Qur'an&Sunnah

Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye

Bölüm V00/P000

حدثنا الشيخ أبو زيد محمد بن أحمد الفقيه المروزي قال حدثنا إبراهيم ابن شيبان الزاهد بقرميسين قال حدثنا علي بن الحسن بن أبي الغمر قال حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال حدثنا أبو شيبة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال (نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنظلة الراهب وحمزة تغسلهما الملائكة) وسمعت الشيخ أبا زيد يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص سمعت أبا بكر الرازي يقول يقول سمعت إبراهيم يقول إن الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه وطرد عنه رغبة الدنيا وبعده عنها فإن الذي قطعهم وأهلكهم محبة الراكنين إلى الدنيا قال وسمعت إبراهيم يقول علم الفناء والبقاء يدورعلى إخلاص الوحدانية وصحة العبودية وما كان غير هذا فهو المغاليط والزندقة قال وسمعت إبراهيم يقول السفلة من لا يخاف الله تعالى قال وسمعته مرة أخرى يقول السفلة من يعصي الله تعالى قال وسمعته مرة يقول السفلة من يعطي لعوض قال وسمعته مرة أخرى يقول السفلة من يمن بعطائه على آخذه سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول التوكل سر بين الله وبين العبد فلا ينبغي أن يطلع على ذلك السر أحد قال وسمعت إبراهيم يقول من أراد أن يكون حرا من الكون فليخلص في عبادة ربه فمن تحقق في عبادة ربه صار حرا مما سواه سمعت أبا علي محمد بن إبراهيم القصري يقول سمعت إسحاق بن إبراهيم بن شيبان يقول قال لي أبي يا بني تعلم العلم لآداب الظاهر واستعمل الورع لآداب الباطن وإياك أن يشغلك عن الله شاغل فقل من أعرض عنه فأقبل عليه قال وسمعت إسحاق يقول قلت يا أبي بماذا أصل إلى الورع فقال لي بأكل الحلال وخدمة الفقراء فقلت له من الفقراء فقال الخلق كلهم فقراء فلا تميز في خدمة من يمكنك من خدمته واعرف فضله عليك في ذلك قال وسمعت إسحاق يقول سمعت أبي يقول التواضع من تصفية الباطن تلفى بركاته على الظاهر والتكبر من كدورة الباطن تظهر ظلمته على الظاهر قال وسمعت إبراهيم يقول أهل المشاهدة لا يغيبون عنه قياما ولا قعودا ولا نائمين ولا منتبهين ولهم أحوال يشتمل عليهم أنوار قربه فيغرقون فيها ولا يتفرغون إلى الخلق وما هم فيه وتلك أحوال الدهشة تراهم دهشين متحيرين غائبين حاضرين غائبين بأسرارهم حاضرين بأبدانهم سمعت الشيخ أبا زيد الفقيه يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول عوض الله المؤمنين في الدنيا مما لهم في الآخرة بشيئين عوضهم عن الجنة بالجلوس في المساجد وعوضهم عن النظر إلى وجهه تعالى النظر إلى إخوانهم من المؤمنين قال وسمعت إبراهيم يقول من ترك حرمة المشايخ ابتلي بالدعاوي الكاذبة وافتضح بها قال وسمعت إبراهيم يقول من تكلم في الإخلاص ولم يطالب نفسه بذلك ابتلاه الله بهتك ستره عند إخوانه وأقرانه 76 - ومنهم ابن يزدانيار وهو أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار من أهل أرمية له طريقة في التصوف يختص بها وكان ينكر على بعض مشايخ العراق أقوالهم وكان عالما بعلوم الظاهر وعلوم المعاملات والمعارف وأسند الحديث أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان الرازي قال أخبرنا أبو بكر الحسين بن علي بن يزدانيار الصوفي قال حدثنا محمد بن يونس بن موسى البصري قال حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل قال حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء) سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر بن يزدانيار يقول إياك أن تطمع في الأنس بالله وأنت تحب الأنس بالناس وإياك أن تطمع في حب الله وأنت تحب الفضول وإياك أن تطمع في المنزلة عند الله وأنت تحب المنزلة عند الناس

Bölüm V00/P000–V01/P310

سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت أبا عبد الرحمن الموصلي يقول رأيت ابن يزدانيار في القوم وهو يحدث أصحابه ويقول وردت القيامة فرأيت آدم عليه السلام والناس يسلمون عليه ويصافحونه فذهبت لأصافحه وأسلم فقال أغرب عني أنت الذي وقعت في أولادي الصوفية لقد قرت عيناي بهم فجاء قوم فحالوا بيني وبينه سمعت أبا الفرج يقول سمعت علي بن إبراهيم الأرموي يقول سمعت ابن يزدانيار يقول تراني تكلمت بما تكلمت به إنكارا على التصوف والصوفية والله ما تكلمت إلا غيرة عليهم حيث أفشوا أسرار الحق وأبدوها إلى غير أهلها فحملني ذلك على الغيرة عليهم والكلام فيهم وإلا فهم السادة وبمحبتهم أتقرب إلى الله تعالى وسمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر بن يزدانيار وسئل ما الفرق بين المريد والعارف فقال المريد طالب والعارف مطلوب والمطلوب مقتول والطالب مرعوب قال وسمعت ابن يزدانيار يقول المحبة أصلها الموافقة والمحب هو الذي يؤثر رضا محبوبه على كل شيء قال وسمعت ابن يزدانيار يقول الروح مزرعة الخير لأنها معدن الرحمة والنفس والجسد مزرعة الشر لأنها معدن الشهوة والروح مطبوعة بإرادة الخير والنفس مطبوعة بإرادة الشر والهوى مدبر الجسد والعقل مدبر الروح والمعرفة حاضرة فيها بين العقل والهوى والمعرفة في القلب والهوى والعقل يتنازعان ويتحاربان والهوى صاحب جيش النفس والعقل صاحب جيش القلب والتوفيق من الله مدد العقل والخذلان مدد الهوى والظفر لمن أراد الله سعادته والخذلان لمن اراد الله شقاوته قال وسمعت ابن يزدانيار يقول رضا الخلق عن الله رضاهم بما يفعله ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضا عنه قال وسمعت ابن يزدانيار يقول المعرفة صحة العلم بالله واليقين النظر بعين القلب إلى ما عند الله تعالى مما وعده وادخره قال وسمعت ابن يزدانيار يقول المعرفة تحقق القلب بوحدانية الله تعالى قال وسمعت ابن يزدانيار يقول أيضا المعرفة ظهور الحقائق وتلاقي الشواهد قال وسمعت ابن يزدانيار يقول من استغفر الله وهو ملازم للذنب حرم الله والإنابة تعالى عليه التوبة والإنابة إليه 77 - ومنهم إبراهيم بن المولد وهو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد من كبار مشايخ الرقة وفتيانهم صحب أبا عبد الله بن الجلاء الدمشقي وإبراهيم بن داود القصار الرقي وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة وأسند الحديث أخبرنا نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار بطوس قال حدثنا إبراهيم بن المولد الصوفي بالرقة قال حدثنا محمد بن يوسف بدمشق قال حدثنا سلمان بن العباس بن الوليد الحمصي قال حدثنا عبد الرحمن بن أيوب بن سعيد السكوني قال حدثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو أذن الله لأهل الجنة في التجارة لا تجروا بالبز والعطر) سمعت علي بن سعد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سمعت إبراهيم ابن المولد يقول من كانت بدايته نهايته ونهايته بدايته في الاجتهاد يلزمه في البداية النهاية قال وسمعت إبراهيم يقول من تولاه رعاية الحق أجل ممن تؤدبه سياسة العلم قال وسمعت إبراهيم يقول القيام بآداب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول قال وسمعت إبراهيم يقول إن العبد إذا أصبح كان مطالبا من الله بالطاعة ومن نفسه بالشهوة ومن الشيطان بالمعصية لكن الله تعالى رفق به حيث أمره في ابتداء صباحه بأمر وبعث إليه مناديا يناديه ويندبه إلى أمر الله وهم المؤذنون يؤذنون ويكبرون في أذانهم تكبيرات مكررات يقولون له الله أكبر الله أكبر فيكبر في قلبه أمر سيده فيبادر إلى طاعته ويخالف هوى نفسه وشيطانه فإن بادر إليه أكرمه الله بالظفر على نفسه وغلبته لشهوته وأعانه على عدوه بقطع الوساوس من قلبه فإن من بادر إلى بابه ودخل في حرزه صار غالبا لا مغلوبا قال وسمعت إبراهيم يقول حلاوة الطاعة بالإخلاص تذهب بوحشة العجب قال وسمعت إبراهيم يقول عجبت لمن عرف أن له طريقا إلى ربه كيف يعيش مع غير الله تعالى والله يقول {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له} الزمر 54

Bölüm V01/P310–V01/P313

قال وسمعت إبراهيم يقول جبلت الأرواح من الأفراح فهي تعلو أبدا إلى محل الفرح من المشاهدة والأجساد خلقت من الأكماد فهي لا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية والاهتمام بها ولها قال وسمعت إبراهيم يقول من قال به أفناه عنه ومن قال منه أبقاه له أنشدني منصور بن عبد الله قال أنشدني إبراهيم بن المولد لبعضهم (لولا مدامع عشاق ولوعتهم ... لبان في الناس عز الماء والنار) (فكل نار فمن أنفاسهم قدحت ... وكل ماء فمن دمع لهم جاري) قال وسمعت إبراهيم بن المولد يقول ثمن التصوف فناؤك فيه فإذا فنيت فيه بقيت بقاء الأبد لأن من فني عن حسوسه بقي بمشاهدة المطلوب وذلك بقاء الأبد قال وسمعت إبراهيم بن المولد يقول الأدب في الأكل ألا يمدوا أيديهم إلى الارفاق إلا في أوقات الضرورات ثم على قدر إمساك الرمق قال وسمعت إبراهيم يقول من قام إلى أوامر الله كان بين قبول ورد ومن قام إليها بالله كان مقبولا لا شك قال وسمعت إبراهيم يقول السياحة بالنفس لآداب الظواهر علما وخلقا والسياحة بالقلب لآداب البواطن حالا ووجدا وكشفا قال وسمعت إبراهيم يقول الفترة بعدد المجاهدة من فساد الابتداء والحجب بعد الكشف من السكون إلى الأحوال قال وسمعت إبراهيم يقول نفسك سائرة بك وقلبك طائر بك فكن مع أسرعهما وصولا 78 - ومنهم ابن سالم البصري وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم صاحب سهل بن عبد الله التستري وراوي كلامه لا ينتمي إلى غيره من المشايخ وهو من أهل الاجتهاد وطريقته طريقة أستاذه سهل وله بالبصرة أصحاب ينتمون إليه وإلى ابنه أبي الحسن سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سأل رجل أبا عبد الله بن سالم وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب أم بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والكسب سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما استن الكسب لمن ضعف عن حال التوكل وسقط عن درجة الكمال التي هي حال صلى الله عليه وسلم فمن أطاق التوكل فالكسب غير مباح له بحال إلا كسب معاونة لا كسب اعتماد عليه ومن ضعف عن حال التوكل التي هي حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيح له طلب المعاش والكسب لئلا يسقط عن درجة سنته حيث سقط عن درجة حاله قال وسمعت أبا عبد الله بن سالم يقول من عامل الله تعالى على رؤية السبق ظهرت عليه الكرامات قال وسمعت أبا عبد الله بن سالم يقول يزول عن القلب ظلم الرياء بنور الإخلاص وظلم الكذب بنور الصدق قال وسمعت أبا عبد الله بن سالم ويقول من صبر على مخالفة نفسه أوصله الله إلى مقام أنسه قال وسمعت ابن سالم وسئل بماذا يعرف الأولياء في الخلق فقال بلطف لسانهم وحسن أخلاقهم وبشاشة وجوههم وسخاء أنفسهم وقلة اعتراضهم وقبول عذر من اعتذر إليهم وتمام الشفقة على جميع الخلائق برهم وفاجرهم قال وسمعت ابن سالم يقول من توكل على الله أسكن الله قلبه نور الحكمة وكفاه كل هم وأوصله إلى كل محبوب فإنه عز وجل يقول {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} الطلاق: 3 أي هو القائم له بكل كفاية قال وسمعت ابن سالم يقول التوكل على الله فريضة لقوله تعالى {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة 23) والحركة في طلب الرزق مباح لمن عجز عن التوكل فإن الله تعالى يقول {كلوا من طيبات ما رزقناكم} البقرة 217 فما يفتح بالطلب والكسب منه طيب وخبيث وما يفتح بالتوكل لا يكون إلا طيبا لأن ذلك من معدن طيب قال وسمعت ابن سالم يقول رؤية المنة مفتاح التودد قال وسمعت ابن سالم يقول يستر عورات المرء عقله وحلمه وسخاؤه ويقومه في كل أحواله الصدق قال وسمعت ابن سالم يقول اجتهد في المراعاة لتلحقك الرعاية فإن من كان في رعاية الحق في حصن حصين

Bölüm V01/P313–V00/P000

قال وسمعت ابن سالم يقول من توحد ببثه وتفرد بهمه أورده ذلك إلى رياض تكشف عنه بثه وتزيل عنه همه ومن شكا بثه كان مترددا في الشكوى إلى أن يحكم الله فيه حكمه قال وسمعت ابن سالم يقول العاقل من تبرم بعشرة المخالفين وزهد في صحبة أبناء الدنيا فإنهم إن لم يشغلوه بها شغلوه عما هو فيه قال وسمعت ابن سالم يقول ارفع قدرك عن ملازمة الطباع الدنيئة تدس بين ربع الكرم وتعش في محل النعم فإن ألفتها قطعت بك وإن سئمتها بلغ بك إلى ما لا أين ولا حد ولا خبر ولا استخبار إذ ذاك إن حصلت ثم حصلت لك قيمة وكنت إذ ذاك 79 - ومنهم محمد بن عليان النسوي وهو محمد بن علي من كبار مشايخ نسا من قرية بيسمة من جلة أصحاب أبي عثمان وكان محفوظ يقول محمد بن عليان إمام أهل المعارف كان يخرج من نسا قاصدا إلى أبي عثمان في مسائل واقعات فلا يأكل ولا يشرب في الطريق حتى يرد نيسابور فيسأله عن تلك المسائل وهو من أعلى المشايخ همة له الكرامات الظاهرة سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول سمعت محمد بن عليان يقول الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة قال وسمعت ابن عليان يقول من لم يتحقق في وداد ربه ومحبته جعل مكان الوفاء في المحبة غدرا ومكان الألفة نفارا قال وسمعت ابن عليان يقول كيف لا تحب من لم تنفك من بره طرفة عين وكيف تدعي محبة من لم توافقه طرفة عين قال وسمعت ابن عليان وسئل ما علامة رضا الله عن العبد فقال نشاطه في الطاعات وتثاقله عن المعاصي قال وسمعت ابن عليان يقول من أظهر كراماته فهو مدع ومن ظهرت عليه الكرامات فهو ولي قال وسمعت محمد بن عليان يقول الفقر لباس الأحرار والغنى لباس الأبرار قال وسمعت محمد بن عليان يقول من صحب الفقراء فليصحبهم على سلامة السر وسخاء النفس وسعة الصدر وقبول المحن بالنعم قال وسمعت محمد بن عليان يقول أفقر الفقراء من لا يهتدي إلى من يقدر على أن يغنيه قال وسمعت محمد بن علي يقول آيات الأولياء وكراماتهم رضاهم بما يسخط العوام عن مجاري المقدور قال وسمعت محمد بن علي يقول لا يصفو للسخي سخاؤه إلا بتصغيره ورؤية فضل من يقبل منه قال وسمعت محمد بن علي يقول البر والمروءة حفظ الدين وصيانة النفس وحفظ حرمات المؤمنين والجود بالموجود وقصور الرؤية عنه وعن جميع أفعالك قال وسمعت محمد بن عليان يقول الخوف له أثر في القلب يؤثر على ظاهر صاحبه الدعاء والتضرع والانكسار قال وسمعت محمد بن عليان يقول علامة الأولياء خوف الانقطاع عنه لشدة في قلوبهم من الإيثار له والشوق إليه قال وسمعت ابن عليان يقول من خدم الله تعالى لطلب ثواب أو خوف عقاب فقد أظهر خسته وأبدى طمعه فقبيح بالعبد أن يخدم سيده لعوض قال وسمعت محمد بن عليان يقول من سكن إلى غير الله تعالى أهمله تعالى وتركه ومن سكن إلى الله تعالى قطع عليه طريق السكون إلى شيء سواه 80 - ومنهم أبو بكر بن أبي سعدان وهو أحمد بن سعدان بغدادي من أصحاب الجنيد والنوري وهو أعلم مشايخ الوقت بعلوم هذه الطائفة وكان عالما بعلوم الشرع مقدما فيه ينتحل مذهب الشافعي وكان أحد أستاذي الشيخ أبي القاسم المغربي ويعرف من علوم الصنعة وغير ذلك وكان ذا لسان وبيان وبلغني أنه كان بطرسوس فطلب من يرسل إلى الروم فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه وفصاحته وبيانه ولسانه سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول سمعت أبا الحسن بن حديق وأبا العباس الفرغاني يقولان لم يبق في هذا الزمان لهذه الطائفة إلا رجلان أبو علي الروذباري بمصر وأبو بكر بن أبي سعدان بالعراق وأبو بكر أفهمهما سمعت أبا القاسم الرازي يقول سمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من صحب الصوفية فليصحبهم بلا نفس ولا قلب ولا ملك فمتى نظر إلى شيء من اسبابه قطعه ذلك عن بلوغ مقصده

Bölüm V00/P000

قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من علم بعلم الرواية ورث علم الدراية ومن عمل بعلم الدراية ورث علم الرعاية ومن عمل بعلم الرعاية هدي إلى سبيل الحق قال وسمعت ابن أبي سعدان يقول الشكر أن يشكر على البلاء شكره على النعماء قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من سمع بأذنه حكى ومن سمع بقلبه وعى ومن عمل بما يسمع هدى واهتدى سمعت ابا بكر الرازي يقول قال ابن أبي سعدان الانقطاع عن الأحوال سبب الوصول إلى الله تعالى قال لو سمعت ابن أبي سعدان يقول من قابله بأفعاله قابله بعدله ومن قابله بإفلاسه قابله بفضله ولا عمل أتم من الصدق ولا أنور ولا أبلغ منه وقد قال الله عز وجل {ليسأل الصادقين عن صدقهم} الأحزاب: 8 تراه يقوم بحقيقة صدقه أو بالجواب عن سؤاله والأنبياء عجزوا حيث سألوا {ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} المائدة 109 قال وسمعته يقول الصابر على رجائه لا يقنط من فضله قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول الاعتصام بالله هو الامتناع به من الغفلة والمعاصي والبدع والضلالات قال وسمعته يقول من جلس للمناظرة على الغفلة لزمته ثلاثة عيوب أولها جدال وصياح وهو المنهي عنه وأوسطها حب العلو على الخلق وهو المنهي عنه وآخرها الحقد والغضب وهو المنهي عنه ومن جلس للمناصحة فإن أول كلامه موعظة وأوسطه دلالة وآخره بركة قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول من لم ينظر في التصوف فهو غبي قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول إذا بدت الحقائق سقطت آثار الفهوم والعلوم وبقي لها الرسم الجاري لمحل الأمر وسقط منه حقائقها قال وسمعت ابن أبي سعدان يقول خلقت الأرواح من النور وأسكنت ظلم الهياكل فإذا قوى الروح جانس العقل وتواترت الأنوار وأزالت عن الهياكل ظلمتها فصارت الهياكل روحانية بأنوار الروح والعقل فانقادت ولزم طريقتها ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب تطالع مجاري الأقدار فهذه تطالع الجاري من الأقدار وهذه ترضي بموارد القضاء والقدر وهذا من لطائف الأحوال قال وسمعت ابن أبي سعدان يقول الصوفي هو الخارج عن النعوت والرسوم والفقير هو الفاقد للأسباب ففقد السبب أوجب له اسم الفقر وسهل له الطريق إلى المسبب وصفاء الصوفي عن النعوت والرسوم ألزمه اسم التصوف فصفى عن ممازجة الأكوان كلها بمصافاة من صافاه في الأزل بالأنوار والمبار قال وسمعت أبا بكر بن أبي سعدان يقول أول قسمة قسمت للنفس من الخيرات الروح ليتروح به من مساكنة الأغيار ثم العلم ليدله على رشده ثم العقل ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ومشيرا للنفس إلى إلى قبول العلم وصاحبا للروح في الجولان في الملكوت الطبقة الخامسة من ائمة الصوفية 81 - ومنهم سعيد بن الأعرابي واسمه أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم العنزي بصري الأصل سكن بمكة وكان في وقته شيخ الحرم ومات بها صنف للقوم كتبا كثيرة وصحب أبا القاسم الجنيد بن محمد وعمرو بن عثمان المكي وأبا الحسين النوري وحسنا المسوحي وأبا جعفر الحفار وأبا الفتح الحمال وكان من جلة مشايخهم وعلمائهم مات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة واسند الحديث ورواه وكان ثقة أخبرنا محمد بن الحسن بن الخشاب البغدادي قال أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي الصوفي بمكة قال أخبرنا أبو يحيى محمد ابن سعيد بن غالب الضرير قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول إن الله تعالى طيب الدنيا للعارفين بالخروج منها وطيب الجنة لأهلها بالخلود فيها فلو قيل للعارف إنك تبقى في الدنيا لمات كمدا ولو قيل لأهل الجنة إنكم تخرجون منها لماتوا كمدا فطابت الدنيا بذكر الخروج منها وطابت الجنة بذكر الخلود فيها

Bölüm V00/P000

قال وسمعت ابن الأعرابي يقول أخسر الخاسرين من أبدى للناس صالح أعماله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد سمعت محمد بن الحسن بن الخشاب يقول سمعت ابن الأعرابي يقول المعرفة كلها الاعتراف بالجهل والتصوف كله ترك الفضول والزهد كله أخذ ما لا بد منه وإسقاط ما بقي والمعاملة كلها استعمال الأولى فالأولى من العلم والتوكل كله طرح الكنف والرضا كله ترك الاعتراض والمحبة كلها إيثار المحبوب على الكل والعافية كلها إسقاط التكلف والصبر كله تلقي البلاء بالرحب والتفويض كله الطمأنينة عند الموارد واليقين كله ترك الشكوى عندما يضاد مرادك والثقة بالله علمك أنه بك وبمصالحك أعلم منك بنفسك سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا سعيد يقول إن الله تعالى أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه ليستعطف بهم على أوليائه قال وسمعت أبا سعيد يقول القلوب إذا أقبلت روحت بالأرفاق وإذا أدبرت ردت إلى المشاق قال وسمعت أبا سعيد يقول من أصلح الله همته لا يتبعه بعد ذلك ركوب الأهوال ولا مباشرة الصعاب وعلا بعلو همته إلى أسنى المراتب وتنزه عن الدناءة أجمع قال وسمعت أبا سعيد يقول اشتغالك بنفسك يقطعك عن عبادة ربك واشتغالك بهموم الدنيا يقطعك عن هموم الآخرة ولا عبد أعجز من عبد نسي فضل ربه وعد عليه تسبيحه وتكبيره الذي هو إلى الحياء منه أقرب من طلب ثواب عليه أو افتخار به سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي بمكة يقول ثبت الوعد والوعيد من الله تعالى فإن كان الوعد قبل الوعيد فالوعيد تهديد وإن كان الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ وإذا اجتمعا معا فالغلبة والثبات للوعد لأن الوعد حق العبد والوعيد حقه عز وجل والكريم يتغافل عن حقه ولا يهمل ويترك ما عليه قال وسمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول إن الله تعالى جعل نعمته سببا لمعرفته وتوفيقه سببا لطاعته وعصمته سببا لاجتناب معصيته ورحمته سببا للتوبة والتوبة سببا لمغفرته والدنو منه قال وسمعت أبا سعيد يقول إن الله تعالى خلق ابن آدم من الغفلة وركب فيه الشهوة والنسيان فهو كله غفلة إلا أن يرحم الله عبدا فينبهه وأقرب الناس إلى التوفيق من عرف نفسه بالعجز والذل والضعف وقلة الحيلة مع التواضع لله وقل من ادعى في أمره قوة إلا خذل ووكل إلى قوته سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا سعيد يقول مدارج العلوم بالوسائط ومدارج الحقائق بالمكاشفة قال وسمعت أبا سعيد يقول من طلب الطريق إليه وصل إلى الطريق بجهد واجتهاد ومجاهدة ومن طلبه استغنى عن الطريق والأدلة وكان الحق دليله إليه وموصله لا غير قال وسئل أبو سعيد ما الذي ترضى من أوقاتك فقال الأوقات كلها لله تعالى وأحسن الأوقات وقت يجري الحق فيه علي ما يرضيه عني قال وسئل أبو سعيد عن أخلاق الفقراء فقال أخلاقهم السكون عند الفقر والاضطراب عند الوجود والأنس بالهموم والوحشة عند الأفراح قال وسمعت أبا سعيد يقول العارفون بين ذائق وشائق ووامق فالمقة شاقتهم والشوق ذوقهم فمن ذاق في شوق فروى سكن وتمكن ومن ذاق فيه من غير ري أورثه الإنزعاج والهيمان 82 - ومنهم أبو عمرو الزجاجي واسمه محمد بن إبراهيم بن يوسف ابن محمد نيسابوري الأصل صحب أبا عثمان والجنيد والنوري ورويما وإبراهيم الخواص دخل مكة وأقام بها وصار شيخها والمنظوم إليه فيها حج قريبا من ستين حجة سمعت جدي رحمه الله يقول كنت بمكة وكان بها الكتاني والنهرجوري والمرتعش وغيرهم من المشايخ فكانوا يعقدون حلقة وصدر الحلقة لأبي عمرو وإذا تكلموا في شيء رجع جميعهم إلى ما يقول أبو عمرو وسمعت ابا عثمان المغربي يقول كان أبو عمرو من السالكين وآياته وفضائله أكثر من أن تحصى وتعد وقيل إنه لم يبل ولم يتغوط في الحرم أربعين سنة وهو مقيم به توفي بمكة سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول المعرفة على ستة أوجه معرفة الوحدانية ومعرفة التعظيم ومعرفة المنة ومعرفة القدرة ومعرفة الأزل ومعرفة الأسرار

Bölüm V00/P000

سمعت جدي يقول سئل أبو عمرو الزجاجي ما بالك تتغير عن التكبيرة الأولى في الفرائض فقال لأني افتتح فريضتي بخلاف الصدق فمن يقل الله أكبر وفي قلبه شيء أكبر منه أو قد كبر شيئا سواه على مرور الأوقات كذب نفسه على لسانه قال وسمعت أبا عمرو الزجاجي يقول من تكلم على حال لم يصل إليه كان كلامه فتنة لمن يسمعه ودعوى تتولد في قلبه وحرمه الله الوصول إلى ذلك الحال وبلوغه سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عمرو يقول قسم الله الرحمة لمن اهتم بأمر دينه قال وسئل أبو عمرو عن الحمية فقال الحمية في القلوب تصحيح الإخلاص وملازمته والحمية في النفوس ترك الدعوى ومجانبتها قال وسمعت أبا عمرو يقول الحمية ترك الشكوى من البلوى بل استلذاذ البلوى إذ الكل منه فمن أسخطه وارد من محبوبه يبين عليه نقصان محبته قال وسئل أبو عمرو عن السماع فقال ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه إليه السماع من ضعف الحال ولو قوي لاستغنى عن السماع والأوتار سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمر الزجاجي يقول من جاور بالحرم وقلبه متعلق بشيء سوى الله تعالى فقد أظهر خسارته قال وسمعت أبا عمرو الزجاجي يقول من تشوف بالحرم رفقا من غير من جاوره بعده الله تعالى عن جواره ووكل بقلبه الشح وأطلق لسانه بالشكوى ومسح قلبه عن المعارف وأظلمه عن أنوار اليقين ووكله إلى حوله وقوته ومقته عند خلقه قال وسمعت أبا عمرو الزجاجي يقول الضرورة ما تمنع صاحبها عن القال والقيل والخبر والاستخبار وتشغله بالاهتمام بوقته عن التفرغ إلى أوقات غيره سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول كان الناس في الجاهلية يتبعون ما تستحسنه عقولهم وطبائعهم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فردهم إلى الشريعة والاتباع فالعقل الصحيح هو الذي يستحسن محاسن الشريعة ويستقبح ما تستقبحه سمعت أبا عبد الله الكرماني يقول قال رجل لأبي عمرو الزجاجي كيف الطريق إلى الله تعالى فقال له أبو عمرو أبشر فشوقك إليه أزعجك لطلب دليل يدلك عليه قال قال أبو عمرو قلبك أعرف أدلتك إذا ساعده التوفيق فدع ما أنكره قلبك فقل قلب يسكن إلى المخالفة على دوام الأوقات 83 - ومنهم جعفر الخلدي وهو جعفر بن محمد بن نصير أبو محمد الخواص بغدادي المنشأ والمولد صحب الجنيد بن محمد وعرف بصحبته وصحب أبا الحسين النوري ورويما وسمنون وأبا محمد الجريري وغيرهم من مشايخ الوقت وكان المرجع إليه في علوم القوم وكتبهم وحكاياتهم وسيرهم سمعت الحسين بن محمد بن جعفر الرازي يقول سمعت جعفر بن محمد ابن نصير يقول عندي مائة ونيف وثلاثون ديوانا من دواوين الصوفية قال فقلت له عندك من كتب محمد بن علي الترمذي شيئا فقال لا ما عددته في الصوفية كان من أفتى المشايخ وأجلهم وأحسنهم قولا حج قريبا من ستين حجة وتوفي ببغداد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وقبره بالشونيزية عند قبر سري السقطي والجنيد وأسند الحديث ورواه أخبرنا يوسف بن عمر بن مسرور الزاهد ببغداد قال حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أزهر بن سنان القرشي قال حدثنا محمد بن واسع قال قدمت مكة فلقيت بها سالم بن عبد الله بن عمر فحدثني عن أبيه عن جده عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة أو قال بنى له بيتا في الجنة) شك يزيد قال فقدمت خراسان فلقيت قتيبة بن مسلم فقلت أتيتك بهدية فحدثته بالحديث فكان قتيبة يركب في موكبه فيأتي السوق فيقولها ثم ينصرف

Bölüm V00/P000–V01/P329

سمعت أبا الفتح القواس الزاهد ببغداد يقول سمعت جعفر بن محمد الخلدي يقول لا يجد العبد لذة المعاملة مع لذة النفس لأن أهل الحقائق قطعوا العلائق التي تقطعهم عن الحق قبل أن تقطعهم العلائق قال وقال جعفر الفرق بين الرياء والإخلاص أن المرائي يعمل ليرى والمخلص يعمل ليصل قال قال جعفر الفتوة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين سمعت أبا القاسم العباس بن محمد بن العباس الخلال بمرو يقول سمعت جعفر الخلدي يقول سمعت الجنيد وسئل عن التصوف يقول العلو إلى كل خلق شريف والعدول عن كل خلق دنيء فسأله السائل فقال ما تقول أنت فقال مثل قوله ثم قال المتناهي في حاله يتوقى كل شيء ويدخل في كل شيء ويأخذ من كل شيء ولا يسترقه شيء ولا يأخذ منه شيء واستدل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم في أوليته إذا رأى نزول الوحي عليه يقول دثروني دثروني حتى تمكن قال وسمعت جعفر الخلدي يقول كن لله عبدا خالصا تكن عن الأغيار حرا سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يقول سمعت جعفر الخلدي وسئل عن التوكل فقال استواء القلب عند الوجود والعدم بل الطرب عند العدم والخمول عند الوجود بل الاستقامة مع الله تعالى على الحالين قال وسمعت بعض أصحاب جعفر يقول مررت معه بمقبرة الشونيزية وامرأة تبكي بكاء وتندب على قبر فقال لها جعفر ما لك فقالت ثكلى بولدي فأنشد جعفر يقول (يقولون ثكلى ومن لم يذق ... فراق الأحبة لم يثكل) (لقد جرعتني ليالي الفراق ... شرابا أمر من الحنظل) سمعت أبا القاسم الخلال بمرو يقول سمعت جعفر يقول لرجل كن شريف الهمة فإن الهمم تبلغ بالرجال لا المجاهدات قال وسمعت جعفر يقول سعي الأحرار لإخوانهم لا لأنفسهم قال قال جعفر لبعض أصحابه اجتنب الدعاوي والتزم الأوامر فكثيرا ما كنت أسمع سيدنا الجنيد يقول من لزم طريقة المعاملة على الإخلاص أراحه الله من الدعاوي الكاذبة سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت جعفر الخلدي يقول إن ما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه فإذا سكن التقوى قلبه نزل عليه بركات العلم وطردت رغبة الدنيا عنه قال وسئل جعفر عن الزهد فقال من أراد أن يزهد فليزهد أولا في الرياسة ثم ليزهد في قدر نصيب نفسه ومراداتها قال قال جعفر المجاهدات في السياحات والسياحة سياحتان سياحة النفس ليجول في الملكوت فيورد على صاحبه بركات بركات مشاهدات الغيوب فيطمئن القلب عند الموارد لمشاهدة الغيوب وتطمئن النفس عن المرادات لبركة آثار القدرة عليه قال وسئل جعفر عن العقل فقال العقل ما يبعدك عن مراتع الهلكة قال وقال جعفر المحب يجهد في كتمان حبه وتأبى المحبة إلا الاشتهار وكل شيء ينم على الحب حتى يظهره قال وأنشدنا جعفر في خلال كلام لبعضهم (زائر نم عليه حسنه ... كيف يخفى الليل بدرا طلعا) (راقب الغفلة حتى أمكنت ... ورعا الحارس حتى هجما) (ركب الأهوال في زورته ... ثم ما سلم حتى ودعا) قال وسئل عن قوله تعالى {ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله} المائدة 5 فقال من لا يجتهد في معرفته لا يقبل خدمته قال وقال جعفر من ألقى إليه الصلاح التزم الحرمة للخلق ومن ألقى إليه روح الصديقية طالب نفسه بالصدق في أحواله ومن ألقى إليه روح المعرفة عرف موارد الأمور ومصادرها ومن ألقى إليه روح المشاهدة أكرم بالعلم اللدني 84 - ومنهم أبو العباس السياري واسمه القاسم بن القاسم بن مهدي ابن بنت أحمد بن سيار كان من أهل مرو وشيخهم وأول من تكلم عندهم من أهل بلدهم في حقائق الأحوال صحب أبا بكر محمد بن موسى الفرغاني الواسطي وإليه ينتمي في علوم هذه الطائفة وكان أحسن المشايخ لسانا في وقته يتكلم في علوم التوحيد على لسان الجبر وجميع من بكورته من أهل السنة فهم أصحابه كان فقيها عالما كتب الحديث الكثير ورواه توفي سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وأسند الحديث

Bölüm V01/P329–V01/P332

أخبرنا عبد الواحد بن علي السياري قال حدثنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري حدثنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه أخبرنا عبد الله بن عثمان قال قرأت على أبي حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الكلام أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) وأخبرنا عبد الواحد بن علي قال أخبرنا خالي أبو العباس قال حدثنا أحمد بن عباد بن سليمان وكان من الزهاد قال حدثنا محمد بن عبيدة النافقاني قال حدثنا عبد الله بن عبيد بن العامري حدثنا سورة بن شداد الزاهد عن سفيان الثوري عن إبراهيم بن أدهم عن موسى بن يزيد عن أويس القرني عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد ما من عبد يدعو بهذه الأسماء إلا وجبت له الجنة إنه وتر يحب الوتر هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الأحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الرشيد الصبور مثل حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه سمعت عبد الواحد بن علي السياري يقول سمعت خالي أبا العباس السياري يقول كيف السبيل إلى ترك ذنب كان عليك في اللوح المحفوظ محفوظا أو إلى صرف قضاء كان به العبد مربوطا قال وسمعته يوما وقيل له بم يروض المريد نفسه وكيف يروضها فقال بالصبر على الأوامر واجتناب النواهي وصحبة الصالحين وخدمة الرفقاء ومجالسة الفقراء والمرء حيث وضع نفسه ثم تمثل وأنشد يقول (صبرت على اللذات حتى تولت ... وألزمت نفسي هجرها فاستمرت) (وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى ... فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت) (وكانت على الأيام نفس عزيزة ... فلما رأت عزمي على الذل) قال وقال أبو العباس الأغنياء أربعة غني بالله وغني بغنى الله قال النبي صلى الله عليه وسلم (الغني غني القلب) وغني باليقين قال النبي صلى الله عليه وسلم (كفى باليقين غنى) وغني لا يذكر غنى ولا فقرا لما ورد على سره من هيبة القدرة سمعت عبد الواحد بن علي قال سئل أبو العباس عن المعرفة فقال حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف قال وقال أبو العباس ايضا حقيقة المعرفة ألا يخطر بالقلب ما دونه قال وقال أبو العباس ما التذ عاقل بمشاهدة قط لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيه لذة ولا التذاذ ولا حظ ولا احتظاظ قال وقال أبو العباس من عرف الله خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه قال وقال أبو العباس ما نطق أحد عن الحق إلا من كان محجوبا قال وقال أبو العباس الحق إذا لاحظ عبدا ببره غيبه عن كل مكروه في وقته وإذا لاحظه بسخطه أظهر عليه من الوحشة ما يهرب منه كل أحد قال وقال أبو العباس من حفظ قلبه مع الله بالصدق أجرى الله على لسانه الحكمة قال قال أبو العباس الخطرة للأنبياء والوسوسة للأولياء والفكرة للعوام والعزم للفتيان قال وسئل أبو العباس عن قوله تعالى {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} الفتح 26 فقال أهلهم في الأزل للتقوى فأظهر عليهم في الوقت كلمة الإيمان والإخلاص قال وقال أبو العباس ما استقام إيمان عبد حتى يصبر على الذل مثل ما يصير على العز

Bölüm V01/P332–V01/P336

قال وقال أبو العباس حسوس قصرت عن أوائلها فتخلفت عن أواخرها وغذيت بما لا خطر له كيف يمر بها ذكر بارئها قال وقال أبو العباس ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات سمعت عبد الواحد بن علي يقول قال أبو العباس الربوبية نفاذ الأمر والمشيئة والتقدير والقضية والعبودية معرفة المعبود والقيام بالعهود قال وسمعت أبا العباس يقول في قوله تعالى {كل يوم هو في شأن} الرحمن 29 قال إظهار غائب وتغييب ظاهر قال وقال له رجل أوصني فقال كن شريف الهمة قريب المنظر بعيد المأخذ عزيزا غريبا قال وقال أبو العباس لباس الهداية للعامة ولباس الهيبة للعارفين ولباس الزينة لأهل الدنيا ولباس اللقاء للأولياء ولباس التقوى لأهل الحضور قال الله تعالى {ولباس التقوى ذلك خير} الأعراف 26 قال وقال أبو العباس قيل لبعض الحكماء من أين معاشك قال من عند من ضيق المعاش على من شاء من غير علة ووسع على من شاء من غير علة قال وقال أبو العباس من دقق النظر في أمر دينه وسع عليه الصراط في وقته ومن وسع النظر في أمر دينه ضيق عليه الصراط في وقته ومن غاب عن حقوقه بحقوقه تعالى غاب عن كل شدة وعقوبة سمعت عبد الواحد بن علي السياري يقول سمعت أبا العباس السياري يقول لو جاز أن يصلي ببيت من الشعر لجاز أن يصلي بهذا البيت (أتمنى على الزمان محالا ... أن ترى مقلتاي طلعة حر) قال وسمعت أبا العباس السياري يقول ما أظهر الله تعالى شيئا إلا تحت ستره وستر سيئة الأشياء عن الاشياء حتى لا يستوي علمان ولا معرفتان ولا قدرتان قال وكثيرا ما كان أبو العباس ينشد هذين البيتين (فلما استنار أدرج ضوؤه ... بأسفاره أنوار ضوء الكواكب) (يجرعهم كأسا لو ابتلى اللظى ... يتحريقه طارت كأسرع ذاهب) 85 - ومنهم أبو بكر الدقي وهو أبو بكر محمد بن داود الدينوري أقام بالشام وعمر فوق مائة سنة وكان من أقران أبي علي الروذباري إلا أنه عمر صحب أبا عبد الله بن الجلاء وإليه كان ينتمي وكان من أجل مشايخ وقته وأحسنهم حالا وأقدمهم صحبة للمشايخ وصحب أيضا أبا بكر الزقاق الكبير وأبا بكر المصري مات بعد الخمسين وثلاثمائة سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت محمد بن داود الدقي وسئل عن الفرق بين الفقر والتصوف فقال الفقر حال من أحوال التصوف فقيل له ما علامة الصوفي فقال أن يكون مشغولا بكل ما هو أولى به من غيره ويكون معصوما عن المذمومات سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا بكر الدقي يقول علامة القرب الانقطاع عن كل شيء سوى الله تعالى سمعت أبا عبد الله الرازي يقول سمعت الدقي يقول كم من مسرور سروره بلاؤه وكم من مغموم غمه نجاته قال وسمعت الدقي يقول الفقير هو الذي عدم الأسباب من ظاهره وعدم طلب الأسباب من باطنه سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الدقي يقول من عرف ربه لم ينقطع رجاؤه ومن عرف نفسه لم يعجب بعلمه ومن عرف الله لجأ إليه ومن نسي الله لجأ إلى المخلوقين والمؤمن لا يسهو حتى يغفل فإذا تفكر حزن واستغفر وسمعته يقول سمعت أبا بكر الدقي يقول كلام الله تعالى إذا اضاء على السرائر بإشراقه أزال البشرية برعوناتها سمعت أبا نصر الطوسي يقول سئل الدقي عن سوء أدب الفقراء مع الله تعالى في أحوالهم فقال ذاك انحطاطهم عن حقيقة العلم إلى ظاهر العلم قال وسمعت الدقي يقول المعدة موضع لجمع الأطعمة فإذا طرحت فيها الحلال صدرت الأعضاء الصالحة وإذا طرحت فيها الشبهة اشتبه عليك الطريق إلى الله تعالى وإذا طرحت فيها الحرام كان بينك وبين الله حجاب سمعت أبا عبد الله الرازي يقول سمعت أبا بكر الدقي يقول إن القلوب التي نزهت عن العيوب لتأييد ورد عليها من الغيوب قال وسمعت أبا بكر الدقي يقول الإخلاص أن يكون ظاهر الإنسان وباطنه وسكونه وحركاته خالصا لله لا يشوبه حظ نفس ولا هوى ولا خلق ولا طمع

Bölüm V01/P336–V00/P000

قال وسمعته يقول خلق الله تعالى الخلائق كلهم متحركين يدبون على الأرض وجعل الحياة منهم لأهل المعرفة فالخلق متحركون في أسبابهم وأهل المعرفة أحياء بحياة معروفهم فلا حياة حقيقة إلا لأهل المعرفة لا غير 86 - ومنهم عبد الله الرازي وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الشعراني رازي الاصل ومولده ومنشأه بنيسابور صحب الجنيد بن محمد وأبا عثمان ومحمد بن الفضل ورويما وسمنون ويوسف بن الحسن وأبا علي الجوزجاني ومحمد بن حامد وغيرهم من مشايخ القوم وهو من جلة أصحاب أبي عثمان وكان أبو عثمان يكرمه ويجله ويعرف له محله وهو من أجل مشايخ نيسابور في وقته له من الرياضات ما يعجز عنها إلا أهلها وكان عالما بعلوم الطائفة وكتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا عبد الله الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي الصوفي قال حدثنا يحيى بن أحمد بن جبلة قال حدثنا أبي قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا شعبة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة سمعت أبا علي بن جمشاد الصائغ يقول سمعت عبد الله الرازي يقول وسئل أو سألته ما بال الناس يعرفون عيوبهم وعيوب ما هم فيه ولا ينتقلون من ذلك ولا يرجعون إلى طريق الصواب فقال لأنهم اشتغلوا بالمباهاة بالعلم ولم يشتغلوا باستعماله بآداب الظواهر وتركوا آداب البواطن فأعمى الله قلوبهم عن النظر إلى الصواب وقيد جوارحهم عن العبادات سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول العارف لا يعبد الله على موافقة الخلق بل يعبده على موافقته عز وجل سمعت أبا نصر محمد بن أحمد يقول سمعت عبد الله الرازي يقول دلائل المعرفة العلم والعمل بالعلم والخوف على العمل قال وقال عبد الله المعرفة تهتك الحجب بين العبيد وبين مولاهم والدنيا هي التي تحجبهم عن مولاهم قال وقال عبد الله الرازي الخلق كلهم يدعون المعرفة ولكنهم عن صدق المعرفة بمعزل وصدق المعرفة خص بها الأنبياء صلوات الله عليهم والسادة من الأولياء رضي الله عنهم سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله الرازي يقول من أراد أن يعرف محل نفسه ومتابعتها للحق أو مخالفتها له فلينظر إلى من يخالفه في مراد له كيف يجد نفسه عند ذلك فإن لم تتغير فليعلم أن نفسه متابعة للحق قال وسمعت عبد الله الرازي يقول قيل لبعض العارفين ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة قال وثبة الأكياس من فخ الدنيا قال وسمعت عبد الله الرازي يقول من لم يغتنم السكوت فإنه إذا نطق نطق بلغو سمعت أبا نصر الحراني يقول قلت لعبد الله الرازي علمني دعاء أدعو به فقال لي قل اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة وهب لنا تصحيح المعاملة بيننا وبينك على السنة وصدق التوكل عليك وحسن الظن بك وامنن علينا بكل ما يقربنا منك مقرونا بالعوافي في الدارين 87 - ومنهم أبو عمرو بن نجيد وهو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف بن سالم بن خالد السلمي جدي لأمي رحمه الله صحب أبا عثمان الحيري وهو من كبار أصحابه وهو آخر من مات من أصحاب أبي عثمان ولقي الجنيد وكان من أكبر مشايخ وقته له طريقة ينفرد بها من تلبيس الحال وصون الوقت سمع الحديث ورواه وأسند الحديث وكان ثقة مات سنة ست وستين وثلاثمائة حدثنا جدي إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن فضيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها وسمعته يقول من لم تهذبك رؤيته فأعلم أنه غير مهذب وسمعت جدي وسئل ما التصوف فقال الصبر تحت الأمر والنهي وسمعته وسئل ما التوكل فقال أدناه حسن الظن بالله عز وجل

Bölüm V00/P000

وسمعته يقول من أراد أن يعرف قدر معرفته بالله تعالى فلينظر قدر هيبته له وقت خدمته له وسمعته يقول إنما تتولد الدعاوي من الاغترار وتستوطن الاسرار سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول كل حال لا يكون عن نتيجة علم وإن جل فإن ضرره على صاحبه أكثر من نفعه وسمعته يقول من كرمت عليه نفسه هان عليه دينه وسمعته يقول من ضيع في وقت من أوقاته فريضة افترضها الله تعالى عليه في ذلك الوقت حرم لذة تلك الفريضة إلا بعد حين وسمعته يقول المتوكل الذي يرضى بحكم الله تعالى فيه وسمعته يقول تربية الإحسان خير من الإحسان وسمعته يقول لا يصفو لأحد قدم في العبودية حتى تكون أفعاله كلها عنده رياء وأحواله كلها عنده دعاوى وسمعته يقول وسئل ما الذي لا بد للعبد منه فقال ملازمة العبودية على السنة ودوام المراقبة سمعت أبا القاسم الحوزي يقول سمعت أبا عمرو بن نجيد يقول إذا أراد الله بعبد خيرا رزقه خدمة الصالحين والأخيار ووفقه لقبول ما يشيرون به عليه وسهل عليه سبل الخير وحجبه عن رؤيتها وسمعت جدي حين سئل من أين تتولد الدعاوي يقول إنما تتولد الدعاوي من فساد الابتداء فمن صحت بدايته تصح له النهاية ومن فسدت بدايته فإنه يهلك في أرجاء أحواله وقتا ما قال الله تعالى {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار} التوبة 109 وسمعته يقول التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر وسمعته يقول لا يكون لملامتي دعوى لأنه لا يرى لنفسه شيئا فيدعى به قال تعالى {إنما يخشى الله من عباده العلماء} فاطر 28 سمعت عبد الواحد بن علي السياري بمرو يقول قلت لأبي عمرو بن نجيد آخر ما فارقته أوصني فقال لي الزم مواجب العلم واحترم لجميع المسلمين ولا تضيع أيامك فإنها أعز شيء لك ولا تتصدر ما أمكنك وكن خاملا فيما بين الناس فبقدر ما تتعرف إليهم وتشتغل بهم تضيع حظك من أوامر ربك وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمر بن نجيد يقول من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهليها وسمعت عبد الواحد يقول سمعت أبا عمرو يقول من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضره ولا نفعه فقد أظهر جهله قال وقال أبو عمرو الهمم توصل النفوس إلى سني الرتب قال وقال أبو عمرو من استقام لا يعوج به أحد ومن اعوج لا يستقيم به أحد قال وقال أبو عمرو الأنس بغير الله تعالى وحشة قال وقال أبو عمرو من صح تفكره صدق نطقه وخلص عمله قال وقال أبو عمرو الطمأنينة إلى الخلق عجز 88 - ومنهم أبو الحسن البوشنجي واسمه علي بن أحمد بن سهل كان أوحد فتيان خراسان لقي أبا عثمان وصحب بالعراق ابن عطاء والجريري وبالشام طاهرا وأبا عمرو الدمشقي وتكلم مع الشبلي في مسائل وهو من أعلم مشايخ وقته بعلوم التوحيد وعلوم المعاملات وأحسنهم طريقة في الفتوة والتجريد وكان ذا خلق متدينا متعهدا للفقراء مات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن سهل البوشنجي الصوفي قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن الشامي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول (بسم الله الكبير أعوذ بالله العظيم من شر عرق نعار ومن شر حر النار) سمعت أبا العباس محمد بن الحسن الخشاب يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي وسألته عن السنة فقال البيعة تحت الشجرة وما وافق ذلك من الأفعال والأقوال قال وسألته عن التصوف فقال اسم ولا حقيقة وقد كان قبل حقيقة ولا اسم قال وسألته عن المروءة فقال ترك استعمال ما هو محرم عليك مع الكرام الكاتبين

Bölüm V00/P000

سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت أبا الحسن البوشنجي يقول الناس على ثلاث منازل الأولياء وهم الذين باطنهم أفضل من ظاهرهم والعلماء وهم الذين سرهم وعلانيتهم سواء والجهال وهم الذين علانيتهم تخالف أسرارهم لا ينصفون من أنفسهم ويطلبون الإنصاف من غيرهم قال وسئل أبو الحسن عن التصوف فقال هو الحرية والفتوة وترك التكلف في السخاء والتظرف في الأخلاق سمعت أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد يقول سئل أبو الحسن البوشنجي من الظريق فقال الخفيف في ذاته وأخلاقه وأفعاله وشمائله من غير تكلف قال وقال أبو الحسن ليس في الدنيا أسمج من محب لسبب أو عوض قال وسئل أبو الحسن البوشنجي ما المروءة فقال فقال حسن السر والبشر قال وقال أبو الحسن السراج يوما للبوشنجي ادع الله لي فقال أعاذك الله من فتنتك وبلائك لأن الفتنة والبلاء ليسا إلا من نفسه قال وسئل عن المحبة فقال بذلك مجهودك مع معرفة محبوبك لأن محبوبك مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء قال وقال البوشنجي التوحيد حقيقة معرفته كما عرف نفسه إلى عباده ثم الاستغناء به عن كل ما سواه قال وقال أبو الحسن البوشنجي أول الإيمان منوط بآخره ألا ترى أن عقد الإيمان لا إله إلا الله والإسلام منوط بأداء الشريعة بالإخلاص قال الله تعالى {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البنية 5 سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن البوشنجي وسئل عن الفتوة يقول حسن المراعاة ودوام المراقبة وألا ترى من نفسك ظاهرا يخالفه باطنك قال وسمعته يقول الخير منا زلة لأن الشر لنا صفة قال وقال أبو الحسن البوشنجي من ذل في نفسه رفع الله قدره ومن عز في نفسه أذله الله في أعين عباده 89 - ومنهم أبو عبد الله بن خفيف واسمه محمد بن خفيف بن إسفكشاذ الضبي المقيم بشيراز كانت أمه نيسابورية وكان شيخ المشايخ في وقته صحب رويما والجريري وأبا العباس بن عطاء وطاهرا المقدسي وأبا عمرو الدمشقي ولقي الحسين بن منصور وكان عالما بعلوم الظاهر وعلوم الحقائق أوحد المشايخ في وقته حالا وعلما وخلقا مات سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة واسند الحديث أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال حدثنا أحمد بن سمعان قال حدثنا الفضل بن حماد قال حدثنا عبد الكريم بن معالي بن عمران قال حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما أعطى كافرا منها شربة) وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن خفيف إجازة قال أخبرنا محمد بن أحمد ابن شاذ هرمز قال حدثنا زيد بن أخزم عن أبي داود عن شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما عرج بي إلى السماء سمعت تذمرا فقلت يا جبريل من هذا قال موسى يتذمر على ربه فقلت ولم ذلك قال عرف ذلك منه فاحتمله) أخبرني محمد بن خفيف إجازة أنه سئل عن التصوف فقال تصفية القلب عن موافقة البشرية ومفارقة أخلاق الطبيعة وإخماد صفات البشرية ومجانبة دعاوي النفسانية ومنازلة صفات الروحانية والتعلق بعلوم الحقيقة واستعمال ما هو أولى على السرمدية والنصح لجميع الأمة والوفاء لله على الحقيقة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في الشريعة وقال ابن خفيف لما خلق الله تعالى الملائكة والجن والإنس خلق العصمة والكفاية والحيلة فقال للملائكة اختاروا فاختاروا العصمة ثم قال للجن اختاروا فاختاروا العصمة فقال قد سبقتم فاختاروا الكفاية ثم قال للإنس اختاروا فقالوا نختار العصمة فقال قد سبقتم فقالوا نختار الكفاية فقال قد سبقتم فأخذوا الحيلة فبنو آدم يحتالون بجهدهم وقال محمد بن خفيف السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب وقال ابن خفيف الرياضة كسر النفوس بالخدمة ومنعها عن الفترة وقال ابن خفيف الانبساط سقوط الاحتشام عند السؤال

Bölüm V00/P000–V01/P350

وقال محمد بن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل وكانت به علة البطن فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل فغفوت عنه مرة فقال لي نمت لعنك الله فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله فقال كقوله رحمك الله وقال محمد بن خفيف الإيمان تصديق القلب بما أعلمه الحق من الغيوب وقال محمد بن خفيف الخوف اضطراب القلوب بما علمت من سطوة المعبود وقال محمد بن خفيف التقوى مجانبة ما يبعدك عن الله تعالى وقال محمد بن خفيف التوكل هو الاكتفاء بضمانه وإسقاط التهمة عن قضائه وقال أبو عبد الله محمد بن خفيف حقيقة الإرادة استدامة الكد وترك الراحة وقال أبو عبد الله المطالبات شتى فمطالبة الإيمان ما حداك عليه من صحة التصديق بوعده ووعيده ومطالبة العلم ما تبين به أحكامه فظهرت دلائله وطالبك الحق باستعماله ومطالبة الحق وهو الذي إذا بدا قهرك وجذبك إلى ما أراد بصولته وقال أبو عبد الله ليش شيء أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرخص وقبول التأويلات وقال أبو عبد الله بن خفيف اليقين تحقق الاسرار بأحكام المغيبات وقال أبو عبد الله المشاهدة اطلاع القلوب بصفاء اليقين إلى ما أخبر الحق عن الغيوب وقال أبو عبد الله القرب طي المسافات بلطيف المداناة وسئل أبو عبد الله محمد بن خفيف عن القرب فقال قربك منه بملازمة الموافقات وقربه منك بدوام التوفيق وقال أبو عبد الله الواصل من اتصل بمحبوبه دون كل شيء سواه وغاب عن كل شيء سواه وقال أبو عبد الله الدنف من احترق في الأشجان ومنع من بث الشكوى وقال أبو عبد الله الهمة جذب شواهد المهموم بالذهاب إليه وسئل محمد بن خفيف لم صار بلاء المحبين أعظم من سائر الأحوال فقال لأنهم آثروه على أرواحهم فابتلاهم بحبه لهم فقال {يحبهم} المائدة 54 ومن يطيق سماع هذا الكلام إلا أن يبدو له فيه الحقائق وكل هذه الحكايات أخبرنيه أبو عبد الله محمد بن خفيف رضي الله عنه إجازة لي بخطه 90 - ومنهم بندار بن الحسين وهو بندار بن الحسين بن محمد بن المهلب كنيته أبو الحسين من أهل شيراز سكن أرجان وكان عالما بالأصول له اللسان المشهور في علم الحقائق وكان أبو بكر الشبلي يكرمه ويعظم قدره وبينه وبين أبي عبد الله بن خفيف مفاوضات في مسائل شتى مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وغسله أبو زرعة الطبري سمعت عبد الواحد بن محمد الإصبهاني يقول سمعت بندار بن الحسين وسألته عن الفرق بين المتصوفة والمتقرية يقول إن الصوفي من اختاره الله لنفسه فصافاه وعن نفسه براه ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى وصوفي على زنة عوفي أي عافاه الله وكوفي أي كافأه الله وجوزي أي جازاه الله ففعل الله تعالى ظاهر على اسمه وأما المتقرى فهو المتكلف بنفسه المظهر لزهده مع كمون رغبته وتربيته لبشريته فاسمه مضمر في فعله لرؤية نفسه ودعواه قال وسمعت بندار بن الحسين يقول البكاء شتى بكاء فرح لوجود حال عدمها فيما قيل وبكاء أسف لفقد حال كان مقرونا بها قال الله تعالى في بكاء الفرح {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} المائدة 83 وقال الله تعالى في بكاء الاسف {تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا} التوبة 92 سمعت عبد الواحد بن محمد يقول سمعت بندار يقول الجمع ما كان بالحق والتفرقة ما كان للحق قال وسمعت بندار يقول لا تخاصم لنفسك فإنها ليست لك دعها لمالكها يفعل بها كل ما يريد قال وقال بندار ليس من الأدب أن تسأل رفيقك إلى أين وفي ايش قال وسمعت بندار يقول اترك ما تهوى لما تأمل قال وسمعت بندار وسألته عن الفرق بين المحبة والحياء يقول المحبة رغبة وهي مزعجة والحياء خجلة والمحب طالب غائب والمستحي حاضر وبينهما فرقان لأن المحبة تصح مع الغيبة والحياء يصح مع المشاهدة فشتان بين غائب غريب وحاضر قريب

Bölüm V01/P350–V01/P353

قال وسمعت بندار يقول الإغانة ثقل مطالبة الحق عز وجل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان مطالبا بالأوامر فكان إذا أمر بأمر التزمه وكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل 5 قال وسمعت بندار يقول الصوفية متفقون في الوحدانية في الجملة قولا متفرقون في الوصول إليها معاينة ومنازلة وكل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله الذي هو به موصوف بعد اتفاقهم في الوحدانية قولا فمن بين مجتهد وزاهد وعابد وخائف وراج وغني وفقير ومريد ومراد وصابر وراض ومتوكل ومحب ومستهتر ومستأنس ومشتاق وواله وهائم وواجد ويسمى بما عليه من الجميع قال وسمعت بندار يقول صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق قال وسمعت بندار يقول من لم يجعل قبلته على الحقيقة ربه فسدت عليه صلاته قال وسمعت بندار يقول من لم يترك الكل رسما في جنب الحق ويحصل له الكل حقيقة وهو الحق عز وجل أنشدني محمد بن عبد الله الرازي قال أنشدني بندار (نوائب الدهر أدبتني ... وإنما يوعظ الأريب) (قد ذقت حلوا وذقت مرا ... كذاك عيش الفتى ضروب) (ما مر بؤس ولا نعيم ... إلا ولي فيهما نصيب) 91 - ومنهم أبو بكر الطمستاني الفارسي وهو من أجل المشايخ وأعلاهم حالا متفرد بحاله ووقته لا يشاركه فيه أحد من المشايخ ولا يدانيه وكان أبو بكر الشبلي يبجله ويعرف له محله صحب إبراهيم الدباغ وغيره من مشايخ الفرس وكان مشايخ وقته يحترمونه ورد نيسابور ومات بها بعد سنة أربعين وثلاثمائة قال أبو بكر الطمستاني الدنيا كلها كلمة واحدة وكل واحد منهم أصاب على قدر ما كشف له وقال أبو بكر ما الحياة إلا في الموت أي ما حياة القلب إلا في إماتة النفس وقال أبو بكر اليقظة في أهل اليقظة لعمارة الآخرة كما أن الغفلة في أهل الغفلة لعمارة الدنيا وقال أبو بكر الطمستاني لا يمكن الخروج من النفس بالنفس وإنما يمكن الخروج من النفس بالله تعالى وذلك بصحة الإرادة لله عز وجل وقال أبو بكر الطريق إلى الله تعالى بعدد الخلق ثم قال الطريق له ولا طريق إليه وكان أبو بكر الطمستاني يقول كيف أصنع والكون كله عدو لي وقال أبو بكر الوصل بلا فصل فإذا جاء الفصل فلا وصل وقال أبو بكر من فضل الفقر على الغنى والغنى على الفقر فهو مربوط بهما وهما محلا علل وقال أبو بكر إياك أن تغتر بلعل وعسى وقال أبو بكر النعمة العظمى الخروج من النفس لأن النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى وقال أبو بكر ما الحقيقة إلا في موت النفس وقال أبو بكر كل من فر من إماتة النفس فقد رجع إلى تأويل العلم وقال أبو بكر الطمستاني الموت باب من أبواب الآخرة ولن يصل العبد إلى الله تعالى إلا بدخوله وقال أبو بكر جالسوا الله كثيرا وجالسوا الناس قليلا وقال أبو بكر الطمستاني خير الناس من يرى أن الخير في غيره ويعلم أن السبيل إلى الله كثير غير السبيل الذي هو عليه لكي يرى تقصير نفسه فيما هو عليه وقال أبو بكر الطمستاني ينبغي أن تكون حركات المرء وسكونه لله تعالى أو ضرورة يضطر إليها وما كان غير ذلك فلا شيء وقال أبو بكر الطريق واضح والكتاب والسنة قائمان بين أظهرنا وفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشيئين اثنين بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الظواهر وهجرتهم إلى الله تعالى في السرائر وغربتهم مع أنفسهم ألا ترى أن الله تعالى يقول {ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} النساء 100 فمن صحب منا الكتاب والسنة وغرب عن نفسه والخلق والدنيا وهاجر إلى الله بقلبه فهو الصادق المصيب المتبع لآثار الصحابة إلا أن الصحابة سبقوه بصحبتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم

Bölüm V01/P353–V01/P356

وقال أبو بكر الطمستاني من أحب من العقلاء البقاء في الدار الفانية فإنما أحبه للتلذذ بمناجاة سيده والإقبال على الطاعة بحسب طاقته وأن يكون تحت أمره ونهيه فالعاقل لهذا أحب البقاء وكر الفناء وقال أبو بكر الطمستاني من علامة المريد أن يتنافر عن غير أبناء جنسه ويطلب الجنس وقال أبو بكر الطمستاني العاقل يتكلم على قدر الحاجة ويدع ما فضل عنه وقال أبو بكر كل من استعمل الصدق بينه وبين ربه شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله وقال أبو بكر الطمستاني من لم يكن الصمت وطنه فهو في فضول وإن كان ساكنا وقال أبو بكر الطمستاني من صحب العلم فليس له بد من مشاهدة الأمر والنهي وقال أبو بكر الطمستاني العلم قطعك عن الجهل فاجتهد ألا يقطعك عن الله تعالى وقال أبو بكر الطمستاني التصوف اضطراب فإذا وقع سكون فلا تصوف وقال أبو بكر النفس كالنار إذا أطفئ من موضع تأجج من موضع كذلك النفس إذا هدأت من جانب ثارت من جانب وقال رجل لأبي بكر الطمستاني أوصني فقال الهمة الهمة فإنها مقدمة الاشياء وعليها مدارها وإليها رجوعها وقال أبو بكر الطمستاني ما أبرز الحق للخلق إلا اسما أو رسما وما تكلم به إلا كل من لم يوفق 92 - ومنهم أبو العباس الدينوري واسمه أحمد بن محمد صحب يوسف بن الحسين وعبد الله الخراز وأبا محمد الجريري وأبا العباس بن عطاء ولقي رويما وهو من أفتى المشايخ وأحسنهم طريقة واستقامة ورد نيسابور وأقام بها مدة وكان يعظ الناس ويتكلم على لسان المعرفة بأحسن كلام ثم رحل من نيسابور إلى سمرقند ومات بها بعد الأربعين وثلاثمائة سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن إبراهيم يقول دخلت على أبي العباس الدينوري حين أراد الخروج إلى سمرقند وقلت له ما الذي يحملك على الخروج إليها مع ميل أهل نيسابور إليك ومجبتهم لك فأنشأ يقول (إذا عقد القضاء عليك عقدا ... فليس يحله غير القضاء) (فما لك قد أقمت بدار ذل ... ودار العز واسعة الفضاء) وسمعته يقول قال أبو العباس الدينوري اعلم أن طلب الله تعالى ترك الطلب واستحياء من الهيبة في الطلب فإذا فني العبد في الطلب اختطفه الحق في الطلب عن الطلب سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول قال أبو العباس الدينوري مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال ورأيت بخط عبد الله بن محمد المعلم قال أبو العباس الدينوري العالم متفاوتون في ترتيب مشاهدات الأشياء فقوم رجعوا من الأشياء إلى الله تعالى فشاهدوا الأشياء من حيث الأشياء ثم رجعوا عنها إلى الله عز وجل وقوم رجعوا من الله تعالى إلى الأشياء من غير غيبتهم عنه فلم يروا شيئا إلا ورأوا الحق قبله وقوم بقوا مع الأشياء لأنهم لم يكن لهم طريق منها إلى الله ليجتازوا بها عليها وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن الله تعالى في خلقه رياضات ليتجلى لهم بربوبيته يراضون لهم في مشاهدات الأشياء ليتحققوا بحقيقة الأشياء كما راض إبراهيم خليله صلوات الله عليه حين رأى النجوم فقال في بدايته هذا ربي وإنما هي عين الجمع من فرط البلاء وغلبة الشوق وحصول الجمع في الجمع من حيث ما ورد عليه من الحق للحق حتى قال {هذا ربي} راضه ليحوله إلى ما هو من ورائه ألم تسمع إلى قوله {فلما أفل قال لا أحب الآفلين} الأنعام 76 وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن أدنى الذكر أن ينسى ما دونه ونهاية الذكر أن يغيب الذاكر في الذكر عن الذكر ويستغرق بمذكوره عن الرجوع إلى مقام الذكر وهذا حال فناء الفناء وبه قال أبو العباس الدينوري العلم علمان علم قيام العبد بقيامه مع الله وعلم بعلم الله في العبد وهو العلم المغيب عن العباد إلا من كشف له طرف من ذلك من نبي أو خاص ولي وبه قال أبو العباس الدينوري اعلم أن لباس الظاهر لا يغير حكم الباطن

Bölüm V01/P356–V01/P360

ورأيت بخط أبي رحمه الله قال أبو العباس الدينوري إن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم وبه قال أبو العباس الدينوري من عطش إلى حال دهش فيه ومن وصل إليه لم يستقر فيه وبه قال أبو العباس ليس يبلغ بالإنسان إلى مراتب الأخيار إلا الصدق وكل وقت وحال خلا عن الصدق فباطل وأنشد (ما أحسن الصدق في مواطنه ... والصدق في كل موطن حسن) وبه قال أبو العباس المحب يختار كراهيته لرضاء حبيبه طالبا بذلك رضاه وهو غاية المنى وأنشد (رأيتك يدنيني إليك تباعدي ... فباعدت نفسي لابتغاء التقرب) 93 - ومنهم أبو عثمان المغربي وهو سعيد بن سلام من ناحية قيروان من قرية يقال لها كركنت أقام بالحرم مدة وكان شيخه صحب أبا علي بن الكاتب وحبيبا المغربي وأبا عمرو الزجاجي ولقي أبا يعقوب النهرجوري وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري وغيرهم من المشايخ وكان أوحد في طريقته وزهده بقية المشايخ وتاريخهم لم ير مثله في علو الحال وصون الوقت وصحة الحكم بالفراسة وقوة الهيبة ورد نيسابور ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة سمعت أبا عثمان يقول الاعتكاف حفظ الجوارح تحت الأوامر وسمعته يقول لا يعرف الشيء من لا يعرف ضده لذلك لا يصح لمخلص إخلاصه إلا بعد معرفته الرياء ومفارقته له وسمعته وقيل له إن فلانا مسافر فقال يجب أن يسافر من عند هواه وشهوته ومراده فإن السفر غربة والغربة ذلة وليس لمؤمن أن يذل نفسه وسمعته وذكر بين يديه قول الشافعي رضي الله عنه العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال رحم الله الشافعي ما أحسن ما قال علم الأديان علم الحقائق والمعارف وعلم الأبدان علم السياسات والرياضات والمجاهدات وسمعت أبا عثمان المغربي يقول العاصي خير من المدعي لأن العاصي أبدا يطلب طريق توبته والمدعي يتخبط في حبال دعواه وسمعت أبا عثمان يقول من مد يده إلى طعام الأغنياء بشره وشهوة لا يفلح أبدا وليس يعذر فيه إلا المضطر وسمعت أبا عثمان يقول الصوفي من يملك الاشياء اقتدارا ولا يملكه شيء اقتهارا وسمعت أبا عثمان يقول من اشتغل بأحوال الناس ضيع حاله وسمعته يقول ابى المليك إلا اختبارا لأوليائه ومتعرضا لهم بأعدائه وإنما اختبرك في قربه بعدوه لينظر كيف صبرك على عدوه فإن صبرت على بلوى عدوه جللك بعلمه وحباك بوصله وأسكنك في جواره ونعمك بمشاهدته ولذذك بذكره وأوصلك بمعرفته وجعلك إماما يقتدى به ونجاة لعباده ورحمة لهم في أرضه وجعل محبتك في قلوبهم وجعل أنسهم في رؤيتك وجعل لك حلاوة في قلوبهم وسمعت أبا عثمان وسئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (أكثر أهل الجنة البله) فقال الأبلة في دنياه الفقيه في دينه وسمعت أبا عثمان سعيد بن سلام المغربي يقول التقوى هي الوقوف مع الحدود لا يقصر فيها ولا يتعداها قال الله تعالى {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} الطلاق 1 وسمعت أبا عثمان يقول من آثر على التقوى شيئا حرم لذة التقوى وسمعت أبا عثمان يقول من تحقق في العبودية طهر سره بمشاهدة الغيوب وأجابته القدرة إلى كل ما يريد سمعت أبا عثمان يقول ليكن تدبرك في الخلق تدبر عبرة وتدبرك في نفسك تدبر موعظة وتدبرك في القرآن تدبر حقيقة ومكاشفة قال الله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن} (النساء 82) جرأك به على تلاوة خطابه ولولا ذاك لكلت الألسن عن تلاوته وسمعت أبا عثمان في مرضه يقول إنما مثلي ومثل أطبائي كإخوة يوسف ويوسف كان يوسف مدبرا بالقدرة وإخوته يدبرون فيه وأنى يغني تدبير الخلق من تدبير القدرة وسمعت أبا عثمان يقول الساكت بعلم أحمد أثرا من الناطق بجهل وسمعت أبا عثمان المغربي يقول لا تصحب إلا أمينا أو معينا فإن الأمين يحملك على الصدق والمعين يعينك على الطاعة وسمعت عبد الله المعلم يقول سألت أبا عثمان ما عقدة الورع فقال الشريعة تأمره وتنهاه فيتبع ولا يخالف

Bölüm V01/P360–V01/P363

وسمعت أبا عثمان يقول لما بذل المحبون مجهودهم في طاعة ربهم عطف عليهم الحق بالإحسان ومرة بعد أخرى حتى أحبوه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها) وسمعت أبا عثمان يقول قلوب أهل الحق قلوب حاضرة وأسماعهم أسماع مفتوحة وسمعته يقول من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن ساعة وساعة ومرة ومرة وسمعت أبا عثمان يقول بدايات المقامات أرفاق وغنى وكفاية ولكن إذا تمكن أتته البلايا لذلك قال بعض المريدين ما زالوا يرفقون بي حتى وقعت فلما وقعت قالوا لي استمسك كيف أستمسك إن لم يمسكني وسمعت أبا عثمان يقول الحكمة هي النطق بالحق وسمعت أبا عثمان يقول الغني الشاكر يكون كأبي بكر الصديق رضي الله عنه شكر فقدم ماله وآثر الله عليه فأورثه الله غنى الدارين وملكهما والفقير الصابر مثل أويس القرني ونظرائه صبروا فيه حتى ظهرت لهم براهينه وسمعت أبا عثمان المغربي يقول من أعطى نفسه الأماني قطعها بالتسويف والتواني وسمعته يقول علم اليقين يدل على الأفعال فإذا فعلها وأخلص فيها وظهرت له بينات ذلك صار له علم اليقين عين اليقين وسمعته يقول التقوى تتولد من الخوف وسمعت أبا عثمان يقول أفواه قلوب العارفين فاغرة لمناجاة القدرة وسمعت أبا عثمان يقول سألني سائل متى يقوم الحق بالحق فقلت إذا بلغ الميقات حينه واستوفى الحق مجاري أحكامه من ظاهر هيكله أوقد سرج الإيمان في قلبه واكتسى ظاهر هيكله بنور حقه وانتصر له من ظالمه فتعجب السائل وسكت 94 - ومنهم أبو القاسم النصراباذي واسمه إبراهيم بن محمد بن محمويه شيخ خراسان في وقته نيسابوري الأصل والمنشأ والمولد يرجع إلى أنواع من العلوم من حفظ السير وجمعها وعلوم التواريخ وما كان مختصا به من علم الحقائق وكان أوحد المشايخ في وقته علما وحالا وصحب أبا بكر الشبلي وأبا علي الروذباري وأبا محمد المرتعش وغيرهم من المشايخ أقام بنيسابور ثم خرج في آخر عمره إلى مكة وحج سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وأقام بالحرم مجاورا ومات سنة سبع وستين وثلاثمائة كتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة حدثنا إبراهيم بن محمد بن محمويه النصراباذي الصوفي قال حدثنا أحمد ابن محمد بن فضالة الطوسي قال حدثنا أحمد بن ثقيف قال حدثنا حفص بن يحيى عن خارجة بن مصعب عن أيوب عن يحيى بن أبي كثير عن فاطمة بنت قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم (حديث السكنى والنفقة) سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معه إلى جنة ولا إلى نار ولا تخطرهما ببالك وإذا رجعت عن ذلك الحال فعظم ما عظمه الله تعالى وسمعت النصراباذي يقول إذا أخبر عن آدم بصفة آدم قال {وعصى آدم ربه فغوى} (طه 121) وإذا أخبر عنه بفضله عليه قال {إن الله اصطفى آدم} (آل عمران 33) وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول موافقة الأثر حسن وموافقة الأمر أحسن ومن وافق الحق في لحظة أو خطرة فإنه لا تجري عليه بعد ذلك مخالفة بحال وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول من عمل على رؤية الجزاء كانت أعماله بالعدد والإحصاء ومن عمل على المشاهدة أذهلته المشاهدة عن التعداد والعدد ومن عمل بالعدد كان ثوابه بالعدد قال الله تعالى {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام 16) من عمل على المشاهدة كان أجره بلا عدد قال الله عز وجل {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} (الزمر 10) وسمعت النصراباذي يقول الراحة ظرف مملوء من العتاب وسمعت النصراباذي يقول الراغب في العطاء لا مقدار له والراغب في المعطي عزيز وسمعت النصراباذي يقول أنت بين نسبتين نسبة إلى الحق ونسبة إلى

Bölüm V01/P363–V00/P000

آدم فإذا انتسبت إلى الحق دخلت في مقامات الكشف والبراهين والعظمة وهي نسبة تحقق العبودية قال الله تعالى {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} الفرقان 36 وقال {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} الحجر 42 وقال {فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما} الكهف 65 وإذا انتسبت إلى آدم ودخلت في مقامات الظلم والجهل قال الله تعالى {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} الأحزاب 72 وسمعت أبا القاسم وسئل أليست الأنفس والأموال لله عز وجل فكيف يشتري ما هو له فقال إنه عز اسمه اشترى منهم ما هو له نظرا لهم كشراء الأب للطفل نظرا له ملكت نفسك ثم أسقط عنها ملكك لئلا يقع لك بتمليكه إياك غبن بأن تشتري به ما لا يعارضه أو تبيعه بما لا يوازنه وسمعت أبا القاسم وقيل له إن بعض الناس يجالس النسوان ويقول أنا معصوم في رؤيتهن فقال ما دامت الأشباح باقية فإن الأمر والنهي باق والتحليل والتحريم مخاطب بهما ولن يجترئ على الشبهات إلا من يتعرض للمحرمات سمعت أبا القاسم النصراباذي يقول الاشياء أدلة منه ولا دليل عليه سواه وسمعته يقول سر يسلم من رعونة البشرية سر رباني وسمعته يقول العبادات إلى طلب الصفح والعفو عن تقصيرها أقرب منها إلى طلب الأعواض والجزاء بها وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول دماء الأقرباء تتحرك عند الالتقاء ودماء المحبين تجيش وتغلي وسمعت أبا القاسم يقول أهل المحبة واقفون مع الحق على مقام إن تقدموا غرقوا وإن تأخروا احجبوا وسمعت أبا القاسم يقول أثقال الحق لا يحملها إلا مطايا الحق وسمعت أبا القاسم يقول جذبة من جذبات الحق تربي على أعمال الثقلين وسمعت أبا القاسم النصراباذي يقول أصل التصوف ملازمة الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع وتعظيم حرمات المشايخ ورؤية أعذار الخلق وحسن صحبة الرفقاء والقيام بخدمتهم واستعمال الأخلاق الجميلة والمداومة على الأوراد وترك ارتكاب الرخص والتأويلات وما ضل أحد في هذا الطريق إلا بفساد الابتداء فإن فساد الابتداء يؤثر في الانتهاء 95 - ومنهم الحصري وهو أبو الحسن علي بن إبراهيم بصري الأصل سكن بغداد وكان شيخ العراق ولسانها لم نر فيمن رأينا من المشايخ أتم حالا منه ولا أحسن لسانا منه ولا أعلى كلاما كان أوحد المشايخ ولسان الوقت وكان أوحد في طريقته من أجل المشايخ وأظرفهم وألطفهم له لسان في التوحيد يختص هو به ومقام في التفريد والتجريد مسلم له لم يشاركه فيه أحد بعده وهو أستاذ العراقيين وبه تأدب من تأدب منهم صحب أبا بكر الشبلي وغيره من المشايخ مات ببغداد في يوم الجمعة في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت علي بن إبراهيم يقول الصوفي لا ينزعج في انزعاجه ولا يقر في قراره سمعت الشيخ أبا الحسن الحصري يقول آدم في محله كان محلا للعلل فخوطب على حسب العلل {إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى} طه 118 وإلا فما مقام المجاورة مما يؤثر فيه الجوع والعري وسمعته يقول علمنا الذي نحن فيه يوجب إنكار كل معلوم مرسوم ومحو كل معلوم معلول وما بان شيء فيمتحى وسمعته يقول لا أحد أقل قدرا ممن يشتغل بالفضائل فيقدم ذا ويؤخر ذا في الدنيا يكون ناسا بناس مع ناس وفي الآخرة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم} فصلت 32 من المطاعم والمشارب والمناكح ليت الجنة على قفا أهلها لعلنا إذا نجونا منها ومن طالبيها تفرغنا إلى مشاهدة من أكرمنا بمعرفته وبدأنا بأنواع مباره بل لو عرفناه ما شهدنا سواه وسمعته في الجامع يقول دعوني وبلائي هاتوا ما لكم ألستم من أولاد آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته ثم أمره بأمر فخالفه إذا كان أول الدن درديا كيف يكون آخره قال وسمعته يقول من ادعى في شيء من الحقيقة كذبته شواهد كشف البراهين

Bölüm V00/P000

سمعت أبا نصر عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت الحصري يقول نظرت في كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي عزهم ثم قرأ {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا} فاطر 10 سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت الحصري يقول الصوفي الذي لا يوجد بعد عدمه ولا يعدم بعد وجوده قال سمعته يقول الصوفي وجده وجوده وصفاته حجابه قال وسمعته يقول الصوفي إن وصف جحد وإن تجلى كشف قال وقال الحصري الخوف من الله علة وحجاب لأنه إذا كان خوفي منه لا يزيل مراده في ورجائي لا يوصلني إلى مرادي منه فقد تعطل عندي حكم الخوف والرجاء للمتحققين وأما أرباب الرسوم والعلوم فعليهم واجب التزام الأدب قال وسمعت الحصري يقول ربط الكل بالحدود وقطع طريق الحق عن الكل فلا ترى إلا واقفا مع نفسه أو مع رسمه لبينونة القدم إن لم يلحقه شيء من الحوادث إذا زفرت جهنم زفرة فإن الكل يقول نفسي نفسي والأجل الأدنى يرجع إلى حد الشفقة فيقول أمتي أمتي فلا يبقى في أحد نفس بلا علة فيقول ربي ربي ليعلم أن محل الحوادث لا يخلو عن العلل قال وقال الحصري كنت زمانا إذا قرأت القرآن لا أستعيذ من الشيطان وأقول من الشيطان حتى يحضر كلام الحق عز وجل سمعت عبد الله بن علي يقول سئل الحصري هل يحتشم المحب أو يفزع فقال الحب استهلاك لا يبقى معه صفة وأنشأ يقول (قالت لقد سؤتنا في غير منفعة ... بقرعك الباب والحجاب ما هجعوا) (ماذا يريبك في الظلماء تطرقنا ... قلت الصبابة هاجت ذاك والطمع) (قالت لعمري لقد خاطرت ذا جزع ... حتى وثلت فهلا عاقك الجزع) (فقلت ما هو إلا القتل أو ظفر ... بما يزول به عن مهجتي الهلع) سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت الحصري يقول في مجلسه هو أعز من أن يعز على سواه وأعز من أن يذل له غيره وأعز من أن يذل لغيره بل هو أذل ما له لما له وعزز ما له على ما له وليس لمن أعز معنى عز به ولا لمن أذل معنى ذل به بل هو أظهر الجميع ورسم بأنهم عزوا وذلوا وذلك هو العز الذي لا يرام سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت الحصري يقول ضاقت على أوقاتي وأنفاسي فلست أستروح إلا أن تذكر أنفاس جرت مني بأنس البسط بصفاء الود مصونة عن شوب الأكدار وأنشد هذا البيت (إن دهرا يلف شملي بسلمى ... لزمان يهم بالإحسان) 96 - ومنهم أبو عبد الله التروغبذي واسمه محمد بن محمد بن الحسن كذلك سمعت أبا ناصر الطوسي يقول كان من جلة مشايخ طوس صحب أبا عثمان الحيري ومن في طبقته من المشايخ وصار أوحد في طريقته ظهرت له آيات وكرامات وكان مجردا عالي الحال كبير الهمة مات بعد الخمسين وثلاثمائة سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول من بذل نفسه لهواه وشغل عمره بمناه استبعده هواه واسترقه مناه قال أبو نصر هذه ترجمة كلامه أنا ترجمته وقال أبو عبد الله التروغبذي طوبى لمن لم يكن له وسيلة إلى الله سواه فإنه لا وسيلة إليه غيره قال وقيل لأبي عبد الله التروغبذي ما صفة المريد فقال المريد في تعب ولكن تعبه سرور وطرب لا عناء ولا نصب قال وقال التروغبذي الكبر سمة الأغنياء والتذلل والتواضع من أخلاق الفقراء قال وقال التروغبذي ترك الدنيا للدنيا من علامات حب الدنيا قال وقال أبو عبد الله التروغبذي ليس في اجتماع الإخوان أنس لوحشة الفراق قال وقال أبو عبد الله من ضيع أمر الله في صغره أذله الله في كبره سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول لو خدم رجل في جميع عمره يوما فتى من الفتيان للحقته بركة خدمته فكيف بمن أفنى في خدمتهم عمره قال وسألته عن الصوفي والزاهد فقال الصوفي بربه والزاهد بنفسه