Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V01/P317–V01/P319

قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه، قال: كان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك، وهو يقول: أحد أحد، فيقول: أحد أحد والله يا بلال، ثم يقبل على أمية بن خلف، ومن يصنع ذلك به من بني جمح، فيقول أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا ، حتى مر به أبو بكر الصديق (ابن أبي قحافة) رضي الله عنه يوما، وهم يصنعون ذلك به، وكانت دار أبي بكر في بني جمح، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى، فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه به، قال: قد قبلت فقال: هو لك. فأعطاه أبو بكر الصديق رضي الله عنه غلامه ذلك، وأخذه فأعتقه (من أعتقهم أبو بكر مع بلال) : ثم أعتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر إلى المدينة ست رقاب، بلال سابعهم عامر بن فهيرة، شهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة شهيدا، وأم عبيس وزنيرة ، وأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى، فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان، فرد الله بصرها. وأعتق النهدية وبنتها، وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها، وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدا، فقال أبو بكر رضي الله عنه: حل يا أم فلان، فقالت: حل، أنت أفسدتهما فأعتقهما، قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا، قال: قد أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها، قالتا: أونفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها؟ قال: وذلك إن شئتما. ومر بجارية بني مؤمل، حي من بني عدي بن كعب، وكانت مسلمة، وعمر بن الخطاب يعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها، حتى إذا مل قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة، فتقول: كذلك فعل الله بك. فابتاعها أبو بكر، فأعتقها. (لام أبو قحافة ابنه لعتقه من أعتق فرد عليه) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض أهله، قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: يا بني، إني أراك تعتق رقابا ضعافا، فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالا جلدا يمنعونك ويقومون دونك؟ قال: فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا أبت، إني إنما أريد ما أريد ، لله (عز وجل) . قال: فيتحدث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى 92: 5- 6 ... إلى قوله تعالى: وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى 92: 19- 21. (تعذيب قريش لابن ياسر، وتصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم له) : قال ابن إسحاق: وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر، وبأبيه وأمه ، وكانوا أهل بيت إسلام، إذا حميت الظهيرة، يعذبونهم برمضاء مكة، فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول، فيما بلغني: صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة. فأما أمه فقتلوها، وهي تأبى إلا الإسلام. (ما كان يعذب به أبو جهل من أسلم) : وكان أبو جهل الفاسق الذي يغري بهم في رجال من قريش، إذا سمع بالرجل قد أسلم، له شرف ومنعة، أنبه وأخزاه وقال: تركت دين أبيك وهو خير منك، لنسفهن حلمك، ولنفيلن رأيك، ولنضعن شرفك، وإن كان تاجرا قال: والله لنكسدن تجارتك، ولنهلكن مالك، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به. (سئل ابن عباس عن عذر من امتنع عن الإسلام لسبب تعذيبه فأجاز) :

Bölüm V01/P319–V01/P321

قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير، قال: قلت لعبد الله بن عباس: أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ قال: نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولوا له، آللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إن الجعل ليمر بهم، فيقولون له: أهذا الجعل إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم مما يبلغون من جهده. (رفض هشام تسليم أخيه لقريش ليقتلوه على إسلامه، وشعره في ذلك) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزبير بن عكاشة بن عبد الله بن أبي أحمد أنه حدث أن رجالا من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد، حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد (بن المغيرة) ، وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا، منهم: سلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة. قال: فقالوا له: وخشوا شرهم: إنا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا، فإنا نأمن بذلك في غيرهم . قال: هذا، فعليكم به، فعاتبوه وإياكم ونفسه، وأنشأ يقول: ألا لا يقتلن أخي عييس ... فيبقى بيننا أبدا تلاحي احذروا على نفسه، فأقسم الله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلا. قال: فقالوا: اللهم العنه، من يغرر بهذا الحديث ، فو الله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلا. (قال) ، فتركوه ونزعوا عنه. قال: وكان ذلك مما دفع الله به عنهم. ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة (إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالهجرة) : قال ابن إسحاق : فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه. فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفرارا إلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام. (من هاجروا الهجرة الأولى إلى الحبشة) : وكان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس معه امرأته: سهلة بنت سهيل بن عمرو، أحد بني عامر بن لؤي، ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة. ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي:

Bölüm V01/P321–V01/P323

الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد (بن) الحارث بن زهرة. ومن بني مخزوم ابن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف آل الخطاب، من عنز بن وائل- (قال ابن هشام: ويقال: من عنزة ابن أسد بن ربيعة)- معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة (بن حذافة) بن غانم (ابن عامر) بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، ويقال: بل أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر (بن لؤي) ، ويقال: هو أول من قدمها. ومن بني الحارث بن فهر: سهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث. فكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة، فيما بلغني. قال ابن هشام: وكان عليهم عثمان بن مظعون، فيما ذكر لي بعض أهل العلم. قال ابن إسحاق: ثم خرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة، فكانوا بها، منهم من خرج بأهله معه، ومنهم من خرج بنفسه لا أهل له معه. (من خرج إلى أرض الحبشة من بني هاشم) : (و) من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، معه امرأته أسماء بنت عميس بن النعمان بن كعب بن مالك بن قحافة بن خثعم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر، رجل. (من خرج إلى أرض الحبشة من بني أمية) : ومن بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس، معه امرأته رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية، معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية ابن محرث (بن خمل) بن شق بن رقبة بن مخدج الكناني، وأخوه خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة. قال ابن هشام: ويقال همينة بنت خلف. قال ابن إسحاق: ولدت له بأرض الحبشة سعيد بن خالد، وأمة بنت خالد، فتزوج أمة بعد ذلك الزبير بن العوام، فولدت له عمرو بن الزبير، وخالد بن الزبير. (من هاجر إلى الحبشة من بني أسد) : ومن حلفائهم، من بني أسد بن خزيمة: عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد، وأخوه عبيد الله ابن جحش، معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وقيس ابن عبد الله، رجل من بني أسد بن خزيمة، معه امرأته بركة بنت يسار، مولاة أبي سفيان بن حرب بن أمية، ومعيقيب بن أبي فاطمة. وهؤلاء آل سعيد بن العاص، سبعة نفر. قال ابن هشام: معيقيب من دوس. (من رحل إلى الحبشة من بني عبد شمس) :

Bölüm V01/P323–V01/P325

قال ابن إسحاق: ومن بني عبد شمس بن عبد مناف، أبو حذيفة بن عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس، وأبو موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، حليف آل عتبة بن ربيعة، رجلان. (من رحل إلى الحبشة من بني نوفل) : ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، حليف لهم، رجل. (من رحل إلى الحبشة من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد، ويزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد. وعمرو بن أمية بن الحارث بن أسد، أربعة نفر. (من رحل إلى الحبشة من بني عبد بن قصي) : ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب بن أبي كبير بن عبد (ابن قصي) ، رجل. (من رحل إلى الحبشة من بني عبد الدار بن قصي) : ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وسويبط بن سعد بن حرملة بن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، معه امرأته أم حرملة بنت عبد الأسود بن جذيمة بن أقيش بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو، من خزاعة، وابناه عمرو بن جهم وخزيمة [3] بن جهم، وأبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، وفراس بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف ابن عبد الدار، خمسة نفر. (من رحل إلى الحبشة من بني زهرة) : ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد ابن الحارث بن زهرة، وعامر بن أبي وقاص وأبو وقاص، مالك بن أهيب بن عبد مناف ابن زهرة، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث ابن زهرة، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم، ولدت له بأرض الحبشة عبد الله بن المطلب. (من رحل إلى الحبشة من بني هذيل) : ومن حلفائهم من هذيل: عبد الله بن مسعود بن الحارث بن شمخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. وأخوه: عتبة بن مسعود. (من رحل إلى الحبشة من بهراء) : ومن بهراء: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن ثمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن زهير بن لؤي بن ثعلبة بن مالك بن الشريد ابن أبي أهوز بن أبي فائش بن دريم بن القين بن أهود بن بهراء بن عمرو ابن الحاف بن قضاعة. قال ابن هشام: ويقال هزل بن فاس بن ذر، ودهير بن ثور. قال ابن إسحاق: وكان يقال له المقداد بن الأسود بن عبد يغوث (بن وهب) ابن عبد مناف بن زهرة، وذلك أنه تبناه في الجاهلية، وحالفه ستة نفر. (من رحل إلى الحبشة من بني تيم) : ومن بني تيم بن مرة: الحارث بن خالد بن صخر بن عامر (بن عمرو) ابن كعب بن سعد بن تيم، معه امرأته ريطة بنت الحارث بن جبلة بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم، ولدت له بأرض الحبشة موسى بن الحارث، وعائشة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث، وفاطمة بنت الحارث، وعمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، رجلان. (من رحل إلى الحبشة من بني مخزوم) :

Bölüm V01/P325–V01/P327

ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ولدت له بأرض الحبشة زينب بنت أبي سلمة، واسم أبي سلمة عبد الله، واسم أم سلمة: هند: وشماس (بن) عثمان بن الشريد ابن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. (اسم الشماس وشيء عنه) : قال ابن هشام: واسم شماس: عثمان، وإنما سمي شماسا، لأن شماسا من الشمامسة ، قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلا فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة، وكان خال شماس: أنا آتيكم بشماس أحسن منه، فجاء بابن أخته عثمان بن عثمان، فسمي شماسا. فيما ذكر ابن شهاب وغيره. قال ابن إسحاق: وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وسلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. (من هاجر إلى الحبشة من حلفاء بني مخزوم) : ومن حلفائهم: معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف بن كليب ابن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو، من خزاعة، وهو الذي يقال له: عيهامة، ثمانية نفر. قال ابن هشام: ويقال حبشية بن سلول، وهو الذي يقال له معتب بن حمراء. (من هاجر إلى الحبشة من بني جمح) : ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن مظعون بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح، وابنه السائب بن عثمان، وأخواه قدامة بن مظعون، وعبد الله بن مظعون، وحاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح، معه امرأته فاطمة بنت المجلل بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وابناه: محمد بن حاطب، والحارث بن حاطب، وهما لبنت المجلل، وأخوه حطاب بن الحارث، معه امرأته فكيهة بنت يسار، وسفيان بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة ابن جمح، معه ابناه جابر بن سفيان، وجنادة بن سفيان، ومعه امرأته حسنة، وهي أمهما ، وأخوهما من أمهما شرحبيل بن حسنة، أحد الغوث. قال ابن هشام: شرحبيل بن عبد الله أحد الغوث بن مر، أخي تميم بن مر. (من هاجر إلى الحبشة من بني سهم) : قال ابن إسحاق: وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح، أحد عشر رجلا. ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد [1] بن سهم، وعبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهل، وهشام بن العاص بن وائل بن سعد بن سهم. قال ابن هشام: العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم. قال ابن إسحاق: وقيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وعبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، والحارث بن الحارث بن قيس ابن عدي بن سعد بن سهم، ومعمر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد ابن سهم، وبشر بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وأخ له من أمه من بني تميم، يقال له: سعيد بن عمرو، وسعيد بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي بن سعد ابن سهم، وعمير بن رئاب بن حذيفة بن مهشم بن سعد بن سهم. ومحمية بن الجزاء ، حليف لهم، من بني زبيد، أربعة عشر رجلا. (من هاجر إلى الحبشة من بني عدي) :

Bölüm V01/P327–V01/P330

ومن بني عدي بن كعب: معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي، وعروة بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي، وعدي بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان ابن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي، وابنه النعمان بن عدي، وعامر بن ربيعة، حليف لآل الخطاب، من عنز بن وائل، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة ابن غانم. خمسة نفر. (من هاجر إلى الحبشة من بني عامر) : ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، معه امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وعبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وسليط بن عمرو بن عبد شمس ابن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وأخوه السكران بن عمرو، معه امرأته سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، ومالك بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، معه امرأته عمرة بنت السعدي بن وقدان ابن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وحاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وسعد ابن خولة، حليف لهم. ثمانية نفر. قال ابن هشام: سعد بن خولة من اليمن. (من هاجر إلى الحبشة من بني الحارث) : قال ابن إسحاق: ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر ، وسهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة ابن الحارث، ولكن أمه غلبت على نسبه، فهو ينسب إليها، وهي دعد بنت جحدم بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر، وكانت تدعى بيضاء، وعمرو ابن أبي سرح بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث، وعياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث، ويقال: بل ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة (بن الحارث) ، وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث، وعثمان ابن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث وسعد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث (بن فهر) [1] والحارث بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر. ثمانية نفر. (عدد المهاجرين إلى الحبشة) : فكان جميع من لحق بأرض الحبشة، وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم معهم صغارا وولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلا، إن كان عمار ابن ياسر فيهم، وهو يشك فيه. (شعر عبد الله بن الحارث في الهجرة إلى الحبشة) : وكان مما قيل من الشعر في الحبشة، أن عبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي ابن سعد بن سهم، حين أمنوا بأرض الحبشة، وحمدوا جوار النجاشي، وعبدوا الله لا يخافون على ذلك أحدا، وقد أحسن النجاشي جوارهم حين نزلوا به، قال: يا راكبا بلغن عنى مغلغلة ... من كان يرجو بلاغ الله والدين كل امرئ من عباد الله مضطهد ... ببطن مكة مقهور ومفتون

Bölüm V01/P330–V01/P333

أنا وجدنا بلاد الله واسعة ... تنجي من الذل والمخزاة والهون فلا تقيموا على ذل الحياة وخزى ... في الممات وعيب غير مأمون إنا تبعنا رسول الله واطرحوا ... قول النبي وعالوا في الموازين فاجعل عذابك بالقوم الذين بغوا ... وعائذا بك أن يعلوا فيطغوني وقال عبد الله بن الحارث أيضا، يذكر نفي قريش إياهم من بلادهم، ويعاتب بعض قومه في ذلك: أبت كبدي، لا أكذبنك، قتالهم ... علي وتأباه علي أناملي وكيف قتالي معشرا أدبوكم ... على الحق أن لا تأشبوه بباطل نفتهم عباد الجن من حر أرضهم ... فأضحوا على أمر شديد البلابل فإن تك كانت في عدي أمانة ... عدي بن سعد عن تقى أو تواصل فقد كنت أرجو أن ذلك فيكم ... بحمد الذي لا يطبى بالجعائل وبدلت شبلا شل كل خبيثة ... بذي فجر مأوى الضعاف الأرامل وقال عبد الله بن الحارث أيضا: وتلك قريش تجحد الله حقه ... كما جحدت عاد ومدين والحجر فإن أنا لم أبرق فلا يسعنني ... من الأرض بر ذو فضاء ولا بحر بأرض بها عبد الإله محمد ... أبين ما في النفس إذ بلغ النقر فسمي عبد الله بن الحارث- يرحمه الله- لبيته الذي قال: «المبرق» . (شعر عثمان بن مظعون في ذلك) : وقال عثمان بن مظعون يعاتب أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وهو ابن عمه، وكان يؤذيه في إسلامه، وكان أمية شريفا في قومه في زمانه ذلك: أتيم بن عمرو للذي جاء بغضة ... ومن دونه الشرمان والبرك أكتع أأخرجتني من بطن مكة آمنا ... وأسكنتني في صرح بيضاء تقذع تريش نبالا لا يواتيك ريشها ... وتبرى نبالا ريشها لك أجمع وحاربت أقواما كراما أعزة ... وأهلكت أقواما بهم كنت تفزع ستعلم إن نابتك يوما ملمة ... وأسلمك الأوباش ما كنت تصنع وتيم بن عمرو، الذي يدعو عثمان، جمح، كان اسمه تيما . إرسال قريش إلى الحبشة في طلب المهاجرين إليها (رسولا قريش إلى النجاشي لاسترداد المهاجرين) : قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، وأنهم قد أصابوا بها دارا وقرارا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا فيهم منهم رجلين من قريش جلدين إلى النجاشي، فيردهم عليهم، ليفتنوهم في دينهم، ويخرجوهم من دارهم، التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص بن وائل، وجمعوا لهما هدايا للنجاشي ولبطارقته ، ثم بعثوهما إليه فيهم. (شعر أبي طالب للنجاشي يحضه على الدفع عن المهاجرين) : فقال أبو طالب، حين رأى ذلك من رأيهم وما بعثوهما فيه، أبياتا للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم: ألا ليت شعري كيف في النأي جعفر ... وعمرو وأعداء العدو الأقارب وهل نالت أفعال النجاشي جعفرا ... وأصحابه أو عاق ذلك شاغب تعلم، أبيت اللعن، أنك ماجد ... كريم فلا يشقى لديك المجانب تعلم بأن الله زادك بسطة ... وأسباب خير كلها بك لازب وأنك فيض ذو سجال غزيرة ... ينال الأعادي نفعها والأقارب (حديث أم سلمة عن رسولي قريش مع النجاشي) :

Bölüm V01/P333–V01/P335

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام المخزومي، عن أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: لما نزلنا أرض الحبشة، جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نؤذى ولا نسمع شيئا نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشا، ائتمروا بينهم أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين منهم جلدين، وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع مكة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدم ، فجمعوا له أدما كثيرا، ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا له هدية، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة، وعمرو بن العاص، وأمروهما بأمرهم، وقالوا لهما: ادفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلما النجاشي فيهم، ثم قدما إلى النجاشي هداياه، ثم سلاه أن يسلمهم إليكما قبل أن يكلمهم. قالت: فخرجا حتى قدما على النجاشي، ونحن عنده بخير دار، عند خير جار، فلم يبق من بطارقته بطريق إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي، وقالا لكل بطريق منهم: إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مبتدع، لا نعرفه نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا كلمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم، فإن قومهم أعلى بهم عينا ، وأعلم بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها منهما، ثم كلماه فقالا له: أيها الملك، إنه قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو ابن العاص من أن يسمع كلامهم النجاشي. قالت: فقالت بطارقته حوله: صدقا أيها الملك قومهم أعلى بهم عينا، وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم. قالت: فغضب النجاشي، ثم قال: لاها الله، إذن لا أسلمهم إليهما، ولا يكاد قوم جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي، حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما، ورددتهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما، وأحسنت جوارهم ما جاوروني. (إحضار النجاشي للمهاجرين، وسؤاله لهم عن دينهم، وجوابهم عن ذلك) : قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول: والله ما علمنا، وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن. فلما جاءوا، وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا (به)

Bölüm V01/P335–V01/P337

في ديني، ولا في دين أحد من هذه الملل؟ قالت: فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب (رضوان الله عليه) ، فقال له: أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام- قالت: فعدد عليه أمور الإسلام- فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من الله، فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي: فاقرأه علي، قالت: فقرأ عليه صدرا من: «كهيعص 19: 1» . قالت: فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم، حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال (لهم) النجاشي: إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يكادون . (مقالة المهاجرين في عيسى عليه السلام عند النجاشي) : قالت: فلما خرجا من عنده، قال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدا عنهم بما أستأصل به خضراءهم . قالت: فقال له عبد الله بن أبي ربيعة، وكان أثقى [3] الرجلين فينا: لا نفعل، فإن لهم أرحاما، وإن كانوا قد خالفونا، قال: والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد. قالت: ثم غدا عليه (من) [4] الغد فقال (له) : أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما، فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم ليسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلها قط. فاجتمع القوم، ثم قال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه؟ قالوا: نقول والله ما قال الله، وما جاءنا به نبينا، كائنا في ذلك ما هو كائن. قالت: فلما دخلوا عليه، قال لهم: ماذا تقولون في عيسى ابن مريم؟ قالت: فقال جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاءنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، (يقول) : هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي بيده إلى الأرض، فأخذ منها عودا، ثم قال: والله ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود ، قالت: فتناخرت بطارقته حوله حين قال ما قال، فقال: وإن نخرتم والله، اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي- والشيوم : الآمنون- من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم، ثم قال: من سبكم غرم . ما أحب أن لي دبرا من ذهب، وأني آذيت رجلا منكم- قال ابن هشام: ويقال دبرا من ذهب، ويقال: فأنتم سيوم والدبر: (بلسان الحبشة) : الجبل- ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، فو الله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار. (فرح المهاجرين بنصرة النجاشي على عدوه) : قالت: فو الله إنا لعلى ذلك، إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه.

Bölüm V01/P337–V01/P339

قالت: فو الله ما علمتنا حزنا حزنا قط كان أشد (علينا) من حزن حزناه عند ذلك، تخوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه. قالت: وسار إليه النجاشي، وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا. قالوا: فأنت. وكان من أحدث القوم سنا. قالت: فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: فدعونا الله تعالى للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده. قالت: فو الله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن، إذ طلع الزبير وهو يسعى، فلمع بثوبه وهو يقول: ألا أبشروا، فقد ظفر النجاشي، وأهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده. قالت: فو الله ما علمتنا فرحنا فرحة قط مثلها. قالت: ورجع النجاشي، وقد أهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده، واستوسق عليه أمر الحبشة، فكنا عنده في خير منزل، حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة. قصة تملك النجاشي على الحبشة (قتل أبي النجاشي، وتولية عمه) : قال ابن إسحاق: قال الزهري: فحدثت عروة بن الزبير حديث أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تدري ما قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه؟ قال: قلت: لا، قال: فإن عائشة أم المؤمنين حدثتني أن أباه كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إلا النجاشي، وكان للنجاشي عم، له من صلبه اثنا عشر رجلا، وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة، فقالت الحبشة بينها: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام، وإن لأخيه من صلبه اثني عشر رجلا، فتوارثوا ملكه من بعده، بقيت الحبشة بعده دهرا، فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه، وملكوا أخاه، فمكثوا على ذلك حينا. (غلبة النجاشي عمه على أمره، وسعي الأحباش لإبعاده) : ونشأ النجاشي مع عمه، وكان لبيبا حازما من الرجال، فغلب على أمر عمه، ونزل منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه (منه) قالت بينها: والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه، وإنا لنتخوف أن يملكه علينا، وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه. فمشوا إلى عمه فقالوا: إما أن تقتل هذا الفتى، وإما أن تخرجه من بين أظهرنا، فإنا قد خفناه على أنفسنا، قال: ويلكم! قتلت أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أخرجه من بلادكم. قالت: فخرجوا به إلى السوق، فباعوه من رجل من التجار بست مائة درهم، فقذفه في سفينة فانطلق به، حتى إذا كان العشي من ذلك اليوم، هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقة فقتلته. قالت: ففزعت الحبشة إلى ولده، فإذا هو محمق، ليس في ولده خير، فمرج على الحبشة أمرهم . (توليه الملك برضا الحبشة) : فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك، قال بعضهم لبعض: تعلموا والله أن ملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم غدوة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه (الآن) . قالت: فخرجوا في طلبه، وطلب الرجل الذي باعوه منه حتى أدركوه، فأخذوه منه، ثم جاءوا به، فعقدوا عليه التاج، وأقعدوه على سرير الملك، فملكوه. (حديث التاجر الذي ابتاع النجاشي) : فجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه، فقال: إما أن تعطوني مالي، وإما أن أكلمه في ذلك؟ قالوا: لا نعطيك شيئا، قال: إذن والله أكلمه، قالوا:

Bölüm V01/P339–V01/P342

فدونك وإياه. قالت: فجاءه فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك، ابتعت غلاما من قوم بالسوق بست مائة درهم، فأسلموا إلي غلامي وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرت بغلامي أدركوني، فأخذوا غلامي، ومنعوني دراهمي. قالت: فقال لهم النجاشي: لتعطنه دراهمه، أو ليضعن غلامه يده في يده، فليذهبن به حيث شاء، قالوا: بل نعطيه دراهمه. قالت: فلذلك يقول: ما أخذ الله مني رشوة حين رد علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه. قالت: وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه، وعدله في حكمه. قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما مات النجاشي، كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. خروج الحبشة على النجاشي قال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا، وخرجوا عليه. فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهيأ لهم سفنا، وقال: اركبوا فيها وكونوا كما أنتم، فإن هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، وإن ظفرت فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويشهد أن عيسى بن مريم عبده ورسوله وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم، ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن، وخرج إلى الحبشة، وصفوا له، فقال: يا معشر الحبشة، ألست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى، قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خير سيرة، قال: فما بالكم ؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد، قال: فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن الله، فقال النجاشي، ووضع يده على صدره على قبائه: هو يشهد أن عيسى بن مريم، لم يزد على هذا شيئا، وإنما يعني ما كتب، فرضوا وانصرفوا (عنه) . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات النجاشي صلى عليه، واستغفر له إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه (اعتزاز المسلمين بإسلام عمر) : قال ابن إسحاق: ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على قريش، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردهما النجاشي بما يكرهون، وأسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره، امتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحمزة حتى عازوا قريشا ، وكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة، حتى أسلم عمر (بن الخطاب) ، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه، وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة. قال البكائي ، قال: حدثني مسعر بن كدام، عن سعد بن إبراهيم، قال: قال عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر كان فتحا، وإن هجرته كانت نصرا، وإن إمارته كانت رحمة، ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتل قريشا حتى صلى عند الكعبة، وصلينا معه. (حديث أم عبد الله عن إسلام عمر) : قال ابن إسحاق: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أمه أم عبد الله بنت أبي حثمة، قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجاتنا، إذا أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف علي وهو على شركه- قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذى لنا وشدة علينا- قالت: فقال: إنه للانطلاق يا أم عبد الله. قالت: فقلت: نعم والله، لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله مخرجا . قالت: فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم انصرف وقد أحزنه- فيما أرى- خروجنا. قالت: فجاء عامر بحاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله، لو رأيت عمر آنفا ورقته وحزنه علينا. قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم، قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، قالت:

Bölüm V01/P342–V01/P345

يأسا منه، لما كان يرى من غلظته وقسوته عن الإسلام. (حديث آخر عن إسلام عمر) : قال ابن إسحاق: وكان إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة بنت الخطاب، وكانت عند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكانت قد أسلمت وأسلم بعلها سعيد بن زيد، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر، وكان نعيم بن عبد الله النحام ، رجل من قومه، من بني عدي بن كعب قد أسلم، وكان أيضا يستخفي بإسلامه فرقا من قومه، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن، فخرج عمر يوما متوشحا سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطا من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصفا، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساء، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حمزة ابن عبد المطلب، وأبو بكر بن أبي قحافة الصديق، وعلي بن أبي طالب، في رجال من المسلمين رضي الله عنهم، ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة، فلقيه نعيم بن عبد الله، فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمدا هذا الصابئ، الذي فرق أمر قريش، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها، فأقتله، فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا! أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو، وأختك فاطمة بنت الخطاب، فقد والله أسلما، وتابعا محمدا على دينه، فعليك بهما، قال: فرجع عمر عامدا إلى أخته وختنه، وعندهما خباب بن الأرت معه صحيفة، فيها: «طه» يقرئهما إياها، فلما سمعوا حس عمر، تغيب خباب في مخدع لهم، أو في بعض البيت، وأخذت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئا، قال: بلى والله، لقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه، وبطش بختنه سعيد بن زيد، فقامت إليه أخته فاطمة بنت الخطاب لتكفه عن زوجها، فضربها فشجها، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك. فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، فارعوى ، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفا أنظر ما هذا الذي جاء به محمد، وكان عمر كاتبا، فلما قال ذلك، قالت له أخته: إنا نخشاك عليها، قال: لا تخافي، وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك، طمعت في إسلامه، فقالت له: يا أخي، إنك نجس، على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر ، فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة، وفيها: «طه 20: 1» . فقرأها، فلما قرأ منها صدرا، قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه، فقال له: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، فالله الله يا عمر. فقال له عند ذلك عمر: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم، فقال له خباب: هو في بيت عند الصفا، معه فيه نفر من أصحابه، فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا

Bölüm V01/P345–V01/P347

صوته، قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر من خلل الباب فرآه متوشحا السيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع، فقال: يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب متوشحا السيف، فقال حمزة بن عبد المطلب: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرا بذلناه له، وإن كان (جاء) يريد شرا قتلناه بسيفه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن له، فأذن له الرجل، ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حجزته ، أو بمجمع ردائه، ثم جبذه (به) جبذة شديدة، وقال: ما جاء بك يا بن الخطاب؟ فو الله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة ، فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله، قال: فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم. فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينتصفون بهما من عدوهم. فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر بن الخطاب حين أسلم. (رواية عطاء ومجاهد عن إسلام عمر) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن أصحابه: عطاء، ومجاهد، أو عمن روى ذلك: أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه، أنه كان يقول: كنت للإسلام مباعدا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية، أحبها وأسر بها، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة ، عند دور آل عمر ابن عبد بن عمران المخزومي، قال: فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك، قال: فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا . قال: فقلت: لو أني جئت فلانا الخمار، وكان بمكة يبيع الخمر، لعلي أجد عنده خمرا فأشرب منها. قال: فخرجت فجئته فلم أجده. قال: فقلت: فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين. قال: فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، وكان إذا صلى استقبل الشام، وجعل الكعبة بينه وبين الشام، وكان مصلاه بين الركنين: الركن الأسود، والركن اليماني. قال: فقلت حين رأيته، والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول! (قال) فقلت: لئن دنوت منه أستمع منه لأروعنه، فجئت من قبل الحجر، فدخلت تحت ثيابها، فجعلت أمشي رويدا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن، حتى قمت في قبلته مستقبله، ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة. قال: فلما سمعت القرآن رق له قلبي، فبكيت ودخلني الإسلام، فلم أزل قائما في مكاني ذلك، حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، ثم انصرف، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين، وكانت طريقه، حتى يجزع المسعى، ثم يسلك بين دار عباس بن المطلب، وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري، ثم على دار الأخنس بن شريق، حتى يدخل بيته. وكان مسكنه صلى الله عليه وسلم في الدار الرقطاء ، التي كانت بيدي معاوية بن أبي سفيان. قال عمر رضي الله عنه: فتبعته حتى إذا دخل بين دار عباس، ودار ابن أزهر، أدركته، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسي عرفني، فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أني إنما تبعته لأوذيه فنهمني ، ثم قال: ما جاء بك يا بن الخطاب هذه الساعة؟ قال: قلت: (جئت) لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله، قال: فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: قد هداك الله يا عمر، ثم مسح صدري، ودعا لي بالثبات، ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته . قال ابن إسحاق، والله أعلم أي ذلك كان. (ذكر قوة عمر في الإسلام وجلده) :

Bölüm V01/P347–V01/P350

قال ابن إسحاق: وحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، قال: لما أسلم أبي عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر [5] الجمحي. قال: فغدا عليه. قال عبد الله بن عمر: فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت: ودخلت في دين محمد؟ قال: فو الله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، وهم في أنديتهم حول الكعبة ، ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ. قال: (و) يقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم. قال: وطلح ، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مائة رجل (لقد) [2] تركناها لكم، أو تركتموها لنا، قال: فبينما هم على ذلك، إذ أقبل شيخ من قريش، عليه حلة حبرة ، وقميص موشى، حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبا عمر، فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا! خلوا عن الرجل. قال: فو الله لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه. قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت، من الرجل: الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت، وهم يقاتلونك؟ فقال: ذاك، أي بني، العاص بن وائل السهمي. قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أنه قال: يا أبت، من الرجل الذي زجر القوم عنك (بمكة) يوم أسلمت، وهم يقاتلونك، جزاه الله خيرا. قال: يا بني، ذاك العاص بن وائل، لا جزاه الله خيرا. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث عن بعض آل عمر، أو بعض أهله، قال: قال عمر: لما أسلمت تلك الليلة، تذكرت أي أهل مكة أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوة حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت، قال: قلت: أبو جهل- وكان عمر لحنتمة بنت هشام بن المغيرة- قال: فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه. قال: فخرج إلي أبو جهل، فقال: مرحبا وأهلا بابن أختي، ما جاء بك؟ قال : جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله محمد، وصدقت بما جاء به، قال: فضرب الباب في وجهي وقال: قبحك الله، وقبح ما جئت به. خبر الصحيفة (تحالف الكفار ضد الرسول) : قال ابن إسحاق: فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة بن عبد المطلب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا (بينهم) أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم، وبني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبيعوهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي- قال ابن هشام: ويقال: النضر بن الحارث- فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشل بعض أصابعه. قال ابن إسحاق: فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب بن عبد المطلب، فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه، وخرج من بني هاشم أبو لهب، عبد العزى بن عبد المطلب، إلى قريش، فظاهرهم. (تهكم أبي لهب بالرسول صلى الله عليه وسلم، وما أنزل الله فيه) :

Bölüm V01/P350–V01/P354

قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله: أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة بن ربيعة، حين فارق قومه، وظاهر عليهم قريشا، فقال: يا بنت عتبة، هل نصرت اللات والعزى، وفارقت من فارقهما وظاهر عليهما ؟ قالت: نعم، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة. قال ابن إسحاق: وحدثت أنه كان يقول في بعض ما يقول: يعدني محمد أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك، ثم ينفخ في يديه ويقول: تبا لكما، ما أرى فيكما شيئا مما يقول محمد. فأنزل الله تعالى فيه تبت يدا أبي لهب وتب 111: 1. قال ابن هشام: تبت: خسرت. والتباب: الخسران. قال حبيب بن خدرة الخارجي: أحد بني هلال بن عامر بن صعصعة: يا طيب إنا في معشر ذهبت ... مسعاتهم في التبار والتبب وهذا البيت في قصيدة له. (شعر أبي طالب في قريش حين تظاهروا على الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: فلما اجتمعت على ذلك قريش، وصنعوا فيه الذي صنعوا. قال أبو طالب: ألا أبلغا عني على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خط في أول الكتب وأن عليه في العباد محبة ... ولا خير ممن خصه الله بالحب وأن الذي ألصقتم من كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا ... أواصرنا بعد المودة والقرب وتستجلبوا حربا عوانا وربما ... أمر على من ذاقه جلب الحرب فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا ... لعزاء من عض الزمان ولا كرب ولما تبن منا ومنكم سوالف ... وأيد أترت بالقساسية الشهب بمعترك ضيق ترى كسر القنا ... به والنسور الطخم يعكفن كالشرب كأن مجال الخيل في حجراته ... ومعمعة الأبطال معركة الحرب أليس أبونا هاشم شد أزره ... وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ولسنا نمل الحرب حتى تملنا ... ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب ولكننا أهل الحفائظ والنهى ... إذا طار أرواح الكماة من الرعب فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا، حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء، إلا سرا مستخفيا (به) من أراد صلتهم من قريش. (تعرض أبي جهل لحكيم بن حزام، وتوسط أبي البختري) : وقد كان أبو جهل بن هشام- فيما يذكرون- لقي حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد، معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد، وهي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه في الشعب، فتعلق به وقال: أتذهب بالطعام إلى بني هاشم؟ والله لا تبرح أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة. فجاءه أبو البختري ابن هاشم بن الحارث بن أسد، فقال: مالك وله؟ فقال: يحمل الطعام إلى بني هاشم، فقال (له) أبو البختري: طعام كان لعمته عنده بعثت إليه (فيه) أفتمنعه أن يأتيها بطعامها! خل سبيل الرجل، فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ (له) أبو البختري لحي بعير فضربه به فشجه، ووطئه وطأ شديدا، وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيشمتوا بهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، مباديا بأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس. ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من قومه من الأذى (ما أنزل الله تعالى في أبي لهب) : فجعلت قريش حين منعه الله منها، وقام عمه وقومه من بني هاشم، وبني المطلب دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به، يهمزونه ويستهزءون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم، وفيمن نصب لعداوته منهم، ومنهم من سمي لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار، فكان ممن سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب بن عبد المطلب

Bölüm V01/P354–V01/P356

وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية، حمالة الحطب، وإنما سماها الله تعالى حمالة الحطب، لأنها كانت- فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر، فأنزل الله تعالى فيهما: تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات لهب وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد 111: 1- 5. قال ابن هشام: الجيد: العنق. قال أعشى بني قيس بن ثعلبة: يوم تبدى لنا قتيلة عن جيد ... أسيل تزينه الأطواق وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه: أجياد. والمسد: شجر يدق كما يدق الكتان فتفتل منه حبال. قال النابغة الذبياني، واسمه زياد بن عمرو بن معاوية: مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد وهذا البيت في قصيدة له. وواحدته: مسدة. (أم جميل ورد الله كيدها عن الرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: فذكر لي: أن أم جميل: حمالة الحطب، حين سمعت ما نزل فيها، وفي زوجها من القرآن، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق، وفي يدها فهر من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا ترى إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر: أين صاحبك، فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت : مذمما عصينا ... وأمره أبينا ودينه قلينا ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني. قال ابن هشام: قولها « ودينه قلينا » عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: وكانت قريش إنما تسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مذمما، ثم يسبونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون لما يصرف الله عني من أذى قريش، يسبون ويهجون مذمما، وأنا محمد. (ذكر ما كان يؤذي به أمية بن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم) : وأمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه، فأنزل الله تعالى فيه: ويل لكل همزة لمزة، الذي جمع مالا وعدده. يحسب أن ماله أخلده. كلا لينبذن في الحطمة. وما أدراك ما الحطمة، نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة. إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة 104: 1- 9. قال ابن هشام: الهمزة: الذي يشتم الرجل علانية، ويكسر عينيه عليه، ويغمز به. قال حسان بن ثابت: همزتك فاختضعت لذل نفس ... بقافية تأجج كالشواظ وهذا البيت في قصيدة له. وجمعه: همزات. واللمزة: الذي يعيب الناس سرا ويؤذيهم. قال رؤبة بن العجاج: في ظل عصري باطلي ولمزي وهذا البيت في أرجوزة له، وجمعه: لمزات. (ما كان يؤذي به العاص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه) : قال ابن إسحاق: والعاص بن وائل السهمي، كان خباب بن الأرت، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قينا بمكة يعمل السيوف، وكان قد باع من العاص ابن وائل سيوفا عملها له حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه فقال له يا خباب أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب، أو فضة، أو ثياب، أو خدم! قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقك، فو الله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب آثر عند الله مني، ولا أعظم حظا في ذلك. فأنزل الله تعالى فيه: أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا، أطلع الغيب 19: 77- 78 ... إلى قوله تعالى: ونرثه ما يقول، ويأتينا فردا 19: 80. (ما كان يؤذي به أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه) : ولقي أبو جهل بن هشام رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- فقال له:

Bölüm V01/P356–V01/P359

والله يا محمد، لتتركن سب آلهتنا، أو لنسبن إلهك الذي تعبد. فأنزل الله تعالى فيه: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله عدوا بغير علم 6: 108. فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن سب آلهتهم، وجعل يدعوهم إلى الله. (ما كان يؤذي به النضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما نزل فيه) : والنضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن، وحذر (فيه) قريشا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم السنديد ، وعن أسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين، اكتتبها كما اكتتبتها. فأنزل الله فيه: وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا، قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض، إنه كان غفورا رحيما 25: 5- 6. ونزل فيه إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين 68: 15. ونزل فيه: ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها 45: 7- 8 كأن في أذنيه وقرا، فبشره بعذاب أليم 31: 7. قال ابن هشام: الأفاك: الكذاب. وفي كتاب الله تعالى: ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله، وإنهم لكاذبون 37: 151- 152. وقال رؤبة (بن العجاج) ما لامرئ أفك قولا إفكا وهذا البيت في أرجوزة له . قال ابن إسحاق: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما- فيما بلغني- مع الوليد بن المغيرة في المسجد، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه وعليهم: إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها، وكل فيها خالدون، لهم فيها زفير، وهم فيها لا يسمعون 21: 98- 100. قال ابن هشام: حصب جهنم: كل ما أوقدت به. قال أبو ذؤيب الهذلي، واسمه خويلد بن خالد: فأطفئ ولا توقد ولا تك محضأ ... لنار العداة أن تطير شكاتها وهذا البيت في أبيات له. ويروى «ولا تك محضأ » . قال الشاعر: حضأت له ناري فأبصر ضوءها ... وما كان لولا حضأة النار يهتدي (مقالة ابن الزبعرى، وما أنزل الله فيه) : قال ابن إسحاق: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد أنا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم، فقال عبد الله بن الزبعرى: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا: أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد عيسى بن مريم (عليهما السلام) ، فعجب الوليد، ومن كان معه في المجلس من قول عبد الله بن الزبعرى، ورأوا أنه قد احتج وخاصم. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم من قول ابن الزبعرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن) كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرتهم بعبادته. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى، أولئك عنها مبعدون، لا يسمعون حسيسها، وهم 21: 101- 102 في ما اشتهت أنفسهم خالدون 21: 102: أي عيسى بن مريم، وعزيرا، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله، فاتخذهم من يعبدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله.

Bölüm V01/P359–V01/P361

ونزل فيما يذكرون، أنهم يعبدون الملائكة، وأنها بنات الله: وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه، بل عباد مكرمون. لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون 21: 26- 27 ... إلى قوله: ومن يقل منهم إني إله من دونه، فذلك نجزيه جهنم، كذلك نجزي الظالمين 21: 29. ونزل فيما ذكر من أمر عيسى بن مريم أنه يعبد من دون الله، وعجب الوليد ومن حضره من حجته وخصومته: ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون 43: 57: أي يصدون عن أمرك بذلك من قولهم ثم ذكر عيسى بن مريم فقال: إن هو إلا عبد أنعمنا عليه، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون، وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم 43: 59- 61: أي ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى، وإبراء الأسقام، فكفى به دليلا على علم الساعة، يقول: فلا تمترن بها واتبعون، هذا صراط مستقيم 43: 61. (الأخنس بن شريق، وما أنزل الله فيه) : (قال ابن إسحاق) : والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف بني زهرة، وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه، فكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرد عليه، فأنزل الله تعالى فيه: ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم 68: 10- 11 ... إلى قوله تعالى: زنيم 68: 13، ولم يقل: «زنيم» لعيب في نسبه، لأن الله لا يعيب أحدا بنسب، ولكنه حقق بذلك نعته ليعرف. والزنيم: العديد للقوم. وقد قال الخطيم التميمي في الجاهلية: زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم الأكارع . (الوليد بن المغيرة، وما أنزل الله تعالى فيه) : والوليد بن المغيرة، قال: أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها! ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف، ونحن عظيما القريتين! فأنزل الله تعالى فيه، فيما بلغني: وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم 43: 31 ... إلى قوله تعالى: مما يجمعون 43: 32. (أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وما أنزل الله فيهما) : وأبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح، وعقبة بن أبي معيط، وكانا متصافيين، حسنا ما بينهما. فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه، فبلغ ذلك أبيا، فأتى عقبة فقال (له) : ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه!- وجهي من وجهك حرام أن أكلمك- واستغلظ من اليمين- إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه. ففعل ذلك عدو الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله. فأنزل الله تعالى فيهما: ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا 25: 27 ... إلى قوله تعالى: للإنسان خذولا 25: 29. ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم بال قد ارفت ، فقال: يا محمد، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم ، ثم فته في يده ، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك الله النار. فأنزل الله تعالى فيه: وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال: من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا، فإذا أنتم منه توقدون 36: 78- 80. (سبب نزول سورة «قل يا أيها الكافرون» ) : واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالكعبة- فيما بلغني- الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، والوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل السهمي، وكانوا ذوي أسنان في قومهم، فقالوا:

Bölüm V01/P361–V01/P364

يا محمد، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشترك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرا مما نعبد، كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرا مما تعبد، كنت قد أخذت بحظك منه. فأنزل الله تعالى فيهم: قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد، ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم ولي دين 109: 1- 6 أي إن كنتم لا تعبدون إلا الله، إلا أن أعبد ما تعبدون، فلا حاجة لي بذلك منكم، لكم دينكم جميعا، ولي ديني. (أبو جهل، وما أنزل الله فيه) : وأبو جهل بن هشام، لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفا بها لهم، قال: يا معشر قريش، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد؟ قالوا: لا، قال: عجوة يثرب بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها [3] تزقما. فأنزل الله تعالى فيه: إن شجرة الزقوم، طعام الأثيم، كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم 44: 43- 46: أي ليس كما يقول. قال ابن هشام: المهل: كل شيء أذبته، من نحاس أو رصاص أو ما أشبه ذلك فيما أخبرني أبو عبيدة. (كيف فسر ابن مسعود «المهل» ) : وبلغنا عن الحسن (البصري) أنه قال: كان عبد الله بن مسعود واليا لعمر بن الخطاب على بيت مال الكوفة، وأنه أمر يوما بفضة فأذيبت، فجعلت تلون ألوانا، فقال: هل بالباب من أحد؟ قالوا: نعم، قال: فأدخلوهم، فأدخلوا فقال: إن أدنى ما أنتم راءون شبها بالمهل، لهذا . وقال الشاعر: يسقيه ربي حميم المهل يجرعه ... يشوي الوجوه فهو في بطنه صهر ويقال: إن المهل: صديد الجسد. (استشهاد في تفسير «المهل» بكلام لأبي بكر) : بلغنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه لما حضر أمر بثوبين لبيسين يغسلان فيكفن فيهما، فقالت له عائشة: قد أغناك الله يا أبت عنهما، فاشتر كفنا، فقال: إنما هي ساعة حتى يصير إلى المهل. قال الشاعر: شاب بالماء منه مهلا كريها ... ثم عل المتون بعد النهال قال ابن إسحاق: فأنزل الله تعالى فيه: والشجرة الملعونة في القرآن، ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا 17: 60. (ابن أم مكتوم، ونزول سورة «عبس» ) : ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمه، وقد طمع في إسلامه، فبينا هو في ذلك، إذ مر به ابن أم مكتوم الأعمى، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد، وما طمع فيه من إسلامه. فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا وتركه. فأنزل الله تعالى فيه: عبس وتولى أن جاءه الأعمى 80: 1- 2 ... إلى قوله تعالى: في صحف مكرمة، مرفوعة مطهرة 80: 13- 14 أي إنما بعثتك بشيرا ونذيرا، لم أخص بك أحدا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه، ولا تتصدين به لمن لا يريده. قال ابن هشام: ابن أم مكتوم، أحدا بني عامر بن لؤي، واسمه عبد الله، ويقال: عمرو. ذكر من عاد من أرض الحبشة لما بلغهم إسلام أهل مكة (سبب رجوع مهاجرة الحبشة) : قال ابن إسحاق: وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلام أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك، حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوار أو مستخفيا . (من عاد من بني عبد شمس وحلفائهم) :

Bölüm V01/P364–V01/P368

فكان ممن قدم عليه مكة منهم، فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة، فشهد معه بدرا (وأحدا) ، ومن حبس عنه حتى فاته بدر وغيره، ومن مات بمكة منهم من بني عبد شمس بن عبد مناف بن قصي: عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس، (و) معه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، (و) امرأته سهلة بنت سهيل (بن عمرو) . ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش بن رئاب. (من عاد من بني نوفل) : ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان، حليف لهم، من قيس (بن) عيلان. (من عاد من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. (من عاد من بني عبد الدار) : ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف، (بن عبد الدار) . وسويبط بن سعد بن حرملة . (من عاد من بني عبد بن قصي) : ومن بني عبد بن قصي: طليب بن عمير بن وهب بن عبد. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد (بن) الحارث بن زهرة، والمقداد بن عمرو. حليف لهم، وعبد الله بن مسعود، حليف لهم. (من عاد من بني مخزوم وحلفائهم) : ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم، معه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وشماس ابن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم. وسلمة بن هشام بن المغيرة، حبسه عمه بمكة، فلم يقدم إلا بعد بدر وأحد والخندق، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، هاجر معه إلى المدينة، ولحق به أخواه لأمه: أبو جهل بن هشام، والحارث بن هشام، فرجعا به إلى مكة فحبساه بها حتى مضى بدر وأحد والخندق. ومن حلفائهم: عمار بن ياسر، يشك فيه، أكان خرج إلى الحبشة أم لا؟ ومعتب بن عوف بن عامر من خزاعة. (من عاد من بني جمح) : ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن مظعون بن حبيب ابن وهب بن حذافة بن جمح. وابنه السائب بن عثمان، وقدامة بن مظعون، وعبد الله بن مظعون. (من عاد من بني سهم) : ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي، وهشام بن العاص بن وائل، حبس بمكة بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى قدم بعد بدر وأحد والخندق. (من عاد من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب: عامر بن ربيعة، حليف لهم، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة (بن حذافة) بن غانم. (من عاد من بني عامر وحلفائهم) : ومن بني عامر بن لؤي: عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس: وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وكان حبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر إلى المدينة، حتى كان يوم بدر، فانحاز من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معه بدرا، وأبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى، معه امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، والسكران بن عمرو بن عبد شمس، معه امرأته سودة بنت زمعة بن قيس، مات بمكة قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته سودة بنت زمعة . ومن حلفائهم: سعد بن خولة . (من عاد من بني الحارث) : ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح، وهو عامر بن عبد الله ابن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير بن أبي شداد، وسهيل بن بيضاء، وهو سهيل بن وهب بن ربيعة بن هلال ، وعمرو بن أبي سرح بن ربيعة ابن هلال.

Sorular

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye · 6 · Qur'an & Sunnah