Qur'an&Sunnah

Merğînânî — el-Hidâye (Hanefî)

حصہ V03/P207–V03/P208

قال وإذا شرط المضارب لرب المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلث الربح على أن يعمل معه ولنفسه ثلث الربح فهو جائز لأن للعبد يدا معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له ولهذا لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان محجورا عليه ولهذا يجوز بيع المولى من عبده المأذون له وإذا كان كذلك لم يكن مانعا من التسليم والتخلية بين المال والمضارب بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم على ما مر وإذا صحت المضاربة يكون الثلث للمضارب بالشرط والثلثان للمولى لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين فهو للغرماء هذا إذا كان العاقد هو المولى ولو عقد العبد المأذون عقد المضاربة مع أجنبي وشرط العمل على المولى لا يصح إن لم يكن عليه دين لأن هذا اشتراط العمل على المالك وإن كان على العبد دين صح عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المولى بمنزلة الأجنبي عنده على ما عرف والله أعلم فصل في العزل والقسمة قال وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة لأنه توكيل على ما تقدم وموت الموكل يبطل الوكالة وكذا موت الوكيل ولا تورث الوكالة وقد مر من قبل وإن ارتد رب المال عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة لأن اللحوق بمنزلة الموت ألا ترى أنه يقسم ماله بين ورثته وقبل لحوقه يتوقف تصرف مضاربه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه يتصرف له فصار كتصرفه بنفسه ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها لأن له عبارة صحيحة ولا توقف في ملك رب المال فبقيت المضاربة قال فإن عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائز لأنه وكيل من جهته وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه وإن علم بعزله والمال عروض فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك لأن حقه قد ثبت في الربح وإنما يظهر بالقسمة وهي تبتنى على رأس المال وإنما ينقض بالبيع قال ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئا آخر لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا فيعمل العزل فإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير وقد نضت لم يجز له أن يتصرف فيها لأنه ليس في إعمال عزله إبطال حقه في الربح فلا ضرورة قال رضي الله عنه وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال فإن لم يكن بأن كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض وعلى هذا موت رب المال ولحوقه بعد الردة في بيع العروض ونحوها قال وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء لديون لأنه بمنزلة الأجير والربح كالأجر له وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء لأنه وكيل محض والمتبرع لا يجبر على أيفاء ما تبرع به ويقال له وكل رب المال في الاقتضاء لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فلا بد من توكيله وتوكله كيلا يضيع حقه وقال في الجامع الصغير يقال له أجل مكان قوله وكل والمراد منه الوكالة وعلى هذا سائر وكالات والبياع والسمسار يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بأجرة عادة

حصہ V03/P208–V03/P210

قال وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال لأن الربح تابع وصرف الهلاك إلى ما هو التبع أولى كما يصرف الهلاك إلى العفو في الزكاة فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب لأنه أمين وإن كانا يقتسمان الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال بعضه أو كله ترادا الربح حتى يستوفى رب المال رأس المال لأن قسمة الربح لاتصح قبل استيفاء رأس المال لأنه هو الأصل وهذا بناء عليه وتبع له فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما استوفياه من رأس المال فيضمن المضارب ما استوفاه لأنه أخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب من رأس ماله وإذا استوفى رأس المال فإن فضل شيء كان بينهما لأنه ربح وإن نقص فلا ضمان على المضارب لما بينا فلو اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد فهلاك المال في الثاني لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر فصل فيما يفعله المضارب قال ويجوز للمضارب أن يبيع ويشتري بالنقد والنسيئة لأن كل ذلك من صنيع التجار فينتظمه إطلاق العقد إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه لأن له الأمر العام المعروف بين الناس ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب وله أن يستكريها اعتبارا لعادة التجار وله أن يأذن لعبد المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لأنه من صنيع التجار ولو باع بالنقد ثم أخر الثمن جاز بالإجماع أما عندهما فلأن الوكيل يملك ذلك فالمضارب أولى إلا أن المضارب لا يضمن لأن له أن يقابل ثم يبيع نسيئة ولا كذلك الوكيل لأنه لا يملك ذلك وأما عند أبي يوسف رحمه الله فلأنه يملك الإقالة ثم البيع بالنساء بخلاف الوكيل لأنه لا يملك الإقالة ولو احتال بالثمن على الأيسر أو الأعسر جاز لأن الحوالة من عادة التجار بخلاف الوصي يحتال بمال اليتيم حيث يعتبر فيه الأنظر لأن تصرفه مقيد بشرط النظر والأصل أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع نوع يملكه بمطلق المضاربة وهو ما يكون من باب المضاربة وتوابعها وهو ما ذكرنا ومن جملته التوكيل بالبيع والشراء للحاجة إليه والارتهان والرهن لأنه أيفاء واستيفاء والإجارة والاستئجار والإيداع والإيضاع والمسافرة على ما ذكرناه من قبل ونوع لا يملكه بمطلق العقد ويملكه إذا قيل له اعمل برأيك وهو ما يحتمل أن يلحق به فيلحق عند وجود الدلالة وذلك مثل دفع المال مضاربة أو شركة إلى غيره وخلط مال المضاربة بماله أو بمال غيره لأن رب المال رضي بشركته لا بشركة غيره وهو أمر عارض لا يتوقف عليه التجارة فلا يدخل تحت مطلق العقد ولكنه جهة في التثمير فمن هذا الوجه يوافقه فيدخل فيه عند وجود الدلالة وقوله اعمل برأيك دلالة على ذلك ونوع لا يملكه بمطلق العقد ولا بقوله اعمل برأيك إلا أن ينص عليه رب المال وهو الاستدانة وهو أن يشتري بالدراهم والدنانير بعدما اشترى براس المال السلعة وما أشبه ذلك لأنه يصير المال زائدا على ما انعقد عليه المضاربة ولا يرضى به ولا يشغل ذمته بالدين ولو أذن له رب المال بالاستدانة صار المشترى بينهما نصفين بمنزلة شركة الوجوه وأخذ السفاتج لأنه نوع من الاستدانة وكذا إعطاؤها لأنه إقراض والعتق بمال وبغير مال والكتابة لأنه ليس بتجارة والإقراض والهبة والصدقة لأنه تبرع محض قال ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يزوج الأمة لأنه من باب الاكتساب ألا ترى أنه يستفيد به المهر وسقوط النفقة ولهما أنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة وصار كالكتابة والإعتاق على مال لأنه اكتساب ولكن لما لم يكن تجارة لا يدخل تحت المضاربة فكذا هذا

حصہ V03/P210–V03/P212

قال فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى رب المال بضاعة فاشترى رب المال وباع فهو على المضاربة وقال زفر رحمه الله تفسد المضاربة لأن رب المال متصرف في مال نفسه فلا يصلح وكيلا فيه فيصير مستردا ولهذا لا تصح إذا شرط العمل عليه ابتداء ولنا أن التخلية فيه قد تمت وصار التصرف حقا للمضارب فيصلح رب المال وكيلا عنه في التصرف والإيضاح توكيل منه فلا يكون استردادا بخلاف شرط العمل عليه في الابتداء لأنه يمنع التخلية وبخلاف ما إذا دفع المال إلى رب المال مضاربة حيث لا يصح لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال ههنا للمضارب فلو جوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع وإذا لم تصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى قال وإذا عمل المضارب في المصر فليست نفقته في المال وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه ومعناه شراء وكراء في المال ووجه الفرق أن النفقة تجب بإزاء الاحتباس كنفقة القاضي ونفقة المرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكنى الأصلي وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة فيستحق النفقة فيه وهذا بخلاف الأجير لأنه يستحق البدل لا محالة فلا يتضرر بالانفاق من ماله أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في حيز التردد فلو أنفق من ماله يتضرر به وبخلاف المضاربة الفاسدة لأنه أجير وبخلاف البضاعة لأنه متبرع قال ولو بقي شيء في يده بعد ما قدم مصره رده في المضاربة لانتهاء الاستحقاق ولو كان خروجه دون السفر فإن كان بحيث يغدو ثم يروح فيبيت بأهله فهو بمنزلة السوق في المصر وإن كان بحيث لا يبيت بأهله فنفقته في مال المضاربة لأن خروجه للمضاربة والنفقة هي ما يصرف إلى الحاجة الراتبة وهو ما ذكرنا ومن جملة ذلك غسل ثيابه وأجرة أجير يخدمه وعلف دابة يركبها والدهن في موضع يحتاج إليه عادة كالحجاز وإنما يطلق في جميع ذلك بالمعروف حتى يضمن الفضل إن جاوزه اعتبارا للمتعارف بين التجار قال وأما الدواء ففي ماله في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يدخل في النفقة لأنه لإصلاح بدنه ولا يتمكن من التجارة إلا به فصار كالنفقة وجه الظاهر أن الحاجة إلى النفقة معلومة الوقوع وإلى الدواء بعارض المرض ولهذا كانت نفقة المرأة على الزوج ودواؤها في مالها قال وإذا ربح أخذ رب المال ما أنفق من رأس المال فإن باع المتاع مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ولا يحتسب ما أنفق على نفسه لأن العرف جار بإلحاق الأول دون الثاني ولأن الأول يوجب زيادة في المالية بزيادة القيمة والثاني لا يوجبها قال فإن كان معه ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو حملها بمائة من عنده وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع لأنه استدانه على رب المال فلا ينتظمه هذا المقال على ما مر وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ولا يضمن لأنه عين مال قائم به حتى إذا بيع كان له حصة الصبغ وحصة الثوب الأبيض على المضاربة بخلاف القصارة والحمل لأنه ليس بعين المال قائم به ولهذا إذا فعله الغاصب ضاع ولا يضيع إذا صبغ المغصوب وإذا صار شريكا بالصبغ انتظمه قوله اعمل برأيك انتظامه الخلطة فلا يضمنه فصل آخر قال فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها بزا فباعه بألفين ثم اشترى بالألفين عبدا فلم ينقدهما حتى ضاعا يغرم رب المال ألفا وخمسمائة والمضارب خمسمائة ويكون ربع العبد للمضارب وثلاثة أرباعه على المضاربة

حصہ V03/P212–V03/P213

قال رحمه الله هذا الذي ذكره حاصل الجواب لأن الثمن كله على المضارب إذ هو العاقد إلا أن له حق الرجوع على رب المال بألف وخمسمائة على ما نبين فيكون عليه في الآخرة ووجهه أنه لما نص المال ظهر الربح وله منه وهو خمسمائة فأذا اشترى بالألفين عبدا صار مشتريا ربعه لنفسه وثلاثة أرباعه للمضاربة على حسب انقسام الألفين وإذا ضاعت الألفان وجب عليه الثمن لما بيناه وله الرجوع بثلاثة أرباع الثمن على رب المال لأنه وكيل من جهته فيه ويخرج نصيب المضارب وهو والربع من المضاربة لأنه مضمون عليه ومال المضاربة أمانة وبينهما منافاة ويبقى ثلاثة أرباع العبد على المضاربة لأنه ليس فيه ما ينافي المضاربة ة ويكون رأس المال ألفين وخمسمائة لأنه دفع مرة ألفا ومرة ألفا وخمسمائة ولا يبيعه مرابحة إلا على ألفين لأنه اشتراه بألفين ويظهر ذلك فيما إذا بيع العبد بأربعة آلاف فحصة المضاربة ثلاثة آلاف يرفع رأس المال ويبقى خمسمائة ربح بينهما قال وإن كان معه ألف فاشترى رب المال عبدا بخمسمائة وباعه إياه بألف فإنه يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن هذا البيع مقضي بجوازه لتغاير المقاصد دفعا للحاجة وإن كان بيع ملكه بملكه إلا أن فيه شبهة العدم ومبنى المرابحة على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة فاعتبر أقل الثمنين ولو اشترى المضارب عبدا بألف وباعه من رب المال بألف ومائتين باعه مرابحة بألف ومائة لأنه اعتبر عدما في حق نصف الربح وهو نصيب رب المال وقد مر في البيوع قال فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ألفان فقتل العبد رجلا خطأ فثلاثة أرباع الفداء على رب المال وربعه على المضارب لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدر الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا لأنه لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال برأسماله لأن قيمته ألفان وإذا فديا خرج العبد عن المضاربة أما نصيب المضارب فلما بيناه وأما نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما لما أنه يتضمن قسمة العبد بينهما والمضاربة تنتهي بالقسمة بخلاف ما تقدم لأن جميع الثمن فيه على المضارب وإن كان له حق الرجوع فلا حاجة إلى القسمة ولأن العبد كالزائل عن ملكهما بالجناية ودفع الفداء كابتداء الشراء فيكون العبد بينهما أرباعا لا على المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة أيام بخلاف ما تقدم قال وإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا فلم ينقدها حتى هلكت الألف يدفع رب المال ذلك الثمن ورأس المال جميع ما يدفع إليه رب المال لأن المال أمانة في يده ولا يصير مستوفيا والإستيفاء إنما يكون بقبض مضمون وحكم الأمانة ينافيه فيرجع مرة بعد أخرى بخلاف الوكيل بالشراء إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء وهلك بعد الشراء حيث لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا لأن الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا توكل ببيع المغصوب ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك رجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء على ما مر فصل في الاختلاف

حصہ V03/P213–V03/P214

قال وإذا كان مع المضارب ألفان فقال دفعت إلي ألفا وربحت ألفا وقال رب المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول قول المضارب وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا القول قول رب المال وهو قول زفر رحمه الله لأن المضارب يدعي عليه الشركة في الربح وهو ينكر والقول قول المنكر ثم رجع إلى ما ذكر في الكتاب لأن الاختلاف في الحقيقة في مقدار المقبوض وفي مثله القول قول القابض ضمينا كان أو أمينا لأنه أعرف بمقدار المقبوض ولو اختلفا مع ذلك في مقدار الربح فالقول فيه لرب المال لأن الربح يستحق بالشرط وهو يستفاد من جهته وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فضل قبلت لأن البينات للإثبات قال ومن كان معه ألف درهم فقال هي مضاربة لفلان بالنصف وقد ربح ألفا وقال فلان هي بضاعة فالقول قول رب المال لأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة وهو ينكر ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال هو بضاعة أو وديعة فالقول لرب المال والبينة بينة المضارب لأن المضارب يدعي عليه التملك وهو ينكر ولو ادعى رب ا لمال المضاربة في نوع وقال الآخر ما سميت لي تجارة بعينها فالقول للمضارب لأن الأصل فيه العموم والإطلاق والتخصيص يعارض الشرط بخلاف الوكالة لأن الأصل فيه الخصوص ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب المال لآنهما اتفقا على التخصيص والإذن يستفاد من جهة فيكون القول له ولو أقام البينة فالبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة ولو وقتت البينتان وقتا فصاحب الوقت الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول 1 كتاب الوديعة 1 قال الوديعة أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها لقوله عليه الصلاة والسلام ليس المستعير غير المغل ضمان ولا على المستودع غير المغل ضمان ولأن بالناس حاجة إلى الاستيداع فلو ضمناه يمتنع الناس عن قبول الودائع فتتعطل مصالحهم قال وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه ولأنه لا يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ولا استصحاب الوديعة في خروجه فكان المالك راضيا به فإن حفظها بغيرهم أو أودعها غيرهم ضمن لأن المالك رضي بيده لا بيد غيره والأيدي تختلف في الأمانة ولأن الشيء لا يتضمن مثله كالوكيل لا يوكل غيره والوضع في حرز غيره إيداع إلا إذا استأجر الحرز فيكون حافظا بحرز نفسه قال إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جارة أو يكون في سفينة فخاف الغرق فيلقيها إلى سفينة أخرى لآنه تعين طريقا للحفظ في هذه الحالة فيرتضيه المالك ولا يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ضرورة مسقطة للضمان بعد تحقق السبب فصار كما إذا ادعى الإذن في الإيداع قال فإن طلبها صاحبها فمنعها وهو يقدر عل تسليمها ضمنها لأنه متعد بالمنع وهذا لأنه لما طالبه لم يكن راضيا بإمساكه بعده فيضمنه بحبسه عنه

حصہ V03/P214–V03/P216

قال وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها ثم لا سبيل للمودع عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا إذا خلطها بجنسها شركه إن شاء مثل أن يخلط الدراهم البيض بالبيض والسود وبالسود والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير لهما أنه لا يمكنه الوصول إلى عين حقه صورة وأمكنه معنى بالقسمة فكان استهلاكا من وجه دون وجه فيميل إلى أيهما شاء وله أن استهلاك من كل وجه لأنه فعل يتعذر معه الوصول إلى عين حقه ولا معتبر بالقسمة لأنها من موجبات الشركة فلا تصلح موجبة لها ولو أبرأ الخالط لا سبيل له على المخلوط عند أبي حنيفة رحمه الله لآنه لا حق له إلا في الدين وقد سقط وعندهما بالإبراء تسقط خيرة الضمان فيتعين الشركة في المخلوط وخلط الخل بالزيت وكل مانع بغير جنسه يوجب انقطاع حق المالك إلى الضمان وهذا بالإجماع لأنه استهلاك صورة وكذا معنى لتعذر القسمة باعتبار اختلاف الجنس ومن هذا القبيل خلط الحنطة بالشعير في الصحيح لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فتعذر التمييز والقسمة ولو خلط المائع بجنسه فعند أبي حنيفة رحمه الله ينقطع حق المالك إلى ضمان لما ذكرنا وعند أبي يوسف رحمه الله يجعل الأقل تابعا للأكثر اعتبارا للغالب أجزاء وعند محمد رحمه الله شركه بكل حال لآن الجنس لا يغلب الجنس عنده على ما مر في الرضاع ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة لأنه يصير مائعا بالإذابة قال وإن اختلطت بماله من غير فعله فهو شريك لصاحبها كما إذا انشق الكيسان فاختلطا لأنه لا يضمنها لعدم الصنع منه فيشتركان وهذا بالاتفاق قال فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع لأنه خلط مال غيره بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم قال وإذا تعدى المودع في الوديعة بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها عند غيره ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان وقال الشافعي رحمه الله لا يبرأ عن الضمان لآن عقد الوديعة ارتفع حين صار ضامنا للمنافاة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك ولنا أن الأمر باق لإطلاقه وارتفاع حكم العقد ضرورة ثبوت نقيضه فإذا ارتفع عاد حكم العقد كما إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي فحصل الرد إلى نائب المالك قال فإن طلبها صاحبها فجحدها ضمنها لأنه لما اطالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ فبعد ذلك هو بالإمساك غاصب مانع منه فيضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ عن الضمان لارتفاع العقد إذ المطالبة بالرد رفع من جهته والجحود فسخ من جهة المودع كجحود الوكيل الوكالة وجحود أحد المعاقدين البيع فتم الرفع أو لآن المودع ينفرد بعزل نفسه بمحضر من المستودع كالوكيل يملك عزل نفسه بحضرة الموكل وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد فلم يوجد الرد إلى نائب المال بخلاف الخلاف ثم العود إلى الوفاق ولو جحدها عند غير صاحبها لا يضمنها عند أبي يوسف رحمه الله خلافا لزفر رحمه الله لأن الجحود عند غيره من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع الطامعين ولآنه لا يملك عزل نفسه بغير محضر منه أو طلبه فبقي الأمر بخلاف ما إذا كان بحضرته قال وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة وقال الشافعي رحمه الله ليس له ذلك في الوجهين لأبي حنيفة رحمه الله تعالى إطلاق الأمر والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ولهذا يملك الأب والوصي في مال الصبي ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد فيما له حمل ومؤنة والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد والشافعي رحمه الله يقيده بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وصار كالاستحفاظ بأجر

حصہ V03/P216–V03/P217

قلنا مؤنة الرد تلزمه في ملكه ضرورة امتثال أمره فلا يبالي به والمعتاد كونهم في المصر لا حفظهم ومن يكون في المفازة يحفظ ماله فيها بخلاف الاستحفاظ بأجر لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد وإذا نهاه المودع أن يخرج بالوديعة فخرج بها ضمن لآن التقييد مفيد إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان صحيحا قال وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة فحضر أحدهما وطلب نصيبه منها لم يدفع إليه نصيبه حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يدفع إليه نصيبه وفي الجامع الصغير ثلاثة استودعوا رجلا ألفا فغاب اثنان فليس للحاضر أن يأخذ نصيبه عنده وقالا له ذلك والخلاف في المكيل والموزون وهو المراد بالمذكور في المختصر لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ولهذا كان له أن يأخذه فكذا يؤمر هو بالدفع إليه ولأبي حنيفة رحمه الله أنه طالبه بدفع نصيب الغائب لأنه يطالبه بالمفرز وحقه في المشاع والمفرز المعين يشتمل على الحقين ولا يتميز حقه إلا بالقسمة وليس للمودع ولاية القسمة ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم حقه لأن الديون تقضى بأمثالها قوله له أن يأخذه قلنا ليس من ضرورته أن يجبر المودع على الدفع كما إذا كان له ألف درهم ودينعة عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه أن يأخذه إذا ظفر به وليس للمودع أن يدفعه إليه قال وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وكذلك الجواب عنده في المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم احدهما إلى الآخر وقالا لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين لهما أنه رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولايضمنه كما فيما لا يقسم وله أنه رضي بحفظهما ولم يرض بحفظ أحدهما كله لأن الفعل متى أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي تناول البعض دون الكل فوقع التسليم إلى الآخر من غير رضا المالك فيضمن الدفع ولا يضمن القابض لأن مودع المودع عنده لا يضمن وهذا بخلاف ما لا يقسم لأنه لما أودعهما ولا يمكنهما الاحتماع عليه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة كان المالك راضيا بدفع الكل إلى أحدهما في بعض الأحوال قال وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لا يضمن وفي الجامع الصغير إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله فدفعها إلى من لا بد له منه لا يضمن كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن الدفع إلى غلامه وكما إذا كانت شيئا يحفظ في يد النساء فنهاه عن الدفع إلى امرأته وهو محمل الأول لآنه لا يمكن إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدا فيلغو وإن كان له منه بد ضمن لآن الشرط مفيد لآن من العيال من لا يؤتمن على المال وقد أمكن العمل به مع مراعاة هذا الشرط فاعتبر وإن قال احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن لأن الشرط غير مفيد فإن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز وإن حفظها في دار أخرى ضمن لأن الدارين يتفاوتان في الحرز فكان مفيدا فيصح التقييد ولو كان التفاوت بين البيتين ظاهرا بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة والبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة صح الشرط

حصہ V03/P217–V03/P219

قال ومن أودع رجلا وديعة فأودعها آخر فهلكت فله أن يضمن الأول وليس له أن يضمن الآخر وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا له أن يضمن أيهما شاء فإن ضمن الأول لا يرجع على الآخر وإن ضمن الآخر رجع على الأول لهما أنه قبض المال من يد ضمين فيضمنه كمودع الغاصب وهذا لأن المالك لم يرض بأمانة غيره فيكون الأول متعديا بالتسليم والثاني بالقبض فيخير بينهما غير أنه إن ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ملك نفسه وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة وله أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن مالم يفارقه لحضور رأيه فلا تعدي منهما فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه بذلك وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى ولم يوجد منه صنع فلا يضمنه كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره قال ومن كان في يده ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه وأبى أن يحلف لهما فالألف بينهما وعليه ألف أخرى بينهما وشرح ذلك أن دعوى كل واحد صحيحة لاحتمالها الصدق فيستحق الحلف على المنكر بالحديث ويحلف لكل واحد منهما على الانفراد لتغاير الحقين وبأيهما بدأ القاضي جاز لتعذر الجمع بينهما وعدم الأولوية ولو تشاحا أقرع بينهما تطييبا لقلبهما ونفيا لتهمة الميل ثم إن حلف لأحدهما يحلف للثاني فإن حلف فلا شيء لهما لعدم الحجة وإن نكل أعني للثاني يقضي له لوجود الحجة وإن نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضى بالنكول بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة موجبة بنفسه فيقضى به أما النكول إنما يصير حجة عند القضاء فجاز أن يؤخره ليحلف للثاني فينكشف بالقضاء ولو نكل للثاني أيضا يقضى بها بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب لاستوائهما في الحجة كما إذا أقاما البينة ويغرم ألفا أخرى بينهما لأنه أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو بإقراره وذلك حجة في حقه وبالصرف إليهما صار قاضيا نصف حق كل واحد منهما بنصف الآخر فيغرمه ولو قضى القاضي للأول حين نكل ذكر الإمام علي البزدوي رحمه الله في شرح الجامع الصغير أنه يحلف للثاني فإذا نكل يقضى بينهما لأن القضاء للأول لا يبطل حق الثاني لآنه يقدمه إما بنفسه أو بالقرعة وكل ذلك لا يبطل حق الثاني وذكر الخصاف رحمه الله أنه ينفذ قضاؤه للأول ووضع المسألة في العبد وإنما نفذ لمصادفته محل الاجتهاد لأن من العلماء من قال يقضي للأول ولا ينتظر لكونه إقرارا دلالة ثم لا يحلف للثاني ما هذا العبد لي لآن نكوله لا يفيد بعدما صار للأول وهل يحلفه بالله ما لهذا عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل منه قال ينبغي أن يحلفه عند محمد رحمه الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله بناء على أن المودع إذا أقر بالوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنه عند محمد رحمه الله خلافا له وهذه فريعة تلك المسألة وقد وقع فيه بعض الإطناب والله أعلم بالصواب 1 كتاب العارية 1 قال العارية جائزة لأنها نوع إحسان وقد استعار النبي عليه الصلاة والسلام دروعا من صفوان وهي تمليك المنافع بغير عوض وكان الكرخي رحمه الله يقول هي إباحة الانتفاع بملك الغير لأنها تنعقد بلفظة الإباحة ولا يشترط فيها ضرب المدة ومع الجهالة لا يصح التمليك ولذلك يعمل فيها النهي ولا يملك الإجارة من غيره ونحن نقول إنه ينبىء عن التمليك فإن العارية من العرية وهي العطية ولهذا تنعقد بلفظة التمليك والمنافع قابلة للملك كالأعيان

حصہ V03/P219–V03/P221

والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض ثم الأعيان تقبل النوعين فكذا المنافع والجامع بينهما دفع الحاجة ولفظة الإباحة استعيرت للتمليك كما في الإجارة فإنها تنعقد بلفظة الإباحة وهي تمليك والجهالة لا تفضي إلى المنازعة لعدم اللزوم فلا تكون ضائرة ولأن الملك إنما يثبت بالقبض وهو الانتفاع وعند ذلك لا جهالة والنهي منع عن التحصيل فلا يتحصل المنافع على ملكه ولا يملك الإجارة لدفع زيادة الضرر على ما نذكره إن شاء الله تعالى قال وتصح بقوله أعرتك لأنه صريح فيه وأطعمتك هذه الأرض لأنه مستعمل فيه ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة لأنهما لتمليك العين وعند عدم إرادته الهبة تحمل على تمليك المنافع تجوزا قال وأخدمتك هذا العبد لأنه أذن له في استخدامه وداري لك سكنى لأن معناه سكناها لك وداري لك عمري سكنى لأنه جعل سكناها له مدة عمره وجعل قوله سكنى تفسيرا لقوله لك لأنه يحتمل تمليك المنافع فحمل عليه بدلالة آخره قال وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء لقوله عليه الصلاة والسلام المنحة مردودة والعارية مؤداة ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها فالتمليك فيما لم يوجد لم يتصل به القبض فيصح الرجوع عنه قال والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن وقال الشافعي رحمه الله ضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق فيضمنه والإذن ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراءه ولهذا كان واجب الرد وصار كالمقبوض على سوم الشراء ولنا أن اللفظ لا ينبىء عن التزام الضمان لأنه لتمليك المنافع بغير عوض أو لإباحتها والقبض لم يقع تعديا لكونه مأذونا فيه والإذن وإن ثبت لأجل الانتفاع فهو ما قبضه إلا للانتفاع فلم يقع تعديا وإنما وجب الرد مؤنة كنفقة المستعار فإنها على المستعير لا لنقض القبض والمقبوض على سوم الشراء مضمون بالعقد لأن الأخذ في العقد له حكم العقد على ما عرف في موضعه قال وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره فإن آجره فعطب ضمن لأن الإعارة دون الإجارة والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ولأنا لو صححناه لا يصح إلا لازما لأنه حينئذ يكون بتسليط من المعير وفي وقوعه لازما زيادة ضرر بالمعير لسد باب الاسترداد إلى انقضاء مدة الإجارة فأبطلناه فإن آجره ضمنه حين سلمه لأنه إذا لم تتناوله العارية كان غصبا وإن شاء المعير ضمن المستأجر لأنه قبضه بغير إذن المالك لنفسه ثم إن ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر لأنه ظهر أنه آجر ملك نفسه وإن ضمن المستأجر يرجع على المؤاجر إذا لم يعلم أنه كان عارية في يده دفعا لضرر الغرور بخلاف ما إذا علم قال وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل وقال الشافعي رحمه الله ليس له أن يعيره لأنه إباحة المنافع على ما بينا من قبل والمباح له لا يملك الإباحة وهذا لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة وإنما جعلناها موجودة في الإجارة للضرورة وقد اندفعت بالإباحة ههنا ونحن نقول هو تمليك المنافع على ما ذكرنا فيملك الإعارة كالموصى له بالخدمة والمنافع اعتبرت قابلة للملك في الإجارة فتجعل كذلك في الإعارة دفعا للحاجة وإنما لا تجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد الضرر عن المعير لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره قال رضي الله عنه وهذا إذا صدرت الإعارة مطلقة وهي على أربعة أوجه أحدها أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع وللمستعير فيه أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت شاء عملا بالإطلاق والثاني أن تكون مقيدة فيهما وليس له أن يجاوز فيه ما سماه عملا بالتقييد إلا إذا كان خلافا إلى مثل ذلك أو إلى خير منه والحنطة مثل الحنطة والشعير خير من الحنطة إذا كان كيلا والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع

حصہ V03/P221–V03/P222

والرابع عكسه وليس له أن يتعدى ما سماه فلو استعار دابة ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير غيره للحمل لأن الحمل لا يتفاوت وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا لأنه لما أطلق فيه فله أن يعين حتى لو ركب بنفسه ليس له أن يركب غيره لآنه تعين ركوبه ولو أركب غيره ليس له أن يركبه حتى لو فعله ضمن لأنه تعين الإركاب قال وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض لأن الإعارة تمليك المنافع ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها فاقتضى تمليك العين ضرورة وذلك بالهبة أو القرض والقرض أدناهما فيثبت أو لأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه قالوا هذا إذا أطلق الإعارة وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم تكن قرضا ولا يكون له إلا المنفعة المسماة فصار كما إذا استعار آنية يتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده قال وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو ليغرس فيها جاز وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس أما الرجوع فلما بينا وأما الجواز فلأنها منفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة وإذا صح الرجوع بقي المستعير شاغلا أرض المعير فيكلف تفريغها ثم إن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه لأن المستعير مغتر غير مغرور حيث اعتمد إطلاق العقد من غير أن يسبق منه الوعد وإن كان وقت العارية ورجع قبل الوقت صح رجوعه لما ذكرناه ولكنه بكره لما فيه من خلف الوعد وضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع لأنه مغرور من جهته حيث وقت له والظاهر هو الوفاء بالعهد ويرجع عليه دفعا للضرر عن نفسه كذا ذكره القدوري رحمه الله في المختصر وذكر الحاكم الشهيد رحمه الله أنه يضمن رب الأرض للمستعير قيمة غرسه وبناه ويكونان له إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فيكون له ذلك لأنه ملكه قالوا إذا كان في القلع ضرر بالأرض فالخيار إلى رب الأرض لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل ولو استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع وقت أو لم يوقت لأن له نهاية معلومة وفي الترك بالأجر مراعاة الحقين بخلاف الغرس لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع دفعا للضرر عن المالك قال وأجرة رد العارية على المستعير لأن الرد واجب عليه لما أنه قبضه لمنفعة نفسة والأجرة مؤنة الرد فتكون عليه وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر لأن الواجب على المستأجر التمكين والتخلية دون الرد فإن منفعة قبضه سالمة للمؤجر معنى فلا يكون عليه مؤنة رده وأجرة رد العين المغصوبة على الغاصب لأن الواجب عليه الرد والإعادة إلى يد المالك دفعا للضرر عنه فتكون مؤنته عليه قال وإذا استعار دابة فردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم يضمن وهذا استحسان وفي القياس يضمن لأنه ما ردها إلى مالكها بل ضيعها وجه الاستحسان أنه أتى بالتسليم المتعارف لأن رد العواري إلى دار الملاك معتاد كآلة البيت تعار ثم ترد إلى الدار ولو ردها إلى المالك فالمالك يردها إلى المربط فصح رده وإن استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن لما بينا ولو رد المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك ولم يسلمه إليه ضمن لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك دون غيره والوديعة لا يرضى المالك بردها إلى الدار ولا إلى يد من في العيال لأنه لو ارتضاه لما أودعها إياه بخلاف العواري لأن فيها عرفا حتى لو كانت العارية عقد جوهر لم يردها إلا إلى المعير لعدم ما ذكرناه من العرف فيه

حصہ V03/P222–V03/P224

قال ومن استعار دابة فردها مع عبده أو أجيره لم يضمن والمراد بالأجير أن يكون مسانهة أو مشاهرة لأنها أمانة فله أن يحفظها بيد من في عياله كما في الوديعة بخلاف الأجير مياومة لأنه ليس في عياله وكذا إذا ردها مع عبد رب الدابة أو أجيره لأن المالك يرضى به ألا ترى أنه لو رده إليه فهو يرده إلى عبده وقيل هذا في العبد الذي يقوم على الدواب وقيل فيه وفي غيره وهو الأصح لأنه إن كان لا يدفع إليه دائما يدفع أليه أحيانا وإن ردها مع أجنبي ضمن ودلت المسألة على أن المستعير لا يملك الإيداع قصدا كما قاله بعض المشايخ رحمهم الله وقال بعضهم يملكه لأنه دون الإعارة وأولوا هذه المسألة بانتهاء الإعارة لانقضاء المدة قال ومن أعار أرضا بيضاء للزراعة يكتب أنك أطعمتني عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يكتب أنك أعرتني لأن لفظة الإعارة موضوعة له والكتابة بالموضوع له أولى كما في إعارة الدار وله أن لفظة الإطعام أدل على المراد لأنها تختص بالزراعة والإعارة تنتظمها وغيرها كالبناء ونحوه فكانت الكتابة بها أولى بخلاف الدار لأنها لا تعار إلا للسكنى والله أعلم بالصواب 1 كتاب الهبة 1 الهبة عقد مشروع لقوله عليه الصلاة والسلام تهادوا تحابوا وعلى ذلك انعقد الإجماع وتصح بالإيجاب والقبول والقبض أما الإيجاب والقبول فلأنه عقد والعقد ينعقد بالإيجاب والقبول والقبض لا بد منه لثبوت الملك وقال مالك رحمه الله يثبت الملك فيه قبل القبض اعتبارا بالبيع وعلى هذا الخلاف الصدقة ولنا قوله عليه الصلاة والسلام لا تجوز الهبة إلا مقبوضة والمراد نفي الملك لأن الجواز بدونه ثابت ولأنه عقد تبرع وفي إثبات الملك قبل القبض إلزام المتبرع شيئا لم يتبرع به وهو التسليم فلا يصح بخلاف الوصية لأن أوان ثبوت الملك فيها بعد الموت ولا إلزام على المتبرع لعدم أهلية اللزوم وحق الوارث متأخر عن الوصية فلم يملكها قال فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز استحسانا وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض والقياس أن لايجوز في الوجهين وهو قول الشافعي رحمه الله لأن القبض تصرف في ملك الواهب إذ ملكه قبل القبض باق فلا يصح بدون إذنه ولنا أن القبض بمنزلة القبول في الهبة من حيث إنه يتوقف عليه ثبوت حكمه وهو الملك والمقصود منه إثبات الملك فيكون الإيجاب منه تسليطا له على القبض بخلاف ما إذا قبض بعد الافتراق لأنا إنما أثبتنا التسليط فيه إلحاقا له بالقبول والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما يلحق به بخلاف ما إذا نهاه عن القبض في المجلس لأن الدلالة لا تعمل في مقابلة الصريح قال وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت وأعطيت لأن الأول صريح فيه والثاني مستعمل فيه قال عليه الصلاة والسلام أكل أولادك نحلت مثل هذا وكذلك الثالث يقال أعطاك الله ووهبك الله بمعنى واحد وكذا تنعقد بقوله أطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحمل الهبة أما الأول فلأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد به تمليك العين بخلاف ما إذا قال أطعمتك هذه الأرض حيث تكون عارية لأن عينها لا تطعم فيكون المراد أكل غلتها وأما الثاني فلأن حرف اللام للتمليك وأما الثالث فلقوله عليه الصلاة والسلام فمن أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده وكذا إذا قال جعلت هذه الدار لك عمري لما قلنا وأما الرابع فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة فيكون عارية لكنه يحتمل الهبة يقال حمل الأمير فلانا على فرس ويراد به التمليك فيحمل عليه عند نيته

حصہ V03/P224–V03/P225

ولو قال كسوتك هذا الثوب يكون هبة لأنه يراد به التمليك قال الله تعالى أو كسوتهم ويقال كسا الأمير فلانا أي ملكه منه ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة فهي عارية لأن العارية محكمة في تمليك المنفعة والهبة تحتملها وتحتمل تمليك العين فيحمل المحتمل على المحكم وكذا إذا قال عمري سكني أو نحلي سكني أو سكني صدقة أو صدقة عارية أو عارية هبة لما قدمناه ولو قال هبة تسكنها فهي هبة لأن قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود بخلاف قوله هبة سكنى لأنه تفسير له قال ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة وقال الشافعي رحمه الله تجوز في الوجهين لأنه عقد تمليك فيصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه وهذا لأن المشاع قابل لحكمه وهو الملك فيكون محلا له وكونه تبرعا لا يبطله الشيوع كالقرض والوصية ولنا أن القبض منصوص عليه في الهبة فيشترط كماله والمشاع لا يقبله إلا بضم غيره إليه وذلك غير موهوب ولأن في تجويزه إلزامه شيئا لم يلتزمه وهو مؤنة القسمة ولهذا امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزمه التسليم بخلاف ما لا يقسم لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفى به ولأنه لا تلزمه مؤنة القسمة والمهايأة تلزمه فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والهبة لاقت العين والوصية ليس من شرطها القبض وكذا البيع الصحيح وأما البيع الفاسد والصرف والسلم فالقبض فيها غير منصوص عليه ولأنها عقود ضمان فتناسب لزوم مؤنة القسمة والقرض تبرع من وجه وعقد ضمان من وجه فشرطنا القبض القاصر فيه دون القسمة عملا بالشبهين على أن القبص غير منصوص عليه فيه ولو وهب من شريكه لا يجوز لأن الحكم يدار على نفس الشيوع قال ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة لما ذكرنا فإن قسمه وسلمه جاز لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع قال ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة فإن طحن وسلم لم يجز وكذا السمن في اللبن لأن الموهوب معدوم ولهذا لو استخرجه الغاصب يملكه والمعدوم ليس بمحل للملك فوقع العقد باطلا فلا ينعقد إلا بالتحديد بخلاف ما تقدم لأن المشاع محل للتمليك وهبة اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم والزرع والنخل في الأرض والتمر في النخيل بمنزلة المشاع لأن امتناع الجواز للاتصال وذلك يمنع القبض كالمشاع قال وإذا كانت العين في يد الموهوب له ملكها بالهبة وإن لم يجدد فيها قبضا لأن العين في قبضه والقبض هو الشرط بخلاف ما إذا باعه منه لأن القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة أما قبض الهبة فغير مضمون فينوب عنه

حصہ V03/P225–V03/P226

قال وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الهبة ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو في يد مودعه لأن يده كيده بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو مبيعا بيعا فاسدا لأنه في يد غيره أو في ملك غيره والصدقة في هذا مثل الهبة وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له وكذلك كل من يعوله وإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب لأنه يملك عليه الدائر بين النافع والضائر فأولى أن يملك النافع وإن وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه وهو وصي الأب أو جد اليتيم أو وصيه جاز لأن لهؤلاء ولاية عليه لقيامهم مقام الأب وإن كان في حجر أمه فقبضها له جائز لأن لها الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله وهذا من بابه لأنه لا يبقى إلا بالمال فلا بد من ولاية التحصيل النافع وكذا إذا كان في حجر أجنبي يربيه لأن له عليه يدا معتبره ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده فيملك ما يتمحض نفعا في حقه وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز معناه إذا كان عاقلا لأنه نافع في حقه وهو من اهله وفيما وهب للصغيرة بجوز قبض زوجها لها بعد الزفاف لتفويض الأب أمورها إليه دلالة بخلاف ما قبل الزفاف ويملكه مع حضرة الأب بخلاف الأم وكل من يعولها غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب ومع حضوره لا ضرورة قال وإذا وهب اثنان من واحد دارا جاز لأنهما سلماها جملة وهو قد قبضها جملة فلا شيوع وإن وهبها واحد من اثنين لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يصح لأن هذه هبة الجملة منهما إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع كما إذا رهن من رجلين دارا وله أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما ولهذا لو كانت الهبة فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف فيكون التمليك كذلك لأنه حكمه وعلى هذا الاعتبار يتحقق الشيوع بخلاف الرهن لأن حكمه الحبس ويثبت لكل واحد منهما كملا إذ لا تضايف فيه فلا شيوع ولهذا لو قضي دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن وفي الجامع الصغير إذا تصدق على محتاجين بعشرة دراهم أو وهبها لهما جاز ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقالا يجوز للغنيين أيضا جعل كل واحد منهما مجازا عن الآخر والصلاحية ثابتة لأن كل واحد منهما تمليك بغير بدل وفرق بين الهبة والصدقة في الحكم وفي الأصل سوى بينهما فقال وكذلك الصدقة لأن الشيوع مانع في الفصلين لتوقفهما على القبض ووجه الفرق على هذه الرواية أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد والهبة يراد بها وجه الغنى وهما اثنان وقيل هذا هو الصحيح والمراد بالمذكور في الأصل الصدقة على غنيين ولو وهب لرجلين دارا لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها لم يجز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله يجوز ولو قال لأحدهما نصفها وللآخرنصفها عن أبي يوسف رحمه الله فيه روايتان فأبو حنيفة رحمه الله مر على أصله وكذا محمد رحمه الله والفرق لأبي يوسف رحمه الله أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض 2 باب الرجوع في الهبة 2

حصہ V03/P226–V03/P228

قال وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها وقال الشافعي رحمه الله لا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما يهب لولده ولأن الرجوع يضاد التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده بخلاف هبة الوالد لولده على أصله لأنه لم يتم التمليك لكونه جزءا له ولنا قوله عليه الصلاة والسلام الواهب أحق بهبته مالم يثب منها أي مالم يعوص ولأن المقصود بالعقد هو التعويض للعادة فتثبت له ولاية الفسخ عند فواته إذ العقد يقبله والمراد بما روى نفي استبداد الرجوع وإثباته للوالد لأنه يتملكه للحاجة وذلك يسمى رجوعا وقوله في الكتاب فله الرجوع لبيان الحكم أما الكراهة فلازمة لقوله عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه وهذا لاستقباحه ثم للرجوع موانع ذكر بعضها فقال إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود أو تزيد زيادة متصلة لأنه لا وجه إلى الرجوع فيها دون الزيادة لعدم الإمكان ولا مع الزيادة لعدم دخولها تحت العقد قال أو يموت أحد المتعاقدين لأن بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى الورثه فصار كما إذا انتقل في حال حياته وإذا مات الواهب فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه قال أو تخرج الهبة عن ملك الموهوب له لأنه حصل بتسليطه فلا ينقضه ولأنه يتجدد الملك بتجدد سبه قال فإن وهب لآخر أرضا بيضاء فأنبت في ناحية منها نخلا أو بنى بيتا أو دكانا أو آريا وكان ذلك زيادة فيها فليس له أن يرجع في شيء منها لأن هذه الزيادة متصلة وقوله وكان ذلك زيادة فيها إشارة إلى أن الدكان قد يكون صغيرا حقيرا لا يعد زيادة أصلا وقد تكون الأرض عظيمة يعد ذلك زيادة في قطعة منها فلا يمتنع الرجوع في غيرها قال فإن باع نصفها غير مقسوم رجع في الباقي لأن الامتناع بقدر المانع وإن لم يبع شيئا منها له أن يرجع في نصفها لأن له أن يرجع في كلها فكذا في نصفها بالطريق الأولى قال وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها لقوله عليه الصلاة والسلام إذا كانت الهبة لذي رحم محرم منه لم يرجع فيها ولأن المقصود فيها صلة الرحم وقد حصل وكذلك ما وهب أحد الزوجين للآخر لأن المقصود فيها الصلة كما في القرابة وإنما ينظر إلى هذا المقصود وقت العقد حتى لو تزوجها بعد ما وهب لها فله الرجوع فيها ولو أبانها بعد ما وهب فلا رجوع قال وإذا قال الموهوب له للواهب خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع لحصول المقصود وهذه العبارات تؤدي معنى واحدا وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض بطل الرجوع لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع والصلح قال وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض لأنه لم يسلم له ما يقابل نصفه وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع وقال زفر رحمه الله يرجع بالنصف اعتبارا بالعوض الآخر ولنا أنه يصلح عوضا للكل من الابتداء وبالاستحقاق ظهر أنه لا عوض إلا هو إلا أنه يتخير لأنه ما أسقط حقه في الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم له فله أن يرده قال وإن وهب دارا فعوضه من نصفها رجع الواهب في النصف الذي لم يعوض لآن المانع خص النصف

حصہ V03/P228–V03/P229

قال ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم لأنه مختلف بين العلماء وفي أصله وهاء وفي حصول المقصود وعدمه خفاء فلا بد من الفصل بالرضا أو بالقضاء حتى لو كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ولو منعه فهلك لم يضمن لقيام ملكه فيه وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء لأن أول القبض غير مضمون وهذا دوام عليه إلا أن يمنعه بعد طلبه لأنه تعدى وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي يكون فسخا من الأصل حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع لأن العقد وقع جائزا موجبا حق الفسخ من الأصل فكان بالفسخ مستوفيا حقا ثابتا له فيظهر على الإطلاق بخلاف الرد بالعيب بعد القبض لأن الحق هناك في وصف السلامة لا في الفسخ فافترقا قال وإذا تلفت العين الموهوبة واستحقها مستحق وضمن الموهوب له لم يرجع على الواهب بشيء لأنه عقد تبرع فلا يستحق فيه السلامة وهو غير عامل له والغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب للرجوع لا في ضمن غيره قال وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في المجلس في العوضين وتبطل بالشيوع لأنه هبة ابتداء فإن تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع يرد العيب وخيار الرؤية وتستحق فيه الشفعة لأنه بيع انتهاء وقال زفر والشافعي رحمهما الله هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو التمليك بعوض والعبرة في العقود للمعاني ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقا ولنا أنه اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملا بالشبهين وقد أمكن لأن الهبة من حكمها تأخر الملك إلى القبض وقد يتراخى عن البيع الفاسد والبيع من حكمه اللزوم وقد تنقلب الهبة لازمة بالتعويض فجمعنا بينهما بخلاف بيع نفس العبد من نفسه لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه إذ هو لا يصلح مالكا لنفسه فصل قال ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء لأن الاستثناء لا يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا على ما بيناه في البيوع فانقلب شرطا فاسدا والهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة وهذا هو الحكم في النكاح والخلع والصلح عن دم العمد لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة بخلاف البيع والإجارة والرهن لأنها تبطل بها ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جاز لأنه لم يبق الجنين على ملكه فأشبه الاستثناء ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها لم يجز لأن الحمل بقي على ملكه فلم يكن شبيه الاستثناء ولا يمكن تنفيذ الهبة فيه لمكان التدبير فبقي هبة المشاع أو هبة شيء هو مشغول بملك المالك قال فإن وهبها له على أن يردها عليه أو على أن يعتقها أو أن يتخذها أم ولد أو وهب له دارا أو تصدق عليه بدار على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد فكانت فاسدة والهبة لا تبطل بها ألا ترى أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى وأبطل شرط المعمر بخلاف البيع لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا وهو يعمل في المعاوضات دون التبرعات قال ومن كان له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت بريء منها أو قال إذا أديت إلي النصف فلك النصف أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل لأن الإبراء تمليك من وجه إسقاط من وجه وهبة الدين ممن عليه إبراء وهذا لأن الدين مال من وجه ومن هذا الوجه كان تمليكا ووصف من وجه ومن هذا الوجه كان إسقاطا ولهذا قلنا إنه يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق فلا يتعداها

حصہ V03/P229–V03/P231

قال والعمرى جائزة للمعمر له حال حياته ولورثته من بعده لما روينا ومعناه أن يجعل داره له مدة عمره وإذا مات ترد عليه فيصح التمليك ويبطل الشرط لما روينا وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف رحمه الله جائزة لأن قوله داري لك تمليك وقوله رقبى شرط فاسد كالعمرى ولهما أنه عليه الصلاة والسلام أجاز العمرى ورد الرقبى ولأن معنى الرقبى عندهما إن مت قبلك فهو لك واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موته وهذا تعليق التمليك بالخطر فبطل وإذا لم تصح تكون عارية عندهما لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به فصل في الصدقة قال والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض لأنه تبرع كالهبة فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة لما بينا في الهبة ولا رجوع في الصدقة لأن المقصود هو الثواب وقد حصل وكذلك إذا تصدق على غنى استحسانا لأنه قد يقصد بالصدقة على الغنى الثواب وكذا إذا وهب لفقير لأن المقصود هو الثواب وقد حصل قال ومن نذر أن يتصدق بماله يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع ويروى أنه والأول سواء وقد ذكرنا الفرق ووجه الروايتين في مسائل القضاء ويقال له أمسك ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكتسب مالا فإذا اكتسب يتصدق بمثل ما أنفق وقد ذكرناه من قبل 1 كتاب الإجارات 1 الإجارة عقد على المنافع بعوض لأن الإجارة في اللغة بيع المنافع والقياس يأبى جوازه لأن المعقود عليه المنفعة وهي معدومة وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصح إلا أنا جوزناه لحاجة الناس إليه وقد شهدت بصحتها الآثار وهو قوله عليه الصلاة والسلام اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وقوله عليه الصلاة والسلام من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وتنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول ثم عمله يظهر في حق المنفعة تملكا واستحقاقا حال وجود المنفعة ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة لما روينا ولأن الجهالة في المعقود عليه وفي بدله تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في البيع وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة لآن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن المبيع ومالا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان فهذا اللفظ لا ينفي صلاحية غيره لأنه عوض مالي والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى والأرضين للزراعة فيصح العقد على مدة معلومة أي مدة كانت لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة فيها معلوما إذا كانت المنفعة لا تتفاوت وقوله أي مدة كانت إشارة إلى أنه يجوز طالت المدة أو قصرت لكونها معلومة ولتحقق الحاجة إليها عسى إلا أن في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة كيلا يدعي المستأجر ملكها وهي ما زاد على ثلاث سنين وهو المختار قال وتارة تصير معلومة بنفسه كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته أو استأجر دابة ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها لأنه إذا بين الثوب ولون الصبغ وقدره وجنس الخياطة والقدر المحمول وجنسه والمسافة صارت المنفعة معلومة فيصح العقد وربما يقال الإجارة قد تكون عقدا على العمل كاستئجار القصار والخياط ولا بد أن يكون العمل معلوما وذلك في الأجير المشترك وقد تكون عقدا على المنفعة كما في أجير الواحد ولا بد من بيان الوقت قال وتارة تصير المنفعة معلومة بالتعيين والإشارة كمن استأجر رجلا لينقل له هذا الطعام إلى موضع معلوم لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومة فيصخ العقد 2 باب الأجر متى يستحق 2 قال الأجرة لا تجب بالعقد وتستحق بأحد معان ثلاثة إما بشرط التعجيل أو بالتجيل من غير شرط أو باستيفاء المعقود عليه

حصہ V03/P231–V03/P233

وقال الشافعي رحمه الله تملك بنفس العقد لأن المنافع المعدومة صارت موجودة حكما ضرورة تصحيح العقد فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل ولنا أن العقد ينعقد شيئا فشيئا على حسب حدوث المنافع على ما بينا والعقد معاوضة ومن قضيتها المساواة فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة التراخي في البدل الآخر وإذا استوفى المنفعة يثبت الملك في الأجر لتحقق التسوية وكذا إذا شرط التعجيل أو عجل من غير شرط لأن المساواة تثبت حقا له وقد أبطله وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجر وإن لم يسكنها لأن تسليم عين المنفعة لا يتصور فأقمنا تسليم المحل مقامه إذ التمكن من الانتفاع يثبت به قال فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليم المنفعة للتمكن من الانتفاع فإذا فات التمكن فات التسليم وانفسخ العقد فسقط الأجر وإن وجد الغصب في بعض المدة سقط الأجر بقدره إذ الانفساخ في بعضها قال ومن استأجر دارا فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم لأنه استوفى منفعة مقصودة إلا أن يبين وقت الاستحقاق بالعقد لأنه بمنزلة التأجيل وكذلك إجارة الأراضي لما بينا ومن استأجر بعيرا إلى مكة فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة لأن سير كل مرحلة مقصود وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا لايجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر وهو قول زفر رحمه الله لأن المعقود عله جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها كما إذا كان المعقود عيه العمل ووجه القول المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجر ساعة فساعة لتحقق المساواة إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به فقدرنا بما ذكرنا قال وليس للقصار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجر به وكذا إذا عمل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا قال إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم قال ومن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق الأجر حتى يخرج الخبز من التنور لأن تمام العمل بالإخراج فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر لأنه صار مسلما إليه بالوضع في بيته ولا ضمان عليه لأنه لم توجد منه الجناية قال رضي الله عنه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه أمانة في يده وعندهما يضمن مثل دقيقة ولا أجر له لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه الأجر قال ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه اعتبارا للعرف قال ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر إذا أقامها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يستحقها حتى يشرجها لأن التشريج من تمام عمله إذ لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من التنور ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا وهو المعتبر فيما لم ينص عليه ولأبي حنيفة رحمه الله أن العمل قد تم بالإقامة والتشريج عمل زائد كالنقل ألاترى أنه ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل بخلاف ما قبل الإقامة لأنه طين منتشر وبخلاف الخبز لأنه غير منتفع به قبل الإخراج قال وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجر لأن المعقود عليه وصف قائم في الثوب فله حق الحبس لاستيفاء البدل كما في المبيع ولو حبسه فضاع في يده لا ضمان عليه عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه غير متعد في الحبس فبقي أمانة كما كان عنده ولا أجر له لهلاك المعقود عليه قبل التسليم وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العين كانت مضمونة قبل الحبس فكذا بعده لكنه بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له وإن شاء ضمنه معمولا وله الأجر وسيبين من بعد إن شاء الله تعالى

حصہ V03/P233–V03/P235

قال وكل صانع ليس لعمله أثر في العين فليس له أن يحبس العين للأجر كالحمال والملاح لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين فلا يتصور حبسه فليس له ولاية الحبس وغسل الثوب نظير الحمل وهذا بخلاف الآبق حيث يكون المراد حق حبسه لاستيفاء الجعل ولا أثر لعمله لأنه كان على شرف الهلاك وقد أحياه فكأنه باعه منه فله حق الحبس وهذا الذي ذكرناه مذهب علمائنا الثلاثة وقال زفر رحمه الله ليس له حق الحبس في الوجهين لأنه وقع التسليم باتصال المبيع بملكه فيسقط حق الحبس ولنا أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة تسليم العمل فلم يكن هو راضيا به من حيث إنه تسليم فلا يسقط حق الحبس كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع قال وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره لأن المعقود عليه العمل في محل بعينه فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه وإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله لأن المستحق عمل في ذمته ويمكن إيفاؤه بنفسه وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين فصل ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله فذهب فوجد بعضهم قد مات فجاء بمن بقي فله الأجر بحسابه لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض بقدره ومراده إذا كانوا معلومين وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلان بالبصرة ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله له الأجر في الذهاب لأنه أوفى بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة وهذا لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته ولهما أن المعقود عليه نقل الكتاب لأنه هو المقصود أو وسيلة إليه وهو العلم بما في الكتاب ولكن الحكم معلق به وقد نقضه فيسقط الأجر كما في الطعام وهي المسألة التي تلي هذه المسألة وإن ترك الكتاب في ذلك المكان وعاد يستحق الأجر بالذهاب بالإجماع لأن الحمل لم ينتقض وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له في قولهم جميعا لأنه نقض تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد رحمه الله لأن المعقود عليه هناك قطع المسافة على ما مر والله أعلم بالصواب 2 باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها 2 قال ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى وإن لم يبين ما يعمل فيها لأن العمل المتعارف فيها السكنى فينصرف إليه وأنه لا يتفاوت فصح العقد وله أن يعمل كل شيء للإطلاق إلا أنه لا يسكن حدادا ولا قصارا ولا طحانا لأن فيه ضررا ظاهرا لأنه يوهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة قال ويجوز استئجار الأراضي للزراعة لآنها منفعة مقصودة معهودة فيها وللمستأجر الشرب والطريق وإن لم يشترط لأن الإجارة تعقد للانتفاع ولا انتفاع في الحال إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد بخلاف البيع لأن المقصود منه ملك الرقبة لا الانتفاع في الحال حتى يجوز بيع الجحش والأرض السبخة دون الإجارة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق وقد مر في البيوع ولا يصح العقد حتى يسمى ما يزرع فيها لأنها قد تستأجر للزراعة ولغيرها وما يزرع فيها متفاوت فلا بد من التعيين كيلا تقع المنازعة أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء لأنه لما فوض الخيرة إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى المنازعة ويجوز أن يستأجر الساحة ليبني فيها أو ليغرس فيها نخلا أو شجرا لأنها منفعة تقصد بالأراضي ثم إذا انقضت مدة الإجارة لزمه أن يقلع البناء والغرس ويسلمها إليه فارغة لأنه لا نهاية لهما وفي أبقائهما إضرار بصاحب الأرض بخلاف ما إذا انقضت المدة والزرع بقل حيث يترك بأجر المثل إلى زمان الإدراك لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين قال إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه فله ذلك وهذا برضا صاحب الغرس والشجر إلا أن تنقص الأرض بقلعهما فحينئذ يتملكهما بغير رضاه

حصہ V03/P235–V03/P236

قال أو يرضى بتركه على حاله فيكون البناء لهذا والأرض لهذا لأن الحق له فله أن لا يستوفيه قال وفي الجامع الصغير إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض رطبة فإنها تقلع لأن الرطاب لا نهاية لها فأشبه الشجر قال ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل لأنه منفعة معلومة معهودة فإن أطلق الركوب جاز له أن يركب من شاء عملا بالإطلاق ولكن إذا ركب بنفسه أو أركب واحدا ليس له أن يركب غيره لأنه تعين مرادا من الأصل والناس متفاوتون في الركوب فصار كأنه نص على ركوبه وكذلك إذا استأجر ثوبا للبس وأطلق جاز فيما ذكرنا لإطلاق اللفظ وتفاوت الناس في اللبس وإن قال على أن يركبها فلان أو يلبس الثوب فلان فأركبها غيره أو أليسه غيره فعطب كان ضامنا لأن الناس يتفاوتون في الركوب واللبس فصح التعيين وليس له أن يتعداه وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعمل لما ذكرنا فأما العقار وما لا يختلف باختلاف المستعمل إذا شرط سكنى واحد فله أن يسكن غيره لأن التقييد غير مفيد لعدم التفاوت الذي يضر بالبناء والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرناه قال وإن سمى نوعا وقدرا معلوما يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة حنطة فله أن يحمل ما هو مثل الحنطة في الضرر أو أقل كالشعير والسمسم لأنه دخل تحت الإذن لعدم التفاوت أو لكونه خيرا من الأول وليس له أن يحمل ما هو أضر من الحنطة كالملح والحديد لانعدام الرضا فيه وإن استأجرها ليحمل عليها قطنا سماه فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا لأنه ربما يكون أضر بالدابة فإن الحديد يجتمع في موضع من ظهرها والقطن ينبسط على ظهرها قال وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ولا معتبر بالثقل لأن الدابة قد يعقرها جهل الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ولأن الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفة الوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات قال وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وما هو غير مأذون فيه والسبب الثقل فانقسم عليهما إلا إذا كان حملا لا يطيقه مثل تلك الدابة فحينئذ يضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن العادة قال وإن كبح الدابة بلجامها أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة وقالا لا يضمن إذا فعل فعلا متعارفا لأن المتعارف مما يدخل تحت مطلق العقد فكان حاصلا بإذنه فلا يضمنه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإذن مقيد بشرط السلامة إذ يتحقق السوق بدونه وإنما هما للمبالغة فيتقيد بوصف السلامة كالمرور في الطريق قال وإن استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى الحيرة ثم نفقت فهو ضامن وكذلك العارية وقيل تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا لا جائيا لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد المالك معنى وأما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا فيكون بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق وقيل لا بل الجواب مجرى على الإطلاق والفرق أن المودع مأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى الوفاق فحصل الرد إلى يد نائب المالك وفي الإجارة والعارية يصير الحفظ مأمورا به تبعا للاستعمال لا مقصودا فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو نائبا فلا يبرأ بالعود وهذا أصح

حصہ V03/P236–V03/P238

قال ومن اكترى حمارا بسرج فنزع السرج وأسرجه بسرج يسرج بمثله الحمر فلا ضمان عليه لأنه إذا كان يماثل الأول تناوله إذن المالك إذ لا فائدة في التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن فحينئذ يضمن الزيادة وإن كان لا يسرج بمثله الحمر ضمن لأنه لم يتناوله الإذن من جهته فصار مخالفا وإن أوكفه بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن لما قلنا في السرج وهذا أولى وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا يضمن بحسابه لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر كان هو والسرج سواء فيكون المالك راضيا به إلا إذا كان زائدا على السرج في الوزن فيضمن الزيادة لأنه لم يرض بالزيادة فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا كانت من جنسه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإكاف ليس من جنس السرج لأنه للحمل والسرج للركوب وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة مالا ينبسط عليه الآخر فكان مخالفا كما إذا حمل الحديد وقد شرط له الحنطة قال وإن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فأخذ في طريق غيره يسلكه الناس فهلك المتاع فلا ضمان عليه وإن بلغ فله الأجر وهذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت لأن عند ذلك التقييد غير مفيد أما إذا كان تفاوت يضمن لصحة التقييد فإن التقييد مفيد إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان طريقا يسلكه الناس فلم يفصل وإن كان طريقا لا يسلكه الناس فهلك ضمن لأنه صج التقييد فصار مخالفا وإن بلغ فله الأجر لأنه ارتفع الخلاف معنى وإن بقي صورة قال وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن لفحش التفاوت بين البر والبحر وإن بلغ فله الأجر لحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى قال ومن استأجر أرضا ليزرعها حنطة فزرعها رطبة ضمن ما نقصها لأن الرطاب أضر بالأرض من الحنطة لانتشار عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر فيضمن ما نقصها ولا أجر له لأنه غاصب للأرض على ما قررناه ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه قباء فإن شاء ضمنه قيمة الثوب وإن شاء أخذ القباء وأعطاه أجر مثله ولا يجاوز به درهما قيل معناه القرطف الذي هو طاق واحد لأنه يستعمل استعمال القميص وقيل هو مجرى على إطلاقه لأنهما يتفاوتان في المنفعة وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يضمنه من غير خيار لأن القباء خلاف جنس القميص ووجه الظاهر أنه قميص من وجه لأنه يشد وسطه فمن هذا الوجه يكون مخالفا لأن القميص لا يشد وينتفع به انتفاع القميص فجاءت الموافقة والمخالفة فيميل إلى أي الجهتين شاء إلا أنه يحب أجر المثل لقصور جهة الموافقة ولا يجاوز به الدرهم المسمى كما هو الحكم في سائر الإجارات الفاسدة على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ولو خاطه سراويل وقد أمر بالقباء قيل يضمن من غير خيار للتفاوت في المنفعة والأصح أنه يخير للاتحاد في أصل المنفعة وصار كما إذا أمر بضرب طست من شبه فضرب منه كوزا فإنه يخبر كذا هذا والله أعلم 2 باب الإجارة الفاسدة 2 قال الإجارة تفسدها الشروط كما تفسد البيع لأنه بمنزلته ألا ترى أنه عقد يقال ويفسخ والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يجاوز به المسمى وقال زفر والشافعي رحمهما الله يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان ولنا أن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد لحاجة الناس فيكتفى بالضرورة في الصحيح منها إلا أن الفاسد تبع له فيعتبر ما يجعل بدلا في الصحيح عادة لكنهما إذا اتفقا على مقدار في الفاسد فقد أسقطا الزيادة وإذا نقص أجر المثل لم يجب زيادة المسمى لفساد التسمية بخلاف البيع لأن العين متقومة في نفسها وهي الموجب الأصلي فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا

سوالات