Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V01/P372–V01/P373

ولا نعلم في جواز إتمام الصلاة في حق من نسي الركعة فما زاد اختلافا والأصل في ذلك ما روي عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي قال ابن سيرين سماها أبي هريرة ولكن أنا نسيت فصلى ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فوضع يده عليها كأنه غضبان فشبك أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من المسجد فقالوا أقصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر فهاباه أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة قال لم أنس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين قالوا نعم قال فتقدم فصلى ما ترك من صلاته ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر قال فربما سألوه ثم سلم قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه ورواه أبو داود وزاد قال قلت فالتشهد قال لم أسمع في التشهد وأحب إلي أن يتشهد وروى مسلم بإسناده عن أبي المهلب عن عمران بن حصين قال سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله فخرج مغضبا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم وروى ابن عمر وابن عباس وذو اليدين مثل حديث أبو هريرة رضي الله عنهم فصل فإن طال الفصل أو انتقض وضوءه استأنف الصلاة وكذلك قال الشافعي إن ذكر قريبا مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين ونحوه قال مالك وقال يحيى الأنصاري والليث والأوزاعي يبني ما لم ينقض وضوؤه ولنا أنها صلاة واحدة فلم يجز بناء بعضها على بعض مع طول الفصل كما لو انتقض وضوءه ويرجع في طول الفصل إلى العادة من غير تقدير بمدة وهو مذهب الشافعي في أحد الوجوه وعنه يعتبر قدر ركعة وقال بعضهم يعتبر بقدر مضي الصلاة التي نسي فيها والصحيح لا حد له لأنه لم يرد الشرع بتحديده فيرجع فيه إلى العادة والمقاربة لمثل حال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين فصل فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى نظرت فإن كان ما عمل في الثانية قليلا ولم يطل الفصل عاد إلى الأولى فأتمها وإن طال بطلت الأولى وهذا مذهب الشافعي وقال الشيخ أبو الفرج في المبهج يجعل ما شرع فيه من الصلاة الثانية تماما للأولى فيبني إحداهما على الأخرى ويكون وجود السلام كعدمه لأنه سهو معذور فيه وسواء كان ما شرع فيه نفلا أو فرضا وقال الحسن وحماد بن أبي سليمان فيمن سلم قبل إتمام المكتوبة وشرع في تطوع يبطل المكتوبة قال مالك أحب إلي أن يبتدئها ونص عليه أحمد فقال في رواية أبي الحارث إذا صلى ركعتين من المغرب وسلم ثم دخل في التطوع إنه بمنزلة الكلام يستأنف الصلاة ولنا أنه عمل عملا من جنس الصلاة سهوا فلم تبطل كما لو زاد خامسة وأما بناء الثانية على الأولى فلا يصح لأنه قد خرج من الأولى ولم ينوها بعد ذلك ونية غيرها لا تجزىء عن نيتها كحالة الابتداء مسألة قال ( ومن كان إماما فشك فلم يدر كم صلى تحرى فبنى على أكثر وهمه ثم سجد بعد السلام كما روى عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ) قوله على أكثر وهمه أي ما يغلب على ظنه أنه صلاه وهذا في الإمام خاصة وروى عن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه يبني على اليقين ويسجد قبل السلام كالمنفرد سواء اختارها أبو بكر

حصہ V01/P373–V01/P374

وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمر وشريح والشعبي وعطاء وسعيد بن جبير وهو قول سالم بن عبد الله وربيعة ومالك وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري والشافعي وإسحاق والأوزاعي لما روى أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أو أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيما للشيطان أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شك أحدكم في الصلاته فلم يدر أزاد أو نقص فإن كان شك في الواحدة والاثنتين فليجعلهما واحدة حتى يكون الوهم في الزيادة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم رواه الأثرم وابن ماجه ولأن الأصل عدم الإتيان بما شك فيه فلزمه الإتيان به كما لو شك هل صلى أو لا وذكر ابن أبي موسى في الإرشاد عن أحمد رواية أخرى في المنفرد أنه يبني على غالب ظنه كالإمام وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية من قال بين التحري واليقين فرق أما حديث عبد الرحمن بن عوف فيقول إذا لم يدر ثلاثا أو اثنتين جعلها اثنتين قال فهذا عمل على اليقين فبنى عليه والذي يتحرك يكون قد صلى ثلاثا فيدخل قلبه شك أنه إنما صلى اثنتين إلا أن يكون أكثر ما في نفسه أنه قد صلى ثلاثا وقد دخل قلبه شيء فهذا يتحرى أصوب ذلك ويسجد بعد السلام قال فبينهما فرق فظاهر هذا أنه إنما يبني على اليقين إذا لم يكن له ظن ومتى كان له غالب ظن عمل عليه لا فرق بين الإمام والمنفرد روي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وبنحوه قال النخعي وقاله أصحاب الرأي إن تكرر ذلك عليه وإن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ووجه هذه الرواية ما روى عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين متفق عليه وللبخاري بعد التسليم وفي لفظ فلينظر أحرى ذلك الصواب وفي لفظ فليتحر أقرب ذلك للصواب وفي لفظ فليتحر الذي يرى أنه الصواب رواها كلها مسلم وفي لفظ رواه أبو داود قال إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع أو أكثر على ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس فعلى هذا يكون حديث أبي سعيد على من استوى عنده الأمران فلم يكن له ظن وحديث ابن مسعود على من له رأي وظن يعمل بظنه جمعا بين الحديثين وعملا بهما فيكون أولى ولأن الظن دليل في الشرع فوجب اتباعه كما اشتبهت عليه القبلة واختار الخرقي التفريق بين الإمام والمنفرد فجعل الإمام يبني على الظن والمنفرد يبني على اليقين وهو الظاهر في المذهب نقله عن أحمد الأثرم وغيره والمشهور عن أحمد البناء على اليقين في حق المنفرد لأن الإمام له من ينبهه ويذكره إذا أخطأ الصواب فليعمل بالأظهر عنده فإن أصاب أقره المأمومون فيتأكد عنده صواب نفسه وإن أخطأ سبحوا به فرجع إليهم فيجعل له الصواب على كلتا الحالتين وليس كذلك المنفرد إذ ليس له من يذكره فيبني على اليقين ليحصل له إتمام صلاته ولا يكون مغرورا بها وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة وعلى هذا يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن بن عوف على المنفرد وحديث ابن مسعود على الإمام جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها فإن استوى الأمران عند الإمام بني على اليقين أيضا وعلى الرواية الثانية يحمل حديث أبي سعيد وعبد الرحمن على من لا ظن له وحديث ابن مسعود على من له ظن فأما قول أصحاب الرأي فيخالف السنة الثابتة عن

حصہ V01/P374–V01/P375

رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن أحدكم إذا قام فصلى جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس متفق عليه ولأنه شك في الصلاة فلم يبطلها كما لو تكرر ذلك منه وقوله صلى الله عليه وسلم لا غرار يعني لا ينقص من صلاته ويحتمل أنه أراد لا يخرج منها وهو في شك من تمامها ومن بنى على اليقين لم يبق في شك من تمامها وكذلك من بنى على غالب ظنه فوافقه المأمومون أو ردوا عليه غلطه فلا شك عنده فصل ومن استوى عنده الأمران بنى على اليقين إماما كان أو منفردا وأتى بما بقى منه من صلاته وسجد للسهو قبل السلام لأن الأصل البناء على اليقين وإنما جاز تركه في حق الإمام لمعارضته الظن الغالب فإذا لم يوجد وجب الرجوع إلى الأصل فصل وإذ سها الإمام فأتى بفعل في غير موضعه لزم المأمومين تنبيهه فإن كانوا رجالا سبحوا به وإن كانوا نساء صفقن ببطون أكفهن على ظهور الأخرى وبهذا قال الشافعي قال مالك التسبيح للرجال النساء لقول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله متفق عليه وحكي عنأبي حنيفة أن تنبيه الآدمي بالتسبيح أو القرآن أو الإشارة يبطل الصلاة لأن ذالك خطاب آدمي وقد روى أبو غطفان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أشار بيده في الصلاة إشارة تفقه أو تفهم فقد قطع الصلاة ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء متفق عليهما وروى عبد الله بن عمر قال قلت لبلال كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه في الصلاة قال كان يشير بيده وعن صهيب قال مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد على إشارة وقال لا أعلم إلا أنه قال إشارة بأصبعه قال الترمذي كلا الحديثين صحيح وقد ذكرنا حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة فأما حديث مالك ففي حق الرجال فإن حديثنا يفسره لأن فيه تفصيلا وزيادة بيان يتعين الأخذ بها وأما حديث أبي حنيفة فضعيف يرويه أبو غطفان وهو مجهول فلا يعارض بها لأحاديث الصحيحة فصل إذا سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه قبوله والرجوع إليه سواء غلب على ظنه صوابهما أو خلافه وقال الشافعي إن غلب على ظنه خطؤهما لم يعم بقولهما لأن من شك في فعل نفسه لم يعمل بقول غيره كالحاكم إذا نسي حكما حكم به فشهد به شاهدان وهو لا يذكره ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في حديث ذي اليدين لما سألهما أحق ما يقول ذو اليدين فقال نعم مع أنه كان شاكا بدليل أنه أنكر ما قاله ذو اليدين وسألهما عن صحة قوله وهذا دليل على شكه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتسبيح ليذكروا الإمام ويعمل بقولهم وروى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فزاد أو نقص إلى قوله إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني يعني التسبيح كما روى عنه في الحديث الآخر وكذا نقول في الحاكم إنه يرجع إلى قول الشاهدين وإن كان الإمام على يقين من صوابه وخطأ المأمومين لم يجز له متابعتهم وقال أبو الخطاب يلزمه الرجوع إلى قولهم كالحاكم يحكم بالشاهدين ويترك يقين نفسه وليس بصحيح فإنه يعلم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ وكذا نقول في الشاهدين متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لأنه يعلم أنهما شاهدا زور فلا يحل له الحكم بقول الزور وإنما اعتبرت العدالة في الشادة ليغلب على الظن صدق الشهود

حصہ V01/P375–V01/P377

وردت شهادة غيرهم لأنه لا يعلم صدقهم فمع يقين العلم بالكذب أولى أن لا يقبل وإذا ثبت هذا فإنه إذا سبح به المأموم فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته نص عليه أحمد وليس للمأمومين اتباعه فإن اتبعوه لم يخل من أن يكونوا عالمين بتحريم ذلك أو جاهلين به فإن كانوا عالمين بطلت صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا وقال القاضي في هذا ثلاث روايات إحداها أنه لا يجوز لهم متابعته ولا يلزمهم انتظاره إن كان نسيانه في زيادة يأتي بها وإن فارقوه وسلموا صحت صلاتهم وهذا اختيار الخلال والثانية يتابعونه في القيام استحسانا والثالثة لا يتابعونه ولا يسلمون قبله لكن ينتظرونه ليسلم بهم وهو اختيار ابن حامد والأول أولى لأن الإمام مخطىء في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ الحال الثاني إن تابعوه جهلا بتحريم ذلك فإن صلاتهم صحيحه لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تابعوه في التسليم في حديث ذي اليدين وفي الخامسه في حديث ابن مسعود فلم تبطل صلاتهم وروى الأثرم بإسناده عن الزبير أنه صلى صلاة العصر فلما سلم قال له رجل من القوم يا أبا عبد الله إنك صليت ركعات ثلاثا قال أكذاك قالوا نعم فرجع فصلى ركعة ثم سجد سجدتين وعن إبراهيم قال صلى بنا علقمة الظهر خمسا فلما سلم قال القوم يا أبا شبل قد صليت خمسا قال كلا ما فعلت قالوا بلى قال وكنت في ناحية القوم وأنا غلام فقلت بلى قد صليت خمسا قال لي يا أعور وأنت تقول ذلك أيضا قلت نعم فسجد سجدتين فلم يأمروا من وراءهم بالإعادة فدل على أن صلاتهم لم تبطل بمتابعتهم ومتى عمل الإمام بغالب ظنه فسبح به المأمومون فرجع إليهم فإن سجوده قبل السلام فما فعله من الزيادة في الصلاة سهوا قال الأثرم سمعتأبا عبد الله يسأل عن رجل جلس في الركعة الأولى من الفجر فسبحوا به فقام متى يسجد للسهو فقال قبل السلام فصل فإن سبح بالإمام واحد لم يرجع إلى قوله إلا أن يغلب على ظنه صدقه فيعمل بغالب ظنه لا بتسبيحه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل قول ذي اليدين وحده فإن سبح فساق لم يرجع إلى قولهم لأن قولهم غير مقبول في أحكام الشرع وإن افترق المأمومون طائفتين وافقه قوم وخالفه آخرون سقط قولهم لتعارضهم كالبينتين إذا تعارضتا ومتى لم يرجع وكان المأموم على يقين من خطأ الإمام لم يتابعه في أفعال الصلاة وليس هذا منها وينبغي أن ينتظره هاهنا لأن صلاة الإمام صحيحة لم تفسد بزيادة فينتظره كما ينتظر الإمام المأمومين في الصلاة الخوف مسألة قال ( وما عدا هذا من السهو فسجوده قبل السلام مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر أو صلى خمسا أو ما عدا ذلك من السهو فكل ذلك يسجد له قبل السلام ) وجملة ذلك أن السجود كله عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بسجودهما بعد السلام وهما إذا سلم من نقص في صلاته أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه وما عداهما يسجد له قبل السلام نص على هذا في رواية الأثرم قال أنا أقول كل سهو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسجد فيه بعد السلام وسائر السجود يسجد فيه قبل السلام هو أصح في المعنى وذلك أنه من شأن الصلاة فيقضيه قبل أن يسلم ثم قال سجد النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة مواضع بعد السلام وفي غيرها قبل السلام قلت اشرح الثلاثة مواضع التي بعد السلام قال سلم من ركعتين فسجد بعد السلام هذا حديث ذي اليدين وسلم من ثلاث فسجد بعد السلام هذا حديث عمران بن حصين وحديث ابن مسعود في موضع التحرى سجد بعد السلام قال القاضي لا يختلف قول أحمد في هذين الموضعين إنه يسجد لهما قبل السلام

حصہ V01/P377–V01/P378

واختلف فيمن سها فصلى خمسا هل يسجد قبل السلام أو بعده على روايتين وما عدا هذه المواضع يسجد لها قبل السلام رواية واحدة وبهذا قال سليمان بن دواد وأبو خيثمة وابن المنذر وحكى أبو الخطاب عن أحمد روايتين أخريين إحداهما أن السجود كله قبل السلام روي ذلك عن أبي هريرة ومكحول والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي وهو مذهب الشافعي لحديث ابن بحينة وأبي سعيد وقالالزهري كان آخر الأمرين السجود قبل السلام ولأنه تمام الصلاة وجبر لنقصها فكان قبل سلامها كسائر أفعالها والثانية أن ما كان من نقص سجد له قبل السلام لحديث ابن بحينة وما كان من زيادة سجد له بعد السلام لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود حين صلى النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وهذا مذهب مالك وأبي ثور وروي عن ابن مسعود أنه قال كل شيء شككت فيه من صلاتك من نقصان من ركوع أو سجود أو غير ذلك فاستقبل أكثر ظنه واجعل سجدتي السهو من هذا النحو قبل التسليم فأما غير ذلك من السهو فاجعله بعد التسليم رواه سعيد وقال أصحاب الرأي سجود السهو كله بعد السلام وله فعلهما قبل السلام يروى نحو ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وابن عباس وابن الزبير وأنس والحسن والنخعي وابن أبي ليلى لحديث ذي اليدين وحديث ابن مسعود في التحري وروى ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد التسليم رواه سعيد وعن عبدالله بن جعفر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم رواهما أبو داود ولنا أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود قبل السلام وبعده في أحاديث صحيحة متفق عليها ففيما ذكرناه عمل بالأحاديث كلها وجمع بينها من غير شيء منها وذلك واجب مهما أمكن فإن خبر النبي صلى الله عليه وسلم حجة يجب المصير إليه والعمل به ولا يترك إلا لمعارض مثله أو أقوى منه وليس في سجوده بعد السلام أو قبله في صورة ما ينفي سجوده في صورة أخرى في غير ذلك الموضع وذكر نسخ حديث ذي اليدين لا وجه له فإن رواية أبا هريرة وعمران بن حصين هجرتهما متأخرة وقول الزهري مرسل لا يقتضي نسخا فإنه لا يجوز أن يكون آخر الأمرين سجوده قبل السلام لوقوع السهو في آخر الأمر فيما سجوده قبل السلام وحديث ثوبان راويه اسماعيل بن عياش وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن جعفر فيه ابن أبي ليلى وهو ضعيف وقال الأثرم لا يثبت واحد منهما فصل في تفصيل المسائل التي ذكرها الخرقي في هذه المسألة قوله مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى فبنى على اليقين قد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين ومعناه أنه ينظر ما تيقن أنه صلاه من الركعات فيتم عليه ويلغي ما شك فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن عوف إذا شك أحدكم في الثنتين والواحدة فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلهما اثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا ثم ليتم ما بقي من صلاته حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم رواه ابن ماجه هكذا وسواء غلب على ظنه خلاف ذلك أم لم يغلب على ظنه إلا أن يكون هذا الوهم مثل الوسواس فقد قال ابن أبي موسى إذا كثر السهو حتى يصير مثل الوسواس لها عنه وذكرنا أن من المنفرد رواية أخرى يبني على ما يغلب على ظنه والصحيح في المذهب ما ذكر الخرقي رحمه الله والحكم في الإمام إذا بنى على اليقين أنه يسجد قبل السلام كالمنفرد وإذا تحرى المنفرد على الرواية الأخرى سجد بعد السلام فصل قوله أو قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام

حصہ V01/P378–V01/P379

أكثر أهل العلم يرون أن هذا يسجد له وممن قال ذلك ابن مسعود وقتادة والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكان علقمة والأسود يقعدان في الشيء يقام فيه ويقومان في الشيء يقعد فيه فلا يسجدان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواهما مسلم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام رواه أبو داود ولأنه سهو فسجد له كغيره مع ما نذكره في تفصيل المسائل فأما القيام في موضع الجلوس في ثلاث صور إحداها أن يترك التشهد الأول ويقوم وفيه ثلاث مسائل المسألة الأولى ذكره قبل اعتداله قائما فيلزمه الرجوع إلى التشهد وممن قال يجلس علقمة والضحاك وقتاده والأوزاعي والشافعي وابن المنذر وقال مالك إن فارقت إليتاه الأرض مضى وقال حسان بن عطية إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى ولنا ما روي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإذا استتم قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه أخل بواجب ذكره قبل الشروع في ركن مقصود فلزمه الإتيان به كما لو لم تفارق أليتاه الأرض المسألة الثانية ذكره بعد اعتداله قائما وقبل شروعه في القراءة فالأولى له أن لا يجلس وإن جلس جاز نص عليه قال النخعي يرجع ما لم يستفتح القراءة وقال حماد بن أبي سليمان إن ذكر ساعة يقوم جلس ولنا حديث المغيرة وما نذكره فيما بعد ولأنه بعد الشروع في ركن فلم يلزمه الرجوع كما لو ذكره بعد الشروع في القراءة ويحتمل أنه لا يجوز له الرجوع لحديث المغيرة ولأنه شرع في ركن فلم يجز له الرجوع كما لو شرع في القراءة المسألة الثلثة ذكره بعد الشروع في القراءة فلا يجوز له الرجوع ويمضي في صلاته في قول أكثر أهل العلم وممن روى عنه أنه لا يرجع عمر وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود والمغيرة بن شعبة والنعمان بن بشير وابن الزبير والضحاك بن قيس وعقبة بن عامر وهو قول أكثر الفقهاء وقال الحسن يرجع ما لم يركع وليس بصحيح لحديث المغيرة وروى أبو بكر الآجري بإسناده عن معاوية أنه صلى بهم فقام في الركعتين وعليه الجلوس فسبح به فأبى أن يجلس حتى إذا جلس يسلم سجد سجدتين وهو جالس ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذاولأنه شرع في ركن مقصود لم يجز له الرجوع كما شرع في الركوع إذا ثبت هذا فإنه يسجد قبل السلام في جميع هذه المسائل لحديث معاوية ولما روى عبدالله بن مالك بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه فما قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم متفق عليه فصل إذا علم المأمومون بتركه التشهد الأول قبل قيامهم وبعد إمامهم تابعوه في القيام ولم يجلسوا للتشهد لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سها عن التشهد الأول وقام قام الناس معه وفعله جماعة من الصحابة ممن صلى بالناس نهضوا في الثانية عن الجلوس فسبحوا بهم فلم يلتفتوا إلى من سبح بهم وبعضهم أومأ إليهم بالقيام إليهم فقاموا قالوا ومما احتج به أحمد من فعل الصحابة أنهم كانوا يقومون معه قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن هلال بن علاثة قال صلى بنا المغيره بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتين وسلم ثم قال هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحدثنا وكيع قال اخبرنا عمران بن حدير عن مضر بن عاصم الليثي قال أوهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القعدة فسبحوا به فقال سبحان الله هكذا أي قوموا وروي بإسناده مثل ذلك عن سعد

حصہ V01/P379–V01/P380

ورواه الآجري عن ابن مسعود وعن عقبة بن عامر وقال إني سمعتكم تقولون سبحان الله لكيما أجلس فليست تلك السنة إنما السنة التي صنعت وقد ذكرنا حديث ابن بحينة فأما إن سبحوا به قيامه ولم يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتبعوه في تركه ولو رجع إلى التشهد بعد شروعه في القراءة لم يكن لهم متابعته في ذلك لأنه خطأ فأما الإمام فمتى فعل ذلك عالما بتحريمه بطلت صلاته لأنه زاد في الصلاة من جنسها عمدا أو ترك واجبا عمدا وإن كان جاهلا بالتحريم أو ناسيا لم تبطل لأنه زاد في الصلاة سهوا ومتى علم بتحريم ذلك وهو في التشهد نهض ولم يتم الجلوس ولو ذكر الإمام التشهد قبل انتصابه وبعد قيام المأمومين وشروعهم في القراءة فرجع لزمهم الرجوع لأن الإمام رجع إلى واجب فلزمهم متابعته ولا اعتبار بقيامهم قبله فصل وإن نسي التشهد دون الجلوس له فحكمه في الرجوع إليه حكم ما لو نسيه مع الجلوس لإن التشهد هو المقصود فأما إن نسي شيئا من الاذكار الواجبة تسبح الركوع والسجود وقول رب اغفر لي بين السجدتين وقول ربنا ولك الحمد فإنه لا يرجع إليه بعد الخروج من محله لأنه محل الذكر ركن قد وقع مجزئا صحيحا فلو رجع إليه لكان زيادة في الصلاة وتكرارا لركن ثم يأتي بالذكر في ركوع أو سجود زائد غير مشروع بخلاف التشهد ولكنه يمضي ويسجد للسهو لتركه قياسا على التشهد الصورة الثانية قام من السجدة الأولى ولم يجلس للفصل بين السجدتين فهذا قد ترك ركنين جلسة الفصل والسجدة الثانية فلا يخلو من حالين أحدهما أن يذكر قبل الشروع من القراءة فيلزمه الرجوع وهذا قول مالك والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا فإذا رجع فإنه يجلس جلسة الفصل ثم يسجد السجدة الثانية ثم يقوم إلى الركعة الأخرى وقال بعض أصحاب الشافعي لا يحتاج إلى الجلوس لأن الفصل بالقيام وليس بصحيح لأن الجلسة واجبة لا ينوب عنها القيام كما لو عمدا ذلك فأما إن كان جلس للفصل ثم قام ولم يسجد فإنه يسجد ولا يلزمه الجلوس وقيل يلزمه ليأتي بالسجدة عن جلوس ولا يصح لأنه اتى بالجلسة فلم تبطل بسهو بعدها كالسجدة الأولى ويصير كأنه سجد عقيب الجلوس فإن كان يظن أنه سجد سجدتين وجلس جلسة الاستراحة لم يجزه عن جلسة الفصل لأنها هيئة فلا تنوب عن الواجب كما لو ترك سجدة من ركعة ثم سجد للتلاوة وهكذا الحكم في ترك ركن غير السجود مثل الركوع أو الاعتدال عنه فإنه يرجع إليه متى ذكره قبل الشروع في قراء الركعة الأخرى فيأتي به ثم بما بعده لأن ما أتى به بعده غير معتد به لفوات الترتيب الحال الثاني ترك ركنا إما سجدة أو ركوعا ساهيا ثم ذكره بعد الشروع في قراءة الركعة التي تليها بطلت الركعة التي ترك الركن منها وصارت التي شرع في قراءتها مكانها نص على هذا أحمد في رواية الجماعة قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن رجل صلى ركعة ثم قام ليصلي أخرى فذكر أنه إنما سجد للركعة الأولى سجدة واحدة فقال إن كان أول ما قام قبل أن يحدث عمله للأخرى فإنه ينحط ويسجد ويعتد بها وإن كان أحدث عمله للأخرى ألغى الأولى وجعل هذه الأولى قلت يستفتح أو يجزىء الاستفتاح الأول قال لا يستفتح ويجزئه الأول قلت فنسي سجدتين من ركعتين قال لا يعتد بتينك الركعتين والاستفتاح ثابت وهذا قول إسحاق وقال الشافعي إذا ذكر الركن المتروك قبل السجود في الثانية فإنه يعود إلى السجدة الأولى وإن ذكره بعد سجوده في الثانية وقعتا عن الأولى لأن الركعة الأولى قد صح فعلها وما فعله في الثانية سهوا لا يبطل الأولى كما لو ذكر قبل القراءة

حصہ V01/P380–V01/P381

وقد ذكر أحمد هذا القول عنه الشافعي وقربه وقال هو أشبه يعني من قول أصحاب أبي حنيفة إلا أنه اختار القول الذي حكاه عنه الأثرم وقال مالك إن ترك سجدة فذكرها قبل رفع رأسه من ركوع الثانية ألغى الأولى وقال الحسن والنخعي والأوزاعي من نسي سجدة ثم ذكرها سجدها في الصلاة متى ما ذكرها وقال الأوزاعي يرجع إلى حيث كان من الصلاة وقت ذكرها فيمضي فيها أصحاب الرأي فيمن نسي أربع سجدات من أربع ركعات ثم ذكرها في التشهد سجد في الحال أربع سجدات وتمت صلاته ولنا أن المزحوم في الجمعة إذا زال الزحام والإمام راكع في الثانية فإنه يتبعه ويسجد معه ويكون السجود من الثانية دون الأولى كذا ها هنا فصل فإن مضى في موضع يلزمه الرجوع أو رجع في موضع يلزمه المضي عالما بتحريم ذلك فسدت صلاته لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا وإن فعل ذلك معتقدا جوازه لم تبطل لأنه تركه من غير تعمد أشبه ما لو مضى قبل ذكر المتروك لكن إذا مضى في موضع يلزمه الرجوع فسدت الركعة التي ترك ركنها كما لو لم يذكره إلا بعد شروعه في قراءة غيرها فلم يعد إلى الصحة بحال الصورة الثالثة قام عن التشهد الأخير إلى زائد فإنه يرجع إليه متى ما ذكره لأنه قام إلى زيادة غير معتد له بها فلزمه الرجوع كما لو ذكر قبل السجود ويأتي تفصيل هذه الصورة فيما إذا صلى خمسا وفي هذه الصور الثلاث يلزمه السجود قبل السلام فصل قوله أو جلس في موضع قيام فهذا يتصور بأن يجلس عقيب الأولى أو الثالثة يظن أنه موضع التشهد أوجلسة الفصل فمتى ما ذكر قام وإن لم يذكر حتى قام أتم صلاته وسجد للسهو لأنه زاد في الصلاة من جنسها ما لو فعله عمدا أبطلها فلزمه السجود إذا كان سهوا كزيادة ركعة فصل والزيادات على ضربين زيادة أفعال وزيادة أقوال فزيادات الأفعال قسمان أحدهما زيادة من جنس الصلاة مثل أن يقوم في موضع جلوس أو يجلس في موضع قيام أو يزيد ركعة أو ركنا فهذا تبطل الصلاة بعمده ويسجد لسهو قليلا كان أو كثيرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواه مسلم والثاني من غير جنس الصلاة كالمشي والحك والتروح فهذا تبطل الصلاة بكثيره ويعفى عن يسيره ولا يسجد له ولا فرق بين عمده وسهوه الضرب الثاني زيادات الأقوال وهي قسمان أيضا أحدهما ما يبطل عمده الصلاة كالسلام وكلام الآدميين فإذا أتى به سهوا فسلم في غير موضعه سجد على ما ذكرناه في حديث ذي اليدين وإن تكلم في الصلاة سهوا فهل تبطل الصلاة به أو يسجد لسهو على روايتين القسم الثاني ما لا يبطل عمده الصلاة وهو نوعان أحداهما أن يأتي بذكر مشروع في الصلاة في غير محله كالقراءة في الركوع والسجود والتشهد في القيام والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول وقراءة السورة في الأخريين من الرباعية أو الأخيرة من المغرب وما أشبه ذلك إذا فعله سهوا فهل يشرع له سجود السهود على روايتين إحداهما لا يشرع له سجود لأن الصلاة لا تبطل بعمدة فلم يشرع له سجود لسهوه كترك سنن الأفعال والثانية يشرع له السجود لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس رواه مسلم فإذا قلنا يشرع له السجود فذلك مستحب غير واجب لأنه جبر لغير واجب فلم يكن واجبا كجبر سسائر السنن قال أحمد إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأن الأصل عدم وجوب السجود النوع الثاني أن يأتي فيها بذكر أو دعاء لم يرد الشرع به فيها كقوله آمين رب العالمين وقوله في التكبير الله أكبر كبيرا فهذا لا يشرع له السجود لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلا يقول في الصلاة الحمد الله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود

حصہ V01/P381–V01/P382

فصلوإذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي يلزمه السجود سواء قلنا جلسة الاستراحة مسنونة أو لم نقل ذلك لأنه لم يردها بجلوسه إنما أراد غيرها وكان سهوا ويحتمل أن لا يلزمه لأنه فعل لو تعمده لم تبطل به صلاته فلا يسجد لسهو كالعمل اليسير من غير جنس الصلاة فصل قوله أو جهر في موضع تخافت أو خافت في موضع جهر وجملة ذلك أن الجهر والإخفات في موضعهما من سنن الصلاة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا وإن تركه سهوا فهل يشرع له السجود من أجله فيه عن أحمد روايتان إحداهما لا يشرع قال الحسن وعطاء وسالم ومجاهد والقاسم والشعبي والحاكم لا سهو عليه وجهر أنس في الظهر والعصر ولم يسجد وكذلك علقمة والأسود وهذا مذهب الأوزاعي والشافعي لأنه سنة فلا يشرع السجود لتركه كرفع اليدين والثانية يشرع وهو مذهب مالك وأبي حنيفة في الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولأنه أخل بسنة قولية فشرع السجود لها كترك القنوت وما ذكروه يبطل بالقنوت وبالتشهد الأول فإنه عند الشافعي سنة ويسجد تاركه فإذا قلنا بهذا كان السجود مستحبا غير واجب نص عليه أحمد سمعت أبا عبدالله يسأل عن رجل سها فجهر فيما يخافت فيه فهل عليه سجدتا السهو قال أما عليه فلا أقول عليه ولكن إن شاء سجد وذكر أبو عبدالله الحديث عن عمر أو غيره أنه كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر قال وأنس جهر فلم يسجد وقال إنما السهو الذي فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صالح قال أبي إن سجد فلا بأس وإن لم يسجد فليس عليه ولأنه جبر لما ليس بواجب فلم يكن واجبا كسائر السنن فصل قوله أو صلى خمسا يعني في صلاة رباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في الرباعية أو الرابعة في المغرب أو إلى الثالثة في الصبح لزمه الرجوع متى ما ذكر فيجلس فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم يسلم وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ثم سجد للسهو وسلم وإن لم يكن تشهد تشهد وسجد للسهو ثم سلم فإنه لم يذكر حتى فرغ من الصلاة سجد سجدتين عقيب ذكره وتشهد وصلاته صحيحة وبهذا قال علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي ومالك والليث والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة إن ذكر قبل أن يسجد جلس للتشهد وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد صحت صلاته ويضيف إلى الزيادة أخرى لتكون نافلة فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة ونحوه قال حماد بن أبي سليمان وقال قتادة والأوزاعي فيمن صلى المغرب أربعا يضيف إليها أخرى فتكون الركعتان تطوعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد فيمن سجد سجدتين فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة رواه أبو داود وابن ماجة وفي رواية فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته رواه مسلم ولنا ما روى عبدالله بن مسعود قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انتقل توشوش القوم بينهم فقال ما شأنكم قالوا يا رسول الله هل يزيد في الصلاة قال لا قالوا فإنك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وفي رواية قال إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو وفي رواية فقال فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين رواها كلها مسلم والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة لأنه لم ينفل ولأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا ولم يضف إلى الخامسة أخرى وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا

حصہ V01/P382–V01/P384

فإنه جعل الزائدة نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس وجعل السجدتين يشفعانها ولم يضم إليها ركعة أخرى وهذا كله خلاف لما قالوه فقد خالفوا الخبرين جميعا وقولنا يوافق الخبرين جميعا والحمد لله رب العالمين مسألة قال ( فإن نسي أن عليه السجود سهو وسلم كبر وسجد سجدتي السهو وتشهد وسلم من كان في المسجد وإن تكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام الكلام ) الكلام في هذه المسألة في ثلاثة فصول الفصل الأول أنه إذا نسي سجود السهو ثم ذكره قبل طول الفصل في المسجد فإنه يسجد سواء تكلم أو لم يتكلم وبهذا قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور وكان الحسن وابن سيرين يقولان إذا صرف وجهه عن القبلة لم يبن ولم يسجد وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود السهو ولأنه أتى بما ينافيها فأشبه ما لو أحدث ولنا ما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام رواه مسلم وأيضا الحديث الذي ذكرناه في المسألة التي قبل هذه فأنه عليه الصلاة والسلام تكلم وتكلم المأمومون ثم سجد وسجدوا معه وهذا حجة على الحسن وابن سيرين لقوله فلما انفتل توشوش القوم بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة ولأنه إذا جاز إتمام ركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما في حديث ذي اليدين فالسجود أولى الفصل الثاني أنه لا يسجد بعد طول المدة واختلف في ضبط المدة التي يسجد فيها ففي قول الخرقي يسجد ما كان في المسجد وإن خرج ولم يسجد نص عليه أحمد وهو قول الحكم وابن شبرمة وقالالقاضي يرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة وهذا قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في حديث عمران بن حصين فالسجود أولى وحكى ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنه يسجد وإن خرج وتباعد وهو قول ثان للشافعي لأنه جبران يأتي به طول الزمان كجبران الحج وهذا قول مالك إن كان لزيادة وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل الفصل لأنه لتكميل الصلاة ولنا أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من أركانها وكما لو كان نقص وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل الصلاة موضعها فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس الفصل الثالث أنه متى سجد للسهو فإنه يكبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده فإن كان قبل السلام سلم عقبه وإن كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعه وبهذا قال ابن مسعود والنخعي وقتاده والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي في التشهد والسلام وقال أنس والحسن وعطاء ليس فيهما تشهد ولا تسليم وقال ابن سيرين وابن المنذر فيهما تسليم بغير تشهد قال ابن المنذر التسليم فيهما ثابت من غير وجه وفي ثبوت التشهد نظر وعن عطاء إن شاء تشهد وسلم وإن شاء لم يفعل ولنا على التكبير قول ابن بحينة فلما قضى الصلاة سجد سجدتين كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه وهو حديث صحيح وقولأبي هريره ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رأسه فكبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل رفع وخفض وأما التسليم فقد ذكره عمران بن حصين في حديثه الذي رواه مسلم قال فيه سجد سجدتي السهو ثم سلم وفي حديث ابن مسعود ثم سجد سجدتين ثم سلم أما التشهد فقد روى أبو داود في حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ولأنه سجود يسلم له فكان معه تشهد كسجود صلب الصلاة ويحتمل أن لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد وهما أصح من هذه الرواية ولأنه سجود مفرد فلم يجب له تشهد كسجود التلاوة

حصہ V01/P384–V01/P385

فصل وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل لم تبطل الصلاة وبذلك قال الشافعي وأصحاب الرأي وعنأحمد أنه إن خرج من المسجد أعاد الصلاة وهو قول الحكم وابن شبرمة وقولمالك وأبي ثور في السجود الذي قبل السلام ولنا أنه جابر للعبادة بعدها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج ولأنه مشروع للصلاة خارج منها فلم تفسد بتركه كالأذان فصل ويقول في سجوده ما يقول في سجود صلب الصلاة لأنه سجود مشروع الصلاة أشبه سجود صلب الصلاة فصل وإن نسي السجود حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر كلام الخرقي لأنه في المسجد وعلى قول غيره إن طال الفصل لم يسجد وإلا سجد فصل وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب وعن أحمد غير واجب ولعل مبناها على أن الواجبات التي شرع السجود لجبرها غير واجبة فيكون جبرها غير واجب وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم كانت الركعة والسجدتين نافلة له ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر به في حديث ابن مسعود وأبي سعيد وفعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي وقوله نافلة يعني أن له ثوابا فيه كما أنه سمى الركعة أيضا نافلة وهي واجبة على الساهي بلا خلاف فأما السجود لما لا يبطل عمده الصلاة فغير واجب قال أحمد إنما يجب السجود فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني وما كان في معناه فنقيس على زيادة خامسة سائر زيادات الأفعال من جنس الصلاة وعلى ترك التشهد ترك غيره من الواجبات وعلى التسليم من نقصان زيادات الأقوال المبطلة عمدا فصل فإن ترك الواجب عمدا فإن كان قبل السلام بطلت صلاته لأنه أخل بواجب في الصلاة عمدا وإن ترك الواجب بعد السلام لم تبطل صلاته لأنه جبر للعبادة خارج منها فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج وسواء كان محله بعد السلام أو قبله فنسيه فصار بعد السلام وقد نقل عن أحمد ما يدل على بطلان الصلاة ونقل عنه التوقف فنقل عنه الأثرم فيمن نسي سجودالسهو فقال إن كان في سهو خفيف فأرجو أن لا يكون عليه قلت فإن كان فيما سها فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال هاه ولم يجب فبلغني عنه أنه يستحب أن يعيد إن كان هذا في السهو ففي العمد أولى مسألة قال ( وإن نسي أربع سجدات من أربع ركعات وذكر وهو في التشهد سجد سجدة تصح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله رحمه الله والرواية الأخرى قال كان هذا يلعب يبتدىء الصلاة من أولها ) هذه المسألة مبنية على من ترك ركنا من ركعة فلم يذكره إلا في التي بعدها وقد ذكرنا أنه إذا لم يذكره حتى شرع في قراءة التي بعدها بطلت فلما شرع في قراءة الثانية ها هنا قبل ذكر سجدة الأولى بطلت الأولى ولما شرع في قراءة الثالثة قبل ذكر سجدة الثانية بطلت الثانية وكذلك الثالثة تبطل بالشروع في قراءة الرابعة فلم يبق إلا الرابعة ولم يسجد فيها إلا سجدة فيسج الثانية حين ذكر ويتم له ركعة ويأتي بثلاث ركعات وهذا قول مالك والليث لأن كل ركعة بطلت بشروعه في الثانية قبل إتمام الأولى وفيه رواية أخرى عن أحمد أن صلاته تبطل ويبتدئها لأن هذا يؤدي إلى أن يكون متلاعبا بصلاته ثم يحتاج إلى إلغاء عمل كثير في الصلاة فإن بين التحريمة والركعة المعتد بها ثلاث ركعات لاغية وهذا قول إسحاق وأبي بكر الآجري وقال الشافعي يصح له ركعتان لأنه لما قام إلى الثانية سهوا قبل إتمام الأولى كان عمله فيها لاغيا فلما سجد فيها انضمت سجدتها إلى سجدة الأولى فكملت له ركعة وهكذا الثالثة والارابعة يحصل له منها ركعة وحكى أبو عبدالله هذا القول عن الشافعي ثم قال هو أشبه بما يقول هؤلاء يعني أصحاب الرأي قال الأثرم فقلت له فإنه إذا فعل لا يستقيم لأنه إنما نوى بهذه السجدة عن الثانية لا عن الأولى

حصہ V01/P385–V01/P386

قال فكذلك أقول إنه يحتاج أن يسجد لكل ركعة سجدتين ويحتمل أن يكون هذا القول المحكي عن الشافعي هو الصحيح وأن يكون مذهبا لأحمد لأنه قد حسنه وإنما اعتذر عن المصير إليه لكونه إنما نوى بالسجدة الثانية عن الركعة الثانية وهذا لا يمنع جعلها عن الأولى كما لو سجد في الركعة الأولى يحسب أنه في الثانية أو سجد في الثانية يسحب أنه في الأولى والله أعلم وقال الثوري وأصحاب الرأي يسجد في الحال أربع سجدات وقال الحسن بن صالح فيمن نسي من كل ركعة سجدتيها يسجد في الحال ثماني سجدات وهذا فاسد لأن ترتيب الصلاة شرط فيها فلا يسقط بالنسيان كما لو قدم السجود على الركوع ناسيا وإن لم يذكر حتى سلم ابتدأ الصلاة فإنه لم يبق له غير ركعة تنقص سجدة فإذا سلم بطلت إيضا نص أحمد على بطلانها في رواية الأثرم فحينئذ يستأنف الصلاة فصل وإذا ترك ركنا ثم ذكره ولم يعلم موضعه بنى الأمر على أسوأ الأحوال مثل أن يترك سجدة لا يعلم أمن الركعة الرابعة أم من الركعة التي قبلها جعلها من التي قبلها لأنه يلزمه حينئذ ركعة كاملة ولو حسبها من الركعة الرابعة أجزأته سجدة واحدة فإن ترك سجدتين لا يعلم أمن الركعتين أو من ركعة جعلهما من ركعتين ليلزمه ركعتان وإن علم أنه ترك ركنا من ركعة هو فيها لا يعلم أركوع هو أم سجود جعله ركوعا ليلزمه الإتيان به وبما بعده وعلى قياس هذا يأتي بما تيقن به إتمام الصلاة لئلا يخرج منها وهو شاك فيها فيكون مغررا بها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا غرار في الصلاة ولا تسليم رواه أبو داود قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن تفسير هذا الحديث قال أما أنا فأرى أن لا يخرج منها إلا على يقين لا يخرج منها على غرر حتى يتيقن أنها قد تمت ولو ترك سجدة من الأولى فذكرها في التشهد أتى بركعة وأجزأته وقد روى الأثرم بإسناده عن الحسن في رجل صلى العصر أو غيرها فنسي لأنه يركع في الثانية حتى ذكر ذلك في الرابعة قال يعصي في صلاته ويتمها أربع ركعات ولا يحتسب بالتي لم يركع فيها ثم يسجد للسهو فصل وإن شك في ترك ركن من أركان الصلاة وهو فيها هل أخل به أو لا فحكمه حكم من لم يأت به إماما كان أو منفردا لأن الأصل عدمه وإن شك في زيادة توجب السجود فلا سجود عليه لأن الأصل عدمها فلا يجب السجود بالشك فيها وإن شك في ترك واجب يوجب تركه سجود السهو فقال ابن حامد لا سجود عليه لأنه شك في سببه فلم يلزمه بالشك كما لو شك في الزيادة وقال القاضي يحتمل أن يلزمه السجود لأن الأصل عدمه ولو شك في عدد الركعات أو في ركن في الصلاة لم يسجد لأن السجود لزيادة أو نقص أو احتمال ذلك ولم يوجد فصل إذا سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان للجميع لا نعلم أحدا خالف فيه وإن كان السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن المنذر قولا لأحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم النخعي والثوري ومالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر فيه وجهتين أحدهما ما ذكرنا والثاني يسجد سجودين وقال الأوزاعي وابن أبي حازم وعبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان عليه سجودان أحدهما قبل السلام والآخر بعده سجودهما في محليهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان رواه أبو داود وابن ماجه وهذان سهوان فلكل واحد منهما سجدتان لأن كل سهو يقتضي سجودا وأنما تداخلا في الجنس الواحد لاتفاقهما وهذان مختلفان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهذا يتناول السهو في موضعين ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد صلاته فسجد لها سجودا واحدا ولأن السجود أخر إلى آخر الصلاة ليجمع السهو كله وإلا فعله عقيب سببه ولأنه شرع للجبر فجبر نقص الصلاة وإن كثر بدليل السهو مرات من جنس واحد

حصہ V01/P386–V01/P388

وإذا انجبرت لم يحتج إلى جابر آخر فنقول سهوان فأجزأ عنهما سجود واحد كما لو كانا من جنس وقوله لكل سهو سجدتان في إسناده مقال ثم إن المراد به لكل سهو في صلاة والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنه اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان ولذلك قال لكل سهو سجدتان بعد السلام هكذا في رواية أبي داود ولا يلزمه بعد السلام سجودان إذا ثبت هذا فإن معنى الجنسين أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده لأن محليهما مختلفان وكذلك سبباهما وأحكامهما وقال بعض أصحابنا الجنسان أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة والأولى ما قلناه إن شاء الله تعالى فعلى هذا إذا اجتمعا سجد لهما قبل السلام لأنه أسبق وآكد ولأن الذي قبل السلام قد وجب لوجوب سببه ولم يوجد قبله ما يمنع وجوبه ولا يقوم مقامه فلزمه الإتيان به كما لو لم يكن عليه سهو آخر وإذا سجد له سقط الثاني لإغناء الأول عنه وقيامه مقامه فصل ولو أحرم منفردا فصلى ركعة ثم نوى متابعة الإمام وقلنا بجواز ذلك فسها فيما انفرد وسها إمامه فيما تابعه فيه فإن صلاته تنتهي قبل صلاة إمامه فعلى قولنا هما من جنس واحد إن كان محلهما واحدا وعلى قول من فسر الجنسين بالزيادة والنقص يحتمل كونهما من جنسين وهكذا لو صلى من الرباعية ركعة ودخل مع مسافر فنوى متابعته فلما سلم إمامه قام ليتم ما عليه فقد حصل مأموما في وسط صلاته منفردا في طرفيها فإذا سها في الوسط والطرفين جميعا فعلى قولنا إن كان محل سجودهما واحدا فهي جنس واحد وإن اختلف محل السجود فهي جنسان وقال بعض أصحابنا هي جنسان هل يجزئه لها سجدتان أو أربع سجدات على وجهين ولأصحاب الشافعي فيها وجهان كهذين ووجهه ثالث أنه يحتاج أن يسجد ست سجدات لكل سهو سجدتان مسألة ( وليس على المأموم سجود إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه ) وجملته أن المأموم إذا سها دون إمامه فلا سجود عليه في قول عامة أهل العلم وحكي عن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد ولنا أن معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجودوروى الدارقطني في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن المأموم تابع للإمام وحكمه حكمه إذا سها وكذلك إذا لم يسه وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو انفرد الإمام بالسهو وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك وذكر إسحاق أنه إجماع أهل العلم سواء كان السجود قبل السلام أو بعده لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا ولحديث ابن عمر الذي رويناه وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي والشعبي وأبي ثور وأصحاب الرأي وقال ابن سيرين وإسحاق يقضي ثم يسجد وقال مالك والأوزاعي والليث والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا وبعده كقول ابن سيرين وروي ذلك عن أحمد ذكره أبو بكر في زاد المسافر لأنه فعل خارج من الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة أخرى ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا سجد فاسجدوا وقوله في حديث ابن عمر فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ولأن السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق وفارق صلاة أخرى فإنه غير مؤتم به فيها إذا ثبت هذا فمتى قضى ففي إعادة السجود روايتان إحداهما يعيده لأنه قد لزمه حكم السهو وما فعله من السجود مع الإمام كان متابعا له فلا يسقط به ما لزمه كالتشهد الأخير والثانية لا يلزمه السجود لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقه وحصل به الجبران

حصہ V01/P388–V01/P389

فلم يحتج إلى سجود ثان كالمأموم إذا سها وحده وللشافي قولان كالروايتين فإن نسي الإمام السجود سجد المسبوق في آخر صلاته رواية واحدة لأنه لم يوجد من الإمام ما يكمل به صلاة المأموم وإذا سها المأموم فيها تفرد فيه بالقضاء سجد رواية واحدة لأنه قد صار منفردا فلم يحتمل عنه الإمام وهكذا لو سها فسلم مع إمامه فأتم صلاته ثم سجد بعد السلام كالمنفرد سواء فصل فأما غير المسبوق إذا سها إمامه فلم يسجد فهل يسجد المأموم فيه روايتان إحداهما يسجد وهو قول ابن سيرين والحكم وحماد وقتادة ومالك والليث والشافعي وأبو ثور قال ابن عقيل وهي أصح لأن صلاة المأموم نقصت بسهو الإمام ولم تنجبر بسجوده فليزم المأموم جبرها والثانية روي ذلك عن عطاء والحسن والنخعي والقاسم وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لأن المأموم إنما يسجد تبعا فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجود المأموم وهذا إذا تركه الإمام لعذر فإنه تركه قبل السلام عمدا وكان الإمام ممن لا يرى أن السجود واجب فهو كتاركه سهوا وإن كان يعتقد وجوبه بطلت صلاته وهل تبطل صلاة المأموم فهي وجهان أحداهما تبطل لأنه ترك واجبا في الصلاة عمدا فبطلت صلاة المأموم كترك التشهد الأول والثاني لا تبطل لأنه لم يبق من الصلاة إلا السلام فصل إذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسد إمامه بعد السلام فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول إن سجد إمامه قبل انتصابه قائما لزمه الرجوع وإن انتصب قائما ولم يشرع في القراءة لم يرجع وإن رجع جاز وإن شرع في القراءة لم يكن له الرجوع نص عليه أحمد قال الأثرم قيل لأبي عبدالله رجل أدرك بعض الصلاة فلما قام ليقضي إذا على الإمام سجود سهو فقال إن كان عمل في قيامه وابتدأ في القراءة مضى ثم سجد قلت فإن لم يستتم قائما قال يرجع ما لم يعمل قيل له قد استتم قائما فقال إذا استتم قائما وأخذ في عمل القضاء سجد بعدما يقضي وذلك قام عن واجب إلى ركن أشبه القيام عن التشهد الأول وذكر ابن عقيل أن فيه روايات ثلاث وهذا أولى وهو منصوص عليه بما قد رويناه فصل وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود لذلك في قول أكثر أهل العلم ويروى عن ابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد وعطاء وطاوس ومجاهد وإسحاق فيمن أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو لأنه يجلس للتشهد في غير موضع التشهد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا وفي رواية فاقضوا ولم يأمر بسجود ولا نفل ذلك وقد فات النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف فقضاها ولم يكن لذلك سجود والحديث متفق عليه وقد جلس في غير موضع تشهده ولأن السجود يشرع للسهو ها هنا ولأن متابعة الأمام واجبة فلم يسجد لفعلها كسائر الوجبات فصل ولا يشرع السجود لشيء فعله أو تركه عامدا وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يسجد لترك التشهد والقنوت عمدا لأن ما تعلق الجبر بسهوه تعلق بعمده كجبرانات الحج ولنا أن السجود يضاف إلى السهو فيدل على اختصاصه به والشرع إنما ورد به في السهو فقال إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ولا يلزم من انجبار السهو به انجبار العمده لأنه معذور في السهو غير معذور في العمد وما ذكروه ويبطل بزيادة ركن أو ركعة أو قيام في موضع جلوس أو جلوس في موضع قيام ولا يشرع لحديث النفس لأن الشرع لم يرد به فيه ولأن هذا لا يمكن التحرز منه ولا تكاد صلاة تخلو منه ولأنه معفو عنه فصل وحكمك النافلة حكم الفرض في سجود السهو في قول عامة أهل العلم لا نعلم فيه مخالفا إلا أن ابن سيرين قال لا يشرع في النافلة وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وقال إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين ولم يفرق ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود فيسجد لسهوها كالفريضة

حصہ V01/P389–V01/P390

ولو قام في صلاة الليل فحكمه حكم القيام إلى ثالثة في الفجر نص عليه أحمد وقال مالك يتمها أربعا ويسجد للسهو ليلا كان أو نهارا وقال الشافعي بالعراق كقوله وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في الثالثة جلس وسجد للسهو وإن ذكر بعد ركوعه أتمها أربعا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى ولأنها صلاة شرعت ركعتين فكان حكمها ما ذكرناه في صلاة الفجر فأما صلاة النهار فيتمها أربعا فصل ولا يشرع السجود للسهو في صلاة الجنازة لأنها لا سجود في صلبها ففي جبرها أولى ولا في سجود تلاوة لأنه لو شرع لكان الجبر زائدا على الأصل ولا في سجود سهو نص عليه أحمد وقال إسحاق هو إجماع لأن ذلك يفضي إلى التسلسل ولو سها بعد سجود السهو لم يسجد لذلك والله تعالى أعلم مسألة قال ( ومن تكلم عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ) أما كلام عمدا وهو أن يتكلم عالما أنه في الصلاة مع علمه بتحريم ذلك لغير مصلحة الصلاة ولا لأمر يوجب الكلام فتبطل الصلاة إجماعا قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا وهو يريد صلاح صلاته أن صلاته فاسدة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن رواه مسلم وعن زيد بن أرقم قال كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت متفق عليه ولمسلم ونهينا عن الكلام وعن ابن مسعود قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا فقلنا يا رسول الله كنا نسلم في الصلاة فترد علينا قال إن في الصلاة لشغلا متفق عليه ورواهما أبو داود ولفظه في حديث ابن مسعود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة فإما الكلام غير ذلك فيقسم خمسة أقسام أحداهما أن يتكلم جاهلا بتحريم الكلام في الصلاة قال القاضي في الجامع لا أعرف عن أحمد نصا في ذلك ويحتمل أن لا تبطل صلاته لأن الكلام كان مباحا في الصلاة بدليل حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ولا يثبت حكم النسخ في حق من لم يعلمه بدليل أن أهل قباء لم يثبت في حقهم حكم نسخ القبلة قبل علمهم فبنوا على صلاتهم بخلاف الناسي فإن الحكم قد ثبت في حقه وبخلاف الأكل في الصوم جاهلا بتحريمه فإنه لم يكن مباحا وقد دل على صحة هذا حديث معاوية بن الحكم السلمي قال بينا أنا أصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت واثكل أبياه ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما قهرني ولا ضربني ولا شتمني ثم قال إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن يخرج هذا على الروايتين في كلام الناسي لأنه معذور مثله القسم الثاني أن يتكلم ناسيا وذلك نوعان أحدهما أن ينسى أنه في صلاة ففيه روايتان إحدهما لا تبطل الصلاة وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم في حديث ذي اليدين ولم يأمر معاوية بن الحكم بالإعادة إذا تكلم جاهلا وما عذر فيه بالجهل عذر فيه بالنسيان والثانية تفسد صلاته وهو قول النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وأصحاب الرأي لعموم أحاديث المنع من الكلام

حصہ V01/P390–V01/P391

ولأنه ليس من جنس ما هو مشروع في الصلاة فلم يسامح فيه بالنسيان كالعمل الكثير من غير جنس الصلاة النوع الثاني أن يظن أن صلاته تمت فيتكلم فهذا إن كان سلاما لم تبطل الصلاة رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على صلاتهم ولأن جنسه مشروع في الصلاة فأشبه الزيادة فيها من جنسها وإن لم يكن سلاما فالمنصوص عن أحمد في رواية جماعة من أصحابه أنه إذا تكلم بشيء مما تكمل به الصلاة أو شيء من شأن الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين لم تفسد صلاته وإن تكلم بشيء في غير أمر الصلاة كقوله يا غلام اسقني ماء فصلاته باطلة وقال في رواية يوسف بن موسى من تكلم ناسيا في صلاته يظن أن صلاته قد تمت وإن كان كلامه فيما تتم به الصلاة بنى على صلاته كما كلم النبي صلى الله عليه وسلم ذا اليدين وإذا قال يا غلام اسقني ماء أو شبهها أعاد وممن تكلم بعد أن سلم وأتم صلاته الزبير وابناه عبد الله وعروة وصوبه ابن عباس ولا نعلم عن غيرهم في عصرهم خلافه وفيه رواية ثانية أن الصلاة تفسد بكل حال قال في رواية حرب أما من تكلم اليوم أعاد الصلاة وهذه الرواية اختيار الخلال وقال على هذا استقرت الروايات عن أبي عبدالله بعد توقفه وهذا مذهب أصحاب الرأي لعموم الأخبار في منع الكلام وفي رواية ثالثة أن الصلاة لا تفسد بالكلام في تلك الحال بحال سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن أماما أو مأموما وهذا مذهب مالك والشافعي لأنه نوع من النسيان فأشبه المتكلم جاهلا ولذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبنوا على صلاتهم وفيه رواية رابعة وهو أن المتكلم إن كان إماما لمصلحة الصلاة لم تفسد صلاته وإن تكلم غيره فسدت صلاته ويأتي الكلام على الفرق بينهما فيما بعد إن شاء الله تعالى القسم الثالث أن يتكلم مفلوبا على الكلام وهو ثلاثة أنواع أحدها أن تخرج الحروف من فيه بغير اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق في السعلة بحرفين وما أشبه هذا أو يغلط في القراءة فيعدل إلى كلمة من غير القرآن أو يجيئه البكاء فيبكي ولا يقدر على رده فهذا لا تفسد صلاته نص عليه أحمد في الرجل يكون في الصلاة فيجيئه البكاء فيبكي فقال إذا كان لا يقدر على رده لا تفسد صلاته وقال قد كان عمر يبكي حين يسمع له نشيج وقال مهنا صليت إلى جنب أحمد فتثاءب خمس مرات وسمعت لتثاؤبه هاه هاه وهذا لأن الكلام ها هنا لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام وقال القاضي فيمن تثاءب فقال آه آه تفسد صلاته وهذا محمول على من فعل ذلك غير مغلوب عليه لما ذكرنا من فعل أحمد خلافه النوع الثاني أن ينام فيتكلم فقد توقف أحمد عن الجواب فيه وينبغي أن تبطل صلاته لأن القلم مرفوع عنه ولا حكم لكلامه فإنه لو طلق أو أقر أوأعتق لم يلزمه حكم ذلك النوع الثالث أن يكره على الكلام فيحتمل أن يخرج على كلام الناسي لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينها في العفو بقوله صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال القاضي هذا أولى بالعفو وصحت الصلاة لأن الفعل غير منسوب إليه ولهذا لو أكره على إتلاف مال لم يضمنه ولو أتلفه ناسيا ضمنه والصحيح إن شاء الله أن هذا تفسد صلاته لأنه أتى بما يفسد الصلاة عمدا فأشبه ما لو أكره على صلاة الفجر أربعا أو على أن يركع في كل ركعة ركوعين ولا يصح قياسه على الناسي لوجهين أحدهما أن النسيان يكثر ولا يمكن التحرز منه بخلاف الإكراه والثاني أنه لو نسي فزاد في الصلاة أو نسي في كل ركعة سجدة لم تفسد صلاته ولم يثبت مثل هذا في الإكراه

حصہ V01/P391–V01/P392

القسم الرابع أن يتكلم بكلام واجب مثل أن يخشى على صبي أو ضرير الوقوع في هلكة أو يرى حية ونحوها تقصد غافلا أو نائما أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في شيء ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا تبطل الصلاة بهذا وهو قول بعض أصحاب الشافعي لما ذكرناه في كلام المكره ويحتمل أن لا تبطل الصلاة به وهو ظاهر قول أحمد رحمه الله فإن قال في قصة ذي اليدين إنما كلم القوم النبي صلى الله عليه وسلم حين كلمهم لأنه كان عليهم أن يجيبوه فعلل صحة صلاتهم بوجوب الإجابة عليهم وهذا متحقق ها هنا وهذا ظاهر مذهب الشافعي والصحيح عند أصحابه أن الصلاة لا تبطل بالكلام في جميع هذه الأقسام ووجه صحة الصلاة ها هنا أنه تكلم بكلام واجب عليه أشبه بكلام المجيب للنبي صلى الله عليه وسلم القسم الخامس أن يتكلم لإصلاح الصلاة ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى فصل وكل كلام حكمنا بأنه لا يفسد الصلاة فإنما هو في اليسير منه فإن كثر وطال أفسد الصلاة وهذا منصوص الشافعي وقال القاضي في المجرد كلام الناسي إذا طال يعيد رواية واحدة وقال في الجامع لا فرق بين القليل والكثير في ظاهر كلام أحمد لأن ما عفي عنه بالنسيان استوى قليله وكثيره كالأكل في الصيام وهذا قول بعض الشافعية ولنا أن دلالة أحاديث المنع من الكلام عامة تركت في اليسير بما ورد فيه من الأخبار فتبقى فيما عداه على مقتضى العموم ولا يصح قياس الكثير على اليسير لأنه لا يمكن التحريز منه وقد عفي عنه في العمل من غير جنس الصلاة بخلاف الكثير مسألة قال ( إلا الإمام خاصة فإنه إذا تكلم لمصلحة الصلاة لم تبطل صلاته ومن ذكر وهو في التشهد أنه قد ترك سجدة من ركعة فليأت بركعة بسجدتيها ويسجد للسهو ) وجملته أن من سلم عن نقص من صلاته يظن أنها قد تمت ثم تكلم ففيه ثلاث روايات إحداهن أن الصلاة لا تفسد إذا كان الكلام في شأن الصلاة مثل الكلام في بيان الصلاة مثل كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حديث ذي اليدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه تكلموا ثم بنوا على صلاتهم ولنا في رسول الله أسوة حسنة والرواية الثانية تفسد صلاتهم وهو قول الخلال وصاحبه ومذهب أصحاب الرأي لعموم أحاديث النهي والثالثة أن صلاة الإمام لا تفسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إماما فتكلم وبنى على صلاته وصلاة المأمومين الذين تكلموا تفسد فإنه لا يصح اقتداؤهم بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأنهما تكلما مجيبين للنبي صلى الله عليه وسلم وإجابته واجبة عليهما ولا بذي اليدين لأنه تكلم سائلا عن نقص الصلاة في وقت يمكن ذلك فيها وليس بموجود في زماننا وهذه الرواية اختيار الخرقي واختص هذا بالكلام في شأن الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما تكلموا في شأنها فاختصت بإباحة الكلام بورود النص لأن الحاجة تدعو إلى ذلك دون غيره فيمتنع قياس غيره عليه فأما من تكلم في صلب الصلاة من غير سلام ولا ظن التمام فإن صلاته تفسد إماما كان أو غيره لمصلحة الصلاة أو غيرها وذكر القاضي في ذلك الروايات الثلاث ويحتمله كلام الخرقي لعموم لفظه وهو مذهب الأوزاعي فإنه قال لو أن رجلا قال للإمام وقد جهر بالقراءة في العصر إنها العصر لم تفسد صلاته ولأن الإمام قد تطرقه حال يحتاج إلى الكلام فيها وهو ما لو نسي القراءة في ركعة فذكرها في الثانية فقد فسدت عليه ركعة فيحتاج أن يبدلها بركعة هي في ظن المأمومين خامسة ليس لهم موافقته فيها ولا سبيل إلى إعلامهم بغير الكلام وقد شك في صلاته فيحتاج إلى السؤال

حصہ V01/P392–V01/P393

فلذلك أبيح له الكلام ولم أعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن الإمام نصا في الكلام في غير الحال التي سلم فيها معتقدا تمام الصلاة ثم تكلم بعد السلام وقياس الكلام في صلب الصلاة عالما بها على هذه الحالة ممتنع لأن هذه حال نسيان غير ممكن التحرز من الكلام فيها وهي أيضا حال يتطرق الجهل إلى صاحبها بتحريم الكلام فيها فلا يصح قياس ما يفارقها في هذين الأمرين عليها ولا نص فيها وإذا عدم النص والقياس والإجماع امتنع ثبوت الحكم لأن إثباته يكون ابتداء حكم بغير دليل ولا سبيل إليه فصل والكلام المبطل ما انتظم حرفين هذا قول أصحابنا وأصحاب الشافعي لأن بالحرفين تكون كلمة كقوله أب وأخ ودم وكذلك الأفعال والحروف ولا تنتظم كلمة من أقل من حرفين ولو قال لا فسدت صلاته لأنها حرفان لام وألف وإن ضحك فبان حرفان فسدت صلانه وكذلك إن قهقه ولم يكن حرفان وبهذا قال جابر بن عبدالله وعطاء ومجاهد والحسن وقتاده والنخعي والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولا ونعلم فيه مخالفا قال ابن المنذر أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها وقد روى جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء رواه الدارقطني في سننه فصل فأما النفخ في الصلاة فإن انتظم حرفين أفسد صلاته لأنه كلام وإلا فلا يفسدها وقد قال أحمد النفخ عندي بمنزلة الكلام وقال أيضا قد فسدت صلاته لحديث ابن عباس من نفخ في الصلاة فقد تكلم وروي عن أبي هريرة أيضا وسعيد بن جبير وقال ابن المنذر لا يثبت عن ابن عباس ولا أبي هريرة رضي الله عنهما وروي عن أحمد أنه قال أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة ليس هو كلاما وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن سيرين والنخعي ويحيى بن أبي كثير وإسحاق قال القاضي الموضع الذي قال أحمد يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين لأنه جعله كلاما ولا يكون كلاما بأقل من حرفين والموضع الذي قال لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم حرفان وقال أبو حنيفة إن سمع فهو بمنزلة الكلام وإلا فلا يضر والصحيح أنه لا يقطع الصلاة ما لم ينتظم منه حرفان لما روى عبدالله بن عمر قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث إلى أن قال ثم نفخ في سجوده فقال أف أف رواه أبو داود وأما قول أبي حنيفة فإن أراد ما لا يسمعه الإنسان من نفسه فليس ذلك بنفخ وإن أراد ما لا يسمعه غيره فلا يصح لأن ما أبطل الصلاة إظهاره أبطلها إسراره وما لا فلا كالكلام فصل فأما النحنحة فقال أصحابنا إن بان منها حرفان بطلت الصلاة بها كالنفخ ونقل المروذي قال كنت آتي أبا عبدالله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي وقال مهنا رأيت أبا عبدالله يتنحنح في الصلاة قال أصحابنا هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفين وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ذلك لأن النحنحة لا تسمى كلاما وتدعو الحاجة إليها في الصلاة وقد روي عن علي رضي الله عنه قال كانت لي ساعة في السحر أدخل فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان في صلاة تنحنح فكان ذلك إذني وإن لم يكن في صلاة أذن لي رواه الخلال بإسناده واختلفت الرواتة عن أحمد في كراهة تنبيه المصلي بالنحنحة في صلاته فقال في موضع لا تنحنح في صلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال ولتصفق النساء وروى عنه المروذي أنه كان يتنحنح ليعلمه أنه في صلاة وحديث علي يدل عليه وهو خاص فيقدم على العام فصل فأما البكاء والتأوه ولأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوبا عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله

حصہ V01/P393–V01/P395

فقال أبو عبدالله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو بكى لخوف الله لم تبطل صلاته قالالقاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال إن إبراهيم لأواه حليم والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى خروا سجدا وبكيا وقال ويخرون للأذقان يبكون وروي عن مطرف بن عبدالله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال وقال عبدالله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد في التأوه شيئا ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد صلاته فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي هي صدقة فصل إذا أتى بذكر مشروع يقصد به تنبيه غيره فذلك ثلاثة أنواع الأول مشروع في الصلاة مثل أن يسهو فيسبح به ليذكره أو يترك إمامه ذكرا فيرفع المأموم صوته ليذكره أو يستأذن عليه إنسان في الصلاة أو يكلمه أو ينوبه شيء فيسبح ليعلم أنه في صلاة أو يخشى على إنسان الوقوع في شيء فيسبح به ليوقظه أو يخشى أن يتلف شيئا فيسبح به ليتركه فهذا لا يؤثر في الصلاة في قول أكثر أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وحكي عن أبي حنيفة أن من أفهم غير إمامه بالتسبيح فسدت صلاته لأن خطاب آدمي فيدخل في عموم أحاديث النهي عن الكلام ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في الصلاة فليقل سبحان الله فإنه لا يسمعه أحد يقول سبحان الله إلا التفت وفي الفظ إذا نابكم أمر فليسبح الرجال ولتصفق النساء متفق عليه وهو عام في كل أمر ينوب المصلي وفي المسند عن علي كنت إذا استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم إن كان في صلاة سبح وإن كان في غير صلاة أذن ولأنه نبه بالتسبيح أشبه ما لو نبه الإمام ولو كان تنبيه غير الإمام كلاما مبطلا لكان تنبه الإمام كذلك فصل وفي معنى هذا النوع إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه أو رد عليه إذا غلط فلا بأس به في الفرض والنفل روي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر رضي الله عنهم وبه قال عطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير بن مطعم وأبو أسماء الرحبي وأبو عبد الرحمن السلمي وكرهه ابن مسعود وسريح والشعبي والثوري وقال أبو حنيفة تبطل الصلاة به لما روى الحارث عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفتح على الإمام ولنا ما روى ابن عمرأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك رواه أبو داود قال الخطابي وإسناده جيد وعن ابن عباس قال تردد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة في صلاة الصبح فلم يفتحوا عليه فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم فقال أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب قالوا لا فرأى القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه رواه الأثرم وروى مسور بن يزيد المالكي قال شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها قال فهلا ذكرتنيها رواه أبو داود والأثرم ولأنه تنبيه لإمامه بما هو مشروع في الصلاة فأشبه التسبيح وحديث علي يرويه الحارث وقال الشعبي كان كذابا وقد قال عن نفسه إذا استطعمك الإمام فأطعمه يعني إذا تعايا فاردد عليه

حصہ V01/P395–V01/P396

رواه الأثرم وقال الحسن إن أهل الكوفة يقولون لا تفتح على الإمام وما بأس به أليس يقول سبحان الله وقال أبو داود لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها فصل وإذا ارتج على الإمام في الفاتحة لزم من وراءه الفتح عليه كما لو نسي سجدة لزمهم تنبيهه بالتسبيح فإن عجز عن إتمام الفاتحة فله أن يستخلف من يصلي بهم لأنه عذر فجاز أن يستخلف من أجله كما لو سبقه الحدث وكذلك لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام كالركوع أو السجود فإنه يستخلف من يتم بهم الصلاة كمن سبقه الحدث بل هذا أولى بالاستخلاف لأن من سبقه الحدث قد بطلت صلاته وهذا صلاته صحيحه ويسقط عنه ما عجز عنه وتصح صلاته لأن القراءة ركن عجز عنه في أثناء الصلاة فسقط كالقيام فأما المأموم فإن كان أميا عاجزا عن قراءة الفاتحة صحت صلاته أيضا وإن كان قارئا نوى مفارقته وأتم وحده ولا يصح له إتمام الصلاة خلفه لأن هذا قد صار حكمه حكم الأمي والصحيح أنه إذا لم يقدر على قراءة الفاتحة أن صلاته تفسد لأنه قادر على الصلاة بقراءتها فلم تصح صلاته بدون ذلك لعموم قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ولا يصح قياس هذا على الأمي لأن الأمي لو قدر على تعلمها قبل خروج الوقت لم تصح صلاته بدونها وهذا يمكنه أن يخرج فيسأل عما وقف عليه ويصلي ولا قياس على أركان الأفعال لأن خروجه عن الصلاة لا يزيل عجزه عنها ولا يأمن عود مثل ذلك لعجز بخلاف هذا النوع الثاني ما لا يتعلق بتنبيه آدمي إلا أنه لسبب من غير الصلاة مثل أن يعطس فيحمد الله أو تلسعه عقرب فيقول بسم الله أو يسمع أو يرى ما يغمه فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون أو يرى عجبا فيقول سبحان الله فهذا لا يستحب في الصلاة ولا يبطلها نص عليه أحمد في رواية الجماعة فيمن عطس فحمد الله لم تبطل صلاته وقال في رواية مهنا فيمن قيل له وهو يصلي ولد لك غلام فقال الحمد الله أو قيل له احترق دكانك قال لا إله إلا الله أو ذهب كيسك فقال لا حول ولا قوة إلا بالله فقد مضت صلاته ولو قيل له مات أبوك فقال إنا لله وإنا إليه راجعون فلا يعيد صلاته وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي وهذا قول الشافعي وأبي يوسف وقال أبو حنيفة تفسد صلاته لأنه كلام آدمي وقد روي عن أحمد مثل هذا فإنه قال فيمن قيل له ولد لك غلام فقال الحمد لله رب العالمين أو ذكر مصيبة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون قال يعيد الصلاة وقال القاضي هذا محمول على من قصد خطاب آدمي ولنا ما روى عامر بن ربيعة قال عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعدما يرضى من أمر الدنيا ولآخرة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من القائل هذه الكلمة فإنه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه أنه قال له رجل من الخوارج وهو في صلاة الغداة فناداه لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين قال فأنصت له حتى فهم ثم أجابه وهو في الصلاة فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون احتج به أحمد ورواه أبو بكر النجاد بإسناده ولأن ما لا يبطل الصلاة ابتداء لا يبطلها إذا أتى به عقيب سبب كالتسبيح لتنبيه إمامه قال الخلال اتفق الجميع عن أبي عبدالله على أنه يعني العاطس لا يرفع صوته بالحمد وإن يرفع فلا بأس بدليل حديث الأنصاري وقال أحمد في الإمام يقول لا إله إلا الله فيقول من خلفه لا إله إلا الله يرفعون بها أصواتهم قال يقولون

سوالات