Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

حصہ V01/P243–V01/P244

وعند الشافعي وابن أبي ليلى لا تجوز إلا بهذه الصفة واحتجا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى صلاة الخوف هكذا بعسفان عند استقبال العدو القبلة ولأنه ليس في هذه الصلاة بهذه الصفة ذهابا ومجيئا واستدبار القبلة وأنها أفعال منافية للصلاة في الأصل فيجب اعتبارها ما أمكن ونحن نقول كل ذلك جائز والأفضل أن يصلي على نحو ما يصلي أن لو كان العدو مستدبر القبلة لأنه موافق لظاهر الآية قال الله تعالى فلتقم طائفة منهم معك وقال ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك أمر بجعل الناس طائفتين ولأن الحراسة بهذا الوجه أبلغ لأن الطائفة الثانية لم يكونوا يشاركونهم في الصلاة في الركعة الأولى فكانوا أقدر على الحراسة ولأن فيما قالا يخالف كل صف إمامهم في سجدة ومخالفة الإمام منهية لا تجوز بحال من الأحوال بخلاف المشي واستدبار القبلة فإن ذلك جائز بحال فإن من سبقه الحدث يستدبر القبلة ويمشي عندنا وعند الشافعي المتطوع على الدابة يصلي أينما توجهت الدابة والله أعلم ثم لا شك أن الطائفة الأولى لا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) في الركعة الثانية لأنهم أدركوا أول الصلاة وعجزوا عن الإتمام لمعنى من المعاني فصار كالنائم ومن سبقه الحدث فذهب وتوضأ وجاء ولا شك أيضا أن الطائفة الثانية يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) لأنهم مسبوقون فيقضون بقراءة هذا الذي ذكرنا في ذوات الأربع أو ذوات ركعتين وأما في المغرب فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية الركعة الثالثة وقال سفيان الثوري يصلي بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين وقال الشافعي هو بالخيار وجه قول سفيان أن فرض القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ذلك حظا وذلك فيما قلنا والشافعي يقول مراعاة التنصيف غير ممكن فإن شاء صلى بهؤلاء ركعتين وإن شاء صلى بأولئك ولنا أن التنصيف واجب وقد تعذر ههنا وكان تفويت التنصيف على الطائفة الثانية أولى لأنه لا تفويت قصدا بل حكما لإيفاء حق الطائفة الأولى لأنه يجب على الإمام أن يصلي بهم ركعة ونصفا لتتحقق المعادلة في القسمة فشرع في الركعة الثانية قضاء لحقهم إلا أنها لا تتجزأ فيجب عليه إتمامها فأما لو صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين فقد فوت التنصيف على الطائفة الأولى قصدا لا حكما لإيفاء حقهم لأنه لم يشتغل بعد بإيفاء حق الثانية ومعلوم أن تفويت الحق حكما دون تفويته قصدا لذلك كان الأمر على ما وصفنا والله تعالى أعلم ثم الطائفة الأولى تقضي الركعة الثانية بغير قراءة لأنهم لاحقون والطائفة الثانية يصلون الركعتين الأوليين بغير قراءة ويقعدون بينهما وبعدهما كما يفعل المسبوق بركعتين في المغرب والله أعلم فصل وأما شرائط الجواز فمنها أن لا يقاتل في الصلاة فإن قاتل في صلاته فسدت صلاته عندنا وقال مالك لا تفسد وهو قول الشافعي في القديم واحتجا بقوله تعالى وليأخذوا أسلحتهم أباح لهم أخذ السلاح فيباح القتال ولأن أخذ السلاح لا يكون إلا للقتال به ولأنه سقط اعتبار المشي في الصلاة فيسقط اعتبار القتال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن بعد هوي من الليل وقال شغلونا عن الصلاة الوسطى ملأ الله قبورهم وبطونهم نارا فلو جازت الصلاة مع القتال لما أخرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن إدخال عمل كثير ليس من أعمال الصلاة في الصلاة مفسد في الأصل فلا يترك هذا الأصل إلا في مورد النص والنص ورد في المشي لا في القتال مع أن مورد النص بقاء الصلاة مع المشي لا الأداء والأداء فوق البقاء فأنى يصح الاستدلال بخلاف أخذ السلاح لأنه عمل قليل ولأن النص ورد بالجواز معه والله أعلم ومنها أن ينصرف ماشيا ولا يركب عند انصرافه إلى وجه العدو ولو ركب فسدت صلاته عندنا سواء كان انصرافه من القبلة إلى العدو أو من العدو إلى القبلة لأن الركوب عمل كثير وهو مما لا يحتاج إليه بخلاف المشي فإنه أمر لا بد منه حتى يصطفوا بإزاء العدو

حصہ V01/P244

وكذا أخذ السلاح أمر لا بد منه لإرهاب العدو والاستعداد للدفع ولأنهم لو غفلوا عن أسلحتهم يميلون عليهم على ما نطق به الكتاب والأصل أن الإتيان بعمل كثير ليس من أعمال الصلاة فيها لأجل الضرورة فيختص بمحل الضرورة ولو كان الخوف أشد ولا يمكنهم النزول عن دوابهم صلوا ركبانا بالإيماء لقوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ثم إن قدروا على استقبال القبلة يلزمهم الاستقبال وإلا فلا بخلاف التطوع إذا صلاها على الدابة حيث لا يلزمه الاستقبال وإن قدر عليه لأن حالة الفرض أضيق ألا ترى أنه يجوز الإيماء في التطوع مع القدرة على النزول ولا يجوز ذلك في الفرض ويصلون وحدانا ولا يصلون جماعة ركبانا في ظاهر الرواية وقد روي عن محمد أنه جوز لهم في الخوف أن يصلوا ركبانا بجماعة وقال أستحسن ذلك لينالوا فضيلة الصلاة بالجماعة وقد جوزنا لهم ما هو أعظم من ذلك وهو الذهاب والمجيء لإحراز فضيلة الجماعة وجه ظاهر الرواية أن بينهم وبين الإمام طريق ( ( ( طريقا ) ) ) فيمنع ذلك صحة الاقتداء على ما بينا فيما تقدم إلا أن يكون الرجل مع الإمام على دابة واحدة فيصح اقتداؤه به لعدم المانع والاعتبار بالمشي غير سديد لأن ذلك أمر لا بد منه فسقط اعتباره للضرورة ولا ضرورة ههنا ولو صلى راكبا والدابة سائرة فإن كان مطلوبا فلا بأس به لأن السير فعل الدابة في الحقيقة وإنما يضاف إليه من حيث المعنى لتسييره فإذا جاء العذر انقطعت الإضافة إليه بخلاف ما إذا صلى ماشيا أو سابحا حيث لا يجوز لأن ذلك فعله حقيقة فلا يتحمل إلا إذا كان في معنى مورد النص وليس ذلك في معناه على ما مر وإن كان الراكب طالبا فلا يجوز لأنه لا خوف في حقه فيمكنه النزول وكذلك الراجل إذا لم يقدر على الركوع والسجود يومىء إيماء لمكان العذر كالمريض والله أعلم ومنها أن يكون في حال معاينة العدو حتى لو صلوا صلاة الخوف ولم يعاينوا العدو جاز للإمام ولم يجز للقوم إذا صلوا بصفة الذهاب والمجيء وكذا لو رأوا سوادا ظنوه عدوا فإذا هو إبل لا يجوز عندنا وعند الشافعي تجوز صلاة الكل وجه قوله أن صلاة الخوف شرعت عند الخوف وقد صلوا عند الخوف فتجزئهم ولنا أن شرط الجواز الخوف من العدو قال الله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولم يوجد الشرط إلا أن صلاة الإمام مقضية بالجواز لانعدام الذهاب والمجيء منه بخلاف القوم فلا يتحمل ذلك إلا لضرورة الخوف من العدو ولم تتحقق ثم الخوف من سبع يعاينوه كالخوف من العدو لأن الجواز بحكم العذر وقد تحقق والله أعلم فصل وأما حكم هذه الصلوات إذا فسدت أو فاتت عن أوقاتها أو فات شيء من هذه الصلوات عن الجماعة أو عن محله الأصلي ثم تذكره في آخر تلك الصلاة أما إذا فسدت يجب إعادتها ما دام الوقت باقيا لأنها إذا فسدت التحقت بالعدم فبقي وجوب الأداء في الذمة فيجب تفريقها عنه بالأداء وأما إذا فاتت صلاة منها عن وقتها بأن نام عنها أو نسيها ثم تذكرها بعد خروج الوقت أو اشتغل عنها حتى خرج الوقت يجب عليه قضاؤها والكلام في القضاء يقع في مواضع في بيان أصل وجوب القضاء بعد خروج الوقت وفي بيان شرائط الوجوب وفي بيان شرائط الجواز وفي بيان كيفية القضاء

حصہ V01/P244–V01/P245

أما الأول فالدليل عليه قول النبي من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها أو استيقظ فإن ذلك وقتها وفي بعض الروايات لا وقت لها إلا ذلك وقوله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولأن الأصل في العبادات المؤقتة أنها إذا فاتت عن وقتها أنها تقضى إذا استجمع شرائط وجوب القضاء وأمكن قضاؤها لأن وجوبها في الوقت لمعان هي قائمة بعد خروج الوقت وهي خدمة الرب تعالى وتعظيمه وقضاء حق العبودية وشكر النعمة وتكفير الزلل والخطايا التي تجري على يد العبد بين الوقتين وأمكن قضاؤها لأن من جنسها مشروع خارج الوقت من حيث الأصل حقا له فيقضي به ما عليه والله أعلم وأما شرائط الوجوب فمنها أهلية الوجوب إذ الإيجاب على غير الأهل تكليف ما ليس في الوسع ومنها فوات الصلاة عن وقتها لأن قضاء الفائت ولا فائت محال ومنها أن يكون من جنسها مشروعا له في وقت القضاء إذ القضاء صرف ما له إلى ما عليه لأن ما عليه يقع عن نفسه فلا يقع عن غيره ومنها أن لا يكون في القضاء حرج إذ الحرج مدفوع شرعا فأما وجوب الأداء في الوقت فليس من شرائط الوجوب وهو الصحيح لأن القضاء يجب استدراكا للمصلحة الفائتة في الوقت وهو الثواب وفوات هذه المصلحة لا يقف على الوجوب فلا يكون وجوب الأداء شرطا لوجوب القضاء على ما عرف في الخلافيات وإذا عرف هذا فنقول لا قضاء على الصبي والمجنون في زمان الصبا والجنون لعدم أهلية الوجوب ولا على كافر ( ( ( الكافر ) ) ) لأنه ليس من أهل وجوب العبادة إذ الكفار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا فلا يجب عليهم بعد البلوغ والإفاقة والإسلام أيضا لأن في الإيجاب عليهم حرجا لأن مدة الصبا مديدة والجنون إذا استحكم وهو الطويل منه قلما يزول والإسلام من الكافر المقلد لآبائه وأجداده نادر فكان في الإيجاب عليهم حرج وأما المغمى عليه فإن أغمي عليه يوما وليلة أو أقل يجب عليه القضاء لانعدام الحرج وإن زاد على يوم وليلة لا قضاء عليه لأنه يحرج في القضاء لدخول العبادة في حد التكرار وكذا المريض العاجز عن الإيماء إذا فاتته صلوات ثم برأ فإن كان أقل من يوم وليلة أو يوما وليلة قضاه وإن كان أكثر لا قضاء عليه لما قلنا في المغمى عليه ومن المشايخ من قال في المريض إنه يقضي وإن امتد وطال لأن المرض لا يعجزه عن فهم الخطاب بخلاف الإغماء والصحيح أنه لا فرق بينهما لأن سقوط القضاء عن المغمى عليه ليس لعدم فهم الخطاب بدليل أنه لا قضاء على الحائض والنفساء وإن كانتا تفهمان الخطاب بل لمكان الحرج وقد وجد في المريض وروي عن محمد أن الجنون القصير بمنزلة الإغماء ودلت هذه المسائل على أن سابقية وجوب الأداء ليست بشرط لوجوب القضاء وعلى هذا تخرج الصلوات الفائتة في أيام التشريق إذا قضاها في غير أيام التشريق إنه يقضيها بلا تكبير لأن في وقت القضاء صلاة مشروعة من جنس الفائتة وليس فيه تكبير مشروع من جنسه ( وهو الذي يجهر به ) وأما شرائط جواز القضاء فجميع ما ذكرنا إنه شرط جواز الأداء فهو شرط جواز القضاء إلا الوقت فإنه ليس للقضاء وقت معين بل جميع الأوقات وقت له إلا ثلاثة وقت طلوع الشمس ووقت الزوال ووقت الغروب فإنه لا يجوز القضاء في هذه الأوقات لما مر أن من شأن القضاء أن يكون مثل الفائت والصلاة في هذه الأوقات تقع ناقصة والواجب في ذمته كامل فلا ينوب الناقص عنه وهذا عندنا وأما عند الشافعي فقضاء الفرائض في هذه الأوقات جائز كما قال بجواز أداء الفجر مع طلوع الشمس وكما يجوز أداء عصر يومه عند مغيب الشمس بلا خلاف واحتج بما روي عن النبي أنه قال من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها لا وقت لها غيره من غير فصل بين وقت ووقت والدليل عليه إنه يجوز عصر يومه أداء فكذا قضاء

حصہ V01/P245–V01/P246

ولنا عموم النهي عن الصلاة في هذه الأوقات بصيغته وبمعناه على ما نذكر في صلاة التطوع إن شاء الله تعالى وما رواه عام في الأوقات كلها وما نرويه خاص في الأوقات الثلاثة فيخصصها عن عموم الأوقات مع ما أن عند التعارض الرجحان للحرمة على الحل احتياطا لأمر العبادة بخلاف عصر يومه فإن الاستثناء بعصر يومه ثبت في الروايات كلها فجوزناها ولأنا لو لم نجوز لأمرنا بالتفويت وتفويت الصلاة عن وقتها كبيرة وهي معصية من جميع الوجوه ولو جوزنا الأداء كان الأداء طاعة من وجه من حيث تحصيل أصل الصلاة وإن كان معصية من حيث التشبيه بعبدة الشمس ولا شك أن هذا أولى ولأن الصلاة يتضيق وجوبها بآخر الوقت وفي عصر يومه يتضيق الوجوب في هذا الوقت ألا ترى أن كافرا لو أسلم في هذا الوقت أو صبيا احتلم تلزمه هذه الصلاة والصلاة منهي عنها في هذا الوقت وقد وجبت عليه ناقصة وأداها كما وجبت بخلاف الفجر إذا طلعت فيها الشمس لأن الوجوب يتضيق بآخر وقتها ولا نهي في آخر وقت الفجر وإنما النهي يتوجه بعد خروج وقتها فقد وجبت عليه الصلاة كاملة فلا تتأدى بالناقصة فهو الفرق والله أعلم وأما بيان كيفية قضاء هذه الصلوات فالأصل أن كل صلاة ثبت وجوبها في الوقت وفاتت عن وقتها أنه يعتبر في كيفية قضائها وقت الوجوب وتقضى على الصفة التي فاتت عن وقتها لأن قضاءها بعد سابقية الوجوب والفوت يكون تسليم مثل الواجب الفائت فلا بد وأن يكون على صفة الفائت لتكون مثله إلا لعذر وضرورة لأن أصل الأداء يسقط بعذر فلأن يسقط وصفه لعذر أولى ولأن كل صلاة فاتت عن وقتها من غير تقدير وجوب الأداء لعذر مانع من الوجوب ثم زال العذر يعتبر في قضائها الحال وهي حال القضاء لا وقت الوجوب لأن الوجوب لم يثبت فيقضي على الصفة التي هو عليها للحال لأن الفائت ليس بأصل بل أقيم مقام صفة الأصل خلفا عنه للضرورة وقد قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فيراعى صفة الأصل لا صفة الفائت كمن فاتته صلوات بالتيمم إنه يقضيها بطهارة الماء إذا كان قادرا على الماء وعلى هذا يخرج المسافر إذا كان عليه فوائت في الإقامة إنه يقضيها أربعا لأنها وجبت في الوقت كذلك وفاتته كذلك فيراعي وقت الوجوب لا وقت القضاء وكذا المقيم إذا كان عليه فوائت السفر يقضيها ركعتين لأنها فاتته بعد وجوبها كذلك فأما المريض إذا قضى فوائت الصحة قضاها على حسب ما يقدر عليه لعجزه عن القضاء على حسب الفوات وأصل الأداء يسقط عنه بالعجز فلأن يسقط وصفه أولى والصحيح أنه إذا كان عليه فوائت المرض يقضيها على اعتبار حال الصحة لا على اعتبار حال الفوات حتى لو قضاها كما فاتته لا يجوز فإن فاتته الصلاة بالإيماء فقضاها في حال الصحة بالإيماء لم تجز لأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة لانعدام أركان الصلاة فيه وإنما أقيم مقام الصلاة خلفا عنها لضرورة العجز على تقدير الأداء بالإيماء فإذا لم يؤد بالإيماء لم يقم مقامها فبقي الأصل واجبا عليه فيؤديه كما وجب والله أعلم وأما إذا فات شيء من هذه الصلوات عن الجماعة وأدرك الباقي كالمسبوق وهو الذي لم يدرك أول الصلاة مع الإمام أو اللاحق وهو الذي أدرك أول الصلاة مع الإمام ثم نام خلفه أو سبقه الحدث حتى صلى الإمام بعض صلاته ثم انتبه أو رجع من الوضوء فكيف يقضي ما سبق به

حصہ V01/P246–V01/P247

أما المسبوق فإنه يجب عليه أن يتابع الإمام فيما أدرك ولا يتابعه في التسليم فإذا سلم الإمام يقوم هو إلى قضاء ما سبق به لقوله ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ولو بدأ بما سبق به تفسد صلاته لأنه انفرد في موضع وجب عليه الاقتداء لوجوب متابعة الإمام فيما أدرك بالنص والانفراد عند وجوب الاقتداء مفسد للصلاة ولأن ذلك حديث منسوخ بحديث معاذ رضي الله عنه حيث قال رسول الله سن لكم سنة حسنة فاستنوا بها أمر بالاستنان بسنته فيقتضي وجوب متابعة الإمام فيما أدرك عقيب الإدراك بلا فصل فصار ناسخا لما كان قبله وأما اللاحق فإنه يأتي بما سبقه الإمام ثم يتابعه لأنه في الحكم كأنه خلف الإمام لالتزامه متابعة الإمام في جميع صلاته وإتمامه الصلاة مع الإمام فصار كأنه خلف الإمام ولهذا لا قراءة عليه ولا سهو عليه كما لو كان خلف الإمام حقيقة بخلاف المسبوق فإنه منفرد لأنه ما التزم متابعة الإمام إلا في قدر ما أدرك ألا ترى إنه يقرأ ويسجد لسهوه بخلاف اللاحق ولو لم يشتغل بما سبقه الإمام ولكنه تابع الإمام في بقية صلاته لا تفسد صلاته عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر تفسد بناء على أن الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة ليس بشرط عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر والمسألة قد مرت ثم ما أدركه المسبوق مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخر صلاته وكذا ما يقضيه اختلف فيهما قال أبو حنيفة وأبو يوسف ما أدركه مع الإمام آخر صلاته حكما وإن كان أول صلاته حقيقة وما يقضيه أول صلاته حكما وإن كان آخر صلاته حقيقة وقال بشر بن غياث المريسي وأبو طاهر الدباس إن ما يصلي مع الإمام أول صلاته حكما كما هو أول صلاته حقيقة وما يقضي آخر صلاته حكما كما هو آخر صلاته حقيقة وهو قول الشافعي وهو اختيار القاضي الإمام صدر الإسلام البزدوي رحمه الله والمسألة مختلفة بين الصحابة روى عن علي وابن عمر مثل قول أبي حنيفة وأبي يوسف وعن ابن مسعود رضي الله عنه مثل قولهم وذكر الإمام الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل البخاري وقال وجدت في غير رواية الأصول عن محمد أنه قال ما أدرك المسبوق مع الإمام أول صلاته حقيقة وحكما وما يقضي آخر صلاته حقيقة وحكما كما قال أولئك إلا في حق ما يتحمل الإمام عنه وهو القراءة فإنه يعتبر آخر صلاته وفائدة الخلاف تظهر في حق القنوت والاستفتاح فعلى قول أولئك يأتي بالاستفتاح عقيب تكبيرة الافتتاح لا فيما يقضي لأن ذلك أول صلاته حقيقة وحكما وكذا عند محمد لأن هذا مما لا يتحمل عنه الإمام فكانت الركعة المدركة مع الإمام أول صلاته في حق الاستفتاح فيأتي به هناك وأما القنوت فيأتي به ثانيا في آخر ما يقضي في قولهم لأنه آخر صلاته وما أتى به مع الإمام أتى بطريق التبعية وإن كان في غير محله فلا بد وأن يأتي بعد ذلك في محله وعلى قول محمد ينبغي أن يأتي به ثانيا في آخر ما يقضي كما هو قول أولئك لأن الإمام لا يتحمل القنوت عن القوم ومع ذلك روى عنه أنه لا يأتي به ثانيا لأن في القنوت عنه روايتان في رواية يتحمله الإمام لشبهه بالقراءة وعلى هذه الرواية لا يشكل أنه لا يأتي به ثانيا لأنه جعل المدرك مع الإمام آخر صلاته في حق القراءة وفي رواية عنه لا يتحمل الإمام القنوت ومع هذا قال لا يأتي به المسبوق ثانيا لأنه أتى به مرة مع الإمام ولو أتى به في غير محله فلا يأتي به ثانيا لأنه يؤدي إلى تكرار القنوت وهو غير مشروع في صلاة واحدة بخلاف التشهد حيث يأتي به إذا قضى ركعة وإن كان أتى به مع الإمام في غير محله لأنه وإن أدى إلى التكرار لكن التكرار في التشهد مشروع في صلاة واحدة

حصہ V01/P247–V01/P248

وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يأتي بالاستفتاح فيما أدرك مع الإمام بل فيما يقضي لأن أول صلاته حكما هذا وهو ما يقضي لا ذاك ولا يأتي بالقنوت فيما يقضي لأنه أتى به مع الإمام في محله لأن ذاك آخر صلاته حكما وما يقضي أول صلاته ومحل القنوت آخر الصلاة لا أولها فتظهر فائدة الاختلاف بين أصحابنا في الاستفتاح لا في القنوت وهكذا ذكر القدوري عن محمد بن شجاع الثلجي ( ( ( البلخي ) ) ) أن فائدة الاختلاف بين أصحابنا تظهر في حق الاستفتاح احتج المخالفون لأصحابنا بما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا أطلق لفظ الإتمام على الأداء ( ( ( أداء ) ) ) ما سبق به وإتمام الشيء يكون بآخره فدل أن الذي يقضي آخر صلاته والدليل عليه وجوب القعدة على من سبق بركعتين من المغرب إذا قضى ركعة ولو كان ما يقضي أول صلاته لما وجبت القعدة ( عقيب الركعة ) الواحدة لأنها تجب على رأس الركعتين لا ( على ) عقيب ركعة واحدة وكذا إذا قضى الركعة الثانية تفترض عليه القعدة والقعدة لا تفترض عقيب الركعتين وكذا لو كان ما أدرك مع الإمام آخر صلاته كان ما قعد مع الإمام في محله فيكون فرضا له كما للإمام فلا يفترض ثانيا فيما يقضي كما لا يأتي بالقنوت عندكم ثانيا لحصول ما أدرك مع الإمام في محله ولا يلزمنا إذا سبق بركعتين من المغرب حيث يقضيهما مع قراءة الفاتحة والسورة جميعا ولو كان ما يقضي آخر صلاته حقيقة وحكما لكان لا تجب عليه القراءة في الثانية من الركعتين اللتين يقضيهما لأنها ثالثة ولا تجب القراءة في الثالثة لأنا نقول إن الإمام وإن كان لم يقرأ في الثالثة فلا بد للمسبوق من القراءة فيها قضاء عن الأولى كما في حق الإمام إذا لم يقرأ في الأولى يقضي في الثالثة وإن كان قرأ فقراءته التي وجدت في ثالثته ليست بفريضة وقراءة الإمام إنما تنوب عن قراءة المقتدي التي هي فرض على المقتدي إذا كانت فرضا في حق الإمام والقراءة في الثالثة ليس ( ( ( ليست ) ) ) بفرض في حق الإمام فلا تنوب عن المقتدي فيجب عليه القراءة في الثالثة لهذا لا لأنها أول صلاته وجه قول محمد أن المؤدي مع الإمام أول الصلاة حقيقة وما يقضي آخرها حقيقة وكل حقيقة يجب تقريرها إلا إذا قام الدليل على التغيير وما أدرك في حق الإمام آخر صلاته فتصير آخر صلاة المقتدي بحكم التبعية إلا أن التبعية تظهر في حق ما يتحمل الإمام عن المقتدي لا في حق ما لا يتحمل فلا يظهر فيه حكم التبعية فانعدم الدليل المعتبر فبقيت الحقيقة على وجوب اعتبارها وتقريرها وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ما روى أبو هريرة عن النبي أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا والقضاء اسم لما يؤدى من الفائت والفائت أول الصلاة فكان ما يؤديه المسبوق قضاء لما فاته وهو أول الصلاة والمعنى في المسألة أن المدرك لما كان آخر صلاة الإمام يجب أن يكون آخر صلاة المقتدي إذ لو كان أول صلاته لفات الاتفاق بين الفرضين وأنه مانع صحة الاقتداء لأن المقتدي تابع للإمام فيقضي الاتفاق أن يكون للتابع ما للمتبوع وإلا فاتت التبعية والدليل على انعدام الاتفاق بين أول الصلاة وآخرها أنهما يختلفان في حكم القراءة فإن القراءة لا توجد في الأوليين إلا فرضا وتوجد في الأخريين غير فرض

حصہ V01/P248

وكذا تجب في الأوليين قراءة الفاتحة والسورة ولا تجب في الأخريين وكذا الشفع الأول مشروع على الأصالة والشفع الثاني مشروع زيادة على الأول فإن الصلاة فرضت في الأصل ركعتين فأقرت في السفر وزيدت في الحضر على ما روى في الخبر فينبغي أن لا يصح الاقتداء ومع هذا صح فدل على ثبوت الموافقة وذلك في حق الإمام آخر الصلاة فكذا في حق المقتدي ولا حجة لهم في الحديث لأن تمام الشيء لا يكون بآخره لا محالة فإن حد التمام ما إذا حررناه لم يحتج معه إلى غيره وذا لا يختص بأول ولا بآخر فإن من كتب آخر الكتاب أولا ثم كتب أوله يصير متمما بالأول لا بالآخر وكذا قراءة الكتاب بأن قرأ أولا نصفه الأخير ثم الأول وأما وجوب القعدة بعد قضاء الأوليين من الركعتين اللتين سبق بهما فنقول القياس أن يقضي الركعتين ثم يقعد إلا أنا استحسنا وتركنا القياس بالأثر وهو ما روى أن جندبا ومسروقا ابتليا بهذا فصلى جندب ركعتين ثم قعد وصلى مسروق ركعة ثم قعد ثم صلى ركعة أخرى فسألا ابن مسعود عن ذلك فقال كلاكما أصاب ولو كنت أنا لصنعت كما صنع مسروق وإنما حكم بتصويبهما لما أن ذلك من باب الحسن والأحسن كما في قوله تعالى في قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فلا يؤدي إلى تصويب كل مجتهد ويحمل على التصويب في نفس الاجتهاد لا فيما أدى إليه اجتهاده على ما روي عن أبي حنيفة أنه قال كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد والأول أصح ثم العذر عنه أن المدرك مع الإمام أول صلاته حقيقة وفعلا لكنا جعلنا آخر صلاته حكما للتبعية وبعد انقطاع تحريمة الإمام زالت التبعية فصارت الحقيقة معتبرة فكانت هذه الركعة ثانية هذا المسبوق والقعدة بعد الركعة الثانية في المغرب واجبة إن لم تكن فرضا فينبغي أن يقعد وكذا القعدة بعد قضاء الركعتين افترضت لأنها من حيث الحقيقة وجدت عقيب الركعة الأخيرة وصارت الحقيقة واجبة الاعتبار وقولهم أنها وقعت في محلها فلا يؤتى بها ثانيا قلنا هي وإن وقعت في آخر الصلاة في حق المقتدي كما وقعت في حق الإمام غير أنها ما وقعت فرضا في حق المسبوق لأن فرضيتها ما كانت لوقوعها في آخر الصلاة بل لحصول التحلل بها حتى إن المتطوع إذا قام إلى الثالثة انقلبت قعدته واجبة عندنا ولم تبق فرضا لانعدام التحلل فكذا هذه القعدة عندنا جعلت فعلا في حق المسبوق وبعد الفراغ مما سبق جاء أوان التحلل فافترضت القعدة وأما حكم القراءة في هذه المسألة فنقول إذا أدرك مع الإمام ركعة من المغرب ثم قام إلى القضاء يقضي ركعتين ويقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة ولو ترك القراءة في إحداهما فسدت صلاته أما عندهما فلأنه يقضي أول صلاته وكذا عند محمد في حق القراءة والقراءة في الأوليين فرض فتركها يوجب فساد الصلاة وأما على قول المخالفين فلعلة أخرى على ما ذكرنا وكذلك إذا أدرك مع الإمام ركعتين منها قضى ركعة بقراءة ولو أدرك مع الإمام ركعة في ذوات الأربع فقام إلى القضاء قضى ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة ويتشهد ثم يقوم فيقضي ركعة أخرى يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وسورة ولو ترك القراءة في إحداهما تفسد صلاته لما قلنا وفي الثالثة هو بالخيار والقراءة أفضل على ما عرف ولو أدرك ركعتين منها قضى ركعتين يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب وسورة ولو ترك القراءة في إحداهما فسدت صلاته لما ذكرنا ويستوي الجواب بين ما إذا قرأ إمامه في الأوليين وبين ما إذا ترك القراءة فيهما وقرأ في الأخريين قضاء عن الأوليين وأدركه المسبوق فيهما لما ذكرنا فيما تقدم أن قراءة الإمام في الأخريين تلتحق بالأوليين فتخلو الأخريان عن القراءة فكأنه لم يقرأ فيهما والله أعلم وأما إذا فات شيء عن محله ثم تذكره في آخر الصلاة بأن ترك شيئا من سجدات صلاته ساهيا ثم تذكره بعد ما قعد قدر التشهد قضاه سواء كان المتروك سجدة واحدة أو أكثر

حصہ V01/P248–V01/P249

وسواء علم أنه من أية ركعة تركه أو لم يعلم لكن الكلام في كيفية القضاء وما يتعلق به وهي المسائل المعروفة بالسجدات فصل وأما ( ( ( والكلام ) ) ) الكلام في مسائل السجدات يدور على أصول منها أن السجدة الأخيرة إذا فاتت عن محلها وقضيت التحقت بمحلها على ما هو الأصل في القضاء ومنها أن الصلاة إذا ترددت بين الجواز والفساد فالحكم بالفساد أولى وإن كان للجواز وجوه وللفساد وجه واحد لأن الوجوب كان ثابتا بيقين فلا يسقط بالشك ولأن الاحتياط فيما قلنا لأن إعادة ما ليس عليه أولى من ترك ما عليه ومنها أن السجدة المؤداة في وقتها لا تحتاج إلى النية والتي صارت بمحل القضاء لا بد لها من النية لأنها إذا أديت في محلها تناولتها نية أصل الصلاة فإنها جعلت متناولة كل فعل في محله المتعين له شرعا فأما ما وجد في غير محله فلم تتناوله النية الحاصلة لأصل الصلاة ومنها أن الفعل متى دار بين السنة والبدعة كان ترك البدعة واجبا وتحصيل الواجب أولى من تحصيل السنة ومتى دار بين البدعة والفريضة كان التحصيل أولى لأن ترك البدعة واجب والفرض أهم من الواجب ولأن ترك الفرض يفسد الصلاة وتحصيل البدعة لا يفسدها فكان تحصيل الفرض أولى ومنها أن المتروك متى دار بين سجدة وركعة يأتي بالسجدة ثم يتشهد ثم يأتي بالركعة ثم يتشهد ثم يسلم ويأتي بسجدتي السهو وإنما يبدأ بالسجدة لأن المتروك إن كان سجدة فقد تمت صلاته فيتشهد وإن كان المتروك ركعة لا يضره تحصيل زيادة السجدة وإنما لا يبدأ بالركعة لأن المتروك لو كان هو الركعة جازت صلاته ولو كان هو السجدة فإذا أتى بالركعة فقد زاد ركعة كاملة في خلال صلاته قبل تمام الصلاة فانعقدت الركعة تطوعا فصار منتقلا من الفرض إلى النفل قبل تمام الفرض فيفسد فرضه وإذا سجد قعد لأن المتروك لو كان سجدة تمت صلاته وافترضت القعدة ولو صلى ركعة قبل التشهد تفسد صلاته لأنه يصير منتقلا من الفرض إلى النفل قبل تمام الفرض ولو كان المتروك هو الركعة لا يضره تحصيل السجدة والقعدة وقد دارت بين الفرض والبدعة فكان التحصيل أولى ومنها أن زيادة ما دون الركعة قبل إكمال الفريضة لا يوجب فساد الفريضة بأن زاد ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا إلا على رواية عن محمد أن زيادة السجدة الواحدة مفسدة فزيادة الركعة الكاملة قبل إكمال الفريضة يفسدها وذلك بأن يقيد الركعة بالسجدة لما مر من الفقه ومنها أن الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة لا يكون ركنا وتركه لا يفسد الصلاة عمدا كان أو سهوا عند أصحابنا الثلاثة لما ذكرنا فيما تقدم ومنها أن القعدة الأولى في ذوات الأربع أو الثلاث من المكتوبات ليست بفريضة والقعدة الأخيرة فريضة لما مر أيضا ومنها أن سلام السهو لا يفسد الصلاة وأن سجدتي السهو تجب بتأخير ركن عن محله وتؤدى بعد السلام عندنا وقد مر هذا أيضا ومنها أن ينظر في تخريج المسائل إلى المؤديات من السجدات وإلى المتروكات فتخرج على الأقل لأنه أسهل وعند استوائهما يخير لاستواء الأمرين والله تعالى أعلم وإذا عرفت الأصول فنقول وبالله التوفيق إذا ترك سجدة من هذه الصلوات فالمتروك منه إما إن كان صلاة الفجر وإما إن كان صلاة الظهر والعصر والعشاء وأما إن كان صلاة المغرب والمصلي لا يخلو إما أن يكون زاد على ركعات هذه الصلوات أو لم يزد فإن كان المتروك منه صلاة الغداة ولم يزد على ركعتيها فترك منها سجدة ثم تذكرها قبل أن يسلم أو بعد ما سلم قبل أن يتكلم سجدها سواء علم أنه تركها من الركعة الأولى أو من الثانية أو لم يعلم لأنها فاتت عن محلها ولم تفسد الصلاة بفواتها فلا بد من قضائها لأنها ركن

حصہ V01/P249–V01/P250

ولو لم يقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته كالقراءة في الأوليين إذا فاتت عنهما تقضى في الأخريين لأنها ركن لو لم تقض حتى خرج عن الصلاة فسدت صلاته فلا بد من القضاء وإن فاتت عن محلها الأصلي لوجود المحل لقيام التحريمة كذا هذا وينوي القضاء عند تحصيل هذه السجدة لأنها إن كانت من الركعة الأولى تحتاج إلى النية لدخولها تحت القضاء وإن كانت من الركعة الثانية لا تحتاج لأن نية أصل الصلاة تناولته فعند الاشتباه يأتي بالنية احتياطا وقيل ينوي ما عليه من السجدة في هذه الصلاة وكذلك كل سجدة متروكة يسجدها في هذا الكتاب ويتشهد عقيب السجدة لأن العود إلى السجدة الصلبية يرفع التشهد لأنه تبين أنه وقع في غير محله فلا بد من التشهد ولو تركه لا تجوز صلاته لأن القعدة الأخيرة فرض فيتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ثم يتشهد ثم يسلم لما مر وإن ترك منها سجدتين فإن علم أنه تركهما من ركعتين أو من الركعة الثانية فإنه يسجدهما ويتشهد ويسلم ثم يسجد للسهو ويتشهد ويسلم لأنه إذا تركهما من ركعتين فقد تقيد كل ركعة بسجدة وتوقف تمامها على سجدة فيسجد سجدتين على وجه القضاء فيتم صلاته وإذا تركهما من الركعة الثانية فيتمها بسجدتين على وجه الأداء لوجودهما في محلهما وإن علم أنه تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة واحدة لأنه لما ركع ولم يسجد حتى رفع رأسه وقرأ وركع وسجد سجدتين صار مصليا ركعة واحدة لأن الركوع وقع مكررا فلا بد وأن يلغو أحدهما لأن ما وجد من السجدتين عقيب الركعة الثانية يلتحقان بأحد الركوعين لكنهما يلتحقان بالأول أو بالآخر ينظر في ذلك إن كان الركوع ( الأول ) قبل القراءة يلتحقان بالركوع الثاني ويلغو الأول لأنه وقع قبل أوانه إذ أوانه بعد القراءة ولم توجد فلا يعتد به والركوع الثاني وقع في أوانه فكان معتبرا حتى أن من أدرك الركوع الثاني كان مدركا للركعة كلها ولو أدرك الأول لا يكون مدركا للركعة وإن كان الركوع الأول بعد القراءة والثاني كذلك فكذلك الجواب في رواية باب السهو وفي رواية باب الحدث المعتبر هو الأول ويضم السجدتان للسهو ويلغو الثاني ومن أدرك الركوع الثاني دون الأول لم يكن مدركا لتلك الركعة وإن لم يعلم سجد سجدتين ثم صلى ركعة كاملة لأنه إن كان ترك إحدى السجدتين من الأولى والأخرى من الثانية فإن صلاته تتم بسجدتين لأن كل ركعة تقيدت بالسجدة فيلتحق بكل ركعة سجدة فتتم صلاته وتكون السجدتان على وجه القضاء لفواتهما عن محلهما وإن كان تركهما من الركعة الأخيرة فليس عليه إلا السجدتان أيضا لأنه إذا سجد سجدتين فقد حصلت السجدتان على وجه الأداء لحصولهما بعدهما عقيب هذه الركعة فيحكم بجواز الصلاة ولا ركعة عليه في هذين الوجهين وإن كان تركهما من الركعة الأولى صلى ركعة ثم ما وجد من السجدتين عقيب الركعة الثانية يلتحقان بالركوع الأول إن كان الركوع بعد القراءة على رواية باب الحدث وحصل القيام والركوع مكررا فلم يكن بهما عبرة فتحصل له ركعة واحدة فالواجب عليه قضاء ركعة وعلى رواية باب السهو تنصرف السجدتان إلى الركوع الثاني لقربهما منه فعلا على ما مر ويرتفض الركوع الأول والقيام قبله ويلغوان فعلى الروايتين جميعا في هذه الحالة تلزمه ركعة ففي حالتين يجب سجدتان وفي حالة ركعة فيجمع بين الكل ويبدأ بالسجدتين لا محالة لأن المتروك إن كان سجدتين تتم صلاته بهما وبالتشهد بعدهما فالركعة بعد تمام الفرض لا تضر وإن كان المتروك ركعة فزيادة السجدتين وقعدة لا تضر أيضا

حصہ V01/P250–V01/P251

ولو بدأ بالركعة قبل السجدتين تفسد صلاته لأن المتروك إن كان ركعة فقد تمت صلاته بهما وإن كان سجدتان فزيادة الركعة قبل إكمال الفرض تفسد الفرض لما مر ( ويقعد بين السجدتين لما ذكرنا أن ذلك آخر صلاته على بعض الوجوه ) وينبغي أن ينوي بالسجدتين القضاء وإن كان ذلك مترددا أخذ بالاحتياط ولو ترك ثلاث سجدات فإن وقع تحريه على شيء يعمل به وإن لم يقع تحريه على شيء يسجد سجدة ويصلي ركعة لأن المؤدى أقل فيعتبر ذلك فنقول لا يتقيد بسجدة واحدة إلا ركعة واحدة فعليه سجدة واحدة تكميلا لتلك الركعة ولا يتشهد ههنا لأن بتحصيل ركعة لا يتوهم تمام الصلاة ليتشهد بل عليه أن يصلي ركعة أخرى ثم يتشهد ويسلم ويسجد للسهو إلا أنه ينبغي أن ينوي بالسجدة قضاء المتروكة لجواز أنه إنما أتى بسجدة بعد الركوع الأول فإذا لم ينو بهذه السجدة القضاء تتقيد بها الركعة الثانية فإذا قام بعدها وصلى ركعة كان متنفلا بها قبل إكمال الفريضة فتفسد صلاته وإذا نوى بها القضاء التحقت بمحلها وانتقض الركوع المؤدى بعدها لأن ما دون الركعة يحتمل النقض فلهذا ينوي بها القضاء ولم يذكر محمد رحمه الله أنه لو ترك أربع سجدات ماذا يفعل وقيل إنه يسجد سجدتين ثم يقوم فيصلي ركعة من غير تشهد بين السجدتين والركعة لأنه في الحقيقة قام وركع مرتين فيسجد سجدتين ليلتحق ( بأحد الركوعين ) على اختلاف الروايتين ويلغو الركوع الآخر وقيامه ويحصل له ركعة فبعد ( ( ( وبعد ) ) ) ذلك إن صلى ركعة تمت صلاته والله تعالى أعلم وإن ترك من الظهر أو من العصر أو من العشاء سجدة فيسجد سجدة ويتشهد على ما ذكرنا في الفجر ولو ترك سجدتين يسجد سجدتين ويصلي ركعة وعليه سجدتا السهو لأنه إن تركهما من ركعتين أيتهما كانتا فعليه سجدتان وكذا لو تركهما من الركعة الأخيرة وإن تركهما من إحدى الثلاث الأول فعليه ركعة لأن قياما وركوعا ارتفضا على اختلاف الروايتين فإذا كان يجب في حال ركعة وفي حال سجدتان يجمع بين الكل احتياطا وإذا سجد سجدتين يقعد لجواز أنه آخر صلاته والقعدة الأخيرة فرض وينوي بالسجدتين ما عليه لجواز إن تركهما من ثنتين قبل الأخيرة أو من ركعة قبلها ويبدأ بالسجدتين احتياطا لما بينا ولو ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعة لأن من الجائز أنه ترك ثلاث سجدات من الثلاث الأول فيقيد كل ركعة بسجدة فعليه ثلاث سجدات ومن الجائز أنه ترك سجدة من إحدى الثلاث الأول وسجدتين من الرابعة فيتم الرابعة بسجدتين ويلتحق سجدة بمحلها ومن الجائز أنه ترك سجدتين من ركعة من الثلاث الأول وسجدة من ركعة فيلغو قيام وركوع على اختلاف الروايتين فعليه سجدة لتنضم إلى تلك الركعة التي سجد فيها سجدة وركعة فعليه ثلاث سجدات في حالتين وركعة في حال فيجمع بين الكل ويقدم السجدات على الركعة لما بينا وينوي بالسجدات الثلاث ما عليه لما مر ويجلس بين السجدات والركعة لما مر فإن ترك أربع سجدات يسجد أربع سجدات ويصلي ركعتين لأنه لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات فعليه أربع سجدات ولو ترك سجدتين من ركعتين من الثلاث الأول وسجدتين من الرابعة فعليه أربع سجدات ولو ترك الأربع كلها من الركعتين من الثلاث الأول وسجد سجدتين في ركعة منها وسجدتين في الرابعة فقد لغا قيامان وركوعان فكان الواجب عليه ركعتان

حصہ V01/P251–V01/P252

ولو ترك سجدتين من ركعة من إحدى الثلاث الأول وسجدتين من ركعتين من الثلاث فعليه ركعة وسجدتان فيجمع بين الكل احتياطا فيسجد أربع سجدات ويصلي ركعتين ويقدم السجدات على الركعتين لأن تقديمها لا يضر وتقديم الركعتين يفسد الفرض على بعض الوجوه لما بينا والصلاة إذا فسدت من وجه يحكم بفسادها احتياطا لما مر وينوي في ثلاث سجدات ما عليه لأن ثنتين فيها قضاء لا محالة والرابعة ليست بقضاء لا محالة لأنها إما إن كانت زائدة أو من الرابعة فلا ينوي فيها والثالثة محتملة يحتمل إنها من الرابعة ويحتمل إنها من إحدى الثلاث الأول فينوي احتياطا وإذا سجد أربع سجدات يتشهد لاحتمال أن ذلك آخر صلاته والقعدة الأخيرة فريضة ثم يقوم فيصلي ركعة ثم يتشهد لأن من الجائز أن عليه ركعة وسجدتين فيكون ما بعد الركعة آخر صلاته فلا بد من القعدة فيقعد ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد ويسلم ثم يسجد سجدتي السهو ويقعد ويسلم وإن ترك خمس سجدات يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين وههنا يعتبر المؤدى لأنه أقل فهذا رجل سجد ثلاث سجدات فإن سجدها في ثلاث ركعات تقيدت ثلاث ركعات فعليه ثلاث سجدات وركعة ولو سجد سجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فعليه سجدة وركعتان ففي حال عليه ثلاث سجدات وركعة وفي حال ركعتان وسجدة فيجمع بين الكل احتياطا فيسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعتين ويقدم السجدات على الركعتين لما بينا وإذا سجد ثلاث سجدات فهل يقعد قبل أن يصلي الركعتين عند عامة المشايخ لا يقعد لأنه لو كان سجد ثلاث سجدات في ثلاث ركعات فإذا سجد ثلاث سجدات فقد التحقت بكل ركعة سجدة فتمت الثلاث والقعدة على رأس الثالثة بدعة ولو كان سجد سجدتين في ركعة وسجدة في ركعة فإذا سجد ثلاث سجدات فقد تمت له ركعتان وسجدتان إلا أن السجدتين لغتا والقعدة على رأس الركعتين عند بعض مشايخنا سنة فدارت القعدة بين السنة والبدعة فكان ترك البدعة أولى وعند بعض مشايخنا وإن كانت واجبة لكن ترك البدعة فرض وهو أهم من الواجب فكان ترك البدعة أولى وعند بعض مشايخنا أنه يقعد بعد السجدات الثلاث لأن القعدة لما دارت بين الواجب وترك البدعة كان تحصيل الواجب مستحبا فقالوا يقعد ههنا قعدة مستحبة لا مستحقة لأن الواجب ملحق بالفرائض ( ( ( بالفرض ) ) ) في حق العمل ثم بعد ذلك يصلي ركعة ويقعد لأن هذه رابعته من وجه بأن كان أدى السجدات الثلاث في ثلاث ركعات فإذا سجد ثلاث سجدات تمت له ثلاث ركعات وإذا صلى ركعة فهذه رابعته والقعدة بعدها فرض وهي ثالثته من وجه بأن أدى السجدتين من ركعة وسجدة من ركعة فإذا سجد ثلاث سجدات التحقت سجدة بالركعة التي سجد فيها سجدة وتمت له ركعتان فكانت هذه ثالثته والقعدة بعدها بدعة فدارت بين الفرض والبدعة فيغلب الفرض لأن ترك البدعة وإن كان فرضا واستويا من هذا الوجه لكن ترجحت جهة الفرض لما في ترك الفرض من ضرر وجوب القضاء ثم بعد التشهد يقوم فيصلي ركعة أخرى ثم يتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ثم يتشهد ويسلم ( ( ( ثم ) ) ) ولو ترك ست سجدات يسجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات لأنه ما سجد إلا سجدتين فإن سجدهما في ركعة فعليه ثلاث ركعات وإن سجدهما في ركعتين فعليه سجدتان لتتم الركعتان وركعتان أخراوان فيجمع بين الكل احتياطا ويقدم السجدتين لما قلنا وبعد السجدتين هل يجلس ( ( ( يسجد ) ) ) أم لا على ما ذكرنا من اختلاف المشايخ لأن القعدة دائرة بين أنها بعد ركعة أم بعد ركعتين لأنه إن كان سجد السجدتين في ركعة كانت القعدة بعد ركعة وإن كان سجدهما في ركعتين كانت القعدة بين الركعتين وبعد ركعة بدعة وبعدهما عند بعضهم سنة وعند بعضهم واجبة

حصہ V01/P252

وكذا هذا الاختلاف فيما إذا صلى بعد السجدتين ركعة واحدة لكون الركعة دائرة بين كونها ثانية وبين كونها ثالثة لأنه إن كان سجد السجدتين في ركعة كانت هذه الركعة ثانية وإن كان سجدهما في ركعتين كانت هذه الركعة ثالثة وإذا صلى ركعة أخرى يجلس بالاتفاق لكونها دائرة بين كونها رابعة وبين كونها ثالثة فافهم ولو ترك سبع سجدات يسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات لأنه ما سجد إلا سجدة واحدة فلم تتقيد إلا ركعة فعليه سجدة لتتم هذه الركعة وثلاث ركعات لتتم الأربع ولو ترك ثمان سجدات يسجد سجدتين ويصلي ثلاث ركعات لأنه أتى بأربع ركعات فإذا أتى بسجدتين يلتحقان بركوع واحد ويرتفض الباقي على اختلاف الروايتين فيصير مصليا ركعة فيكون عليه ثلاث ركعات لتتم الأربع ولو ترك من المغرب سجدة سجدها لا غير لما مر وإن ترك سجدتين يسجد سجدتين ويصلي ركعة لما بينا ويقعد بعد السجدتين لجواز أن فرضه تم بأن تركها من ركعتين والركعة تكون تطوعا فلا بد من القعود وإن ترك ثلاث سجدات يسجد ثلاث سجدات ويصلي ركعة لأنه إن ترك ثلاث سجدات من ثلاث ركعات فإذا سجدها فقد تمت صلاته فيتشهد وإن ترك سجدة من إحدى الأوليين وسجدتين من الثالثة فعليه ثلاث سجدات وإن ترك سجدتين من إحدى الأوليين فعليه سجدة وركعة فيجمع بين الكل ولو ترك أربع سجدات يسجد سجدتين ويصلي ركعتين والعبرة في هذا للمؤداة لأنها أقل فهذا رجل سجد سجدتين فإن سجدهما في ركعة فقد صلى ركعة فيصلي ركعتين أخراوين وإن سجدهما في ركعتين فقد تقيد بكل سجدة ركعة فعليه سجدتان ليتما ثم يصلي ركعة ففي حال عليه ركعتان وفي حال سجدتان وركعة فيجمع بين الكل احتياطا ويسجد سجدتين ويصلي ركعتين وبعد السجدتين الجلسة مختلف فيها وأكثرهم على أنه لا يقعد على ما مر وبين الركعتين يجلس لا محالة لجواز أنها ثالثة وإن ترك خمس سجدات يسجد سجدة ويصلي ركعتين لكن ينبغي أن ينوي بهذه السجدة عن الركعة التي قيدها بالسجدة لأنه لو لم ينو وقد كان قيد الركعة الأولى بالسجدة لالتحقت هذه السجدة بالركوع الثاني أو الثالث على اختلاف الروايتين فيتقيد له ركعتان يتوقفان على سجدتين فإذا صلى ركعتين قبل أدائها بين السجدتين اللتين تتم بهما الركعتان المقيدتان فسدت فرضية صلاته فإذا نوى بهذه السجدة عن الركعة التي تقيدت بتلك السجدة تمت به فبعد ذلك يصلي ركعتين ويقعد بين الركعتين لأن هذه ثانيته بيقين فلم يكن في القعدة شبهة البدعة ولو ترك ست سجدات يسجد سجدتين ويصلي ركعتين لأنه أتى بثلاث ركعات فيسجد سجدتين لتلتحقا بركوع منها على اختلاف الروايتين فتتم له ركعة ثم يصلي ركعة ويقعد لعدم شبهة البدعة ثم أخرى ويقعد فرضا هذا إذا كان لم يزد على عدد ركعات صلاته فأما إذا زاد بأن صلى الغداة ثلاث ركعات فإن ترك منها سجدة فسدت صلاته وكذلك إذا ترك سجدتين وثلاثا وإن ترك أربعا لم تفسد والأصل في هذه المسائل إن الصلاة متى دارت بين الجواز والفساد نحكم بفسادها احتياطا وإن من انتقل من الفرض إلى النفل وقيد النفل بالسجدة قبل تمام ( ( ( إتمام ) ) ) الفرض بأن بقي عليه القعدة الأخيرة أو بقي عليه سجدة فسدت صلاته لما مر أن من ضرورة دخوله في النفل خروجه عن الفرض وقد بقي عليه ركن فيفسد فرضه كما لو اشتغل بعمل آخر قبل تمام الفرض وأصل آخر أنه إذا زاد على ركعات الفرض ركعة يضم الركعة الزائدة إلى الركعات الأصلية وينظر إلى عددها ثم ينظر إلى سجدات عددها فتكون سجدات الفجر بالمزيد ستا لأنها مع الركعة الزائدة ثلاث ركعات ولكل ركعة سجدتان وسجدات الظهر بالمزيد عشرا وسجدات المغرب بالمزيد ثمانيا

حصہ V01/P252–V01/P253

ثم ينظر إن كان المتروك أقل من النصف أو النصف يحكم بفساد صلاته لأن من الجائز أنه أتى في كل ركعة بسجدة فتتقيد ركعات الفرض كلها ثم انتقل منها إلى الركعة الزائدة وهي تطوع قبل أداء تلك السجدات فتفسد صلاته وإن كان المتروك أكثر من النصف يعلم يقينا أن المفروض مع الزائد لم يتقيد الكل فإن الفجر مع الزائد لم يتقيد بسجدتين بل لو تقيد تقيد ركعتان لا غير لأن ثلاث ركعات لا يتصور أن تتقيد بسجدتين فلم يوجد الانتقال إلى النفل بعد وكذا خمس ركعات في الظهر لا يتصور أن تتقيد بأربع سجدات ولا المغرب مع الزيادة بثلاث سجدات فلا يتحقق الانتقال إلى النفل ثم في كل موضع لم تفسد فتكون المؤديات أقل لا محالة فينظر إلى المؤديات في ذلك الفرض ثم يتم ( ( ( يتمم ) ) ) الفرض على ما بينا وإذا عرفت هذه الأصول فنقول إذا صلى الغداة ثلاث ركعات وترك منها سجدة فسدت صلاته لأنه إن تركها من الأولى أو من الثانية فسدت لأنه لما قيد الثالثة بسجدة فقد انعقدت نفلا فصار خارجا من الفرض ضرورة دخوله في النفل فخرج من الفرض وقد بقي عليه منه سجدة ففسد فرضه كما لو صلى الفرض ( ( ( الفجر ) ) ) ركعتين وترك منها سجدة فلم يسجدها حتى قام وذهب وإن تركها من الثالثة لا تفسد فدارت بين الجواز والفساد فنحكم بالفساد فإن ترك سجدتين فكذلك لأنه إن ترك سجدة من الأولى وسجدة من الثانية فسدت صلاته لتقيد كل واحدة من ركعتي الفرض بسجدة ثم دخل في النفل قبل الفراغ من الفرض وكذلك إن ترك سجدة من إحدى الأوليين وسجدة من الثالثة لأن ترك سجدة من الأوليين يكفي لفساد الفرض لما قلنا وإن تركهما من الثالثة لا يفسد فرضه لأنه قد صلى ركعتين كل ركعة بسجدتين فإذا في حالين تفسد وفي حال تجوز ولو كانت تجوز في حالين وتفسد في حال للزم الفساد فههنا أولى وذكر محمد في الأصل في هذه المسألة قولين أما أحدهما فتفسد صلاته والقول الآخر لا تفسد صلاته وإن أراد بالقولين الوجهين اللذين يحتمل أحدهما الجواز والآخر الفساد على ما بينا فنحكم بالفساد ومن المشايخ من حقق القولين فقال في قول تفسد لما قلنا وفي قول لا تفسد لأنه يحمل على أن السجدتين المتروكتين من الثالثة تحريا للجواز وهذا غير سديد لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون فيما إذا ترك سجدة واحدة قولان في قول لا تفسد لأنه يحمل على أنه تركها من الثالثة تحريا للجواز وكذلك لو ترك ثلاث سجدات تفسد لما قلنا ولو ترك أربع سجدات لا تفسد لأن المتروك أكثر من النصف فهذا الرجل ما سجد إلا سجدتين سواء سجدهما في ركعتين أو في ركعة واحدة فلم يصر بذلك خارجا من الفرض إلى النفل لأن الزائد على الركعتين أقل من ركعة فلم يصر منتقلا إلى النفل بعد فلا يفسد فرضه وعليه أن يسجد سجدتين ويتشهد ولا يسلم ثم يقوم ويصلي ركعة كاملة لأنه قد أتى بسجدتين فإن كان أتى بهما في ركعتين فعليه سجدتان لا غير وإن كان أتى بهما في ركعة واحدة فعليه ركعة كاملة فيجمع بين الكل احتياطا ويسجد سجدتين أولا ويتشهد ثم يقوم ويصلي ركعة لما ذكرنا فيما تقدم وصار هذا كما ( إذا ) لو صلى الغداة ركعتين وترك منها سجدتين وجوابه ما ذكرنا كذا هذا وكذلك لو ترك خمس سجدات لا تفسد لأن هذا الرجل ما صلى إلا ركعة واحدة فيسجد سجدة أخرى لتتم الركعة ثم يصلي ركعة أخرى كما إذا صلى الغداة ركعتين وترك منها ثلاث سجدات والجواب فيه ما ذكرنا فكذا هذا وكذلك لو ترك ست سجدات لأنه لم يسجد شيئا وإنما ركع ثلاث ركوعات فيأتي بسجدتين حتى يصير له ركعة كاملة ثم يصلي ركعة أخرى كما إذا صلى الفجر ركعتين وترك منها أربع سجدات

حصہ V01/P253–V01/P254

وعلى هذا إذا صلى الظهر أو العصر أو العشاء خمسا وترك منها سجدة ثم قام وذهب ولو ترك منها سجدتين فكذلك الجواب إن تركها من الأربع الأول وكذلك إن ترك ثلاثا أو أربعا أو خمسا لاحتمال أنه ترك من كل ركعة سجدة فترك ثلاثا من ثلاث وأربعا من الأربع وخمسا من خمس وذلك جهة الفساد ولو ترك ست سجدات لا تفسد لأن المتروك ههنا أكثر لأنه ما سجد إلا أربع سجدات فيسجد أربع سجدات أخر ثم يقوم ويصلي ركعتين ويكون كما إذا صلى أربع ركعات وترك منها أربع سجدات والجواب والمعنى فيه ما ذكرنا هنالك كذا ههنا وكذلك إن ترك منها سبعا أو ثمانيا أو تسعا أو عشرا فالجواب فيه كالجواب فيما إذا صلى أربعا وترك ثلاث سجدات أو سجدتين أو سجدة أو لم يسجد رأسا لا يختلف الجواب ولا المعنى وقد مر ذلك كله وكذلك لو صلى المغرب أربع ركعات وترك منها سجدة أو سجدتين أو ثلاثا أو أربعا فسدت صلاته لما ذكرنا في الظهر والعصر والعشاء إذا صلاها خمسا وترك منها خمس سجدات أو أقل ولو ترك منها خمس سجدات أو ستا أو سبعا لا تفسد وينظر إلى المؤدى ويكون حكمه حكم ما إذا صلى المغرب ثلاثا وترك منها ثلاث سجدات أو أربعا أو خمسا وهناك ينظر إلى المؤدى من السجدات فيضم إلى كل سجدة أداها سجدة ثم يتم صلاته على نحو ما ذكرنا هناك كذا ههنا ولو كبر رجل خلف الإمام ثم نام فصلى إمامه أربع ركعات وترك من كل ركعة سجدة ثم أحدث فقدم النائم بعد ما انتبه فإنه يشير إليهم حتى لا يتبعوه فيصلي ركعة وسجدة ثم يسجد فيتبعه القوم في السجدة الثانية وكذا يصلي الثانية والثالثة والرابعة والإمام مسيء بتقديمه النائم ينبغي له أن يقدم من أدرك أول صلاته وكذا لو لم ينم ولكنه أحدث فتوضأ ثم جاء فقدمه فهذا حكمه مسافرا كان أو مقيما لا ينبغي للإمام أن يقدمه ولا له أن يتقدم لأنه لا يقدر على إتمام الصلاة على الوجه لأنه إن اشتغل بقضاء السجدات كما وجب على الإمام الأول لصار مرتكبا أمرا مكروها لأنه مدرك والمدرك يأتي بالأول فالأول وإن ابتدأ الأول فالأول فقد ألجأ القوم إلى زيادة مكث في الصلاة فإنه يحتاج إلى أن يشير لئلا يتبعوه في كل ركعة مع سجدة فإذا سجد السجدة الثانية يتابعونه لأنهم صلوا الركعات فليس لهم أن يصلوا ثانيا فلما كان تقدمه يؤدي إلى أحد أمرين مكروهين لا ينبغي للإمام أن يقدمه ولا أن يتقدم هو ولو تقدم مع هذا واشتغل بالمتروكات أولا وتابعه القوم جاز لكونه خليفة الإمام الأول ثم وإن كانت هذه السجدات لا تحتسب من صلاته لا يصير اقتداء المفترض بالمتنفل لأن هذا لا يعد منه نفلا بل هو في أداء هذه الأفعال قائم مقام الأول وجعل كأنه يؤدي الفرض نظيره ( ( ( نظير ) ) ) ما ذكرنا فيما تقدم أن إماما لو رفع رأسه من الركوع فسبقه الحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ فتقدم أنه يتم صلاة الإمام فيسجد سجدتين ثم يقوم إلى الركعة الثانية وإن كانت السجدتان غير محسوبتين في حقه فإن الواجب عليه أن يقضي الركعة التي سبق بها بسجدتيها ومع ذلك جازت إمامته لأن السجدتين فرضان على الإمام الأول وهو قائم مقامه ولو بدأ بالأول فالأول يصلي ركعة ويشير إلى القوم لئلا يتبعوه لأنهم صلوا هذه الركعة بسجدة فإذا سجد السجدة الثانية تابعه القوم لأنهم لم يسجدوا هذه السجدة هكذا في الركعات كلها وإذا فعل هكذا جازت صلاته وصلاة القوم عند بعض مشايخنا وعند بعضهم تفسد صلاة الكل وإنما وقع الاختلاف بينهم لأن محمدا قال في الكتاب بعد ما حكى جواب أبي حنيفة أنه يصلي الأول فالأول والقوم لا يتابعونه في كل ركعة فإذا انتهى إلى السجدة تابعوه حكى محمد رحمه ( ( ( رضي ) ) ) الله هذا ثم قال قلت أما تفسد عليه قال فلماذا

حصہ V01/P254–V01/P255

قلت إن الإمام مرة يصير إماما للقوم وغير إمام مرة وهذا قبيح ولو كان هذا ركعة استحسنت في ركعة ذكر محمد سؤاله هذا ولم يذكر جواب أبي حنيفة فمن مشايخنا من جعل حكاية هذا السؤال مع ترك الجواب إخبارا عن الرجوع وقال تفسد صلاته واعتمد على ما احتج به محمد وتقريره أن الاستخلاف ينبغي أن لا يجوز لأن المؤتم يصير إماما وبين كونه مؤتما تابعا وبين كونه إماما متبوعا منافاة والصلاة في نفسها لا تتجزأ حكما فمن كان في بعض تابعا لا يجوز أن يصير متبوعا في شيء منها لأن صيرورته تابعا في شيء بمنزلة صيرورته تابعا في الكل لضرورة عدم التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) وكذا صيرورته متبوعا في بعض يصير بمنزلة صيرورته متبوعا في الكل لعدم التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) فإذا كان في بعضها حسا تابعا وفي بعضها متبوعا كأنه في الكل تابع وفي الكل متبوع حكما لعدم التجزىء ( ( ( التجزيء ) ) ) حكما وذا لا يجوز إلا أنا جوزنا الاستخلاف بالنص فيتقدر الجواز بقدر ما ورد فيه النص والنص ما ورد فيما يصير إماما مرارا ثم يصير مؤتما وهذا في كل ركعة يؤديها مؤتما فإذا انتهى إلى السجدة المتروكة من كل ركعة يصير إماما فبقي على أصل ما يقتضيه الدلائل وقول محمد استحسنت هذا في ركعة واحدة أراد بذلك أن الإمام لو ترك سجدة لا غير من ركعة فاستخلف هذا النائم وابتدأ الأول فالأول والقوم يتربصون بلوغه تلك السجدة فإذا سجدها سجدوا معه ثم بعده يصير مؤتما ففي هذا القياس أن تفسد لأنه يصير إماما مرة ومؤتما مرتين إلا أنا استحسنا وقلنا إنه يجوز لأن مثل هذا في الجملة جائز فإن الإمام إذا سبقه الحدث فقدم مسبوقا يجوز وقبل الاستخلاف كان مؤتما وبعد الاستخلاف إلى تمام صلاة الإمام كان إماما ثم إذا تأخر وقدم غيره حتى سلم وقام المسبوق إلى قضاء ما سبق عاد مؤتما من وجه بدليل أنه لو اقتدى به غيره لم يجز أما في مسألتنا فيصير مؤتما وإماما مرارا إلا أن أكثر مشايخنا جوزوا وقالوا لا تفسد صلاته ولا يجعل هذا رجوعا من أبي حنيفة مع عدم النص على الرجوع ويحتمل أنه أجاب أبو حنيفة ومحمد لم يذكر الجواب ووجه ذلك أن جواز الاستخلاف ثبت نصا لكونه معقول المعنى وهو الحاجة إلى إصلاح الصلاة على ما بينا فيما تقدم والحاجة ههنا متحققة فيجوز وقوله إن بين كون الشخص الواحد تابعا ومتبوعا منافاة قلنا في شيء واحد مسلم أما في شيئين فلا والصلاة أفعال متغايرة حقيقة فجاز أن يكون الشخص الواحد تابعا في بعضها ومتبوعا في بعض وبه تبين أن الصلاة متجزئة حقيقة لأنها أفعال متغايرة إلا في حق الجواز والفساد وهذا لأن التبعيض ( ( ( البعض ) ) ) موجود حقيقة فارتفاعه يكون بخلاف الحقيقة فلا يثبت إلا بالشرع وفي حق الجواز والفساد قام الدليل بخلاف الحقيقة فغيرها فلم تبق متبعضة متجزئة في حقهما فأما في حق التبعية والمتبوعية في غير أوان الحاجة انعقد الإجماع وفي أوان الحاجة لا إجماع والحقائق تتبدل بقدر الدليل الموجب للتغير والتبدل ولا دليل في هذه الحالة بل ورد الشرع بتقرير هذه الحقيقة حيث جوز الاستخلاف فعلم أن الاستخلاف عند الحاجة جائز وكون الإنسان مرة تابعا ومرة متبوعا غير مانع وينظر إلى الحاجة لا إلى ورود الشرع في كل حالة من أحوال الحاجة ألا ترى أن في الركعة الواحدة التي استحسن محمد لم يرد الشرع الخاص وما استدل به من مسألة المسبوق لم يرد الشرع الخاص فيه وإنما جاز لما ذكرنا من اعتبار الحقيقة في موضع لم يرد الشرع بتغييرها

حصہ V01/P255–V01/P256

ومن جعل ورود الشرع بالجواز لذي الحاجة ورودا في كل محل تحققت الحاجة ألا ترى أن الشرع لم يرد بصلاة واحدة بالأئمة الخمسة ومع ذلك جاز عند الحاجة وكذا الواحد إذا ائتم فسبق الإمام الحدث تعين هذا الواحد للإمامة فإذا جاء الأول صار مقتديا به ثم لو سبق الثاني حدث تعين الأول للإمامة ثم إذا جاء هذا الثاني وسبق الأول الحدث ( ( ( حدث ) ) ) تعين هذا الثاني للإمامة هكذا مرارا لكن لما تحققت الحاجة جوز وجعل النص الوارد بالاستخلاف واردا في كل محل تحققت الحاجة فيه فكذا هذا والله أعلم فصل وأما صلاة الجمعة فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان فرضيتها وفي بيان كيفية الفريضة وفي بيان شرائطها وفي بيان قدرها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو خرج وقتها وفي بيان ما يستحب يوم الجمعة وما يكره فيه أما الأول فالجمعة فرض لا يسع تركها ويكفر جاحدها والدليل على فرضية الجمعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قيل ذكر الله هو صلاة الجمعة وقيل هو الخطبة وكل ذلك حجة لأن السعي إلى الخطبة إنما يجب لأجل الصلاة بدليل أن من سقطت عنه الصلاة لم يجب عليه السعي إلى الخطبة فكان فرض السعي إلى الخطبة فرضا للصلاة ولأن ذكر الله يتناول الصلاة ويتناول الخطبة من حيث أن كل واحد منهما ذكر لله تعالى وأما السنة فالحديث المشهور وهو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله عز وجل فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في سنتي هذه فمن تركها في حياتي أو بعد مماتي استخفافا بها وجحودا عليها وتهاونا بحقها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا حج له ألا لا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الفرض وعليه إجماع الأمة فصل وأما كيفية فرضيتها فقد اختلف فيها قال أبو حنيفة وأبو يوسف إن فرض الوقت هو الظهر في حق المعذور وغير المعذور ولكن ( ( ( لكن ) ) ) غير المعذور وهو الصحيح المقيم الحر مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة حتما والمعذور مأمور بإسقاطه على سبيل الرخصة حتى لو أدى الجمعة يسقط عنه الظهر وتقع الجمعة فرضا وإن ترك الترخص يعود الأمر إلى العزيمة ويكون الفرض هو الظهر لا غير وعن محمد قولان في قول قال فرض الوقت هو الجمعة ولكن له أن يسقطه بالظهر رخصة وفي قول قال الفرض أحدهما غير عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا فأيهما فعل تبين أنه هو الفرض وقال زفر وقت الفرض هو الجمعة والظهر بدل عنها وهذا كله قول أصحابنا وقال الشافعي الجمعة ظهر قاصر وعندنا هي صلاة مبتدأة غير صلاة الظهر وفائدة الاختلاف تظهر في بناء الظهر على تحريمة الجمعة بأن خرج وقت الظهر وهو في صلاة الجمعة فعند أصحابنا يستقبل الظهر وعنده يتمها ظهرا أما الكلام مع الشافعي فإنه احتج بما روي عن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة ولأن الوقت سبب لوجوب الظهر والوقت متى جعل سببا لوجوب صلاة كان سببا لوجوبها في كل يوم كسائر أوقات الصلاة ثم إذا وجد سبب القصر تقصر كما تقصر بعذر السفر وههنا وجد سبب القصر وهو الخطبة ومشقة قطع المسافة إلى الجامع

حصہ V01/P256

ولنا أن الجمعة مع الظهر صلاتان متغايرتان لأنهما مختلفتان شروطا لما نذكر اختصاص الجمعة بشروط ليست للظهر والفرض ( ( ( والفرص ) ) ) الواحد لا تختلف شروطه بالقصر فكانا غيرين فلا يصح بناء أحدهما على الآخر كبناء العصر على الظهر بعد خروج وقت الظهر وأما حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما ففيه بيان علة القصر أما ليس فيه أن المقصور ظهر وما ذكره من المعنى غير سديد لأن الوقت قد يخلو عن فرضه أداء لعذر من الأعذار كوقت العصر عن العصر يوم عرفة بعرفة ووقت المغرب عن المغرب ليلة المزدلفة فكذا ههنا جاز أن يخلو وقت الظهر عن الظهر أداء إن كان لا يخلو عنه وجوبا لكنه يسقط عنه بأداء الجمعة على ما نذكر وأما الخلاف بين أصحابنا رحمهم الله فبناء على الخلاف في كيفية العمل بالأحاديث المشهورة المتعارضة من حيث الظاهر فإنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال وأول وقت الظهر حين تزول الشمس ونحو ذلك من الأحاديث من غير فصل بين ( يوم ) الجمعة وغيره وقد وردت الأحاديث المشهورة في فرضية صلاة الجمعة في هذا الوقت بعينه على ما ذكرنا والجمع بينهما فعلا غير مشروع بلا خلاف بين الأئمة فمحمد رحمه الله على أحد قوليه عمل بطريق التناسخ فجعل الآخر وهو حديث الجمعة ناسخا للأول على ما هو الأصل عند معرفة التاريخ إلا أنه رخص له أن يسقط الجمعة بالظهر وعلى القول الآخر قال إنه قام دليل فرضية كل واحدة من الصلاتين ولا سبيل إلى القول بفرضيتهما على الجمع ولهذا لو فعل إحداهما أيتهما كانت سقط الفرض عنه فكان الفرض إحداهما غير عين وإنما يتعين بفعله وأبو حنيفة وأبو يوسف عملا بالأحاديث بطريق التوفيق إذ العمل بالحديثين أولى من نسخ أحدهما فقالا إن فرض الوقت هو الظهر لكن أمر ( بترك ( ( ( بإسقاط ) ) ) ) الظهر بالجمعة ليكون عملا بالدليلين بقدر الإمكان ولهذا يجب قضاء الظهر بعد فوت الجمعة وخروج الوقت والقضاء خلف عن الأداء دل أن الظهر هو الأصل إذ الأربع لا تصلح أن تكون خلفا عن ركعتين وزفر يقول لما انتسخ الظهر بالجمعة دل أن الجمعة أصل ولما وجب القضاء بعد خروج الوقت بأداء الظهر دل أنه بدل عن الجمعة إذا عرف هذا الأصل نخرج ( ( ( تخرج ) ) ) عليه المسائل فنقول من صلى ( ( ( يصلي ) ) ) الظهر يوم الجمعة وهو غير معذور قبل صلاة الجمعة ولم يحضر الجمعة بعد ذلك ولم يؤدها يقع فرضا عند علمائنا الثلاثة حتى لا تلزمه الإعادة خلافا لزفر أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأنه أدى فرض الوقت لأن فرض الوقت هو الظهر عندهما ولكنه أمر بإسقاطه بأداء الجمعة فإذا لم يؤد الجمعة بقي الفرض ذلك فإذا أداه فقد أدى فرض الوقت فلا يلزمه الإعادة وأما عند محمد فعلى أحد قوليه الفرض أحدهما غير عين ويتعين بفعله فإذا صلى الظهر تعين فرضا من الأصل وعلى قوله الآخر فرض الوقت وإن كان هو الجمعة وهي العزيمة لكن له أن يسقطها بالظهر رخصة وقد ترخص بالظهر وفي قول زفر لما كان الظهر بدلا عن الجمعة وإنما يجوز البدل عند العجز عن الأصل كما في التراب مع الماء وههنا هو قادر على الأصل فلا يجزيه البدل فتلزمه الإعادة وعلى هذا يخرج المعذور كالمريض والمسافر إذا صلى الظهر في بيته وحده أنه يقع فرضا في قول أصحابنا جميعا على اختلاف طرقهم أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف فلأن فرض الوقت هو الظهر إلا أن غير المعذور مأمور بإسقاطه بالجمعة على طريق الحتم والمعذور مأمور بإسقاطه بالجمعة بطريق الرخصة ولم يترخص فبقيت العزيمة وهي الظهر وقد أداها فتقع فرضا وأما عند محمد فلأن الجمعة فرض عليه على طريق العزيمة لكن مع رخصة الترك وقد ترخص بتركها بالظهر

حصہ V01/P256–V01/P257

وأما على قول زفر فلأن المفروض عليه الظهر بدلا عن الجمعة بعذر المرض والسفر وعلى هذا يخرج المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم شهد الجمعة وصلاها مع الإمام أنه يرتفض ظهره ويصير تطوعا وفرضه الجمعة في قول أصحابنا الثلاثة لأن القادر مأمور بإسقاط الظهر بالجمعة وقد قدر فإذا أدى انعقدت جمعته فرضا ولا تنعقد فرضا إلا بعد ارتفاض الظهر لأن اجتماع فرضى الوقت لا يتصور فيرتفض ظهره ضرورة انعقاد الجمعة فرضا وعند زفر لا يرتفض ظهره لأن الظهر عنده خلف عن الجمعة فكان شرطه العجز عن الأصل وقد تحقق عند الأداء فصح الخلف فالقدرة على الأصل بعد ذلك لا تبطله وأما غير المعذور إذا صلى الظهر في بيته ثم خرج إلى الجمعة فهذا على أربعة أوجه أحدها إذا خرج من بيته وكان الإمام قد فرغ من الجمعة حين خرج لا يرتفض ظهره بالإجماع والثاني إذا حضر الجامع وشرع في الجمعة وأتمها مع الإمام يرتفض ظهره عند علمائنا الثلاثة لما ذكرنا وأما عند زفر فلا يقع ظهره فرضا أصلا لأنه خلف فيشترط له العجز عن الأصل ولم يوجد والثالث إذا شرع في الجمعة ثم تكلم قبل إتمام الجمعة مع الإمام يرتفض ظهره في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد لا يرتفض كذا ذكر الحسن بن زياد الاختلاف في كتاب صلاته والرابع إذا حضر الجامع وقد كان فرغ الإمام من الجمعة وحين خرج من البيت كان لم يفرغ فهو على هذا الاختلاف وحاصل الاختلاف أن عند أبي حنيفة بأداء بعض الجمعة يرتفض ظهره وكذا بوجود ما هو من خصائص الجمعة وهو السعي وعندهما لا يرتفض وجه قولهما في المسألتين أن ارتفاض الظهر لضرورة صيرورة الجمعة فرضا لأن اجتماع فرضي الوقت لا يتحقق ولم يوجد فلم يرتفض الظهر وهذا لأن الحكم ببطلان ما صح وفرغ عنه من حيث الظاهر لا يكون إلا عن ضرورة ولا ضرورة قبل تمام الجمعة ووقوعها فرضا ولأبي حنيفة أن ما أدى من البعض انعقد فرضا ولم ينعقد الفعل من الجمعة مع بقاء الظهر فرضا فكان من ضرورة انعقاد هذا الجزء من الجمعة فرضا ارتفاض الظهر وكذا السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فكان ملحقا بها ولن ينعقد فرضا مع بقاء الظهر فرضا وكان من ضرورة وقوعه فرضا ارتفاض الظهر به علل الشيخ أبو منصور الماتريدي وعلى هذا إذا شرع الرجل في صلاة الجمعة ثم تذكر أن عليه الفجر فهذا على ثلاثة أوجه إن كان بحال لو اشتغل بالفجر لا تفوته الجمعة فعليه أن يقطع الجمعة ويبدأ بالفجر ثم بالجمعة مراعاة للترتيب فإنه واجب عندنا وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة والظهر عن الوقت يمضي فيها ولا يقطع بالإجماع لأن الترتيب ساقط عنه لضيق الوقت وإن كان بحال لو اشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولكن لا يدركه ( ( ( يفوته ) ) ) الظهر فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي الفجر ثم يصلي الظهر ولا تجزئه الجمعة وعلى قول محمد يمضي في الجمعة ولا يقطع لأن عنده فرض الوقت هو الجمعة وهو يخاف فوتها لو اشتغل بالفجر فيسقط عنه الترتيب كما لو تذكر العشاء في صلاة الفجر وهو يخاف ( ( ( يخالف ) ) ) طلوع الشمس لو اشتغل بالعشاء وعندهما فرض الوقت هو الظهر وأنه لا يفوت بالاشتغال بالفائتة فلا يسقط الترتيب والله أعلم فصل وأما بيان شرائط الجمعة فللجمعة شرائط بعضها يرجع إلى المصلي وبعضها يرجع إلى غيره أما الذي يرجع إلى المصلي فستة العقل والبلوغ والحرية والذكورة والإقامة وصحة البدن فلا تجب الجمعة على المجانين والصبيان والعبيد إلا بإذن مواليهم والمسافرين والزمنى والمرضى أما العقل والبلوغ فلأن صلاة الجمعة اختصت بشرائط لم تشترط في سائر الصلوات ثم لما كانا شرطا لوجوب سائر الصلوات فلأن يكونا شرطا لوجوب هذه الصلاة أولى

حصہ V01/P257–V01/P258

وأما الحرية فلأن منافع العبد مملوكة لمولاه إلا فيما استثنى وهو أداء الصلوات الخمس على طريق الانفراد دون الجماعة لما في الحضور إلى الجماعة وانتظار الإمام والقوم من تعطيل كثير من المنافع على المولى وهذا ( ( ( ولهذا ) ) ) لا يجب عليه الحج والجهاد وهذا المعنى موجود في السعي إلى الجمعة وانتظار الإمام والقوم فسقطت عنه الجمعة وأما الإقامة فلأن المسافر يحتاج إلى دخول المصر وانتظار الإمام والقوم فيتخلف عن القافلة فيلحقه الحرج وأما المريض فلأنه عاجز عن الحضور أو يلحقه الحرج في الحضور وأما المرأة فلأنها مشغولة بخدمة الزوج ممنوعة عن الخروج إلى محافل الرجال لكون الخروج سببا للفتنة ولهذا لا جماعة عليهن ولا جمعة عليهن أيضا والدليل على أنه لا جمعة على هؤلاء ما روي عن جابر عن رسول الله أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا مسافرا أو مملوكا أو صبيا أو امرأة أو مريضا فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد وأما الأعمى فهل تجب عليه أجمعوا على أنه إذا لم يجد قائدا لا تجب عليه كما لا تجب على الزمن وإن وجد من يحمله وأما إذا وجد قائدا إما بطريق التبرع أو كان له مال يمكنه أن يستأجر قائدا فكذلك في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد يجب وهو على الاختلاف في الحج إذا كان له زاد وراحلة وأمكنه أن يستأجر قائدا أو وعد له إنسان أن يقوده إلى مكة ذاهبا وآتيا ( ( ( وجائيا ) ) ) لا يجب عليه الحج عند أبي حنيفة وعندهما يجب والمسألة نذكرها في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ثم هؤلاء الذين لا جمعة عليهم إذا حضروا الجامع وأدوا الجمعة فمن لم يكن من أهل الوجوب كالصبي والمجنون فصلاة الصبي تكون تطوعا ولا صلاة للمجنون رأسا ومن هو من أهل الوجوب كالمريض والمسافر والعبد والمرأة وغيرهم تجزيهم ويسقط عنهم الظهر لأن امتناع الوجوب عليهم لما ذكرنا من الأعذار وقد زالت وصار الإذن من المولى موجودا دلالة وقد روي عن الحسن البصري أنه قال كن النساء يجمعن مع رسول الله ويقال لهن لا تخرجن إلا تفلات غير متطيبات وفرق بين هذا وبين الحج في العبد فإنه لو أدى الحج مع مولاه لا يحكم بجوازه حتى يؤاخذ بحجة الإسلام بعد الحرية والفرق أن المنع من الجمعة كان نظرا للمولى والنظر ههنا في الحكم بالجواز لأنا لو لم نجوز وقد تعطلت منافعه على المولى لوجب عليه الظهر فتتعطل عليه منافعه ثانيا فينقلب النظر ضررا وذا ليس بحكمة فتبين في الآخرة أن النظر في الحكم بالجواز فصار مأذونا دلالة كالعبد المحجور عليه إذا أجر نفسه أنه لا يجوز ولو سلم نفسه للعمل يجوز ويجب كمال الأجرة لما ذكرنا كذا هذا بخلاف الحج فإن هناك لا يتبين أن النظر للمولى في الحكم بالجواز لأنه لا يؤاخذ للحال بشيء آخر إذا لم نحكم بجوازه بل يخاطب بحجة الإسلام بعد الحرية فلا يتعطل على المولى منافعه فهو الفرق وأما الشرائط التي ترجع إلى غير المصلي فخمسة في ظاهر الروايات المصر الجامع والسلطان والخطبة والجماعة والوقت أما المصر الجامع فشرط وجوب الجمعة وشرط صحة أدائها عند أصحابنا حتى لا تجب الجمعة إلا على أهل المصر ومن كان ساكنا في توابعه وكذا لا يصح أداء الجمعة إلا في المصر وتوابعه فلا تجب على أهل القرى التي ليست من توابع المصر ولا يصح أداء الجمعة فيها وقال الشافعي المصر ليس بشرط للوجوب ولا لصحة الأداء فكل قرية يسكنها أربعون رجلا من الأحرار المقيمين لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تجب عليهم الجمعة ويقام بها الجمعة واحتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أول جمعة جمعت في الإسلام بعد الجمعة بالمدينة لجمعة جمعت بجؤاثى وهي قرية من قرى عبد القيس بالبحرين

حصہ V01/P258–V01/P259

وروي عن أبي هريرة أنه كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة بجؤاثى فكتب إليه أن اجمع بها وحيث ما كنت ولأن جواز الصلاة مما لا يختص بمكان دون مكان كسائر الصلوات ولنا ما روي عن النبي أنه قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع وعن علي رضي الله عنه لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع وكذا النبي كان يقيم الجمعة بالمدينة وما روى الإقامة حولها وكذا الصحابة رضي الله عنهم فتحوا البلاد وما نصبوا المنابر إلا في الأمصار فكان ذلك إجماعا منهم على أن المصر شرط ولأن الظهر فريضة فلا يترك إلا بنص قاطع والنص ورد بتركها إلى الجمعة في الأمصار ولهذا لا تؤدى الجمعة في البراري ولأن الجمعة من أعظم الشعائر فتختص بمكان إظهار الشعائر وهو المصر وأما الحديث فقد قيل إن جؤاثى مصر بالبحرين واسم القرية ينطلق على البلدة العظيمة لأنها اسم لما اجتمع فيها من البيوت قال تعالى واسأل القرية التي كنا فيها وهي مصر وقال وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم وهي مكة وما ذكر من المعنى غير سديد لأنه يبطل بالبراري ثم لا بد من معرفة حد المصر الجامع ومعرفة ما هو من توابعه أما المصر الجامع فقد اختلفت الأقاويل في تحديده ذكر الكرخي أن المصر الجامع ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام وعن أبي يوسف روايات ذكر في الإملاء كل مصر فيه منبر وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود فهو مصر جامع تجب على أهله الجمعة وفي رواية قال إذا اجتمع في قرية من لا يسعهم مسجد واحد بنى لهم الإمام جامعا ونصب لهم من يصلي بهم الجمعة وفي رواية لو كان في القرية عشرة آلاف أو أكثر أمرتهم بإقامة الجمعة فيها وقال بعض أصحابنا المصر الجامع ما يتعيش فيه كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يحتاج إلى الانتقال إلى حرفة أخرى وعن أبي عبد الله البلخي أنه قال أحسن ما قيل فيه إذا كانوا بحال لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد الجمعة فهذا مصر تقام فيه الجمعة وقال سفيان الثوري المصر الجامع ما يعده الناس مصرا عند ذكر الأمصار المطلقة وسئل أبو القاسم الصفار عن حد المصر الذي تجوز فيه الجمعة فقال أن تكون لهم منعة لو جاءهم عدو قدروا على دفعه فحينئذ جاز أن يمصر وتمصره أن ينصب فيه حاكم عدل يجري فيه حكما من الأحكام وهو أن يتقدم إليه خصمان فيحكم بينهما وروي عن أبي حنيفة أنه بلدة كبيرة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق وفيها وال يقدر على إنصاف المظلوم من الظالم بحكمه ( ( ( بحشمه ) ) ) وعلمه أو علم غيره والناس يرجعون إليه في الحوادث وهو الأصح وأما تفسير توابع المصر فقد اختلفوا فيها روى عن أبي يوسف أن المعتبر فيه سماع النداء إن كان موضعا يسمع فيه النداء من المصر فهو من توابع المصر وإلا فلا وقال الشافعي إن كان في القرية أقل من أربعين فعليهم دخول المصر إذا سمعوا النداء وروى ابن سماعة عن أبي يوسف كل قرية متصلة بربض المصر فهي من توابعه وإن لم تكن متصلة بالربض فليست من توابع المصر وقال بعضهم ما كان خارجا عن عمران المصر فليس من توابعه وقال بعضهم المعتبر فيه قدر ميل وهو ثلث فرسخ ( ( ( فراسخ ) ) ) وقال بعضهم إن كان قدر ميل أو ميلين فهو من توابع المصر وإلا فلا وبعضهم قدره بستة أميال ومالك قدره بثلاثة أميال وعن أبي يوسف أنها تجب في ثلاث فراسخ وعن الحسن البصري أنها تجب في أربع ( ( ( أربعة ) ) ) فراسخ وقال بعضهم إن أمكنه أن يحضر الجمعة ويبيت بأهله من غير تكلف تجب عليه الجمعة وإلا فلا وهذا حسن ويتصل بهذا إقامة الجمعة في أيام الموسم بمنى

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) · 16 · Qur'an & Sunnah