Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V01/P300–V01/P301

وإن تلف في يده قبل الكيل تلف من ضمانه لانه قبض عن حقه وإن ادعى أنه كان دون حقه فالقول قوله لان الأصل أنه لم يقبض إلا ما ثبت بإقراره فإن باع الجميع قبل الكيل لم يصح لانه لا يتحقق أن الجميع له وإن باع منه القدر الذى يتحقق أنه له ففيه وجهان أحدهما يصح وهو قول أبي إسحاق لانه دخل في ضمانه فنفذ بيعه فيه كما لو قبضه بالكيل والثاني لا يصح وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وهو المنصوص في الصرف لانه باعه قبل وجود القبض المستحق بالعقد فلم يصح بيعه كما لو باعه قبل أن يقبضه فإن دفع إليه بالكيل ثم ادعى أنه دون حقه فإن كان ما يدعيه قليلا قبل منه وإن كان كثيرا لم يقبل لأن القليل يبخس به والأصل عدم القبض والكثير لا يبخس به فكان دعواه مخالفا للظاهر فلم يقبل فصل في بيع السلم فإن أحاله على رجل له عليه طعام لم يصح لان الحوالة بيع وقد بيناه في كتاب البيوع أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض وإن قال لي عند رجل طعام فاحضر معى حتى أكتاله لك فحضر واكتاله له لم يجز لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري وهذا لم يجر فيه الصاعان وهل يصح قبض المسلم إليه لنفسه فيه وجهان بناء على القولين فيمن باع دين المكاتب فقبض منه المشترى فإن قبض المشتري لنفسه لا يصح وهل يصح القبض للسيد فيه قولان أحدهما يصح لانه قبضه بإذنه فصار كما لو قبضه وكيله والثاني لا يصح لانه لم يأذن له في قبضه له وإنما أذن له في قبضه لنفسه فلا يصير القبض له ويخالف الوكيل فإنه قبضه لموكله فإن قلنا إن قبضه لا يصح اكتال لنفسه مرة أخرى ثم يكيله للمسلم وإن قلنا إن قبضه يصح كاله للمسلم فإن قال احضر معى حتى أكتاله لنفسى وتأخذه ففعل ذلك صح القبض للمسلم إليه لانه قبضه لنفسه قبضا صحيحا ولا يصح للمسلم لانه دفعه إليه من غير كيل وإن اكتاله لنفسه وسلم إلى المسلم وهو في المكيال ففيه وجهان أحدهما لا يصح لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان وهذا يقتضي كيلا بعد كيل وذلك لم يوجد والثاني أنه يصح لان استدامة الكيل بمنزلة ابتدائه ولو ابتدأ بكيله جاز فكذلك إذا استدامه فصل إن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وإن دفع المسلم إليه إلى المسلم دراهم وقال اشتر لي بها مثل ما لك علي واقبضه لنفسك ففعل لم يصح قبضه لنفسه وهل يصح للمسلم إليه على الوجهين المبنيين على القولين في دين المكاتب فإن قال اشتر لي واقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء والقبض للمسلم إليه ولا يصح قبضه لنفسه لانه لا يجوز أن يكون وكيلا لغيره في قبض حق نفسه فصل ظهور عيب فى المسلم فيه إذا قبض المسلم فيه ووجد به عيبا فله أن يرده لان إطلاق العقد يقتضي مبيعا سليما فلا يلزمه قبول المعيب فإن رد ثبت له المطالبة بالسليم لانه أخذ المعيب عما في الذمة فإذا رده رجع إلى ما له في الذمة وإن حدث عنده عيب رجع بالأرش لانه لا يمكنه رده ناقصا عما أخذ ولا يمكن إجباره على أخذه مع العيب فوجب الأرش فصل فإن أسلم في ثمرة فانقطعت في محلها أو غاب المسلم إليه فلم يظهر حتى نفدت الثمرة ففيه قولان أحدهما أن العقد ينفسخ لان المعقود عليه ثمرة هذا العام وقد هلكت فانفسخ العقد كما لو اشترى قفيزا من صبرة فهلكت الصبرة

حصہ V01/P301–V01/P302

والثاني أنه لا ينفسخ لكنه بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن توجد الثمرة فيأخذ لان المعقود عليه ما في الذمة لا ثمرة هذا العام والدليل عليه أنه لو أسلم إليه في ثمرة عامين فقدم في العام الأول ما يجب له في العام الثاني جاز وما في الذمة لم يتلف وإنما تأخر فثبت له الخيار كما لو اشترى عبدا فأبق فصل فسخ عقد السلم بالإقالة يجوز فسخ عقد السلم بالإقالة لان الحق لهما فجاز لهما الرضا بإسقاطه فإذا فسخا أو انفسخ بانقطاع الثمرة في أحد القولين أو بالفسخ في القول الآخر رجع المسلم إلى رأس المال فإن كان باقيا وجب رده وإن كان تالفا ثبت بدله في ذمة المسلم إليه فإن أراد أن يسلمه في شيء آخر لم يجز لانه بيع دين بدين وإن أراد أن يشتري به عينا نظرت فإن كان تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالدنانير والحنطة بالشعير لم يجز أن يتفرقا قبل القبض كما لو أراد أن يبيع أحدهما بالآخر عينا بعين وإن لم تجمعهما علة واحدة في الربا كالدراهم بالحنطة والثوب بالثوب ففيه وجهان أحدهما يجوز أن يتفرقا من غير قبض كما يجوز إذا باع أحدهما بالآخر عينا بعين أن يتفرقا من غير قبض والثاني لا يجوز لان المبيع في الذمة فلا يجوز أن يتفرقا قبل قبض عوضه كالمسلم فيه والله أعلم باب القرض القرض قربة مندوب إليه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال لان أقرض دينارين ثم يردا ثم أقرضهما أحب إلي من أن أتصدق بهما وعن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما أنهما قالا قرض مرتين خير من صدقة مرة فصل القرض لا يصح إلا من مطلق التصرف ولا يصح إلا من جائز التصرف لانه عقد على المال فلا يصح إلا من جائز التصرف كالبيع ولا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول لانه تمليك آدمى فلم يصح من غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة ويصح بلفظ القرض والسلف لان الشرع ورد بهما ويصح بما يؤدي معناه وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد علي بدله فإن قال ملكتك ولم يذكر البدل كان هبة فإن اختلفا فيه فالقول قول الموهوب له لان الظاهر معه فإن التمليك من غير ذكر عوض هبة في الظاهر وإن قال أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا ثم دفع إليه ألفا فإن لم يطل الفصل جاز لان الظاهر أنه قصد الإيجاب وإن طال الفصل لم يجز حتى يعيد لفظ القرض لانه لا يمكن البناء على العقد مع طول الفصل فصل إذا كتب إليه وهو غائب وإن كتب إليه وهو غائب أقرضتك هذا أو كتب إليه بالبيع ففيه وجهان أحدهما ينعقد لان الحاجة مع الغيبة داعية إلى الكتابة والثاني لا ينعقد لانه قادر على النطق فلا ينعقد عقده بالكتابة كما لو كتب وهو حاضر وقول القائل الأول إن الحاجة داعية إلى الكتابة لا يصح لانه يمكنه أن يوكل من يعقد العقد بالقول فصل عدم ثبوت خياري المجلس والشرط فيه ولا يثبت فيه خيار المجلس وخيار الشرط لان الخيار يراد للفسخ وفي القرض يجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء فلا معنى لخيار المجلس وخيار الشرط ولا يجوز شرط الأجل فيه لان الأجل يقتضى جزءا من العوض والقرض لا يحتمل الزيادة والنقصان في عوضه فلا يجوز شرط الأجل فيه ويجوز شرط الرهن فيه لان النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه على شعير أخذه لاهله ويجوز أخذ الضمين فيه لانه وثيقة فجاز في القرض كالرهن فصل الوقت الذي يملك فيه

حصہ V01/P302–V01/P303

وفي الوقت الذى يملك فيه وجهان أحدهما أنه يملكه بالقبض لانه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك فيه على القبض كالهبة فعلى هذا إذا كان القرض حيوانا فنفقته بعد القبض على المستقرض فإن اقترض أباه وقبضه عتق عليه والثاني أنه لا يملكه إلا بالتصرف بالبيع والهبة والإتلاف لانه لو ملك قبل التصرف لما جاز للمقرض أن يرجع فيه بغير رضاه فعلى هذا تكون نفقته على المقرض فإن اقترض أباه لم يعتق عليه قبل أن يتصرف فيه واختلف أصحابنا فيمن قدم طعاما إلى رجل ليأكله على أربعة أوجه أحدها أنه يملكه بالأخذ والثاني أنه يملكه بعركه في الفم والثالث أنه يملكه بالبلع والرابع أنه لا يملكه بل يأكله على ملك صاحب الطعام فصل في قرض كل مالك يملك بالبيع ويضبط بالوصف ويجوز قرض كل مال يملك بالبيع ويضبط بالوصف لانه عقد تمليك يثبت العوض فيه في الذمة فجاز فيما يملك ويضبط بالوصف كالسلم فأما ما لا يضبط بالوصف كالجواهر وغيرها ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان القرض يقتضي رد المثل وما لا يضبط بالوصف لا مثل له والثاني يجوز لان ما لا مثل له يضمنه المشتقرض بالقيمة والجواهر كغيرها في القيمة ولا يجوز إلا في مال معلوم القدر فإن أقرضه دراهم لا يعرف وزنها أو طعاما لا يعرف كيله لم يجز لان القرض يقتضي رد المثل فإذا لم يعلم القدر لم يمكن القضاء فصل قرض الجارية ويجوز استقراض الجارية لمن لا يحل له وطؤها ولا يجوز لمن يملك وطأها وقال المزني رحمه الله يجوز لانه عقد يملك به المال فجاز أن يملك به من يحل له وطؤها كالبيع والهبة والمنصوص هو الأول لانه عقد إرفاق جائز من الطرفين فلا يستباح به الوطء كالعارية ويخالف البيع والهبة فإن الملك فيهما تام لانه لو أراد كل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ لم يملك والملك في القرض غير تام لانه يجوز لكل واحد منهما أن ينفرد بالفسخ فلو جوزنا فيمن يحل له وطؤها أدى إلى الوطء في ملك غير تام وذلك لا يجوز وإن أسلم جارية في جاريه ففيه وجهان قال أبو إسحاق لا يجوز لانا لا نأمن أن يطأها ثم يردها عن التي تستحق عليه فيصير كمن اقترض جارية فوطئها ثم ردها ومن أصحابنا من قال يجوز وهو المذهب لان كل عقد صح في العبد بالعبد صح في الجارية بالجارية كالبيع فصل حكم القرض الذي يجر النفع ولا يجوز قرض جر منفعة مثل أن يقرضه ألفا على أن يبيعه داره أو على أن يرد عليه أجود منه أو أكثر منه أو على أن يكتب له بها سفتجة يربح فيها خطر الطريق والدليل عليه ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سلف وبيع والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز وروي عن أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم نهوا عن قرض جر منفعة ولانه عقد إرفاق فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعه فإن شرط أن يرد عليه دون ما أقرضه ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان مقتضى القرض رد المثل فإذا شرط النقصان عما أقرضه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يجز كما لو شرط الزيادة والثاني يجوز لان القرض جعل رفقا بالمستقرض وشرط الزيادة يخرج به عن موضوعه فلم يجز وشرط النقصان لا يخرج به عن موضوعه فجاز فإن بدأ المستقرض فزاده أو رد عليه ما هو أجود منه أو كتب له سفتجة أو باع منه داره جاز لما روى أبو رافع رضي الله عنه قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فجاءته إبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكرا فقلت لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه فإن خياركم أحسنكم قضاء وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال كان لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فقضاني وزادني

حصہ V01/P303–V01/P304

فإن عرف لرجل عادة أنه إذا استقرض زاد في العوض ففي إقراضه وجهان أحدهما لا يجوز إقراضه إلا أن يشترط رد المثل لان المتعارف كالمشروط ولو شرط الزيادة لم يجز فكذلك إذا عرف بالعادة والثاني أنه يجوز وهو المذهب لان الزيادة مندوب إليها فلا يجوز أن يمنع ذلك صحة العقد فإن شرط في العقد شرطا فاسدا بطل الشرط وفي القرض وجهان أحدهما أنه يبطل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل قرض جر منفعة فهو ربا ولانه إنما أقرضه بشرط ولم يسلم الشرط فوجب ألا يسلم القرض والثاني أنه يصح لان القصد منه الإرفاق فإذا زال الشرط بقي الإرفاق فصل رد المثل في القرض ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل لان مقتضى القرض رد المثل ولهذا يقال الدنيا قروض ومكافأة فوجب أن يرد المثل وفيما لا مثل له وجهان أحدهما يجب عليه القيمة لان ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات والثاني يجب عليه مثله في الخلقة والصورة لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر ولان ما ثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ما له مثل ويخالف المتلفات فإن المتلف متعد فلم يقبل منه إلا القيمة لانها أحصر وهذا عقد أجيز للحاجة فقبل فيه مثل ما قبض كما قبل في السلم مثل ما وصف فإن اقترض الخبز وقلنا يجوز إقراض ما لا يضبط بالوصف ففي الذي يرد وجهان أحدهما مثل الخبز والثاني ترد القيمة فعلى هذا إذا أقرضه الخبز وشرط أن يرد عليه الخبز ففيه وجهان أحدهما يجوز لان مبناه على الرفق فلو منعناه من رد الخبز شق وضاق والثاني لا يجوز لانه إذا شرط صار بيع خبز بخبز وذلك لا يجوز فصل في إذا أقرض دراهم بمصر ثم لقيه بمكة إذا أقرضه دراهم بمصر ثم لقيه بمكة فطالبه بها لزمه دفعها إليه فإن طالبه المستقرض بأن يأخذها وجب عليه أخذها لانه لا ضرر عليه في أخذها فوجب أخذها فإن أقرضه طعاما بمصر فلقيه بمكة فطالبه به لم يجبر على دفعه إليه لان الطعام بمكة أغلى فإن طالبه المستقرض بالأخذ لم يجبر على أخذه لان عليه مؤنة في حمله فإن تراضيا جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا جميعا طالبه بقيمة الطعام بمكة أجبر على دفعها لانه بمكة كالمعدوم وما له مثل إذا عدم وجبت قيمته ويجب قيمته بمصر لانه يستحقه بمصر فإن أراد أن يأخذ عن بدل القرض عوضا جاز لان ملكه عليه مستقر فجاز أخذ العوض عنه كالأعيان المستقرة وحكمه في اعتبار القبض في المجلس حكم ما يأخذه بدلا عن رأس مال السلم بعد الفسخ وقد بيناه والله أعلم كتاب الرهن ويجوز الرهن على الدين في السفر لقوله عز وجل وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ويجوز في الحضر لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعا عند يهودي بالمدينة وأخذ منه شعيرا لاهله فصل الرهن لا يصح إلا من مطلق التصرف ولا يصح الرهن إلا من جائز التصرف في المال لانه عقد على المال فلم يصح إلا من جائز التصرف في المال كالبيع فصل في جواز أخذ الرهن على دين السلم ويجوز أخذ الرهن على دين السلم وعوض القرض للآية والخبر ويجوز على الثمن والأجرة والصداق وعوض الخلع ومال الصلح وأرش الجناية وغرامة المتلف لانه دين لازم فجاز أخذ الرهن عليه كدين السلم وبدل القرض ولا يجوز أخذه على دين الكتابة لان الرهن إنما جعل ليحفظ عوض ما زال عنه ملكه من مال ومنفعة وعضو والمعوض في الكتابة هي الرقبة وهي باقية على ملكه لا يزول ملكه عنها إلا بالأداء فلا حاجة به إلى الرهن ولان الرهن إنما يعقد لتوثيق الدين حتى لا يبطل والمكاتب يملك أن يبطل الدين بالفسخ إذا شاء فلا يصح توثيقه

حصہ V01/P304–V01/P305

فأما مال الجعالة قبل العمل ففيه وجهان أحدهما لا يجوز أخذ الرهن به لانه مال شرط في عقد لا يلزم فلا يجوز أخذ الرهن به كمال الكتابة والثاني يجوز لانه دين يؤول إلى اللزوم فجاز أخذ الرهن به كالثمن في مدة الخيار وأما مال السبق والرمي ففيه قولان أحدهما أنه كالإجارة فيجوز أخذ الرهن به والثاني أنه كالجعالة فيكون على الوجهين وأما العمل في الإجارة فإنه إن كانت الإجارة على عمل الأجير فلا يجوز أخذ الرهن به لان القصد بالرهن استيفاء الحق منه عند التعذر وعمله لا يمكن استيفاؤه من غيره وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة جاز أخذ الرهن به لانه يمكن استيفاؤه من الرهن بأن يباع ويستأجر بثمنه من يعمل فصل عقد الرهن بعد ثبوت الدين ويجوز عقد الرهن بعد ثبوت الدين وهو أن يرهن بالثمن بعد البيع وبعوض القرض بعد القرض ويجوز عقده مع العقد على الدين وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض لان الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته فأما شرطه قبل العقد فلا يصح لان الرهن تابع للدين فلا يجوز شرطه قبله فصل أخذ الرهن على الأعيان ولا يجوز أخذ الرهن على الأعيان كالمغصوب والمسروق والعارية والمأخوذ على وجه السوم لانه إن رهن على قمتها إذا تلفت لم يصح لانه رهن على دين قبل ثبوته وإن رهن على عينها لم يصح لانه لا يمكن استيفاء العين من الرهن فصل عدم لزوم الرهن من المرتهن ولا يلزم الرهن من جهة المرتهن لان العقد لحظه لا حظ فيه للراهن فجاز له فسخه إذا شاء فأما من جهة الراهن فلا يلزم إلا بقبض والدليل عليه قوله عز وجل فرهان مقبوضة فوصف الرهن بالقبض فدل على أنه لا يلزم إلا به ولانه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول والقبض فلم يلزم من غير قبض كالهبة فإن كان المرهون في يد الراهن لم يجز للمرتهن قبضه إلا بإذن الراهن لان للراهن أن يفسخه قبل القبض فلا يملك المرتهن إسقاط حقه من غير إذنه فإن كان في يد المرتهن فقد قال في الرهن إنه لا يصير مقبوضا بحكم الرهن إلا بإذن الراهن وقال في الإقرار والمواهب إذا وهب له عينا في يده صارت مقبوضة من غير إذن فمن أصحابنا من نقل جوابه في الرهن إلى الهبة وجوابه في الهبة إلى الرهن فجعلهما على قولين أحدهما لا يفتقر واحد منهما إلى الإذن في القبض لانه لما لم يفتقر إلى نقل مستأنف لم يفتقر إلى إذن مستأنف والثاني أنه يفتقر وهو الصحيح لانه عقد يفتقر لزومه إلى القبض فافتقر القبض إلى الإذن كما لو لم تكن العين في يده وقولهم إنه لا يحتاج إلى نقل مستأنف لا يصح لان النقل يراد ليصير في يده وذلك موجود والإذن يراد لتمييز قبض الهبة والرهن عن قبض الوديعة والغصب وذلك لا يحصل إلا بإذن ومن أصحابنا من حمل المسألتين على ظاهرهما فقال في الهبة لا تفتقر إلى الإذن وفي الرهن يفتقر لان الهبة عقد يزيل الملك فلم يفتقر إلى الإذن لقوته والرهن لا يزيل الملك فافتقر إلى الإذن لضعفه والصحيح هو الطريق الأول لان هذا الفرق يبطل به إذا لم تكن العين في يده فإنه يفتقر إلى الإذن في الرهن والهبة مع ضعف أحدهما وقوة الآخر فإن عقد على عين رهنا وإجارة وأذن له في القبض عن الرهن والإجارة صار مقبوضا عنهما فإن أذن له في القبض عن الإجارة دون الرهن لم يصر مقبوضا عن الرهن لانه لم يأذن له في قبض الرهن فإن أذن له في القبض عن الرهن دون الإجارة صار مقبوضا عنهما لانه أذن له في قبض الرهن وقبض الإجارة لا يفتقر إلى الإذن لانه مستحق عليه فصل لا بد من زمان يتأتى فيه القبض

حصہ V01/P305–V01/P306

وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض وقال في حرملة لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل والمذهب الأول لان القبض إنما يحصل بالإستيفاء أو التمكين من الاستيفاء ولهذا لو استأجر دارا لم يحصل له القبض في منافعها إلا بالاستيفاء أو بمضي زمان يتأتى فيه الاستيفاء فكذلك ههنا فعلى هذا إن كان المرهون حاضرا فبأن يمضي زمان لو أراد أن ينقله أمكنه ذلك وإن كان غائبا فبأن يمضي هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضي من الزمان ما يتمكن فيه من القبض وقال أبو إسحاق إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا إلا بأن يمضي إليه لانه يجوز أن يكون قد انتقل من المكان الذي كان فيه فلا يمكنه أن يقدر الزمان الذى يمكن المضى فيه إليه من موضع الإذن إلى موضع القبض فأما ما لا ينتقل فإنه لا يحتاج إلى المضى إليه بل يكفي أن يمضي زمان لو أراد أن يمضي ويقبض أمكنه ومن أصحابنا من قال إن أخبره ثقة أنه باق على صفته ومضى زمان يتأتى فيه القبض صار مقبوضا كما لو رآه وكيله ومضى زمان يتأتى فيه القبض والمنصوص هو الأول وما قال أبو إسحاق لا يصح لانه كما يجوز أن ينتقل الحيوان من مكان إلى مكان فلا يتحقق زمان الإمكان ففي غير الحيوان يجوز أن يكون قد أخذ أو هلك وما قال القائل الآخر من خبر الثقة لا يصح ( أيضا ) لانه يجوز أن يكون بعد رؤية الثقة حدث عليه حادث فلا يتحقق إمكان القبض ويخالف الوكيل فإنه قائم مقامه فقام حضوره مقام حضوره والثقة بخلافه فصل الرجوع في القبض وإن أذن له في القبض ثم رجع لم يجز أن يقبض لان الإذن قد زال فعاد كما لو لم يأذن له وإن أذن له ثم جن أو أغمي عليه لم يجز أن يقبضه لانه خرج عن أن يكون من أهل الإذن ويكون الإذن في القبض إلى من ينظر في ماله فإن رهن شيئا ثم تصرف فيه قبل أن يقبضه نظرت فإن باعه أو جعله مهرا في نكاح أو أجرة في إجارة أو هبة وأقبضه أو رهنه وأقبضه أو كان عبدا فكاتبه أو أعتقه انفسخ الرهن لان هذه التصرفات تمنع الرهن فانفسخ بها الرهن فإن دبره فالمنصوص في الأم أنه رجوع وقال الربيع فيه قول آخر أنه لا يكون رجوعا وهذا من تخريجه ووجهه أنه يمكن الرجوع في التدبير فإذا دبره أمكنه أن يرجع فيه فيقبضه في الرهن ويبيعه في الدين والصحيح هو الأول لان المقصود بالتدبير هو العتق وذلك ينافي الرهن فجعل رجوعا كالبيع والكتابة فإن رهن ولم يقبض أو وهب ولم يقبض كان ذلك رجوعا على المنصوص لان المقصود منه ينافي الرهن وعلى تخريج الربيع لا يكون الرجوع فيه وإن كان المرهون جارية فزوجها لم يكن ذلك رجوعا لان التزويج لا يمنع الرهن فلا يكون رجوعا في الرهن وإن كان دارا فأجرها نظرت فإن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي قبل محل الدين لم يكن رجوعا لانها لا تمنع البيع عند المحل فلم ينفسخ بها كالتزويج وإن كانت إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها فإن قلنا إن المستأجر يجوز بيعه لم يكن رجوعا لانه لا يمنع البيع عند المحل وإن قلنا لا يجوز بيعه كان رجوعا لانه تصرف ينافي مقتضى الرهن فجعل رجوعا كالبيع فصل وفاة أحد المتراهنين قبل القبض وإن مات أحد المتراهنين ( قبل القبض ) فقد قال في الرهن إذا مات المرتهن لم ينفسخ وقال في التفليس إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن فمن أصحابنا من جعل ما قال في التفليس قولا آخر أن الرهن ينفسخ بموت الراهن ونقل جوابه فيه إلى المرتهن وجوابه في المرتهن إليه وجعلهما على قولين أحدهما ينفسخ بموتهما لانه عقد لا يلزم بحال فانفسخ بموت العاقد كالوكالة والشركة والثاني لا ينفسخ لانه عقد يؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار

حصہ V01/P306–V01/P307

ومنهم من قال يبطل بموت الراهن ولا يبطل بموت المرتهن لان بموت الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة فلا حاجة إلى بقاء الرهن وبموت المرتهن لا يحل الدين فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن ومنهم من قال لا يبطل بموت واحد منهما قولا واحدا لانه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال فلأن لا يبطل بموت الراهن والعقد لازم له بعد القبض أولى وما قال في التفليس لا حجة فيه لانه لم يرد أن الرهن ينفسخ وإنما أراد أنه إذا مات الراهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة فصل امتناع الراهن من التسليم إذا امتنع الراهن من تسليم الرهن أو انفسخ العقد قبل القبض نظرت فإن كان الرهن غير مشروط في العقد على البيع بقي الدين بغير رهن وإن كان الرهن مشروطا في البيع ثبت للبائع الخيار بين أن يمضي البيع من غير رهن أو يفسخه لانه دخل في البيع بشرط أن يكون له بالثمن وثيقة ولم تسلم له فثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء فصل بعد قبض الرهن يلزم العقد إذا أقبض الراهن الرهن لزم العقد من جهته ولا يملك فسخه لانه عقد وثيقة فإذا تم لم يجز فسخه من غير رضا من له الحق كالضمان ولانا لو جوزنا له الفسخ من غير رضا المرتهن بطلت الوثيقة وسقط فائدة الرهن فصل ولا ينفك من الرهن شيء حتى يبرأ الراهن من جميع الدين لانه وثيقة محضة فكان وثيقة بالدين وبكل جزء منه كالشهادة والضمان فإن رهن اثنان عند رجل عينا بينهما بدين له عليهما فبرىء أحدهما أو رهن رجل عند اثنين عينا بدين عليه لهما فبرىء من دين أحدهما انفك نصف العين من الرهن لأن الصفقة إذا حصل في أحد شطريها عاقدان فهما عقدان فلا يقف الفكاك في أحدهما على الفكاك في الآخر كما لو فرق بين العقدين وإن أراد الراهنان في المسألة الأولى أن يقتسما أو الراهن في المسألة الثانية أن يقاسم المرتهن الذي لم يبرأ من دينه نظرت فإن كان مما لا ينقص قيمته بالقسمة كالحبوب جاز ذلك من غير رضا المرتهن وإن كان مما ينقص قيمته ففيه وجهان أحدهما لا يجوز من غير رضا المرتهن لانه يدخل عليه بالقسمة ضرر فلم يجز من غير رضاه والثاني يجوز لان المرهون عنده نصف العين فلا يملك الاعتراض على المالك فيما لا حق له فيه فصل ظهور العيب في المرتهن وإذا قبض المرتهن الرهن ثم وجد به عيبا كان قبل القبض نظرت فإن كان في رهن عقد بعد عقد البيع لم يثبت له الخيار في فسخ البيع وإن كان في رهن شرط في البيع فهو بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يمضيه لانه دخل في البيع بشرط أن يسلم له الرهن فإذا لم يسلم له ثبت له الخيار فإن لم يعلم بالعيب حتى هلك الرهن عنده أو حدث به عيب عنده لم يملك الفسخ لانه لا يمكنه رد العين على الصفة التي أخذ فسقط حقه من الفسخ كما قلنا في المبيع إذا هلك عند المشتري أو حدث به عيب عنده ولا يثبت له الأرش لان الأرش بدل عن الجزء الفائت ولو فات الرهن بالهلاك لم يجب بدله فإذا فات بعضه لم يجب بدله والله أعلم باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز ما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد والكلب والخنزير لا يجوز رهنه لان المقصود من الرهن أن يباع ويستوفى الحق منه وهذا لا يوجد فيما لا يجوز بيعه فلم يصح رهنه فصل رهن ما يسرع إليه الفساد وما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه الرطبة التي لا يمكن استصلاحها يجوز رهنه بالدين الحال والمؤجل الذي يحل قبل فساده لانه يمكن بيعه واستيفاء الحق من ثمنه

حصہ V01/P307

فأما ما رهنه بدين مؤجل إلى وقت يفسد قبل محله فإنه ينظر فيه فإن شرط أن يبيعه إذا خاف عليه الفساد جاز رهنه وإن أطلق ففيه قولان أحدهما لا يصح وهو الصحيح لانه لا يمكن بيعه بالدين في محله فلم يجز رهنه كأم الولد والثاني يصح وإذا خيف عليه أجبر على بيعه ويجعل ثمنه رهنا لان مطلق العقد يحمل على المتعارف ويصير كالمشروط والمتعارف فيما يفسد أن يباع قبل فساده فيصير كما لو شرط ذلك ولو شرط ذلك جاز رهنه فكذلك إذا أطلق فإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجر ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كما لو أفرده بالعقد ومنهم من قال يصح قولا واحدا لانه تابع للشجر فإذا هلكت الثمرة بقيت الشجرة فصل المعلق عتقه على صفة لا يجوز رهنه وإن علق عتق ( عبده ) على صفة توجد قبل محل الدين لم يجز رهنه لانه لا يمكن بيعه في الدين وقال أبو علي الطبري رحمه الله إذا قلنا يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد جاز رهنه وإن علق عتقه على صفة يجوز أن توجد قبل محل الدين ويجوز ألا توجد ففيه قولان أحدهما يصح لان الأصل بقاء العقد وإمكان البيع ووقوع العتق قبل محل الدين مشكوك فيه فلا يمنع صحة الرهن كجواز الموت في الحيوان المرهون والثاني لا يصح لانه قد توجد الصفة قبل محل الدين فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة الرهن فصل رهن المدبر واختلف أصحابنا في المدبر فمنهم من قال لا يجوز رهنه قولا واحدا لانه قد يموت المولى فجأة فيعتق فلا يمكن بيعه وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة الرهن ومنهم من قال يجوز رهنه قولا واحدا لانه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعبد القن ومنهم من قال فيه قولان بناء على القولين في أن التدبير وصية أو عتق بصفة فإن قلنا إنه وصية جاز رهنه لانه يجوز الرجوع فيه بالقول فجعل الرهن رجوعا وإن قلنا إنه عتق بصفة لم يجز رهنه لانه لا يجوز الرجوع فيه بالقول وإنما يجوز الرجوع فيه بتصرف يزيل الملك والرهن لا يزيل الملك قال أبو إسحق إذا قلنا إنه يصح رهنه فحل الحق وقضى سقط حكم الرهن وبقي العبد على تدبيره وإن لم يقض قيل له أترجع في التدبير فإن اختار الرجوع بيع العبد في الرهن وإن لم يختر فإن كان له مال غيره قضى منه الدين ويبقى العبد على التدبير وإن لم يكن له مال غيره ففيه وجهان أحدهما أنه يحكم بفساد الرهن لانا إنما صححنا الرهن لانا قلنا لعله يقضي الدين من غيره أو يرجع في التدبير فإذا لم يفعل حكمنا بفساد الرهن والثاني أنه يباع في الدين وهو الصحيح لانا حكمنا بصحة الرهن ومن حكم الرهن أن يباع في الدين وما سوى ذلك من الأموال كالعقار والحيوان وسائر ما يباع يجوز رهنه لانه يحصل به مقصود الرهن وما جاز رهنه جاز رهن البعض منه مشاعا لان المشاع كالمقسوم في جواز البيع فكان كالمقسوم في جواز الرهن فإن كان بين رجلين دار فرهن أحدهما نصيبه من بيت بغير إذن شريكه ففيه وجهان أحدهما يصح كما يصح بيعه والثاني لا يصح لان فيه إضرارا بالشريك بأن يقتسما فيقع هذا البيت في حصته فيكون بعضه رهنا فصل رهن مال الغير بغير إذنه ولا يجوز رهن مال الغير بغير إذنه لانه لا يقدر على تسليمه ولا على بيعه في الدين فلم يجز رهنه كالطير الطائر والعبد الآبق فإن كان في يده مال لمن يرثه وهو يظن أنه حي فباعه أو رهنه ثم بان أنه ( كان ) قد مات قبل العقد فالمنصوص أن العقد باطل لانه عقد وهو لاعب فلم يصح ومن أصحابنا من قال يصح لانه صادف ملكه فأشبه إذا عقد وهو يعلم أنه ميت فصل رهن المبيع قبل القبض

حصہ V01/P307–V01/P308

وإن رهن مبيعا لم يقبضه نظرت فإن رهنه قبل أن ينقد ثمنه لم يصح الرهن لانه محبوس بالثمن فلا يملك رهنه كالمرهون فإن رهنه بعد نقد الثمن ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه عقد يفتقر إلى القبض فلم يصح في المبيع قبل القبض كالبيع والثاني يصح وهو المذهب لان الرهن لا يقتضي الضمان فجاز فيما لم يدخل في ضمانه بخلاف البيع فصل رهن الدين وفي رهن الدين وجهان أحدهما يجوز لأنه يجوز بيعه فجاز رهنه كالعين والثاني لا يجوز لأنه لا يدري هل يعطيه أم لا وذلك غرر من غير حاجة فمنع صحة العقد فصل رهن المرهون ولا يجوز رهن المرهون من غير إذن المرتهن لان ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله من غير إذن من له الحق كبيع ما باعه وإجارة ما أجره وهل يجوز رهنه بدين آخر عند المرتهن ففيه قولان قال في القديم يجوز وهو اختيار المزني لانه إذا جاز أن يكون مرهونا بألف ثم يصير مرهونا بخمسمائة جاز أن يكون مرهونا بخمسمائة ثم يصير مرهونا بألف وقال في الجديد لا يجوز لانه رهن مستحق بدين فلا يجوز رهنه بغيره كما لو رهنه عند غير المرتهن فإن جنى العبد المرهون ففداه المرتهن وشرط على الراهن أن يكون رهنا بالدين والأرش ففيه طريقان من أصحابنا من قال هو على القولين ومنهم من قال يصح ذلك قولا واحدا والفرق بين الأرش وبين سائر الديون أن الأرش متعلق بالرقبة فإذا رهنه به فقد علق بالرقبة ما كان متعلقا بها وغيره لم يكن متعلقا بالرقبة فلم يجز رهنه به ولان في الرهن بالأرش مصلحة للراهن في حفظ ماله وللمرتهن في حفظ وثيقته وليس في رهنه بدين آخر مصلحة ويجوز للمصلحة ما لا يجوز لغيرها والدليل عليه أنه يجوز أن يفتدي العبد بقيمته في الجناية ليبقي عليه وإن كان لا يجوز أن يشتري ماله بماله فصل رهن العبد الجاني وفي رهن العبد الجاني قولان واختلف أصحابنا في موضع القولين على ثلاث طرق فمنهم من قال القولان في العمد فأما في جناية الخطإ فلا يجوز ( الرهن ) قولا واحدا ومنهم من قال القولان في جناية الخطإ فأما في جناية العمد فيجوز قولا واحدا ومنهم من قال القولان في الجميع وقد بينا وجوههما في البيع فصل رهن ما لا يقدر على تسليمه ولا يجوز رهن ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه لا يمكن تسليمه ولا بيعه في الدين فلم يصح رهنه فصل رهن المجهول من البيوع وما لا يجوز بيعه من المجهول لا يجوز رهنه لان الصفات مقصودة في الرهن للوفاء بالدين كما أنها مقصودة في البيع للوفاء بالثمن فإذا لم يجز بيع المجهول وجب ألا يجوز رهن المجهول فصل رهن الثمر قبل بدو الصلاح وفي رهن الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع قولان أحدهما لا يصح لانه عقد لا يصح فيما لا يقدر على تسليمه فلم يجز في الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط القطع كالبيع والثاني أنه يصح لانه إن كان بدين حال فمقتضاه أن تؤخذ فتباع فيأمن أن تهلك بالعاهة وإن كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه وإنما تبطل وثيقته والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز بخلاف البيع فإن العادة فيه أن يترك إلى أوان الجذاذ فلا يأمن أن يهلك بعاهة فيذهب الثمن ولا يحصل المبيع فيعظم الضرر فلم يجز من غير شرط القطع فصل رهن الحمل الظاهر وإن كان له أصول تحمل في السنة مرة بعد أخرى كالتين والقثاء فرهن الحمل الظاهر فإن كان بدين يستحق فيه بيع الرهن قبل أن يحدث الحمل الثاني ويختلط به جاز لانه يأمن الغرر بالاختلاط وإن كان بدين لا يستحق البيع فيه إلا بعد حدوث الحمل الثاني واختلاطه به نظرت فإن شرط أنه إذا خيف الاختلاط قطعه جاز لانه منع الغرر بشرط القطع

حصہ V01/P308–V01/P309

وإن لم يشترط القطع ففيه قولان أحدهما أن العقد باطل لانه يختلط بالمرهون غيره فلا يمكن إمضاء العقد على مقتضاه والثاني أنه صحيح لانه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك ثمرته للمرتهن أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ويأخذ ما زاد فإذا أمكن إمضاء العقد لم يحكم ببطلانه فصل رهن الجارية دون الولد ويجوز أن يرهن الجارية دون ولدها لان الرهن لا يزيل الملك فلا يؤدي إلى التفريق بينهما فإن حل الدين ولم يقضه بيعت الأم والولد ويقسم الثمن عليهما فما قابل الأم تعلق به حق المرتهن في قضاء دينه وما قابل الولد يكون للراهن لا يتعلق به حق المرتهن فصل رهن المصحف وفي جواز رهن المصحف وكتب الأحاديث والعبد المسلم عند الكافر طريقان قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد فيه قولان كالبيع أحدهما يبطل والثاني يصح ويجبر على تركه في يد مسلم قال أبو علي الطبري في الإفصاح يصح الرهن قولا واحدا ويجبر على تركه في يد مسلم ويفارق البيع بأن البيع ينتقل الملك فيه إلى الكافر وفي الرهن المرهون باق على ملك المسلم فصل الشروط المنافية للرهن فإن شرط في الرهن شرطا ينافي مقتضاه مثل أن يقول رهنتك على أن لا أسلمه أو على أن لا يباع في الدين أو على أن منفعته لك أو على أن ولده لك فالشرط باطل لقوله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو كان مائة شرط وهل يبطل الرهن ينظر فيه فإن كان الشرط نقصانا في حق المرتهن كالشرطين الأولين فالعقد باطل لانه يمنع المقصود فأبطله وإن كان زيادة في حق المرتهن كالشرطين الآخرين ففيه قولان أحدهما يبطل الرهن وهو الصحيح لانه شرط فاسد قارن العقد فأبطله كما لو شرط نقصانا في حق المرتهن والثاني أنه لا يبطل لانه شرط جميع أحكامه وزاد فبطلت الزيادة وبقي العقد بأحكامه فإذا قلنا إن الرهن يبطل فإن كان الرهن مشروطا في بيع فهل يبطل البيع فيه قولان أحدهما أنه لا يبطل لانه يجوز شرطه بعد البيع وما جاز شرطه بعد تمام العقد لم يبطل العقد بفساده كالصداق في النكاح والثاني أنه يبطل وهو الصحيح لان الرهن يترك لاجله جزء من الثمن فإذا بطل الرهن وجب أن يضم إلى الثمن الجزء الذي ترك لاجله وذلك مجهول والمجهول إذا أضيف إلى معلوم صار الجميع مجهولا فيصير الثمن مجهولا والجهل بالثمن يفسد البيع فصل في قبض العدل ويجوز أن يجعل الرهن في يد المرتهن ويجوز أن يجعل في يد عدل لان الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه من ذلك فإن كان المرهون أمة لم توضع إلا عند امرأة أو عند محرم لها أو عند من له زوجة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يخلون أحدكم بامرأة ليست له بمحرم فإن ثالثهما الشيطان فإن جعل الرهن على يد عدل ثم أراد أحدهما أن ينقله إلى غيره لم يكن له ذلك لانه حصل عند العدل برضاهما فلا يجوز لاحدهما أن ينفرد بنقله فإن اتفقا على النقل إلى غيره جاز لان الحق لهما وقد رضيا فإن مات العدل أو اختل فاختلف الراهن والمرتهن فيمن يكون عنده أو مات المرتهن أو اختل والرهن عنده فاختلف الراهن ومن ينظر في مال المرتهن فيمن يكون الرهن عنده رفع الأمر إلى الحاكم فيجعله عند عدل فإن جعلا الرهن على يد عدلين فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لان ما جعل إلى اثنين لم يجز أن ينفرد به أحدهما كالوصية والثاني يجوز لان في اجتماع الاثنين على حفظه مشقة فعلى هذا إن اتفقا على أن يكون في يد أحدهما جاز وإن تشاحا نظرت فإن كان مما لا ينقسم جعل في حرز لهما وإن كان مما ينقسم جاز أن يقتسما فيكون عند كل واحد منهما نصفه فإن اقتسما ثم سلم أحدهما حصته إلى الآخر ففيه وجهان أحدهما يجوز لانه لو سلم إليه قبل القسمة جاز فكذلك بعد القسمة

حصہ V01/P309–V01/P310

والثاني لا يجوز لانهما لما اقتسما صار كل واحد منهما منفردا بحصته فلا يجوز أن يسلم ذلك إلى غيره كما لو جعل في يد كل واحد منهما نصفه والله أعلم باب ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه ما يحدث من عين الرهن من النماء المتميز كالشجر والثمر واللبن والولد والصوف والشعر لا يدخل في الرهن لما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن الرهن من راهنه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه والنماء من الغنم فوجب أن يكون له وعن ابن عمر وأبى هريرة مرفوعا الرهن مجلوب ومركوب ومعلوم أنه لم يرد أنه مجلوب ومركوب للمرتهن فدل على أنه أراد به مجلوب ومركوب للراهن ولانه عقد لا يزيل الملك فلم يسر إلى النماء المتميز كالإجارة فإن رهن نخلا على أن ما يتميز داخل في الرهن أو ماشية على أن ما تنتج داخل في الرهن فالمنصوص في الأم أن الشرط باطل وقال في الأمالي القديمة لو قال قائل إن الثمرة والنتاج يكون رهنا كان مذهبا ووجهه أنه تابع للأصل فجاز أن يتبعه كأساس الدار والمذهب الأول وهذا مرجوع عنه لانه رهن مجهول ومعدوم فلم يصح بخلاف ( أساس الدار ) فإنه موجود ولكنه ( يشق ) رؤيته فعفي عن الجهل به وأما النماء الموجود في حال العقد ينظر فيه فإن كان شجرا فقد قال في الرهن لا يدخل فيه وقال في البيع يدخل واختلف أصحابنا فيه على ثلاث طرق وقد بيناها في البيوع وإن كان ثمرا نظرت فإن كان ظاهرا كالطلع المؤبر وما أشبه ( ه ) من الثمار لم يدخل في الرهن لانه إذا لم يدخل ذلك في البيع وهو يزيل الملك فلان لا يدخل في الرهن وهو لا يزيل الملك أولى وإن كان ثمرا غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر وما أشبهه من الثمار ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يدخل فيه قياسا على البيع والثاني لا يدخل فيه وهو الصحيح لانه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد لم يدخل الموجود حال العقد ومنهم من قال لا يدخل فيه قولا واحدا ويخالف البيع فإن ( في ) البيع ما يحدث بعد العقد ملك للمشتري والحادث بعد العقد لا حق للمرتهن فيه ولان البيع يزيل الملك فيدخل فيه النماء والرهن لا يزيل الملك فلم يدخل فيه ( النماء ) واختلف أصحابنا في ورق التوت والآس وأغصان الخلاف فمنهم من قال هو كالورق والأغصان من سائر الأشجار فيدخل في الرهن ومنهم من قال إنها كالثمار من سائر الأشجار فيكون حكمها حكم الثمار وإن كان النماء صوفا أو لبنا فالمنصوص أنه لا يدخل في العقد وقال الربيع في الصوف قول آخر أنه يدخل فمن أصحابنا من قال فيه قولان ومنهم من قال لا يدخل قولا واحدا وما قاله الربيع من تخريجه فصل انتفاع المرتهن بالرهن ويملك الراهن التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن كخدمة العبد وسكنى الدار وركوب الدابة وزراعة الأرض لقوله صلى الله عليه وسلم الرهن مجلوب ومركوب ولانه لم يدخل في العقد ولا يضر بالمعقود له فبقي على ملكه وتصرفه كخدمة الأمة المزوجة ووطء الأمة المستأجرة وله أن يستوفي ذلك بالإجارة والإعارة وهل له أن يستوفي ذلك بنفسه قال في الأم له ذلك وقال في الرهن الصغير لا يجوز فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لانه لا يأمن أن يجحد فيبطل حق المرتهن والثاني يجوز وهو الصحيح لان كل منفعة جاز أن يستوفيها بغيره جاز أن يستوفيها بنفسه كمنفعة غير المرهون ودليل القول الأول يبطل به إذا أكراه من غيره فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز ومنهم من قال إن كان الراهن ثقة جاز لانه يؤمن أن يجحد وإن كان غير ثقة لم يجز لانه لا يؤمن أن يجحد وحمل القولين على هذين الحالين فصل شرط الانتفاع بالرهن

حصہ V01/P310–V01/P311

وأما ما فيه ضرر بالمرتهن فإنه لا يملك لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار فإن كان ( المنقول ) المرهون مما ينقل فأراد أن ينتفع به في السفر أو يكريه ممن يسافر به لم يجز لان أمن السفر لا يوثق به فلا يؤمن أن يؤخذ فيه فيدخل على المرتهن الضرر وإن كان ثوبا لم يملك لبسه لانه ينقص قيمته وإن ( كان أمة ) لم يملك تزويجها لانه ينقص قيمتها وهل يجوز وطؤها ينظر فإن كانت ممن تحبل لم يجز وطؤها لانه لا يؤمن أن تحبل فتنقص قيمتها وتبطل الوثيقة باستيلادها وإن كانت ممن لا تحبل لصغر أو كبر ففيه وجهان قال أبو إسحق يجوز وطؤها لانا قد أمنا الضرر بالإحبال وقال أبو علي بن أبي هريرة لا يجوز لان السن ( الذي لا تحبل فيه لا يتميز عن السن الذى تحبل فيه مع اختلاف الطباع فمنع من الجميع كما قلنا ) في شرب الخمر لما لم يتميز ما يسكر مما لا يسكر مع اختلاف الطباع في السكر حرم الجميع فإذا منعنا من الوطء منعنا من الاستخدام لانه لا يؤمن أن يطأها وإذا لم يمنع من الوطء جاز الاستخدام فإن كان أرضا فأراد أن يغرس فيها أو يبني لم يجز لانه يراد للبقاء وينقص به قيمة الأرض عند القضاء فإذا خالف وغرس أو بنى والدين مؤجل لم يقلع في الحال لانه يجوز أن يقضي الدين من غير الأرض وربما لم تنقص قيمة الأرض مع الغراس والبناء عن الدين فلا يجوز الإضرار بالراهن في الحال لضرر متوهم بالمرتهن في ثاني الحال فإن حل الدين ولم يقض وعجزت قيمة الأرض مع الغراس والبناء عن قدر الدين قلع فإن أراد أن يزرع ما يضر بالأرض لم يجز وإن لم يضر بالارض نظرت فإن كان يحصد قبل محل الدين جاز وإن كان لا يحصد إلا بعد محل الدين ففيه قولان أحدهما لا يجوز لانه ينقص قيمة الأرض فيستضر به المرتهن والثاني يجوز لانه ربما قضاه الدين من غير الأرض وربما وقت قيمة الأرض مع الزرع بالدين فلا يمنع منه في الحال وإن أراد أن يؤجر إلى مدة يحل الدين قبل انقضائها لم يجز له لانه ينقص قيمة الأرض وقال أبو علي الطبري رحمه الله فيها قولان كزراعة ما لا يحصد قبل محل الدين وإن كان فحلا وأراد أن ينزيه على الاناث جاز لانه انتفاع لا ضرر فيه على المرتهن فلم يمنع منه كالركوب فإن كان أنثى أراد أن ينزي عليها الفحل نظرت فإن كانت تلد قبل محل الدين جاز لانه لا ضرر ( فيه ) على المرتهن وإن كان الدين يحل قبل ولادتها وقبل ظهور الحمل بها جاز لانه يمكن بيعها وإن كان يحل بعد ظهور الحمل فإن قلنا إن الحمل لا حكم له جاز لانه يباع معها وإن قلنا له حكم لم يجز لانه خارج من الرهن فلا يمكن بيعه مع الأم ولا يمكن بيع الأم دونه فلم يجز فصل التصرف في المرهون ويملك الراهن التصرف في عين الرهن بما لا ضرر فيه على المرتهن كودج الدابة وتبزيغها وفصد العبد وحجامته لانه إصلاح ( مال ) من غير إضرار بالمرتهن وإن أراد أن يختن العبد فإن كان كبيرا لم يجز لانه يخاف منه عليه وإن كان صغيرا نظرت فإن كان في وقت يندمل الجرح فيه قبل حلول الدين جاز وإن كان في وقت يحل الدين قبل اندمال جرحه لم يجز لانه ينقص ثمنه وإن كانت به أكلة يخاف من تركها ولا يخاف من قطعها جاز أن يقطع وإن كان يخاف من تركها ويخاف من قطعها لم يجز قطعها لانه جرح يخاف عليه منه فلم يجز كما لو أراد أن يجرحه من غير أكلة وإن كانت ماشية فأراد أن يخرج بها في طلب الكلا ( فإن كان الموضع مخصبا لم يجز له ذلك لانه يغرر به من غير حاجة ) وإن كان الموضع مجدبا جاز له لانه موضع ( حاجة )

حصہ V01/P311–V01/P312

وإن اختلفا في موضع النجعة فاختار الراهن جهة واختار المرتهن أخرى قدم اختيار الراهن لانه يملك العين والمنفعة وليس للمرتهن إلا حق الوثيقة فكان تقديم اختياره أولى وإن كان الرهن عبدا فأراد تدبيره جاز لانه يمكن بيعه في الدين فإن دبره وحل الدين فإن كان له مال غيره لم يكلف بيع المدبر وإن لم يكن له مال غيره بيع منه بقدر الدين وبقي الباقي على التدبير وإن استغرق الدين جميعه بيع الجميع فصل في شرط التصرف في الرهن ولا يملك التصرف في العين بما فيه ضرر على المرتهن لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا إضرار فإن باعه أو وهبه أو جعله مهرا في نكاح أو أجره في إجارة أو كان عبدا فكاتبه لم يصح لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير يبطل به حق المرتهن من الوثيقة فلم يصح من الراهن بنفسه كالفسخ وإن أعتقه ففيه ثلاثة أقوال أحدها يصح لانه عقد لا يزيل الملك فلم يمنع صحة العتق كالإجارة والثاني أنه لا يصح لانه قول يبطل الوثيقة من عين الرهن فلم يصح من الراهن بنفسه كالبيع والثالث وهو الصحيح أنه إن كان موسرا صح وإن كان معسرا لم يصح لانه عتق في ملكه يبطل به حق غيره فاختلف فيه الموسر والمعسر كالعتق في العبد المشترك بينه وبين غيره فإن قلنا إن العتق ( يصح ) فإن كان موسرا أخذت منه القيمة وجعلت رهنا مكانه لانه أتلف رقه فلزمه ضمانه كما لو قتله وتعتبر قيمته وقت الإعتاق لانه حاله الإتلاف ويعتق بنفس اللفظ ومن أصحابنا من قال في وقت العتق ثلاثة أقوال أحدها بنفس اللفظ والثاني بدفع القيمة والثالث موقوف فإن دفع القيمة حكمنا أنه عتق من حين الإعتاق وإن لم يدفع حكمنا أنه لم يعتق في حال الإعتاق كما قلنا فيمن أعتق شركا له في عبد أنه يسري وفي وقت السراية ثلاثة أقوال وهذا خطأ لانه لو كان كالعتق في العبد المشترك لوجب ألا يصح العتق من المعسر كما لا يسري العتق بإعتاق المعسر في العبد المشترك وإن كان معسرا وجبت عليه القيمة في ذمته فإن أيسر قبل محل الدين طولب بها لتكون رهنا مكانه وإن أيسر ( في ) محل الدين طولب بقضاء الدين وإن قلنا إن العتق لا يصح ففكه أو بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق عليه ومن أصحابنا من قال يعتق عليه لانه إنما لم يعتق في الحال لحق المرتهن وقد زال حق المرتهن فنفذ العتق كما لو أحبلها ثم فكها أو بيعت ثم ملكها والمذهب الأول لانه عتق لم ينفذ في الحال ( فلم ) ينفذ بعد ذلك كما لو أعتق المحجور عليه عبده ثم فك عنه الحجر ويخالف الإحبال فإنه فعل وحكم الفعل أقوى من حكم القول ولهذا لو أحبل المجنون جاريته نفذ إحباله وثبت لها حق الحرية ولو أعتقها ( لم يصح ) وإن قلنا إنه يصح العتق إن كان موسرا ولا يصح إذا كان معسرا فقد بينا حكم الموسر والمعسر وإن كان المرهون جارية فأحبلها فهل ينفذ إحباله أم لا على الأقوال الثلاثة وقد بينا وجوهها في العتق فإن قلنا إنه ينفذ فالحكم فيه كالحكم في العتق وإن قلنا إنه لا ينفذ إحباله صارت أم ولد في حق الراهن لانها علقت بحر في ملكه وإنما لم ينفذ لحق المرتهن فإن حل الدين وهي حامل لم يجز بيعها لانها حامل بحر وإن ماتت من الولادة لزمه قيمتها لانها هلكت بسبب من جهته وفي القيمة التي تجب ثلاثة أوجه أحدها تجب قيمتها وقت الوطء لانه وقت سبب التلف فاعتبرت القيمة فيه كما لو جرحها وبقيت ( ضنيئة ) إلى أن ماتت والثاني تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين الوطء إلى حين التلف كما قلنا فيمن غصب جارية وأقامت في يده ثم ماتت

حصہ V01/P312–V01/P313

والثالث أنه تجب قيمتها وقت الموت لان التلف حصل بالموت والمذهب الأول وما قال الثاني لا يصح لان الغصب موجود من حين الأخذ إلى حين التلف والوطء غير موجود من حين الوطء إلى حين التلف وما قال الثالث يبطل به إذا جرحها ثم ماتت فإن التلف حصل بالموت ثم تجب القيمة وقت الجراحة وإن ولدت نظرت فإن نقصت بالولادة وجب عليه أرش ما نقص وإن حل الدين ولم يقضه فإن أمكن أن يقضي الدين بثمن بعضها بيع منها بقدر ما يقضي به الدين وإن فكها من الرهن أو بيعت وعادت إليه ببيع أو غيره صارت أم ولد له وقال المزني لا تصير كما لا تعتق إذا أعتقها ثم فكها أو ملكها وقد بينا الفرق بين الإعتاق والإحبال فأغنى عن الإعادة فصل وقف المرهون وإن وقف المرهون ففيه وجهان أحدهما أنه كالعتق لانه حق لله تعالى لا يصح إسقاطه بعد ثبوته فصار كالعتق والثاني أنه لا يصح لانه تصرف لا يسري إلى ملك الغير فلا يصح كالبيع والهبة فصل وما منع منه الراهن لحق المرتهن كالوطء والتزويج وغيرهما إذا أذن فيه جاز له فعله لان المنع لحقه فزال بإذنه وما يبطل لحقه كالبيع والعتق وغيرهما إذا فعله بإذنه صح لان بطلانه لحقه فصح بإذنه فإن أذن في البيع أو العتق ثم رجع قبل أن يبيع أو قبل أن يعتق لم يجز البيع والعتق لانه بالرجوع سقط الإذن فصار كما لو لم يأذن فإن لم يعلم بالرجوع فباع أو أعتق ففيه وجهان أحدهما أنه يسقط الإذن ويصير كما إذا باع أو أعتق بغير الإذن والثاني أنه لا يسقط الإذن بناء على القولين في الوكيل إذا عزله الموكل ولم يعلم حتى تصرف فصل إذا أذن له في عتق المرهون وإن أذن له في العتق فأعتق أو في الهبة فوهب وأقبض بطل الرهن لانه تصرف ينافي مقتضى الوثيقة فعله بإذنه فبطلت به الوثيقة فإن أذن له في البيع لم يخل إما أن يكون في دين حال أو في دين مؤجل فإن كان في دين حال تعلق حق المرتهن بالثمن ووجب قضاء الدين منه لان مقتضى الرهن بيعه واستيفاء الحق منه وإن كان في دين مؤجل نظرت فإن كان الإذن مطلقا فباع بطل الرهن وسقط حقه من الوثيقة لانه تصرف في عين الرهن لا يستحقه المرتهن فعله بإذنه فبطل به الرهن كما لو أعتقه بإذنه وإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنا ففيه قولان قال في الإملاء يصح ووجهه أنه لو أذن له في بيعه بعد المحل بشرط أن يكون ثمنه رهنا إلى أن يوفيه جاز وقال في الأم لا يصح لان ما يباع به من الثمن مجهول ورهن المجهول لا يصح فإذا بطل الشرط بطل البيع لانه إنما أذن ( له ) في البيع بهذا الشرط ولم يثبت الشرط فلم يصح البيع وإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل الدين فباع لم يصح البيع وقال المزني يبطل الشرط ويصح العقد لانه شرط فاسد سبق البيع فلم يمنع صحته كما لو قال لرجل بع هذه السلعة ولك عشر ثمنها وهذا خطأ لانه إنما أذن له بشرط أن يعجل الدين وتعجيل الدين لم يسلم له فإذا لم يسلم له الشرط بطل الإذن فيصير البيع بغير إذن ويخالف مسألة الوكيل فإن هناك لم يجعل العوض في مقابلة الإذن وإنما جعله في مقابلة البيع وههنا جعل تعجيل الدين في مقابلة الإذن فإذا بطل التعجيل بطل الإذن والبيع بغير إذن المرتهن باطل وحكي عن أبي إسحاق أنه قال في هذه المسألة قول آخر أنه يصح البيع ويكون ثمنه رهنا كما لو أذن له في البيع بشرط أن يكون ثمنه رهنا فصل النفقة في الرهن

حصہ V01/P313

وما يحتاج إليه الرهن من نفقة وكسوة وعلف وغيرها فهو على الراهن لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى الذي يركب ويشرب نفقته والذي يركب ويشرب هو الراهن فوجب أن تكون النفقة عليه ولان الرقبة والمنفعة على ملكه فكانت النفقة عليه وإن احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق فامتنع لم يجبر عليه لان الشفاء بيد الله تعالى وقد تجيء من غير قصد ولا دواء ويخالف النفقة فإنه لا يبقى دونها فلزمه القيام بها فصل جناية العبد المرهون وإن جنى العبد المرهون لم يخل إما أن يجني على الأجنبي أو على المولى أو على مملوك للمولى فإن كانت الجناية على أجنبي تعلق حق المجني عليه برقبته ويقدم على حق المرتهن لان حق المجني عليه يقدم على حق المالك فلان يقدم على حق المرتهن أولى ولان حق المجني عليه يختص بالعين فلو قدمنا حق المرتهن عليه أسقطنا حقه وحق المرتهن يتعلق بالعين والذمة فإذا قدمنا حق المجني عليه لم يسقط حقه فوجب تقديم حق المجني عليه فإن سقط حق المجني عليه بالعفو أو الفداء بقي حق المرتهن لان حق المجنى عليه لم يبطل الرهن وإنما قدم عليه حق المجني عليه لقوته فإذا سقط حق المجني عليه بقي حق المرتهن وإن لم يسقط حق المجنى عليه نظرت فإن كان قصاصا في النفس اقتص له وبطل الرهن وإن كان في الطرف اقتص له وبقي الرهن في الباقي وإن كان مالا وأمكن أن يوفى حقه ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به حقه وإن لم يمكن إلا ببيع جميعه بيع فإن فضل عن حق المجني عليه شيء من ثمنه تعلق به حق المرتهن وإن كانت الجناية على المولى نظرت فإن كان فيما دون النفس اقتص منه إن كان عمدا وإن كان خطأ أو عمدا فعفي عنه على مال لم يثبت له المال وقال أبو العباس فيه قول آخر أنه يثبت له المال ويستفيد به بيعه وإبطال حق المرتهن من الرهن ووجهه أن من ثبت له القصاص في العمد ثبت له المال في الخطإ كالأجنبي والصحيح هو الأول لان المولى لا يثبت له المال على عبده ولهذا لو أتلف له مالا لم يستحق عليه بدله ووجه الأول يبطل بغير المرهون فإنه يجب له القصاص في العمد ولا يجب له المال في الخطإ وإن كانت الجناية على النفس فإن كانت عمدا ثبت للوارث القصاص فإن اقتص بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي على مال ففيه قولان أحدهما لا يثبت له المال لان الوارث قائم مقام المولى والمولى لا يثبت له في رقبة العبد مال فلا يثبت لمن يقوم مقامه والثاني أنه يثبت له لانه يأخذ المال عن جناية حصلت وهو في غير ملكه فصار كما لو جنى على من يملكه المولى وإن كانت الجناية على مملوك للمولى فإن كانت على مملوك غير مرهون فإن كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه وإن كانت خطأ أو عمدا وعفا على مال لم يجز لان المولى لا يستحق على عبده مالا وإن كانت الجناية على مملوك مرهون عند مرتهن آخر فإن كانت الجناية عمدا فللمولى أن يقتص منه فإن اقتص بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي على مال ثبت المال لحق المرتهن الذي عنده المجني عليه لانه لو قتله المولى لزمه ضمانه فإذا قتله عبده تعلق الضمان برقبته فإن كانت قيمته أكثر من قيمة المقتول وأمكن أن يقضي أرش الجناية ببيع بعضه بيع منه ما يقضي به أرش الجناية ويكون الباقي رهنا فإن لم يمكن إلا ببيع جميعه بيع وما فضل من ثمنه يكون رهنا فإن كانت قيمته مثل قيمة المقتول أو أقل منه ففيه وجهان أحدهما أنه ينقل القاتل إلى مرتهن المقتول ليكون رهنا مكانه لانه لا فائدة في بيعه والثاني أنه يباع لانه ربما رغب فيه من يشتريه بأكثر من قيمته فيحصل عند كل واحد من المرتهنين وثيقة بدينه

حصہ V01/P313–V01/P314

وإن كانت الجناية على مرهون عند المرتهن الذي عنده القاتل فإن كانت عمدا فاقتص منه بطل الرهن وإن كانت خطأ أو عمدا وعفي عنه على مال نظرت فإن اتفق الدينان في المقدار والحلول والتأجيل واتفقت قيمة العبدين ترك على حاله لانه لا فائدة في بيعه وإن كان الدين الذي رهن به المقتول حالا والدين الذي رهن به القاتل مؤجلا بيع لان في بيعه فائدة وهو أن يقضى الدين الحال فإن اختلف الدينان واتفقت القيمتان نظرت فإن كان الدين الذي ارتهن به القاتل أكثر لم يبع لانه مرهون بقدر فإذا بيع صار مرهونا ببعضه وإن كان الدين الذى ارتهن به القاتل أقل نقل فإن في نقله فائدة وهو أن يصير مرهونا بأكثر من الدين الذي هو مرهون به وهل يباع وينقل ثمنه أو ينقل بنفسه فيه وجهان وقد مضى توجيههما وإن اتفق الدينان بأن كان كل واحد منهما مائة واختلف القيمتان نظر فيه فإن كانت قيمة المقتول أكثر لم يبع لانه إذا ترك كان رهنا بمائة وإذا بيع كان ثمنه رهنا بمائة فلا يكون في بيعه فائدة وإن كانت قيمة القاتل أكثر بيع منه بقدر قيمة المقتول ويكون رهنا بالحق الذي كان المقتول رهنا به وباقيه على ما كان فصل جناية العبد المرهون بإذن المولى فإن جنى العبد المرهون بإذن المولى نظرت فإن كان بالغا عاقلا فحكمه حكم ما لو جنى بغير إذنه في القصاص والأرش على ما بيناه ولا يلحق السيد بالإذن إلا الإثم فإنه يأثم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله فإن كان غير بالغ نظرت فإن كان مميزا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في القتل كان كالبالغ في جميع ما ذكرناه إلا في القصاص فإن القصاص لا يجب على الصبى وإن كان صغيرا لا يميز أو أعجميا لا يعرف أن طاعة المولى لا تجوز في القتل لم تتعلق الجناية برقبته بل يتعلق حكم الجناية بالمولى فإن كان موسرا أخذ منه الأرش وإن كان معسرا فقد قالالشافعي رحمه الله يباع العبد في أرش الجناية فمن أصحابنا من حمله على ظاهره وقال يباع لانه قد باشر الجناية فبيع فيها ومنهم من قال لا يباع لان القاتل في الحقيقة هو المولى وإنما هو آلة كالسيف وغيره وحمل قول الشافعى رحمه الله على أنه أراد إذا ثبت بالبينة أنه قتله فقال المولى أنا أمرته فقال يؤخذ منه الأرش إن كان موسرا بحكم إقراره وإن كان معسرا بيع العبد بظاهر البينة والله أعلم فصل الخصم في جناية العبد الراهن وإن جنى على العبد المرهون فالخصم في الجناية هو الراهن لانه هو المالك للعبد ولما يجب من بدله فإن ادعى على رجل أنه جنى عليه فأنكره ولم تكن بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه فإن نكل عن اليمين ردت اليمين على الراهن فإن نكل فهل ترد اليمين على المرتهن فيه قولان بناء على القولين في المفلس إذا ردت عليه اليمين فنكل فهل ترد على الغريم فيه قولان أحدهما لا ترد لانه غير مدع والثاني ترد لانه ثبت له حق فيما يثبت باليمين فهو كالمالك فإن أقر المدعى عليه أو قامت البينة عليه أو نكل وحلف الراهن أو المرتهن على أحد القولين فإن كانت الجناية موجبة للقود فالراهن بالخيار بين أن يقتص وبين أن يعفو فإن اقتص بطل الرهن وإن قال لا أقتص ولا أعفو ففيه وجهان قال أبو علي ابن أبي هريرة للمرتهن إجباره على اختيار القصاص أو أخذ المال لان له حقا في بدله فجاز له إجباره على تعيينه وقال أبو القاسم الداركي إن قلنا إن الواجب بقتل العمد هو القود لم يملك إجباره لانه إذا ملك إسقاط القصاص فلأن يملك تأخيره أولى

حصہ V01/P314–V01/P315

وإن قلنا إن الواجب أحد الأمرين أجبر على التعيين لان له حقا هو القصاص وللمرتهن حقا هو المال فلزمه التعيين وإن عفى على مال أو كانت الجناية خطأ وجب الأرش وتعلق حق المرتهن به لان الأرش بدل عن المرهون فتعلق حق المرتهن به وإن أسقط المرتهن حقه من الوثيقة سقط لانه لو كان الرهن باقيا فأسقط حقه منه سقط فكذلك إذا أسقط من بدله فإن أبرأ المرتهن الجاني من الأرش لم يصح إبراؤه لانه لا يملكه فلا ينفذ إبراؤه فيه كما لو كان الراهن باقيا فوهبه وهل يبطل بهذا الإبراء حقه من الوثيقة فيه وجهان أحدهما يبطل لان إبراءه تضمن إبطال حقه من الوثيقة فإذا سقط الإبراء بقي ما تضمنه من إبطال الوثيقة والثاني لا يبطل لان الذى أبطله هو الإبراء والإبراء لم يصح فلم يبطل ما تضمنه فإن أبرأه الراهن من الأرش لم يصح إبراؤه لانه يبطل حق المرتهن من الوثيقة من غير رضاه فلم يصح كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يهبه فإن أبرأه ثم قضى دين المرتهن أو أبرأه المرتهن منه فهل ينفذ إبراء الراهن للجاني من الأرش فيه وجهان أحدهما ينفذ لان المنع منه لحق المرتهن وقد زال حق المرتهن فينفذ إبراء الراهن والثاني أنه لا ينفذ لانا حكمنا ببطلانه فلا يجوز أن يحكم بصحته بعد الحكم ببطلانه كما لو وهب مال غيره ثم ملكه وإن أراد أن يصالحه عن الأرش على حيوان أو غيره من غير رضا المرتهن لم يجز لان حق المرتهن يتعلق بالقيمة فلا يجوز إسقاطه إلى بدل من غير رضاه كما لو كان الرهن باقيا فأراد أن يبيعه من غير رضاه فإن رضي المرتهن بالصلح فصالح على حيوان تعلق به حق المرتهن وسلم إلى من كان عنده الرهن ليكون رهنا مكانه فإن كان مما له منفعة انفرد الراهن بمنفعته وإن كان له نماء انفرد بنمائه كما كان ينفرد بمنفعة أصل الرهن ونمائه فإن كان المرهون جارية فجنى عليها فأسقطت جنينا ميتا وجب عليه عشر قيمة الأم ويكون خارجا من الرهن لانه بدل عن الولد والولد خارج من الرهن فكان بدله خارجا منه وإن كانت بهيمة فألقت جنينا ميتا وجب عليه ما نقص من قيمة الأم ويكون رهنا لانه بدل عن جزء من المرهون فإن ألقته حيا ثم مات ففيه قولان أحدهما يجب عليه قيمة الولد حيا لانه يمكن تقويمه فيكون للراهن فإن عفي عنه صح عفوه والثاني يجب عليه أكثر الأمرين من قيمته حيا أو ما نقص من قيمة الأم فإن كان قيمته حيا أكثر وجب ذلك للراهن وصح عفوه عنه وإن كان ما نقص من قيمة الأم أكثر كان رهنا فصل إن جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني وإن جنى على العبد المرهون ولم يعرف الجاني فأقر رجل أنه هو الجاني فإن صدقه الراهن دون المرتهن كان الأرش له ولا حق للمرتهن فيه وإن صدقه المرتهن دون الراهن كان الأرش رهنا عنده فإن لم يقضه الراهن الدين استوفى المرتهن حقه من الأرش فإن قضاه الدين أو أبرأه منه المرتهن رد الأرش إلى المقر فصل انقلاب العصير خمرا في الرهن فإن كان المرهون عصيرا فصار في يد المرتهن خمرا زال ملك الراهن عنه وبطل الرهن لانه صار محرما لا يجوز التصرف فيه فزال الملك فيه وبطل الرهن كالحيوان إذا مات فإن تخللت عاد الملك فيه لانه عاد مباحا يجوز التصرف فيه فعاد الملك فيه كجلد الميتة إذا دبغ ويعود رهنا لانه عاد إلى الملك السابق وقد كان في الملك السابق رهنا فعاد رهنا فإن كان المرهون حيوانا فمات وأخذ الراهن جلده ودبغه فهل يعود الرهن فيه وجهان قال أبو علي بن خيران يعود رهنا كما لو رهنه عصيرا فصار خمرا ثم صار خلا وقال أبو إسحاق لا يعود الرهن لانه عاد الملك فيه بمعالجة وأمر أحدثه فلم يعد رهنا بخلاف الخمر فإنها صارت خلا بغير معنى من جهته فصل في ضمان المرهون

حصہ V01/P315–V01/P316

وإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط تلف من ضمان الراهن ولا يسقط من دينه شيء لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ( لا يغلق الرهن ممن رهنه ) ولانه وثيقة بدين ليس بعوض منه فلم يسقط الدين بهلاكه كالضامن فإن غصب عينا ورهنها بدين ولم يعلم المرتهن وهلكت عنده من غير تفريط فهل يجوز للمالك أن يغرمه فيه وجهان أحدهما لا يغرمه لانه دخل على الأمانة والثاني له أن يغرمه لانه أخذه من يد ضامنة فإن قلنا إنه يغرمه فغرمه فهل يرجع بما غرم على الراهن فيه وجهان أحدهما يرجع لانه غره والثاني لا يرجع لانه حصل التلف في يده فاستقر الضمان عليه فإن بدأ وغرم الراهن فإن قلنا إن المرتهن إذا غرم رجع على الراهن لم يرجع الراهن على المرتهن بما غرمه وإن قلنا إن المرتهن إذا غرم لا يرجع على الراهن رجع عليه الراهن بما غرمه فإن رهن عند رجل عينا وقال رهنتك هذا إلى شهر فإن لم أعطك مالك فهو لك بالدين فالرهن باطل لانه وقته والبيع باطل لانه علقه على شرط فإن هلك العين قبل الشهر لم يضمن لانه مقبوض بحكم الرهن فلم يضمنه كالمقبوض عن رهن صحيح وإن هلك بعد الشهر ضمنه لانه مقبوض بحكم البيع فضمنه كالمقبوض عن بيع صحيح باب اختلاف المتراهنين إذا اختلف المتراهنان فقال الراهن ما رهنتك وقال المرتهن رهنتني فالقول قول الراهن مع يمينه لان الأصل عدم العقد فصل وإذا اختلفا في عين الرهن فقال الراهن رهنتك العبد وقال المرتهن بل رهنتني الثوب فالقول قول الراهن إنه لم يرهن الثوب فإذا حلف خرج الثوب عن أن يكون رهنا بيمينه وخرج العبد عن أن يكون رهنا برد المرتهن فصل في اختلافهم في قدر الرهن وإذا اختلفا في قدر الرهن فقال الراهن رهنتك هذا العبد وقال المرتهن بل رهنتني هذين العبدين فالقول قول الراهن لان الأصل عدم الرهن إلا فيما أقر به ولان كل من كان القول قوله إذا اختلفا في أصله كان القول قوله إذا اختلفا في قدره كالزوج في الطلاق فإن رهنه أرضا وأقبضه ووجد فيها نخيل يجوز أن يكون حدث بعد الرهن ويجوز أن يكون قبله فقال الراهن حدث بعد الرهن فهو خارج من الرهن وقال المرتهن بل كان قبل الرهن ورهنتنيه مع الأرض فالقول قول الراهن وقال المزني القول قول المرتهن لانه في يده وهذا خطأ لما ذكرناه في العبدين وقوله إنه في يده لا يصح لان اليد إنما يقدم بها في الملك دون العقد ولهذا لو اختلفا في أصل العقد كان القول قول الراهن وإن كانت العين في يد المرتهن فإن رهن حمل شجرة تحمل حملين وحدث حمل آخر وقلنا إنه يصح العقد فاختلفا في مقدار الحمل الأول فالقول قول الراهن وقال المزني القول قول المرتهن لانه في يده وهذا لا يصح لان الأصل أنه لم يدخل في العقد إلا ما أقر به وأما اليد فقد بينا أنه لا يرجح بها في العقد فصل في اختلافهم في قدر الدين وإن اختلفا في قدر الدين فقال الراهن رهنتك هذا العبد بألف وقال المرتهن بل رهنتنيه بألفين فالقول قول الراهن لان الأصل عدم الألف فإن قال رهنته بألف وزادني ألفا آخر على أن يكون رهنا بالألفين وقال المرتهن بل رهنتني بالألفين وقلنا لا تجوز الزيادة في الدين في رهن واحد ففيه وجهان أحدهما أن القول قول الراهن لانهما لو اختلفا في أصل العقد كان القول قوله فكذلك إذا اختلفا في صفته

حصہ V01/P316

والثاني أن القول قول المرتهن لانهما اتفقا على صحة الرهن والدين والراهن يدعي أن ذلك كان في عقد آخر والأصل عدمه فكان القول قول المرتهن فإن بعث عبده مع رجل ليرهنه عند رجل بمال ففعل ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن أذنت له في الرهن بعشرة وقال المرتهن بل بعشرين نظرت فإن صدق الرسول الراهن حلف الرسول أنه ما رهن إلا بعشرة ولا يمين على الراهن لانه لم يعقد العقد وإن صدق الرسول المرتهن فالقول قول الراهن مع يمينه فإذا حلف بقي الرهن على عشرة وعلى الرسول عشرة لانه أقر بقبضها فصل اختلافهم في أصل الرهن قال في الأم إذا كان في يد رجل عبد لآخر فقال رهنتنيه بألف وقال السيد بل بعتكه بألف حلف السيد أنه ما رهنه بألف لان الأصل عدم الرهن ويحلف الذي في يده العبد أنه ما اشتراه لان الأصل عدم الشراء ويأخذ السيد عبده فإن قال السيد رهنتكه بألف قبضتها منك قرضا وقال الذي في يده العبد بل بعتنيه بألف قبضتها مني ثمنا حلف كل واحد منهما على نفي ما ادعي عليه لان الأصل عدم العقد وعلى السيد الألف لانه مقر بوجوبها فإن قال الذي في يده العبد بعتنيه بألف وقال السيد بل رهنتكه بألف حلف السيد أنه ما باعه فإذا حلف خرج العبد من يد من هو في يده لان البيع قد زال والسيد معترف بأنه رهن والمرتهن ينكر ومتى أنكر المرتهن الرهن زال الرهن فصل اختلافهم في القبض وإن اتفقا على رهن عين ثم وجدت العين في يد المرتهن فقال الراهن قبضته بغير إذني وقال المرتهن بل قبضته بإذنك فالقول قول الراهن لان الأصل عدم الإذن ولانهما لو اختلفا في أصل العقد والعين في يد المرتهن كان القول قول الراهن فكذلك إذا اختلفا في الإذن فإن اتفقا على الإذن فقال الراهن رجعت في الإذن قبل القبض وقال المرتهن لم ترجع حتى قبضت فالقول قول المرتهن لان الأصل بقاء الإذن وإن اتفقا على الإذن واختلفا في القبض فقال الراهن لم تقبضه وقال المرتهن بل قبضت فإن كانت العين في يد الراهن فالقول قوله لان الأصل عدم القبض وإن كان في يد المرتهن فالقول قوله لانه أذن في قبضه والعين في يده فالظاهر أنه قبضه بحق فكان القول قوله وإن قال رهنته وأقبضته ثم رجع وقال ما كنت أقبضته حلفوه أنه قبعض فالمنصوص أنه يحلف وقال أبو إسحاق إن قال وكيلي أقبضه وبان لي أنه لم يكن أقبضه حلف وعليه تأول النص وإن قال أنا أقبضته ثم رجع لم يحلف لان إقراره المتقدم يكذبه وقال أبو علي بن خيران وعامة أصحابنا إنه يحلف لانه يمكن صدقه بأن يكون قد وعده بالقبض فأقر به ولم يكن قبض فصل اختلافهم في انقلاب العصير خمرا وإن رهن عصيرا وأقبضه ثم وجده خمرا في يد المرتهن فقال أقبضتنيه وهو خمرا فلي الخيار في فسخ البيع وقال الراهن بل أقبضتكه وهو عصير فصار في يدك خمرا فلا خيار لك ففيه قولان أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني لان الراهن يدعي قبضا صحيحا والأصل عدمه والثاني أن القول قول الراهن وهو الصحيح لانهما اتفقا على العبد والقبض واختلفا في صفة يجوز حدوثها فكان القول قول من ينفي الصفة كما لو اختلف البائع والمشتري في عيب بعد القبض وإن اختلفا في العقد فقال المرتهن رهنتنيه وهو خمر وقال الراهن بل رهنتكه وهو عصير فصار عندك خمرا فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أكثرهم هي على قولين وقال أبو علي بن أبي هريرة القول قول المرتهن قولا واحدا لانه ينكر العقد والأصل عدمه فإن رهن عبدا فأقبضه في محمل أو ملفوفا في ثوب ووجد ميتا فقال المرتهن أقبضتنيه وهو ميت فلي الخيار في فسخ البيع وقال الراهن أقبضتكه حيا ثم مات عندك فلا خيار لك ففيه طريقان أحدهما وهو الصحيح أنه على القولين كالعصير

حصہ V01/P316–V01/P317

والثاني وهو قول أبي علي الطبري أن القول قول المرتهن لان هذا اختلاف في أصل القبض لان الميت لا يصح قبضه لانه لا يقبض إلا ظاهرا بخلاف العصير فإنه يقبض في الظرف والظاهر منه الصحة فصل في إن كان لرجل عبد وعليه ألفان لرجلين وإن كان لرجل عبد وعليه ألفان لرجلين لكل واحد منهما ألف فادعى كل واحد منهما أنه رهن العبد عنده بدينه والعبد في يد الراهن أو في يد العدل نظرت فإن كذبهما فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم الرهن وإن صدقهما وادعى الجهل بالسابق منهما فالقول قوله مع يمينه فإذا حلف فسخ الرهن على المنصوص لانه ليس أحدهما بأولى من الآخر فبطل كما لو زوج امرأة وليان من رجلين وجهل السابق منهما ومن أصحابنا من قال يجعل بينهما نصفين لانه يجوز أن يكون مرهونا عندهما بخلاف الزوجة وإن صدق أحدهما وكذب الآخر أو صدقهما وعين السابق منهما فالرهن للمصدق السابق وهل يحلف للآخر فيه قولان أحدهما يحلف والثاني لا يحلف بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد ثم أقر بها لعمرو فهل يغرم لعمرو شيئا أم لا فيه قولان فإن قلنا لا يغرم لم يحلف لانه إن نكل لم يغرم فلا فائدة في عرض اليمين وإن قلنا يغرم حلف لانه ربما نكل فيغرم للثاني قيمته فإن قلنا لا يحلف فلا كلام وإن قلنا يحلف نظرت فإن حلف انصرف الآخر وإن نكل عرضت اليمين على الثاني فإن نكل انصرف وإن حلف بنينا على القولين في يمين المدعي مع نكول المدعى عليه فإن قلنا إنها كالبينة نزع العبد وسلم إلى الثاني وإن قلنا إنه كالإقرار ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه ينفسخ لانه أقر لهما وجهل السابق منهما والثاني يجعل بينهما لانهما استويا ويجوز أن يكون مرهونا عندهما فجعل بينهما والثالث يقر الرهن في يد المصدق ويغرم للآخر قيمته ليكون رهنا عنده لانه جعل كأنه أقر بأنه حال بينه وبين الرهن فلزمه ضمانه وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين نظرت فإن كان في يد المقر له أقر في يده لانه اجتمع له اليد والإقرار وهل يحلف للثاني على القولين فإن كان في يد الذى لم يقر له فقد حصل لاحدهما اليد وللآخر الإقرار وفيه قولان أحدهما يقدم الإقرار لانه يخبر عن أمر باطن والثاني يقدم اليد وهو قول المزني لان الظاهر معه والأول أظهر لان اليد إنما تدل على الملك لا على العقد وإن كان في يدهما فللمقر له الإقرار واليد على النصف وفى النصف الآخر له الإقرار وللآخر يد وفيه قولان أحدهما يقدم الإقرار فيصير الجميع رهنا عند المقر له والثاني يقدم اليد فيكون الرهن بينهما نصفين فصل إذا رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى وإن رهن عبدا وأقبضه ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل وصدقه المقر له وأنكر المرتهن ففيه قولان أحدهما أن القول قول المرتهن وهو اختيار المزني لانه عقد إذا تم منع البيع فمنع الإقرار كالبيع والثاني أن القول قول الراهن لانه أقر في ملكه بما لا يجر نفعا إلى نفسه فقبل إقراره كما لو لم يكن مرهونا ويخالف هذا إذا باعه لان هناك زال ملكه عن العبد فلم يقبل إقراره عليه وهذا باق على ملكه فقبل إقراره عليه فإن قلنا إن القول قول الراهن فهل يحلف فيه قولان أحدهما لا يحلف لان اليمين إنما يعرض ( عليه ) ليخاف فيرجع إن كان كاذبا والراهن لو رجع لم يقبل رجوعه فلا معنى لعرض اليمين ولانه أقر في ملكه لغيره فلم يحلف عليه كالمريض إذا أقر بدين والثاني يحلف لانه يحتمل أن يكون كاذبا بأن واطأ المقر له ليسقط بإقرار حق المرتهن فحلف فإذا ثبت أنه رهنه وهو جان ففي رهن الجاني قولان أحدهما أنه باطل والثاني أنه ( صحيح ) وقد بينا ذلك في أول الرهن

سوالات