Qur'an&Sunnah

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V02/P215–V02/P216

فصل إذا جنى على رجل جناية فادعى المجنى عليه أنه ذهب سمعه وأنكر الجانى امتحن فى أوقات غفلاته بالصياح مرة بعد مرة فإن ظهر منه أمارات السماع فالقول قول الجانى لان الظاهر يشهد له ولا يقبل قوله من غير يمين لانه يحتمل أن يكون ما ظهر من أمارة السماع اتفاقا وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجنى عليه لان الظاهر معه ولا يقبل قوله فى ذلك من غير يمين لجواز أن يكون ما ظهر من عدم السماع لجودة تحفظه وإن ادعى نقصان السمع فالقول قوله مع يمينه لانه يتعذر إقامة البينة عليه ولا يعرف ذلك إلا من جهته وما يدعيه محتمل فقبل قوله مع يمينه كما يقبل قول المرأة فى الحيض وإن ادعى ذهاب السمع من إحدى الأذنين سد التى لم يذهب السمع منها ثم يمتحن بالصياح فى أوقات غفلاته فإن ظهر منه أمارة السماع فالقول قول الجانى مع يمينه وإن لم يظهر منه أمارة السماع فالقول قول المجنى عليه مع يمينه لما ذكرناه فصل وإن ادعى المجنى عليه ذهاب شمه وأنكر الجانى امتحن فى أوقات غفلاته بالروائح الطيبة والروائح المنتنة فإن كان لا يرتاح إلى الروائح الطيبة ولا تظهر منه كراهية الروائح المنتنة فالقول قوله لان الظاهر معه ويحلف عليه لجواز أن يكون قد تصنع لذلك وإن ارتاح إلى الروائح الطيبة وظهرت منه الكراهية للروائح المنتنة فالقول قول الجانى لان الظاهر يشهد له ويحلف على ذلك لجواز أن يكون ما ظهر من المجنى عليه من الارتياح والتكره اتفاقا وإن حلف المجنى عليه على ذهاب شمه ثم غطى أنفه عند رائحة منتنة فادعى الجانى أنه غطاه ببقاء شمه وادعى المجنى عليه أنه غطاه لحاجة أو لعادة فالقول قول المجنى عليه لانه يحتمل ما يدعيه فصل وإن كسر صلب رجل فادعى المجنى عليه أنه ذهب جماعه فالقول قوله مع يمينه لان ما يدعيه محتمل ولا يعرف ذلك إلا من جهته فقبل قوله مع يمينه كالمرأة فى دعوى الحيض فصل وإن اصطدمت سفينتان فتلفتا وادعى صاحب السفينة على القيم أنه فرط فى ضبطها وأنكر القيم ذلك فالقول قوله مع يمينه لان الأصل عدم التفريط وبراءة الذمة فصل إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ثم اختلفا فقال الضارب ما أسقطت من ضربى وقالت المرأة أسقطت من ضربك نظرت فإن كان الإسقاط عقيب الضرب فالقول قولها لان الظاهر معها وإن كان الإسقاط بعد مدة نظرت فإن بقيت المرأة متألمة إلى أن أسقطت فالقول قولها لان الظاهر معها وإن لم تكن متألمة فالقول قوله لانه يحتمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل براءة الذمة وإن اختلفا فى التألم فالقول قول الجانى لان الأصل عدم التألم وإن ضربها فأسقطت جنينا حيا ومات واختلفا فقالت المرأة مات من ضربك وقال الضارب مات بسبب آخر فإن مات عقيب الإسقاط فالقول قولها لان الظاهر معها وأنه مات من الجناية وإن مات بعد مدة ولم تقم البينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول قول الضارب مع يمينه لانه يحتمل ما يدعيه والأصل براءة الذمة وإن أقامت بينة أنه بقى متألما إلى أن مات فالقول قولها مع اليمين لان الظاهر أنه مات من جنايته فصل وإن اختلفا فقالت المرأة استهل ثم مات وأنكر الضارب فالقول قوله لان الأصل عدم الاستهلال وإن ألقت جنينا حيا ومات ثم اختلفا فقال الضارب كان أنثى وقالت المرأة كان ذكرا فالقول قول الضارب لان الأصل براءة الذمة مما زاد على دية الأنثى فصل وإن ادعى رجل على رجل قتلا تجب فيه الدية على العاقلة وصدقه المدعى عليه وأنكرت العاقلة وجبت الدية على الجانى بإقراره ولا تجب على العاقلة من غير بينة لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه أنه قال لا تحمل العاقلة عمدا ( ولا عبدا ) ولا صلحا ولا اعترافا ولانا لو قبلنا إقراره على العاقلة لم يؤمن إن لم يواطىء فى كل وقت من يقر له بقتل الخطإ فيؤدى إلى الإضرار بالعاقلة

حصہ V02/P216–V02/P217

وإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا فقال الجاني كان ميتا وقالت المرأة كان حيا فالقول قول الجانى لانه يحتمل ما يدعيه كل واحد منهما والأصل براءة الذمة وإن صدق الجاني المرأة وأنكرت العاقلة وجب على العاقلة قدر الغرة لانها لم تعترف بأكثر منها ووجبت الزيادة فى ذمة الجانى لان قوله مقبول على نفسه دون العاقلة فصل إذا سلم من عليه الدية الإبل فى قتل العمد ثم اختلفا فقال الولى لم يكن فيها خلفات وقال من عليه الدية كانت فيها خلفات فإن لم يرجع فى حال الدفع إلى أهل الخبرة فالقول قول الولى لان الأصل عدم الحمل فإن رجع فى الدفع إلى قول أهل الخبرة ففيه وجهان أحدهما أن القول قول الولى لما ذكرناه والثانى أن القول قول من عليه الدية لانا حكمنا بأنها خلفات بقول أهل الخبرة فلم يقبل فيه قول الولى باب كفارة القتل من قتل من يحرم عليه قتله من مسلم أو كافر له أمان خطأ وهو من أهل الضمان وجبت عليه الكفارة لقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله وقوله تبارك وتعالى فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فإن قتله عمدا أو شبه عمد وجبت عليه الكفارة لانها إذا وجبت فى قتل الخطإ مع عدم المأثم فلأن تجب فى العمد وشبه العمد وقد تغلظ بالإثم أولى وإن توصل إلى قتله بسبب يضمن فيه النفس كحفر البئر وشهادة الزور والإكراه وجبت عليه الكفارة لان السبب كالمباشرة فى إيجاب الضمان فكان كالمباشرة فى إيجاب الكفارة فإن ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا وجبت عليه الكفارة لانه آدمى محقون الدم لحرمته فضمن بالكفارة كغيره وإن قتل نفسه أو قتل عبده وجبت عليه الكفارة لان الكفارة تجب لحق الله تعالى وقتل نفسه وقتل عبده كغيرهما فى التحريم لحق الله تعالى فكان كقتل غيرهما فى إيجاب الكفارة فإن اشترك جماعة فى قتل واحد وجب على كل واحد منهم كفارة ومن أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه يجب على الجميع كفارة واحدة لانها كفارة تجب بالقتل فإذا اشترك جماعة فيه وجبت عليهم كفارة واحدة كالكفارة فى قتل الصيد والمشهور هو الأول لانها كفارة لا تجب على سبيل البدل فإذا اشترك الجماعة فى سببها وجب على كل واحد منهم كفارة ككفارة الطيب واللباس فصل والكفارة عتق رقبة ( مؤمنة ) فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى قوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع ففيه قولان أحدهما يلزمه إطعام ستين مسكينا كل مسكين مدا من الطعام لانه كفارة يجب فيها العتق أو صيام شهرين فوجب فيها إطعام ستين مسكينا قياسا على كفارة الظهار والجماع فى رمضان والثانى لا يلزمه الإطعام لان الله تعالى ذكر العتق والصيام ولم يذكر الإطعام ولو وجب ذلك لذكره كما ذكره فى كفارة الظهار وصفة الرقبة والصيام والطعام إذا أوجبناه على ما ذكرنا فى الظهار فأغنى عن الإعادة كتاب قتال أهل البغى لا يجوز الخروج عن الإمام لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من نزع يده من طاعة إمامه فإنه يأتى يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وهو مفارق للجماعة فإنه يموت ميتة جاهلية وروى أبو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا منعت حقا توجه عليها بتأويل وخرجت عن قبضة الإمام وامتنعت بمنعة قاتلها الإمام لقوله عز وجل وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا فصل إذا خرجت على الإمام طائفة من المسلمين ورامت خلعه

حصہ V02/P217–V02/P218

بتأويل أو بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ولان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل مانعى الزكاة وقاتل علي كرم الله وجهه أهل البصرة يوم الجمل وقاتل معاوية بصفين وقاتل الخوارج بالنهروان ولا يبدأ بالقتال حتى يسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ذكروا علة يمكن إزاحتها أزاحها وإن ذكروا شبهة كشفها لقوله تعالى فأصلحوا بينهما وفيما ذكرناه إصلاح وروى عبد الله بن شداد بن الهاد أن عليا كرم الله وجهه لما كاتب معاوية وحكم وعتب عليه ثمانية آلاف ونزلوا بأرض يقال لها حروراء فقالوا انسلخت من قميص ألبسك الله وحكمت فى دين الله ولا حكم إلا لله فقال علي بينى وبينكم كتاب الله يقول الله تعالى فى ( حق ) رجل وامرأة وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما وأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم دما وحرمة من امرأة ورجل ونقموا أنى كاتبت معاوية من على بن أبى طالب وجاء سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب من محمد رسول الله فقالوا لو نعلم أنك رسول الله لم نخالفك فقال اكتب فكتب هذا ما قضى عليه محمد قريشا يقول الله عز وجل لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وبعث إليهم عبد الله بن عباس فواضعوا عبد الله كتاب الله تعالى ثلاثة أيام ورجع منهم أربعة آلاف فإن أبوا وعظهم وخوفهم القتال فإن أبوا قاتلهم فإن طلبوا إلا الإنظار نظرت فإن كان يومين أو ثلاثة أنظرهم لان ذلك مدة قريبة ولعلهم يرجعون إلى الطاعة فإن طلبوا أكثر من ذلك بحث عنه الإمام فإن كان قصدهم الاجتماع على الطاعة أمهلهم وإن كان قصدهم الاجتماع على القتال لم ينظرهم لما فى الإنظار من الإضرار وإن أعطوا على الإنظار رهائن لم يقبل منهم لانه لا يؤمن أن يكون هذا مكرا وطريقا إلى قهر أهل العدل وإن بذلوا عليه مالا لم يقبل لما ذكرناه ولان فيه إجراء صغار على طائفة من المسلمين فلم يجز كأخذ الجزية منهم فصل ولا يتبع فى القتال مدبرهم ولا يذفف على جريحهم لما روى عبد الله بن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يابن أم عبد ما حكم من بغى من أمتى فقلت الله ورسوله أعلم فقال لا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم ولا يقتل أسيرهم ولا يقسم فيؤهم وعن على كرم الله وجهه أنه قال لا تجيزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا وعن أبى أمامة قال شهدت صفين فكانوا لا يجيزون على جريح ولا يطلبون موليا ولا يسلبون قتيلا ولان قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة دون القتل فلا يجوز فيه القصد إلى القتل من غير حاجة وإن حضر معهم من لا يقاتل ففيه وجهان أحدهما لا يقصد بالقتل لان القصد من قتالهم كفهم وهذا قد كف نفسه فلا يقصد والثانى يقتل لان عليا كرم الله وجهه نهاهم عن قتل محمد بن طلحة السجاد وقال إياكم وقتل صاحب البرنس فقتله رجل وأنشأ يقول ( الطويل ) وأشعث قوام بآيات ربه قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه فخر صريعا لليدين وللفم على غير شيء غير أن ليس تابعا عليا ومن لا يتبع الحق يظلم يناشدنى حم والرمح شاجر فهلا تلا حم قبل التقدم ولم ينكر علي كرم الله وجهه قتله ولانه صار ردءا لهم ولا تقتل النساء والصبيان كما لا يقتلون فى حرب الكفار فإن قاتلوا جاز قتلهم كما يجوز قتلهم إذا قصدوا قتله فى غير القتال ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم كما يكره فى قتال الكفار فإن قاتله لم يكره كما لا يكره إذا قصد قتله فى غير القتال فصل ولا يقتل أسيرهم

حصہ V02/P218–V02/P219

لقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عبد الله بن مسعود ولا يقتل أسيرهم فإن قتله ضمنه بالدية لانه بالأسر صار محقون الدم فصار كما لو رجع إلى الطاعة وهل يضمنه بالقصاص فيه وجهان أحدهما يضمنه لما ذكرناه والثانى لا يضمنه لان أبا حنيفة رحمه الله يجيز قتله فصار ذلك شبهة فى إسقاط القود فإن كان الأسير حرا بالغا فدخل فى الطاعة أطلقه وإن لم يدخل فى الطاعة حبسه إلى أن تنقضى الحرب ليكف شره ثم يطلقه ويشرط عليه ألا يعود إلى القتال وإن كان عبدا أو صبيا لم يحبسه لانه ليس من أهل البيعة ومن أصحابنا من قال يحبسه لان فى حبسه كسرا لقلوبهم فصل ولا يجوز قتالهم بالنار والرمى عن المنجنيق من غير ضرورة لانه لا يجوز أن يقتل إلا من يقاتل والقتل بالنار أو المنجنيق يعم من يقاتل ومن لا يقاتل وإن دعت إليه الضرورة جاز كما يجوز أن يقتل من لا يقاتل إذا قصد قتله للدفع ولا يستعين فى قتالهم بالكفار ولا بمن يرى قتلهم مدبرين لان القصد كفهم وردهم إلى الطاعة دون قتلهم وهؤلاء يقصدون قتلهم فإن دعت الحاجة إلى الاستعانة بهم فإن كان يقدر على منعهم من اتباع المدبرين جاز وإن لم يقدر لم يجز فصل وإن اقتتل فريقان من أهل البغى فإن قدر الإمام على قهرهما لم يعاون واحدا منهما لان الفريقين على الخطإ وإن لم يقدر على قهرهما ولم يأمن أن يجتمعا على قتاله ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق فإن استويا فى ذلك اجتهد ( فى ) رأيه فى ضم أحدهما إلى نفسه ولا يقصد بذلك معاونته على الآخر بل يقصد الاستعانة به على الآخر فإذا انهزم الآخر لم يقاتل الذى ضمه إلى نفسه حتى يدعوه إلى الطاعة لانه حصل بالاستعانة به فى أمانه فصل ولا يجوز أخذ مالهم لحديث ابن مسعود وحديث أبى أمامة في صفين ولان الإسلام عصم دمهم ومالهم وإنما أبيح قتالهم للدفع والرد إلى الطاعة وبقى حكم المال على ما كان فلم يجز أخذه كمال قطاع الطريق ولا يجوز الانتفاع بسلاحهم وكراعهم من غير إذنهم من غير ضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه لان من لا يجوز أخذ ماله لم يجز الانتفاع بماله من غير ( إذنه ومن ) غير ضرورة كغيرهم وإن اضطر إليه جاز كما يجوز أكل مال غيره عند الضرورة فصل وإن أتلف أحد الفريقين على الآخر نفسا أو مالا فى غير القتال وجب عليه الضمان لان تحريم نفس كل واحد منهما وماله كتحريمهما قبل البغى فكان ضمانهما كضمانهما قبل البغى وإن أتلف أهل العدل على أهل البغى نفسا أو مالا فى حال الحرب بحكم القتال لم يجب عليه الضمان لانه مأمور بإتلافه فلا يلزمه ضمانه كما لو قتل من يقصد نفسه أو ماله من قطاع الطريق وإذا أتلف أهل البغى على أهل العدل ففيه قولان أحدهما يجب عليه الضمان لانه أتلف عليه بعدوان فوجب عليه الضمان كما لو أتلف عليه فى غير القتال والثانى لا يجب عليه الضمان وهو الصحيح لما روى عن الزهرى أنه قال كانت الفتنة العظمى بين الناس وفيهم البدريون فأجمعوا على ألا يقام حد على رجل ارتكب فرجا حراما بتأويل القرآن ولا يقتل رجل سفك دما حراما بتأويل القرآن ولا يغرم مالا أتلفه بتأويل القرآن ولانها طائفة ممتنعة بالحرب بتأويل فلم تضمن ما تتلف على الأخرى بحكم الحرب كأهل العدل ومن أصحابنا من قال القولان فى غير القصاص فأما القصاص فلا يجب قولا واحدا لانه يسقط بالشبهة ولهم فى القتل شبهة فصل وإن استعان أهل البغى بأهل الحرب فى القتال

حصہ V02/P219–V02/P220

وعقدوا لهم أمانا أو ذمة بشرط المعاونة لم ينعقد لان من شرط الذمة والأمان ألا يقاتلوا المسلمين فلم ينعقد على شرط القتال فإن عاونوهم جاز لاهل العدل قتلهم مدبرين وجاز أن يذفف على جريحهم وإن أسروا جاز قتلهم واسترقاقهم والمن عليهم والمفاداة لهم لانه لا عهد لهم ولا ذمة فصاروا كما لو جاءوا منفردين عن أهل البغى ولا يجوز شيء من ذلك لمن عاونهم من أهل البغى لانهم بذلوا لهم الذمة والأمان فلزمهم الوفاء به وإن استعانوا بأهل الذمة فعاونوهم نظرت فإن قالوا كنا مكرهين أو ظننا أنه يجوز أن نعاونهم عليكم كما يجوز أن نعاونكم عليهم لم تنتقض الذمة لان ما ادعوه محتمل فلا يجوز نقض العقد مع الشبهة وإن قاتلوا معهم عالمين من غير إكراه فإن كان قد شرط عليهم ترك المعاونة فى عقد الذمة انتقض العهد لانه زال شرط الذمة وإن لم يشترط ذلك ففيه قولان أحدهما ينتقض كما لو انفردوا بالقتال لاهل العدل والثانى لا ينتقض لانهم قاتلوا تابعين لاهل البغى فإذا قلنا لا ينتقض عهدهم كانوا فى القتال كأهل البغى لا يتبع مدبرهم ولا يذفف على جريحهم وإن أتلفوا نفسا أو مالا فى الحرب لزمهم الضمان قولا واحدا والفرق بينهم وبين أهل البغى أن فى تضمين أهل البغى تنفيرا عن الرجوع إلى الطاعة فسقط عنهم الضمان فى أحد القولين ولا يخاف تنفير أهل الذمة لانا قد أمناهم على هذا القول وإن استعانوا بمن له أمان إلى مدة معاونوهم انتقض أمانيهم فإن ادعوا أنهم كانوا مكرهين ولم تكن لهم بينة على الإكراه انتقض الأمان والفرق بينهم وبين أهل الذمة فى أحد القولين أن الأمان المؤقت ينتقض بالخوف من الخيانة فانتقض بالمعاونة وعقد الذمة لا ينتقض بالخوف من الخيانة فلم ينتقض بالمعاونة فصل وإن ولوا فيما استولوا عليه قاضيا نظرت فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه لان من شرط القضاء العدالة والاجتهاد وهذا ليس بعدل ولا مجتهد وإن كان ممن لا يستبيح دماءهم ولا أموالهم نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضى أهل العدل ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضى أهل العدل لان لهم تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد فلم ينقض من حكمه ما يسوغ فيه الاجتهاد وإن كتب قاضيهم إلى قاضى أهل العدل استحب ألا يقبل كتابه استهانة بهم وكسرا لقلوبهم فإن قبله جاز لانه ينفذ حكمه فجاز الحكم بكتابه كقاضى أهل العدل فصل وإن استولوا على بلد وأقاموا الحدود وأخذوا الزكاة والخراج والجزية اعتد به لان عليا كرم الله وجهه قاتل أهل البصرة ولم يلغ ما فعلوه وأخذوه ولان ما فعلوه وأخذوه بتأويل سائغ فوجب إمضاؤه كالحاكم إذا حكم بما يسوغ فيه الاجتهاد فإن عاد البلد إلى أهل العدل فادعى من عليه الزكاة أنه دفعها إلى أهل البغى قبل قوله وهل يحلف عليه مستحبا أو واجبا فيه وجهان ذكرناهما فى الزكاة وإن ادعى من عليه الجزية أنه دفعها إليهم لم يقبل قوله لانها عوض فلم يقبل قوله فى الدفع كالمستأجر إذا ادعى دفع الأجرة وإن ادعى من عليه الخراج أنه دفعه إليهم ففيه وجهان أحدهما يقبل قوله لانه مسلم فقبل قوله فى الدفع كما قلنا فيمن عليه الزكاة والثانى لا يقبل لان الخراج ثمن أو أجرة فلم يقبل قوله فى الدفع كالثمن فى البيع والأجرة فى الإجارة فصل فى وإن أظهر قوم رأى الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام لم يتعرض لهم لان عليا كرم الله وجهه سمع رجلا من الخوارج يقول لا حكم إلا لله تعريضا ( له ) فى التحكيم فى صفين فقال كلمة حق أريد بها باطل ثم قال لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم من الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدؤكم بقتال

حصہ V02/P220–V02/P221

ولان النبى صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للمنافقين الذين كانوا معه فى المدينة فلأن لا نتعرض لاهل البغى وهم من المسلمين أولى وحكمهم فى ضمان النفس والمال والحد حكم أهل العدل لان ابن ملجم جرح عليا كرم الله وجهه فقال أطعموه واسقوه واحبسوه فإن عشت فأنا ولى دمى أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فاقتلوه ولا تمثلوا به فإن قتل فهل يتحتم قتله فيه وجهان أحدهما يتحتم لانه قتل بشهر السلاح فانحتم قتله كقاطع الطريق والثانى لا يتحتم وهو الصحيح لقول على كرم الله وجهه أعفو إن شئت وإن شئت استقدت وإن سبوا الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا لانه محرم ليس فيه حد ولا كفارة فوجب فيه التعزير وإن عرضوا بالسب ففيه وجهان أحدهما يعزرون لانهم إذا لم يعزروا على التعريض صرحوا وخرقوا الهيبة والثانى لا يعزرون لما روى أبو يحيى قال صلى ( بنا ) على رضى الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فأجابه علي رضوان الله عليه وهو فى الصلاة فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ولم يعزره فصل وإن خرجت على الإمام طائفة لا منعة لها أو أظهرت رأى الخوارج كان حكمهم فى ضمان النفس والمال والحدود حكم أهل العدل لانه لا يخاف نفورهم لقلتهم وقدرة الإمام عليهم فكان حكمهم فيما ذكرناه حكم الجماعة كما لو كانوا فى قبضته فصل وإن خرجت طائفة من المسلمين عن طاعة الإمام بغير تأويل واستولت على البلاد ومنعت ما عليها وأخذت ما لا يجوز أخذه قصدهم الإمام وطالبهم بما منعوا ورد ما أخذوا وغرمهم ما أتلفوه بغير حق وأقام عليهم حدود ما ارتكبوا لانه لا تأويل لهم فكان حكمهم ما ذكرناه كقطاع الطريق باب قتل المرتد تصح الردة من كل بالغ عاقل مختار فأما الصبى والمجنون فلا تصح ردتهما لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتأ يفيق وأما السكران ففيه طريقان من أصحابنا من قال تصح ردته قولا واحدا ومنهم من قال فيه قولان وقد بينا ذلك فى الطلاق فأما المكره فلا تصح ردته لقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وإن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته لانه مكره وإن تلفظ بها فى دار الحرب فى غير الأسر حكم بردته لان كونه فى دار الحرب لا يدل على الإكراه وإن أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر لم يحكم بردته لانه قد يأكل ويشرب من غير اعتقاد ومن أكره على كلمة الكفر فالأفضل ألا يأتى بها لما روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله عز وجل وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن توقد نار فيقذف فيها وروى خباب بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كان الرجل ممن كان قبلكم ليحفر له فى الأرض فيجعل فيها فيجاء بمنشار فتوضع على رأسه ويشق باثنتين فلا يمنعه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصده ذلك عن دينه ومن أصحابنا من قال إن كان ممن يرجو النكاية فى العدو أو القيام بأحكام الشرع فالأفضل ( له ) أن يدفع القتل عن نفسه ويتلفظ بكلمة الكفر لما فى بقائه من صلاح المسلمين وإن كان لا يرجو ذلك اختار القتل فصل إذا ارتد الرجل وجب قتله لما روى أمير المؤمنين عثمان رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد إحصانه أو قتل نفسا بغير نفس

حصہ V02/P221–V02/P222

فإن ارتدت امرأة وجب قتلها لما روى جابر رضى الله عنه أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبى صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت وهل يجب أن يستتاب أو يستحب فيه قولان أحدهما لا يجب لانه لو قتل قبل الاستتابة لم يضمنه القاتل ولو وجبت الاستتابة لضمنه والثانى أنها تجب لما روى أنه لما ورد على عمر رضى الله عنه فتح تستر فسألهم هل كان من مغربة خبر قالوا نعم رجل ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين فأخذناه قال فهلا أدخلتموه بيتا وأغلقتم عليه بابا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه ثلاثا فإن تاب وإلا قتلتموه اللهم إنى لم أشهد ولم آمر ولم أرض إذ بلغنى ولو لم تجب الاستتابة لما تبرأ من فعلهم فإن قلنا إنه تجب الاستتابة أو تستحب ففى مدتها قولان أحدهما أنها ثلاثة أيام لحديث عمر رضى الله عنه ولان الردة لا تكون إلا عن شبهة وقد لا يزول ذلك بالاستتابة فى الحال فقدر بثلاثة أيام لانه مدة قريبة يمكن فيها الارتياء والنظر ولهذا قدر به الخيار فى البيع والثانى وهو الصحيح أنه يستتاب فى الحال ( فإن تاب وإلا قتل ) لحديث أم رومان ولانه استتابة من الكفر فلم تقدر بثلاث كاستتابة الحربى وإن كان سكرانا فقد قال الشافعى رحمه الله تؤخر الاستتابة فمن أصحابنا من قال تصح استتابته والتأخير مستحب لانه تصح ردته فصحت استتابته ومنهم من قال لا تصح استتابته ويجب التأخير لان ردته لا تكون إلا عن شبهة ( ولا يمكن بيان الشبهة ) ولا إزالتها مع السكر وإن ارتد ثم جن لم يقتل حتى يفيق ويعرض عليه الإسلام لان القتل يجب بالردة والإصرار عليها والمجنون لا يوصف بأنه مصر على الردة فصل وإذا تاب المرتد قبلت توبته سواء كانت ردته إلى كفر ظاهر به أهله أو إلى كفر يستتر به أهله كالتعطيل والزندقة لما روى أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واستقبلوا قبلتنا وصلوا صلاتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ولهم للمسلمهين وعليهم ما على المسلمين ولان النبى صلى الله عليه وسلم كف عن المنافقين لما أظهروا من الإسلام مع ما كانوا يبطنون من خلافه فوجب أن يكف عن المعطل والزنديق لما يظهرونه من الإسلام فإن كان المرتد ممن لا تأويل له فى كفره فأتى بالشهادتين حكم باسلامه لحديث أنس رضى الله عنه فإن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه وإن صلى فى دار الإسلام لم يحكم بإسلامه لانه يحتمل أن تكون صلاته فى دار الإسلام للمراءاة والتقية وفى دار الحرب لا يحتمل ذلك فدل على إسلامه وإن كان ممن يزعم أن النبى صلى الله عليه وسلم بعث إلى العرب وحدها أو ممن يقول إن محمدا نبى يبعث وهو غير الذى بعث لم يصح إسلامه حتى يتبرأ مع الشهادتين من كل دين خالف الإسلام لانه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أن يكون أراد ما يعتقده وإن ارتد بجحود فرض أو استباحة محرم لم يصح إسلامه حتى يرجع عما اعتقده ويعيد الشهادتين لانه كذب الله وكذب رسوله بما اعتقده ( فى خبره ) فلا يصح إسلامه حتى يأتى بالشهادتين وإن ارتد ثم أسلم ثم ارتد ثم أسلم وتكرر منه ذلك قبل إسلامه ويعزر على تهاونه بالدين وقال أبو إسحاق لا يقبل إسلامه إذا تكررت ردته وهذا خطأ لقوله عز وجل قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولانه اتى بالشهادتين بعد الردة فحكم بإسلامه كما لو ارتد مرة ثم أسلم فصل وإن ارتد ثم أقام على الردة فإن كان حرا كان قتله إلى الإمام لانه قتل يجب لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزانى فإن قتله غيره بغير إذنه عزر لانه افتات على الإمام

حصہ V02/P222–V02/P223

فإن كان عبدا ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز للمولى قتله لانه عقوبة تجب لحق الله تعالى فجاز للمولى إقامتها كحد الزنا والثانى لا يجوز للمولى قتله لانه حق الله عز وجل لا يتصل بحق المولى فلم يكن للمولى فيه حق بخلاف حد الزنا فإنه يتصل بحقه فى إصلاح ملكه فصل إذا ارتد وله مال ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يزول ملكه عن ماله وهو اختيار المزنى رحمه الله لانه لم يوجد أكثر من سبب يبيح الدم وهذا لا يوجب زوال الملك عن ماله كما لو قتل أو زنى والقول الثانى أنه يزول ملكه عن ماله وهو الصحيح لما روى طارق بن شهاب أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال لوفد بزاخة وغطفان نغنم ما أصبنا منكم وتردون إلينا ما أصبتم منا ولانه عصم بالإسلام دمه وماله ثم ملك المسلمون دمه بالردة فوجب أن يملكوا ماله بالردة والقول الثالث أنه مراعى فإن أسلم حكمنا بأنه لم يزل ملكه ( عن ماله ) وإن قتل أو مات على الردة حكمنا بأنه زال ملكه لان ماله معتبر بدمه ثم استباحة دمه موقوفة على توبته فوجب أن يكون زوال ملكه عن المال موقوفا وعلى هذا فى ابتداء ملكه بالاصطياد والابتياع وغيرهما الأقوال الثلاثة أحدها يملك والثانى لا يملك والثالث أنه مراعى فإن قلنا إن ملكه قد زال بالردة صار المال فيئا للمسلمين وأخذ إلى بيت المال وإن قلنا إنه لا يزول أو مراعى حجر عليه ومنع من التصرف فيه لانه تعلق به حق المسلمين وهو متهم فى إضاعته فحفظ كما يحفظ مال السفيه وأما تصرفه فى المال فإنه إن كان بعد الحجر لم يصح لانه حجر ثبت بالحاكم فمنع صحة التصرف فيه كالحجر على السفيه وإن كان قبل الحجر ففيه ثلاثة أقوال بناء على الأقوال فى بقاء ملكه أحدها أنه يصح والثانى أنه لا يصح والثالث أنه موقوف فصل وإن ارتد وعليه دين قضى من ماله لانه ليس بأكثر من موته ولو مات قضيت ديونه فكذلك إذا ارتد فصل ولا يجوز استرقاقه لانه لا يجوز إقراره على الكفر فإن ارتد وله ولد أو حمل كان محكوما بإسلامه فإذا بلغ ووصف الكفر قتل وقال أبو العباس فيه قول آخر أنه لا يقتل لان الشافعى رحمه الله قال ولو بلغ فقتله قاتل قبل أن يصف الإسلام لم يجب عليه القود والمذهب الأول لانه محكوم بإسلامه وإنما أسقط الشافعى رحمه الله القود بعد البلوغ للشبهة وهو أنه بلغ ولم يصف الإسلام ولهذا لو قتل قبل البلوغ وجب القود وإن ولد له ولد بعد الردة من ذمية فهو كافر لانه ولد بين كافرين وهل يجوز استرقاقه فيه قولان أحدهما لا يجوز لانه لا يسترق أبواه فلم يسترق والثانى ( يسترق ) لانه كافر ولد بين كافرين فجاز استرقاقه كولد الحربيين فإن قلنا لا يجوز استرقاقه استتيب بعد البلوغ فإن تاب وإلا قتل وإن قلنا يجوز استرقاقه فوقع فى الأسر فللإمام أن يمن عليه وله أن يفادى به وله أن يسترقه كولد الحربيين غير أنه إذا استرقه لم يجز إقراره على الكفر لانه دخل فى الكفر بعد نزول القرآن فصل وإن ارتدت طائفة وامتنعت بمنعة وجب على الإمام قتالها لان أبا بكر الصديق رضى الله عنه قاتل المرتدة ويتبع فى الحرب مدبرهم ويذفف على جريحهم لانه إذا وجب ذلك فى قتال أهل الحرب فلأن يجب ذلك فى قتال المرتدة وكفرهم أغلظ أولى وإن أخذ منهم أسير استتيب فإن تاب وإلا قتل لانه لا يجوز إقراره على الكفر فصل ومن أتلف منهم نفسا أو مالا على مسلم فإن كان ذلك فى غير القتال وجب عليه ضمانه لانه التزم ذلك بالإقرار بالإسلام فلم يسقط عنه بالجحود كما لا يسقط عنه ما التزمه بالإقرار عند الحاكم بالجحود فإن أتلف ذلك فى حال القتال ففيه طريقان أحدهما وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفرايينى وغيره من البغداديين ( أنه ) على قولين كما قلنا فى أهل البغى

حصہ V02/P223–V02/P224

والثانى وهو قول القاضى أبى حامد المروزى وغيره من البصريين أنه يجب عليه الضمان قولا واحدا لانه لا ينفذ قضاء قاضيهم فكان حكمهم فى الضمان حكم قاطع الطريق والأول هو الصحيح أنه على قولين أصحهما أنه لا يجب الضمان لما روى طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة وغطفان إلى أبى بكر يسألونه الصلح فقال تدون قتلانا وقتلاكم فى النار فقال عمر إن قتلانا قتلوا على أمر الله ليس لهم ديات فتفرق الناس على قول عمر رضى الله عنه فصل للسحر حقيقة وله تأثير فى إيلام الجسم وإتلافه وقال أبو جعفر الاستراباذى من أصحابنا لا حقيقة له ولا تأثير له والمذهب الأول لقوله تعالى ومن شر النفاثات في العقد والنفاثات السواحر ولو لم يكن للسحر حقيقة لما أمر بالاستعاذة من شره وروت عائشة رضى الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه قد فعل الشيء وما فعله ويحرم فعله لماروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس منا من سحر أو سحر له وليس منا من تكهن أو تكهن له وليس منا من تطير أو تطير له ويحرم تعلمه لقوله ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر فذمهم على تعليمه ولان تعلمه يدعو إلى فعله وفعله محرم فحرم ما يدعو إليه فإن علم أو تعلم واعتقد تحريمه لم يكفر لانه إذا لم يكفر بتعلم الكفر فلأن لا يكفر بتعلم السحر أولى وإن اعتقد إباحته مع العلم بتحريمه فقد كفر لانه كذب الله تعالى فى خبره ويقتل كما يقتل المرتد باب صول الفحل من قصده رجل فى نفسه أو ماله أو ( فى ) أهله بغير حق فله أن يدفعه لما روى سعيد بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من قاتل دون أهله أو ماله فقتل فهو شهيد وهل يجب عليه الدفع ينظر فيه فإن كان فى المال لم يجب لان المال يجوز إباحته وإن كان وجهان أحدهما أنه يجب عليه الدفع لقوله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم فى أهله وجب عليه الدفع لانه لا يجوز إباحته وإن كان فى النفس ففيه إلى التهلكة والثانى أنه لا يجب لان عثمان رضى الله عنه لم يدفع عن نفسه ولانه ينال به الشهادة إذا قتل فجاز له ترك الدفع لذلك فصل وإذا أمكنه الدفع بالصياح والاستغاثة لم يدفع باليد وإن كان فى موضع لا يلحقه الغوث دفعه باليد فإن لم يندفع باليد دفعه بالعصا فإن لم يندفع بالعصا دفعه بالسلاح فإن لم يندفع إلا بإتلاف عضو دفعه بإتلاف العضو فإن لم يندفع إلا بالقتل دفعه بالقتل وإن عض يده ولم يمكنه تخليصها إلا بفك لحييه فك لحييه وإن لم يندفع إلا بأن يبعج جوفه بعج جوفه ولا يجب عليه فى شيء من ذلك ضمان لما روى عمران بن الحصين قال قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما يد صاحبه فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية له ولان فعله ألجأه إلى الإتلاف فلم يضمنه كما لو رمى حجرا فرجع الحجر عليه فأتلفه وإن قدر على دفعه بالعصا فقطع عضوا أو قدر على دفعه بالقطع فقتله وجب عليه الضمان لانه جناية بغير حق فأشبه إذا جنى عليه من غير دفع وإن قصده ثم انصرف عنه لم يتعرض له وإن ضربه فعطله لم يجز أن يضربه ضربة أخرى لان القصد كف أذاه فإن قصده فقطع يده فولى عنه فقطع يده الأخرى وهو مول لم يضمن الأولى لانه قطع بحق ويضمن الثانية لانه قطع بغير حق وإن مات منهما لم يجب عليه القصاص فى النفس لانه مات من مباح ومحظور ولولى المقتول الخيار بين أن يقتص من اليد الثانية وبين أن يأخذ نصف دية النفس فصل وإن وجد رجلا يزنى بامرأته ولم يمكنه المنع إلا بالقتل فقتله

حصہ V02/P224–V02/P225

لم يجب عليه شيء فيما بينه وبين الله عز وجل لانه قتله بحق فإن ادعى أنه قتله لذلك وأنكر الولى ولم يكن بينة لم يقبل قوله فإذا حلف الولى حكم عليه بالقود لما روى أبو هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتى رجلا أأمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال نعم فدل على أنه لا يقبل قوله من غير بينة وروى سعيد بن المسيل قال أرسل معاوية أبا موسى إلى على كرم الله وجهه يسأله عن رجل وجد على امرأته رجلا فقتله فقال علي كرم الله وجهه لتخبرنى لم تسأل عن هذا فقال إن معاوية كتب إلى فقال على أنا أبو الحسن إن جاء بأربعة شهداء يشهدون على الزنا وإلا أعطى برمته يقول يقتل فصل وإن صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها لم يضمن لانه إتلاف بدفع جائز فلم يضمن كما لو قصده آدمى فقتله للدفع فصل فإن اطلع رجل أجنبى في بيته على أهله فله أن يفقأ عينه لما روى سهل بن سعد قال اطلع رجل من جحر فى حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع النبى صلى الله عليه وسلم مدرا يحك به رأسه فقال النبى صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تنظر لطعنت به عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وهل له أن يصيبه قبل أن ينهاه بالكلام فيه وجهان أحدهما وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى والشيخ أبى حامد الإسفراينى أنه يجوز للخبر والثانى أنه لا يجوز كما لا تجوز إصابة من يقصد نفسه بالقتل إذا اندفع بالقول ولا يجوز أن يصيبه إلا بشيء خفيف لان المستحق بهذه الجناية فقء العين وذلك يحصل بسبب خفيف فلم تجز الزيادة عليه وإن فقأ عينه فمات منه لم يضمن لانه سراية من مباح فلم يضمن كسراية القصاص فإن رماه بشيء يقتل فمات ( منه ) ضمنه لانه قتله بغير حق وإن رماه فلم يرجع استغاث عليه فإن لم يكن من يغيثه فالمستحب أن يخوفه بالله تعالى فإن لم يقبل فله أن يصيبه بما يدفعه فإن أتى على نفسه لم يضمن لانه تلف بدفع جائز فإن اطلع أعمى لم يجز له رميه لانه لا ينظر إلى محرم وإن اطلع ذو رحم محرم لاهله لم يجز ( له ) رميه لانه غير ممنوع من النظر وإن كانت زوجته متجردة فقصد النظر إليها جاز له رميه لانه محرم عليه النظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة منها كما يحرم على الأجنبى وإن اطلع عليه من باب مفتوح أو كوة واسعة فإن نظر وهو على اجتيازه لم يجز رميه لان المفرط صاحب الدار بفتح الباب وتوسعة الكوة وإن وقف وأطال النظر ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز له رميه لانه مفرط فى الاطلاع فأشبه إذا اطلع من ثقب والثانى أنه لا يجوز له رميه وهو قول القاضى أبى القاسم العمرى لان صاحب الدار مفرط فى فتح الباب وتوسعة الكوة فصل وإذا دخل رجل داره بغير إذنه أمره بالخروج فإن لم يقبل فله أن يدفعه بما يدفع به من قصد ماله أو نفسه فإن قتله فادعى أنه قتله للدفع عن داره وأنكر الولى لم يقبل قول القاتل من غير بينة لان القتل متحقق وما يدعيه خلاف الظاهر فإن أقام بينة أنه دخل داره مقبلا عليه بسلاح شاهر لم يضمن لان الظاهر أنه قصد قتله وإن أقام الولى بينة أنه دخل داره بسلاح غير شاهر ضمنه بالقود أو بالدية لان القتل متحقق وليس ههنا ما يدفعه فصل إذا أفسدت ماشيته زرعا لغيره ولم يكن معها

حصہ V02/P225–V02/P226

فإن كان ذلك بالنهار لم يضمن وإن كان بالليل ضمن لما روى حزام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت زرعا فقضى النبى صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار وعلى أهل المواشى ما أصابت مواشيهم بالليل وإن كان له هرة تأكل الطيور فأكلت طيرا لغيره أو له كلب عقور فأتلف إنسانا وجب عليه الضمان لانه مفرط فى ترك حفظه فصل وإن مرت بهيمة له بجوهرة لآخر فابتلعتها نظرت فإن كان معها ضمن الجوهرة لان فعلها منسوب إليه وقال أبو على بن أبى هريرة إن كانت شاة لم يضمن وإن كان بعيرا ضمن لان العادة فى البعير أنه يضبط وفى الشاة أن ترسل وهذا فاسد لانه يبطل بافساد الزرع لانه لا فرق فيه بين الجميع فإن لم يكن معها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن أبى هريرة أنه إن كان ذلك نهارا لم يضمن وإن كان ليلا ضمن كالزرع والثانى وهو قول القاضى أبى الحسن الماوردى البصرى أنه يضمنها ليلا ونهارا والفرق بينه وبين الزرع أن رعى الزرع مألوف فلزم صاحبه حفظه منها وابتلاع الجوهرة غير مألوف فلم يلزم صاحبها حفظها منها فعلى هذا إن طلب صاحب الجوهرة ذبح البهيمة لاجل الجوهرة لم تذبح ويغرم قيمة الجوهرة فإن دفع القيمة ثم ماتت البهيمة ثم أخرجت الجوهرة من جوفها وجب ردها إلى صاحبها لانها عين ماله واسترجعت القيمة فإن نقصت قيمة الجوهرة بالابتلاع ضمن صاحب البهيمة ما نقص وإن كانت البهيمة مأكولة ففى ذبحها وجهان بناء على القولين فيمن غصب خيطا وخاط به جرح حيوان مأكول كتاب السير من أسلم فى دار الحرب ولم يقدر على إظهار دينه وقدر على الهجرة وجبت عليه الهجرة لقوله عز وجل إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال أنا برىء من كل مسلم مع مشرك فإن لم يقدر على الهجرة لم يجب عليه لقوله عز وجل إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وإن لانه لما أوجب على المستضعفين دل على أنه لا تجب على غيرهم ويستحب له أن يهاجر لقوله عز وجل لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء قدر على إظهار الدين ولم يخف الفتنة فى الدين لم تجب عليه الهجرة بعضهم أولياء بعض ولانه إذا أقام فى دار الشرك كثر سوادهم ولانه لا يؤمن أن يميل إليهم ولانه ربما ملك الدار فاسترق ولده فصل والجهاد فرض والدليل عليه قوله عز وجل كتب عليكم القتال وهو كره لكم وقوله تعالى وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم وهو فرض على الكفاية إذا قام به من فيه كفاية سقط الفرض عن الباقين لقوله عز وجل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ولو كان فرضا على الجميع لما فاضل بين من فعل وبين من ترك ولانه وعد الجميع بالحسنى فدل على أنه ليس بفرض على الجميع وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى لحيان وقال ليخرج من كل رجلين رجل ثم قال للقاعدين أيكم خلف الخارج فى أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ولانه لو جعل فرضا على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة وطلب المعاش فيؤدى ذلك إلى خراب الأرض وهلاك الخلق فصل ويستحب الإكثار منه

حصہ V02/P226–V02/P227

لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله ورسوله وجهاد فى سبيل الله وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أبا سعيد من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وجبت له الجنة فقال أعدها يا رسول الله ففعل ثم قال وأخرى يرفع الله بها للعبد مائة درجة فى الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قلت وما هى يا رسول الله قال الجهاد فى سبيل الله الجهاد فى سبيل الله وروى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالع والذى نفسى بيده لوددت أن أقاتل فى سبيل الله فأقتل ثم أحيا فأقتل ثم أحيا فأقتل وكان أبو هريرة يقول ثلاثا أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالها ثلاثا وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم غزا سبعا وعشرين غزوة وبعث خمسا وثلاثين سرية فصل وأقل ما يجزىء فى كل سنة مرة لان الجزية تجب فى كل سنة مرة وهى بدل عن القتل فكذلك القتل ولان في تعطيله فى أكثر من سنة يطمع العدو فى المسلمين فإن دعت الحاجة فى السنة إلى أكثر من مرة وجب لانه فرض على الكفاية فوجب منه ما دعت الحاجة إليه فإن دعت الحاجة إلى تأخيره لضعف المسلمين أو قلة ما يحتاج إليه من قتالهم من العدة أو للطمع فى إسلامهم ونحو ذلك من الأعذار جاز تأخيره لان النبى صلى الله عليه وسلم أخر قتال قريش بالهدنة وأخر قتال غيرهم من القبائل بغير هدنة ولان ما يرجى من النفع بتأخيره أكثر مما يرجى من النفع بتقديمه فوجب تأخيره فصل ولا يجاهد أحد عن أحد بعوض وغير عوض لانه إذا حضر تعين عليه الفرض فى حق نفسه فلا يؤديه عن غيره كما لا يحج عن غيره وعليه فرضه فصل ولا يجب الجهاد على المرأة لما روت عائشة رضى الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجهاد فقال جهادكن الحج أو حسبكن الحج ولان الجهاد هو القتال وهن لا يقاتلن ولهذا رأى عمر عندى قتل بيضاء حرة عطبول كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول ولا يجب على الخنثى المشكل لانه يجوز أن يكون امرأة فلا يجب عليه بالشك ولا يجب على العبد لقوله عز وجل ليس على الضعفاء بن أبى ربيعة امرأة مقتولة فقال ( من الخفيف ) إن من أكبر الكبائر ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج والعبد لا يجد ما ينفق وروى أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أسلم عنده رجل لا يعرفه قال أحر هو أو مملوك فإن قال أنا حر بايعه على الإسلام والجهاد وإن قال أنا مملوك بايعه على الإسلام ولم يبايعه على الجهاد ولانه عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلا يجب على العبد كالحج فصل ولا يجب على الصبى والمجنون لما روى علي كرم الله وجهه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وروى عروة بن الزبير قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر نفرا من أصحابه استصغرهم منهم عبد الله بن عمر وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وعرابة بن أوس ورجل من بنى حارثة فجعلهم حرسا للذرارى والنساء ولانه عبادة على البدن فلا يجب على الصبى والمجنون كالصوم والصلاة والحج فصل ولا يجب على الأعمى لقوله عز وجل ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا يختلف أهل التفسير أنها فى سورة الفتح أنزلت فى الجهاد

حصہ V02/P227–V02/P228

ولانه لا يصلح للقتال فلم يجب عليه وإن كان فى بصره شيء فإن كان يدرك الشخص وما يتقيه من السلاح وجب عليه لانه يقدر على القتال وإن لم يدرك ذلك لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال ويجب على الأعور والأعشى وهو الذى يبصر بالنهار دون الليل لانه كالبصير فى القتال ولا يجب على الأعرج الذى يعجز عن الركوب والمشى للآية ولانه لا يقدر على القتال ويجب عليه إذا قدر على الركوب والمشى لانه يقدر على القتال ولا يجب على الأقطع والأشل لانه يحتاج فى القتال إلى يد يضرب بها يد يتقى بها وإن قطع أكثر أصابعه لم يجب عليه لانه لا يقدر على القتال وإن قطع الأقل وجب عليه لانه يقدر على القتال ولا يجب على المريض الثقيل للآية ولانه لا يقدر على القتال ويجب على من به حمى حفيفة أو صداع قليل لانه يقدر على القتال فصل ولا يجب على الفقير الذى لا يجد ما ينفق فى طريقه فاضلا عن نفقة عياله لقوله عز وجل ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج فإن كان القتال على باب البلد أو حواليه وجب عليه لانه لا يحتاج إلى نفقة الطريق وإن كان على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يقدر على مركوب يحمله لم يجب عليه لقوله عز وجل ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ولانها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فلم تجب من غير مركوب كالحج وإن بذل له الإمام ما يحتاج إليه من مركوب وجب عليه أن يقبل ويجاهد لان ما يعطيه الإمام حق له وإن بذل له غيره لم يلزمه قبوله لانه اكتساب مال لتجب به العبادة فلم يجب كاكتساب المال للحج والزكاة فصل ولا يجب على من عليه دين حال أن يجاهد من غريمه لما روى أبو قتادة رضى الله عنه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ( أرأيت ) إن قتلت فى سبيل الله كفر الله خطاياي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتلت فى سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر كفر الله خطاياك إلا الدين كذلك قال لى جبريل ولان فرض الدين متعين عليه فلا يجوز تركه لقرض على الكفاية يقوم عنه غيره مقامه فإن استناب من يقضيه من مال حاضر جاز لان الغريم يصل إلى حقه وإن كان من مال غائب لم يجز لانه قد يتلف فيضيع حق الغريم وإن كان الدين مؤجلا ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز أن يجاهد من غير إذن الغريم كما يجوز أن يسافر لغير الجهاد والثانى أنه لا يجوز لانه يتعرض للقتل طلبا للشهادة فلا يؤمن أن يقتل فيضيع دينه فصل وإن كان أحد أبويه مسلما لم يجز أن يجاهد بغير إذنه لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه فى الجهاد فقال أحى ولداك قال نعم قال ففيهما فجاهد وروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال الصلاة لميقاتها قلت ثم ماذا قال بر الوالدين قلت ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله فدل على أن برالوالدين مقدم على الجهاد ولان الجهاد فرض على الكفاية ينوب عنه فيه غيره وبر الوالدين فرض يتعين عليه لانه لا ينوب عنه فيه غيره ولهذا قال رجل لابن عباس رضى الله عنه إنى نذرت أن أغزو الروم وإن أبوى منعانى فقال أطع أبويك فإن الروم ستجد من يغزوها غيرك وإن لم يكن له أبوان وله جد أو جدة لم يجز أن يجاهد من غير إذنهما لانهما كالأبوين فى البر

حصہ V02/P228–V02/P229

وإن كان له أب وجد أو أم وجدة فهل يلزمه استئذان الأب مع الجد أو استئذان الجدة مع الأم فيه وجهان أحدهما لا يلزمه لان الأب والأم يحجبان الجد والجدة عن الولاية والحضانة والثانى يلزمه وهو الصحيح عندى لان وجود الأبوين لا يسقط بر الجدين ولا ينقص شفقتهما عليه وإن كان الأبوان كافرين جاز أن يجاهد من غير إذنهما لانهما متهمان فى الدين وإن كانا مملوكين فقد قال بعض أصحابنا إنه يجاهد من غير إذنهما لانه لا إذن لهما فى أنفسهما فلم يعتبر إذنهما لغيرهما قال ( الشيخ الإمام ) وعندى أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بإذنهما لان المملوك كالحر فى البر والشفقة فكان كالحر فى اعتبار الإذن وإن أراد الولد أن يسافر فى تجارة أو طلب علم جاز من غير إذن الأبوين لان الغالب فى سفر السلامة فصل وإن أذن الغريم لغريمه أو الولد لولده ثم رجعا أو كانا كافرين فأسلما فإن كان ذلك قبل التقاء الزحفين لم يجز الخروج إلا بالإذن وإن كان بعد التقاء الزحفين ففيه قولان أحدهما أنه لا يجوز أن يجاهد إلا بالإذن لانه عذر يمنع وجوب الجهاد فإذا طرأ منع من الوجوب كالعمى والمرض والثانى أنه يجاهد من غير إذن لانه اجتمع حقان متعينان وتعين الجهاد سابق فقدم وإن أحاط العدو بهم تعين فرض الجهاد وجاز من غير إذن الغريم ومن غير إذن الأبوين لان ترك الجهاد فى هذه الحالة يؤدى إلى الهلاك فقدم على حق الغريم والأبوين فصل ويكره الغزو من غير إذن الإمام أو الأمير من قبله لان الغزو على حسب حال الحاجة والإمام والأمير أعرف بذلك ولا يحرم لانه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس والتغرير بالنفس يجوز فى الجهاد فصل ويجب على الإمام أن يشحن ما يلى الكفار من بلاد المسلمين بجيوش يكفون من يليهم ويستعمل عليهم أمراء ثقات من أهل الإسلام مدبرين لانه إذا لم يفعل ذلك لم يؤمن إذا توجه فى جهة الغزو أن يدخل العدو من جهة أخرى فيملك بلاد الإسلام وإن احتاج إلى بناء حصن أو حفر خندق فعل لان النبى صلى الله عليه وسلم حفر الخندق وقال البراء بن عازب رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينقل التراب حتى وارى التراب شعره وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة وهو يقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزل سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا وإذا أراد الغرو بدأ بالأهم فالأهم لقوله عز وجل قاتلوا الذين يلونكم من الكفار فإذا استوت الجهات فى الخوف اجتهد وبدأ بأهمها عنده فصل وإذا أراد الخروج عرض الجيش ولا يأذن لمخذل ولا لمن يعاون الكفار بالمكاتبة لقوله عز وجل لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة قيل فى التفسير لاوقعوا بينكم الاختلاف وقيل لاشرعوا فى تفريق جمعكم ولان فى حضورهم إضرارا بالمسلمين ولا نستعين بالكفار من غير حاجة لما روت عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى بدر فتبعه رجل من المشركين فقال له تؤمن بالله ورسوله قال لا قال فارجع فلن أستعين بمشرك فإن احتاج أن يستعين بهم فإن لم يكن من يستعين به حسن الرأي فى المسلمين لم نستعن به لان ما يخاف من الضرر بحضورهم أكثر مما يرجى من المنفعة وإن كان حسن الرأي فى المسلمين جاز أن نستعين بهم لان صفوان بن أمية شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى شركه حرب هوازن وسمع رجلا يقول غلبت هوزان وقتل محمد فقال بفيك الحجر لرب من قريش أحب إلى من رب من هوزان وإن احتاج إلى أن يستأجرهم جاز لانه لا يقع الجهاد له وفى القدر الذى يستأجر به وجهان أحدهما لا يجوز له أن تبلغ الأجرة سهم راجل لانه ليس من أهل فرض الجهاد فلا يبلغ حقه سهم راجل كالصبى والمرأة

حصہ V02/P229–V02/P230

والثانى وهو المذهب أنه يجوز لانه عوض فى الإجارة فجاز أن يبلغ قدر سهم الراجل كالأجرة فى سائر الإجارات ويجوز أن يأذن للنساء لما روت الربيع بنت معوذ قالت كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخدم القوم ونسقيهم الماء ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان لان فيهم معاونة ولا يأذن لمجنون لانه يعرضه للهلاك من غير منفعة وينبغى أن يتعاهد الخيل فلا يدخل حطبا وهو الكسير ولا ينظر وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا أعجف وهو الهزيل لانه ربما كان سببا للهزيمة ولانه يزاحم به الغانمين فى سهمهم ويأخذ البيعة على الجيش ألا يفر لما روى جابر رضى الله عنه قال كنا يوم الحديبية ألف رجل وأربعمائة فبايعناه تحت الشجرة على ألا نفر ولم نبايعه على الموت يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ويوجه الطلائع ومن يتجسس أخبار الكفار لما روى جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق من يأتينا بخبر القوم فقال الزبير أنا فقال إن لكل نبى حواريا وحوارى الزبير والمستحب أن يخرج يوم الخميس لما روى كعب بن مالك قال قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج فى سفر إلا يوم الخميس ويستحب أن يعقد الرايات ويجعل تحت كل راية طائفة لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن أبا سفيان أسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عباس احبسه على الوادى حتى تمر به جنود الله فيراها قال ( العباس ) فحبسته حيث أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على راياتها حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الكتيبة الخضراء كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد فقال من هؤلاء يا عباس قال قلت هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المهاجرين والأنصار فقال ما لاحد بهؤلاء من قبل والله يا با الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما والمستحب أن يدخل إلى دار الحرب بتعبئة الحرب لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فجعل خالد بن الوليد على إحدى المجنبتين وجعل الزبير على الأخرى وجعل أبا عبيدة على الساقة وبطن الوادى ولان ذلك أحوط للحرب وأبلغ فى إرهاب العدو فصل وإن كان العدو ممن لم تبلغهم الدعوة لم يجز قتالهم حتى يدعوهم إلى الإسلام لانه لا يلزمهم الإسلام قبل العلم والدليل عليه قوله عز وجل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم وإن بلغتهم الدعوة فالأحب أن يعرض عليهم الإسلام لما روى سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى كرم الله وجهه يوم خيبر إذا نزلت بساحتهم فادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لان يهدى الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم وإن قاتلهم من غير أن يعرض عليهم الإسلام جاز لما روى نافع قال أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بنى المصطلق وهم غارون وروى وهم غافلون فصل فإن كانوا ممن لا يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا لقوله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها

حصہ V02/P230–V02/P231

وإن كانوا ممن يجوز إقرارهم على الكفر بالجزية قاتلهم إلى أن يسلموا أو يبذلوا الجزية والدليل عليه قوله تعالى قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وروى بريدة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على جيش أو سرية قال إذا أنت لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم وكف عنهم ادعهم إلى الدخول فى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار الهجرة فإن فعلوا فأخبرهم أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين فإن دخلوا فى الإسلام وأبوا أن يتحولوا إلى دار الهجرة فأخبرهم أنهم كأعراب المؤمنين الذين يجرى عليهم حكم الله تعالى ولا يكون لهم فى الفىء والغنيمة شيء حتى يجاهدوا مع المؤمنين فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم ويستحب الاستنصار بالضعفاء لما روى أبو الدرداء رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ائتونى بضعفائكم فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم ويستحب أن يدعوا عند التقاء الصفين لما روى أنس رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال اللهم أنت عضدى وأنت ناصرى وبك أقاتل وروى أبو موسى الأشعرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف أمرا قال اللهم إنى أجعلك فى نحورهم وأهوذ بك من شرورهم ويستحب أن يحرض الجيش على القتال لما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يا معشر الأنصار هذه أوباش قريش قد جمعت لكم إذا لقيتموهم غدا فاحصدوهم حصدا وروى سعد رضى الله عنه قال نثل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنانته يوم أحد وقال ارم فداك أبى وأمى ويستحب أن يكبر عند لقاء العدو لما روى أنس رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فلما رأى القرية قال الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا ولا يرفع الصوت بالتكبير لما روى أبو موسى الأشعرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة فأشرفوا على واد فجعل الناس يكبرون ويهللون الله أكبر الله أكبر يرفعون أصواتهم فقال يأيها الناس إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنما تدعون قريبا سميعا إنه معكم فصل وإذا التقى الزحفان ولم يزد عدد الكفار على مثلى عدد المسلمين ولم يخافوا الهلاك تعين عليهم فرض الجهاد لقوله عز وجل الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين وهذا أمر بلفظ الخبر لانه لو كان خبرا لم يقع الخبر بخلاف المخبر فدل على أنه أمر المائة بمصابرة المائتين وأمر الألف بمصابرة الألفين

حصہ V02/P231–V02/P232

ولا يجوز لمن تعين عليه أن يولى إلا متحرفا لقتال وهو أن ينتقل من مكان إلى مكان أمكن للقتال أو متحيزا إلى فئة وهو أن ينضم إلى قوم ليعود معهم إلى القتال والدليل عليه قوله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله وسواء كانت الفئة قريبة أو بعيدة والدليل عليه ما روى ابن عمر رضى الله عنهما أنه كان فى سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاص الناس حيصة عظيمة وكنت ممن حاص فلما برزنا قلت كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بغضب ربنا فجلسنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل صلاة الفجر فلما خرج قمنا وقلنا نحن الفرارون فقال لا بل أنتم العكارون ( فدنونا ) فقبلنا يده فقال إنا فئة المسلمين وروى عن عمر رضى الله عنه أنه قال أنا فئة كل مسلم وهو بالمدينة وجيوشه فى الآفاق فإن ولى غير متحرف لقتال أو متحيزا إلى فئة أثم وارتكب كبيرة والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الكبائر سبع أولهن الشرك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم بدارا أن يكبروا وفرار يوم الزحف ورمى المحصنات وانقلاب إلى الأعراب فإن غلب ظنهم أنهم إن ثبتوا لمثليهم هلكوا ففيه وجهان أحدهما أن لهم أن يولوا لقوله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة والثانى أنه ليس لهم أن يولوا وهو الصحيح لقوله عز وجل إذا لقيتم فئة فاثبتوا لان المجاهد إنما يقاتل ليقتل أو يقتل وإن زاد عدد الكفار على مثلى عدد المسلمين فلهم أن يولوا لانه لما أوجب الله عز وجل على المائة مصابرة المائتين دل على أنه لا يجب عليهم مصابرة ما زاد على المائتين وروى عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فلم يفر وإن غلب على ظنهم أنهم لا يهلكون فالأفضل أن يثبتوا حتى لا ينكسر المسلمون وإن غلب على ظنهم أنهم يهلكون ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمهم أن ينصرفوا لقوله عز وجل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة والثانى أنه يستحب أن ينصرفوا ولا يلزمهم لانهم إن قتلوا فازوا بالشهادة وإن لقى رجل من المسلمين رجلين من المشركين فى غير الحرب فإن طلباه ولم يطلبهما فله أن يولى عنهما لانه غير متأهب للقتال وإن طلبهما ولم يطلباه ففيه وجهان أحدهما أن له أن يولى عنهما لان فرض الجهاد فى الجماعة دون الانفراد والثانى أنه يحرم عليه أن يولى عنهما لانه مجاهد لهما فلم يول عنهما كما لو كان مع جماعة فصل ويكره أن يقصد قتل ذى رحم محرم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أبا بكر رضى الله عنه من قتل ابنه فإن قاتله لم يكره أن يقصد قتله كما لا يكره إذا قصد قتله وهو مسلم وإن سمعه يذكر الله عز وجل أو رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء لم يكره أن يقتله لان أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قتل أباه وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يسبك ولم ينكره عليه فصل ولا يجوز قتل نسائهم ولا صبيانهم إذا لم يقاتلوا لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والصبيان

حصہ V02/P232–V02/P233

ولا يجوز قتل الخنثى المشكل لانه يجوز أن يكون رجلا ويجوز أن يكون امرأة فلم يقتل مع الشك وإن قاتلوا جاز قتلهم لما روى ابن عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال من قتل هذه فقال رجل أنا يا رسول الله غنمتها فأردفتها خلفى فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى سيفى أو إلى قائم سيفى لتقتلنى فقتلتها فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما بال النساء ما شأن قتل النساء ولو حرم ذلك لانكره النبى صلى الله عليه وسلم ولانه إذا جاز قتلهن إذا قصدن القتل وهن مسلمات فلان يجوز قتلهن وهن كافرات أولى فصل وأما الشيخ الذى لا قتال فيه فإن كان له رأي فى الحرب جاز قتله لان دريد بن الصمة كان شيخا كبيرا وكان له رأي فإنه أشار على هوازن يوم حنين ألا يخرجوا معهم بالذرارى فخالفه مالك بن عوف فخرج بهم فهزموا فقال دريد فى ذلك ( الطويل ) أمرتهم أمرى بمنعرج اللوى فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد وقتل ولم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم قتله ولان الرأي فى الحرب أبلغ من القتال لانه هو الأصل وعنه يصدر القتال ولهذا قال المتنبى ( من الكامل ) الرأى قبل شجاعة الشجعان هو أول وهى المحل الثانى فإذا هما اجتمعا لنفس مرة بلغت من العلياء لم يكن له رأي ففيه وفى الراهب قولان أحدهما أنه يقتل لقوله عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولانه ذكر مكلف حربى فجاز كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه بالرأي قبل تطاعن الفرسان وإن قتله بالكفر كالشاب والثانى أنه لا يقتل لما روى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال ليزيد بن أبى سفيان وعمرو ابن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم على الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم ولانه لا نكاية له فى المسلمين فلم يقتل بالكفر الأصلى كالمرأة فصل ولا يقتل رسولهم لما روى أبو وائل قال لما قتل عبد الله بن مسعود ابن النواحة قال إن هذا وابن أثال قد كانا أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين لمسيلمة فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشهدان أنى رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت قاتلا رسولا لضربت أعناقكما فجرت سنة ألا تقتل الرسل فصل فإن تترسوا بأطفالهم ونسائهم فإن كان فى حال التحام الحرب جاز رميهم ويتوقى الأطفال والنساء لانا لو تركنا رميهم جعل ذلك طريقا إلى تعطيل الجهاد وذريعة إلى الظفر بالمسلمين وإن كان فى غير حال الحرب ففيه قولان أحدهما أنه يجوز رميهم لان ترك قتالهم يؤدى إلى تعطيل الجهاد والثانى أنه لا يجوز رميهم لانه يؤدى إلى قتل أطفالهم ونسائهم من غير ضرورة وإن تترسوا بمن معهم من أسارى المسلمين فإن كان ذلك فى حال التحام الحرب جاز رميهم ويتوقى المسلم لما ذكرناه وإن كان في غير ( حال ) التحام الحرب لم يجز رميهم قولا واحدا والفرق بينهم وبين أطفالهم ونسائهم أن المسلم محقون الدم لحرمة الدين فلم يجز قتله من غير ضرورة والأطفال والنساء حقن دمهم لانهم غنيمة للمسلمين فجاز قتلهم من غير ضرورة وإن تترسوا بأهل الذمة أو بمن بيننا وبينهم أمان كان الحكم فيه كالحكم فيه إذا تترسوا بالمسلمين لانه يحرم قتلهم كما يحرم قتل المسلمين فصل وإن نصب عليهم منجنيقا أو بيتهم ليلا وفيهم نساء وأطفال جاز لما روى على كرم الله وجهه أن النبى صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وإن كانت لا تخلو من النساء والأطفال وروى الصعب بن جثامة قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن الذرارى من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم ولان الكفار لا يخلون من النساء والأطفال فلو تركنا رميهم لاجل النساء والأطفال بطل الجهاد

حصہ V02/P233–V02/P234

وإن كان فيهم أسارى من المسلمين نظرت فإن خيف منهم أنهم إن تركوا قاتلوا وظفروا بالمسلمين جاز رميهم لان حفظ من معنا من المسلمين أولى من حفظ من معهم وإن لم يخف منهم نظرت فإن كان الأسرى قليلا جاز رميهم لان الظاهر أنه لا يصيبهم والأولى ألا نرميهم لانه ربما أصاب المسلمين وإن كانوا كثيرا لم يجز رميهم لان الظاهر أنه يصيب المسلمين وذلك لا يجوز من غير ضرورة فصل ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من الدواب لما روى أن حنظلة بن الراهب عقر بأبى سفيان فرسه فسقط عنه فجلس على صدره فجاء ابن شعوب فقال ( الرجز ) لاحمين صاحبى ونفسى بطعنة مثل شعاع الشمس فقتل حنظلة واستنقذ أبا سفيان ولم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم فعل حنظلة ولان بقتل الفرس يتوصل إلى قتل الفارس ذلك وإن لم يحتج إليه نظرت فإن لم يغلب على الظن أنها تملك عليهم جاز فعله وتركه وإن غلب على الظن أنها تملك عليهم ففيه وجهان أحدهما لا يجوز لانها تصير غنيمة فلا يجوز إتلافها والثانى أن الأولى ألا يفعل فإن فعل جاز لما روى ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق على بنى النضير وقطع البويرة فأنزل الله عز وجل ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فصل وإن احتيج إلى تخريب منازلهم وقطع أشجارهم ليظفروا بهم جاز فبإذن الله وليخزي الفاسقين فصل ويجوز للمسلم أن يؤمن من الكفار آحادا لا يتعطل بأمانهم الجهاد فى ناحية كالواحد والعشرة والمائة وأهل القلعة لما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال ما عندى شيء إلا كتاب الله عز وجل وهذه الصحيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم أن ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ويجوز للمرأة من ذلك ما يجوز للرجل لما روى ابن عباس رضى الله عنه عن أم هانىء رضى الله عنها أنها قالت يا رسول الله يزعم ابن أمى أنه قاتل من أجرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرت من أجرت يا أم هانىء ويجوز ذلك للعبد لما روى عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يجبر على المسلمين أدناهم وروى فضل بن يزيد الرقاشى قال جهز عمر بن الخطاب رضى الله عنه جيشا كنت فيه فحصرنا قرية من قرى رام هرمز فكتب عبد منا أمانا فى صحيفة وشدها مع سهم ورمى به إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانه فكتب بذلك إلى عمر رضى الله عنه فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم منهم ولا يصح ذلك من صبى ولا مجنون ولا مكره لانه عقد فلم يصح منهم كسائر العقود فإن دخل مشرك على أمان واحد منهم فإن عرف أن أمانه لا يصح حل قتله لانه حربى ولا أمان له وإن لم يعرف أن أمانه لا يصح فلا يحل قتله إلى أن يرجع إلى مأمنه لانه دخل على أمان ويصح الأمان بالقول وهو أن يقول أمنتك أو أجرتك أو أنت آمن أو مجار أو لا بأس عليك أو لا خوف عليك أو لا تخف أو مترس بالفارسية وما أشبه ذلك لان النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة من دخل دار أبى سفيان فهو آمن وقال لام هانىء قد أجرت من أجرت وقال أنس لعمر رضى الله عنه فى قصة هرمز أن ليس لك إلى قتله من سبيل قلت له تكلم لا بأس عليك فأمسك عمر وروى زرعن عبد الله أنه قال إن الله يعلم كل لسان فمن أتى منكم أعجميا وقال متحرس فقد أمنه ويصح الأمان بالإشارة لما روى أبو سلمة قال قال عمر رضى الله عنه والذى نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته

حصہ V02/P234–V02/P235

فإن أشار إليه بالأمان ثم قال لم أرد الأمان قبل قوله لانه أعرف بما أراده ويعرف المشرك أنه لا أمان له ولا يتعرض له إلى أن يرجع إلى مأمنه لانه دخل على أنه آمن وإن أمن مشركا فرد الأمان لم يصح الأمان لانه إيجاب حق لغيره بعقد فلم يصح مع الرد كالإيجاب فى البيع والهبة وإن أمن أسيرا لم يصح الأمان لانه يبطل ما ثبت للإمام فيه من الخيار بين القتل والاسترقاق والمن والفداء وإن قال كنت أمنته قبل الأسر لم يقبل قوله لانه لا يملك عقد الأمان فى هذه الحال فلم يقبل إقراره به فصل وإن أسر امرأة حرة أو صبيا حرا رق بالأسر لان النبى صلى الله عليه وسلم قسم سبى بنى المصطلق واصطفى صفية من سبى خيبر وقسم سبى هوازن ثم استنزلته هوازن فنزل واستنزل الناس فنزلوا وإن أسر حر بالغ من أهل القتال فللإمام أن يختار ما يرى من القتل والاسترقاق والمن والفداء فإن رأى القتل قتل لقوله عز وجل فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ولان النبى صلى الله عليه وسلم قتل يوم بن أبى معيط وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحى وقتل يوم الفتح ابن خطل وإن رأى المن عليه جاز لقوله عز وجل فإما منا بعد وإما فداء ولان بدر ثلاثة من المشركين من قريش مطعم بن عدى والنضر بن الحارث وعقبة النبى صلى الله عليه وسلم من على أبى عزة الجمحى ومن على ثمامة الحنفى ومن على أبى العاص بن الربيع وإن رأى أن يفادى بمال أو بمن أسر من المسلمين فادى به لقوله عز وجل فإما منا بعد وإما فداء وروى عمران بن الحصين رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم فادعى أسيرا من عقيل برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف وإن رأى أن يسترقه فإن كان من غير العرب نظرت فإن كان ممن له كتاب أو شبه كتاب استرقه لما روى عن ابن عباس أنه قال فى قوله عز وجل ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وذلك يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل فلما كثروا واشتد سلطانهم أمر الله عز وجل فى الأسارى فإما منا بعد وإما فداء فجعل الله سبحانه وتعالى للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فى أمر الأسارى بالخيار إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا استعبدوهم وإن شاءوا فادهم فإن كان من عبدة الأوثان ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى سعيد الإصطخرى أنه لا يجوز استرقاقه لانه لا يجوز إقراره على الكفر بالجزية فلم يجز الاسترقاق كالمرتد والثانى أنه يجوز لما رويناه عن ابن عباس ولان من جاز المن عليه فى الأسر جاز استرقاقه كأهل الكتاب وإن كان من العرب ففيه قولان قال فى الجديد يجوز استرقاقه ( والمفاداة به ) وهو الصحيح لان من جاز المن عليه والمفاداة به من الأسارى جاز استرقاقه كغير العرب وقال فى القديم لا يجوز استرقاقه لما روى معاذ رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين لو كان الاسترقاق ثابتا على العرب لكان اليوم وإنما هو أسر وفداء فإن تزوج عربى بأمة فأتت منه بولد فعلى القول الجديد الولد مملوك وعلى القديم الولد حر ولا ولاء عليه لانه حر من الأصل فصل ولا يختار الإمام فى الأسير من القتل والاسترقاق والمن والفداء إلا ما فيه الحظ للإسلام والمسلمين لانه ينظر لهما فلا يفعل إلا ما فيه الحظ لهما فإن بذل الأسير الجزية وطلب أن تعقد له الذمة وهو ممن يجوز أن تعقد له الذمة ففيه وجهان أحدهما أنه يجب قبولها كما يجب إذا بذل ( وهو ) فى غير الأسر ( وهو ممن يجوز أن تعقد لمثله الذمة ) والثانى أنه لا يجب لانه يسقط بذلك ما ثبت من اختيار القتل والاسترقاق والمن والفداء

سوالات

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) · 37 · Qur'an & Sunnah