Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

Bölüm V01/P179–V01/P180

وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : إذا قال الصوفي بعد خمسة أيام أنا جائع فالزموه السوق ، وأمروه بالكسب . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، يقول ، حاكيا عن بعض المشايخ أنه قال : ن أهل النار غلبت شهوتهم حميتهم ، فلذلك افتضحوا . وسمعته يقول : قيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : أشتهي ولكن أحتمي . قال : وقيل لبعضهم : ألا تشتهي ؟ فقال : اشتهي أن لا أشتهي وهذا تم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : أخبرنا أحمد بن منصور قال : أخبرنا ابن مخلد قال : حدثنا أبو الحسين الحسن بن عمرو بن الجهم قال : سمعت أبا نصر التمار ، يقول : أتاتي بشر ليلة ، فقلت : الحمد الله الذي جاء بك : جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت ، وباعته ، واشترت لنا لحما ، فتفطر عندنا . فقال : لو أكلت عند أحد أكلت عندكم ثم قال : إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين ، ولم يتفق لي أكله ! ! فقلت : إن فيها الباذنجان من الحلال . فقال : حتى يصفو لي حب الباذنجان . سمعت عبد الله بن باكويه الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أ ؛ مد الصغير يقول : أمرني أبو عبد الله بن خفيف أن أقدم إليه كل ليلة عشر حبات زبيب ، لإفطاره ، فليلة اشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبة ، فنظر إلي وقال : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبات ، وترك الباقي . سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول : سمعت أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن الفرغاني يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : ما تمنعت نفسي من الشهوات ، إلا مرة واحدة ، تمنت خبزا وبيضا وأنا في سفر ، فعدلت إلى قرية ، فقام واحد وتعلق بي وقال : هذا كان مع اللصوص . فضربوني سبعين درة . ثم عرفني رجل منهم ، فقال : هذا أبو تراب النخشبي ! ! فاعتذروا إلي ، فحملني رجل إلى منزله ، إكراما لي ، وشفقة علي . . وقدم لي خبزا وبيضا ، فقلت لنفسي : كلي بعد سبعين درة !

Bölüm V01/P180

باب الخشوع والتواضع

Bölüm V01/P180–V01/P182

قال الله تعالى : ' قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ' . أخبرنا أبو الحسن عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : أخبرنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، قال حدثنا علي بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن حماد قال : حدثنا شعبة ، عن أبان بن ثعلب ، عن فضل الفقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل يا رسول الله ، إن الرجل يحب أن يكون ثوبة حسنا . فقال : إن الله تعالى جميل يحب الجمال ، الكبر من بطر الحق ، وغمص الناس ' . وأخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا محمد بن الفضل بن جابر قال حدثنا أبو إبراهيم قال : حدثنا علي ابن مسهر ، عن مسلم الأعور ، عن أنس بن مالك ، قال : ' كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ، ويشيع الجنائز ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ، وكان يوم قريظة ولانضير على حمار مخطوم بحبل من ليف . عليهإكاف من ليف ' . الخشوع : الانقياد للحق . والتواضع : هو الاستسلام للحق ، وترك الاعتراض على الحكم . وقال حذيفة : أول ما تفقدون من دينكم : الخشوع . وسئل بعضم عن الخشوع ، فقال : الخشوع : قيام القلب بين يدي الحق ، سبحانه ، بهم مجموع . وقال : من علامات الخشوع للعبد : أنه إذا أغضب أو خولف ، أو رد عليه أن يستقبل ذلك بالقبول . وقال بعضهم : خشوع القلب : قيد العيون عن النظر . وقال محمد بن علي الترمذي : الخاشع من خمدت نيران شهوته ، وسكن دخان صدره ، وأشرق نور التعظيم في قلبه ، فماتت شهوته ، وحيي قلبه ؛ فخشعت جوارحه . وقال الحسن البصري : الخشوع : الخوف الدائم اللازم للقلب . وسئل الجنيد عن الخشوع ، فقال : تذلل القلوب لعلام الغيوب . قال الله تعالى : ' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ' سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول ما معناه : متواضعين ، متخاشعين . وسمعته يقول : هم الذين لا يستحسنون شسع نعالهم إذا مشوا . واتفقوا على أن الخشوع محله القلب . ورأى بعضهم رجلا منقبض الظاهر ، منكسر الشاهد ، قد زوى منكبيه ، فقال له : يا فلان ، الخشوع هاهنا ، وأشار إلى صدره ، لا هاهنا وأشار إلى منكبيه . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي رجلا يعبث في صلاته بلحيه ، فقال : ' لو خشع قلب هذه لخشعت جوارحه ' . وقيل ، شرط الخشوع ، في الصلاة أن لا يعرف من على يمينه ومن على شماله . قال الأستاذ الإمام : ويحتمل أن يقال : الخشوع ، إطراق السريرة بشرط الأدب بمشهد الحق سبحانه وتعالى . ويقال : الخشوع ، ذبول يرد على القلب عنداطلاع الرب . ويقال : الخشوع ، ذوبان القلب وانخناسه عند سلطان الحقيقة . ويقال : الخشوع ، مقدمات غلبات الهيبة . ويقال : الخشوع : قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وقال الفضيل بن عياض : كان يكره أن يرى على الرجل من الخشوع أكثر مما في قلبه . وقال أبو سليمان الداراني : لو أجتمع الناس على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي لما قدروا عليه . وقيل : من لم يتضع عند نفسه لم يتضع عند غيره . وكان عمر بن عبد العزيز لا يسجد إلى على التراب .

Bölüm V01/P182–V01/P183

أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : حدثنا أبو الحسن علي بن يزيد الفرائض ، قال : حدثنا محمد بن كثير ، وهو المصيصي ، عن هارون بن حيان ، عن حصيف ، عن سعيد بن جبير ، عن أبن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ' . وقال مجاهد ، رحمه الله : لما أغرف الله سبحانه ، قوم نوح شمخت الجبال ، وتواضع الجودي ، فجعله الله سبحانه ، قرارا لسفينة نوح عليه السلام . وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يسرع في المشي ، ويقول : إنه أسرع للحاجة ، وأبعد من الزهو . وكان عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، يكتب ليلة شيئا ، وعند ضيف ، فكاد السراج . ينطفىء ، فقال الضيف : أقوم إلى المصباح فأصلحه ، فقال : لا : ليس من الكرم استخدام الضيف . قال : فأنبه الغلام . قال : لا ، هي أول نومة نامها . فقالم إلى البطة ، وجعل الدهن في المصباح ، فقال الضيف : قمت بنفسك يا أمير المؤمنين ! ! فقال له عمر : ذهبت وأنا عمر ، ورجعت وأناعمر . وروي أبو سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان يعلف البعير ، ويقم البيت ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويحلب الشاة ، ويأكل مع الخادم ، ويطحن معه إذا أعيا ، وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله ، وكان يصافح الغني والفقير ، ويسلم مبتدئا ، ولا يحتقر ما دعي إليه ، ولو إلى حشف التمر ، وكان هين المؤنة ، لين الخلق ؛ كريم الطبيعة جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوسة ؛ متواضعا من غير مذلة ؛ جوادا من غير سرف ، رقيق القلب ؛ رحيما بكل مسلم ، لم يتجشأ قط من شبع ؛ ولم يمد يده إلى طمع ' . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ؛ رحمه الله يقول : سمعت عبد الله بن محمد الرازي يقول : سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول : سمعت مردويه الصائغ يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : قراء الرحمن ، عز وجل ، أصحاب خشوع وتوضاع ، وقراء القضاة أصحاب عجب وتكبر . وقال الفضيل بنعياض : من رأى لنفسه قيمة فليس له في التواضع نصيب . وسئل الفضيل عن التواضع ، فقال : تخضع للحق ، وتنقاد له وتقبله ممن قاله . وقال الفضيل : أوحى الله ؛ سبحانه وتعالى ؛ إلى الجبال : أني مكلم على واحد منكم نبيا . فتطاولت الجبال ؛ وتواضع طورسينا ؛ فكلم الله سبحانه علية موسى ، عليه السلام ، لتواضعه . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت أحمد بن علي بن جعفر ، يقول : سمعت إبراهيم بن فاتك ، يقول : سئل الجنيد عن التواضع ؛ فقال : خفض الجناح للخلق ؛ ولين الجانب لهم . وقال وهب : مكتوب في بعض ما أنزل الله تعالى من الكتب : ' إني أخرجت الذر من صلب آدم ، فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام ، فلذلك اصطفيته وكلمته ' . وقال ابن المبارك : التكبير على الأغنياء ، والتواضع للفقراء من التواضع . وقيل لأبي يزيد : متى يكون الرجل متواضعا ؟ فقال : إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ؛ ولا يرى أن في الخلق من هو شر منه .

Bölüm V01/P183–V01/P185

وقيل : التواضع نعمة لا يحسد عليها ، والكبر محنة لا يرحم عليها ، والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر لم يجده . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله يقول : سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : الشرف في التواضع ، والعز في التقوى ، والحرية في القناعة . وسمعته أيا يقول : سمعت الحسن الساوي يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : بلغني أن سفيان الثوري قال : أعز الخلق خمسة أنفس : عالم زاهد ، وفقيه صوفي ، وغني متواضع ، وفقير شاكر ، وشريف سنى . وقال يحيى بن معاذ : التواضع حسن في كل أحد لكنه في الآغنياء أحسن ، والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء أسمج ! ! وقال ابن عطاء : التواضع : قبول الحق ممن كان . وقيل : ركب زيد بن ثابت ، فدنا ابن عباس ليأخذ بركابه ، فقال ل مه يا ابن عم رسول الله . فقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا . فأخذ زيد بن ثابت يد ابن عباس فقبلها ، وقال : هكذا أمرنا أن نفعل بأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال عروة بن الزبير : رأيت عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وعلى عاتقه قربة ماء ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا ! ! فقال : لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت في نفسي نخوة فأحببت أن أكسرها . ومضى بالقربة إلى حجرة امرأة من الأنصار فأفرغها في إنائها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : رؤي أبو هريرة ، وهو أمير المدينة ، وعلى ظهره حزمة حطب ، وهو يقول : طرقوا للأمير . وقال عبد الله الرازي : التواضع ترك التمييز في الخدمة . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن أحمد بن هارون يقول : سمت محمد بن العباس الدمشقي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة . وقال يحيى بن معاذ : التكبر على من تكبر عليك بمالة تواضع . وقال الشبلي رحمه الله : دلي عطل ذل اليهود . وجاءه رجل ، فقال له الشبلي : ما أنت ؟ فقال : يا سيدي النقطة التي تحت الباء . فقال له : أنت شاهدي ، ما لم تجعل لنفسك مقاما . وقال ابن عباس ، رشي الله عنهما ، من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه . وقال بشر : سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام عليهم . وقال شعيب بن حرب : بينا أنا في الطواف إذ لكزني إنسان بمرفقه ، فالتفت إليه ، فإذا هو الفضيل بن عيضا ، فقال : يا أبا صالح ، إن كنت تظن أنه شهد الموسم شر مني ومنك فبئس ما ظننت ! ! وقال بعضهم : رأيت في الطواف إنسانا بين يديه شاكريه يمنعون الناس لأجله عن الطواف . . ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس شيئا . فتعجبت منه ، فقال لي : أنا تكبرت في موضع يتواضع الناس هناك ، فابتلاني الله ، سبحانه ، بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس . وبلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى فصا بألف درهم فكتب إليه عمر : ' بلغني أنك اشتريت فصا بألف درهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فبع الخاتم ، وأشبع ألف بطن واتخذ خاتما من درهمين ، واجعل واكتب عليه ' رحم الله أمرءا عرف قدر نفسه ' . وقيل : عرض على بعض الأسراء مملوك بألف درهم ، فلما أحضر الثمن استكثره فبدا له في شرائه فرد الثمن إلى الخزانة !

Bölüm V01/P185–V01/P187

فقال العبد : يا مولاي ، اشترني ، فإن في بكل درهم من هذه الدراهم خصلة تساوي أكثر من ألف درهم ، فقال : وما هي ؟ فقال : أقلها وأدناها مالو اشتريتني وقدمتني على جمع مماليكن لا أغلظ في نفسي ، وأعلم أني أنا عبدك . فاشتراه . وحكي عن رجاء بن حيوة أنه قال : قومت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب بإثني عشر درهما ؛ وكانت : قباء ، وعمامة ، وقميصا ، وسرويل ، وخفين ، وقلنسوة . وقيل : مشى عبد الله بن محمد بن واسع مشيا لا يحمد فقال له أبوه : وتدري بكم اشتريت أمك بثلاثمائة درهم ، وأبوك لا أكثر الله في المسلمين مثله أبا ، وأنت تمشي هذه المشية ! ! سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن الفراء يقول : سمعت عبد الله بن منازل يقول : سمعت حمدون القصار يقول : التواضع : أن لا ترى لأحد إلى نفسك حاجة ، لا في الدين ، ولا في الدنيا . وقال إبراهيم بن أدهم : ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات : مرة كنت في سفينة ، وفيها رجل مضحك كان يقول : كنا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا وكان يأخذ بشعر رأسي ، ويهزني ، فيسرني ذلك ؛ لأنه لم يكن في السفينة أحد أحقر في عينه مني . والأخرى : كنت عليلا في مسجد ، فدخل المؤذن ، وقال : أخرج . فلم أطق ، فأخذ برجلي وجرني إلى خارج المسجد . والثالثة : كنت بالشام ، وعلي فرو ، فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل ، لكثرته ، فسرني ذلك . وفي حكاية أخرى عنه قال : ما سررت بشيء كسروري أني كنت يوما جالسا فجاء إنسان وبال علي . وقيل : تشاجر أبو ذر وبلال ، رضي الله عنهما ، فعير أبو ذكر بلالا بالسواد . فشكاه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أبا ذر ، إنه بقي في قلبك منكبر الجاهلية شيء . فألقى أبو ذر نفسه . . وحلف أن لا يرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه . فلم يرفع حتى فعل بلال ذلك . ومر الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، بصبيان معهم كسر خبز ، فاستضافوه ، فنزل ، وأكل معهم . ثم حملهم إلى منزله ، وأطعمهم ، وكساهم ، وقال : اليد لهم ، لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ، ونحن نجد أكثر منه . وقيل : قسم عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، الحلل بين الصحابة من غنيمة ، فبعض إلى معاذ حلة يمانية ، فباعها واشترى ستة أعبد ، وأعتقهم . فبلغ عمر ذلك ، فكان يقسم الحلل بعده ؛ فبعث إليه حلة دون تلك ، فعاتبه معاذ ، فقال له عمر : لا معاتبة ، لأنك بعت الأولى . فقال معاذ : وما عليك . ادفع إلي نصيبي ، وقد حلفت لأضربن بها رأسك . فقال عمر : هذا رأسي بين يديك ، وقد يرفق الشيخ بالشيخ .

Bölüm V01/P187

باب مخالفة النفس وذكر عيوبها

Bölüm V01/P187–V01/P189

قال الله تعالى : ' وأما من خاف مقام ربه وهى ونهى النفس عن الهوى ؛ فإن الجنة هي المأوى ' . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : أخبرنا تمام قال : حدثنا محمد بن معاوية النيسابوري قال : حدثنا علي بن أبي علي بن عتبة بن أبي لهب ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' أخوف ما أخاف علي أمتي : باع الهنى ، وطول الأمل ، فأما انباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة ' . ثم اعلم أن مخالفة النفس رأس العبادة . وقد سئل الشايخ عن الإسلام ، قالوا : ذبح النفس بسيوف المخالفة . واعلم أن من نجمت طوارق نفسه أفلت شوارق أنسه . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة : الفكرة ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ذو النون المصري : مفتاح العبادة للفكر ، وعلامة الإصابة : مخالفة النفس والهوى ، ومخالفتهما ترك شهواتهما . وقال ابن عطاء : النفس مجبلة على سوء الأدب ، والعبد مأمور بملازمة الأدب ، فالنفس تجري بطبعها في ميدان المخالفة ، والعبد يردها بجهده عن سوء المطالبة ، فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها في فسادها . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عبد الحمن الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : النفس الأمارة بالسوء : هي الداعية إلى المهالك ، المعينة للأعداء ، المتبعة للهوى ، المتهمة بأصناف الأسواء . وقال أبو حفص : من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات ، ولم يخالفها في جميع الأحوال ، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها . وكيف يصح لعاقل : الرضا عن نفسه ، والكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، يقول : ' وما أبرىء نفسي ، إن النفس لأمارة بالسوء ' . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت إبراهيم بن مقسم ببغداد يقول : سمعت ابن عطاء يقول : قال الجنيد : أوقت ليلة ، فقمت إلى وردي ، فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة والتلذذ بمناجاتي لربي ، فتحير ، فأردت القيام بما لم اقدر عليه ، فقعدت ، فلم أطق القعود ، ففتحت الباب ، وخرجت ، فإذا رجل ملتف في عباءة مطروح على الطريق . فلما أحس بي ، رفع رأسه ، وقال : يا أبا القاسم ، إلى الساعة فقلت : يا سيدي من غير موعد ؟ فقال : بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرك إلى قلبك . فقلت : فقد فعل فما حاجتك ؟ فقال : متى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت : إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها . فأقبل على نفسه ، وقال : اسمعي ، قد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد ، فقد سمعت ، وانصرفت عني ولم أعرفه . ولم أقف عليه بعد . وقال أبو بكر الطمستاني : النعمة العظمى : الخروج من النفس ؛ لأنه أعظم حجاب بينك وبين الله عز وجل . وقال سهل بن عبد الله : ما عبد الله بشيء مثل مخالفة النفس والهوى . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه الله ، يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت ابن عطاء ، وقد سئل عن أقرب شيء إلى مقت الله تعالى ، فقال : رؤية النفس وأحوالها ، وأشد من مطالعة الأعواض على أفعالها .

Bölüm V01/P189–V01/P190

وسمعته يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : كنت في جبل اللكام فرأيت رمانا فاشتهيته . فدنوت منه ، فأخذت منه واحدة ، فشققتها ، فوجدتها حامضة ، فمضيت ، وتركت الرمان ، فرأيت رجلا مطروحا . قد اجتمع عليه الزنابير ، فقلت : اللام عليك ، فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ، فقلت له : وكيف عرفتني ؟ فقال : من عرف الله تعالى ، لا يخفى عليه شيء . فقلت : أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك الأذى من هذه الزنابير ؟ فقال : وأنا أرى لك حالا مع الله تعالى ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرمان ! ! فإن لدغ الرمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا . فتركته ، ومضيت . وحكي عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : ما بت تحت سقف ، ولا في موضع عليه غلق أربعين سنة ، وكنت أشتهي في أوقات أن أتناول شبعة عدس ، فلم ، يتفق . . فكنت وقتا بالشام ، فحمل إلي غضارة فيها عدس ، فتناولت منه ، وخرجت . . . فرأيت قوارير معلقة فيها شيء شبه نموذجات . . فظننته خلا . . فقال لي بعض الناس : إيش تنظر هذه نموذجات الخمر ؛ وهذه الدنان خمر . فقلت في نفسي : لزمني فرض . ، فدخلت حانوت الخمار ، ولم أزل أصب تلك الدنان وهو يتوهم أني أصبها بأمر السلطان . . فلما علم ، حملني إلى ابن طولون . . فأمر بضري مائتي خشبة . . وطرحني في السجن . . فبقيت فيه مدة ، حتى دخل أبو عبد الله المغربي أستاذي ذلك البلد ؛ فشفع لي ، فلما وقع بصره علي ، قال : إيش فعلت ؟ فقلت : شعبة عدس ومائتي خشبة فقال لي : نجوت مجانا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السري السقطي يقول : إن نفسي تطالبني ، منذ ثلاثين سنة أو أربعين سنة ، أن أغمس جزرة في دبس فما أطعتها . وسمعته يقول : سمعت جدي يقول : رضاه من نفسه بما هو فيه . وسمعته يقول : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت الحسين ابن علي القرمسيني يقول : وجه عصام بن يوسف البلخي شيئا إلى حاتم الأصم ، فقبله منه . فقيل له : لم قبلته ؟ . فقال : وجدت في أخذه ذلي وعزه ، وفي رده عزي وذله ؛ فاختر عزه على عزي وذلي على ذله . وقيل لبعضهم : إني أريد ن أحج على التجريد . فقال له : جرد أولا قلبك عن السهو ، ونفسك عن اللهو ؛ ولسانك عن اللغو ، ثم اسلك حيث شئت . وقال أبو سليمان الداراني : من أ ؛ سن في ليله كوفىء في نهاره ، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله ، ومن صدق في ترك شهوة كفى مؤنتها ، والله أكرم من أن يعذب قلبا ترك شهوة لأجله . وأوحى الله سبحانه إلى داود عليه السلام : يا داود ، حذر ، وأنذر أصحابك أكل الشهوات ؛ فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة . ورؤى رجل جالسا في الهواء ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : تركت الهوى فسخر لي الهواء . وقيل : لو عرض للمؤمن ألف شهوة لأخرجها بالخوف ، ولو عرض للفاخر شهوة واحدة لأخرجته من الخوف . وقيل : لا تضع زمامك في يد الهوى ، فإنه يقودك إلى الظلمة .

Bölüm V01/P190–V01/P192

وقال يوسف بن أسباط : لا يمحو الشهوات من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق . وقال الخواص : من ترك شهوة ، فلم يجد عوضها في قلبه ، فهو كاذب في تركها . وقال جعفر بن نصير : دفع إلى الجنيد درهما وقال : اشتر لي به التين الوزيري ، فاشتريته له ، فلما أفطر أخذ واحدة ووضعها في فمه ، ثم ألقاها ، وبكى ، وقال : إحمله . فقلت له في ذلك ، فقال : هتف في قلبي أما تستحي ؟ شهوة تركتها من أجلي ثم تعود إليها . وأنشدوا : نون الهوان من الهوى مسروقة . . . وصريع كل هوى صريع هوان واعلم ن للنفس أخلاقا ذميمة ، فمن ذلك : الحسد . باب الحسد قال الله تعالى : ' قل أعوذ برب الفلق ، من شر ما خلق ' . ثم قال : ' ومن شر حاسد إذا حسد ' . فختم السورة التي جعلها عوذة بذكر الحسد . أخبرنا أبو الحسين الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا اسماعيل بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن مخلد ، قال : حدثنا معا في ابن عمران ، عن الحارث بن شهاب ، عن معبد ، عن ابن مسعود قال : ن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ثلاث هن أصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن : إياكم والكبر ، فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم . وإياكم والحرص ، فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة . وإياكم والحسد ، فإن ابني آدم إنما قتل أحدهما صاحبه حسدا . وقال بعضهم : الحاسد جاحد ، لأنه لا يرضى بقضاء الواحد . وقيل : الحسود لا يسود . وقيل في قوله تعالى : ' قل نما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ' ، قيل ما بطن : الحسد . وفي بعض الكتب : الحاسد عدو نعمتي . وقيل : أثر الحسد يتبين فيك قبل أن يتبين في عدوك . وقال الأصمعي : رأيت أعرابيا أتى عليه مائة وعشرين سنة ، فقلت له : ما أطول عمرك . فقال : تركت الحسد فبقيت . وقال ابن المبارك : الحمد لله الذي لم يجعل في قلب أميري ما جعله في قلب حاسدي . وفي بعض الآثار إن في السماء الخامسة ملسكا يمر به عمل عبد ، له ضوء كضوء الشمس ، فيقول له الملك : قف فأنا ملك الحسد . اضرب به وجه صاحبه ، فإنه حاسد . وقال معاوية : كل إنسان أقدر على أن أرضيه ، إلا الحاسد ، فإنه لا يرضيه إلا زوال النعمة . ويقال : الحاسد ظالم غشوم ، لا يبقي ولا يذر . وقال عمر بن عبد العزيز : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : غم دائم ونفس متتابع . وقيل : من علامات الحاسد أن يتعلق إذا شهد ، ويغتاب إذا غاب ، ويشمت بالمصيبة إذا نزلت . وقال معاوية : ليس في خلال الشرخلة أعدل من الحسد ، تقتل الحاسد قبل المحسود . وقيل : أوحي الله ، سبحانه ، إلى سليمان بن داود ، عليهما السلام : أوصيك بسبعة أشياء : لا تغتابن صالح عبادي ، ولا تحسدن أحدا من عبادي . فقال سليمان : يا رب ، حسبي . وقيل رأى موسى عليه السلام ، رجلا عند العرش فغبطه ، فقال : ما صفته ؟ فقيل : كان لا يحسد الناس على ما آناهم الله من فضله . وقيل : الحاسد إذا رأى نعمة بهت ، وإذا رأى عثرة شمت . وقيل : إذا أردت أن تسلم من الحاسد ، فلبس عليه أمرك . وقيل : الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ، بخيل بما لا يملكه .

Bölüm V01/P192–V01/P193

وقيل : إياك أن تتعنى في مودة من يحسدك ، فإنه لا يقبل إحسانك وقيل . إذا أراد الله تعالى أن يسلط على عبد عدوا لا يرحمه سلط عليه حاسده : وأنشدوا : وحسبك من حادث بامري . . . ترى حاسديه له راحمينا وأنشدوا : كل العداوة قد ترجى إمانتها . . . إلا عداوة من عاداك من حسد وقال ابن المعتز : قل للحسود إذا تنفس : طعنة . . . يا ظالما وكأنه مظلوم وأنشدوا : وإذا أراد الله نشر فضيلة . . . طويت أتاح لها لسان حسود ومن الأخلاق المذمومة للنفس : اعتياد الغيبة .

Bölüm V01/P193

باب الغيبة

Bölüm V01/P193–V01/P194

قال الله سبحانه : ' ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ' الآية . أخبرنا أبو سعيد محمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن الحسن بن الخليل ، قال : حدثنا علي بن الحسن قال : حدثنا إسحاق بن عيسى ابن بنت داود بن أبي هند ، قال حدثنا محمد بن أبي حميد ، عن موسى بن وردان ، عن أبي هريرة : أن رجلا قام ، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك جالس ، فقال بعض القوم : ما أعجز فلانا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' أكلتم أخاكم واغتبتموه ' . وأوحى الله ، سبحانه ، إلى موسى عليه السلام : ' من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار ' . وقال عوف : دخلت على ابن سيرين ، فتناولت الحجاج ، فقال ابن سيرين : إن الله ، تعالى ، حكم عدل ؛ فكما يأخذ من الحجاج يأخذ للحجاج ، وإنك إذا لقيت الله عز وجل غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذبن أصابه الحجاج . وقيل : دعى إبراهيم بن أدهم إلى دعوة ، فحضر ، فذكروا رجلا لم يأتهم ، فقالوا : إنه ثقيل ؟ ؟ فقال إبراهيم : إنما فعل بي هذا نفسي ، حيث حضرت موضعا يغتاب فيه الناس ، فخرج ، ولم يأكل ثلاثة أيام . وقيل : مثل الذي يغتاب الناس ، كمثل من نصب منجنيقا ، يرمي به حسناته شرقا وغربا ؛ يغتاب واحدا خراسانيا ، وآخر تركيا ، فيفرق حسناته ، ويقوم لا شيء معه ؟ ؟ وقيل : يؤتى العبد يوم كتابه ، فلا يرى فيه حسنة ، فيقول : أين صلاتي ، وصيامي ، وطاعتي ؟ ؟ ؟ فيقال : ذهب عملك كله . وقيل : من اغتيب بغيبة غفر الله له نصف ذنوبه . وقال سفيان بن الحسين : كنت جالسا عند إياس بن معاوية ، فنلت من إنسان . فقال لي : هل غزوت في هذا العام الترك والروم ؟ فقلت : لا . فقال : سلم منك الترك والروم ، وما سلم منك أخوك المسلم ؟ وقيل : يعطى الرجل كتابه . فيرى فيه حسنات لم يعملها . فيقال له : ذا بما اغتابك الناس وأنت لم تشعر . وسئل سفيان الثوري عن قوله صلى الله عليه وسلم : ' إن الله يبغض أهل البيت اللحميين ' . فقال : هم الذين يغتابون الناس : يأكلون لحومهم . وذكرت الغيبة عند عبد الله بن المبارك ، فقال : لو كنت مغتابا أحدا لاغتبت والدي ؛ لأنهما أحق بحسناتي : وقال يحيى بن معاذ : ليكن حظ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تسره فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه : وقيل للحسن البصري : إن فلانا اغتابك : فبعث إليه طبق حلواء وقال : بلغني أنك أهديت إلى حسناتك ، فكافأتك : أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : أخبرنا أحمد بن عمرو القطوني قال : حدثنا سهل بن عثمان العسكري قال : حدثنا الربيع بن بدر ، عن أبان ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ' .

Bölüm V01/P194–V01/P195

سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول : سمعت أبا طاهر محمد بن أسيد الرقي يقول ، سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول ، قال الجنيد : كنت جالسا في مسجد الشونزية أنتظر جنازة أصلي عليها ، وأهل بغداد ، على طبقاتهم ، جلوس ينتظرون الجنازة ، فرأيت فقيرا عليه أثر النسك يسأل الناس ، فقلت في نفسي ؛ لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به . فلما انصرفت إلى منزلي ، وكان لي شيء من الورد بالليل ، حتى البكاء والصلاة وغير ذلك ، فثقل على جميع أورادي . فسهرت وأنا قاعد ، فغلبتني عيناني . . فرأيت ذلك الفقير . . جاءو به على خوان ممدود . وقالوا لي : كل لحمه ؛ فقد اغتبته ! . وكشف لي عن الحال ، فقلت : ما اغتبته ! إنما قلت في نفسي شيئا ، فقيل لي : ماأنت ممن يرضى منك بمثله ، إذهب فاستحله ، فأصبحت ولم أزل أتردد حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء ، عند تزايد الماء ، أورانا من البقل ما تساقط من غسل البقل ، فسلمت عليه ، فقال يا أبا القاسم ، تعود ؟ فقلت : لا . فقال : غفر الله لنا ولك . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا طاهر الإسفرايني يقول : سمعت أيا جعفر البلخي يقول : كان عندنا شابمن أهل بلخ ، وكان يجتهد ؛ ويتعبد ؛ إلا أنه كان أبدا يغتاب الناس ويقول : فلان كذا ، وفلان كذا ، وفلان كذا ، . . فرأيته يوما عند المخنثين الغسالين ، خرج من عندهم . فقلت : يا فلان ، ما حالك ؟ فقال : تلك الوقيعة في الناس أوقعتني إلى هذا ، ابتليت بمخنث من هؤلاء ، وأنا أخدمهم من أجله ، وتلك الأحوال كلها ذهبت ، فادع الله أن يرحمني .

Bölüm V01/P195

باب القناعة

Bölüm V01/P195–V01/P197

قال الله تعالى : ' من عمل صالحا من ذكر أو أثنى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحلواني ، قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، عن المنكدر بن محمد عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' القناعة كنز لا يفنى ' . أخبرنا أبو الحسن الأهوازي ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المقري قال : حدثنا أبو الربيع الزهراني ؛ قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن أبي رجاء ؛ عن برد بن سنان ، عن مكحول ، عن وائلة بن الأسقع ؛ عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' كن ورعا تكن أعبد الناس ، وكن قنعا تكن أشكر الناس ؛ وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن من جاورك تكن مسلما ، وأقل الضحك ، فن كثرة الضحك تميت القلب ' . وقيل : الفقراء أموات ، إلا من أحياه الله تعالى بعز القناعة . وقال بشر الحافي : القناعة : ملك لا يسكن إلا في قلب مؤمن . سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الشعراني يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد ، هذا أول الرضا وهذا أو الزهد . وقيل القناعة : السكون عد عدم المألوفات . وقال أبو بكر المراغي : العاقل من دبر أمر الدنيا بالقناعة والتسويف وأمر الآخرة بالحرص والتعجيل ، وأمر الدين بالعلم والاجتهاد . وقال أبو عبد الله بن خفيف : القناعة : ترك التشوف إلى المفقود ، والاستغناء بالموجود . وقيل في معنى قوله تعالى : ' ليرزقنهم الله رزقا حسنا ' يعني : القناعة . وقال محمد بن علي الترمذي : القناعة : رضا النفس بما قسم لها من الرزق . ويقال : القناعة : الاكتفاء بالموجوج ، وزوال الطمع فيما ليس بحاصل . وقال وهب : إن العز والغنى خرجا يجولان ، يطلبان رفيقا ؛ فلقيا القناعة ، فاستقرا . وقيل : من كانت قناعته سمينة طابت له كل مرقه ومن رجع إلى الله تعالى على كل حال رزق الله القناعة . وقيل : مر أبو حازم بقصاب معه لحم سمين ، فقال : خذ يا أبا حازم فإنه سمين . فقال : ليس معي درهم . فقال : أنا أنظرك . فقال : نفسي أحسن نظرة لي منك . وقيل لبعضهم : من أقناع الناس ؟ فقال : أكثرهم لناس معونة ، وأقلهم عليهم مؤونة . وفي الزبور : القانع غنى وإن كان جائعا . وقيل : وضع الله تعالى خمسة أشياء في خمسة مواضع : العز في الطاعة ، والذل في المعصية ، والهيبة في قيام الليل ، والحكمة في البطن الخالي ، والغنى في القناعة . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت نصر بن محمد يقول : سمعت سليمان بن أبي سليمان يقول : سمعت أبا القاسم بن أبي نزار يقول : سمعت إبراهيم المارستاني يقول : انتقم من حرصك بالقناعة ، كما تنتقم من عدوك بالقصاص . وقال ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرنه . وقيل : من قنع استراح من الشغل . واستطال على الكل . وقال الكتاني : من باع الحرص بالقناعة ظفر بالعز والمروءة . وقيل : من تبعت عيناه ما في أيدي الناس طال حزنه .

Bölüm V01/P197–V01/P198

وأنشدوا : وأحسن بالفتى من يوما عار . . . ينال به الغني كرم وجوع وقيل : رأى رجل حكيما يأكل ما تساقط من البقال على راس ماء فقال : لو خدمت السلطان لم تحتج إلى أكل هذا . فقال الحكيم : وأنت لو قنعت بهذا لم تحتج إلى خدمة السلطان . وقيل : ' العقاب عزيز في مطاره ، لا يسمو إليه طرف صياج . ولا طعمه ، فإذا طمع في جيفة علقت في حبالة ، نزل من مطاره ، فتعلق في حباله ' . وقيل : لما نطق موسى عليه السلام ، بذكر الطمع فقال : ' لو شئت لاتخذت عليه أجرا ' . قال الخضر له : ' هذا فراق بيني وبينك ' . وقيل : لما قال ذلك موسى عليه السلام وقف بين يدي موسى والخضر ، عليهما السلام ظبي وكانا جائعين ، الجانب الذي يلي موسى عليه السلام غير مشوي ، والجانب الذي يلي الخضر مشوي . وقيل في قوله تعالى : ' إن الأبرار لفي نعيم ' : هو القناعة في الدنيا ، ' وإن الفجار لفي جحيم ' ، هو : الحرص في الدنيا . وقيل في قوله تعالى : ' فك رقبة ' أي : فكرها من ذل الطمع . وقيل في قوله تعالى : ' إنما يردي الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ' يعني : البخل ، والطمع . ' ويطهركم تطهيرا ' يعني : بالسخاء والايثار . وقيل في قوله تعالى : ' هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ' [ ص : 35 ] . أي : مقاما في القناعة انفرد به من أشكالي ، وأكون راضيا فيه بقضائك . وقيل في قوله تعالى : ' لأعذبنه عذابا شديدا ' يعني : لآسلبنه القناعة ، ولأبتلينه بالطمع ، يعني : أسأل الله تعالى ، أن يفعل به ذلك . وقيل لأبي يريد : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ فقال : جمعت أسباب الدنيا ، فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، ورميت بها في بحر اليأس فاسترحت . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن فرحان بسامرة يقول : سمعت خالي عبد الوهاب يقول : كنت جالسا عند الجنيد ، أيام التبسم ، وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين . فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ، ووضعها بين يديه ، وقال : تفرقها على هؤلاء الفقراء . فقال : ألك غيرها ؟ فقال نعم ، لي دنانير كثيرة . فقال : أتريد غير ما تملك ؟ فقال : نعم : فقال له الجنيد ، خذها ، فإنك أحو إليها منا . ولم يقبلها .

Bölüm V01/P198

باب التوكل

Bölüm V01/P198–V01/P200

قال الله عز وجل : ' ومن يتوكل على الله فهو حسيه ' . وقال : ' وعلى الله فليتوكل المؤمنون ' . وقال : ' وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصبهاني قال : حدثنا يونسف بن حبيب بن عبد القاهر قال : حدثنا أبو داود الطيالسي ، قال : حدثنا بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ؛ عن عبد الله بن مسعود ؛ رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' أريت الأمم بالموسم ، فرأيت أمتي قد ملئوا السهل والجبل ، فأعجبني كثرتهم وهيئتهم ، فقيل لي : أرضيت ؟ فقلت : نعم . قال : ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، لا يكتوون ، ولا يتطيرون ، ولا يسترقون ، وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة بن محصن الأسدي ، فقال : يا رسول الله ، أدع أن يجعلني منهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم اجعله منهم . فقال آخر ، فقال : أدع الله أن يجعلني منهم ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' سبقك بها عكاشة ' . سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أبا بكر الوجيهي يقول : قال أبو علي الروذباري قلت : لعمرو بن سنان : أحك عن سهل بن عبد الله حكاية ، فقال إنه قال : علامة المتوكل ثلاث لا يسأل ، ولا يرد ، ولا يحبس . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله يقول : سمعت منصور ابن عبد الله يقول : سمعت أبا عبد الله الشرازي يقول : سمعت أبا موسى الديبلي يقول : قيل لأبي يزيد ؛ ما التوكل ؟ فقال لي : ما تقول أنت ؟ فقلت : إن أصحابنا يقولون : لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك ما تحرك لذلك سرك . فقال أب يزيد : نعم ؛ هذا قريب ؛ ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة ينتعمون وأهل النار في النار يعذبون : ثم وقع لك تمييز عليهما خرجت من جملة التوكل . وقال سهل بن عبد الله : أول مقام في التوكل : نيكون العبد بين يدين الله عز وجل كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ؛ لا يكون له حركة ولا تدبير . وقال حمدون : التوكل : هو الاعتصام بالله تعالى . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البلخي يقول : سمعت محمد بن حامد يقول : سمعت أحمد خضرويه يقول : قال رجل لحاتم الأصم : من أين تأكل ؟ فقال : ' ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون ' [ المنافقون : 7 ] . واعلن أن التوكل محله القلب ، والحركة بالظاهر لا تنافي التوكل بالقلب ، بعدما تحقق العبد أن التقدير من قبل الله تعالى ؛ فإن تعسر شيء فبتقديره ، وإن اتفق شيء فبتيسيره . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان قال : حدثنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا غيلان بن عبد الصمد قال : حدثنا إسماعيل بن مسعود الجحدري قال : حدثنا خالد بن يحيى قال : حدثنا عمي المغيرة بن أبي قرة ، عن أنس بن مالك قال : ' جاء رجل على ناقة له ، يا رسول الله ، أدعها وأتوكل ؟ . فقال : اعقلها وتوكل ' . وقال إبراهيم الخواص : من صح توكله في نفسه ، صح توكله في غيره . وقال بشر الجافي : يقول أحدهم : توكلت على الله ، ويكذب على الله تعالى ، لو توكل على الله لرضي بما يفعله الله به .

Bölüm V01/P200–V01/P202

وسئل يحيى بن معاذ : متى يكون الرجل متوكلا ؟ فقال : إذا رضي بالله تعالى وكيلا . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن علي بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد بن الصامت يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : بينما أنا أسير في البادية ، وإذا بهاتف يهتف ، فالتفت إليه ، فإذا أعرابي يسير فقال لي : يا إبراهيم : التوكل عندنا : أقم عندنا حتى يصح توكلك ، ألم تعلم أن رجاءك لدخول بلد فيه أطعمة يحملك ؟ ، إقطع رجاءك عن البلدان ، وتوكل . وسمعته يقول سمعت محمد بن أحمد الفلاسي يقول : سمعت ابن عطاء ، وقد سئل عن حقيقة التوكل ، فقال : أن لا يظهر فيك انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقتك إليها ، ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : شرط التوكل ما قاله أبو تراب النخشبي ، وهو : طرح البدن في العبودية ، وتعلق القلب بالربوبية ، والطمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطى شكر وإن منع صبر . وكما قال ذو النون : التوكل : ترك تدبير النفس ، والإنخلاع منالحول والقوة ، وإنما يقوي العبد على التوكل إذا علم أن الله سبحانه يعلم ويرى ما هو فيه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمت أبا الفرج الورثاني يقول : سمعت أحمد بن محمد القرمسيني يقول : سمعت الكتاني يقول : سمعت أبا جعفر ابن أبيالفرج يقول : رأيت رجلا يعرف بجمل عائشة مع الشطار يضرب بالسياط ، فقلت له : أي وقت يكون ألم الضرب عليكم أسهل ؟ فقال : إذا كان من ضربنا لأجله يرانا . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد يقول : قال الحسين بن منصور لإبراهيم الخواص : ماذا صنعت في هذه الأسفار ، وقطع هذه المفوز ؟ قال بقيت في التوكل أصحح نفسي عليه . فقال الحسين : أفنيت عمرك في عمران باطنك ، فأين الفناء في التوحيد . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : التوكل : ما قاله أبو بكر الدقاق ، وهو : رد العيش إلى يوم واحد ، واسقاط هم غد . قال : وهو : كما قال سهل بن عبد الله ، التوكل : الاسترسال مع الله تعالى ، على ما يريد . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد ابن جعفر بن محمد يقول سمعت أبا بكر البرذعي يقول : سمعت أبا يعقوب النهرجوري يقول : الوكل على الله تعالى بكمال الحقيقة ، ما وقع لإبراهيم ، عليه السلام ، في الوقت الذي قال لجبريل ، عليه السلام : أما إليك فلا ، لأنه غابت نفسه بالله تعالى ، فلم يرمع الله غير الله عز وجل . وسمعت يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول ، سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول ، سمعت ذا النون المصري ، وسال رجل فقال ، ما التوكل . فقال : خلع الأرباب وقطع الأسباب . فقال السائل : زدني . فقال : إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية . وسمعته يقول : سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول . سمعت عبد الله ابن المبارك يقول : سمعت حمدون القصار ، وسئل عن التوكل ، فقال : إن كان لك عشرة آلاف درهم ، وعليك دانق دين ، لم تأمن أن تموت ويبقى ذلك في عنقك ، ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين ، ومن غير أن تترك لهاوفاء ، لا تيأس من الله تعالى أن يقضيه عنك . وسئل أبو عبد الله القرشي عن التوكل فقال : التعلق بالله تعالى في كل حال .

Sorular