Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)
لقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا والتوبة توبتان توبة فى الباطن وتوبة فى الظاهر فأما التوبة فى الباطن فهى ما بينه وبين الله عز وجل فينظر فى المعصية فإن لم يتعلق الفرج فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على ألا يعود إلى مثلها والدليل عليه قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة بها مظلمة لآدمى ولا حد لله تعالى كالاستمتاع بالأجنبية فيما دون أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين وإن تعلق بها حق آدمي فالتوبة منها أن يقلع عنها ويندم على ما فعل ويعزم على ألا يعود إلى مثلها وأن يبرأ من حق الآدمى إما أن يؤديه أو يسأله حتى يبرئه منه لما روى إبراهيم النخعى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى رجلا يصلى مع النساء فضربه بالدرة فقال الرجل والله لئن كنت أحسنت فقد ظلمتني وإن كنت أسأت فما علمتني فقال عمر اقتص قال لا أقتص قال فاعف قال لا أعفو فافترقا على ذلك ثم لقيه ( عمر ) من الغد فتغير لون عمر فقال له الرجل يا أمير المؤمنين أرى ما كان مني قد أسرع فيك قال أجل قال فاشهد أنى قد عفوت عنك وإن لم يقدر على صاحب الحق نوى أنه إن قدر أوفاه حقه وإن تعلق بالمعصية حد لله تعالى كحد الزنا والشرب فإن لم يظهر ذلك فالأولى أن يستره على نفسه لقوله عليه الصلاة السلام من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله وإن أظهره لم يأثم لان ماعزا والغامدية اعترفا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فرجمهما ولم ينكر عليهما وأما التوبة فى الظاهر وهى التى تعود بها ( العدالة ) والولاية وقبول الشهادة فينظر فى المعصية فإن كانت فعلا كالزنا والسرقة لم يحكم بصحة التوبة حتى يصلح عمله مدة لقوله تعالى إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا وقدر أصحابنا المدة بسنة لانه لا تظهر صحة التوبة فى مدة قريبة فكانت أولى المدد بالتقدير سنة لانه تمر فيها الفصول الأربعة التى تهيج فيها الطبائع وتغير فيها الأحوال وإن كانت المعصية بالقول فإن كانت ردة فالتوبة منها أن يظهر الشهادتين وإن كانت قذفا فقد قال الشافعى رحمه الله التوبة منه إكذابه نفسه واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخرى رحمه الله هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله ووجهه ما روى عن عمر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توبة القاذف إكذابه نفسه وقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة هو أن يقول قذفى له كان باطلا ولا يقول إنى كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا فيصير بتكذيبه نفسه عاصيا كما كان بقذفه عاصيا ولا تصح التوبة منه إلا بإصلاح العمل على ما ذكرناه فى الزنا والسرقة فأما إذا شهد عليه بالزنا ولم يتم العدد فإن قلنا إنه لا يجب عليه الحد فهو على عدالته ولا يحتاج إلى التوبة وإن قلنا إنه يجب عليه الحد وجبت التوبة وهو أن يقول ندمت على ما فعلت ولا أعود إلى ما اتهم به فإذا قال هذا عادت عدالته ولا يشترط فيه إصلاح العمل لان عمر رضى الله عنه قال لابى بكرة تب أقبل شهادتك وإن لم يتب لم تقبل شهادته ويقبل خبره لان أبا بكرة ردت شهادته وقبلت أخباره وإن كانت معصية بشهادة زور فالتوبة منها أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله ويشترط فى صحة توبته إصلاح العمل على ما ذكرناه فصل وإن شهد صبى أو عبد أو كافر لم تقبل شهادته
فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو أسلم الكافر وأعاد تلك الشهادة قبلت وإن شهد فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعاد تلك الشهادة لم تقبل وقال المزنى وأبو ثور رحمهما الله تقبل كما تقبل من الصبي إذا بلغ والعبد إذا أعتق والكفر إذا أسلم وهذا خطأ لان هؤلاء لا عار عليهم فى رد شهادتهم فلا يلحقهم تهمة فى إعادة الشهادة بعد الكمال والفاسق عليه عار فى رد شهادته فلا يؤمن أن يظهر التوبة لازالة العار فلا تنفك شهادته من التهمة وإن شهد المولى لمكاتبه بمال فردت شهادته ثم أدى المكاتب مال الكتابة وعتق وأعاد المولى الشهادة له بالمال فقد قال أبو العباس فيه وجهان أحدهما أنه تقبل لان شهادته لم ترد بمعرة وإنما ردت لانه ينسب لنفسه حقا بشهادته وقد زال هذا المعنى بالعتق والثانى أنها لا تقبل وهو الصحيح لانه ردت شهادته للتهمة فلم تقبل إذا أعادها كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد رجل على رجل أنه قذفه وزوجته فردت شهادته ثم عفا عن قذفه وحسنت الحال بينهما ثم أعاد الشهادة للزوجة لم تقبل شهادته لانها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل وإن زالت التهمة كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد الشهادة وإن شهد لرجل أخوان له بجراحة لم تندمل وهما وارثان له فردت شهادتهما ثم اندملت الجراحة فأعاد الشهادة ففيه وجهان أحدهما أنه تقبل لانها ردت للتهمة وقد زالت التهمة والثانى وهو قول أبى إسحاق وظاهر المذهب أنها لا تقبل لانها شهادة ردت للتهمة فلم تقبل كالفاسق إذا ردت شهادته ثم تاب وأعاد باب عدد الشهود لا يقبل فى الشهادة على الزنا أقل من أربعة أنفس ذكور لقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا وروى أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتى رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال نعم وشهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد وقال زياد رأيت إستا تنبو ونفسا يعلو ورجلان كأنهما أذنا حمار لا أدرى ما وراء ذلك فجلد عمر رضى الله عنه الثلاثة ولم يجلد المغيرة ولا يقبل فى اللواط إلا أربعة لانه كالزنا فى الحد فكان كالزنا فى الشهادة فأما إتيان البهيمة فإنا إن قلنا إنه يجب فيه الحد فهو كالزنا فى الشهادة لانه كالزنا فى الحد فكان كالزنا فى الشهادة وإن قلنا إنه يجب فيه التعزير ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى على بن خيران واختيار المزنى رحمه الله أنه يثبت بشاهدين لانه لا يلحق بالزنا فى الحد فلم يلحق به فى الشهادة والثانى وهو الصحيح أنه لا يثبت إلا بأربعة لانه فرج حيوان يجب بالإيلاج فيه العقوبة فاعتبر فى الشهادة عليه أربعة كالزنا ونقصانه عن الزنا فى العقوبة لا يوجب نقصانه عنه فى الشهادة كزنا الأمة ينقص عن زنا الحرة فى الحد ولا ينقص عنه فى الشهادة واختلف قوله فى الإقرار بالزنا فقال فى أحد القولين يثبت بشاهدين لانه إقرار فثبت بشاهدين كالإقرار فى غيره والثانى أنه لا يثبت إلا بأربعة لانه سبب يثبت به فعل الزنا فاعتبر فيه أربعة كالشهادة على القتل وإن كان المقر أعجميا ففى الترجمة وجهان أحدهما أنه يثبت باثنين كالترجمة فى غيره والثانى أنه كالإقرار فيكون على قولين كالإقرار فصل وإن شهد ثلاثة بالزنا ففيه قولان أحدهما أنهم قذفوه ويحدون وهو أشهر القولين لان عمر رضى الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة وروى ابن الوصى أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقال الرابع رأيتهما فى ثوب واحد فإن كان هذا زنا فهو ذلك فجلد على بن أبى طالب رضى الله عنه الثلاثة وعزر الرجل والمرأة ولانا لو لم نوجب الحد جعل القذف بلفظ الشهادة طريقا إلى القذف
والقول الثانى أنهم لا يحدون لان الشهادة على الزنا أمر جائز فلا يوجب الحد كسائر الجائزات ولان إيجاب الحد عليهم يؤدى إلى ألا يشهد أحد بالزنا خوفا من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون فتبطل الشهادة على الزنا وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وأحدهم الزوج ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى إسحاق وظاهر النص أنه يحد الزوج قولا واحدا لانه لا تجوز شهادته عليها بالزنا فجعل قاذفا وفى الثلاثة قولان والثانى وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن الزوج كالثلاثة لانه أتى بلفظ الشهادة فيكون على القولين فصل فى فإن شهد أربعة على رجل بالزنا فرد الحاكم شهادة أحدهم ( فإن كان بسبب ظاهر ) بأن كان عبدا أو كافرا أو متظاهرا بالفسق كان كما لو يتم العدد لان وجوده كعدمه وإن كان بسبب خفى كالفسق الباطن ففيه وجهان أحدهما أن حكمه حكم ما لو نقص بالعدد لان عدم العدالة كعدم العدد والثانى أنهم لا يحدون قولا واحدا لانه إذا كان الرد بسبب فى الباطن لم يكن من جهتهم تفريط فى الشهادة لانهم معذورون فلم يجحدوا وإذا كان بسبب ظاهر كانوا مفرطين فوجب عليهم الحد وإن شهد أربعة بالزنا ورجع واحد منهم قبل أن يحكم بشهادتهم لزم الراجع حد القذف لانه اعترف بالقذف ومن أصحابنا من قال فى حده قولان لانه أضاف الزنا إليه بلفظ الشهادة وليس بشيء وأما الثلاثة فالمنصوص أنه لا حد عليهم قولا واحدا لانه ليس من جهتهم تفريط لانهم شهدوا والعدد تام ورجوع من رجع لا يمكنهم الاحتراز منه ومن أصحابنا من قال فى حدهم قولان وهو ضعيف فإن رجعوا كلهم وقالوا تعمدنا الشهادة وجب عليهم الحد ومن أصحابنا من قال فيه قولان وليس بشيء وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا وشهد أربع نسوة أنها بكر لم يجب عليها الحد لانه يحتمل أن تكون البكارة أصلية لم تزل ويحتمل أن تكون عائدة لان البكارة تعود إذا لم يبالغ فى الجماع فلا يجب الحد مع الاحتمال ولا يجب الحد على الشهود لانا إذا درأنا الحد عنها لجواز أن تكون البكارة أصلية وهم كاذبون وجب أن ندرأ الحد عنهم لجواز أن تكون البكارة عائدة وهم صادقون فصل ويثبت المال وما يقصد به كالبيع والإجارة والهبة والوصية والرهن والضمان بشاهد وامرأتين لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فنص على ذلك فى السلم وقسنا عليه المال وكل ما يقصد به المال فصل وما ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح والرجعة والطلاق والعتاق والوكالة والوصية إليه وقتل العمد والحدود سوى حد الزنا لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين لقوله عز وجل فى الرجعة وأشهدوا ذوي عدل منكم ولما روى ابن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولى وشاهدي عدل وعن الزهرى أنه قال جرت السنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده ألا تقبل شهادة النساء فى الحدود فدل النص على الرجعة والنكاح والحدود وقسنا عليها كل ما لا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال وإن اتفق الزوجان على النكاح واختلفا فى الصداق ثبت الصداق بالشاهد والمرأتين لانه إثبات مال وإن ادعت المرأة الخلع وأنكر الزوج لم يثبت إلا بشهادة رجلين وإن ادعى الزوج الخلع وأنكرت المرأة ثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين لان بينة المرأة لاثبات الطلاق وبينة الرجل لاثبات المال وإن شهد رجل وامرأتان بالسرقة ثبت المال دون القطع وإن شهد رجل وامرأتان بقتل العمد لم يثبت القصاص ولا الدية والفرق بين القتل والسرقة أن قتل العمد فى أحد القولين يوجب القصاص والدية بدل عنه تجب بالعفو عن القصاص وإذا لم يثبت القصاص لم يثبت بدله
وفى القول الثانى يوجب أحد البدلين لا بعينه وإنما يتعين بالاختيار فلو أوجبنا الدية دون القصاص أوجبنا معينا وهذا خلاف موجب القتل وليس كذلك السرقة فإنها توجب القطع والمال على سبيل الجمع وليس أحدهما بدلا عن الآخر فجاز أن يوجب أحدهما دون الآخر فصل ولا يقبل فى موضحة العمد إلا شاهدان ذكران لانها جناية توجب القصاص وفى الهاشمة والمنقلة قولان أحدهما أنه لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين لانها جناية تتضمن القصاص والثانى أنها تثبت بالشاهد والمرأتين لان الهاشمة والمنقلة لا قصاص فيهما وإنما القصاص فى ضمنهما فثبت بالشاهد والمرأتين فعلى هذا يجب أرش الهاشمة والمنقلة ولا يثبت القصاص فى الموضحة وإن اختلف السيد والمكاتب فى قدر المال أو صفته أو أدائه قضى فيه بالشاهد والمرأتين لان الشهادة على المال وإن أفضى إلى العتق الذى لا يثبت بشهادة الرجل والمرأتين كما تثبت الولادة بشهادة النساء وإن أفضى إلى النسب الذى لا يثبت بشهادتهن فصل وإن كان فى يد رجل جارية لها ولد فادعى رجل أنها أم ولده وولدها منه وأقام على ذلك شاهدا وامرأتين قضى له بالجارية لانها مملوكة فقضى فيها بشاهد وامرأتين وإذا مات عتقت بإقراره وهل يثبت نسب الولد وحريته فيه قولان أحدهما أنه لا يثبت لان النسب والحرية لا يثبت بشاهد وامرأتين فيكون الوالد باقيا على ملك المدعى عليه والقول الثانى أنه يثبت لان الولد نماء الجارية وقد حكم له بالجارية فحكم له بالولد فعلى هذا يحكم بنسب الولد وحريته لانه أقر بذلك وإن ادعى رجل أن العبد الذى فى يد فلان كان له وأنه أعتقه وشهد له شاهد وامرأتان فقد اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه لا يحكم بهذه البينة لانها تشهد ( له ) بملك متقدم فلم يحكم بها كما لو ادعى على رجل عبدا وشهد له شاهد وامرأتان أنه كان له والثانى أنه يحكم بها لانه ادعى ملكا متقدما وشهدت له البينة فيما أدعاه ومن أصحابنا من قال يحكم بها قولا واحدا والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك لا يدعى ملك الولد وهو يقر أنه حر الأصل فلم يحكم ببينته فى أحد القولين وههنا ادعى ملك العبد وأنه أعتقه فحكم ببينته فصل فى ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب التى تحت الثياب شهادة النساء منفردات لان الرجال لا يطلعون عليها فى العادة فلو لم تقبل فيها شهادة النساء منفردات بطلت عند التجاحد ولا يثبت شيء من ذلك إلا بعدد لانها شهادة فاعتبر فيها العدد ولا يقبل أقل من أربع نسوة لان أقل الشهادات رجلان وشهادة امرأتين بشهادة رجل والدليل عليه قوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان فأقام المرأتين مقام الرجل وروى عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب على ذى لب منكن قالت امرأة يا رسول الله ما ناقصات العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين كشهادة رجل فهذا نقصان العقل وأما نقصان الدين فإن إحداكتن تمكث الليالى ولا تصلى وتفطر في شهر رمضان فهذا من نقصان الدين فقبل فيها شهادة الرجلين وشهادة الرجل والمرأتين لانه إذا أجيز شهادة النساء منفردات لتعذر الرجال فلان تقبل شهادة الرجال والرجال والنساء أولى وتقبل فى الرضاع شهادة المرضعة لما روى عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت قد أرضعتكما فجاءت إلى النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما فنهاه عنها ولانها لا تجر بهذه الشهادة نفعا إلى نفسها ولا تدفع عنها ضررا ولا تقبل شهادة المرأة على ولادتها لانها تثبت لنفسها بذلك حقا وهو النفقة وتقبل شهادة النساء منفردات على استهلال الولد وإنه بقى متألما إلى أن مات وقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين والصحيح هو الأول لان الغالب أنه لا يحضرها الرجال
فصل فى وما يثبت بالشاهد والمرأتين يثبت بالشاهد واليمين لما روى عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد قال عمر وذلك فى الأموال واختلف أصحابنا في الوقف فقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا يبنى على القولين فإن قلنا إن الملك للموقوف عليه قضى فيه بالشاهد واليمين لانه نقل ملك فقضى فيه بالشاهد واليمين كالبيع وإن قلنا إنه ينتقل إلى الله عز وجل لم يقض فيه بالشاهد واليمين لانه إزالة ملك إلى غير الآدمى فلم يقض فيه بالشاهد واليمين كالعتق وقال أبو العباس رحمه الله يقضى فيه بالشاهد واليمين على القولين جميعا لان القصد بالوقف تمليك المنفعة فقضى فيه بالشاهد واليمين كالإجارة باب تحمل الشهادة وأدائها لا يجوز تحمل الشهادة وأداؤها إلا عن علم والدليل عليه قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا وقوله تعالى إلا من شهد بالحق وهم يعلمون فأمر الله تعالى أن يشهد عن علم وقوله عز وجل ستكتب شهادتهم ويسألون وهذا الوعيد يوجب التحفظ فى الشهادة فقال هل ترى الشمس قال نعم قال فعلى مثلها فاشهد أو دع وإن كانت الشهادة على فعل كالجناية والغصب والزنا والسرقة والرضاع والولادة وغيرها مما يدرك بالعين لم تجز الشهادة به إلا عن مشاهدة لانها لا تعلم إلا بها وإن كانت الشهادة على عورة ووقع بصره عليها من غير قصد جاز أن يشهد بما شاهد وإن أراد أن يقصد النظر ليشهد فالمنصوص أنه يجوز وهو قول أبى إسحاق المروزى لان أبا بكرة ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بالزنا عند عمر رضى الله عنه فلم ينكر عمر ولا غيره نظرهم وقال أبو سعيد الإصطخرى لا يجوز أن يقصد النظر لانه فى الزنا مندوب إلى الستر وفى الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء فلا حاجة بالرجال إلى النظر للشهادة ومن أصحابنا من قال يجوز فى الزنا دون غيره لان الزاني هتك حرمة الله تعالى بالزنا فجاز أن تهتك حرمته بالنظر إلى عورته وفى غير الزنا لم يوجد من المشهود عليه هتك حرمة فلم يجز هتك حرمته ومنهم من قال يجوز فى غير الزنا ولا يجوز فى الزنا لان حد الزنا يبنى على الدرء والإسقاط فلا يجوز أن يتوصل إلى إثباته بالنظر وغيره لم يبن على الدرء والإسقاط فجاز أن يتوصل إلى إثباته بالنظر فصل وإن كانت الشهادة على قول كالبيع والنكاح والطلاق والإقرار لم يجز التحمل فيها إلا بسماع القول ومشاهدة القائل لانه لا يحصل العلم بذلك إلا بالسماع والمشاهدة وإن كانت الشهادة على ما لا يعلم إلا بالخبر وهو ثلاثة النسب والملك والموت جاز أن يشهد فيه بالاستفاضة فإن استفاض فى الناس أن فلانا ابن فلان أو أن فلانا هاشمى أو أموى جاز أن يشهد به لان سبب النسب لا يدرك بالمشاهدة وإن استفاض فى الناس أن هذه الدار وهذا العبد لفلان جاز أن يشهد به لان أسباب الملك لا تضبط فجاز أن يشهد فيه بالاستفاضة وإن استفاض أن فلانا مات جاز أن يشهد به لان أسباب الموت كثيرة منها خفية ومنها ظاهرة ويتعذر الوقوف عليها وفى عدد الاستفاضة وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبى حامد الإسفرايينى رحمه الله أن أقله أن يسمع من اثنين عدلين لان ذلك بينة والثانى وهو قول أقضى القضاة أبي الحسن الماوردى رحمه الله أنه لا يثبت إلا بعدد يقع العلم بخبرهم لان ما دون ذلك من أخبار الآحاد فلا يقع العلم من جهتهم فإن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن فإن صدقه المقر له جاز له أن يشهد به لانه شهادة على إقرار وإن كذبه لم يجز أن يشهد به لانه لم يثبت النسب وإن سكت فله أن يشهد به لان السكوت في النسب رضى بدليل أنه إذا بشر بولد فسكت عن نفيه بحقه نسبه ومن أصحابنا من قال لا يشهد حتى يتكرر الإقرار مع السكوت
وإن رأى شيئا فى يد إنسان مدة يسيرة جاز أن يشهد له باليد ولا يشهد له بالملك وإن رآه في يده مدة طويلة يتصرف فيه جاز أن يشهد له باليد وهل يجوز أن يشهد له بالملك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخرى رحمه الله أنه يجوز لان اليد والتصرف يدلان على الملك والثانى وهو قول أبى إسحاق رحمه الله أنه لا يجوز أن يشهد له بالملك لانه قد تكون اليد والتصرف عن ملك وقد تكون عن إجارة أو وكالة أو غصب فلا يجوز أن يشهد له بالملك مع الاحتمال واختلف أصحابنا فى النكاح والعتق والوقف والولاء فقال أبو سعيد الإصطخرى رحمه الله يجوز أن يشهد فيها بالاستفاضة لانه يعرف بالاستفاضة أن عائشة رضى الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وأن نافعا مولى ابن عمر رضى الله عنهما كما يعرف أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو إسحاق رحمه الله لا يجوز لانه عقد فلا يجوز أن يشهد فيه بالاستفاضة كالبيع فصل فى ويجوز أن يكون الأعمى شاهدا فيما يثبت بالاستفاضة لان طريق العلم به السماع والأعمى كالبصير فى السماع ويجوز أن يكون شاهدا فى الترجمة لانه يفسر ما سمعه بحضرة الحاكم وسماعه كسماع البصير ولا يجوز أن يكون شاهدا على الأفعال كالقتل والغصب والزنا لان طريق العلم بها البصر ولا يجوز أن يكون شاهدا على الأقوال كالبيع والإقرار والنكاح والطلاق إذا كان المشهود عليه خارجا عن يده وحكى عن المزنى رحمه الله أنه قال يجوز أن يكون شاهدا فيها إذا عرف الصوت ووجهه أنه إذا جاز أن يروى الحديث إذا عرف المحدث بالصوت ويستمع بالزوجة إذا عرفها بالصوت جاز أن يشهد إذا عرف المشهود عليه بالصوت وهذا خطأ لان من شرط الشهادة العلم وبالصوت لا يحصل له العلم بالمتكلم لان الصوت يشبه الصوت ويخالف رواية الحديث والاستمتاع بالزوجة لان ذلك يجوز بالظن وهو خبر الواحد وأما إذا جاء رجل وترك فمه على أذنه وطلق أو أعتق أو أقر ويد الأعمى على رأس الرجل فضبطه إلى أن حضر عند الحاكم فشهد عليه بما سمعه منه قبلت شهادته لانه شهد عن علم وإن تحمل الشهادة على فعل أو قول وهو يبصر ثم عمى نظرت فإن كان لا يعرف المشهود عليه إلا بالعين وهو خارج عن يده لم تقبل شهادته عليه لانه لا علم له بمن يشهد عليه وإن تحمل الشهادة ويده فى يده وهو بصير ثم عمى ولم تفارق يده يده حتى حضر إلى الحاكم وشهد عليه قبلت شهادته لانه يشهد عليه عن علم وإن تحمل الشهادة على رجل يعرفه بالاسم والنسب وهو بصير ثم عمى قبلت شهادته لانه يشهد على من يعلمه فصل ومن شهد بالنكاح ذكر شروطه لان الناس يختلفون فى شروطه فوجب ذكرها فى الشهادة وإن رهن رجل عبدا عند رجل بألف زاده ألفا آخر وجعل العين رهنا بهما وأشهد الشهود على نفسه أن العين رهن بألفين وعلم الشهود حال الرهن فى الباطن فإن كانوا يعتقدون أنه لا يجوز إلحاق الزيادة بالدين فى الرهن لم يجز أن يشهدوا إلا بما جرى الأمر عليه فى الباطن وإن كانوا يعتقدون أنه يجوز إلحاق الزيادة بالدين فى الرهن ففيه وجهان أحدهما يجوز أن يشهدوا بأن العين رهن بألفين لانهم يعتقدون أنهم صادقون فى ذلك والثانى أنه لا يجوز أن يشهدوا إلا بذكر ما جرى الأمر عليه فى الباطن لان الاعتبار فى الحكم باجتهاد الحاكم دون الشهود فصل ومن شهد بالرضاع وصف الرضاع وأنه ارتضع الصبى من ثديها أو من لبن حلب منها خمس رضعات متفرقات فى حولين لاختلاف الناس فى شروط الرضاع وفإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم تقبل لان الناس يختلفون فيما يصير به ابنا من الرضاع وإن رأى امرأة أخذت صبيا تحت ثيابها وأرضعته لم يجز أن يشهد بالرضاع لانه يجوز أن يكون قد أعدت شيئا فيه لبن من غيرها على هيئة الثدى فرأى الصبى يمص فظنه ثديا
فصل ومن شهد بالجناية ذكر صفتها فإن قال حذبه بالسيف فمات أو قال ضربه بالسيف فوجدته ميتا لم يثبت القتل بشهادته لجواز أن يكون مات من غير ضربه وإن قال ضربه بالسيف فمات منه أو ضربه فقتله ثبت القتل بشهادته وإن قال ضربه بالسيف فأنهر دمه فمات مكانه ثبت القتل بشهادته على المنصوص لانه إذا أنهر دمه فمات علم أنه مات من ضربه فإن قال ضربه فاتضح أو قال ضربه بالسيف فوجدته موضحا لم تثبت الموضحة بشهادته لما ذكرناه فى النفس وإن قال ضربه فأوضحه ثبتت الموضحة بشهادته لانه أضاف الموضحة إليه وإن قال ضربه فسال دمه لم تثبت الدامية بالشهادة لجواز أن يكون سيلان الدم من غير الضرب وإن قال ضربه فأسال دمه ومات قبلت شهادته فى الدامية لانه أضافها إليه ولا تقبل فى الموت لانه يحتمل أن يكون الموت من غيره وإن قال ضربه بالسيف فأوضحه فوجدت فى رأسه موضحتين لم يجز القصاص لانا لا نعلم على أى الموضحتين شهد ويجب أرش موضحة لان الجهل بعينها ليس بجهل لانه قد أوضحه فصل ومن شهد بالزنا ذكر الزانى ومن زنى به لانه قد يراه على بهيمة فيعتقد أن ذلك زنا والحاكم لا يعتقد أن ذلك زنا أو يراه على زوجته أو جارية ابنه فيظن أنه زنى ويذكر صفة الزنا فإن لم يذكر أنه أولج أو رأى ذكره فى فرجها لم يحكم به لان زيادا لما شهد على المغيرة عند عمر رضى الله عنه ولم يذكر ذلك لم يقم الحد على المغيرة فإن لم يذكر الشهود ذلك سألهم الإمام عنه فإن شهد ثلاثة بالزنا ووصفوا الزنا وشهد الرابع ولم يذكر الزنا لم يجب الحد على المشهود عليه لان البينة لم تكمل وعلم يحد الرابع عليه لانه لم يشهد بالزنا وهل يجب الحد على الثلاثة فيه قولان وإن شهد أربعة بالزنا وفسر ثلاثة منهم الزنا وفسر الرابع بما ليس بزنا لم يحد المشهود عليه لانه لم تكمل البينة ويجب الحد على الرابع قولا واحدا لانه قذفه بالزنا ثم ذكر ما ليس بزنا وهل يحد الثلاثة على القولين فإن شهد أربعة بالزنا ومات واحد منهم قبل أن بفسر وفسر الباقون بالزنا لم يجب الحد على المشهود عليه لجواز أن يكون ما شهد به الرابع ليس بزنا ولا يجب على الشهود الباقين الحد لجواز أن يكون ما شهد به الرابع زنا فلا يجب الحد مع الاحتمال فصل فى ومن شهد بالسرقة ذكر السارق والمسروق منه والحرز والنصاب وصفة السرقة لان الحكم يختلف باختلافها فوجب ذكرها ومن شهد بالردة بين ما سمع منه لاختلاف الناس فيما يصير به مرتدا فلم يجز الحكم قبل البيان كما لا يحكم بالشهادة على جرح الشهود قبل بيان الجرح وهل يجوز للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف فى الشهادة فى حدود الله تعالى فيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لان فيه قدحا فى الشهود والثانى أنه يجوز لان عمر رضى الله عنه عرض لزياد فى شهادته على المغيرة فروى أنه قال أرجو ألا يفضح الله تعالى على يديك أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه يجوز أن يعرض باب الشهادة على الشهادة وتجوز الشهادة على الشهادة في حقوق الآدميين وفيما لا يسقط بالشبهة من حقوق الله تعالى لأن الحاجة تدعو إلى ذلك عند تعذر شهادة الأصل بالموت والمرض والغيبة وفي حدود الله تعالى وهو حد الزنى وحد السرقة وقطع الطريق وشرب الخمر قولان أحدهما أنه يجوز لأنه حق يثبت بالشهادة فجاز أن يثبت بالشهادة على الشهادة كحقوق الآدميين والثاني أنه لا يجوز لأن الشهادة على الشهادة تراد لتأكيد الوثيقة ليتوصل بها إلى إثبات الحق وحدود الله تعالى مبنية على الدرء والإسقاط فلم يجز تأكيدها وتوثيقها بالشهادة على الشهادة وما يثبت بالشهادة على الشهادة يثبت بكتاب القاضي وما لا يثبت بالشهادة على الشهادة لا يثبت بكتاب القاضى إلى القاضى لأن الكتاب لا يثبت إلا بتحمل الشهادة من جهة القاضى الكاتب فكان حكمه حكم الشهادة على الشهادة
فصل ولا يجوز الحكم بالشهادة على الشهادة إلا عند تعذر حضور شهود الأصل بالموت أو المرض أو الغيبة لأن شهادة الأصل أقوى لأنها تثبت نفس الحق والشهادة على الشهادة لا تثبت نفس الحق فلم تقبل مع القدرة على شهود الأصل والغيبة التي يجوز بها الحكم بالشهادة على الشهادة أن يكون شاهد الأصل من موضع الحكم على مسافة إذا حضر لم يقدر أن يرجع بالليل إلى منزله فإنه تلحقه المشقة في ذلك وأما إذا كان في موضع إذا حضر أمكنه أن يرجع إلى بيته بالليل لم يجز الحكم بشهادة شهود الفرع لأنه يقدر على شهادة شهود الأصل من غير مشقة فصل ولا يقبل في الشهادة على الشهادة وكتاب القاضى إلى القاضى شهادة النساء لأنه ليس بمال ولا المقصود منه المال وهو مما يطلع عليه الرجال فلم يقبل فيه شهادة النساء كالنكاح فصل ولا يقبل إلا من عدد لأنه شهادة فاعتبر فيها العدد كسائر الشهادات وإن كان شهود الأصل اثنين فشهد على أحدهما شاهدان وعلى الآخر شاهدان جاز لأنه يثبت قول كل واحد منهما بشهادة واحد فإن شهد اثنان على شهادة أحدهما ثم شهدا على شهادة الآخر ففيه قولان أحدهما أنه يجوز لأنه إثبات قول اثنين فجاز بشاهدين كالشهادة على إقرار نفسين والثاني أنه لا يجوز وهو اختيار المزني رحمه الله تعالى لأنهما قاما في التحمل مقام شاهد واحد في حق واحد فإذا شهدا فيه على الشاهد الآخر صارا كالشاهد إذا شهد بالحق مرتين وإذا كان شهود الأصل رجلا وامرأتين قبل في أحد القولين شهادة اثنين على شهادة كل واحد منهم ولا يقبل في الآخر إلا ستة يشهد كل اثنين على شهادة واحد منهم وإن كان شهود الأصل أربع نسوة وهو في الولادة والرضاع قبل في أحد القولين شهادة رجلين على واحد منهن ولا يقبل في الآخر إلا شهادة ثمانية يشهد كل اثنين على شهادة واحدة منهن وإن كان شهود الأصل أربعة من الرجال وهو في الزنى وقلنا إنه تقبل الشهادة على الشهادة في الحدود فإن قلنا يقبل شاهدان على شاهدى الأصل في غير الزنى ففي حد الزنى قولان أحدهما أنه يكفي شاهدان في إثبات شهادة الأربعة كما يكفي شاهدان في إثبات شهادة اثنين والثاني أنه يحتاج إلى أربعة لأن فيما يثبت باثنين تحتاج شهادة كل واحد منهما إلى العدد الذي يثبت به أصل الحق وهو اثنان وأصل الحق هاهنا لا يثبت إلا بأربعة فلم تثبت شهادتهم إلا بأربعة فإن قلنا إنه لا يقبل فيما يثبت بشاهدين إلا أربعة ففي حد الزنى قولان أحدهما أنه يحتاج إلى ثمانية ليثبت بشهادة كل شاهدين شهادة واحد والثاني أنه يحتاج إلى ستة عشر لأن ما يثبت بشاهدين لا يثبت كل شاهد إلا بما يثبت به أصل الحق وأصل الحق لا يثبت إلا بأربعة فلا تثبت شهادة كل واحد منهم إلا بأربعة فيصير الجميع ستة عشر فصل ولا تقبل الشهادة على الشهادة حتى يسمى شاهد الفرع شاهد الأصل بما يعرف به لأن عدالته شرط فإذا لم تعرف لم تعلم عدالته فإن سماهم شهود الفرع وعدلوهم حكم بشهادتهم لأنهم غير متهمين في تعديلهم وإن قالوا نشهد على شهادة عدلين ولم يسموا لم يحكم بشهادتهم لأنه يجوز أن يكونوا عدولا عندهم غير عدول عند الحاكم فصل ولا يصح تحمل الشهادة على الشهادة إلا من ثلاثة أوجه أحده أن يسمع رجلا يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا مضافا إلى سبب يوجب المال من ثمن مبيع أو مهر لأنه لا يحتمل مع ذكر السبب إلا الوجوب
والثاني أن يسمعه يشهد عند الحاكم على رجل بحق لأنه لا يشهد عند الحاكم إلا بما يلزم الحكم به والثالث أن يسترعيه رجل بأن يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فاشهدوا على شهادتي بذلك لأنه لا يسترعيه إلا على واجب لأن الاسترعاء وثيقة والوثيقة لا تكون إلا على واجب وأما إذا سمع رجلا في دكانه أو طريقه يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل فأشهد على شهادة لم يحكم به لأنه يحتمل أنه اراد أن له عليه ألفا من وعد وعده بها فلم يجز تحمل الشهادة عليه مع الاحتمال وإن سمع رجلا يقول لفلان علي ألف درهم فهل يجوز أن يشهد عليه بذلك فيه وجهان أحدهما وهو قول أبي اسحاق أنه لا يجوز أن يشهد عليه كما لا يجو أن يتحمل الشهادة عليه والثاني وهو المنصوص أنه يجوز أن يشهد عليه والفرق بينه وبين التحمل أن المقر يوجب الحق على نفسه فجاز من غير استرعاء والشاهد يوجب الحق على غير فاعتبر فيه الاسترعاء ولأن الشهادة آكد لأنه يعتبر فيها العدالة ولا يعتبر ذلك في الاقرار فصل وإذا أراد شاهد الفرع أن يؤدي الشهادة أداها على الصفة التي تحملها فإن سمعه يشهد بحق مضاف إلى سبب يوجب الحق ذكره وإن سمعه يشهد عند الحاكم ذكره وإن اشهد شاهد الاصل على شهادته أو استرعاه قال أشهد أن فلانا يشهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدني على شهادته فصل وإن رجع شهود الأصل قبل الحكم بشهادة الفرع بطلت الفرع لأنه بطل الأصل فبطل الفرع وإن شهد شهود الفرغ ثم حضر شهود الأصل قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم لأنه قدر على الأصل فلا يجوز الحكم بالبدل والله أعلم باب اختلاف الشهود في الشهادة إذا ادعى رجل على رجل ألفين وشاهد له شاهد أنه أقر له بألف وشهد آخر أنه أقر بألفين ثبت له ألف بشهادتهما لأنهما اتفقا على اثباتها وله أن يحلف مع شاهد الألفين ويثبت له الألف الأخرى لأنه شهد له بها شاهد وإن ادعى ألفا فشهد له شاهد بألف وشهد آخر بألفين ففيه وجهان أحدهما أنه يحلف مع الذي شهد له بالألف ويقضي له وتسقط شهادة من شهد له بالألفين لأنه صار مكذبا له فسقطت شهادته له في الجميع والثاني أنه يثبت له الألف بشهادتهما ويحلف ويستحق الألف الأخرى ولا يصير مكذبا بالشهادة لأنه يجوز أن أن يكون له حق ويدعى بعضة ويجوز أنه لم يعلم أن له من يشهد له بالألفين فصل وإن شهد شاهد على رجل أنه زنى بامرأة في زاوية من بيت وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية ثانية وشهدا آخر أنه زنى بها في زاوية ثالثة وشهد آخر أنه زنى بها في زاوية رابعة لم يجب الحد على المشهود عليه لأنه لم تكمل البينة على فعل واحد وهل يجب حد القذف على الشهود على القولين وإن شهدا اثنان أنه زنى بها وهي مطاوعة وشهد اثنان أنه زنى بها وهي مكرهة لم يجب الحد عليها لأنه لم تكمل بينة الحد في زناها وأما الرجل فالمذهب أنه لا يجب عليه الحد وخرج أبو العباس وجها آخر أنه يجب عليه الحد لأنهم اتفقوا على أن نى وهذا خطأ لأن زناه بها وهي مكاوعة غير زناه بها وهي مكرهة فصار كما لو شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية وشهد آخران أنه زنى بها في زاوية أخرى فصل وإن شهد شاهد أنه قذف رجلا بالعربية وشهد آخر آنه قذفه بالعجمية أو شهد أحدهما أنه قذفه يوم الخميس وشهد آخر أنه قذفه يوم الجمعة لم يجب الحد لأنه لم تكمل البينة على قذف واحد وإن شهد أحدهما أنه أقر بالعربية أنه أقر يوم الجمعة وجب الحد لأن المقر به واحد وإن اختلفت العبارة فيه فصل وإن شهد شاهد أنه سرق من رجل كبشا أبيض غدوة وشهد آخر أنه سرق ذلك الكبش بعينه عشية
لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينه الحد على سرقة واحدة وللمسروق منه أن يحلف ويقضى له بالغرم لأن الغرم يثبت بشاهد ويمين فإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا أبيض غدوة وشهد آخران أنه سرق منه ذلك الكبش بعينه عشية تعارضت البينتان ولم يحكم بواحدة منهما وتخالف المسألة قبلها فإن كل واحد من الشاهدين ليس ببينة والتعارض لا يكون في بينة وهاهنا كل واحد منهما بينة فتعارضتا وسقطتا وإن شهد شاهد أنه سرق منه كبشا غدوة وشهد آخر أنه سرق منه كبشا عشية ولم يعيا الكبش لم يجب الحد لأنه لم تكمل بينة الحد وله أن يحلف مع أيهما شاء ويحكم له فإن ادعى الكبشين حلف مع كل واحد منهمايمينا وحكم له بهما لأنه لا تعارض بينهما وإن شهد شاهدان أنه سرق كبشا غدوة وشهد آخران أنه سرق منه كبشا عشية وجب القطع والغرم فيهما لأنه كملت بينة الحد والغرم وإن شهد شاهد أنه سرق ثوبا وقيمته ثمن دينار وشهد آخر أنه سرق ذلك الثوب وقيمته ربع دينار لم يجب القطع لأنه لم تكمل بينة الحد ووجب له الثمن لأنه نفق عليه الشاهدان وله أن يحلف على الثمن آخر ويحكم له لأنه انفرد به شاهد فقضى به مع اليمين وإن أتلف عليه ثوبا فشهد شاهدان أن قيمته عشرة وشهد آخران أن قيمته عشرون قضى بالعشرة لأن البينتين اتفقا على العشرة وتعارضتا في الزيادة لأن إحداهما تثبتها والأخرى تنفيها فسقطت فصل وإن شهد شاهدان على رجلين أنهما قتلا فلانا وشهد المشهود عليهما على الشاهدين أنهما قتلاه فإن صدق الولى الأولين حكم بشهادتهما ويقتل الآخران لأن الأولين غير متهمين فيما شهدا به والآخران متهمان لأنهما يدفعان عن أنفسهما القتل وإن كذب الولي الأولين وصدق الآخرين بطلت شهادة الجميع لأن الأولين كذبهما الولى والآخران يدفعان عن أنفسهما القتل فصل وإن ادعى رجل على رجل أنه قتل مورثه عمدا وقال المدعى عليه قتله خطأ فأقام المدعى شاهدين فشهدا أحدهما أنه أقر بقتله عمدا وشهد الآخر على إقراره بالقتل خطأ فالقول قول المدعى عليه مع يمينه لأن صفة القتل لا تثبت بشاهد واحد فإذا حلف ثبتت دية الخطأ فإن نكل حلف المدعى أنه قتله عمدا ويجب القصاص أو دية مغلظة فصل وإن قتل رجل عمدا وله وارثان ابنان أو أخوان فشهد أحدهما على أخيه أنه عفا عن القود والمال سقط القود عن القاتل عدلا كان أو فاسقا شهادته على أخيه تضمنت الإقرار بسقوط القود فأما الدية فإن نصيب الشاهد يثبت لأنه ما عفا عنه وأما نصيب المشهود عليه فإنه إن كان الشاهد ممن لا تقبل شهادته حلف المشهود عليه أنه ما عفا ويستحق نصف الدية وإن كان ممن تقبل شهادته حلف القاتل معه ويسقط عنه حقه من الدية لأن ما طريقه المال يثبت بالشاهد واليمين وفي كيفية اليمين وجهان أحدهما أنه يحلف أنه قد عفا عن المال والثاني أنه يحلف أنه قد عفا عن القود والمال وهو ظاهر النص لأنه قد يعفو عن الدية ولا يسقط حقه منها وهو إذا قلنا إن قتل العمد لا يوجب غير القود فإذا عفا عن الدية كان ذلك كلا عفو فوجب أن يحلف أنه ما عفا عن القود والدية فصل وإن شهد شاهد أنه قال وكلتك وشهد آخر أنه قال أديت لك أو أنت جربى لم تثبت الوكالة لأن شهادتهما لم تتفق على قول واحد وإن شهد أحدهما أنه قال وكلتك وشهد الآخر أنه أذن له في التصرف أو أنه سلطه على التصرف ثبتت الوكالة لأن أحدهما ذكر اللفظ والآخر ذكر المعنى ولم يخالفه الآخر إلا في اللفظ فصل وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق في مرضه عبده سالما وقيمته ثلث ماله وشهد آخر أنه أعتق غانما وقيمته ثلث ماله
فإن علم السابق منهما عتق ورق الآخر وإن لم يعلم ذلك ففيه قولان أحدهما أنه يقرع بينهما لأنه لا يمكن الجمع بينهما لأن الثلث لا يحتملهما وليس أحدهما بأولى من الآخر فأقرع بينهما كما لو أعتق عبدين وعجز الثلث عنهما والقول الثاني أنه يعتق من كل منهما النصف لأن السابق حر والثاني عبد فإذا أقرع بينهما لم يؤمن أن يخرج سهم الرق على السابق وهو حر فيسترق وسهم العتق على الثاني فيعتق وهو عبد فوجب أن يعتق من كل واحد منهما النصف لتساويهما كما لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالثلث ولم يجز الورثة مازاد على الثلث فإن الثلث يقسم عليهما وإن شهد شاهدان على رجل أنه أوصى لرجل بثلث ماله وشهد آخران أنه رجع عن الوصية وأوصى لآخر بالثلث بطلت الوصية الأولى وصحت الوصية للثاني وإن ادعى رجل على رجلين أنهما رهنا عبدا لهما عنده بدين له عليهما فصدقه كل واحد منهما في حق شريكه وكذبه في حق نفسه ففيه وجهان أحدهما أنه لا تقبل شهادتهما لأنه يدعى أن كل واحد منهما كاذب والثاني تقبل شهادتهما ويحلف مع كل واحد منهما ويصير العبد رهنا عنده لأنه يجوز أن يكون قد نسى فلا يكون كذبه معلوما باب الرجوع عن الشهادة إذا شهد الشهود بحق ثم رجعوا عن الشهادة لم يخل إما أن يكون قبل الحكم أو بعد الحكم وقبل الاستيفاء أو بعد الحكم وبعد الاستيفاء فإن كان قبل الحكم لم يحكم بشهادتهم وحكى عن أبي ثور أنه قال يحكم وهذا خطأ لأنه يحتمل أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع ويجوز أن يكونوا صادقين في الرجوع كاذبين في الشهادة ولم يحكم مع الشك كما لو جهل عدالة الشهود فإن رجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء فإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لأن هذه الحقوق تسقط بالشبهة والرجوع شبهة ظاهرة فلم يجز الاستيفار بالشبهة معها وإن كان مالا أو عقدا فالمنصوص أنه يجوز الاستيفاء ومن أصحابنا من قال لا يجوز لأن الحكم غير مستقر قبل الاستيفاء وهذا خطأ لأن الحكم نفذ والشبهة لا تؤثر فيه فجاز الاستيفاء وإن رجعوا بعد الحكم والاستيفاء لم ينقض الحكم ولا يجب على المشهود له رد ما أخذه لأنه يجوز أن يكونوا صادقين ويجوز أن يكونوا كاذبين وقد اقترن بأحد الجائزين الحكم والاستيفاء فلا ينقض برجوع محتمل فصل وإن شهدوا بما يوجب القتل ثم رجعوا نظرت فإن قالوا تعمدنا ليقتل بشهادتنا وجب عليهم القود لما روى الشعبي أن رجلين شهدا عند علي رضي الله عنه على رجل أنه سرق فقطعه ثم أتياه برجل آخر فقالا إنا أخطأنا بالأول وهذا السارق فأبطل شهادتهما على الآخر وضمنهما دية يد الأول وقال لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعتكما ولأنهما ألجآه إلى قتله بغير حق فلزمهما القود كما لو أكرهاه على قتله وإن قالوا تعمدنا الشهادة ولم نعلم أنه يقتل وهم يجهلون قتله وجبت عليهم دية مغلظة لما فيه من العمد ومؤجلة لما فيه من الخطأ فأن قالوا أخطأنا وجبت دية مخففة لأنه خطأ ولا تحمله العاقلة لأنها وجبت باعترافهم فإن اتفقوا أن بعضهم تعمد وبعضهم أخطأ وجب على المخطأ قسطه من الدية المخففة وعلى المعتمد قسطه من الدية المغلظة ولا يجب عليه القود لمشاركة المخطأ وإن اختلفوا فقال بعضهم تعمدنا كلنا وقال بعضهم أخطأنا كلنا وجب على المقر بعمد الجميع القود وعلى المقر بخطأ الجميع قسطه من الدية المخففة وإن كانوا أربعة شهدوا بالرجم فقال اثنان منهم تعمدنا وأخطأ هذان وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان ففيه قولان أحدهما أنه يجب القود على الجميع لأن كل واحد منهم أقر بالعمد وأضاف الخطأ إلى من أقر بالعمد فصاروا كما لو أقر جميعهم بالعمد والقول الثاني وهو الصحيح أنه لا قود على واحد منهم بل يجب على كل واحد منهم قسطه من الدية المغلطة لأنه لا يؤخذ كل واحد منهم إلا بإقراره وكل واحد منهم مقر بعمد شاركه فيه مخطأ فلا يجب عليه القود بإقرار غيره بالعمد
وإن قال اثنان تعمدنا كلنا وقال الآخران تعمدنا وأخطأ الأولان فعلى الأولين القود وفي الآخيرين القولان أحدهما يجب عليهما القود والثاني وهو الصحيح أنه يجب عليهما قسطهما من الدية المغلظة وقد مضى توجيههما وإن قال بعضهم تعمدت ولا أعلم حال الباقين فإن قال الباقون تعمدنا وجب القود على الجميع وإن قالوا أخطأنا سقط القود عن الجميع فصل فإن رجع بعضهم نظرت فإن لم يزد عددهم على عدد البينة بأن شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم ثم رجع واحد منهم وقال أخطأت ضمن ربع الدية وإن رجع اثنان ضمنا نصف الدية وإن زاد عددهم على عدد البينة بأن شهد خمسة على رجل بالزنا فرجم ورجع واحد منهم لم يجب القود على الراجع لبقاء وجوب القتل على المشهود عليه وهل يجب عليه من الدية شيء فيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه لا يجب لبقاء وجوب القتل والثانى أنه يجب عليه خمس الدية لان الرجم حصل بشهادتهم فقسمت الدية على عددهم فإن رجع اثنان وقالا تعمدنا كلنا وجب عليهما القود وإن قالا أخطأنا كلنا ففى الدية وجهان أحدهما أنهما يضمنان الخمس من الدية اعتبارا بعددهم والثانى يضمنان ربع الدية لانه بقى ثلاثة أرباع البينة فصل وإن شهد أربعة بالزنا على رجل وشهد اثنان بالإحصان فرجم ثم رجعوا كلهم عن الشهادة فهل يجب على شهود الإحصان ضمان فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يجب لانهم لم يشهدوا بما يوجب القتل والثانى أنه يجب على الجميع لان الرجم لم يستوف إلا بهم والثالث أنهما إن شهدا بالإحصان قبل ثبوت الزنا لم يضمنا لانهما لم يثبتا إلا صفة وإن شهد بعد ثبوت الزنا ضمنا لان الرجم لم يستوف إلا بهما وفى قدر ما يضمنان من الدية وجهان أحدهما أنهما يضمنان نصف الدية لانه رجم بنوعين من البينة الإحصان والزنا فقسمت الدية عليهما والثانى أنه يجب عليهما ثلث الدية لانه رجم بشهادة ستة فوجب على الاثنين ثلث الدية وإن شهد أربعة بالزنا وشهد اثنان منهم بالإحصان قبلت شهادتهما لانهما لا يجران بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان عنهما ضررا فإن شهدوا فرجم المشهود عليه ثم رجعوا عن الشهادة فإن قلنا لا يجب الضمان على شهود الإحصان وجبت الدية عليهم أرباعا على كل واحد منهم ربعها وإن قلنا إنه يجب الضمان على شهود الإحصان ففى هذه المسألة وجهان أحدهما أنه لا يجب لاجل الشهادة بالإحصان شيء بل يجب على من شهد بالإحصان نصف الدية وعلى الآخرين نصفها لان الرجوع عن الشهادة صار كالجناية فوجب على كل اثنين نصف الدية كأربعة أنفس جنى اثنان جنايتين وجنى اثنان أربعة جنايات والوجه الثانى أنه يجب الضمان لاجل الشهادة بالإحصان فإن قلنا يجب على شاهدى الإحصان نصف الدية وعلى شهود الزنا النصف وجب ههنا على الشاهدين بشهادتهما بالإحصان نصف الدية وقسم النصف بينهم نصفين على شاهدى الإحصان النصف وعلى الآخرين النصف فيصير على شاهدى الإحصان ثلاثة أرباع الدية وعلى الآخرين ربعها وإذا قلنا إنه يجب على شاهدى الإحصان ثلث الدية وجب هاهنا عليهما الثلث بشهادتهما بالإحصان ويبقى الثلثان بينهم النصف على من شهد بالإحصان والنصف على الآخرين فيصير على من شهد بالإحصان ثلثا الدية وعلى من انفرد بشهادة الزنا ثلثها فصل وإن شهد على رجل أربعة بالزنا وشهد اثنان بتزكيتهم فرجم ثم بان أن الشهود كانوا عبيدا أو كفارا وجب الضمان ( على المزكيين ) لان المرجوم قتل بغير حق ولا شيء على شهود الزنا لانهم يقولون إنا شهدنا بالحق ولولى الدم أن يطالب من شاء من الإمام أو المزكيين لان الإمام رجم والمزكيين ألجآه فإن طالب الإمام رجع على المزكيين لانه رجمه بشهادتهما وإن طالب المزكيين لم يرجعا على الإمام لانه كالآلة لهما فصل وإن شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده ثم رجعا عن الشهادة وجب عليهما قيمة العبد لانهما أتلفاه عليه مقوما فلزمهما ضمانه كما لو قتلاه
وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته ثم رجعا عن الشهادة فإن كان بعد الدخول وجب عليهما مهر المثل لانهما أتلفا عليه مقوما فلزمهما ضمانه كما لو أتلفا عليه ماله وإن كان قبل الدخول ففيه طريقان ذكرناهما في الرضاع فصل وإن شهدا عليه بمال وحكم عليه ثم رجعا عن الشهادة فالمنصوص أنه لا يرجع على المشهود وقال فيمن في يده دار فأقر غصبها من فلان ثم أقر أنه غصبها من آخر أنها تسلم إلى الأول بإقراره السابق وهل يجب عليه أن يغرم قيمتها للثانى فيه قولان ورجوع الشهود كرجوع المقر فمن أصحابنا من قال هو على قولين وهو قول أبى العباس أحدهما أنه يرجع على الشهود بالغرم لانهم حالوا بينه وبين ماله بعدوان ( وهو الشهادة ) فلزمهم الضمان والثانى أنه لا يرجع عليهم لان العين لا تضمن إلا باليد أو بالإتلاف ولم يوجد من الشهود واحدا منهما ومن أصحابنا من قال لا يرجع على الشهود قولا واحدا والفرق بينهم وبين الغاصب أن الغاصب ثبتت يده على المال بعدوان والشهود لم تثبت أيديهم على المال والصحيح أن المسألة على قولين والصحيح من القولين أنه يجب عليهم الضمان فإن شهد رجل وامرأتان بالمال ثم رجعوا وجب على الرجل النصف وعلى كل امرأة الربع لان كل امرأتين كالرجل وإن شهد ثلاثة رجال ثم رجعوا وجب على كل واحد منهم الثلث فإن رجع واحد وبقى اثنان ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ضمان الثلث لان المال يثبت بشهادة الجميع والثانى وهو المذهب أنه لا شيء عليه لانه بقيت بينة يثبت بها المال فإن رجع آخر وجب عليه وعلى الأول ضمان النصف لانه انحل نصف البينة وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجعوا عن الشهادة وجب على الرجل ضمان السدس وعلى كل امرأة ضمان نصف السدس وقال أبو العباس يجب على الرجل ضمان النصف وعلى النسوة ضمان النصف لان الرجل في المال بمنزلة نصف البينة فلزمه ضمان النصف والصحيح هو الأول لان الرجل في المال بمنزلة امرأتين وكل امرأتين بمنزلة رجل فصاروا كستة رجال شهدوا ثم رجعوا فيكون حصة الرجل السدس وحصة كل امرأتين السدس وإن رجع ثمانى نسوة لم يجب على الصحيح من المذهب عليهن شيء لانه بقيت بينة ثبت بها الحق فإن رجعت أخرى وجب عليها وعلى الثمانى ضمان الربع وإن رجعت أخرى وجب عليها وعلى التسع النصف فصل وإن شهد شاهد بحق ثم مات أو جن أو أغمى عليه قبل الحكم لم تبطل شهادته لان ما حدث لا يوقع شبهة في الشهادة فلم يمنع الحكم بها وإن شهد ثم فسق قبل الحكم لم يجز الحكم بشهادته لان الفسق يوقع شكا فى عدالته عند الشهادة فمنع الحكم بها وإن شهد على رجل ثم صار عدوا له بأن قذفه المشهود عليه لم تبطل شهادته لان هذه عداوة حدثت بعد الشهادة فلم تمنع من الحكم بها وإن شهد وحكم الحاكم بشهادته ثم فسق فإن كان فى مال أو عقد لم يؤثر فهى الحكم لانه يجوز أن يكون حادثا ويجوز أن يكون موجودا عند الشصهادة فلا تنقض حكم نفذ بأمر محتمل وإن كان في حد أو قصاص لم يجز الاستيفاء لان ذلك يوقع شبهة في الشهادة والحد والقصاص ( مما يسقطان ) بالشبهة فلم يجز استيفاؤه مع الشبهة فصل وإن حكم بشهادة شاهد ثم بان أنه عبد أو كافر نقض الحكم لانه تيقن الخطأ فى حكمه فوجب نقضه كما لو حكم بالاجتهاد ثم وجد النص بخلافه وإن حكم بشهادة شاهد ثم قامت البينة أنه فاسق فإن لم تسند الفسق إلى حال الحكم لم ينقض الحكم لجواز أن يكون الفسق حدث بعد الحكم فلم ينقض الحكم مع الاحتمال وإن قامت البينة أنه كان فاسقا عند الحكم فقد اختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق رحمه الله ينقض الحكم قولا واحدا لانه إذا نقض بشهادة العبد ولا نص في رد شهادته ولا إجماع فلان ينقض بشهادة الفاسق وقد ثبت رد شهادته بالنص والاجماع أولى
وقال أبو العباس رحمه الله فيه قولان أحدهما أنه ينقض لما ذكرناه والثانى أنه لا ينقض لان فسقه ثبت بالبينة من جهة الظاهر فلا ينقض حكم نفذ فى الظاهر والصحيح هو الأول لان هذا يبطل به إذا حكم بالاجتهاد فيه ثم وجد النص بخلافه فإن النص ثبت من جهة الظصاهر وهو خبر الواحد ثم ينقض به الحكم فصل وإذا نقض الحكم نظرت فإن كان المحكوم ( به ) قطعا أو قتلا وجب على الحاكم ضمانه لانه لا يمكن إيجابه على الشهود لانهم يقولون شهدنا بالحق ولا يمكن إيجابه على المشهود له لانه يقول استوفيت حقى فوجب على الحاكم الذى حكم بالإتلاف ولم يبحث عن الشهادة وفى الموضع الذى يضمن قولان أحدهما فى بيت المال والثانى على عاقلته وقد بيناه في الديات وإن كان المحكوم به مالا فإن كان باقيا فى يد المحكوم له وجب عليه رده وإن كان تالفا وجب عليه ضمانه لانه حصل في يده بغير حق ويخالف ضمان القطع والقتل حيث لم يوجب على المحكوم له لان الجناية لا تضمن إلا أن تكون محرمة وبحكم الحاكم خرج عن أن يكون محرما فوجب على الحاكم دونه فصل ومن حكم له الحاكم بمال أو بضع أو غيرهما بيمين فاجرة أو شهادة زور لم يحل له ما حكم له به لما روت أم سلمة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بما أسمع وأظنه صادقا فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها ولانه يقطع بتحريم ما حكم له به فلم يحل له بحكم كما لو حكم له بما يخالف النص والإجماع كتاب الإقرار الحكم بالإقرار واجب لقوله صلى الله عليه وسلم يا أنيس اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ولان النبى صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما ولانه إذا وجب الحكم بالشهادة فلان يجب بالإقرار وهو من الريبة أبعد وأولى فصل وإن كان المقر به حقا لآدمى أو حقا لله تعالى لا يسقط بالشبهة كالزكاة والكفارة ودعت الحاجة إلى الإقرار به لزمه الإقرار به لقوله عز وجل كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ولقوله تعالى فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل والإملال هو الإقرار فإن كان حقا لله تعالى يسقط بالشبهة فقد بيناه فى كتاب الشهادات فصل ولا يصح الإقرار إلا من بالغ عاقل مختار فأما الصبى والمجنون فلا يصح إقرارهما لقوله عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن الصبى حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق ولانه التزام حق بالقول فلم يصح من الصبى والمجنون ( كالبيع فإن أقر مراهق وادعى أنه غير بالغ فالقول قوله وعلى المقر له أن يقيم البينة على بلوغه ولا يحلف المقر لانا حكمنا بأنه غير بالغ وأما السكران فإن كان سكره بسبب مباح فهو كالمجنون وإن كان بمعصية الله فعلى ما ذكرناه فى الطلاق وأما المكره فلا يصح إقراره لقوله عليه الصلاة السلام رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولانه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح كالبيع ويصح إقرار السفيه والمفلس بالحد والقصاص لانه غير متهم وأما إقراره بالمال فقد بيناه فى الحجر والتفليس فصل فى ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص لان الحق عليه دون مولاه ولا يقبل إقرار المولى عليه فى ذلك لان المولى لا يملك من العبد إلا المال
وإن جنى رجل على عبد جناية توجب القصاص أو قذفه قذفا يوجب التعزير ثبت القصاص والتعزير له وله المطالبة به والعفو عنه وليس للمولى المطالبة به ولا العفو عنه لانه حق غير مال فكان له دون المولى ولا يقبل إقرار العبد بجناية الخطإ لانه إيجاب مال فى رقبته ويقبل إقرار المولى عليه لانه إيجاب حق فى ماله ويقبل إقرار العبد المأذون فى دين المعاملة ويجب قضاؤه من المال الذى في يده لان المولى سلطه عليه ولا يقبل إقرار غير المأذون فى دين معاملة فى الحال ويتبع به إذا عتق لانه لا يمكن أخذه من رقبته لانه لزمه برضى من له الحق وإن أقر بسرقة مال لا يجب فيه القطع كمال دون النصاب وما سرق من غير حرز وصدقه المولى وجب التسليم إن كان باقيا وتعلق برقبته إن كان تالفا لانه لزمه بغير رضى صاحبه وإن كذبه المولى كان فى ذمته يتبع به إذا عتق وإن وجب فيه القطع قطع لانه غير متهم فى إيجاب القطع وفى المال قولان واختلف أصحابنا فى موضع القولين على ثلاثة طرق أحدهما وهو قول أبى إسحاق أنه إن كان المال في يده ففيه قولان أحدهما أنه يسلم إليه لانه انتفت التهمة عنه فى إيجاب القطع على نفسه والثانى أنه لا يسلم لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو كان المال فى يد المولى وإن كان المال تالفا لم يقبل إقراره ولا يتعلق برقبته قولا واحدا لان للغرم محلا يثبت فيه وهو ذمته والطريق الثانى وهو قول القاضى أبى حامد المروروذى رحمه الله أنه إن كان المال تالفا ففيه قولان أحدهما أنه يتعلق برقبته يباع فيه والثانى أنه لا يتعلق برقبته وإن كان باقيا لم يقبل إقراره قولا واحدا لان يده كيد المولى فلم يقبل إقراره فيه كما لو أقر بسرقة مال فى يد المولى والطريق الثالث وهو قول أبى على بن أبى هريرة أن القولين فى الحالين سواء كان المال باقيا أو تالفا لان العبد وما فى يده فى حكم ما فى يد المولى فإن قبل فى أحدهما قبل فى الآخر وإن رد فى أحدهما رد فى الآخر فلا معنى للفرق بينهما فصل وإن باع السيد عبده من نفسه فقد نص فى الأم أنه يجوز وقال الربيع رحمه الله فيه قول آخر أنه لا يجوز واختلف أصحابنا فيه فقال أبو إسحاق وأبو على بن أبى هريرة يجوز قولا واحدا وذهب القاضى أبو حامد المروروذى والشيخ أبو حامد الإسفرايينى رحمهما الله إلى أنها على قولين أحدهما أنه يجوز لانه إذا جازت كتابته فلان يجوز بيعه وهو أثبت والعتق فيه أسرع أولى والثانى أنه لا يجوز لانه لا يجوز بيعه بما فى يده لانه للمولى ولا يجوز بمال فى ذمته لان المولى لا يثبت له مال فى ذمة عبده فإذا قلنا إنه يجوز وهو الصحيح فأقر المولى أنه باعه من نفسه وأنكر العبد عتق بإقراره وحلف العبد أنه لم يشتر نفسه ولا يجب عليه الثمن فصل ويقبل إقرار المريض بالحد والقصاص لانه غير متهم ويقبل إقراره بالمال لغير وارث لانه غير متهم فى حقه وإن أقر لرجل بدين فى الصحة وأقر لآخر بدين فى المرض وضاق المال عنهما قسم بينهما على قدر الدينين لانهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال ولم يقدم أحدهما على الآخر كما لو أقر لهما فى حال الصحة واختلف أصحابنا فى إقراره للوارث فمنهم من قال فيه قولان أحدهما أنه لا يقبل لانه إثبات مال للوارث بقوله من غير رضى الورثة فلم يصح من غير رضى سائر الورثة كالوصية والثانى أنه يقبل وهو الصحيح لان من صح إقراره له فى الصحة صح إقراره فى المرض كالأجنبى ومن أصحابنا من قال يقبل إقراره قولا واحدا والقول الآخر حكاه عن غيره
وإن كان وارثه أخا فأقر له بمال فلم يمت المقر حتى حدث له ابن صح إقراره للأخ قولا واحدا لانه خرج عن أن يكون وارثا وإن أقر لاخيه وله ابن فلم يمت حتى مات الابن صار الإقرار للوارث فيكون على ما ذكرناه من الطريقين فى الإقرار للوارث وإن ملك رجل أخاه ثم أقر فى مرضه أنه كان أعتقه في صحته وهو أقرب عصبته بعد عتقه هل يرث أم لا إن قلنا إن الإقرار للوارث لا يصح لم يرث لان توريثه يوجب إبطال الإقرار بحريته وإذا بطلت الحرية سقط الإرث فثبتت الحرية وسقط الإرث وإن قلنا إن الإقرار للوارث يصح نفذ العتق بإقراره وثبت الإرث بنسبه فصل ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق المقر به فإن أقر لعبد بالنكاح أو القصاص أو تعزير القذف صح الإقرار له صدقه السيد أو كذبه لان الحق له دون المولى فإن أقر له بمال فإن قلنا إنه يملك المال صح الإقرار وإن قلنا إنه لا يملك كان الإقرار لمولاه يلزم بتصديقه ويبطل برده فصل وإن أقر لحمل بمال فإن عزاه إلى إرث أو وصية صح الإقرار فإن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه لا يصح لانه لا يثبت له الحق من جهة المعاملة ولا من جهة الجناية والثانى أنه يصح وهو الصحيح لانه يجوز أن يملكه بوجه صحيح وهو الإرث أو الوصية فصح الإقرار له مطلقا كالطفل ولا يصح الإقرار إلا لحمل يتيقن وجوده عند الإقرار كما بيناه فى كتاب الوصية وإن أقر لمسجد أو مصنع وعزاه إلى سبب صحيح من غلة وقف عليه صح ( الإقرار ) فإن أطلق ففيه وجهان بناء على القولين فى الإقرار للحمل فصل وإن أقر بحق لآدمى أو بحق لله تعالى لا يسقط بالشبهة ثم رجع فى إقراره لم يقبل رجوعه لانه حق ثبت لغيره فلم يملك إسقاطه بغير رضاه وإن أقر بحق لله عز وجل يسقط بالشبهة نظرت فإن كان حد الزنا أو حد الشرب قبل رجوعه وقال أبو ثور رحمه الله لا يقبل لانه حق ثبت بالإقرار فلم يسقط بالرجوع كالقصاص وحد القذف وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضى الله عنه قال أتى رجل من أسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى أعرض عنه فقال يا رسول الله إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى لشق وجهه الذى أعرض عنه فقال يا رسول الله إن الآخر زنى فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنحى له الرابعة فلما شهد على نفسه أربع مرات دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل بك جنون فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا به فارجموه وكان قد أحصن فلو لم يسقط بالرجوع لما عرض له ويخالف القصاص وحد القذف فإن ذلك يجب لحق الآدمى وهذا يجب لحق الله تعالى وقد ندب فيه إلى الستر وإن كان حد السرقة أو قطع الطريق ففيه وجهان أحدهما أنه لا يقبل فيه الرجوع لانه حق يجب لصيانة حق الآدمى فلم يقبل فيه الرجوع عن الإقرار كحد القذف والثانى وهو الصحيح أنه يقبل لما روى أبو أمية المخزومى أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى بلص قد اعترف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إخالك سرقت فقال له مرتين أو ثلاثة ثم أمر بقطعه فلو لم يقبل فيه رجوعه لما عرض له ولانه حق لله تعالى يقبل فيه الرجوع عن الإقرار كحد الزنا والشرب فصل وما قبل فيه الرجوع عن الإقرار إذا أقر به فالمستحب للإمام أن يعرضه للرجوع لما رويناه من حديث أبى هريرة وحديث أبى أمية المخزومى
فإن أقر فأقيم عليه بعض الحد ثم رجع عن الإقرار قبل لانه إذا سقط بالرجوع جميع الحد سقط بعضه وإن وجد ألم الحد فهرب فالأولى أن يخلى لانه ربما رجع عن الإقرار فيسقط عنه الحد وإن اتبع وأقيم عليه تمام الحد جاز لما روى الزهري قال أخبرنى من سمع جابر بن عبد الله قال كنت فيمن رجم ماعزا فرجمناه فى المصلى بالمدينة فلما أذلقته الحجارة تجمر حتى أدركناه بالحرة فرجمناه حتى مات فلو لم يجز ذلك لانكر عليهم النبى صلى الله عليه وسلم وضمنهم ولان الهرب ليس بصريح في الرجوع فلم يسقط به الحد فصل ومن أقر لرجل بمال فى يده فكذبه المقر له بطل الإقرار لانه رده وفى المال وجهان أحدهما أنه يؤخذ منه ويحفظ لانه لا يدعيه والمقر له لا يدعيه فوجب على الإمام حفظه كالمال الضائع والثانى أنه لا يؤخذ منه لانه محكوم له بملكه فإذا رده المقر له بقى على ملكه فصل فإن أقر الزوج أن امرأته أخته من الرضاع وكذبته المرأة قبل قوله فى فسخ النكاح لانه إقرار فى حق نفسه ولا يقبل إقراره فى إسقاط مهرها لان قوله لا يقبل فى حق غيره وإن أقرت المرأة أن الزوج أخوها من الرضاع وأنكر الزوج لم يقبل قولها فى فسخ النكاح لانه إقرار فى حق غيرها وقبل قولها فى إسقاط المهر لانه إقرار فى حق نفسها فصل وإن قال لرجل لى عندك ألف فقال لا أنكر لم يكن إقرارا لانه يحتمل أن يريد إنى لا أنكر أنه مبطل في دعواه وإن قال أقر لم يكن إقرارا لانه وعد بالإقرار وإن قال لا أنكر أن تكون محقا لم يكن إقرارا لانه يحتمل أنه يريد إنى لا أنكر أن تكون محقا فى اعتقاده وإن قال لا أنكر أن تكون محقا فى دعواك كان إقرارا لانه يحتمل غير الإقرار وإن قال أنا مقر ففيه وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفرايني رحمه الله أنه لا يكون إقرار لأنه يحتمل أنه يريد أني مقر ببطلان دعواك والوجه الثانى أن يكون إقرارا لانه جواب عن الدعوى فانصرف الإقرار إلى ما ادعى عليه وإن قال لى عليك ( ألف ) فقال نعم أو أجل أو صدق أو لعمرى كان مقرا لان هذه الألفاظ وضعت للتصديق وإن قال لعل أو عسى لم يكن إقرارا لانها ألفاظ وضعت للشك والترجى وإن قال أظن أو أحسب أو أقدر لم يكن إقرارا لان هذه الألفاظ تستعمل فى الشك وإن قال له على فى علمي كان إقرارا لان ما عليه فى علمه لا يحتمل إلا الوجوب وإن قال اقض الألف التى لى عليك فقال نعم كان إقرارا لانه تصديق لما ادعاه وإن قال اشتر عبدى هذا فقال نعم أو أعطنى عبدى هذا فقال نعم كان إقرارا بالعبد لما ذكرناه وإن ادعى عليه ألفا فقال خذ أو اتزن لم يكن إقرارا لانه يحتمل أنه أراد خذ الجواب منى أو اتزن إن كان ذلك على غيرى وإن قال خذها أو اتزنها ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبى عبد الله الزبيرى رحمه الله أنه يكون إقرارا لان هاء الكناية ترجع إلى ما تقدم من الدعوى والثانى وهو قول عامة أصحابنا أنه لا يكون إقرارا لان هاء الصفات ترجع إلى المدعى به ولم يقر أنه واجب وإن قال وهى صحاح فقد قال أبو عبد الله الزبيري إنه إقرار لانها صفة للمدعى والإقرار بالصفة إقرار بالموصوف وقال عامة أصحابنا لا يكون إقرارا لان الصفة ترجع إلى المدعى ولا تقتضى الوجوب عليه وإن قال له على ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء لان ما علق على مشيئة الله تعالى لا سبيل إلى معرفته
وإن قال له على ألف إن شاء زيد أو له على ألف إن قدم فلان لم يلزمه شيء لان ما لا يلزمه لا يصير واجبا عليه بوجود الشرط وإن قال إن شهد لك فلان وفلان بدينار فهما صادقان ففيه وجهان أحدهما أنه ليس بإقرار لانه إقرار معلق على شرط فلم يصح كما لو قال إن شهد فلان على صدقته أو وزنت ولان الشافعى رحمه الله تعالى قال إذا قال لفلان علي ألف إن شهد بها على فلان وفلان لم يكن إقرارا فإن شهدا عليه وهما عدلان لزمه بالشهادة دون الإقرار والثانى وهو قول أبى العباس بن القاص أنه إقرار وإن لم يشهدا به وهو قول شيخنا القاضى أبى الطيب الطبرى رحمه الله لانه أخبر أنه إن شهدا به فهما صادقان ولا يجوز أن يكونا صادقين إلا والدينار واجب عليه لانه لو لم يكن واجبا عليه لكان الشاهد به كاذبا فإذا قال يكون صادقا دل على أن المشهود به ثابت فصار كما لو شهد عليه رجل بدينار فقال صدق الشاهد ويخالف قوله إن شهد فلان صدقته أو وزنت لك لانه قد يصدق الإنسان من ليس بصادق وقد يزن بقوله ما لا يلزمه ويخالف ما قال الشافعى رحمه الله لفلان على ألف إن شهد به فلان وفلان لان وجوب الألف لا يجوز أن يتعلق بشهادة من يشهد عليه فإذا علق بشهادته دل على أنه غير واجب وههنا لم يعلق وجوب الدينار بالشهادة وإنما أخبر أن يكون صادقا وهذا تصريح بوجوب الدينار عليه فى الحال وإن كان قال له على ألف ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه لانه أقر بالوجوب والأصل بقاؤه والثانى أنه لا يلزمه لانه أقر به فى زمان مضى فلا يلزمه فى الحال شيء وإن أقر أعجمى بالعربية أو عربى بالعجمية ثم ادعى أنه لم يعلم بما قال فالقول قوله مع يمينه لان الظاهر ما يدعيه باب جامع الإقرار إذا قال لفلان على شيء طولب بالتفسير فإن امتنع عن التفسير جعل ناكلا ورد اليمين على المدعى وقضى له لانه كالساكت عن جواب المدعى ومن أصحابنا من حكى فيه قولين أحدهما ما ذكرناه والثانى أنه يحبس حتى يفسر لانه قد أقر بالحق وامتنع من أدائه فحبس وإن شهد شاهدان على رجل بمال مجهول ففيه وجهان أحدهما أنه يثبت بالحق كما يثبت بالإقرار ثم يطالب المشهود عليه كما يطالب المقر والثانى أنه لا يثبت الحق لان البينة ما أبانت عن الحق وهذه ما أبانت عن الحق وإن أقر بشيء وفسره بما قل أو كثر من المال قبل لان اسم الشيء يقع عليه وإن فسره بالخمر والخنزير أو الكلب أو السرجين أو جلد الميتة قبل الدباغ ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يقبل لانه يقع عليه اسم الشيء والثانى أنه لا يقبل لان الإقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذه الأشياء لا يجب ضمانها والثالث أنه إن فسره بالخمر والخنزير لم يقبل لانه لا يجب تسليمه وإن فسره بالكلب والسرجين وجلد الميتة قبل الدباغ قبل لانه يجب تسليمه وإن قال غصبتك أو غصبتك ما تعلم لم يلزمه شيء لانه قد يغصبه نفسه فيحبسه وإن قال غصبتك شيئا ثم قال غصبته نفسه لم يقبل لان الإقرار يقتضى غصب شيء منه ويطالب بتفسير الشيء فصل وإن قال له على مال ففسره بما قل أو كثر قبل لان اسم المال يقع عليه وإن قال له على مال عظيم أو كثير قبل فى تفسيره القليل والكثير لان ما من مال إلا وهو عظيم وكثير بالإضافة إلى ما هو دونه ولانه يحتمل أنه أراد به أنه عظيم أو كثير عنده لقلة ماله أو لفقر نفسه فإن قال له على أكثر من مال فلان قبل فى بيانه القليل والكثير لانه يحتمل أنه يريد أنه أكثر من مال فلان لكونه من الحلال أو أكثر بقاء لكونه فى ذمته فصل وإن قال له على درهم لزمه درهم من دراهم الإسلام
وهو ستة دوانق وزن كل عشرة سبعة مثاقيل فإن فسره بدرهم طبرى كطبرية الشام وهو الذى فيه أربعة دوانق فإن كان ذلك متصلا بالإقرار قبل منه كما لو قال له على درهم إلا الأدانقين وإن كان منفصلا نظرت فإن كان الإقرار فى غير الموضع الذى يتعامل فيه بالدراهم الطبرية لم يقبل كما لا يقبل الاستثناء المنفصل عن الجملة وإن كان فى الموضع الذى يتعامل فيه بالدراهم الطبرية ففيه وجهان أحدهما وهو المنصوص أنه يقبل لان إطلاق الدراهم يحمل على دراهم البلد كما يحمل في البيع على دراهم البيع والثانى أنه لا يقبل ويلزمه درهم من دراهم الإسلام لانه إخبار عن وجوب سابق بخلاف البيع فإنه إيجاب فى الحال فحمل على دراهم الموضع الذى يجب فيه وإن قال له على درهم كبير لزمه درهم من دراهم الإسلام لانه درهم كبير فى العرف فإن فسره بما هو أكبر منه وهو الدرهم البغلى قبل منه لانه يحتمل ذلك وهو غير متهم فيه وإن قال له على درهم صغير أو له على درهم لزمه درهم وازن لانه هو المعروف فإن كان فى البلد دراهم صغار ففسره بها قبل لانه محتمل اللفظ وإن قال له على مائة درهم عددا لزمه مائة وازنة عددها مائة لان الدراهم تقتضى الوازنة وذكر العدد لا ينافيها فوجب الجمع بينهما فصل وإن قال له على دراهم ففسرها بدراهم مزيفة لا فضة فيها لم يقبل لان الدراهم لا تتناول ما لا فضة فيه وإن فسرها بدراهم مغشوشة فالحكم فيها كالحكم فيمن أقر بدراهم وفسرها بالدراهم الطبرية وقد بيناه وإن قال له على دراهم وفسرها بسكة دون سكة دراهم البلد الذى أقر فيه ولا تنقص عنها في الوزن فالمنصوص أنه يقبل منه وقال المزنى لا يقبل منه لان إطلاق الدراهم يقتضى سكة البلد كما يقتضى ذلك فى البيع وهذا خطأ لان البيع إيجاب فى الحال فاعتبر الموضع الذى يجب فيه والإقرار إخبار عن وجوب سابق وذلك يختلف فرجع إليه فصل وإن أقر بدرهم فى وقت ثم أقر بدرهم فى وقت آخر لزمه درهم واحد لانه إخبار فيجوز أن يكون ذلك خبرا عما أخبر به فى الأول ولهذا لو قال رأيت زيدا ثم قال رأيت زيدا لم يقتض أن يكون الثانى إخبارا عن رؤية ثانية وإن قال له على درهم من ثمن ثوب ثم قال له على درهم من ثمن عبد لزمه درهمان لانه لا يحتمل أن يكون الثانى هو الأول وإن قال له على درهم ودرهم لزمه درهمان لان الواو تقتضى أن يكون المعطوف غير المعطوف عليه وإن قال له على درهم ودرهمان لزمه ثلاثة دراهم لما ذكرناه وإن قال له على درهم فدرهم لزمه درهم واحد وإن قال لامرأته أنت طالق فطالق وقعت طلقتان واختلف أصحابنا فى ذلك فقال أبو على بن خيران رحمه الله لا فرق بين المسألتين فجعلهما على قولين ومنهم من قال يلزمه في الإقرار درهم وفى الطلاق طلقتان والفرق بينهما أن الطلاق لا يدخله التفصيل والدراهم يدخلها التفصيل فيجوز أن يريد له على درهم فدرهم خير منه وإن قال له على درهم ودرهم ودرهم لزمه ثلاثة دراهم وإن قال أنت طالق وطالق وطالق ولم ينو شيئا ففيه قولان أحدهما أنه يقع طلقتان والثانى أنه يقع ثلاث طلقات فنقل أبو على بن خيران جوابه فى الطلاق إلى الإقرار وجعلهما على قولين ومن أصحابنا من قال يقع طلقتان فى أحد القولين وفى الإقرار يلزمه ثلاثة دراهم قولا واحدا لان الطلاق يدخله التأكيد فحمل التكرار على التأكيد والإقرار لا يدخله التأكيد فحمل التكرار على العدد وإن قال له على درهم فوق درهم أو درهم تحت درهم لزمه درهم واحد لانه يحتمل ( أن يكون ) فوق درهم أو تحت درهم فى الجودة ويحتمل فوق درهم أو تحت درهم لى فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال وإن قال له على درهم مع درهم لزمه درهم لانه يحتمل مع درهم لى فلم يلزمه ما زاد مع الاحتمال
وإن قال له على درهم قبله درهم أو بعده درهم لزمه درهمان لان قبل وبعد تستعمل في التقديم والتأخير في الوجوب وإن قال له على درهم فى عشرة فإن أراد الحساب لزمه عشرة لان ضرب الواحد في عشرة عشرة وإن لم يرد الحساب لزمه درهم لانه يحتمل أن له على درهما مختلطا بعشرة لى وإن قال له على درهم بل درهم لزمه درهم لانه لم يقر بأكثر من درهم وإن قال له على درهم بل درهمان لزمه درهمان وإن قال له على درهم بل دينار لزمه الدرهم والدينار والفرق بينهما أن قوله بل درهمان ليس برجوع عن الدرهم لان الدرهم داخل في الدرهمين وإنما قصد إلحاق الزيادة به وقوله بل دينار رجوع عن الدرهم وإقرار بالدينار فلم يقبل رجوعه عن الدرهم فلزمه وقبل إقراره بالدينار فلزمه وإن قال له على درهم أو دينار لزمه أحدهما وأخذ بتعيينه لانه أقر بأحدهما وإن قال له على درهم في دينار لزمه الدرهم ولا يلزمه الدينار لانه يجوز أن يكون أراد فى دينار لى فصل وإن قال له على دراهم لزمه ثلاثة دراهم لانه جمع وأقل الجمع ثلاثة وإن قال دراهم كثيرة لم يلزمه أكثر من ثلاثة لانه يحتمل أنه أراد بها كثيرة بالإضافة إلى ما دونها أو أراد أنها كثيرة فى نفسه وإن قال له على ما بين درهم إلى عشرة لزمه ثمانية لان ما بينهما ثمانية وإن قال له على من درهم إلى عشرة ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه ثمانية لان الأول والعاشر حدان فلم يدخلا فى الإقرار فلزمه ما بينهما والثانى أنه يلزمه تسعة لان الواحد أول العدد وإذا قال من واحد كان ذلك إقرارا بالواحد وما بعده فلزمه والعاشر حد فلم يدخل فيه فصل وإن قال له على كذا رجع فى التفسير إليه لانه أقر بمبهم فصار كما لو قال له على شيء وإن قال له على كذا درهم لزمه درهم لانه فسر المبهم بالدرهم وإن قال له على كذا وكذا رجع فى التفسير إليه لانه أقر بمبهم وأكده بالتكرار فرجع إليه كما لو قال له على كذا وإن قال له على كذا كذا درهما لزمه درهم لانه فسر المبهم به وإن قال له على كذا وكذا رجع فى التفسير إليه لانه أقر بمبهمين لان العطف بالواو يقتضى أن يكون الثانى غير الأول فصار كما لو قال له على شيء وشيء وإن قال له على كذا وكذا درهم فقد روى المزنى فيه قولين أحدهما أنه يلزمه درهم والثانى يلزمه درهمان فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما أنه يلزمه درهمان لانه ذكر مبهمين ثم فسر بالدرهم فرجع إلى كل واحد منهما والثانى أنه يلزمه درهم لانه يجوز أن يكون فسر المبهمين بالدرهم لكل واحد منهما نصفه فلا يلزمه ما زاد مع الاحتمال وقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا إذا قال كذا وكذا درهما بالنصب لزمه درهمان لانه جعل الدرهم تفسيرا فرجع إلى كل واحد منهما وإن قال كذا وكذا درهم بالرفع لزمه درهم لانه يخبر عن المبهمين بأنهما درهم وحمل القولين على هذين الحالين وقد نص الشافعى رحمه الله عليه فى الإقرار والمواهب فصل وإن قال له على ألف رجع في البيان إليه وبأي جنس من المال فسره قبل منه وإن فسره بأجناس قبل منه لانه يحتمل الجميع وإن قال له على ألف ودرهم لزمه درهم ورجع في تفسير الألف إليه وقال أبو ثور يكون الجميع دراهم وهذا خطأ لان العطف لا يقتضى أن يكون المعطوف من جنس المعطوف عليه لانه قد يعطف الشيء على غير جنسه كما يعطف على جنسه ألا ترى أنه يجوز أن يقول رأيت رجلا وحمارا كما يجوز أن يقول رأيت رجلا ورجلا وإن قال له على مائة وخمسون درهما أو له على ألف وعشرة دراهم ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه خمسون درهما وعشرة دراهم ويرجع فى تفسير المائة والألف إليه كما قلنا فى قوله ألف ودرهم