İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
فصل ويستحب للإمام تسوية الصفوف يلتفت عن يمينه فيقول استووا رحمكم الله وعن يساره كذلك لما ذكرنا من الحديث وعن محمد بن مسلم قال صليت إلى جنب أنس بن مالك يوما فقال هل تدري لم صنع هذا العود قلت ولا والله فقال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه فقال اعتدلوا وسووا صفوفكم ثم أخذه بيساره وقال اعتدلوا وسووا صفوفكم وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة متفق عليه مسألة قال ( إذا قام إلى الصلاة فقال الله أكبر ) وجملته أن الصلاة لا تنعقد إلا بقول الله أكبر عند إمامنا ومالك وكان ابن مسعود وطاوس وأيوب ومالك والثوري والشافعي يقولون افتتاح الصلاة التكبير وعلى هذا عوام أهل العلم في القديم والحديث إلا أن الشافعي قال تنعقد بقوله الله أكبر لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه وإنما أفادت التعريف وقال أبو حنيفة تنعقد بكل اسم لله تعالى على وجه التعظيم كقوله الله عظيم أو كبير أو جليل وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ونحوه قال الحاكم لأنه ذكر الله تعالى على وجه التعظيم أشبه قوله الله أكبر واعتبر ذلك بالخطبة حيث لم يتعين لفظها ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تحريمها التكبير رواه أبو داود وقال للمسيء في صلاته إذا قمت إلى الصلاة فكبر متفق عليه وفي حديث رفاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة فيقول الله أكبر وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بقوله الله أكبر لم ينقل عنه عدول عن ذلك حتى فارق الدنيا وهذا يدل على أنه لا يجوز العدول عنه وما قالهأبو حنيفة دلالة الأخبار فلا يصار إليه ثم يبطل بقوله اللهم اغفر لي ولا يصح القياس على الخطبة لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها لفظ بعينه في جميع خطبه ولا أمر به ولا يمنع من الكلام فيها والتلفظ بما شاء من الكلام المباح والصلاة بخلافه وما قاله الشافعي عدول عن المنصوص فأشبه ما لو قال الله العظيم وقولهم لم تغير بنيته ولا معناه لا يصح لأنه نقله عن التنكير إلى التعريف وكان متضمنا لإضمار أو تقدير فزال فإن قوله الله أكبر التقدير من كل شيء ولم يرد في كلام الله تعالى ولا في كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في المتعارف في كلام الفصحاء إلا هكذا فإطلاق لفظ التكبير ينصرف إليها دون غيرها كما أن إطلاق لفظ التسمية ينصرف إلى قول بسم الله دون غيره وهذا يدل على أن غيرها ليس مثلا لها فصل والتكبير ركن الصلاة لا تنعقد الصلاة إلا به سواء تركه عمدا أو سهوا وهذا قول ربيعة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر وقال سعيد بن المسيب والحسن والزهري وقتادة والحكم والأوزاعي من نسي تكبيرة الافتتاح أجزأته تكبيرة الركوع ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تحريمها التكبير يدل على أنه لا يدخل في الصلاة بدونه فصل ولا يصح التكبير إلا مرتبا فإن نكسه لم يصح لأنه لم لا يكون تكبيرا ويجب على المصلي أن يسمعه نفسه إماما أو غيره إلا أن يكون به عارض من طرش أو ما يمنعه السماع فيأتي به بحيث لو كان سميعا أو لا عارض به سمعه لأنه ذكر محله اللسان ولا يكون كلاما بدون الصوت والصوت ما يتأتى سماعه وأقرب السامعين إليه نفسه فمتى لم يسمعه لم يعلم أنه أتى بالقول ولا فرق بين الرجل والمرأة فيما ذكرناه فصل ويستحب للإمام أن يجهر بالتكبير بحيث يسمع المأمومون ليكبروا فإن لم يمكنه إسماعهم جهر بعض المأمومين ليسمعهم أو ليسمع من لا يسمع الإمام لما روى جابر قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفه فإذا كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ليسمعنا متفق عليه
فصل ويبين التكبير ولا يمد في غير موضع المد فإن فعل بحيث تغير المعنى مثل أن يمد الهمزة الأولى فيقول الله فيجعلها استفهاما أو يمد أكبر فيزيد ألفا فيصير جمع كبر وهو الطبل لم يجز لأن المعنى يتغير به وإن قال الله أكبر وأعظم وأجل ونحوه لم يستحب نص عليه وانعقدت الصلاة بالتكبيرة الأولى فصل ولا يجزئه التكبير بغير العربية مع قدرته عليها وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجزئه لقول الله تعالى وذكر اسم ربه فصلى الأعلى 15 وهذا قد ذكر اسم ربه ولنا ما تقدم من النصوص وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل عنها وهذا يخص ما ذكروا فإن لم يحسن العربية لزمه تعلم التكبير بها فإن خشي فوات الوقت كبر بلغته ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي وقال القاضي في الجامع لا يكبر بغير العربية ويكون حكمه حكم الأخرس كمن عجز عن القراءة بالعربية لا يعبر عنها بغيرها والأول أصح لأن التكبير ذكر لله وذكر الله تعالى يحصل بكل لسان وأما القرآن فإنه عربي فإذا عبر عنه بغير العربية لم يكن قرآنا والذكر لا يخرج بذلك عن كونه ذكرا فصل فإن كان أخرس أو عاجزا عن التكبير بكل لسان سقط عنه وقال القاضي عليه تحريك لسانه لأن الصحيح يلزمه النطق بتحريك لسانه فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر ولا يصح هذا لأنه قول عجز عنه فلم يلزمه تحريك لسانه في موضعه كالقراءة وإنما لزمه تحريك لسانه بالتكبير مع القدرة عليه ضرورة بوقف التكبير عليها فإذا سقط التكبير سقط ما هو من ضرورته كمن سقط عنه القيام سقط عنه النهوض إليه وإن قدر عليه ولأن تحريك اللسان من غير نطق عبث لم يرد الشرع به فلا يجوز في الصلاة كالعبث بسائر جوارحه فصل وعليه أن يأتي التكبير قائما فإن انحنى إلى الركوع بحيث يصير راكعا قبل إنهاء التكبير لم تنعقد صلاته إلا أن يكون نافلة لسقوط القيام فيها ويحتمل أن لا تنعقد أيضا لأن صفة الركوع غير صفة القعود ولم يأت التكبير قائما ولا قاعدا ولو كان ممن تصح صلاته قاعدا كان عليه الإتيان بالتكبير قبل وجود الركوع منه وقال القاضي إن كبر في الفريضة في حال انحنائه إلى الركوع انعقدت نفلا لأنها امتنع وقوعها فرضا وأمكن جعلها نفلا فأشبه من أحرم بفريضة فبان أنه لم يدخل وتها فصل ولا يكبر المأموم حتى يفرغ إمامه من التكبير وقال أبو حنيفة يكبر معه كما يركع معه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليه والركوع مثل ذلك فإنه إنما يركع بعده إلا أنه لا تفسد صلاته بالركوع معه لأنه قد دخل في الصلاة وها هنا بخلافه فإن كبر قبل إمامه لم ينعقد تكبيره وعليه استئناف التكبير بعد تكبير الإمام فصل والتكبير من الصلاة وقال أصحاب أبي حنيفة ليس هو منها بدليل إضافته إليها بقوله تحريمها التكبير ولا يضاف الشيء إلى نفسه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم وأبو داود وما ذكروه غلط فإن أجزأه الشيء تضاف إليه كيد الإنسان ورأسه وأطرافه مسألة قال ( وينوي بها المكتوبة يعني بالتكبيرة ولا نعلم خلافا بين الأمة في وجوب النية للصلاة وأن الصلاة لا تنعقد إلا بها والأصل فيه قول الله تعالى ^(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)^ البينة والإخلاص عمل القلب وهو النية وإرادة الله وحده دون غيره وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى ومعنى النية القصد ومحلها القلب وإن لفظ بما نواه كان تأكيدا فإن كانت الصلاة مكتوبة لزمته نية الصلاة بعينها ظهرا أو عصرا أو غيرهما فيحتاج إلى نية شيئين الفعل والتعيين واختلف أصحابنا في نية الفرضية فقال بعضهم لا يحتاج إليها لأن التعيين بغني عنها لكون الظهر مثلا لا يكون إلا فرضا من المكلف
وقال ابن حامد لا بد من نية الفرضية لأن المعينة قد تكون نفلا كظهر الصبي والمعادة فيفتقر إلى ثلاثة أشياء الفعل والتعيين والفرضية ويحتمل هذا كلام الخرقي لقوله ينوي بها المكتوبة أي الواجبة المعينة والألف واللام هنا للمعهود أي إنها المكتوبة الحاضر وقال القاضي ظاهر كلام الخرقي أنه لا يفتقر إلى التعيين لأنه إذا نوى المفروضة انصرفت النية إلى الحاضرة والصحيح أنه لا بد من التعيين والألف واللام هنا للمعهود كما ذكرنا والحضور لا يكفي عن النية بدليل أنه لم يغن عن نية المكتوبة وقد يكون عليه صلوات فلا تتعين إحداهن بدون التعيين فأما الفائتة فإن عينها بقلبه أنها ظهر اليوم لم يحتج إلى نية القضاء ولا الأداء بل نواها أداء فبان أن وقتها قد خرج وقعت قضاء من غير نية ولو ظن أن الوقت قد خرج فنواها قضاء فبان أنها في وقتها وقعت أداء من غير نية كالأسير إذا تحرى وصام شهرا يريد به شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه وإن ظن أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم ثم تبين أنه لا قضاء عليه فهل يجزئه عن ظهر اليوم يحتمل وجهين أحدهما يجزئه لأن الصلاة معينة وإنما أخطأ في نية الوقت فلم يؤثر كما إذا اعتقد أن الوقت قد خرج فبان أنه لم يخرج أو كما لو نوى ظهر أمس وعليه ظهر يوم قبله والثاني لا يجزئه لأنه لم ينو عين الصلاة فأشبه ما لو نوى قضاء عصر لم يجزه عن الظهر ولو نوى ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة لم يجزه عنها ويتخرج فيها كالتي قبلها فأما إن كانت عليه فوائت فنوى صلاة غير معينة لم يجزه عن واحدة منها لعدم التعيين ولو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه خمس صلوات ليعلم أنه أدى الفائتة ولو نسي صلاة لا يدري أظهر هي أم عصر لزمه صلاتان فإن صلى واحدة ينوي أنها الفائتة لم يجزه لعدم التعيين فصل فأما النافلة فتنقسم إلى معينة كصلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر والسنن الرواتب فيفتقر إلى التعيين أيضا وإلى مطلقة كصلاة الليل فيجزيه نية الصلاة لا غير لعدم التعيين فيها فصل وإذا دخل في الصلاة بنية مترددة بين إتمامها وقطعها لم تصح لأن النية عزم جازم ومع التردد لا يحصل الجزم وإن تلبس بها بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لأنها عبادة صح دخوله فيها لم تفسد بنية الخروج منها كالحج ولنا أنه قطع حكم النية قبل إتمام صلاته ففسدت كما لو سلم ينوي الخروج منها ولأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها بما حدث ففسدت لذهاب شرطها وفارقت الحج فإنه لا يخرج منه بمحظوراته ولا بمفسداته بخلاف الصلاة فإما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد لا تبطل لأنه دخل فيها بنية متيقنة فلا تزول بالشك والتردد كسائر العبادات وقال القاضي يحتمل أن تبطل وهو مذهب الشافعي لأن استدامة النية شرط مع التردد لا يكون مستديما لها فأشبه ما لو نوى قطعها فصل والواجب استصحاب حكم النية دون حقيقتها بمعنى أنه لا ينوي قطعها ولو ذهل عنها وعزبت عنه في أثناء الصلاة لم يؤثر ذلك في صحتها لأن التحرز من هذا غير ممكن ولأن النية لا تعتبر حقيقتها في أثناء العبادة بدليل الصوم وغيره وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى التثويب أقبل حتى يحظر بين المرء ونفسه يقول اذكر كذا اذكر كذا حتى يظل أحدكم أن لا يدري كم صلى متفق عليه ورواه مالك في الموطأ وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى صلاة فلم يقرأ فيها فقيل له إنك لم تقرأ فقال إني جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت به وادي القرى
فصل فإن شك في أثناء الصلاة هلا نوى أو لا أو شك في تكبيرة الإحرام استأنفها لأن الأصل عدم ما شك فيه فإنه ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو أخذ في عمل فله البناء لأنه لم يوجد مبطل لها وإن عمل فيها عملا مع الشك فقال القاضي تبطل وهذا مذهب الشافعي لأن هذا العمل عرى عن النية وحكمها فإن استصحاب حكمها مع الشك لا يوجد وقال ابن حامد لا تبطل ويبنى أيضا لأن الشك لا يزيل حكم النية بدليل ما لو يحدث عملا فإنه يبنى ولو زال حكم النية لبطلت الصلاة كما لو نوى قطعها وإن شك هل نوى فرضا أو نفلا أتمها نفلا إلا أن يذكر أنه نوى الفرض قبل أن يحدث عملا وإن ذكر ذلك بعد إحداث عمل خرج فيه الوجهان المذكوران في التي قبلها فإن شك هل أحرم بظهر أو عصر فحكمه حكم ما لو شك في النية لأن التعيين شرط وقد زال بالشك ويحتمل أن يتمها نفلا كما لو أحرم بفرض فبان أنه قبل وقته فصل وإذا أحرم بفريضة ثم نوى نقلها إلى فريضة أخرى بطلت الأولى لأنه قطع نيتها ولم تصح الثانية لأنه لم ينوها من أولها فإن نقلها إلى نفل لغير غرض فقال القاضي لا يصح رواية واحدة لما ذكرناه وقال في الجامع يخرج على روايتين وقال أبو الخطاب يكره ويصح لأن النفل يدخل في نية لغرض وللشافعي قولان كالوجهين فأما إن نقلها لغرض صحيح مثل من أحرم بها منفردا فحضرت جماعة فجعلها نفلا ليصلي فرضه في جماعة فقال أبو الخطاب تصح من غير كراهة وقال القاضي فيه روايتان إحداهما لا يصح لأنه لم ينو النفل من أولها والثانية يصح لأنه لفائدة وهي تأدية فرضه في الجماعة مضاعفة للثواب بخلاف من نقلها لغير غرض فإنه أبطل عمله لغير سبب ولا فائدة مسألة قال ( وإن تقدمت النية قبل التكبير وبعد دخول الوقت ما لم يفسخها أجزأه ) قال أصحابنا يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير وإن طال الفصل أو فسخ نيته بذلك لم يجزه وحمل القاضي كلام الخرقي على هذا وفسره به وهذا مذهب أبي حنيفة وقال الشافعي وابن المنذر يشترط مقاربة النية للتكبير لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين البينة 5 فقوله مخلصين حال لهم في وقت العبادة فإن الحال وصف هيئة الفاعل وقت الفعل والإخلاص هو النية وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ولأن النية شرط فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر شروطها ولنا أنها عبادة فجاز تقديم نيتها عليها كالصوم وتقديم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج الفاعل عن كونه مخلصا بدليل الصوم والزكاة إذا دفعها إلى وكيله كسائر الأفعال في أثناء العبادة مسألة قال ( ويرفع يديه إلى فروع أذنيه أو إلى حذو منكبيه ) لا نعلم خلافا في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقال ابن المنذر لا يختلف أهل العلم في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وقد ذكرنا حديث أبي حميد وروى ابن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعدما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين متفق عليه وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أم حذو منكبيه ومعناه أن يبلغ بأطراف أصابعه ذلك الموضع وإنما خير لأن كلا الأمرين مروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالرفع إلى حذو المنكبين في حديث أبي حميد وابن عمرو رواه علي وأبو هريرة وهو قال الشافعي وإسحاق والرفع إلى حذو الأذنين رواه وائل بن حجر ومالك بن الحويرث رواه مسلم وقال به ناس من أهل العلم وميل أحمد إلى الأول قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إلى أين يبلغ بالرفع قال أما أنا فأذهب إلى المنكبين
لحديث ابن عمر ومن ذهب إلى أن يرفع يديه إلى حذو أذنيه فحسن وذلك لأن رواة الأول أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجوز الآخر لأن صحة روايته تدل على أنه كان يفعل هذا مرة وهذا مرة فصل ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدا وقال الشافعي السنة أن يفرق أصابعه لما روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينشر أصابعه للتكبير ولنا ما ذكرناه وحديثهم قال الترمذي هذا خطأ والصحيح ما رويناه ثم لو صح كان معناه مد أصابعه قال أحمد أهل العربية قالوا هذا الضم وضم أصابعه وهذا النشر ومد أصابعه وهذا التفريق وفق أصابعه ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب ولهذا يستعمل في الشيء الواحد ولا تفريق فيه فصل ويبتدىء رفع يديه مع ابتداء التكبير ويكون انتهاؤه مع انقضاء تكبيره ولا يسبق أحدهما صاحبه فإذا انقضى التكبير حط يديه فإن نسي رفع اليدين حتى فرغ من التكبير لم يرفعهما لأنه سنة فات محلها وإن ذكره في أثناء التكبير رفع لأن محله باق فإن لم يمكنه رفع يديه إلى المنكبين رفعهما قدر ما يمكنه وإن أمكنه رفع إحداهما دون الأخرى رفعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإن لم يمكنه رفعها إلا بالزيادة على المسنون رفعهما لأنه يأتي بالسنة وزيادة مغلوب عليها وقول الشافعي كقولنا في هذا الفصل جميعه فصل وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن لما روى وائل بن حجر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في الشتاء فرأيت أصحابه يرفعون أيديهم في ثيابهم في الصلاة وفي رواية قال ثم جئت في زمان فيه برد شديد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تتحرك أيديهم تحت الثياب رواهما أبو داود وفي رواية فرأيتهم يرفعون أيديهم إلى صدورهم فصل والإمام والمأموم والمنفرد في هذا سواء وكذلك الفريضة والنافلة لأن الأخبار لا تفريق فيها فأما المرأة فذكر القاضي فيها روايتين عن أحمد إحداهما ترفع لما روى الخلال بإسناده عن أم الدرداء وحفصة بنت سيرين أنهما كانتا ترفعان أيديهما وهو قول طاوس ولأن من شرع في حقه التكبير شرع في حقه الرفع كالرجل فعلى هذا ترفع قليلا قال أحمد رفع دون الرفع والثانية لا يشرع لأنه في معنى التجافي ولا يشرع ذلك لها بل تجمع نفسها في الركوع والسجود وسائر صلاتها مسألة قال ( ثم يضع يده اليمنى على كوعه اليسرى ) أما وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة فمن سنتها في قول أكثر أهل العلم يروى ذلك عن علي وأبي هريرة والنخعي وأبي مجلز وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وحكاه ابن المنذر أن مالك وظاهر مذهبه الذي عليه أصحابه إرسال اليدين وروي ذلك عن ابن الزبير والحسن ولنا ما روى قبيصة بن هلب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه رواه الترمذي وقال حديث حسن وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم وعن أبي حازم عن سهل بن سعد قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا يمني ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو واضع شماله على يمينه فأخذ يمينه ووضعها على شماله رواه أبو داود ورواهما الأثرم وفي المسند عن غطيف قال ما نسيت من الأشياء فلم أنس أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يمينه على شماله في الصلاة ويستحب أن يضعها على كوعه وما يقاربه لما روى وائل بن حجر أنه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال في وصفه ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسخ والساعد
مسألة قال ( ويجعلهما تحت سرته ) اختلفت الرواية في موضع وضعهما فروي عن أحمد أنه يضعهما تحت سترته وروي ذلك عن علي وأبي هريرة وأبي مجلز والنخعي والثوري وإسحاق لما روي عنعلي أنه قال من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة رواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه قول من ذكرنا من الصحابة وعن أحمد أنه يضعهما فوق السرة وهو قول سعيد بن جبير والشافعي لما روى وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره إحداهما على الأخرى وعنه أنه مخير في ذلك لأن الجميع مروي والأمر في ذلك واسع مسألة قال ( ويقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) وجملته أن الاستفتاح من سنن الصلاة في قول أكثر أهل العلم وكان ملك لا يراه بل يكبر ويقرأ لما روى أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة رضي الله عنهم وكان عمر يستفتح به في صلاته يجهر به ليسمعه الناس وعبد الله بن مسعود وحديث أنس أراد به القراءة كما جاء في حديث أبي هريرة أن الله تعالى قال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين وفسر ذلك بالفاتحة وهذا مثل قول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين ويتعين حمله على هذا لأنه قد ثبت عن الذين روى عنهم أنس الاستفتاح بما ذكرناه إذا ثبت هذا فإن أحمد ذهب إلى الاستفتاح بهذا الذي ذكره الخرقي وقال لو أن رجلا استفتاح ببعض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الاستفتاح كان حسنا أو قال جائزا وكذا قول أكثر أهل العلم منهم عمر بن الخطاب وابن مسعود والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي قال الترمذي وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما قد روى علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين أنت الملك لا إله إلا أنت أنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرفها عني سيئتها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت ربنا وتعاليت استغفرك وأتوب إليك رواه مسلم وأبو داود والنسائي وروى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة أسكت إسكاته حسبته قال هنيهة بين التكبير والقراءة فقلت يا رسول الله أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال اللهم باعد بيني وبين خطاي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد متفق عليه ولنا ما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيركم رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه النسائي والترمذي ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقاة رواه الدارقطني وعمل به السلف فكان عمر رضي الله عنه يستفتح به بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فروى الأسود أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر فقال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك فلذلك اختاره أحمد وجوز الاستفتاح بغيره لكونه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قال في حديث علي بعضهم يقول في صلاة الليل ولأن العمل به متروك فإنا لا نعلم أحدا يستفتح به كله وإنما يستفتحون بأوله فصل قال أحمد ولا يجهر الإمام بالافتتاح وعليه عامة أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر به وإنما جهر به عمر ليعلم الناس وإذا نسي الاستفتاح أو تركه عمدا حتى شرع في الاستعاذة لم يعد إليه لأنه سنة فات محلها وكذلك إن نسي التعوذ حتى شرع في القراءة لم يعد إليه لذلك مسألة قال ( ثم يستعيذ ) وجملة ذلك أن الاستعاذة قبل القراءة في الصلاة سنة وبذلك قال الحسن وابن سيرين وعطاء والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك لا يستعيذ لحديث أنس ولنا قول الله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98 وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه وقال الترمذي هذا أشهر حديث في الباب وقال ابن المنذر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وحديث أنس قد مضى جوابه وصفة الاسعاذة أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لقول الله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 16 وعن أحمد أنه يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لخبر أبي سعيد ولقول الله تعالى فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم فصلت 36 وهذا متضمن للزيادة ونقل حنبل عنه أنه يريد بعد ذلك إن الله هو السميع العليم وهذا كله واسع وكيفما استعاذ فهو حسن ويسر الاستعاذة ولا يجهر بها لا أعلم فيه خلافا مسألة قال ( ثم يقرأ الحمد لله رب العالمين ) وجملة ذلك أن قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة وركن من أركانها لا تصح إلا بها في المشهور عن أحمد نقله عنه الجماعة وهو قول مالك والثوري والشافعي وروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن أبي العاص وخوات بن جبير أنهم قالوا لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب وروي عن أحمد رواية أخرى أنها لا تتعين وتجزىء قراءة آية من القرآن من أي موضع كان وهذا قول أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن وقول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن المزمل 20 وقوله فاقرؤوا ما تيسر منه المزمل 20 ولأن الفاتحة وسائر القرآن سواء في سائر الأحكام فكذا في الصلاة ولنا ما روى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب متفق عليه ولأن القراءة ركن في الصلاة فكانت معينة كالركوع والسجود وأما خبرهم فقد روى الشافعي بإسناده عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ ثم نحمله على الفاتحة وما تيسر منها مما زاد عليها ويحتمل أنه لم يكن يحسن الفاتحة أما الآية فتحتمل أنه أريد الفاتحة وما تيسر معها ويحتمل أنها نزلت قبل نزول الفاتحة لأنها نزلت بمكة والنبي صلى الله عليه وسلم مأمور بقيام الليل فنسخه الله تعالى عنه بها والمعنى الذي ذكروه أجمعنا على خلافه فإن من ترك الفاتحة كان مسيئا بخلاف بقية السور مسألة قال ( ويبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم ) وجملة ذلك أن قراءة بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول الفاتحة وأول كل سورة في قول أكثر أهل العلم وقال مالك والأوزاعي لا يقرؤها في أول الفاتحة
لحديث أنس وعن ابن عبد الله بن المغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني محدث إياك والحدث قال ولم أر واحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه فإني صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها فلا تقلها إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ولنا ما روي عن نعيم المجمر أنه قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي وروى ابن المنذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية الحمد لله رب العالمين اثنين فأما حديث أنس فقد سبق جوابه ثم نحمله على أن الذي كان يسمع منهم الحمد لله رب العالمين وقد جاء مصرحا به روى شعبة وشيبان عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم وأبا بكر وعمر رواه ابن شاهين وحديث ابن عبد الله بن المغفل محمول على هذا أيضا جمعا بين الأخبار ولأن بسم الله الرحمن الرحيم يستفتح بها سائر السور فاستفتاح الفاتحة بها أولى لأنها أول القرآن وفاتحته وقد سلم مالك هذا فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها بقية السور مسألة قال ( ولا يجهر بها ) يعني بسم الله الرحمن الرحيم ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير ممنون قال الترمذي وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وذكره ابن المنذر عن ابن مسعود وابن الزبير وعمار وبه يقول الحكم وحماد والأوزاعي والثوري وابن المبارك وأصحاب الرأي ويروى عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير الجهر بها وهو مذهب الشافعي لحديث أبي هريرة أنه قرأها في الصلاة وقد صح أنه قال ما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى علينا أخفيناه عليكم متفق عليه وعن أنس أنه صلى وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أقتدي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تقدم من حديث أم سلمة وغيره ولأنها آية من الفاتحة فيجهر بها الإمام في صلاة الجهر كسائر آياتها ولنا حديث أنس وعبد الله بن المغفل وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين متفق عليه وروى أبو هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله حمدني عبدي وذكر الخبر أخرجه مسلم وهذا يدل على أنه لم يذكر بسم الله الرحمن الرحيم ولم يجهر بها وحديث أبي هريرة الذي احتجوا به ليس فيه أنه جهر بها ولا يمتنع أن يسمع منه حال الإسرار كما سمع الاستفتاح والاستعاذة من النبي صلى الله عليه وسلم مع إسراره بهما وقد روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية أحيانا في صلاة الظهر متفق عليه وحديث أم سلمة فيه أنه جهر بها وسائر أخبار الجهر ضعيفة فإن رواتها هم رواة الإخفاء وإسناد الإخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فيه فدل على ضعف رواية الجهر وقد بلغنا أن الدارقطني قال لم يصح في الجهر حديث
فصل واختلفت الرواية عن أحمد هل هي آية من الفاتحة يجب قراءتها في الصلاة أو لا فعنه أنها من الفاتحة وذهب إليه أبو عبد الله بن بطة وأبو حفص وهو قول ابن المبارك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد قال ابن المبارك من ترك بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك مائة وثلاث عشرة آية وكذلك قال الشافعي هي آية من كل سورة لحديث أم سلمة وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قرأتم الحمد لله رب العالمين فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم الكتاب وإنها السبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ولأن الصحالة رضي الله عنهم أثبتوها في المصاحف بخطها ولم يثبتوا بين الدفتين سوى القرآن وروي عنأحمد أنها ليست من الفاتحة ولا آية من غيرها ولا يجب قراءتها في الصلاة وهي المنصورة عند أصحابه وقول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وعبد الله بن معبد الرماني واختلف عن أحمد فيها فقيل عنه هي آية مفردة كانت تنزل بين سورتين فصلا بين السور وعنه إنما هي بعض آية من سورة النمل كذلك قال عبد الله بن معبد والأوزاعي ما أنزل بسم الله الرحمن الرحيم إلا في سورة إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم النمل 30 والدليل على أنها ليست من الفاتحة ما روى أبو هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي فإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثني علي عبدي فإذا قال مالك يوم الدين قال الله مجدني عبدي فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال الله هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل أخرجه مسلم فلو كانت بسم الله الرحمن الرحيم آية لعدها وبدأ بها ولم يتحقق التنصيف لأن آيات الثناء تكون أربعا ونصفا وآيات الدعاء اثنتين ونصفا وعلى ما ذكرنا يتحقق التنصيف فإن قيل فقد روى عبد الله بن زياد بن سمعان يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فيذكرني عبدي قلنا ابن سمعان متروك الحديث لا يحتج به قاله الدارقطني واتفاق الرواة على خلاف روايته أولى بالصواب وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها ألا وهي تبارك الذي بيده الملك وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم وأجمع الناس على أن سورة الكوثر ثلاث آيات بدون بسم الله الرحمن الرحيم ولو كانت منها لكانت أربعا ولأن مواضع الآي تجري مجرى الآي أنفسها في أنها لا تثبت إلا بالتواتر ولم ينقل في ذلك تواتر فأما قولأم سلمة فمن رأيها ولا ينكر الاختلاف في ذلك على أننا نقول هي آية مفردة للفصل بين السور وحديث أبي هريرة موقوف عليه فإنه من رواية أبي بكر الحنفي عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال قال قال أبو بكر راجعت فيه نوحا فوقفه وهذا يدل على أن رفعه كان وهما من عبد الحميد وأما إثباتها بين السور في المصحف فللفصل بينها ولذلك أفردت سطرا على حدتها فصل يلزمه أن يأتي بقراءة الفاتحة مرتبة مشددة غير ملحون فيها لحنا يحيل المعنى فإن ترك تربيتها أو شدة منها أو لحن لحنا يحيل المعنى مثل أن يكسر كاف إياك أو يضم تاء أنعمت أو يفتح ألف الوصل في اهدنا لم يعتد بقراءته إلا أن يكون عاجزا عن غير هذا ذكر القاضي نحو هذا في المجرد وهو مذهب الشافعي وقال القاضي في الجامع لا تبطل بترك شدة لأنها غير ثاتبة في خط المصحف هي صفة للحرف ويسمى تاركها قارئا والصحيح الأول لأن الحرف المشدد أقيم مقام حرفين بدليل أن شدة راء الرحمن أقيمت مقام اللام وشدة ذال الذين أقيمت مقام اللام أيضا
فإذا أخل بها أخل بالحرف وما يقوم مقامه وغير المعنى إلا أن يريد أنه أظهر المدغم مثل من يقول الرحمن مظهرا للام فهذا تصح صلاته لأنه إنما ترك الإدغام وهو معدود لحنا لا يغير المعنى قال ولا يختلف المذهب أنه إذا لينها ولم يحققها على الكمال أنه لا يعيد الصلاة لأن ذلك لا يحيل المعنى ويختلف باختلاف الناس ولعله إنما أراد في الجامع هذا المعنى فيكون قوله متفقا ولا يستحب المبالغة في التشديد بحيث يزيد على قدر حرف ساكن لأنها في كل موضع أقيمت مقام حرف ساكن فإذا زادها على ذلك عما أقيمت مقامه فيكون مكروها وفي بسم الله الرحمن الرحيم ثلاث شدات وفيما عداها إحدى عشرة تشديدة بغير اختلاف فصل وأقل ما يجزىء فيها قراءة مسموعة يسمعها نفسه أو يكون بحيث يسمعها لو كان سميعا كما قلنا في التكبير فإن ما دون ذلك ليس بقراءة والمستحب أن يأتي بها مرتلة معربة يقف فيها عند كل آية ويمكن حروف المد واللين ما لم يخرجه ذلك إلى التمطيط لقول الله تعالى ورتل القرآن ترتيلا المزمل 4 وروي عن أم سلمة أنها سئلت عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان يقطع قراءته آية آية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين رواه الإمام أحمد في مسنده وعن أنس قال كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد بسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم أخرجه البخاري فإن انتهى ذلك إلى التمطيط والتلحين كان مكروها لأنه ربما جعل الحركات حروفا قال أحمد يعجبني من قراءة القرآن السهلة وقال قوله زينوا القرآن بأصواتكم قال يحسنه بصوته من غير تكلف وقد روي في خبر آخر أحسن الناس قراءة من إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله وروي إن هذا القرآن نزل بحزن فأقرأه بحزن فصل فإن قطع قراءة الفتحة بذكر من دعاء أو قراءة أو سكوت يسير أو فرغ الإمام من الفاتحة في أثناء قراءة المأموم قال آمين ولا تنقطع قراءته لقول أحمد إذا مرت به آية رحمة سأل وإذا مرت به آية عذاب استعاذ وإن كثر ذلك استأنف قراءتها إلا أن يكون السكوت مأمورا به كالمأموم ويشرع في قراءة الفاتحة ثم يسمع قراءة الإمام فينصت له فإذا سكت الإمام أتم قراءتها وأجزأه أومأ إليه أحمد وكذلك إن كان السكوت نسيانا أو نوما أو لانتقاله إلى غيرها غلطا لم يبطل فمتى ذكر أتى بما بقي منها فإن تمادى فيما هو فيه بعد 3 ذكره أبطلها ولزمه استئنافها كما لو ابتدأ بذلك فإن نوى قطع قراءتها من غير أن يقطعها لم تنقطع لأن فعله مخالف لنيته والاعتبار بالفعل لا بالنية وكذا إن سكت مع النية سكوتا يسيرا لما ذكرناه من أنه لا عبرة بالنية فوجودها كعدمها وذكر القاضي في الجامع أنه متى سكن مع النية أبطلها ومتى عدل إلى قراءة غير الفاتحة عمدا أو دعاء غير مأمور به بطلت قراءته ولم يفرق بين قليل أو كثير وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها وإن كان غلطا رجع إلى موضع الغلط فأتمها والأولى إن شاء الله ما ذكرناه لأن المعتبر في القراءة وجودها لا نيتها فمتى قرأها متواصلة توصالا قريبا صحت كما لو كان ذلك عن غلط فصل ويجب قراء الفاتحة في كل ركعة في الصحيح من المذهب وهذا مذهب مالك والأوزاعي والشافعي وعن أحمد أنها لا تجب إلا في ركعتين من الصلاة ونحوه عن النخعي والثوري وأبي حنفية لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال اقرأ في الأوليين وسبح في الأخريين ولأن القراءة لو وجبت في بقية الركعات لسن الجهر بها في بعض الصلوات كالأوليين وعن الحسن أنه إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه لقول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن المزمل 20 وعن مالك أننه إن قرأ في ثلاث أجزأه لأنها معظم الصلاة
ولنا ما روى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وقال صلوا كما رأيتموني أصلي متفق عليه وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وعنه وعن عبادة قالا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة رواهما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم علم المسيء في صلاته كيف يصلي الركعة الأولى ثم قال وافعل ذلك في صلاتك كلها فيتناول الأمر بالقراءة وعن جابر قال من صلى ركعة فلم يقرأ فيها فلم يصل خلف الإمام رواه مالك في الموطأ وحديث علي يرويه الحارث الأعور قال الشعبي كان كذابا ثم هو من قول علي وقد خالفه عمر وجابر والإسرار لا ينفي الوجوب بدليل الأوليين من الظهر والعصر فصل ولا تجزئة القراءة بغير العربية ولا إبدال لفظها بلفظ عربي سواء أحسن قراءتها بالعربية أو لم يحسن وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة يجوز ذلك وقال بعض أصحابه إنما يجوز لمن لم يحسن العربية واحتج بقوله تعالى وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ الأنعام 19 ولا ينذر كل وقوله تعالى بلسان عربي مبين الشعراء 195 ولأن القراءة معجزة لفظه ومعناه فإذا غير خرج عن نظمه فلم يكن قرآنا ولا مثله وإنما يكون تفسيرا له ولو كان تفسيره مثله لما عجزوا عنه لما تحداهم بالإتيان بسورة مثلهه أما الإنذار فإنه إذا فسره لهم كان الإنذار بالمفسر دون التفسير فصل فإن لم يحسن القراءة بالعربية لزمه التعلم فإن لم يفعل مع القدرة عليه لم تصح صلاته فإن لم يقدر أو خشي فوات الوقت وعرف من الفاتحة آية كررها سبعا قال القاضي لا يجزئه غير ذلك لأن الآية منها أقرب إليها من غيرها وكذلك إن أحسن منها أكثر من ذلك كرره بقدره ويحتمل أن يأتي ببقية الآي من غيرها لأن هذه الآية يسقط فرضها بقراءتها فيعدل عن تكرارها إلى غيرها كمن وجد بعض الماء فإنه يغسل به ويعدل إلى التيمم وذكر القاضي هذا الاحتمال في الجامع ولأصحاب الشافعي وجهان كما ذكرنا فإما إن عرف بعض آية لم يلزمه تكرارها وعدل إلى غيرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي يحسن القرآن أن يقول الحمد لله وغيرها وهي بعض آية لم يأمره بتكرارها وإن لم يحسن شيئا وكان يحفظ غيرها من القرآن قرأ منه بقدرها إن قدر لا يجزئه غيره لما روي أبو داود عن رفاعة بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ولأنه من جنسها فكان أولى ويجب أن يقرأ بعدد آياتها وهل يعتبر أن يكون بعدد حروفها فيه وجهان أحدهما لا يعتبر لأن الآيات هي المعتبرة بدليل أنه يكفي عدد الحروف دونها فأشبه من فاته صوم يوم طويل فلا يعتبر أن يكون القضاء في يوم على قدر ساعات الأداء والثاني يلزمه ذلك لأن الحرف مقصود بدليل تقدير الحسنات به ويخالف الصوم إذ لا يمكن اعتبار المقدار في الساعات إلا بمشقة فإن لم يحسن إلا آية كررها سبعا فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا أمكنه التعليم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله لما روى أبو داود قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني منه فقال قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال هذا لله فما لي قال تقول اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني ولا يلزمه الزيادة على الخمس الأول
لأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر عليها وإنما زاده عليها حين طلب الزيادة وذكر بعض أصحاب الشافعي إنه يزيد على هذه الخمس كلمتين حتى تكون مقام سبع آيات ولا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمه ذلك جوابا لقوله علمني ما يجزيني والسؤال كالمعتاد في الجواب فكأنه قال يجزئك هذا وتفارق القراءة من غير الفاتحة لأنه بدل من غير الجنس فأشبه التيمم فإن لم يحسن هذه الكلمات كلها قال ما يحسن منها وينبغي أن يلزمه تكرار ما يحسن منها بقدرها كمن يحسن بعض الفاتحة ويحتمل أن يجزئه التحميد والتهليل والتكبير لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره رواه أبو داود مسألة قال ( فإذا قال ولا الضالين قال آمين ) وجملته أن التأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم وروي ذلك عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال الثوري وعطاء والشافعي ويحيى بن يحيى وإسحاق وأبو خيثمة وابن أبي شيبة وسليمان بن داود وأصحاب الرأي وقال أصحاب مالك لا يحسن التأمين للإمام لما روى مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ( غير المغضوب عليهم ) فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له وهذا دليل على أنه لا يقولها ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له متفق عليه وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قال ولا الضالين قال أمين ورفع بها صوته رواه أبو داود ورواه الترمذي وقال ومد بها صوته وقال هو حديث حسن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال لا تسبقني بآمين وحديثهم لا حجة لهم فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو عقيب قول الإمام ولا الضالين لأنه موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأمومين في وقت واحد موافقا لتأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به كما قلنا وهو ما روي عن الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وقول النبي صلى الله عليه وسلم في اللفظ الآخر إذا أمن الإمام يعني إذا شرع في التأمين فصل ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه بالقراءة وإخفاؤها فيما يخفى فيه وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه يسن إخفاؤها لأنه دعاء فاستحب إخفاؤه كالتشهد ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال آمين ورفع بها صوته ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتأمين عند تأمين الإمام فلو لم يجهر به لم يعلق عليه كحالة الإخفاء وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فإنه دعاء ويجهر به ودعاء التشهد تابع له وهذا تابع للقراءة فيتفعها في الجهر فصل فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع صوته ليذكر الإمام فيأتي به لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة وإن أخفاها الإمام جهر بها المأموم لما ذكرناه وإن ترك التأمين نسيانا أو عمدا حتى شرع في قراءة السورة لم يأت به لأنه سنة فات محلها فصل في آمين لغتان قصر الألف مدها مع التخفيف فيهما قال الشاعر تباعد مني فطحل إذ دعوته آمين فزاد الله ما بيننا بعد وأنشدوا في الممدود يا رب لا تسلبني حبها أبدا ويرحم الله عبدا قال آمينا ومعنى آمين اللهم استجب لي قاله الحسن وقيل هو اسم من أسماء الله عز وجل ولا يجوز التشديد فيها لأنه يحيل معناها فيجعله بمعنى قاصدين كما قال الله تعالى ولا آمين البيت الحرام المائدة 2 فصل يستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه الفاتحة كيلا ينازعوه فيها
وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي وإسحاق وكرهه مالك وأصحاب الرأي ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة أن سمرة حدث أنه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فأنكر عليه عمران فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أن سمرة قد حفظ قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للإمام سكتتان فاغتنموا فيها القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين وقال عروة بن الزبير أما أنا فاغتنم من الإمام اثنتين إذا قال ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فاقرأ عندها وحين يختم السورة فاقرأ قبل أن يركع وهذا يدل على اشتهار ذلك فيما بينهم رواه الأثرم مسألة قال ( ثم قرأ سورة في ابتدائها بسم الله الرحمن الرحيم ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة ويسر فيما يسر بها فيه والأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الأولى ويقصر في الثانية يسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر بفاتحة الكتاب وسورتين بطول في الأولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الأولى من صلاة الصبح ويقصر في الثانية وفي رواية في الظهر كان يقرأ في الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه وروى أبو بزرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة وقد اشتهرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة مع الفاتحة في صلاة الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال اقرأ بالشمس وضحاها وبسبح اسم ربك الأعلى والليل إذا يغشى متفق عليه ويسن أن يفتتح السورة بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم ووافق مالك على هذا فإنه قال في قيام رمضان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة ويستفتح بها في بقية السور ويسر بها في السورة كما يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ها هنا كالخلاف ثم وقد سبق القول فيه فصل ويقرأ بما في مصحف عثمان ونقل عن أحمد أنه كان يختار قراءة نافع من طريق إسماعيل بن جعفر قال فإن لم يكن فقراءة عاصم من طريق أبي بكر بن بكر بن عياش وأثنى على قراءة أبي عمرو بن العلاء ولم يكره قراءة أحد من العشر إلا قراءة حمزة والكسائي لما فيها من الكسر الإدغام والتكلف وزيادة المد وروي عن زيد بن ابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل القرآن بالتفخيم وعن ابن عباس قال أنزل القرآن بالتفخيم والتثقيل نحو الجمعة وأشباه ذلك ونقل عنه التسهيل في ذلك وإن قراءتهما جائزة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إمام كان يصلي بقراءة حمزة أصلي خلفه قال لا يبلغ به هذا كله ولكنها لا تعجبني قراءة حمزة فصل فأما ما يخرج من مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود وغيرها فلا ينبغي أن يقرأ بها في الصلاة لأن القرآن ثبت بطريق التواتر وهذه لم يثبت التواتر بها فلا يثبت كونها قرآنا فإن قرأ بشيء منها مما صحت به الرواية واتصل إسنادها ففيه روايتان إحداهما لا تصح صلاته لذلك والثانية تصح لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءتهم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وبعده وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهشام بن حكيم حين اختلفا في قراءة القرآن فقال اقرؤوا كما علمتم وكان الصحابة رضي الله عنهم قبل جمع عثمان المصحف يقرؤون بقراءات لم يثبتها في المصحف ويصلون بها لا يرى أحد منهم تحريم ذلك ولا بطلان صلاتهم به
فصل ولا تكره قراءة أواخر السور وأوساطها في إحدى الروايتين نقلها عن أحمد جماعة لأن أبا سعيد قال أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر وعن أبي هريرة قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج فناد في المدينة أنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب أخرجهما أبو داود وهذا يدل على أنه لا يتعين الزيادة وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الآخرة من صلاة الصبح رخر آل عمران وآخر الفرقان رواه الخلال بإسناده وعن إبراهيم النخعي قال كان أصحابنا يقرؤون في الفريضة من السورة بعضها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ في سورة أخرى وقول أبي برزة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح من الستين إلى المائة دليل على أنه لم يكن يقتصر على قراءة سورة والرواية الثانية يكره ذلك نقل المروذي عن أحمد أنه كان يكره أن يقرأ في صلاة الفرض بآخر سورة وقال سورة أعجب إلي فقال المروذي كان لأبي عبد الله قرابة يصلي به فكان يقرأ في الثانية من الفجر بآخر السورة فلما أكثر قال أبو عبد الله تقدم أنت فصل فقلت له هذا يصلي بك منذ كم قال دعنا منه يجيء بآخر السور وكرهه ولعل أحمد إنما أحب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقل عنه وكره المداومة على خلاف ذلك والمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورة أو بعض سورة من أولها فأعجبه موافقة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعجبه مخالفته ونقل عنه في الرجل يقرأ من أوسط السور وآخرها فقال أما آخر السور فأرجو وأما أوسطها فلا ولعله ذهب في آخر السورة إلى ما روي فيه عن عبد الله وأصحابه ولم ينقل مثل ذلك في أوسطها وقد نقل عنه الأثرم قال قلت لأبي عبد الله والرجل يقرأ آخر السورة في الركعة فقال أليس قد روي في هذا رخصة عنعبد الرحمن بن زيد غيره وأما قراءة بعض السورة من أولها فلا خلاف في أنه غيره مكروه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ من سورة المؤمنين إلى ذكر موسى وهارون ثم أخذته سعلة فركع وقرأ سورة الأعراف في صلاة الغرب فرقها مرتين رواه النسائي فصل ولا بأس بالجمع بين السور في صلاة النافلة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء وقال ابن مسعود لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في ركعة متفق عليه وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة وروي ذلك عن جماعة من التابعين وأما الفريضة فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته وأمر معاذا أن يقرأ في صلاته كذلك وإن جمع بين سورتين في ركعة ففيه روايتان إحداهما يكره لذلك والثانية لا يكره لأن حديث عبد الله بن مسعود مطلق في الصلاة فيحتمل أنه أراد الفرض وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عمر أنه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في ركعة وإن قرأ في ركعة سورة ثم أعادها في الثانية فلا بأس لما روى أبو داود بإسناده عن رجل من جهينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ صلاة الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما فصل والمستحب أن يقرأ في الركعة الثانية بسورة بعد السورة التي قرأها في الركعة الأولى في النظم لأن ذلك هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا قال ذلك منكوس القلب وفسره أبو عبيدة بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس به قال أحمد لما سئل عن هذه المسألة لا بأس به أليس يعلم الصبي على هذا وقال في رواية مهنا أعجب إلي أن يقرأ منن البقرة إلى أسفل
وقد روي أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما استشهد به البخاري فصل إذا فرغ من القراءة فإن أحمد رحمه الله يثبت قائما ويسكت حتى يرجع إليه نفسه قبل أن يركع ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له سكتتان سكتة عند افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة وهذا هو حديث سمرة كذلك رواه أبو داود وغيره مسألة قال ( فإذا فرغ كبر للركوع ) أما الركوعه فواجب بالنص والإجماع قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا الحج 77 وأجمعت الأمة على وجوبه في الصلاة على القادر عليه وأكثر أهل العلم يرون أن يبتدىء الركوع بالتكبير وأن يكبر في كل خفض ورفع منهم ابن مسود وابن عمر وجابر وأبو هريرة وقيس بن عباد ومالك والأوزاعي وابن جابر والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعوام العلماء من الأمصار وروي عن عمر بن عبد العزيز وسالم والقاسم وسعيد بن جبير أنهم كانوا لا يتمون التكبير ولعلم يحتجون بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولو كان منها لعلمه إياه ولم تبلغهم السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولنا ما روى أبو هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا متفق عليهما وكان أبو هريرة يكبر في كل خفض ورفع ويقول أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البخاري وعن ابن مسعود قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود وأبو بكر وعمر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ولأنه شروع في ركن فشرع فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة ولأنه انتقال من ركن إلى ركن فشرع فيه ذكر يعلم به المأموم انتقاله ليقتدي به كحالة الرفع من الركوع فصل ويسن الجهر به للإمام ليسمع المأموم فيقتدي به في حال الجهر والإسرار جميعا كقولنا في تكبيرة الإحرام فإن لم يجهر الإمام بحيث يسمع الجميع استحب لبعض المأمومين رفع صوته ليسمعهم كفعل أبي بكر رضي الله عنه حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم بهم في مرضه قاعدا وأبو بكر إلى جنبه يقتدي به والناس يقتدون بأبي بكر مسألة قال ( ويرفع يديه كرفعه الأول ) يعني يرفعهما إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه كفعله عند تكبيرة الإحرام ويكون ابتداء رفعه عند ابتداء تكبيره وانتهاؤه عند انتهائه وبهذا قال ابن عمر وابن عباس وجابر وأبو هريرة وابن الزبير وأنس والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين وهو مذهب ابن المبارك والشافعي وإسحاق ومالك في إحدى الروايتين عنه وقال الثوري وأبو حنيفة لا يرفع يديه إلا في الافتتاح وهو قول إبراهيم النخعي لما روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة قال الترمذي حديث ابن مسعود حسن روى يزيد بن زياد عن ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود قالوا والعمل بهذين الحديثين أولى لأن ابن مسعود كان فقيها ملازما لرسول الله صلى الله عليه وسلم عالما بأحواله وباطن أمره وظاهره فتقدم روايته على رواية من لم يكن حاله كحاله
قال إبراهيم النخعي لرجل روى حديث وائل بن حجر لعل وائلا لم يصل مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا تلك الصلاة فترى أن نترك رواية عبد الله الذي لعله لم يفته مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ونأخذ برواية هذا أو كما قال ولنا ما روى الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يفعل ذلك في السجود قال البخاري قال علي بن المديني وكان أعلم أهل زمانه حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث وحديث أبي حميد الذي ذكرنا في أول الباب وقد رواه في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدقوه وقالوا هكذا كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه سوى هذين عمر وعلي ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وأنس وأبو هريرة وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة وأبو موسى وجابر بن عمير الليثي فصار كالتواتر الذي لا يتطرق إليه شك مع كثرة رواته وصحة سنده وعمل به الصحابة والتابعون وأنكروا على من لم يعمل به قال الحسن رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح قال أحمد وقد سئل عن الرفع أي لعمري ومن يشك في هذا كان ابن عمر إذا رأى من لا يرفع رأسه وأممره أن يرفع فأما حديثاهم فضعيفان فأما حديث ابن مسعود فقال ابن المبارك لم يثبت وحديث البراء قال ابن عيينة حدثنا يزيد بن أبي زياد عن ابن أبي ليلى ولم يقل ثم لا يعود فلما قدمت الكوفة سمعته يحدث به فيقول لا يعود فظننت أنهم لقنوه وقال الحميدي وغيره يزيد بن أبي زياد ساء حفظه في آخر عمره وخلط ثم لو صحا كان الترجيح لأحاديثنا أولى لخمسة أوجه أحدهما لأنها أصح إسنادا وأعدل رواة فالحق إلى قولهم أقرب والثاني أنها أكثر رواة فظن الصدق في قولهم أقوى والغلط منهم أبعد والثالث أنهم مثبتون والمثبت يخبر عن شيء شاهده ورواه فقوله يجب تقديمه لزيادة علمه والنافي لم ير شيئا فلا يؤخذ بقوله ولذلك قدمنا قول الجارح على المعدل والرابع أنهم فضلوا في روايتهم ونصوا على الرفع في الحالين المختلف فيهما والمخالف لهم عمهم بروايته المختلف فيه وغيره فيجب تقديم أحاديثنا لنصها وخصوصا على أحاديثهم العامة التي لا نص فيها كما يقدم الخاص على العام والنص على الظاهر المحتمل الخامس أن أحاديثنا عمل بها السلف من الصحابة والتابعين فيدل ذلك على قوتها وقولهم إن ابن مسعود إمام قلنا لا ننكر فضله لكن بحيث يقدم على أميري المؤمنين عمر وعلي وسائر من معهم كلا ولا يساول واحدا منهم فكيف يرجح على جميعهم مع أن ابن مسعود قد ترك قوله في الصلاة في أشياء منها أنه كان يطبق في الركوع يضع يديه بين ركبتيه فلم يؤخذ بفعله وأخذ برواية غيره في وضع اليدين على الركبتين وترك قراءته وأخذ بقراءة زيد بن ثابت وكان لا يرى التيمم للجنب فترك ذلك برواية من هو أقل من رواة أحاديثنا وأدنى منهم فضلا فها هنا أولى مسألة قال ( ثم يضع يديه على ركبته ويفرج أصابعه ويمد ظهره ولا يرفع رأسه ولا يخفضه ) وجملته أنه يجب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر وعلي وسعد وابن عمر وجماعة من التابعين وبه يقول الثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وذهب قوم من السلف إلى التطبيق وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ثم يجعلهما بين ركبيته إذا ركع وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ قال مصعب بن سعد ركعت فجعلت يدي بين ركبتي فنهاني أبي وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب متفق عليه
وذكر أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره يعني حتى يعتدل ولا يبقى محدوبا وفي لفظ ثم اعتدل فلم يصوب ولم يقنع ووضع يديه على ركبتيه وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك متفق عليه قال أحمد ينبغيي له إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك وذلك لاستواء ظهره والواجب من ذلك الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه لأنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به ولا يلزمه وضعهما وإنما ذلك مستحب فإن كانتا عليلتين لا يمكنه وضعهما انحنى ولم يضعهما وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى فصل ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه فإن أبا حميد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر فنحاهما عن جنبيه حديث صحيح فصل ويجب أن يطمئن في ركوعه ومعناه أن يمكث إذا بلغ حد الركوع قليلا وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة الطمأنينة غير واجبة لقوله تعالى اركعوا واسجدوا الحج 77 ولم يذكر الطمأنينة والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم اركع حتى تطمئن راكعا متفق عليه وروى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قيل وكيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها وقال لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل صلبه فيها في الركوع والسجود رواه البخاري والآية حجة لنا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الرجوع بفعله وقوله فالمراد بالركوع ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فصل وإذا رأسه وشك هل ركع أولا أو هل أتى بقدر الإجراء أو لا لم يعتد به وعليه أن يعود فيركع حتى يطمئن راكعا لأن الأصل عدم ما شك فيه إلا أن يكون ذلك وسواسا فلا يلتفت إليه وهكذا الحكم في سائر الأركان مسألة قال ( ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا وهو أدنى الكمال وإن قال مرة أجزأه ) وجملة ذلك أنه يشرع أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود وقد سمعت أن التسبيح في الركوع والسجود ولنا ما روى عقبة بن عامر قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 74 قال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في ركوعكم وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات سبحان ربي العظيم وذلك أدناه أخرجهما أبو داود وابن ماجة وروى حذيفة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات رواه الأثرم ورواه أبو داود ولم يقل ثلاث مرات ويجزي تسبيحه واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتسبيح في حديث عقبة ولم يذكر عددا فدل على أنه يجزىء أدناه وأدنى الكمال ثلاث لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود وذلك أدناه قال أحمد في رسالته جاء الحديث عن الحسن البصري أنه قال التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث وقال القاضي الكامل في التسبيح إن كان منفردا ما لا يخرجه إلى السهو وفي حق الإمام ما لا يشق على المأمومين ويحتمل أن يكون الكمال عشر تسبيحات لأن أنسا وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كصلاة عمر بن عبد العزيز فحزروا ذلك بشعر تسبيحات وقال بعض أصحابنا الكمال أن يسبح مثل قيامه
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى عنه البراء قال قد رمقت محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوجدت قيامه فركعته فاعتداله بعد ركوعه فسجدته فجلسته ما بين السجدتين فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء متفق عليه إلا أن البخاري قال ما خلا القيام والقعود قريبا من السواء فصل وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده فلا بأس فإن أحمد بن نصر روى عن أحمد أنه سئل عن تسبيح الركوع والسجود سبحان ربي العظيم أعجب إليك أو سبحان ربي العظيم وبحمده فقال قد جاء هذا وجاء هذا وما أدفع منه شيئا وقال أيضا إن قال وبحمده في الركوع والسجود أرجو أن لا يكون به بأس وذلك لأن حذيفة روى في بعض طرق حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الأعلى وبحمده وهذه زيادة يتعين الأخذ بها وروى عن أحمد أنه قال أما أنا فلا أقول وبحمده وحكى ذلك ابن المنذر عن الشافعي وأصحاب الرأي ووجه ذلك أن الرواية بدون هذه الزيادة أشهر وأكثر وهذه الزيادة قال أبو داود نخاف أن لا تكون محفوظة وقيل هذه الزيادة من رواية ابن أبي ليلى ويحتمل أن أحمد تركها لضعف ابن أبي ليلى عنده فصل والمشهور عن أحمد أن تكبير الخفض والرفع وتسبيح الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وقول ربي اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول واجب وهو قول إسحاق وداود وعن أحمد أنه غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ولأنه لو كان واجبا لم يسقط بالسهو كالأركان ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب وفعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقد روى أبو داود عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ إلى قوله ثم يكبر ثم يركع حتى تطمئن مفاصله ثم يقول سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا ثم يقول الله أكبر ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله ثم يرفع رأسه فيكبر فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته وهذا نص في وجوب التكبير ولأن مواضع هذه الأذكار أركان الصلاة فكان فيها ذكر واجب كالقيام وأما حديث المسيء في صلاته فقد ذكر في الحديث الذي رويناه تعليمه ذلك وهي زيادة يجب قبولها على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه كل الواجبات بدليل أنه لم يعلمه التشهد ولا السلام ويحتمل أنه اقتصر على تعليمه ما رآه أساء فيه ولا يلزم من التساوي في الوجوب التساوي في الأحكام بدليل واجبات الحج فصل وإذا كان إماما لم يستحب له التطويل ولا الزيادة في التسبيح قال القاضي لا يستحب له التطويل ولا الزيادة على ثلاث كيلا يشق على المأمومين وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل فإن كانت الجماعة يسيرة ورضوا بذلك استحب له التسبيح الكامل على ما ذكرناه وكذلك إن كان وحده فصل ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لما روي عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح قال صلى الله عليه وسلم إني نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا الرب فيه وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم رواه أبو داود وقوله قمن معناه جدير وحري فصل ومن أدرك الإمام في الركوع فقد أدرك الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود ولأنه لم يفته من الأركان إلا القيام
وهو يأتي به مع تكبيرة الإحرام ثم يدرك مع الإمام بقية الركعة وهذا إذا أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر الأجزاء من الركوع قبل أن يزول الإمام عن قدر الأجزاء فهذا يعتد له بالركعة ويكون مدركا لها فأما إن كان المأموم يركع والإمام يرفع لم يجزه وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا فإن أتى بها بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو ببعضها لم يجزه لأنه أتى بها في غير محلها إلا في النافلة ولأنه يفوته القيام وهو من أركان الصلاة ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع في حال انحطاطه إليه فالأولى ركن لا تسقط بحال والثانية تكبيرة الركوع والمنصوص عن أحمد أنها تسقط ها هنا ويجزئه تكبيرة واحدة نقلها أبو داود وصالح وروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء والحسن وميمون بن مهران والنخعي والحكم والثوري والشافي ومالك وأصحاب الرأي وعن عمر بن عبد العزيز عليه تكبيرتان وهو قولحماد بن أبي سليمان والظاهر أنهما أرادا أن الأولى له أن يكبر تكبيرتين فلا يكون قولهما مخالفا لقول الجماعة فإن عمر بن عبد العزيز قد نقل عنه أنه كان ممن لا يتم التكبير لأنه قد نقلت تكبيرة واحدة عن زيد بن ثابت وابن عمر ولم يعرف لهما في الصحابة مخالف فيكون ذلك إجماعا ولأنه اجتمع واجبان من جنس في محل واحد وأحدهما ركن فسقط به الآخر كما لو طاف الحاج طواف الزيادة عند خروجه من مكة أجزأه عن طواف الوداع وقال القاضي إن نوى بالتكبير الإحرام وحده أجزأه وإن نوى به الإحرام والركوع فظاهر كلام أحمد أنه لا يجزئه لأنه شرك بين الواجب وغيره في النية فأشبه ما لو عطس عند رفع رأسه من الركوع فقال ربنا ولك الحمد ينويها وقال نصأحمد في هذا أنه لا يجزئه وهذا القول يخالف نصوص أحمد فلا يعول عليه وقد قال في رواية ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال ابنه صالح فيمن جاء به والإمام راكع كبر تكبيرة واحدة قيل له ينوي بها الافتتاح قال نوى أو لم ينو أليس قد جاء وهو يريد الصلاة ولأن نية الركوع لا تنافي نية الافتتاح ولهذا حكمنا بدخوله في الصلاة بهذه النية فلم تؤثر نية الركوع في فسادها ولأنه واجب يجزىء عنه وعن غيره إذا نواه فلم يمنع صحة نية الواجبين كما لو نوى بطواف الزيارة له وللوداع ولا يجوز ترك نص الإمام ومخالفته بقياس ما نصه في موضع آخر كما لا يترك نص كتاب الله تعالى ورسوله بقياس والمستحب تكبيرة نص عليه أحمد قال أبو داود قلت لأحمد يكبر مرتين أحب إليك قال إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف فصل وإن أدرك الإمام في ركن غير الركوع لم يكبر إلا تكبيرة الافتتاح وينحط بغير تكبير لأنه لا يعتد له به وقد فاته محل التكبير وإن أدركه في السجود أو التشهد الأول كبر في حال قيامه مع الإمام إلى الثالثة لأنه مأموم له فيتابعه في التكبير كمن أدرك معه من أولها وإن سلم الإمام قام إلى القضاء بتكبير وبهذا قال مالك والثوري وإسحاق وقال الشافعي يقوم بغير تكبير لأنه قد كبر في ابتداء الركعة ولا إمام له ينام في التكبير ولنا أنه قام في الصلاة إلى ركن معتد له به فيكبر كالقائم من التشهد الأول وكما لو قام مع الإمام ولا يسلم أنه كبر في ابتداء الركعة فإن ما كبر فيه لم يكن من الركعة إذ ليس في أول الركعة سجود ولا تشهد وإنما ابتداء الركعة قيامه فينبغي أن يكبر فيه فصل ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا ومن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود
وروى الترمذي عن معاذ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد ولا تجزئه تلك الركعة قال بعضهم لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له مسألة قال ( ثم يقول سمع الله لمن حمده ويرفع يديه كرفعه الأول ) وجملة ذلك أنه إذا فرغ من الركوع ورفع رأسه واعتدل قائما حى يرجع كل عضو إلى موضعه ويطمئن ويبتدىء الرفع قائلا سمع الله لمن حمده ويكون انتهاؤه عند انتهاء رفعه ويرفع يديه لما رونا من الأخبار وفي موضع الرفع روايتان إحداهما بعد اعتداله قائما قال أحمد بن الحسين رأيت أبا عبد الله إذا رفع رأسه من الركوع لا يرفع يديه حتى يستتم قائما ووجهه أن في بعض ألفاظ حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولأنه رفع فلا يشرع في غير حالة القيام كرفع الركوع والإحرام والثانية يبتدئه حين يبتدىء رفع رأسه لأن أبا حميد قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال سمع الله لمن حمده ورفع يديه وفي حديث ابن عمر المتفق عليه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ويقول سمع الله لمن حمده وظاهره أنه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله إذا كبر أي أخذ في التكبير ولأنه حين الانتقال فشرع الرفع منه كحال الركوع ولأنه محل رفع المأموم فكان محلا لرفع الإمام كالركوع ولا تختلف الرواية في أن المأموم يبتدىء الرفع عند رفع رأسه لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما جعل هيئة الذكر بخلاف الإمام ثم ينتصب قائما ويعتدل قال أبو حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا رفع رأسه استوى قائما حتى يعود كل فقار إلى مكانه متفق عليه وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء في صلاته ثم ارفع حتى تعتدل قائما متفق عليه فصل وهذا الرفع والاعتدال عنه واجب وبه قالالشافعي وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك لا يجب لأن الله تعالى لم يأمر به وإنما أمر بالركوع والسجود والقيام فلا يجب غيره ولأنه لو كان واجبا لتضمن ذكرا واجبا كالقيام الأول ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسيء في صلاته ودوام على فعله فيدخل في عموم قوله صلوا كما رأيتموني أصلي وقولهم لم يأمر الله به قلنا قد أمر بالقيام وهذا قيام ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم يجب امتثاله وقد أمر به وقولهم لا يتضمن ذكرا واجبا ممنوع ثم هو باطل بالركوع والسجود فإنهما ركنان ولا ذكر فيهما واجب على قولهم فصل ويسن الجهر بالتسميع للإمام كما يسن الجهر بالتكبير لأنه ذكر مشروع عند الانتقال من ركن فيشرع الجهر به للإمام كالتكبير مسألة قال ( ثم يقول ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) وجملته أن يشرع قول ربنا ولك الحمد في حق كل مصل في المشهور عن أحمد وهذا قول أكثر أهل العلم منهم ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وبه قال الشعبي وابن سيرين وأبو بردة والشافعي وإسحاق وابن المنذر وعن أحمد رواية أخرى لا يقوله المنفرد فإنه قال في رواية إسحاق في الرجل يصلي وحده فإذا قال سمع الله لمن حمده قال ربنا ولك الحمد فقال إنما هذا للإمام جمعهما وليس هذا لأحد سوى الإمام ووجهه أن الخبر لم يرد به في حقه فلم يشرع له كقول سمع الله لمن حمده في حق المأموم