Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

حصہ V01/P067–V01/P068

قال ومن شرع في نافلة ثم أفسدها قضاها وقال الشافعي رحمه الله لا قضاء عليه لأنه متبرع فيه ولا لزوم على المتبرع ولنا أن المؤدي وقع قربة فيلزم الإتمام ضرورة صيانته عن البطلان وإن صلى أربعا وقرأ في الأوليين وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين لأن الشفع الأول قد تم والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما هذا إذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما ولو أفسد قبل الشروع في الشفع الثاني لا يقضي الأخريين وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يقضي اعتبارا للشروع بالنذر ولهما أن الشروع يلزم ما شرع فيه ومالا صحة له إلا به وصحة الشفع الأول لا تتعلق بالثاني بخلاف الركعة الثانية وعلى هذا سنة الظهر لأنها نافلة وقيل يقضي أربعا احتياطا لأنها بمنزلة صلاة واحدة وإن صلى أربعا ولم يقرأفيهن شيئا أعاد ركعتين وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي أربعا وهذه المسئلة على ثمانية أوجه والأصل فيها أن عند محمد رحمه الله ترك القراءة في الأوليين أو في إحداهما يوجب بطلان التحريمة لأنها تعقد للأفعال وعند أبي يوسف رحمه الله ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة وإنما يوجب فساد الأداء لأن القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه فلا يبطل التحريمة وعند أبي حنيفة رحمه الله ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة وفي إحداهما لا يوجب لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة وفسادها بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه فقضينا بالفساد في حق وجوب القضاء وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم الشفع الثاني احتياطا إذا ثبت هذا نقول إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني وبقيت عند أبي يوسف رحمه الله فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني وعند أبي يوسف رحمه الله إن صح فقد أداها ولو قرأ في الأوليين وإحدى الأخريين فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ولو قرأ في الأخريين وإحدى الأوليين فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين على قول أبي يوسف رحمه الله عليه قضاء الأربع وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأن التحريمة باقية وعند محمد رحمه الله عليه قضاء الأوليين لأن التحريمة قد ارتفعت عنده وقد أنكر أبو يوسف رحمه الله هذه الرواية عنه وقال رويت لك عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يلزمه قضاء ركعتين ومحمد رحمه الله لم يرجع عن روايته عنه ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير قضى أربعا عندهما وعند محمد رحمه الله قضى ركعتين ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير قضى أربعا عند أبي يوسف رحمه الله وعندهما ركعتين قال وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام لا يصلي بعد صلاة مثلها يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ولأن الصلاة خير موضوع وربما يشق عليه القيام فيجوز له تركه كيلا ينقطع عنه

حصہ V01/P068–V01/P069

واختلفوا في كيفية القعود والمختار أن يقعد كما يقعد في حالة التشهد لأنه عهد مشروعا في الصلاة وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وهذا استحسان وعندهما لا يجزيه وهو قياس لأن الشروع معتبر بالنذر له أنه لم يباشر القيام فيما بقي ولما باشر صحت بدونه بخلاف النذر لأنه التزمه نصا حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ رحمهم الله ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء ولأن النوافل غير مختصة بوقت فلو ألزمناه النزول والاستقبال تنقطع عنه القافلة أو ينقطع هو عن القافلة أما الفرائض فمختصة بوقت والسنن الرواتب نوافل وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر والجواز في المصر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يجوز في المصر أيضا ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب فإن افتتح التطوع راكبا ثم يبني وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما صح وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يستقبل إذا نزل أيضا وكذا عن محمد رحمه الله إذا نزل بعد ما صلى ركعة والأصح هو الأول وهو الظاهر فصل في قيام شهر رمضان يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم والنبي عليه الصلاة والسلام بين العذر في تركه المواظبة وهو خشية أن تكتب علينا والسنة فيها الجماعة لكن على وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد كلهم عن إقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها البعض فالمتخلف عن الجماعة تارك للفضيلة لأن أفراد الصحابة رضي الله عنهم روي عنهم التخلف والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة وكذا بين الخامسة وبين الوتر لعادة أهل الحرمين واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وليس بصحيح وقوله ثم يوتر بهم يشير إلى أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبه قال عامة المشايخ رحمهم الله والأصح أن وقتها بعد العشاء إلى آخر الليل قبل الوتر وبعده لأنها نوافل سنت بعد العشاء ولم يذكر قدر القراءة فيها وأكثر المشايخ رحمهم الله على أن السنة فيها الختم مرة فلا يترك لكسل القوم بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة ولا يصلي الوتر بجماعة في غير شهر رمضان وعليه إجماع المسلمين والله أعلم 2 باب إدراك الفريضة 2

حصہ V01/P069–V01/P070

ومن صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت يصلي أخرى صيانة للمؤدي عن البطلان ثم يدخل مع القوم إحرازا لفضيلة الجماعة وإن لم يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح لأنه بمحل الرفض وهذا القطع للإكمال بخلاف ما إذا كان في النفل لأنه ليس للإكمال ولو كان في السنة قبل الظهر والجمعة فأقيم أو خطب يقطع على رأس الركعتين يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله وقد قيل يتمها وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها لأن للأكثر حكم الكل فلا يحتمل النقض بخلاف ما إذا كان في الثالثة بعد ولم يقيدها بالسجدة حيث يقطعها لأنه محل الرفض ويتخير إن شاء عاد فقعد وسلم وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام وإذا أتمها يدخل مع القوم والذي يصلي معهم نافلة لأن الفرض لا يتكرر في وقت واحد فإن صلى من الفجر ركعة ثم أقيمت يقطع ويدخل معهم لأنه لو أضاف إليها أخرى تفوته الجماعة وكذا إذا قام إلى الثانية قبل أن يقيدها بالسجدة وبعد الإتمام لا يشرع في صلاة الإمام لكراهة التنفل بعد الفجر وكذا بعد العصر لما قلنا وكذا بعد المغرب في ظاهر الرواية لأن التنفل بالثلاث مكروه وفي جعلها أربعا مخالفة لإمامه ومن دخل مسجدا قد أذن فيه يكره له أن يخرج حتى يصلي لقوله عليه الصلاة والسلام لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع قال إلا إذا كان ممن ينتظم به أمر جماعة لأنه ترك صورة تكميل معنى وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بأن يخرج لأنه أجاب داعي الله مرة إلا إذا أخذ المؤذن في الإقامة لأنه يتهم بمخالفة الجماعة عيانا وإن كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج وإن أخذ المؤذن فيها لكراهة التنفل بعدها ومن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ثم يدخل لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين وإن خشي فوتهما دخل مع الإمام لأن ثواب الجماعة أعظم والوعيد بالترك ألزم بخلاف سنة الظهر حيث يتركها في الحالتين لأنه يمكنه أداؤها في الوقت بعد الفرض هو الصحيح وإنما الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في تقديمها على الركعتين وتأخيرها عنهما ولا كذلك سنة الفجر على ما نبين إن شاء الله تعالى والتقييد بالأداء عند باب المسجد يدل على الكراهة في المسجد إذا كان الإمام في الصلاة والأفضل في عامة السنن والنوافل المنزل هو المروي عن النبي عليه الصلاة والسلام

حصہ V01/P070–V01/P071

قال وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس لأنه يبقى نفلا مطلقا وهو مكروه بعد الصبح ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وقال محمد رحمه الله تعالى أحب إلي أن يقضيهما إلى وقت الزوال لأنه عليه الصلاة والسلام قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة ليلة التعريس ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب والحديث ورد في قضائها تبعا للفرض فبقي ما رواه على الأصل وإنما تقضى تبعا له وهو يصلي بالجماعة أو وحده إلى وقت الزوال وفيما بعده اختلاف المشايخ رحمهم الله تعالى وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في قضائها تبعا للفرض ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر بجماعة وقال محمد رحمه الله تعالى قد أدرك فضل الجماعة لأن من أدرك آخر الشيء فقد أدركه فصار محرزا ثواب الجماعة لكنه لم يصلها بالجماعة حقيقة ولهذا يحنث به في يمينه لا يدرك الجماعة ولا يحنث في يمينه لا يصلي الظهر بالجماعة ومن أتى مسجدا قد صلى فيه فلا بأس بأن يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ما دام في الوقت ومراده إذا كان في الوقت سعة وإن كان فيه ضيق تركه قيل هذا في غير سنة الظهر والفجر لأن لهما زيادة مزية قال عليه الصلاة والسلام في سنة الفجر صلوها ولو طردتكم الخيل وقال في الأخرى من ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي وقيل هذا في الجميع لأنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها عند أداء المكتوبات بجماعة ولا سنة دون المواظبة والأولى أن لا يتركها في الأحوال كلها لكونها مكملات الفرائض إلا إذا خاف فوت الوقت ومن انتهى إلى الإمام في ركوعه فكبر ووقف حتى رفع الإمام رأسه لا يصير مدركا لتلك الركعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول أدرك الإمام فيما له حكم القيام فصار كما لو أدركه في حقيقة القيام ولنا أن الشرط هو المشاركة في أفعال الصلاة ولم يوجد لا في القيام ولا في الركوع ولو ركع المقتدي قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأن ما أتى به قبل الإمام غير معتد به فكذا ما يبنيه عليه ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد كما في الطرف الأول والله أعلم 2 باب قضاء الفوائت 2

حصہ V01/P071–V01/P073

ومن فاتته صلاة قضاها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت والأصل فيه أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت عندنا مستحق وعند الشافعي رحمه الله مستحب لأن كل فرض أصل بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من نام عن صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ثم يقضيها لأن الترتيب يسقط بضيق الوقت وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية ولو قدم الفائتة جاز لأن النهي عن تقديمها لمعنى في غيرها بخلاف ما إذا كان في الوقت سعة وقدم الوقتية حيث لا يجوز لأنه أداها قبل وقتها الثابت بالحديث ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل لأن النبي عليه الصلاة والسلام شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتبا ثم قال صلوا كما رأيتموني أصلي إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات لأن الفوائت قد كثرت فيسقط الترتيب فيما بين الفوائت نفسها كما سقط بينها وبين الوقتية وحد الكثرة أن تصير الفوائت ستا لخروج وقت الصلاة السادسة وهو المراد بالمذكور في الجامع الصغير وهو قوله وإن فاتته أكثر من صلاة يوم وليلة أجزأته التي بدأبها لأنه إذا زاد على يوم وليلة تصير ستا وعن محمد رحمه الله أنه اعتبر دخول وقت السادسة والأول هو الصحيح لأن الكثرة بالدخول في حد التكرار وذلك في الأول ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة قيل تجوز الوقتية مع تذكر الحديثة لكثرة الفوائت وقيل لا تجوز ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون ولو قضى بعض الفوائت حتى قل ما بقي عاد الترتيب عند البعض وهو الأظهر فإنه روي عن محمد رحمه الله فيمن ترك صلاة يوم وليلة وجعل يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة على كل حال والوقتيات فاسدة إن قدمها لدخول الفوائت في حد القلة وإن أخرها فكذلك إلا العشاء الأخيرة لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ومن صلى العصر وهو ذاكر أنه لم يصل الظهر فهي فاسدة إلا إذا كان في آخر الوقت وهي مسئلة الترتيب وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل ثم العصر يفسد فسادا موقوفا حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يفسد فسادا باتا لا جواز له بحال وقد عرف ذلك في موضعه ولو صلى الفجر وهو ذاكر أنه لم يوتر فهي فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما وهذا بناء على أن الوتر واجب عنده سنة عندهما ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن وعلى هذا إذا صلى العشاء ثم توضأوصلى السنة والوتر ثم تبين أنه صلى العشاء بغير طهارة فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر لأن الوتر فرض على حدة عنده وعندهما يعيد الوتر أيضا لكونه تبعا للعشاء والله أعلم 2 باب سجود السهو 2 يسجد للسهو في الزيادة والنقصان سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ثم يسلم وعند الشافعي رحمه الله يسجد قبل السلام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سجد للسهو قبل السلام ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لكل سهو سجدتان بعد السلام وروي أنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتي السهو بعد السلام فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله سالما ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام حتى لو سها عن السلام ينجبر به وهذا الخلاف في الأولوية ويأتي بتسليمتين هو الصحيح صرفا للسلام المذكور إلى ما هو المعهود ويأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة

حصہ V01/P073–V01/P075

قال ويلزمه السهو إذا زاد في صلاته فعلا من جنسها ليس منها وهذا يدل على أن سجدة السهو واجبة هو الصحيح لأنها تجب لجبر نقص تمكن في العبادة فتكون واجبة كالدماء في الحج وإذا كان واجبا لا يجب إلا بترك واجب أو تأخيره أو تأخير ركن ساهيا هذا هو الأصل وإنما وجب بالزيادة لأنها لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب قال ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا كأنه أراد به فعلا واجبا إلا أنه أراد بتسميته سنة أن وجوبها ثبت بالسنة قال أو ترك قراءة الفاتحة لأنها واجبة أو القنوت أو التشهد أو تكبيرات العيدين لأنها واجبات فإنه عليه الصلاة والسلام واظب عليها من غير تركها مرة وهي أمارة الوجوب ولأنها تضاف إلى جميع الصلاة فدل على أنها من خصائصها وذلك بالوجوب ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية والقراءة فيهما وكل ذلك واجب وفيها سجدة السهو هو الصحيح ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما يصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة قال وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود لتقرر السبب الموجب في حق الأصل ولهذا يلزمه حكم الإقامة بنية الإمام فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم لأنه يصير مخالفا لإمامه وما التزم الأداء إلا متابعا فإن سها المؤتم لم يلزم الإمام ولا المؤتم السجود لأنه لو سجد وحده كان مخالفا لإمامه ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعا ومن سها عن القعدة الأولى ثم تذكر وهو إلى حالة القعود أقرب عاد وقعد وتشهد لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ثم قيل يسجد للسهو للتأخير والأصح أنه لا يسجد كما إذا لم يقم ولو كان إلى القيام أقرب لم يعد لأنه كالقائم معنى ويسجد للسهو لأنه ترك الواجب وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة مالم يسجد لأن فيه إصلاح صلاته وأمكنه ذلك لأن ما دون الركعة بمحل الرفض قال وألغى الخامسة لأنه رجع إلى شيء محله قبلها فترتفض وسجد للسهو لأنه أخر واجبا وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله لأنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ومن ضرورته خروجه عن الفرض وهذا لأن الركعة بسجدة واحدة صلاة حقيقة حتى يحنث بها في يمينه لا يصلي وتحولت صلاته نفلا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله خلافا لمحمد رحمه الله على ما مر فيضم إليها ركعة سادسة ولو لم يضم لا شيء عليه لأنه مظنون ثم إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف رحمه الله لأنه سجود كامل وعند محمد رحمه الله يرفعه لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ولم يصح مع الحدث وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا سبقه الحدث في السجود بنى عند محمد خلافا لأبي يوسف رحمه الله ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة مالم يسجد للخامسة وسلم لأن التسليم في حالة القيام غير مشروع وأمكنه الإقامة على وجهه بالقعود لأن ما دون الركعة بمحل الرفض وإن قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه لأن الباقي إصابة لفظة السلام وهي واجبة وإنما يضم إليها أخرى لتصير الركعتان نفلا لأن الركعة الواحدة لا تجزئه لنهيه عليه الصلاة والسلام عن البتيراء ثم لا تنوبان عن سنة الظهر وهو الصحيح لأن المواظبة عليها بتحريمة مبتدأة ويسجد لسهو استحسانا لتمكن النقصان في الفرض بالخروج لا على الوجه المسنون وفي النفل بالدخول لا على الوجه المسنون ولو قطعها لم يلزمه القضاء لأنه مظنون ولو اقتدى به إنسان فيهما يصلي ستا عند محمد رحمه الله لأنه المؤدي بهذه التحريمة وعندهما ركعتين لأنه استحكم خروجه عن الفرض ولو أفسده المقتدي فلا قضاء عليه عند محمد رحمه الله اعتبارا بالإمام وعند أبي يوسف رحمه الله يقضي ركعتين لأن السقوط بعارض يخص الإمام

حصہ V01/P075–V01/P076

قال ومن صلى ركعتين تطوعا فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد أن يصلي أخريين لم يبن لأن السجود يبطل لوقوعه في وسط الصلاة بخلاف المسافر إذا سجد للسهو ثم نوى الإقامة حيث يبني لأنه لو لم يبن يبطل جميع الصلاة ومع هذا لو أدى صح لبقاء التحريمة ويبطل سجود السهو هو الصحيح ومن سلم وعليه سجدتا السهو فدخل رجل في صلاته بعد التسليم فإن سجد الإمام كان داخلا وإلا فلا وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله هو داخل سجد الإمام أو لم يسجد لأن عنده سلام من عليه السهو لا يخرجه عن الصلاة أصلا لأنها وجبت جبرا للنقصان فلا بد من أن يكون في إحرام الصلاة وعندهما يخرجه على سبيل التوقف لأنه محلل في نفسه وإنما لا يعمل لحاجته إلى أداء السجدة فلا يظهر دونها ولا حاجة على اعتبار عدم العود ويظهر الإختلاف في هذا وفي انتقاض الطهارة بالقهقهة وتغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة ومن سلم يريد به قطع الصلاة وعليه سهو فعليه أن يسجد لسهوه لأن هذا السلام غير قاطع ونيته تغيير المشروع فلغت ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا وذلك أول ما عرض له استأنف لقوله عليه الصلاة والسلام إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة وإن كان يعرض له كثيرا بنى على أكبر رأيه لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فليتحر الصواب وإن لم يكن له رأي بنى على اليقين لقوله عليه الصلاة والسلام من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل والاستقبال بالسلام أولى لأنه عرف محللا دون الكلام ومجرد النية يلغو وعند البناء على الأقل يقعد في كل موضع يتوهم آخر صلاته كيلا يصير تاركا فرض القعدة والله أعلم 2 باب صلاة المريض 2 إذا عجز المريض عن القيام صلى قاعدا يركع ويسجد لقوله عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين رضي الله عنه صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء ولأن الطاعة بحسب الطاقة قال فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء يعني قاعدا لأنه وسع مثله وجعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه قائم مقامهما فأخذ حكمهما ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه لقوله عليه الصلاة والسلام إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد وإلا فأوم برأسك فإن فعل ذلك وهو يخفض رأسه أجزأه لوجود الإيماء وإن وضع ذلك على جبهته لا يجزئه لانعدامه فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل رجليه إلى القبلة وأومأ بالركوع والسجود لقوله عليه الصلاة والسلام يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه قال وإن استلقى على جنبه ووجهه إلى القبلة فأومأجاز لما روينا من قبل إلا أن الأولى هي الأولى عندنا خلافا للشافعي رضي الله عنه لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب قدميه وبه تتأدى الصلاة فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ولا يومئ بعينيه ولا بقلبه ولا بحاجبيه خلافا لزفر رحمه الله لما روينا من قبل ولأن نصب الأبدال بالرأي ممتنع ولا قياس على الرأس لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين وأختيها وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط الصلاة عنه وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه

حصہ V01/P076–V01/P078

قال وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام ويصلي قاعدا يومئ إيماء لأن ركنية القيام للترسل به إلى السجدة لما فيها من نهاية التعظيم فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير والأفضل هو الإيماء قاعدا لأنه أشبه بالسجود وإن صلى الصحيح بعض صلاته قائما ثم حدث به مرض يتمها قاعدا يركع ويسجد أو يومئ إن لم يقدر أو مستلقيا إن لم يقدر لأنه بنى الأدنى على الأعلى فصار كالاقتداء ومن صلى قاعدا يركع ويسجد لمرض ثم صح بنى على صلاته قائما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله استقبل بناء على اختلافهم في الاقتداء وقد تقدم بيانه وإن صلى بعض صلاته بإيماء ثم قدر على الركوع والسجود استأنف عندهم جميعا لأنه لا يجوز اقتداء الراكع بالمومئ فكذا البناء ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا لا بأس بأن يتوكأ على عصا أو حائط أو يقعد لأن هذا عذر وإن كان الاتكاء بغير عذر يكره لأنه إساءة في الأدب وقيل لا يكره عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لو قعد عنده بغير عذر يجوز فكذا لا يكره الاتكاء وعندهما يكره لأنه لا يجوز القعود عندهما فيكره الاتكاء وإن قعد بغير عذر يكره بالإتفاق وتجوز الصلاة عنده ولا تجوز عندهما وقد مر في باب النوافل ومن صلى في السفينة قاعدا من غير علة أجزأه عند أبي حنيفة رحمه الله والقيام أفضل وقالا لا يجزئه إلا من عذر لأن القيام مقدور عليه فلا يترك إلا لعلة وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق إلا أن القيام أفضل لأنه أبعد عن شبهة الخلاف والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أسكن لقلبه والخلاف في غير المربوطة والمربوطة كالشط هو الصحيح ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى وإن كان أكثر من ذلك لم يقض وهذا استحسان والقياس أن لا قضاء عليه إذا استوعب الإغماء وقت صلاة كاملا لتحقق العجز فأشبه الجنون وجه الاستحسان أن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء وإذا قصرت قلت فلا حرج والكثير أن تزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار والجنون كالإغماء كذا ذكره أبو سليمان رحمه الله بخلاف النوم لأن امتداده نادر فيلحق بالقاصر ثم الزيادة تعتبر من حيث الأوقات عند محمد رحمه الله لأن التكرار يتحقق به وعندهما من حيث الساعات هو المأثور عن علي وابن عمر رضي الله عنهم والله أعلم بالصواب 2 باب سجود التلاوة 2 قال سجود التلاوة في القرآن أربع عشرة سجدة في آخر الأعراف وفي الرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والأولى في الحج والفرقان والنمل وآلم تنزيل وص وحم السجدة والنجم وإذا السماء انشقت واقرأ كذا كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه وهو المعتمد والسجدة الثانية في الحج للصلاة عندنا وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله لا يسأمون في قول عمر رضي الله عنه وهو المأخوذ للاحتياط والسجدة واجبة في هذه المواضع على التالي والسامع سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد لقوله عليه الصلاة والسلام السجدة على من سمعها وعلى من تلاها وهي كلمة إيجاب وهو غير مقيد بالقصد

حصہ V01/P078–V01/P079

وإذا تلا الإمام آية السجدة سجدها وسجدها المأموم معه لالتزامه متابعته وإذ تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم في الصلاة ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يسجدونها إذا فرغوا لأن السبب قد تقرر ولا مانع بخلاف حالة الصلاة لأنه يؤدي إلى خلاف وضع الإمامة أو التلاوة ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه وتصرف المحجور لا حكم له بخلاف الجنب والحائض لأنهما منهيان عن القراءة إلا أنه لا يجب على الحائض بتلاوتها كما لا يجب بسماعها لانعدام أهلية الصلاة بخلاف الجنب ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها هو الصحيح لأن الحجر ثبت في حقهم فلا يعدوهم وإن سمعوا وهم في الصلاة سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة لم يسجدوها في الصلاة لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة وسجدوها بعدها لتحقق سببها ولو سجدوها في الصلاة لم يجزهم لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل قال وأعادوها لتقرر سببها ولم يعيدوا الصلاة لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة وفي النوادر أنها تفسد لأنهم زادوا فيها ما ليس منها وقيل هو قول محمد رحمه الله فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه بعدما سجدها الإمام لم يكن عليه أن يسجدها لأنه صار مدركا لها بإدراك الركعة وإن دخل معه قبل أن يسجدها سجدها معه لأنه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى وإن لم يدخل معه سجدها وحده لتحقق السبب وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض خارج الصلاة لأنها صلاتية ولها مزية الصلاة فلا تتأدى بالناقص ومن تلا سجدة فلم يسجدها حتى دخل في صلاة فأعادها وسجد أجزأته السجدة عن التلاوتين لأن الثانية أقوى لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى وفي النوادر يسجد أخرى بعد الفراغ لأن للأولى قوة السبق فاستويا قلنا للثانية قوة اتصال المقصود فترجحت بها وإن تلاها فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها سجد لها لأن الثانية هي المستتبعة ولا وجه إلى إلحاقها بالأولى لأنه يؤدي إلى سبق الحكم على السبب ومن كرر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحدة أجزأته سجدة واحدة فإن قرأها في مجلسه فسجدها ثم ذهب ورجع فقرأها سجدها ثانية وإن لم يكن سجد للأولى فعليه السجدتان فالأصل أن مبنى السجدة على التداخل دفعا للحرج وهو تداخل في السبب دون الحكم وهذا أليق بالعبادات والثاني بالعقوبات وإمكان التداخل عند اتحاد المجلس لكونه جامعا للمتفرقات فإذا اختلف عاد الحكم إلى الأصل ولا يختلف بمجرد القيام بخلاف المخيرة لأنه دليل الإعراض وهو المبطل هنالك وفي تسدية الثوب يتكرر الوجوب وفي المنتقل من غصن إلى أغصن كذلك في الأصح وكذا في الدياسة للاحتياط ولو تبدل مجلس السامع دون التالي يتكرر الوجوب على السامع لأن السبب في حقه السماع وكذا إذا تبدل مجلس التالي دون السامع على ما قيل والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما قلنا ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا بسجدة الصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ولا تشهد عليه ولا سلام لأن ذلك للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة وهي منعدمة قال ويكره أن يقرأ السورة في الصلاة أو غيرها ويدع آية السجدة لأنه يشبه الإستنكاف عنها ولا بأس بأن يقرأ آية السجدة ويدع ما سواها لأنه مبادرة إليها قال محمد رحمه الله أحب إلي أن يقرأ قبلها آية أو آيتين دفعا لوهم التفضيل واستحسنوا إخفاءها شفقة على السامعين والله أعلم 2 باب صلاة المسافر 2

حصہ V01/P079–V01/P080

السفر الذي يتغير به الأحكام أن يقصد الإنسان مسيرة ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام لقوله عليه الصلاة والسلام يمسح المقيم كمال يوم وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها عمت الرخصة الجنس ومن ضرورته عموم التقدير وقدر أبو يوسف رحمه الله بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيوم وليلة في قول وكفى بالسنة حجة عليهما والسير المذكور هو الوسط وعن أبي حنيفة رحمه الله التقدير بالمراحل وهو قريب من الأول ولا معتبر بالفراسخ هو الصحيح ولا يعتبر السير في الماء معناه لا يعتبر به السير في البر فأما المعتبر في البحر فما يليق بحاله كما في الجبل قال وفرض المسافر في الرباعية ركعتان لا يزيد عليهما وقال الشافعي رحمه الله فرضه الأربع والقصر رخصة اعتبارا بالصوم ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يأثم على تركه وهذا آية النافلة بخلاف الصوم لأنه يقضى وإن صلى أربعا وقعد في الثانية قدر التشهد أجزأته الأوليان عن الفرض والأخريان له نافلة اعتبارا بالفجر ويصير مسيئا لتأخير السلام وإن لم يقعد في الثانية قدرها بطلت لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها وإذا فارق المسافر بيوت المصر صلى ركعتين لأن الإقامة تتعلق بدخولها فيتعلق السفر بالخروج عنها وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه لو جاوزنا هذا الخص لقصرنا ولا يزال على حكم السفر حتى ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما أو أكثر وإن نوى أقل من ذلك قصر لأنه لا بد من اعتبار مدة لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم والأثر في مثله كالخبر والتقييد بالبلدة والقرية يشير إلى أنه لا تصح نية الإقامة في المفازة وهو ا لظاهر ولو دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر لأن ابن عمر رضي الله عنه أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر وعن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها قصروا وكذا إذا حاصروا فيها مدينة أو حصنا لأن الداخل بين أن يهزم فيقر وبين أن ينهزم فيفر فلم تكن دار إقامة وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام في غير مصر أو حاصروهم في البحر لأن حالهم مبطل عزيمتهم وعند زفر رحمه الله يصح في الوجهين إذا كانت الشوكة لهم للتمكن من القرار ظاهرا وعند أبي يوسف رحمه الله يصح إذا كانوا في بيوت المدر لأنه موضع إقامة ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية قيل لا تصح والأصح أنهم مقيمون يروى ذلك عن أبي يوسف رحمه الله لأن الإقامة أصل فلا تبطل بالانتقال من مرعى إلى مرعى وإن اقتدى المسافر بالمقيم في الوقت أتم أربعا لأنه يتغبر فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير بنية الإقامة لاتصال المغير بالسبب وهو الوقت وإن دخل معه في فائتة لم تجزه لأنه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيكون اقتداء المفترض بالمتننفل في حق القعدة أو القراءة وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلا والفرض صار مؤدى فيتركها احتياطا بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد الفرض فكان الإتيان أولى

حصہ V01/P080–V01/P082

قال ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر لأنه عليه الصلاة والسلام قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر وإذا دخل المسافر في مصره أتم الصلاة وإن لم ينو المقام فيه لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضوان الله عليهم كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد ومن كان له وطن فانتقل عنه واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول قصر لأنه لم يبق وطنا له ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما لم يتم الصلاة لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع لأن السفر لا يعرى عنه إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين ومن فاتته في الحضر قضاها في السفر أربعا لأن القضاء بحسب الأداء والمعتبر في ذلك آخر الوقت لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء في الوقت والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء وقال الشافعي رحمه الله سفر المعصية لا يفيد الرخصة لأنها تثبت تخفيفا فلا تتعلق بما يوجب التغليظ ولنا إطلاق النصوص ولأن نفس السفر ليس بمعصية وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره فصلح بتعلق الرخصة والله أعلم 2 باب صلاة الجمعة 2 لا تصح الجمعة إلا في مصر جامع أو في مصلى المصر ولا تجوز في القرى لقوله عليه الصلاة والسلام لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع والمصر الجامع كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود وهذا عند أبي يوسف رحمه الله وعنه أنهم إذا اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم والأول اختيار الكرخي وهو الظاهر والثاني اختيار الثلجي والحكم غير مقصور على المصلي بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها بمنزلته في حوائج أهله وتجوز بمنى إن كان الأمير أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا جمعة بمنى لأنها من القرى حتى لا يعيد بها ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم وعدم التعييد للتخفيف ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا لأنها فضاء وبمنى أبنية والتقييد بالخليفة وأمير الحجاز لأن الولاية لهما أما أمير الموسم فيلي أمور الحج لا غير ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان لأنها تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقدم والتقديم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره

حصہ V01/P082–V01/P083

ومن شرائطها الوقت فتصح في وقت الظهر ولا تصح بعده لقوله عليه الصلاة والسلام إذا مالت الشمس فصل بالناس الجمعة ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر ولا يبنيه عليها لاختلافهما ومنها الخطبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها بدون الخطبة في عمره وهي قبل الصلاة بعد الزوال به وردت السنة ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة به جرى التوارث ويخطب قائما على طهارة لأن القيام فيهما متوارث ثم هي شرط الصلاة فيستحب فيها الطهارة كالأذان ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود إلا أنه يكره لمخالفته التوارث وللفصل بينهما وبين الصلاة فإن اقتصر على ذكر الله جاز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة لأن الخطبة هي الواجبة والتسبيحة أو التحميدة لا تسمى خطبة وقال الشافعي رحمه الله لا تجوز حتى يخطب خطبتين اعتبارا للمتعارف وله قوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله من غير فصل وعن عثمان رضي الله عنه أنه قال الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى ومن شرائطها الجماعة لأن الجمعة مشتقة منها وأقلهم عند أبي حنيفة رحمه الله ثلاثا سوى الإمام وقالا اثنان سواه قال رضي الله عنه والأصح أن هذا قول أبي يوسف رحمه الله وحده له أن في المثنى معنى الاجتماع وهي منبئة عنه ولهما أن الجمع الصحيح إنما هو الثلاث لأنه جمع تسمية ومعنى والجماعة شرط على حدة وكذا الإمام فلا يعتبر منهم وإن نفر الناس قبل أن يركع الإمام ويسجد ولم يبق إلا النساء والصبيان استقبل الظهر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا نفروا عنه بعد ما افتتح الصلاة صلى الجمعة فإن نفروا عنه بعد ما ركع ركعة وسجد سجدة بنى على الجمعة خلافا لزفر رحمه الله هو يقول إنها شرط فلا بد من دوامها كالوقت ولهما أن الجماعة شرط الانعقاد فلا يشترط دوامها كالخطبة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الانعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس بصلاة فلا بد من دوامها إليها بخلاف الخطبة فإنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها ولا معتبر ببقاء النسوان وكذا الصبيان لأنه لا تنعقد بهم الجمعة فلا تتم بهم الجماعة ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرأة ولا مريض ولا عبد ولا أعمى لأن المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى والعبد مشغول بخدمة المولى والمرأة بخدمة الزوج فعذروا دفعا للحرج والضرر فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم عن فرض الوقت لأنهم تحملوه فصاروا كالمسافر إذا صام ويجوز للمسافر والعبد المريض أن يؤم في الجمعة وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأنه لا فرض عليه فأشبه الصبي والمرأة ولنا أن هذه رخصة فإذا حضروا يقع فرضا على ما بيناه أما الصبي فمسلوب الأهلية والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال وتنعقد بهم الجمعة لأنهم صلحوا للإمامة فيصلحون للاقتداء بطريق الأولى ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته وقال زفر رحمه الله لا يجزئه لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة والظهر كالبدل عنها ولا مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ولنا أن أصل الفرض هو الظهر في حق الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى التمكن بدور التكليف فإن بدا له أن يحضرها فتوجه إليها والإمام فيها بطل ظهره عند أبي حنيفة رحمه الله بالسعي وقالا لا يبطل حتى يدخل مع الإمام لأن السعي دون الظهر فلا ينقضه بعد تمامه والجمعة فوقها فينقضها وصار كما إذا توجه بعد فراغ الإمام وله أن السعي إلى الجمعة من خصائص الجمعة فينزل منزلتها في حق ارتفاض الظهر احتياطا بخلاف ما بعد الفراغ منها لأنه ليس بسعي إليها

حصہ V01/P083–V01/P085

ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر وكذا أهل السجن لما فيه من الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف أهل السواد لأنه لا جمعة عليهم ولو صلى قوم أجزأهم لاستجماع شرائطه ومن أدرك الإمام يوم الجمعة صلى معه ما أدركه وبنى عليها الجمعة لقوله عليه الصلاة والسلام ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا وإن كان أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة عندهما وقال محمد رحمه الله إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه ظهر من وجه لفوات بعض الشرائط في حقه فيصلي أربعا اعتبارا للظهر ويقعد لا محالة على رأس الركعتين اعتبارا للجمعة ويقرأ في الأخريين لاحتمال النفلية ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة حتى يشترط نية الجمعة وهي ركعتان ولا وجه لما ذكر لأنهما مختلفان فلا يبنى أحدهما على تحريمة الآخر وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا بأس بالكلام إذا خرج الإمام قبل أن يخطب وإذا نزل قبل أن يكبر لأن الكراهة للإخلال بفرض الاستماع ولا استماع هنا بخلاف الصلاة لأنها قد تمتد ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام من غير فصل ولأن الكلام قد يمتد طبعا فأشبه الصلاة وإذا أذن المؤذنون الأذان الأول ترك الناس البيع والشراء وتوجهوا إلى الجمعة لقوله تعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وإذا صعد الإمام المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر بذلك جرى التوارث ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ولهذا قيل هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به والله أعلم 2 باب صلاة العيدين 2 قال وتجب صلاة العيد على كل من تجب عليه صلاة الجمعة وفي الجامع الصغير عيدان اجتمعا في يوم واحد فالأول سنة والثاني فريضة ولا يترك واحد منهما قال وهذا تنصيص على السنة والأول على الوجوب وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وجه الأول مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها ووجه الثاني قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي عقيب سؤاله قال هل علي غيرهن فقال لا إلا أن تطوع والأول أصح وتسميته سنة لوجوبه بالسنة ويستحب في يوم الفطر أن يطعم قبل الخروج إلى المصلى ويغتسل ويستاك ويتطيب لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يطعم في يوم الفطر قبل أن يخرج إلى المصلى وكان يغتسل في العيدين ولأنه يوم اجتماع فيسن فيه الغسل والطيب كما في الجمعة ويلبس أحسن ثيابه لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان له جبة فنك أو صوف يلبسها في الأعياد ويؤدي صدقة الفطر إغناء للفقير ليتفرغ قلبه للصلاة ويتوجه إلى المصلى ولا يكبر عند أبي حنيفة رحمه الله في طريق المصلى وعندهما يكبر اعتبارا بالأضحى وله أن الأصل في الثناء الإخفاء والشرع ورد به في الأضحى لأنه يوم تكبير ولا كذلك يوم الفطر ولا يتنفل في المصلى قبل صلاة العيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك مع حرصه على الصلاة ثم قيل الكراهة في المصلى خاصة وقيل فيه وفي غيره عامة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله وإذا حلت الصلاة بارتفاع الشمس دخل وقتها إلى الزوال فإذا زالت الشمس خرج وقتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثا بعدها ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثا بعدها ويكبر رابعة يركع بها وهذا قول ابن مسعود رضي الله عنه وهو قولنا وقال ابن عباس رضي الله عنه يكبر في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها وفي الثانية يكبر خمسا ثم يقرأوفي رواية يكبر أربعا وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس رحمه الله لأمر بنيه الخلفاء فأما المذهب فالقول الأول لأن التكبير ورفع الأيدي خلاف المعهود فكان الأخذ بالأقل أولى ثم التكبيرات من أعلام الدين حتى يجهر به فكان الأصل فيه الجمع وفي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة الافتتاح لقوتها من حيث الفرضية والسبق وفي الثانية لم يوجد إلا تكبيرة الركوع فوجب الضم إليها والشافعي أخذ بقول ابن عباس رضي الله عنه إلا أنه حمل المروي كله على الزوائد فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة

حصہ V01/P085–V01/P087

قال ويرفع يديه في تكبيرات العيدين يريد به ما سوى تكبيرتي الركوع لقوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن وذكر من جملتها تكبيرات الأعياد وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يرفع والحجة عليه ما روينا قال ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين بذلك ورد النقل المستفيض يعلم الناس فيها صدقة الفطر وأحكامها لأنها شرعت لأجله ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام لم يقضها لأن الصلاة بهذه الصفة لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد فإن غم الهلال وشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال صلى العيد من الغد لأن هذا تأخير بعذر وقد ورد فيه الحديث فإن حدث عذر يمنع من الصلاة في اليوم الثاني لم يصلها بعده لأن الأصل فيها أن لا تقضى كالجمعة إلا أنا تركناه بالحديث وقد ورد بالتأخير إلى اليوم الثاني عند العذر ويستحب في يوم الأضحى أن يغتسل ويتطيب لما ذكرناه ويؤخر الأكل حتى يفرغ من الصلاة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطعم في يوم النحر حتى يرجع فيأكل من أضحيته ويتوجه إلى المصلى وهو يكبر لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر في الطريق ويصلي ركعتين كالفطر كذلك نقل ويخطب بعدها خطبتين لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فعل ويعلم الناس فيها الأضحية وتكبير التشريق لأنه مشروع الوقت والخطبة ما شرعت إلا لتعليمه فإن كان عذر يمنع من الصلاة في يوم الأضحى صلاها من الغد وبعد الغد ولا يصليها بعد ذلك لأن الصلاة مؤقتة بوقت الأضحية فتتقيد بأيامها لكنه مسيء في التأخير من غير عذر لمخالفة المنقول والتعريف الذي يصنعه الناس ليس بشيء وهو أن يجتمع الناس يوم عرفة في بعض المواضع تشبيها بالواقفين بعرفة لأن الوقوف عرف عبادة مختصة بمكان مخصوص فلا يكون عبادة دونه كسائر المناسك فصل في تكبيرات التشريق ويبدأ بتكبير التشريق بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ويختم عقيب صلاة العصر من يوم النحر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يختم عقيب صلاة العصر من آخر أيام التشريق والمسئلة مختلفة بين الصحابة فأخذا بقول علي رضي الله عنه أخذا بالأكثر إذ هو الاحتياط في العبادات وأخذا بقول ابن مسعود أخذا بالأقل لأن الجهر بالتكبير بدعة والتكبير أن يقول مرة واحدة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد هذا هو المأثور عن الخليل صلوات الله عليه وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين في الأمصار في الجماعات المستحبة عند أبي حنيفة رحمه الله وليس على جماعات النساء إذا لم يكن معهن رجل ولا على جماعة المسافرين إذا لم يكن معهم مقيم وقالا هو على كل من صلى المكتوبة لأنه تبع للمكتوبة وله ما روينا من قبل والتشريق هو التكبير كذا نقل عن الخليل بن أحمد ولأن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ورد به عند استجماع هذه الشرائط إلا أنه يجب على النساء إذا اقتدين بالرجال وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم بطريق التبعية قال يعقوب رحمه الله صليت بهم المغرب يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة رضي الله عنه دل أن الإمام وإن ترك التكبير لا يتركه المقتدي وهذا لأنه لا يؤدي في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب 2 باب صلاة الكسوف 2 قال إذ اانكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد وقال الشافعي ركوعان له ما روت عائشة رضي الله عنها ولنا رواية ابن عمر رضي الله عنه وألحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته ويطول القراءة فيهما ويخفى عند أبي حنيفة وقالا يجهز وعن محمد مثل قول أبي حنيفة

حصہ V01/P087–V01/P089

أما التطويل في القراءة فبيان الأفضل ويخفف إن شاء لأن المسنون استيعاب الوقت بالصلاة والدعاء فإذا خفف أحدهما طول الآخر وأما الإخفاء والجهر فلهما رواية عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر فيها ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة بن جندب رضي الله عنهم والترجيح قد مر من قبل كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء ويدعو بعدها حتى تنجلي الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئا فارغبوا إلى الله بالدعاء والسنة في الأدعية تأخيرها عن الصلاة ويصلي بهم الإمام الذي يصلي بهم الجمعة فإن لم يحضر صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة وليس في خسوف القمر جماعة لتعذر الاجتماع في الليل أو لخوف الفتنة وإنما يصلي كل واحد بنفسه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رايتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة وليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل 2 باب الاستسقاء 2 قال أبو حنيفة رحمه الله ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ولم ترو عنه الصلاة وقالا يصلي الإمام ركعتين لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كصلاة العيد رواه ابن عباس رضي الله عنه قلن فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده ويجهر فيهما بالقراءة اعتبارا بصلاة العيد ثم يخطب لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب ثم هي كخطبة العيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة ولا خطبة عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده ويستقبل القبلة بالدعاء لما روي أنه صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة وحول رداءه ويقلب رداءه لما روينا قال وهذا قول محمد رحمه الله أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يقلب رداءه لأنه دعاء فيعتبر بسائر الأدعية وما رواه كان تفاؤلا ولا يقلب القوم أرديتهم لأنه لم ينقل أنه أمرهم بذلك ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء لأنه لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم اللعنة 2 باب صلاة الخوف 2 إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين طائفة إلى وجه العدو وطائفة خلفه فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة فيصلي بهم الإمام ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلموا وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى فصلوا ركعة وسجدتين وحدانا بغير قراءة لأنهم لاحقون وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى وصلوا ركعة وسجدتين بقراءة لأنهم مسبوقون وتشهدوا وسلموا والأصل فيه رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا وأبو يوسف رحمه الله وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا قال وإن كان الإمام مقيما صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالطائفة الثانية ركعتين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين وبالثانية ركعة واحدة لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن فجعلها في الأولى أولى بحكم السبق ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم لأنه صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها فإن اشتد الخوف صلوا ركبانا فرادى يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة لقوله تعالى فإن خفتم فرجالا أو ركبانا وسقط التوجه للضرورة وعن محمد أنهم يصلون بجماعة وليس بصحيح لانعدام الاتحاد في المكان 2 باب الجنائز 2

حصہ V01/P089–V01/P090

إذ ااحتضر الرجل وجه إلى القبلة على شقه الأيمن اعتبارا بحال الوضع في القبر لأنه أشرف عليه والمختار في بلادنا الاستلقاء لأنه أيسر لخروج الروح والأول هو السنة ولقن الشهادتين لقوله صلى الله عليه وسلم لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله والمراد الذي قرب من الموت فإذا مات شد لحياه وغمص عيناه بذلك جرى التوارث ثم فيه تحسينه فيستحسن فصل في الغسل وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير لينصب الماء عنه وجعلوا على عورته خرقة إقامة لواجب الستر ويكتفى بستر العورة الغليظة هو الصحيح تيسيرا ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف ووضئوه من غير مضمضة واستنشاق لأن الوضوء سنة الاغتسال غير أن إخراج الماء منه متعذر فيتركان ثم يفيضون الماء عليه اعتبارا بحال الحياة ويجمر سريره وترا لما فيه من تعظيم الميت وإنما يوتر لقوله صلى الله عليه وسلم إن الله وتر يحب الوتر ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض مبالغة في التنظيف فإن لم يكن فالماء القراح لحصول أصل المقصود ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف له ثم يضجع على شقه الأيسر فيغسل بالماء والسدر حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه ثم يضجع على شقه الأيمن فيغسل حتى يرى أن الماء قد وصل إلى ما يلي التخت منه لأن السنة هو البداءة بالميامن ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح بطنه مسحا رفيقا تحرزا عن تلويث الكفن فإن خرج منه شيء غسله ولا يعيد غلسه ولا وضوءه لأن الغسل عرفناه بالنص وقد حصل مرة ثم ينشفه بثوب كيلا تبتل أكفانه ويجعله أي الميت في أكفانه ويجعل الحنوط على رأسه ولحيته والكافور على مساجده لأن التطيب سنة والمساجد أولى بزيادة الكرامة ولا يسرح شعر الميت ولا لحيته ولا يقص ظفره ولا شعره لقول عائشة رضي الله عنها علام تنصون ميتكم ولأن هذه الأشياء للزينة وقد استغنى الميت عنها وفي الحي كان تنظيفا لاجتماع الوسخ تحته وصار كالختان فصل في التكفين السنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب إزار وقميص ولفافة لما روي أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ولأنه أكثر ما يلبسه عادة في حياته فكذا بعد مماته فإن اقتصروا على ثوبين جاز والثوبان إزار ولفافة وهذا كفن الكفاية لقول أبي بكر رضي الله عنه اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما ولأنه أدنى لباس الأحياء والإزار من القرن إلى القدم واللفافة كذلك والقميص من أصل العنق إلى القدم فإذا أرادوا لف الكفن ابتدءوا بجانبه الأيسر فلفوه عليه ثم بالأيمن كما في حال الحياة وبسطه أن تبسط اللفافة أولا ثم يبسط عليها الإزار ثم يقمص الميت ويضوع على الإزار ثم يعطف الإزار من قبل اليسار ثم من قبل اليمين ثم اللفافة كذلك وإن خافوا أن ينتشر الكفن عنه عقدوه بخرقة صيانة عن الكشف وتكفن المرأة في خمسة أثواب درع وإزار وخمار ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها لحديث أم عطية أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب ولأنها تخرج فيها حالة الحياة فكذا بعد الممات ثم هذا بيان كفن السنة وإن اقتصروا على ثلاثة أثواب جاز وهي ثوبان وخمار وهو كفن الكفاية ويكره أقل من ذلك وفي الرجل يكره الاقتصار على ثوب واحد إلا في حالة الضرورة لأن مصعب بن عمير حين استشهد كفن في ثوب واحد وهذا كفن الضرورة وتلبس المرأة الدرع أولا ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدرع ثم الخمار فوق ذلك ثم الإزار تحت اللفافة قال وتجمر الأكفان قبل أن يدرج فيها الميت وترا لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بإجمار أكفان ابنته وترا والإجمار هو التطييب فإذا فرغوا منه صلوا عليه لأنها فريضة فصل في الصلاة على الميت وأولى الناس بالصلاة على الميت السلطان إن حضر لأن في التقدم عليه ازدراء به فإن لم يحضر فالقاضي لأنه صاحب ولاية فإن لم يحضر فيستحب تقديم إمام الحي لأنه رضيه في حال حياته

حصہ V01/P090–V01/P092

قال ثم الولي والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح فإن صلى غير الولي والسلطان أعاد الولي يعني إن شاء لما ذكرنا أن الحق للأولياء وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده لأن الفرض يتأدى بالأولى والتنفل بها غير مشروع ولهذا رأينا الناس تركوا عن آخرهم الصلاة على قبر النبي عليه الصلاة والسلام وهو اليوم كما وضع وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلى على قبره لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى على قبر امرأة من الأنصار ويصلى عليه قبل أن يتفسخ والمعتبر في معرفة ذلك أكبر الرأي هو الصحيح لاختلاف الحال والزمان والمكان والصلاة أن يكبر تكبيرة يحمد الله عقيبها ثم يكبر تكبيرة يصلي فيها على النبي عليه الصلاة والسلام ثم يكبر تكبيرة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ثم يكبر الرابعة ويسلم لأنه عليه الصلاة والسلام كبر أربعا في آخر صلاة صلاها فنسخت ما قبلها ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المؤتم خلافا لزفر لأنه منسوخ لما روينا وينتظر تسليمة الإمام في رواية وهو المختار والإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بالثناء ثم بالصلاة سنة الدعاء ولا يستغفر للصبي ولكن يقول اللهم اجعله لنا فرطا واجعله لنا أجرا وذخرا واجعله لنا شافعا مشفعا ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين لا يكبر الآتي حتى يكبر أخرى بعد حضوره عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف يكبر حين يحضر لأن الأولى للافتتاح والمسبوق يأتي به ولهما أن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة والمسبوق لا يبتدئ بما فاته إذ هو منسوخ ولو كان حاضرا فلم يكبر مع الإمام لا ينتظر الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك قال ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر لأنه موضع القلب وفيه نور الإيمان فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا رضي الله عنه فعل كذلك وقال هو السنة قلنا تأويله أن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم فإن صلوا على جنازة ركبانا أجزأهم في القياس لأنها دعاء وفي الاستحسان لا تجزئهم لأنها صلاة من وجه لوجود التحريمة فلا يجوز تركه من غير عذر احتياطا ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة لأن التقدم حق الولي فيملك إبطاله بتقديم غيره وفي بعض النسخ لا بأس بالأذان أي الإعلام وهو أن يعلم بعضهم بعضا ليقضوا حقه ولا يصلي على ميت في مسجد جماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له ولأنه بنى لأداء المكتوبات ولأنه يحتمل تلويث المسجد وفيما إذا كان الميت خارج المسجد اختلاف المشايخ رحمهم الله ومن استهل بعد الولادة سمى وغسل وصلي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا استهل المولود صلي عليه وإن لم يستهل لم يصل عليه ولأن الاستهلال دلالة الحياة فتحقق في حقه سنة الموتى وإن لم يستهل أدرج في خرقة كرامة لبني آدم ولم يصل عليه لما روينا ويغسل في غير الظاهر من الرواية لأنه نفس من وجه وهو المختار وإذا سبي صبي مع أحد أبويه ومات لم يصل عليه لأنه تبع لهما إلا أن يقر بالإسلام وهو يعقل لأنه صح إسلامه استحسانا أو يسلم أحد أبويه لأنه يتبع خير الأبوين دينا وإن لم يسب معه أحد أبويه صلي عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بالإسلام كما في اللقيط وإذا مات الكافر وله ولي مسلم فإنه يغسله ويكفنه ويدفنه بذلك أمر علي رضي الله عنه في حق أبيه أبي طالب لكن يغسل غسل الثوب النجس ويلف في خرقة وتحفر حفيرة من غير مراعاة سنة التكفين واللحد ولا يوضع فيها بل يلقى فصل في حمل الجنازة

حصہ V01/P092–V01/P093

وإذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه الأربع بذلك وردت السنة وفيه تكثير الجماعة وزيادة الإكرام والصيانة وقال الشافعي السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره لأن جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا حملت قلنا كان ذلك لازدحام الملائكة عليه ويمشون به مسرعين دون الخبب لأنه صلى الله عليه وسلم حين سئل عنه قال ما دون الخبب وإذا بلغوا إلى قبره يكره أن يجلسوا قبل أن يوضع عن أعناق الرجال لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون والقيام أمكن منه قال وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك ثم مقدمها على يسارك ثم مؤخرها على يسارك إيثارا للتيامن وهذا في حالة التناوب فصل في الدفن ويحفر القبر ويلحد لقوله عليه الصلاة والسلام اللحد لنا والشق لغيرنا ويدخل الميت مما يلي القبلة خلافا للشافعي رحمه الله فإن عنده يسل سلا لما روي أنه صلى الله عليه وسلم سل سلا ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه واضطربت الروايات في إدخال النبي عليه الصلاة والسلام فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع أبا دجانة رضي الله عنه في القبر ويوجه إلى القبلة بذلك أمر رسول الله عليه الصلاة والسلام وتحل العقدة لوقوع الأمن من الانتشار ويسوى اللبن على اللحد لأنه عليه الصلاة والسلام جعل على قبره اللبن ويسجى قبر المرأة بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ولا يسجى قبر الرجل لأن مبنى حالهن على الستر ومبنى حال الرجال على الانكشاف ويكره الآجر والخشب لأنهما لأحكام البناء والقبر موضع البلى ثم بالآجر أثر الناو فيكره تفاؤلا ولا بأس بالقصب وفي الجامع الصغير ويستحب اللبن والقصب لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن من قصب ثم يهال التراب ويسنم القبر ولا يسطح أي لا يربع لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبره عليه الصلاة والسلام أخبر أنه مسنم 2 باب الشهيد 2 الشهيد من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية فيكفن ويصلى عليه ولا يغسل لأنه في معنى شهداء أحد وقال صلى الله عليه وسلم فيهم زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم فكل من قتل بالحديدة ظلما وهو طاهر بالغ ولم يجب به عوض مالي فهو في معناهم فيلحق بهم والمراد بالأثر الجراحة لأنها دلالة القتل وكذا خروج الدم من موضع غير معتاد كالعين ونحوها والشافعي رحمه الله يخالفنا في الصلاة ويقول السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة ونحن نقول الصلاة على الميت لإظهار كرامته والشهيد أولى بها والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي والصبي ومن قتله أهل الحرب أو أهل البغي أو قطاع الطريق فبأي شيء قتلوه لم يغسل لأن شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح وإذا استشهد الجنب غسل عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يغسل لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت والثاني لم يجب للشهادة ولأبي حنيفة رحمه الله أن الشهادة عرفت مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة وقد صح أن حنظلة لما استشهد جنبا غسلته الملائكة وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا وكذا قبل الانقطاع في الصحيح من الرواية وعلى هذا الخلاف الصبي لهما أن الصبي أحق بهذه الكرامة وله أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهرة ولا ذنب على الصبي فلم يكن في معناهم ولا يغسل عن الشهيد دمه ولا ينزع عنه ثيابه لما روينا وينزع عنه الفرو والحشو والقلنسوة والسلاح والخف لأنها ليست من جنس الكفن ويزيدون وينقصون ما شاءوا إتماما للكفن

حصہ V01/P093–V01/P095

قال ومن ارتث غسل وهو من صار خلقا في حكم الشهادة لنيل مرافق الحياة لأن ذلك يخف أثر الظلم فلم يكن في معنى شهداء أحد والارتثاث أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يداوى أو ينقل من المعركة حيا لأنه نال بعض مرافق الحياة وشهداء أحد ماتوا عطشا والكأس تدار عليهم فلم يقبلوا خوفا من نقصان الشهادة إلا إذا حمل من مصرعه كيلا تطأه الخيول لأنه ما نال شيئا من الراحة ولو آواه فسطاط أو خيمة كان مرتثا لما بينا ولو بقي حيا حتى مضى وقت صلاة وهو يعقل فهو مرتث لأن تلك الصلاة صارت دينا في ذمته وهو من أحكام الأحياء قال وهذا مروي عن أبي يوسف رحمه الله ولو أوصي بشيء من أمور الآخرة كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله لأنه ارتفاق وعند محمد رحمه الله لا يكون لأنه من أحكام الأموات ومن وجد قتيلا في المصر غسل لأن الواجب فيه القسامة والدية فخف أثر الظلم إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما لأن الواجب فيه القصاص وهو عقوبة والقاتل لا يتخلص عنها ظاهرا إما في الدنيا وإما في العقبى وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ما لا يلبث بمنزلة السيف ويعرف في الجنايات إن شاء الله تعالى ومن قتل في حد أو قصاص غسل وصلى عليه لأنه باذل نفسه لإيفاء حق مستحق عليه وشهداء أحد بذلوا أنفسهم لابتغاء مرضاة الله تعالى فلا يلحق بهم ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه لأن عليا رضي الله عنه لم يصل على البغاة 2 باب الصلاة في الكعبة 2 الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها خلافا للشافعي رحمه الله فيهما ولمالك في الفرض لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في جوف الكعبة يوم الفتح ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط فان صلى الإمام بجماعة فيها فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز لأنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ بخلاف مسئلة التحري ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم تجز صلاته لتقدمه على إمامه وإذا صلى الإمام في المسجد الحرام فتحلق الناس حول الكعبة وصلوا بصلاة الإمام فمن كان منهم أقرب إلى الكعبة من الإمام جازت صلاته إذا لم يكن في جانب الإمام لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب ومن صلى على ظهر الكعبة جازت صلاته خلافا للشافعي رحمه الله لأن الكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء عندنا دون البناء لأنه ينقل ألا ترى أنه لو صلى على جبل أبي قبيس جاز ولا بناء بين يديه إلا أنه يكره لما فيه من ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 1 كتاب الزكاة 1 الزكاة واجبة على الحر العاقل البالغ المسلم إذا ملك نصابا ملكا تاما وحال عليه الحول أما الوجوب فلقوله تعالى وآتوا الزكاة ولقوله صلى الله عليه وسلم أدوا زكاة أموالكم وعليه إجماع الأمة والمراد بالواجب الفرض لأنه لا شبهة فيه واشتراط الحرية لأن كمال الملك بها والعقل والبلوغ لما نذكره والإسلام لأن الزكاة عبادة ولا تتحقق العبادة من الكافر ولا بد من ملك مقدار النصاب لأنه صلى الله عليه وسلم قدر السبب به ولا بد من الحول لأنه لا بد من مدة يتحقق فيها النماء وقدرها الشرع بالحول لقوله صلى الله عليه وسلم لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنه المتمكن به من الاستنماء لاشتماله على الفصول المختلفة والغالب تفاوت الأسعار فيها فأدير الحكم عليه ثم قيل هي واجبة على الفور لأنه مقتضى مطلق الأمر وقيل على التراخي لأن جميع العمر وقت الأداء ولهذا لا تضمن بهلاك النصاب بعد التفريط وليس على الصبي والمجنون زكاة خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقول هي غرامة مالية فتعتبر بسائر المؤن كنفقة الزوجات وصار كالعشر والخراج

حصہ V01/P095–V01/P097

ولنا أنها عبادة فلا تتأدى إلا بالاختيار تحقيقا لمعنى الابتلاء ولا اختيار لهما لعدم العقل بخلاف الخراج لأنه مؤنة الأرض وكذلك الغالب في العشر معنى المؤنة ومعنى العبادة تابع ولو أفاق في بعض السنة فهو بمنزلة إفاقته في بعض الشهر في الصوم وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الأصلي والعارض وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ وليس على المكاتب زكاة لأنه ليس بمالك من كل وجه لوجود المنافي وهو الرق ولهذا لم يكن من أهل أن يعتق عبده ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه وقال الشافعي رحمه الله تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كظماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإن كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لأنه ينتقص به النصاب وكذا بعد الاستهلاك خلافا لزفر فيهما ولأبي يوسف رحمه الله في الثاني على ما روى عنه لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة فإن الملاك نوابه وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين لما قلنا ومن له على آخر دين فجحده سنين ثم قامت له به بينة لم يزكه لما مضى معناه صارت له بينة بأن أقر عند الناس وهي مسئلة مال الضمار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما الله ومن جملته المال المفقود والآبق والضال والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة والمال الساقط في البحر والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه والذي أخذه السلطان مصادرة ووجوب صدقة الفطر بسبب الآبق والضال والمغصوب على هذا الخلاف لهما أن السبب قد تحقق وفوات اليد غير مخل بالوجوب كمال ابن السبيل ولنا قول علي رضي الله عنه لا زكاة في مال الضمار ولأن السبب هو المال النامي ولا نماء إلا بالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه وابن السبيل يقدر بنائبه والمدفون في البيت نصاب لتيسر الوصول إليه وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة رحمه الله لأن تفليس القاضي لا يصح عنده وعند محمد لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ومع أبي حنيفة رحمه الله في حكم الزكاة رعاية لجانب الفقراء ومن اشترى جارية للتجارة ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة لاتصال النية بالعمل وهو ترك التجارة وإن نواها للتجارة بعد ذلك لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون في ثمنها زكاة لأن النية لم تتصل بالعمل إذ هو لم يتجر فلم تعتبر ولهذا يصير المسافر مقيما بمجرد النية ولا يصير المقيم مسافرا إلا بالسفر وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة لاتصال النية بالعمل بخلاف ما إذا ورث ونوى التجارة لأنه لا عمل منه ولو ملكه بالهبة أو بالوصية أو النكاح أو الخلع أو الصلح عن القود ونواه للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف رحمه الله لاقترانها بالعمل وعند محمد لا يصير للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة وقيل الاختلاف على عكسه ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء أو مقارنة لعزل مقدار الواجب لأن الزكاة عبادة فكان من شرطها النية والأصل فيها الاقتران إلا أن الدفع يتفرق فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرا كتقديم النية في الصوم ومن تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة سقط فرضها عنه استحسانا لأن الواجب جزء منه فكان متعينا فيه فلا حاجة إلى التعيين ولو أدى بعض النصاب سقط زكاة المؤدى عند محمد رحمه الله لأن الواجب شائع في الكل وعند أبي يوسف رحمه الله لا تسقط لأن البعض غير متعين لكون الباقي محلا للواجب بخلاف الأول والله أعلم بالصواب

سوالات