Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye
سمعت ابا الفضل العطار يقول سمعت أبا عبد الله يقول الأسماء مكشوفة والمعاني مستورة وسمعته يقول قال لي أبو عبد الله إياك والتمييز في الخدمة فإن أرباب التمييز قد مضوا اخدم الكل ليحصل لك المراد ولا يفوتك المقصود قال وسمعته يقول إن الله تعالى وهب لكل عبد من معرفته مقدارا وحمله من البلاء على مقدار ما وهب له من المعرفة لتكون معرفته عونا له على حمل بلائه قال وسمعته يقول ما جزع النبي صلى الله عليه وسلم قط إلا لأمته فإنه بعث بالرأفة والرحمة فإذا كشف له من أمور أمته عن مخالفة جزع لهم وعليهم قال الله تعالى {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} التوبة 128 قال وسمعت أبا عبد الله التروغبذي يقول العلم يورث الخوف والعلم يورث الوجل والعلم يورث السكينة والطمأنينة وذلك على قدر أحوال العبيد ومقاماتهم مقام أوجب العلم فيه الوجل والخوف ومقام أوجب فيه السكون والطمأنينة والأحوال تصح إذا كانت عن نتائج العلوم 97 - ومنهم أبو عبد الله الروذباري واسمه أحمد بن عطاء بن أحمد الروذباري ابن أخت أبي علي الروذباري شيخ الشام في وقته يرجع إلى أحوال يختص بها وأنواع من العلوم من علم القراءات في القرآن وعلم الشريعة وعلم الحقيقة وأخلاق وشمائل يختص بها وتعظيم للفقر وصيانة له وملازمة لآدابه ومحبة للفقراء وميل إليهم ورفق بهم مات بصور في ذي الحجة سنة تسع وستين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرني أحمد بن عطاء الروذباري إجازة قال حدثنا علي بن عبد الله العباسي قال حدثنا الحسن بن سعد قال قال محمد بن أبي عمير قال هشام بن سالم قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه (اللحم بالبر مرقة الأنبياء) كذلك حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يذكر ذلك أخبرنا أبو علي محمد بن سعيد قال سمعت أحمد بن عطاء الروذباري يقول الذوق أول المواجيد فأهل الغيبة إذا شربوا طاشوا وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا قال وسمعته يقول ما من قبيح إلا وأقبح منه صوفي شحيح وأنشدي أحمد بن محمد بن نصر لنفسه في هذا المعنى (أشرت إلى الحبيب بلحظ طرفي ... فأعرض عن إجابتي المليح) (فقلت أضاع مذهبه المرجي ... وحرمة ذلك العهد الصحيح) (ألم تسمع بألا قبح إلا ... وأقبح منه صوفي شحيح) سمعت ابا نصر عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت أبا عبد الله الروذباري يقول رأيت في المنام كأن قائلا يقول لي أيش أصح ما في الصلاة فقلت صحة القصد فسمعت هاتفا يقول رؤية المقصود بإسقاط رؤية القصد أتم قال وقال أبو عبد الله الخشوع في الصلاة علامة فلاح المصلين قال الله تعالى {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} المؤمنون 12 قال وقال أبو عبد الله الروذباري من خدم الملوك بلا عقل أسلمه الجهل إلى القتل قال وقال أبو عبد الله الروذباري من قلت آفاته اتصلت بالحق أوقاته قال وقال أبو عبد الله مجالسة الاضداد ذوبان الروح ومجالسة الأشكال تلقيح العقول قال وقال أبو عبد الله ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار ولا يؤتمن على الأسرار إلا الأمناء فقط سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء الروذباري وسئل عن القبض والبسط وعن حال من قبض ونعمته وعن حال من بسط ونعمته فقال إن القبض أول أسباب الفناء والبسط أول أسباب البقاء فحال من قبض الغيبة وحال من بسط الحضور ونعت من قبض الحزن ونعت من بسط السرور قال وقال أبو عبد الله من عطش إلى حالة أتم ممن دهش بها وليس من دهش بها أتم ممن عطش إليها وهذا شأن قبض الحق بالفناء وبسطه بالبقاء سمعت أبا نصر يقول سمعت أبا عبد الله يقول التصوف ينفي عن صاحبه البخل وكتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهل فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به نبلا أنشدني علي بن سعيد الثغري قال أنشدني أحمد بن عطاء الروذباري لنفسه
(فما مل ساقيها وما مل شارب ... عقار لحاظ كأسه يسكر اللبا) (يطوف بها طرف من السحر فاتر ... على جسم نور ضوؤه يخطف القلبا) (يقول بلفظ يخجل الصب حسنه ... تجاوزت يا مشغوف في حالك الحبا) (فسكرك من لحظي هو الوجد كله ... وصحوك من لفظي يبيح لك الشربا) سمعت علي بن سعيد يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول سر السماع ثلاثة اشياء بلاغة الفاظه ولطف معانيه واستقامة منهاجه وسر النغمة ثلاثة طيب الخلق وتأدية الألحان وصحة الإيقاع وسر الصادق في السماع ثلاثة العلم بالله والوفاء بما عليه وجمع الهم والوطن الذي يسمع فيه يحتاج أن يجمع فيه ثلاث خصال طيب الروائح وكثرة الأنوار وحضور الوقار ويعدم ثلاث رؤية الأضداد ورؤية من يحتشم ورؤية من يتلهى ويسمع من ثلاث الصوفية والفقراء والمحبين لهم ويسمع على ثلاثة معان على المحبة والوجد والخوف والحركة في السماع على ثلاث الطرب والخوف والوجد والطرب له ثلاث علامات الرقص والتصفيق والفرح والخوف له ثلاث علامات البكاء واللطم والزفرات والوجد له ثلاث علامات الغيبة والاصطلام والصرخات 98 - ومنهم أبو الحسن الصيرفي وهو علي بن بندار بن الحسين الصيرفي ومحمد بن أحمد بن جعفر أبو بكر الشبهي ومحمد بن أحمد بن حمدون الفراء أبو بكر وعلي بن بندار من جلة مشايخ نيسابور ورزق من رؤية المشايخ وصحبتهم ما لم يرزق غيره صحب بنيسابور أبا عثمان ومحفوظا وبسمرقند محمد بن الفضل وببلخ محمد بن حامد وبجوزجان أبا علي وبالري يوسف بن الحسين وببغداد الجنيد بن محمد ورويما وسمنون وأبا العباس بن عطاء وأبا محمد الجريري وبالشام طاهرا المقدسي وأبا عبد الله ابن الجلاء وأبا عمرو والدمشقي وبمصر أبا بكر المصري والزقاق وأبا علي الروذباري كتب الحديث الكثير ورواه وكان ثقة مات سنة تسع وخمسين وثلاثمائة أخبرنا علي بن بندار قال حدثنا داود بن سليمان بن خزيمة قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي قال حدثنا يحيى بن حسان قال حدثنا سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (نعم الإدام الخل) سمعت علي بن بندار يقول دخلت بدمشق على أبي عبد الله بن الجلاء فقال متى دخلت دمشق قلت منذ ثلاثة أيام فقال لي ما لك لم تجئني قلت ذهبت إلى ابن جوصاء وكتبت عنه الحديث فقال لي شغلتك السنة عن الفريضة سمعت أبا نصر الطوسي قال سألت علي بن بندار ما التصوف فقال إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطنا قال وقال علي بن بندار فساد القلوب على حسب فساد الزمان وأهله سمعت ابنه أبا القاسم يقول كثيرا ما كنت أسمع أبي رحمه الله يقول دار أسست على البلوى بلا بلوى محال قال وسمعته يقول يا بني إياك والخلاف على الخلق فمن رضي الله به عبدا فارض به أخا قال وكان يقول إياك والاشتغال بالخلق فقد عدم عليهم الربح اليوم قال ورأى مرة في يدي كتابا فقال ما هذا قلت كتاب المعرفة فقال ألم تكن المعرفة في القلوب فقد صارت في الكتب سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت علي بن بندار يقول ليس الفقير من يظهر فقره إنما الفقير من يكتم فقره ويأنس به ويفرج سمعت علي بن بندار يقول زمان يذكر فيه بالصلاح زمان لا يرجى فيه صلاح وسمعت علي بن بندار يقول كنت يوما أماشي أبا عبد الله محمد بن خفيف فقال لي أبو عبد الله تقدم يا أبا الحسن فقلت بأي عذر قال بأنك لقيت الجنيد وما لقيته وسمعت ابنه أبا القاسم يقول كان أبي يقول ثوب أستجيز فيه الصلاة أكره أن أبدله للقاء الناس بخير منه قال وقال لبعض أصحابه إلى أين قال أخرج إلى النزهة فقال من عدم الأنس من حاله لم يزده التنزه إلا وحشة قال وسمعته يقول الحق أمر عظيم يطلبه الخلق إنما الحق بطرح الدنيا والآخرة 99 - وأما محمد بن أحمد بن جعفر أبو بكر الشبهي
فهو من أفتى مشايخ وقته صحب أبا عثمان الحيري مات قبل الستين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا محمد بن أحمد بن جعفر الشبهي قال حدثنا جعفر بن أبي نصر الحافظ قال حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن ثابت البناني عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما (زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) سمعت محمد بن أحمد بن جعفر الشبهي يقول يكفيك من حسن الخلق ألا تحزن بريئا سمعت أبا الحسن الخباز يقول سمعت محمدا الشبهي يقول ودخل عليه بعض أصحابه فقال أنا إذا مشيت في السوق يقول الناس انظروا إلى خشوع هذا المنافق فقال اتق الله وخف على نفسك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين (أنتم شهداء الله في الأرض) وسمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا بكر الشبهي يقول الفتوة حسن الخلق وبذل المعروف قال وسمعته يقول العارفون يقوون بمعروفهم وسائر الناس يقوون بالأكل والشرب 100 - وأما محمد بن أحمد بن حمدون الفراء أبو بكر فهو من كبار مشايخ نيسابور صحب أبا علي الثقفي وعبد الله بن منازل وصحب أيضا أبا بكر الشبلي وأبا بكر بن طاهر وغيرهم من المشايخ وكان أوحد المشايخ في طريقته مات سنة سبعين وثلاثمائة وأسند الحديث حدثنا محمد بن أحمد بن حمدون الفراء قال حدثنا محمد بن علي العطار يقرأ قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا محمد بن يوسف الأشيب قال حدثنا عاصم قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل في صحن الدار فقال (إذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بجدار) سمعت محمد بن أحمد بن حمدون الفراء يقول من لم يؤثره الله على كل شيء لا يصل إلى قلبه نور المعرفة بحال وسمعته يقول يصح للمرء عمله على قدر اهتمامه بالدخول فيه وحزنه على تقصيره وجهده في الخروج منه على السنة وسمعته يقول كتمان الحسنات أولى من كتمان السيئات فإنك بذلك ترجو النجاة وسمعت أبا بكر بن حمدون الفراء يقول الآمر بالمعروف يجب عليه أن يبدأ نفسه ويصبر على ما يلحقه في ذلك ويكون عالما بما يأمر به وما ينهى عنه وسألت أبا بكر الفراء عن الأبرار فقال هم المتقون 101 - ومنهم أبو عبد الله وأبو القاسم محمد وجعفر ابنا أحمد ابن المقرئ فأما أبو عبد الله فإنه صحب يوسف بن الحسين الرازي وعبد الله الخراز الرازي ومظفرا القرميسيني ورويما والجريري وابن عطاء وكان من أفتى المشايخ وأسخاهم وأحسنهم خلقا وأعلاهم همة وأتمهم دينا وورعا مات سنة ست وستين وثلاثمائة 102 - وأما أبو القاسم فهو من جلة مشايخ خراسان وكان أوحد المشايخ في وقته وطريقته عالي الحال شريف الهمة لم نلق أحدا من المشايخ في سمته ووقاره صحب أبا العباس بن عطاء وأبا محمد الجريري وأبا بكر بن أبي سعدان وأبا بكر بن ممشاذ وأبا علي الروذباري مات بنيسابور سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وأسند الحديث أخبرنا أبو القاسم جعفر بن أحمد بن محمد المقرئ الرازي قال أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال حدثنا عمار بن خالد الواسطي ومحمد بن سعيد بن غالب قالا حدثنا إسحاق الأزرق عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لولا أن اشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء) سمعت أبا منصور الصابوني يقول سمعت ابا عبد الله المقرئ الرازي يقول الفقير الصادق الذي يملك كل شيء ولا يملكه شيء وسمعته يقول سمعت أبا عبد الله يقول الفتوة حسن الخلق مع من تبغضه وبذل المال لمن تكرهه وحسن الصحبة مع من ينفر قلبك منه سمعت الشيخ أبا القاسم المقرئ الرازي يقول الفتوة رؤية فضل الناس بنقصانك وسمعته يقول الحرية موافقة الإخوان فيما هم فيه ما لم تكن خلافا للعلم
وسمعته يقول التصوف استقامة الأحوال مع الحق سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت أبا عبد الله المقرئ يقول ما قبل مني أحد شيئا إلا رأيت له منة علي لا يمكنني القيام بواجبها أبدا أنشدني الشيخ أبو القاسم الرازي لبعضهم (أقلني عثرتي واسمع دعائي ... فأنت اليوم في الدنيا رجائي) (لقد أعيا الأطبة ما دوائي ... وعندك يا عزيز دواء دائي) (دوائي نظرة فيها شفائي ... شفائي في لقائك يا منائي) وسمعته يقول ليس السخي من طالع ما بذله أو ذكره وإنما السخي من إذا تسخى استحى من ذلك واستصغره وأنف من ذكره وسمعت الشيخ أبا القاسم يقول سمعت أخي أبا عبد الله يقول أول ما صحبت عبد الله الخزاز قلت له بماذا تأمرني أيها الشيخ قال بثلاثة أشياء بالحرص على أداء الفرائض بأتم جهدك والاحترام لجماعة المسلمين واتهام خواطرك إلا ما وافق الحق قال وسمعته يقول أوائل بركة الدخول في التصوف أن تصدق الصادقين في الأخبار عن أنفسهم وعن مشايخهم سمعت أبا نصر عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت جماعة من مشايخ الري يقولون ورث أبو عبد الله المقرئ عن أبيه خمسين ألف دينار سوى الضياع والعقار فخرج عن جميع ذلك وأنفقها على الفقراء فسألت أبا عبد الله عن ذلك فقال أحرمت وأنا غلام حدث وخرجت إلى مكة على الوحدة والتقطع حين لم يبق لي شيء أرجع إليه فكان اجتهادي أن أزهد في الكتب وما جمعته من الحديث والعلم أشد علي من الخروج إلى مكة والتقطع في الأسفار والخروج من ملكي سمعت الشيخ أبا القاسم الرازي يقول السماع على ما فيه من اللطافة فيه خطر عظيم إلا لمن يسمعه بعلم غزير وحال صحيح ووجد غالب من غير حظ له فيه وسمعته يقول العارف من شغله معروفه عن النظر إلى الخلق بعين القبول والرد وسمعت أبا علي الرازي يقول سمعت أبا عبد الله المقرئ يقول من تعزز عن خدمة إخوانه أورثه الله ذلا لا انفكاك له منه 103 - ومنهم أبو محمد الراسبي وهو عبد الله بن محمد من أهل بغداد من جلة مشايخهم صحب أبا العباس بن عطاء والجريري رحل إلى الشام ثم رجع إلى بغداد ومات بها سنة سبع وستين وثلاثمائة سمعت أبا محمد الراسبي يقول القلب إذا امتحن بالتوقي نزع عنه حب الدنيا وحب الشهوات وأوقف على المغيبات وسمعت أبا محمد يقول أعظم حجاب بينك وبين الحق اشتغالك بتدبير نفسك واعتمادك على عاجز مثلك في أسبابك وسمعته يقول لا يكون الصوفي صوفيا حتى لا تقله أرض ولا تظله سماء ولا يكون له قبول عند الخلق ويكون مرجعه في كل أحواله إلى الحق عز وجل وسمعته يقول الهموم عقوبات الذنوب سمعت علي بن سعيد الثغري يقول كنت عند أبي محمد الراسبي فجرى عنده ذكر المحبة فقال المحبة إذا ظهرت افتضح فيها المحب وإذا كتمت قتلت المحب كمدا وأنشدنا على إثر ذلك (ولقد أفارقه بإظهار الهوى ... ليستر سره إعلانه) (ولربما كتم الهوى إظهاره ... ولربما فضح الهوى كتمانه) (عي المحب لدى الحبيب بلاغة ... ولربما قتل البليغ لسانه) (كم قد رأينا قاهرا سلطانه ... للناس ذل لحبه سلطانه) وسمعت الراسبي يقول خلق الله الأنبياء للمجالسة والعارفين للمواصلة والصالحين للملازمة والمؤمنين للعبادة والمجاهدة وسمعت أبا محمد يقول في قوله عز وجل {تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة} الأنفال 67 جمع بين إرادتين فمن أراد الدنيا دعاه الله إلى الآخرة ومن أراد الآخرة دعاه إلى قربه قال الله عز وجل {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} الأسراء 20 والسعي المشكور هو البلوغ إلى منتهى الآمال من القرب والدنو وسمعت ابا محمد يقول البلاء أو الحيرة هو صحبتك مع من لا يوافقك ولا تستطيع تركه 104 - ومنهم أبو عبد الله الدينوري وهو محمد بن عبد الخالق
من جلة المشايخ وأكبرهم حالا وأعلاهم همة وأفصحهم في علوم هذه الطائفة مع ما كان يرجع إليه من صحبة الفقر والتزام آدابه ومحبة أهله أقام بوادي القرى سنين ثم رجع إلى دينور ومات بها سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر يحكى عن أبي عبد الله الدينوري أنه قال صحبة الصغار مع الكبار من التوفيق والفطنة ورغبة الكبار في صحبة الصغار خذلان وحمق وسمعته يقول قال أبو عبد الله الدينوري لبعض أصحابه لا يعجبنك ما ترى من هذه اللبسة الظاهرة عليهم فما زينوا الظواهر إلا بعد أن خربوا البواطن سمعت ابا علي الدينوري يقول سمعت أبا عبد الله الدينوري يقول اختيار الله تعالى لعبده مع علمه بعبده خير من اختيار العبد لنفسه مع جهله بربه وقال أنشدنا أبو عبد الله الدينوري لنفسه أو لغيره (أيا من صفاء الود شرب فؤاده ... فأصبح ريانا لتلك المشارب) (أغثني فما لي عنك بالصبر طاقة ... وجد لي فقد ضاقت علي مذاهبي) قال وقال أبو عبد الله تعب الزهد على البدن وتعب المعرفة على القلب سمعت عبد الله بن علي يقول دخل رجل على أبي عبد الله الدينوري فقال له كيف أمسيت فأنشأ يقول (إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع) وأنشدنا الحسين بن أحمد بن سعيد الواسطي ببغداد قال أنشدني أبو عبد الله الدينوري (بقلبي من نفى عني نعاسي ... وأرقني وبات ولم يواسي) (ومن حبي له أبدا جديد ... وثوب صدوده أبدا لباسي) (يسيء فلا أؤاخذه بذنب ... وألزم ذنبه كلا يراسي) قال وقال أبو عبد الله أرفع العلوم في التصوف علم الأسماء والصفات وتمييز الخلاف من الاختلاف وإخلاص أعمال الظاهر وتصحيح أحوال الباطن قال وقال أبو عبد الله رأيت في بعض أسفاري رجلا يقفز بإحدى رجليه فقلت له ما لك والسفر مع فقدان الآلة فقال لي أمسلم أنت قلت نعم قال اقرأ قوله تعالى {وحملناهم في البر والبحر} الأسراء 70 إذا كان هو الحامل حمل بلا آلة الخاتمة قال الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي رضي الله عنه قد ذكرت في هذا الكتاب خمس طبقات من طبقات أئمة الصوفية في كل طبقة عشرين شيخا عن كل شيخ عشرين حكاية أقل أو أكثر وشرطت ألا أعيد في هذا الكتاب حكاية جرت لي في بعض مصنفاتي إلا بإسناد آخر أو عن غفلة وأنا أسأل الله تعالى أن ينفعنا وجميع المسلمين بذلك وألا يجعله علينا وبالا وأن يبلغنا ما بلغهم من سني الدرجات وأن يوفقنا لما يقربنا إليه في كل الأوقات وألا يجعلنا من المفتونين ولا يجعل حظنا من هذا جمعه وحفظه دون المجاهدة فيه بفضله وسعة رحمته إنه ولي ذلك
Mevcut metnin sonu.