Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

Bölüm V01/P368–V01/P370

(عدد العائدين من الحبشة، ومن دخل منهم في جوار) : فجميع من قدم عليه مكة من أصحابه من أرض الحبشة ثلاثة وثلاثون رجلا. فكان من دخل منهم بجوار، فيمن سمي لنا: عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي، دخل بجوار من الوليد بن المغيرة، وأبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، دخل بجوار من أبي طالب بن عبد المطلب وكان خاله. وأم أبي سلمة: برة بنت عبد المطلب. قصة عثمان بن مظعون في رد جوار الوليد (تألمه لما يصيب إخوانه في الله، وما حدث له في مجلس لبيد) : قال ابن إسحاق: فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن حدثه عن عثمان، قال: لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء، وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي. فمشى إلى الوليد بن المغيرة، فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، قد رددت إليك جوارك، فقال له: (لم) يا بن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي، قال:: لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره؟ قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية. قال: فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يرد علي جواري، قال: صدق، قد وجدته وفيا كريم الجوار، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره، ثم انصرف عثمان، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب في مجلس من قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل قال عثمان: صدقت. قال (لبيد) : وكل نعيم لا محالة زائل قال عثمان: كذبت، نعيم الجنة لا يزول. قال لبيد بن ربيعة: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث هذا فيكم؟ فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه في سفهاء معه، قد فارقوا ديننا، فلا تجدن في نفسك من قوله، فرد عليه عثمان حتى شري أمرهما، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان، فقال: أما والله يا بن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية، لقد كنت في ذمة منيعة. قال: يقول عثمان: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس، فقال له الوليد: هلم يا بن أخي، إن شئت فعد إلى جوارك، فقال: لا. قصة أبي سلمة رضي الله عنه في جواره (ضجر المشركين بأبي طالب لإجارته، ودفاع أبي لهب، وشعر أبي طالب في ذلك) :

Bölüm V01/P370–V01/P372

قال ابن إسحاق: وأما أبو سلمة بن عبد الأسد، فحدثني أبي إسحاق بن يسار عن سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة أنه حدثه: أن أبا سلمة لما استجار بأبي طالب، مشى إليه رجال من بني مخزوم، فقالوا (له) : يا أبا طالب، لقد منعت منا ابن أخيك محمدا، فما لك ولصاحبنا تمنعه منا؟ قال: إنه استجار بي، وهو ابن أختي، وإن أنا لم أمنع ابن أختي لم أمنع ابن أخي، فقام أبو لهب فقال: يا معشر قريش، والله لقد أكثرتم على هذا الشيخ، ما تزالون توثبون عليه في جواره من بين قومه، والله لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه، حتى يبلغ ما أراد. قال: فقالوا: بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة، وكان لهم وليا وناصرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبقوا على ذلك. فطمع فيه أبو طالب حين سمعه يقول ما يقول، ورجا أن يقوم معه في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب يحرض أبا لهب على نصرته ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وإن امرأ أبو عتيبة عمه ... لفي روضة ما إن يسام المظالما أقول له، وأين منه نصيحتي ... أبا معتب ثبت سوادك قائما ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة ... تسب بها إما هبطت المواسما وول سبيل العجز غيرك منهم ... فإنك لم تخلق على العجز لازما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى ... أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة ... ولم يخذلوك غانما أو مغارما جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ... وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما بتفريقهم من بعد ود وألفة ... جماعتنا كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت الله نبزى محمدا ... ولما تروا يوما لدى الشعب قائما قال ابن هشام: نبزى: نسلب . قال ابن هشام: وبقي منها بيت تركناه. دخول أبي بكر في جوار ابن الدغنة ورد جواره عليه (سبب جوار ابن الدغنة لأبي بكر) : قال ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه، كما حدثني محمد ابن مسلم (ابن شهاب) الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنهما، حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له، فخرج أبو بكر مهاجرا ، حتى إذا سار من مكة يوما أو يومين، لقيه ابن الدغنة ، أخو بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، وهو يومئذ سيد الأحابيش. (الأحابيش) : قال ابن إسحاق: والأحابيش: بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، والهون ابن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة. قال ابن هشام: تحالفوا جميعا، فسموا الأحابيش (لأنهم تحالفوا بواد يقال له الأحبش بأسفل مكة) للحلف . ويقال: ابن الدغينة. قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن عروة (بن الزبير) ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقال ابن الدغنة: أين يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي وآذوني، وضيقوا علي، قال: ولم؟ فو الله إنك لتزين العشيرة، وتعين على النوائب، وتفعل المعروف، وتكسب المعدوم ، ارجع فأنت في جواري. فرجع معه، حتى إذا دخل مكة، قام ابن الدغنة فقال: يا معشر قريش، إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرضن له أحد إلا بخير. قالت: فكفوا عنه. (سبب خروج أبي بكر من جوار ابن الدغنة) :

Bölüm V01/P372–V01/P375

قالت: وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جمح، فكان يصلي فيه، وكان رجلا رقيقا، إذا قرأ القرآن استبكى. قالت: فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء، يعجبون لما يرون من هيئته. قالت: فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة، فقالوا (له) : يا بن الدغنة، إنك لم تجر هذا الرجل ليؤذينا! إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق ويبكي ، وكانت له هيئة ونحو، فنحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم، فأته فمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء. قالت: فمشى ابن الدغنة إليه، فقال له: يا أبا بكر، إني لم أجرك لتؤذي قومك، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت فيه، وتأذوا بذلك منك، فادخل بيتك، فاصنع فيه ما أحببت، قال: أوأرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله؟ قال: فاردد علي جواري، قال: قد رددته عليك. قالت : فقام ابن الدغنة، فقال: يا معشر قريش، إن ابن أبي قحافة قد رد علي جواري فشأنكم بصاحبكم. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه القاسم بن محمد، قال: لقيه سفيه من سفهاء قريش، وهو عامد إلى الكعبة، فحثا على رأسه ترابا. قال: فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة، أو العاص بن وائل. قال: فقال أبو بكر: ألا ترى إلى ما يصنع هذا السفيه؟ قال: أنت فعلت ذلك بنفسك. قال : وهو يقول: أي رب، ما أحلمك! أي رب، ما أحلمك! أي رب، ما أحلمك!. حديث نقض الصحيفة (بلاء هشام بن عمرو في نقض الصحيفة) : قال ابن إسحاق: وبنو هاشم وبنو المطلب في منزلهم الذي تعاقدت فيه قريش عليهم في الصحيفة التي كتبوها، ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب نفر من قريش، ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن (جذيمة) [6] ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وذلك أنه كان ابن أخي نضلة بن هاشم ابن عبد مناف لأمه، فكان هشام لبني هاشم واصلا، وكان ذا شرف في قومه، فكان- فيما بلغني- يأتي بالبعير، وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلا، قد أوقره طعاما، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل الشعب عليهم ثم يأتي به قد أوقره بزا ، فيفعل به مثل ذلك. (سعي هشام في ضم زهير بن أبي أمية له) : قال ابن إسحاق: ثم إنه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا زهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت، لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أبي الحكم بن هشام، ثم دعوته إلى (مثل) ما دعاك إليه منهم، ما أجابك إليه أبدا، قال: ويحك يا هشام! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها، قال: قد وجدت رجلا قال: فمن هو؟ قال: أنا، قال له زهير: أبغنا رجلا ثالثا (سعي هشام في ضم المطعم بن عدي له) : فذهب إلى المطعم بن عدي (بن نوفل بن عبد مناف) ، فقال له: يا مطعم أقد رضيت أن يهلك بطنان من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقريش فيه! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا، قال [5] ويحك! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد، قال: قد وجدت ثانيا، قال: من هو؟ قال: أنا، قال: أبغنا ثالثا، قال: قد فعلت، قال: من هو؟ قال: زهير بن أبي أمية، قال: أبغنا رابعا. (سعي هشام في ضم أبي البختري إليه) : فذهب إلى البختري بن هشام، فقال له نحوا مما قال للمطعم بن عدي،

Bölüm V01/P375–V01/P378

فقال: وهل من أحد يعين على هذا؟ قال: نعم، قال: من هو؟ قال: زهير ابن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأنا معك، قال: أبغنا خامسا. (سعي هشام في ضم زمعة له) : فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم، ثم سمى له القوم. (ما حدث بين هشام وزملائه، وبين أبي جهل، حين اعتزموا تمزيق الصحيفة) : فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة، فاجتمعوا هنالك. فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها، وقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زهير بن أبي أمية عليه حلة، فطاف بالبيت سبعا، ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مكة، أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم، والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. قال أبو جهل: وكان في ناحية المسجد: كذبت والله لا تشق، قال زمعة بن الأسود: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت، قال أبو البختري: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها، ولا نقر به، قال المطعم بن عدي: صدقتما وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها، ومما كتب فيها، قال هشام ابن عمرو نحوا من ذلك. فقال أبو جهل: هذا أمر قضي بليل، تشوور فيه بغير هذا المكان. (قال) : وأبو طالب جالس في ناحية المسجد، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة قد أكلتها، إلا «باسمك اللهم» . (كاتب الصحيفة وشل يده) : وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة. فشلت يده فيما يزعمون. (إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الأرضة للصحيفة، وما كان من القوم بعد ذلك) قال ابن هشام: وذكر بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: يا عم، إن ربي الله قد سلط الأرضة على صحيفة قريش، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها، ونفت منه الظلم والقطيعة والبهتان، فقال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: نعم، قال: فو الله ما يدخل عليك أحد، ثم خرج إلى قريش، فقال: يا معشر قريش، إن ابن أخي أخبرني بكذا وكذا، فهلم صحيفتكم، فإن كان كما قال ابن أخي، فانتهوا عن قطيعتنا، وانزلوا عما فيها، وإن يكن كاذبا دفعت إليكم ابن أخي، فقال القوم: رضينا، فتعاقدوا على ذلك، ثم نظروا، فإذا هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزادهم ذلك شرا. فعند ذلك صنع الرهط من قريش في نقض الصحيفة ما صنعوا . (شعر أبي طالب في مدح النفر الذين نقضوا الصحيفة) : قال ابن إسحاق: فلما مزقت الصحيفة وبطل ما فيها. قال أبو طالب، فيما كان من أمر أولئك النفر الذين قاموا في نقضها يمدحهم: ألا هل أتى بحرينا صنع ربنا ... على نأيهم والله بالناس أرود فيخبرهم أن الصحيفة مزقت ... وأن كل ما لم يرضه الله مفسد تراوحها إفك وسحر مجمع ... ولم يلف سحر آخر الدهر يصعد تداعى لها من ليس فيها بقرقر ... فطائرها في رأسها يتردد وكانت كفاء رقعة بأثيمة ... ليقطع منها ساعد ومقلد ويظعن أهل المكتين فيهربوا ... فرائصهم من خشية الشر ترعد ويترك حراث يقلب أمره ... أيتهم فيهم عند ذاك وينجد وتصعد بين الأخشبين كتيبة ... لها حدج سهم وقوس ومرهد فمن ينش من حضار مكة عزه ... فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل ... فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد ونطعم حتى يترك الناس فضلهم ... إذا جعلت أيدي المفيضين ترعد جزى الله رهطا بالحجون تبايعوا ... على ملأ يهدي لحزم ويرشد قعودا لدى خطم الحجون كأنهم ... مقاولة بل هم أعز وأمجد أعان عليها كل صقر كأنه ... إذا ما مشى في رفرف الدرع أحرد جري على جلى الخطوب كأنه ... شهاب بكفي قابس يتوقد

Bölüm V01/P378–V01/P381

من الأكرمين من لؤي بن غالب ... إذا سيم خسفا وجهه يتربد طويل النجاد خارج نصف ساقه ... على وجهه يسقى الغمام ويسعد عظيم الرماد سيد وابن سيد ... يحض على مقرى الضيوف ويحشد ويبني لأبناء العشيرة صالحا ... إذا نحن طفنا في البلاد ويمهد ألظ بهذا الصلح كل مبرأ ... عظيم اللواء أمره ثم يحمد قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا ... على مهل وسائر الناس رقد هم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا ... وسر أبو بكر بها ومحمد متى شرك الأقوام في جل أمرنا ... وكنا قديما قبلها نتودد وكنا قديما لا نقر ظلامة ... وندرك ما شئنا ولا نتشدد فيا لقصى هل لكم في نفوسكم ... وهل لكم فيما يجيء به غد فإني وإياكم كما قال قائل ... لديك البيان لو تكلمت أسود (شعر حسان في رثاء المطعم، وذكر نقضه الصحيفة) : وقال حسان بن ثابت: يبكي المطعم بن عدي حين مات، ويذكر قيامه في نقض الصحيفة: أيا عين فابكي سيد القوم واسفحي ... بدمع وإن أنزفته فاسكبي الدما وبكي عظيم المشعرين كليهما ... على الناس معروفا له ما تكلما فلو كان مجد يخلد الدهر واحدا ... من الناس، أبقى مجده اليوم مطعما أجرت رسول الله منهم فأصبحوا ... عبيدك ما لبى مهل وأحرما فلو سئلت عنه معد بأسرها ... وقحطان أو باقي بقية جرهما لقالوا هو الموفي بخفرة جاره ... وذمته يوما إذا ما تذمما فما تطلع الشمس المنيرة فوقهم ... على مثله فيهم أعز وأعظما وآبى إذا يأبى وألين شيمة ... وأنوم عن جار إذا الليل أظلما قال ابن هشام: قوله «كليهما» عن غير ابن إسحاق. (كيف أجار المطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم) : قال ابن هشام: وأما قوله: «أجرت رسول الله منهم» ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف، ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، من تصديقه ونصرته، صار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره، فقال: أنا حليف، والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو، فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب. فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك، ثم تسلح المطعم وأهل بيته، وخرجوا حتى أتوا المسجد، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ادخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاف بالبيت وصلى عنده، ثم انصرف إلى منزله. فذلك الذي يعني حسان بن ثابت. (مدح حسان لهشام بن عمرو لقيامه في الصحيفة) : قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت (الأنصاري) أيضا: يمدح هشام بن عمرو لقيامه في الصحيفة: هل يوفين بنو أمية ذمة ... عقدا كما أو في جوار هشام من معشر لا يغدرون بجارهم ... للحارث بن حبيب بن سخام وإذا بنو حسل أجاروا ذمة ... أوفوا وأدوا جارهم بسلام وكان هشام أحد سحام (بالضم) قال ابن هشام: ويقال: سخام . قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي (تحذير قريش له من الاستماع للنبي صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ما يرى من قومه، يبذل لهم النصيحة، ويدعوهم إلى النجاة مما هم فيه. وجعلت قريش، حين منعه الله منهم، يحذرونه الناس ومن قدم عليهم من العرب. وكان الطفيل بن عمرو الدوسي يحدث: أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا، فقالوا له: يا طفيل، إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وقد فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا. (استماعه لقول قريش، ثم عدوله وسماعه من الرسول) :

Bölüm V01/P381–V01/P384

قال: فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه. قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة. قال: فقمت منه قريبا، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلاما حسنا. قال: فقلت في نفسي: وا ثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول! فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته، وإن كان قبيحا تركته. (التقاؤه بالرسول وقبوله الدعوة) : قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا، فو الله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعته قولا حسنا، فاعرض علي أمرك. قال: فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، وتلا علي القرآن، فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرا أعدل منه. قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا راجع إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا عليهم فيما أدعوهم إليه فقال: اللهم اجعل له آية. (الآية التي جعلت له) : قال: فخرجت إلى قومي، حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح، فقلت: اللهم في غير وجهي، إني أخشى، أن يظنوا أنها مثلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور في سوطي كالقنديل المعلق، وأنا أهبط إليهم من الثنية، قال: حتى جئتهم فأصبحت فيهم. (دعوته أباه إلى الإسلام) : قال: فلما نزلت أتاني أبي، وكان شيخا كبيرا، قال: فقلت: إليك عني يا أبت، فلست منك ولست مني، قال: ولم يا بني؟ قال: قلت: أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أي بني، فديني دينك، قال: فقلت: فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك، ثم تعال حتى أعلمك ما علمت. قال: فذهب فاغتسل، وطهر ثيابه. قال: ثم جاء فعرضت عليه الإسلام، فأسلم. (دعوته زوجه إلى الإسلام) : (قال) : ثم أتتني صاحبتي، فقلت: إليك عني، فلست منك ولست مني، قالت: لم؟ بأبي أنت وأمي، قال: (قلت: قد) فرق بيني وبينك الإسلام، وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم، قالت: فديني دينك، قال: قلت: فاذهبي إلى حنا ذي الشرى- قال ابن هشام: ويقال: حمى ذي الشرى- فتطهري منه. (قال) : وكان ذو الشرى صنما لدوس، وكان الحمى حمى حموه له، (و) به وشل من ماء يهبط من جبل. قال: فقلت بأبي أنت وأمي، أتخشى على الصبية من ذي الشرى شيئا، قال: قلت: لا، أنا ضامن لذلك، فذهبت فاغتسلت، ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام، فأسلمت. (دعوته قومه إلى الإسلام، وما كان منهم، ولحاقهم بالرسول) : ثم دعوت دوسا إلى الإسلام، فأبطئوا علي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، فقلت له: يا نبي الله، إنه قد غلبني على دوس الزنا ، فادع الله عليهم، فقال: اللهم اهد دوسا، ارجع إلى قومك فادعهم وارفق بهم. قال: فلم أزل بأرض دوس أدعوهم إلى الإسلام، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم معي من قومي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس، ثم لحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فأسهم لنا مع المسلمين. (ذهابه إلى ذي الكفين ليحرقه، وشعره في ذلك) :

Bölüm V01/P384–V01/P387

ثم لم أزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا فتح الله عليه مكة، قال: قلت: يا رسول الله، ابعثني إلى ذي الكفين، صنم عمرو بن حممة حتى أحرقه. قال ابن إسحاق: فخرج إليه، فجعل طفيل يوقد عليه النار ويقول: يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا (جهاده مع المسلمين بعد قبض الرسول، ثم رؤياه ومقتله) : قال: ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان معه بالمدينة حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه وسلم. فلما ارتدت العرب، خرج مع المسلمين، فسار معهم حتى فرغوا من طليحة، ومن أرض نجد كلها. ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة، ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبروها لي، رأيت أن رأسي حلق، وأنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني حثيثا، ثم رأيته حبس عني، قالوا: خيرا، قال: أما أنا والله فقد أولتها، قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تحفر لي، فأغيب فيها، وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني، فإني أراه سيجهد أن يصيبه ما أصابني. فقتل رحمه الله شهيدا باليمامة، وجرح ابنه جراحة شديدة، ثم استبل منها، ثم قتل عام اليرموك في زمن عمر رضي الله عنه شهيدا. أمر أعشى بني قيس بن ثعلبة (شعره في مدح الرسول عند مقدمه عليه) : قال ابن هشام: حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ بكر بن وائل من أهل العلم: أن أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب ابن علي بن بكر بن وائل، خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام، فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا ... وبت كما بات السليم مسهدا وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفاي عاد فأفسدا كهولا وشبانا فقدت وثروة ... فلله هذا الدهر كيف ترددا وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا حين شبت وأمردا وأبتذل العيس المراقيل تغتلي ... مسافة ما بين النجير فصرخدا ألا أيهذا السائلي أين يممت ... فإن لها في أهل يثرب موعدا فإن تسألي عني فيا رب سائل ... حفي عن الأعشى به حيث أصعدا أجدت برجليها النجاء وراجعت ... يداها خنافا لينا غير أحردا وفيها إذا ما هجرت عجرفية ... إذا خلت حرباء الظهيرة أصيدا وآليت لا آوي لها من كلالة ... ولا من حفى حتى تلاقي محمدا متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تراحي وتلقي من فواضله ندى نبيا يرى ما لا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا له صدقات ما تغب ونائل ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا أجدك لم تسمع وصاة محمد ... نبي الإله حيث أوصى وأشهدا إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ... ولاقيت بعد الموت من قد تزودا ندمت على أن لا تكون كمثله ... فترصد للأمر الذي كان أرصدا فإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تأخذن سهما حديدا لتفصدا وذا النصب المنصوب لا تنسكنه ... ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا ولا تقربن حرة كان سرها ... عليك حراما فانكحن أو تأبدا وذا الرحم القربى فلا تقطعنه ... لعاقبة ولا الأسير المقيدا وسبح على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان والله فاحمدا ولا تسخرا من بائس ذي ضرارة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا (رجوعه لما علم بتحريم الرسول للخمر، وموته) : فلما كان بمكة أو قريبا منها، اعترضه بعض المشركين من قريش، فسأله عن أمره، فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم، فقال له:

Bölüm V01/P387–V01/P390

يا أبا بصير، إنه يحرم الزنا، فقال الأعشى: والله إن ذلك لأمر ما لي فيه من أرب، فقال له: يا أبا بصير، فإنه يحرم الخمر، فقال الأعشى: أما هذه فو الله إن في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتروى منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم. فانصرف فمات في عامه ذلك، ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . (ذل أبي جهل للرسول صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وقد كان عدو الله أبو جهل بن هشام مع عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبغضه إياه، وشدته عليه، يذله الله له إذا رآه. أمر الإراشي الذي باع أبا جهل إبله (مماطلة أبي جهل له، واستنجاده بقريش، واستخفافهم بالرسول) : قال ابن إسحاق: حدثني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي، وكان واعية، قال: قدم رجل من إراش- قال ابن هشام: ويقال: إراشة- بإبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل، فمطله بأثمانها. فأقبل الإراشي حتى وقف على ناد من قريش، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد جالس، فقال: يا معشر قريش، من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام، فإني رجل غريب، ابن سبيل، وقد غلبني على حقي؟ قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس- لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يهزءون به لما يعلمون بينه وبين أبي جهل من العداوة- اذهب إليه فإنه يؤديك عليه. (إنصاف الرسول له من أبي جهل) : فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله، وأنا (رجل) غريب ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه، يأخذ لي حقي منه، فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقي منه، يرحمك الله، قال: انطلق إليه، وقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قام معه. قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه، فانظر ماذا يصنع. قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه. فقال: من هذا؟ قال: محمد، فاخرج إلي، فخرج إليه، وما في وجهه من رائحة [1] ، قد انتقع لونه، فقال: أعط هذا الرجل حقه، قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل، فخرج إليه بحقه، فدفعه إليه. (قال) : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للإراشي: الحق بشأنك، فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس، فقال: جزاه الله خيرا، فقد والله أخذ لي حقي. (ما رواه أبو جهل عن سبب خوفه من الرسول) : قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك! ماذا رأيت؟ قال: عجبا من العجب، والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه، فخرج إليه وما معه روحه فقال له: أعط هذا حقه، فقال: نعم، لا تبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فخرج إليه بحقه، فأعطاه إياه. قال: ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء، فقالوا (له) [3] ويلك! ما لك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط! قال: ويحكم، والله ما هو إلا أن ضرب علي بابي، وسمعت صوته، فملئت رعبا، ثم خرجت إليه، وإن فوق رأسه لفحلا من الإبل، ما رأيت مثل هامته، ولا قصرته ، ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبيت لأكلني. أمر ركانة المطلبي ومصارعته للنبي صلى الله عليه وسلم (غلبة النبي له، وآية الشجرة) : قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، قال: كان ركانة ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف أشد قريش، فخلا يوما برسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعاب مكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ركانة، ألا تتقي الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ قال: إني لو أعلم أن الذي تقول حق لاتبعتك، فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفرأيت إن صرعتك، أتعلم أن ما أقول حق؟ قال: نعم، قال: فقم حتي أصارعك. قال:

Bölüm V01/P390–V01/P392

فقام إليه ركانة يصارعه، فلما بطش به رسول الله صلى الله عليه وسلم أضجعه، وهو لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال: عد يا محمد، فعاد فصرعه، فقال- يا محمد، والله إن هذا للعجب، أتصرعني! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه، إن اتقيت الله واتبعت أمري، قال: ما هو؟ قال: أدعو لك هذه الشجرة التي ترى فتأتيني، قال: ادعها، فدعاها، فأقبلت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال لها: ارجعي إلى مكانك. قال: فرجعت إلى مكانها. قال: فذهب ركانة إلى قومه فقال: يا بني عبد مناف، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، فو الله ما رأيت أسحر منه قط، ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع. أمر وفد النصارى الذين أسلموا (محاولة أبي جهل ردهم عن الإسلام، وإخفاقه) : قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمكة، عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن. فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا لله ، وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره. فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل ابن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده، حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركبا أحمق منكم. أو كما قالوا. فقالوا لهم: سلام عليكم، لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه، ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا . (مواطنهم وما نزل فيهم من القرآن) : ويقال: إن النفر من النصارى من أهل نجران، فالله أعلم أي ذلك كان. فيقال- والله أعلم- فيهم نزلت هؤلاء الآيات الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به، إنه الحق من ربنا، إنا كنا من قبله مسلمين 28: 52- 53 ... إلى قوله لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين 28: 55. قال ابن إسحاق: وقد سألت ابن شهاب الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن أنزلن فقال لي: ما أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه. والآية من سورة المائدة من قوله: ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا، وأنهم لا يستكبرون 5: 82 ... إلى قوله: فاكتبنا مع الشاهدين 5: 83. (تهكم المشركين بمن من الله عليهم، ونزول آيات في ذلك) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد، فجلس إليه المستضعفون من أصحابه: خباب، وعمار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن أمية بن محرث، وصهيب، وأشباههم من المسلمين، هزئت بهم قريش، وقال بعضهم لبعض:: هؤلاء أصحابه كما ترون، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه، وما خصهم الله به دوننا. فأنزل الله تعالى فيهم: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، ما عليك من حسابهم من شيء، وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين، وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، أليس الله بأعلم بالشاكرين. وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا، فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم 6: 52- 54 (ادعاء المشركين على النبي بتعليم جبر له، وما أنزل الله في ذلك) :

Bölüm V01/P392–V01/P395

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني، يقال له: جبر، عبد لبني الحضرمي، فكانوا يقولون: والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني، غلام بني الحضرمي. فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي، وهذا لسان عربي مبين 16: 103. قال ابن هشام: يلحدون إليه: يميلون إليه. والإلحاد: الميل عن الحق. قال رؤبة بن العجاج: إذا تبع الضحاك كل ملحد قال ابن هشام: يعني الضحاك الخارجي، وهذا البيت في أرجوزة له. نزول سورة الكوثر (مقالة العاص في الرسول، ونزول سورة الكوثر) : قال ابن إسحاق: وكان العاص بن وائل السهمي- فيما بلغني- إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعوه، فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، لو مات لانقطع ذكره واسترحتم منه، فأنزل الله في ذلك: إنا أعطيناك الكوثر 108: 1 ما هو خير لك من الدنيا وما فيها. والكوثر: العظيم. (صاحبا ملحوب والرداع) : قال ابن إسحاق: قال لبيد بن ربيعة الكلابي: وصاحب ملحوب فجعنا بيومه ... وعند الرداع بيت آخر كوثر يقول: عظيم. قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة له. وصاحب ملحوب: عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، مات بملحوب. وقوله: « وعند الرداع بيت آخر كوثر » : يعني شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب ، مات بالرداع. وكوثر: أراد: الكثير. ولفظه مشتق من لفظ الكثير. قال الكميت بن زيد يمدح هشام بن عبد الملك بن مروان: وأنت كثير يا بن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا وهذا البيت في قصيدة له. وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف حمار وحش: يحامي الحقيق إذا ما احتدمن ... وحمحمن في كوثر كالجلال يعني بالكوثر: الغبار الكثير، شبهه لكثرته عليه بالجلال. وهذا البيت في قصيدة له. (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكوثر ما هو؟ فأجاب) : قال ابن إسحاق: حدثني جعفر بن عمرو- قال ابن هشام: هو جعفر بن عمرو ابن أمية الضمري- عن عبد الله بن مسلم أخي محمد (بن مسلم) بن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل له: يا رسول الله، ما الكوثر الذي أعطاك الله؟ قال: نهر كما بين صنعاء إلى أيلة [2] ، آنيته كعدد نجوم السماء، ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل. قال: يقول عمر بن الخطاب: إنها يا رسول الله لناعمة، قال: آكلها أنعم منها. قال ابن إسحاق: وقد سمعت في هذا الحديث أو غيره أنه قال صلى الله عليه وسلم: من شرب منه لا يظمأ أبدا. نزول وقالوا لولا أنزل عليه ملك 6: 8 (مقالة زمعة وصحبه، ونزول هذه الآية) : قال ابن إسحاق: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام، وكلمهم فأبلغ إليهم، فقال (له) زمعة بن الأسود، والنضر بن الحارث، والأسود بن عبد يغوث، وأبي بن خلف، والعاص بن وائل: لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك! فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم وقالوا لولا أنزل عليه ملك، ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون، ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا، وللبسنا عليهم ما يلبسون 6: 8- 9. نزول ولقد استهزئ برسل من قبلك 6: 10 (مقالة الوليد وصحبه، ونزول هذه الآية) : قال ابن إسحاق: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- بالوليد ابن المغيرة، وأمية بن خلف، وبأبي جهل بن هشام، فهمزوه واستهزءوا به، فغاظه ذلك. فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من أمرهم: ولقد استهزئ برسل من قبلك، فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن 6: 10 ذكر الإسراء والمعراج قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال:

Bölüm V01/P395–V01/P397

ثم أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الإسلام بمكة في قريش، وفي القبائل كلها. قال ابن إسحاق: كان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم، عن عبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاوية بن أبي سفيان، والحسن بن أبي الحسن (البصري) ، وابن شهاب الزهري، وقتادة وغيرهم من أهل العلم، وأم هانئ بنت أبي طالب، ما اجتمع في هذا الحديث، كل يحدث عنه بعض ما ذكر من أمره حين أسري به صلى الله عليه وسلم، وكان في مسراه، وما ذكر عنه بلاء وتمحيص، وأمر من أمر الله (عز وجل) في قدرته وسلطانه، فيه عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق، وكان من أمر الله سبحانه وتعالى على يقين، فأسرى به سبحانه وتعالى كيف شاء، ليريه من آياته ما أراد، حتى عاين ما عاين من أمره وسلطانه العظيم، وقدرته التي يصنع بها ما يريد. (رواية عبد الله بن مسعود عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : فكان عبد الله بن مسعود- فيما بلغني عنه- يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق- وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله، تضع حافرها في منتهى طرفها- فحمل عليها، ثم خرج به صاحبه، يرى الآيات فيما بين السماء والأرض، حتى انتهى إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم الخليل وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء قد جمعوا له، فصلى بهم. ثم أتي بثلاثة آنية، إناء فيه لبن، وإناء فيه خمر، وإناء فيه ماء. (قال) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فسمعت قائلا يقول حين عرضت علي: إن أخذ الماء غرق وغرقت أمته، وإن أخذ الخمر غوى وغوت أمته، وإن أخذ اللبن هدي وهديت أمته. قال: فأخذت إناء اللبن، فشربت منه، فقال لي جبريل عليه السلام: هديت وهديت أمتك يا محمد. (حديث الحسن عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثت عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بينا أنا نائم في الحجر، إذ جاءني جبريل، فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئا، فعدت إلى مضجعي، فجاءني الثالثة فهمزني بقدمه، فجلست، فأخذ بعضدي، فقمت معه، فخرج (بي) إلى باب المسجد، فإذا دابة أبيض، بين البغل والحمار، في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه، يضع يده في منتهى طرفه، فحملني عليه، ثم خرج معي لا يفوتني ولا أفوته. (حديث قتادة عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثت عن قتادة أنه قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما دنوت منه لأركبه شمس ، فوضع جبريل يده على معرفته ، ثم قال: ألا تستحي يا براق مما تصنع، فو الله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه. قال: فاستحيا حتى ارفض عرقا، ثم قر حتى ركبته (عود إلى حديث الحسن، عن مسراه صلى الله عليه وسلم وسبب تسمية أبي بكر: الصديق) : قال الحسن في حديثه: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومضى جبريل عليه السلام معه، حتى انتهى به إلى بيت المقدس، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، ثم أتي بإناءين، في أحدهما خمر، وفي الآخر لبن. قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إناء اللبن، فشرب منه، وترك إناء الخمر. قال: فقال له جبريل:

Bölüm V01/P397–V01/P400

هديت للفطرة، وهديت أمتك يا محمد، وحرمت عليكم الخمر. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فلما أصبح غدا على قريش فأخبرهم الخبر. فقال أكثر الناس: هذا والله الإمر البين، والله إن العير لتطرد، شهرا من مكة إلى الشام مدبرة، وشهرا مقبلة، أفيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة، ويرجع إلى مكة! قال: فارتد كثير ممن كان أسلم، وذهب الناس إلى أبي بكر، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس وصلى فيه ورجع إلى مكة. قال: فقال لهم أبو بكر: إنكم تكذبون عليه، فقالوا بلى، ها هو ذاك في المسجد يحدث به الناس، فقال أبو بكر: والله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك! فو الله إنه ليخبرني أن الخبر ليأتيه (من الله) من السماء إلى الأرض في ساعة من ليل أو نهار فأصدقه، فهذا أبعد مما تعجبون منه، ثم أقبل حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله أحدثت هؤلاء القوم أنك جئت بيت المقدس هذه الليلة؟ قال: نعم، قال: يا نبي الله، فصفه لي، فإني قد جئته- قال الحسن: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فرفع لي حتى نظرت إليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفه لأبي بكر، ويقول أبو بكر: صدقت، أشهد أنك رسول الله، كلما وصف له منه شيئا، قال: صدقت، أشهد أنك رسول الله، حتى (إذا) انتهى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: وأنت يا أبا بكر الصديق، فيومئذ سماه الصديق. قال الحسن: وأنزل الله تعالى فيمن ارتد عن إسلامه لذلك: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، والشجرة الملعونة في القرآن، ونخوفهم، فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا 17: 60. فهذا حديث الحسن عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما دخل فيه من حديث قتادة. (حديث عائشة عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض آل أبي بكر: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: ما فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أسرى بروحه. (حديث معاوية عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أن معاوية بن أبي سفيان، كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: كانت رؤيا من الله تعالى صادقة. (جواز أن يكون الإسراء رؤيا) : فلم ينكر ذلك من قولهما، لقول الحسن: إن هذه الآية نزلت في ذلك، قول الله تبارك وتعالى: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس 17: 60، ولقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم عليه السلام إذ قال لابنه: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك 37: 102 ثم مضى على ذلك. فعرفت أن الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظا ونياما. قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- يقول: تنام عيناي وقلبي يقظان. والله أعلم أي ذلك كان قد جاءه، وعاين فيه ما عاين، من أمر الله، على أي حاليه كان: نائما، أو يقظان، كل ذلك حق وصدق. (وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبراهيم وموسى وعيسى) : قال ابن إسحاق: وزعم الزهري عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى حين رآهم في تلك الليلة، فقال: أما إبراهيم، فلم أر رجلا أشبه (قط) بصاحبكم، ولا صاحبكم أشبه به منه، وأما موسى فرجل آدم طويل ضرب جعد أقنى كأنه من رجال شنوءة ، وأما عيسى بن مريم، فرجل أحمر، بين القصير والطويل، سبط الشعر، كثير خيلان [4] الوجه، كأنه خرج من ديماس ، تخال رأسه يقطر ماء، وليس به ماء، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود الثقفي. (وصف علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم) :

Bölüm V01/P400–V01/P403

قال ابن هشام: وكانت صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما- ذكر عمر مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام، إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل الممغط ، ولا القصير المتردد. وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط ولا السبط، كان جعدا رجلا ، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم ، وكان أبيض مشربا، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد ، دقيق المسربة ، أجرد شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع ، كأنما يمشي في صبب ، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو (صلى الله عليه وسلم) خاتم النبيين، أجود الناس كفا، وأجرأ الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة ، وأوفى الناس ذمة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله، صلى الله عليه وسلم. (حديث أم هانئ عن مسراه صلى الله عليه وسلم) : قال محمد بن إسحاق: وكان فيما بلغني عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، واسمها هند، في مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنها كانت تقول: ما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتي، نام عندي تلك الليلة في بيتي، فصلى العشاء الآخرة، ثم نام ونمنا، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما صلى الصبح وصلينا معه، قال: يا أم هانئ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه، ثم قد صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين، ثم قام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه، فتكشف عن بطنه كأنه قبطية مطوية، فقلت له: يا نبي الله، لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك، قال: والله لأحدثنهموه. قالت: فقلت لجارية لي حبشية: ويحك اتبعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تسمعي ما يقول للناس، وما يقولون له. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس أخبرهم، فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يا محمد؟ فإنا لم نسمع بمثل هذا قط، قال: آية ذلك أني مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا، فأنفرهم حس الدابة، فندلهم بعير، فدللتهم عليه، وأنا موجه إلى الشام. ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان، فوجدت القوم نياما، ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء، فكشفت غطاءه وشربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان، وآية ذلك أن عيرهم الآن يصوب من البيضاء ، ثنية التنعيم ، يقدمها جمل أورق ، عليه غرارتان، إحداهما سوداء، والأخرى برقاء . قالت: فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل كما وصف لهم، وسألوهم عن الإناء، فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه، وأنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه، ولم يجدوا فيه ماء. وسألوا الآخرين وهم بمكة، فقالوا: صدق والله، لقد أنفرنا في الوادي الذي ذكر، وند لنا بعير، فسمعنا صوت رجل يدعونا إليه، حتى أخذناه. قصة المعراج (حديث الخدري عن المعراج) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لما فرغت مما كان في بيت المقدس، أتي بالمعراج، ولم أر شيئا قط أحسن منه، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر، فأصعدني صاحبي فيه، حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء، يقال له: باب الحفظة، عليه ملك من الملائكة، يقال له: إسماعيل، تحت يديه اثنا عشر ألف ملك، تحت يدي كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك- قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حدث بهذا الحديث: وما يعلم جنود ربك إلا هو- فلما دخل بي، قال: من هذا يا جبريل؟ قال: (هذا) محمد. قال: أوقد بعث؟ قال: نعم. قال: فدعا لي بخير: وقاله. (عدم ضحك خازن النار للرسول صلى الله عليه وسلم) :

Bölüm V01/P403–V01/P406

قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم عمن حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: تلقتني الملائكة حين دخلت السماء الدنيا، فلم يلقني ملك إلا ضاحكا مستبشرا، يقول خيرا ويدعو به، حتى لقيني ملك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا، ودعا بمثل ما دعوا به، إلا أنه لم يضحك، ولم أر منه من البشر مثل ما رأيت من غيره، فقلت لجبريل: يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك (إلي) ، ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم ؟ قال: فقال لي جبريل: أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك، لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، هذا مالك خازن النار [3] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت لجبريل، وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم مطاع ثم أمين 81: 21: ألا تأمره أن يريني النار؟ فقال: بلى، يا مالك، أر محمدا النار. قال: فكشف عنها غطاءها، ففارت وارتفعت، حتى ظننت لتأخذن ما أرى. قال: فقلت لجبريل: يا جبريل، مره فليردها إلى مكانها. قال: فأمره، فقال لها: اخبي ، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه. فما شبهت رجوعها إلا وقوع الظل. حتى إذا دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها. (عود إلى حديث الخدري عن المعراج) : (و) قال أبو سعيد الخدري في حديثه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لما دخلت السماء الدنيا، رأيت بها رجلا جالسا تعرض عليه أرواح بني آدم، فيقول لبعضها إذا عرضت عليه خيرا ويسر به، ويقول: روح طيبة خرجت من جسد طيب، ويقول لبعضها إذا عرضت عليه: أف، ويعبس بوجهه ويقول:: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث. قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك آدم، تعرض عليه أرواح ذريته، فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها. وقال: روح طيبة خرجت من جسد طيب. وإذا مرت به روح الكافر منهم أفف منها وكرهها، وساء ذلك، وقال: روح خبيثة خرجت من جسد خبيث. (صفة أكلة أموال اليتامى) : قال: ثم رأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل، في أيديهم قطع من نار كالأفهار ، يقذفونها في أفواههم، فتخرج من أدبارهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما. (صفة أكلة الربا) : قال: ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون ، يمرون عليهم كالإبل المهيومة حين يعرضون على النار، يطئونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك. قال: قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا. (صفة الزناة) : قال: ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم ثمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن، ويتركون السمين الطيب. قال: قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء، ويذهبون إلى ما حرم الله عليهم منهن. (صفة النساء اللاتي يدخلن على الأزواج ما ليس منهم) : قال: ثم رأيت نساء معلقات بثديهن، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال من ليس من أولادهم. قال ابن إسحاق: وحدثني جعفر بن عمرو ، عن القاسم بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: اشتد غضب الله على امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم، فأكل حرائبهم ، واطلع على عوراتهم. (عود إلى حديث الخدري عن المعراج) : ثم رجع إلى حديث أبي سعيد الخدري، قال: ثم أصعدني إلى السماء الثانية، فإذا فيها ابنا الخالة: عيسى بن مريم، ويحيى بن زكريا، قال: ثم أصعدني إلى السماء الثالثة، فإذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك يوسف بن يعقوب. قال: ثم أصعدني إلى السماء الرابعة، فإذا فيها رجل فسألته: من هو؟ قال: هذا إدريس- قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ورفعناه مكانا عليا- قال: ثم أصعدني إلى السماء الخامسة

Bölüm V01/P406–V01/P408

فإذا فيها كهل أبيض الرأس واللحية، عظيم العثنون ، لم أر كهلا أجمل منه، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا المحبب في قومه هارون بن عمران. قال: ثم أصعدني إلى السماء السادسة، فإذا فيها رجل آدم طويل أقنى ، كأنه من رجال شنوءة، فقلت له: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران. ثم أصعدني إلى السماء السابعة، فإذا فيها كهل جالس على كرسي إلى باب البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يرجعون فيه إلى يوم القيامة. لم أر رجلا أشبه بصاحبكم، ولا صاحبكم أشبه به منه، قال: قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أبوك إبراهيم. قال: ثم دخل بي الجنة، فرأيت فيها جارية لعساء ، فسألتها: لمن أنت؟ وقد أعجبتني حين رأيتها، فقالت: لزيد ابن حارثة، فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة. قال ابن إسحاق: ومن حديث (عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني: أن جبريل لم يصعد به إلى سماء من السموات إلا قالوا له حين يستأذن في دخولها: من هذا يا جبريل؟ فيقول: محمد، فيقولون: أوقد بعث ؟ فيقول: نعم، فيقولون: حياه الله من أخ وصاحب! حتى انتهى به إلى السماء السابعة، ثم انتهى به إلى ربه، ففرض عليه خمسين صلاة في كل يوم. (مشورة موسى على الرسول عليهما السلام في شأن تخفيف الصلاة) : (قال) : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأقبلت راجعا، فلما مررت بموسى (بن) عمران، ونعم الصاحب كان لكم، سألني كم فرض عليك من الصلاة؟ فقلت خمسين صلاة كل يوم، فقال: إن الصلاة ثقيلة، وإن أمتك ضعيفة، فارجع إلى ربك، فاسأله أن يخفف عنك وعن أمتك. فرجعت فسألت ربي أن يخفف عني وعن أمتي، فوضع عني عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى فقال لي مثل ذلك، فرجعت فسألت ربي ، فوضع عني عشرا. ثم انصرفت فمررت على موسى، فقال لي مثل ذلك، فرجعت فسألته فوضع عني عشرا. ثم لم يزل يقول لي مثل ذلك، كلما رجعت إليه، قال: فارجع فاسأل، حتى انتهيت إلى أن وضع ذلك عني، إلا خمس صلوات في كل يوم وليلة. ثم رجعت إلى موسى، فقال لي مثل ذلك، فقلت: قد راجعت ربي وسألته، حتى استحييت منه، فما أنا بفاعل. فمن أداهن منكم إيمانا بهن، واحتسابا لهن، كان له أجر خمسين صلاة (مكتوبة) . كفاية الله أمر المستهزءين قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله تعالى صابرا محتسبا، مؤديا إلى قومه النصيحة على ما يلقى منهم من التكذيب والأذى (والاستهزاء) . وكان عظماء المستهزءين، كما حدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير، خمسة نفر من قومهم، وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم. (المستهزءون بالرسول من بني أسد) : من بني أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب: الأسود بن المطلب بن أسد أبو زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما بلغني- قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه به، فقال: اللهم أعم بصره، وأثكله ولده. (المستهزءون بالرسول من بني زهرة) : ومن بني زهرة بن كلاب: الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف ابن زهرة. (المستهزءون بالرسول من مخزوم) : ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة: الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر ابن مخزوم. (المستهزءون بالرسول من سهم) : ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: العاص بن وائل بن هشام. قال ابن هشام: العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم. (المستهزءون بالرسول من خزاعة) : ومن بني خزاعة: الحارث بن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد عمرو بن (لؤي بن) ملكان .

Bölüm V01/P408–V01/P412

فلما تمادوا في الشر، وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء، أنزل الله تعالى عليه فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، إنا كفيناك المستهزئين الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون 15: 94- 96. (ما أصاب المستهزءين) : قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، أو غيره من العلماء: أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يطوفون بالبيت، فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الأسود بن المطلب، فرمى في وجهه بورقة خضراء، فعمي. ومر به الأسود بن عبد يغوث.، فأشار إلى بطنه، فاستسقى (بطنه) فمات منه حبنا . ومر به الوليد بن المغيرة، فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله، كان أصابه قبل ذلك بسنين ، وهو يجر سبله ، وذلك أنه مر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا له، فتعلق سهم من نبله بإزاره، فخدش في رجله ذلك الخدش، وليس بشيء، فانتقض به فقتله. ومر به العاص بن وائل، فأشار إلى أخمص رجله وخرج على حمار له يريد الطائف، فربض به على شبارقة ، فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته. ومر به الحارث بن الطلاطلة، فأشار إلى رأسه، فامتخض قيحا، فقتله. قصة أبي أزيهر الدوسي (وصاته لبنيه) : قال ابن إسحاق: فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه، وكانوا ثلاثة: هشام ابن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، فقال لهم: أي بني، أوصيكم بثلاث، فلا تضيعوا فيهن: دمي في خزاعة فلا تطلنه ، والله إني لأعلم أنهم منه برآء، ولكني أخشى أن تسبوا به بعد اليوم، ورباي في ثقيف، فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقري عند أبي أزيهر، فلا يفوتنكم به. وكان أبو أزيهر قد زوجه بنتا، ثم أمسكها عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات. (مطالبة بني مخزوم خزاعة بدم أبي أزيهر) : فلما هلك الوليد بن المغيرة، وثبت بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل [2] الوليد، وقالوا: إنما قتله سهم صاحبكم- وكان لبني كعب حلف من بني عبد المطلب بن هاشم- فأبت عليهم خزاعة ذلك، حتى تقاولوا أشعارا، وغلظ بينهم الأمر- وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بني كعب بن عمرو، من خزاعة- فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: إني زعيم أن تسيروا فتهربوا ... وأن تتركوا الظهران تعوي ثعالبه وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقا ... وأن تسألوا: أي الأراك أطايبه؟ فإنا أناس لا تطل دماؤنا ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه وكانت الظهران والأراك منازل بني كعب، من خزاعة. فأجابه الجون بن أبي الجون، أخو بني كعب بن عمرو الخزاعي، فقال: والله لا نؤتي الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما تزول كواكبه ويصرع منكم مسمن بعد مسمن ... وتفتح بعد الموت قسرا مشاربه إذا ما أكلتم خبزكم وخزيركم ... فكلكم باكي الوليد ونادبه ثم إن الناس ترادوا وعرفوا أنما يخشى القوم السبة، فأعطتهم خزاعة بعض العقل، وانصرفوا عن بعض. فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون: وقائلة لما اصطلحنا تعجبا ... لما قد حملنا للوليد وقائل ألم تقسموا تؤتوا الوليد ظلامة ... ولما تروا يوما كثير البلابل فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت ... فأم هواه آمنا كل راحل ثم لم ينته الجون بن أبي الجون حتى افتخر بقتل الوليد، وذكر أنهم أصابوه، وكان ذلك باطلا. فلحق بالوليد (و) بولده وقومه من ذلك ما حذره ، فقال الجون بن أبي الجون: ألا زعم المغيرة أن كعبا ... بمكة منهم قدر كثير فلا تفخر مغيرة أن تراها ... بها يمشي المعلهج والمهير بها آباؤنا وبها ولدنا ... كما أرسى بمثبته ثبير وما قال المغيرة ذاك إلا ... ليعلم شأننا أو يستثير فإن دم الوليد يطل إنا ... نطل دماء أنت بها خبير كساه الفاتك الميمون سهما ... زعافا وهو ممتلئ بهير فخر ببطن مكة مسلحبا ... كأنه عند وجبته بعير سيكفيني مطال أبي هشام ... صغار جعدة الأوبار خور

Bölüm V01/P412–V01/P414

قال ابن هشام: تركنا منها بيتا واحدا أقذع فيه . (مقتل أبي أزيهر وثورة بني عبد مناف لذلك) : قال ابن إسحاق: ثم عدا هشام بن الوليد على أبي أزيهر، وهو بسوق ذي المجاز وكانت عند أبي سفيان بن حرب (عاتكة) بنت أبي أزيهر، وكان أبو أزيهر رجلا شريفا في قومه- فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده، لوصية أبيه إياه، وذلك بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر، وأصيب به من أصيب من أشراف قريش من المشركين، فخرج يزيد بن أبي سفيان، فجمع بني عبد مناف، وأبو سفيان بذي المجاز، فقال الناس: أخفر أبو سفيان في صهره، فهو ثائر به. فلما سمع أبو سفيان بالذي صنع ابنه يزيد- وكان أبو سفيان رجلا حليما منكرا ، يحب قومه حبا شديدا- انحط سريعا إلى مكة، وخشي أن يكون بين قريش حدث في أبي أزيهر، فأتى ابنه وهو في الحديد، في قومه من بني عبد مناف والمطيبين، فأخذ الرمح من يده، ثم ضرب به على رأسه ضربة هده منها، ثم قال له، قبحك الله! أتريد أن تضرب قريشا بعضهم ببعض في رجل من دوس. سنؤتيهم العقل إن قبلوه، وأطفأ ذلك الأمر. فانبعث حسان بن ثابت يحرض في دم أبي أزيهر، ويعير أبا سفيان خفرته ويجبنه، فقال: غدا أهل ضوجي ذي المجاز كليهما ... وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو ولم يمنع العير الضروط ذماره ... وما منعت مخزاة والدها هند كساك هشام بن الوليد ثيابه ... فأبل وأخلف مثلها جددا بعد قضى وطرا منه فأصبح ماجدا ... وأصبحت رخوا ما تخب وما تعدو فلو أن أشياخا ببدر تشاهدوا ... لبل نعال القوم معتبط ورد فلما بلغ أبا سفيان قول حسان قال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس! بئس والله ما ظن! (مطالبة خالد بربا أبيه، وما نزل في ذلك) : ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ربا الوليد، الذي كان في ثقيف، لما كان أبوه أوصاه به. قال ابن إسحاق: فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات من تحريم ما بقي من الربا بأيدي الناس نزلن في ذلك من طلب خالد الربا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله، وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين 2: 278 إلى آخر القصة فيها. (ثورة دوس للأخذ بثأر أبي أزيهر، وحديث أم غيلان) : ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه، حتى حجز الإسلام بين الناس، إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس، فنزلوا على امرأة يقال لها أم غيلان، مولاة لدوس، وكانت تمشط النساء، وتجهز العرائس، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة معها، حتى منعتهم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: جزى الله عنا أم غيلان صالحا ... ونسوتها إذ هن شعث عواطل فهن دفعن الموت بعد اقترابه ... وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوسا فسالت شعابها ... بعز وأدتها الشراج القوابل وعمرا جزاه الله خيرا فما ونى ... وما بردت منه لدي المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله ... وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة: أن التي قامت دون ضرار أم جميل، ويقال أم غيلان، قال: ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه. (أم جميل وعمر بن الخطاب) : فلما قام عمر بن الخطاب أتته أم جميل، وهي ترى أنه أخوه: فلما انتسبت له عرف القصة، فقال: إني لست بأخيه إلا في الإسلام، وهو غاز، وقد عرفت منتك عليه، فأعطاها على أنها ابنة سبيل. (ضرار وعمر بن الخطاب) : قال الراوي: قال ابن هشام: وكان ضرار لحق عمر بن الخطاب يوم أحد، فجعل يضربه بعرض الرمح ويقول: انج يا بن الخطاب لا أقتلك، فكان عمر يعرفها له بعد إسلامه . وفاة أبي طالب وخديجة

Bölüm V01/P414–V01/P417

(صبر الرسول على إيذاء المشركين) : قال ابن إسحاق: وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته: أبا لهب، والحكم بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حمراء الثقفي، وابن الأصداء الهذلي، وكانوا جيرانه لم يسلم منهم أحد إلا الحكم بن أبي العاص، فكان أحدهم- فيما ذكر لي- يطرح عليه صلى الله عليه وسلم رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا يستتر به منهم إذا صلى، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرحوا عليه ذلك الأذى، كما حدثني عمر ابن عبد الله بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذا! ثم يلقيه في الطريق. (طمع المشركين في الرسول بعد وفاة أبي طالب وخديجة) : قال ابن إسحاق: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في عام واحد، فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلك خديجة، وكانت له وزير صدق على الإسلام، يشكو إليها، وبهلك عمه أبي طالب، وكان له عضدا وحرزا في أمره، ومنعة وناصرا على قومه، وذلك قبل مهاجره إلى المدينة بثلاث سنين. فلما هلك أبو طالب، نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابا قال ابن إسحاق: فحدثني هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير، قال: لما نثر ذلك السفيه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك التراب، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: لا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك. قال: ويقول بين ذلك: ما نالت مني قريش شيئا أكرهه، حتى مات أبو طالب. (المشركون عند أبي طالب لما ثقل به المرض، يطلبون عهدا بينهم وبين الرسول) : قال ابن إسحاق: ولما اشتكى أبو طالب، وبلغ قريشا ثقله، قالت قريش بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ لنا على ابن أخيه، وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا. قال ابن إسحاق: فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد (بن عباس) عن بعض أهله، عن ابن عباس، قال: مشوا إلى أبي طالب فكلموه، وهم أشراف قومه: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضرك ما ترى، وتخوفنا عليك، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك، فادعه، فخذ له منا، وخذ لنا منه، ليكف عنا، ونكف عنه، وليدعنا وديننا، وندعه ودينه، فبعث إليه أبو طالب، فجاءه، فقال: يا بن أخي: هؤلاء أشراف قومك، قد اجتمعوا لك، ليعطوك، وليأخذوا منك. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم [4] ، كلمة واحدة تعطونيها تملكون بها العرب، وتدين لكم بها العجم. قال: فقال أبو جهل: نعم وأبيك، وعشر كلمات، قال: تقولون: لا إله إلا الله، وتخلعون ما تعبدون من دونه. قال: فصفقوا بأيديهم، ثم قالوا: أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا، إن أمرك لعجب! (قال) : ثم قال بعضهم لبعض: إنه والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم، حتى يحكم الله بينكم وبينه. قال: ثم تفرقوا. (طمع الرسول في إسلام أبي طالب، وحديث ذلك) :

Bölüm V01/P417–V01/P419

فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله يا بن أخي، ما رأيتك سألتهم شططا، قال: فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إسلامه، فجعل يقول له: أي عم، فأنت فقلها أستحل لك بها الشفاعة يوم القيامة. قال: فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، قال: يا بن أخي، والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسرك بها. قال: فلما تقارب من أبي طالب الموت قال: نظر العباس إليه يحرك شفتيه، قال: فأصغى إليه بأذنه، قال: فقال يا بن أخي، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أسمع . (ما نزل فيمن طلبوا العهد على الرسول عند أبي طالب) : قال: وأنزل الله تعالى في الرهط الذين كانوا اجتمعوا إليه، وقال لهم ما قال، وردوا عليه ما ردوا: ص والقرآن ذي الذكر، بل الذين كفروا في عزة وشقاق 38: 1- 2 ... إلى قوله تعالى: أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشيء عجاب. وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم، إن هذا لشيء يراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة 38: 5- 7 يعنون النصارى، لقولهم: إن الله ثالث ثلاثة 5: 73- إن هذا إلا اختلاق 38: 7 ثم هلك أبو طالب. سعي الرسول إلى ثقيف يطلب النصرة قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله عز وجل، فخرج إليهم وحده. (نزول الرسول بثلاثة من أشرافهم، وتحريضهم عليه) : قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خبر ثقيف، وقد قال لهم- فيما ذكر لي-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني، وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم ذلك عليه. قال ابن هشام: قال عبيد بن الأبرص: ولقد أتاني عن تميم أنهم ... ذئروا لقتلى عامر وتعصبوا فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة من عنب، فجلس فيه. وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم- فيما ذكر لي- المرأة التي من بني جمح، فقال لها: ماذا لقينا من أحمائك ؟ (توجهه صلى الله عليه وسلم إلى ربه بالشكوى) :

Bölüm V01/P419–V01/P422

فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- فيما ذكر لي-: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. (قصة عداس النصراني معه صلى الله عليه وسلم) : قال: فلما رآه ابنا ربيعة، عتبة وشيبة، وما لقي، تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا، يقال له عداس، فقالا له: خذ قطفا (من هذا) العنب، فضعه في هذا الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل، فقل له يأكل منه. ففعل عداس، ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال له: كل، فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده، قال: باسم الله، ثم أكل، فنظر عداس في وجهه، ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس، وما دينك؟ قال: نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرية الرجل الصالح يونس بن متى، فقال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك أخي، كان نبيا وأنا نبي، فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه . قال: يقول ابنا ربيعة أحدهما لصاحبه: أما غلامك فقد أفسده عليك. فلما جاءهما عداس، قالا له: ويلك يا عداس! ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أخبرني بأمر ما يعلمه إلا نبي، قالا له: ويحك يا عداس، لا يصرفنك عن دينك، فإن دينك خير من دينه. (أمر الجن الذين استمعوا له وآمنوا به) : قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا إلى مكة، حين يئس من خير ثقيف، حتى إذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى، وهم- فيما ذكر لي- سبعة نفر من جن أهل نصيبين ، فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا. فقص الله خبرهم عليه صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن 46: 29 ... إلى قوله تعالى ويجركم من عذاب أليم 46: 31. وقال تبارك وتعالى: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن 72: 1 ... إلى آخر القصة من خبرهم في هذه السورة. عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل (عرض الرسول نفسه على العرب في مواسمهم) : قال ابن إسحاق: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه، إلا قليلا مستضعفين، ممن آمن به. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في المواسم، إذا كانت، على قبائل العرب يدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين (لهم) الله ما بعثه به . قال ابن إسحاق: فحدثني من أصحابنا، من لا أتهم، عن زيد بن أسلم عن ربيعة بن عباد الديلي ، أو من حدثه أبو الزناد عنه- قال ابن هشام: ربيعة ابن عباد. قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال:

Sorular