Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V07/P428–V07/P429

وقال أبو بكر يحنث وعليه الكفارة لأنه فعل ما حلف عليه والأول أصح لأنه غير مكلف والقلم عنه مرفوع ويخرج بوطئه عن الإيلاء لأنه قد وفاها حقها وحصل منه في حقها ما يحصل من العاقل وإنما تسقط الكفارة عنه لرفع القلم عنه ذكر هذا ابن حامد وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي وذكرالقاضي ما يدل على أنه يبقى موليا فإنه قال إذا وطىء بعد إفاقته تجب عليه الكفارة لأن وطأه الأول ما حنث به وإذا بقيت بيمينه بقي الإيلاء كما لو لم يطأ وهذا قول المزني وينبغي أن يستأنف له مدة الإيلاء من حين وطىء لأنه لا ينبغي أن يطالب بالفيئة مع وجودها منه ولا يطلق عليه لانتفائها وهي موجودة ولكن تضرب له مدة لبقاء حكم يمينه وقيل تضرب له المدة إذا عقل لأنه حينئذ يمنع من الوطء بحكم يمينه ومن قال بالأول قال قد وفاها حقها فلم يبق الإيلاء كما لو حنث ولا يمتنع انتفاء الإيلاء مع اليمين كما لو حلف لا يطأ أجنبية ثم تزوجها فصل وإن وطىء العاقل ناسيا ليمينه فهل يحنث على روايتين فإن قلنا يحنث انحل إيلاؤه وذهبت يمينه وإن قلنا لا يحنث فهل ينحل إيلاؤه على وجهين قياسا على المجنون وكذلك يخرج فيما إذا آلى من إحدى زوجتيه ثم وجدها على فراشه فظنها الأخرى فوطئها لأنه جاهل بها والجاهل كالناسي في الحنث وكذلك إن ظنها أجنبية فبانت زوجته وإن استدخلت ذكره وهو نائم لم يحنث لأنه لم يفعل ما حلف عليه ولأن القلم مرفوع عنه وهل يخرج من حكم الإيلاء يحتمل وجهين أحدهما يخرج لأن المرأة وصلت إلى حقها فأشبه ما لو وطىء والثاني لا مخرج من حكم الإيلاء لأنه ما وفاها حقها وهو باق على الامتناع من الوطء بحكم اليمين فكان موليا كما لو لم يفعل به ذلك والحكم فيما إذا وطىء وهو نائم كذلك لأنه لا يحنث به فصل وإن وطئها وطئا محرما مثل إن وطئها حائضا أو نفساء أو محرمة أو صائمة صوم فرض أو كان محرما أو صائما أو مظاهرا حنث وخرج من الإيلاء وهذا مذهب الشافعي وقال أبو بكر قياس المذهب أن لا يخرج من الإيلاء لأنه وطء لا يؤمر به في الفيئة فلم يخرج به من الإيلاء كالوطء في الدبر ولا يصح هذا لأن يمينه انحلت ولم يبق ممتنعا من الوطء بحكم اليمين فلم يبق الإيلاء كما لو كفر يمينه أو كما لو وطئها مريضة وقد نص أحمد فيمن حلف ثم كفر بيمينه أنه لا يبقى موليا لعدم حكم اليمين مع أنه ما وفاها حقها فلأن 3 يزول بزوال اليمين بحنثه فيها أولى وقد ذكر القاضي في المحرم والمظاهر أنهما إذا وطئا فقد وفياها حقها وفارق الوطء في الدبر فإنه لا يحنث به وليس بمحل للوطء بخلاف مسألتنا فصل وإذا آل منها وثم عذر يمنع الوطء من جهة الزوج كمرضه أو حبسه أو إحرامه أو صيامه حسبت عليه المدة من حين إيلائه لأنه المانع من جهته وقد وجد التمكين الذي عليها ولذلك لو أمكنته من نفسها وكان ممتنعا لعذر وجبت لها وإن طرأ شيء من هذه الأعذار بعد الإيلاء أو جن لم تنقطع المدة للمعنى الذي ذكرناه وإن كان المانع من جهتها نظرنا فإن كان حيضا لم يمنع ضرب المدة لأنه لو منع لم يمكن ضرب المدة لأن الحيض في الغالب لا يخلو منه شهر فيؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء وإن طرأ الحيض لم يقطع المدة لما ذكرنا وفي النفاس وجهان أحدهما هو كالحيض لأن أحكامه أحكام الحيض

حصہ V07/P429–V07/P430

والثاني هو كسائر الأعذار التي من جهتها لأنه نادر غير معتاد فأشبه سائر الأعذار وأما سائر الأعذار التي من جهتها كصغرها ومرضها وحبسها وإحرامها وصيامها واعتكافها المفروضين ونشوزها وغيبتها فمتى وجد منها شيء حال الإيلاء لم تضرب له المدة حتى يزول لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها والمنع هاهنا من قبلها وإن وجد شيء من هذه الأسباب استؤنفت المدة ولم يبن على ما مضى لأن قوله سبحانه تربص أربعة أشهر البقرة 226 يقتضي متوالية فإذا قطعتها وجب استئنافها كمدة شهرين في صوم الكفارة وإن حنثت وهربت من يده انقطعت المدة وإن بقيت في يده وأمكنه وطؤها احتسب عليه بها فإن قيل فهذه الأسباب منها ما لا صنع لها فيه فلا ينبغي أن تقطع المدة كالحيض قلنا إذا كان المنع لمعنى فيها فلا فرق بين كونه بفعلها أو بغير فعلها كما أن البائع إذا تعذر عليه تسليم المعقود عليه لم يتوجه له المطالبة بعوضه سواء كان لعذر أو غير عذر وإن آلى في الردة لم تضرب له المدة إلا من حين رجوع المرتد منهما إلى الإسلام وإن طرأت الردة في أثناء المدة انقطعت لأن النكاح قد تشعث وحرم الوطء فإذا عاد إلى الإسلام استؤنفت المدة سواء كانت الردة منهما أو من أحدهما وكذلك إن أسلم أحد الزوجين الكافرين أو خالعها ثم تزوجها والله أعلم فصل وإذا نقضت المدة فلها المطالبة بالفيئة إن لم يكن عذر فإن طالبته فطلب الإمهال فإن لم يكن له عذر لم يمهل لأنه حق توجه عليه لا عذر له فيه فلم يمهل به كالدين الحال ولأن الله تعالى جعل المدة أربعة أشهر فلا تجوز الزيادة عليها بغير عذر وإنما يؤخر قدر ما يتمكن مع الجماع في حكم العادة فإنه لا يلزمه الوطء في مجلسه وليس ذلك بإمهال فإن قال أمهلوني حتى آكل فإني جائع أو ينهضم الطعام فإني كظيظ أو أصلي الفرض أو أفطر من صومي أمهل بقدر ذلك فإنه يعتبر أن يصير إلى حال يجامع في مثلها في العادة وكذلك يمهل حتى يرجع إلى بيته وإن كان لها عذر يمنع من وطئها لم يكن لها المطالبة بالفيئة لأن الوطء ممتنع من جهتها فلم يكن لها مطالبته بما يمنعه منه ولأن المطالبة مع الاستحقاق وهي لا تستحق الوطء في هذه الأحوال وليس لها المطالبة بالطلاق لأنه إنما يستحق عند امتناعه من الفيئة الواجبة ولم يجب عليه شيء ولكن تتأخر المطالبة إلى حال زوال العذر إن لم يكن العذر قاطعا للمدة كالحيض أو كان العذر حدث بعد انقضاء المدة فصل فإن عفت عن المطالبة بعد وجوبها فقال بعض أصحابنا يسقط حقها وليس لها المطالبة بعده وقال القاضي هذا قياس المذهب لأنها رضيت بإسقاط حقها من الفسخ لعدم الوطء فسقط حقها منه كامرأة العنين إذا رضيت بعنته ويحتمل أن لا يسقط حقها ولها المطالبة متى شاءت وهذا مذهب الشافعي لأنها تثبت لرفع الضرر بترك ما يتجدد مع الأحوال فكان لها الرجوع كما لو أعسر بالنفقة فعفت عن المطالبة بالفسخ ثم طالبت وفارق الفسخ للعنة فإنه فسخ لعيبه فمتى رضيت بالعيب سقط حقها كما لو عفا المشتري عن عيب المبيع وإن سكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك لأن حقها يثبت على التراخي فلم يسقط بتأخير المطالبة كاستحقاق النفقة فصل والأمة كالحرة في استحقاق المطالبة سواء عفا السيد عن ذلك أو لم يعف لأن الحق لها حيث كان الاستمتاع يحصل لها فإن تركت المطالبة لم يكن لمولاها الطلب لأنه لا حق له فإن قيل حقه في الولد ولهذا لم يجز العزل عنها إلا بإذنه قلنا لا يستحق على الزوج استيلاد المرأة لو حلف ليعزلن عنها أو لا يستولدها لم يكن موليا ولو أن المولي وطىء بحيث يوجد التقاء الختانين حصلت الفيئة وزالت عنه المطالبة وإن لم ينزل وإنما استؤذن السيد في العزل لأنه يضر بالأمة فربما نقص قيمتها

حصہ V07/P430–V07/P431

فصل فإن كانت المرأة صغيرة أو مجنونة فليس لهما المطالبة لأن قولهما غير معتبر وليس لوليهما المطالبة لهما لأن هذا طريقه الشهوة فلا يقوم غيرهما مقامهما فيه فإن كانتا ممن لا يمكن وطؤهما لم يحتسب عليه بالمدة لأن المنع من جهتهما وإن كان وطؤهما ممكنا فإن أفاقت المجنونة أو بلغت الصغيرة قبل انقضاء المدة تمت المدة لها المطالبة وإن كان ذلك بعد انقضاء المدة فلهما المطالبة يومئذ لأن الحق لهما ثابت وإنما تأخر لعدم إمكان المطالبة وقال الشافعي لا تضرب المدة في الصغيرة حتى تبلغ وقال أبو حنيفة تضرب المدة سواء أمكن الوطء أو لم يمكن الوطء فإن لم يمكن فاء بلسانه وإلا بانت بانقضاء المدة وكذلك الحكم عنده في الناشز والرتقاء والقرناء والتي غابت في المدة لأن هذا إيلاء صحيح فوجب أن تتعقبه المدة كالتي يمكنه جماعها ولنا إن حقها من الوطء يسقط بتعذر جماعها فوجب أن تسقط المدة المضروبة له كما يسقط أجل الدين بسقوطه وأما التي أمكنه جماعها فتضرب له المدة في حقها لأنه إيلاء صحيح ممن يمكنه جماعها فتضرب له المدة كالبالغة والتي قصد الإضرار بها بترك الوطء أثم ويستحب أن يقال له اتق الله فإما أن تفيء وإما أن تطلق فإن الله تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 وقال الله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة 229 وليس الإضرار من المعاشرة بالمعروف مسألة قال ( والفيئة الجماع ) ليس في هذا اختلاف بحمد الله قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع كذلك قال ابن عباس وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال مسروق وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن جبير والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيدة وأصحاب الرأي إذا لم يكن عذر وأصل الفيء الرجوع ولذلك يسمى الظل بعد الزوال فيئا لأنه رجع من المغرب إلى المشرق فسمي الجماع من المولي فيئة لأنه رجع إلى فعل ما تركه وأدنى الوطء الذي تحصل به الفيئة أن تغيب الحشفة في الفرج فإن أحكام الوطء تتعلق به ولو وطء دون الفرج أو في الدبر لم يكن فيئة لأنه ليس بمحلوف على تركه ولا يزول الضرر بفعله فصل وإذا فاء لزمته الكفارة في قول أهل العلم روي ذلك عن زيد وابن عباس وبه قال ابن سيرين والنخعي والثوري وقتادة ومالك وأهل المدينة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وهو ظاهر مذهب الشافعي وله قول آخر لا كفارة عليه وهو قول الحسن وقال النخعي كانوا يقولون ذلك لأن الله تعالى قال فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم البقرة 226 قال قتادة هذا خالف الناس يعني قول الحسن ولنا قول الله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم المائدة 89 وقال سبحانه قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم التحريم 2 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك متفق عليه ولأنه حالف حانث في يمينه فلزمته الكفارة كما لو حلف على ترك فريضة ثم فعلها والمغفرة لا تنافي الكفارة فإن الله تعالى قد غفر لرسوله صلى الله عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد كان يقول إني والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها متفق عليه فصل وإن كان الإيلاء بتعليق عتق أو طلاق وقع بنفس الوطء لأنه معلق بصفة وقد وجدت وإن كان على نذر أو عتق أو صوم أو صلاة أو صدقة أو حج أو غير ذلك من الطاعات أو المباحات فهو مخير بين الوفاء به وبين كفارة يمين لأنه نذر لجاج وغضب

حصہ V07/P431–V07/P433

فهذا حكمه وإن علق طلاقها الثلاث بوطئها لم يؤمر بالفيئة وأمر بالطلاق لأن الوطء غير ممكن لكونها تبين منه بإيلاج الحشفة فيصير مستمتعا بأجنبية وهذا قول بعض أصحاب الشافعي وأكثرهم قالوا تجوز الفيئة لأن النزع ترك للوطء وترك الوطء ليس بوطء وقد ذكر القاضي أن كلام أحمد يقتضي روايتين كهذين الوجهين واللائق بمذهب أحمد تحريمه لوجوه ثلاثة أحدها أن آخر الوطء حصل في أجنبية كما ذكرنا فإن النزع يلتذ به كما يلتذ بالإيلاج فيكون في حكم الوطء ولذلك قلنا فيمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فنزع أنه يفطر والتحريم هاهنا أولى لأن الفطر بالوطء ويمكن منع كون النزع وطئا والمحرم هاهنا الاستمتاع والنزع استمتاع فكان محرما ولأن لمسها على وجه التلذذ بها محرم فلمس الفرج بالفرج أولى بالتحريم فإن قيل فهذا إنما يحصل ضرورة ترك الوطء المحرم قلنا فإذا لم يكن الوطء إلا بفعل محرم حرم ضرورة ترك الحرام كما لو اختلط لحم الخنزير بلحم مباح لا يمكنه أكله إلا بأكل لحم الخنزير حرم ولو اشتبهت ميتة بمذكاة أو امرأته بأجنبية حرم الكل الوجه الثاني أنه بالوطء يحصل الطلاق بعد الإصابة وهو طلاقه بدعة وكما يحرم إيقاعه بلسانه يحرم تحقيق سببه الثالث أن يقع به طلاق البدعة من وجه آخر وهو جمع الثلاث فإن وطىء فعليه أن ينزع حين يولج الحشفة ولا يزيد على ذلك ولا يلبث ولا يتحرك عند النزع لأنها أجنبية فإذا فعل ذلك فلا حد ولا مهر لأنه تارك للوطء وإن لبث أو تمم الإيلاج فلا حد عليه لتمكن الشبهة منه لكونه وطأ بعضه في زوجته وفي المهر وجهان أحدهما يلزمه لأنه حصل منه وطء محرم في محل غير مملوك فأوجب المهر كما لو أولج بعد النزع والثاني لا يجب لأنه تابع الإيلاج في محل مملوك فكان تابعا له في سقوط المهر وإن نزع ثم أولج وكانا جاهلين بالتحريم فلا حد عليهما وعليه المهر لها ويلحقه النسب وإن كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد لأنه إيلاج في أجنبية بغير شبهة فأشبه ما لو طلقها ثلاثا ثم وطئها ولا مهر لها لأنها مطاوعة على الزنا ولا يلحقه النسب لأنه من زنا لا شبهة فيه وذكرالقاضي وجها أنه لا حد عليهما لأن هذا مما يخفى على كثير من الناس وهو وجه لأصحاب الشافعي والصحيح الأول لأن الكلام في العالمين وليس هو في مظنة الخفاء فإن أكثر المسلمين يعلمون أن الطلاق الثلاث محرم للمرأة وإن كان أحدهما عالما والآخر جاهلا نظرت فإن كان هو العالم فعليه الحد ولها المهر ولا يلحقه النسب لأنه زان محدود وإن كانت هي العالمة دونه فعليها الحد ولا مهر لها والنسب لاحق بالزوج لأن وطأه وطء شبهة فصل وإن قال إن وطئتك فأنت علي كظهر أمي فقال أحمد لا يقربها حتى يكفر وهذا نص في تحريمها قبل التكفير وهو دليل على تحريم الوطء في المسألة التي قبلها بطريق التنبيه لأن المطلقة ثلاثا أعظم تحريما من المظاهر منها وإذا وطىء هاهنا فقد صار مظاهرا من زوجته وزال حكم الإيلاء ويحتمل أن أحمد إنما أراد إذا وطئها مرة فلا يطؤها حتى يكفر لكونه صار بالوطء مظاهرا إذ لا يصح تقديم الكفارة على الظهار لأنه سببها ولا يجوز تقديم الحكم على سببه ولو كفر قبل الظهار لم يجزئه وقد روى إسحاق قال قلت لأحمد فيمن قال لزوجته أنت علي كظهر أمي إن قربتك إلى سنة قال إن جاءت تطلب فليس له أن يعضلها بعد مضي الأربعة الأشهر يقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن وطئها فقد وجب عليه كفارة وإن أبى وأرادت مفارقته طلقها الحاكم عليه فينبغي أن تحمل الرواية الأولى على المنع من الوطء بعد الوطء الذي صار به مظاهرا لما ذكرناه فتكون الروايتان متفقتين والله تعالى أعلم مسألة قال ( أو يكون له عذر من مرض أو إحرام أو شيء لا يمكن معه الجماع فيقول متى قدرت جامعتها فيكون ذلك من قوله فيئة للعذر )

حصہ V07/P433–V07/P434

وجملة ذلك أنه إذا مضت المدة وبالمولي عذر يمنع الوطء من مرض أو حبس بغير حق أو غيره لزمه أن يفيء بلسانه فيقول متى قدرت جامعتها ونحو هذا وممن قال يفيء بلسانه إذا كان ذا عذر ابن مسعود وجابر بن زيد والنخعي والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وعكرمة وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال سعيد بن جبير لا يكون الفيء إلا الجماع في حال العذر وغيره وقالأبو ثور إذا لم يقدر لم يوقف حتى يصح أو يصل إن كان غائبا ولا تلزمه الفيئة بلسانه لأن الضرر بترك الوطء لا يزول بالقول وقال بعض الشافعية يحتاج أن يقول قد ندمت على ما فعلت وإن قدرت وطئت ولنا إن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار وقد ترك قصد الإضرار بما أتى به من الاعتذار والقول مع العذر يقوم مقام فعل القادر بدليل أن إشهاد الشفيع على الطلب بالشفعة عند العجز عن طلبها يقوم مقام طلبها في الحضور في إثباتها ولا يحتاج أن يقول ندمت لأن الغرض أن يظهر رجوعه عن المقام على اليمين وقد حصل بظهور عزمه عليه وحكى أبو الخطاب عن القاضي أن فيئة المعذور أن يقول فئت إليك هو قول الثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي والذي ذكر القاضي في المجرد مثل ما ذكر الخرقي وهو أحسن لأن وعده بالفعل عند القدرة عليه دليل على ترك قصد الإضرار وفيه نوع من الاعتذار وإخبار بإزالته للضرر عند إمكانه ولا يحصل بقوله فئت إليك شيء من هذا فأما العاجز لجب أو شلل ففيئته أن يقول لو قدرت لجامعتها لأن ذلك يزيل ما حصل بإيلائه فصل والإحرام كالمرض في ظاهر قول الخرقي وكذلك على قياسه الاعتكاف المنذور والظهار وذكر أصحابنا أن المظاهر لا يمهل ويؤمر بالطلاق فيخرج من هذا أن كل عذر من فعله يمنعه الوطء لا يمهل من أجله وهو مذهب الشافعي لأن الامتناع بسبب منه فلا يسقط حكما واجبا عليه فعلى هذا لا يؤمر بالوطء لأنه محرم عليه ولكن يؤمر بالطلاق ووجه القول الأول أنه عاجز عن الوطء بأمر لا يمكنه الخروج منه فأشبه المريض فأما المظاهر فيقال له إما أن تكفر وتفيء وإما أن تطلق فإن قال أمهلوني حتى أطلب رقبة أو أطعم فإن علم أنه قادر على التكفير في الحال وإنما يقصد المدافعة والتأخير لم يمهل لأن الحق حال عليه وإنما يمهل للحاجة ولا حاجة وإن لم يعلم ذلك أمهل ثلاثة أيام لأنها قريبة ولا يزاد على ذلك وإن كان فرضه الصيام فطلب الإمهال ليصوم شهرين متتابعين لم يمهل لأنه كثير ويتخرج أن يفيء بلسانه فيئة المعذور ويمهل حتى يصوم كقولنا في المحرم فإن وطئها فقد عصى وانحل إيلاؤه ولها منعه منه لأن هذا الوطء محرم عليهما وقالالقاضي يلزمها التمكين إن امتنعت سقط حقها لأن حقها في الوطء وقد بذله لها ومتى وطئها فقد وفاها حقها والتحريم عليه دونها ولنا إنه وطء حرام فلا يلزم التمكين منه كالوطء في الحيض والنفاس وهذا ينقض دليلهم ولا نسلم كون التحريم عليه دونها فإن الوطء متى حرم على أحدهما حرم على الآخر لكونه فعلا واحدا ولو جاز اختصاص أحدهما بالتحريم لاختصت المرأة بتحريم الوطء في الحيض والنفاس وإحرامها وصيامها لاختصاصها بسببه فصل وإن انقضت المدة وهو محبوس بحق يمكن أداؤه طولب بالفيئة لأنه قادر عليها بأداء ما عليه فإن لم يفعل أمر بالطلاق وإن كان عاجزا عن أدائه أو حبس ظلما أمر بفيئة المعذور وإن انقضت وهو غائب والطريق آمن فلها أن توكل من يطالبه بالمسير إليها أو حملها إليه فإن لم يفعل أخذ بالطلاق وإن كان الطريق مخوفا أو له عذر يمنعه فاء فيئة المعذور فصل فإن كان مغلوبا على عقله بجنون أو إغماء لم يطالب لأنه لا يصح للخطاب ولا يصح منه الجواب وتتأخر المطالبة إلى حال القدرة وزوال العذر ثم يطالب حينئذ وإن كان مجنونا وقلنا يصح إيلاؤه فاء فيئة المعذور فيقول لو قدرت جامعتها

حصہ V07/P434–V07/P435

فصل وإذا انقضت المدة فادعى أنه عاجز عن الوطء فإذا كان قد وطئها مرة لم تسمع دعواه العنة كما لا تسمع دعواها عليه ويؤخذ بالفيئة أو بالطلاق كغيره وإن لم يكن وطئها ولم تكن حاله معروفة فقال القاضي تسمع دعواه ويقبل قوله لأن التعنين من العيوب التي لا يقف عليها غيره وهذا ظاهر نص الشافعي ولها أن تسأل الحاكم فيضرب له مدة العنة بعد أن يفيء فيئة أهل الأعذار وفيه وجه آخر أنه لا يقبل قوله لأنه متهم في دعوى ما يسقط عنه حقا توجه عليه الطلب به والأصل سلامته منه وإن ادعت أنه قد أصابها مرة وأنكر ذلك لم يكن لها المطالبة بضرب مدة العنة لاعترافها بعدم عنته والقول قوله في عدم الإصابة مسألة قال ( فمتى قدر فلم يفعل أمر بالطلاق ) وجملة الأمر أن المولي إذا وقف وطولب بالفيئة وهو قادر عليها فلم يفعل أمر بالطلاق وهذا قول كل من يقول يوقف المولي لأن الله تعالى قال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة 229 فإذا امتنع من أداء الواجب عليه فقد امتنع من الإمساك بالمعروف فيؤمر بالتسريح بالإحسان وإن كان معذورا ففاء بلسانه ثم قدر على الوطء أمر به فإن فعل وإلا أمر بالطلاق وبهذا قال الشافعي وقال أبو بكر إذا فاء بلسانه لم يطالب بالفيئة مرة أخرى وخرج من الإيلاء وهو قول الحسن وعكرمة والأوزاعي لأنه فاء مرة فخرج من الإيلاء ولم تلزمه فيئة ثانية كما لو فاء بالوطء وقال أبو حنيفة تستأنف له مدة الإيلاء لأنه وفاها حقها بما أمكنه من الفيئة فلا يطالب إلا بعد استئناف مدة الإيلاء كما لو طلقها ولنا إنه أخر حقها لعجزه عنه فإذا قدر عليه لزمه أن يوفيها إياه كالدين على المعسر إذا قدر عليه وما ذكروه فليس بحقها ولا يزول الضرر عنها به وإنما وعدها بالوفاء ولزمها الصبر عليه وإنكاره كالغريم المعسر فصل وليس على من فاء بلسانه كفارة ولا حنث لأنه لم يفعل المحلوف عليه وإنما وعد بفعله فهو كمن عليه دين حلف أن لا يوفيه ثم أعسر به فقال متى قدرت وفيته مسألة قال ( فإن لم يطلق طلق الحاكم عليه ) وجملة الأمر أن المولي إذا امتنع من الفيئة بعد التربص أو امتنع المعذور من الفيئة بلسانه أو امتنع من الوطء بعد زوال عذره أمر بالطلاق فإن وقع طلاقه الذي أوقعه واحدة كانت أو أكثر وليس للحاكم إجباره على أكثر من طلقة لأنه يحصل بالوفاء بحقها بها فإنه يفضي إلى البينونة والتخلص من ضرره وإن امتنع من الطلاق طلق الحاكم عليه وبهذا قال مالك وعن أحمد رواية أخرى ليس للحاكم الطلاق عليه لأن ما خير فيه بين أمرين لم يقم الحاكم مقامه فيه كالاختيار لبعض الزوجات في حق من أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أو أختان فعلى هذا يحبسه ويضيق عليه حتى يفيء أو يطلق وللشافعي قولان كالروايتين ولنا إن ما دخلته النيابة وتعين مستحقه وامتنع من هو عليه قام الحاكم مقامه فيه كقضاء الدين وفارق الاختيار فإنه ما تعين مستحقه وهذا أصح في المذهب وليس للحاكم أن يأمر بالطلاق ولا يطلق إلا أن تطلب المرأة ذلك لأنه حق لها وإنما الحاكم يستوفي لها الحق فلا يكون إلا عند طلبها فصل والطلاق الواجب على المولي رجعي سواء أوقعه بنفسه أو طلق الحاكم عليه وبهذا قال الشافعي قال الأثرم قلت لأبي عبد الله في المولي فإن طلقها قال تكون واحدة وهو أحق بها وعن أحمد رواية أخرى أن فرقة الحاكم تكون بائنا ذكر أبو بكر الروايتين جميعا وقال القاضي المنصوص عن أحمد في فرقة الحاكم أنها تكون بائنا

حصہ V07/P435–V07/P437

فإن في رواية الأثرم وقد سئل إذا طلق عليه السلطان أتكون واحدة فقال إذا طلق فهي واحدة وهو أحق بها فأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة وقال أبو ثور طلاق المولي بائن سواء طلق هو أو طلق عليه الحاكم لأنها فرقة لرفع الضرر فكان بائنا كفرقة العنة ولأنها لو كانت رجعية لم يندفع الضرر لأنه يرتجعها فيبقى الضرر وقال أبو حنيفة يقع الطلاق بانقضاء العدة بائنا ووجه الأول أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فكان رجعيا كالطلاق في غير الإيلاء ويفارق فرقة العنة لأنها فسخ لعيب وهذه طلقة ولأنه لو أبيح له ارتجاعها لم يندفع عنها الضرر وهذه يندفع عنها الضرر فإنه إذا ارتجعها ضربت له مدة أخرى ولأن العنين قد يئس من وطئه فلا فائدة في رجعته وهذا غير عاجز ورجعته دليل على رغبته وإقلاعه عن الإضرار بها فافترقا والله أعلم مسألة قال ( فإن طلق عليه ثلاثا فهي ثلاث ) وجملة الأمر أن المولي إذا امتنع من الفيئة والطلاق معا وقام الحاكم مقامه فإنه يملك من الطلاق ما يملكه المولي وإليه الخيرة فيه إن شاء طلق واحدة وإن شاء اثنتين وإن شاء ثلاثا وإن شاء فسخ قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد وقال الشافعي ليس له إلا واحدة لأن إيفاء الحق يحصل بها فلم يملك زيادة عليهما كما لم يملك الزيادة على وفاء الدين في حق الممتنع ولنا إن الحاكم قائم مقامه فملك من الطلاق ما يملكه كما لو وكله في ذلك وليس ذلك زيادة على حقها فإن حقها الفرقة غير أنها تتنوع وقد يرى الحاكم المصلحة في تحريمها عليه ومنعه رجعتها لعلمه بسوء قصده وحصول المصلحة بعده قال أبو عبد الله إذا قال فرقت بينكم فإنما هو فسخ وإذا قال طلقت واحدة فهي واحدة وإذا قال ثلاثا فهي ثلاث مسألة قال ( وإن طلق واحدة وراجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر كان الحكم كما حكمنا في الأول ) وجملة الأمر أنه إذا طلق المولى أو طلق الحاكم عليه أقل من ثلاث فله رجعتها وعن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى أن فريق الحاكم ليس فيه رجعة فإنه قال وأما تفريق السلطان فليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها فعلى هذه الرواية يكون طلاق الحاكم بائنا فليس فيه رجعة وقال أبو بكر في كل فرقة فرقها الحاكم روايتان لعانا كانت أو غيره إحداهما تحرم على التأبيد واختارها والثانية له المراجعة فيها بعقد جديد وهذا الصحيح وليس في كلام أحمد ما يقتضي تحريمها عليه وقوله ليس فيه رجعة في العدة ولا بعدها يمكن حمله على أنه ليس له رجعتها بغير نكاح جديد لأنه قد صرح في سائر الروايات به ولأنه لم يوجد سبب يقتضي تحريمها عليه وتفريق الحاكم لا يقتضي سوى التفريق بينهما في هذا النكاح ولذلك لو فرق بينهما لأجل العنة لم تحرم عليه وأما فرقة اللعان فإنها تحصل بدون تفريق الحاكم ولو حصلت بتفريق الحاكم غير أن المقتضي للتفريق والتحريم اللعان بدليل أنه لا يجوز إقرارهما على النكاح وإن تراضوا به بخلاف مسألتنا وأما على قول الخرقي فإن الطلاق إذا كان دون الثلاث فهو رجعي سواء كان من المولى أو الحاكم وهذا مذهب الشافعي لأن الحاكم نائبه فلا يقع طلاقه مفيدا كما لو يفده طلاق المولى كالوكيل فإن لم يراجع حتى انقضت عدتها بانت ولم يلحقها طلاق ثان وهذا مذهب الشافعي وروي عن علي إذا سبق حد الإيلاء حد الطلاق فهما تطليقتان وإن سبق حد الطلاق حد الإيلاء فهي واحدة ويقتضيه مذهب الزهري وهذا مبني على أن الطلاق يقع بانقضاء مدة الإيلاء من غير إيقاع وقد سبق ذكر ذلك فأما إن فسخ الحاكم النكاح فليس للمولي الرجوع عليها إلا بنكاح جديد سواء كان في العدة أو بعدها ولا ينقص به عدد طلاقه لأنه ليس بطلاق فأشبه فسخ النكاح لعيبه أو عنته وإن طلق المولي أو الحاكم ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج ثان وإصابة ونكاح جديد

حصہ V07/P437–V07/P438

إذا ثبت هذا فإنه إذا طلق دون الثلاث فراجعها في عدتها فإن مدة الإيلاء تنقطع بالطلاق ولا يحتسب عليه بما قبل الرجعة من المدة لأنها صارت ممنوعة منه بغير اليمين فانقطعت المدة كما لو كان الطلاق بائنا فإن راجع استؤنفت المدة من حين رجعته فإن كان الباقي منها أقل من أربعة أشهر سقط الإيلاء وإن كان أكثر منها تربصنا به أربعة أشهر ثم وقفناه ليفيء أو يطلق ثم يكون الحكم هاهنا كالحكم في وقفه الأول فإن طلق أو طلق الحاكم عليه واحدة ثم راجع وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر انتظرناه أربعة أشهر ثم طولب بالفيئة أو الطلاق فإن طلق فقد كملت الثلاث وحرمت عليه وهذا مذهب الشافعي ويقتضي مذهب أبي عبد الله بن حامد أنه إذا طلق استؤنفت المدة الأخرى من حين طلق فلو تمت أربعة أشهر قبل انقضاء عدة الطلاق وقف ثانيا فإن فاء وإلا أمر بالطلاق ونحو هذا مذهب مالك وأبي عبيد وإن انقضت العدة قبل مدة الإيلاء بانت وانقطع الإيلاء فإن راجع في العدة قبل مدة الإيلاء تربص به تمام أربعة أشهر من حين طلق وعن ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي وقتادة والأوزاعي أن الطلاق يهدم الإيلاء وهذا يحتمل أن يكون معناه أنه يقطع مدته فلا يحتسب بمدته قبل الرجعة فيكون قول الخرقي مثله ويحتمل أنه يزيل حكمه بالكلية لأنه قد وفاها حقها بالطلاق فسقط حكم الإيلاء كما لو وطئها والجواب عن هذا أن حكم اليمين باق في المنع من الوطء فيبقي الإيلاء كما لو لم يطلق بخلاف الفيئة فإنها ترفع اليمين لحصول الحنث فيها مسألة قال ( ولو وقفناه بعد الأربعة أشهر فقال قد أصبتها فإن كانت ثيبا كان القول قوله مع يمينه ) وهذا قول الشافعي لأن الأصل بقاء النكاح والمرأة تدعي ما يلزمه به رفعه وهو يدعي ما يوافق الأصل ويبقيه فكان القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة ولأن هذا أمر خفي ولا يعلم إلا من جهته فقبل قوله فيه كقول المرأة في حيضها وتلزمه اليمين لأن ما تدعيه المرأة محتمل فوجب نفيه باليمين ونص أحمد في رواية الأثرم على أنه لا يلزمه يمين لأنه لا يقتضي فيه بالنكول وهذا اختيار أبي بكر فأما إن كانت بكرا واختلفا في الإصابة أريت النساء الثقات فإن شهدن بثيوبتها فالقول قوله وإن شهدن ببكارتها فالقول قولها لأنه لو وطئها زالت بكارتها وظاهر قول الخرقي أنه لا يمين هاهنا لقوله قي باب العنين فإن شهدن بما قالت أجل سنة ولم يذكر يمينه وهذا قول أبي بكر لأن البينة تشهد لها فلا تجب اليمين معها فصل ولو كانت هذه المرأة غير مدخول بها فادعى أنه أصابها وكذبته ثم طلقها وأراد رجعتها كان القول قولها فنقبل قوله في الإصابة في الإيلاء ولا نقبله في إثبات الرجعة له وقد سبق تعليل ذلك في كتاب الرجعة مسألة قال ( ولو آل منها فلم يصيبها حتى طلقها وانقضت عدتها منه ثم نكحها وقد بقي من مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر وقف لها كما وصفت ) وجملة الأمر أن الملوي إذا أبان زوجته انقطعت مدة الإيلاء بغير خلاف علمناه سواء بانت بفسخ أو طلاق ثلاث أو بخلع أو بانقضاء عدتها من حين الطلاق الرجعي لأنها صارت أجنبية منه ولم يبق شيء من أحكام نكاحها فإن عاد فتزوجها عاد حكم الإيلاء من حين تزويجها واستؤنفت المدة حينئذ فإن كان الباقي من مدة يمينه أربعة أشهر فما دون لم يثبت حكم الإيلاء لأن مدة التربص أربعة أشهر وإن كان أكثر من أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ثم وقف لها فإما أن يفيء أو يطلق وإن لم يطلق طلق الحاكم عليه

حصہ V07/P438–V07/P439

وهذا قول مالك وقال أبو حنيفة إن كان الطلاق أقل من ثلاث ثم تركها حتى انقضت عدتها ثم نكحها عاد الإيلاء وإن استوفى عدد الطلاق لم يعد الإيلاء لأن حكم النكاح الأول زال بالكلية ولهذا ترجع إليه على طلاق ثلاث فصار إيلاؤه في النكاح الأول كإيلائه من أجنبية وقال أصحاب الشافعي يتحصل من أقواله ثلاثة أقاويل قولان كالمذهبين وقول ثالث لا يعود حكم الإيلاء بحال وهو قول ابن المنذر لأنها صارت بحال لو آلى منها لم يصح إيلاؤه فبطل حكم الإيلاء منها كالمطلقة ثلاثا ولنا إنه ممتنع من وطء امرأته بيمين في حال نكاحها فثبت له حكم الإيلاء كما لو لم يطلق وفارق الإيلاء من الأجنبية فإنه لا يقصد باليمين عليها الإضرار بها بخلاف مسألتنا فصل ولو آلى من امرأته الأمة ثم اشتراها ثم أعتقها وتزوجها عاد الإيلاء ولو كان المولي عبدا فاشترته امرأته ثم أعتقته وتزوجته عاد الإيلاء ولو بانت الزوجة بردة أو إسلام من أحدهما أو غيره ثم تزوجها تزويجا جديدا عاد الإيلاء وتستأنف المدة في جميع ذلك وسواء عادت إليه بعد زوج ثان أو قبله لأن اليمين كانت منه في حال الزوجية فيبقى حكمها ما وجدت الزوجية وهكذا لو قال لزوجته إن دخلت الدار فوالله لا جامعتك ثم طلقها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول عاد حكم الإيلاء لأن الصفة المعقودة في حال الزوجية لا تنحل بزوال الزوجية فإن دخلت الدار في حال البينوية ثم عاد فتزوجها لم يثبت حكم الإيلاء في حقه لأن الصفة وجدت في حال كونها أجنبية ولا ينعقد الإيلاء بالحلف على الأجنبية بخلاف ما إذا دخلت وهي امرأته مسألة قال ( ولو آلى منها واختلفا في مضي الأربعة أشهر كان القول قوله في أنها لم تمض مع يمينه ) إنما كان كذلك لأن الاختلاف في مضي المدة ينبني على الخلاف في وقت يمينه فإنهما لو اتفقا على اليمين حسب من ذلك الوقت فعلم هل انقضت المدة أو لا وزال الخلاف أما إذا اختلفا في وقت اليمين فقال حلفت في غرة رمضان وقالت بل حلفت في غرة شعبان فالقول قوله لأنه صدر من جهته وهو أعلم به فكان القول قوله كما لو اختلفا في أصل الإيلاء ولأن الأصل عدم الحلف في غرة شعبان فكان قوله في نفيه موافقا للأصل قال الخرقي ويكون ذلك مع يمينه وهو مذهب الشافعي وذهب أبو بكر إلى أنه لا يمين عليه قال القاضي وهو أصح لأنه اختلاف في أحكام النكاح فلم تشرع فيه يمين كما لو ادعى زوجية امرأة فأنكرته ووجه قول الخرقي قول النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه ولأنه حق لآدمي يجوز بذلك فيستحلف فيه كالديون فصل فإن ترك الوطء بغير يمين لم يكن موليا لأن الإيلاء الحلف ولكن إن ترك ذلك لعذر من مرض أو غيبة ونحوه لم تضرب له مدة وإن تركه مضرا بها فهل تضرب له مدة على ورايتين إحداهما تضرب له مدة أربعة أشهر فإن وطئها وإلا دعي بعدها إلى الوطء فإن امتنع منه أمر بالطلاق كما يفعل في الإيلاء سواء لأنه أضر بها بترك الوطء في مدة الإيلاء فيلزم حكمه كما لو حلف ولأن ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب أداؤه إذا لم يحلف كالنفقة وسائر الواجبات يحققه أن اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا أقسم على تركه فوجوبه معها بدل على وجوبه قبلها ولأن وجوبه في الإيلاء إنما كان لدفع حاجة المرأة وإزالة الضرر عنها وضررها لا يختلف بالإيلاء وعدمه فلا يختلف الوجوب فإن قيل فلا يبقى للإيلاء أثر فلم أفردتم له بابا قلنا بل له أثر فإنه يدل على قصد الإضرار فيتعلق الحكم به وإن لم يظهر منه قصد الإضرار اكتفي بدلالته وإذا لم توجد اليمين احتجنا إلى دليل سواه يدل على المضارة فيعتبر الإيلاء لدلالته على المقتضي لا لعينه

حصہ V07/P439–V08/P003

والثانية لا تضرب له مدة وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمول فلم تضرب له مدة كما لو لم يقصد الإضرار ولأن تعليق الحكم بالإيلاء يدل على انتفائه عند عدمه إذ لو ثبت هذا الحكم بدونه لم يكن له أثر والله أعلم بعونه تعالى انتهى الجزء السابع من كتاب المغني ويليه الجزء الثامن وأوله كتاب الظهار كتاب الظهار الظهار مشتق من الظهر وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء لأن كل مركوب يسمى ظهرا لحصول الركوب على ظهره في الأغلب فشبهوا الزوجة بذلك وهو محرم لقول الله تعالى وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا المجادلة 2 ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم وقال الله تعالى ما هن أمهاتهم المجادلة 2 وقال تعالى وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم الأحزاب 4 والأصل في الظهار الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم المجادلة 2 والآية التي بعدها وأما السنة فروى أبو داود بإسناده عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت تظاهر مني أوس بن الصامت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم اشكو ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها المجادلة 1 فقال يعتق رقبة فقالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قلت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال فليطعم ستين مسكينا قلت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني سأعينه بعرق من تمر فقلت يا رسول الله فإني أعينه بعرق آخر قال قد أحسنت اذهبي فأطعمني عنه ستين مسكينا وارجعي إلى ابن عمك قال الأصمعي العرق بفتح العين والراء هو ما سف من خوص كالزنبيل الكبير وروي أيضا بإسناده عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضي قال كنت أصيب من النساء ما لا يصيب غيري فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئا يتتابع حتى أصبح فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء فلم ألبث أن نزوت عليها فلما أصبحت خرجت إلى قومي فأخبرتهم الخبر وقلت امشوا معي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا لا والله فانطلقت إلى النبي فأخبرته الخبر فقال أنت بذاك يا سلمة فقلت أنا بذاك يا رسول الله وأنا صابر لحكم الله فاحكم في ما أراك الله قال حرر رقبة قلت والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها وضربت صفحة رقبتي قال صم شهرين متتابعين قلت وهل أصبت الذي أصبت إلا من الصيام قال فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا قلت والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين ما لنا طعام قال فانطلق إلى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك قال فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر وكل أنت وعيالك بقيتها فرجعت إلى قومي فقلت وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي ووجدت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم السعة وحسن الرأي وقد أمر لي بصدقتكم فصل وكل زوج صح طلاقه صح ظهاره وهو البالغ العاقل سواء كان مسلما أو كافرا حرا أو عبدا قال أبو بكر وظاهر السكران مبني على طلاقه قال القاضي وكذلك ظهار الصبي مبني على طلاقه والصحيح أن ظهار الصبي غير صحيح لأنها يمين موجبة للكفارة فلم تنعقد منه كاليمين بالله تعالى ولأن الكفارة وجبت لما فيه من قول المنكر والزور وذلك مرفوع عن الصبي لكون القلم مرفوعا عنه وقد قيل لا يصح ظهار العبد لأن الله تعالى قال فتحرير رقبة والعبد لا يملك الرقاب ولنا عموم الآية ولأنه يصح طلاقه فصح ظهاره كالحر فأما إيجاب الرقبة فإنما هو على من يجدها ولا يبقى الظهار في حق من لا يجدها كالمعسر فرضه الصيام ويصح ظهار الذمي وبه قال الشافعي ومالك وأبو حينفة لا يصح منه لأن الكفارة لا تصح منه وهي الرافعة للتحريم فلا يصح منه التحريم

حصہ V08/P003–V08/P004

ودليل أن الكفارة لا تصح منه أنها عبادة تفتقر إلى النية فلا تصح منه كسائر العبادات ولنا إن من صح طلاقه صح ظهاره كالمسلم فأما ما ذكروه فيبطل بكفارة الصيد إذا قتله في الحرم وكذلك الحد يقام عليه ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه فإنه يصح منه العتق والإطعام وإنما لا يصح منه الصوم فلا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة كما في حق العبد والنية إنما تعتبر لتعيين الفعل للكفارة فلا يمتنع ذلك في حق الكافر كالنية في كنايات الطلاق ومن يخنق في الأحيان يصح ظهاره في إفاقته كما يصح طلاقه فيه فصل ومن لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره كالطفل والزائل العقل بجنون أو إغماء أو نوم أو غيره لا نعلم في هذا خلافا وقد قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا يصح ظهار المكره وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال أبو يوسف يصح طهاره والخلاف في ذلك مبني على الخلاف في صحة طلاقه وقد مضى ذلك فصل ويصح الظهار من كل زوجة كبيرة كانت أو صغيرة مسلمة كانت أو ذمية ممكنا وطؤها أو غير ممكن وبه قال مالك والشافعي وقال أبو ثور لا يصح الظهار من التي لا يمكن وطئها لأنه لا يمكن وطؤها والظهار لتحريم وطئها ولنا عموم الآية ولأنها زوجة يصح طلاقها فصح الظهار منها كغيرها مسألة قال ( وإذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أو كظهر امرأة أجنبية أو أنت علي حرام أو حرم عضوا من أعطائها فلا يطؤها حتى يأتي بالكفارة ) في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أنه متى شبه امرأته بمن تحرم عليه على التأبيد فقال أنت علي كظهر أمي أو أختي أو غيرهما فهو مظاهر وهذا على ثلاثة أضرب أحدها أن يقول أنت علي كظهر أمي فهذا ظاهر إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن تصريح الظهار أن يقول أنت علي كظهر أمي وفي حديث خويلة امرأة أوس بن الصامت أنه قال لها أنت علي كظهر أمي فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بالكفارة الضرب الثاني أن يشبهها بظهر من تحرم عليه من ذوي رحمه كجدته وعمته وخالته وأخته فهذا ظهار في قول أكثر أهل العلم منهن الحسن وعطاء وجابر بن زيد والشعبي والنخعي والزهري والثوري والأوزاعي ومالك وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور وأصحاب الرأي وهو جديد قولي الشافعي وقال في القديم لا يكون الظهار إلا بأم أو جدة لأنها أم أيضا لأن اللفظ الذي ورد به القرآن مختص بالأم فإذا عدل عنه لم يتعلق به ما أوجبه الله تعالى فيه ولنا إنهن محرمات بالقرابة فأشبهن الأم فأما الآية فقد قال فيها وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا المجادلة 2 وهذا موجود في مسألتنا فجرى مجراه وتعليق الحكم بالأم لا يمنع ثبوت الحكم في غيرها إذا كانت مثلها الضرب الثالث أن يشبهها بظهر من تحرم عليه على التأبيد سوى الأقارب كالأمهات المرضعات والأخوال من الرضاعة وحلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء والربائب اللائي دخل بأمهن فهو ظاهر أيضا والخلاف فيها كالتي قبلها ووجه المذهبين ما تقدم ويزيد في الأمهات المرضعات دخولها في عموم الأمهات فتكون داخلة في النص وسائرهن في معناها ثبت فيهن حكمها الفصل الثاني إذا شبهها بظهر من تحرم عليه تحريما مؤقتا كأخت امرأته وعمتها أو الأجنبية فعن أحمد فيه روايتان إحداهما أنه ظاهر وهو اختيار الخرقي وقول أصحاب مالك والثانية ليس بظاهر وهو مذهب الشافعي لأنها غير محرمة على التأبيد فلا يكون التشبيه بها ظهارا كالحائض والمحرمة من نسائه ووجه الأول أنه شبهها بمحرمة فأشبه ما لو شبهها بالأم ولأن مجرد قوله أنت علي حرام ظهار إذا نوى به الظهار والتشبيه بالمحرمة تحريم فكان ظهارا فأما الحائض فيباح الاستمتاع بها في غير الفرج والمحرمة يحل له النظر إليها ولمسها من غير شهوة وليس في وطء واحدة منها حد بخلاف مسألتنا واختار أبو بكر أن الظهار لا يكون إلا من ذوات المحارم من النساء قال فبهذا أقول

حصہ V08/P004–V08/P006

فصل وإن شبهها بظهر أبيه أو بظهره من الرجال أو قال أنت علي كظهر البهيمة أو أنت علي كالميتة والدم ففي ذلك كله روايتان إحداهما أنه ظهار قال الميموني قلت لأحمد إن ظاهر من ظهر الرجل قال فظهر الرجل حرام يكون ظاهرا وبهذا قال ابن القاسم صاحب مالك فيما إذا قال أنت علي كظهر أبي وروي ذلك عن جابر بن زيد والرواية الثانية ليس بظهار وهو قول أكثر العلماء لأنه تشبيه بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه ما لو قال أنت علي كمال زيد وهل فيه كفارة على روايتين إحداهما فيه كفارة لأنه نوع تحريم فأشبه ما لو حرم ماله والثانية ليس فيه شيء نقل ابن القاسم عن أحمد فيمن شبه امرأته بظهر الرجل لا يكون ظهارا ولم أره يلزمه فيه شيء وذلك لأنه تشبيه لامرأته بما ليس بمحل للاستمتاع أشبه التشبيه بمال غيره وقالأبو الخطاب في قوله أنت علي كالميتة والدم إن نوى به الطلاق كان طلاقا وإن نوى الظهار كان ظاهرا وإن نوى اليمين كان يمينا وإن لم ينو شيئا ففيه روايتان إحداهما هو ظهار الأخرى هو يمين ولم يتحقق عندي معنى إرادته الظهار واليمين والله أعلم فصل فإن قال أنت عندي أو مني أو معي كظهر أمي كان ظهارا بمنزلة علي لأن هذه الألفاظ في معناه وإن قال جملتك أو بدنك أو جسمك أو ذاتك أو كلك علي كظهر أمي كان ظهارا لأنه أشار إليها فهو كقوله أنت وإن قال أنت كظهر أمي كان ظهارا لأنه أتى بما يقتضي تحريمها عليه فانصرف الحكم إليه كما لو قال أنت طالق وقال بعض الشافعية ليس بظهار لأنه فيه ما يدل على أن ذلك في حقه وليس بصحيح فإنها إذا كانت كظهر أمه محرم عليه فصل وإن قال أنت علي كأمي أو مثل أمي ونوى به الظهار فهو ظهار في قول عامة العلماء منهم أبو حينفة وصاحباه والشافعي وإسحاق وإن نوى به الكرامة والتوقير أو أنها مثلها في الكبر أو الصفة فليس بظهار والقول قوله في نيته وإن أطلق فقال أبو بكر هو صريح في الظهار وهو قول مالك ومحمد بن الحسن وقال ابن أبي موسى فيه روايتان أظهرهما أنه ليس بظهار حتى ينويه وهذا قول أبي حنيفة والشافعي لأن هذا اللفظ يستعمل في الكرامة أكثر مما يستعمل في التحريم فلم ينصرف إليه بغير نية ككنايات الطلاق ووجه الأول أنه شبه امرأته بجملة أمه فكان مشبها لها بظهرها فيثبت الظهار كما لوا شبهها به منفردا والذي يصح عندي في قياس المذهب أنه إن وجدت قرينة تدل على الظهار مثل أن يخرجه مخرج الحلف فيقول إن فعلت كذا فأنت علي مثل أمي أو قال ذلك حال الخصومة والغضب فهو ظهار لأنه إذا خرج مخرج الحلف فالحلف يراد للامتناع من شيء أو الحث عليه وإنما يحصل ذلك بتحريمها عليه ولأن كونها مثل أمه في صفتها أو كرامتها لا يتعلق على شرط فيدل على أنه إنما أراد الظهار ووقوع ذلك في حال الخصومة والغضب دليل على أنه أراد به ما يتعلق بأذاها ويوجب اجتنابها وهو الظهار وإن عدم هذا فليس بظهار لأنه محتمل لغير الظهار احتمالا كثيرا فلا يتعين الظهار فيه بغير دليل ونحو هذا قول أبي ثور وهكذا لو قال أنت علي كأمي أو مثل أمي أو قال أنت أمي أو امرأتي أمي مع الدليل الصارف له إلى الظهار كان ظهارا إما بنية أو ما يقوم مقامها وإن قال أمي امرأتي وأو مثل امرأتي لم يكن ظهارا لأنه تشبيه لأمه ووصف لها وليس بوصف لامرأته الفصل الثالث أنه إذا قال أنت علي حرام فإن نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم

حصہ V08/P006–V08/P007

وبه يقول أبو حنيفة والشافعي وإن نوى به الطلاق فقد ذكرناه في باب الطلاق ففيه روايتان إحداهما هو ظهار ذكرهالخرقي في موضع آخر ونص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وذكره إبراهيم الحربي عن عثمان وابن عباس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبتي أنهم قالوا الحرام ظهار وروي عن أحمد ما يدل على أن التحريم يمين وروي عن ابن عباس أنه قال آن التحريم يمين في كتاب الله عز وجل قال الله عز وجل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك التحريم 1 ثم قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم التحريم 2 وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار ليس بظهار وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي ووجه ذلك الآية المذكورة وأن التحريم يتنوع منه ما هو بظهار وبحيض وإحرام وصيام فلا يكون التحريم صريحا في واحد منهما ولا ينصرف إليه بغير النية كما لا ينصرف إلى تحريم الطلاق ووجه الأول أنه تحريم أوقعه في امرأته فكان بإطلاقه ظهارا كتشبهها بظهر أمه وقولهم إن التحريم يتنوع قلنا إلا أن تلك الأنواع منتفية ولا يحصل بقوله منها إلا الطلاق وهذا أولى منه لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية فكان أدنى الظهار فهو ظهار وإن قصد أنها محرمة عليه بذلك السبب فلا شيء فيه فإن أطلق فليس بظهار لأنه يحتمل الخبر عن حالها ويحتمل إنشاء التحريم فيها بالظهار فلا يتعين بغير تعيين فصل فإن قال الحل علي حرام أو ما أحل الله علي حرام أو ما أنقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر نص عليه أحمد في الصور الثلاث وذلك لأن لفظه يقتضي العموم فيتناول المرأة بعمومه وإن صرح بتحريم المرأة أو نواها فهو آكد قال أحمد فيمن قال ما أحل الله علي حرام من أهل ومال عليه كفارة الظهار هو يمين وتجزئه كفارة واحدة في ظاهر كلام أحمد هذا واختار ابن عقيل أنه يلزمه كفارتان للظهار ولتحريم المال لأن التحريم تناولهما وكل واحد منهما لو انفرد أوجب كفارة فكذلك إذا اجتمعا ولنا إنها يمين واحدة فلا توجب كفارتين كما لو تظاهر من امرأتين أو حرك من ماله شيئين وما ذكره ينتقض بهذا وفي قول أحمد هو يمين إشارة إلى التعليل بما ذكرناه لأن اليمين الواحدة لا توجب أكثر من كفارة وإن نوى بقوله ما أحل الله علي حرام وغيره من لفظات العموم المال لم يلزمه إلا كفارة يمين لأن اللفظ العام يجوز استعماله في الخاص وعلى الرواية الأخرى التي تقول إن الحرام بإطلاقه ليس بظهار لا يكون هاهنا مظاهرا إلا أن ينوي الظهار فصل وإن قال أنت علي كظهر أمي حرام فهو صريح في الظهار لا ينصرف إلى غيره سواء نوى الطلاق أو لم ينوه وليس فيه اختلاف بحمد الله لأنه صرح بالظهار وبينه بقوله حرام وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي أو كأمي فكذلك وبه قال أبو حنيفة وهو أحد قولي الشافعي والقول الثاني إذا نوى الطلاق فهو طلاق وهو قول أبي يوسف ومحمد إلا أن أبا يوسف قال لا أقبل قوله في نفي الظهار ووجه قولهم أن قوله أنت علي حرام إذا نوى به الطلاق فهو طلاق وزيادة قوله كظهر أمي بعد ذلك لا ينفي الطلاق كما لو قال أنت طالق كظهر أمي ولنا إنه أتى بصريح الظهار فلم يكن طلاقا كالتي قبلها وقولهم إن التحريم مع نية الطلاق طلاق لا نسلمه وإن سلمناه لكنه فسر لفظه هاهنا بصريح الظهار بقوله فكان العمل بصريح القول أولى من العمل بالنية

حصہ V08/P007–V08/P008

فصل وإن قال أنت طالق كظهر أمي طلقت وسقط كظهر أمي لأنه أتى بصريح الطلاق أولا وجعل قوله كظهر أمي صفة له فإن نوى بقوله كظهر أمي تأكيد الطلاق لم يكن ظهارا كما لو أطلق وإن نوى به الظهار وكان الطلاق بائنا فهو كالظهار من الأجنبية لأنه أتى به بعد بينونتها بالطلاق وإن كان رجعيا كان ظهارا صحيحا ذكره القاضي وهو مذهب الشافعي لأنه أبى بلفظ الظهار فيمن هي زوجة وإن نوى بقوله أنت طالق الظهار لم يكن ظهارا لأنه نوى الظهار بصريح الطلاق وإن قال أنت علي كظهر أمي طالق وقع الظهار والطلاق معا سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيا لأن الظهار سبق الطلاق فصل فإن قال أنت علي حرام ونوى الطلاق والظهار معا كان ظهارا ولم يكن طلاقا لأن اللفظ الواحد لا يكون ظهارا وطلاقا والظهار أولى بهذا اللفظ فينصرف إليه وقال بعض أصحاب الشافعي يقال له اختر أيهما شئت وقال بعضهم إن قال أردت الطلاق والظهار كان طلاقا لأنه بدأ به وإن قال أردت الظهار والطلاق كان ظهارا لأنه بدأ به فيكون ذلك اختيارا له ويلزمه ما بدأ به ولنا إنه أتى بلفظة الحرام ينوي بها الظهار فكانت ظهارا كما لو انفرد الظهار بنيته ولا يكون طلاقا لأنه زاحمت نيته الظهار وتعذر الجميع والظهار أولى بهذه اللفظة لأن معناهما واحد وهو التحريم فيجب أن يغلب ما هو الأولى أما الطلاق فإن معناه الإطلاق وهو حل قيد النكاح وإنما التحريم حكم له في بعض أحواله وقد ينفك عنه فإن الرجعية مطلقة مباحة وأما التخيير فلا يصح لأن هذه اللفظة قد ثبت حكمها حين لفظ بها لكونه أهلا والمحل قابلا ولهذا لو حكمنا بأنه طلاق لكانت عدتها من حين أوقع الطلاق وليس إليه رفع حكم ثبت في المحل واختياره وإبداله بإرادته والقول الآخر مبني على أن له الاختيار وهو فاسد على ما ذكرنا ثم إن الاعتبار بجميع لفظه لا بما بدأ به ولذلك لو قال طلقت هذه أو هذه لم يلزم طلاق الأولى الفصل الرابع أنه شبه عضوا من امرأته بظهر أمه أو عضوا من أعضائها فهو مظاهر فلو قال فرجك أو ظهرك أو رأسك أو جلدك علي كظهر أمي أو بدنها أو رأسها أو يدها فهو مظاهر وبهذا قالمالك وهو نص الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أنه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة امرأته لأنه لو حلف بالله لا يمس عضوا منها لم يسر إلى غيره فكذلك المظاهرة ولأن هذا ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص لأنه تشبيه جملتها تشبيه لمحل الاستمتاع بما يتأكد تحريمه لجملتها فيكون آكد وقالأبو حنيفة إن شبهها بما يحرم النظر إليه من الأم كالفرج والفخذ ونحوهما فهو مظاهر وإن لم يحرم النظر إليه كالرأس والوجه لم يكن مظاهرا لأنه شبهها بعضو لا يحرم النظر إليه فلم يكن مظاهرا كما لو شبهها بعضو زوجة له أخرى ولنا إنه شبهها بعضو من أمه فكان مظاهرا كما لو شبهها بظهرها وفارق الزوجة فإنه لو شبهها بظهرها لم يكن مظاهرا والنظر إن لم يحرم فإن التلذذ يحرم وهو المستفاد بعقد النكاح فصل وإن قال كشعر أمي أو سنها أو ظفرها أو شبه شيئا من ذلك من امرأته بأمه أو بعضو من أعضائها الثلاثة لم يكن مظاهرا لأنها ليست من أعضاء الأم الثابتة ولا يقع الطلاق بإضافته إليها فكذلك الظهار وكذلك لو قال كزوج أمي فإن الزوج لا يوصف بالتحريم ولا هو محل للاستمتاع وكذلك الريق والعرق والدمع وإن قال وجهي من وجهك حرام فليس بظهار نص عليه أحمد وقال هذا شيء يقوله الناس ليس بشيء وذلك لأن هذا يستعمل كثيرا في غير الظهار ولا يؤدي معنى الظهار فلم يكن ظهارا كما لو قال لا أكلمك

حصہ V08/P008–V08/P009

فصل فإن قال أنا مظاهر أو علي الظهار أو علي الحرام أو الحرام لي لازم ولا نية له لم يلزمه شيء لأنه ليس بصريح في الظهار ولا نوى به الظهار وإن نوى به الظهار أو اقترنت به قرينة تدل على إرادته الظهار مثل أن يعلقه على شرط فيقول علي الحرام إن كلمتك احتمل أن يكون ظهارا لأنه أحد نوعي تحريم الزوجة فصح بالكناية مع النية كالطلاق ويحتمل أن لا يثبت به الظهار لأن الشرع إنما ورد به بصريح لفظه وهذا ليس بصريح فيه ولأنه يمين موجبة للكفارة فلم يثبت حكمه بغير الصريح كاليمين بالله تعالى فصل يكره أن يسمي الرجل امرأته بمن تحرم عليه كأمه أو أخته أو بنته لما روى أبو داود بإسناده عن أبي تميمة الهجيمي أن رجلا قال لامرأته يا أخية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أختك هي فكره ذلك ونهى عنه ولأنه لفظ يشبه لفظ الظهار ولا تحرم بهذا ولا يثبت حكم الظهار فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له حرمت عليك ولأن هذا اللفظ ليس بصريح في الظهار ولا نواه به فلا يثبت التحريم وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم عليه السلام أرسل إليه جبار فسأله عنها يعني عن سارة فقال إنها أختي ولم يعد ذلك ظهارا الفصل الخامس أن المظاهر يحرم عليه وطء امرأته قبل أن يكفر وليس في ذلك اختلاف إذا كانت الكفارة عتقا أو صوما لقول الله تعالى فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا المجادلة 3 وقوله سبحانه فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا المجادلة 4 وأكثر أهل العلم على أن التكفير بالإطعام مثل ذلك وأنه يحرم وطؤها قبل التكفير منهم عطاء والزهري والشافعي وأصحاب الرأي وذهب أبو ثور إلى إباحة الجماع قبل التكفير بالإطعام وعن أحمد ما يقتضي ذلك لأن الله تعالى لم يمنع المسيس قبله كما في العتق والصيام ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني تظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال ما حملك على ذلك يرحمك الله قال رأيت خلخالها في ضوء القمر قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ولأنه مظاهر لم يكفر فحرم عليه جماعها كما لو كانت كفارته العتق أو الصيام وترك النص عليها لا يمنع قياسها على المنصوص الذي في معناها فصل فأما التلذذ بما دون الجماع من القبلة واللمس والمباشرة فيما دون الفرج ففيه روايتان إحداهما يحرم وهو اختيار أبي بكر وهو قول الزهري ومالك والأوزاعي وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن النخعي وهو أحد قولي الشافعي لأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام والثانية لا تحرم قال أحمد أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول الثوري وإسحاق وأبي حنيفة وحكي عن مالك وهو القول الثاني للشافعي لأنه وطء يتعلق بتحريمه مال فلم يتجاوزه التحريم كوطء الحائض فصل ولا يصح الظهار من أمته ولا أم ولده روي ذلك عن ابن عمر وعبد الله بن عمر وسعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي وربيعة والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وروي عن الحسن وعكرمة والنخعي وعمرو بن دينار وسليمان بن يسار والزهري وقتادة والحكم والثوري ومالك في الظهار من الأمة كفارة تامة لأنها مباحة له فصح الظهار منها كالزوجة وعن الحسن والأوزاعي إن كان يطؤها فهو ظهار وإلا فلا لأنه إذا لم يطأها فهو كتحريم ماله وقال عطاء عليه نصف كفارة حرة لأن الأمة على النصف من الحرة في كثير من أحكامها وهذا من أحكامها فتكون على النصف

حصہ V08/P009–V08/P010

ولنا قول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 فخصهن به لأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فلا تحرم به الأمة كالطلاق لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله قال أحمد قال أبو قلابة وقتادة إن الظهار كان طلاقا في الجاهلية وروي عن أحمد أن على المظاهر من أمته كفارة ظهار وقال أبو بكر لا يتوجه هذا على مذهبه لأنه لو كانت عليه كفارة ظهار كان ظهارا ولكن عليه كفارة يمين لأنه تحريم لمباح من ماله فكانت فيه كفارة يمين كتحريك سائر ماله قال نافع حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله أن يكفر يمينه ويحتمل أن يلزمه شيء بناء على قوله في المرأة إذا قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي لا يلزمها شيء وإن قال لأمته أنت علي حرام فعليه كفارة يمين لقول الله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك التحريم 1 إلى قوله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم التحريم 2 نزلت في تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لجاريته في قول بعضهم ويخرج على الرواية الأخرى أن تلزمه كفارة ظهار لأن التحريم ظهار والأول هو الصحيح إن شاء الله تعالى فصل ويصح الظهار مؤقتا مثل أن يقول أنت علي كظهر أمي شهرا أو حتى ينسلخ شهر رمضان فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة ولا يكون عائدا بالوطء في المدة وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور وأحد قولي الشافعي وقوله الآخر لا يكون ظهارا وبه قال ابن أبي ليلى والليث لأن الشرع ورد بلفظ الظهار مطلقا وهذا لم يطلق فأشبه ما لو شبهها بمن تحرم عليه في وقت دون وقت وقال طاوس إذا ظاهر في وقت فعليه الكفارة وإن بر وقال مالك يسقط التأقيت ويكون ظهارا مطلقا لأن هذا لفظ يوجب تحريم الزوجة فإذا وقته لم يتوقت كالطلاق ولنا حديث سلمة بن صخر وقوله تظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها في الشهر فأمره بالكفارة ولم يعتبر عليه تقييده ولأنه منع نفسه منها بيمين لها كفارة فصح مؤقتا كالإيلاء وفارق الطلاق فإنه يزيل الملك وهو يوقع تحريما يرفعه التكفير فجاز تأقيته ولا ينصح قول من أوجب الكفارة وإن بر لأن الله تعالى إنما أوجب الكفارة على الذين يعودون لما قالوا ومن بر وترك العود في الوقت الذي ظاهر فلم يعد لما قال فلا تجب عليه الكفارة وفارق التشبيه بمن لا تحرم عليه على التأبيد لأن تحريمها غير كامل وهذه حرمها في هذه المدة تحريما مشبها بتحريم ظهر أمه على أننا نمنع الحكم فيها إذا ثبت هذا فإنه لا يكون عائدا إلا بالوطء في المدة وهذا هو المنصوص عن الشافعي وقال بعض أصحابه إن لم يطلقها عقيب الظهار فهو عائد عليه بالكفارة وقال أبو عبيد إذا أجمع على غشيانها في الوقت لزمته الكفارة وإلا فلا لأن العود العزم على الوطء ولنا حديث سلمة بن صخر وأنه لم يوجب عليه الكفارة إلا بالوطء ولأنها يمين لم يحنث فيها فلا يلزمه كفارتها كاليمين بالله تعالى ولأن المظاهر في وقت عازم على إمساك زوجته في ذلك الوقت فمن أوجب عليه الكفارة بذلك كان قوله كقول طاوس فلا معنى لقوله يصح الظهار مؤقتا لعدم تأثير الوقت فصل ويصح تعليق الظهار بالشروط نحو أن يقول إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي وإن شاء زيد فأنت علي كظهر أمي فمتى شاء زيد أو دخلت الدار صار مظاهرا وإلا فلا وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه يمين فجاز تعليقه على شرط الإيلاء ولأن أصل الظهار أنه كان طلاقا والطلاق يصح تعليقه بالشرط فكذلك الظهار ولأنه قول تحرم به الزوجة فصح تعليقه على شرط كالطلاق ولو قال لامرأته إن تظاهرت من امرأتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي ثم تظاهر من الأخرى صار مظاهرا منهما جميعا

حصہ V08/P010–V08/P012

وإن قال إن تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي ثم قال للأجنبية أنت علي كظهر أمي صار مظاهرا من امرأته عند من يرى الظهار من الأجنبية ومن لا فلا وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى فصل فإن قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله لم ينعقد ظهاره نص عليه أحمد فقال إذا قال لامرأته عليه كظهر أمه إن شاء الله تعالى فليس عليه شيء هي يمين وإذا قال ما أحل الله علي حرام إن شاء الله وله أهل هي يمين ليس عليه شيء وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وذلك لأنها يمين مكفرة فصح الاستثناء فيها كاليمين بالله تعالى أو كتحريم ماله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وفي لفظ من حلف فاستثنى فإن شاء فعل وإن شاء رجع غير حنث رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وإن قال أنت علي حرام ووالله لا أكلمك إن شاء الله عاد الاستثناء إليهما في أحد الوجهين لأن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها إلا أن ينوي الاستثناء في بعضها فيعود إليه وحده وإن قال أنت علي حرام إذا شاء الله أو إلا ما شاء الله أو إلى أن يشاء أو ما شاء الله فكله استثناء يرفع حكم الظهار وإن قال إن شاء الله فأنت حرام فهو استثناء برفع حكم الظهار لأن الشرط إذا تقدم يجاب بالفاء وإن قال إن شاء الله أنت حرام فهو استثناء لأن الفاء مقدرة وإن قال إن شاء الله فأنت حرام صح أيضا والفاء زائدة وإن قال أنت حرام إن شاء الله وشاء زيد فشاء زيد لم يصر مظاهرا لأنه علقه على مشيئتين فلا يحصل بإحداهما مسألة قال ( فإن مات أو ماتت أو طلقها لم تلزمه الكفارة فإن عاد فتزوجها لم يطأها حتى يكفر لأن الحنث بالعود وهو الوطء لأن الله عز وجل أوجب الكفارة على المظاهر قبل الحنث ) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول أحدها أن الكفارة لا تجب بمجرد الظهار فلو مات أحدهما أو فارقها قبل العود فلا كفارة عليه وهذا قول عطاء والنخعي والأوزاعي والحسن والثوري ومالك وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال طاوس ومجاهد والشعبي والزهري وقتادة عليه الكفارة بمجرد الظهار لأنه سبب للكفارة وقد وجد ولأن الكفارة وجبت لقول المنكر والزور وهذا يحصل بمجرد الظهار وقال الشافعي متى أمسكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه فلم يطلقها فعليه الكفارة لأن ذلك هو العود عنده ولنا قول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة المجادلة 3 فأوجب الكفارة بأمرين ظهار وعود فلا تثبت بأحدهما ولأن الكفارة في الظهار كفارة يمين فلا يحنث بغير الحنث كسائر الأيمان والحنث فيها هو العود وذلك فعل ما حلف على تركه وهو الجماع وترك طلاقها ليس بحنث فيها ولا فعل لما حلف على تركه فلا تجب به الكفارة ولأنه لو كان الإمساك عودا لوجبت الكفارة على المظاهر الموقف وإن بر وقد نص الشافعي على أنها لا تجب عليه إذا ثبت هذا فإنه لا كفارة عليه إذا مات أحدهما قبل وطئها وكذلك إن فارقها سواء كان ذلك متراخيا عن يمينه أو عقيبه وأيهما مات ورثه صاحبه في قول الجمهور وقال قتادة إن ماتت لم يرثها حتى يكفر ولنا إن من ورثها إذا كفر ورثها وإن كالمولي لم يكفر منها الفصل الثاني أنه إذا طلق من ظاهر منها ثم تزوجها لم يحل له وطؤها حتى يكفر سواء كان الطلاق ثلاثا أو أقل منه وسواء رجعت إليه بعد زوج آخر أو قبله نص عليه أحمد وهو قول عطاء والحسن والزهري والنخعي ومالك وأبي عبيد وقال قتادة إذا بانت سقط الظهار فإذا عاد فنكحها فلا كفارة عليه وللشافعي قولان كالمذهبين

حصہ V08/P012–V08/P013

وقول ثالث إن كانت البينونة بالثلاث لم يعد الظهار إلا عاد وبناه على الأقاويل في عود صفة الطلاق في النكاح الثاني ولنا عموم قول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا المجادلة 3 وهذا قد ظاهر من امرأته فلا يحل أن يتماسا حتى يكفر ولأنه ظاهر من امرأته فلا يحل له مسها قبل التكفير كالتي لم يطلقها ولأن الظهار يمين مكفرة فلم يبطل حكمها بالطلاق كالإيلاء الفصل الثالث أن العود هو الوطء فمتى وطىء فلزمته الكفارة ولا تجب قبل ذلك إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد النكاح من أراد حل المرأة وحكي نحو ذلك عن الحسن والزهري وهو قولأبي حنيفة إلا أنه لا يوجب الكفارة على من وطىء وهي عنده في حق من وطىء كمن لا يطأ وقال القاضي وأصحابه العود العزم على الوطء إلا أنهم لم يوجبوا الكفارة على العازم على الوطء إذا مات أحدهما أو طلق قبل الوطء إلا أبا الخطاب فإنه قال إذا مات بعد العزم أو طلق فعليه الكفارة وهذا قول مالك وأبي عبيد وقد أنكر أحمد هذا فقال مالك يقول إذا أجمع لزمته الكفارة فكيف يكون هذا لو طلقها بعد ما يجمع كان عليه كفارة إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوس إذا تكلم بالظهار لزمه مثل الطلاق ولم يعجب أحمد قول طاوس وقال أحمد في قوله تعالى ثم يعودون لما قالوا المجادلة 3 قال العود الغشيان إذا أراد أن يغشى كفر واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا المجادلة 3 فأوجب الكفارة بعد العود قبل التماس وما حرم قبل الكفارة لا يجوز كونه متقدما عليها ولأنه قصد بالظهار تحريمها فالعزم على وطئها عود فيما قصد ولأن الظهار تحريم فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التحريم فكان عائدا وقال الشافعي العود إمساكها بعد ظهاره زمنا يمكنه طلاقها فيه لأن ظهاره منها يقتضي إبانتها فإمساكها عود فيما قال وقال داود العود تكرار الظهار مرة ثانية لأن العود في الشيء إعادته ولنا إن العود فعل ضد قوله ومنه العائد في هبته هو الراجع في الموهوب والعائد في عدته التارك للوفاء بما وعد والعائد فيما نهي عنه فاعل المنهي عنه قال الله تعالى ثم يعودون لما نهوا عنه فالمظاهر محرم للوطء على نفسه ومانع لها منه فالعود فعله وقولهم إن العود يتقدم التكفير والوطء يتأخر عنه قلنا المراد بقوله ثم يعودون المجادلة 8 أي يريدون العود كقول الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة المائدة 6 أي أردتم ذلك وقوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله النحل 98 فإن قيل فهذا تأويل ثم هو رجوع إلى إيجاب الكفارة بالعزم المجرد قلنا دليل التأويل ما ذكرنا وأما الآمر بالكفارة عند العزم فإنما أمر بها شرطا للحل كالأمر بالطهارة لمن أراد صلاة النافلة والأمر بالنية لمن أراد الصيام فأما الإمساك فليس بعود لأنه ليس بعود في الظهار المؤقت فكذلك في المطلق ولأن العود فعل ضد ما قاله والإمساك ليس بضد له وقولهم إن الظهار يقتضي إبانتها لا يصح وإنما يقتضي تحريمها واجتنابها ولذلك صح توقيته ولأنه قال ثم يعودون لما قالوا وثم للتراخي والإمساك غير متراخ وأما قول داود فلا يصح لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أوسا وسلمة بن صخر بالكفارة من غير إعادة اللفظ ولأن العود إنما هو في مقوله دون قوله كالعود في الهبة والعدة والعود لما نهي عنه ويدل على إبطال هذه الأقوال كلها أن الظهار يمين مكفرة فلا تجب الكفارة إلا بالحنث فيها وهو فعل ما حلف على تركه كسائر الأيمان وتجب الكفارة بذلك كسائر الأيمان ولأنه يمين تقتضي ترك الوطء فلا تجب كفارتها إلا به كالإيلاء مسألة قال ( وإذا قال لامرأة أجنبية أنت علي كظهر أمي لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بالكفارة )

حصہ V08/P013–V08/P015

وجملته أن الظهار من الأجنبية يصح سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال كل النساء علي كظهر أمي وسواء أوقعه مطلقا أو علقه على التزويج فقال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ومتى تزوج التي ظاهر منها لم يطأها حتى يكفر يروى نحو هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال سعيد بن المسيب وعروة وعطاء والحسن ومالك وإسحاق ويحتمل أن لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي ويروى ذلك عن ابن عباس لقول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 والأجنبية ليست من نسائه ولأن الظهار يمين ورد الشرع بحكمها مقيدا بنسائه فلم يثبت حكمها في الأجنبية كالإيلاء فإن الله تعالى قال والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 كما قال للذين يؤلون من نسائهم البقرة 226 ولأنها ليست بزوجة فلم يصح الظهار منها كأمته ولأنه حرم محرمة فلم يلزمه شيء كما لو قال أنت حرام ولأنه نوع تحريم فلم يتقدم النكاح كالطلاق ولنا ما روى الإمام أحمد بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال في رجل قال إن تزوجت فلانة فهي علي كظهر أمي فتزوجها قال عليه كفارة الظهار ولأنها يمين مكفرة فصح انعقادها قبل النكاح كاليمين بالله تعالى أما الآية فإن التخصيص خرج مخرج الغالب فإن الغالب أن الإنسان إنما يظاهر من نسائه فلا يوجب تخصيص الحكم بهن كما أن تخصيص الربيبة التي في حجره بالذكر لم يوجب اختصاصها بالتحريم وأما الإيلاء فإنما اختص حكمه بنسائه لكونه يقصد الإضرار بهن دون غيرهن والكفارة وجبت هاهنا لقول المنكر والزور ولا يختص ذلك بنسائه ويفارق الظهار الطلاق من وجهين أحدهما أن الطلاق حل قيد النكاح ولا يمكن حله قبل عقده والظهار تحريم للوطء فيجوز تقديمه على العقد كالحيض الثاني أن الطلاق يرفع العقد فلم يجز أن يسبقه وهذا لا يرفعه وإنما تتعلق الإباحة على شرط فجاز تقدمه وأما الظهار من الأمة فقد انعقد يمينا وجبت به الكفارة ولم تجب كفارة الظهار لأنها ليست امرأة له حال التكفير بخلاف مسألتنا فصل وإذا قال كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي ثم تزوج نساء وأراد العود فعليه كفارة واحدة سواء تزوجهن في عقد أو في عقود متفرقة نص عليه أحمد وهو وقول عروة وإسحاق لأنها يمين واحد فكفارتها واحدة كما لو ظاهر من أربع نساء بكلمة واحدة وعنه أن لكل عقد كفارة فلو تزوج اثنتين في عقد وأراد العود فعليه كفارة واحدة ثم إذا تزوج أخرى وأراد العود فعليه كفارة أخرى وروي ذلك عن إسحاق لأن المرأة الثالثة وجد العقد عليها الذي يثبت به الظهار وأراد العود إليها بعد التكفير عن الأولتين فكانت عليه لها كفارة كما لو ظاهر منها ابتداء ولو قال قال لأجنبية أنت علي كظهر أمي وقال أردت أنها مثلها في التحريم في الحال دين في ذلك وهل يقبل في الحكم يحتمل وجهين أحدهما لا يقبل لأنه صريح للظهار فلا يقبل صرفه إلى غيره والثاني يقبل لأنها حرام عليه كما أن أمه حرام عليه مسألة قال ( ولو قال أنت علي حرام وأراد في تلك الحال لم يكن عليه شيء وإن تزوجها لأنه صادق وإن أراد في كل حال لم يطأها إن تزوجها حتى يأتي بكفارة الظهار ) أما إذا أراد بقوله لها أنت علي حرام الإخبار عن حرمتها في الحال فلا شيء عليه لأنه صادق لكونه وصفها بصفتها ولم يقل منكرا ولا زورا وكذلك لو أطلق هذا القول ولم يكن له نية فلا شيء عليه لذلك وإن أراد تحريمها في كل حال فهو ظهار لأن لفظة الحرام إذا أريد بها بالظهار ظهار في الزوجة فكذلك في الأجنبية فصار كقوله أنت علي كظهر أمي مسألة قال ( ولو ظاهر من زوجته وهي أمة فلم يكفر حتى ملكها انفسخ النكاح ولم يطأها حتى يكفر )

حصہ V08/P015–V08/P016

وجملته أن الظهار يصح من كل زوجة كانت أمة أو حرة فإذا ظاهر من زوجته الأمة ثم ملكها انفسخ النكاح واختلف أصحابنا في بقاء حكم الظهار فذكر الخرقي هاهنا أنه باق ولا يحل له الوطء حتى يكفر وبه يقول مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي ونص عليه الشافعي وقال القاضي المذهب ما ذكر الخرقي وهو قول أبي عبد الله بن حامد لقول الله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا المجادلة 3 وهذا قد ظاهر من امرأته فلم يحل له مسها حتى يكفر ولأن الظهار قد صح فيها وحكمه لا يسقط بالطلاق المزيل للملك والحل فبملك اليمين أولى ولأنها يمين انعقدت موجبة لكفارة فوجبت دون غيرها كسائر الأيمان وقال أبو بكر عبد بن العزيز يسقط الظهار بملكه لها وإن وطئها حنث وعليه كفارة يمين كما لو تظاهر منها وهي أمته لأنها خرجت عن الزوجات وصار وطؤه لها بملك اليمين فلم يكن موجبا لكفارة الظهار كما لو تظاهر منها وهي أمته ويقتضي قول أبي بكر هذا أن تباح قبل التكفير لأنه أسقط الظهار وجعله يمينا كتحريم أمته فإن أعتقها من كفارته صح على القولين فإن تزوجها بعد ذلك حلت له بغير كفارة لأنه كفر عن ظهاره بإعتاقها ولا يمتنع إجزاؤها عن الكفارة التي وجبت بسببها كما لو قال إن ملكت أمة فلله علي عتق رقبة فملك أمة فأعتقها وإن أعتقها عن غير الكفارة ثم تزوجها عاد حكم الظهار ولم تحل له حتى يكفر مسألة قال ( ولو تظاهر من أربع نسائه بكلمة واحدة لم يكن عليه أكثر من كفارة ) وجملته أنه إذا ظاهر من نسائه الأربع بلفظ واحد فقال أنتن علي كظهر أمي فليس عليه أكثر من كفارة بغير خلاف في المذهب وهو قول علي وعمر وعروة وطاوس وعطاء وربيعة ومالك والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور والشافعي في القديم وقال الحسن والنخعي والزهري ويحيى الأنصاري والحكم والثوري وأصحاب الرأي والشافعي في الجديد عليه لكل امرأة كفارة لأنه وجب الظهار والعود في حق كل امرأة منهن فوجب عليه عن كل واحدة كفارة كما لو أفردها به ولنا عموم قول عمر وعلي رضي الله عنهما رواه عنهما الأثرم ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفا فكان إجماعا ولأن الظهار كلمة تجب بمخالفتها الكفارة فإذا وجدت في جماعة أوجبت كفارة واحدة كاليمين بالله تعالى وفارق إذا ما ظاهر منها بكلمات فإن كل كلمة تقتضي كفارة ترفعها وتكفر إثمها وهاهنا الكلمة واحدة فالكفارة الواحدة ترفع حكمها وتمحو إثمها فلا يبقى لها حكم فصل ومفهوم كلام الخرقي أنه إذا ظاهر منهن بكلمات فقال لكل واحدة أنت علي كظهر أمي فإن لكل يمين كفارة وهذا قول عروة وعطاء قال أبو عبد الله بن حامد المذهب رواية واحدة في هذا قال القاضي المذهب عندي ما ذكر الشيخ أبو عبد الله قال أبو بكر فيه رواية أخرى أنه يجزئه كفارة واحدة واختار ذلك وقال هذا الذي قلناه اتباعا لعمر بن الخطاب والحسن وعطاء وإبراهيم وربيعة وقبيصة وإسحاق لأن كفارة الظهار حق لله تعالى فلم تتكرر بتكرر سببها كالحد وعليه يخرج الطلاق ولنا إنها أيمان متكررة على أعيان متفرقة فكان لكل واحدة كفارة كما لو كفر ثم ظاهر ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى فلا تكفرها كفارة واحدة كالأصل ولأن الظهار معنى يوجب الكفارة فتتعدد الكفارة بتعدده في المحال المختلفة كالقتل ويفارق الحد فإن عقوبة تدرأ بالشبهات فأما إن ظاهر من زوجته مرارا ولم يكفر فكفارة واحدة لأن الحنث واحدة فوجبت كفارة واحدة كما لو كانت اليمين واحدة

سوالات