Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn
فضيلة التسبيح والتحميد وبقية الأذكار قال صلى الله عليه وسلم من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وختم المائة بلا إله إلا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وقال صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وروي أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تولت عني الدنيا وقلت ذات يدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون قال فقلت وماذا يا رسول الله قال قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم استغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح تأتيك الدنيا راغمة صاغرة ويخلق الله عز وجل من كل كلمة ملكا يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة لك ثوابه وقال صلى الله عليه وسلم إذا قال العبد الحمد لله ملأت ما بين السماء والأرض فإذا قال الحمد لله الثانية ملأت ما بين السماء السابعة إلى الأرض السفلى فإذا قال الحمد لله الثالثة قال الله عز وجل سل تعط وقال رفاعة الزرقي كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركوع وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاته قال من المتكلم آنفا قال أنا يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الباقيات الصالحات هن لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وقال صلى الله عليه وسلم ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر رواه ابن عمر وروى النعمان بن بشير عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه وتكبيره وتحميده ينعطفن حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرون بصاحبهن أو لا يحب أحدكم أن لا يزال عند الله ما يذكر به وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي مما طلعت عليه الشمس وفي رواية أخرى زاد لا حول ولا قوة إلا بالله وقال هي خير من الدنيا وما فيها وقال صلى الله عليه وسلم أحب الكلام إلى الله تعالى أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت رواه سمرة بن جندب وروى أبو مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والله أكبر يملآن ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو مشتر نفسه فمعتقها وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وقال أبو ذر رضي الله عنه قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الكلام أحب إلى الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم ما اصطفى الله سبحانه لملائكته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى اصطفى من الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإذا قال العبد سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وتحط عنه عشرون سيئة وإذا قال الله أكبر فمثل ذلك وذكر إلى آخر الكلمات
وقال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قال الفقراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم فقال أو ليس قد جعل لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة ويضع أحدكم اللقمة في في أهله فهي له صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر قالوا نعم قال كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر وقال أبو ذر رضي الله عنه قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبق أهل الأموال بالأجر يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا أدلك على عمل إذا أنت عملته أدركت من قبلك وفقت من بعدك إلا من قال مثل قولك تسبح الله بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمده ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين وروت بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس فلا تغفلن واعقدن بالأنامل فإنها مستنطقات يعني بالشهادة في القيامة وقال ابن عمر رأيته صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما شهد عليه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال الله عز وجل صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال العبد لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال تعالى صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله سبحانه صدق عبدي لا حول ولا قوة إلا بي ومن قالهن عند الموت لم تمسه النار وروى مصعب بن سعد عن أبيه عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة فقيل كيف ذلك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم يسبح الله مائة تسبيحة فيكتب له ألف حسنة ويحط عنه ألف سيئة وقال صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن قيس أو يا أبا موسى أولا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال بلى قال قل لا حول ولا قوة إلا بالله وفي رواية أخرى ألا أعلمك كلمة من كنز تحت العرش لا حول ولا قوة إلا بالله وقال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلك على عمل من كنوز الجنة من تحت العرش قول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله تعالى أسلم عبدي واستسلم قال صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة وفي رواية من قال ذلك رضي الله عنه وقال مجاهد إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله قال الملك هديت فإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك وقيت فتتفرق عنه الشياطين فيقولون ما تريدون من رجل قد هدي وكفي ووقي لا سبيل لكم إليه فإن قلت فما بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب فيه صار أفضل وأنفع من جملة العبادات مع كثرة المشقات فيها فاعلم أن تحقيق هذا لا يليق إلا بعلم المكاشفة والقدر الذي يسمح بذكره في علم المعاملة أن المؤثر النافع هو الذكر على الدوام مع حضور القلب فأما الذكر باللسان والقلب لاه فهو قليل الجدوى
وفي الأخبار ما يدل عليه أيضا وحضور القلب في لحظة بالذكر والذهول عن الله عز وجل مع الاشتغال بالدنيا أيضا قليل الجدوى بل حضور القلب مع الله تعالى على الدوام أو في أكثر الأوقات هو المقدم على العبادات بل به تشرف سائر العبادات وهو غاية ثمرة العبادات العملية وللذكر أول وآخر فأوله يوجب الأنس والحب لله وآخره يوجب الأنس والحب ويصدر عنه والمطلوب ذلك الأنس والحب فإن المريد في بداية أمره قد يكون متكلفا بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس إلى ذكر الله عز وجل فإن وفق للمداومة أنس به وانغرس في قلبه حب المذكور ولا ينبغي أن يتعجب من هذا فإن من المشاهد في العادات أن تذكر غائبا غير مشاهد بين يدي شخص وتكرر ذكر خصاله عنده فيحبه وقد يعشق بالوصف وكثرة الذكر ثم إذا عشق بكثرة الذكر المتكلف أولا صار مضطرا إلى كثرة الذكر آخرا بحيث لا يصبر عنه فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره ومن أكثر من ذكر شيء وإن كان تكلفا أحبه فكذلك أول الذكر متكلف إلى أن يثمر الأنس بالمذكور والحب له ثم يمتنع الصبر عنه آخرا فيصير الموجب موجبا والثمر مثمرا وهذا معنى قول بعضهم كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة ولا يصدر التنعيم إلا من الأنس والحب ولا يصدر الأنس إلا من المداومة على المكابدة والتكلف مدة طويلة حتى يصير التكلف طبعا فكيف يستبعد هذا وقد يتكلف الإنسان تناول طعام يستبشعه أولا ويكابد أكله ويواظب عليه فيصير موافقا لطبعه حتى لا يصبر عنه فالنفس معتادة متحملة لما تتكلف هي النفس ما عودتها تتعود ... أي ما كلفتها أولا يصير لها طبعا آخرا ثم إذا حصل الأنس بذكر الله سبحانه انقطع عن غير ذكر الله وما سوى الله عز وجل هو الذي يفارقه عند الموت فلا يبقى معه في القبر أهل ولا مال ولا ولد ولا ولاية ولا يبقى إلا ذكر الله عز وجل فإن كان قد أنس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق الصارفة عنه إذ ضرورات الحاجات في الحياة الدنيا تصد عن ذكر الله عز وجل ولا يبقى بعد الموت عائق فكأنه خلى بينه وبين محبوبه فعظمت غبطته وتخلص من السجن الذي كان ممنوعا فيه عما به أنسه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن روح القدس نفث في روعي أحبب من أحببت فإنك مفارقه أراد به كل ما يتعلق بالدنيا فإن ذلك يفنى في حقه بالموت ف كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وإنما تفنى الدنيا بالموت في حقه إلى أن تفنى في نفسها عند بلوغ الكتاب أجله وهذا الأنس يتلذذ به العبد بعد موته إلى أن ينزل في جوار الله عز وجل ويترقى من الذكر إلى اللقاء وذلك بعد أن يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور ولا ينكر بقاء ذكر الله عز وجل معه الموت فيقول إنه أعدم فكيف يبقى معه ذكر الله عز وجل فإنه لم يعدم عدما يمنع الذكر بل عدما من الدنيا وعالم الملك والشهادة لا من عالم الملكوت
وإلى ما ذكرناه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم القبر إما حفرة من حفر النار أو روضة من رياض الجنة وبقوله صلى الله عليه وسلم أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر وبقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين يا فلان ويا فلان وقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فسمع عمر رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون وأنى يجيبون وقد جيفوا فقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لكلامي منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا والحديث في الصحيح هذا قوله صلى الله عليه وسلم في المشركين فأما المؤمنون والشهداء فقد قال صلى الله عليه وسلم أرواحهم في حواصل طيور خضر معلقة تحت العرش وهذه الحالة وما أشير بهذه الألفاظ إليه لا ينافي ذكر الله عز وجل وقال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الآية ولأجل شرف ذكر الله عز وجل عظمت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على الله والقلب مستغرق بالله عز وجل منقطع العلائق عن غيره فإن قدر عبد على أن يجعل همه مستغرقا بالله عز وجل فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا في صف القتال فإنه قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فإنه يريدها لحياته وقد هون على قلبه حياته في حب الله عز وجل وطلب مرضاته فلا تجرد لله أعظم من ذلك ولذلك عظم أمر الشهادة وورد فيه من الفضائل ما لا يحصى فمن ذلك أنه لما استشهد عبد الله بن عمرو الأنصاري يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ألا أبشرك يا جابر قال بلى بشرك الله بالخير قال إن الله عز وجل أحيا أباك فأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال تعالى تمن علي يا عبدي ما شئت أعطيكه فقال يا رب إن تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك مرة أخرى فقال عز وجل سبق القضاء مني بأنهم إليها لا يرجعون ثم القتل سبب الخاتمة على مثل هذه الحالة فإنه لو لم يقتل وبقي مدة ربما عادت شهوات الدنيا إليه وغلبت على ما استولى على قلبه من ذكر الله عز وجل ولهذا عظم خوف أهل المعرفة من الخاتمة فإن القلب وإن ألزم ذكر الله عز وجل فهو متقلب لا يخلو عن الالتفات إلى شهوات الدنيا ولا ينفك عن فترة تعتريه فإذا تمثل في آخر الحال في قلبه أمر من الدنيا واستولى عليه وارتحل عن الدنيا والحالة هذه فيوشك أن يبقى استيلاؤه عليه فيحن بعد الموت إليه ويتمنى الرجوع إلى الدنيا وذلك لقلة حظه في الآخرة إذ يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه فاسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة إذ لم يكن قصد الشهيد نيل مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك كما ورد به الخبر بل حب الله عز وجل وإعلاء كلمته فهذه الحالة هي التي عبر عنها {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة وحالة الشهيد توافق معنى قولك {لا إله إلا الله} فإنه لا مقصود له سوى الله عز وجل وكل مقصود معبود وكل معبود إله فهذا الشهيد قائل بلسان حاله {لا إله إلا الله} إذ لا مقصود له سواه ومن يقول ذلك بلسانه ولم يساعده حاله فأمره في مشيئة الله عز وجل ولا يؤمن في حقه الخطر ولذلك فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا إله إلا الله على سائر الأذكار وذكر ذلك مطلقا في مواضع الترغيب ثم ذكر في بعض المواضع الترغيب
ثم ذكر في بعض المواضع الصدق والإخلاص فقال مرة من قال لا إله إلا الله مخلصا ومعنى الإخلاص مساعدة الحال للمقال فنسأل الله تعالى أن يجعلنا في الخاتمة من أهل لا إله إلا الله حالا ومقالا ظاهرا وباطنا حتى نودع الدنيا غير متلفتين إليها بل متبرمين بها ومحبين للقاء الله فإن من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فهذه مرامز إلى معاني الذكر التي لا يمكن الزيادة عليها في علم المعاملة الباب الثاني في آداب الدعاء وفضله وفضل بعض الأدعية المأثورة وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فضيلة الدعاء قال الله تعالى {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي} وقال تعالى {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} وقال تعالى {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} وقال عز وجل {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} وروى النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ ادعوني أستجب لكم الآية وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة وروى أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال ليس شيء أكرم على الله عز وجل من الدعاء وقال صلى الله عليه وسلم إن العبد لا يخطئه من الدعاء إحدى ثلاث إما ذنب يغفر له وإما خير يعجل له وإما خير يدخر له وقال أبو ذر رضي الله عنه يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح وقال صلى الله عليه وسلم سلوا الله تعالى من فضله فإن الله تعالى يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج آداب الدعاء وهي عشرة الأول أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ورمضان من الأشهر ويوم الجمعة من الأسبوع ووقت السحر من ساعات الليل قال تعالى وبالأسحار هم يستغفرون وقال صلى الله عليه وسلم ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول عز وجل من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له وقيل إن يعقوب صلى الله عليه وسلم إنما قال سوف أستغفر لكم ربي ليدعو في وقت السحر فقيل إنه قام في وقت السحر يدعو وأولاده يؤمنون خلفه فأوحى الله عز وجل إني قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء الثاني أن يغتنم الأحوال الشريفة قال أبو هريرة رضي الله عنه إن أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل الله تعالى وعند نزول الغيث وعند إقامة الصلوات المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها وقال مجاهد إن الصلاة جعلت في خير الساعات فعليكم بالدعاء خلف الصلوات وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد وقال صلى الله عليه وسلم أيضا الصائم لا ترد دعوته وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوشات ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة الله عز وجل فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع البشر عليها وحالة السجود أيضا أجدر بالإجابة قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه عز وجل وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء وروى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إني نهيت أن اقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب تعالى وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم الثالث أن يدعو مستقبل القبلة ويرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه وروى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آتي الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس
وقال سلمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم حيي كريم يستحي من عبيده إذا رفعوا أيديهم إليه أن يردها صفرا وروى أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بأصبعيه وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم مر على إنسان يدعو ويشير بإصبعيه السبابتين فقال صلى الله عليه وسلم أحد أحد أي اقتصر على الواحدة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء قال عمر رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وقال ابن عباس كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه فهذه هيئات اليد ولا يرفع بصره إلى السماء قال صلى الله عليه وسلم لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روي أن أبا موسى الأشعري قال قدمنا مع رسول الله فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم وقالت عائشة رضي الله عنه في قوله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} أي بدعائك وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكرياء عليه السلام حيث قال {إذ نادى ربه نداء خفيا} وقال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} الخامس أن لا يتكلف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع والتكلف لا يناسبه قال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقد قال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه} {لا يحب المعتدين} قيل معناه التكلف للأسجاع والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنه قد يعتدي في دعائه فيسأل ما لا تقتضيه مصلحته فما كل أحد يحسن الدعاء ولذلك روي عن معاذ رضي الله عنه أن العلماء يحتاج إليهم في الجنة إذ يقال لأهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء وقد قال صلى الله عليه وسلم إياكم والسجع في الدعاء حسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وفي الخبر سيأتي قوم يعتدون في الدعاء والطهور ومر بعض السلف بقاص يدعو بسجع فقال له أعلى الله تبالغ أشهد لقد رأيت حبيبا العجمي يدعو وما يزيد على قوله اللهم اجعلنا جيدين اللهم لا تفضحنا يوم القيامة اللهم وفقنا للخير والناس يدعون من كل ناحية وراءه وكان يعرف بركة دعائه وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق ويقال إن العلماء الأبدال لا يزيدون في الدعاء على سبع كلمات فما دونها ويشهد له آخر سورة البقرة فإن الله تعالى لم يخبر في موضع من أدعية عبادة أكثر من ذلك واعلم أن المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة كقوله صلى الله عليه وسلم أسألك الأمن من يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وإنك تفعل ما تريد وأمثال ذلك فليقتصر على المأثور من الدعوات أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف فالتضرع هو المحبوب عند الله عز وجل السادس التضرع والخشوع والرغبة والرهبة قال الله تعالى {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا} وقال عز وجل {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} وقال صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا ابتلاه حتى يسمع تضرعه السابع أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء وقال صلى الله عليه وسلم ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل وقال سفيان بن عيينة لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه فإن الله عز وجل أجاب دعاء شر الخلق إبليس لعنه الله إذ قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين الثامن أن يلح في الدعاء ويكرره ثلاثا قال ابن مسعود كان صلى الله عليه وسلم إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سال سأل ثلاثا وينبغي أن لا يستبطىء الإجابة لقوله صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي فإذا دعوت فاسأل الله كثيرا فإنك تدعو كريما وقال بعضهم إني أسأل الله عز وجل منذ عشرين سنة حاجة وما أجابني وأنا أرجو الإجابة سألت الله تعالى أن يوفقني لترك ما لا يعنيني وقال صلى الله عليه وسلم إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الإجابة فليقل الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ومن أبطأ عنه من ذلك فليقل الحمد لله على كل حال التاسع أن يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل فلا يبدأ بالسؤال قال سلمة بن الأكوع ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الدعاء إلا استفتحه بقول سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب قال أبو سليمان الداراني رحمه الله من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأله حاجته ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع ما بينهما وروي في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا سألتم الله عز وجل حاجة فابتدئوا بالصلاة علي فإن الله تعالى أكرم من أن يسئل حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى رواه أبو طالب المكي العاشر وهو الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة فذلك هو السبب القريب في الإجابة فيروى عن كعب الأحبار أنه قال أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا حتى خرج ثلاث مرات ولم يسقوا فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام إني لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام فقال موسى يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون نماما فقال موسى لبني إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا فأرسل الله تعالى عليهم الغيث وقال سعيد بن جبير قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا فقال الملك لبني إسرائيل ليرسلن الله تعالى علينا السماء أو لنؤذينه قيل له وكيف تقدر أن تؤذيه وهو في السماء فقال أقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذى له فأرسل الله تعالى عليهم السماء وقال سفيان الثوري بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل وأكلوا الأطفال وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله عز وجل إلى أنبيائهم عليهم السلام لو مشيتم إلي باقدامكم حتى تحفى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء وتكل ألسنتكم عن الدعاء فإني لا أجيب لكم داعيا ولا أرحم لكم باكيا حتى تردوا المظالم إلى أهلها ففعلوا فمطروا من يومهم
وقال مالك بن دينار أصاب الناس في بني إسرائيل قحط فخرجوا مرارا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلي بأبدان نجسة وترفعون إلي أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام الآن قد اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدا وقال أبو الصديق الناجي خرج سليمان عليه السلام يستسقي فمر بنملة ملقاة على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا فقال سليمان عليه السلام ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم وقال الأوزاعي خرج الناس يستسقون فقام فيهم بلال بن سعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا معشر من حضر ألستم مقرين بالإساءة فقالوا اللهم نعم فقال اللهم إنا قد سمعناك تقول ما على المحسنين من سبيل وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا اللهم فاغفر لنا وارحمنا واسقنا فرفع يديه ورفعوا أيديهم فسقوا وقيل لمالك بن دينار ادع لنا ربك فقال إنكم تستبطئون المطر وأنا أستبطىء الحجارة وروي أن عيسى صلوات الله عليه وسلامه خرج يستسقي فلما ضجروا قال لهم عيسى عليه السلام من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلهم ولم يبق معه في المفازة إلا واحد فقال له عيسى عليهم السلام أما لك من ذنب فقال والله ما علمت من شيء غير أني كنت ذات يوم أصلي فمرت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه فلما جاوزتني أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها وتبعت المرأة بها فقال له عيسى عليه السلام فادع الله حتى أؤمن على دعائك قال فدعا فتجللت السماء سحابا ثم صبت فسقوا وقال يحيى الغساني أصاب الناس قحط على عهد داود عليه السلام فاختاروا ثلاثة من علمائهم فخرجوا حتى يستسقوا بهم فقال أحدهم اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا اللهم إنا قد ظلمنا أنفسنا فاعف عنا وقال الثاني اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق أرقاءنا اللهم إنا أرقاؤك فأعتقنا وقال الثالث اللهم إنك أنزلت في توراتك أن لا نرد المساكين إذا وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكينك وقفنا ببابك فلا ترد دعاءنا فسقوا وقال عطاء السلمي منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فإذا نحن بسعدون المجنون في المقابر فنظر إلي فقال يا عطاء أهذا يوم النشور أوبعثر ما في القبور فقلت لا ولكنا منعنا الغيث فخرجنا نستسقي فقال يا عطاء بقلوب أرضية أم بقلوب سماوية فقلت بل بقلوب سماوية فقال هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا فإن الناقد بصير ثم رمق السماء بطرفه وقال إلهي وسيدي ومولاي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ولكن بالسر المكنون من أسمائك وما وارت الحجب من آلائك إلا ما سقيتنا ماء غدقا فراتا تحيي به العباد وتروي به البلاد يا من هو على كل شيء قدير قال عطاء فما استتم الكلام حتى أرعدت السماء وأبرقت وجادت بمطر كأفواه القرب فولى وهو يقول أفلح الزاهدون والعابدونا ... إذ لمولاهم أجاعوا البطونا أسهروا الأعين العليلة حبا ... فانقضى ليلهم وهم ساهرونا شغلتهم عبادة الله حتى ... حسب الناس أن فيهم جنونا وقال ابن المبارك قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون فخرجت معهم إذ أقبل غلام أسود عليه قطعتا خيش قد اتزر بإحداهما وألقى الأخرى على عاتقه فجلس إلى جنبي فسمعته يقول إلهي أخلقت الوجوه عندك كثرة الذنوب ومساوي الأعمال وقد حبست عنا غيث السماء لتؤدب عبادك بذلك فأسألك يا حليما ذا أناة يا من لا يعرف عباده منه إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة فلم يزل يقول الساعة الساعة حتى اكتست السماء بالغمام وأقبل المطر من كل جانب قال ابن المبارك فجئت إلى الفضيل فقال ما لي أراك كئيبا فقلت أمر سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا وقصصت عليه القصة فصاح الفضيل وخر مغشيا عليه
ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس رضي الله عنه فلما فرغ عمر من دعائه قال العباس اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله عليه وسلم وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي لا تهمل الضالة ولا تدع الكبير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الأصوات بالشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فأغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون قال فما تم كلامه حتى ارتفعت السماء مثل الجبال فضيلة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما} وروي أنه صلى الله عليه وسلم جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال صلى الله عليه وسلم أنه جاءني جبريل عليه السلام فقال أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك صلاة واحدة إلا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا وقال صلى الله عليه وسلم من صلى علي صلت عليه الملائكة ما صلى علي فليقلل عند ذلك أو ليكثر وقال صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة وقال صلى الله عليه وسلم بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي وقال صلى الله عليه وسلم أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وقال صلى الله عليه وسلم من صلى علي من أمتي كتبت له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات وقال صلى الله عليه وسلم من قال حين يسمع الأذان والإقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والشفاعة يوم القيامة حلت له شفاعتي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب وقال صلى الله عليه وسلم إن في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام وقال صلى الله عليه وسلم ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وقيل له يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صل على محمد عبدك وعلى آله وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي ويقول بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد كان جذع تخطب الناس عليه فلما كثر الناس اتخذت منبرا لتسمعهم فحن الجذع لفراقك حتى جعلت يدك عليه فسكن فأمتك كانت أولى بالحنين إليك لما فارقتهم بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن جعل طاعتك طاعته فقال عز وجل من يطع الرسول فقد أطاع الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أخبرك بالعفو عنك قبل أن يخبرك بالذنب فقال تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم فقال عز وجل وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم الآية بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا قد أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كان موسى بن عمران أعطاه الله حجرا تنفجر منه الأنهار فماذا بأعجب من أصابعك حين نبع منها الماء صلى الله عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كان سليمان بن داود أعطاه الله الريح غدوها شهر ورواحها شهر فماذا بأعجب من البراق حين سريت عليه إلى السماء السابعة ثم صليت الصبح من ليلتك بالأبطح صلى الله عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كان عيسى بن مريم أعطاه الله إحياء الموتى فماذا بأعجب من الشاة المسمومة حين كلمتك وهي مشوية فقالت لك الذراع لا تأكلني فإني مسمومة بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح على قومه فقال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ولو دعوت علينا بمثلها لهلكنا فلقد وطىء ظهرك وأدمي وجهك وكسرت رباعيتك فأبيت أن تقول إلا خيرا فقلت اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد اتبعك في قلة سنك وقصر عمرك ما لم يتبع نوحا في كثرة سنه وطول عمره ولقد آمن بك الكثير وما آمن معه إلا القليل بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو لم تجالس إلا كفؤا لك ما جالستنا ولو لم تنكح إلا كفؤا لك ما نكحت إلينا ولو لم تؤاكل إلا كفؤا لك ما واكلتنا فلقد والله جالستنا ونكحت إلينا وواكلتنا ولبست الصوف وركبت الحمار وأردفت خلفك ووضعت طعامك على الأرض ولعقت أصابعك تواضعا منك صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم كنت أكتب
الحديث وأصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولا أسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي أما تتم الصلاة علي في كتابك فما كتبت بعد ذلك إلا صليت وسلمت عليه وروي عن أبي الحسن قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بم جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتابه الرسالة وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال صلى الله عليه وسلم جوزي عني أنه لا يوقف للحساب فضيلة الاستغفار قال عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم وقال علقمة والأسود قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم في كتاب الله عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنبا فقرأهما واستغفر الله عز وجل إلا غفر الله تعالى له والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية وقوله عز وجل ومن يعمل سوءا أو يظلم به ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما وقال عز وجل فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا وقال تعالى والمستغفرين بالأسحار وكان صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم وقال صلى الله عليه وسلم من أكثر من الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وارزقه من حيث لا يحتسب وقال صلى الله عليه وسلم إني لأستغفر الله تعالى وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة هذا مع أنه صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقال صلى الله عليه وسلم إنه ليغان على قلبي حتى إني لأستغفر الله تعالى في كل يوم مائة مرة وقال صلى الله عليه وسلم من قال حين يأوي إلى فراشه أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر أو عدد رمل عالج أو عدد ورق الشجر أو عدد أيام الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فارا من الزحف وقال حذيفة كنت ذرب اللسان على أهلي فقلت يا رسول الله لقد خشيت أن يدخلني لساني النار فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين أنت من الاستغفار فإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة وقالت عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار وكان صلى الله عليه وسلم
يقول في الاستغفار اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وقال علي رضي الله عنه كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله عز وجل بما شاء أن ينفعني منه وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف صدقته قال وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له ثم تلا قوله عز وجل والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم الآية وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه منها فإن زاد زادت حتى تغلف قلبه فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل في كتابه {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الله سبحانه ليرفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول يا رب أنى لي هذه فيقول عز وجل باستغفار ولدك لك وروت عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا وقال صلى الله عليه وسلم إذا أذنب العبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي فيقول الله عز وجل أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يأخذ بالذنب ويغفر الذنب عبدي اعمل ما شئت فقد غفرت لك وقال صلى الله عليه وسلم ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة وقال صلى الله عليه وسلم إن رجلا لم يعمل خيرا قط نظر إلى السماء فقال إن لي ربا يا رب فاغفر لي فقال الله عز وجل قد غفرت لك وقال صلى الله عليه وسلم من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي وقال صلى الله عليه وسلم من قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت له ذنوبه ولو كانت كمدب النمل وروى إن أفضل الاستغفار اللهم أنت ربي وأنا عبدك خلقتني وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وابوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت فإنه لا يغفر الذنوب جميعا إلا أنت والآثار قال خالد بن معدان يقول الله عز وجل إن أحب عبادي إلي المتحابون بحبي والمتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ذكرتهم فتركتهم وصرفت العقوبة عنهم وقال قتادة رحمه الله القرآن يدلكم عن دائكم ودوائكم أما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار وقال علي كرم الله وجهه العجب ممن يهلك ومعه النجاة قيل وما هي قال الاستغفار وكان يقول ما ألهم الله سبحانه عبدا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه وقال الفضيل قول العبد أستغفر الله تفسيرها أقلني وقال بعض العلماء العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما إلا الحمد والاستغفار وقال الربيع بن خيثم رحمه الله لا يقولن أحدكم أستغفر الله وأتوب إليه فيكون ذنبا وكذبا إن لم يفعل ولكن ليقل اللهم اغفر لي وتب علي قال الفضيل رحمه الله الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين وقالت رابعة العدوية رحمها الله استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير
قال بعض الحكماء من قدم الاستغفار على الندم كان مستهزئا بالله عز وجل وهو لا يعلم وسمع أعرابي وهو متعلق بأستار الكعبة يقول اللهم إن استغفاري مع إصراري للؤم وإن تركي استغفارك مع علمي بسعة عفوك لعجز فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني وكم أتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك يا من إذا وعد وفى وإذا أوعد عفا أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين وقال أبو عبد الله الوراق لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد البحر ذنوبا لمحيت عنك إذا دعوت ربك بهذا الدعاء مخلصا إن شاء الله تعالى اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت إليك منه ثم عدت فيه وأستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي ولم أوف لك به وأستغفرك من كل عمل أرد به وجهك فخالطه غيرك واستغفرك من كل نعمة أنعمت بها علي فاستعنت بها على معصيتك وأستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملأ أو خلاء وسر وعلانية يا حليم ويقال إنه استغفار آدم عليه السلام وقيل الخضر عليه الصلاة والسلام الباب الثالث في أدعية مأثورة ومعزية إلى أسبابها وأربابها مما يستحب أن يدعو بها المرء صباحا ومساء وبعقب كل صلاة فمنها دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ركعتي الفجر قال ابن عباس رضي الله عنهما بعثني العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلي من الليل فلما صلى ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح قال اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شملي وتلم بها شعثي وترد بها الفتن عني وتصلح بها ديني وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتبيض بها وجهي وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء اللهم أعطني إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ومنازل الشهداء وعيش السعداء والنصر على الأعداء ومرافقة الأنبياء اللهم إني أنزل بك حاجتي وإن ضعف رأيي وقلت حيلتي وقصر عملي وافتقرت إلى رحمتك فأسألك يا كافي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور اللهم ما قصر عنه رأيي وضعف عنه عملي ولم تبلغه نيتي وأمنيتي من خير وعدته أحدا من عبادك أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك فإني أرغب إليك فيه وأسألكه يا رب العالمين اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك وسلما لأوليائك نحبب بحبك من أطاعك من خلقك ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ذي الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي العزة والكرم سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في قبري ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في شعري ونورا في بشري ونورا في لحمي ونورا في دمي ونورا في عظامي ونورا من بين يدي ونورا من خلفي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا من فوقي ونورا من تحتي اللهم زدني نورا وأعطني نورا واجعل لي نورا دعاء عائشة رضي الله عنها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها عليك بالجوامع الكوامل قولي اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وأسألك من الخير ما سألك عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأستعيذك مما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشدا برحمتك يا أرحم الراحمين دعاء فاطمة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث لا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يقول اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك وروحك وبتوراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين وبكل وحي أوحيته أو قضاء قضيته أو سائل أعطيته أو غني أفقرته أو فقير أغنيته أو ضال هديته وأسألك باسمك الذي أنزلته على موسى صلى الله عليه وسلم وأسألك باسمك الذي بثثت به أرزاق العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت وأسألك باسمك الذي وضعته على السموات فاستقلت وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فرست وأسالك باسمك الذي استقل به عرشك وأسألك باسمك الطهر الطاهر الأحد الصمد الوتر المنزل في كتابك من لدنك من النور المبين وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن ترزقني القرآن والعلم به وتخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلا بك يا أرحم الراحمين دعاء بريدة الأسلمي رضي الله عنه وروي أنه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة ألا أعلمك كلمات من أراد بهن خيرا علمهن إياه ثم لم ينسهن إياه أبدا قال فقلت بلى يا رسول الله قال قل اللهم إني ضعيف فقو في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضاي اللهم إني ضعيف فقوني وإني ذليل فأعزني وإني فقير فأغنني يا أرحم الراحمين دعاء قبيصة بن المخارق إذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني كلمات ينفعني الله عز وجل بها فقد كبر سني وعجزت عن أشياء كثيرة كنت أعملها فقال صلى الله عليه وسلم أما لدنياك فإذا صليت الغداة فقل ثلاث مرات سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنك إذا قلتهن أمنت من الغم والجذام والبرص والفالج وأما لآخرتك فقل اللهم اهدني من عندك وأفض علي من فضلك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من بركاتك ثم قال صلى الله عليه وسلم أما إنه إذا وافى بهن عبد يوم القيامة لم يدعهن فتح له أربعة أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء دعاء أبي الدرداء رضي الله عنه
قيل لأبي الدرداء رضي الله عنه قد احترقت دارك وكانت النار قد وقعت في محلته فقال ما كان الله ليفعل ذلك فقيل له ذلك ثلاثا وهو يقول ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال يا أبا الدرداء إن النار حين دنت من دارك طفئت قال قد علمت ذلك فقيل له ما ندري أي قوليك أعجب قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يقول هؤلاء الكلمات في ليل أو نهار لم يضره شيء وقد قلتهن وهي اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم دعاء الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان يقول إذا أصبح اللهم إن هذا خلق جديد فافتحه علي بطاعتك واختمه لي بمغفرتك ورضوانك وارزقني فيه حسنة تقبلها مني وزكها وضعفها لي وما عملت فيه من سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم ودود كريم قال ومن دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه دعاء عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو وأصبح الأمر بيد غيري وأصبحت مرتهنا بعملي فلا فقير أفقر مني اللهم لا تشمت بي عدوي ولا تسؤ بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا تسلط علي من لا يرحمني يا حي يا قيوم دعاء الخضر عليه السلام يقال إن الخضر وإلياس عليهما السلام إذا التقيا في كل موسم لم يفترقا إلا عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة من الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله فمن قالها ثلاث مرات إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق إن شاء الله تعالى دعاء معروف الكرخي رضي الله عنه قال محمد بن حسان قال لي معروف الكرخي رحمه الله ألا أعلمك عشر كلمات خمس للدنيا وخمس للآخرة من دعا الله عز وجل بهن وجد الله تعالى عندهن قلت اكتبها لي قال لا ولكن أرددها عليك كما رددها علي بكر بن خنيس رحمه الله حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله الكريم لما أهمني حسبي الله الحليم القوي لمن بغى علي حسبي الله الشديد لمن كادني بسوء حسبي الله الرحيم عند الموت حسبي الله الرؤوف عند المسألة في القبر حسبي الله الكريم عند الحساب حسبي الله اللطيف عند الميزان حسبي الله القدير عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم وقد روي عن أبي الدرداء أنه قال من قال في كل يوم سبع مرات فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم كفاه الله عز وجل ما أهمه من أمر آخرته صادقا كان أو كاذبا دعاء عتبة الغلام وقد رؤي في المنام بعد موته فقال دخلت الجنة بهذه الكلمات اللهم يا هادي المضلين ويا راحم المذنبين ويا مقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم والمسلمين كلهم أجمعين واجعلنا مع الأخيار المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين آمين يا رب العالمين دعاء آدم عليه الصلاة والسلام قالت عائشة رضي الله عنها لما اراد الله عز وجل أن يتوب على آدم صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا
وهو يومئذ ليس بمبني ربوة حمراء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبته علي والرضا بما قسمته لي يا ذا الجلال والإكرام فأوحى الله عز وجل إليه إني قد غفرت لك ولم يأتني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت له وكشفت غمومه وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها دعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى يمجد نفسه كل يوم ويقول إني أنا الله رب العالمين إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي العظيم إني أنا الله لا إله إلا أنا لم ألد ولم أولد إني أنا الله لا إله إلا أنا العفو الغفور إني أنا الله لا إله إلا أنا مبدىء كل شيء وإلي يعود العزيز الحكيم الرحمن الرحيم مالك يوم الدين خالق الخير والشر خالق الجنة والنار الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا الفرد الوتر عالم الغيب والشهادة الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارىء المصور الكبير المتعال المقتدر القهار الحليم الكريم أهل الثناء والمجد أعلم السر وأخفى القادر الرزاق فوق الخلق والخليقة وذكر قبل كل كلمة إني أنا الله لا إله إلا أنا كما أوردناه في الأول فمن دعا بهذه الأسماء فليقل إنك أنت الله لا إله إلا أنت كذا وكذا فمن دعا بهن كتب من الساجدين المخبتين الذين يجاورون محمدا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيين صلوات الله عليهم في دار الجلال وله ثواب العابدين في السموات والأرضين وصلى الله على محمد وعلى كل عبد مصطفى دعاء ابن المعتمر وهو سليمان التيمي وتسبيحاته رضي الله عنه روي أن يونس بن عبيد رأى رجلا في المنام ممن قتل شهيدا ببلاد الروم فقال ما أفضل ما رأيت ثم من الأعمال قال رأيت تسبيحات ابن المعتمر من الله عز وجل بمكان وهي هذه سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عد ما خلق وعدد ما هو خالق وزنة ما خلق وزنة ما هو خالق وملء ما خلق وملء ما هو خالق وملء سمواته وملء أرضه ومثل ذلك وأضعاف ذلك وعدد خلقه وزنة عرشه ومنتهى رحمته ومداد كلماته ومبلغ رضاه حتى يرضى وإذا رضي وعدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم ونفس من الأنفاس وأبد من الآباد من أبد إلى أبد أبد الدنيا وأبد الآخرة وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولاينفد آخره دعاء إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه روى إبراهيم بن بشار خادمه أنه كان يقول هذا الدعاء في كل يوم جمعة إذا أصبح وإذا أمسى مرحبا بيوم المزيد والصبح الجديد والكاتب والشهيد يومنا هذا يوم عيد اكتب لنا فيه ما نقول بسم الله الحميد المجيد الرفيع الودود الفعال في خلقه ما يريد أصبحت بالله مؤمنا وبلقائه مصدقا وبحجته معترفا ومن ذنبي مستغفرا ولربوبية الله خاضعا
ولسوى الله في الآلهة جاحدا وإلى الله فقيرا وعلى الله متكلا وإلى الله منيبا أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبيائه ورسله وحملة عرشه ومن خلقه ومن هو خالقه بأنه هو الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن الجنة حق وأن النار حق والحوض حق والشفاعة حق ومنكرا ونكيرا حق ووعدك حق ووعيدك حق ولقاءك حق والساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه أبعث إن شاء الله اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك اللهم من شر ما صنعت ومن شر كل ذي شر اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله بيديك أنا لك وإليك أستغفرك وأتوب إليك آمنت اللهم بما أرسلته من رسول وآمنت اللهم بما أنزلت من كتاب وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا خاتم كلامي ومفتاحه وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين يا رب العالمين اللهم أوردنا حوض محمد واسقنا بكأسه مشربا رويا سائغا هنيا لا نظمأ بعده أبدا واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا ناكثين للعهد ولا مرتابين ولا مفتونين ولا مغضوب علينا ولا ضالين اللهم اعصمني من فتن الدنيا ووفقني لما تحب وترضى وأصلح لي شأني كله وثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولا تضلني وإن كنت ظالما سبحانك سبحانك يا علي يا عظيم يا بارىء يا رحيم يا عزيز يا جبار سبحان من سبحت له السموات بأكنافها وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت له الجبال بأصدائها وسبحان من سبحت له الحيتان بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم في السماء بأبراجها وسبحان من سبحت له الأشجار بأصولها وثمارها وسبحان من سبحت له السموات السبع والأرضون السبع ومن فيهن ومن عليهن سبحان من سبح له كل شيء من مخلوقاته تباركت وتعاليت سبحانك سبحانك يا حي يا قيوم يا عليم يا حليم سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك تحيي وتميت وأنت حي لا تموت بيدك الخير وأنت على كل شيء قدير الباب الرابع في أدعية مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله عنهم محذوفة الأسانيد منتخبة من جملة ما جمعة أبو طالب المكي وابن خزيمة وابن منذر رحمهم الله يستحب للمريد إذا أصبح أن يكون أحب أوراده الدعاء كما سيأتي ذكره في كتاب الأوراد فإن كنت من المريدين لحرث الآخرة المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دعا به فقل في مفتتح دعواتك أعقاب صلواتك سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وقل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ثلاث مرات وقل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وقل اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي وأقل
عثراتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا تنزع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين وقل اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثلاث مرات وقل اللهم عافني في بدني وعافني في سمعي وعافني في بصري لا إله إلا أنت ثلاث مرات وقل اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم وشوقا إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أعتدي أو يعتدى علي أو أكسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك وأسألك قلبا خاشعا سليما وخلقا مستقيما ولسانا صادقا وعملا متقبلا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني فإنك أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير وعلى كل غيب شهيد اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد ونعيما لا ينفد وقرة عين الأبد ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد اللهم إني أسألك الطيبات وفعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين أسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقرب إلي حبك وأن تتوب علي وتغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة واللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا والآخرة اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك فرقا واسكن في نفوسنا من عظمتك ما تذلل به جوارحنا لخدمتك واجعلك اللهم أحب إلينا ممن سواك واجعلنا أخشى لك ممن سواك اللهم اجعل أول يومنا هذا صلاحا وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا اللهم اجعل أوله رحمة وأسطه نعمة وآخره تكرمة ومغفرة الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته وخضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته وأظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء لكبريائه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأزواج محمد وذريته وبارك على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي رسولك الأمين وأعطه المقام المحمود الذي وعدته يوم الدين اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك الصالحين واستعملنا لمرضاتك عنا ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه اللهم بقدرتك علي تب على إنك أنت التواب الرحيم وبحلمك عني اعف عني إنك أنت الغفار الحليم وبعلمك بي ارفق بي إنك أنت أرحم الراحمين وبملكك لي ملكني نفسي ولا تسلطها علي إنك أنت الملك الجبار سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي ولا يغفر الذنوب إلا أنت اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتني
واستعملني به صالحا تقبله مني اللهم إني أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك وأعطني ما لا ينقصك ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان إلى قوله عز وجل إنك لا تخلف الميعاد ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا إلى آخر السورة رب اغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وأنت خير الغافرين وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أنواع الاستعاذة المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى ارذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر اللهم إني أعوذ بك من طبع يهدي إلى طمع ومن طمع في غير مطمع ومن طمع حيث لا مطمع اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ومن الكسل والبخل والجبن والهرم ومن أن أرد إلى ارذل العمر ومن فتنة الدجال وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة مخبتة منيبة في سبيلك اللهم إني أسألك عزائم مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم إني أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم والغرق والهدم وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك من أن أموت في تطلب الدنيا اللهم إني أعوذ بك شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء اللهم إني أعوذ بك من الكفر والدين والفقر وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر منيي اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحول اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الكفر والفقر والفسوق والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وضيق الأرزاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والعمى والجنون والجذام والبرص وسيىء الأسقام اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجأة نقمتك ومن جميع سخطك اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من المغرم والمأثم اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب وأعوذ بك من شر الغم وفتنة الصدر اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء وصلى الله على محمد وعلى كل عبد مصطفى من كل العالمين آمين
الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند حدوث كل حادث من الحوادث إذا أصبحت وسمعت الأذان فيستحب لك جواب المؤذن وقد ذكرناه وذكرنا أدعية دخول الخلاء والخروج منه وأدعية الوضوء في كتاب الطهارة فإذا خرجت إلى المسجد فقل اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا اللهم أعطني نورا وقل أيضا اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل بسم الله رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بسم الله التكلان على الله فإذا انتهيت إلى المسجد تريد دخوله فقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم اللهم اغفر لي جميع ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وقدم رجلك اليمنى في الدخول فإذا رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع فقل لا أربح الله تجارتك وإذا رأيت من ينشد ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا صليت ركعتي الصبح فقل بسم الله اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي الدعاء إلى آخره كما أوردناه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا ركعت فقل في ركوعك اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين وإن أحببت فقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح فإذا رفعت رأسك من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وإذا سجدت فقل اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين اللهم سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤادي أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي وهذا ما جنيت على نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أو تقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات فإذا فرغت من الصلاة فقل اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وتدعو بسائر الأدعية التي ذكرناها فإذا قمت من المجلس وأردت دعاء يكفر لغو المجلس فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فإذا دخلت السوق فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك أن أصيب فيها يمينا فاجرة أو صفقة خاسرة فإن كان عليك دين فقل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك فإذا لبست ثوبا جديدا فقل اللهم كسوتني هذا الثوب فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له وإذا رأيت شيئا من الطيرة تكرهه فقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يذهب بالسيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله
وإذا رأيت الهلال فقل اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والبر والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى والحفظ عمن تسخط ربي وربك الله ويقول هلال رشد وخير آمنت بخالقك اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شر يوم الحشر وتكبر قبله أولا ثلاثا وإذا هبت الريح فقل اللهم إني أسألك خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها ومن شر ما أرسلت به وإذا بلغك وفاة أحد فقل إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم اكتبه في المحسنين واجعل كتابه في عليين واخلفه على عقبه في الغابرين اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله وتقول عند التصدق {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} وتقول عند الخسران {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون} وتقول عند ابتداء الأمور ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وتقول عند النظر إلى السماء ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وإذا سمعت صوت الرعد فقل سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته فإن رأيت الصواعق فقل اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك قاله كعب فإذا أمطرت السماء فقل اللهم سقيا هنيئا وصيبا نافعا اللهم اجعله صيب رحمة ولا تجعله صيب عذاب فإذا غضبت فقل اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم فإذا خفت قوما فقل اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم فإذا غزوت فقل اللهم أنت عضدي ونصيري وبك أقاتل وإذا طنت أذنك فصل على محمد صلى الله عليه وسلم وقل ذكر الله من ذكرني بخير فإذا رأيت استجابة دعائك فقل الحمد لله الذي بعزته وجلاله تتم الصالحات وإذا أبطأت فقل الحمد لله على كل حال وإذا سمعت أذان المغرب فقل اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي وإذا أصابك هم فقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء غمي وذهاب حزني وهمي قال صلى الله عليه وسلم ما أصاب أحدا حزن فقال ذلك إلا أذهب الله همه وأبدله مكانه فرحا فقيل له يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال صلى الله عليه وسلم بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها وإذا وجدت وجعا في جسدك أو جسد غيرك فارقة برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان قرحة أو جرحا وضع سبابته على الأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا وإذا وجدت وجعا في جسدك فضع يدك على الذي يتألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر فإذا أصابك كرب فقل لا إله إلا الله العلي الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب العرش الكريم فإن أردت النوم فتوضأ أولا ثم توسد على يمينك مستقبل القبلة ثم كبر الله تعالى أربعا وثلاثين وسبحه ثلاثا وثلاثين واحمده ثلاثا وثلاثين ثم قل اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك اللهم إني لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك اللهم باسمك أحيا وأموت اللهم رب السموات ورب الأرض ورب كل شيء ومليكه فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل