Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V02/P054

قال في الأم إذا أقام الزوج بينة أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو حين غربت الشمس لم ينفسخ النكاح لاتفاق إسلامهما في وقت واحد وهو عند تكامل الطلوع أو الغروب فإن أقام البينة أنهما أسلما حال طلوع الشمس أو حال غروبها انفسخ نكاحهما لان حال الطلوع والغروب من حين يبتدىء بالطلوع ولغروب إلى أن يتكامل وذلك مجهول وإن أسلم الوثنيان بعد الدخول واختلفا فقال الزوج أسلمت قبل انقضاء عدتك فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء عدتي فلا نكاح بيننا فقد نص ( الشافعي رحمه الله تعالى ) على أن القول قول الزوج ونص في مسألتين على أن القول قول الزوجة إحداهما إذا قال الزوج ( للرجعية ) راجعتك قبل انقضاء العدة فنحن على النكاح وقالت الزوجة بل راجعتني بعد انقضاء العدة فالقول قول الزوجة والثانية إذا ارتد الزوج بعد الدخول ثم أسلم فقال أسلمت قبل انقضاء العدة فالنكاح باق وقالت المرأة بل أسلمت بعد انقضاء العدة فالقول قول المرأة فمن أصحابنا من نقل جواب بعضها إلى بعض وجعل في المسائل كلها قولين أحدهما أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء النكاح والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم لإسلام والرجعة ومنهم من قال هي على ختلاف حالين فالذي قال إن القول قول الزوج إذا سبق بالدعوى والذي قال القول قول الزوجة إذا سبقت بالدعوى لان قول كل واحد منهما مقبول فيما سبق إليه فلا يجوز إبطاله بقول غيره ومنهم من قال هي على اختلاف حالين على وجه آخر فالذي قال القول قول الزوج أراد إذا اتفقا على صدقه في زمان ما ادعاه لنفسه بأن قال أسلمت ( و ) راجعت في رمضان فقالت ( المرأة صدقت ) لكن انقضت عدتي في شعبان فالقول قول الزوج باتفاقهما على الإسلام بالرجعة في رمضان واختلافهما في انقضاء العدة والذي قال القول قول المرأة إذا اتفقا على صدقها في زمان ما ادعته لنفسها بأن قالت انقضت عدتي في ( شهر ) رمضان فقال الزوج لكن راجعت أو أسلمت في شعبان فالقول قول المرأة لاتفاقهما على انقضاء العدة في رمضان واختلافهما في الرجعة والإسلام كتاب الصداق المستحب ألا يعقد النكاح إلا بصداق لما روى سعد بن سهل رضي الله عنه أن امرأة قالت قد وهبت نفسي لك يا رسول الله صلى الله عليك فرفي رأيك فقال رجل زوجنيها قال اطلب ولو خاتما من حديد فذهب فلم يجىء بشيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل معك من القرآن شيء فقال نعم فزوجه بما معه من القرآن ولان ذلك أقطع للخصومة ويجوز من غير صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة فأثبت الطلاق مع عدم الفرض وروى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل إني أزوجك فلانة قال نعم قال للمرأة أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما من صاحبه فدخل عليها ولم يفرض لها به صداق فلما حضرته الوفاة قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني قد أعطيتها عن صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمه فباعته بمائة ألف ولان القصد بالنكاح الوصلة والاستمتاع دون الصداق فصح من غير صداق فصل ويجوز أن يكون الصداق

حصہ V02/P054–V02/P055

قليلا لقوله صلى الله عليه وسلم اطلب ولو خاتما من حديد ولانه بدل منفعتها فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها ويجوز أن يكون كبيرا لقوله عز وجل وآتيتم إحداهن قنطارا قال معاذ رضي الله عنه لقنطار ألف ومائتا أوقية وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ملء مسك ثور ذهبا والمستحب أن يخفف لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعظم النساء بركة أيسرهن مونة ولانه إذا ( كثر ) أجحف وأضر ودعا إلى المقت والمستحب ألا يزيد على خمسمائة درهم لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لازواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا أتدرون ما النش نصف أوقية وذلك خمسمائة ( درهم ) والمستحب الاقتداء به والتبرك بمتابعته فإن ذكر صداق في السر وصداق في العلانية فالواجب ما عقد به العقد لان الصداق يجب بالعقد فوجب ما عقد به وإن قال زوجتك ابنتي بألف وقال الزوج قبلت نكاحها بخمسمائة وجب مهر المثل لان الزوج لم يقبل بألف والولي لم يوجب بخمسمائة فسقط الجميع ووجب مهر المثل ف صل ويجوز أن يكون الصداق دينا وعينا وحالا وموجلا لانه عقد على المنفعة فجاز بما ذكرناه كالإجارة فصل ويجوز أن يكون منفعة كالخدمة وتعليم القرآن وغيرهما من المنافع المباحة لقوله عز وجل إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فجعل الرعي صداقا وزوج النبي صلى الله عليه وسلم الواهبة من الذي خطبها بما معه من القرآن ولا يجوز أن يكون محرما كالخمر وتعليم التوراة وتعليم القرآن للذمية لا تتعلمه للرغبة في الإسلام ولا ما فيه غرر كالمعدوم والمجهول ولا ما لم يتم ملكه عليه كالمبيع قبل القبض ولا ما لا يقدر على تسليمه كالعبد الآبق والطير الطائر لانه عوض في عقد فلا يجوز بما ذكرناه كالعوض في البيع والإجارة فإن تزوج على شيء من ذلك لم يبطل النكاح لان فساده ليس بأكثر من عدمه فإذا صح النكاح مع عدمه صح مع فساده ويجب مهر المثل لانها لم ترض من غير بدل ولم يسلم لها البدل وتعذر رد المعوض فوجب رد بدله كما لو باع سلعة بمحرم وتلفت في يد المشتري فصل فإن تزوج كافر بكافرة على محرم كالخمر والخنزير ثم أسلما أو تحاكما إلينا قبل الإسلام نظرت فإن كان قبل القبض سقط المسمى ووجب مهر المثل لانه لا يمكن إجباره على تسليم المحرم وإن كان بعد القبض برئت ذمته ( منه ) كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وإن قبض البعض برئت ذمته من المقبوض ووجب بقدر ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة أزقاق خمر فقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر بالعدد فيبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا فيها فسقط نصف الصداق ويجب نصف مهر المثل والثاني يعتبر بالكيل لانه أحصر وإن أصدقها عشرة من الخنازير وقبضت منها خمسة ففيه وجهان أحدهما يعتبر بالعدد فتبرأ من النصف ويجب لها نصف مهر المثل لانه لا قيمة لها فكان الجميع واحدا والثاني يعتبر بما له قيمة وهو الغنم فيقال لو كانت غنما كم كانت قيمة ما قبض منها فيبرأ منه بقدره ويجب بحصة ما بقي من مهر المثل لانه لما لم تكن له قيمة اعتبر بما له قيمة كما يعتبر الحر بالعبد فيما ليس له أرش مقدر من الجنايات فصل وإن أعتق رجل أمته على أن تتزوج به ويكون عتقها صداقها وقبلت لم يلزمها أن تتزوج به لانه سلف في عقد فلم يلزم كما لو قال لامرأة خذي هذا الألف على أن تتزوجي بي وتعتق الأمة لانه أعتقها على شرط باطل فسقط الشرط وثبت العتق كما لو قال لعبده إن ضمنت لي خمرا فأنت حر فضمن

حصہ V02/P055–V02/P056

ويرجع عليها بقيمتها لانه لم يرض في عتقها إلا بعوض ولم يسلم له وتعذر الرجوع إليها فوجبت قيمتها كما لو باع عبدا بعوض محرم وتلف العبد في يد المشتري وإن تزوجها بعد العتق على قيمتها وهما لا يعلمان قدرها فالمهر فاسد وقال أبو علي بن خيرات يصح كما لو تزوجها على عبد لا يعلمان قيمته وهذا خطأ لان المهر هناك هو لعبد وهو معلوم والمهر ههنا هو القيمة وهي مجهولة فلم يجز وإن أراد حيلة يقع بها العتق وتتزوج به ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي علي بن خيران أنه يمكنه ذلك بأن يقول إن كان في معلوم الله تعالى أني إذا أعتقتك تزوجت بي فأنت حرة فإذا تزوجت به علمنا أنه قد وجد شرط العتق وإن لم تتزوج به علمنا أنه لم يوجد شرط العتق والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يصح ذلك ولا يقع العتق ولا يصح النكاح لانه حال ما تتزوج به نشك أنها حرة أو أمة والنكاح مع الشك لا يصح فإذا لم يصح النكاح لم تعتق لانه لم يوجد شرط العتق وإن أعتقت امرأة عبدا على أن يتزوج بها وقبل العبد عتق ولا يلزمه أن يتزوج بها لما ذكرناه في لأمة ولا يلزمه قيمته لان النكاح حق للعبد فيصير كما لو أعتقته بشرط أن تعطيه مع العتق شيئا آخر ويخالف الأمة فإن نكاحها حق للمولى فإذا لم يسلم له رجع عليها بقيمتها وإن قال رجل لآخر أعتق عبدك عن نفسك على أن أزوجك ابنتي فأعتقه لم يلزمه التزويج لما ذكرناه وهل تلزمه قيمة العبد فيه وجهان بناء على القولين فيمن قال لغيره أعتق عبدك عن نفسك وعلي ألف فأعتقه أحدهما يلزمه كما لو قال أعتق عبدك عني علي ألف والثاني لا يلزمه لانه بذل العوض على ما لا منفعة له فيه فصل ويثبت في الصداق خيار الرد بالعيب لان إطلاق العقد يقتضي السلامة من العيب فثبت فيه خيار الرد كالعوض في البيع ولا يثبت فيه خيار الشرط ولا خيار المجلس لانه أحد عوضي النكاح فلم يثبت فيه خيار الشرط وخيار المجلس كالبضع ولان خيار الشرط وخيار المجلس جعلا لدفع الغبن والصداق لم يبن على المغابنة فإن شرط فيه خيار الشرط فقد قال الشافعي رحمه الله يبطل النكاح فمن أصحابنا من جعله قولا لانه أحد عوضي النكاح فبطل النكاح بشرط الخيار فيه كالبضع ومنهم من قال لا يبطل وهو الصحيح كما لا يبطل إذا جعل المهر خمرا أو خنزيرا وما قال الشافعي رحمه الله محمول ( على ما ) إذا شرط في المهر والنكاح ويجب مهر المثل لان شرط الخيار لا يكون إلا بزيادة جزء أو نقصان جزء فإذا سقط الشرط وجب إسقاط ما في مقابلته فيصير الباقي مجهولا فوجب مهر المثل وإن تزوجها بألف على ألا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها بطل الصداق لانه شرط باطل أضيف إلى الصداق فأبطله ويجب مهر المثل لما ذكرناه في شرط الخيار فصل وتملك المرأة المسمى بالعقد إن كان صحيحا ومهر لمثل إن كان فاسدا لانه عقد يملك المعوض فيه بالعقد فملك العوض فيه بالعقد كالبيع وإن كانت المنكوحة صغيرة أو غير رشيدة سلم المهر إلى من ينظر في مالها وإن كانت بالغة رشيدة وجب تسليمه إليها ومن أصحابنا من خرج في البكر البالغة قولا آخر أنه يجوز أن يدفع إليها أو إلى أبيها وجدها لانه يجوز إجبارها على النكاح فجاز للولي قبض صداقها بغير إذنها كالصغيرة فإن قال الزوج لا أسلم الصداق حتى تسلم نفسها فقالت المرأة لا أسلم نفسي حتى أقبض الصداق ففيه قولان أحدهما لا يجبر واحد منهما بل يقال من سلم منكما أجبرنا الآخر والثاني يومر الزوج بتسليم الصداق إلى عدل وتومر المرأة بتسليم نفسها فإذا سلمت نفسها أمر العدل بدفع الصداق إليها كالقولين فيمن باع سلعة بثمن معين وقد بينا وجه القولين في البيوع فإن قلنا بالقول الأول لم تجب لها النفقة في حال امتناعها لانها ممتنعة بغير حق

حصہ V02/P056–V02/P057

وإن قلنا بالقول الثاني وجبت لها النفقة لانها ممتنعة بحق وإن تبرعت وسلمت نفسها ووطئها الزوج أجبر على دفع الصداق وسقط حقها من الامتناع لان بالوطء استقر لها جميع البدل فسقط حق المنع كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن فصل فإن كان الصداق عينا لم تملك التصرف فيه قبل القبض كالمبيع وإن كان دينا فعلى القولين في الثمن وإن كان عينا فهلكت قبل القبض هلك من ضمان الزوج كما يهلك المبيع قبل القبض من ضمان البائع وهل ترجع إلى مهر المثل أو إلى بدل العين فيه قولان قال في القديم ترجع إلى بدل العين لانه عين يجب تسلمها لا يسقط الحق بتلفها فوجب الرجوع إلى بدلها كالمغصوب فعلى هذا إن كان مما له مثل وجب مثله وإن لم يكن له مثل وجبت قيمته أكثر ما كانت من حين العقد إلى أن تلف كالمغصوب ومن أصحابنا من قال تجب قيمته يوم التلف لانه وقت الفوات والصحيح هو الأول لان هذا يبطل بالمغصوب وقال في الجديد ترجع إلى مهر المثل لانه عوض معين تلف قبل لقبض وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب الرجوع إلى بدل المعوض كما لو اشترى ثوبا بعبد فقبض الثوب ولم يسلم العبد وتلف عنده فإنه يجب قيمة الثوب وإن قبضت الصداق ووجدت به عيبا فردته أو خرج مستحقا رجعت في قوله لقديم إلى بدله وفي قوله الجديد إلى مهر المثل وإن كان الصداق تعليم سورة ( من القرآن ) فتعلمت من غيره أو لم تتعلم لسوء حفظها فهو كالعين إذا تلفت فترجع في قوله القديم إلى أجرة المثل وفي قوله الجديد إلى مهر المثل فصل ويستقر الصداق بالوطء في الفرج لقوله عز وجل وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وفسر الإفضاء بالجماع وهل يستقر بالوطء في الدبر فيه وجهان أحدهما يستقر لانه موضع يجب بالإيلاج فيه الحد فأشبه الفرج والثاني لا يستقر لأن المهر في مقابلة ما يملك بالعقد والوطء في الدبر غير مملوك فلم يستقر به المهر ويستقر بالموت قبل الدخول وقال أبو سعيد الإصطخري إن كانت أمة لم يستقر بموتها لانها كالسلعة تباع وتبتاع والسلعة المبيعة إذا تلفت قبل التسليم سقط الثمن فكذلك إذا ماتت الأمة وجب أن يسقط المهر والمذهب أنه يستقر لان النكاح إلى الموت فإذا ماتت انتهى النكاح فاستقر البدل كالإجارة إذا انقضت مدتها واختلف قوله في الخلوة فقال في القديم تقرر المهر لانه عقد على المنفعة فكان التمكين فيه كالاستيفاء في تقرر البدل كالإجارة وقال في الجديد لا تقرر لانه خلوة فلا تقرر المهر كالخلوة في غير النكاح فصل وإن وقعت فرقة بعد الدخول لم يسقط من الصداق شيء لانه استقر فلم يسقط فإن أصدقها سورة من القرآن وطلقها بعد الدخول وقبل أن يعلمها ففيه وجهان أحدهما يعلمها من وراء حجاب كما يستمع منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والثاني لا يجوز أن يعلمها لانه لا يومن الافتتان بها ويخالف الحديث فإنه ليس له بدل فلو منعناه من سماعه منها أدى إلى إضاعته وفي الصداق لا يودي إلى إبطاله لان في قوله الجديد ترجع إلى مهر المثل وفي قوله القديم ترجع إلى أجرة التعليم وإن وقعت الفرقة قبل الدخول نظرت فإن كانت بسبب من جهة المرأة بأن أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه سقط مهرها لانها أتلفت المعوض قبل التسليم فسعقط البدل كالبائع إذا أتلف المبيع قبل التسليم وإن كانت بسبب من جهته نظرت فإن كان بطلاق سقط نصف المسمى لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم وإن كان بإسلامه أو بردته سقط نصفه لانه فرقة انفرد الزوج بسببها قبل الدخول فتنصف بها المهر كالطلاق وإن كان بسبب منهما نظرت فإن كان بخلع سقط نصفه لان المغلب في الخلع جهة الزوج بدليل أنه يصح الخلع به دونها وهو إذا خالع مع أجنبي فصار كما لو انفرد به

حصہ V02/P057–V02/P058

وإن كان بردة منهما ففيه وجهان أحدهما يسقط نصفه لان حال الزوج في النكاح أقوى فسقط نصفه كما لو ارتد وحده والثاني يسقط الجميع لان المغلب في المهر جهة المرأة لان المهر لها فسقط جميعه كما لو انفردت بالردة فإن اشترت المرأة زوجها قبل الدخول ففيه وجهان أحدهما يسقط النصف لان البيع تم بالزوجة والسيد وهو قائم مقام الزوج فصار كالفرقة الواقعة بالخلع والثاني يسقط جميع المهر لان البيع تم بها دون الزوج فسقط جميع المهر كما لو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه فصل وإن قتلت المرأة نفسها فالمنصوص أنه لا يسقط مهرها وقال في الأمة إذا قتلت نفسها أو قتلها مولاها إنه يسقط مهرها فنقل أبو العباس جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما يسقط المهر لانها فرقة حصلت من جهتها قبل الدخول فسقط بها المهر كما لو ارتدت والثاني لا يسقط وهو اختيار المزني وهو الصحيح لانها فرقة حصلت بانقضاء الأجل وانتهاء النكاح فلا يسقط بها المهر كما لو ماتت وقال أبو إسحق لا يسقط في الحرة ويسقط في الأمة على ما نص عليه لان الحرة كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا يملك منعها من السفر والأمة لا تصير كالمسلمة نفسها بالعقد ولهذا لا يملك منعها من السفر مع المولى وإن قتلها الزوج استقر مهرها لان إتلاف الزوج كالقبض كما أن إتلاف المشتري للمبيع في يد البائع كالقبض في تقرير الثمن فصل ومتى ثبت الرجوع في النصف لم يخل إما أن يكون الصداق تالفا أو باقيا فإن كان تالفا فإن كان مما له مثل رجع بنصف مثله وإن لم يكن له مثل رجع بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض لانه إن كانت قيمته يوم العقد أقل ثم زادت كانت الزيادة في ملكها فلم يرجع بنصفها وإن كانت قيمته يوم العقد أكثر ثم نقص كان النقصان مضمونا عليه فلم يرجع بما هو مضمون عليه وإن كان باقيا لم يخل إما أن يكون باقيا على حالته أو زائدا أو ناقصا أو زائدا من وجه ناقصا من وجه فإن كان على حالته رجع في نصفه ومتى يملك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يملك إلا باختيار التملك لان الإنسان لا يملك شيئا بغير اختياره إلا الميراث فعلى هذا إن حدثت منه زيادة قبل الاختيار كانت لها والثاني وهو المنصوص أنه يملك بنفس الفرقة لقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فعلق استحقاق النصف بالطلاق فعلى هذا إن حدثت منه زيادة كانت بينهما وإن طلقها والصداق زائد نظرت فإن كانت زيادة متميزة كالثمرة والنتاج واللبن رجع بنصف الأصل وكانت الزيادة لها لانها زيادة متميزة حدثت في ملكها فلم تتبع الأصل في الرد كما قلنا في الرد بالعيب في البيع وإن كانت الزيادة غير متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فالمرأة بالخيار بين أن تدفع النصف بزيادته وبين أن تدفع قيمة النصف فإن دفعت النصف أجبر الزوج على الزوج على أخذه لانه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز وإن دفعت قيمة النصف أجبر على أخذها لان حقه في نصف المفروض والزائد غير المفروض فوجب أخذ البدل وإن كانت المرأة مفلسة ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه يجوز للزوج أن يرجع بنصف العين مع الزيادة لانه لا يصل إلى حقه من البدل فرجع بالعين مع الزيادة كما يرجع البائع في المبيع مع الزيادة عند إفلاس المشتري والثاني وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يرجع لانه ليس من جهة المرأة تفريط فلا يوخذ منها ما زاد في ملكها بغير رضاها ويخالف إذا أفلس المشتري فإن المشتري فرط في حبس الثمن إلى أن أفلس فرجع البائع في العين مع الزيادة فإن كان الصداق نخلا وعليها طلع غير موبر فبذلت المرأة نصفها مع الطلع ففيه وجهان أحدهما لا يجبر الزوج على أخذها لانها هبة فلا يجبر على قبولها

حصہ V02/P058

والثاني يجبر وهو المنصوص لانه نماء غير متميز فأجبر على أخذها كالسمن وإن بذلت نصف النخل دون الثمرة لم يجبر الزوج على أخذها وقال المزني يلزمه أن يرجع فيه وعليه ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ كما يلزم المشتري ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ وهذا خطأ لانه قد صار حقه في القيمة فلا يجبر على أخذ العين ولان عليه ضررا في ترك الثمرة على نخله فلم يجبر ويخالف المشتري فإنه دخل في العقد عن تراض فأقرا على ما تراضيا عليه فإن طلب الزوج الرجوع بنصف النخل وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ ففيه وجهان أحدهما لا تجبر المرأة لانه صار حقه في القيمة والثاني تجبر عليه لان الضرر زال عنها ورضي الزوج بما يدخل عليه من الضرر وإن طلقا والصداق ناقص بأن كان عبدا فعمي أو مرض فالزوج بالخيار بين أن يرجع بنصفه ناقصا وبين أن يأخذ قيمة النصف فإن رجع في النصف أجبرت المرأة على دفعه لانه رضي بأخذ حقه ناقصا وإن طلب القيمة أجبرت على الدفع لان الناقص دون حقه وإن طلقها والصداق زائد من وجه ناقص من وجه بأن كان عبدا فتعلم صنعة ومرض فإن تراضيا على أخذ نصفه جاز لان الحق لهما وإن امتنع الزوج من أخذه لم يجبر عليه لنقصانه وإن امتنعت المرأة من دفعه لم تجبر عليه لزيادته وإن كان الصداق جارية فحبلت فهي كالعبد إذا تعلم صنعة ومرض لان الحمل زيادة من وجه ونقصان من وجه آخر لانه يخاف منه عليها فكان حكمه حكم العبد وإن كان بهيمة فحملت ففيه وجهان أحدهما أن المرأة بالخيار بين أن تسلم النصف مع الحمل وبين أن تدفع القيمة لانه زيادة من غير نقص لان الحمل لا يخاف منه على البهيمة والثاني وهو ظاهر النص أنه كالجارية لانه زيادة من وجه ونقصان من وجه فإنه ينقص به اللحم فيما يوكل ويمنع من الحمل عليه فيما يحمل فكان كالجارية وإن باعته ثم رجع إليها ثم طلقها الزوج رجع بنصفه لانه يمكن الرجوع إلى عين ماله فلم يرجع إلى القيمة وإن وصت به أو وهبته ولم يقبض ثم طلقها رجع بنصفه لانه باق على ملكها وتصرفها وإن كاتبته أو وهبته وأقبضته ثم طلقها رجع بقيمة النصف لانه تعلق به حق لازم لغيرها فإن كان عبدا فدبرته ثم طلقها فقد روى المزني أنه يرجع فمن أصحابنا من قال يرجع لانه باق على ملكها ومنهم من قال لا يرجع لانه لا يملك نقض تصرفها ومنهم من قال فيه قولان إن قلنا إن التدبير وصية فله الرجوع وإن قلنا إنه عتق بصفة رجع بنصف قيمته فصل وإن كان الصداق عينا فوهبته من الزوج ثم طلقها قبل الدخول ففيه قولان أحدهما لا يرجع عليها وهو اختيار المزني لان النصف تعجل له بالهبة والثاني يرجع وهو الصحيح لانه عاد إليه بغير الطلاق فلم يسقط حقه من النصف بالطلاق كما لو وهبته لاجنبي ثم وهبه الأجنبي منه وإن كان دينا فأبرأته منه ثم طلقها قبل الدخول فإن قلنا إنه لا يرجع في الهبة لم يرجع في الإبراء وإن قلنا يرجع في الهبة ففي الإبراء وجهان أحدهما يرجع كما يرجع في الهبة والثاني لا يرجع لان الإبراء إسقاط لا يفتقر إلى القبول والهبة تمليك تفتقر إلى القبول فإن أصدقها عينا فوهبتها منه ثم ارتدت قبل الدخول فهل يرجع بالجميع فيه قولان لان الرجوع بالجميع في الردة كالرجوع بالنصف في الطلاق وإن اشترى سلعة بثمن وسلم الثمن ووهب البائع الثمن منه ثم وجد بالسلعة عيبا ففي ردها والرجوع بالثمن وجهان بناء على القولين فإن وجد به عيبا وحدث به عنده عيب آخر فهل يرجع بالأرش فيه وجهان بناء على القولين وإن اشترى سلعة ووهبها من البائع ثم أفلس المشتري فللبائع أن يضرب مع الغرماء بالثمن قولا واحدا لان حقه في الثمن ولم يرجع إليه الثمن فصل إذا طلقت المرأة قبل الدخول ووجب لها نصف المهر

حصہ V02/P058–V02/P059

جاز للذي بيده عقدة النكاح أن يعفو عن النصف لقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وفيمن بيده عقدة النكاح قولان قال في القديم هو الولي فيعفو عن النصف الذي لها لان الله تعالى خاطب الأزواج فقال سبحانه وتعالى وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ولو كان هو الزوج لقال إلا أن يعفون أو تعفوا لانه تقدم ذكر الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر فلما عدل عن خطابهم دل على أن الذي بيده عقدة النكاح غير الزوج فوجب أن يكون هو الولي وقال في الجديد هو الزوج فيعفو عن النصف الذي وجب له بالطلاق فأما الولي فلا يملك العفو لانه حق لها فلا يملك الولي العفو عنه كسائر ديونها وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد به الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر ثم خاطبهم بخطاب لغائب كما قال الله عز وجل حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فإذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة شروط أحدها أن يكون أبا أو جدا لانهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ومن سواهما متهم والثاني أن تكون المنكوحة بكرا فأما الثيب فلا يجوز العفو عن مالها لانه لا يملك الولي تزويجها والثالث أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز لانه لا حظ لها في العفو قبل الطلاق لان لبضع معرض للتلف فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل والرابع أن يكون قبل الدخول فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله والخامس أن تكون صغيرة أو مجنونة فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو عن مهرها لانه لا ولاية عليها في المال فصل وإن فوضت بضعها بأن تزوجت وسكتت عن المهر أو تزوجت على أن لا مهر لها ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر بالعقد وهو الصحيح لانه لو وجب لها المهر بالعقد لتنصف بالطلاق والثاني يجب لانه لو لم يجب لما استقر بالدخول ولها أن تطالب بالفرض لان إخلاء العقد عن المهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلنا يجب بالعقد فرض لها مهر المثل لان البضع كالمستهلك فضمن بقيمته كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد وإن قلنا لا يجب لها المهر بالعقد فرض لها ما يتفقان عليه لانه ابتداء إيجاب فكان إليهما كالفرض في العقد ومتى فرض لها مهر المثل أو ما يتفقان عليه صار ذلك كالمسمى في الاستقرار بالدخول والموت والتنصف بالطلاق لانه مهر مفروض فصار كالمفروض في العقد وإن لم يفرض لها حتى طلقها لم يجب لها شيء من المهر لقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فدل على أنه إذا لم يفرض لم يجب النصف وإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل لان الوطء في النكاح من غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ماتا أو أحدهما قبل الفرض ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر لانها مفوضة فارقت زوجها قبل الفرض والمسيس فلم يجب لها المهر كما لو طلقت والثاني يجب لها المهر لما روى علقمة

حصہ V02/P059–V02/P060

قال أتي عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يكن فرض لها شيئا ولم يدخل بها فقال أقول فيها برأيي لها صداق نسائها وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان الأشجعي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج ( بروع ) بنت واشق بمثل ما قضيت ففرح بذلك ولان الموت معنى يستقر به المسمى فستقر به مهر المفوضة كالوطء وإن تزوجت على أن لا مهر لها في الحال ولا في الثاني ففيه وجهان أحدهما أن النكاح باطل لان النكاح من غير مهر لم يكن إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصير كما لو نكح نكاحا ليس له والثاني يصح لانه يلغي قولها لا مهر لي في الثاني لانه شرط باطل في الصداق فسقط وبقي العقد فعلى هذا يكون حكمه حكم القسم قبله فصل ويعتبر مهر المثل بمهر نساء العصبات لحديث علقمة عن عبد الله ويعتبر بالأقرب فالأقرب منهن وأقربهن الأخوات وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام فإن لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات لانهن أقرب إليها فإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها ويعتبر بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل والعفة واليسار لانه قيمة متلف فعتبر فيها الصفات التي يختلف بها العوض والمهر يختلف بهذه الصفات ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات فصل وإذا أعسر الرجل بالمهر ففيه طريقان من أصحابنا من قال إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار في فسخ النكاح لانه ( عقد ) معاوضة يلحقه الفسخ فجاز فسخه بالإفلاس بالعوض كالبيع وإن كان بعد الدخول لم يجز الفسخ لان البضع صار كالمستهلك بالوطء فلم تفسخ بالإفلاس كالبيع بعد هلاك السلعة ومن أصحابنا من قال إن كان قبل الدخول ثبت الفسخ وإن كان بعد الدخول ففيه قولان أحدهما لا يثبت لها الفسخ لما ذكرناه والثاني يثبت لها الفسخ وهو الصحيح لان البضع لا يتلف بوطء واحد فجاز الفسخ والرجوع إليه ولا يجوز الفسخ إلا بالحاكم لانه مختلف فيه ففتقر إلى الحاكم كفسخ النكاح بالعيب فصل إذا زوج الرجل ابنه الصغير وهو معسر ففيه قولان قال في القديم يجب المهر على الأب لانه لما زوجه مع العلم بوجوب المهر والإعسار كان ذلك رضا بلتزامه وقال في الجديد يجب على لابن وهو الصحيح لان البضع له فكان المهر عليه فصل وإن تزوج العبد بإذن المولى فإن كان مكتسبا وجب المهر والنفقة في كسبه لانه لا يمكن إيجاب ذلك على المولى لانه لم يضمن ولا في رقبة العبد لانه وجب برضا من له الحق ولا يمكن إيجابه في ذمته لانه في مقابلة لاستمتاع فلا يجوز تأخيره عنه فلم يبق إلا الكسب فتعلق به ولا يتعلق إلا بالكسب الحادث بعد العقد فإن كان المهر موجلا تعلق بالكسب الحادث بعد حلوله لان ما كسبه قبله للمولى ويلزم المولى تمكينه من الكسب بالنهار ومن لاستمتاع بالليل لان إذنه في النكاح يقتضي ذلك فإن لم يكن مكتسبا وكان مأذونا له في التجارة فقد قال في الأم يتعلق بما في يده فمن أصحابنا من حمله على ظاهره لأنه دين لزمه بعقد أذن فيه المولى فقضى مما في يعده كدين التجارة ومن أصحابنا من قال يتعلق بما يحصل من فضل المال لان ما في يده للمولى فلا يتعلق به كما لا يتعلق بما في يده من الكسب وإنما يتعلق بما يحدث وحمل كلام الشافعي رحمه الله على ذلك وإن لم يكن مكتسبا ولا مأذونا له في التجارة ففيه قولان أحدهما يتعلق المهر والنفقة بذمته يتبع به إذا أعتق لانه دين لزمه برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض فعلى هذا للمرأة أن تفسخ إذا أرادت والثاني يجب في ذمة السيد لانه لما أذن له في النكاح مع العلم بالحال صار ضامنا للمهر والنفقة وإن تزوج بغير إذن المولى ووطىء

حصہ V02/P060–V02/P061

فقد قال في الجديد يجب في ذمته يتبع به إذا أعتق لانه حق وجب برضا من له الحق فتعلق بذمته كدين القرض وقال في القديم يتعلق برقبته لان الوطء كالجناية وإن أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطىء ففيه قولان أحدهما أن الإذن يتضمن الصحيح والفاسد لان الفاسد كالصحيح في المهر والعدة والنسب فعلى هذا حكمه حكم الصحيح وقد بيناه والثاني وهو الصحيح أنه لا يتضمن الفاسد لان لإذن يقتضي عقدا يملك به فعلى هذا حكمه حكم ما لو تزوج بغير إذنه وقد بيناه باب اختلاف الزوجين في الصداق إذا اختلف الزوجان في قدر المهر أو في أجله تحالفا لانه عقد معاوضة فجاز أن يثبت التحالف في قدر عوضه وأجله كالبيع وإذا تحالفا لم ينفسخ النكاح لان التحالف يوجب الجهل بالعوض والنكاح لا يبطل بجهالة العوض ويجب مهر المثل لان المسمى سقط وتعذر الرجوع إلى المعوض فوجب بدله كما لو تحالفا في الثمن بعد هلاك المبيع في يد المشتري وقال أبو علي بن خيران إن زاد مهر المثل على ما تدعيه المرأة لم تجب الزيادة لانها لا تدعيها وقد بينا فساد قوله في البيع وإن ماتا أو أحدهما قام الوارث مقام الميت لما ذكرناه في البيع فإن اختلف الزوج وولي الصغيرة في قدر المهر ففيه وجهان أحدهما يحلف الزوج ويوقف يمين المنكوحة إلى أن تبلغ ولا يحلف الولي لان الإنسان لا يحلف لإثبات الحق لغيره والثاني أنه يحلف وهو الصحيح لانه باشر العقد فحلف كالوكيل في البيع فإن بلغت المنكوحة قبل التحالف لم يحلف الولي لانه لا يقبل إقراره عليها فلم يحلف وهذا فيه نظر لان الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره وإن ادعت المرأة أنها تزوجت به يوم السبت بعشرين ويوم الأحد بثلاثين وأنكر الزوج أحد العقدين وأقامت المرأة البينة على العقدين وادعت المهرين قضي لها لانه يجوز أن يكون تزوجها يوم السبت ثم خالعها ثم تزوجها يوم الأحد فلزمه المهران فصل وإن اختلفا في قبض المهر فادعاه الزوج وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم القبض وبقاء المهر وإن كان الصداق تعليم سورة فادعى الزوج أنه علمها وأنكرت المرأة فإن كانت لا تحفظ السورة فالقول قولها لان الأصل عدم التعليم وإن كانت تحفظها ففيه وجهان أحدهما أن القول قولها لان الأصل أنه لم يعلمها والثاني أن القول قوله لان الظاهر أنه لم يعلمها غيره وإن دفع إليها شيئا وادعى أنه دفعه عن الصداق وادعت المرأة أنه هدية فإن اتفقا على أنه لم يتلفظ بشيء فالقول قوله من غير يمين لان الهدية لا تصح بغير قول وإن اختلفا في اللفظ فادعى الزوج أنه قال هذا عن صداقك وادعت المرأة أنه قال هو هدية فالقول قول الزوج لان الملك له فإذا اختلفا في انتقاله كان القول في الانتقال قوله كما لو دفع إلى رجل ثوبا فادعى أنه باعه وادعى القابض أنه وهبه له فصل وإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة وأنكر الزوج فالقول قوله لان الأصل عدم الوطء فإن أتت بولد يلحقه نسبه ففي المهر قولان أحدهما يجب لان إلحاق النسب يقتضي وجود الوطء والثاني لا يجب لان الولد يلحق بالإمكان والمهر لا يجب إلا بالوطء والأصل عدم الوطء فصل وإن أسلم الزوجان قبل الدخول فادعت المرأة أنه سبقها بالإسلام فعليه نصف المهر وادعى الزوج أنها سبقته فلا مهر لها فالقول قول المرأة لان الأصل بقاء المهر وإن اتفقا على أن أحدهما سبق ولا يعلم عين السابق منهما فإن كان المهر في يد الزوج لم يجز للمرأة أن تأخذ منه شيئا لانها تشك في الاستحقاق وإن كان في يد الزوجة رجع الزوج بنصفه لانه يتيقن استحقاقه ولا يأخذ من النصف الآخر شيئا لانه شك في استحقاقه فصل وإن أصدقها عينا ثم طلقها قبل الدخول

حصہ V02/P061–V02/P062

وقد حدث بالصداق عيب فقال الزوج حدث بعدما عاد إلي فعليك أرشه وقالت المرأة بل حدث قبل عوده إليك فلا يلزمني أرشه فالقول قول المرأة لان الزوج يدعي وقوع الطلاق قبل النقص والأصل عدم الطلاق والمرأة تدعي حدوث النقص قبل الطلاق والأصل عدم النقص فتقابل الأمران فسقطا والأصل براءة ذمتها فصل وإذا وطىء امرأة بشبهة أو في نكاح فاسد لزمه المهر لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ( فنكاحها باطل ) فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن أكرهها على الزنا وجب عليه المهر لانه وطء سقط فيه الحد عن الموطوءة بشبهة والواطىء من أهل الضمان في حقها فوجب عليه المهر كما لو وطئها في نكاح فاسد فإن طاوعته على الزنا نظرت فإن كانت حرة لم يجب لها المهر لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وإن كانت أمة لم يجب لها المهر على المنصوص للخبر ومن أصحابنا من قال يجب لان المهر حق للسيد فلم يسقط بإذنها كأرش الجناية فصل ( وإن وطىء امرأة وادعت المرأة أنه استكرهها وادعى الواطىء أنها طاوعته ففيه قولان أحدهما القول قول الواطىء لان الأصل براءة ذمته والثاني القول قول الموطوءة لان الواطىء متلف ويشبه أن يكون القولان مثبتين على القولين في اختلاف رب الدابة وراكبها ورب الأرض وزارعها ) فصل وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن وهو جاهل بالتحريم ففيه قولان أحدهما لا يجب المهر لان البضع للسيد وقد أذن له في إتلافه فسقط بدله كما لو أذن له في قطع عضو منها والثاني يجب لانه وطء سقط عنه الحد للشبهة فوجب عليه المهر كما لو وطىء في نكاح فاسد فإن أتت منه بولد ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالمهر لانه متولد من مأذون فيه فإذا كان في بدل المأذون فيه قولان كذلك وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان وقال أبو إسحق تجب قيمة الولد يوم سقط قولا واحدا لانها تجب بالإحبال ولم يوجد الإذن في الإحبال والطريق الأول أظهر لانه وإن لم يأذن في الإحبال إلا أنه أذن في سببه باب المتعة إذا طلقت المرأة لم يخل إما أن يكون قبل الدخول أو بعده فإن كان قبل الدخول نظرت فإن لم يفرض لها مهر وجب لها المتعة لقوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ولانه لحقها بالنكاح ابتذال وعقلت الرغبة فيها بالطلاق فوجب لها المتعة وإن فرض لها المهر لم تجب لها المتعة لانه لما أوجب بالآية لمن لم يفرض لها دل على أنه لا يجب لمن فرض لها ولانه حصل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى فقام ذلك مقام المتعة وإن كان بعد الدخول ففيه قولان قال في القديم لا تجب لها المتعة لانها مطلقة من نكاح لم يخل من عوض فلم تجب لها المتعة كالمسمى لها قبل الدخول وقال في الجديد تجب لقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وكان ذلك في نساء دخل بهن ولان ما حصل من المهر لها بدل عن الوطء وبقي الابتذال بغير بدل فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل الدخول وإن وقعت الفرقة بغير الطلاق نظرت فإن كانت بالموت لم تجب لها المتعة لان النكاح قد تم بالموت وبلغ منتهاه فلم تجب لها متعة وإن كانت بسبب من جهة أجنبي كالرضاع فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة لانها بمنزلة الطلاق في تنصيف المهر فكانت كالطلاق في المتعة وإن كانت بسبب من جهة الزوج كالإسلام والردة واللعان فحكمه حكم الطلاق في الأقسام الثلاثة لانها فرقة حصلت من جهته فأشبهت الطلاق

حصہ V02/P062–V02/P063

وإن كانت بسبب من جهة الزوجة كالإسلام والردة والرضاع والفسخ بالإعسار والعيب بالزوجين جميعا لم تجب لها المتعة لان المتعة وجبت لها لما يلحقها من الابتذال بالعقد وقلة الرغبة فيها بالطلاق وقد حصل ذلك بسبب من جهتها فلم تجب وإن كانت بسبب منهما نظرت فإن كانت بخلع أو جعل الطلاق إليها فطلقت كان حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة لان المغلب فيها جهة الزوج لانه يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به وإن كانت الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها وقال في موضع لها المتعة فمن أصحابنا من قال هي على قولين أحدهما لا متعة لها لان المغلب جهة السيد لانه يمكنه أن يبيعها من غيره فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة ولانه يملك بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقة والثاني أن لها المتعة لانه لا مزية لاحدهما على الآخر في العقد فسقط حكمها كما لو وقعت الفرقة من جهة أجنبي وقال أبو إسحق إن كان مولاها طلب البيع لم تجب لانه هو الذي اختار الفرقة وإن كان الزوج طلب وجبت لانه هو الذي اختار الفرقة وحمل القولين على هذين الحالين فصل والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال يستحب أن يمتعها بخادم فإن لم يفعل فبثياب وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال يمتعها بثلاثين درهما وروي عنه قال يمتعها بجارية وفي الوجوب وجهان أحدهما ما يقع عليه اسم المال والثاني وهو المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة فيه وجهان أحدهما يعتبر بحال الزوج للآية والثاني يعتبر بحالها لانه بدل عن المهر فاعتبر بها باب الوليمة والنثر الطعام الذي يدعى إليه الناس ستة الوليمة للعرس والخرس للولادة والإعذار للختان والوكيزة للبناء والنقيعة لقدوم المسافر والمأدبة لغير سبب ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها واكتساب الأجر والمحبة ولا تجب لان الإيجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه وأما وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال هي واجبة وهو المنصوص لما روى أنس رضي الله عنه قال تزوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة ومنهم من قال هي مستحبة لانه طعام لحادث سرور فلم تجب كسائر الولائم ويكره النثر لان التقاطه دناءة وسخف ولأن يأخذه قوم دون قوم ويأخذه من غيره أحب فصل ومن دعي إلى وليمة وجب عليه الإجابة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها ومن أصحابنا من قال هي فرض على الكفاية لان القصد إظهارها وذلك يحصل بحضور البعض وإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي ففيه وجهان أحدهما تجب الإجابة للخبر والثاني لا تجب لان الإجابة للتواصل واختلاف الدين يمنع التواصل وإن كانت الوليمة ثلاثة أيام أجاب في اليوم الأول والثاني وتكره الإجابة في اليوم الثالث لما روي أن سعيد بن المسيب رحمه الله دعي مرتين فأجاب ثم دعي الثالثة فحصب الرسول وعن الحسن رحمه الله أنه قال الدعوة أول يوم حسن والثاني حسن والثالث رياء وسمعة وإن دعاه اثنان ولم يمكنه الجمع بينهما أجاب أسبقهما لحق السبق فإن استوعيا في السبق أجاب أقربهما رحما فإن استويا في الرحم أجاب أقربهما دارا لانه من أبواب البر فكان التقديم فيه على ما ذكرناه كصدقة التطوع فإن استويا في ذلك أقرع بينهما لانه لا مزية لاحدهما على الآخر فقدم بالقرعة فصل وإن دعي إلى موضع فيه دف أجاب

حصہ V02/P063–V02/P064

لان الدف يجوز في الوليمة لما روى محمد بن حاطب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل بين الحلال والحرام الدف فإن دعي إلى موضع فيه ( منكر من ) زمر أو خمر فإن قدر على إزالته لزمه أن يحضر لوجوب الإجابة ولإزالة المنكر وإن لم يقدر على إزالته لم يحضر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس على مائدة تدار فيها الخمر وروى نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا فأخرج أصبعيه عن أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع وإن حضر في موضع فيه تماثيل فإن كانت كالشجر جلس وإن كانت على صورة حيوان فإن كانت على بساط يداس أو مخدة يتكأ عليها جلس وإن كانت على حائط أو ستر معلق لم يجلس لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التماثيل التي كانت في باب البيت يقطع فتصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ولان ما كان كالشجرة فهو كالكتابة والنقوش وما كان على صورة الحيوان على حائط أو ستر فهو كالصنم وما يوطأ فليس كالصنم لانه غير معظم فصل ومن حضر الطعام فإن كان مفطرا ففيه وجهان أحدهما يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل والثاني لا يجب لما روى جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك وإن دعي وهو صائم لم تسقط عنه الإجابة للخبر ولان القصد التكثير والتبرك بحضوره وذلك يحصل مع الصوم فإن كان الصوم فرضا يفطر لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان صائما فليصل وإن كان تطوعا فالمستحب أن يفطر لانه يدخل السرور على من دعاه وإن لم يفطر جاز لانه قربة فلم يلزمه تركها والمستحب لمن فرغ من الطعام أن يدعو لصاحب الطعام لما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال أفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وأكل طعامكم الأبرار باب عشرة النساء والقسم إذا تزوج مرأة فإن كانت ممن يجامع مثلها وجب تسليمها بالعقد إذا طلب ويجب عليه تسلمها إذا عرضت عليه فإن طالب بها الزوج فسألت الإنظار أنظرت ثلاثة أيام لانه قريب ولا تنظر أكثر منه لانه كثير وإن كانت لا يجامع مثلها لصغر أو مرض يرجى زواله لم يجب التسليم إذا طلب الزوج ولا التسلم إذا عرضت عليه لانها لا تصلح للاستمتاع وإن كانت لا يجامع مثلها لمعنى لا يرجى زواله بأن كانت نضوة الخلق أو بها مرض لا يرجى زواله وجب التسليم إذا طلب والتسلم إذا عرضت عليه لان المقصود من مثلها لاستمتاع بها في غير الجماع فصل وإن كانت الزوجة حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا لانه لا حق لغيرها عليها وللزوج أن يسافر بها لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه ولا يجوز لها أن تسافر بغير إذن الزوج لان لاستمتاع مستحق له فلا يجوز تفويته عليه وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار لانها مملوكة عقد على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار

حصہ V02/P064–V02/P065

وقال أبو إسحق إن كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل والنهار لانه يمكنها العمل في بيت الزوج والمذهب الأول لانه قد يحتاج إليها في خدمة غير الصنعة ويجوز للمولى بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضي الله عنها في شراء بريرة وكان لها زوج ويجوز له أن يسافر بها لانه يملك بيعها فملك السفر بها كغير المزوجة فصل ويجوز للزوج أن يجبر مرأته على الغسل من الحيض والنفاس لان الوطء يقف عليه وفي غسل الجنابة قولان أحدهما له أن يجبرها عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه لان النفس تعاف من وطء الجنب والثاني ليس له أن يجبرها لان الوطء لا يقف عليه وفي التنظيف ولاستحداد وجهان أحدهما يملك إجبارها عليه لان كمال لاستمتاع يقف عليه والثاني لا يملك إجبارها عليه لان الوطء لا يقف عليه وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته فيه وجهان أحدهما له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء فإن كانت ذمية فله منعها من السكر لانه يمنع لاستمتاع لانها تصير كالرق المنفوخ ولانه لا يأمن أن تجني عليه وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير وشرب القليل من الخمر فيه ثلاثة أوجه أحدها يجوز له منعها لانه يمنع كمال لاستمتاع والثاني ليس له منعها لانه لا يمنع الوطء والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة أنه ليس له منعها من لحم الخنزير لانه لا يمنع الوطء وله منعها من قليل الخمر لان السكر يمنع لاستمتاع ولا يمكن التمييز بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع ختلاف الطباع فمنع من الجميع فصل وللزوج منع الزوجة من الخروج إلى المساجد وغيرها لما روى ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت مرأة أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته قال حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تبوب أو ترجع قالت يا رسول الله وإن كان لها ظالما قال وإن كان لها ظالما ولان حق الزوج واجب فلا يجوز تركه بما ليس بواجب ويكره منعها من عيادة أبيها إذا أثقل ( مرضه ) وحضور مواراته إذا مات لان منعها من ذلك يودي إلى النفور ويغريها بالعقوق فصل ويجب على الزوج معاشرتها بالمعروف من كف الأذى لقوله تعالى وعاشروهن بالمعروف ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل ولقوله صلى الله عليه وسلم مطل الغني ظلم ولا يجب عليه لاستمتاع لانه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة ولان الداعي إلى لاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن إيجابه والمستحب ألا يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتصوم النهار قلت نعم وقال وتقوم الليل قلت نعم قال لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأمس النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ولانه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق ولا يجمع بين مرأتين في مسكن إلا برضاهما لان ذلك ليس من العشرة بالمعروف ولانه يودي إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى لانه دناءة وسوء عشرة ولا يستمتع بها إلا بالمعروف فإن كانت نضو الخلق ولم تحتمل الوطء لم يجز وطوها لما فيه من الإضرار فصل ولا يجوز وطوها في الدبر لما روى خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من أتى مرأة في دبرها

حصہ V02/P065–V02/P066

ولا يجوز لاستمتاع بها فيما بين الأليتين لقوله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ويجوز وطوها في الفرج مدبرة لما روى جابر رضي الله عنه قال قالت اليهود إذا جامع الرجل مرأته من ورائها جاء ولدها أحول فأنزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم قال يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج فصل ويكره العزل لما روت جذامة بنت وهب قالت حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن العزل فقال ذلك الواأد الخفي وإذا الموؤودة سئلت فإن كان ذلك في وطء أمته لم يحرم لان لاستمتاع بها حق له لا حق لها فيه وإن كان في وطء زوجته فإن كانت مملوكة لم يحرم لانه يلحقه العار بسترقاق ولده منها وإن كانت حرة فإن كان بإذنها جاز لان الحق لهما وإن لم تأذن ففيه وجهان أحدهما لا يحرم لان حقها في لاستمتاع دون الإنزال والثاني يحرم لانه يقطع النسل من غير ضرر يلحقه فصل وتجب على المرأة معاشرة الزوج بالمعروف من كف الأذى كما يجب عليه في معاشرتها ويجب عليها بذل ما يجب له من غير مطل لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدكم مرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح فصل ولا يجب عليها خدمته في الخبز والطحن والطبخ والغسل وغيرها من الخدم لان المعقود عليه من جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ما سواه فصل وإن كان له مرأتان أو أكثر فله أن يقسم لهن لان النبي صلى الله عليه وسلم قسم لنسائه ولا يجب عليه ذلك لان القسم لحقه فجاز له تركه وإذا أراد أن يقسم لم يجز أن يبدأ بواحدة منهن من غير رضا البواقي إلا بقرعة لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له مرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط ولان البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور وإذا قسم لواحدة بالقرعة أو غير القرعة لزمه القضاء للبواقي لانه إذا لم يقض مال فدخل في الوعيد فصل ويقسم المريض والمجبوب لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقسم في مرضه ولان القسم يراد للأنس وذلك يحصل مع المرض والجب وإن كان مجبوبا لا يخاف منه طاف به الولي على نسائه لانه يحصل لها به الأنس ويقسم للحائض والنفساء والمريضة والمحرمة والمظاهر منها والمولى منها لان القصد من القسم الإيواء والأنس وذلك يحصل مع هولاء وإن كانت مجنونة لا يخاف منها قسم لها لانه يحصل لها الأنس وإن كان يخاف منها لم يقسم لها لانها لا تصلح للأنس فصل وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج سقط حقها من القسم والنفقة لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد منعت ذلك بالسفر وإن سافرت بإذنه ففيه قولان أحدهما لا يسقط لانها سافرت بإذنه فأشبه إذا سافرت معه والثاني يسقط لان القسم للأنس والنفقة للتمكين من لاستمتاع وقد عدم الجميع فسقط ما تعلق به كالثمن لما وجب في مقابلة المبيع سقط بعدمه فصل وإن جتمع عنده حرة وأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة لما روي عن علي كرم الله وجهه أنه قال من نكح حرة على أمة فللحرة ليلتان وللأمة ليلة والحق في قسم الأمة لها دون المولى لانه يراد لحظها فلم يكن للمولى فيه حق فإن قسم للحرة ليلتين ثم أعتقت الأمة فإن كان بعدما أوفاها حقها ستأنف القسم لها لانهما تساويا بعد نقضاء القسم وإن كان قبل أن يوفيها حقها أقام عندها ليلتين لانه لم يوفها حقها حتى صارت مساوية للحرة فوجب التسوية بينهما وإن قسم للأمة ليلة ثم أعتقت فإن كان بعدما أوفى الحرة حقها سوى بينهما وإن كان قبل أن يوفي الحرة حقها لم يزد على ليلة لانهما تساويا فوجب التسوية بينهما

حصہ V02/P066–V02/P067

فصل وعماد القسم الليل لقوله عز وجل وجعلنا الليل لباسا قيل في التفسير الإيواء إلى المساكن ولان النهار للمعيشة والليل للسكون ولهذا قال الله تعالى ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه فإن كانت معيشته بالليل فعماد قسمه النهار لان نهاره كليل غيره والأولى أن يقسم ليلة ليلة قتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق فإن قسم ليلتين أو ثلاثا جاز لانه في حد القليل وإن زاد على الثلاث لم يجز من غير رضاهن لان فيه تغريرا بحقوقهن فإن فعل ذلك لزمه القضاء للبواقي لانه إذا قضى ما قسم بحق فلأن يقضي ما قسم بغير حق أولى وإذا قسم لها ليلة كان لها الليلة وما يليها من النهار لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لكل مرأة يومها وليلتها غير أن سودة وهبت ليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وجمع الله بين ريقي وريقه فصل والأولى أن يطوف إلى نسائه في منازلهن اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ولان ذلك أحسن في العشرة وأصون لهن وله أن يقيم في موضع ويستدعي واحدة واحدة لان المرأة تابعة للزوج في المكان ولهذا يجوز له أن ينقلها إلى حيث شاء وإن كان محبوسا في موضع فإن أمكن حضورها فيه لم يسقط حقها من القسم لانه يصلح للقسم فصار كالمنزل وإن لم يمكن حضورها فيه سقط القسم لانه تعذر الاجتماع لعذر وإن كانت له مرأتان في بلدين فأقام في بلد إحداهما فإن لم يقم معها في منزل لم يلزمه القضاء بالمقام في بلد الأخرى لان المقام في البلد معها ليس بقسم وإن أقام معها في منزلها لزمه القضاء للأخرى لان القسم لا يسقط باختلاف البلاد كما لا يسقط باختلاف المحال فصل ويستحب لمن قسم أن يسوي بينهن في الاستمتاع لانه أكمل في العدل فإن لم يفعل جاز لان الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة ولا يمكن التسوية بينهن في ذلك ولهذا قال الله عز وجل ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني في الحب والجماع وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملكه ولا أملكه فصل ولا يجوز أن يخرج في ليلتها من عندها فإن مرض غيرها من النساء وخاف أن يموت أو أكرهه السلطان جاز أن يخرج لانه موضع ضرورة وعليه القضاء كما يترك الصلاة إذا أكره على تركها وعليه لقضاء والأولى أن يقضيها في الوقت الذي خرج لانه أعدل وإن خرج في آخر الليل وقضاه في أوله جاز للجميع لان الجميع مقصود في القسم فإن دخل على غيرها بالليل فوطئها ثم عاد ففيه ثلاثة أوجه أحدها يلزمه القضاء بليلة لان الجماع معظم المقصود والثاني يدخل عليها في ليلة الموطوءة فيطوها لانه أقرب إلى التسوية والثالث أنه لا يقضيها بشيء لان الوطء غير مستحق في القسم وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط ويجوز أن يخرج في نهارها للمعيشة ويدخل إلى غيرها ليأخذ شيئا أو يترك شيئا ولا يطيل فإن أطال لزمه القضاء لانه ترك الإيواء المقصود وإن دخل إلى غيرها لحاجة فقبلها جاز لما روت عائشة رضي الله عنها قالت ما كان يوم أو أقل يوم إلا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف علينا جميعا ويقبل ويلمس فإذا جاء إلى التي هو يومها أقام عندها ولا يجوز أن يطأها لانه معظم المقصود فلا يجوز في قسم غيرها فإن وطئها وانصرف ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة ويطأها لانه هو العدل والثاني لا يلزمه شيء لان الوعطء غير مستحق وقدره من الزمان لا ينضبط فسقط

حصہ V02/P067–V02/P068

وإن كان عنده امرأتان فقسم لإحداهما مدة ثم طلق الأخرى قبل أن يقضيها ثم تزوجها لزمه قضاء حقها لانه تأخر القضاء لعذر وقد زال فوجب كما لو كان عليه دين فأعسر ثم أيسر فصل وإن تزوج امرأة وعنده امرأتان أو ثلاث قطع الدور للجديدة فإن كانت بكرا أقام عندها سبعا لما روى أبو قلابة عن أنس رضي الله عنه أنه قال من السنة أن يقيم عند البكر مع الثيب سبعا قال أنس ولو شئت أن أرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لرفعته ) وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا أو سبعا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة رضي الله عنها وقال إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت فإن أقام عند البكر سبعا لم يقض للباقيات شيئا وإن أقام عند الثيب ثلاثا لم يقض فإن أقام سبعا ففيه وجهان أحدهما يقضي السبع لقوله صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن والثاني يقضي ما زاد على الثلاث لان الثلاث مستحقة لها فلا يلزمه قضاوها وإن تزوج العبد أمة وعنده امرأة قضى للجديدة حق العقد وفي قدره وجهان قال أبو علي بن أبي هريرة هي على النصف كما قلنا في القسم الدائم وقال أبو إسحق هي كالحرة لان قسم العقد حق للزوج فلم يختلف برقها وحريتها بخلاف القسم الدائم فإنه حق لها فاختلف برقها وحريتها وإن تزوج رجل امرأتين وزفتا إليه في وقت واحد أقرع بينهما لتقديم حق العقد كما يقرع للتقديم في القسم الدائم فصل وإن أراد السفر بامرأة أو امرأتين أو ثلاث أقرع بينهن فمن خرجت عليها القرعة سافر بها لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج أقرع بين نسائه فصارت القرعة على عائشة رضي الله عنها وحفصة رضي الله عنها فخرجتا معه جميعا ولا يجوز أن يسافر بواحدة من غير قرعة لان ذلك ميل وترك للعدل وإن سافر بامرأتين بالقرعة سوى بينهما في القسم كما يسوي بينهنا في الحضر فإن كان في سفر طويل لم يلزمه القضاء للمقيمات لان عائشة رضي الله عنها لم تذكر القضاء ولان المسافرة اختصت بمشقة السفر فاختصت بالقسم وإن كان في سفر قصير ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه القضاء كما لا يلزمه في السفر الطويل والثاني يلزمه لانه في حكم الحضر وإن سافر ببعضهن بغير قرعة لزمه القضاء للمقيمات لانه قسم بغير قرعة فلزمه القضاء كما لو قسم لها في الحضر وإن سافر بامرأة بقرعة إلى بلد ثم عن له سفر أبعد منه لم يلزمه القضاء لانه سفر واحد وقد أقرع له وإن سافر بمرأة بالقرعة وانقضى سفره ثم أقام معها مدة لزمه أن يقضي المدة التي أقام معها بعد انقضاء السفر لان القرعة إنما تسقط القضاء في قسم السفر وإن كان عنده امرأتان ثم تزوج بمرأتين وزفتا إليه في وقت واحد لزمه أن يقسم لهما حق العقد ولا يقدم إحداهما من غير قرعة فإن أراد السفر قبل أن يقسم لهما أقرع بين الجميع فإن خرجت القرعة لإحدى القديمتين سافر بها فإذا قدم قضى حق العقد للجديدتين وإن خرجت القرعة لإحدى الجديدتين سافر بها ويدخل حق العقد في قسم السفر لان القصد من قسم العقد الألفة والاستمتاع وقد حصل ذلك وهل يلزمه أن يقضي للجديدة الأخرى حق العقد فيه وجهان أحدهما لا يلزمه كما لا يلزمه في القسم الدائم والثاني يلزمه وهو قول أبي إسحاق لانه سافر بها بعدما استحقت الأخرى حق العقد فلزمه القضاء كما لو كان عنده أربع نسوة فقسم للثلاث ثم سافر بغير الرابعة بالقرعة قبل قضاء حق الرابعة فصل ويجوز للمرأة أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها لما روت عائشة رضي الله عنها أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها تبتغي بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم

حصہ V02/P068–V02/P069

ولا يجوز ذلك إلا برضا الزوج لان حقه ثابت في استمتاعها فلا تملك نقله إلى غيرها من غير رضاه ويجوز من غير رضا الموهوب لها لانه زيادة في حقها ومتى تقسم لها الليلة الموهوبة فيه وجهان أحدهما تضم إلى ليلتها لانه اجتمع لها ليلتان فلم يفرق بينهما والثاني تقسم لها في الليلة التي كانت للواهبة لانها قائمة مقامها فقسم لها في ليلتها ويجوز أن تهب ليلتها للزوج لان الحق بينهما فإذا تركت حقها صار للزوج ثم يجعلها الزوج لمن شاء من نسائه ويجوز أن تهب ليلتها لجميع ضرائرها فإن كن ثلاثا صار القسم أثلاثا بين الثلاث وإن وهبت ليلتها ثم رجعت لم يصح الرجوع فيما مضى لانه هبة اتصل بها القبض ويصح في المستقبل لانها هبة لم يتصل بها القبض فصل وإن كان له إماء لم يكن لهن حق في القسم فإن بات عند بعضهن لم يلزمه أن يقضي للباقيات لانه لا حق لهن في استمتاع السيد ولهذا لا يجوز لهن مطالبته بالفيئة إذا حلف ألا يطأهن ولا خيار لهن بجبه وتعنينه والمستحب ألا يعطلهن لانه إذا عطلهن لم يأمن أن يفجرن وإن كان عنده زوجات وإماء فأقام عند الإماء لم يلزمه القضاء للزوجات لان القضاء يجب بقسم مستحق وقسم الإماء غير مستحق فلم يجب قضاوه كما لو بات عند صديق له باب النشوز إذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز وعظها لقوله تعالى واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ولا يضربها لانه يجوز أن يكون ما ظهر منها لضيق صدر من غير جهة الزوج وإن تكرر منها النشوز فله أن يضربها لقوله عز وجل واضربوهن وإن نشزت مرة ففيه قولان أحدهما أنه يهجرها ولا يضربها لان العقوبات تختلف باختلاف الجرائم ولهذا ما يستحق بالنشوز لا يستحق بخوف النشوز فكذلك ما يستحق بتكرر النشوز لا يستحق بنشوز مرة والثاني وهو الصحيح أنه يهجرها ويضربها لانه يجوز أن يهجرها للنشوز فجاز أن يضربها كما لو تكرر منها فأما الوعظ فهو أن يخوفها بالله عز وجل وبما يلحقها من الضرر بسقوط نفقتها وأما الهجران فهو أن يهجرها في الفراش لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله عز وجل واهجروهن في المضاجع قال لا تضاجعها في فراشك وأما الهجران بالكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وأما الضرب فهو أن يضربها ضربا غير مبرح ويتجنب المواضع المخوفة والمواضع المستحسنة لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بكتاب الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولان القصد التأديب دون الإتلاف والتشويه فصل وإن ظهرت من الرجل أمارات النشوز لمرض بها أو كبر سن ورأت أن تصالحه بترك بعض حقوقها من قسم وغيره جاز لقوله عز وجل وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا قالت عائشة رضي الله عنها أنزل الله عز وجل هذه الآية في المرأة إذا دخلت في السن فتجعل يومها لامرأة أخرى فإن ادعى كل واحد منهما النشوز على الآخر أسكنهما الحاكم إلى جنب ثقة ليعرف الظالم منهما فيمنع من الظلم فإن بلغا إلى الشتم والضرب بعث الحاكم حكمين للإصلاح أو التفريق لقوله عز وجل وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما واختلف قوله في الحكمين فقال في أحد القولين هما وكيلان فلا يملكان التفريق إلا بإذنهما لان الطلاق إلى الزوج وبذل المال إلى الزوجة فلا يجوز إلا بإذنهما وقال في القول الآخر هما حاكمان فلهما أن يفعلا ما يريان من الجمع والتفريق بعوض وغير عوض لقوله عز وجل فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها فسماهما حكمين ولم يعتبر رضا الزوجين

حصہ V02/P069–V02/P070

وروى عبيدة أن عليا رضي الله عنه بعث رجلين فقال لهما أتريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما فقال الرجل أما هذا فلا فقال كذبت لا والله ولا تبرح حتى ترضى بكتاب الله عز وجل لك وعليك فقالت المرأة رضيت بكتاب الله لي وعلي ولانه وقع الشقاق واشتبه الظالم منهما فجاز التفريق بينهما من غير رضاهما كما لو قذفها وتلاعنا والمستحب أن يكون حكما من أهله وحكما من أهلها للآية ولانه روي أنه وقع بين عقيل بن أبي طالب وبين زوجته شقاق وكانت من بني أمية فبعث عثمان رضي الله عنه حكما من أهله وهو ابن عباس رضي الله عنه وحكما من أهلها وهو معاوية رضي الله عنه ولان الحكمين من أهلهما أعرف بالحال وإن كان من غير أهلهما جاز لانهما في أحد القولين وكيلان وفي الآخر حاكمان وفي الجميع يجوز أن يكونا من غير أهلهما ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لانهما في أحد القولين حاكمان وفي الآخر وكيلان إلا أنه يحتاج فيه إلى الرأي والنظر في الجمع والتفريق ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان فإن قلنا إنهما حاكمان لم يجز أن يكونا إلا فقيهين وإن قلنا إنهما وكيلان جاز أن يكونا من العامة وإن غاب الزوجان فإن قلنا إنهما وكيلان نفذ تصرفهما كما ينفذ تصرف الوكيل مع غيبة الموكل وإن قلنا إنهما حاكمان لم ينفذ حكمهما لان الحكم للغائب لا يجوز وإن جنا لم ينفذ حكم الحكمين لانهما في أحد القولين وكيلان والوكالة تبطل بجنون الموكل وفي القول الآخر حاكمان إلا أنهما يحكمان للشقاق وبالجنون زال الشقاق كتاب الخلع إذا كرهت المرأة زوجها لقبح منظر أو سوء عشرة وخافت ألا تودي حقه جاز أن تخالعه على عوض لقوله عز وجل فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت وروي أن جميلة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن الشماس وكان يضربها فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت لا أنا ولا ثابت وما أعطاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ منها فقعدت في بيتها وإن لم تكره منه شيئا وتراضيا على الخلع من غير سبب جاز لقوله عز وجل فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ولانه رفع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فجاز من غير ضرر كالإقالة في البيع وإن ضربها أو منعها حقها طمعا في أن تخالعه على شيء من مالها لم يجز لقوله عز وجل ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن طلقها في هذه الحال على عوض لم يستحق العوض لانه عقد معاوضة أكرهت عليه بغير حق فلم يستحق فيه العوض كالبيع فإن كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لان الرجعة إنما تسقط بالعوض وقد سقط العوض فتثبت الرجعة فيه فإن زنت فمنها حقها لتخالعه على شيء من مالها ففيه قولان أحدهما يجوز ويستحق فيه العوض لقوله عز وجل إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فدل على أنها إذا أتت بفاحشة جاز عضلها ليأخذ شيئا من مالها والثاني أنه لا يجوز ولا يستحق فيه العوض لانه خلع أكرهت عليه بمنع الحق فأشبه إذا منعها حقها لتخالعه من غير زنا فأما الآية فقد قيل إنها منسوخة بآية الإمساك في البيوت وهي قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ثم نسخ ذلك بالجلد والرجم ولانه روي عن قتادة أنه فسر الفاحشة بالنشوز فعلى هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه فصل ولا يجوز للأب أن يطلق مرأة الابن الصغير بعوض وغير عوض لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال إنما الطلاق بيد الذي يحل له الفرج ولان طريقه الشهوة فلم يدخل في الولاية ولا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من الزوج بشيء من مالها لانه يسقط بذلك حقها من المهر والنفقة والاستمتاع

حصہ V02/P070–V02/P071

فإن خالعها بشيء من مالها لم يستحق ذلك وإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي فله أن يخالعها بالإبراء من نصف مهرها وهذا خطأ لانه إنما يملك الإبراء على هذا القول بعد الطلاق وهذا الإبراء قبل الطلاق فصل ولا يجوز للسفيهة أن تخالع بشيء من مالها لانها ليست من أهل التصرف في مالها فإن طلقها على شيء من مالها لم يستحق ذلك كما لا يستحق ثمن ما باع منها فإن كان بعد الدخول فله أن يراجعها لما ذكرناه ويجوز للأمة أن تخالع زوجها على عوض في ذمتها ويجب دفع العوض من حيث يجب دفع المهر في نكاح العبد لان العوض في الخلع كالمهر في النكاح فوجب من حيث يجب المهر فصل ويصح الخلع مع غير الزوجة وهو أن يقول رجل طلق مرأتك بألف علي وقال أبو ثور لا يصح لان بذل العوض في مقابلة ما يحصل لغيره سفه ولذلك لا يجوز أن يقول لغيره بع عبدك من فلان بألف علي وهذا خطأ لانه قد يكون له غرض وهو أن يعلم أنهما على نكاح فاسد أو تخاصم دائم فيبذل العوض ليخلصهما طلبا للثواب كما يبذل العوض لاستنقاذ أسير أو حر في يد من يسترقه بغير حق ويخالف البيع فإنه تمليك يفتقر إلى رضا المشتري فلم يصح بالأجنبي والطلاق إسقاط حق لا يفتقر إلى رضا المرأة فصح بالمالك والأجنبي كالعتق بمال فإن قال طلق امرأتك على مهرها وأنا ضامن فطلقها بانت ورجع الزوج على الضامن بمهر المثل في قوله الجديد وببدل مهرها في قوله القديم لانه أزال الملك عن البضع بمال ولم يسلم له وتعذر الرجوع إلى البضع فكان فيما يرجع إليه قولان كما قلنا فيمن أصدق امرأته مالا فتلف قبل القبض فصل ويجوز الخلع في الحيض لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما ويجوز الخلع من غير حاكم لانه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر فلم يفتقر إلى الحاكم كالإقالة في البيع فصل ويصح الخلع بلفظ الخلع والطلاق فإن خالعها بصريح الطلاق أو بالكناية مع النية فهو طلاق لانه لا يحتمل غير الطلاق فإن خالعها بصريح الخلع نظرت ( فإن ) لم ينو به الطلاق ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقع به فرقة وهو قوله في الأم لانه كناية في الطلاق من غير نية فلم يقع بها فرقة كما لو عريت عن العوض والثاني أنه فسخ وهو قوله في القديم لانه جعل للفرقة فلا يجوز أن يكون طلاقا لان الطلاق لا يقع إلا بصريح أو كناية مع النية والخلع ليس بصريح في الطلاق ولا معه نية الطلاق فوجب أن يكون فسخا والثالث أنه طلاق وهو قوله في الإملاء وهو ختيار المزني لانها إنما بذلت العوض للفرقة والفرقة التي يملك إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ فوجب أن يكون طلاقا فإن قلنا إنه فسخ صح بصريحه وصريحه الخلع والمفاداة لان المفاداة ورد بها القرآن والخلع ثبت له العرف فإذا خالعها بأحد هذين اللفظين انفسخ النكاح من غير نية وهل يصح الفسخ بالكناية كالمباراة والتحريم وسائر كنايات الطلاق فيه وجهان أحدهما لا يصح لان الفسخ لا يصح تعليقه على الصفات فلم يصح بالكناية كالنكاح والثاني ( أنه ) يصح لانه أحد نوعي الفرقة فانقسم لفظها إلى الصريح والكناية كالطلاق فعلى هذا إذا خالعها بشيء من الكنايات لم ينفسخ النكاح حتى ينويا وختلف أصحابنا في لفظ الفسخ فمنهم من قال هو كناية لانه لم يثبت له عرف في فرقة النكاح ومنهم من قال هو صريح لانه أبلغ في معنى الفسخ من لفظ الخلع وإن خالع بصريح الخلع ونوى به الطلاق فإن قلنا بقوله في الإملاء فهو طلاق لانه إذا كان طلاقا من غير نية الطلاق فمع النية أولى

حصہ V02/P071–V02/P072

وإن قلنا بقوله في الأم فهو طلاق لانه كناية في الطلاق قترنت به نية الطلاق وإن قلنا بقوله ( في القديم ) ففيه وجهان أحدهما أنه طلاق لانه يحتمل الطلاق وقد قترنت به نية الطلاق والثاني أنه فسخ لانه على هذا القول صريح في فسخ النكاح فلا يجوز أن يكون كناية في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في فرقة النكاح لم يجز أن يكون كناية في الظهار فصل ويصح الخلع منجزا بلفظ المعاوضة لما فيه من المعاوضة ويصح معلقا على شرط لما فيه من الطلاق فأما المنجز بلفظ المعاوضة فهو أن يوقع الفرقة بعوض وذلك مثل أن يقول طلقتك أو أنت طالق بألف وتقول المرأة قبلت كما تقول في البيع بعتك هذا بألف ويقول المشتري قبلت أو تقول المرأة طلقني بألف فيقول الزوج طلقتك كما يقول المشتري بعني هذا بألف ويقول البائع بعتك ولا يحتاج أن يعيد في الجواب ذكر الألف لان الإطلاق يرجع إليه كما يرجع في البيع ولا يصلح الجواب في هذا إلا على الفور كما نقول في البيع ويجوز للزوج أن يرجع في الإيجاب قبل القبول وللمرأة أن ترجع في الاستدعاء قبل الطلاق كما يجوز في البيع وأما غير المنجز فهو أن يعلق الطلاق على ضمان مال أو دفع مال فإن كان بحرف إن بأن قال إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق لم يصح الضمان إلا على الفور لانه لفظ شرط يحتمل الفور والتراخي إلا أنه لما ذكر العوض صار تمليكا بعوض فاقتضى الجواب على الفور كالتمليك في المعاوضات وإن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق لم تصح العطية إلا على الفور بحيث يصلح أن تكون جوابا لكلامه لان العطية ههنا هي القول ويكفي أن تحضر المال وتأذن في قبضه أخذ أو لم يأخذ لان اسم العطية يقع عليه وإن لم يأخذ ولهذا يقال أعطيت فلانا مالا فلم يأخذه وإن قالت طلقني بألف فقال أنت طالق بألف إن شئت لم يقع الطلاق حتى توجد المشيئة لانه أضاف إلى ما التزمت المشيئة فلم يقع إلا بها ولا تصح المشيئة إلا بالقول وهو أن تقول على الفور شئت لان المشيئة وإن كانت بالقلب إلا أنها لا تعرف إلا بالقول فصار تقديره أنت طالق إن قلت شئت ويصح الرجوع قبل الضمان وقبل العطية وقبل المشيئة كما يجوز فيما عقد بلفظ المعاوضة وإن كان بحرف متى وأي وقت بأن يقول متى ( ضمنت لي أو أي وقت ) ضمنت لي ألفا فأنت طالق جاز أن يوجد الضمان على الفور وعلى التراخي والفرق بينه وبين قوله إن ضمنت لي ألفا أن اللفظ هناك عام في الزمانين ولهذا لو قال إن ضمنت لي الساعة أو إن ضمنت لي غدا جاز فلما اقترن به ذكر العوض جعلناه على الفور قياسا على المعاوضات والعموم يجوز تخصصه بالقياس وليس كذلك قوله متى وأي وقت لانه نص في كل واحد من الزمانين صريح في المنع من التعيين في أحد الزمانين ولهذا لو قال أي وقت أعطيتني الساعة كان محالا وما يقتضيه الصريح لا يترك بالقياس وإن رجع الزوج في هذا قبل القبول لم يصح لان حكمه حكم الطلاق المعلق بالصفات دون المعاوضات وإن كان بحرف إذا بأن قال إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق فقد ذكر جماعة من أصحابنا أن حكمه حكم قوله إن ضمنت لي في اقتضاء الجواب على الفور وفي جواز الرجوع فيه قبل القبول وعندي أن حكمه حكم متى وأي وقت لانه يفيد ما يفيده متى وأي وقت ولهذا إذا قال متى ألقاك جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت وأي وقت شئت بخلاف إن فإنه لو قال متى ألقاك لم يجز أن يقول إن شئت فصل ويجوز الخلع بالقليل والكثير والدين والعين والمال والمنفعة لانه عقد على منفعة البضع فجاز بما ذكرناه كالنكاح فإن خالعها على أن تكفل ولده عشر سنين وبين مدة الرضاع وقدر النفقة وصفتها فالمنصوص أنه يصح

سوالات