Qur'an&Sunnah

Gazâlî — İhyâü Ulûmi'd-Dîn

Bölüm V02/P193–V02/P194

وقد روى أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع من حق المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تستغفر لمذنبهم وأن تدعو لمدبرهم وأن تحب تائبهم وقال ابن عباس رضي الله عنهما في معنى قوله تعالى رحماء بينهم قال يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم فإذا نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك له فيما قسمت له من الخير وثبته عليه وانفعنا به إذا نظر الصالح إلى الطالح قال اللهم اهده وتب عليه واغفر له عثرته ومنها أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه قال النعمان بن بشير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمى والسهر وروى أبو موسى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ومنها أن لا يؤذي أحدا من المسلمين بفعل ولا قول قال صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وقال صلى الله عليه وسلم في حديث طويل يأمر فيه بالفضائل فإن لم تقدر فدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدقت بها على نفسك وقال أيضا أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده وقال صلى الله عليه وسلم أتدرون من المسلم فقالوا الله ورسوله أعلم قال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا فمن المؤمن قال من أمنه المؤمنين على أنفسهم وأموالهم قالوا فمن المهاجر قال من هجر السوء واجتنبه وقال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك وقال مجاهد يسلط على أهل النار الجرب فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم من جلده فينادي يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول نعم فيقول هذا بما كنت تؤذي المؤمنين وقال صلى الله عليه وسلم لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين وقال أبو هريرة رضي الله عنه يا رسول الله علمني شيئا أنتفع به قال اعزل الأذى عن طريق المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم من زحرج عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة ومن كتب الله له حسنة أوجب له بها الجنة وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه وقال لا يحل لمسلم أن يروع مسلما وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يكره أذى المؤمنين وقال الربيع ابن خيثم الناس رجلان مؤمن فلا تؤذه وجاهل فلا تجاهله ومنها أن يتواضع لكل مسلم ولا يتكبر عليه فإن الله لا يحب كل مختال فخور قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ثم إن تفاخر عليه غيره فليحتمل قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وعن ابن أبي أوفى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي حاجته ومنها أن لا يسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض ولا يبلغ بعضهم ما يسمع من بعض قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات وقال الخليل بن أحمد من نم لك نم عليك ومن أخبرك بخير غيرك أخبر غيرك بخبرك ومنها أن لا يزيد في الهجر لمن يعرفه على ثلاثة أيام مهما غضب عليه قال أبو أيوب الأنصاري قال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وقد قال صلى الله عليه وسلم من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة قال عكرمة قال الله تعالى ليوسف بن يعقوب بعفوك عن إخوانك رفعت ذكرك في الدارين

Bölüm V02/P194–V02/P196

قالت عائشة رضي الله عنها ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله وقال ابن عباس رضي الله عنهما ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا وقال صلى الله عليه وسلم ما نقص مال من صدقة وما زاد الله رجلا بعفو إلا عزا وما من أحد تواضع لله إلا رفعه الله ومنها أن يحسن إلى كل من قدر عليه منهم ما استطاع لا يميز بين الأهل وغير الأهل روى علي بن الحسين على أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله وعنه بإسناده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسلها ولم تكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه ومنها أن لا يدخل على أحد منهم إلا بإذنه بل يستأذن ثلاثا فإن لم يؤذن له انصرف قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون والثانية يستصلحون والثالثة يأذنون أو يردون ومنها أن يخالق الجميع بخلق حسن ويعاملهم بحسب طريقته فإنه إن أراد لقاء الجاهل بالعلم والأمي بالفقه والعيي بالبيان آذى وتأذى ومنها أن يوقر المشايخ ويرحم الصبيان قال جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا وقال صلى الله عليه وسلم من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ومن تمام توقير المشايخ أن لا يتكلم بين أيديهم إلا بالإذن وقال جابر قدم وفد جهينة على النبي صلى الله عليه وسلم فقام غلام ليتكلم فقال صلى الله عليه وسلم مه فأين الكبير وفي الخبر وما وقر شاب شيخا إلا قيض الله له في سنه من يوقره وهذه بشارة بدوام الحياة فليتنبه لها فلا يوفق لتوقير المشايخ إلا من قضى الله له بطول العمر وقال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض اللئام فيضا وتغيض الكرام غيضا ويجتريء الصغير على الكبير واللئيم على الكريم والتلطف بالصبيان من عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم فربما تفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض حملني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وحملك أنت وراءه ويقول بعضهم أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم وكان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه في حجره فربما بال الصبي فيصيح به بعض من يراه فيقول لا تزرموا الصبي بوله فيدعه حتى يقضي بوله ثم يفرغ من دعائه له وتسميته ويبلغ سرور أهله فيه لئلا يروا أنه تأذى ببوله فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعده ومنها أن يكون مع كافة الخلق مستبشرا طلق الوجه رفيقا قال صلى الله عليه وسلم أتدرون على من حرمت النار قالوا الله ورسوله أعلم قال على اللين الهين السهل القريب وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب السهل الطلق الوجه وقال بعضهم يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام وقال عبد الله بن عمر إن البر شيء هين وجه طليق وكلام لين وقال صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة

Bölüm V02/P196–V02/P198

وقال صلى الله عليه وسلم إن في الجنة لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام وقال معاذ بن جبل قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح وقال أنس رضي الله عنه عرضت لنبي الله صلى الله عليه وسلم امرأة وقالت لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال اجلسي في أي نواحي السكك شئت أجلس إليك ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها وقال وهب بن منبه أن رجلا من بني إسرائيل صام سبعين سنة يفطر في كل سبعة أيام فسأل الله تعالى انه يريه كيف يغوي الشيطان الناس فلما طال عليه ذلك ولم يجب قال لو اطلعت على خطيئتي وذنبي بيني وبين ربي لكان خيرا لي من هذا الأمر الذي طلبته فأرسل الله إليه ملكا فقال له إن الله أرسلني إليك وهو يقول لك إن كلامك هذا الذي تكلمت به أحب إلي مما مضى من عبادتك وقد فتح الله بصرك فانظر فنظر فإذا جنود إبليس قد أحاطت بالأرض وإذا ليس أحد من الناس إلا والشياطين حوله كالذئاب فقال أي رب من ينجو من هذا قال الورع اللين ومنها أن لا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به قال صلى الله عليه وسلم العدة عطية وقال العدة دين وقال ثلاث في المنافق إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وذكر ذلك ومنها أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه قال صلى الله عليه وسلم لا يستكمل العبد الإيمان حتى يكون فيه ثلاث خصال الإنفاق من الإقتار والإنصاف من نفسه وبذل السلام وقال عليه السلام من سره أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وليؤت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا الدرداء أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما قال الحسن أوحى الله تعالى إلى آدم صلى الله عليه وسلم بأربع خصال وقال فيهن جماع الأمر لك ولولدك واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك وواحدة بينك وبين الخلق فأما التي لي تعبدني ولا تشرك بي شيئا وأما التي لك فعملك أجزيك به أفقر ما تكون إليه وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بنيك وبين الناس فتصحبهم بالذي تحب أن يصحبوك به وسأل موسى عليه السلام الله تعالى فقال أي رب أي عبادك أعدل قال من أنصف من نفسه ومنها أن يزيد في توقير من تدل هيئته وثيابه على علو منزلته فينزل الناس منازلهم روي أن عائشة رضي الله عنها كانت في سفر فنزلت منزلا فوضعت طعامها فجاء سائل فقالت عائشة ناولوا هذا المسكين قرصا ثم مر رجل على دابة فقالت ادعوه إلى الطعام فقيل لها تعطين المسكين وتدعين هذا الغني فقالت إن الله تعالى أنزل الناس منازل لا بد لنا من أن ننزلهم تلك المنازل هذا المسكين يرضى بقرص وقبيح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصا وروي أنه صلى الله عليه وسلم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتى غص المجلس وامتلأ فجاء جرير بن عبد الله البجلي فلم يجد مكانا فقعد على الباب فلف رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فألقاه إليه وقال له اجلس على هذا فأخذه جرير ووضعه على وجهه وجعل يقبله ويبكي ثم لفه ورمى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك الله كما أكرمتني فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا ثم قال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وكذلك كل من له عليه حق قديم

Bölüm V02/P198–V02/P199

فليكرمه روي أن ظئر رسول الله صلى الله عليه وسلم التي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال لها مرحبا بأمي ثم أجلسها على الرداء ثم قال لها اشفعي تشفعي وسلي تعطي فقالت قومي فقال أما حقي وحق بني هاشم فهو ذلك فقام الناس من كل ناحية وقالوا وحقنا يا رسول الله ثم وصلها بعد وأخدمها ووهب لها سهمانه بحنين فبيع ذلك من عثمان بن عفان رضي الله عنه بمائة ألف درهم ولربما أتاه من يأتيه وهو على وسادة جالس ولا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن ابي عزم عليه حتى يفعل ومنها أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا قال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة إصلاح ذات البين وعن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أنس رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أضحك قال رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من هذا فقال الله تعالى رد على أخيك مظلمته فقال يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك ولم يبق له من حسناته شيء فقال يا رب فليحمل عني من أوزاري ثم فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء فقال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال فيقول الله تعالى أي للمتظلم ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا أو لأي صديق أو لأي شهيد قال الله تعالى هذا لمن أعطى الثمن قال يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملكه قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه فيقول الله تعالى خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال صلى الله عليه وسلم اتقوا وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة وقد قال صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا وهذا يدل على وجوب الإصلاح بين الناس لأن ترك الكذب واجب ولا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه قال صلى الله عليه وسلم كل الكذب مكتوب إلا أن يكذب الرجل في الحرب فإن الحرب خدعة أو يكذب بين اثنين فيصلح بينهما أو يكذب لامرأته ليرضيها ومنها أن يستر عورات المسلمين كلهم قال صلى الله عليه وسلم من ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة حديث لا يستر عبد عبدا إلا ستره الله يوم القيامة رواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا حديث أبي سعيد الخدري لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلا دخل الجنة رواه الطبراني في الأوسط والصغير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف حديث لو سترته بثوبك كان خيرا لك رواه أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقال صحيح الإسناد ونعيم مختلف في صحبته فإذن على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق إسلامه واجب عليه كحق إسلام غيره قال أبو بكر رضي الله عنه لو وجدت شاربا لأحببت أن يستره الله ولو وجدت سارقا لأحببت أن يستره الله

Bölüm V02/P199–V02/P200

وروى أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة ذات ليلة فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فلما أصبح قال للناس أرأيتم لو أن إماما رأى رجلا وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين قالوا إنما أنت إمام فقال علي رضي الله عنه ليس ذلك لك إذا يقام عليك الحد إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم ثم سألهم فقال القوم مقالتهم الأولى فقال علي رضي الله عنه مثل مقالته الأولى وهذا يشير إلى أن عمر رضي الله عنه كان مترددا في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله فلذلك راجعهم في معرض التقدير لا في معرض الإخبار خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفا بإخباره ومال رأي علي إلى أنه ليس له ذلك وهذا من أعظم الأدلة على طلب الشرع لستر الفواحش فإن أفحشها الزنا وقد نيط بأربعة من العدول يشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمرود في المكحلة وهذا قط لا يتفق وإن علمه القاضي تحقيقا لم يكن له أن يكشف عنه فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الذي هو أعظم العقوبات ثم انظر إلى كثيف ستر الله كيف أسبله على العصاة من خلقه بتضييق الطريق في كشفه فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم يوم تبلى السرائر ففي الحديث إن الله إذا ستر على عبد عورته في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة وإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى وعن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال خرجت مع عمر رضي الله عنه ليلة في المدينة فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤمه فلما دنونا منه إذا باب مغلق على قوم لهم أصوات ولغط فأخذ عمر بيدي وقال أتدري بيت من هذا قلت لا فقال هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب فما ترى قلت أرى أنا قد أتينا ما نهانا الله عنه قال الله تعالى {ولا تجسسوا} فرجع عمر رضي الله عنه وتركهم وهذا يدل على وجوب الستر وترك التتبع وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاوية إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم حديث يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم الحديث أخرجه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد وللترمذي من حديث ابن عمر وحسنه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو رأيت أحدا على حد من حدود الله تعالى ما أخذته ولا دعوت له أحدا حتى يكون معي غيري وقال بعضهم كنت قاعدا مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إذ جاءه رجل بآخر فقال هذا نشوان فقال عبد الله بن مسعود استنكهوه فاستنكهوه فوجده نشوانا فحبسه حتى ذهب سكره ثم دعا بسوط فكسر ثمره ثم قال للجلاد اجلد وارفع يدك وأعط كل عضو حقه فجلده وعليه قباء أو مرط فلما فرغ قال للذي جاء به ما أنت منه قال عمه قال عبد الله ما أدبت فأحسنت الأدب ولا سترت الحرمة إنه ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه وإن الله عفو يحب العفو ثم قرأ {وليعفوا وليصفحوا} ثم قال إني لأذكر أول رجل قطعه النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق فقطعه فكأنما أسف وجهه فقالوا يا رسول الله كأنك كرهت قطعه فقال وما يمنعني لا تكونوا عونا للشياطين على أخيكم فقالوا ألا عفوت عنه فقال إنه ينبغي للسلطان إذا انتهى إليه حد أن يقيمه إن الله عفو يجب العفو وقرأ {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}

Bölüm V02/P200–V02/P201

وفي رواية فكأنما سفي في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد لشدة تغيره وروى أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل في بيت يتغنى فتسور عليه فوجده عنده امرأة وعنده خمر فقال يا عدو الله أظننت أن الله يسترك وأنت على معصيته فقال وأنت يا أمير المؤمنين فلا تعجل فإن كنت قد عصيت الله واحدة فقد عصيت الله في ثلاثا قال الله تعالى {ولا تجسسوا} وقد تجسست وقال الله تعالى {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} وقد تسورت علي وقد قال الله تعالى {لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم} الآية وقد دخلت بيتي بغير إذن ولا سلام فقال عمر رضي الله عنه هل عندك من خير إن عفوت عنك قال نعم والله يا أمير المؤمنين لئن عفوت عني لا أعود إلى مثلها أبدا فعفا عنه وخرج وتركه وقال رجل لعبد الله بن عمر يا أبا عبد الرحمن كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوى يوم القيامة قال سمعته يقول إن الله ليدني منه المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم يارب حتى إذا قرره بذنوبه فرأى في نفسه أنه قد هلك قال له يا عبدي إني لم أسترها عليك في الدنيا إلا وأنا أريد أن أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافرون والمنافقون فتقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين وقال صلى الله عليه وسلم كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل السوء سرا ثم يخبر به وقال صلى الله عليه وسلم من استمع خبر قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك يوم القيامة ومنها أن يتقي مواضع التهم صيانة لقلوب الناس عن سوء الظن ولألسنتهم عن العيبة فإنهم إذا عصوا الله بذكره وكان هو السبب فيه كان شريكا قال الله تعالى ولا تسبوا الذي يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم وقال صلى الله عليه وسلم كيف ترون من يسب أبويه فقالوا وهل من أحد يسب أبويه فقال نعم يسب أبوي غيره فيسبون أبويه وقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم إحدى نسائه فمر به رجل فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا فلان هذه زوجتي صفية {فقال} يا رسول الله من كنت أظن فيه فإني لم أكن أظن فيك فقال إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وزاد في رواية إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا وكانا رجلين فقال على رسلكما إنها صفية الحديث وكانت قد زارته في العشر الأواخر من رمضان وقال عمر رضي الله عنه من أقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من أساء به الظن ومر برجل يكلم امرأة على ظهر الطريق فعلاه بالدرة فقال يا أمير المؤمنين إنها امرأتي فقال هلا حيث لا يراك أحد من الناس ومنها أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزلة ويسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه قال صلى الله عليه وسلم إني أوتى وأسأل وتطلب إلي الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا لتؤجروا ويقضى الله على يدي نبيه ما أحب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشفعوا إلي لتؤجروا إني أريد الأمر وأؤخره كي تشفعوا إلي فتؤجروا وقال صلى الله عليه وسلم ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان قيل وكيف ذلك قال الشفاعة يحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر

Bölüm V02/P201–V02/P202

وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه خلفها وهو يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال صلى الله عليه وسلم للعباس ألا تعجب من شدة حب مغيث لبريرة وشدة بغضها له فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته فإنه أبو ولدك فقالت يا رسول الله أتأمرني فأفعل فقال لا إنما أنا شافع ومنها أن يبدأ كل مسلم منهم بالسلام قبل الكلام ويصافحه عند السلام قال صلى الله عليه وسلم من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه حتى يبدأ بالسلام وقال بعضهم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم أسلم ولم أستأذن فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أأدخل وروى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها فإن الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته حديث أنس خدمت النبي صلى الله عليه وسلم ثماني حجج فقال لي يا أنس أسبغ الوضوء يزد من عمرك وسلم على من لقيته من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت بيتك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في الشعب وإسناده ضعيف وللترمذي وصححه إذا دخلت على أهلك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك وقال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المؤمنان فتصافحا قسمت بينهما سبعون مغفرة تسع وستون لأحسنهما بشرا وقال تعالى {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقال صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على عمل إذا عملتموه تحاببتم قالوا بلى يا رسول الله قال أفشوا السلام بينكم وقال أيضا إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه صلت عليه الملائكة سبعين مرة وقال صلى الله عليه وسلم إن الملائكة تعجب من المسلم يمر على المسلم ولا يسلم عليه حديث يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم أحد أجزأ عنهم رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا ولأبي داود من حديث علي يجزي عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزي عن الجلوس أن يرد أحدهم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يسلم الراكب على الماشي الحديث وسيأتي في بقية الباب حديث جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال سلام عليك فقال صلى الله عليه وسلم عشر حسنات الحديث أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عمران ابن حصين قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في الشعب إسناده حسن حديث أنس كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ورفعه متفق عليه ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك وروى عبد الحميد ابن بهرام أنه صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما وعصبة من الناس قعود فأومأ بيده بالسلام وأشار عبد الحميد بيده إلى الحكاية فقال صلى الله عليه وسلم لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصافحوا أهل الذمة ولا تبدءوهم بالسلام فإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطرق قالت عائشة رضي الله عنها إن رهطا من اليهود دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك فقال النبي صلى الله عليه وسلم {عليكم} قالت عائشة رضي الله عنها فقلت بل عليكم السام واللعنة فقال عليه السلام يا عائشة إن الله يحب الرفق في كل شيء قالت عائشة ألم تسمع ما قالوا قال فقد قلت عليكم وقال صلى الله عليه وسلم يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير حديث لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالأكف أخرجه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسناده ضعيف //

Bölüm V02/P202–V02/P204

قال أبو عيسى إسناده ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى بأحق من الأخيرة وقال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المؤمنان فتصافحا قسمت بينهما سبعون مغفرة تسعة وستون لأحسنهما بشرا وقال عمر رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا التقى المسلمان وسلم كل واحد منهما على صاحبه وتصافحا نزلت بينهما مائة رحمة للبادئ تسعون وللمصافح عشرة وقال الحسن المصافحة تزيد في الود وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام تحياتكم المصافحة وقال صلى الله عليه وسلم قبلة المسلم أخاه المصافحة ولا بأس بقبلة يد المعظم في الدين تبركا به وتوقيرا له وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قبلنا يد النبي صلى الله عليه وسلم وعن كعب بن مالك قال لما نزلت توبتي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقبلت يده وروي أن أعرابيا قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك ويدك قال فأذن له ففعل ولقي أبو عبيدة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فصافحه وقبل يده وتنحيا يبكيان وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى فرغ من وضوئه فرد عليه ومد يده إليه فصافحه فقال يا رسول الله ما كنت أرى هذا إلا من أخلاق الأعاجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت ذنوبهما وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب أو قال وأفضل والانحناء عند السلام منهي عنه قال أنس رضي الله عنه قلنا يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض قال {لا} قال فيقبل بعضنا بعضا قال {لا} قال فيصافح بعضنا بعضا قال {نعم} والالتزام والتقبيل قد ورد به الخبر عند القدوم من السفر وقال أبو ذر رضي الله عنه ما لقيته صلى الله عليه وسلم إلا صافحني وطلبني يوما فلم أكن في البيت فلما أخبرت جئت وهو على سرير فالتزمني فكانت أجود وأجود والأخذ بالركاب في توقير العلماء ورد به الأثر فعل ابن عباس ذلك بركاب زيد بن ثابت وأخذ عمر يغرز زيد حتى رفعه وقال هكذا فافعلوا بزيد وأصحاب زيد والقيام مكروه على سبيل الإعظام لا على سبيل الإكرام قال أنس ما كان شخص أحب إلينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال مرة إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار وقال صلى الله عليه وسلم لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا وكانوا يحترزون عن ذلك لهذا النهي وقال صلى الله عليه وسلم إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا أحد أخاه فأوسع له فليأته فإنما هي كرامة أكرمه بها أخوه فإن لم يوسع له فلينظر إلى أوسع مكان يجده فيجلس فيه وروي أنه سلم رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يجب فيكره السلام على من يقضي حاجته ويكره أن يقول ابتداء عليك السلام فإنه قاله رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم إن عليك السلام تحية الموتى قالها ثلاثا ثم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم ورحمة الله ويستحب للداخل إذا سلم ولم يجد مجلسا أن لا ينصرف بل يقعد وراء الصف

Bölüm V02/P204–V02/P206

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فوجد فرجة فجلس فيها وأما الثاني فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله وأما الثاني فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه وقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وسلمت أم هانئ على النبي صلى الله عليه وسلم فقال {من هذه} فقيل له أم هانئ فقال صلى الله عليه وسلم مرحبا بأم هانئ ومنها أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم غيره مهما قدر ويرد عنه ويناضل دونه وينصره فإن ذلك يجب عليه بمقتضى أخوة الإسلام روى أبو الدرداء أن رجلا نال من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عنه رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار وقال صلى الله عليه وسلم ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذكر عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فلم ينصره أذله الله بها في الدنيا والآخرة ومن ذكر عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله تعالى في الدنيا والآخرة وقال صلى الله عليه وسلم من حمى عن عرض أخيه المسلم في الدنيا بعث الله تعالى له ملكا يحميه يوم القيامة من النار وقال جابر وأبو طلحة سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من امرئ مسلم ينصر مسلما في موضع ينتهك فيه عرضه ويستحل حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصره وما من امرئ خذل مسلما في موطن ينتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موضع يحب فيه نصرته ومنها تشميت العاطس قال صلى الله عليه وسلم في العاطس يقول الحمد لله على كل حال ويقول الذي يشمته يرحمكم الله ويرد عليه العاطس فيقول يهديكم الله ويصلح بالكم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قالوا ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم وشمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاطسا ولم يشمت آخر فسأله عن ذلك فقال إنه حمد الله وأنت سكت وقال صلى الله عليه وسلم يشمت العاطس المسلم إذا عطس ثلاثا فإن زاد فهو زكام وروي أنه شمت عاطسا ثلاثا فعطس أخرى فقال إنك مزكوم وقال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عطس غض صوته واستتر بثوبه أو يده وروي خمر وجهه وقال أبو موسى الأشعري كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله وروى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلا عطس خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يرضى ربنا ويرضى والحمد لله على كل حال فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال من صاحب الكلمات فقال أنا يا رسول الله ما أردت بهن إلا خيرا فقال لقد رأيت اثنى عشر ملكا كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها وقال صلى الله عليه وسلم من عطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته وقال صلى الله عليه وسلم العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإذا قال ها ها فإن الشيطان يضحك من جوفه وقال إبراهيم النخعي إذا عطس في قضاء الحاجة فلا بأس بأن يذكر الله وقال الحسن يحمد الله في نفسه

Bölüm V02/P206–V02/P207

وقال كعب قال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت فأناجيك إم بعيد فأناديك فقال أنا جليس من ذكرني فقال فإنا نكون على حال نجلك أن نذكرك عليها كالجنابة والغائط فقال اذكرني على كل حال ومنها أنه إذا بلي بذي شر فينبغي أن يتحمله ويتقيه قال بعضهم خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر مخالفة فإن الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر وقال أبو الدرداء إنا لنبش في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المداراة وهي مع من يخاف شره قال الله تعالى {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} قال ابن عباس في معنى قوله {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة وقال في قوله تعالى {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} قال بالرغبة والرهبة والحياء والمداراة وقالت عائشة رضي الله عنها استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ائذنوا له فبئس رجل العشيرة هو فلما دخل ألان له القول حتى أن له عنده منزلة فلما خرج قلت له لما دخل قلت الذي قلت ثم ألنت له القول فقال يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه وفي الخبر ما وقى الرجل به عرضه فهو له صدقة وفي الأثر خالطوا الناس بأعمالكم وزايلوهم بالقلوب وقال محمد بن الحنفية رضي الله عنه ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له منه فرجا ومنها أن يجتنب مخالطة الأغنياء ويختلط بالمساكين ويحسن إلى الأيتام كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وقال كعب الأحبار كان سليمان عليه السلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس إليه وقال مسكين جالس مسكينا وقيل ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له يا مسكين وقال كعب الأحبار ما في القرآن من {يا أيها الذين آمنوا} فهو في التوراة يا أيها المساكين وقال عبادة بن الصامت إن للنار سبعة أبواب ثلاثة للأغنياء وثلاثة للنساء وواحد للفقراء والمساكين وقال الفضيل بلغني أن نبيا من الأنبياء قال يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني قال انظر كيف رضا المساكين عنك وقال صلى الله عليه وسلم إياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله قال الأغنياء وقال موسى إلهي أين أبغيك قال عند المكسرة قلوبهم وقال صلى الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا بنعمة فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت فإن من ورائه طالبا حثيثا وأما اليتيم فقال صلى الله عليه وسلم من ضم يتيما من أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة ألبتة وقال صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وهو يشير بأصبعيه وقال صلى الله عليه وسلم من وضع يده على رأس يتيم ترحما كانت له بكل شعرة تمر عليها يده حسنة وقال صلى الله عليه وسلم خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ومنها النصيحة لكل مسلم والجهد في إدخال السرور على قلبه قال صلى الله عليه وسلم المؤمن يحب للمؤمن كما يحب لنفسه وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقال صلى الله عليه وسلم إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى فيه شيئا فليمطه عنه وقال صلى الله عليه وسلم من قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله عمره وقال صلى الله عليه وسلم من أقر عين مؤمن أقر الله عينه يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين وقال صلى الله عليه وسلم من فرج عن مؤمن مغموم أو أعان مظلوما غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة وقال صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل كيف ينصره ظالما قال يمنعه من الظلم

Bölüm V02/P207–V02/P209

وقال صلى الله عليه وسلم إن من أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلب المؤمن أو أن يفرج عنه غما أو يقضي عنه دينا أو يطعمه من جوع وقال صلى الله عليه وسلم من حمى مؤمنا من منافق يعنته بعث الله إليه ملكا يوم القيامة يحمي لحمه من نار جهنم وقال صلى الله عليه وسلم خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر الشرك بالله والضر لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شيء من البر الإيمان بالله والنفع لعباد الله وقال صلى الله عليه وسلم من لم يهتم للمسلمين فليس منهم وقال معروف الكرخي من قال كل يوم اللهم ارحم أمة محمد كتبه الله من الأبدال وفي رواية أخرى اللهم أصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد كل يوم ثلاث مرات كتبه الله من الأبدال وبكى علي بن الفضيل يوما فقيل له ما يبكيك قال أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي الله تعالى وسئل عن ظلمه ولم تكن له حجة ومنها أن يعود مرضاهم فالمعرفة والإسلام كافيان في إثبات هذا الحق ونيل فضله وأدب العائد خفة الجلسة وقلة السؤال وإظهار الرقة والدعاء بالعافية وغض البصر عن عورات الموضع وعند الاستئذان لا يقابل الباب ويدق برفق ولا يقول أنا إذا قيل له من ولا يقول يا غلام ولكن يحمد ويسبح وقال صلى الله عليه وسلم تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على يده ويسأله كيف هو وتمام تحياتكم المصافحة وقال صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا قعد في مخارف الجنة حتى إذا قام وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى الليل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة فإذا قعد عنده قرت فيه وقال صلى الله عليه وسلم إذا عاد المسلم أخاه أوزاره قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة وقال صلى الله عليه وسلم إذا مرض العبد بعث الله تبارك وتعالى إليه ملكين فقال انظرا ماذا يقول لعواده فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم فيقول لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه وقال عثمان رضي الله عنه مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد قالها مرارا ودخل صلى الله عليه وسلم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو مريض فقال له قل اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك أو صبرا على بليتك أو خروجا من الدنيا إلى رحمتك فإنك ستعطي إحداهن ويستحب للعليل أيضا أن يقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا شكا أحدكم بطنه فليسأل امرأته شيئا من صداقها ويشتري به عسلا ويشربه بماء السماء فيجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة ألا أخبرك بأمر هو حق من تكلم به في أول مضجعه من مرضه نجاه الله من النار قلت بلى يا رسول الله قال يقول لا إله إلا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت سبحان الله رب العباد والبلاد والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كل حال الله أكبر كبيرا إن كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان اللهم إن أنت أمرضتني لتقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسنى وباعدني من النار كما باعدت أولياءك الذين سبقت لهم منك الحسنى وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم عيادة المريض بعد ثلاث فواق ناقة وقال طاوس أفضل العيادة أخفها

Bölüm V02/P209–V02/P210

وقال ابن عباس رضي الله عنهما عيادة المريض مرة سنة فما ازدادت فنافلة وقال بعضهم عيادة المريض بعد ثلاث وقال صلى الله عليه وسلم أغبوا في العيادة وأربعوا فيها وجملة أدب المريض حسن الصبر وقلة الشكوى والضجر والفزع إلى الدعاء والتوكل بعد الدواء على خالق الدواء ومنها أن يشيع جنائزهم قال صلى الله عليه وسلم من شيع جنازة فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى تدفن فله قيراطان وفي الخبر القيراط مثل أحد ولما روى أبو هريرة هذا الحديث وسمعه ابن عمر قال لقد فرطنا إلى الآن في قراريط كثيرة والقصد من التشييع قضاء حق المسلمين والاعتبار وكان مكحول الدمشقي إذا رأى جنازة قال اغدوا فإنا رائحون موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الأول والآخر لا عقل له وخرج مالك بن دينار خلف جنازة أخيه وهو يبكي ويقول والله لا تقر عيني حتى أعلم إلى ما صرت ولا والله لا أعلم ما دمت حيا وقال الأعمش كنا نشهد الجنائز فلا ندري لمن نعزي لحزن القوم كلهم ونظر إبراهيم الزيات إلى قوم يترحمون على ميت فقال لو ترحمون أنفسكم لكان أولى إنه نجا من أهوال ثلاث وجه ملك الموت قد رأى ومرارة الموت قد ذاق وخوف الخاتمة قد أمن وقال صلى الله عليه وسلم يتبع الميت ثلاث فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ومنها أن يزور قبورهم والمقصود من ذلك الدعاء والاعتبار وترقيق القلب قال صلى الله عليه وسلم ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه وقال عمر رضي الله عنه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكينا فقال ما يبكيكم قلنا بكينا لبكائك قال هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فأبى علي فأدركني ما يدرك الولد من الرقة وكان عمر رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته ويقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعده أشد وقال مجاهد أول ما يكلم ابن آدم حفرته فتقول أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي وقال أبو ذر ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري كان أبو الدرداء يقعد إلى القبور فقيل له في ذلك فقال أجلس إلى قوم يذكرونني معادي وإن قمت عنهم لم يغتابوني وقال حاتم الأصم من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم وقال صلى الله عليه وسلم ما من ليلة إلا وينادي مناد يا أهل القبور من تغبطون قالوا نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون الله ولا نذكره وقال سفيان من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار وكان الربيع بين خيثم قد حفر في داره قبرا فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع فيه ومكث ساعة ثم قال {رب أرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} ثم يقول يا ربيع قد أرجعت فاعمل الآن قبل أن لا ترجع وقال ميمون بن مهران خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى وقال يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم أما تراهم صرعى قد خلت بهم المثلات وأصاب الهوام من أبدانهم ثم بكى وقال والله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب الله وآداب المعزي خفض الجناح وإظهار الحزن وقلة الحديث وترك التبسم وآداب تشييع الجنازة لزوم الخشوع وترك الحديث وملاحظة الميت والتفكر في الموت والاستعداد له وأن يمشي أمام الجنازة بقربها والإسراع بالجنازة سنة فهذه جمل آداب تنبه على آداب المعاشرة مع عموم الخلق

Bölüm V02/P210–V02/P211

والجملة الجامعة فيه أن لا تستصغر منهم أحدا حيا كان أو ميتا فتهلك لأنك لا تدري لعله خير منك فإنه وإن كان فاسقا فلعله يختم لك بمثل حاله ويختم له بالصلاح ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم فإن الدنيا صغيرة عند الله صغير ما فيها ومهما عظم أهل الدنيا في نفسك فقد عظمت الدنيا فتسقط من عين الله ولا تبذل لهم دينك لتنال من دنياهم فتصغر في أعينهم ثم تحرم دنياهم فإن لم تحرم كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير ولا تعادهم بحيث تظهر العداوة فيطول الأمر عليك في المعاداة ويذهب دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك إلا إذا رأيت منكرا في الدين فتعادي أفعالهم القبيحة وتنظر إليهم بعين الرحمة لهم لتعرضهم لمقت الله وعقوبته بعصيانهم فحسبهم جهنم يصلونها فمالك تحقد عليهم ولا تسكن إليهم في مودتهم لك وثنائهم عليك في وجهك وحسن بشرهم لك فإنك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلا واحدا وربما لا تجده ولا تشك إليهم أحوالك فيكلك الله إليهم ولا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر كما في العلانية فذلك طمع كاذب وأنى تظفر به ولا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذل ولا تنال الغرض ولا تعل عليهم تكبرا لاستغنائك عنهم فإن الله يلجئك إليهم عقوبة على التكبر بإظهار الاستغناء وإذا سألت أخا منهم حاجة فقضاها فهو أخ مستفاد وإن لم يقض فلا تعاتبه فيصير عدوا تطول عليك مقاساته ولا تشتغل بوعظ من لا ترى فيه مخايل القبول فلا يسمع منك ويعاديك وليكن وعظك عرضا واسترسالا من غير تنصيص على الشخص ومهما رأيت منهم كرامة وخيرا فاشكر الله الذي سخرهم لك واستعذ بالله أن يكلك إليهم وإذا بلغك عنهم غيبة أو رأيت منهم شرا أو أصابك منهم ما يسوءك فكل أمرهم إلى الله واستعذ بالله من شرهم ولا تشغل نفسك بالمكافأة فيزيد الضرر ويضيع العمر بشغله ولا تقل لهم لم تعرفوا موضعي وأعتقد أنك لو استحقيت ذلك لجعل الله لك موضعا في قلوبهم فالله المحبب والمبغض إلى القلوب وكن فيهم سميعا لحقهم أصم عن باطلهم نطوقا بحقهم صموتا عن باطلهم واحذر صحبة أكثر الناس فإنهم لا يقيلون عثرة ولا يغفرون زلة ولا يسترون عورة ويحاسبون على النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير ينتصفون ولا ينصفون ويؤاخذون على الخطأ والنسيان ولا يعفون يغرون الإخوان على الإخوان بالنميمة والبهتان فصحبة أكثرهم خسران وقطيعتهم رجحان إن رضوا فظاهرهم الملق وإن سخطوا فباطنهم الحنق لا يؤمنون في حنقهم ولا يرجون في ملقهم ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب يقطعون بالظنون ويتغامزون وراءك بالعيون ويتربصون بصديقهم من الحسد ريب المنون يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليواجهوك بها في غضبهم ووحشتهم ولا تعول على مودة من لم تخبره حق الخبرة بأن تصحبه مدة في دار أو موضع واحد فتجربه في عزله وولايته وغناه وفقره أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم أو تقع في شدة فتحتاج إليه فإن رضيته في الأحوال فاتخذه أبا لك إن كان كبيرا أو ابنا لك إن كان صغيرا أو أخاك إن كان مثلك فهذه جملة آداب المعاشرة مع أصناف الخلق حقوق الجوار اعلم أن الجوار يقضي حقا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم الجيران ثلاثة جار له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم وأما الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار وقد قال صلى الله عليه وسلم أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه وقال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره

Bölüm V02/P211–V02/P213

وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه وقال صلى الله عليه وسلم أول خصمين يوم القيامة جاران وقال صلى الله عليه وسلم إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته ويروى أن رجلا جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له إن لي جارا يؤذيني ويشتمني ويضيق علي فقال اذهب فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها فقال صلى الله عليه وسلم هي في النار وجاء رجل إليه صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {اصبر} ثم قال له في الثالثة أو الرابعة اطرح متاعك في الطريق قال فجعل الناس يمرون به ويقولون مالك فيقال آذاه جاره قال فجعلوا يقولون لعنه الله فجاءه جاره فقال له رد متاعك فوالله لا أعود وروى الزهري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يشكو جاره فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي على باب المسجد ألا إن أربعين دارا جار قال الزهري أربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأربعون هكذا وأومأ إلى أربع جهات وقال صلى الله عليه وسلم اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس فيمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها ويمن المسكن سعته وحسن جوار أهله وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله ويمن الفرس ذله وحسن خلقه وشؤمه صعوبته وسوء خلقه واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى فإن الجار أيضا قد كف أذاه فليس في ذلك قضاء حق ولا يكفي احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير والمعروف إذ يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول يارب سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني وبلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه وكان يجلس في ظل داره فقال ما قمت إذا بحرمة ظل داره إن باعها معدما فدفع إليه ثمن الدار وقال لا تبعها وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره فقيل له لو اقتنيت هرا فقال أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم معه في العزاء ويهنئه في الفرح ويظهر الشركة في السرور معه ويصفح عن زلاته ولا يتطلع من السطح إلى عوراته ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ولا في مصب الماء في ميزابه ولا في مطرح التراب في فنائه ولا يضيق طرقه إلى الدار ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره ويستر ما ينكشف له من عوراته وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ولا يسمع عليه كلاما ويغض بصره عن حرمته ولا يديم النظر إلى خادمته ويتلطف بولده في كلمته ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها لعامة المسلمين وقد قال صلى الله عليه وسلم أتدرون ما حق الجار إن استعان بك أعنته وإن استنصرك نصرته وإن استقرضك أقرضته وإن افتقر عدت عليه وإن مرض عدته وإن مات تبعت جنازته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته ولا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه وإذا اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ثم قال أتدرون ما حق الجار والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله

Bölüm V02/P213–V02/P214

هكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مجاهد كنت عند عبد الله بن عمر وغلام له يسلخ شاة فقال يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي حتى قال ذلك مرارا فقال له كم تقول هذا فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه وقال هشام كان الحسن لا يرى بأسا أن تطعم الجار اليهودي والنصراني من أضحيتك وقال أبو ذر رضي الله عنه أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم وقال إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها ثم انظر بعض أهل بيت في جيرانك فاغرف لهم منها وقالت عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله إن لي جارين أحدهما مقبل على بابه والآخر ناء ببابه عني وربما كان الذي عندي لا يسعهما فأيهما أعظم حقا فقال المقبل عليك ببابه ورأى الصديق ولده عبد الرحمن وهو يناصي جارا له فقال لا تناص جارك فإن هذا يبقى والناس يذهبون وقال الحسن بن عيسى النيسابوري سألت عبد الله بن المبارك فقلت الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمرا والغلام ينكره فأكره أن أضربه ولعله بريء وأكره أن أدعه فيجد علي جاري فكيف أصنع قال إن غلامك لعله أن يحدث حدثا يستوجب فيه الأدب فاحفظه عليه فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك الحدث فتكون قد أرضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث وهذا تلطف في الجمع بين الحقين وقالت عائشة رضي الله عنها خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله تعالى لمن أحب صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافأة بالصنائع وصلة الرحم وحفظ الأمانة والتذمم للجار والتذمم للصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة قال صلى الله عليه وسلم إن من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهني وقال عبد الله قال رجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت قال إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت وقال جابر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان له جار في حائط أو شريك فلا يبعه حتى يعرضه عليه وقال أبو هريرة رضي الله عنه قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجار يضع جذعه في حائط جاره شاء أم أبى // حديث أبي هريرة قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجار يضع جذعه في حائط جاره شاء أم أبى رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا وهو متفق عليه بلفظ لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبة في حائطه رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمينها بين أكنافكم وقد ذهب بعض العلماء إلى وجوب ذلك وقال صلى الله عليه وسلم من أراد الله به خيرا عسله قيل وما عسله قال يحببه إلى جيرانه حقوق الأقارب والرحم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى أنا الرحمن وهذه الرحم شققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن ينسأ له في أثره ويوسع عليه في رزقه فليصل رحمه وفي رواية أخرى من سره أن يمد له في عمره ويوسع له في رزقه فليتق الله وليصل رحمه وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أفضل قال أتقاهم لله وأوصلهم لرحمه وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر

Bölüm V02/P214–V02/P216

وقال أبو ذر رضي الله عنه أوصاني خليلي عليه السلام بصلة الرحم وإن أدبرت وأمرني أن أقول الحق وإن كان مرا وقال صلى الله عليه وسلم إن الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها وقال صلى الله عليه وسلم إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم وقال زيد بن أسلم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة عرض له رجل فقال إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج فقال صلى الله عليه وسلم إن الله قد منعني من بني مدلج بصلتهم الرحم وقالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قدمت علي أمي فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي مشركة أفأصلها قال {نعم} وفي رواية أفأعطيها قال نعم صليها وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان ولما أراد أبو طلحة أن يتصدق بحائط كان له يعجبه عملا بقوله تعالى {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قال يا رسول الله هو في سبيل الله وللفقراء والمساكين فقال صلى الله عليه وسلم وجب أجرك على الله قسمه في أقاربك وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح وهو في معنى قوله أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك وروى أن عمر رضي الله عنه كتب إلى عماله مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم حقوق الوالدين والولد لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم فأخص الأرحام وأمسها الولادة فيتضاعف تأكد الحق فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه وقد قال صلى الله عليه وسلم بر الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله وقد قال صلى الله عليه وسلم من أصبح مرضيا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ومن أمسى فمثل ذلك وإن كان واحدا فواحدا وإن ظلما وإن ظلما وإن ظلما ومن أصبح مسخطا لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحدا فواحدا وإن ظلما وإن ظلما وإن ظلما وقال صلى الله عليه وسلم إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم وقال صلى الله عليه وسلم بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك ويروى أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام يا موسى إنه من بر والديه وعقني كتبته بارا ومن برني وعق والديه كتبته عاقا وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى الله إليه أتتعاظم أن تقوم لأبيك وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا وقال صلى الله عليه وسلم ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء وقال مالك بن ربيعة بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وقال صلى الله عليه وسلم إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي الأب وقال صلى الله عليه وسلم بر الوالدة على الولد ضعفان وقال صلى الله عليه وسلم دعوة الوالدة أسرع إجابة قيل يا رسول الله ولم ذاك قال هي أرحم من الأب ودعوة الرحم لا تسقط وسأله رجل فقال يا رسول الله من أبر فقال بر والديك فقال ليس لي والدان فقال بر ولدك كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق

Bölüm V02/P216–V02/P217

وقال صلى الله عليه وسلم رحم الله والدا أعان ولده على بره أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله وقال صلى الله عليه وسلم ساووا بين أولادكم في العطية وقد قيل ولدك ريحانتك تشمها سبعا وخادمك سبعا ثم هو عدوك أو شريكك وقال أنس رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم الغلام يعق عنه يوم السابع ويسمى ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه فإذا بلغ ثلاث عشرة سنة ضرب على الصلاة فإذا بلغ ست عشرة سنة زوجه أبوه ثم أخذ بيده وقال قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا وعذابك في الآخرة وقال صلى الله عليه وسلم من حق الوالد على الولد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه وقال صلى الله عليه وسلم كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه وقال قتادة إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل عنه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق بعد وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فشكا إليه بعض ولده فقال هل دعوت عليه قال نعم قال أنت أفسدته ويستحب الرفق بالولد رأى الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم فقال صلى الله عليه وسلم إن من لا يرحم لا يرحم وقالت عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما اغسلي وجه أسامة فجعلت أغسله وأنا أنفة فضرب يدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية وتعثر الحسن والنبي صلى الله عليه وسلم على منبره فنزل فحمله وقرأ قوله {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} وقال عبد الله بن شداد بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته قالوا قد أطلت السجود يا رسول الله حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته وفي ذلك فوائد إحداها القرب من الله تعالى فإن العبد أقرب ما يكون من الله تعالى إذا كان ساجدا وفيه الرفق بالولد والبر وتعليم لأمته وقال صلى الله عليه وسلم ريح الولد من ريح الجنة وقال يزيد بن معاوية أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس فلما وصل إليه قال له يا أبا بحر ما تقول في الولد قال يا أمير المؤمنين ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة وسماء ظليلة وبهم نصول على كل جليلة فإن طلبوا فأعطهم وإن غضبوا فأرضهم يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم ولا تكن عليهم ثقلا ثقيلا فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك فقال له معاوية لله أنت يا أحنف لقد دخلت علي وأنا مملوء غضبا وغيظا على يزيد فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب فأرسل يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم ومائة ثوب فقاسمه إياها على الشطر فهذه هي الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية القيام بحقهما تعرف مما ذكرناه في حق الأخوة فإن هذه الرابطة آكد من الأخوة بل يزيد ههنا أمران أحدهما أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا يتنغصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن تأكل معهما لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام نفل لأنه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل إلا إذا كنت تطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيها من يعلمه شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين

Bölüm V02/P217–V02/P219

قال أبو سعيد الخدري هاجر رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن وأراد الجهاد فقال صلى الله عليه وسلم هل باليمن أبواك قال نعم قال هل أذنا لك قال لا فقال صلى الله عليه وسلم فارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن فعلا فجاهد وإلا فبرهما ما استطعت فإن ذلك خير ما تلقى الله به بعد التوحيد وجاء آخر إليه صلى الله عليه وسلم ليستشيره في الغزو فقال ألك والدة قال نعم قال فألزمها فإن الجنة عند رجليها وجاء آخر يطلب البيعة على الهجرة وقال ما جئتك حتى أبكيت والدي فقال ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما وقال صلى الله عليه وسلم حق كبير الإخوة على صغيرهم كحق الوالد عن ولده وقال صلى الله عليه وسلم إذا استصعبت على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه حقوق المملوك اعلم أن ملك النكاح قد سبقت حقوقه في آداب النكاح فأما ملك اليمين فهو أيضا يقتضي حقوقا في المعاشرة لا بد من مراعاتها فقد كان من آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما أحببتم فأمسكوا وما كرهتم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله فإن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم وقال صلى الله عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة خب ولا متكبر ولا خائن ولا سيئ الملكة وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم فصمت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم {ثم قال} اعف عنه في كل يوم سبعين مرة وكان عمر رضي الله عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه ويروى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه رأى رجلا على دابته وغلامه يسعى خلفه فقال له يا عبد الله احمله خلفك فإنما هو أخوك روحه مثل روحك فحمله ثم قال لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه وقالت جارية لأبي الدرداء إني سممتك منذ سنة فما عمل فيك شيئا فقال لم فعلت ذلك فقالت أردت الراحة منك فقال اذهبي فأنت حرة لوجه الله وقال الزهري متى قلت للمملوك أخزاك الله فهو حر وقيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم قال من قيس بن عاصم قيل فما بلغ من حلمه قال بينما هو جالس في داره إذا أتته خادمة له بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات فدهشت الجارية فقال ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق فقال لها أنت حرة لا بأس عليك وكان عون ابن عبد الله إذا عصاه غلامه قال ما أشبهك بمولاك مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك فأغضبه يوما فقال إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون فقال يا جارية أحرقتني قالت يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال الله تعالى قال وما قال الله تعالى قالت قال والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي قالت والعافين عن الناس قال قد عفوت عنك قالت زد فإن الله تعالى يقول والله يحب المحسنين قال أنت حرة لوجه الله تعالى

Bölüm V02/P219–V02/P220

وقال ابن المنكدر أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عبدا له فجعل العبد يقول أسألك بالله أسألك بوجه الله فلم يعفه فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح العبد فانطلق إليه فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك يده فقال رسول الله سألك بوجه الله فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك قال فإنه حر لوجه الله يا رسول الله فقال لو لم تفعل لسفعت وجهك النار وقال صلى الله عليه وسلم العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ولما أعتق أبو رافع بكى وقال كان لي أجران فذهب أحدهما وقال صلى الله عليه وسلم عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق الله وفقير فخور وعن أبي مسعود الأنصاري قال بينا أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من خلفي اعلم يا أبا مسعود مرتين فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقيت السوط من يدي فقال والله لله أقدر عليك منك على هذا وقال صلى الله عليه وسلم إذا ابتاع أحدكم الخادم فليكن أول شيء يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه رواه معاذ وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله لقمة وفي رواية إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حره ومؤنته وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله أو ليأخذ أكلة فليروغها وأشار بيده وليضعها في يده وليقل كل هذه ودخل على سلمان رجل وهو يعجن فقال يا أبا عبد الله ما هذا فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين وقال صلى الله عليه وسلم من كانت عنده جارية فصانها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران وقد قال صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ولا يكلفه فوق طاقته ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء وأن يعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته على حق الله تعالى وتقصيره في طاعته مع أن قدرة الله عليه فوق قدرته وروى فضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يسئل عنهم رجل فارق الجماعة ورجل عصى إمامه فمات عاصيا فلا يسأل عنهما وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا يسأل عنها وثلاثة لا يسأل عنهم رجل ينازع الله رداءه ورداؤه الكبرياء وإزاره العز ورجل في شك من الله وقنوط من رحمة الله تم كتاب آداب الصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق كتاب آداب العزلة وهو الكتاب السادس من ربع العادات من كتب إحياء علوم الدين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أعظم النعمة على خيرة خلقه وصفوته بأن صرف هممهم إلى مؤانسته وأجزل حظهم من التلذذ بمشاهدة آلائه وعظمته وروح أسرارهم بمناجاته وملاطفته وحقر في قلوبهم النظر الى متاع الدنيا وزهرتها حتى اغتبط بعزلته كل من طويت الحجب عن مجاري فكرته فاستأنس بمطالعة سبحات وجهه تعالى في خلوته واستوحش بذلك عن الأنس بالأنس وإن كان من أخص خاصته والصلاة على سيدنا محمد سيد أنبيائه وخيرته وعلى آله وصحابته سادة الحق وأئمته أما بعد فإن للناس اختلافا كثيرا في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على الأخرى ومع أن كل واحدة منهما لا تنفك عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو الى إليها وميل أكثر العباد والزهاد الى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة وما ذكرناه في كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة والمؤاخاة والمؤالفة يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون من اختيار الإستيحاش والخلوة فكشف الغطاء عن الحق في ذلك مهم ويحصل ذلك برسم بابين الباب الأول في نقل المذاهب والحجج فيها

Bölüm V02/P220–V02/P222

الباب الثاني في كشف الغطاء عن الحق بحصر الفوائد والغوائل الباب الأول في نقل المذاهب والأقاويل وذكر حجج الفريقين في ذلك أما المذاهب فقد اختلف فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين فذهب الى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة سفيان الثوري وابراهيم بن أدهم وداود الطائي وفضيل بن عياض وسليمان الخواص ويوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي وبشر الحافي وقال أكثر التابعين باستحباب المخالطة واستكثار المعارف والإخوان والتآلف والتحبب إلى المؤمنين والاستعانة بهم في الدين تعاونا على البر والتقوى ومال الى هذا سعيد بن المسيب والشعبي وابن أبي ليلى وهشام بن عروة وابن شبرمة وشريح وشريك بن عبد الله وابن عيينة وابن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وجماعة والمأثور عن العلماء من الكلمات ينقسم الى كلمات مطلقة تدل على الميل إلى أحد الرأيين والى كلمات مقرونة بما يشير إلى علة الميل فلننقل الآن مطلقات تلك الكلمات لنبين المذاهب فيها وما هو مقرون بذكر العلة نورده عند التعرض للغوائل والفوائد فنقول قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال خذوا بحظكم من العزلة وقال ابن سيرين العزلة عبادة وقال الفضيل كفى بالله محبا وبالقرآن مؤنسا وبالموت واعظا وقيل اتخذ الله صاحبا ودع الناس جانبا وقال أبو الربيع الزاهد لداود الطائي عظني قال صم عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من الأسد وقال الحسن رحمه الله كلمات أحفظهن من التوراة قنع ابن آدم فاستغنى اعتزل الناس فسلم ترك الشهوات فصار حرا وترك الحسد فظهرت مروءته صبر قليلا فتمتع طويلا وقال وهيب ابن الورد بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في الصمت والعاشر في عزلة الناس وقال يوسف بن مسلم لعلي بن بكار ما أصبرك على الوحدة وقد كان لزم البيت فقال كنت وأنا شاب أصبر على أكثر من هذا كنت أجالس الناس ولا أكلمهم وقال سفيان الثوري هذا وقت السكوت وملازمة البيوت وقال بعضهم كنت في سفينة ومعنا شاب من العلوية فمكث معنا سبعا لا نسمع له كلاما فقلنا له يا هذا قد جمعنا الله وإياك منذ سبع ولا نراك تخالطنا ولا تكلمنا فأنشأ يقول قليل الهم لا ولد يموت ... ولا أمر يحاذره يفوت قضى وطر الصبا وأفاد علما ... فغايته التفرد والسكوت وقال إبراهيم النخعي لرجل تفقه ثم اعتزل وكذا قال الربيع بن خثيم وقيل كان مالك بن أنس يشهد الجنائز ويعود المرضى ويعطي الإخوان حقوقهم فترك ذلك واحدا واحدا حتى تركها كلها وكان يقول لا يتهيأ للمرء أن يحبر كل عذر له وقيل لعمر بن عبد العزيز لو تفرغت لنا فقال ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله تعالى وقال الفضيل إني لأجد للرجل عندي يدا إذا لقيني أن لا يسلم علي وإذا مرضت أن لا يعودني وقال أبو سليمان الداراني بينما الربيع ابن خثيم جالس على باب داره إذ جاءه حجر فصك جبهته فشجه فجعل يمسح الدم ويقول لقد وعظت يا ربيع فقام ودخل داره فما جلس بعد ذلك على باب داره حتى أخرجت جنازته وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد لزما بيوتهما بالعقيق فلم يكونا يأتيان المدينة لجمعة ولا غيرها حتى ماتا بالعقيق وقال يوسف بن أسباط سمعت سفيان الثوري يقول والله الذي لا إله إلا هو لقد حلت العزلة وقال بشر بن عبد الله أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما يكون يوم القيامة فإن تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا ودخل بعض الأمراء على حاتم الأصم فقال له ألك حاجة قال نعم قال وما هي قال أن لا تراني ولا أراك ولا تعرفني وقال رجل لسهل أريد أن اصحبك فقال إذا مات أحدنا فمن يصحب الآخر قال الله قال فليصحبه الآن وقيل للفضيل إن عليا ابنك يقول لوددت أني في مكان أرى الناس ولا يروني فبكى الفضيل وقال يا ويح على أفلا أتمها فقال لا أراهم ولا يروني وقال الفضيل أيضا من سخافة عقل الرجل كثرة معارفه

Sorular