Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bölüm V01/P155

باب الصمت

Bölüm V01/P155–V01/P156

أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان قال : حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدا ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى الأسدي قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، عن بن المبارك ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة ، عن قبة بنع عامر قال : قلت : يارسول الله ، ما النجاة ؟ قال : ' احفظ عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وأبك على خطيئتك ' . قال الأستاذ ، رحمه الل : الصمت سلامة ، وهو الأصل . وعليه ندامة إذا ورد عنه الزجر فالواجب : أن يعتبر فيه الشرع ، والأمر والنهي . والسكوت في وقته : صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس . والصمت : من آداب الحضرة ، قال الله تعالى : ' وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون ' . وقال تعالى - خبرا عن الجن بحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم - : ' فلما حضروه قالوا أنصتوا . . ' . وقال تعالى : ' وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ' . وكم ببن عبد يسكت تصاونا عن الكذب والغيبة . وبين عبد يسكت لاستيلاء سلطان الهيبة عليه . وفي معناه أنشدوا : أفكر ما أقول إذا افترقنا . . . وأحكم دائبا حجج المقال فأنساها إذا نحن التقينا . . . فانطق ، حين أنطق ، بالمحال وأنشدوا : فياليل كم من حاجة له مهمة . . . إذا جئتكم لم أدر ياليل ماهيا وأنشدوا : وكم حديث لك حتى إذا . . . مكنت من لقياك أنسيته وأنشدوا : رأيتك الكلام يزين الفتى . . . والصمتخير لمن قد صمت فكم من حروف تجر الحتوف . . . ومن ناطق ود أن لو سكت والسكوت على قسمين : سكوت بالظاهر ، وسكوت بالقلب والضمائر . فالمتوكل : يسكت قلبه عن تقاضي الأرزاق . والعارف : يسكت قلبه مقابلة للحكم بنعت الوفاق . فهذا بجميل صنعه واثق ، وهذا بجميع حكمه قانع . وفي معناه قالوا : تجري عليك صروفه . . . وهموم سرك مطرقة وربما يكون سبب السكوت حيرة البديهة ؛ فإنه إذا ورد كشف عن وصف البغتة خرست العبارات عند ذلك ، فلا بيان ، ولا نطق . وطمست الشواهد هنالك ، فلا علم ، ولا حس . وقال الله تعالى : ' يوم يجمع الله الرسل فيقول : ماذا أجبتم ؟ قالوا لا علم لنا ' . فأما إيثار أرباب المجاهدة السكوت : فلما علموا ما في الكلام من الآفات ؛ ثم ما فيه من حظ النفس ، وإظهار صفات المدح ، والميل إلى أن يتميز بين أشكاله بحسن النطق ، وغير هذا من آفات في الخلق ، وذلك يتميز بين نعت أرباب الرياضات ، وهوأحد أركانهم في حكم المنازلة وتهذيب الخلق .

Bölüm V01/P156–V01/P158

وقيل : إن داود الطائي ، لما أراد أن يعقد في بيته اعتقد أن يحضر مجالس أبي حنيفة ، رحمه الله ، إذ كان تلميذا له ، ويقعد بين أقرانه من العلماء ، ولا يتكلم في مسألة ، فلما قوي نفسه على ممارسة هذه الخصلة سنة كاملة ، قعد في بيته عند ذلك وآثر العزلة . وكان عمر بن عبد العزيز ، رحمه الله ، إذا كتب كتابا واستحسن لفظه مزق الكتاب وغيره . سمعت الشيخ أبا عب الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : أخبرنا عبد الله بن محمد الرازي ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت أحمد بن الفتح يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : إذا أعجبك الكلام فاصمت ، وإذا أعجبك الصمت فتكلم . وقال سهل بن عبد الله : لا يصح لأحد الصمت حتى يلزم نفسه للخلوة ، ولا تصح له التوبة حتى يلزم نفسه الصمت . وقال أبو بكر الفارسي : من لم يكن الصمت وطنه فوفي الفضول ون كان صامتا . . والصمت ليس بمخصوص على اللسان ، لكنه على القلب والجوارح كلها . وقال بعضهم : من لم يستغنم السكوت فإذا نطق نطق بلغو . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت ممشاد الدينوري يقول : الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والتفكر . وسئل أبو بكر الفارسي عن صمت السر فقال : ترك الاشتغال بالماضي والمستقبل . وقال أبو بكر الفارسي : إذا كان العبد ناطقا فيما يعنيه ، وفيما لابد منه ، فهو في حد الصمت . روي عن معاذ بن جبل ، رضي الله عنه ، أنه قال : كلم الناس قليلا ، وكلم ربك كثيرا ؛ لعل قلبك يرى الله تعالى . وقيل لذي النون المصري : من أصون الناس لقلبه ؟ . قال : أهلكم للسانه . وقال ابن مسعود : ما من شيء يطول السجن أحق من اللسان . وقال علي بن بكار : جعل الله تعالى لكل شيء بابين ، وجعل للسان أربعة أبواب : فالشفتان مصراعان ، والأسنان مصراعان . وقيل : إن أبا بكر الصديق ، رضي الله عنه ، كان يمسك في فيه حجرا كذا كذا سنة ؛ ليقل كلامه . وقيل : إن أبا حمزة البغدادي ، رحمه الله ، كان حسن الكلام ، فهتف به هاتف ، فقال له : تكلمت فأحسنت ، بقي أن تسكت فتحسن ؟ فما تكلم بعد ذلك حتى مات قريبا من هذه الحالة على رأس اسبوع ، أو أقل ، أو أكثر . وربما يكون السكوت يقع على المتكلم تأديبا له ، لأنه أساء أدبه في شيء . كان الشبلي إذا قعد في حلقته ، ولا يسألونه ، يقول : ' ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ' . وربما يقع السكوت على المتكلم ، لأن في القوم من هو أولى منه بالكلام . سمعت أبن السماك يقول : كان بين شاه الكرماني ، ويحيى بن معاذ صداقة ، فجمعهما بلد ، فكان شاه لا يحضر مجلسه ، فقيل له في ذلك : فقال : الصواب هذا . فما زالوا به حتى حضر يوما مجلسه ، وقعد ناحية لا يشعر به يحيى بن معاذ ، فلما أخذ يحيى في الكلام سكت ، ثم قال : ها هنا من هو أولى بالكلام مني ، وارتج عليه فقال شاة : قلت لكم الصواب أن لا أحضر مجلسه . وربما يقع السكوت على المتكلم لمعنى في الحاضرين ، وهو أنه يكون هناك من ليس بأهل لسماع ذلك الكلام فيصون الله تعالى لسان المتكلم غيرة وصيانة لذلك الكلام عن غير أهله .

Bölüm V01/P158–V01/P160

وربما كان سبب السكوت الذي يقع على المتكلم : أن بعض الحاضرين كان معلوم الله تعالى من حاله أنه يسمع ذلك الكلام ، فيكون فتنة له ، إما لتوهمه أنه وقته ولا يكون ، أو لأنه يحمل نفسه مالا يطيق فيرحمه الله ، عز وجل ، بأن يحفظ سمعه عن ذلك الكلام ، إما صيانة له ، أو عصمة عن غلطة . وقال مشايخ هذه الطريقة . ربما يكون السبب فيه حضور من ليس بأهل لسماعه من الجن ، إذ لا تخلو مجالس القوم من حضور جماعة من الجن . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : اعتللت مرة بمرو فاشتقت أن أرجع إلى نيسابور . فريت في المنام . كأن قائلا يقول لي : لا يمكنك أن تخرج من هذا البلد ، فإن جماعة من الجن قد استحلوا كلامك ، ويحضرون مجلسك ، فلأجلهم تجلس هاهنا . وقال بعض الحكماء : إنما خلق للإنسان لسان واحد ، وعينان ، وأذنان ، ليسمع ويبصر أكثر مما يقول . ودعي إبراهيم بن أدهم إلى دعوة ؛ فلما جلس أخذوا في الغيبة ، فقال : فقال : عندنا يؤكل اللحم بعد الخبز ، وأنتم ابتدأتم بأكل اللحم ؟ أشار إلى قوله تعالى : ' أيجب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، فكرهتموه ' . وقال بعضهم : الصمت ، لسان الحلم . وقال بعضهم : تعلم الصمت ، كما تتعلم الكلام ؛ فإن كان الكلام يهديك ، فإن الصمت يقيك . وقيل : عفة اللسان صمته . وقيل : مثل اللسان مثل السبع إن لم توثقه عدا عليك : وسئل أبو حفص : أي الحالين للولي أفضل ؟ الصمت ، أو النطق ؟ فقال : لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح ، ولو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل الله تعالى ، ضعفي عمر نوح حتى ينطق . وقيل : صمت العوام بألسنتهم ، وصمت العارفين بقلوبهم ، وصمت المحبين بالتحفظ من خواطر اسرارهم . وقيل لبعضهم : تكلم فقال : ليس لي لسان فأتكلم . فقيل له : اسمع ، فقال : ليس في مكان فأسمع . وقال بعضهم : مكثت ثلاثين سنة لا يسمع قلبي إلا من لساني . وقال بعضه : لو أسكت لسانك لم تنج من كلام قلبك ، ولو صرت رميما لم تتخلص من حديث نفسك ، ولو جهدت كل الجهد لم تكلمك روحك ، لأنها كاتمة للسر . وقيل : لسان الجاهل مفتاح حتفه . وقيل : المحب : إذا سكت هلك ، والعارف إذا سكت ملك سمعت محمد بن الحسين ، يقول سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردوية الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه .

Bölüm V01/P160

باب الخوف

Bölüm V01/P160–V01/P161

قال الله تعالى : ' يدعون ربهم خوفا وطعما ' . أخبرنا أبو بكر محمد بن دلوية الدقاق قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا عامر بن أبى الفرات قال : حدثنا المسعودي ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل النار من بكى من خشية الله تعالى ، حتى يلج اللبن في الضرع . ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري عبد أبدا . حدثنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم المهرجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الشرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان بن الشرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لو تعلمون ما أعلملضحكتم قليلا ، ولبكيتم كثيرا ' . قلت الخوف : معنى متعلقة في المستقبل ، لأنه نما يخاف أن يحل به مكروه ، أو يفوته محبوب . ولا يكون إلا لشيء يحصل في المستقبل . فأما ما يكون في الحال موجودا ، فالخوف لا يتعلق به . والخوف من الله تعالى ، هو : أن يخاف أن يعاقبه الله تعالى إما في الدنيا ، وإما في الآخرة . وقد فرض الله ، سبحانه ، على العباد أن يخافوه ، فقال تعالى : ' وخافون إن كنتم مؤمنين ' [ آل عمران : 174 ] . وقال : ^ ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإيى فارهبون ) ^ [ النحل : 51 ] . ومدح المؤمنين بالخوف ، فقال : ^ ( يخافون ربهم من فوقهم ) ^ [ النحل : 50 ] . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : الخوف علي مراتب : الخوف ، والخشية ، والهيبة . فالخوف من شرط الإيمان وقضيته . قال الله تعالى : ' وخافون إن كنتم مؤمنين ' . فالخوف من شرط الإيمان وقضيته : قال الله تعالى : ' وخافون إن كنتم مؤمنين ' . والخشية من شرط العلم ، قال الله تعالى : ' إنما يخشى الله من عباده العلماء ' والهيبة من شرط المعرفة ، قال الله تعالى : ' ويحذركم الله نفسه ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ؛ يقول : سمعت محمد ابن علي الحيري يقول : سمعت محفوظا يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف سوط الله يقوم به الشاردين عن بابه . وقال أبو القاسم الحكيم : الخوف على ضربين : رهبة ، وخشية . فصاحب الرهبة يلتجىء إلى الهرب ذا خاف ، وصاحب الخشية يلتجىء إلى الرب . قال رحمه الله : ورهب ، وهرب ؛ يصح أنا يقال : أنهما واحد معنى ، مثل : جذب ، وجبذ . فإذا هرب أنجذب في مقتضى هواه ، كالرهبان الذين اتبعوا أهوائهم فإذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع ، فهو الخشية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت أبا عثمان يقول : سمعت أبا حفص يقول : الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله . يقول : الخوف ألا تعلل نفسك بعسى وسوف . سمعت محمد بن الحسين . يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول : الخوف ، سراج القلب ، به يبصر ما فيه من الخير والشر . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله .

Bölüm V01/P161–V01/P163

يقول : الخوف ألا تعلل نفسك بعسى وسوف . سمعت محمد بن الحسين . يقول : سمعت أبا القاسم الدمشقي يقول : سمعت أبا عمر الدمشقي يقول : الخائف ، من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان . وقال ابن الجلاء : الخائف ، من تؤمنه المخوفات . وقيل : ليس الخائف الذي يبكي ويمسح عينيه ، إنما الخائف من يترك ما يخف أن يعذب عليه . وقيل للفضيل ، مالنا لا نرى خائفا ؟ فقال : لو كنتم خائفين لرأيتم الخائفين ، إن الخائف لايراه إلا الخائفون ، وإن الثكلى ، هي التي تحب أن ترى الثكلى . وقال يحيى بن معاذ : مسكين ابن آدم ، لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لدخل الجنة . وقال شاء الكرماني : علامة الخوف : الحزن الدائم . وقال أبو القاسم الحكيم : من خاف من شيء هرب منه ، ومن خاف من الله عز وجل هرب إليه . وسئل ذو النون المصرين رحمه الله ، متى يتيسر على العبد سبيل الخوف ؟ فقال : إذا أنزل نفسه منزلة السقيم ، يحتمى من كل شيء ؛ مخافة طول السقام . وقالبشر الحافي : الخوف من الله ملك لايسكن إلا في قلب متق . وقال أبو عثمان الحيري : عيب الخائف في خوفه السكون إلى خوفه لأنه أمر خفى . وقال الواسطي : الخوف حجاب بين الله تعالى وبين العبد . وهذا اللفظ فيه إشكال ومعناه : أن الخائف متطلع لوقت ثان . وأبناء الوقت لاتطلع لهم في المستقبل ، وحسنات الابرار سيئات المقربين . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن النهاوندي يقول : سمعت ابن فانك يقول : سمعت النوري يقول : ' الخائف يهرب من ربه إلى ربه ' . وقال بعضهم : علامة الخوف ، التحير والوقوف على باب الغيب : سمعت أبا عبد الله الصوفي يقول : سمعت على بن إبراهيم العكبري يقول : سمعت الجنيد وقد سئل عن الخوف ، فقال : هو توقع العقوبة مع مجاري الأنفاس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين ابن أحمد الصفار يقول : سمعت محمد بن المسيب يقول : سمعت هاشم بن خالد يقول : سمعت أبا سليمان الدارانى يقول : ما فارق الخوف قلبا إلا خرب . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن يقول : سمعت أبا عثمان يقول : صدق الخوف ، هو الورع عن الآثام ظاهرا وباطنا . وقال ذو النون : الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف ، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق . وقال حاتم الأصم : لكل شيء زينة ، وزينة العبادة الخوف ، وعلامة الخوف قصر الأمل . وقال رجل لبشر الحافي : أراك تخاف الموت ! ! فقال : القدوم على الله ، عز وجل شديد سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، يقول : دخلت على الإمام أبى بكر ابن فورك عائدا ، فلما رآني دمعت عيناه ، فقلت له : إن شاء الله تعالى يعافيك ويشفيك . فقال لي : تراني أخاف من الموت ؟ إنما أخاف مما وراء الموت ! ! أخبرنا عن بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا القاسم بن محمد قال : حدثنا يحيى بن يمان ، عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن موهب ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قلت : يا رسول الله : الذين يؤتون ما آتوا : وقلوبهم وجلة ، أو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر ؟ قال : لا : ولكن الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه .

Bölüm V01/P163–V01/P165

وقال ابن المبارك : رحمه الله : الذي يهيج الخوف حتى يسكن في القلب دوام المراقبة في السرر والعلانية . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت أبا القاسم بن أبي موسى يقول : سمعت محمد بن أحمد : قال : حدثنا علي الرازي قال : سمعت ابن المبارك : رحمه الله يقول ذلك . وسمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه ، وطرد رغبة الدنيا عنه . وقيل ، الخوف ، قوة العلم بمجاري الأحكام . وقيل : الخوف ، حركة القلب من جلال الرب . وقال أبو سليمان الداراني ، ينبغي للقلب أن لا يكون الغالب عليه إلا الخوف ، فنه إذا غلب الرجاء على القلب فسد القلب . ثم قال : يا أحمد ، بالخوف ارتفعوا ، فإن ضيعوه نزلوا . وقال الواسطي ، الخوف ؛ والرجاء ، زمامان على النفوس ، لئلا ، تخرج إلى رعوناتها . وقال الواسطي : إذا ظهر الحق على السرائر ، لا يبقي فيها فضلة لرجاء ولا لخوف . قال الأستاذ أبو القاسم : وهذا فيه إشكال . ومعناه : إذا اصطلت شواهد الحق ، تعالى ، الأسرار ملكتها ، فلا يبقى فيها مساغ لذكر حدثان ، والخوف والرجاء من آثار بقاء الإحساس بأحكام البشرية . وقال الحسين بن منصور : من خاف من شيء سوى الله عز وجل أو رجا سواه أغلق عليه ابواب كل شيءن وسلط عليه المخافة ؛ وحجبه بسبعين حجابا أيسرها الشك ، وإن مما أوجب شدة خوفهم ، فكرهم في العواقب ، وخشية تغير أحوالهم ، قال الله تعالى : ' وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ' وقال الله تعالى : ' قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ' . فكم منمغبوط في أ ؛ واله أنعكست عليه الحال ، ومني بمقارنة قبيع الآفعال ، فبدل بالأنس وحشة ، وبالحضور غيبة . . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، ينشد كثيرا : أحسن ظنك بالأيام إذ حسنت . . . ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها . . . وعند صفو الليالي يحدث الكدر سمعت منصو بن خلف المغربي يقول : كان رجلان اصحطبا في الإراجة برهة من الزمان . . ثم إن أ ؛ دهما سافر ، وفارق صاحبه . . وني عليه مدة من الزمان ولم يسمع منه خبرا . . فبينا هذا الآخر كان في غزاة يقاتل عسكر الروم إذ خرج على المسلمين رجل مقنع في السلاح ، يطلب المبارزة . . فخرج إليه من أبطال المسلمين واحد ، فقتله الرومي . . ثم خرج آخر فقتله . . ثم ثالث فقتله ، فخرج إليه هذا الصوفي . . وتطاردا ، فحسر الرومي عن وجهه ، فإذا هو صاحبه الذي صحبه في الإرادة والعبادة سنين . فقال هذا له : إيش الخبر ؟ فقال : نه ارتد . . وخالط القوم . . وولد له أولاد . . واجتمع له مال . فقال له : لا أذكر منه حرفا . فقال له هذا الصوفي : لا تفعل ، وارجع ، فقال : لا أفعل ، فلي فيهم جاه ومال ، فانصرف أنت عني ، وإلا لأفعلن بك ما فعلت بأولئك . فقال له الصوفي : أعلم أنك قتلت ثلاثة من المسلمين ، وليس عليك أنفه في الانصراف ، فانصرف أنت وأنا أمهلك . فرجع الرجل موليا : فتبعه هذا الصوفي ، وطعنه ، فقتله . فبعد تلك المجاهدات ، ومقاساة تلك الرياضات ، قتل على النصرانية .

Bölüm V01/P165–V01/P167

وقيل : لما ظهر على إبليس ما ظهر ، طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان زمانا طويلا ، فأوحى الله تعالى ، إليهما : ما لكما تبكيان كل هذا البكاء ؟ فقالا : يا ربنا ، لا نأمن مكرك . فقال الله تعالى : هكذا كونا ، لا تأمنا مكري . ويحكي عن السري السقطي أنه قال : ني لأنظر إلى أنفي في اليوم كذا مرة ؛ مخافة أن يكون قد أسود ، لما أخافه من العقوبة ! ! وقال أبو حفص : منذ أربعين سنة اعتقادي في نفسي ، أن الله ؛ تعالى : ينظر إلي نظر السخط ، وأعمالي تدل على ذلك . وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ؛ فلا مكان أصلح من الجنة ، فلقي آدم ، عليه السلام فيها ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة العبادة ؛ فإن إبليس بعد طول تعبده لقي ما لقي ! ! ولا تغتر بكثرة العلم ؛ فإن بلعام كان يحسن أسم الله الأعظم ؛ فأنظر ماذا لقي ! ! ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر قدرا من المصطفى ؛ صلى الله عليه وسلم ؛ ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه . وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال : إني قد أجترأت الباحرة على الله عز وجل : سألته الجنة . وقيل : خرج عيسى عليه السلام ، ومعه صالح من صالحي بني إسرائيل فتبعهما رجل خاطىء مشهور بالفسق فيهم ، فقعد منتبذا عنهما منكسرا ، فدعا الله سبحانه وقال اللهم اغفر لي . ودعا هذا الصالح وقال : اللهم لا تجمع غدا بيني وبين ذلك العاصي . فأوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام : أني قد استجبت دعاءهما جميعا ، رددت ذلك الصالح ، وغفرت لذلك المجرم . وقال ذو النون المصري : قلت لعليم . لم سميت مجنونا ؟ قال : لما طال حبسي عنه صرت مجنونا لخوف فراقه في الآخرة . وفي معناه أنشدوا : لو أن مابي على صخر لأنحله . . . فكيف يحمله خلق من الطين ؟ وقال بعضهم ، ما رأيت رجلا أعظم رجاء لهذه الأمة ، ولا أشد خوفا على نفسه ، من ابن سيرين . وقيل ، مرض سفيان الثوري ، فعرض دليله على الطبيب ؛ فقال : هذا رجل قطع الخوف كبده . ثم جاء وجس عرقه ، ثم قال : ما علمت أن في الحنيفية مثله . وسئل الشبلي : لم تصفر الشمس عند الغروب ؟ فقال : لأنها عزلت عن مكان التمام : فاصغرت لخوف المقام . وكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفر لونه ، لأنه بعث من خرج ووجهه يشرق . ويحكى عن أحمد بن حنبل ، رحمه الله تعالى ، أنه قال : سألت ربي ، عز وجل ، أن يفتح علي بابا من الخوف ، ففتح ، فخفت على عقلي ، فقلت ، يا رب ، أعطني على قدر ما أطيق ، فسكن ذلك عني . باب الرجاء قال الله تعالى : ' من كان يرجو لقاء الله ، فإن أجل الله لآت ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : حدثن عمرو بن مسلم الثقفي قال : حدثنا الحسن بن خالد قال : حدثنا العلاء بن زيد ، قال : دخلت على مالك بن دينار ، فرأيت عنده شهر بن حوشب فلما خرجنا من عنده ، قلت لشهر : يرحمك الله تعالى ، زودني ، زودك الله تعالى .

Bölüm V01/P167–V01/P168

فقال : نعم ، حدثتني عمتي أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن نبي الله ، صلى الله عليه وسلم ، عن جبريل عليه السلام ، قال : ' قال ربكم عزوجل : عبيد ، ما عبدتني ورجوتني ولم تشرك بي شيئا غفرت لك على ما كان منك ، ولو استقبلتني بملء الأرض خطايا وذنوبا ، استقبلتك بمثلها مغفرة ، فأغفر لك ولا أبالي ' . أخبرنا علي بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا بشر بن موسى ، قال : حدثنا خلف بن الوليد ، قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال : حدثنا أبو سفيان طريف ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' يقول الله تعالى يوم القيامة : أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة شعير من إيمان ثم يقول : أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، ثم يقول : وعزتي وجلالي لا أجعل من آمن بي ساعة من ليل أو نهار كمن لم يؤمن بي ' . الرجاء : تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل . وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان ، فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل في الاستقبال والرجاء عيش القلوب ، واستقلالها . والفرق بين الرجاء ، وبين التمني ، أن التمني : يورث صاحبه الكسل ، ولا يسلك طريق الجهد والجد ، وبعكسه صاحب الرجاء ، فالرجاء محمود ، والنمن معلول . وتكلموا في الرجاء ، فقال شاه الكرماني : علامة الرجاء : حسن الطاعة . وقال ابن خبيق : الرجاء ثلاثة : رجل عمل حسنة : فهو يرجو قبولها . ورجل عمل سيئة : ثم تاب : فهو يرجو المغفرة . والثالث الرجل الكاذب : يتمادى في الذنوب : ويقول أرجو المغفرة . ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه . وقيل الرجاء : ثقة الجود من الكريم الودود . وقيل : الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال . وقيل : هو قرب القلب من ملاطفة الرب . وقيل : سرور الفؤاد بحسن المعاد . وقيل : هو النظر إلى سعة رحمة الله تعالى . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي : رحمه الله : يقول : سمعت منصور ابن عبد الله يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : الخوف ، والرجاء ، هما كجناحي الطائر ، إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه ، وإذا نقض أحدهما وقع فيه النقص : وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت . وسمعته يقول : سمعت النصراباذي يقول : سمعت ابن أبي حاتم يقول سمعت علي بن شهمرذان يقول : قال أحمد بن عاصم الانطاكي ، وسئل ما علامة الرجاء في العبد ؟ قال : أن يكون إذا أحاط به الإحسان ألهم الشكر ، راجيا لتمام النعمة من الله تعالى في الدنيا ، وتمام عفوه في الآخرة . وقال أبو عبد الله بن خفيف : الرجاء : استبشار بوجود فضله . وقال ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو المحبوب . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : من حمل نفسه على الرجاء تعطل ، ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن من هذه مرة ، ومن هذه مرة . وسمعته يقول : حدثنا أبو العباس البغدادي قال : حدثنا الحسن بن صفوان قال : حدثنا ابن أبي الدنيا ، قال : حدثت عن بكر بن سليم الصواف ، قال : دخلنا على مالك بن أنس في العشية التي قبض فيها ، فقلنا . يا أبا عبد الله ، كيف تجدك ؟ فقال : ما أدري ما أقول لكم ؛ غير أنكم ستعاينون من عفو الله تعالى ، ما لم يكن في حساب ، ثم ما برحنا حتى أغمضناه .

Bölüm V01/P168–V01/P170

وقال يحيى بن معاذ : يكاد رجائي لك مع الذنوب ، يغلب رجائي لك مع الأعمال ؛ لأني أجدني أعتمد في الأعمال على الإخلاص ، وكيف أحرزها وأنا بالآفة معروف ! ! وأجدني في الذنوب أعتمد على عفوك ، وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . وكلموا ذا النون المصري ، وهو في النزع ، فقال لا تشغلوني ؟ فقد تعجبت من كثرة لطف الله تعالى معي . وقال يحيى بن معاذ : إلهي ، أحلى العطايا في قلبي رجاؤك ، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلي ساعة يكون فيها لقاؤك . وفي بعض التفاسير : ' أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أصحابه ، من باب بني شيبة ، فرآهم يضحكون فقال : أتضحكون ؟ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ' ثم مر ، ثم رجع القهقرى ، وقال : نزل علي جبريل ، عليه السلام ، وأتى بقوله تعالى : ' نبىء عبادي ني أنا الغفور الرحيم ' . أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أبو الحسن الصفار قال : حدثنا عباس بن تميم قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا مسلم بن سالم قال : حدثنا خارجة بن مصعب ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إن الله تعالى ليضحك من يأس العباد وقنوطهم وقرب الرحمة منهم ، فقلت : بأبي وأمي يا رسول الله ، أويضحك ربنا عز وجل ؟ فقال : ' والذي نفسي بيده إنه ليضحك ، فقالت : لا يعدمنا خيرا إذا ضحك ' . وأعلم أن الضحك في وصفه من صفات فعله ، وهو إظهار فضله ، كما يقال : ضحكت الأرض بالنبات وضحكه من قنوطهم إظهار تحقيق فضله الذي هو ضعف انتظارهم له . وقيل : ن مجوسيا استضاف إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، فقال له : إن أسلمت أضفتك فقال المجوسي : إذا أسلمت فأي منة تكون لك علي ؟ فمر المجوسي ، فأوحى الله تعالى إلى إبراهيم ، عليه السلام : يا إبراهيم ، لم تطعمه إلا بتغييره دينه ؟ ! ونحن منذ سبعين سنة نطعمه على كفره ، فلوأضفته ليلة ماذا عليك ؟ فمر إبراهيم ، عليه السلام ، خلف المجوسي ، وأضافه ، فقال له المجوسي : أي شيء كان السبب في الذي بدالك ؟ فذكر له ذلك ، فقال له المجوسي : أهكذا يعاملني ؟ ثم قال : أعرض علي الإسلام فأسلم : سمعت الشيخ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : رى الأستاذ أبو سهل الصعلوكي ، رحمه الله ، أبا سهل الزجاج في النوم ، وكان يقول بوعيد الأبد ، فقال له : كيف حالك ؟ فقال وجدنا الأمر أسهل مما توهمنا . سمعت أبا بكر بن أشكيب يقول : رأيت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي في المنام على هيئة حسنة لا توصف ، فقلت له . يا أستاذ ، بم نلت هذا ؟ ، فقال : بحسن ظني بربي . ورؤى مالك بن دينار في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك . قال : قدمت على ربي ، عز وجل ، بذنوب كثيرة محاها عني عن حسن ظني به تعالى . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ' يقول الله عز وجل ، أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، إن ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ هو خير منه ، وإن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ، وإن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ' .

Bölüm V01/P170–V01/P171

أخبرنا بذلك أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفرايني قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا أبو معاوية ومحمد أبن عبيد ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول ذلك . وقيل : كان ابن المبارك يقاتل علجا مرة فدخل وقت صلاة العلاج ، فاستمهله ، فأمهله . فلما سجد للشمس : أراد ابن المبارك أن يضربه بسيفه ، فسمع من الهواء قائلا يقول : ' وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ' ، فأمسك . فلما سلم المجوسي ، قال له : لم أمسكت عما هممت به ؟ فذكر له ما سمع ، فقال له المجوسي : نعم الرب رب يعاتب وليه في عدوه . فأسلم وحسن إسلامه . وقيل : إنما أوقعهم في الذنب حين سمى نفسه عفوا . وقيل : لو قال لا أغفر الذنوب ، لم يذنب مسلم قط ، - كما أنه لم قال : ' إن الله لا يغفر أن يشرك به ' ' لم يشرك مسلم قط ' ، ولكن لما قال : ' ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ' طمعوا في مغفرته . ويحكي عن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال : كنت أنتظر مدة من الزمن أن يخلو المطاف لي ، فكانت ليلة ظلماء ، فيها مطر شديد ، فخلا المطاب ؛ فدخلت للطواف ، وكنت أقول فيه : اللهم أعصمني ، اللهم أعصمني ، فسمعت هاتفا يقول لي : يا ابن أدهم ، أنت تسألني العصمة ، وكل الناس يسألوني العصمة ، فإذا عصمتكم فمن أرحم . وقيل : رأى أبو العباس بن شربح ، في منامه في مرض موته ، كأن القيامة قد قامت ، وإذا الجبار ، سبحانه ، يقول : أين العلماء ؟ . قال : فجاءوه . ثم قال : ماذا عملتم فيما علمتم ؟ قال فقلنا : يا رب ، قصرنا ، وأسأنا . قال : فأعاد السؤال ، كأنه لم يرض به ، وأراد جوابا آخر . فقلت : أما أنا ، فليس في صحيفتي الشرك ، وقد وعدت أن تغفر ما دون . فقال : إذهبوا فقد غفرت لكم ، ومات بعد ذلك بثلاث ليال . وقيل : كان رجل شريب ، جمع قوما من ندمائه ، ودفع إلى غلام أربعة دراهم ، وأمره أن يشتري بها شيئا من الفواكه للمجلس ، فمر الغلام بباب مجلس منصور بن عمار وهو يسأل لفقير شيئا ، ويقول : من دفع أربعة دراهم دعوت له أربع دعوات . قال : فدفع له الغلام الدراهم ، فقال منصور : ما الذي تريد أن أدعو لك به ؟ فقال : لي سيد أريد أن أتخلص منه ! فدعا لي منصور بذلك ، وقال : ما الأخرى ، فقال : أن يخلف الله ، تعالى : علي دراهمي . فدعا لي بذلك . ثم قال : وما الأخرى : فقال : أن يتوب الله على سيدي فدعاقال : وما الأخرى ؟ فقال : أن يغفر الله لي ولسيدي ، ولك ، وللقوم فدعا ، منصور بذلك . فرجع الغلام إلى سيده ، فقال له : لم أبطأت ؟ فقص عليه القصة فقال له : وبم دعا ؟ فقال : سالت لنفسي العتق فقال : اذهب ، فأنت حر وما الثاني ؟ فقال : أن يخلف الله علي الدراهم ، فقال : لك أربعة آلاف درهم . فقال : وما الثالث ؟ فقال : أن يتوب الله عليك فقال : تبت إلى الله تعالى ، فقال : وما الرابع ؟

Bölüm V01/P171–V01/P173

فقال : أن يغفر الله تعالى لك ولي وللقوم وللذكر ، فقال : هذا الواحد ليس إلي ، فلما بات ، رأى في المنام كأن قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك تراني لاأفعل ما إلي ! ! قد غفرت لك ، وللغلام ولمنصور بن عمار ، وللقوم الحاضرين . وقيل : حج رباح القيسي حجات كثيرة ، فقال يوما - وقد وقف تحت الميزاب . إلهي وهبت من حجاتي كذا وكذا للرسول صلى الله عليه وسلم وعشرة منها لأصحابه العشرة ، وثنتين لوالدي ، والباقي للمسلمين . ولم يحبس منها شيئا لنفسه : فسمع هاتفا يقول : هوذا يتسخى علينا ؛ لأغفرن لك . ولأبويك ، ولمن شهد شهادة الحق . وروي عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أنه قال : رأيت جنازة يحملها ثلاثة من الرجال وامرأة ، قال فأخذت مكان المرأة وذهبنا إلى المقبرة ، فصلينا عليها ، ودفناها ، فقلت للمرأة ، من كان هذا منك ؟ فقالت : ابني قلت : أو لم يكن لك جيران ؟ قالت : نعم ، ولكنهم سغروا أمره . فقلت : وإيش كان هذا ؟ فقالت : مخنثا ؟ قال : فرحمتها : وذهبت بها إلى منزلي ، وأعطيتها دراهم ، وحنطة ، وثيابا . ونمت تلك الليلة ، فرأيت كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر ، وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لي ، فقلت من أنت ؟ فقال : المخنث ، الذي دفنتموني اليوم ، رحمني ربي باحتقار الناس إياي . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : مر أبو عمر البيكندي يوما بسكة ، فرأى قوما أرادوا إخراج شاب من المحلة ، لفساده ، وامرأة تبكي ، قيل إنها أمه ، فرحمها أبو عمر فتشفع له إليهم وقال : هبوه مني هذه المرة ، فإن عاد إلى فساده فشأنكم فوهبوه منه ، فمضى أبوعمرو ، فلما كان بعد أيام ، اجتاز بتلك السكة ، فسمع بكاء العجوز من وراء ذلك الباب ، فقال في نفسه : لعل الشاب عاد إلى فساده ، فنفي من المحلة . فدق عليها الباب ، وسألها عن حال الشاب ؛ فخرجت العجوز وقالت له : إنه مات . فسألها عن حاله ، فقالت ، لما قرب أجل ، قال : لا تخبري الجيران بموتي ، فلقد آذيتهم ، وإنهم يشتمون في ، ولا يحضرون جنازتي ، وإذا دفنتني ، فهذا خاتم لي مكتوب عليه ' بسم الله ' فادفنيه معي ، فإذا فرغت من دفني فتشفعي لي إلى ربي عز وجل . قالت : ففعلت وصيته . فلما انصرفت عن رأس قبره ، سمعت صوته يقول : انصرفي يا أماه ؛ قدمت على رب كريم . وقيل : أوحى الله ، تعالى ، إلى داود ، عليه السلام : قل لهم : ' إني لم أخلقهم لأربح عليهم ، وإنما خلقتهم ، ليربحوا علي ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت إبراهيم الأطروش يقول : كنا قعودا ببغداد ، مع معروف الكرخي ؛ على الدجلة ، إذ مر بنا قوم أحداث في زورق ، يضربون بالدف ويشربون ، ويلعبون ، فقلنا لمروف : أما تراهم كيف يعصون الله تعالى ؟ أدع الله عليهم : فرفع يده وقال : إلهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة . فقالوا : إنما سألناك أن تدعو عليهم ! ! فقال : إذا فرحهم في الآخرة فقد تاب عليهم .

Bölüm V01/P173

سمعت أبا الحسن عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد المزكي ؛ قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد الاديب ، قال : حدثنا الفضل بن صدقة قال : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن سعيد ، قال : كان يحيى بن أكثم القاضي صديقا لي ، وكان بودني ووده ، فمات معي ، فكنت أشتهي أن أراه في المنام ، فأقول له : ما فعل الله تعالى بك ، فرأيته ليلة في المنام فقلت ما فعل الله تعالى بك ؟ قال : غفر لي ، إلا أنه وبخني ، ثم قال لي : يا يحيى ، خلطت علي في دار الدنيا . فقلت : أي ربي ، إتكلت على حديث حدثنيه أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنك قلت ، ' إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار ' فقال : قد عفوت عنك يا يحيى وصدق نبيي ، إلا أنك خلطت علي في دار الدنيا .

Bölüm V01/P173

باب الحزن

Bölüm V01/P173–V01/P175

قال الله تعالى : ' وقالوا الحمد الله الذي أذهب عنا الحزن ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا علي بن جيش قال : حدثنا أحمد بن عيسى قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثنا أسامة بن زيد الليثي ، عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت عطاء بن يسار قال : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' ما من شيء يصيب العبد المؤمن ، من وصب ، أو نصب ، أو حزن ، أو ألم يهمه إلا كفر الله تعالى عنه من سيئاته ' . الحزن : حال يقبض القلب عن التفرق في أودية الغفلة . والحزن من أوصاف أهل السلوك . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله تعالى ، يقول : صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر مالا يقطعه من فقد حزنه سنين ، وفي الخبر : ' إن الله يحب كل قلب حزين ' . وفي التوراة : ' إذا أحب الله عبدا جعل في قلبه نائحة ، وإذا بغض عبدا جعل في قلبه مزمارا ' . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متواصل الأحزان دائم الفكر . وقال بشر بن الحارث . الحزن ملك ، فإذا سكن في موضع لم يرض أن يساكنه أحد . وقيل : القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب ، كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب . وقال أبو سعيد القرشي : بكاء الحزن يعمى ، وبكاء الشوق يعشي البصر ولا يعمي : قال الله تعالى : ' وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ' . وقال ابن خفيف : الحزن : حصر النفس عن النهوض في الطرب . وسمعت رابعة العدوية رجلا يقول : واحزناه ! فقالت : قل : واقلة حزناه ، لو كنت محزونا لم يتهيأ لكن أن تتنفس . وقال سفيان بن عيينه : لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تعالى تلك الأمة ببكائه . وكان داود الطائي الغالب عليه الحزن ، وكان يقول بالليل : إلهي ، همك عطل على الهموم ، وحال بيني وبين الرقاد . وكان يقول : ' كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب في كل وقت ؟ ' . وقيل : الحزن : يمنع من الطعام ، والخوف : يمنع من الذنوب . وسئل بعضهم : بم يستدل على حزن الرجل ؟ فقال : بكثرة أنينه . وقال سري السقطي : وددت أن حزن كل الناس ألقي علي . وتكلم الناس في الحزن ، فكلهم قالوا : إنما يحمد حزن الآخرة ، وأما حزن الدنيا فغير محمود ، إلا أبا عثمان الحيري ، فإنه قال : الحزن بكل وجه فضيلة ، وزيادة للمؤمن ، ما لم يكن بسبب معصية ، لأنه إن لم يوجب تخصيصا فإنه يوجب تمحيصا . وعن بعض المشايخ أنه كان إذا سافر واحد من أصحابه يقول له : إن رأيت محزونا ، فاقرئه مني السلام . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : كان بعضهم يقول للمشس عند غروبها ، هل طلعت اليوم على محزون ؟ وكان الحسن البصري لا يراه أحد إلا ظن أنه حديث عهد بمصيبة . وقال وكيع لما مات الفضيل ، ذهب الحزن اليوم من الأرض . قال بعض السلف ، أكثر ما يجده المؤمن في صحيفته من الحسنات لهم . الحزن . سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول : سمعت علي بن بكران يقول : سمعت محمد بن علي المروزي يقول ، سمعت أحمد بن أبي روح يقول : سمعت أبي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كان السلف يقولون : إن على كل شيء زكاة وزكاة العقل طول الحزن .

Bölüm V01/P175

سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد الفراء يقول : سمعت أبا الحسين الوراق يقول ، سألت أبا عثمان الحيري يوماص عن الحزن فقال : الحزين لا يتفرغ إلى سؤال الحزن ، فاجتهد في طلب الحزن ، ثم سل . ؟

Bölüm V01/P175

باب الجوع وترك الشهوة

Bölüm V01/P175–V01/P177

قال الله تعالى : ' ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ' [ البقرة : 155 ] . ثم قال في اخر الآية : ' وبشر الصابرين ' [ البقرة : 155 ] فبشرهم بجميل الثواب على الصبر على مقاساة الجوع . وقال تعالى : ' ويؤثرون على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة ' . أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمج بن عبيد الصفار قال : حدثنا عبد الله بن أيوب قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي قال : حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن أنس بنمالك أنه حدثه قال : ' جاءت فاطمة ، رضي الله عنها ، بكسرة خبز لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما هذه الكسرة يا فاطمة ؟ ' . قالت : قرص خبزته ، ولم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة . فقال : أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام . وفي بعض الروايات : جاءت فاطمة ، رضي الله عنها ، بقرص شعير . ولهذا كان الجوع من صفات القوم ، وهو أحد أركان المجاهدة ، فإن أرباب السلوك تدرجوا إلى اعتياد الجوع والإمساك عن الأكل ، ووجدوا ينابيع الحكمة في الجوع ، وكثرت الحكايات عنهم في ذلك . سمعت محمد بن أحمد بن الصوفي يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سمعت ابن سالم يقول : أدب الجوع أن لا ينقص من عادته إلا مثل أذن السنور . وقيل : كان سهل بن عبد الله لا يأكل الطعام إلا في كل خمسة عشر يوما ؛ فإذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال ، وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح . وقال يحيى بن معاذ : لو أن لجوع يباع في السوق لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره . أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله قال : حدثنا علي بن الحسين الأرجاني قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصطخري بمكة - حرسها الله تعالى - قال : قال سهل بن عبد الله : لما خلق الله تعالى الدنيا جعل في الشبع : المعصية والجهل ، وجعل في الجوع : العلم والحكمة . وقال يحيى بن معاذ : الجوع للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة ، وللزهاد سياسة ، وللعارفين مكرمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : دخل بعضهم على بعض الشيوخ ، فرآه يبكي ، فقال له : مالك تبكي ؟ فقال : إني جائع . فقال : ومثل يكبي من الجوع ؟ ! فقال : أسكت ، أما علمت أن مراده من جوعي أن أبكي . سمعت أبا عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا الحسين بن منصور قال : حدثنا دود بن معاذ قال : سمعت مخلدا يقول : كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام ، فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ، ولا يشبع من شيء يأكله . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الغزالي يقول : سمعت محمد بن علي يقول : سمعت أبا عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء يقول : دخل أو تراب النخشي من بادية البصرة مكة - حرسها الله تعالى - فسألناه عن أكله ، فقال : خرجت من البصرة . . وأكلت بنباج . ثم بذات عرق . . ومن ذات عرق إليكم فقطع البادية بأكلتين .

Bölüm V01/P177–V01/P179

وسمعته يقول : حدثنا علي بن النحاس المصري قال : حدثنا هارون بن محمد الدقاق قال : حدثنا أبو عبد الرحمن بن الدرقش قال : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت عبد العزيز بن عمير يقول : نجوع صنف من الطير أربعين صباحا ، ثم طاروا في الهواء ، فرجعوا بعد أيام ، فكان يفوح منهم رائحة المسك . وكان سهل بن عبد الله إذا جاع قوي ، وإذا أكل شيئا ضعف . وقال أبو عثمان المغربي : الرباني لا يأكل في أربعين يوما ، والصمداني في ثمانين يوما . وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت محمد ابن العلوي يقول : سمعت علي بن إبراهيم القاضي بدمشق ، يقول سمعت محمد بن علي بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع . سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت علي بن الحسين الأرجاني يقول : سمعت أبا محمد الإصطخري يقول : سمعت سهل بن عبد الله ، وقيل له : الرجل يأكل في اليوم أكلة ، فقال أكل الصديقين . قال : فأكلتين . قال : أكل المؤمنين . قال : فثلاثة : قال : قل لأهلك يبنون لك معلفا . وسمعته يقول : حدثنا عبد العزيز بن الفضل قال : حدثنا أبو بكر السائح قال : سمعت يحيى بن معاذ يقول : الجوع نور ، والشبع نار ، والشهوة مثل الحطب يتولد منه الاحتراق ، ولا تطفأ ناره حتى يحرق صاحبه . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج العلومي يقول : دخل يوما رجل من الصوفية على شيخ ، فقدم إليه طعاما . . ثم قال له : منذ كم يوم لم تأكل ؟ . فقال : منذ خمسة ايام . فقال جوعك جوع بخل ! ! عليك ثياب وأنت تجوع ؟ ! ليس هذا جوع فقر ! . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : قال أبو سليمان الداراني : لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن أقوم الليل إلى آخره . وسمعته يقول سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد الرازي يقول : اشتهى أبو الخير العسقلاني السمك سنين ، ثم ظهر له ذلك من موضع حلال ، فلما مد يده إليه ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه ، فذهبت في ذلك يده ، فقال : يا رب ، هذا لمن مد يده بشهوة لى حلال ، فكيف بمن مد يده بشهوة إلى حرام ؟ سمعت الأستاذ أبا بكر بن فورك يقول : شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال . فما ظنك بقضية شهوة الحرام ؟ . سمعت رستم الشيرازي الصوفي يقول : كان أبو عبدالله بن خفيف في دعوة فمد واحد من أصحابه يده إلى الطعام قبل الشيخ ، هذا كان به من فأراد بعض أصحاب الشيخ أن ينكروا عليه لسوء أدبه ، حيث مد يده إلى الطعام قبل الشيخ ، فوضع شيئا بين يدي هذا الفقير ، فعلم الفقير أنه أنكر عليه لسوء أدبه ، فاعتقد أن لا يأكل خمسة عشر يوما ، عقوبة لنفسه ، وتأديبا لها ، وإظهارا لتوبته من سوء أدبه وكان قد أصابته فاقة قبل ذلك . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : حدثنا أبو الفرج الورثاني قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال : حدثنا سليمان بن داود قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك ابن دينار يقول : من غلب شهوات الدنيا فذلك الذي يفرق الشيطان من ظله .

Sorular

Kuşeyrî — er-Risâle · 6 · Qur'an & Sunnah