Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V02/P556–V02/P560

وفما اشتهوا من عصير القطاف ... والعيش رخوا على غير هم فسرنا إليهم بأثقالنا ... على كل فحل هجان قطم جنبنا بهن جياد الخيول ... قد جللوها جلال الأدم فلما أناخوا بجنبي صرار ... وشدوا السروج بلي الحزم فما راعهم غير معج الخيول ... والزحف من خلفهم قد دهم فطاروا سراعا وقد أفزعوا ... وجئنا إليهم كأسد الأجم على كل سلهبة في الصيان ... لا يشتكين نحول السأم وكل كميت مطار الفؤاد ... أمين الفصوص كمثل الزلم عليها فوارس قد عودوا ... قراع الكماة وضرب البهم ملوك إذا غشموا في البلاد ... لا ينكلون ولكن قدم فأبنا بساداتهم والنساء ... وأولادهم فيهم تقتسم ورثنا مساكنهم بعدهم ... وكنا ملوكا بها لم نرم فلما أتانا الرسول الرشيد ... بالحق والنور بعد الظلم قلنا صدقت رسول المليك ... هلم إلينا وفينا أقم فنشهد أنك عبد الإله ... أرسلت نورا بدين قيم فأنا وأولادنا جنة ... نقيك وفي مالنا فاحتكم فنحن أولئك إن كذبوك ... فناد نداء ولا تحتشم وناد بما كنت أخفيته ... نداء جهارا ولا تكتتم فسار الغواة بأسيافهم ... إليه يظنون أن يخترم فقمنا إليهم بأسيافنا ... نجالد عنه بغاة الأمم بكل صقيل له ميعة ... رقيق الذباب عضوض خذم إذا ما يصادف صم العظام ... لم ينب عنها ولم ينشلم فذلك ما ورثتنا القروم ... مجدا تليدا وعزا أشم إذا مر نسل كفى نسله ... وغادر نسلا إذا ما انفصم فما إن من الناس إلا لنا ... عليه وإن خاس فضل النعم قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري بيته: فكانوا ملوكا بأرضيهم ... ينادون غضبا بأمر غشم وأنشدنى: بيترب قد شيدوا في النخيل ... حصونا ودجن فيها النعم وبيته: « وكل كميت مطار الفؤاد » : عنه . ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود ونزول سورة الفتح قال ابن إسحاق: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه. قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود. (انقياد العرب وإسلامهم) : قال ابن إسحاق: وإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشا كانوا إمام الناس وهاديهم، وأهل البيت الحرام، وصريح ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه، فلما افتتحت مكة، ودانت له قريش، ودوخها الإسلام، وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله، كما قال عز وجل، أفواجا، يضربون إليه من كل وجه، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا 110: 1- 3: أي فاحمد الله على ما أظهر من دينك، واستغفره إنه كان توابا. قدوم وفد بني تميم ونزول سورة الحجرات (رجال الوفد) : فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب، فقدم عليه عطارد ابن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي، في أشراف بني تميم، منهم الأقرع بن حابس التميمي، والزبرقان بن بدر التميمي، أحد بني سعد، وعمرو بن الأهتم، والحبحاب بن يزيد . (شيء عن الحتات) : قال ابن هشام: الحتات وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم

Bölüm V02/P560–V02/P562

بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين نفر من أصحابه من المهاجرين، بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان بن عفان وعبد الرحمن ابن عوف، وبين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمرو البهراني، وبين معاوية بن أبي سفيان والحتات بن يزيد المجاشعي فمات الحتات عند معاوية في خلافته، فأخذ معاوية ما ترك وراثة بهذه الأخوة، فقال الفرزدق لمعاوية: أبوك وعمي يا معاوي أورثا ... تراثا فيحتاز التراث أقاربه فما بال ميراث الحتات أكلته ... وميراث حرب جامد لك ذائبه وهذان البيتان في أبيات له. (سائر رجال الوفد) : قال ابن إسحاق: وفي وفد بني تميم نعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصم، أخو بني سعد، في وفد عظيم من بني تميم. قال ابن هشام: وعطارد بن حاجب، أحد بني دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، والأقرع بن حابس، أحد بني دارم بن مالك ، والحتات بن يزيد، أحد بني دارم بن مالك، والزبرقان بن بدر، أحد بني بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وعمرو بن الأهتم، أحد بني منقر ابن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وقيس بن عاصم، أحد بني منقر بن عبيد بن الحارث. قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، وقد كان الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف. (صياحهم بالرسول وكلمة عطارد) : فلما قدم وفد بني تميم كانا معهم، فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته: أن اخرج إلينا يا محمد، فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم، فخرج إليهم، فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل، فقام عطارد بن حاجب، فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما، نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا، وأيسره عدة، فمن مثلنا في الناس؟ ألسنا برءوس الناس وأولي فضلهم؟ فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام، ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا، وإنا نعرف بذلك. أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا. ثم جلس. (كلمة ثابت في الرد على عطارد) : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن الشماس، أخي بني الحارث بن الخزرج: قم، فأجب الرجل في خطبته. فقام ثابت، فقال: الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره، ووسع كرسيه علمه، ولم يك شيء قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى من خير خلقه رسولا، أكرمه نسبا، وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، فأنزل عليه كتابه وأتمنه على خلقه، فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس حسبا، وأحسن الناس وجوها، وخير الناس فعالا. ثم كان أول الخلق إجابة، واستجاب لله حين دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن، فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسيرا. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم. (شعر الزبرقان في الفخر بقومه) : فقام الزبرقان بن بدر، فقال: نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع ونحن يطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع بما ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويا ثم تصطنع

Bölüm V02/P562–V02/P565

فننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استفادوا فكانوا الرأس يقتطع فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع قال ابن هشام: ويروى: منا الملوك وفينا تقسم الربع ويروى: من كلى أرض هوانا ثم نتبع رواه لي بعض بني تميم، وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها للزبرقان. (شعر حسان في الرد على الزبرقان) : قال ابن إسحاق: وكان حسان غائبا، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حسان: جاءني رسوله، فأخبرني أنه إنما دعاني لأجيب شاعر بني تميم، فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول: منعنا رسول الله إذ حل وسطنا ... على أنف راض من معد وراغم منعناه لما حل بين بيوتنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم ببيت حريد عزه وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم قال: فلما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام شاعر القوم، فقال ما قال، عرضت في قوله، وقلت على نحو ما قال. قال: فلما فرغ الزبرقان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: قم يا حسان، فأجب الرجل فيما قال. فقام حسان، فقال: إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا سنة للناس تتبع يرضى بهم كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وكل الخير يصطنع قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجية تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم ... أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا أعفة ذكرت في الوحي عفتهم ... لا ينطبعون ولا يرديهم طمع لا يبخلون على جار بفضلهم ... ولا يمسهم من مطمع طبع إذا نصبنا لحي لم ندب لهم ... كما يدب إلى الوحشية الذرع نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا لا يفخرون إذا نالوا عدوهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع كأنهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد بحلية في أرساغها فدع خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همك الأمر الذي منعوا فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... شرا يخاض عليه السم والسلع أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفاوتت الأهواء والشيع أهدي لهم مدحتي قلب يؤازره ... فيما أحب لسان حائك صنع فإنهم أفضل الأحياء كلهم ... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد: يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا (شعر آخر للزبرقان) : وقال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم بالشعر من بني تميم: أن الزبرقان بن بدر لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ووفد بني تميم قام فقال: أتيناك كيما يعلم الناس فضلنا ... إذا احتفلوا عند احتضار المواسم [9] بأنا فروع الناس في كل موطن ... وأن ليس في أرض الحجاز كدارم وأنا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأصيد المتفاقم وأن لنا المرباع في كل غارة ... نغير بنجد أو بأرض الأعاجم (شعر آخر لحسان في الرد على الزبرقان) : فقام حسان بن ثابت فأجابه، فقال: هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك واحتمال العظائم نصرنا وآوينا النبي محمدا ... على أنف راض من معد وراغم بحي حريد أصله وثراؤه ... بجابية الجولان وسط الأعاجم نصرناه لما حل وسط ديارنا ... بأسيافنا من كل باغ وظالم جعلنا بنينا دونه وبناتنا ... وطبنا له نفسا بفيء المغانم ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصوارم

Bölüm V02/P565–V02/P568

ونحن ولدنا من قريش عظيمها ... ولدنا نبي الخير من آل هاشم بني دارم لا تفخروا إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم هبلتم علينا تفخرون وأنتم ... لنا خول ما بين ظئر وخادم؟ فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم أن تقسموا في المقاسم فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا ... ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم (إسلامهم وتجويز الرسول إياهم) : قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله، قال الأقرع بن حابس: وأبي، إن هذا الرجل لمؤتى له ، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحسن جوائزهم. (شعر ابن الأهتم في هجاء قيس لتحقيره إياه) : وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في ظهرهم ، وكان أصغرهم سنا، فقال قيس بن عاصم، وكان يبغض عمرو بن الأهتم: يا رسول الله، إنه قد كان رجل منا في رحالنا، وهو غلام حدث، وأزرى به، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم، فقال عمرو بن الأهتم حين بلغه أن قيسا قال ذلك يهجوه: ظللت مفترش الهلباء تشتمني ... عند الرسول فلم تصدق ولم تصب سدناكم سوددا رهوا وسوددكم ... باد نواجذه مقع على الذنب قال ابن هشام: بقي بيت واحد تركناه، لأنه أقذع فيه. قال ابن إسحاق: وفيهم نزل من القرآن: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون 49: 4. قصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس في الوفادة عن بني عامر (بعض رجال الوفد) : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. (تدبير عامر للغدر بالرسول) : فقدم عامر بن الطفيل عدو الله، على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا فأسلم. قال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، أفأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإني سأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله بالسيف، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر بن الطفيل: يا محمد، خالني ، قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمد خالني. وجعل يكلمه وينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئا، قال: فلما رأى عامر ما يصنع أربد، قال: يا محمد خالني قال: لا، حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا، فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني عامر بن الطفيل. فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك. وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبا لك! لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل، حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟ (موت عامر بدعاء الرسول عليه) : وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا بني عامر، أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول! قال ابن هشام: ويقال أغدة كغدة الإبل، وموتا في بيت سلولية. (موت أربد بصاعقة وما نزل فيه وفي عامر) :

Bölüm V02/P568–V02/P572

قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين واروه، حين قدموا أرض بني عامر شاتين، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: لا شيء والله، لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت أنه عندي الآن، فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل الله تعالى عليه وعلى جمله صاعقة، فأحرقتهما. وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه. قال ابن هشام: وذكر زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: وأنزل الله عز وجل في عامر وأربد: الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد 13: 8 ... إلى قوله وما لهم من دونه من وال 13: 11 قال: المعقبات: هي من أمر الله يحفظون محمدا. ثم ذكر أربد وما قتله الله به، فقال: ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء 13: 13 إلى قوله: شديد المحال 13: 13. (شعر لبيد في بكاء أربد) : قال ابن إسحاق: فقال لبيد يبكي أربد: ما إن تعدي المنون من أحد ... لا والد مشفق ولا ولد أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السماك والأسد فعين هلا بكيت أربد إذ ... قمنا وقام النساء في كبد إن يشغبوا لا يبال شغبهم ... أو يقصدوا في الحكوم يقتصد حلو أريب وفي حلاوته ... مر لطيف الأحشاء والكبد وعين هلا بكيت أربد إذ ... ألوت رياح الشتاء بالعضد وأصبحت لاقحا مصرمة ... حتى تجلت غوابر المدد أشجع من ليث غابة لحم ... ذو نهمة في العلا ومنتقد لا تبلغ العين كل نهمتها ... ليلة تمسى الجياد كالقدد الباعث النوح في مآتمه ... مثل الظباء الأبكار بالجرد فجعني البرق والصواعق بالفارس ... يوم الكريهة النجد والحارب الجابر الحريب إذا ... جاء نكيبا وإن يعد يعد يعفو على الجهد والسؤال كما ... ينبت غيث الربيع ذو الرصد كل بني حرة مصيرهم ... قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما فهم للهلاك والنفد قال ابن هشام: بيته: «والحارب الجابر الحريب» عن أبي عبيدة، وبيته: «يعفو على الجهد» : عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: وقال لبيد أيضا يبكي أربد: ألا ذهب المحافظ والمحامي ... ومانع ضيمها يوم الخصام وأيقنت التفرق يوم قالوا ... تقسم مال أربد بالسهام تطير عدائد الأشراك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام فودع بالسلام أبا حريز ... وقل وداع أربد بالسلام وكنت إمامنا ولنا نظاما ... وكان الجزع يحفظ بالنظام وأربد فارس الهيجا إذا ما ... تقعرت المشاجر بالفئام إذا بكر النساء مردفات ... حواسر لا يجئن على الخدام فواءل يوم ذلك من أتاه ... كما وأل المحل إلى الحرام ويحمد قدر أربد من عراها ... إذا ما ذم أرباب اللحام وجارته إذا حلت لديه ... لها نفل وحظ من سنام فإن تقعد فمكرمة حصان ... وإن تظعن فمحسنة الكلام وهل حدثت عن أخوين داما ... على الأيام إلا ابني شمام وإلا الفرقدين وآل نعش ... خوالد ما تحدث بانهدام قال ابن هشام: وهي في قصيدة له. قال ابن إسحاق: وقال لبيد أيضا يبكي أربد: انع الكريم للكريم أربدا ... انع الرئيس واللطيف كبدا يحذي ويعطي ماله ليحمدا ... أدما يشبهن صوارا أبدا السابل الفضل إذا ما عددا ... ويملأ الجفنة ملئا مددا رفها إذا يأتي ضريك وردا ... مثل الذي في الغيل يقرو جمدا يزداد قربا منهم أن يوعدا ... أورثتنا تراث غير أنكدا غبا ومالا طارفا وولدا ... شرخا صقورا يافعا وأمردا وقال لبيد أيضا: لن تفنيا خيرات أر ... بد فابكيا حتى يعودا قولا هو البطل المحامي ... حين يكسون الحديدا ويصد عنا الظالمين ... إذا لقينا القوم صيدا فاعتاقه رب البرية ... إذ رأى أن لا خلودا فثوى ولم يوجع ولم ... يوصب وكان هو الفقيدا وقال لبيد أيضا: يذكرني بأربد كل خصم ... ألد تخال خطته ضرارا إذا اقتصدوا فمقتصد كريم ... وإن جاروا سواء الحق جارا

Bölüm V02/P572–V02/P574

ويهدي القوم مطلعا إذا ما ... دليل القوم بالموماة حارا قال ابن هشام: آخرها بيتا عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: وقال لبيد أيضا: أصبحت أمشي بعد سلمى بن مالك ... وبعد أبي قيس وعروة كالأجب إذا ما رأى ظل الغراب أضجه ... حذارا على باقي السناسن والعصب قال ابن هشام: وهذان البيتان في أبيات له. قدوم ضمام بن ثعلبة وافدا عن بني سعد بن بكر قال ابن إسحاق: وبعث بنو سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا منهم، يقال له ضمام بن ثعلبة. (سؤاله الرسول أسئلة ثم إسلامه) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب، مولى عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين ، فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله الله عليه وسلم في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب. قال: أمحمد؟ قال: نعم، قال: يا بن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك، قال: لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك. قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله بعثك إلينا رسولا؟ قال: اللهم نعم، قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئا، وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معه؟ قال: اللهم نعم، قال: فأنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك، وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: اللهم نعم، قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة. الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها، ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. ثم انصرف إلى بعيره راجعا. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة. (دعوته قومه للإسلام) : قال: فأنى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام! اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون! قال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابا أستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به، وما نهاكم عنه، قال: فو الله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال: يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام ابن ثعلبة. قدوم الجارود في وفد عبد القيس قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود بن عمرو ابن حنش أخو عبد القيس. قال ابن هشام: الجارود بن بشر بن المعلى في وفد عبد القيس وكان نصرانيا. (ضمان الرسول دينه وإسلامه) :

Bölüm V02/P574–V02/P576

قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن الحسن ، قال: لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، ودعاه إليه، ورغبه فيه، فقال: يا محمد، إني قد كنت على دين، وإني تارك ديني لدينك، أفتضمن لي ديني؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا ضامن أن قد هداك الله إلى ما هو خير منه. قال: فأسلم وأسلم أصحابه، ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان، فقال : والله ما عندي ما أحملكم عليه. قال: يا رسول الله، فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس: أفنتبلغ عليها إلى بلادنا؟ قال: لا، إياك وإياها، فإنما تلك حرق النار. (موقفه من قومه في الردة) : فخرج من عنده الجارود راجعا إلى قومه، وكان حسن الإسلام، صلبا على دينه، حتى هلك وقد أدرك الردة، فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم إلى دينهم الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر، قام الجارود فتكلم، فتشهد شهادة الحق، ودعا إلى الإسلام فقال: أيها الناس، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأكفر من لم يشهد. قال ابن هشام: ويروى: وأكفي من لم يشهد. (إسلام ابن ساوى) : قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوى العبدي، فأسلم فحسن إسلامه، ثم هلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين، والعلاء عنده أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين. قدوم وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب. قال ابن هشام: مسيلمة بن ثمامة، ويكنى أبا ثمامة. (ما كان من الرسول لمسيلمة) : قال ابن إسحاق: فكان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار، ثم من بني النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة: أن بني حنيفة أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه. معه عسيب من سعف النخل، في رأسه خوصات، فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يسترونه بالثياب، كلمه وسأله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه. قال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا. زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال: أما إنه ليس بشركم مكانا، أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ارتداده وتنبؤه) : قال: ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وجاءوه بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم، وقال: إني قد أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: أما إنه ليس بشركم مكانا، ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم الأساجيع ، ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: «لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى» . وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم الصلاة، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. قدوم زيد الخيل في وفد طيئ (إسلامه وموته) :

Bölüm V02/P576–V02/P578

قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيئ، فيهم زيد الخيل، وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه، وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلموا، فحسن إسلامهم؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ، ما ذكر لي رجل من العرب بفضل، ثم جاءني، إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل: فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه، ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير، وقطع له فيدا وأرضين معه، وكتب له بذلك. فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى قومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه قال: قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى، وغير أم ملدم فلم يثبته- فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه، يقال له فردة، أصابته الحمى بها فمات، ولما أحس زيد بالموت قال: أمرتحل قومي المشارق غدوة ... وأترك في بيت بفردة منجد ألا رب يوم لو مرضت لعادني ... عوائد من لم يبر منهن يجهد فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان معه من كتبه، التي قطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرقتها بالنار. أمر عدي بن حاتم (هربه إلى الشام فرارا من الرسول) : وأما عدي بن حاتم فكان يقول، فيما بلغني: ما من رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرأ شريفا، وكنت نصرانيا، وكنت أسير في قومي بالمرباع ، فكنت في نفسي على دين، وكنت ملكا في قومي، لما كان يصنع بي. فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته، فقلت لغلام كان لي عربي، وكان راعيا لإبلي: لا أبا لك، أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا، فاحتبسها قريبا مني، فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم إنه أتاني ذات غداة، فقال: يا عدي، ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد، فاصنعه الآن، فإني قد رأيت رايات، فسألت عنها، فقالوا: هذه جيوش محمد. قال: فقلت: فقرب إلي أجمالي، فقربها، فاحتملت بأهلي وولدي، ثم قلت: ألحق بأهلى ديني من النصارى بالشام فسلكت الجوشية ، ويقال: الحوشية فيما قال ابن هشام- وخلفت بنتا لحاتم في الحاضر ، فلما قدمت الشام أقمت بها. (أسر الرسول ابنة حاتم ثم إطلاقها) : وتخالفني خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتصيب ابنة حاتم، فيمن أصابت، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيئ، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشام، قال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا يحبسن فيها، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقامت إليه، وكانت امرأة جزلة، فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك. قال: ومن وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم. قال: الفار من الله ورسوله؟ قالت: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني، حتى إذا كان من الغد مر بي، فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس. قالت: حتى إذا كان بعد الغد مر بي وقد يئست منه، فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه، قالت: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله هلك الوالد، وغاب الوافد، فامنن علي من الله عليك، فقال صلى الله عليه وسلم: قد فعلت، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة، حتى يبلغك إلى بلادك، ثم آذنيني. فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن أكلمه، فقيل: علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة، قالت: وإنما أريد أن آتي أخي بالشام. قالت: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي، لي فيهم ثقة وبلاغ.

Bölüm V02/P578–V02/P581

قالت: فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحملني، وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام. (إشارة ابنة حاتم على عدي بالإسلام) : قال عدى: فو الله إني لقاعد في أهلي، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا، قال: فقلت ابنة حاتم، قال: فإذا هي هي، فلما وقفت علي انسحلت تقول: القاطع الظالم، احتملت بأهلك وولدك، وتركت بقية والدك عورتك، قال: قلت: أي أخية، لا تقولي إلا خيرا، فو الله ما لي من عذر، لقد صنعت ما ذكرت. قال: ثم نزلت فأقامت عندي، فقلت لها: وكانت امرأة حازمة، ماذا ترين في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن، وأنت أنت. قال: قلت: والله إن هذا الرأي. (قدوم عدي على الرسول وإسلامه) : قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخلت عليه، وهو في مسجده، فسلمت عليه، فقال: من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلق بي إلى بيته، فو الله إنه لعامد بي إليه، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة، فاسترقفته، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها، قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بملك، قال: ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته، تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي، فقال: اجلس على هذه، قال: قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال: بل أنت، فجلست عليها، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض، قال: قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك، ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم! ألم تك ركوسيا [4] ؟ قال: قلت: بلى. (قال) : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال: قلت: بلى، قال: فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك، قال قلت: أجل والله، وقال: وعرفت أنه نبي مرسل، يعلم ما يجهل، ثم قال: لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فو الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فو الله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها (حتى) تزور هذا البيت، لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، وايم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم، قال: فأسلمت. (وقوع ما وعد به الرسول عديا) : وكان عدي يقول: قد مضت اثنتان وبقيت الثالثة، والله لتكونن، قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت، وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى تحج هذا البيت، وايم الله لتكونن الثالثة، ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه. قدوم فروة بن مسيك المرادي قال ابن إسحاق: وقدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة، ومباعدا لهم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. (يوم الردم بين مراد وهمدان) : وقد كان قبيل الإسلام بين مراد وهمدان وقعة، أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا، حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له: يوم الردم، فكان الذي قاد همدان إلى مراد الأجدع بن مالك في ذلك اليوم. قال ابن هشام: الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني. (شعر فروة في يوم الردم) : قال ابن إسحاق: وفي ذلك اليوم يقول فروة بن مسيك.: مررنا على لفاة وهن خوص ... ينازعن الأعنة ينتحينا فإن نغلب فغلابون قدما ... وإن نغلب فغير مغلبينا وما إن طبنا جبن ولكن ... منايانا وطعمة آخرينا كذاك الدهر دولته سجال ... تكر صروفه حينا فحينا فبينا ما نسر به ونرضى ... ولو لبست غضارته سنينا إذ انقلبت به كرات دهر ... فألفيت الألى غبطوا طحينا

Bölüm V02/P581–V02/P584

فمن يغبط بريب الدهر منهم ... يجد ريب الزمان له خئونا فلو خلد الملوك إذن خلدنا ... ولو بقي الكرام إذن بقينا فأفنى ذلكم سروات قومي ... كما أفنى القرون الأولينا قال ابن هشام: أول بيت منها، وقوله: «فإن نغلب» عن غير ابن إسحاق. (قدوم فروة على الرسول وإسلامه) : قال ابن إسحاق: ولما توجه فروة بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقا لملوك كندة، قال: لما رأيت ملوك كندة أعرضت ... كالرجل خان الرجل عرق نسائها قربت راحلتي أؤم محمدا ... أرجو فواضلها وحسن ثرائها قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة: « أرجو فواضله وحسن ثنائها » . قال ابن إسحاق: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟ قال: يا رسول الله، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوءه ذلك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له: أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا. واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، فكان معه في بلاده حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قدوم عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد، فأسلم، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي، حين انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس، إنك سيد قومك، وقد ذكر لنا أن رجلا من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز، يقول إنه نبي، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبيا كما يقول، فإنه لن يخفى عليك، وإذا لقيناه اتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه، فأبى عليه قيس ذلك، وسفه رأيه، فركب عمرو ابن معديكرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وصدقه، وآمن به. فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمرا، وتحطم عليه ، وقال: خالفني وترك رأيي، فقال عمرو بن معديكرب في ذلك: أمرتك يوم ذي صنعاء ... أمرا باديا رشده أمرتك باتقاء الله ... والمعروف تتعده خرجت من المنى مثل ... الحمير غره وتده تمناني على فرس ... عليه جالسا أسده علي مفاضة كالنهي ... أخلص ماءه جدده ترد الرمح منثنى السنان ... عوائرا قصده فلو لاقيتني للقيت ... ليثا فوقه لبده تلاقي شنبثا شثن ... البراثن ناشزا كتده يسامى القرن إن قرن ... تيممه فيعتضده فيأخذه فيرفعه ... فيخفضه فيقتصده فيدمغه فيحطمه ... فيخضمه فيزدرده ظلوم الشرك فيما ... أحرزت أنيابه ويده قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة: أمرتك يوم ذي صنعاء ... أمرا بينا رشده أمرتك باتقاء الله ... تأتيه وتتعده فكنت كذي الحمير غرره ... مما به وتده ولم يعرف سائرها. (ارتداده وشعره في ذلك) : قال ابن إسحاق: فأقام عمرو بن معديكرب في قومه من بني زبيد وعليهم فروة ابن مسيك. فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معديكرب، وقال حين ارتد: وجدنا ملك فروة شر ملك ... حمارا ساف منخره بثفر وكنت إذا رأيت أبا عمير ... ترى الحولاء من خبث وغدر قال ابن هشام: قوله «بثفر» عن أبي عبيدة. قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة (قدومهم وإسلامهم) : قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس، في وفد كندة، فحدثني الزهري بن شهاب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين راكبا من كندة، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده، وقد رجلوا جممهم وتكحلوا، وعليهم جبب الحبرة، وقد كففوها بالحرير، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألم تسلموا؟ قالوا: بلى، قال: فما بال هذا الحرير في أعناقكم، قال: فشقوه منها، فألقوه.

Bölüm V02/P584–V02/P587

(انتساب الوفد إلى آكل المرار) : ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول الله: نحن بنو آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار، قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب، وربيعة بن الحارث، وكان العباس وربيعة رجلين تاجرين وكانا إذا شاعا في بعض العرب، فسئلا ممن هما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعززان بذلك، وذلك أن كندة كانوا ملوكا. ثم قال لهم: لا، بل نحن بنو النضر ابن كنانة، لا نقفو أمنا، ولا ننتفي من أبينا، فقال الأشعث بن قيس: هل فرغتم يا معشر كندة؟ والله لا أسمع رجلا يقولها إلا ضربته ثمانين. (نسب الأشعث إلى آكل المرار) : قال ابن هشام: الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل النساء، وآكل المرار: الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي، ويقال كندة، وإنما سمي آكل المرار، لأن عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم، وكان الحارث غائبا، فغنم وسبى، وكان فيمن سبى أم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني، امرأة الحارث ابن عمرو، فقالت لعمرو في مسيره: لكأني برجل أدلم أسود، كأن مشافره مشافر بعير آكل مرار [3] قد أخذ برقبتك، تعني الحارث، فسمي آكل المرار، والمرار: شجر. ثم تبعه الحارث في بني بكر بن وائل، فلحقه، فقتله، واستنقذ امرأته، وما كان أصاب. فقال الحارث بن حلزة اليشكري لعمرو بن المنذر، وهو عمرو بن هند اللخمي: وأقدناك رب غسان بالمنذر ... كرها إذ لا تكال الدماء لأن الحارث الأعرج الغساني قتل المنذر أباه، وهذا البيت في قصيدة له. وهذا الحديث أطول مما ذكرت، وإنما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع. ويقال بل آكل المرار: حجر بن عمرو بن معاوية، وهو صاحب هذا الحديث، وإنما سمي آكل المرار، لأنه أكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار. قدوم صرد بن عبد الله الأزدي (إسلامه) : قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله الأزدي، فأسلم، وحسن إسلامه، في وفد من الأزد، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه. وأمروه أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك، من قبل اليمن. (قتاله أهل جرش) : فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى نزل بجرش ، وهي يومئذ مدينة معلقة، وبها قبائل من قبائل اليمن، وقد ضوت إليهم خثعم، فدخلوها معهم حين سمعوا بسير المسلمين إليهم، فحاصروهم فيها قريبا من شهر، وامتنعوا فيها منه، ثم إنه رجع عنهم قافلا، حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما، فخرجوا في طلبه، حتى إذا أدركوه عطف عليهم، فقتلهم قتلا شديدا. (إخبار الرسول وافدي جرش بما حدث لقومها) : وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران، فبينا هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد صلاة العصر، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأي بلاد الله شكر؟ فقام إليه الجرشيان فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يقال له كشر، وكذلك يسميه أهل جرش، فقال: إنه ليس بكثر، ولكنه شكر، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ قال: إن بدن الله لتنحر عنده الآن، قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان، فقال لهما: ويحكما! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينعى لكما قومكما ،

Bölüm V02/P587–V02/P589

فقوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه، فسألاه ذلك، فقال: اللهم ارفع عنهم، فخرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى قومهما، فوجدا قومهما قد أصيبوا يوم أصابهم صرد بن عبد الله، في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر. (إسلام أهل جرش) : وخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم، على أعلام معلومة، للفرس والراحلة وللمثيرة، بقرة الحرث، فمن رعاه من الناس فما لهم سحت. فقال في تلك الغزوة رجل من الأزد: وكانت خشعم تصيب من الأزد في الجاهلية، وكانوا يعدون في الشهر الحرام: يا غزوة ما غزونا غير خائبة ... فيها البغال وفيها الخيل والحمر حتى أتينا حميرا في مصانعها ... وجمع خثعم قد شاعت لها النذر إذا وضعت غليلا كنت أحمله ... فما أبالي أدانوا بعد أم كفروا قدوم رسول ملوك حمير بكتابهم (قدوم رسول ملوك حمير) : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير، مقدمه من تبوك، ورسولهم إليه بإسلامهم، الحارث بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك ابن مرة الرهاوي بإسلامهم، ومفارقتهم الشرك وأهله. (كتاب الرسول إليهم) : فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله النبي، إلى الحارث بن عبد كلال، وإلى نعيم بن عبد كلال، وإلى النعمان، قيل ذي رعين ومعافر وهمدان. أما بعد ذلكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض الروم، فلقينا بالمدينة، فبلغ ما أرسلتم به، وخبرا ما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من المغانم خمس الله، وسهم الرسول وصفيه ، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار ، عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر، وأن في الإبل الأربعين ابنة لبون، وفي ثلاثين من الإبل ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع، جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها، شاة، وأنها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له، ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه، وظاهر المؤمنين على المشركين، فإنه من المؤمنين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، وله ذمة الله وذمة رسوله، وإنه من أسلم من يهودي أو نصراني، فإنه من المؤمنين، له ما لهم، وعليه ما عليهم، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها، وعليه الجزية، على كل حال ذكر أو أنثى، حر أو عبد، دينار واف، من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا، فمن أدى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله. أما بعد، فإن رسول الله محمدا النبي

Bölüm V02/P589–V02/P591

أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة، وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم، وأبلغوها رسلي، وأن أميرهم معاذ بن جبل، فلا ينقلبن إلا راضيا، أما بعد. فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير، وقتلت المشركين، فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا، ولا تخونوا ولا تخاذلوا، فإن رسول الله هو ولي غنيكم وفقيركم، وأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته، إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وأن مالكا قد بلغ الخبر، وحفظ الغيب، وآمركم به خيرا، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم، وآمرك بهم خيرا، فإنهم [2] منظور إليهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصية الرسول معاذا حين بعثه إلى اليمن (بعث الرسول معاذا على اليمن وشيء من أمره بها) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذا، أوصاه وعهد إليه، ثم قال له: يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب، يسئلونك ما مفتاح الجنة، فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، قال: فخرج معاذ، حتى إذا قدم اليمن قام بما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتته امرأة من أهل اليمن، فقالت: يا صاحب رسول الله، ما حق زوج المرأة عليها؟ قال: ويحك! إن المرأة لا تقدر على أن تؤدي حق زوجها، فأجهدي نفسك في أداء حقه ما استطعت، قالت: والله لئن كنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لتعلم ما حق الزوج على المرأة. قال: ويحك! لو رجعت إليه فوجدته تنثعب [1] منخراه قيحا ودما، فمصصت ذلك حتى تذهبيه ما أديت حقه. إسلام فروة بن عمرو الجذامي (إسلامه) : قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي، ثم النفاثي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام. (حبس الروم له وشعره في محبسه) : فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه، طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم، فقال في محبسه ذلك: طرقت سليمى موهنا أصحابي ... والروم بين الباب والقروان صد الخيال وساءه ما قد رأى ... وهممت أن أغفي وقد أبكاني لا تكحلن العين بعدي إثمدا ... سلمى ولا تدين للإتيان ولقد علمت أبا كبيشة أنني ... وسط الأعزة لا يحص لساني فلئن هلكت لتفقدن أخاكم ... ولئن بقيت لتعرفن مكاني ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى ... من جودة وشجاعة وبيان فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء لهم، يقال له عفراء بفلسطين، قال: ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل (مقتله) : فزعم الزهري بن شهاب، أنهم لما قدموه ليقتلوه. قال: بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي ثم ضربوا عنقه، وصلبوه على ذلك الماء، يرحمه الله تعالى. إسلام بني الحارث بن كعب على يدي خالد بن الوليد لما سار إليهم (دعوة خالد الناس إلى الإسلام وإسلامهم) : قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد، في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى، سنة عشر، إلى بني الحارث بن كعب بنجران [3] وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس، أسلموا تسلموا.

Bölüm V02/P591–V02/P593

فأسلم الناس، ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وبذلك كان أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أسلموا ولم يقاتلوا. (كتاب خالد إلى الرسول يسأله رأيه في البقاء أو المجيء) : ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خالد بن الوليد، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، يا رسول الله صلى الله عليك، فإنك بعثتني إلى بني الحارث ابن كعب، وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام، وأن أدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا أقمت فيهم ، وقبلت منهم، وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم. وإني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثت فيهم ركبانا، قالوا: يا بني الحارث، أسلموا تسلموا، فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم، آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه، وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. (كتاب الرسول إلى خالد يأمره بالمجيء) : فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد، فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام، وشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (قدوم خالد مع وفدهم على الرسول) : فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب، منهم قيس بن الحصين ذي الغصة ، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي . (حديث وفدهم مع الرسول) : فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآهم، قال: من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند، قيل: يا رسول الله، هؤلاء رجال بني الحارث بن كعب، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه، وقالوا: نشهد أنك رسول الله، وأنه لا إله إلا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم الذين إذا زجروا استقدموا، فسكتوا، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثانية، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الثالثة، فلم يراجعه منهم أحد، ثم أعادها الرابعة، فقال يزيد بن عبد المدان: نعم، يا رسول الله، نحن الذين إذا زجروا استقدموا، قالها أربع مرار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أن خالدا لم يكتب إلي أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا، لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم، فقال يزيد ابن عبد المدان: أما والله ما حمدناك ولا حمدنا خالدا، قال: فمن حمدتم؟ قالوا: حمدنا الله عز وجل الذي هدانا بك يا رسول الله، قال: صدقتم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟ قالوا: لم نكن نغلب أحدا، قال: بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم، قالوا: كنا نغلب من قاتلنا يا رسول الله إنا كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم، قال: صدقتم. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين.

Bölüm V02/P593–V02/P595

فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال، أو في صدر ذي القعدة، فلم يمكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أربعة أشهر، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحم وبارك، ورضي وأنعم. (بعث الرسول عمرو بن حزم بعهده إليهم) : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم بعد أن ولى وفدهم عمرو ابن حزم، ليفقههم في الدين، ويعلمهم السنة ومعالم الإسلام، ويأخذ منهم صدقاتهم وكتب له كتابا عهد إليه فيه عهده، وأمره فيه بأمره: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا بيان من الله ورسوله، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود، عهد من محمد النبي رسول الله لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره كله، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ بالحق كما أمره الله، وأن يبشر الناس بالخير، ويأمرهم به، ويعلم الناس القرآن، ويفقههم فيه، وينهى الناس، فلا يمس القرآن إنسان إلا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم، والذي عليهم، ويلين للناس في الحق، ويشتد عليهم في الظلم، فإن الله كره الظلم، ونهى عنه، فقال: «ألا لعنة الله على الظالمين 11: 18» ، ويبشر الناس بالجنة وبعملها، وينذر الناس النار وعملها، ويستألف الناس حتى يفقهوا في الدين، ويعلم الناس معالم الحج وسنته وفريضته، وما أمر الله به، والحج الأكبر: الحج الأكبر، والحج الأصغر: هو العمرة، وينهى الناس أن يصلي أحد في ثوب واحد صغير، إلا أن يكون ثوبا يثني طرفيه على عاتقيه، وينهى الناس أن يحتبي أحد في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء، وينهى أن يعقص أحد شعر رأسه في قفاه، وينهى إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر، وليكن دعواهم إلى الله عز وجل وحده لا شريك له، فمن لم يدع إلى الله، ودعا إلى القبائل والعشائر فليقطفوا بالسيف، حتى تكون دعواهم إلى الله وحده لا شريك له، ويأمر الناس بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين ويمسحون برءوسهم كما أمرهم الله، وأمر بالصلاة لوقتها، وإتمام الركوع والسجود والخشوع، ويغلس بالصبح، ويهجر بالهاجرة حين تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة، والمغرب حين يقبل الليل، لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء، والعشاء أول الليل، وأمر بالسعي إلى الجمعة إذا نودي لها، والغسل عند الرواح إليها، وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله، وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل عشرين أربع شياه، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من البقر تبيع، جذع أو جذعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها، شاة، فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيرا فهو خير له، وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه، ودان بدين الإسلام، فإنه من المؤمنين، له مثل ما لهم، وعليه مثل ما عليهم، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يرد عنها، وعلى كل حالم: ذكر أو أنثى، حر أو عبد، دينار واف أو عوضه ثيابا. فمن أدى ذلك، فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منع ذلك، فإنه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين جميعا، صلوات الله على محمد، والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. قدوم رفاعة بن زيد الجذامي (إسلامه وحمله كتاب الرسول إلى قومه) : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية، قبل خيبر، رفاعة بن زيد الجذامي ثم الضبيبي، فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما، وأسلم، فحسن إسلامه، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا إلى قومه.

Bölüm V02/P595–V02/P599

وفي كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله، لرفاعة بن زيد. إني بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم، يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين. فلما قدم رفاعة على قومه أجابوا وأسلموا، ثم ساروا إلى الحرة: حرة الرجلاء، ونزلوها. قدوم وفد همدان (أسماؤهم وكلمة ابن نمط بين يدي الرسول ) قال ابن هشام: وقدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما حدثني من أثق به، عن عمرو بن عبد الله بن أذينة العبدي، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم مالك ابن نمط، وأبو ثور، وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع وضمام بن مالك السلماني وعميرة بن مالك الخارفي، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات ، والعمائم العدنية، برحال الميس على المهرية والأرحبية ومالك بن نمط ورجل آخر يرتجزان بالقوم، يقول أحدهما: همدان خير سوقة وأقيال ... ليس لها في العالمين أمثال محلها الهضب ومنها الأبطال ... لها إطابات بها وآكال ويقول الآخر: إليك جاوزن سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف مخطمات بحبال الليف فقام مالك بن نمط بين يديه، فقال: يا رسول الله، نصية من همدان، من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج ، متصلة بحبائل الإسلام، لا تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود ، أجابوا دعوة الرسول، وفارقوا الإلهات الأنصاب ، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ، وما جرى اليعفور بصلع . (كتاب الرسول بالنهي) : فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من رسول الله محمد، لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط، ومن أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ووهاطها ، ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها ، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهدهم المهاجرون والأنصار. فقال في ذلك مالك بن نمط: ذكرت رسول الله في فحمة الدجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد وهن بنا خوص طلائح تغتلي ... بركبانها في لاحب متمدد على كل فتلاء الذراعين جسرة ... تمر بنا مر الهجف الخفيدد حلفت برب الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد بأن رسول الله فينا مصدق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتدي فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أشد على أعدائه من محمد وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه ... وأمضى بحد المشرفي المهند ذكر الكذابين مسيلمة الحنفي والأسود العنسي نقال ابن إسحاق: وقد كان تكلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذابان مسيلمة بن حبيب باليمامة في بني حنيفة، والأسود بن كعب العنسي بصنعاء. (رؤيا الرسول فيهما) : قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن عطاء بن يسار أو أخيه سليمان بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على منبره، وهو يقول: أيها الناس، إني قد رأيت ليلة القدر، ثم أنسيتها، ورأيت في ذراعي سوارين من ذهب، فكرهتهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمن، وصاحب اليمامة. (حديث الرسول عن الدجالين) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا، كلهم يدعي النبوة. خروج الأمراء والعمال على الصدقات (الأمراء وأسماء العمال وما تولوه) :

Bölüm V02/P599–V02/P601

قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات، إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان، فبعث المهاجر بن أبي أمية ابن المغيرة إلى صنعاء، فخرج عليه العنسي وهو بها، وبعث زياد بن لبيد، أخا بني بياضة الأنصاري، إلى حضرموت وعلى صدقاتها، وبعث عدي بن حاتم على طيئ وصدقاتها، وعلى بني أسد، وبعث مالك بن نويرة- قال ابن هشام: اليربوعي- على صدقات بني حنظلة، وفرق صدقة بني سعد على رجلين منهم، فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها، وقيس بن عاصم على ناحية، وكان قد بعث العلاء ابن الحضرمي على البحرين، وبعث علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهل نجران، ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم. كتاب مسيلمة إلى رسول الله والجواب عنه وقد كان مسيلمة بن حبيب، قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله، إلى محمد رسول الله: سلام عليك، أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض، ولقريش نصف الأرض، ولكن قريشا قوم يعتدون. فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب. قال ابن إسحاق: فحدثني شيخ من أشجع، عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي، عن أبيه نعيم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه: فما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال، فقال: أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما. ثم كتب إلى مسيلمة: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى. أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. وذلك في آخر سنة عشر. حجة الوداع (تجهز الرسول واستعماله على المدينة أبا دجانة) : قال ابن إسحاق: فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة، تجهز للحج، وأمر الناس بالجهاز له. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة. قال ابن هشام: فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي، ويقال: سباع بن عرفطة الغفاري. (ما أمر به الرسول عائشة في حيضها) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: لا يذكر ولا يذكر الناس إلا الحج ، حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الهدي وأشراف من أشراف الناس، أمر الناس أن يحلوا بعمرة، إلا من ساق الهدي، قالت: وحضت ذلك اليوم، فدخل علي وأنا أبكى، فقال: مالك يا عائشة؟ لعلك نفست؟ قالت: قلت: نعم، والله لوددت أني لم أخرج معكم عامي في هذا السفر، فقال: لا تقولن ذلك، فإنك تقضين كل ما يقضي الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت. قالت: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فحل كل من كان لا هدي معه، وحل نساؤه بعمرة، فلما كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير، فطرح في بيتي، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر، حتى إذا كانت ليلة الحصبة، بعث بي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم، مكان عمرتي التي فاتتني. قال ابن إسحاق: وحدثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة بنت عمر، قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة، قلن: فما يمنعك يا رسول الله أن تحل معنا؟ فقال: إني أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي. موافاة علي في قفوله من اليمن رسول الله في الحج (ما أمر به الرسول عليا من أمور الحج) :

Bölüm V02/P601–V02/P603

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث عليا رضي الله عنه إلى نجران، فلقيه بمكة وقد أحرم، فدخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها، فوجدها قد حلت وتهيأت، فقال: مالك يا بنت رسول الله؟ قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل بعمرة فحللنا. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من الخبر عن سفره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، انطلق فطف بالبيت، وحل كما حل بأصحابك؟ قال: يا رسول الله إني أهللت كما أهللت، فقال: ارجع فاحلل كما حل أصحابك، قال: يا رسول الله، إني قلت حين أحرمت: اللهم إني أهل بما أهل به نبيك وعبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فهل معك من هدي؟ قال: لا. فأشركه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى فرغا من الحج، ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي عنهما. (شكا عليا جنده إلى الرسول لانتزاعه عنهم حللا من بز اليمن) : قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: لما أقبل علي رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي رضي الله عنه. فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم، فإذا عليهم الحلل، قال: ويلك! ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، قال: ويلك! انزع قبل أن تنتهي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فانتزع الحلل من الناس، فردها في البز، قال: وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن سليمان ابن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب، وكانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا، فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا عليا، فو الله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله، من أن يشكى. (خطبة الرسول في حجة الوداع) : قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع، ولكن لكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم

Bölüm V02/P603–V02/P605

ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث، فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم، أيها الناس: إن النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطؤا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله، 9: 37 ويحرموا ما أحل الله، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية، ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فزوجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن أنفسكم، اللهم هل بلغت؟ فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد. (اسم الصارخ بكلام الرسول وما كان يردده) : قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال: كان الرجل الذي يصرخ في الناس يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرفة، ربيعة بن أمية بن خلف. قال: يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هلا تدرون أي شهر هذا؟ فيقول لهم، فيقولون: الشهر الحرام، فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا، ثم يقول: قل: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هل تدرون أي بلد هذا؟ قال: فيصرخ به، قال: فيقولون البلد الحرام، قال: فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة بلدكم هذا، قال: ثم يقول: قل: يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هل تدرون أي يوم هذا؟ قال: فيقوله لهم. فيقولون: يوم الحج الأكبر، قال: فيقول: قل لهم: إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا. (رواية ابن خارجة عما سمعه من الرسول في حجة الوداع) : قال ابن إسحاق: حدثني ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب الأشعري، عن عمرو بن خارجة قال: بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة، فبلغته، ثم وقفت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن لغامها ليقع على رأسي، فسمعته وهو يقول: أيها الناس، إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه، وإنه لا تجوز وصية لوارث، والولد للفراش، وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. (بعض تعليم الرسول في الحج) قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفة، قال: هذا الموقف، للجبل الذي هو عليه، وكل عرفة

Bölüm V02/P605–V02/P607

موقف. وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف. ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال: هذا المنحر، وكل منى منحر. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج وقد أراهم مناسكهم، وأعلمهم ما فرض الله عليهم من حجهم: من الموقف، ورمي الجمار، وطواف بالبيت، وما أحل لهم من حجهم، وما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ، وحجة الوداع، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج بعدها. بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين قال ابن إسحاق: ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، وضرب على الناس بعثا إلى الشام، وأمر عليهم أسامة ابن زيد بن حارثة مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس، وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون. خروج رسول الله إلى الملوك (تذكير الرسول قومه بما حدث للحواريين حين اختلفوا على عيسى) : قال ابن هشام: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسلا من أصحابه، وكتب معهم إليهم يدعوهم إلى الإسلام. قال ابن هشام: حدثني من أثق به عن أبي بكر الهذلي قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية، فقال: أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافة، فلا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم، فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟ قال: دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، فأما من بعثه مبعثا قريبا فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها. (أسماء الرسل ومن أرسلوا إليهم) : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا من أصحابه، وكتب معهم كتبا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام. فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، ملك الروم، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، ملك فارس، وبعث عمرو ابن أمية الضمري إلى النجاشي، ملك الحبشة، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس، ملك الإسكندرية، وبعث عمرو بن العاص السهمي إلى جيفر وعياد ابني الجلندى الأزديين، ملكي عمان، وبعث سليط بن عمرو، أحد بني عامر ابن لؤي، إلى ثمامة بن أثال، وهوذة بن علي الحنفيين، ملكي اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي، ملك البحرين، وبعث شجاع ابن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني، ملك تخوم الشام. قال ابن هشام: بعث شجاع بن وهب إلى جبلة بن الأيهم الغساني، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري، ملك اليمن. قال ابن هشام: أنا نسيت سليطا وثمامة وهوذة والمنذر. (رواية ابن حبيب عن بعث الرسول رسله) : قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري: أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البلدان وملوك العرب والعجم، وما قال لأصحابه حين بعثهم. قال: فبعثت به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال لهم: إن الله بعثني رحمة وكافة، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم، قالوا: وكيف يا رسول الله كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فأما من قرب به فأحب وسلم، وأما من بعد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى منهم إلى الله، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجه إليهم، (أسماء رسل عيسى) :

Sorular