Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V01/P370–V01/P371

وإن خلطه بما دونه فإن طلب المغصوب منه صاعا منه وامتنع الغاصب أجبر على الدفع لانه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب مثله من غيره وامتنع الغاصب أجبر على دفع مثله لان المخلوط دون حقه فلا يلزمه أخذه ومن أصحابنا من قال يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله وإن نقص ما يخصه من الثمن عن قيمته ضمن الغاصب تمام القيمة لانه نقص بفعله فصل في خلط المغصوب بغير جنسه وإن غصب شيئا فخلطه بغير جنسه أو نوعه فإن أمكن تمييزه كالحنطة إذا اختلطت بالشعير أو الحنطة البيضاء إذا اختلطت بالحنطة السمراء لزمه تمييزه ورده لانه يمكن رد العين فلزمه وإن لم يمكن تمييزه كالزيت إذا خلطه بالشيرج لزمه صاع من مثله لانه تعذر رد العين بالاختلاط فعدل إلى مثله ومن أصحابنا من قال يباع الجميع ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما ليصل كل واحد منهما إلى عين ماله كما قلنا في القسم قبله فصل فيما إذا خلط دقيقا مغصوبا بدقيق له وإن غصب دقيقا فخلطه بدقيق له ففيه وجهان أحدهما أن الدقيق له مثل وهو قول أبي العباس وظاهر النص لان تفاوته في النعومة والخشونة ليس بأكثر من تفاوت الحنطة في صغر الحب وكبره فعلى هذا يكون حكمه حكم الحنطة إذا خلطها بالحنطة وقد بيناه والثاني أنه لا مثل له وهو قول أبى إسحاق لانه يتفاوت في الخشونة والنعومة ولهذا لا يجوز بيع بعضه ببعض فعلى هذا اختلف أصحابنا فيما يلزمه فمنهم من قال يلزمه قيمته لانه تعذر رده بالاختلاط ولا مثل له فوجبت القيمة ومنهم من قال يصيران شريكين فيه فيباع ويقسم الثمن بينهما على ما ذكرناه في الزيت إذا خلطه بالشيرج فصل في الأرض المغصوبة يغرس فيها أو يبني وإن غصب أرضا فغرس فيها غراسا أو بنى فيها بناء فدعا صاحب الأرض إلى قلع الغراس ونقض البناء لزمه ذلك لما روى سعيد بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس لعرق ظالم حق فإن قلعه فقد قال في الغصب يلزمه أرش ما نقص من الأرض وقال في البيع إذا قلع الأحجار المستودعة عليه تسوية الأرض فمن أصحابنا من جعلهما على قولين أحدهما يلزمه أرش النقص لانه نقص بفعل مضمون فلزمه أرشه والثاني يلزمه تسوية الأرض لان جبران النقص بالمثل أولى من جبرانه بالقيمة ومنهم من قال يلزمه في الغصب أرش ما نقص وفي البيع يلزمه تسوية الأرض لان الغاصب متعد فغلظ عليه بالأرش لانه أوفى والبائع غير متعد فلم يلزمه أكثر من التسوية وإن كان الغراس لصاحب الأرض فطالبه بالقلع فإن كان له غرض في قلعه أخذ بقلعه لانه قد فوت عليه بالغراس غرضا مقصودا في الأرض فأخذ بإعادتها إلى ما كانت وإن لم يكن له غرض ففيه وجهان أحدهما لا يؤخذ بقلعه لان قلعه من غير غرض سفه وعبث والثاني يؤخذ به لان المالك محكم في ملكه والغاصب غير محكم فوجب أن يؤخذ به فصل في الأرض المغصوبة يحفر فيها بئرا وإن غصب أرضا وحفر فيها بئرا فطالبه صاحب الأرض بطمها لزمه طمها لان التراب ملكه وقد نقله من موضعه فلزمه رده إلى موضعه فإن أراد الغاصب طمها فامتنع صاحب الأرض أجبر وقال المزني لا يجبر كما لو غصب غزلا ونسجه لم يجبر المالك على نقضه وهذا غير صحيح لان له غرضا في طمها وهو أن يسقط عنه ضمان من يقع فيها بخلاف نقض الغزل المنسوج فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان من يقع فيها ففيه وجهان أحدهما يصح الإبراء لانه لما سقط الضمان عنه إذا أذن في حفرها سقط عنه إذا أبرأه منها والثاني أنه لا يصح لان الإبراء إنما يكون من واجب ولم يجب بعد شيء فلم يصح الإبراء فصل في الثوب المغصوب يصبغه بصبغ من عنده

حصہ V01/P371–V01/P372

إذا غصب ثوبا فصبغه بصبغ من عنده نظرت فإن لم تزد قيمة الثوب والصبغ ولم تنقص بأن كانت قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة فصارت قيمة الثوب مصبوغا عشرين ( درهما ) صار شريكا لصاحب الثوب بالصبغ لان الصبغ عين مال له قيمة فإن بيع الثوب كان الثمن بينهما نصفين فإن زادت قيمتهما بأن صارت قيمة الثوب ثلاثين حدثت الزيادة في ملكهما لانه بفعله زاد ماله ومال غيره وما زاد في ماله يملكه لانه حصل بعمل عمله بنفسه في ماله فإن بيع الثوب قسم الثمن بينهما نصفين وإن نقص قيمتهما بأن صار الثوب يساوي خمسة عشر حسب النقصان على الغاصب في صبغه لانه بفعله حصل النقص فإن بيع الثوب بخمسة عشر دفع إلى صاحب الثوب عشرة وإلى الغاصب خمسة فإن صارت قيمة الثوب عشرة حسب النقص على الغاصب فإن بيع الثوب بعشرة دفع العشرة كلها إلى صاحب الثوب لانه إما أن يكون سقط بدل الصبغ بالاستهلاك أو نقص به قيمة الثوب فلزمه أن يجبر ما نقص من قيمة الثوب فإن صارت قيمة الثوب ثمانية لم يستحق بصبغه شيئا لانه استهلكه في الثوب ويلزمه درهمان لانه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان فصل في استهلاك الغاصب الثوب بثمن الصبغ إذا استهلك ثمن الصبغ لم يبق للغاصب في الثوب حق لان ماله هو الصبغ وقد استهلكه وإن بقي للصبغ ثمن فطلب الغاصب استخراجه أجيب إلى ذلك لانه عين ماله فكان له أخذه كما لو غرس في أرض مغصوبة غراسا ثم أراد قلعه فإن نقص قيمة الثوب باستخراج الصبغ ضمن ما نقص لانه حصل بسبب من جهته وإن طلب صاحب الثوب استخراج الصبغ وامتنع الغاصب ففيه وجهان أحدهما لا يجبر وهو قول أبي العباس لان الصبغ يهلك بالاستخراج ولا حاجة به إلى ذلك لانه يمكنه أن يستوفي حقه بالبيع ولا يجوز أن يتلف مال الغير والثاني يجبر ( وهو الصحيح ) وهو قول أبي إسحاق وأبي علي بن خيران لانه عرق ظالم لا حق له فيه فأجبر على قلعه كالغراس في الأرض المغصوبة وإن بذل المغصوب منه قيمة الصبغ ليتملكه وامتنع الغاصب لم يجبر على القبول لانه إجبار على بيع ماله وإن أراد صاحب الثوب البيع وامتنع الغاصب بيع لانه ملك له فلا يملك الغاصب أن يمنعه من بيعه بتعديه وإن أراد الغاصب البيع وامتنع صاحب الثوب ففيه وجهان أحدهما يجبر ليصل الغاصب إلى ثمن صبغه كما يجبر الغاصب على البيع ليصل رب الثوب إلى ثمن ثوبه والثاني لا يجبر لانه متعد فلم يستحق بتعديه إزالة ملك رب الثوب عن ثوبه وإن وهب الغاصب الصبغ من صاحب الثوب ففيه وجهان أحدهما يجبر على قبوله لانه لا يتميز من العين فلزمه قبوله كقصارة الثوب والثاني لا يجبر لانه هبة عين فلا يجبر على قبولها فصل في الساج المغصوب يدخله في البناء ونحوه فإن غصب ساجا فأدخله في البناء أو خيطا فخاط به شيئا نظرت فإن عفن الساج وبلي الخيط لم يؤخذ برده لانه صار مستهلكا فسقط رده ووجبت قيمته وإن كان باقيا على جهته نظرت فإن كان الساج في البناء والخيط في الثوب وجب نزعه ورده لانه مغصوب يمكن رده فوجب رده كما لو لم يبن عليه ولم يخط به وإن غصب خيطا فخاط به جرح حيوان فإن كان مباح الدم كالمرتد والخنزير والكلب العقور وجب نزعه ورده لانه لا حرمة له فكان كالثوب وإن كان محرم الدم فإن كان مما لا يؤكل كالآدمي والبغل والحمار وخيف من نزعه الهلاك لم ينزع لان حرمة الحيوان آكد من حرمة المال ولهذا يجوز أخذ مال الغير بغير إذنه لحفظ الحيوان ولا يجوز أخذه لحفظ المال فلا يجوز هتك حرمة الحيوان لحفظ المال وإن كان مما يؤكل ففيه قولان أحدهما يجب رده لانه يمكن نزعه بسبب مباح فوجب رده كالساج والثاني لا يجب لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة فصل في اللوح المغصوب يدخله في سفينة

حصہ V01/P372

وإن غصب لوحا وأدخله في سفينة وخاف من نزعه الغرق فإن كان فيها حيوان لم ينزع لما ذكرناه في الخيط وإن كان فيها مال غير الحيوان فإن كان لغير الغاصب لم ينزع لانه إتلاف مال من له حرمة بجناية غيره فلم يجز وإن كان المال للغاصب ففيه وجهان أحدهما ينزع كما تنقض الدار لرد الساج والثاني لا ينزع لانه يمكن رده من غير إتلاف المال بأن تجر إلى ( الشط ) بخلاف الساج في البناء وعلى هذا إذا أراد المالك أن يطالب بالقيمة كان له ذلك لانه حيل بينه وبين ماله فجاز له المطالبة بالبدل كما لو غصب منه عبدا فأبق وإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح بسفن للغاصب ففيه وجهان أحدهما ينقض الجميع كما ينقض جميع السفينة والثاني لا ينقض ما لم تتعين لانه إتلاف مال لم يتعين فيه التعدي فصل في الجوهرة المغصوبة تبلعها بهيمة الغاصب وإن غصب جوهرة فبلعتها بهيمة له فإن كانت البهيمة مما لا تؤكل ضمن قيمة الجوهرة لانه تعذر ردها فضمن البدل وإن كانت مما تؤكل ففيه وجهان بناء على القولين في الخيط الذي خيط به جرح ما يؤكل فصل في الفصيل المغصوب يكبر في الدار ولا يخرج من الباب وإن غصب فصيلا فأدخله إلى داره فكبر ولم يخرج من الباب نقض الباب لرد الفصيل كما ينقض البناء لرد الساج وإن دخل الفصيل إلى داره من غير تفريط منه نقض الباب وعلى صاحب الفصيل ضمان ما يصلح به الباب لانه نقض لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب الباب فصل في الدينار المغصوب يطرحه الغاصب في محبرة وإن غصب دينارا وطرحه في محبرة كسرت المحبرة ورد الدينار كما ينقض البناء لرد الساج وإن وقع في المحبرة من غير تفريط من ( صاحبها ) كسرت وعلى صاحب الدينار قيمة المحبرة لانها كسرت لتخليص ماله من غير تفريط من صاحب المحبرة فصل في المغصوب يبيعه الغاصب ويتلفه المشتري وإن غصب عينا وباعها وقبضها المشتري وتصرف فيها وتلفت عنده فللمالك أن يضمن الغاصب لانه غصبها وله أن يضمن المشتري لانه قبض ما لم يكن له قبضه فصار كالغاصب فإن ضمن الغاصب العين ضمنه قيمته أكثر ما كانت قيمته من حين ( الغصب ) إلى أن تلف في يد المشتري لانه من حين الغصب إلى حين التلف في ضمانه وإن ضمن المشتري ضمنه أكثر ما كانت قيمته من حين قبض إلى أن تلف لانه لم يدخل في ضمانه قبل القبض فلا يضمن ما قبله فإن بدأ فضمن المشترى نظرت فإن كان عالما بالغصب لم يرجع بما ضمنه على الغاصب لانه غاصب تلف المغصوب عنده فاستقر الضمان عليه كالغاصب من المالك إذا تلف عنده فإن لم يعلم نظرت فيما ضمن فإن التزم ضمانه بالعقد كبدل العين وما نقص منها لم يرجع به على الغاصب لان الغاصب لم يغره بل دخل معه على أن يضمنه وإن لم يلتزم ضمانه بالعقد نظرت فإن لم يحصل له في مقابلته منفعة كقيمة الولد ونقصان الجارية بالولادة رجع على الغاصب لانه غره ودخل معه على ألا يضمنه وإن حصلت له في مقابلته منفعة كالأجرة والمهر وأرش البكارة ففيه قولان أحدهما يرجع به لانه غره ولم يدخل معه على أن يضمنه والثاني لا يرجع به لانه حصل له في مقابلته منفعة وإن بدأ فضمن الغاصب فما لا يرجع به المشتري على الغاصب إذا غرم رجع به الغاصب على المشترى وما يرجع به المشترى على الغاصب لا يرجع به لانه لا فائدة في أن يرجع عليه ثم يرجع المشتري به عليه فصل في الطعام المغصوب يطعمه رجلا غيره

حصہ V01/P372–V01/P373

وإن غصب من رجل طعاما فأطعمه رجلا فللمالك أن يضمن الغاصب لانه غصبه وله أن يضمن الآكل لانه أكل ما لم يكن له أكله فإن ضمن الآكل نظرت فإن علم أنه مغصوب فأكله لم يرجع على الغاصب بما ضمن لانه غاصب استهلك المغصوب فلم يرجع بما ضمنه فإن أكل ولم يعلم أنه مغصوب ففيه قولان أحدهما يرجع لانه غره وأطعمه على ألا يضمنه والثاني لا يرجع لانه حصل له منفعة فإن أطعمه المالك فإن علم أنه له برىء الغاصب من الضمان لانه استهلك ماله برضاه مع العلم به وإن لم يعلم ففيه قولان أحدهما يبرأ الغاصب لانه عاد إلى يده فبرىء الغاصب من الضمان كما لو رده عليه والثاني لا يبرأ لانه إنما ضمن لانه أزال يده وسلطانه عن المال وبالتقديم إليه ليأكله لم تعد يده وسلطانه لانه لو أراد أن يأخذه لم يمكنه فلم يزل الضمان فصل في المغصوب يضعه الغاصب عند صاحبه رهنا أو نحوه ثم يتلف عنده وإن غصب من رجل شيئا ثم رهنه عنده أو أودعه ( عنده ) أو آجره منه وتلف عنده فإن علم أنه له برىء الغاصب من ضمانه لانه أعاده إلى يده وسلطانه وإن لم يعلم ففيه وجهان أحدهما أنه يبرأ الغاصب من الضمان لانه عاد إلى يده والثاني لا يبرأ لانه لم يعد إلى سلطانه وإنما عاد إليه على أنه أمانة عنده وإن باعه منه برىء من الضمان علم أو لم يعلم لان قبضه بابتياع يوجب الضمان فبرىء به الغاصب من الضمان فصل في المغصوب يرهنه المالك عند الغاصب وإن غصب شيئا فرهنه المالك عند الغاصب لم يبرأ الغاصب وقال المزني يبرأ لانه أذن له في إمساكه فبرىء من الضمان كما لو أودعه والمذهب الأول لان الرهن يجتمع مع الضمان وهو إذا رهنه شيئا فتعدى فيه فلا ينافي الضمان فصل وإن غصب حرا وحبسه ( و ) مات عنده لم يضمنه لانه ليس بمال فلم يضمنه باليد وإن حبسه مدة لمثلها أجرة فإن استوفى فيها منفعته لزمته الأجرة لانه أتلف عليه ما يتقوم فلزمه الضمان كما لو أتلف عليه ماله أو قطع أطرافه وإن لم يستوف منفعته ففيه وجهان أحدهما تلزمه الأجرة لان منفعته تضمن بالإجارة فضمنت بالغصب كمنفعة المال والثاني لا تلزمه لانها تلفت تحت يده فلا يضمنه الغاصب بالغصب كأطرافه وثياب بدنه فصل وإن غصب كلبا فيه منفعة لزمه رده على صاحبه لانه يجوز اقتناؤه للانتفاع به فلزمه رده فإن حبسه مدة لمثلها أجرة فهل تلزمه الأجرة فيه وجهان بناء على الوجهين في جواز إجارته فصل وإن غصب خمرا نظرت فإن غصبها من ذمي لزمه ردها عليه لانه يقر على شربها فلزمه ردها عليه وإن غصبها من مسلم ففيه وجهان أحدهما يلزمه ردها عليه لانه يجوز أن يطفيء بها نارا أو يبل بها طينا فوجب ردها عليه والثانى لا يلزمه وهو الصحيح لما روي أن أبا طلحة رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره صلى الله عليه وسلم أن يهرقها فإن أتلفها أو تلفت عنده لم يلزمه ضمانها لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى إذا حرم شيئا حرم ثمنه ولان ما حرم الانتفاع به لم يضمن ببدل كالميتة والدم فإن صار خلا لزمه رده على صاحبه لانه صار خلا على حكم ملكه فلزمه رده إليه فإن تلف ضمنه لانه مال للمغصوب منه تلف في يد الغاصب فضمنه فصل وإن غصب جلد ميتة لزمه رده لان له أن يتوصل إلى تطهيره بالدباغ فوجب رده عليه فإن دبغه الغاصب ففيه وجهان أحدهما يلزمه رده كالخمر إذا صار خلا والثاني لا يلزمه لانه بفعله صار مالا فلم يلزمه رده فصل وإن فصل صليبا أو مزمارا

حصہ V01/P373–V01/P374

لم يلزمه شيء لان ما أزاله لا قيمة له والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة إن الله تعالى حرم بيع الخمر وبيع الخنازير وبيع الأصنام وبيع الميتة فدل على أنه لا قيمة له وما لا قيمة له لا يضمن فإن كسره نظرت فإن كان إذا فصله يصلح لمنفعة مباحة وإذا كسره لم يصلح لزمه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا لانه أتلف بالكسر ما له قيمة فلزمه ضمانه فإن كان لا يصلح لمنفعة مباحة لم يلزمه شيء لانه لم يتلف ما له قيمة فصل وإن فتح قفصا عن طائر نظرت فإن نفره حتى طار ضمنه لان تنفير الطائر بسبب ملجىء إلى ذهابه فصار كما لو باشر إتلافه وإن لم ينفره نظرت فإن وقف ثم طار لم يضمنه لانه وجد منه سبب غير ملجىء ووجد من الطائر مباشرة والسبب إذا لم يكن ملجئا واجتمع مع المباشرة سقط حكمه كما لو حفر بئرا فوقع فيها إنسان باختياره فإن طار عقب الفتح ففيه قولان أحدهما لا يضمن لانه طار باختياره فأشبه إذا وقف بعد الفتح ثم طار والثاني يضمن لان من طبع الطائر النفور ممن قرب منه فإذا طار عقيب الفتح كان طيرانه بنفوره منه فصار كما لو نفره فصل وإن وقع طائر لغيره على جدار فرماه بحجر فطار لم يضمنه لان رميه لم يكن سببا لفواته لانه قد كان ممتنعا وفائتا من قبل أن يرميه فإن طار في هواء داره فرماه فأتلفه ضمنه لانه لا يملك منع الطائر من هواء داره فصار كما لو رماه في غير داره فصل وإن فتح زقا فيه مائع فخرج ما فيه نظرت فإن خرج في الحال ضمنه لانه كان محفوظا بالوكاء فتلف بحله فضمنه وإن خرج منه شيء فابتل أسفله أو ثقل به أحد جانبيه فسقط وذهب ما فيه ضمنه لانه ذهب بعضه بفعله وبعضه بسبب فعله فضمنه كما لو قطع يد رجل فمات منه وإن فتحه ولم يخرج منه شيء ثم هبت ريح فسقط وذهب ما فيه لم يضمن لان ذهابه لم يكن بفعله فلم يضمنه كما لو فتح قفصا عن طائر فوقف ثم طار أو نقب حرزا فسرق منه غيره وإن فتح زقا فيه جامد فذاب وخرج ففيه وجهان أحدهما لا يضمنه لانه لم يخرج عقيب الحل فصار كما لو كان مائعا فهبت عليه ريح فسقط والثاني أنه يضمن وهو الصحيح لان الشمس لا توجب الخروج وإنما تذيبه والخروج بسبب فعله فضمنه كالمائع إذا خرج عقيب الفتح وإن حل زقا فيه جامد وقرب إليه آخر نارا فذاب وخرج فقد قال بعض أصحابنا لا ضمان على واحد منهما لان الذي حل الوكاء لم توجد منه عند فعله جناية يضمن بها وصاحب النار لم يباشر ما يضمن فصارا كسارقين نقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال فإنه لا قطع على واحد منهما وعندى أنه يجب الضمان على صاحب النار لانه باشر الإتلاف بإدناء النار فصار كما لو حفر رجل بئرا ودفع فيها آخر إنسانا وأما السارق فهو حجة عليه لانا أوجبنا الضمان على من أخرج المال فيجب أن يجب الضمان ههنا على صاحب النار وأما القطع فلا يجب عليهما لانه لا يجب القطع إلا بهتك الحرز والذي أخذ المال لم يهتك الحرز والضمان يجب بمجرد الإتلاف وصاحب النار قد أتلف فلزمه الضمان فصل وإن فتح زقا مستعلى الرأس فاندفع ما فيه فخرج فجاء آخر فنكسه حتى تعجل خروج ما فيه ففيه وجهان أحدهما يشتركان في ضمان ما خرج بعد التنكيس كالجارحين والثاني أن ما خرج بعد التنكيس يجب على الثاني كالجارح والذابح فصل وإن حل رباط سفينة فغرقت نظرت فإن غرقت في الحال ضمن لانها تلفت بفعله وإن وقفت ثم غرقت فإن كان بسبب حادث كريح هبت لم يضمن لانها غرقت بغير فعله وإن غرقت من سبب حادث ففيه وجهان أحدهما لا يضمن كالزق إذا ثبت بعد فتحه ثم سقط

حصہ V01/P374–V01/P375

والثاني أنه يضمن لان ( الماء أحد المتلفات ) فصل إذا أجج على سطحه نارا فطارت شرارة إلى دار الجار فأحرقتها أو سقى أرضه فنزل الماء إلى أرض جاره فغرقها فإن كان الذي فعله ما جرت به العادة لم يضمن لانه غير متعد وإن فعل ما لم تجر به العادة أن أجج من النار ما لا يقف على حد داره أو سقى أرضه من الماء ما لا تحتمله ضمن لانه متعد فصل إذا ألقت الريح ثوبا لإنسان في داره لزمه حفظه لانه أمانة حصلت تحت يده فلزمه حفظها كاللقطة فإن عرف صاحبه لزمه إعلامه فإن لم يفعل ضمنه لانه أمسك مال غيره بغير رضاه من غير تعريف فصار كالغاصب وإن وقع في داره طائر لم يلزمه حفظه ولا إعلام صاحبه لانه محفوظ بنفسه فإن دخل إلى برج في داره ( طائر ) فأغلق عليه الباب نظرت فإن نوى إمساكه على نفسه ضمنه لانه أمسك مال غيره ( لنفسه ) فضمنه كالغاصب وإن لم ينو إمساكه على نفسه لم يضمنه لانه يملك التصرف في برجه فلا يضمن ( به ) ما فيه فصل إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب فقال المغصوب منه هو باق وقال الغاصب تلف فالقول قول الغاصب مع يمينه لانه يتعذر إقامة البينة على التلف وهل يلزمه البدل فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لان المغصوب منه لا يدعيه والثاني يلزمه لانه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين فاستحق البدل كما لو غصب عبدا فأبق فصل وإن تلف المغصوب واختلفا في قيمته فقال الغاصب قيمته عشرة وقال المغصوب منه قيمته عشرون فالقول قول الغاصب لان الأصل براءة ذمته فلا يلزمه إلا ما أقر به كما لو ادعى عليه دينا من غير غصب فأقر ببعضه فصل وإن اختلفا في صفته فقال الغاصب كان سارقا فقيمته مائة وقال المغصوب منه لم يكن سارقا فقيمته ألف فالقول قول المغصوب منه لان الأصل عدم السرقة ومن أصحابنا من قال القول قول الغاصب لانه غارم والأصل براءة ذمته مما زاد على المائة فإن قال المغصوب منه كان كاتبا فقيمته ألف وقال الغاصب لم يكن كاتبا فقيمته مائة فالقول قول الغاصب لان الأصل عدم الكتابة وبراءة الذمة مما زاد على المائة فإن قال المغصوب منه غصبتني طعاما حديثا وقال الغاصب بل غصبتك طعاما عتيقا فالقول قول الغاصب لان الأصل أنه لا يلزمه الحديث فإذا حلف كان للمغصوب منه أن يأخذ العتيق لانه أنقص من حقه فصل وإن غصبه خمرا وتلف عنده ثم اختلفا فقال المغصوب منه صار خلا ثم تلف فعليك الضمان وقال الغاصب بل تلف وهو خمر فلا ضمان علي فالقول قول الغاصب لان الأصل براءة ذمته ولان الأصل أنه باق على كونه خمرا فصل وإن اختلفا في الثياب التي على العبد المغصوب فادعى المغصوب منه أنها له وادعى الغاصب أنها له فالقول قول الغاصب لان العبد وما عليه في يد الغاصب فكان القول قوله والله أعلم كتاب الشفعة وتجب الشفعة في العقار لما روى جابر رضي الله عنه قال قضى رسول الله بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعه أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولان الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك فثبتت فيه الشفعة لازالة الضرر فصل وأما غير العقار من المنقولات فلا شفعة فيه لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شفعة إلا في ربعة أو حائط وأما البناء والغراس فإنه إن بيع مع الأرض ثبتت فيه الشفعة لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له شريك في ربع أو نخل فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن رضي أخذه وإن كرهه تركه ولانه يراد للتأبيد فهو كالأرض فإن بيع منفردا لم تثبت فيه الشفعة لانه ينقل ويحول فلم تثبت فيه الشفعة

حصہ V01/P375–V01/P377

واختلف أصحابنا في النخل إذا بيعت مع قرارها مفردة عما يتخللها من بياض الأرض فمنهم من قال تثبت فيه الشفعة لانه فرع تابع لاصل ثابت ومنهم من قال لا شفعة فيها لان القرار تابع لها فإذا لم تجب الشفعة فيها إذا بيعت مفردة لم تجب فيها وفي تبعها وإن كانت دار أسفلها لواحد وعلوها مشترك بين جماعة فباع أحدهم نصيبه فإن كان السقف لصاحب السفل لم تثبت الشفعة في الحصة المبيعة من العلو لانه بناء منفرد وإن كان السقف للشركاء في العلو ففيه وجهان أحدهما لا تثبت فيه الشفعة لانه لا يتبع أرضا والثاني تثبت لان السقف أرض لصاحب العلو يسكنه ويأوي إليه فهو كالأرض فصل وإن بيع الزرع مع الأرض أو الثمرة الظاهرة مع الأصل لم تؤخذ مع الأصل بالشفعة لانه منقول فلم يؤخذ مع الأرض بالشفعة كثيران الضيعة فإن بيع وفيه ثمرة غير مؤبرة ففيه وجهان أحدهما تؤخذ الثمرة مع الأصل بالشفعة لانها تبعت الأصل في البيع فأخذت معه بالشفعة كالغراس والثاني لا تؤخذ لانه منقول فلم تؤخذ مع الأصل كالزرع والثمرة الظاهرة فصل ولا تثبت الشفعة إلا للشريك في ملك مشاع فأما الجار والقاسم فلا شفعة لهما لما روى جابر رضي الله عنه قال إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ولان الشفعة إنما تثبت لانه يدخل عليه شريك فيتأذى به فتدعو الحاجة إلى مقاسمته فيدخل عليه الضرر بنقصان قيمة الملك وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق وهذا لا يوجد في المقسوم فصل ولا تجب إلا فيما تجب قسمته عند الطلب فأما لا تجب قسمته كالرحا والبئر الصغيرة والدار الصغيرة فلا تثبت فيه الشفعة وقال أبو العباس تثبت فيه الشفعة لانه عقار فثبت فيه الشفعة قياسا على ما تجب قسمته والمذهب الأول لما روي عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه قال لا شفعة في بئر والأرف تقطع كل شفعة ولان الشفعة إنما تثبت للضرر الذي يلحقه بالمقاسمة وذلك لا يوجد فيما لا يقسم وأما الطريق المشترك في درب مملوك ينظر فيه فإن كان ضيقا إذا قسم لم يصب كل واحد منهم طريقا يدخل فيه إلى ملكه فلا شفعة فيه وإن كان واسعا نظرت فإن كان للدار المبيعة طريق آخر وجبت الشفعة في الطريق لانه أرض مشتركة تحتمل القسمة ولا ضرر على أحد في أخذه بالشفعة فأشبه غير الطريق وإن لم يكن للدار طريق غيره ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا شفعة فيه لأنا لو أثبتنا الشفعة فيه أضررنا بالمشتري لانه يبقى ملكه بغير طريق والضرر لا يزال بالضرر والثاني تثبت فيه الشفعة لانه أرض تحتمل القسمة فتثبت فيها الشفعة كغير الطريق والثالث أنه إن مكن الشفيع المشتري من دخول الدار ثبت له الشفعة وإن لم يمكنه فلا شفعة لانه مع التمكين يمكن دفع الضرر من غير إضرار ولا يمكن مع عدم التمكين إلا بالإضرار فصل وتثبت الشفعة في الشقص المملوك بالبيع لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به وتثبت في كل عقد يملك الشقص فيه بعوض كالإجارة والنكاح والخلع لانه عقد معاوضة فجاز أن تثبت الشفعة في الشقص المملوك به كالبيع فصل فأما فيما ملك فيه الشقص بغير عوض كالوصية والهبة من غير عوض فلا تثبت فيه الشفعة لانه ملكه بغير بدل فلم تثبت فيه الشفعة كما لو ملكه بالإرث وإن باع من رجل شقصا فعفا الشفيع فيه عن الشفعة ثم رجع الشقص إليه بالاقالة لم تثبت فيه الشفعة لانه لم يملكه بعوض وإنما انفسخ البيع ورجع المبيع إلى ملكه بغير بدل فإن باعه شقصا فعفا الشفيع عن الشفعة ثم ولاه رجلا ثبتت فيه الشفعة لان التولية بيع برأس المال وإن قال لام ولده إن خدمت ورثتى شهرا فلك هذا الشقص فخدمتهم ملكت الشقص

حصہ V01/P377

وهل تثبت فيه الشفعة فيه وجهان أحدهما أنه تثبت لانها ملكته ببدل هو الخدمة فصار كالمملوك بالإجارة والثاني لا تثبت فيه الشفعة لانه وصية في الحقيقة لانه يعتبر من الثلث فلم تثبت فيه الشفعة كسائر الوصايا وإن دفع المكاتب إلى مولاه شقصا عن نجم عليه ثم عجز ورق فهل للشفيع في الشقص شفعة أم لا فيه وجهان أحدهما لا شفعة فيه لانه بالعجز صار ماله للمولى بحق الملك لا بالمعاوضة وما ملك بغير المعاوضة لا شفعة فيه والثاني تثبت فيه ( الشفعة ) لانه ملكه بعوض فثبت فيه الشفعة فلا تسقط بالفسخ بعده فصل وإن بيع شقص في شركة الوقف فإن قلنا إن الموقوف عليه لا يملك الوقف لم تجب فيه الشفعة لانه لا ملك له وإن قلنا إنه يملك ففيه وجهان أحدهما أنه يأخذ بالشفعة لانه يلحقه الضرر في ماله من جهة الشريك فأشبه مالك الطلق والثاني لا يأخذه لان ملكه غير تام بدليل أنه لا يملك التصرف فيه فلا يملك به ملكا تاما فصل وإن اشترى شقصا وشرط الخيار فيه للبائع لم يكن للشفيع أن يأخذ قبل انقضاء الخيار لانه في أحد الأقوال لا يملك الشقص وفي القول الثاني ملكه موقوف فلا يعلم هل يملك أم لا وفي القول الثالث يملكه ملكا غير تام لان للبائع أن يفسخه ولانه إذا أخذ بالشفعة أضر بالبائع لانه يسقط حقه من الفسخ والضرر لا يزال بالضرر وإن شرط الخيار للمشتري وحده فإن قلنا إنه لا يملك أو قلنا إنه موقوف لم يأخذ لما ذكرناه في خيار البائع وإن قلنا إنه يملكه ففيه قولان أحدهما لا يأخذه لأنه بيع فيه خيار فلا يأخذ به كما لو كان الخيار للبائع والثاني يأخذه وهو الصحيح لانه لا حق فيه لغير المشترى والشفيع يملك إسقاط حقه ولهذا يملك إسقاط حقه بعد لزوم البيع واستقرار الملك فلان يملك قبل لزومه أولى فصل وتثبت الشفعة للكافر على المسلم لحديث جابر رضي الله عنه لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولم يفرق ولانه خيار جعل لدفع الضرر عن المال فاستوى فيه الكافر والمسلم كالرد بالعيب فصل ولا يأخذ بالشفعة من لا يقدر على العوض لانه إذا أخذه ولم يقدر على العوض أضر بالمشتري والضرر لا يزال بالضرر فإن أحضر رهنا أو ضمينا أو عوضا عن الثمن لم يلزم قبوله لان ما استحق أخذه بالعوض لم يلزم قبول الرهن والضمين والعوض فيه كالمبيع في يد البائع فصل ويأخذ الشفيع بالعوض الذي ملك به فإن اشتراه أخذه بالثمن لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن باعه فهو أحق بالثمن وإن اشترى شقصا وسيفا بثمن قسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما وأخذ الشقص بحصته وترك السيف على المشتري بحصته لان الثمن ينقسم على المبيع على قدر قيمته ولا يثبت للمشتري الخيار في فسخ البيع بتفريق الصفقة عليه لانه دخل في العقد على بصيرة أن الصفقة تفرق عليه وإن اشترى الشقص بثمن ثم ألحق به زيادة أو حط عنه بعضه أو وجد به عيبا فأخذ عنه الأرش فعلى ما ذكرناه في بيع المرابحة فإن نقص الشقص في يد المشترى فقد روى المزني أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن وقال في القديم يأخذه بالحصة واختلف أصحابنا في ذلك فمنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح أحدهما يأخذه بجميع الثمن كالعبد المبيع إذا ذهبت عينه في يد البائع فإن المشتري يأخذه بجميع الثمن والقول الثاني أنه يأخذه بالحصة وهو الصحيح لانه أخذ بعض ما دخل في العقد فأخذه بالحصة كما لو كان معه سيف ومنهم من قال إن ذهب التأليف ولم يذهب من الأجزاء شيء أخذ بالجميع لان الذي يقابله الثمن أجزاء العين وهي باقية فإن تلف بعض الأجزاء من الآجر والخشب أخذه بالحصة لانه تلف بعض ما يقابله الثمن فأخذ الباقي بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين

حصہ V01/P377–V01/P378

ومنهم من قال إن كانت العرصة باقية أخذ بالجميع لان العرصة هي الأصل وهي باقية فإن ذهب بعض العرصة أخذ بالحصة لانه تلف بعض الأصل فأخذ الباقي بالحصة وحمل القولين على هذين الحالين ومنهم من قال إن تلف بجائحة من السماء أخذ بالجميع لانه لم يحصل للمشتري بدل التالف وإن تلف بفعل آدمي أخذ بالحصة لانه حصل للمشتري بدل التالف وحمل القولين على هذين الحالين فصل وإن اشترى الشقص بمائة مؤجلة ففيه ثلاثة أقوال أحدها يأخذ بمائة مؤجلة لان الشفيع تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته فكان تابعا له في التأجيل والثاني أنه يأخذه بسلعة تساوي مائة إلى الأجل لانه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة لان ذلك أكثر مما لزم المشتري ولا يمكن أن يطالب بمائة مؤجلة لان الذمم لا تتماثل فتجعل ذمة الشفيع مثل ذمة المشتري فوجب أن يعدل إلى جنس آخر بقيمته كما يعدل فيما لا مثل له إلى جنس آخر بقيمته والثالث وهو الصحيح أنه يخير بين أن يعجل الثمن ويأخذ وبين أن يصبر إلى أن يحل فيأخذ لانه لا يمكن أن يطالب بمائة حالة ولا بمائة مؤجلة لما ذكرناه ولا يمكن أن يأخذ بسلعة لان الشفيع إنما يأخذ بالمثل أو بالقيمة والسلعة ليست بمثل الثمن ولا هي قيمته فلم يبق إلا التخيير فصل وإن باع رجل في مرضه من وارثه شقصا يساوى ألفين بألف ولم تجز الورثة بطل البيع في نصفه لانه قدر المحاباة فإن اختار الشفيع أن يأخذ النصف بالألف لم يكن للمشتري الخيار في تفريق الصفقة ( عليه ) لان الشفيع أخذه بألف وإن لم يأخذه الشفيع فللمشتري أن يفسخ البيع لتفرق الصفقة عليه وإن باع من أجنبي وحاباه والشفيع وارث فاحتمل الثلث المحاباة ففيه خمسة أوجه أحدها أن البيع يصح في نصف الشقص بالألف وللشفيع أن يأخذه ويبقى النصف للمشتري بلا ثمن لان المحاباة وصية والوصية للمشتري تصح ولا تصح للشفيع فيصير كأنه وهب له النصف وباع منه النصف بثمن المثل ويأخذ الشفيع النصف بجميع الثمن ويبقى النصف للمشتري بغير ثمن والثاني أن البيع يصح في نصفه بالألف لانا إن دفعنا الجميع إلى الشفيع بالألف حصلت الوصية للوارث وإن دفعنا إليه النصف بالألف وتركنا النصف على المشتري ألزمنا الشفيع في النصف أكثر مما لزم المشتري فلم يبق إلا الفسخ بالنصف ودفع النصف إلى الوارث من غير محاباة والثالث أن البيع باطل لان المحاباة تعلقت بالكل فلا يجوز أن تجعل في نصفه والرابع أنه يصح البيع وتسقط الشفعة لان إثبات الشفعة يؤدي إلى إبطال البيع وإذا بطل البيع سقطت الشفعة وما أدى ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط فسقطت الشفعة وبقي البيع والخامس وهو الصحيح أنه يصح البيع في الجميع بالألف ويأخذ الشفيع ( الجميع ) بالألف لان المحاباة وقعت للمشتري دون الشفيع والمشتري أجنبي فصحت المحاباة له فصل وإن اشترى الشقص بعرض فإن كان له مثل كالحبوب والأدهان أخذه بمثله لانه من ذوات الأمثال ( فأخذ به ) كالدراهم والدنانير وإن لم يكن له مثل كالعبيد والثياب أخذه بقيمته لان القيمة مثل لما لا مثل له ويأخذه بقيمته حال وجوب الشفعة كما يأخذ بالثمن الذي وجب عند وجوب الشفعة وإن اشترى الشقص بعبد وأخذ الشفيع بقيمته ووجد البائع بالعبد عيبا ورده أخذ قيمة الشقص وهل يثبت التراجع للشفيع والمشتري بما بين قيمة العبد وقيمة الشقص فيه وجهان أحدهما لا يتراجعان لان الشفيع أخذ بما استقر عليه العقد وهو قيمة العبد فلا يتغير بما طرأ بعده والثاني يتراجعان فإن كانت قيمة الشقص أكثر رجع المشتري على الشفيع وإن كانت قيمة العبد أكثر رجع الشفيع على المشتري لانه استقر الشقص على المشتري بقيمته فثبت التراجع بما بين القيمتين وإن وجد البائع بالعبد العيب وقد حدث عنده عيب ( آخر ) فرجع على المشتري بالأرش نظرت فإن أخذ ( المشتري ) من الشفيع قيمة العبد سليما لم يرجع عليه بالأرش لان الأرش دخل في القيمة

حصہ V01/P378–V01/P379

وإن أخذ قيمته معيبا فهل يرجع بالأرش فيه وجهان أحدهما لا يرجع لانه أخذ الشقص بقيمة العبد المعيب الذي استقر عليه العقد والثاني يرجع بالأرش لانه استقر الشقص عليه بقيمة عبد سليم فرجع به على الشفيع فصل وإن جعل الشقص أجرة في إجارة أخذه الشفيع بأجرة مثل المنفعة فإن جعل صداقا في نكاح أو بدلا في خلع أخذ الشفيع بمهر مثل المرأة لان المنفعة لا مثل لها فأخذ بقيمتها كالثوب والعبد وإن جعل متعة في طلاق امرأة أخذ الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر لان الواجب بالطلاق متعة مثلها لا المهر فصل والشفيع بالخيار بين الأخذ والترك لانه حق ثبت له لدفع الضرر عنه فخير بين أخذه وتركه وفي خياره أربعة أقوال قولان نص عليهما في القديم أحدهما أنه على التراخي لا يسقط إلا بالعفو أو بما يدل على العفو كقوله بعني أو قاسمني وما أشبههما لانه حق له لا ضرر على المستحق عليه في تأخيره فلم يسقط إلا بالعفو كالخيار في القصاص والثاني أنه بالخيار إلى أن يرفعه المشتري إلى الحاكم ليجبره على الأخذ أو العفو لانا لو قلنا إنه على الفور أضررنا بالشفيع لانه لا يأمن مع الاستعجال أن يترك والحظ في الأخذ أو يأخذه والحظ في الترك فيندم وإن قلنا إنه على التراخي إلى أن يسقط أضررنا بالمشتري لانه لا يقدر على التصرف ( فيه ) والسعي في عمارته خوفا من الشفيع فجعل له إلى أن يرفع إلى الحاكم ليدفع عنه الضرر والثالث نص عليه في سير حرملة أنه بالخيار إلى ثلاثة أيام لانه لا يمكن أن يجعل على الفور لانه يستضر به الشفيع ولا أن يجعل على التراخي لانه يستضر به المشتري فقدر بثلاثة أيام لانه لا ضرر فيه على الشفيع لانه يمكنه أن يعرف ما فيه من الحظ في ثلاثة أيام ولا على المشتري لانه قريب والرابع نص عليه فى الجديد أنه على الفور وهو الصحيح لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفعة لمن واثبها وروي أنه قال الشفعة كنشطة العقال إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من تركها فعلى هذا إن أخر الطلب من غير عذر سقط لانه على الفور فسقط بالتأخير من غير عذر كالرد بالعيب وإن أخره لطهارة أو صلاة أو طعام أو لبس ثوب أو إغلاق باب فهو على شفعته لانه ترك الطلب لعذر وإن قال سلام عليكم أنا مطالب بالشفعة ثبتت الشفعة لان السلام قبل الكلام سنة فلا تسقط به الشفعة وإن قال بارك الله في صفقة يمينك أنا مطالب بالشفعة لم تسقط لان الدعاء له بالبركة لا يدل على ترك الشفعة لانه يجوز أن يكون دعاء للصفقة بالبركة لانها أوصلته إلى الأخذ بالشفعة وإن قال صالحني عن الشفعة على مال لم يصح الصلح لانه خيار فلا يجوز أخذ العوض عنه كخيار الشرط وفي شفعته وجهان أحدهما تسقط لانه أعرض عن طلبها من غير عذر والثاني لا تسقط لانه تركها على عوض ولم يسلم له العوض فبقي على شفعته فإن أخذه بثمن مستحق ففيه وجهان أحدهما تسقط لانه ترك الأخذ الذي يملك به من غير عذر والثاني لا تسقط لانه استحق الشقص بمثل الثمن في الذمة فإذا عينه فيما لا يملك سقط التعيين وبقي الاستحقاق كما لو اشترى شيئا بثمن في الذمة ووزن فيه ما لا يملك فصل وإن وجبت له الشفعة وهو محبوس أو مريض أو غائب نظرت فإن لم يقدر على الطلب ولا على التوكيل ولا على الإشهاد فهو على شفعته لانه ترك بعذر وإن قدر على التوكيل فلم يوكل ففيه ثلاثة أوجه أحدها وهو قول القاضي أبي حامد أنه تسقط شفعته لانه ترك الطلب مع القدرة فأشبه إذا قدر على الطلب بنفسه فترك والثاني وهو قول أبي علي الطبري أنه لا تسقط لان التوكيل إن كان بعوض لزمه غرم وفيه ضرر وإن كان بغير عوض احتاج إلى التزام منه وفي تحملها مشقة وذلك عذر فلم تسقط به الشفعة

حصہ V01/P379–V01/P380

ومن أصحابنا من قال إن وجد من يتطوع بالوكالة سقطت شفعته لانه ترك الطلب من غير ضرر فإن لم يجد من يتطوع لم تسقط لانه ترك للضرر وإن عجز عن التوكيل وقدر على الإشهاد فلم يشهد ففيه قولان أحدهما تسقط شفعته لان الترك قد يكون للزهد وقد يكون للعجز وقد قدر على أن يبين ذلك بالشهادة فإذا لم يفعل سقطت شفعته والثاني لا تسقط لان عذره في الترك ظاهر فلم يحتج معه إلى الشهادة فصل وإن قال أخرت الطلب لاني لم أصدق فإن كان قد أخبره عدلان سقطت شفعته لانه أخبره من يثبت بقوله الحقوق وإن أخبره حر أو عبد أو امرأة ففيه وجهان أحدهما لا تسقط لانه ليس ببينة والثاني تسقط لانه أخبره من يجب تصديقه في الخبر وهذا من باب الإخبار فوجب تصديقهم فيه فصل فإن قال المشتري اشتريت بمائة فعفا الشفيع ثم بان أنه اشترى بخمسين فهو على شفعته لانه عفا عن الشفعة لعذر وهو أنه لا يرضاه بمائة أو ليس معه مائة وإن قال اشتريت بخمسين فعفا ثم بان أنه كان قد اشتراه بمائة لم يكن له أن يطالب لان من لا يرضى الشقص بخمسين لا يرضاه بمائة وإن قال اشتريت نصفه بمائة فعفا ثم بان أنه قد اشترى جميعه بمائة فهو على شفعته لانه لم يرض بترك الجميع وإن قال اشتريت الشقص بمائة فعفا ثم بان أنه كان قد اشترى نصفه بمائة لم يكن له أن يطالب بالشفعة لان من لم يرض الشقص بمائة لا يرضى نصفه بمائة وإن قال اشتريت بأحد النقدين فعفى ثم بان أنه كان قد اشتراه بالنقد الآخر فهو على شفعته لانه يجوز أن يكون عفا لاعواز أحد النقدين عنده أو لحاجته إليه وإن قال اشتريت الشقص فعفا ثم بان أنه كان وكيلا فيه وإنما المشتري غيره فهو على شفعته لانه قد يرضى مشاركة الوكيل ولا يرضى مشاركة الموكل فصل وإن وجبت له الشفعة فباع حصته فإن كان بعد العلم بالشفعة سقطت شفعته لانه ليس له ملك يستحق به وإن باع قبل العلم بالشفعة ففيه وجهان أحدهما تسقط لانه زال السبب الذي يستحق به الشفعة وهو الملك الذي يخاف الضرر بسببه والثاني لا تسقط لانه وجبت له الشفعة والشركة موجودة فلا تسقط بالبيع بعده فصل ومن وجبت له الشفعة في شقص لم يجز أن يأخذ البعض ويعفو عن البعض لان في ذلك إضرارا بالمشتري في تفريق الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر فإن أخذ البعض وترك البعض سقطت شفعته لانه لا يتبعض فإذا عفا عن البعض سقط الجميع كالقصاص وإن اشترى شقصين من أرضين في عقد واحد فأراد الشفيع أن يأخذ أحدهما دون الآخر ففيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو الأظهر لما فيه من الإضرار بالمشتري في تفريق الصفقة عليه والثاني يجوز لان الشفعة جعلت لدفع الضرر وربما كان الضرر في أحدهما دون الآخر فإن كان البائع أو المشتري اثنين جاز للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر لان عقد الواحد مع الاثنين عقدان فجاز أن يأخذ أحدهما دون الآخر كما لو اشتراه في عقدين ( متفرقين ) فصل وإن كان للشقص شفعاء نظرت فإن حضروا وطلبوا أخذوا فإن كانت حصة بعضهم أكثر ففيه قولان أحدهما أنه يقسم الشقص بينهم على عدد الرؤوس وهو قول المزني لان كل واحد منهم لو انفرد أخذ الجميع فإذا اجتمعوا تساووا كما لو تساووا في الملك والثاني أنه يقسم بينهم على قدر الأنصباء لانه حق يستحق بسبب الملك فيقسط عند الاشتراك على قدر الإملاك كأجرة الدكان وثمرة البستان وإن عفا بعضهم عن حقه أخذ الباقون جميعه لان في أخذ البعض إضرارا بالمشتري فإن جعل بعضهم حصته لبعض الشركاء لم يصح بل يكون لجميعهم لان ذلك عفو وليس بهبة وإن حضر بعضهم أخذ جميعه فإن حضر آخر قاسمه وإن حضر الثالث قاسمهما لانا بينا أنه لا يجوز التبعيض

حصہ V01/P380–V01/P381

فإن أخذ الحاضر الشقص وزاد في يده بأن كان نخلا فأثمرت ثم قدم الغائب قاسمه على الشقص دون الثمار لان الثمار حديث في ملك الحاضر فاختص بها وإن قال الحاضر أنا آخذ بقدر مالي لم يجز وهل تسقط شفعته فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنها تسقط لانه قدر على أخذ الجميع وقد تركه والثاني وهو قول أبي إسحاق أنها لا تسقط لانه تركه بعذر وهو أنه يخشى أن يقدم الغائب فينتزعه منه والترك للعذر لا يسقط الشفعة كما قلنا فيمن أظهر له المشتري ثمنا كثيرا فترك ثم بان بخلافه فصل وإن كان المشتري شريكا بأن كان بين ثلاثة دار فباع أحدهم نصيبه من أحد شريكيه لم يكن للشريك الثاني أن يأخذ الجميع لان المشتري أحد الشريكين فلم يجز للآخر أن يأخذ الجميع كما لو كان المشتري أجنبيا وقال أبو العباس للشريك أن يأخذ الجميع لانا لو قلنا إنه يأخذ النصف لتركنا النصف على المشتري بالشفعة والإنسان لا يأخذ بالشفعة من نفسه والمذهب الأول لان المشتري لا يأخذ النصف من نفسه بالشفعة وإنما يمنع الشريك أن يأخذ الجميع ويبقى الباقي على ملكه فصل وإن ورث رجلان من أبيهما دارا ثم مات أحدهما وخلف ابنين ثم باع أحد هذين الاثنين حصته ففي الشفعة قولان أحدهما أن الشفعة بين الأخ والعم وهو الصحيح لانهما شريكان للمشتري فاشتركا في الشفعة كما لو ملكاه بسبب واحد والثاني أنها للأخ دون العم لان الأخ أقرب إليه في الشركة لانهما ملكاه بسبب واحد والعم ملك بسبب قبلهما فعلى هذا إن عفا الأخ عن حقه فهل يستحق العم فيه وجهان أحدهما يستحق به لانه شريك وإنما قدم الأخ عليه لانه أقرب في الشركة فإذا ترك الأخ ثبت للعم كما نقول فيمن قتل رجلين إنه يقتل بالأول لان حقه أسبق فإذا عفا ولي الأول قتل بالثاني الوجه الثاني أنه لا يستحق لانه لم يستحق الشفعة وقت الوجوب فلم يستحق بعده وإن كان بين ثلاثة أنفس دار فباع أحدهم نصيبه من رجلين وعفا شريكاه عن الشفعة ثم باع أحد المشتريين نصيبه فعلى القولين أحدهما أن الشفعة للمشتري الآخر لانهما ملكاه بسبب واحد والشريكان الآخران ملكاه بسبب سابق لملك المشتريين والثاني أنها بين الجميع لان الجميع شركاء في الملك في حال وجوب الشفعة وإن مات رجل عن دار وخلف ابنتين وأختين ثم باعت إحدى الأختين نصيبها ففيه طريقان من أصحابنا من قال هي على القولين أحدهما أن الشفعة للأخت لانها ملكت مع الأخت بسبب واحد وملك البنات بسبب آخر والثاني أن الشفعة بين البنات والأخت لان الجميع شركاء في الملك ومنهم من قال إن الشفعة بين البنات والأخت قولا واحدا لان الجميع ( ملكن ) الشقص في وقت واحد لم يسبق بعضهن بعضا فصل وإن تصرف المشتري في الشقص ثم حضر الشفيع نظرت فإن تصرف بما لا تستحق به الشفعة كالوقف والهبة والرهن والإجارة فللشفيع أن يفسخ ويأخذ لان حقه سابق للتصرف ومع بقاء التصرف لا يمكن الأخذ فملك الفسخ وإن تصرف بما تستحق به الشفعة كالبيع والصداق فهو بالخيار بين أن يفسخ ويأخذ بالعقد الأول وبين أن يأخذ بالعقد الثاني لانه شفيع بالعقدين فجاز أن يأخذ بما شاء منهما وإن قابل البائع أو رده عليه بعيب فللشفيع أن يفسخ الإقالة والرد بالعيب ويأخذه لان حقه سابق ولا يمكن الأخذ مع الإقالة والرد بالعيب فملك الفسخ وإن تحالفا على الثمن وفسخ العقد جاز للشفيع أن يأخذ بالثمن الذى حلف عليه البائع لان البائع أقر للمشتري بالملك وللشفيع بالشفعة بالثمن الذي حلف عليه فإذا بطل حق المشتري بالتحالف بقي حق الشفيع وإن اشترى شقصا بعبد ووجد البائع بالعبد عيبا ورده قبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان أحدهما يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق البائع ثبت بالرد والثاني أن البائع أولى لان في تقديم الشفيع إضرارا بالبائع في إسقاط حقه من الرد والضرر لا يزال بالضرر

حصہ V01/P381–V01/P382

وإن أصدق امرأته شقصا وطلقها قبل الدخول وقبل أن يأخذ الشفيع ففيه وجهان أحدهما يقدم الزوج على الشفيع لان حق الزوج أقوى لانه ثبت بنص الكتاب وحق الشفيع ثبت بخبر الواحد فقدم حق الزوج والثاني يقدم الشفيع لان حقه سابق لانه ثبت بالعقد وحق الزوج ثبت بالطلاق فصل وإن اشترى شقصا وكان الشفيع غائبا فقاسم وكيله في القسمة أو رفع الأمر إلى الحاكم فقاسمه وغرس وبنى ثم حضر الشفيع ( وأنكر الوكالة ) أو أظهر له ثمنا كثيرا فقاسمه ثم غرس وبنى ثم بان خلافه وأراد الأخذ فإن اختار المشتري قلع الغراس والبناء لم يمنع لانه ملكه فملك نقله ولا تلزمه تسوية الأرض لانه غير متعد وإن لم يختر القلع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ الشقص بالثمن والغراس والبناء بالقيمة وبين أن يقلع الغراس والبناء ويضمن ما بين قيمته قائما ومقلوعا لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا إضرار ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك فصل وإن اشترى شقصا وحدث فيه زيادة قبل أن يأخذ الشفيع نظرت فإن كانت زيادته لا تتميز كالفسيل إذا طال وامتلأ فإن الشفيع يأخذه مع زيادته لان ما لا يتميز يتبع الأصل في الملك كما يتبعه في الرد بالعيب وإن كانت متميزة كالثمرة فإن كانت ثمرة ظاهرة لم يكن للشفيع فيها حق لان الثمرة الظاهرة لا تتبع الأصل كما قلنا في الرد بالعيب وإن كانت غير ظاهرة ففيها قولان قال في القديم تتبع الأصل كما تتبع في البيع وقال في الجديد لا تتبعه لانه استحقاق بغير تراض فلا يؤخذ به إلا ما دخل بالعقد ويخالف البيع لانه استحقاق عن تراض يقدر فيه على الاستثناء فإذا لم يستثن تبع الأصل فصل إذا أراد الشفيع أن يأخذ الشقص ملك الأخذ من غير حكم الحاكم لان الشفعة ثابتة بالنص والإجماع فلم تفتقر إلى الحاكم كالرد بالعيب فإن كان الشقص في يد المشتري أخذه منه وإن كان في يد البائع ففيه وجهان أحدهما يجوز أن يأخذ منه لانه استحق فملك الأخذ كما لو كان في يد المشتري والثاني لا يجوز أن يأخذ منه بل يجبر المشتري على القبض ثم يأخذه منه لان الأخذ من البائع يؤدي إلى إسقاط الشفعة لانه يفوت به التسليم وفوات التسليم يوجب بطلان العقد فإذا بطل العقد سقطت الشفعة وما أدى إثباته إلى إسقاطه سقط فصل ويملك الشفيع الشقص بالأخذ لانه تملك مال بالقهر فوقع الملك فيه بالأخذ كتملك المباحات ولا يثبت فيه خيار الشرط لان الشرط إنما يثبت مع تملك الاختيار والشقص يؤخذ بالإجبار فلم يصح فيه شرط الخيار وهل يثبت له خيار المجلس فيه وجهان أحدهما يثبت لانه تملك مال بالثمن فثبت فيه خيار المجلس كالبيع والثاني لا يثبت لانه إزالة ملك لدفع الضرر فلم يثبت فيه خيار المجلس كالرد بالعيب فصل وإن وجد بالشقص عيبا فله أن يرده لانه ملكه بالثمن فثبت له الرد بالعيب كالمشتري في البيع وإن خرج مستحقا رجع بالعهدة على المشتري لانه أخذ منه على أنه ملكه فرجع بالعهدة عليه كما لو اشتراه منه فصل وإن مات الشفيع قبل العفو والأخذ انتقل حقه من الشفعة إلى ورثته لانه قبض استحقه بعقد البيع فانتقل إلى الورثة كقبض المشتري في البيع ولانه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب وإن كان له وارثان فعفا أحدهما عن حقه سقط حقه وهل يسقط حق الآخر فيه وجهان أحدهما يسقط لانها شفعة واحدة فإذا عفي عن بعضها سقط الباقي كالشفيع إذا عفا عن بعض الشقص والثاني لا يسقط لانه عفا عن حقه فلم يسقط حق غيره كما لو عفا أحد الشفيعين فصل إذا اختلف الشريكان في الدار فادعى أحدهما على الآخر أنه ابتاع نصيبه فله أخذه بالشفعة وقال الآخر بل ورثته أو أوهبته فلا شفعة لك فالقول قول المدعي عليه مع يمينه لانه يدعي عليه استحقاق ملكه بالشفعة فكان القول قوله كما لو ادعى عليه نصيبه من غير شفعة فإن نكل عن اليمين حلف المدعي وأخذ بالشفعة

حصہ V01/P382–V01/P383

وفي الثمن ثلاثة أوجه أحدها أنه يقال للمدعى عليه قد أقر لك بالثمن وهو مصدق في ذلك فإما أن تأخذه أو تبرئه من الثمن الذي لك عليه كما قلنا في المكاتب إذا حمل نجما إلى المولى فادعى المولى أنه مغصوب والثاني أنه يترك ( الثمن ) في يد المدعي لانه قد ( أقر لمن لا يدعيه فأقر في يده ) كما لو أقر بدار لرجل وكذبه المقر له والثالث يأخذه الحاكم ويحفظه إلى أن يدعيه صاحبه لانهما اتفقا ( على ) أنهما لا يستحقان ذلك فصل وإن ادعى كل واحد منهما على شريكه أنه ابتاع حصته بعده وأنه يستحق عليه ذلك بالشفعة فالقول قول كل واحد منهما لما ذكرناه فإن سبق أحدهما فادعى وحلف المدعى عليه استقر ملكه ثم يدعي الحالف على الآخر فإن حلف استقر أيضا ملكه وإن نكل الأول ردت اليمين على المدعي ( فإذا ) حلف استحق وإن أراد الناكل أن يدعي على الآخر بعد ذلك لم تسمع دعواه لانه لم يبق له ملك يستحق به الشفعة فصل وإن اختلفا في الثمن فقال المشترى الثمن ألف وقال الشفيع ( هو ) خمسمائة فالقول قول المشتري مع يمينه لانه هو العاقد فكان أعرف بالثمن ولانه مالك للشقص فلا ينزع منه بالدعوى من غير بينة فصل وإن ادعى الشفيع أن الثمن ألف وقال المشتري لا أعلم قدره فالقول قول المشتري لان ما يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون قد اشترى بثمن جزاف ويجوز أن يكون قد علم الثمن ثم نسي فإذا حلف لم يستحق الشفعة لانه لا يستحق من غير بدل ولا يمكن أن يدفع إليه مالا يدعيه وقال أبو العباس يقال له إما أن تبين قدر الثمن أو نجعلك ناكلا فيحلف الشفيع أن الثمن ألف ويستحق كما نقول فيمن ادعى على رجل ألفا فقال المدعى عليه لا أعلم القدر والمذهب الأول لان ما يدعيه ممكن فإنه يجوز أن يكون قد اشتراه بثمن جزاف لا يعرف وزنه ويجوز أن يكون قد علم ثم نسي ويخالف إذا ادعى عليه ألفا فقال لا أعرف القدر لان هناك لم يجب عن الدعوى وههنا أجاب عن استحقاق الشفعة وإنما ادعى الجهل بالثمن فصل وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم هل هو ألف أو أقل فهل له أن يحلف المشتري فيه وجهان أحدهما ليس له أن يحلفه حتى يعلم لان اليمين لا يجب بالشك والثاني له أن يحلفه لان المال لا يملك بمجرد الدعوى وإن قال المشتري الثمن ألف وقال الشفيع لا أعلم كم هو ولكنه دون الألف فالقول قول المشتري فإن نكل لم يحلف الشفيع حتى يعلم قدر الثمن لانه لا يجوز أن يحلف على ما لم يعلم فصل وإن اشترى الشقص بعرض وتلف العرض واختلفا في قيمته فالقول قول المشتري لان الشقص ملك له فلا ينتزع بقول المدعي فصل وإن أقر المشتري أنه اشترى الشقص بألف وأخذ الشفيع بألف ثم ادعى البائع أن الثمن كان ألفين وصدقه المشتري لم يلزم الشفيع أكثر من الألف لان المشتري أقر بأنه يستحق الشفعة بألف فلا يقبل رجوعه في حقه فإن كذبه المشتري فأقام عليه بينة أن الثمن ألفان لزم المشتري الألفان ولا يرجع على الشفيع بما زاد على الألف لانه كذب البينة بإقراره السابق فصل فإن كان بين رجلين دار وغاب أحدهما وترك نصيبه في يد رجل فادعى الشريك على من في يده نصيب الغائب أنه اشتراه منه وأنه استحق أخذه بالشفعة فأقر به فهل يلزمه تسليمه إليه بالشفعة فيه وجهان أحدهما لا يسلمه لانه أقر بالملك للغائب ثم ادعى انتقاله بالشراء فلم يقبل قوله والثاني يسلم إليه لانه في يده فقبل قوله فيه فصل وإن أقر أحد الشريكين في الدار أنه باع نصيبه من رجل ولم يقبض الثمن وصدقه الشريك وأنكر الرجل فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال لا تثبت الشفعة للشريك لان الشفعة تثبت بالشراء ولم يثبت الشراء فلم تثبت الشفعة للشريك

حصہ V01/P383–V01/P384

وذهب عامة أصحابنا إلى أنه تثبت الشفعة وهو جواب المزني فيما أجاب فيه على قول الشافعي رحمه الله لانه أقر للشفيع بالشفعة وللمشتري بالملك فإذا أسقط أحدهما حقه لم يسقط حق الآخر كما لو أقر لرجلين بحق فكذبه أحدهما وصدقه الآخر وهل يجوز للبائع أن يخاصم المشتري فيه وجهان أحدهما ليس له ذلك لانه يصل إلى الثمن من جهة الشفيع فلا حاجة به إلى خصومة المشتري والثاني له أن يخاصمه لانه قد يكون المشتري أسهل في المعاملة من الشفيع فإن قلنا لا يخاصم المشتري أخذ الشفيع الشقص من البائع وعهدته عليه لانه منه أخذ وإليه دفع الثمن وإن قلنا يخاصمه فإن حلف أخذ الشفيع الشقص من البائع ورجع بالعهدة عليه وإن نكل فحلف البائع سلم الشقص إلى المشتري وأخذ الشفيع الشقص من المشتري ورجع بالعهدة عليه لانه منه أخذ وإليه دفع الثمن وإن أقر البائع بالبيع وقبض الثمن وأنكر المشتري فمن قال لا شفعة إذا لم يقر بقبض الثمن لم تثبت الشفعة إذا أقر بقبضه ومن قال تثبت الشفعة إذا لم يقر بقبض الثمن اختلفوا إذا أقر بقبضه فمنهم من قال لا تثبت لانه يأخذ الشقص من غير عوض وهذا لا يجوز ومنهم من قال تثبت لان البائع أقر له بحق الشفعة وفي الثمن الأوجه الثلاثة التي ذكرناها فيمن ادعى الشفعة على شريكه وحلف بعد نكول الشريك والله أعلم كتاب القراض القراض جائز لما روى زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضي الله عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على عامل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فرحب بهما وسهل وقال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت ثم قال بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه في المدينة وتوفران رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما ربحه فقالا وددنا ففعل فكتب إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما وباعا وربحا فقال عمر أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما فقالا لا فقال عمر ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال يا أمير المؤمنين لو هلك المال ضمناه فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال ولان الأثمان لا يتوصل إلى نمائها المقصود إلا بالعمل فجاز المعاملة عليها ببعض النماء الخارج منها كالنخل في المساقاة فصل في ألفاظ القراض وينعقد بلفظ القراض لانه لفظ موضوع له في لغة أهل الحجاز وبلفظ المضاربة لانه موضوع له في لغة أهل العراق وبما يؤدي معناه لان المقصود هو المعنى فجاز بما يدل عليه كالبيع بلفظ التمليك فصل فيما يصح فيه القراض وما لا يصح ولا يصح إلا على الأثمان وهي الدراهم والدنانير فأما ما سواهما من العروض والنقار والسبائك والفلوس فلا يصح القراض عليها لان المقصود بالقراض رد رأس المال والاشتراك في الربح ومتى عقد على غير الأثمان لم يحصل المقصود لانه ربما زادت قيمته فيحتاج أن يصرف العامل جميع ما اكتسبه في رد مثله إن كان له مثل وفي رد قيمته إن لم يكن له مثل وفي هذا إضرار بالعامل وربما نقصت قيمته فيصرف جزءا يسيرا من الكسب في رد مثله أو رد قيمته ثم يشارك رب المال في الباقي وفي هذا إضرار برب المال لان العامل يشاركه في أكثر رأس المال وهذا لا يوجد في الأثمان لانها لا تقوم بغيرها ولا يجوز على المغشوش من الأثمان لانه تزيد قيمته وتنقص كالعروض فصل اشتراط معلومية القدر والصفة ولا يجوز إلا على مال معلوم الصفة والقدر فإن قارضه على دراهم جزاف لم يصح لان مقتضى القراض رد رأس المال وهذا لا يمكن فيما لا يعرف صفته وقدره

حصہ V01/P384–V01/P385

فإن دفع إليه كيسين في كل واحد منهما ألف درهم فقال قارضتك على أحدهما وأودعتك الآخر ففيه وجهان أحدهما يصح لانهما متساويان والثاني لا يصح لانه لم يبين مال القراض من مال الوديعة وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده وديعة جاز لانه معلوم وإن قارضه على ألف درهم هي له عنده مغصوبة ففيه وجهان أحدهما يصح كالوديعة والثاني لا يصح لانه مقبوض عنده قبض ضمان فلا يصير مقبوضا قبض أمانة فصل اشتراط معلومية نصيب المضارب ولا يجوز إلا على جزء من الربح معلوم فإن قارضه على جزء مبهم لم يصح لان الجزء يقع على الدرهم والألف فيعظم الضرر وإن قارضه على جزء مقدر كالنصف والثلث جاز لان القراض كالمساقاة وقد ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر وزرع وإن قارضه على درهم معلوم لم يصح لانه قد لا يربح ذلك الدرهم فيستضر العامل وقد لا يربح إلا ذلك الدرهم فيستضر رب المال وإن قال قارضتك على أن الربح بيننا ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه مجهول لان هذا القول يقع على التساوي وعلى التفاضل والثاني يصح لانه سوى بينهما في الإضافة فحمل على التساوي كما لو قال هذه الدار لزيد وعمرو وإن قال قارضتك على أن لي نصف الربح ففيه وجهان أحدهما يصح ويكون الربح بينهما نصفين لان الربح بينهما فإذا شرط لنفسه النصف دل على أن الباقي للعامل والثاني لا يصح وهو الصحيح لان الربح كله لرب المال بالملك وإنما يملك العامل جزءا منه بالشرط ولم يشرط له شيئا فبطل وإن قال قارضتك على أن لك النصف ففيه وجهان أحدهما لا يصح لانه لم يبين ما لرب المال والثاني يصح وهو الصحيح لان ما لرب المال لا يحتاج إلى شرط لانه يملكه بملك المال وإنما يحتاج إلى شرط ما للعامل فإذا شرط للعامل النصف بقي الباقي على ملك رب المال فعلى هذا لو قال قارضتك على أن لك النصف ولي الثلث وسكت عن السدس صح ويكون النصف له لان الجميع له إلا ما شرطه للعامل وقد شرط له النصف فكان الباقي له فصل اشتراط الاشتراك في الربح وإن قال قارضتك على أن الربح كله لي أو كله لك بطل القراض لان موضوعه على الاشتراك في الربح فإذا شرط الربح لاحدهما فقد شرط ما ينافي مقتضاه فبطل وإن دفع إليه ألفا وقال تصرف فيه والربح كله لك فهو قرض لا حق لرب المال في ربحه لان اللفظ مشترك بين القراض والقرض وقد قرن به حكم القرض فانعقد القرض به كلفظ التمليك لما كان مشتركا بين البيع والهبة إذا قرن به الثمن كان بيعا وإن قال تصرف فيه والربح كله لي فهو بضاعة لان اللفظ مشترك بين القراض والبضاعة وقد قرن به حكم البضاعة فكان بضاعة كما قلنا في لفظ التمليك فصل في اشتراط الاشتراك في الربح كله ولا يجوز أن يختص أحدهما بدرهم معلوم ثم الباقي بينهما لانه ربما لم يحصل ذلك الدرهم فيبطل حقه وربما لم يحصل غير ذلك الدرهم فيبطل حق الآخر ولا يجوز أن يخص أحدهما بربح ما في الكيسين لانه قد لا يربح في ذلك فيبطل حقه أو لا يربح إلا فيه فيبطل حق الآخر ولا يجوز أن يجعل حق أحدهما في عبد يشتريه فإن شرط أنه إذا اشترى عبدا أخذه برأس المال أو أخذه العامل بحقه لم يصح العقد لانه قد لا يكون في المال ما فيه ربح غير العبد فيبطل حق الآخر فصل في القراض على شرط مستقبل ولا يجوز أن يعلق العقد على شرط مستقبل لانه عقد يبطل بالجهالة فلم يجز تعليقه على شرط مستقبل كالبيع والإجارة فصل في التوقيت في القراض قال الشافعي رحمه الله ولا تجوز الشريطة إلى مدة فمن أصحابنا من قال لا يجوز شرط المدة فيه لانه عقد معاوضة يجوز مطلقا فبطل بالتوقيت كالبيع والنكاح

حصہ V01/P385

ومنهم من قال إن عقده إلى مدة على ألا يبيع بعدها لم يصح لان العامل يستحق البيع لاجل الربح فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما ينافي مقتضاه فلم يصح وإن عقده إلى مدة على ألا يشتري بعدها صح لان رب المال يملك المنع من الشراء إذا شاء فإذا شرط المنع منه فقد شرط ما يملكه بمقتضى العقد فلم يمنع صحته فصل في القراض على ما يعم وما لا يعم ولا يصح إلا على التجارة في جنس يعم كالثياب والطعام والفاكهة في وقتها فإن عقده على ما لا يعم كالياقوت الأحمر والخيل البلق وما أشبهها أو على التجارة في سلعة بعينها لم يصح لان المقصود بالقراض الربح فإذا علق على ما لا يعم أو على سلعة بعينها تعذر المقصود لانه ربما لم يتفق ذلك ولا يجوز عقده على ألا يشتري إلا من رجل بعينه لانه قد لا يتفق عنده ما يربح فيه أو لا يبيع منه ما يربح فيه فيبطل المقصود فصل فيما يتولاه العامل في القراض وعلى العامل أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه بنفسه من النشر والطي والإيجاب والقبول وقبض الثمن ووزن ما خف كالعود والمسك لان إطلاق الإذن يحمل على العرف والعرف في هذه الأشياء أن يتولاها بنفسه فإن استأجر من يفعل ذلك لزمه الأجرة في ماله فأما ما لم تجر العادة أن يتولاه بنفسه كحمل المتاع ووزن ما يثقل وزنه فلا يلزمه أن يتولاه بنفسه وله أن يستأجر من مال القراض من يتولاه لان العرف في هذه الأشياء ألا يتولاه بنفسه فإن تولى ذلك بنفسه لم يستحق الأجرة لانه تبرع به وإن سرق المال أو غصب فهل يخاصم السارق والغاصب فيه وجهان أحدهما لا يخاصم لان القراض معقود على التجارة فلا تدخل فيه الخصومة والثاني أنه يخاصم فيه لان القراض يقتضي حفظ المال والتجارة ولا يتم ذلك إلا بالخصومة والمطالبة فصل في مقارضة العامل غيره ولا يجوز للعامل أن يقارض غيره من غير إذن رب المال لان تصرفه بالإذن ولم يأذن له رب المال في القراض فلم يملكه فإن قارضه رب المال على النصف وقارض العامل آخر واشترى الثاني في الذمة ونقد الثمن من مال القراض وربح بنينا على القولين في الغاصب إذا اشترى في الذمة ونقد فيه المال المغصوب وربح فإن قلنا بقوله القديم إن الربح لرب المال فقد قال المزني ههنا إن لرب المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين نصفين واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق هذا صحيح لان رب المال رضي أن يأخذ نصف ربح فلم يستحق أكثر منه والنصف الثانى بين العاملين لانهما رضيا أن يكون ما رزق الله بينهما والذي رزق الله تعالى هو النصف فإن النصف الآخر أخذه رب المال فصار كالمستهلك ومن أصحابنا من قال يرجع العامل الثاني على العامل الأول بنصف إجرة مثله لانه دخل على أن يأخذ نصف ربح المال ولم يسلم له ذلك وإن قلنا بقوله الجديد فقد قال المزني الربح كله للعامل الأول وللعامل الثاني أجرة المثل فمن أصحابنا من قال هذا غلط لان على هذا القول الربح كله للعامل الثاني لانه هو المتصرف فصار كالغاصب في غير القراض ومنهم من قال الربح للأول كما قال المزني لان العامل الثاني لم يشتر لنفسه وإنما اشتراه للأول فكان الربح له بخلاف الغاصب في غير القراض فإن ذلك اشتراه لنفسه فكان الربح له فصل فيما يتجر فيه العامل ولا يتجر العامل إلا فيما أذن فيه رب المال فإن أذن له في صنف لم يتجر في غيره لان تصرفه بالإذن فلم يملك ما لم يأذن له فيه فإن قال له اتجر في البز جاز أن يتجر في أصناف البز من المنسوج من القطن والإبريسم والكتان وما يلبس من الأصواف لان اسم البز يقع على ذلك كله ولا يجوز أن يتجر في البسط والفرش لانه لا يطلق عليه اسم البز وهل يجوز أن يتجر في الأكسية البركانية فيه وجهان أحدهما يجوز لانه يلبس فأشبه الثياب

حصہ V01/P385–V01/P386

والثاني لا يجوز لانه لا يطلق عليه اسم البز ولهذا لا يقال لبائعه بزاز وإنما يقال له كسائي ولو أذن له في التجارة في الطعام لم يجز أن يتجر في الدقيق ولا في الشعير لان الطعام لا يطلق إلا على الحنطة فصل في اشتراء العامل أكثر من رأس المال ولا يشتري العامل بأكثر من رأس المال لان الإذن لم يتناول غير رأس المال فإن كان رأس المال ألفا فاشترى عبدا بألف ثم اشترى آخر بألف قبل أن ينفد الثمن في البيع الأول فالأول للقراض لانه اشتراه بالإذن وأما الثاني فينظر فيه فإن اشتراه بعين الألف فالشراء باطل لانه اشتراه بمال استحق تسليمه في البيع الأول فلم يصح وإن اشتراه بألف في الذمة كان العبد له ويلزمه الثمن في ماله لانه اشترى في الذمة لغيره ما لم يأذن فيه فوقع الشراء فصل في كيفية تصرف العامل ولا يتجر إلا على النظر والاحتياط فلا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمن مؤجل لانه وكيل فلا يتصرف إلا على النظر والاحتياط وإن اشترى معيبا رأى شراءه جاز لان المقصود طلب الحظ وقد يكون الربح في المعيب وإن اشترى شيئا على أنه سليم فوجده معيبا جاز له الرد لانه فوض إليه النظر والاجتهاد فملك الرد فصل في اختلاف العامل ورب المال وإن اختلفا فدعا أحدهما إلى الرد والآخر إلى الإمساك فعل ما فيه النظر لان المقصود طلب الحظ لهما فإذا اختلفا حمل الأمر على ما فيه الحظ فصل في شراء ما يستضر به رب المال وإن اشترى من يعتق على رب المال بغير إذنه لم يلزم رب المال لان القصد بالقراض شراء ما يربح فيه وذلك لا يوجد في شراء من يعتق عليه وإن كان رب المال امرأة فاشترى العامل زوجها بغير إذنها ففيه وجهان أحدهما لا يلزمها لان المقصود شراء ما تنتفع به وشراء الزوج تستضر به لان النكاح ينفسخ وتسقط نفقتها واستمتاعها والثاني يلزمها لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه والزوج كغيره في الربح فلزمها شراؤه فصل في مسافرة العامل بالمال ولا يسافر بالمال من غير إذن رب المال لانه مأمور بالنظر والاحتياط وليس في السفر احتياط لان فيه تغرير بالمال ولهذا يروى أن المسافر ومتاعه لعلى قلت فإن أذن له في السفر فقد قال في موضع له أن ينفق من مال القراض وقال في موضع آخر لا نفقة له فمن أصحابنا من قال لا نفقة له قولا واحدا لان نفقته على نفسه فلم تلزم من مال القراض كنفقة الإقامة وتأول قوله على ما يحتاج إليه لنقل المتاع وما يحتاج إليه من مال القراض ومنهم من قال فيه قولان أحدهما لا ينفق لما ذكرناه والثاني ينفق ( من مال القراض ) لان سفره لاجل المال فكان نفقته منه كأجرة الحمال فإن قلنا ينفق من مال القراض ففي قدره وجهان أحدهما جميع ما يحتاج إليه لان من لزمه نفقة غيره لزمه جميع نفقته والثاني ما يزيد على نفقة الحضر لان النفقة إنما لزمته لاجل السفر فلم يلزمه إلا ما زاد بالسفر فصل في ظهور الربح في المال وإن ظهر في المال ربح ففيه قولان أحدهما أن الجميع لرب المال فلا يملك العامل حصته من الربح إلا بالقسمة لانه لو ملك حصته من الربح لصار شريكا لرب المال حتى إذا هلك شيء كان هالكا من المالين فلما لم يجعل التالف من المالين دل على أنه لم يملك منه شيئا والثاني أن العامل يملك حصته من الربح لانه أحد المتقارضين فملك حصته من الربح بالظهور كرب المال فصل في قسمة الربح قبل المفاصلة وإن طلب أحد المتقارضين قسمة الربح قبل المفاصلة فامتنع الآخر لم يجبر لانه إن امتنع رب المال لم يجز إجباره لانه يقول الربح وقاية لرأس المال فلا أعطيك حتى تسلم لي رأس المال وإن كان الذي امتنع هو العامل لم يجز إجباره لانه يقول لا نأمن أن نخسر فنحتاج أن نرد ما أخذه

حصہ V01/P386–V01/P387

وإن تقاسما جاز لان المنع لحقهما وقد رضيا فإن حصل بعد القسمة خسران لزم العامل أن يجبره بما أخذ لانه لا يستحق الربح إلا بعد تسليمه رأس المال فصل في شراء العامل من يعتق عليه وإن اشترى العامل من يعتق عليه فإن لم يكن في المال ربح لزم الشراء في مال القراض لانه لا ضرر فيه على رب المال فإن ظهر بعد ما اشتراه ربح فإن قلنا إنه لا يملك حصته قبل القسمة لم يعتق وإن قلنا إنه يملك بالظهور فهل يعتق بقدر حصته فيه وجهان أحدهما أنه يعتق منه بقدر حصته لانه ملكه فعتق والثاني لا يعتق لان ملكه غير مستقر لانه ربما تلف بعض المال فلزمه جبرانه بماله وإن اشترى وفي المال ربح فإن قلنا إنه لا يعتق عليه صح الشراء لانه لا ضرر فيه على رب المال وإن قلنا يعتق لم يصح الشراء لان المقصود بالقراض شراء ما يربح فيه وهذا لا يوجد فيمن يعتق عليه فصل في تفريط العامل وعدم تفريطه والعامل أمين فيما في يده فإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن لانه نائب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع فإن دفع إليه ألفا فاشترى عبدا في الذمة ثم تلف الألف قبل أن ينقذه في ثمن العبد انفسخ القراض لانه تلف رأس المال بعينه وفي الثمن وجهان أحدهما أنه على رب المال لانه اشتراه له فكان الثمن عليه كما لو اشترى الوكيل في الذمة ما وكل في شرائه فتلف الثمن في يده قبل أن ينقذه والثاني أن الثمن على العامل لان رب المال لم يأذن له في التجارة إلا في رأس المال فلم يلزمه ما زاد وإن دفع إليه ألفين فاشترى بهما عبدين ثم تلف أحدهما ففيه وجهان أحدهما يتلف من رأس المال وينفسخ فيه القراض لانه بدل عن رأس المال فكان هلاكه كهلاكه والثاني أنه يتلف من الربح لانه تصرف في المال فكان في القراض وإن قارضه رجلان على مالين فاشترى لكل واحد منهما جارية ثم أشكلتا عليه ففيه قولان أحدهما تباعان فإن لم يكن فيهما ربح قسم بين ربي المال وإن كان فيهما ربح شاركهما العامل في الربح وإن كان فيهما خسران ضمن العامل ذلك لانه حصل بتفريطه والقول الثاني أن الجاريتين للعامل ويلزمه قيمتهما لانه تعذر ردهما بتفريطه فلزمه ضمانهما كما لو أتلفهما فصل في فسخ كل من المتقارضين ويجوز لكل واحد منهما أن يفسخ إذا شاء لانه تصرف في مال الغير بإذنه فملك كل واحد منهما فسخه كالوديعة والوكالة فإن فسخ العقد والمال من غير جنس رأس المال وتقاسماه جاز وإن باعاه جاز لان الحق لهما وإن طلب العامل البيع وامتنع رب المال أجبر لان حق العامل في الربح وذلك لا يحصل إلا بالبيع فإن قال رب المال أنا أعطيك ما لك فيه من الربح وامتنع العامل فإن قلنا إنه ملك حصته من الربح بالظهور لم يجبر على أخذه كما لو كان بينهما مال مشترك وبذل أحدهما للآخر عوض حقه وإن قلنا لا يملك ففيه وجهان بناء على القولين في العبد الجانى إذا امتنع المولى عن بيعه وضمن للمجني عليه قيمته أحدهما لا يجبر على بيعه لان البيع لحقه وقد بذل له حقه والثاني أنه يجبر لانه ربما زاد مزايد ورغب راغب فزاد في قيمته وإن طلب رب المال البيع وامتنع العامل أجبر على بيعه لان حق رب المال في رأس المال ولا يحصل ذلك إلا بالبيع فإن قال العامل أنا أترك حقي ولا أبيع فإن قلنا إن العامل يملك حصته بالظهور لم يقبل منه لانه يريد أن يهب حقه وقبول الهبات لا يجب وإن قلنا إنه لا يملك بالظهور ففيه وجهان أحدهما لا يجبر على بيعه لان البيع لحقه وقد تركه فسقط

حصہ V01/P387–V01/P388

والثاني يجبر لان البيع لحقه ولحق رب المال في رأس ماله فإذا رضي بترك حقه لم يرض رب المال بترك رأس ماله وإن فسخ العقد وهناك دين وجب على العامل أن يتقاضاه لانه دخل في العقد على أن يرد رأس المال فوجب أن يتقاضاه ليرده فصل في موت أحد المتقارضين أو جنونه وإن مات أحدهما أو جن انفسخ لانه عقد جائز فبطل بالموت والجنون كالوديعة والوكالة وإن مات رب المال أو جن وأراد الوارث أو الولي أن يعقد القراض والمال عرض فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق يجوز لانه ليس بابتداء قراض وإنما هو بناء على مال القراض فجاز ومنهم من قال لا يجوز وهو الصحيح لان القراض قد بطل بالموت وهذا ابتداء قراض على عرض فلم يجز فصل في القراض في مرض الموت وإن قارض في مرضه على ربح أكثر من أجرة المثل ومات اعتبر الربح من رأس المال لان الذي يعتبر من الثلث ما يخرجه من ماله والربح ليس من ماله وإنما يحصل بكسب العامل فلم يعتبر من الثلث وإن مات وعليه دين قدم العامل على الغرماء لان حقه يتعلق بعين المال فقدم على الغرماء فصل في القراض الفاسد وإن قارض قراضا فاسدا وتصرف العامل نفذ تصرفه لان العقد بطل وبقي الإذن فملك به التصرف فإن حصل في المال ربح لم يستحق العامل منه شيئا لان الربح يستحقه بالقراض وقد بطل القراض فأما أجرة المثل فإنه ينظر فيه فإن لم يرض إلا بربح استحق لانه لم يرض أن يعمل إلا بعوض فإذا لم يسلم له رجع إلى أجرة المثل وإن رضي من غير ربح بأن قارضه على أن الربح كله لرب المال ففي الأجرة وجهان أحدهما لا يستحق وهو قول المزني لانه رضي أن يعمل من غير عوض فصار كالمتطوع بالعمل من غير قراض والثاني أنه يستحق وهو قول أبي العباس لان العمل في القراض يقتضي العوض فلا يسقط ( بإسقاطه ) كالوطء في النكاح وإن كان له على رجل دين فقال اقبض ما لي عليك فعزل الرجل ذلك قارضه عليه لم يصح القراض لان قبضه له من نفسه لا يصح فإذا قارضه عليه فقد قارضه على مال لا يملكه فلم يصح فإن اشترى العامل شيئا في الذمة ونقد في ثمنه ما عزله لرب المال وربح ففيه وجهان أحدهما أن ما اشتراه مع الربح لرب المال لانه اشتراه له بإذنه ونقد فيه الثمن بإذنه وبرئت ذمته من الدين لانه سلمه إلى من اشترى منه بإذنه ويرجع العامل بأجرة المثل لانه عمل ليسلم له الربح ولم يسلم فرجع إلى أجرة عمله والثاني أن الذى اشتراه مع الربح ( له ) لا حق لرب المال فيه لأن رب المال عقد القراض على ( مال ) لا يملكه فلم يقع الشراء له فصل في اختلاف المتقارضين في تلف المال أو الخيانة وإن اختلف العامل ورب المال في تلف المال فادعاه العامل وأنكره رب المال أو في الخيانة فادعاها رب المال وأنكر العامل فالقول قول العامل لانه أمين والأصل عدم الخيانة فكان القول قوله كالمودع فصل في اختلافهما في رد المال فإن اختلفا في رد المال فادعاه العامل وأنكره رب المال ففيه وجهان أحدهما لا يقبل قوله لانه قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير والثاني يقبل قوله لان معظم منفعته لرب المال لان الجميع له إلا السهم الذي جعله للعامل فقبل قوله عليه في الرد كالمودع فصل في اختلافهما في قدر الربح المشروط فإن اختلفا في قدر الربح المشروط فادعى العامل أنه النصف وادعى رب المال أنه الثلث تحالفا لانهما اختلفا في عوض مشروط في العقد فتحالفا كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن فإن حلفا صار الربح كله لرب المال ويرجع العامل بأجرة المثل لانه لم يسلم له المسمى فرجع ببدل عمله فصل في اختلافهما في قدر رأس المال

سوالات