Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V09/P283–V09/P284

ويشترط عليهم الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم أن لا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا قلابة وإن وقع الصلح مطلقا من غير شرط حمل ما وقع عليه صلح عمر وأخذوا بشروطه فأما الذين صالحهم عمر وعقد معهم الذمة على ما في كتاب عبد الرحمن بن غنم مأخوذون بشروطه كلها وما وجد في بلاد المسلمين من الكنائس والبيع فهي على ما كانت عليه في زمن فاتحيها ومن بعدهم وكل موضع قلنا يجوز إقرارها لم يجز هدمها ولهم رم ما تشعث منها وإصلاحها لأن المنع من ذلك يفضي إلى خرابها وذهابها فجرى مجرى هدمها وإن وقعت كلها لم يجز بناؤها وهو قول بعض أصحاب الشافعي وعن أحمد أنه يجوز وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه بناء لما استهدم فأشبه بناء بعضها إذا انهدم ورم شعثها ولأن استدامتها جائزة وبناؤها كاستدامتها وحمل الخلال قول أحمد لهم أن يبنوا ما انهدم منها أي إذا انهدم بعضها ومنعه من بناء ما انهدم على ما إذا ما انهدمت كلها فجمع بين الروايتين ولنا إن في كتاب أهل الجزيرة لعياض بن غنم ولا تجدد ما خرب من كنائسنا وروى كثير بن مرة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها ولأن هذا بناء كنيسة في دار الإسلام فلم يجز كما لو ابتدىء بناؤها وفارق رم شعثها فإنه إبقاء واستدامة وهذا إحداث فصل ومن استحدث من أهل الذمة بناء لم يجز له منعه حتى يكون أطول من بناء المسلمين المجاورين له لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الإسلام يعلو ولا يعلى ولأن في ذلك رتبة على المسلمين وأهل الذمة ممنوعون من ذلك ولهذا يمنعون من صدور المجالس ويلجؤون إلى أضيق الطرق ولا يمنع من تعلية بنائه على من ليس بمحاور له لأن علوها إنما يكون ضررا على المجاور لها دون غيره وفي جواز مساواة المسلمين وجهان أحدهما الجواز لأنه ليس بمستطيل على المسلمين والثاني المنع لقوله عليه السلام الإسلام يعلو ولا يعلى ولأنهم منعوا من مساواة المسلمين في لباسهم وشعورهم وركوبهم كذلك في بنائهم فإن كان للذمي دار عالية فملك المسلم دارا إلى جانبها أو بنى المسلم إلى جانب دار ذمي دارا أو اشترى ذمي دارا عالية لمسلم فله سكنى داره ولا يلزمه هدمها لأنه لم يعل على المسلمين شيئا فإن انهدمت داره العالية ثم جدد بناءها لم يجز له تعليته على بناء المسلمين وإن انهدم ما علا منها لم تكن له إعادته وإن تشعث منه شيء ولم ينهدم فله رمه وإصلاحه لأنه ملك استدامته فملك رم شعثه كالكنيسة فصل ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز وبهذا قال مالك والشافعي إلا أن مالكا قال أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع دينان في جزيرة العرب وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وعن ابن عباس قال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء قال أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم وسكت عن الثالث رواه أبو داود وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن قاله سعيد بن عبد العزيز وقال الأصمعي وأبو عبيد هي من ريف العراق إلى عدن طولا ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضا وقال أبو عبيدة هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولا ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضا قال الخليل إنما قيل لها جزيرة لأن بحر الجيش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها ونسبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها وقال أحمد جزيرة العرب المدينة وما والاها يعني أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها وهو مكة واليمامة وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها

حصہ V09/P284–V09/P286

وما والاها وهذا قول الشافعي لأنهم لم يجلوا من تيماء ولا من اليمن وقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال إن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أخرجوا اليهود من الحجاز فأما إخراج أهل نجران فلأن النبي صلى الله عليه وسلم صالحهم على ترك الربا فنقضوا عهده فكأن جزيرة العرب في تلك الأحاديث أريد بها الحجاز وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد ولا يمنعون أيضا من أطراف الحجاز كتيماء وفيد ونحوهما لأن عمر لم يمنعهم من ذلك فصل ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر رضي الله عنه وأتاه شيخ بالمدينة فقال أنا الشيخ النصراني وإن عاملك عشرني مرتين فقال عمر وأنا الشيخ الحنيف وكتب له عمر أن لا يعشروا في السنة إلا مرة ولا يأذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة على ما روي عن عمر رضي الله عنه ثم ينتقل عنه وقال القاضي يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة والحكم في دخولهم إلى الحجاز في اعتبار الإذن كالحكم في دخول أهل الحرب دار الإسلام وإذا مرض بالحجاز جازت له الإقامة لأنه يشق الانتقال على المريض وتجوز الإقامة لمن يمرضه لأنه لا يستغنى عنه وإن كان له دين على أحد وكان حالا أجبر غريمه على وفائه فإن تعذر وفاؤه لمطل أو تغيب عنه فينبغي أن يمكن من الإقامة ليستوفي دينه لأن التعدي من غيره وفي إخراجه ذهاب ماله وإن كان الدين مؤجلا لم يمكن من الإقامة ويوكل من يستوفيه له لأن التفريط منه وإن دعت الحاجة إلى الإقامة ليبيع بضاعته احتمل أن يجوز لأن في تكليفه تركها أو حملها معه ضياع ماله وذلك مما يمنع من الدخول بالبضائع إلى الحجاز فتفوت مصلحتهم وتلحقهم المضرة بانقطاع الجلب عنهم ويحتمل أن يمنع من الإقامة لأن له من الإقامة بدا فإن أراد الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز ويقيم فيه أيضا ثلاثة أيام أو أربعة على الخلاف فيه وكذلك إذا انتقل منه إلى مكان آخر جاز ولو حصلت الإقامة في الجميع شهرا وإذا مات بالحجاز دفن به لأنه يشق نقله وإذا جازت الإقامة للمريض فدفن الميت أولى فصل فأما الحرم فليس لهم دخوله بحال وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لهم دخوله كالحجاز كله ولا يستوطنون به ولهم دخول الكعبة والمنع من الاستيطان لا يمنع الدخول والتصرف كالحجاز ولنا قول الله تعالى إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا التوبة 28 والمراد به الحرم بدليل قوله تعالى وإن خفتم عيلة التوبة 28 يريد ضررا بتأخير الجلب عن الحرم دون المسجد ويجوز تسمية الحرم المسجد الحرام بدليل قول الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الإسراء 1 وإنما أسري به من بيت أم هانىء من خارج المسجد ويخالف الحجاز لأن الله تعالى منع منه مع إذنه في الحجاز فإن هذه الآية نزلت واليهود بخيبر والمدينة وغيرهما من الحجاز ولم يمنعوا من الإقامة به وأول من أجلاهم عمر رضي الله عنه ولأن الحرم أشرف لتعلق النسك به ويحرم صيده وشجره والملتجىء إليه فلا يقاس عليه فإن أراد كافر الدخول إليه منع منه فإن كانت معه ميرة أو تجارة خرج إليه من يشتري منه ولم يترك هو يدخل وإن كان رسولا إلى إمام بالحرام خرج إليه من يسمع رسالته ويبلغها إياه فإن قال لا بد لي من لقاء الإمام وكانت المصلحة في ذلك خرج إليه الإمام ولم يأذن له في الدخول فإن دخل الحرم عالما بالمنع عزر وإن دخل جاهلا نهى وهدد فإن مرض بالحرم أو مات أخرج ولم يدفن به لأن حرمة الحرم أعظم ويفارق الحجاز من وجهين أحدهما أن دخوله إلى الحرم حرام وإقامته به حرام بخلاف الحجاز

حصہ V09/P286–V09/P287

والثاني أن خروجه من الحرم سهل ممكن لقرب الحل منه وخروجه من الحجاز في مرضه صعب ممتنع وإن دفن نبش وأخرج إلا أن يصعب إخراجه لنتنه وتقطعه وإن صالحهم الإمام على دخول الحرم بعوض فالصلح باطل فإن دخلوا إلى الموضع الذي صالحهم عليه لم يرد عليهم العوض لأنهم قد استوفوا ما صالحهم عليه وإن وصلوا إلى بعضه أخذ من العوض بقدره ويحتمل أن يرد عليهم بكل حال لأن ما استوفوه لا قيمة له والعقد لم يوجب العوض لكونه باطلا فصل فأما مساجد الحل فليس لهم دخولها بغير إذن المسلمين لأن عليا رضي الله عنه بصر بمجوسي وهو على المنبر وقد دخل المسجد فنزل وضربه وأخرجه من أبواب كندة فإن أذن لهم في دخولها جاز في الصحيح من المذهب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه وفد أهل الطائف فأنزلهم من المسجد قبل إسلامهم وقال سعيد بن المسيب قد كان أبو سفيان يدخل مسجد المدينة وهو على شركه وقدم عمير بن وهب فدخل المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم فيه ليفتك به فرزقه الله الإسلام وفيه رواية أخرى ليس لهم دخوله بحال لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتب فيه حساب عمله فقال له عمر ادع الذي كتبه ليقرأه قال إنه لا يدخل المسجد قال ولم قال إنه نصراني وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم ولأن حدث الجنابة والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد فحدث الشرك أولى فصل والمأخوذ في أحكام الذمة ينقسم خمسة أقسام أحدها ما لا يتم العقد إلا بذكره وهو شيئان التزام الجزية وجريان أحكامنا عليهم فإن أخل بذكر واحد منهما لم يصح العقد وفي معناهما ترك قتال المسلمين فإنه وإن لم يذكر لفظه فذكر المعاهدة يقتضيه القسم الثاني ما فيه ضرر على المسلمين في أنفسهم وهو ثمانية خصال ذكرناها فيما تقدم القسم الثالث ما فيه غضاضة على المسلمين وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو دينهم أو رسولهم بسوء القسم الرابع ما فيه إظهار منكر وهو خمسة أشياء إحداث البيع والكنائس ونحوها ورفع أصواتهم بكتبهم بين المسلمين وإظهار الخمر والخنزير والضرب بالنواقيس وتعلية البنيان على أبنية المسلمين والأقامة بالحجاز ودخول الحرم فيلزمهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشرط في جميع ما في هذه الأقسام الثلاثة القسم الخامس التميز على المسلمين في أربعة أشياء لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم أما لباسهم فهو أن يلبسوا ثوبا يخالف لونه لون سائر الثياب فعادة اليهود العسلي وعادة النصارى الأدكن وهو الفاختي ويكون هذا في ثوب واحد لا في جميعها ليقع الفرق ويضيف إلى هذا شد الزنار فوق ثوبه إن كان نصرانيا أو علامة أخرى إن لم يكن نصرانيا كخرقة يجعلها في عمامته أو قلنسوته يخالف لونها لونها ويختم في رقبته خاتم رصاص أو حديد أو جلجل ليفرق بينه وبين المسلمين في الحمام ويلبس نساؤهم ثوبا ملونا وتشد الزنار تحت ثيابها وتختم في رقبتها ولا يمنعون لبس فاخر الثياب ولا العمائم ولا الطيلسان لأن التمييز حصل بالغيار والزنار وأما الشعور فإنهم يحذفون مقاديم رؤوسهم ويجزون شعورهم ولا يفرقون شعورهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وأما الركوب فلا يركبون الخيل لأن ركوبها عز ولهم ركوب ما سواها ولا يركبون السروج ويركبون عرضا رجلاه إلى جانب وظهره إلى آخر لما روى الخلال بإسناده أن عمر أمر بجز نواصي أهل الذمة وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا الأكف بالعرض ويمنعون تقلد السيوف وحمل السلاح واتخاذه وأما الكنى فلا يتكنوا بكنى المسلمين كأبي القاسم وأبي عبد الله وأبي محمد وأبي بكر وأبي الحسن وشبههما ولا يمنعون الكنى بالكلية فإن أحمد قال لطبيب نصراني يا أبا إسحاق وقال أليس النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على سعيد بن عبادة قال أما ترى ما يقول أبو الخباب وقال الأسقف نجران أسلم أبا الحارث وقال عمر لنصراني يا أبا حسان أسلم تسلم

حصہ V09/P287–V09/P289

فصل وإذا عقد معهم الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحلاهم ودينهم فيقول فلان بن فلان الفلاني طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أبيض أدعج العين أقنى الأنف مقرون الحاجبين ونحو هذا من صفاتهم التي يتميز بها كل واحد من الآخر ويجعل لكل عشرة عريفا يراعي من يبلغ منهم أو يفيق من جنون أو يقدم من غيبة أو يسلم أو يموت أو يغيب ويجبي جزيتهم فيكون ذلك أحوط لحفظ جزيتهم فصل إذا مات الإمام أو عزل وولي غيره فإن عرف ما عقد عليه عقد الذمة من كان قبله وكان عقدا صحيحا أقرهم عليه لأن الخلفاء أقروا عقد عمر ولم يجددوا عقدا سواه ولأن عقد الذمة مؤبد وإن كان فاسدا رده إلى الصحة وإن لم يعرف فشهد به مسلمان أو كان أمره ظاهرا عمل به وإن أشكل عليه سألهم فإن ادعوا العهد بما يصلح أن يكون جزية قبل قولهم وعمل به وإن شاء استحلفهم استظهارا فإن بان له بعد ذلك أنهم نقضوا من المشروط عليهم شيئا رجع بما نقضوا وإن قالوا كنا نؤدي كذا وكذا تجربة وكذا وكذا هدية استحلفهم يمينا واحدة لأن الظاهرة فيما يدفعونه أنه جزية واختار أبو الخطاب أنه إذا لم يعرف ما عوهدوا عليه استأنف العقد معهم لأن عقد الأول لم يثبت عنده فصار كالمعدوم مسألة قال ( ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا ) يعني يصير حكمه حكم أهل الحرب سواء كان رجلا أو امرأة ومتى قدر عليه أبيح منه ما يباح من الحربي من القتل والاسترقاق وأخذ المال وإن هرب الذمي بأهله وذريته أبيح من البالغين منهم ما يباح من أهل الحرب ولم يبح سبي الذرية لأن النقض إنما وجد عن البالغين دون الذرية فصل وإن انقضت طائفة من أهل الذمة جاز غزوهم وقتلهم وإن نقض بعضهم دون بعض اختص حكم النقض بالناقض دون غيره وإن لم ينقضوا لكن خاف النقض منهم لم يجز أن ينبذ إليهم عهدهم لأن عقد الذمة لحقهم بدليل أن الإمام تلزمه إجابتهم إليه بخلاف عقد الأمان والهدنة لمصلحة المسلمين ولأن عقد الذمة آكد لأنه مؤبد وهو معاوضة ولذلك إذا نقض بعض أهل الذمة العهد وسكت بعضهم لم يكن سكوتهم نقضا وفي عقد الهدنة يكون نقضا فصل وإذا عقد الذمة فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة لأنه التزم بالعهد حفظهم ولهذا قال علي رضي الله عنه إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا وقال عمر رضي الله عنه في وصيته للخليفة بعده وأوصيه بأهل ذمة المسلمين خيرا أن يوفي لهم بعهدهم ويحاط من ورائهم فصل وإذا تحاكم إلينا مسلم مع ذمي وجب الحكم بينهم لأن عليا حفظ الذمي من ظلم المسلم وحفظ المسلم منه وإن تحاكم بعضهم مع بعض أو استعدى بعضهم على بعض خير الحاكم بينهم والإعراض عنهم لقول الله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم المائدة 42 فإن حكم بينهم لم يحكم إلا بحكم الإسلام لقول الله تعالى وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط المائدة 42 قال تعالى وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم المائدة 49 وإذا استعدت المرأة على زوجها في طلاق أو ظهار أو إيلاء فإن شاء أعداها وإن شاء تركها لقول الله تعالى فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم المائدة 42 فإن أحضر زوجها حكم عليه بما يحكم على المسلم في مثل ذلك فإن كان قد ظاهر منها منعه وطأها حتى يكفر وتكفيره بالإطعام وحده لأنه لا يملك رقبة مسلم ولا يملك شراءها ولا يصح منه الصيام فصل ولا يجوز تمكينه من شراء مصحف ولا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فقه فإن فعل فالشراء باطل لأن ذلك يتضمن ابتذاله وكره أحمد بيعهم الثياب المكتوب عليها ذكر الله تعالى قال مهنا سألت أحمد أبا عبد الله هل تكره للرجل المسلم أن يعلم غلاما مجوسيا شيئا من القرآن قال إن أسلم فنعم وإلا فأكره أن يضع القرآن في غير موضعه

حصہ V09/P289–V09/P290

قلت فيعلمه أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم وقال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله عن الرجل يرهن المصحف عند أهل الذمة قال لا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو فصل ولا يجوز تصديرهم في المجالس ولا بداءتهم بالسلام لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقها أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنا غادون غدا فلا تبدؤوهم بالسلام وإن سلموا عليكم فقولوا وعليكم أخرجه الإمام أحمد بأسناده عن أنس أنه قال نهينا أو أمرنا أن لا نزيد أهل الكتاب علي وعليكم قال أبو داود قلت لأبي عبد الله تكره أن يقول الرجل للذمي كيف أصبحت أو كيف حالك أو كيف أنت أو نحو هذا قال نعم هذا عندي أكثر من السلام وقال أبو عبد الله إذا لقيته في الطريق فلا توسع له وذلك لما تقدم من حديث أبي هريرة وروي عن ابن عمر أنه مر على رجل فسلم عليه فقيل إنه كافر فقال رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال أكثر الله مالك وولدك ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر للجزية وقال يعقوب بن بختان سألت أبا عبد الله فقلت نعامل اليهود والنصارى فنأتيهم في منازلهم وعندهم قوم مسلمون أسلم عليهم قال نعم تنوي السلام على المسلمين وسئل عن مصافحة أهل الذمة فكرهه فصل وما يذكر بعض أهل الذمة من أن الجزية لا تلزمهم وإن معهم كتابا من النبي صلى الله عليه وسلم بإسقاطها عنهم لا يصح وسئل عن ذلك أبو العباس بن سريج فقال ما نقل ذلك أحد من المسلمين وذكر أنهم طولبوا بذلك فأخرجوا كتابا ذكروا أنه بخط علي رضي الله عنه كتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه شهادة سعد بن معاذ ومعاوية وتاريخه بعد موت سعد وقبل إسلام معاوية فاستدل بذلك على بطلانه ولأن قولهم غير مقبول ولم يرو ذلك من يعتمد على روايته فصل قال أبو الخطاب يمتهنون عند أخذ الجزية ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند أخذها ذهب إلى قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون التوبة 29 وقيل للصغار التزامهم الجزية وجريان أحكامنا عليهم ولا يقبل منهم إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه بها ويؤديها وهو قائم والآخذ جالس ولا يشتط عليهم في أخذها ولا يعذبون إذا أعسروا عن أدائها فإن عمر رضي الله عنه أتي بمال كثير قال أبو عبيد وأحسبه من الجزية فقال إني لأظنكم قد أهلكتم الناس قالوا لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا قال بلا سوط ولا بوط قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني وقدم عليه سعيد بن عامر بن حذيم فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك إن تعاقب نصبر وإن تعف نشكر وإن تستعتب نعتب فقال ما على المسلم إلا هذا ما لك تبطىء بالخراج قال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير فلسنا نزيدهم على ذلك ولكن نؤخرهم إلى غلاتهم قال عمر لأعزلنك ما حييت رواهما أبو عبيد وقال إنما وجه التأخير إلى الغلة الرفق بهم قال ولم نسمع في استيداء الخراج والجزية وقتا غير هذا واستعمل علي بن أبي طالب رجلا على عسكري فقال له على رؤوس الناس لا تدعن لهم درهما من الخراج وشدد عليه القول ثم قال القنى عند انتصاف النهار فأتاه فقال إني كنت أمرتك بأمر وإني أتقدم إليك الآن فإن عصيتني نزعتك لا تبيعن لهم في خراجهم حمارا ولا بقرة ولا كسوة شتاء ولا صيف وارفق بهم وافعل بهم

حصہ V09/P290–V09/P291

فصل قال أحمد في الرجل له المرأة النصرانية لا يأذن لها أن تخرج إلى عيد أو تذهب إلى بيعة وله أن يمنعها ذلك وكذلك في الأمة قيل له أله أن يمنعها شرب الخمر قال يأمرها فإن لم تقبل فليس له منعها قيل له فإن طلبت منه أن يشتري لها زنارا قال لا يشتري لها زنارا تخرج هي تشتري لنفسها وسئل عن الذمي يعامل بالربا ويبيع الخمر والخنزير ثم يسلم وذلك المال في يده فقال لا يلزمه أن يخرج منه شيئا لأن ذلك مضى في حال كفره وأشبه نكاحهم في الكفر إذا أسلم وسئل عن المجوسيين يجعلان ولدهما مسلما فيموت وهو ابن خمس سنين فقال يدفن في مقابر المسلمين لقول النبي صلى الله عليه وسلم فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه يعني أن هذين لم يمجساه فيبقى على الفطرة وسئل أبو عبد الله عن أولاد المشركين فقال اذهب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين قال وكان ابن عباس يقول فأبواه يهودانه وينصرانه حتى سمع الله أعلم بما كانوا عاملين فترك قوله وسأله ابن الشافعي فقال يا أبا عبد الله ذراري المشركين أو المسلمين فقال هذه مسائل أهل الزيغ وقال أبو عبد الله سأل بشر بن السري سفيان الثوري عن أطفال المشركين فصاح به وقال يا صبي أنت تسأل عن هذا قال أحمد ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت ولا نقول شيئا وسئل عن أطفال المسلمين فقال ليس فيه اختلاف أنهم في الجنة وذكروا له حديث عائشة الذي قالت فيه عصفور من عصافير الجنة قال وهذا حديث وذكر فيه رجلا ضعفه طلحة وسئل عن الرجل يسلم بشرط أن لا يصلي إلا صلاتين فقال يصح إسلامه ويؤخذ بالخمس وقال معنى حديث حكيم بن حزام بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا أخر إلا قائما أنه لا يركع في الصلاة بل يقرأ ثم يسجد من غير ركوع قال وحديث قتادة عن نصر بن عاصم أن رجلا منهم بايع النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي طرفي النهار كتاب الصيد والذبائح الأصل في إباحة الصيد الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فيقول الله تعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما المائدة 96 وقال سبحانه وإذا حللتم فاصطادوا المائدة 2 وقال سبحانه يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه المائدة 4 وأما السنة فروى أبو ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي قال أما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل وعن عدي بن حاتم قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا رسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال كل قلت وإن قتل قال كل لم يشركه كلب غيره قال وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال ما خرق فكل وما قتل بعرضه فلا تأكل متفق عليهما وأجمع أهل العلم على إباحة الاصطياد والأكل من الصيد مسألة قال ( وإذا سمى وأرسل كلبه أو فهده المعلم واصطاد وقتل ولم يأكل منه جاز أكله ) وأما ما أدرك ذكاته من الصيد فلا يشترط في إباحته سوى صحة التذكية ولذلك قال عليه السلام وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل وأما ما قتل الجارح فيشترط في إباحته شروط سبعة أحدها أن يكون الصائد من أهل الذكاة فإن كان وثنيا أو مرتدا أو مجوسيا أو من غير المسلمين وأهل الكتاب أو مجنونا لم يبح صيده لأن الاصطياد أقيم مقام الذكاة والجارح آلة كالسكين وعقره للحيوان بمنزلة إفراء الأوداج

حصہ V09/P291–V09/P293

قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخذ الكلب ذكاته والصائد بمنزلة المذكي فتشترط الأهلية فيه الشرط الثاني أن يسمي عند إرسال الجارح فإن ترك التسمية عمدا أو سهوا لم يبح هذا تحقيق المذهب وهو قول الشعبي وأبي ثور وداود ونقل حنبل عن أحمد إن نسي التسمية على الذبيحة والكلب أبيح قال الخلال سها حنبل في نقله فإن في أول مسألته إذا نسي وقتل لم يأكل وممن أباح متروك التسمية في النسيان دون العمد أبو حنيفة ومالك لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان ولأن إرسال الجارحة جرى مجرى التذكية فعفي عن النسيان فيه كالذكاة وعن أحمد أن التسمية تشترط على إرسال الكلب في العمد والنسيان ولا يلزم ذلك في إرسال السهم إليه حقيقة وليس له اختيار فهو بمنزلة السكين بخلاف الحيوان فإنه يفعل باختياره وقال الشافعي يباح متروك التسمية عمدا أو سهوا لأن البراء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله فقال اسم الله في قلب كل مسلم وعن أحمد رواية أخرى مثل هذا ولنا قوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه المائدة 121 وقال فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه المائدة 4 وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وسميت فكل قلت أرسل كلبي فأخذ معه كلبا آخر قال لا نأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر متفق عليه وفي لفظ وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله عليها فأمسكن وقتلن فلا تأكل وفي حديث أبي ثعلبة وما صدت بقوسك ذكرت اسم الله عليه فكل وهذه نصوص صحيحة لا يعرج على ما خالفها وقوله عفي لأمتى عن الخطأ والنسيان يقتضي نفي الاسم لا جعل الشرط المعدوم كالموجود بدليل ما لو نسي شرط الصلاة والفرق بين الصيد والذبيحة أن الذبح وقع في محله فجاز أن يتسامح فيه بخلاف الصيد فأما أحاديث أصحاب الشافعي فلم يذكرها أصحاب السنن المشهورة وإن صحت فهي في الذبيحة ولا يصح قياس الصيد عليها لما ذكرنا مع ما في الصيد من النصوص الخاصة إذا ثبت هذا فالتسمية المعتبرة قوله بسم الله لأن إطلاق التسمية ينصرف إلى ذلك وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله والله أكبر وكان ابن عمر يقوله ولا خلاف في أن قوله بسم الله يجزئه وإن قال اللهم اغفر لي لم يكف لأن ذلك طلب حاجة وإن هلل أو سبح أو كبر أو حمد الله تعالى احتمل الاجزاء لأنه ذكر اسم الله تعالى على وجه التعظيم واحتمل المنع لأن إطلاق التسمية لا يتناوله وإن ذكر اسم الله تعالى بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية لأن المقصود ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه ذكر اسم الله وهو يحصل بجميع اللغات بخلاف التكبير في الصلاة فإن المقصود لفظه وتعتبر التسمية عند الإرسال لأنه الفعل الموجود من المرسل فتعتبر التسمية عنده كما تعتبر عند الذبح من الذابح وعند إرسال السهم من الرامي نص أحمد على هذا ولا تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية في ذبح ولا صيد وبه قال الليث واختار أبو إسحاق بن شاقلا استحباب ذلك وهو قول الشافعي لقوله عليه السلام من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا وجاء في تفسير قوله تعالى ورفعنا لك ذكرك الشرح 4 لا أذكر إلا ذكرت معي ولنا قوله عليه السلام موطنان لا أذكر فيهما عند الذبيحة والعطاس رواه أبو محمد الخلال بإسناده ولأنه إذا ذكر غير الله تعالى أشبه المهل لغير الله

حصہ V09/P293–V09/P294

الشرط الثالث أن يرسل الجارحة على الصيد فإن استرسلت بنفسها فقتلت لم يبح وبهذا قال ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال عطاء والأوزاعي يؤكل صيده إذا أخرجه للصيد وقال إسحاق إذا سمى عند انفلاته أبيح صيده وروى بإسناده عن ابن عمر أنه سئل عن الكلاب تنفلت من مرابضها فتصيد الصيد قال اذكر اسم الله وكل قال إسحاق فهذا الذي اختار لم يتعمد هو إرساله من غير ذكر اسم الله عليه قال الخلال هذا على معنى قول أبي عبد الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ولأن إرسال الجارحة جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت للتسمية معه وإن استرسل بنفسه فسمى صاحبه وزجره فزاد في عدوه أبيح صيده وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يباح وعن عطاء كالمذهبين ولنا إن زجره أثر في عدوه فصار كما لوأرسله وذلك لأن فعل الإنسان متى انضاف إلى فعل غيره فالاعتبار بفعل الإنسان بدليل ما لو صال الكلب على إنسان فأغراه إنسان فالضمان على من أغراه وإن أرسله بغير تسمية ثم سمى وزجره في عدوه فظاهر كلام أحمد أنه يباح فإنه قال إذا أرسل ثم سمى فانزجر أو أرسل وسمى فالمعنى قريب من السواء وظاهر هذا الإباحة لأنه انزجر بتسميته وزجره فأشبه التي قبلها وقال القاضي لا يباح صيده لأن الحكم يتعلق بالإرسال الأول بخلاف ما إذا استرسل بنفسه فإنه لا يتعلق به حذر ولا إباحة الشرط الرابع أن يكون الجارح معلما ولا خلاف في اعتبار هذا الشرط لأن الله تعالى قال وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وما تقدم من حديث أبي ثعلبة ويعتبر في تعليمه ثلاثة شروط إذا أرسله استرسل وإذا زجره انزجر وإذا أمسك لم يأكل ويتكرر هذا منه مرة بعد أخرى حتى يصير معلما في حكم العرف وأقل ذلك ثلاث قاله القاضي وهو قول أبي يوسف ومحمد ولم يقدر أصحاب الشافعي عدد المرات لأن التقدير بالتوقيف ولا توقيف في هذا بل قدره بما يصير به في العرف معلما وحكي عن أبي حنيفة أنه إذا تكرر مرتين صار معلما لأن التكرار يحصل مرتين وقال الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب يحصل ذلك بمرة ولا يعتبر التكرار لأنه تعلم صنعة فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الصنائع ولنا إن تركه للأكل يحتمل أن يكون لشبع ويحتمل أنه لتعلم فلا يتميز ذلك إلا بالتكرار وما اعتبر فيه التكرار اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستجمار وعدد الإقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء ويفارق الصنائع فإنها لا يتمكن من فعلها إلا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه قد تعلمها وعرفها وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره ويوجد في الصنفين جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر وحكي عن ربيع ومالك أنه لا يتميز ترك الأكل لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل ذكره الإمام أحمد ورواه أبو داود ولنا إن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث أبي ثعلبة معارض بما روي عن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وهذا أولى بالتقديم لأنه متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم إن حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله إذا أرسلت كلبك المعلم ولا يثبت حتى بترك الأكل إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر بإرساله على الصيد أو رؤيته أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال الشرط الخامس أن لا يؤكل من الصيد فإن أكل منه لم يبح في أصح الروايتين ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والتخعي وسويد بن غفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور

حصہ V09/P294–V09/P295

والرواية الثانية يباح وروي ذلك عن سعيد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد وبه قال مالك والشافعي قولان كالمذهبين واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن الأكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه متفق عليه ولأن ما كان شرطا في الصيد الأول كان شرطا في سائر صيوده كالإرسال والتعليم وأما الآية فلا تتناول هذا الصيد فإنه قال فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وهذا إنما أمسك على نفسه وأما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد يختلفون عن هشيم فيه وعلى أن حديثنا أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين لأنه ذكر الحكم والعلة قال أحمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه وإذا ثبت هذا فإنه لا يحرم ما تقدم من صيوده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل ولنا عموم الآية والأخبار وإنما خص منه ما أكل منه ففيما عداه يجب القضاء بالعموم ولأن اجتماع شروط التعليم حاصلة فوجب الحكم به ولهذا حكمنا بحل صيده فإذا وجد الأكل احتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوعه أو نسي التعليم فلا يترك ما ثبت يقينا بالاحتمال فصل فإن شرب دمه ولم يأكل منه لم يحرم نص عليه أحمد وبه قال عطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وكرهه الشعبي والثوري لأنه في معنى الأكل ولنا عموم الآية والأخبار وإنما خرج منه ما أكل منه بحديث عدي فإن أكل منه فلا تأكل وهذا لم يأكل ولأن الدم لا يقصده الصائد منه ولا ينتفع به فلا يخرج بشربه عن أن يكون ممسكا على صائده فصل ولا يحرم ما صاده الكلب بعد الصيد الذي أكل منه ويحتمل كلام الخرقي أنه يخرج عن أن يكون معلما فتعتبر له شروط التعليم ابتداء والأول أولى لما ذكرنا في صيده الذي قبل الأكل الشرط السادس أن يجرح الصيد فإن خنقه أو قتله بصدمته لم يبح قال الشريف وبه قال أكثرهم وقال الشافعي في قول له يباح لعموم الآية والخبر ولنا إنه قتله بغير جرح أشبه ما قتله بالحجر والبندق ولأن الله تعالى حرم الموقوذة وهذا كذلك وهذا يخص ما ذكروه وقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل يدل على أنه لا يباح ما لم ينهر الدم الشرط السابع أن يرسله على صيد فإن أرسله وهو لا يرى شيئا ولا يحس به فأصاب صيدا لم يبح هذا قول أكثر أهل العلم لأنه لم يرسله على الصيد وإنما استرسل بنفسه وهكذا إن رمى سهما إلى غرض فأصاب صيدا أو رمى به إلى فوق رأسه فوقع على صيد فقتله لم يبح لأنه لم يقصد برميه عينا فأشبه من نصب سكينا فانذبحت بها شاة فصل وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم كالفهد أو جوارح الطير فحكمه حكم الكلب في إباحة صيده قال ابن عباس في قوله تعالى وما علمتم من الجوارح المائدة 4 هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور وأشباهها وبمعنى هذا قال طاوس ويحيى بن أبي كثير والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي وأبو ثور وحكي عن ابن عمر ومجاهد أنه لا يجوز الصيد إلا بالكلب لقول الله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين المائدة 4 يعني كلبتم من الكلاب

حصہ V09/P295–V09/P297

ولنا ما روي عن عدي قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي فقال إذا أمسك عليك فكل ولأنه جارح يصاد به عادة ويقبل التعليم فأشبه الكلب فأما الآية فإن الجوارح الكواسب ويعلم ما جرحتم بالنهار الأنعام 60 أي كسبتم وفلان جارحة أهله أي كاسبهم ( مكلبين ) من التكليب وهو الإغراء فصل وهل يجب غسل أثر الكلب من الصيد فيه وجهان أحدهما لا يجب لأن الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله والثاني يجب لأنه قد ثبتت نجاسته فيجب غسل ما أصابه كبوله مسألة قال ( وإذا أرسل البازي وما أشبهه فصاد وقتل أكل وإن أكل من الصيد لأن تعليمه بأن يأكل ) وجملته أنه يشترط في الصيد بالبازي ما يشترط في الصيد بالكلب إلا ترك الأكل فلا يشترط ويباح صيده وإن أكل منه وبهذا قال ابن عباس وإليه ذهب النخعي وحكاد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ونص الشافعي على أنه كالكلب في تحريم ما كان أكل منه من صيده لأن مجالدا روى عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن أكل الكلب والبازي فلا تأكل ولأنه جارح مما صاده عقيب قتله فأشبه سباع البهائم ولنا إجماع الصحابة روى الخلال بإسناده عن ابن عباس قال إذا أكل الكلب فلا تأكل من الصيد وإذا أكل الصقر فكل لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر وقد ذكرنا عن أربعة من الصحابة إباحة ما أكل منه الكلب وخالفهم ابن عباس فيه ووافقهم في الصقر ولم ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم ولأن جوارح الطير تعلم بالأكل ويتعذر تعليمها بترك الأكل فلم يقدح في تعليمها بخلاف الكلب والفهد وأما الخسير فة يصح يرويه ويتعذر مجالد وهو ضعيف قال أحمد مجالد يصير القصة واحدة كم من أعجوبة لمجالد والروايات الصحيحة تخالفه ولا يصح قياس الطير على السباع لما بينهما من الفرق فإذا ثبت هذا فكل جارح من الطير أمكن تعليمه والاصطياد به من البازي والصقر والشاهين والعقاب حل صيدها على ما ذكرناه مسألة قال ( ولا يؤكل ما صيد بالكلب الأسود إذا كان بهيما لأنه شيطان ) البهيم الذي لا يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب وإبراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر بهيم قيل لهما من كل لون قالا نعم وممن كره صيده الحسن والنخعي وقتادة وإسحاق قال أحمد ما أعرف أحدا يرخص فيه يعني من السلف وأباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب ولنا إنه كلب يحرم اقتناؤه ويجب قتله فلم يبح صيده كغير المعلم ودليل تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم فاقتلوا منها كل أسود بهيم رواه سعيد وغيره وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن عبد الله بن المغفل قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها فقال عليكم بالأسود البهيم ذي النكتتين فإنه شيطان فأمر بقتله وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده لغير المعلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان وإباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم كسائر الرخص والعمومات مخصوصة بما ذكرناه وإن كان فيه نكتتان فوق عينيه لم يخرج بذلك عن كونه نهيا لما ذكرناه من الخبر مسألة قال ( وإذا أراد الصيد وفيه روح فلم يذكه حتى مات لم يؤكل )

حصہ V09/P297–V09/P298

يعني والله أعلم ما كان فيه حياة مستقرة فأما ما كانت حياته كحياة المذبوح فهذا يباح من غير ذبح في قولهم جميعا فإن الذكاة في مثل هذا لا تفيد شيئا وكذلك لو ذبحه مجوسي ثم أعاد ذبحه مسلم لم يحل فأما إن أدركه وفيه حياة مستقرة فلم يذبحه حتى مات نظرت فإن لم يتسع الزمان لذكاته حتى مات حل أيضا قال قتادة يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا وهو قادر على أن يذكيه ونحوه قول مالك والشافعي وروي عن الحسن والنخعي وقالأبو حنيفة لا يحل لأنه أدركه حيا حياة مستقرة فتعلقت إباحته بتذكيته كما لو اتسع الزمان ولنا إنه لم يقدر على ذكاته بوجه ينسب فيه إلى التفريط ولم يتسع لها الزمان فكان عقره ذكاته كالذي قتله ويفارق ما قاسوا عليه لأنه أمكنه ذكاته وفرط بتركها ولو أدركه وفيه حياة مستقرة يعيش بها طويلا وأمكنته ذكاته فلم يدركه حتى مات لم يبح سواء كان به جرح يعيش معه أو لا وبه قال مالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي لأن ما كان كذلك فهو في حكم الحي بدليل أن عمر رضي الله عنه كانت جراحاته موحية فأوصى وأجيزت وصاياه وأقواله في تلك الحال ولا سقطت عنه الصلاة والعبادات ولأنه ترك تذكيته مع القدرة عليها فأشبه غير الصيد مسألة قال ( فإن لم يكن معه ما يذكيه به أشلى الصائد له عليه حتى يقتله فيؤكل ) يعني أغرى الكلب به أرسله عليه ومعنى أشلى في العربية دعا إلا أن العامة تستعمله بمعنى أغراه ويحتمل أن الخرقي أراد دعاه ثم أرسله لأن إرساله على الصيد يتضمن دعاءه إليه واختلف قول أحمد في هذه المسألة فعنه مثل قول الخرقي وهو قول الحسن وإبراهيم وقال في موضع إني لأقشعر من هذا يعني أنه لا يراه وهو قول أكثر أهل العلم لأنه مقدور عليه فلم يبح بقتل الجارح له كبهيمة الأنعام وكما لو أخذه سليما ووجه الأولى أنه صيد قتله الجارح له من غير إمكان ذكاته فأبيح كما لو أدركه ميتا ولأنها حال تتعذر فيها الذكاة في الحلق واللبة غالبا فجاز أن تكون ذكاته على حسب الإمكان كالمتردية في بئر وحكي عن القاضي أنه قال في هذا يتركه حتى يموت فيحل لأنه صيد تعذرت تذكيته فأبيح بموته من عقر الصائد له كالذي تعذرت تذكيته لقلة لبته والأول أصح لأنه حيوان لا يباح بغير التذكية إذا كان معه آلة الذكاة فلم يبح بغيرها إذا لم يكن معه آلة كسائر المقدور على تذكيته ومسألة الخرقي محمولة على ما يخلف موته إن لم يقتله الحيوان أو يذكي فإن كان به حياة يمكن بقاؤه إلى أن يأتي به منزلة فليس فيه اختلاف أنه لا يباح إلا بالذكاة لأنه مقدور على تذكيته مسألة قال ( وإذا أرسل كلبه فأضاف معه غيره لم يؤكل إلا أن يدرك في الحياة فيذكى )

حصہ V09/P298–V09/P299

معنى المسألة أن يرسل كلبه على صيده فيجد الصيد ميتا ويجد مع كلبه كلبا لا يعرف حاله ولا يدري هل وجدت فيه شرائط صيده أو لا ولا يعلم أيهما قتله أو يعلم أنهما جميعا قتلاه أو إن قاتله الكلب المجهول فإنه لا يباح إلا أن يدركه حيا فيذكيه وبهذا قال عطاء والقاسم بن مخيمرة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم لهم مخالفا والأصل فيه ما روى عدي بن حاتم قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر وفي لفظ فإن وجدت مع كلبك آخر فخشيت أن يكون أخذ منه وقد قتله فلا تأكله فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك وفي لفظ فإنك لا تدري أيهما قتل أخرجه البخاري ولأنه شك في الاصطياد المبيح فوجب إبقاء حكم التحريم فأما إن علم أن كلبه الذي قتل وحده أو أن الكلب الآخر مما يباح صيده أبيح بدلالة تعليل تحريمه فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر وقوله فإنك لا تدري أيهما قتل ولأنه لم يشك في المبيح فلم يحرم كما لو كان هو أرسل الكلبين وسمى ولو جهل حال الكلب المشارك لكلبه ثم انكشف له أنه مسمى عليه مجتمعة فيه الشرائط حل الصيد ولو اعتقد حله لجهله بمشاركة الآخر له أو اعتقاده أنه كلب مسمى عليه ثم بان بخلافه حرم لأن حقيقة الإباحة والتحريم لا تتغير باعتقاده خلافها ولا الجهل بوجودها فصل وإن أرسل كلبه فأرسل مجوسي كلبه فقتلا صيدا لم يحل لأن صيد المجوسي حرام فإذا اجتمع الحظر والإباحة غلب الحظر كالمتولد بين ما يؤكل وما لا يؤكل ولأن الأصل الحظر والحل موقوف على شرط وهو تذكية من هو من أهل الزكاة أو صيده الذي حصلت التذكية به ولم يتحقق ذلك وكذلك إن رمياه بسهميهما فأصاباه فمات ولا فرق بين أن يقع سهماهما فيه دفعة واحدة أو يقع أحدهما قبل الآخر إلا أن يكون الأول قد عقره عقرا موحيا مثل أن ذبحه أو جعله في حكم المذبوح ثم أصابه الثاني وهو غير مذبوح فيكون الحكم للأول فإن كان الأول المسلم أبيح وإن كان المجوسي لم يبح وإن كان الثاني موحيا أيضا فقال أكثر أصحابنا الحكم للأول أيضا لأن الإباحة حصلت به فأشبه ما لو كان الثاني غير موح ويجيء على قول الخرقي إنه لا يباح لقوله وإذا ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء أو وطىء عليها شيء لم تؤكل ولأن الروح خرجت بالجرحين فأشبه ما لو جرحاه معا وإن كان الأول ليس بموح والثاني موح فالحكم للثاني في الحظر والإباحة وإن أرسل المسلم والمجوسي كلبا واحدا فقتل صيدا لم يبح لذلك وكذلك لو أرسله مسلما وسمى أحدهما دون الآخر وكذلك لو أرسل المسلم كلبين أحدهما معلم والآخر غير معلم فقتلا صيدا لم يحل وكذلك إن أرسل كلبه المعلم فاسترسل معه معلم آخر بنفسه فقتلا الصيد لم يحل في قول أكثر أهل العلم منهم ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال الأوزاعي يحل ها هنا ولنا إن إرسال الكلب على الصيد شرطا لما بيناه ولم يوجد في أحدهما فصل فإن أرسل مسلم كلبه وأرسل مجوسي كلبه فرد الكلب المجوسي الصيد إلى كلب المسلم فقتله حل أكله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وقال أبو حنيفة لا يحل لأن كلب المجوسي عاون في اصطياده فأشبه إذا عقره ولنا إن جارحة المسلم انفردت بقتله فأبيح كما لو رمى المجوسي سهمه فرد الصيد فأصابه سهم مسلم فقتله أو أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم وبهذا يبطل ما قاله

حصہ V09/P299–V09/P300

فصل وإذا صاد المجوسي بكلب مسلم لم يبح صيده في قولهم جميعا وإن صاد المسلم بكلب المجوسي فقتل حل صيده وبهذا قال سعيد بن المسيب والحكم ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن أحمد لا يباح وكرهه جابر والحسن ومجاهد والنخعي والثوري لقوله تعالى وما علمتم من الجوارح مكلبين المائدة 4 وهذا لم يعلمه وعن الحسن أنه كره الصيد بكلب اليهودي والنصراني لهذه الآية ولنا إنه آلة صاد بها المسلم فحل صيده كالقوس والسهم قال ابن المسيب هي بمنزلة شفرته والآية دلت على إباحة الصيد بما علمناه وما علمه غيرنا فهو في معناه فيثبت الحكم بالقياس الذي ذكرناه يحققه أن التعليم إنما أثر في جعله آلة ولا تشرط الأهلية في ذلك كعمل القوس والسهم وإنما تشترط فيما أقيم مقام الذكاة وهو إرسال الآلة من الكلب والسهم وقد وجد الشرط ها هنا فصل وإذا أرسل جماعة كلابا وسموا فوجدوا الصيد قتيلا لا يدرون من قتله حل أكله فإن اختلفوا في قاتله وكانت الكلاب متعلقة به فهو بينهم على السواء لأن الجميع مشتركة في إمساكه فأشبه ما لو كان في أيدي الصيادين أو عبيدهم وإن كان البعض متعلقا به دون باقيها فهو لمن كلبه متعلق به وعلى من حكمنا له به اليمين في المسألتين لأن دعواه محتملة فكانت عليه كصاحب اليد وإن كان قتيلا والكلاب ناحية وقف الأمر حتى يصطلحوا ويحتمل أن يقرع بينهم فمن قرع صاحبه حلف وكان له وهذا قول أبي ثور قياسا على ما لو تداعيا دابة في يد غيرهما وعلى الأول إذا خيف فساده قبل اصطلاحهم عليه باعوه ثم اصطلحوا على ثمنه مسألة قال ( وإذا سمى ورمى صيدا فأصابت غيره جاز أكله ) وجملة ذلك الأمر أن الصيد بالسهام وكل محدد جائز بلا خلاف وهو داخل في مطلق قوله تعالى فاصطادوا وقال النبي صلى الله عليه وسلم فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل وعن أبي قتادة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه وأخذ رمحه ثم شد على الحمار فقتله فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله متفق عليه ويعتبر فيه من الشروط ما ذكرنا في الجارح إلا التعليم وتعتبر التسمية عند إرسال السهم والطعن إن كان برمح والضرب إن كان مما يضرب لأنه الفعل الصادر منه وإن تقدمت التسمية بزمن يسير جاز كما ذكرنا في النية في العبادات ويعتبر أن يقصد الصيد فلو رمى هدفا فأصاب صيدا أو قصد رمي إنسان أو حجر رمي عبثا فقتله لم يحل وإن قصد صيدا فأصابه وغيره حلا جميعا والجارح في هذا بمنزلة السهم نص أحمد على هذه المسائل وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي إلا أن الشافعي قال إذا أرسل الكلب على صيد فأخذ آخر في طريقه حل وإن عدل عن طريقه إليه ففيه روايتان وقال مالك إذا أرسل كلبه على صيده بعينه فأخذ غيره لم يبح لأنه لم يقصد صيده إلا أن يرسله على صيود كبار فتتفرق عن صغار فإنها تباح إذا أخذها ولنا عموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وقوله عليه السلام إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم اا تعالى عليه فكل مما أمسك عليك وقول النبي صلى الله عليه وسلم كل ما ردت عليك قوسك ولأنه أرسل آلة الصيد على صيد فحل ما صاده كما لو أرسلها على كبار فتفرقت عن صغار فأخذها على مالك أو كما لو أخذ صيدا في طريقه على الشافعي ولأنه لا يمكن تعليم الجارح اصطياد واحد بعينه دون واحد فسقط اعتباره فأما إن أرسل سهمه أو الجارح ولا يرى صيدا ولا يعلمه فصاد لم يحل صيده لأنه لم يقصد صيدا لأن القصد لا يتحقق لما لا يعلمه وبهذا قال الشافعي في الكلب وقال الحسن ومعاوية بن قرة يأكله لعموم الآية والخبر ولأنه قصد الصيد فحل له ما صاده كما لو رآه

حصہ V09/P300–V09/P302

ولنا إن قصد الصيد شرط ولا يصح العقد مع عدم العلم فأشبه ما لو لم يقصد الصيد فصل وإن رأى سوادا أو سمع حسا فظنه آدميا أو بهيمة أو حجرا فرماه فقتله فإذا هو صيد لم يبح وبهذا قال مالك ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة يباح وقال الشافعي يباح إن كان المرسل سهما ولا يباح إن كان جارحا واحتج من أباحه بعموم الآية والخبر ولأنه قصد الاصطياد وسمى فأشبه ما لو علمه صيدا ولنا إنه لم يقصد الصيد فلم يبح كما لو رمى هدفا فأصاب صيدا وكما في الجارح عند الشافعي وإن ظنه كلبا أو خنزيرا لم يبح لذلك وقال محمد بن الحسن يباح لأنه مما يباح قتله ولنا ما تقدم فأما إن ظنه صيدا حل لأنه ظن وجود الصيد أشبه ما لو رآه وإن شك هل هو صيد أو لا أو اغلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح لأن صحة القصد تنبنى على العلم ولم يوجد ذلك وإن رمى حجرا يظنه صيدا فقتل صيدا فقال أبو الخطاب لا يباح لأنه لم يقصد صيدا على الحقيقة ويحتمل أن يباح لأن صحة القصد تنبني على الظن وقد وجد فصح قصده فينبغي أن يحل صيده مسألة قال ( وإذا رماه فغاب عن عينه فوجده ميتا وسهمه فيه ولا أثر به غيره حل أكله ) هذا هو المشهور عن أحمد وكذلك لو أرسل كلبه على صيد فغاب عن عينه ثم وجده ميتا ومعه كلبه حل وهذا قول الحسن وقتادة وعن أحمد إن غاب نهارا فلا بأس وإن غاب ليلا لم يأكله وعن مالك كالروايتين وعن أحمد ما يدل على أنه إن غاب مدة طويلة لم يبح وإن كانت يسيرة أبيح لأنه قيل له إن غاب يوما قال يوم كثير ووجه ذلك قول ابن عباس إذا رميت فأقعصت فكل وإن رميت فوجدت فيه سهمك من يومك أو ليلتك فكل وإن بات عنك ليلة فلا تأكل فإنك لا تدري ما حدث فيه بعد ذلك وكره عطاء والثوري أكل ما غاب وعن أحمد مثل ذلك والشافعي فيه قولان لأن ابن عباس قال كل ما أصميت وما أنميت فلا تأكل قال الحكم الاصماء الاقعاص يعني أنه يموت في الحال والإنماء أن يغيب عنك يعني أنه لا يموت في الحال قال الشاعر فهو لا تنمى رميته ما له لا عد من نفره وقال أبو حنيفة يباح إن لم يكن ترك طلبه وإن تشاغل عنه ثم وجده لم يبح ولنا ما روى عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل متفق عليه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أفتني في سهمي قال ما رد عليك سهمك فكل قال وإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك أو تجده قد صل رواه أبو داود وعن أبي ثعلبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث وسهمك فيه فكله ما لم ينتن ولأن جرحه بسهمه سبب إباحته وقد وجد يقينا والمعارض له مشكوك فيه فلا نزول عن اليقين بالشك ولأنه وجده وسهمه فيه ولم يجد به أثرا آخر فأشبه ما لو لم يترك طلبه عند أبي حنيفة أو كما لو غاب نهارا أو مدة يسيرة أو كما لو لم يغب إذا ثبت هذا فإنه يشترط في حله شرطان أحدهما أن يجد سهمه فيه أو أثره ويعلم أنه أثر سهمه لأنه إذا لم يكن كذلك فهو شاك في وجود المبيح فلا يثبت بالشك

حصہ V09/P302–V09/P303

والثاني أن لا يجد به أثرا غير سهمه مما يحتمل أنه قتله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك وفي لفظ وإن وجدت فيه أثرا غير سهمك فلا تأكله فإنك لا تدري أقتلته أنت أو غيرك رواه الدارقطني وفي لفظ إذا وجدت فيه سهمك ولم يأكل منه سبع فكل منه رواه النسائي وفي حديث عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل وإن وقع في الماء فلا تأكل رواه البخاري وقال عليه السلام وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل ولأنه إذا كان به أثر يصلح أن يكون قد قتله فقد تحقق المعارض فلم يبح كما لو وجد مع كلبه كلبا سواه فأما إن كان الأثر مما لا يقتل مثله مثل أكل حيوان ضعيف كالسنور والثعلب من حيوان قوي فهو مباح لأنه يعلم أن هذا لم يقتله فأشبه ما لو تهشم من وقعته مسألة قال ( وإذا رماه فوقع في ماء أو تردى من جبل لم يؤكل ) يعني وقع في ماء يقتله مثله أو تردى ترديا يقتله مثله ولا فرق في قول الخرقي بين كون الجراحة موحية أو غير موحية هذا المشهور عن أحمد وظاهر قول ابن مسعود وعطاء وربيعة وإسحاق وأصحاب الرأي وأكثر أصحابنا المتأخرين يقولون إن كانت الجراحة موحية مثل إن ذبحه أو أبان حشوته لم يضر وقوعه في الماء ولا ترديه وهو قول الشافعي ومالك والليث وقتادة وأبي ثور لأن هذا صار في حكم الميت بالذبح فلا يؤثر فيه ما أصابه ووجه الأول قوله وإن وقع في الماء فلا تأكل ولأنه يحتمل أن الماء أعان على خروج روحه فصار بمنزلة ما لو كانت الجراحة غير موحية ولا خلاف في تحريمه إذا كانت الجراحة غير موحية ولو وقع الحيوان في الماء على وجه لا يقتله مثل أن يكون رأسه خارجا من الماء أو يكون من طير الماء الذي لا يقتله الماء أو كان التردي لا يقتل مثل ذلك الحيوان فلا خلاف في إباحته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكله ولأن الوقوع في الماء والتردي إنما حرم خشية أن يكون قاتلا أو معينا على القتل وهذا منتف فيما ذكرناه فصل فإن رمى طائرا في الهواء أو على شجرة أو جبل فوقع إلى الأرض فمات حل وبه قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك لا يحل إلا أن تكون الجراحة موحية أو يموت قبل سقوطه لقوله تعالى والمتردية ولأنه اجتمع المبيح والحاظر فغلب الحظر كما لو غرق ولنا إنه صيد سقط بالإصابة سقوطا لا يمكن الاحتراز عن سقوطه عليه فوجب أن يحل كما لو أصاب الصيد فوقع على جنبه ويخالف ما ذكروه فإن الماء يمكن التحرز منه وهو قاتل بخلاف الأرض مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فقتل جماعة فكله حلال ) قد سبق شرح هذه المسألة فيما إذا رمى صيدا فأصاب غيره فصل قال أحمد لا بأس بصيد الليل فقيل له قول النبي صلى الله عليه وسلم أقروا الطير على وكناتها فقال هذا كان أحدكم يريد الأمر فيثير الطير حتى يتفاءل إن كان عن يمينه قال كذا وإن جاء عن يساره قال كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقروا الطير على وكناتها وروي له عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطرقوا الطير في أوكارها فإن الليل لها أمان فقال هذا ليس بشيء يرويه فرات بن السائب وليس بشيء ورواه عنه حفص بن عمر ولا أعرفه قال يزيد بن هارون وما علمت أن أحدا كره صيد الليل وقال يحيى بن معين ليس به بأس وسئل هل يكره للرجل صيد الفراخ الصغار مثل الورشان وغيره يعني من أوكارها فلم يكرهه

حصہ V09/P303–V09/P304

مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فأبان منه عضوا لم يؤكل ما بان منه ويؤكل ما سواه في إحدى الروايتين والأخرى يأكله وما أبان منه ) وجملته أنه إذا رمى صيدا أو ضربه فبان بعضه لم يخل من أحوال ثلاثة أحدها أن نقطعه قطعتين أو يقطع رأسه فهذا جميعه حلال سواء كانت القطعتان متساويتين أو متفاوتتين وبهذا قال الشافعي وروي ذلك عن عكرمة والنخعي وقتادة وقال أبو حنيفة إن كانتا متساويتين أو التي مع الرأس أقل حلتا وإن كانت الأخرى أقل لم يحل وحل الرأس وما معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أبين من حي فهو ميت ولنا إنه جزء لا تبقى الحياة مع فقده فأبيح كما لو تساوت القطعتان الحال الثاني أن يبين منه عضو وتبقى فيه حياة مستقرة فالبائن محرم بكل حال سواء بقي الحيوان حيا أو أدركه فذكاه أو رماه بسهم آخر فقتله إلا أنه إن ذكاه حل بكل حال دون ما أبان منه وإن ضربه في غير مذبحه فقتله نظرت فإن لم يكن أثبته بالضربة الأولى حل دون ما أبان منه وإن كان أثبته لم يحل شيء منه لأن ذكاة المقدور عليه في الحلق واللبة الحال الثالث أبان منه عضوا ولم تبق فيه حياة مستقرة فهذه التي ذكر الخرقي فيها روايتين أشهرها عن أحمد إباحتهما قال أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما قطعت من الحي ميتة إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى حتى يموت وهذا مذهب الشافعي وروي ذلك عن علي وعطاء والحسن وقال قتادة وإبراهيم وعكرمة إن وقعا معا أكلهما وإن مشى بعد قطع العضو أكله ولم يأكل العضو والرواية الثانية لا يباح ما بان منه وهذا مذهب أبي حنيفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أبين من حي فهو ميت ولأن هذه البينونة لا تمنع بقاء الحيوان في العادة فلم يبح أكل البائن كما لو أدركه الصياد وفيه حياة مستقرة والأولى المشهورة لأن ما كان ذكاة لبعض الحيوان كان ذكاة لجميعه كما لو قده نصفين والخبر يقتضي أن يكون الباقي حيا حتى يكون المنفصل منه ميتا وكذا نقول قال أبو الخطاب فإن بقي معلقا بجلده حل رواية واحدة فصل قال أحمد حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن أنه كان لا يرى بالطريدة بأسا كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم وما زال الناس يفعلونه في مغازيهم واستحسنه أبو عبد الله قال والطريدة الصيد يقع بين القوم فيقطع ذامنه بسيفه قطعة ويقطع الآخر أيضا حتى يؤتى عليه وهو حي قال وليس هو عندي إلا أن الصيد يقع بينهم لا يقدرون على ذكاته فيأخذونه قطعا مسألة قال ( وكذلك إذا نصب المناجل للصيد ) وجملته أنه إذا نصب المناجل للصيد فعقرت صيدا أو قتلته حل فإن بان منه عضو فحكمه حكم البائن بضربة الصائد روي نحو ذلك عن ابن عمر وهو قول الحسن وقتادة وقال الشافعي لا يباح بحال لأنه لم يذكه أحد وإنما قتلت المناجل بنفسها ولم يوجد من الصائد إلا السبب فجرى ذلك مجرى من نصب سكينا فذبحت شاة ولأنه لو رمى سهما وهو لا يرى صيدا فقتل صيدا لم يحل فهذا أولى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم كل ما ردت عليك يدك ولأنه قتل الصيد بحديدة على الوجه المعتاد فأشبه ما لو رماه بها ولأنه قصد قتل الصيد بماله حد جرت العادة بالصيد به أشبه ما ذكرنا والسبب جرى مجرى المباشرة في الضمان فكذلك في إباحة الصيد وفارق ما إذا نصب سكينا فإن العادة لم تجر بالصيد بها وإذا رمى سهما ولم ير صيدا فليس ذلك بمعتاد والظاهر أنه لا يصيب صيدا فلم يصح قصده وهذا بخلافه

حصہ V09/P304–V09/P306

فصل فأما ما قتلته الشبكة أو الحبل فهو محرم ولا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن أنه يباح ما قتله الحبل إذا سمى فدخل فيه وجرحه وهذا قول شاذ يخالف عوام أهل العلم ولأنه قتله بما ليس له حد أشبه ما لو قتله بالبندق مسألة قال ( وإذا صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده ولا يأكل ما قتل بعرضه ) المعراض عود محدد وربما جعل في رأسه حديدة قال أحمد المعراض يشبه السهم يحذف به الصيد فربما أصاب الصيد بحده فخرق وقتل فيباح ربما أصاب بعرضه فقتل بثقله فيكون موقوذا فلا يباح وهذا قول علي وعثمان وعمار وابن عباس وبه قال النخعي والحكم ومالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وقال الأوزاعي وأهل الشام يباح ما قتله بحده وعرضه وقال ابن عمر ما رمي من الصيد بجلاحق أو معراض هو من الموقوذة وبه قال الحسن ولنا ما روى عدي بن حاتم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض فقال ما خرق فكل وما قتل بعرضه فهو وقيذ فلا تأكل متفق عليه وهذا نص ولأن ما قتله بحده بمنزلة ما طعنه برمحه أو رماه بسهمه ولأنه محدد خرق وقتل بحده وما قتل بعرضه إنما يقتله بثقله فهو موقوذ كالذي رماه بحجر أو ببندقة فصل قال وحكم سائر آلات الصيد حكم المعراض في أنها إذا قتلت بعرضها ولم تجرح لم يبح الصيد كالسهم يصيب الطائر بعرضه فيقتله والرمح والحربة والسيف يضرب به صفحا فيقتل فكل ذلك حرام وهكذا إن أصاب بحده فلم يجرح وقتله بثقله لم يبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما خرق فكل ولأنه إذا لم يجرحه فإنما يقتله بثقله فأشبه ما أصاب بعرضه مسألة قال ( وإذا رمى صيدا فعقره ورماه آخر فأثبته ورماه آخر فقتله لم يؤكل وكان لمن أثبته القيمة مجروحا على قاتله ) أما الذي عقره ولم يثبته فلا شيء له ولا عليه لأنه حين ضربه كان مباحا لا ملك لأحد فيه ولم يثبت له فيه حق لأنه باق على امتناعه وأما الذي أثبته فقد ملكه لأنه أزال امتناعه فصار بمنزلة إمساكه فإذا ضربه الثالث فقتله فعليه ضمانه لأنه قتل حيوانا مملوكا لغيره وهذا محمول على أن جرح المثبت ليس بموح بدليل أنه نسب القتل إلى الثالث ويضمنه مجروحا حين الجرح الأول والثاني لأنه قتله وهما فيه فأما إباحته فينظر فيه فإن كان القاتل أصاب مذبحه حل لأنه صادف محل الذبح وليس عليه أرش ذبحه كما لو ذبح شاة لغيره وإن كان أصاب غير مذبحه لم يحل لأنه لما أثبته صار مقدورا عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة فإذا قتله بغير ذلك لم يحل كما لو قتل شاة وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد فصل وإن رمى صيدا فأثبته ثم رماه آخر فأصابه لم تخل رمية الأول من قسمين أحدهما أن تكون موحية مثل أن تنحره أو تذبحه أو تقع في خاصرته أو قلبه فينظر في رمية الثاني فإن كانت غير موحية فهو حلال ولا ضمان على الثاني أن ينقصه برميه شيئا فيضمن ما نقصه لأنه بالرمية الأولى صار مذبوحا وإن كانت رمية الثاني موحية فقال القاضي وأصحابه يحل كالتي قبلها وهو مذهب الشافعي ويجيء على قول الخرقي أن يكون حراما كقوله فيمن ذبح فأتى على المقاتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء أو وطىء عليها شيء لم يؤكل القسم الثاني أن يكون جرح الأول غير موح فينظر في رمية الثاني فإن كانت موحية فهو محرم لما ذكرنا إلا أن تكون ذبحته أو نحرته وإن كانت غير موحية فلها ثلاث صور إحداهما أنه ذكي بعد ذلك فيحل والثانية لم يذك حتى مات فإنه يحرم لأنه مات من جرحين مبيح ومحرم فحرم كما لو مات من جرح مسلم ومجوسي وعلى الثاني ضمان جميعه لأنه جرحه هو الذي حرمه فكان جميع الضمان عليه الثالثة قدر على ذكاته فلم يذكه حتى مات حرم لمعنيين

حصہ V09/P306–V09/P307

أحدهما أنه ترك ذكاته مع إمكانها والثاني أنه مات من جرحين مبيح ومحرم ويلزم الثاني الضمان وقد قدره احتمالان أحدهما يضمن جميعه كالتي قبلها قال القاضي هذا قول الخرقي لإيجابه الضمان في مسألته على الثالث من غير تفريق وليست هذه مسألة الخرقي لقوله ثم رماه الثالث فقتله فتعين حملها على أن جرح الثاني كان موحيا لا غير الاحتمال الثاني أن يضمن الثاني بقسط جرحه لأن الأول إذا ترك الذبح مع أمكانه صار جرحه حاضرا أيضا بدليل ما لو انفرد وقتل الصيد فيكون الضمان منقسما عليهما وذكر القاضي في قسمته عليهما أنه يسقط أرش جرح الأول وعلى الثاني أرش جراحته ثم يقسم ما بقي من القيمة بينهما نصفين وفرض المسألة في صيد قيمته عشرة دراهم نقصه جرح الأول درهما ونقصه جرح الثاني درهما فعليه درهم ويقسم الباقي وهو ثمانية بينهما نصفين فيكون على الثاني خمسة دراهم درهم بالمباشرة وأربعة بالسراية وتسقط حصة الأول وهي خمسة وإن كان أرش جرح الثاني درهمين لزماه نصف السبعة الباقية ثلاثة ونصف فيلزمه خمسة ونصف وتسقط حصة الأول أربعة ونصف وإن كانت جنايتهما على حيوان مملوك لغيرهما قسم الضمان عليهما كذلك ويتوجه على هذه الطريقة أنه سوى بين الجنايتين مع أن الثاني حنى عليه وقيمته دون قيمته يوم جنى عليه الأول وأنه لم يدخل أرش الجناية في بدل النفس كما يدخل في الجناية على الآدمي والجواب عن هذا أن كل واحد منهما انفرد بإتلاف ما قيمته درهم وتساويا في إتلاف الباقي بالسراية فتساويا في الضمان وإنما يدخل أرش الجناية في بدل النفس التي لا ينقص بدلها بإتلاف بعضها وهو الآدمي أما البهائم فإنه إذا جنى عليها جناية أرشها درهم نقص ذلك من قيمتها فإذا سرى إلى النفس أوجبنا ما بقي من قيمة النفس ولم يدخل الأرش فيها وذكر أصحاب الشافعي في قسمة الضمان طرقا ستة أصحها عندهم أن يقال إن الأول أتلف نصف نفس قيمتها عشرة فيلزمه خمسة والثاني أتلف نصف نفس قيمتها تسعة فيلزمه أربعة ونصف فيكون المجموع تسعة ونصفا وهي أقل من قيمته لأنها عشرة فتقسم العشرة على تسعة ونصف فيسقط عن الأول ما يقابل أربعة ونصفا ويتوجه على هذا أن كل واحد منهما يلزمه أكثر من قيمة نصف الصيد حين جنى عليه وإن كانت الجراحات من ثلاثة فإن كان الأول هو أثبته فعلى طريقة القاضي على كل واحد أرش جرحه وتقسم السراية عليهم أثلاثا وإن كان المثبت له هو الثاني فجرحه الأول هدر لا عبرة بها والحكم في جراحة الآخرين كما ذكرنا وعلى الطريقة الأخرى الأول أتلف ثلث نفس قيمتها عشرة فيلزمه ثلاثة وثلت والثاني أتلف ثلثها وقيمتها تسعة فيلزمه ثلاثة والثالث أتلف ثلثها وقيمتها ثمانية فيلزمه درهمان وثلثان ومجموع ذلك تسعة تقسم عليها العشرة حصة كل واحد منهم ما يقابل ما أتلفه وإن أتلفوا شاة مملوكة لغيرهم ضمنوها كذلك

حصہ V09/P307–V09/P308

فصل فإن رمياه معا فقتلاه كان حلالا وملكاه لأنهما اشتركا في سبب الملك والحل تساوى لجرحان أو تفاوتا لأن موته كان بهما فإن كان أحدهما موحيا والآخر غير موح ولا يثبته مثله فهو لصاحب الجرح الموحى لأنه الذي أثبته وقتله لا شيء على الآخر لأن جرحه كان قبل ثبوت ملك الآخر فيه وإن أصابه أحدهما بعد صاحبه فوجدناه ميتا ولم نعلم هل صار بالأول ممتنعا أو لا حل لأن الأصل الامتناع ويكون بينهما لأن أيديهما عليه فإن قال كل واحد منهما أنا أثبته ثم قتلته أنت حرم لأنهما اتفقا على تحريمه ويتحالفان لأخذ الضمان وإن اتفقا على الأول منهما فادعى الأول أنه أثبته ثم قتله وأنكر الثاني إثبات الأول له فالقول قول الثاني لأن الأصل عدم امتناعه ويحرم على الأول لإقراره بتحريمه والقول قول الثاني في عدم الامتناع مع يمينه وإن علمت جراحة كل واحد منهما نظرنا فيها فإن علم أن جراحه الأول لا يبقى معها امتناع مثل أن كسر جناح الطائر أو ساق الظبي فالقول قول الأول بغير يمين وإن علم أنه لا يزيل الامتناع مثل خدش الجلد فالقول قول الثاني وإن احتمل الأمرين فالقول قول الثاني لأن الأصل معه وعليه اليمين لأن ما ادعاه الأول محتمل فصل وإن رمى صيدا فأصابه وبقي على امتناعه حتى دخل دار إنسان فأخذه فهو لمن أخذه لأن الأول لم يملكه لكونه ممتنعا فملكه الثاني بأخذه ولو رمى طائرا على شجرة في دار قوم فطرحه في دارهم فأخذوه فهو للرامي دونهم لأن ملكه بإزالة امتناعه فصل قال أصحابنا وإذا تعلق صيد في شرك إنسان أو شبكته ملكه لأنه أثبته بآلته فإن أخذه أحد لزمه رده عليه لأن آلته أثبتته فأشبه ما لو أثبته بسهمه فإن لم تمسكه الشبكة بل انفلت منها في الحال أو بعد حين لم يملكه لأنه لم يثبته وإن أخذ الشبكة وانفلت بها فصاده إنسان ملكه ويرد الشبكة على صاحبها لأنه لم يثبته وإن كان يمشي بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فهو لصاحبها لأنها أزالت امتناعه وإذا أمسكه الصائد وثبتت يده عليه ثم انفلت منه لم يزل ملكه عنه لأنه امتنع منه بعد ثبوت ملكه فلم يزل ملكه عنه كما لو شردت فرسه أو ند بعيره فإن اصطاد صيدا فوجد عليه علامة مثل أن يجد في عنقه قلادة أو في أذنه قرطا لم يملكه لأن الذي اصطاده ملكه فلا يزول ملكه بالانفلات وكذلك إن وجد طائرا مقصوص الجناح فإن قيل يحتمل أن الذي أمسكه أو لا محرم لم يملكه أو أنه أرسله على سبيل التخلية وإزالة الملك عنه كإلقاء الشيء التافه قلنا أما الأول فنادر وهو مخالف للظاهر لأن ظاهر حال المحرم أنه لا يصيد ما حرم الله عليه وأما الثاني فخلاف الأصل فإن الأصل بقاء ملكه عليه وما ذكروه محتمل فلا يزول الملك بالشك وإن علم أن مالكه أرسله اختيارا فقال أصحابنا لا يزول الملك عنه بالإرسال والإعتاق كما لو أرسل البعيرة والبقرة ويحتمل أن يزول الملك لأن الأصل الإباحة فالإرسال يرده إلى أصله ويفارق بهيمة الأنعام من وجهين أحدهما أن الأصل ها هنا الإباحة وبهيمة الأنعام بخلافه الثاني أن الأرسال ها هنا يفيد وهو رد الصيد إلى الخلاص من أيدي الآدميين وحبسهم ولهذا روي عن أبي الدرداء أنه اشترى عصفورا من صبي فأرسله ويجب إرسال الصيد على المحرم إذا أحرم أو أدخل الحرم وهو في يده بخلاف بهيمة الأنعام فإن إرساله تضييع له وربما هلك إذا لم يكن له من يقوم به مسألة قال ( ومن كان في سفينة فوثبت سمكة فسقطت في حجره فهي له دون صاحب السفينة )

حصہ V09/P308–V09/P309

وذلك لأن السمكة من الصيد المباح يملك بالسبق إليه وهذه حصلت في يد الذي هي في حجره وحجر له ويده عليه دون صاحب السفينة ألا ترى أنهما لو تنازعا كيسا في حجره كان أحق به من صاحب السفينة كذا هاهنا ومفهوم كلام الخرقي أن السمكة إذا وقعت في السفينة فهي لصاحبها وذكره ابن أبي موسى لأن السفينة ملكه ويده عليها فما حصل من المباح فيها كان أحق به كحجره فصل فإن كانت السمكة وثبت بسبب فعل إنسان لقصد الصيد كالصياد الذي يجعل في السفينة ضوءا بالليل ويدق بشيء كالجرس ليثب السمك في السفينة فهذا للصائد دون من وقع في حجره لأن الصائد أثبتها بذلك فصار كمن رمى طائرا فألقاه في دار قوم وإن لم يقصد الصيد بهذا بل حصل اتفاقا كانت لمن وقعت في حجره مسألة قال ( ولا يصاد السمك بشيء نجس ) ومعنى ذلك أن يترك في الماء شيء نجس كالعذرة والميتة وشبهها ليأكله السمك فيصيدوه به فكره أحمد ذلك وقال هو حرام لا يصاد به وإنما كره أحمد ذلك لما يتضمن من أكل السمك النجاسة وسواء في هذا ما يتفرق كالدم والعذرة وما لا يتفرق كالجرذ وقطعة من الميتة وكره أحمد الصيد ببنات وردان وقال إن مأواها الحشوش وكره الصيد بالضفادع وقال الضفدع هي عن قتله فصل وركه الصيد بالخراطيم وكل شيء فيه الروح لما فيه من تعذيب الحيوان فإن اصطاد فالصيد مباح وكره الصيد بالشباش وهو طائر يخيط عينه أو يربط من أجل تعذيبه ولم ير بأسا بالصيد بالشبكة والشرك وشيء فيه دبق يمنع الطير من الطيران وأن يطعم شيئا إذا أكله سكر وأخذه مسألة قال ( ولا يؤكل صيد مرتد ولا ذبيحته وإن تدين بدين أهل الكتاب ) يعني ما قتله من الصيد ولم تدرك ذكاته وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وقال الأوزاعي وإسحاق تباح ذبيحته إذا ذهب إلى النصرانية أو اليهودية لأن من تولى قوما فهو منهم ولنا إنه كافر لا يقر على كفره فلم تبح ذبيحته كعبدة الأثان وقد مضت هذه المسألة في باب المرتد مسألة قال ( ومن ترك التسمية على الصيد عامدا أو ساهيا لم يؤكل وإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تؤكل وإن تركها ساهيا أكلت ) وأما الصيد فقد مضى القول فيه وأما الذبيحة فالمشهور من مذهب أحمد أنها شرط مع الذكر وتسقط بالسهو وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال مالك والثوري وأبو حنيفة وإسحاق وممن أباح ما نسيت التسمية عليه عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد وربيعة وعن أحمد أنها مستحبة غير واجبة في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي لما ذكرنا في الصيد قال أحمد إنما قال الله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الأنعام 121 يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس ولنا قول ابن عباس من نسي التسمية فلا بأس وروى سعيد بن منصور بإسناده عن راشد بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم ما لم يتعمد ولأنه قو 3 ل من سمينا ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفا وقوله تعالى ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الأنعام 121 محمول على ما تركت التسمية عليه عمدا بدليل قوله وإنه لفسق الأنعام 121 والأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق ويفارق الصيد لأن ذبحه في غير محل فاعتبرت التسمية تقوية له والذبيحة بخلاف ذلك

سوالات