Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)
قال أبو حنيفة وأبو يوسف تجوز إقامة الجمعة بها إذا كان المصلي بهم الجمعة هو الخليفة أو أمير العراق أو أمير الحجاز أو أمير مكة سواء كانوا مقيمين أو مسافرين أو رجلا مأذونا من جهتهم ولو كان المصلي بهم الجمعة أمير الموسم وهو الذي أمر بتسوية أمور الحجاج لا غير لا يجوز سواء كان مقيما أو مسافرا لأنه غير مأمور بإقامة الجمعة إلا إذا كان مأذونا من جهة أمير العراق أو أمير مكة وقيل إن كان مقيما يجوز وإن كان مسافرا لا يجوز والصحيح هو الأول وقال محمد لا تجوز الجمعة بمنى وأجمعوا أنه لا تجوز الجمعة بعرفات وإن أقامها أمير العراق أو الخليفة نفسه وقال بعض مشايخنا إن الخلاف بين أصحابنا في هذا بناء على أن منى من توابع مكة عندهما وعند محمد ليس من توابعها وهذا غير سديد لأن بينهما أربعة فراسخ وهذا قول بعض الناس في تقدير التوابع فأما عندنا فبخلافه على ما مر والصحيح أن الخلاف فيه بناء على أن المصر الجامع شرط عندنا إلا أن محمدا يقول إن منى ليس بمصر جامع بل هو قرية فلا تجوز الجمعة بها كما لا تجوز بعرفات وهما يقولان إنها تتمصر في أيام الموسم لأن لها بناء وينقل إليها الأسواق ويحضرها وال يقيم الحدود وينفذ الأحكام فالتحق بسائر الأمصار بخلاف عرفات فإنها مفازة فلا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان وهل تجوز صلاة الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران أم لا ذكر في الفتاوى رواية عن أبي يوسف أن الإمام إذا خرج يوم الجمعة مقدار ميل أو ميلين فحضرته الصلاة فصلى جاز وقال بعضهم لا تجوز الجمعة خارج المصر منقطعا عن العمران وقال بعضهم على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز وعلى قول محمد لا يجوز كما اختلفوا في الجمعة بمنى وأما إقامة الجمعة في مصر واحد في موضعين فقد ذكر الكرخي إنه لا بأس بأن يجمع ( ( ( يجمعوا ) ) ) في موضعين أو ثلاثة عند محمد هكذا ذكر وعن أبي يوسف روايتان في رواية قال لا يجوز إلا إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة أو نحوها فيصير بمنزلة مصرين وقيل إنما تجوز على قوله إذا كان لا جسر على النهر فأما إذا كان عليه جسر فلا لأن له حكم مصر واحد وكان يأمر بقطع الجسر يوم الجمعة حتى ينقطع الفصل وفي رواية قال يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيما ولم يجز في الثلاث وإن كان بينهما نهر صغير لا يجوز فإن أدوها في موضعين فالجمعة لمن سبق منهما وعلى الآخرين أن يعيدوا الظهر وإن أدوها معا أو كان لا يدري كيف كان لا تجوز صلاتهم وروى محمد عن أبي حنيفة أنه يجوز الجمع في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك وذكر محمد في نوادر الصلاة وقال لو أن أميرا أمر إنسانا أن يصلي بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق هو إلى حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد وصلى الجمعة قال تجزىء أهل المصر الجامع ولا تجزئه إلا أن يكون أعلم الناس بذلك فيجوز وهذا كجمعة في موضعين وقال أيضا لو خرج الإمام يوم الجمعة للاستسقاء يدعو وخرج معه ناس كثير وخلف إنسانا يصلي بهم في المسجد الجامع فلما حضرت الصلاة صلى بهم الجمعة في الجبانة وهي على قدر غلوة من مصره وصلى خليفته في المصر في المسجد الجامع قال تجزئهما جميعا فهذا يدل على أن الجمعة تجوز في موضعين في ظاهر الرواية وعليه الاعتماد أنه تجوز في موضعين ولا تجوز في أكثر من ذلك فإنه روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يخرج إلى الجبانة في العيد ويستخلف في المصر من يصلي بضعفة الناس وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم ولما جاز هذا في صلاة العيد فكذا في صلاة الجمعة لأنهما في اختصاصهما بالمصر سيان ولأن الحرج يندفع عند كثرة الزحام بموضعين غالبا فلا يجوز أكثر من ذلك
وما روي عن محمد من الإطلاق في ثلاث مواضع محمول على موضع الحاجة والضرورة فأما السلطان فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه وقال الشافعي السلطان ليس بشرط لأن هذه صلاة مكتوبة فلا يشترط لإقامتها السلطان كسائر الصلوات ولنا أن النبي شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في ذلك الحديث وله إمام عادل أو جائر روي ( ( ( وروي ) ) ) عن النبي أنه قال أربع إلى الولاة وعد من جملتها الجمعة ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة لأن هذه صلاة تؤدى بجمع عظيم والتقدم على جميع أهل المصر يعد من باب الشرف وأسباب العلو والرفعة فيتسارع إلى ذلك كل من جبل على علو الهمة والميل إلى الرئاسة فيقع بينهم التجاذب والتنازع وذلك يؤدي إلى التقاتل والتقالي ففوض ذلك إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلا له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة لما يرى من طاعة الوالي أو خوفا من عقوبته ولأنه لو لم يفوض إلى السلطان لا يخلو إما أن تؤدي كل طائفة حضرت الجامع فيؤدي إلى تفويت فائدة الجمعة وهي اجتماع الناس لإحراز الفضيلة على الكمال وإما أن لا تؤدى إلا مرة واحدة فكانت الجمعة للأولين وتفوت عن الباقين فاقتضت الحكمة أن تكون إقامتها متوجهة إلى السلطان ليقيمها بنفسه أو بنائبه عند حضور عامة أهل البلدة مع مراعاة الوقت المستحب والله تعالى أعلم هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضرا فأما إذا لم يكن إمام ( ( ( إماما ) ) ) بسبب الفتنة أو بسبب الموت ولم يحضر وال آخر بعد حتى حضرت الجمعة ذكر الكرخي أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلي بهم الجمعة وهكذا روى عن محمد ذكره في العيون لما روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما حوصر قدم الناس عليا رضي الله عنه فصلى بهم الجمعة وروى في العيون عن أبي حنيفة في والي مصر مات ولم يبلغ الخليفة موته حتى حضرت الجمعة فإن صلى بهم خليفة الميت أو صاحب الشرط أو القاضي أجزأهم وإن قدم العامة رجلا لم يجز لأن هؤلاء قائمون مقام الأول في الصلاة حال حياته فكذا بعد وفاته ما لم يفوض الخليفة الولاية إلى غيره وذكر في نوادر الصلاة أن السلطان إذا كان يخطب فجاء سلطان آخر إن أمره أن يتم الخطبة يجوز ويكون ذلك القدر خطبة ويجوز له أن يصلي بهم الجمعة لأنه خطب بأمره فصار نائبا عنه وإن لم يأمره بالإتمام ولكنه سكت حتى أتم الأول خطبته فأراد الثاني أن يصلي بتلك الخطبة لا تجوز الجمعة وله أن يصلي الظهر لأن سكوته محتمل يحتمل أن يكون أمرا ويحتمل أن لا يكون أمرا فلا يعتبر مع الاحتمال وكذلك إذا حضر الثاني وقد فرغ الأول من خطبته فصلى الثاني بتلك الخطبة لا يجوز لأنها خطبة إمام معزول ولم توجد الخطبة من الثاني والخطبة شرط هذا كله إذا علم الأول بحضور الثاني وإن لم يعلم فخطب وصلى والثاني ساكت يجوز لأنه لا يصير معزولا إلا بالعلم كالوكيل إلا إذا كتب إليه كتاب العزل أو أرسل إليه رسولا فصار معزولا وأما العبد إذا كان سلطانا فجمع بالناس أو أمر غيره جاز وكذا إذا كان حرا مسافرا وهذا قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر شرط صحة الجمعة هو الإمام الذي هو حر مقيم حتى إذا كان عبدا أو مسافرا لا تصح منه إقامة الجمعة وجه قول زفر أنه لا جمعة على العبد والمسافر قال النبي أربعة لا جمعة عليهم المسافر والمريض والعبد والمرأة فلو جمع بالناس كان متطوعا في أداء الجمعة واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز ولنا ما روي عن النبي أنه صلى الجمعة بالناس عام فتح مكة وكان مسافرا حتى قال لهم في صلاة الظهر بعد ما صلى ركعتين وسلم أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سفر
وعن النبي أنه قال أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبدا حبشي ولو لم يصلح إماما لم تفترض طاعته ولأنهما من أهل الوجوب إلا أنه رخص لهما التخلف عنها والاشتغال بتسوية أسباب السفر وخدمة المولى نظرا فإذا حضر الجامع لم يسلك طريقة الترخص واختار العزيمة فيعود حكم العزيمة ويلتحق بالأحرار المقيمين كالمسافر إذا صام رمضان فيصح الاقتداء به وبه تبين أن هذا اقتداء المفترض بالمفترض فيصح وأما المرأة والصبي العاقل فلا يصح منهما إقامة الجمعة لأنهما لا يصلحان للإمامة في سائر الصلوات ففي الجمعة أولى إلا أن المرأة إذا كانت سلطانا فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى صلى بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانا أو قاضيا في الجملة ( فتصح إنابتها ( ( ( إمامتها ) ) ) ) وأما الخطبة فالكلام في الخطبة في مواضع في بيان كونها شرطا لجواز الجمعة وفي بيان وقت الخطبة وفي بيان كيفية الخطبة ومقدارها وفي بيان ما هو المسنون في الخطبة وفي بيان محظورات الخطبة أما الأول فالدليل على كونها شرطا قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله والخطبة ذكر الله فتدخل في الأمر بالسعي لها من حيث هي ذكر الله أو المراد من الذكر الخطبة وقد أمر بالسعي إلى الخطبة فدل على وجوبها وكونها شرطا لانعقاد الجمعة وعن عمر وعائشة رضي الله عنهما أنهما قالا إنما قصرت الصلاة لأجل الخطبة أخبرا أن شطر الصلاة سقط لأجل الخطبة وشطر الصلاة كان فرضا فلا يسقط إلا لتحصيل ما هو فرض ولأن ترك الظهر بالجمعة عرف بالنص والنص ورد بهذه الهيئة وهي وجوب الخطبة ثم هي وإن كانت قائمة مقام ركعتين شرط وليست بركن لأن صلاة الجمعة لا تقام بالخطبة فلم تكن من أركانها وأما وقت الخطبة فوقت الجمعة وهو وقت الظهر لكن قبل صلاة الجمعة لما ذكرنا أنها شرط الجمعة وشرط الشيء يكون سابقا عليه وهكذا فعلها رسول الله ووقت الخطبة بعرفة قبل الصلاة أيضا لكنها سنت لتعليم المناسك وأما الخطبة في العيدين فوقتها بعد الصلاة وهي سنة لما نذكر إن شاء الله تعالى وأما كيفية الخطبة ومقدارها فقد قال أبو حنيفة أن الشرط أن يذكر الله تعالى على قصد الخطبة كذا نقل عنه في الأمالي مفسرا قل الذكر أم كثر حتى لو سبح أو هلل أو حمد الله تعالى على قصد الخطبة أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد الشرط أن يأتي بكلام يسمى خطبة في العرف وقال الشافعي الشرط أن يأتي بخطبتين بينهما جلسة لأن الله تعالى قال فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وهذا ذكر مجمل ففسره النبي بفعله وتبين أن الله تعالى أمر بخطبتين ولهما أن المشروط هو الخطبة والخطبة في المتعارف اسم لما يشتمل على تحميد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله والدعاء للمسلمين والوعظ والتذكير لهم فينصرف المطلق إلى المتعارف ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى طريقان أحدهما أن الواجب هو مطلق ذكر الله لقوله عز وجل فاسعوا إلى ذكر الله وذكر الله تعالى معلوم لا جهالة فيه فلم يكن مجملا ( ( ( محملا ) ) ) لأنه تطاوع العمل من غير بيان يقترن به فتقييده بذكر يسمى خطبة أو بذكر طويل لا يجوز إلا بدليل والثاني أن يقيد ذكر الله تعالى بما يسمى خطبة لكن اسم الخطبة في حقيقة اللغة يقع على ما قلنا فإنه روى عن عثمان رضي الله عنه أنه لما استخلف خطب في أول جمعة فلما قال الحمد لله أرتج عليه فقال أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال وأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعدان لهذا المكان مقالا وستأتيكم الخطب من بعد وأستغفر الله لي ولكم ونزل وصلى بهم الجمعة وكان ذلك بمحضر من المهاجرين والأنصار وصلوا خلفه وما أنكروا عليه صنيعه مع أنهم كانوا موصوفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فكان هذا إجماعا من الصحابة رضي الله عنهم على أن الشرط هو مطلق ذكر الله تعالى ومطلق ذكر الله تعالى مما ينطلق عليه اسم الخطبة لغة وإن كان لا ينطلق عليه عرفا
وتبين بهذا أن الواجب هو الذكر لغة وعرفا وقد وجد أو ذكر هو خطبة لغة وإن لم يسم خطبة في العرف وقد أتى به وهذا لأن العرف إنما يعتبر في معاملات الناس فيكون دلالة على غرضهم وأما في أمر بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة وقد وجد على أن هذا القدر من الكلام يسمى خطبة في المتعارف ألا ترى إلى ما روى عن النبي أنه قال للذي قال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى بئس الخطيب أنت سماه خطيبا بهذا القدر من الكلام وأما سنن الخطبة فمنها أن يخطب خطبتين على ما روى عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال ينبغي أن يخطب خطبة خفيفة يفتتح فيها بحمد الله تعالى ويثني عليه ويتشهد ويصلي على النبي ويعظ ويذكر ويقرأ سورة ثم يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى يحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على النبي ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويكون قدر الخطبة قدر سورة من طوال المفصل لما روى عن جابر بن سمرة أن رسول الله كان يخطب خطبتين قائما يجلس فيما بينهما جلسة خفيفة ويتلو آيات من القرآن وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يستحب أن يقرأ الخطيب في خطبته يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ثم القعدة بين الخطبتين سنة عندنا وكذا القراءة في الخطبة وعند الشافعي شرط والصحيح مذهبنا لأن الله تعالى أمرنا ( ( ( أمر ) ) ) بالذكر مطلقا عن قيد القعدة والقراءة فلا تجعل شرطا بخبر الواحد لأنه يصير ناسخا لحكم الكتاب وأنه لا يصلح ناسخا له ولكن يصلح مكملا له فقلنا إن قدر ما ثبت بالكتاب يكون فرضا وما ثبت بخبر الواحد يكون سنة عملا بهما بقدر الإمكان وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يخطب خطبة واحدة فلما ثقل أي أسن جعلها خطبتين وقعد بينهما فهذا دليل على أن القعدة للاستراحة لا أنه شرط لازم ومنها الطهارة في حالة الخطبة فهي سنة عندنا وليست بشرط حتى إن الإمام إذا خطب وهو جنب أو محدث فإنه يعتبر شرطا لجواز الجمعة وعند أبي يوسف لا يجوز وهو قول الشافعي لأن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما ذكرنا من الأثر ولهذا لا تجوز في غير وقت الصلاة فيشترط لها الطهارة كما تشترط للصلاة ولنا أنه ليس في ظاهر الرواية شرط الطهارة ولأنها من باب الذكر والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر الله تعالى والاعتبار بالصلاة غير سديد ألا ترى أنها تؤدي مستدبر القبلة ولا يفسدها الكلام بخلاف الصلاة ثم لم يذكر إعادة الخطبة ههنا وذكر الجنب أنه يعاد والفرق أن الأذان تحلى بحلية الصلاة وهي استقبال القبلة بخلاف الخطبة فكان الخلل المتمكن في الأذان أشد وكثير النقص مستحق الرفع دون قليله كما يجبر نقص ترك الواجب بسجدتي السهو دون ترك السنن ويحتمل أن تكون الإعادة مستحبة في الموضعين كذا ذكر في نوادر أبي يوسف أنه يعيدها وإن لم يعدها جاز لأنه ليس من شرطها استقبال القبلة هكذا ذكر أشار إلى أنها ليست نظير الصلاة فلا تشترط لها الطهارة إلا أنها سنة لأن السنة هي الوصل بين الخطبة والصلاة ولا يتمكن من إقامة هذه السنة إلا بالطهارة ومنها أن يخطب قائما فالقيام سنة وليس بشرط حتى لو خطب قاعدا يجوز عندنا لظاهر النص وكذا روى عن عثمانأنه كان يخطب قاعدا حين كبر وأسن ولم ينكر عليه أحد من الصحابة إلا أنه مسنون في حال الاختيار لأن النبي كان يخطب قائما وروى أن رجلا سأل ابن مسعود أكان رسول الله يخطب قائما أو قاعدا فقال ألست تقرأ قوله تعالى وتركوك قائما ومنها أن يستقبل القوم بوجهه ويستدبر القبلة لأن النبي هكذا كان يخطب وكذا السنة في حق القوم أن يستقبلوه بوجوههم لأن الإسماع والاستماع واجب للخطبة وذا لا يتكامل إلا بالمقابلة
وروى عن أبي حنيفة أنه كان لا يستقبل الإمام بوجهه حتى يفرغ المؤذن من الأذان فإذا أخذ الإمام في الخطبة انحرف بوجهه إليه ومنها أن لا يطول الخطبة لأن النبي أمر بتقصير الخطب وعن عمر رضي الله عنه أنه قال طولوا الصلاة وقصروا الخطبة وقال ابن مسعود طول الصلاة وقصر الخطبة من فقه الرجل أي إن هذا مما يستدل به على فقه الرجل وأما محظورات الخطبة فمنها أنه يكره الكلام حالة الخطبة وكذا قراءة القرآن وكذا الصلاة وقال الشافعي إذا دخل الجامع والإمام في الخطبة ينبغي أن يصلي ركعتين خفيفتين تحية المسجد احتج الشافعي بما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال دخل سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له أصليت قال لا قال فصل ركعتين فقد أمره بتحية المسجد حالة الخطبة ولنا قوله تعالى فاستمعوا له وأنصتوا والصلاة تفوت الاستماع والإنصات فلا يجوز ترك الفرض لإقامة السنة والحديث منسوخ كان ذلك قبل وجود الاستماع ونزول قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا دل عليه ما روى عن ابن عمر أن النبي أمر سليكا أن يركع ركعتين ثم نهى الناس أن يصلوا والإمام يخطب فصار منسوخا أو كان سليك مخصوصا بذلك والله أعلم وكذا كل ما شغل عن سماع الخطبة من التسبيح والتهليل والكتابة ونحوها بل يجب عليه أن يستمع ويسكت وأصله قوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا قيل نزلت الآية في شأن الخطبة أمر بالاستماع والإنصات ومطلق الأمر للوجوب وروى عن النبي أنه قال من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له ثم ما ذكرنا من وجوب الاستماع والسكوت في حق القريب من الخطيب فأما البعيد منه إذا لم يسمع الخطبة كيف يصنع اختلف المشايخ فيه قال محمد بن سلمة البلخي الإنصات له أولى من قراءة القرآن وهكذا روى المعلى عن أبي يوسف وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري ووجهه ما روي عن عمر وعثمان أنهما قالا إن أجر المنصت الذي لا يسمع مثل أجر المنصت السامع ولأنه في حال قربه من الإمام كان مأمورا بشيئين الاستماع والإنصات وبالبعد إن عجز عن الاستماع لم يعجز عن الإنصات فيجب عليه وعن نصير بن يحيى أنه أجاز له قراءة القرآن سرا وكان الحكم بن زهير من أصحابنا ينظر في كتب الفقه ووجهه أن الاستماع والإنصات إنما وجب عند القرب ليشتركوا في ثمرات الخطبة بالتأمل والتفكر فيها وهذا لا يتحقق من البعيد عن الإمام فليحرز لنفسه ثواب قراءة القرآن ودراسة كتب العلم ولأن الإنصات لم يكن مقصودا بل ليتوصل به إلى الاستماع فإذا سقط عنه فرض الاستماع سقط عنه الإنصات أيضا والله أعلم ويكره تشميت العاطس ورد السلام عندنا وعند الشافعي لا يكره وهو رواية عن أبي يوسف لأن رد السلام فرض ولنا إنه ترك الاستماع المفروض والإنصات وتشميت العاطس ليس بفرض فلا يجوز ترك الفرض لأجله وكذا رد السلام في هذه الحالة ليس بفرض لأنه يرتكب بسلامه مأثما فلا يجب الرد عليه كما في حالة الصلاة ولأن السلام في حالة الخطبة لم يقع تحية فلا يستحق الرد ولأن رد السلام مما يمكن تحصيله في كل حالة أما سماع الخطبة لا يتصور إلا في هذه الحالة فكان إقامته أحق ونظيره ما قال أصحابنا إن الطواف تطوعا بمكة في حق الآفاقي أفضل من صلاة التطوع والصلاة في حق المكي أفضل من الطواف لما قلنا وعلى هذا قال أبو حنيفة إن سماع الخطبة أفضل من الصلاة على النبي فينبغي أن يستمع ولا يصلي عليه عند سماع اسمه في الخطبة لما أن إحراز فضيلة الصلاة على النبي مما يمكن في كل وقت وإحراز ثواب سماع الخطبة يختص بهذه الحالة فكان السماع أفضل وروى عن أبي يوسف أنه ينبغي أن يصلي على النبي في نفسه عند سماع اسمه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة فكان إحراز الفضيلتين أحق وأما العاطس فهل يحمد الله تعالى
فالصحيح أنه يقول ذلك في نفسه لأن ذلك مما لا يشغله عن سماع الخطبة وكذا السلام حالة الخطبة مكروه لما قلنا هذا الذي ذكرنا في حالة الخطبة فأما عند الأذان الأخير حين خرج الإمام إلى الخطبة وبعد الفراغ من الخطبة حين أخذ المؤذن في الإقامة إلى أن يفرغ هل يكره ما يكره في حال الخطبة على قول أبي حنيفة يكره وعلى قولهما لا يكره الكلام وتكره الصلاة واحتجا بما روى في الحديث خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام جعل القاطع للكلام هو الخطبة فلا يكره قبل وجودها ولأن النهي عن الكلام لوجوب استماع الخطبة وإنما يجب حالة الخطبة بخلاف الصلاة لأنها تمتد غالبا فيفوت الاستماع وتكبيرة الافتتاح ولأبي حنيفة ما روى عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليهما ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام وروي عن النبي أنه قال إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على أبواب المساجد يكتبون الناس الأول فالأول فإذا خرج الإمام طووا الصحف وجاؤوا ( ( ( وجاءوا ) ) ) يستمعون الذكر فقد أخبر عن طي الصحف عند خروج الإمام وإنما يطوون الصحف إذا طوى الناس الكلام لأنهم إذا تكلموا يكتبونه عليهم لقوله تعالى ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ولأنه إذا خرج للخطبة كان مستعدا لها والمستعد للشيء كالشارع فيه ولهذا ألحق الاستعداد بالشروع في كراهة الصلاة فكذا في كراهة الكلام وأما الحديث فليس فيه أن غير الكلام يقطع الكلام فكان تمسكا بالسكوت وأنه لا يصح ويكره للخطيب أن يتكلم في حالة الخطبة ولو فعل لا تفسد الخطبة لأنها ليست بصلاة فلا يفسدها كلام الناس لكنه يكره لأنها شرعت منظومة كالأذان والكلام يقطع النظم إلا إذا كان الكلام أمرا بالمعروف فلا يكره لما روي عن عمر أنه كان يخطب يوم الجمعة فدخل عليه عثمان فقال له أية ساعة هذه فقال ما زدت حين سمعت النداء يا أمير المؤمنين على أن توضأت فقال والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله أمر بالاغتسال وهذا لأن الأمر بالمعروف يلتحق بالخطبة لأن الخطبة فيها وعظ فلم يبق مكروها ولو أحدث الإمام بعد الخطبة قبل الشروع في الصلاة فقدم رجلا يصلي بالناس إن كان ممن شهد الخطبة أو شيئا منها جاز وإن لم يشهد شيئا من الخطبة لم يجز ويصلي بهم الظهر أما إذا شهد الخطبة فلأن الثاني قام مقام الأول والأول يقيم الجمعة فكذا الثاني وكذا إذا شهد شيئا منها لأن ذلك القدر لو وجد وحده وقع معتدا به فكذا إذا وجد مع غيره ويستوي الجواب بين ما إذا كان الإمام مأذونا في الاستخلاف أو لم يكن بخلاف القاضي فإنه لا يملك الاستخلاف إذا لم يكن مأذونا فيه والفرق أن الجمعة مؤقتة تفوت بتأخيرها عند العذر إذا لم يستخلف فالأمر بإقامتها مع علم الوالي أنه قد يعرض له عارض يمنعه من الإقامة يكون إذنا بالاستخلاف دلالة بخلاف القاضي لأن القضاء غير مؤقت لا يفوت بتأخيره عند العذر فانعدم الإذن نصا ودلالة فهو الفرق وأما إذا لم يشهد الخطبة فلأنه منشىء ( ( ( منشئ ) ) ) للجمعة وليس ببان ( ( ( بيان ) ) ) تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط إنشاء الجمعة ولم توجد ولو شرع الإمام في الصلاة ثم أحدث فقدم رجلا جاء ساعتئذ أي لم يشهد الخطبة جاز وصلى بهم الجمعة لأن تحريمة الأول انعقدت للجمعة لوجود شرطها وهو الخطبة والثاني بنى تحريمته على تحريمة الإمام والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق من ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة لا في حق من يبني تحريمته على تحريمة غيره بدليل أن المقتدي بالإمام تصح جمعته وإن لم يدرك الخطبة لهذا المعنى فكذا هذا
ولو تكلم الخليفة بعد ما شرع الإمام في الصلاة فإنه يستقبل بهم الجمعة إن كان ممن شهد الخطبة وإن كان لم يشهد الخطبة فالقياس أن يصلي بهم الظهر وفي الاستحسان يصلي بهم الجمعة وجه القياس ظاهر لأنه ينشىء ( ( ( ينشئ ) ) ) التحريمة في الجمعة والخطبة شرط انعقاد الجمعة في حق المنشىء ( ( ( المنشئ ) ) ) لتحريمة الجمعة وجه الاستحسان أنه لما قام مقام الأول التحق به حكما ولو تكلم الأول استقبل بهم الجمعة فكذا الثاني وذكر الحاكم في المختصر إن الإمام إذا أحدث وقدم رجلا لم يشهد الخطبة فأحدث قبل الشروع لم يجز ولو قدم هذا الرجل محدثا آخر قد شهد الخطبة لم يجز لأنه ليس من أهل إقامة الجمعة بنفسه فلا يجوز منه الاستخلاف وبمثله لو قدم جنبا قد شهد الخطبة فقدم هذا الجنب رجلا طاهرا قد شهد الخطبة جاز لأن الجنب الذي شهد الخطبة من أهل الإقامة بواسطة الاغتسال فيصح منه الاستخلاف ولو كان المقدم صبيا أو معتوها أو امرأة أو كافرا فقدم غيره ممن شهد الخطبة لم يجز تقديمه بخلاف الجنب والفرق أن الجنب أهل لأداء الجمعة لأنه قادر على اكتساب أهلية الأداء بإزالة الجنابة والحدث عن نفسه فكان هذا استخلافا لمن له قدرة القيام بما استخلف عليه فصح كما في سائر المواضع التي يستخلف فيها فإذا قدم هو غيره صح لأنه استخلفه بعد ما صار خليفة فكان له ولاية الاستخلاف بخلاف الصبي والمعتوه والمرأة فإن الصبي والمعتوه ليسا من أهل أداء الجمعة والمرأة ليست من أهل إمامة الرجال ولا قدرة لهم على اكتساب شرط الأهلية فلم يصح استخلافهم إذ الاستخلاف شرع إبقاء للصلاة على الصحة واستخلاف من لا قدرة له على اكتساب الأهلية غير مفيد فلم يصح وإذا لم يصح استخلافهم كيف يصح منهم استخلاف ذلك الغير فإذا تقدم ذاك ( ( ( ذلك ) ) ) الغير فكأنه تقدم بنفسه لالتحاق تقدمهم بالعدم شرعا ولو تقدم بنفسه في هذه الصلاة لا يجوز بخلاف سائر الصلوات حيث لا يحتاج فيها إلى التقديم والفرق أن إقامة الجمعة متعلقة بالإمام والمتقدم ليس بمأمور من جهة السلطان أو نائبه فلم يجز تقدمه فأما سائر الصلوات فإقامتها غير متعلقة بالإمام وبخلاف ما إذا استخلف الكافر مسلما فأدى الجمعة لا يجوز وإن كان الكافر قادرا على اكتساب الأهلية بالإسلام لأن هذا من أمور الدين وهو يعتمد ولاية السلطنة ولا يجوز أن يثبت للكافر ولاية السلطنة على المسلمين فلم يصح استخلافه بخلاف المحدث والجنب والله أعلم ولو قدم مسافرا أو عبدا أو مكاتبا وصلى بهم الجمعة جاز عندنا خلافا لزفر لأن هؤلاء من أهل إقامة الجمعة على ما بينا هذا إذا قدم الإمام أحدا فإن لم يقدم وتقدم صاحب الشرط والقاضي جاز لأن هذا من أمور العامة وقد قلدهما الإمام ما هو من أمور العامة فنزلا منزلة الإمام ولأن الحاجة إلى الإمام لدفع التنازع في التقدم وذا يحصل بتقدمهما لوجود دليل اختصاصهما من بين سائر الناس وهو كون كل واحد منهما نائبا للسلطان وعاملا من عماله وكذا لو قدم أحدهما رجلا قد شهد الخطبة جاز لأنه ثبت لكل واحد منهما ولاية التقدم على ما مر فتثبت ولاية التقديم لأن كل من يملك إقامة الصلاة يملك إقامة غيره مقامه والله أعلم فصل في الجماعة وأما الجماعة فالكلام في الجماعة في مواضع في بيان كونها شرطا للجمعة وفي بيان كيفية هذا الشرط وفي بيان مقداره وفي بيان صفة القوم الذين تنعقد بهم الجمعة أما الأول فالدليل على أنها شرط أن هذه الصلاة تسمى جمعة فلا بد من لزوم معنى الجمعة فيه اعتبارا للمعنى الذي أخذ اللفظ منه من حيث اللغة كما في الصرف والسلم والرهن ونحو ذلك ولأن ترك الظهر ثبت بهذه الشريطة على ما مر ولهذا لم يؤد رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة إلا بجماعة وعليه إجماع العلماء
وأما بيان كيفية هذا الشرط فنقول لا خلاف في أن الجماعة شرط لانعقاد الجمعة حتى لا تنعقد الجمعة بدونها حتى إن الإمام إذا فرغ من الخطبة ثم نفر الناس عنه إلا واحدا يصلي بهم الظهر دون الجمعة وكذا لو نفروا قبل أن يخطب الإمام فخطب الإمام وحده ثم حضروا فصلى بهم الجمعة لا يجوز لأن الجماعة كما هي شرط انعقاد الجمعة حال الشروع في الصلاة فهي شرط حال سماع الخطبة لأن الخطبة بمنزلة شفع من الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها إنما قصرت الجمعة لأجل الخطبة فتشترط الجماعة حال سماعها كما تشترط حال الشروع في الصلاة واختلفوا في أنها هل هي شرط بقائها منعقدة إلى آخر الصلاة قال أصحابنا الثلاثة إنها ليست بشرط وقال زفر إنها شرط للانعقاد والبقاء جميعا فيشترط دوامها من أول الصلاة إلى آخرها كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ونحوها حتى إنهم لو نفروا بعد ما قيد الركعة بالسجدة له أن يتم الجمعة عندنا وعند زفر إذا نفروا قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فسدت الجمعة وعليه أن يستقبل الظهر وجه قوله أن الجماعة شرط لهذه الصلاة فكانت شرط الانعقاد والبقاء كسائر الشروط من الوقت وستر العورة واستقبال القبلة وهذا لأن الأصل فيما جعل شرطا للعبادة أن يكون شرطا لجميع أجزائها لتساوي أجزاء العبادة إلا إذا كان شرطا لا يمكن قرانه لجميع الأجزاء لتعذر ذلك أو لما فيه من الحرج كالنية فتجعل شرطا لانعقادها وهنا لا حرج في اشتراط دوام الجماعة إلى آخر الصلاة في حق الإمام لأن فوات هذا الشرط قبل تمام الصلاة في غاية الندرة فكان شرط الأداء كما هو شرط الانعقاد ولهذا شرط أبو حنيفة دوام هذا الشرط في ركعة كاملة وذا لا يشترط في شرط الانعقاد بخلاف المقتدي لأن استدامة هذا الشرط في حق المقتدي يوقعه في الحرج لأنه كثيرا ما يسبق بركعة أو ركعتين فجعل في حقه شرط الانعقاد لا غير وجه قول أصحابنا الثلاثة أن المعنى يقتضي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا لا شرط الانعقاد ولا شرط البقاء لأن الأصل أن يكون شرط العبادة شيئا يدخل تحت قدرة المكلف تحصيله ليكون التكليف بقدر الوسع إلا إذا كان شرطا هو كائن لا محالة كالوقت لأنه إذا لم يكن كائنا لا محالة لم يكن للمكلف بد من تحصيله ليتمكن من الأداء ولا ولاية لكل مكلف على غيره فلم يكن قادرا على تحصيل شرط الجماعة فكان ينبغي أن لا تكون الجماعة شرطا أصلا إلا أنا جعلناها شرطا بالشرع فتجعل شرطا بقدر ما يحصل قبول حكم الشرع وذلك يحصل بجعله شرط الانعقاد فلا حاجة إلى جعله شرط البقاء وصار كالنية بل أولى لأن في وسع المكلف تحصيل النية لكن لما كان في استدامتها حرج جعل شرط الانعقاد دون البقاء دفعا للحرج فالشرط الذي لا يدخل تحت ولاية العباد أصلا أولى أن لا يجعل شرط ( ( ( شرطا ) ) ) البقاء ( ( ( لبقاء ) ) ) فجعل شرط الانعقاد ولهذا كان من شرائط الانعقاد دون البقاء في حق المقتدي بالإجماع فكذا في حق الإمام ثم اختلف أصحابنا الثلاثة فيما بينهم فقال أبو حنيفة إن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة وقال أبو يوسف ومحمد إنها شرط انعقاد التحريمة حتى إنهم لو نفروا بعد التحريمة قبل تقييد الركعة بسجدة فسدت الجمعة ويستقبل الظهر عنده كما قال زفر وعندهما يتم الجمعة
وجه قولهما إن الجماعة شرط انعقاد التحريمة في حق المقتدي فكذا في حق الإمام والجامع أن تحريمة الجمعة إذا صحت صح بناء الجمعة عليها ولهذا لو أدركه إنسان في التشهد صلى الجمعة ركعتين عنده وهو قول أبي يوسف إلا أن محمدا ترك القياس هناك بالنص لما يذكر ولأبي حنيفة أن الجماعة في حق الإمام لو جعلت شرط انعقاد التحريمة لأدى إلى الحرج لأن تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة إياه فيها وذا لا يحصل إلا وأن تقع تكبيراتهم مقارنة لتكبيرة الإمام وإنه مما يتعذر مراعاته وبالإجماع ليس بشرط فإنهم لو كانوا حضورا وكبر الإمام ثم كبروا صح تكبيره وصار شارعا في الصلاة وصحت مشاركتهم إياه فلم تجعل شرط انعقاد التحريمة لعدم الإمكان فجعلت شرط انعقاد الأداء بخلاف القوم فإنه أمكن أن تجعل في حقهم شرط انعقاد التحريمة لأنه تحصل مشاركتهم إياه في التحريمة لا محالة وإن سبقهم الإمام بالتكبير وإن ثبت أن الجماعة في حق الإمام شرط انعقاد الأداء لا شرط انعقاد التحريمة فانعقاد الأداء بتقييد الركعة بسجدة لأن الأداء فعل والحاجة إلى كون الفعل أداء للصلاة وفعل الصلاة هو القيام والقراءة والركوع والسجود ولهذا لو حلف لا يصلي فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث فإذا لم يقيد الركعة بالسجدة لم يوجد الأداء فلم تنعقد فشرط دوام مشاركة الجماعة الإمام إلى الفراغ عن الأداء ولو افتتح الجمعة وخلفه قوم ونفروا عنه وبقي الإمام وحده فسدت صلاته ويستقبل الظهر لأن الجماعة شرط انعقاد الجمعة ولم توجد ولو جاء قوم آخرون فوقفوا خلفه ثم نفر الأولون فإن الإمام يمضي على صلاته ولم ( ( ( لوجود ) ) ) يوجد الشرط هذا الذي ذكرنا اشتراط المشاركة في حق الإمام وأما المشاركة في حق المقتدي فنقول لا خلاف في أنه لا تشترط المشاركة في جميع الصلاة ثم اختلفوا بعد ذلك فقال أبو حنيفة وأبو يوسف المشاركة في التحريمة كافية وعن محمد روايتان في رواية لا بد من المشاركة في ركعة واحدة وفي رواية المشاركة في ركن منها كافية وهو قول زفر حتى إن المسبوق إذا أدرك الإمام في الجمعة إن أدركه في الركعة الأولى أو الثانية أو كان في ركوعها يصير مدركا للجمعة بلا خلاف وأما إذا أدركه في سجود الركعة الثانية أو في التشهد كان مدركا للجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف لوجود المشاركة في التحريمة وعند محمد لا يصير مدركا في رواية لانعدام ( ( ( لعدم ) ) ) المشاركة في ركعة وفي رواية يصير مدركا لوجود المشاركة في بعض أركان الصلاة وهو قول زفر وأما إذا أدركه بعد ما قعد قدر التشهد قبل السلام أو بعد ما سلم وعليه سجدتا ( ( ( سجدة ) ) ) السهو وعاد إليهما فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يكون مدركا للجمعة لوقوع المشاركة في التحريمة وعند زفر لا يكون مدركا لعدم المشاركة في شيء من أركان الصلاة ويصلي أربعا ولا تكون الأربع عند محمد ظهرا محضا حتى قال يقرأ في الأربع كلها وعنه في افتراض القعدة الأولى روايتان في رواية الطحاوي عنه فرض وفي رواية المعلى عنه ليست بفرض فكأن محمدا رحمه الله سلك طريقة الاحتياط لتعارض الأدلة عليه فأوجب ما يخرجه عن الفرض بيقين جمعة كان الفرض أو ظهرا وقيل على قول الشافعي الأربع ظهر محض حتى لو ترك القعدة الأولى لا يوجب فساد الصلاة واحتجوا في المسألة بما روى عن الزهري بإسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها أخرى وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا وفي بعض الروايات صلى الظهر أربعا وهذا نص في الباب ولأن إقامة الجمعة مقام الظهر عرف بنص الشرع بشرائط الجمعة منها الجماعة ( ( ( الجمعة ) ) ) والسلطان ولم توجد في حق المقتدي فكان ينبغي أن يقضي كل مسبوق أربع ركعات إلا أن مدرك الركعة يقضي ركعة بالنص ولا نص في المتنازع فيه
ثم مع هذه الأدلة يسلك محمد رحمه الله تعالى مسلك الاحتياط لتعارض الأدلة واحتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا أمر المسبوق بقضاء ما فاته وإنما فاتته صلاة الإمام وهي ركعتان والحديث في حد الشهرة وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك الإمام في التشهد يوم الجمعة فقد أدرك الجمعة ولأن سبب اللزوم هو التحريمة وقد شارك الإمام في التحريمة وبنى تحريمته على تحريمة الإمام فيلزمه ما لزم الإمام كما في سائر الصلوات وتعلقهم بحديث الزهري غير صحيح فإن الثقات من أصحاب الزهري كمعمر والأوزاعي ومالك رووا أنه قال من أدرك ركعة من صلاة فقد أدركها فأما ذكر الجمعة فهذه الزيادة ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا رواه ضعفاء أصحابه هكذا قال الحاكم الشهيد ولئن ثبتت الزيادة فتأويلها وإن أدركهم جلوسا قد سلموا عملا بالدليلين بقدر الإمكان وما ذكروا من المعنى يبطل بما إذا أدرك ركعة وقولهم هناك يقضي ركعة بالنص قلنا وههنا أيضا يقضي ركعتين بالنص الذي روينا وما ذكروا من الاحتياط غير سديد لأن الأربع إن كانت ظهرا فلا يمكن بناؤها على تحريمة عقدها للجمعة ألا يرى أنه لو أدركه في التشهد ونوى الظهر لم يصح اقتداؤه به وإن كانت جمعة فالجمعة كيف تكون أربع ركعات على أنه لا احتياط عند ظهور فساد أدلة الخصوم وصحة دليلنا والله أعلم وأما الكلام في مقدار الجماعة فقد قال أبو حنيفة ومحمد أدناه ثلاثة سوى الإمام وقال أبو يوسف اثنان سوى الإمام وقال الشافعي لا تنعقد الجمعة إلا بأربعين سوى الإمام أما الكلام مع الشافعي فهو يحتج بما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنه قال كنت قائد أبي حين كف بصره فكان إذا سمع النداء يوم الجمعة استغفر الله لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقلت لأسألنه عن استغفاره لأبي أمامة فبينما أنا أقوده في جمعة إذ سمع النداء فاستغفر الله لأبي أمامة فقلت يا ( ( ( يل ) ) ) أبت أرأيت استغفارك لأبي أمامة أسعد بن زرارة فقال إن أول من جمع بنا بالمدينة أسعد فقلت وكم كنتم يومئذ فقال كنا أربعين رجلا ولأن ترك الظهر إلى الجمعة يكون بالنص ولم ينقل إنه عليه الصلاة والسلام أقام الجمعة بثلاثة ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب فقدم عير تحمل الطعام فانفضوا إليها وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما وليس معه إلا اثني ( ( ( اثنا ) ) ) عشر رجلا منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين وقد أقام الجمعة بهم وروي أن مصعب بن عمير قد أقام الجمعة بالمدينة مع إثني عشر رجلا ولأن الثلاثة تساوي ما ورائها ( ( ( وراءها ) ) ) في كونها جمعا فلا معنى لاشتراط جمع الأربعين بخلاف الاثنين فإنه ليس بالجمع ولا حجة له في حديث أسعد بن زرارة لأن الإقامة بالأربعين وقع اتفاقا ألا يرى أنه روي أن أسعد أقامها بسبعة عشر رجلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أقامها باثني عشر رجلا حين انفضوا إلى التجارة وتركوه قائما وأما الكلام مع أصحابنا فوجه قول أبي يوسف إن الشرط ( ( ( شرط ) ) ) أداء الجمعة بجماعة وقد وجد لأنهما مع الإمام ثلاثة وهي جمع مطلق ولهذا يتقدمهما الإمام ويصطفان خلفه
ولهما أن الجمع المطلق شرط انعقاد الجمعة في حق كل واحد منهم وشرط جواز صلاة كل واحد منهم ينبغي أن يكون سواه فيحصل هذا الشرط ثم يصلي ولا يحصل هذا الشرط إلا إذا كان سوى الإمام ثلاثة إذ لو كان مع الإمام ثلاثة لا يوجد في حق كل واحد منهم إلا اثنان والمثنى ليس بجمع مطلق وهذا بخلاف سائر الصلوات لأن الجماعة هناك ليست بشرط للجواز حتى يجب على كل واحد تحصيل هذا الشرط غير أنهما يصطفان خلف الإمام لأن المقتدي تابع لإمامه فكان ينبغي أن يقوم خلفه لإظهار معنى التبعية غير إنه إن كان واحدا لا يقوم خلفه لئلا يصير منتبذا خلف الصفوف فيصير مرتكبا للنهي فإذا صار اثنين زال هذا المعنى فقاما خلفه والله تعالى أعلم وأما صفة القوم الذين تنعقد بهم الجمعة فعندنا أن كل من يصلح إماما للرجال في الصلوات المكتوبات تنعقد بهم الجمعة فيشترط صفة الذكورة والعقل والبلوغ لا غير ولا تشترط الحرية والإقامة حتى تنعقد الجمعة بقوم عبيد أو مسافرين ولا تنعقد بالصبيان والمجانين والنساء على الانفراد وقال الشافعي يشترط الحرية والإقامة في صفة القوم فلا تنعقد بالعبيد والمسافرين وجه قوله أنه لا جمعة عليهم فلا تنعقد بهم كالنسوان والصبيان ولنا إن درجة الإمام أعلى ثم صفة الحرية والإقامة ليست بشرط في الإمام لما مر فلأن لا تشترط في القوم أولى وإنما لا تجب الجمعة على العبيد والمسافرين إذا لم يحضروا فأما إذا حضروا تجب لأن المانع من الوجوب قد زال بخلاف الصبيان والنسوان على ما ذكرنا فيما تقدم والله أعلم وأما الوقت فمن شرائط الجمعة وهو وقت الظهر حتى لا يجوز تقديمها على زوال الشمس لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بعث مصعب بن عمير إلى المدينة قال له إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة وروي أنه كتب إلى أسعد بن زرارة إذا زالت الشمس من اليوم الذي تتجهز فيه اليهود لسبتها فازدلف إلى الله تعالى بركعتين وما روي أن ابن مسعود أقام الجمعة ضحى يعني بالقرب منه ومراد الراوي أنه ما أخرها بعد الزوال فإن لم يؤدها حتى دخل وقت العصر تسقط الجمعة لأنها لا تقضي لما نذكر وقال مالك تجوز إقامة الجمعة في وقت العصر وهو فاسد لأنها أقيمت مقام الظهر بالنص فيصير وقت الظهر وقتا للجمعة وما أقيمت مقام غير الظهر من الصلوات فلم تكن مشروعة في غير وقته والله أعلم هذا الذي ذكرنا من الشرائط مذكورة في ظاهر الرواية وذكر في النوادر شرطا آخر لم يذكره في ظاهر الرواية وهو أداء الجمعة بطريق الاشتهار حتى إن أميرا لو جمع جيشه في الحصن وأغلق الأبواب وصلى بهم الجمعة لا تجزئهم كذا ذكر في النوادر فإنه قال السلطان إذا صلى في فهندرة والقوم مع أمراء السلطان في المسجد الجامع قال إن فتح باب داره وأذن للعامة بالدخول في فهندرة جاز وتكون الصلاة في موضعين ولو لم يأذن للعامة وصلى مع جيشه لا تجوز صلاة السلطان وتجوز صلاة العامة وإنما كان هذا شرطا لأن الله تعالى شرع النداء لصلاة الجمعة بقوله يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله والنداء للاشتهار ولذا يسمى جمعة لاجتماع الجماعات فيها فاقتضى أن تكون الجماعات كلها مأذونين بالحضور إذنا عاما تحقيقا لمعنى الاسم والله أعلم فصل وأما بيان مقدارها فمقدارها ركعتان عرفنا ذلك بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم من بعده وعليه إجماع الأمة وينبغي للإمام أن يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة مقدار ما يقرأ في صلاة الظهر وقد ذكرناه
ولو قرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة الكتاب وسورة المنافقين تبركا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسن فإنه روي أنه كان يقرأهما في صلاة الجمعة وروي أنه قرأ في صلاة العيدين والجمعة سبح اسم ربك الأعلى و الغاشية فإن تبرك بفعله صلى الله عليه وسلم وقرأ هذه السورة في أكثر الأوقات فنعم ما فعل ولكن لا يواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات حتى لا يؤدي إلى هجر بعض القرآن ولئلا تظنه العامة حتما ويجهر بالقراءة فيها لورود الأثر فيها بالجهر وهو ما روى عن ابن عباس أنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة الجمعة وفي الثانية سورة المنافقين ولو لم يجهر لما سمع وكذا الأمة توارثت ذلك ولأن الناس يوم الجمعة فرغوا قلوبهم عن الاهتمام لأمور التجارة لعظم ذلك الجمع فيتأملون قراءة الإمام فتحصل لهم ثمرات القراءة فيجهر بها كما ( يجهر بها ) في صلاة الليل فصل وأما بيان ما يفسدها وبيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها فنقول إنه يفسد الجمعة ما يفسد سائر الصلوات وقد بينا ذلك في موضعه والذي يفسدها على الخصوص أشياء منها خروج وقت الظهر في خلال الصلاة عند عامة العلماء ( ( ( المشايخ ) ) ) وعند مالك لا يفسدها بناء على أن الجمعة فرض مؤقت بوقت الظهر عند العامة حتى لا يجوز أداؤها في وقت العصر وعنده يجوز وقد مر الكلام فيه وكذا خروج الوقت بعدما قعد قدر التشهد في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا تفسد وهي من المسائل الاثني عشرية وقد مرت ومنها فوت الجماعة الجمعة قبل أن يقيد الإمام الركعة بالسجدة بأن نفر الناس عنه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما لا تفسد وأما فوتها بعد تقييد الركعة بالسجدة فلا تفسد عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر تفسد وقد ذكرنا هذه المسائل وأما حكم فسادها فإن فسدت بخروج الوقت أو بفوت الجماعة يستقبل الظهر وإن فسدت بما تفسد به عامة الصلوات من الحدث العمد والكلام وغير ذلك يستقبل الجمعة عند وجود شرائطها وأما إذا فاتت عن وقتها وهو وقت الظهر سقطت عند عامة العلماء لأن صلاة الجمعة لا تقضى لأن القضاء على حسب الأداء والأداء فات بشرائط مخصوصة يتعذر تحصيلها على كل فرد فتسقط بخلاف سائر المكتوبات إذا فاتت عن أوقاتها والله أعلم فصل وأما بيان ما يستحب في يوم الجمعة وما يكره فيه فالمستحب في يوم الجمعة لمن يحضر الجمعة أن يدهن ويمس طيبا ويلبس أحسن ثيابه إن كان عنده ذلك ويغتسل لأن الجمعة من أعظم شعائر الإسلام فيستحب أن يكون المقيم لها على أحسن وصف وقال مالك غسل يوم الجمعة فريضة واحتج بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم أو قال حق على كل محتلم ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فهو أفضل وما روى من الحديث فتأويله مروي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة بعض فأمروا بالاغتسال لهذا ثم انتسخ هذا حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأيديهم ثم غسل يوم الجمعة لصلاة الجمعة أم ليوم الجمعة قال الحسن بن زياد ليوم الجمعة إظهارا لفضيلته قال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الأيام يوم الجمعة
وقال أبو يوسف لصلاة الجمعة لأنها مؤداة بشرائط ليست لغيرها فلها من الفضيلة ما ليس لغيرها وفائدة الاختلاف أن من اغتسل يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى به الجمعة فعند أبي يوسف لا يصير مدركا لفضيلة الغسل وعند الحسن يصير مدركا لها وكذا إذا توضأ وصلى به الجمعة ثم اغتسل فهو على هذا الاختلاف فأما إذا اغتسل يوم الجمعة وصلى به الجمعة فإنه ينال فضيلة الغسل بالإجماع على اختلاف الأصلين لوجود الاغتسال والصلاة به والله أعلم وأما ما يكره في يوم الجمعة فنقول تكره صلاة الظهر يوم الجمعة بجماعة في المصر في سجن أو ( ( ( وغير ) ) ) غير سجن هكذا روي عن علي رضي الله عنه وهكذا جرى التوارث بإغلاق أبواب المساجد في وقت الظهر يوم الجمعة في الأمصار فدل ذلك على كراهة الجماعة فيها في حق الكل ولأنا لو أطلقنا للمعذور إقامة الظهر بالجماعة في المصر فربما يقتدي به غير المعذور فيؤدي إلى تقليل جمع الجمعة وهذا لا يجوز ولأن ساكن المصر مأمور بشيئين في هذا الوقت بترك الجماعات وشهود الجمعة والمعذور قدر على أحدهما وهو ترك الجماعات فيؤمر بالترك وأما أهل القرى فإنهم يصلون الظهر بجماعة بأذان وإقامة لأنه ليس عليهم شهود الجمعة ولأن في إقامة الجماعة فيها تقليل جمع الجمعة فكان هذا اليوم في حقهم كسائر الأيام وكذا يكره البيع والشراء يوم الجمعة إذا صعد الإمام المنبر وأذن المؤذنون بين يديه لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع والأمر بترك البيع يكون نهيا عن مباشرته وأدنى درجات النهي الكراهة ولو باع يجوز لأن الأمر بترك البيع ليس لعين البيع بل لترك استماع الخطبة فصل وأما فرض الكفاية فصلاة الجنازة ونذكرها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى فصل وأما الصلاة الواجبة فنوعان صلاة الوتر وصلاة العيدين أما صلاة الوتر فالكلام في الوتر يقع في مواضع في بيان صفة الوتر أنه واجب أم سنة وفي بيان من يجب عليه وفي بيان مقداره وفي بيان وقته وفي بيان صفة القراءة التي فيه ومقدارها وفي بيان ما يفسده وفي بيان حكمه إذا فسد أو فات عن وقته وفي بيان القنوت أما الأول فعند أبي حنيفة فيه ثلاث روايات روى حماد بن زيد عنه أنه فرض وروى يوسف بن خالد السمتي أنه واجب وروى نوح بن أبي مريم المروزي في الجامع عنه أنه سنة وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى وقالوا إنه سنة مؤكدة آكد من سائر السنن المؤقتة واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم الوتر والضحى والأضحى وفي رواية ثلاث كتبت علي وهي لكم سنة الوتر والضحى والأضحى وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله كتب عليكم في كل يوم وليلة خمس صلوات وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع صلوا خمسكم وكذا المروي في حديث معاذ أنه لما بعثه إلى اليمن قال له أعلمهم إن الله عز وجل افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ولو كان الوتر واجبا لصار المفروض ست صلوات في كل يوم وليلة ولأن زيادة الوتر على الخمس المكتوبات نسخ لها لأن الخمس قبل الزيادة كانت كل وظيفة اليوم والليلة وبعد الزيادة تصير بعض الوظيفة فينسخ وصف الكلية بها ولا يجوز نسخ الكتاب والمشاهير من الأحاديث بالآحاد ولأن علامات السنن فيها ظاهرة فإنها تؤدى تبعا للعشاء والفرض ما لا يكون تابعا لفرض آخر وليس لها وقت ولا أذان ولا إقامة ولا جماعة ولفرائض الصلوات أوقات وأذان وإقامة وجماعة ( ( ( جماعة ) ) ) ولذا يقرأ في الثلاث كلها وذا من أمارات السنن
ولأبي حنيفة ما روى خارجة بن حذافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أمر بها ومطلق الأمر للوجوب والثاني أنه سماها زيادة والزيادة على الشيء لا تتصور إلا من جنسه فأما إذا كان غيره فإنه يكون قرانا لا زيادة لأن الزيادة إنما تتصور على المقدر وهو الفرض فأما النفل فليس بمقدر فلا تتحقق الزيادة عليه ولا يقال إنها زيادة على الفرض لكن في الفعل لا في الوجوب لأنهم كانوا يفعلونها قبل ذلك ألا ترى أنه قال ألا وهي الوتر ذكرها معرفة بحرف التعريف ومثل هذا التعريف لا يحصل إلا بالعهد ولذا لم يستفسروها ولو لم يكن فعلها معهودا لاستفسروا فدل أن ذلك في الوجوب لا في الفعل ولا يقال إنها زيادة على السنن لأنها كانت تؤدى قبل ذلك بطريق السنة وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أوتروا يا أهل القرآن فمن لم يوتر فليس منا ومطلق الأمر للوجوب وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب وروى أبو بكر أحمد بن علي الرازي بإسناده عن أبي سليمان بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منا وهذا نص في الباب وعن الحسن البصري أنه قال أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب وكذا حكى الطحاوي فيه إجماع السلف ومثلهما لا يكذب ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما وهو أحد قولي الشافعي ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدل على وجوب الأداء ولذا لا يؤدى على الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول وبعينه ورد الحديث وذا من أمارات الوجوب والفرضية ولأنها مقدرة بالثلاث والتنفل بالثلاث ليس بمشروع وأما الأحاديث أما الأول ففيه نفي الفرضية دون الوجوب لأن الكتابة عبارة عن الفرضية ونحن به نقول إنها ليست بفرض ولكنها واجبة وهي آخر أقوال أبي حنيفة والرواية الأخرى محمولة على ما قبل الوجوب ولا حجة لهم في الأحاديث الأخر لأنها تدل على فرضية الخمس والوتر عندنا ليست بفرض بل هي واجبة وفي هذا حكاية وهو ما روى أن يوسف بن خالد السمني ( ( ( السمتي ) ) ) سأل أبا حنيفة عن الوتر فقال هي واجبة فقال يوسف كفرت يا أبا حنيفة وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنه يقول أنها فريضة فزعم أنه زاد على الفرائض الخمس فقال أبو حنيفة ليوسف أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف الفرق بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض ثم بين له الفرق بينهما فاعتذر إليه وجلس عنده للتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة وإذا لم يكن واجبا ( ( ( فرضا ) ) ) لم تصر الفرائض الخمس ستا بزيادة الوتر عليها وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليست نسخا لها لأنها بقيت بعد الزيادة كل وظيفة اليوم والليلة فرضا أما قولهم أنه لا وقت لها فليس كذلك بل لها وقت وهو وقت العشاء إلا أن تقديم العشاء عليها شرط عند التذكر وذا لا يدل على التبعية كتقديم كل فرض على ما يعقبه من الفرائض ولهذا اختص بوقت استحسانا فإن تأخيرها إلى آخر الليل مستحب وتأخير العشاء إلى آخر الليل يكره أشد الكراهة وذا أمارة الأصالة إذ لو كانت تابعة للعشاء لتبعته في الكراهة والاستحباب جميعا وأما الجماعة والأذان والإقامة فلأنها من شعائر الإسلام فتختص بالفرائض المطلقة ولهذا لا مدخل لها في صلاة ( الجنازة ( ( ( النساء ) ) ) ) وصلاة العيدين والكسوف وأما القراءة في الركعات كلها فلضرب احتياط عند تباعد الأدلة عن إدخالها تحت الفرائض المطلقة على ما نذكر فصل وأما بيان من تجب عليه
فوجوبه لا يختص بالبعض دون البعض كالجمعة وصلاة العيدين بل يعم الناس أجمع من الحر والعبد والذكر والأنثى بعد أن كان أهلا للوجوب لأن ما ذكرنا من دلائل الوجوب لا يوجب الفصل فصل وأما الكلام في مقداره فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات كلها وقال الشافعي هو بالخيار إن شاء أوتر بركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو أحد عشر في الأوقات كلها وقال الزهري في شهر رمضان ثلاث ركعات وفي غيره ركعة احتج الشافعي بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شاء أوتر ركعة ( ( ( بركعة ) ) ) ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس ولنا ما روى عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم أنهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات وعن الحسن قال أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا سلام إلا في آخرهن ومثله لا يكذب ولأن الوتر نفل عنده والنوافل أتباع الفرائض فيجب أن يكون لها نظيرا من الأصول والركعة الواحدة غير معهودة فرضا وحديث التخيير محمول على ما قبل استقرار أمر الوتر بدليل ما روينا فصل وأما بيان وقته فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان أصل الوقت وفي بيان الوقت المستحب أما أصل الوقت فوقت العشاء عند أبي حنيفة إلا أنه شرع مرتبا عليه حتى لا يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته لعدم شرطه وهو الترتيب إلا إذا كان ناسيا كوقت أداء الوقتية وهو وقت الفائتة لكنه شرع مرتبا عليه وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي وقته بعد أداء صلاة العشاء وهذا بناء على ما ذكرنا أن الوتر واجب عند أبي حنيفة وعندهم سنة ويبنى على هذا الأصل مسألتان إحداهما أن من صلى العشاء على غير وضوء وهو لا يعلم ثم توضأ فأوتر ثم تذكر أعاد صلاة العشاء بالاتفاق ولا يعيد الوتر في قول أبي حنيفة وعندهما يعيد ووجه البناء على هذا الأصل أنه لما كان واجبا عند أبي حنيفة كان أصلا بنفسه في حق الوقت لا تبعا للعشاء فكلما ( ( ( فكما ) ) ) غاب الشفق دخل وقته كما دخل وقت العشاء إلا أن وقته بعد فعل العشاء إلا أن تقديم أحدهما على الآخر واجب حالة التذكر فعند النسيان يسقط كما في العصر والظهر التي لم يؤدها حتى دخل وقت العصر يجب ترتيب العصر على الظهر عند التذكر ثم يجوز تقديم العصر على الظهر عند النسيان كذا هذا والدليل على أن وقته ما ذكرنا لا ما بعد فعل العشاء أنه لو لم يصل العشاء حتى طلع الفجر لزمه قضاء الوتر كما يلزمه قضاء العشاء ولو كان وقتها ذلك لما وجب قضاؤها إذ لم يتحقق وقتها لاستحالة تحقق ما بعد فعل العشاء بدون فعل العشاء هذا هو تخريج قول أبي حنيفة على هذا الأصل وأما تخريج قولهما أنه لما كان سنة كان وقته ما بعد وقت العشاء لكونه تبعا للعشاء كوقت ركعتي الفجر ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث زادكم الله عز وجل صلاة وجعلها لكم ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ووجود ما بين شيئين سابقا على وجودهما محال والجواب أن إطلاق الفعل بعد العشاء لا ينفي الإطلاق قبله وعلى هذا الاختلاف إذا صلى الوتر على ظن أنه صلى العشاء ثم تبين أنه لم يصل العشاء يصلي العشاء بالإجماع ولا يعيد الوتر عنده وعندهما يعيد والمسألة الثانية مسألة الجامع الصغير وهو أن من صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر وفي الوقت سعة لا يجوز عنده لأن الواجب ملحق بالفرض في العمل فيجب مراعاة الترتيب بينه وبين الفرض وعندهما يجوز لأن مراعاة الترتيب بين السنة والمكتوبة غير واجبة ولو ترك الوتر عند وقته حتى طلع الفجر يجب عليه القضاء عند أصحابنا خلافا للشافعي
أما عند أبي حنيفة فلا يشكل لأنه واجب فكان مضمونا بالقضاء كالفرض وعدم وجوب القضاء عند الشافعي لا يشكل أيضا لأنه سنة ( عنده ( ( ( عندهما ) ) ) ) وكذا القياس عندهما أن لا يقضي وهكذا روى عنهما في غير رواية الأصول لكنهما اسحسنا ( ( ( استحسنا ) ) ) في القضاء بالأثر وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا ذكره فإن ذلك وقته ولم يفصل بين ما إذا تذكر في الوقت أو بعده ولأنه محل الاجتهاد فأوجب القضاء احتياطا وأما الوقت المستحب للوتر فهو آخر الليل لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت تارة كان يوتر في أول الليل وتارة في وسط الليل وتارة في آخر الليل ثم صار وتره في آخر عمره في آخر الليل وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة وهذا إذا كان لا يخاف فوته فإن كان يخاف فوته يجب أن لا ينام إلا عن وتر وأبو بكر كان يوتر في أول الليل وعمر كان يوتر في آخر الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخذت بالثقة وقال لعمر أخذت بفضل القوة فصل وأما صفة القراءة فيه فالقراءة فيه فرض في الركعات كلها أما عندهم فلا يشكل لأنه نفل وعند أبي حنيفة وإن كان واجبا لكن الواجب ما يحتمل أنه فرض ويحتمل أنه نفل لكن يرجح جهة الفرضية فيه بدليل فيه شبهة فيجعل واجبا مع احتمال النفلية فإن كان فرضا يكتفي بالقراءة في ركعتين منه كما في المغرب وإن كان نفلا يشترط في الركعات كلها كما في النوافل فكان الاحتياط في وجوبها في الكل لم يذكر الكرخي في مختصره قدر القراءة في الوتر وذكر محمد في الأصل وقال وما قرأ في الوتر فهو حسن وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في الوتر في الركعة الأولى ب سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية ب قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة ب قل هو الله أحد ولا ينبغي أن يؤقت شيئا من القرآن في الوتر لما مر ولو قرأ في الركعة الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد اتباعا للنبي صلى الله عليه وسلم كان حسنا لكن لا يواظب عليه كيلا يظنه الجهال حتما ثم إذا فرغ من القراءة في الركعة الثالثة ( ( ( الثانية ) ) ) كبر ورفع يديه حذاء أذنيه ثم أرسلهما ثم يقنت أما التكبير فلما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يقنت كبر وقنت وأما رفع اليدين فلقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترفع اليدين إلا في سبعة مواطن وذكر من جملتها القنوت وأما الإرسال فقد ذكرنا تفسيره فيما تقدم والله الموفق فصل وأما القنوت فالكلام فيه في مواضع في صفة القنوت ومحل أدائه ومقداره ودعائه وحكمه إذا فات عن محله أما الأول فالقنوت واجب عند أبي حنيفة وعندهما سنة والكلام فيه كالكلام في أصل الوتر وأما محل أدائه فالوتر في جميع السنة قبل الركوع عندنا وقد خالفنا الشافعي في المواضع الثلاثة فقال يقنت في صلاة الفجر في الركعة الثانية بعد الركوع ولا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان بعد الركوع واحتج في المسألة الأولى بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الفجر وكان يدعو على قبائل
ولنا ما روى ابن مسعود وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الفجر شهرا كان يدعو في قنوته على رعل وذكوان ويقول اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ثم تركه فكان منسوخا دل عليه أنه روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب كما في صلاة الفجر وذلك منسوخ بالإجماع وقال أبو عثمان النهدي صليت خلف أبي بكر وخلف عمر كذلك فلم أر أحدا منهما يقنت في صلاة الفجر واحتج في المسألة الثانية بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أمر أبي بن كعب بالإمامة في ليالي رمضان أمره بالقنوت في النصف الأخير منه ولنا ما روي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم أنهم قالوا راعينا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقنت ( ( ( يقنت ) ) ) قبل الركوع ولم يذكروا وقتا في السنة وتأويل ما رواه الشافعي أنه طول القيام بالقراءة وطول القيام يسمى قنوتا لا أنه أراد به القنوت في الوتر وإنما حملناه على هذا لأن إمامة أبي بن كعب كانت بمحضر من الصحابة ولا يخفى عليهم حاله وقد روينا عنهم بخلافه واستدل في المسألة الثالثة بصلاة الفجر ثم قد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقنت في صلاة الفجر بعد الركوع فقاس عليه القنوت في الوتر ولنا ما روينا عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوتر قبل الركوع واستدلاله بصلاة الفجر غير سديد لأنه استدلال بالمنسوخ على ما مر وأما مقدار القنوت فقد ذكر الكرخي أن مقدار القيام في القنوت مقدار سورة إذا السماء انشقت وكذا ذكر في الأصل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في القنوت اللهم إنا نستعينك اللهم اهدنا فيمن هديت وكلاهما على مقدار هذه السورة وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يطول في دعاء القنوت وأما دعاء القنوت فليس في القنوت دعاء موقت كذا ذكر الكرخي في كتاب الصلاة لأنه روي عن الصحابة أدعية مختلفة في حال القنوت ولأن الموقت من الدعاء يجري على لسان الداعي من غير احتياجه إلى إحضار قلبه وصدق الرغبة منه إلى الله تعالى فيبعد عن الإجابة ولأنه لا توقيت في القراءة لشيء من الصلوات ففي دعاء القنوت أولى وقد روى عن محمد أنه قال التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب وقال بعض مشايخنا المراد من قوله ليس في القنوت دعاء موقت ما سوى قوله اللهم إنا نستعينك لأن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على هذا في القنوت فالأولى أن يقرأه ولو قرأ غيره جاز ولو قرأ معه غيره كان حسنا والأولى أن يقرأ بعده ما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما في قنوته اللهم اهدنا فيمن هديت إلى آخره وقال بعضهم الأفضل في الوتر أن يكون فيه دعاء موقت لأن الإمام ربما يكون جاهلا فيأتي بدعاء يشبه كلام الناس فتفسد ( ( ( فيفسد ) ) ) الصلاة وما روي عن محمد أن التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب محمول على أدعية المناسك دون الصلاة لما ذكرنا وأما صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إن كان منفردا فهو بالخيار إن شاء جهر وأسمع غيره وإن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء أسر كما في القراءة وإن كان إماما يجهر بالقنوت لكن دون الجهر بالقراءة في الصلاة والقوم يتابعونه هكذا إلى قوله إن عذابك بالكفار ملحق وإذا دعا الإمام بعد ذلك هل يتابعه القوم ذكر في الفتاوى اختلافا بين أبي يوسف ومحمد وفي قول أبي يوسف يتابعونه ويقرؤون ( ( ( ويقرءون ) ) ) وفي قول محمد لا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) ولكن يؤمنون وقال بعضهم إن شاء القوم سكتوا
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت فقد قال أبو القاسم الصفار لا يفعل لأن هذا ليس موضعها وقال الفقيه أبو الليث يأتي بها لأن القنوت دعاء فالأفضل أن يكون فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في الفتاوى هذا كله مذكور في شرح القاضي مختصر الطحاوي واختار مشايخنا بما وراء النهر الإخفاء في دعاء القنوت في حق الإمام والقوم جميعا لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي وأما حكم القنوت إذا فات عن محله فنقول إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر بعدما رفع رأسه من الركوع لا يعود ويسقط عنه القنوت وإن كان في الركوع فكذلك وهو ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه يعود إلى القنوت لأن فيه شبها بالقراءة فيعود كما لو ترك الفاتحة أو السورة ولو تذكر في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منه أنه ترك الفاتحة أو السورة يعود وينتقض ركوعه كذا ههنا ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الركوع يتكامل بقراءة الفاتحة والسورة لأن الركوع لا يعتبر بدون القراءة أصلا فيتكامل بتكامل القراءة وقراءة الفاتحة والسورة على التعيين واجبة فينتقض الركوع بتركها فكان نقض الركوع للأداء على الوجه الأكمل والأحسن فكان مشروعا فأما القنوت فليس مما يتكامل به الركوع ألا ترى أنه لا قنوت في سائر الصلوات والركوع معتبر بدونه فلم يكن النقض للتكميل لكماله في نفسه ولو نقض كان النقض لأداء القنوت الواجب ولا يجوز نقض الفرض لتحصيل الواجب فهو الفرق ولا يقنت في الركوع أيضا بخلاف تكبيرات العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث يكبر فيه والفرق أن تكبيرات العيد لم تختص بالقيام المحض ألا ترى أن تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال الانحطاط وهي محسوبة من تكبيرات العيد بإجماع الصحابة فإذا جاز أداء واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بطريق الأولى فأما القنوت فلم يشرع إلا في محض القيام غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى الركوع الذي هو قيام من وجه ولو أنه عاد إلى القيام وقنت ينبغي أن لا ينتقض ركوعه على قياس ظاهر الرواية بخلاف ما إذا عاد إلى قراءة الفاتحة أو السورة حيث ينتقض ركوعه والفرق أن محل القراءة قائم ما لم يقيد الركعة بالسجدة ألا ترى أنه يعود فإذا عاد وقرأ الفاتحة أو السورة وقع الكل فرضا فيجب مراعاة الترتيب بين الفرائض ولا يتحقق ذلك إلا بنقض الركوع بخلاف القنوت لأن محله قد فات ألا ترى أنه لا يعود فإذا عاد فقد قصد نقض الفرض لتحصيل واجب فات عليه فلا يملك ذلك ولو عاد إلى قراءة الفاتحة أو السورة فقرأها وركع مرة أخرى فأدركه رجل في الركوع الثاني كان مدركا للركعة ولو كان أتم قراءته وركع فظن أنه لم يقرأ فرفع رأسه منه يعود فيقرأ ويعيد القنوت والركوع وهذا ظاهر لأن الركوع ههنا حصل قبل القراءة فلم يعتبر أصلا ولو حصل قبل قراءة الفاتحة أو السورة يعود ويعيد الركوع فههنا أولى فصل وأما بيان ما يفسده وبيان حكمه إذا فسد أو فات عن وقته أما ما يفسده وحكمه إذا فسد فما ذكرنا في الصلوات المكتوبات وإذا فات عن وقته يقضى على اختلاف الأقاويل على ما بينا والله تعالى أعلم فصل وأما صلاة العيدين فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أنها واجبة أم سنة وفي بيان شرائط وجوبها وجوازها وفي بيان وقت أدائها وفي بيان قدرها وكيفية أدائها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها وفي بيان ما يستحب في يوم العيد
أما الأول فقد نص الكرخي على الوجوب فقال وتجب صلاة العيدين على أهل الأمصار كما تجب الجمعة وهكذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه تجب صلاة العيد على من تجب عليه صلاة الجمعة وذكر في الأصل ما يدل على الوجوب فإنه قال لا يصلي التطوع بالجماعة ما خلا قيام رمضان وكسوف الشمس وصلاة العيد تؤدى بجماعة فلو كانت سنة ولم تكن واجبة لاستثناها كما استثنى التراويح وصلاة الكسوف وسماه سنة في الجامع الصغير فإنه قال في العيدين اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة وهذا اختلاف من حيث العبارة فتأويل ما ذكره في الجامع الصغير أنها واجبة بالسنة أم هي سنة مؤكدة وإنها في معنى الواجب على أن إطلاق اسم السنة لا ينفي الوجوب بعد قيام الدليل على وجوبها وذكر أبو موسى الضرير في مختصره أنها فرض كفاية والصحيح أنها واجبة وهذا قول أصحابنا وقال الشافعي أنها سنة وليست بواجبة وجه قوله أنها بدل صلاة الضحى وتلك سنة فكذلك ( ( ( فكذا ) ) ) هذه لأن البدل لا يخالف الأصل ولنا قوله تعالى فصل لربك وانحر قيل في التفسير صل صلاة العيد وانحر الجزور ومطلق الأمر لوجوب ( ( ( للوجوب ) ) ) وقوله تعالى ولتكبروا الله على ما هداكم قيل المراد منه صلاة العيد ولأنها من شعائر الإسلام فلو كانت سنة فربما اجتمع الناس على تركها فيفوت ما هو من شعائر الإسلام فكانت واجبة صيانة لما هو من شعائر الإسلام عن الفوت فصل وأما شرائط وجوبها وجوازها فكل ما هو شرط وجوب الجمعة وجوازها فهو شرط وجوب صلاة العيدين وجوازها من الإمام والمصر والجماعة والوقت إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة ولو تركها جازت صلاة العيد أما الإمام فشرط عندنا لما ذكرنا في صلاة الجمعة وكذا المصر لما روينا عن علي رضي الله عنه أنه قال لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع ولم يرد بذلك نفس الفطر ونفس الأضحى ونفس التشريق لأن ذلك مما يوجد في كل موضع بل المراد من لفظ الفطر والأضحى صلاة العيدين ولأنها ما ثبتت بالتوارث من الصدر الأول إلا في الأمصار ويجوز أداؤها في موضعين لما ذكرنا في الجمعة والجماعة شرط لأنها ما أديت إلا بجماعة والوقت شرط فإنها لا تؤدى إلا في وقت مخصوص به جرى التوارث وكذا الذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن والإقامة من شرائط وجوبها كما هي من شرائط وجوب الجمعة حتى لا تجب على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد بدون إذن مواليهم والزمنى والمرضى والمسافرين كما لا تجب عليهم لما ذكرنا في صلاة الجمعة ولأن هذه الأعذار لما أثرت في إسقاط الفرض فلأن تؤثر في إسقاط الواجب أولى وللمولى أن يمنع عبده عن حضور العيدين كما له منعه عن حضور الجمعة لما ذكرنا هناك وأما النساء ( ( ( النسوة ) ) ) فهل يرخص لهن أن يخرجن في العيدين أجمعوا على أنه لا يرخص للشواب منهن الخروج في الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة لقوله تعالى وقرن في بيوتكن والأمر بالقرار نهي عن الانتقال ولأن خروجهن سبب الفتنة بلا شك والفتنة حرام وما أدى إلى الحرام فهو حرام وأما العجائز فلا خلاف في أنه يرخص لهن الخروج في الفجر والمغرب والعشاء والعيدين واختلفوا في الظهر والعصر والجمعة قال أبو حنيفة لا يرخص لهن في ذلك وقال أبو يوسف ومحمد يرخص لهن في ذلك وجه قولهما أن المنع لخوف الفتنة بسبب خروجهن وذا لا يتحقق في العجائز ولهذا أباح أبو حنيفة خروجهن في غيرهما من الصلوات ولأبي حنيفة أن وقت الظهر والعصر وقت انتشار الفساق في المحال والطرقات فربما يقع من صدقت رغبته في النساء في الفتنة بسببهن أو يقعن هن في الفتنة لبقاء رغبتهن في الرجال وإن كبرن فأما في الفجر والمغرب والعشاء فالهواء مظلم والظلمة تحول بينهن وبين نظر الرجال وكذا الفساق لا يكونون في الطرقات في هذه الأوقات فلا يؤدي إلى الوقوع في الفتنة
وفي الأعياد وإن كان تكثر الفساق تكثر الصلحاء أيضا فتمنع هيبة الصلحاء أو العلماء إياهما عن الوقوع في المأثم والجمعة في المصر فربما تصدم أو تصدم لكثرة الزحام وفي ذلك فتنة وأما صلاة العيد فإنها تؤدي في الجبانة فيمكنها أن تعتزل ناحية عن الرجال كيلا تصدم فرخص لهن الخروج والله أعلم ثم هذا الخلاف في الرخصة والإباحة فأما لا خلاف في أن الأفضل أن لا يخرجن في صلاة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة المرأة في دارها أفضل من صلاتها في مسجدها وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ثم إذا رخص في صلاة العيد هل يصلين روى الحسن عن أبي حنيفة يصلين لأن المقصود بالخروج هو الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن إذا خرجن تفلات أي غير متطيبات وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لا يصلين العيد مع الإمام لأن خروجهن لتكثير سواد المسلمين لحديث أم عطية رضي الله عنها كن النساء يخرجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ذوات الخدور والحيض ومعلوم أن الحائض لا تصلي فعلم أن خروجهن كان لتكثير سواد المسلمين فكذلك في زماننا وأما العبد إذا حضر مع مولاه العيدين والجمعة ليحفظ دابته هل له أن يصلي بغير رضاه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم ليس له ذلك إلا إذا كان لا يخل بحق مولاه في إمساك دابته وأما الخطبة فليست بشرط لأنها تؤدى بعد الصلاة وشرط الشيء يكون سابقا عليه أو مقارنا له والدليل على أنها تؤدى بعد الصلاة ما روي عن ابن عمر أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وكانوا يبدؤون ( ( ( يبدءون ) ) ) بالصلاة قبل الخطبة وكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان فبدؤوا ( ( ( فبدءوا ) ) ) بالصلاة قبل الخطبة ولم يؤذنوا ولم يقيموا ولأنها وجبت لتعليم ما يجب إقامته يوم العيد والوعظ والتكبير فكان التأخير أولى ليكون الامتثال أقرب إلى زمان التعليم والدليل على أنها بعد صلاة العيد ما روي أن مروان لما خطب العيد قبل الصلاة قام رجل فقال أخرجت المنبر يا مروان ولم يخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبت قبل الصلاة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعد الصلاة فقال مروان ذاك شيء قد ترك فقال أبو سعيد الخدري أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان أي أقل شرائع الإيمان وإنما أحدث بنو أمية الخطبة قبل الصلاة لأنهم كانوا يتكلمون في خطبتهم بما لا يحل وكان الناس لا يجلسون بعد الصلاة لسماعها فأحدثوها قبل الصلاة ليسمعها الناس فإن خطب أولا ثم صلى أجزأهم لأنه لو ترك الخطبة أصلا أجزأهم فهذا أولى وكيفية الخطبة في العيدين كهي في الجمعة فيخطب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة ويقرأ فيها سورة من القرآن ويستمع لها القوم وينصتوا لأنه يعلمهم الشرائع ويعظهم وإنما ينفعهم ذلك إذا استمعوا وليس في العيدين أذان ولا إقامة لما روينا من حديث ابن عباس وروى عن جابر بن سمرة أنه قال صليت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة وهكذا جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ولأنهما شرعا علما على المكتوبة وهذه ليست بمكتوبة والله أعلم فصل وأما بيان وقت أدائها