Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V10/P244–V10/P245

فصل فإن كان في يد رجل جلد شاة مسلوخة ورأسها وسواقطها وباقيها في يد آخر فادعاها كل واحد منهما كلها ولا بينة لواحد منهما فلكل واحد منهما ما في يده مع يمينه وإن أقاما بينتين وقلنا تقدم بينة الخارج فلكل واحد منهما ما في يد صاحبه وإن قلنا تقدم بينة الداخل فلكل واحد منهما ما في يده من غير يمين فصل فإن كان في يد كل واحد منهما شاة فادعى كل واحد منهما أن الشاة التي في يد صاحبه له ولا بينة لهما حلف كل واحد منهما لصاحبه وكانت الشاة التي في يده له وإن أقاما بينتين فلكل واحد منهما الشاة التي في يد صاحبه ولا تعارض بينهما وإن كان كل واحد منهما قال هذه الشاة التي في يدك لي من نتاج شاتي هذه فالتعارض في النتاج لا في الملك إذ يستحيل أن يكون كل واحد منهما يثبت الأخرى والحكم على ما تقدم وإن ادعى كل واحد منهما أن الشاتين لي دون صاحبي وأقاما بينتين تعارضتا وانبنى ذلك على القول في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الخارج جعل لكل واحد منهما ما في يد الآخر ومن قدم بينة الداخل أو قدمها إذا شهدت بالنتاج جعل لكل واحد منهما ما في يده فصل وإذا ادعى زيد شاة في يد عمرو وأقام بها بينة فحكم له بها حاكم ثم ادعاها عمرو على زيد وأقام بها بينة فإن قلنا بينة الخارج مقدمة لم تسمع بينة عمرو لأن بينة زيد مقدمة عليها وإن قلنا بينة الداخل مقدمة نظرنا في الحكم كيف وقع فإن كان حكم بها لزيد لأن عمرا لا بينة له ردت إلى عمرو لأنه قد قامت له بينة واليد كانت له وإن حكم بها لزيد لأنه يرى تقديم بينة الخارج لم ينقض حكمه لأنه حكم بما يسوغ الاجتهاد فيه وإن كانت بينة عمرو قد شهدت له أيضا وردها الحاكم لفسقها ثم عدلت لم ينقض الحكم أيضا لأن الفاسق إذا ردت شهادته لفسقه ثم أعادها بعد لم تقبل وإن لم يعلم الحكم كيف كان لم ينقض لأن حكم الحاكم الأصل جريانه على العدل والإنصاف والصحة فلا ينقض بالاحتمال فإن جاء ثالث فادعاها وأقام بها بينة فبينته وبينة زيد متعارضتان ولا يحتاج زيد إلى إقامة بينته لأنها قد شهدت مرة وهما سواء في الشهادة حال التنازع فلم يحتج إلى إعادتها كالبينة إذا شهدت ووقف الحكم على البحث عن حالها ثم بانت عدالتها فإنها تقبل ويحكم من غير إعادة شهادتها كذا ها هنا فصل وإذا كان في يد رجل شاة فادعاها رجل أنها له منذ سنة وأقام بذلك بينة وادعى الذي هي في يده أنها في يده منذ سنتين وأقام بذلك بينة فهي للمدعي بغير خلاف لأن بينته تشهد له بالملك وبينة الداخل تشهد باليد خاصة فلا تعارض بينهما لإمكان الجمع بينهما بأن تكون اليد على غير ملك فكانت بينة الملك أولى فإن شهدت بينة بأنها ملكه منذ سنتين فقد تعارض ترجيحان تقدم التاريخ من جهة بينة الداخل وكون الأخرى بينة الخارج ففيه روايتان إحداهما تقدم بينة الخارج وهو قول أبي يوسف ومحمد وأبي ثور ويقتضيه عموم كلام الخرقي لقوله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعي ولأن بينة الداخل يجوز أن يكون مستندها اليد فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد أشبهت الصورة التي قبلها

حصہ V10/P245–V10/P246

والثانية تقدم بينة الداخل وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنها تضمنت زيادة فإن كانت بالعكس فشهدت بينة الداخل أنه يملكها منذ سنة وشهدت بينة الخارج أنه يملكها منذ سنتين قدمت بينة الخارج إلا على الرواية التي تقدم فيها بينة الداخل فيخرج فيها وجهان بناء على الروايتين في التي قبلها وظاهر مذهبالشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال وقال بعضهم فيها قولان وإن ادعى الخارج أنها ملكه منذ سنة وادعى الداخل أنه اشتراها منه منذ سنتين وأقام كل واحد منهما بينة قدمت بينة الداخل ذكره القاضي وهو قول أبي ثور فإن اتفق تاريخ السنين إلا أن بينة الداخل تشهد بنتاج أو بشراء أو غنيمة أو إرث أو هبة من مالك أو قطيعة من الإمام أو سبب من أسباب الملك ففي أيهما تقدم روايتان ذكرناهما وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من الآخر قضي له بها لأن بينة الابتياع شهدت بأمر حدث خفي على البينة الأخرى فقدمت عليها كتقديم بينة الجرح على بينة التعديل مسألة قال ( ولو كانت الدابة في أيديهما فأقام أحدهما البينة أنها له وأقام الآخر البينة أنها له نتجت في ملكه سقطت البينتان وكانا كمن لا بينة لهما وكانت اليمين لكل واحد منهما على صاحبه في النصف المحكوم له به ) وجملته أنه إذا تنازع رجلان في عين في أيديهما فادعى كل واحد منهما أنها ملكه دون صاحبه ولم تكن لهما بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وجعلت بينهما نصفين لا نعلم في هذا خلافا لأن يد كل واحد منهما على نصفها والقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن نكلا جميعا عن اليمين فهي بينهما أيضا لأن كل واحد منهما يستحق ما في يد الآخر بنكوله وإن نكل أحدهما وحلف الآخر قضي له بجميعها لأنه يستحق ما في يده بيمينه وما في يد صاحبه إما بنكوله وإما بيمينه التي ردت عليه عند نكول صاحبه وإن كانت لإحداهما بينة دون الآخر حكم له بها لا نعلم في هذا خلافا وإن أقام كل واحد منهما بينة وتساوتا تعارضت البينتان وقسمت العين بينهما نصفين وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي لما روى أبو موسى رضي الله عنه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين رواه أبو داود ولأن كل واحد منهما داخل في نصف العين خارج عن نصفها فتقدم بينة كل واحد منهما فيما في يده عند من يقدم بينة الداخل وفيما في يد صاحبه عند من يقدم بينة الخارج فيستويان على كل واحد من القولين وذكر أبو الخطاب فيها رواية أخرى أنه يقرع بينهما فمن خرجت قرعته حلف أنها لا حق للآخر فيها وكانت اليمين له كما لو كانت في يد غيرهما والأول أصح للخبر والمعنى اختلفت الرواية هل يحلف كل منهما على النصف المحكوم له به أو يكون له من غير يمين فروي أنه يحلف وهذا ذكره الخرقي لأن البينتين لما تعارضتا من اغير ترجيح وجب إسقاطها كالخبرين إذا تعارضا وتساويا وإذا سقطا صار المختلفان كمن لا بينة لهما ويحلف كل واحد منهما على النصف المحكوم له به وهذا أحد قولي الشافعي بناء على أن اليمين تجب على الداخل مع بينته وكل واحد منهما داخل في نصفها فيحكم له به ببينته ويحلف معها في أحد القولين

حصہ V10/P246–V10/P247

والرواية الأخرى أن العين تقسم بينهما من غير يمين وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قوليالشافعي وهو أصح للخبر والمعنى الذي ذكرناه ولا يصح قياس هاتين البينتين على الخبرين المتساويين لأن كل بينة راجحة في نصف العين على كل واحد من القولين وقد ذكرنا أن البينة الراجحة يحكم بها من غير حاجة إلى يمين فأما إن شهدت إحدى البينتين بأن العين لهذا وشهدت الأخرى أنها لهذا الآخر نتجت في ملكه فقد ذكرنا في الترجيح بهذا روايتين إحداهما لا يرجح به وهو اختيار الخرقي لأنهما تساويا فيما يرجع إلى المختلف فيه وهو ملك العين الآن فوجب تساويهما في الحكم والثانية تقدم بينة النتاج وما في معناه وهو مذهب أبي حنيفة لأنها تتضمن زيادة علم وهو معرفة السبب والأخرى خفي عليها ذلك فيحتمل أن تكون شهادتهما مستندة إلى مجرد اليد والتصرف فتقدم الأولى عليها كتقدم بينة الجرح على التعديل وهذا قول القاضي فيما إذا كانت العين في يد غيرهما فصل فإن شهدت إحداهما أنها له منذ سنة وشهدت الأخرى أنها له منذ سنتين فظاهر كلام الخرقي التسوية بينهما وهو أحد قولي الشافعي وقال القاضي قياس المذهب تقديم أقدمهما تاريخا وهو قول أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي لأن المتقدمة التاريخ أثبتت الملك له في وقت لم تعارضه فيه البينة الأخرى فيثبت الملك فيه ولهذا له المطالبة بالنماء في ذلك الزمان وتعارضت البينتان في الملك في الحال فسقطتا وبقي ملك السابق تجب استدامته وأن لا يثبت لغيره ملك إلا من جهته ووجه قول الخرقي أن الشاهد بالملك الحادث أحق بالترجيح لجواز أن يعلم به دون الأول ولهذا لو ذكر أنه اشتراه من الآخر أو وهبه له لقدمت بينته اتفاقا فإذا لم يرجح بهذا فلا أقل من التساوي وقولهم إنه يثبت الملك في الزمن الماضي من غير معارضة قلنا إنما يثبت تبعا لثبوته في الحال ولو انفرد بأن يدعي الملك في الماضي لم تسمع دعواه ولا بينته فإن وقتت إحداهما وأطلقت الأخرى فهما سواء ذكره القاضي وقال أبو الخطاب يحتمل أن يحكم به لمن لم يوقت وهو قول أبي يوسف ومحمد ولنا إنه ليس في إحداهما ما يقتضي الترجيح من تقدم الملك ولا غيره فوجب استواؤهما كما لو أطلقتا أو استوى تاريخهما فصل ولا ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ويتخرج أن ترجح بذلك مأخوذا من قولالخرقي ويتبع الأعمى أوثقهما في نفسه وهذا قول مالك لأن أحد الخبرين يرجح بذلك فكذلك الشهادة لأنها خبر ولأن الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن به أقوى وقال الأوزاعي يقسم على عدد الشهود فإذا شهد لأحدهما شاهدان وللآخر أربعة قسمت العين بينهما أثلاثا لأن الشهادة سبب الاستحقاق فيوزع الحق عليها ولنا إن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية وتخالف الخبر فإنه مجتهد في قبول خبر الواحد دون العدد فرجح بالزيادة والشهادة يتفق فيها على خير الاثنين فصار الحكم متعلقا بهما دون اعتبار الظن ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن وإن كثرن حتى صار الظن بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين وعلى هذا لا ترجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال فإذا اجتمعتا تعارضتا فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللآخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان أحدهما يتعارضان لأن كل واحد منهما حجة بمفرده فأشبها الرجلين مع الرجل والمرأتين والثاني يقدم الشاهدان لأنهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف فيهما ولأن اليمين قوله لنفسه والبينة الكاملة شهادة الأجنبيين فيجب تقديمها كتقديمها على يمين المنكر وهذا الوجه أصح إن شاء الله وللشافعي قولان كالوجهين فصل وإذا كان في أيديهما دار فادعاها أحدهما كلها وادعى الآخر نصفها ولا بينة لهما فهي بينهما نصفين

حصہ V10/P247–V10/P249

نص عليه أحمد وعلى مدعي النصف اليمين لصاحبه ولا يمين على الآخر لأن النصف المحكوم له به لا منازع له فيه ولا نعلم في هذا خلافا إلا أنه حكي عن ابن شبرمة أن لمدعي الكل ثلاثة أرباعها لأن النصف له لا منازع فيه والنصف الآخر يقسم بينهما على حسب دعواهما فيه ولنا إن يد مدعي النصف على ما يدعيه فكان القول قوله فيه مع يمينه كسائر الدعاوى فإن كان لكل واحد منهما بينة بما يدعيه فقد تعارضت بينتاهما فالنصف لمدعي الكل والنصف الآخر ينبني على الخلاف في أي البينتين تقدم وظاهر المذهب تقديم بينة المدعي فتكون الدار كلها لمدعي الكل وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه فإن كانت الدار في يد ثالث لا يدعيها فالنصف لصاحب الكل لا منازع له فيه ويقرع بينهما في النصف الآخر فمن خرجت له القرعة حلف وكان له وإن كان لكل واحد بينة تعارضتا وسقطتا وصارا كمن لا بينة لهما وإن قلنا تستعمل البينتان أقرع بينهما وقدم من تقع له القرعة في أحد الوجهين والثاني يقسم النصف المختلف فيه بينهما فيصير لمدعي الكل ثلاثة أرباعها فصل فإن كانت الدار في يد ثلاثة ادعى أحدهم نصفها وادعى الآخر ثلثها وادعى الآخر سدسها فهذا اتفاق منهم على كيفية ملكهم وليس ها هنا اختلاف ولا تجاحد فإن ادعى كل واحد منهم أن باقي الدار وديعة أو عارية معي وكانت لكل واحد منهم بما ادعاه من الملك بينة قضي له به لأن بينته تشهد له بما ادعاه ولا معارض لها وإن لم تكن لواحد منهما بينة حلف كل واحد منهم وأقر في يده ثلثها فصل فإن ادعى أحدهم جميعها وادعى الآخر نصفها والآخر ثلثها فإن لم تكن لواحد منهم بينة قسمت بينهم أثلاثا وعلى كل واحد منهم اليمين على ما حكم له به لأن يد كل واحد منهم على ثلثها وإن كان لأحدهم بينة نظرت فإن كانت لمدعي الجميع فهي له وإن كانت لمدعي النصف أخذه والباقي بين الآخرين نصفين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف على نصف السدس ويحلف الآخر على الربع الذي يأخذه جميعه فإن كان البينة لمدعي الثلث أخذه والباقي بين الآخرين لمدعي الكل السدس بغير يمين ويحلف على السدس الآخر ويحلف الآخر على جميع ما يأخذه وإن كانت لكل واحد بما يدعيه بينة فإن قلنا تقدم بينة صاحب اليد قسمت بينهم أثلاثا لأن يد كل واحد منهم على الثلث وإن قلنا تقدم بينة الخارج فينبغي أن تسقط بينة صاحب الثلث لأنها داخلة ولمدعي النصف السدس لأن بينته خارجة فيه ولمدعي الكل خمسة أسداس لأن له السدس بغير بينة لكونه لا منازع له فيه فإن أحدا يدعيه وله الثلثان لكون بينته خارجة عنهما وقيل بل لمدعي الثلث السدس لأن بينة مدعي الكل ومدعي النصف تعارضتا فيه فتساقطتا وبقي لمن هو في يده ولا شيء لمدعي النصف لعدم ذلك فيه وسواء كان لمدعي الثلث بينة أو لم تكن وإن كانت العين في يد غيرهم واعترف أنه لا يملكها ولا بينة لهم فالنصف لمدعي الكل لأنه ليس منهم من يدعيه ويقرع بينهم في النصف الباقي فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو لصاحب النصف حلف وأخذه وإن خرجت لصاحب الثلث حلف وأخذ الثلث ثم يقرع بين الآخرين في السدس فمن قرع صاحبه حلف وأخذه وإن أقام كل واحد منهم بينة بما ادعاه فالنصف لمدعي الكل لما ذكرنا والسدس الزائد يتنازعه مدعي الكل ومدعي النصف والثلث يدعيه الثلاثة وقد تعارضت البينات فيه فإن قلنا تسقط البينات أقرعنا بين المتنازعين فيما تنازعوا فيه فمن قرع صاحبه حلف وأخذه ويكون الحكم فيه كما لو لم تكن لهم بينة وهذا قول أبي عبيد وقول الشافعي إذ كان بالعراق

حصہ V10/P249–V10/P250

وعلى الرواية التي نقول إذا تعارضت البينات قسمت العين بين المتداعين فلمدعي الكل النصف ونصف السدس الزائد عن الثلث وثلث الثلث ولمدعي النصف نصف السدس وثلث الثلث ولمدعي الثلث ثلثه وهو التسع فتخرج المسألة من ستة وثلاثين سهما لمدعي الكل النصف ثمانية عشر سهما ونصف السدس ثلاثة والتسع أربعة فذلك خمسة وعشرون سهما ولصاحب النصف سبعة ولمدعي الثلث أربعة وهو التسع وهذا قياس قول قتادة والحارث العكلي وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وهو قول للشافعي وقال أبو ثور يأخذ مدعي الكل النصف ويوقف الباقي حتى يتبين ويروى هذا عن مالك وهو قول للشافعي وقالابن أبي ليلى وقوم من أهل العراق تقسم العين بينهم على حسب عول الفرائض لصاحب الكل ستة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان فتصح من أحد عشر سهما وسئل سهل بن عبد الله بن أبي أوس عن ثلاثة ادعوا كيسا وهو بأيديهم ولا بينة لهم وحلف كل واحد منهم على ما ادعاه ادعى أحدهم جميعه وادعى آخر ثلثيه وادعى آخر نصفه فأجاب فيهم بشعر يقول نظرت أبا يعقوب في الحسب التي طرت فأقامت منهم كل قاعد فلمدعي الثبثين ثلث وللذي استلاط جميع المال عند التحاشد من المال نصف غير ما سينوبه وحصته من نصف ذا المال زائد وللمدعي نصفا من المال ربعه ويؤخذ نصف السدس من كل واحد وهذا قول من قسم المال بينهم على حسب العول فكأن المسألة عالت من ستة إلى ثلاثة عشر وذلك أنه أخذ مخرج الكسور وهي ستة فجعلها لمدعي الكل وثلثاها أربعة لمدعي الثلثين ونصفها ثلاثة لمدعي النصف صارت ثلاثة عشر فصل فإن كانت الدار في أيدي أربعة فادعى أحدهم جميعها والثاني ثلثيها والثالث نصفها والرابع ثلثها ولا بينة لهم حلف لهم كل واحد وله ربعها لأنها في يده فالقول قول صاحب اليد مع يمينه وإن أقام كل واحد منهم بما ادعاه بينة قسمت بينهم أرباعا أيضا لأننا إن قلنا تقدم بينة الداخل فكل واحد منهم داخل في ربعها فتقدم بينته فيه وإن قلنا تقدم بينة الخارج فإن الرجلين إذا ادعيا عينا في يد غيرهما فأنكرهما وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعراضتا وأقر الشيء في يد من هو في يده وإن كانت الدار في يد خامس لا يدعيها ولا بينة لواحد منهم بما ادعاه فالثلث لمدعي الكل لأن أحدا لا ينازعه فيه ويقرع بينهم في الباقي فإن خرجت القرعة لصاحب الكل أو لمدعي الثلثين أخذه وإن وقعت لمدعي النصف أخذه وأقرع بين الثلاثة في الثلث الباقي وهذا قول أبي عبيد والشافعي إذ كان بالعراق إلا أنهم عبروا عنه بعبارة أخرى فقالوا لمدعي الكل الثلث ويقرع بينه وبين مدعي الثلثين في السدس الزائد عن النصف ثم يقرع بينهما وبين مدعي النصف في السدس الزائد عن الثلث ثم يقرع بين الأربعة في الثلث الباقي ويكون الإقراع في ثلاثة مواضع وعلى الرواية الأخرى الثلث لمدعي الكل ويقسم السدس الزائد عن النصف بينه وبين مدعي الثلثين ثم يقسم السدس الزائد عن الثلث بينهما وبين مدعي النصف أثلاثا ثم يقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا وتصح المسألة من ستة وثلاثين سهما لصاحب الكل ثلثها اثنا عشر ونصف السدس الزائد على النصف ثلاثة وثلث السدس الزائد عن الثلث سهمان وربع الثلث الباقي ثلاثة فيحصل له عشرون سهما وهي خمسة أتساع الدار ولمدعي الثلثين ثمانية أسهم تسعان وهي مثل ما لمدعي الكل بعد الثلث الذي انفرد به ولمدعي النصف خمسة أسهم تسع وربع تسع ولمدعي الثلث ثلاثة نصف السدس وعلى قول من قسمها على العول هي من خمسة عشر لصاحب الكل ستة ولصاحب الثلثين أربعة ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان وعلى قول أبي ثور لصاحب الكل الثلث ويوقف الباقي حتى يتبين مسألة قال ( ولو كانت الدابة في يد غيرهما واعترف أنه لا يملكها وأنها لأحدهما لا يعرفه عينا قرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف وسلمت إليه )

حصہ V10/P250–V10/P251

وجملته أن الرجلين إذا تداعيا عينا في يد غيرهما ولا بينة لهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه بغير خلاف نعلمه وإن اعترف أنه لا يملكها وقال لا أعرف صاحبها أو قال هي لأحدكما لا أعرفه عينا أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف أنها له وسلمت إليه لما روى أبو هريرة أن رجلين تداعيا عينا لم تكن لواحد منهما بينة فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أم كرها رواه أبو داود ولأنهما تساويا في الدعوى ولا بينة لواحد منهما ولا يد والقرعة تميز عند التساوي كما لو أعتق عبيدا لا مال له غيرهم في مرض موته وأما إن كانت لأحدهما بينة حكم بها بغير خلاف نعلمه وإن كانت لكل واحد منهما بينة ففيه روايتان ذكرهما أبو الخطاب إحداهما تسقط البينتان ويقترع المدعيان على اليمين كما لو لم تكن بينة وهذا الذي ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر القرعة ولم يفرق بين أن تكون معهما بينة أو لم تكن وروي هذا عن ابن عمر وابن الزبير وبه قال إسحاق وأبو عبيد وهو رواية عن مالك وقديم قولي الشافعي وذلك لما روى ابن المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر وجاء كل منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم بينهما رواه الشافعي في مسنده ولأن البينتين حجتان تعارضتا من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى فسقطتا كالخبرين والرواية الثانية تستعمل البينتان وفي كيفية استعمالهما روايتان إحداهما تقسم العين بينهما وهو قول الحارث العكلي وقتادة وابن شبرمة وحماد وأبي حنيفة وقول الشافعي لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير وأقام كل واحد منهما البينة أنه له فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم به بينهما نصفين ولأنهما تساويا في دعواه فيتساويان في قسمته والرواية الثانية تقدم إحداهما بالقرعة وهو قول الشافعي وله قول رابع يوقف الأمر حتى يتبين وهو قول أبي ثور لأنه اشتبه الأمر فوجب التوقف كالحاكم إذا لم يتضح له الحكم في قضيته ولنا الخبران وأن تعارض الحجتين لا يوجب التوقف كالخبرين بل إذا تعذر الترجيح أسقطناهما ورجعنا إلى دليل غيرهما إذا ثبت هذا فإننا إذا قلنا إن البينتين تسقطان أقرع بينهما فمن خرجت له قرعته حلف وأخذها كما لو لم تكن لهما بينة وإن قلنا يعمل بالبينتين ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة أخذها من غير يمين وهذا قول الشافعي لأن البينة تغني عن اليمين وقال أبو الخطاب عليه اليمين مع البينة ترجيحا لها وعلى هذا القول تكون هذه الرواية كالأولى في هذا الحكم وإنما يظهر الفرق بينهما في شيء آخر سنذكره إن شاء الله تعالى فصل فإن أنكرهما من العين في يده وكانت لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بينة فإن قلنا تستعمل البينتان أخذت العين من يده وقسمت بينهما على قول من يرى القسمة أو تدفع إلى من تخرج له القرعة على قول من يرى ذلك وإن قلنا تسقط البينتان حلف صاحب اليد وأقرت في يده كما لو لم تكن لهما بينة وإن أقر بها بعد ذلك لهما أو لأحدهما قبل إقراره وإن أقر بها في الابتداء لأحدهما صار المقر له صاحب اليد لأن من هي في يده مقر بأن يده نائبة عن يده وإن أقر لهما جميعا فاليد لكل واحد منهما في الجزء الذي أقر له به لذلك

حصہ V10/P251–V10/P252

فصل وإن تداعيا عينا في يد غيرهما فقال هي لأحدكما لا أعرفه عينا أو قال لا أعرف صاحبها أهو أحدكما أو غيركما أو قال أودعنيها أحدكما أو رجل لا أعرفه عينا فادعى كل واحد منهما أنك تعلم أني صاحبها أو أني الذي أودعتكها أو طلبت يمينه لزمه أن يحلف له لأنه لو أقر له لزمه تسليمها إليه ومن لزمه الحق مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار ويحلف على ما ادعاه من نفي العلم وإن صدقاه فلا يمين عليه وإن صدقه أحدهما حلف للآخر وإن أقر بها لواحد منهما أو غيرهما صار المقر له صاحب اليد فإن قال غير المقر له احلف لي أن العين ليست ملكي أو أني لست الذي أودعتكها لزمه اليمين على ما ادعاه من ذلك لما ذكرنا وإن نكل عن اليمين قضي عليه بقيمتها وإن اعترف بها لهما كان الحكم فيها كما لو كانت في أيديهما ابتداء وعليه اليمين لكل واحد منهما في النصف المحكوم به لصاحبه وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه في النصف المحكوم له به فصل وإذا كان في يد رجل دار فادعاها نفسان قال أحدهما آجرتكها وقال الآخر هي داري أعرتكها أو قال هي داري ورثتها من أبي أو قال هي داري ولم يذكر شيئا آخر فأنكرهما صاحب اليد وقال هي داري فالقول قوله مع يمينه وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإن أقام كل واحد منهما بما ادعاه بينة تعارضتا وكان الحكم على ما ذكرنا فيما مضى إلا على الرواية التي تقدم فيها البينة الشاهدة بالسبب فإن بينة من ادعى أنه ورثها مقدمة لشهادتها بالسبب وإن أقام أحدهما بينة أنه غصبها منه وأقام الآخر بينة أنه أقر له بها فهي للمغصوب منه ولا تعارض بينهما لأن الجمع بينهما ممكن بأن يكون غصبها من هذا وأقر بها لغيره وإقرار الغاصب باطل وهذا مذهب الشافعي فتدفع إلى المغصوب منه ولا يغرم للمقر له شيئا لأنه ما حال بينه وبينها وإنما حالت البينة بينهما ولو أقر بها لأحدهما أو أقر أنه غصبها من غيره لزمه تسليمها إلى من أقر له بها أولا ولزمه غرامتها للآخر لأنه حال بينه وبينها بإقراره الأول فصل نقل ابن منصور عن أحمد في رجل أخذ من رجلين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين ثم لم يدر أيهما ثوب هذا من ثوب هذا فادعى أحدهما ثوبا من هذين الثوبين يعني وادعاه الآخر يقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وكان الثوب الجيد له والآخر للآخر وإنما قال ذلك لأنهما تنازعا عينا في يد غيرهما

حصہ V10/P252–V10/P253

فصل إذا تداعيا عينا فقال كل واحد منهما هذه العين لي اشتريتها من زيد بمائة ونقدته إياها ولا بينة لواحد منهما فإن أنكرهما زيد حلف وكانت العين له وإن أقر بها لأحدهما سلمها إليه وحلف للآخر وإن أقر لكل واحد منهما بنصفها سلمت إليهما وحلف لكل واحد منهما على نصفها وإن قال لا أعلم لمن هي منكما أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذها وإن حلف البائع أنها له ثم أقر بها لأحدهما سلمت إليه ثم إن أقر بها للآخر لزمته غرامتها له وإن أقام كل واحد منهما بما ادعاه بينة نظرنا فإن كانت البينتان مؤرختين بتاريخين مختلفين مثل أن يدعي أحدهما أنه اشتراها في المحرم وادعى الآخر أنه اشتراها في صفر وشهدت بينة كل واحد منهما للآخر بدعواه فهي للأول لأنه ثبت أنه باعها للأول فزال ملكه عنها فيكون بيعه في صفر باطلا لكونه باع ما لا يملكه ويطالب برد الثمن وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة تعارضتا لتعذر الجمع فينظر في العين فإن كانت في يد أحدهما انبنى ذلك على الخلاف في بينة الداخل والخارج فمن قدم بينة الداخل جعلها لمن هي في يده ومن قدم بينة للخارج وإن كانت في يد البائع وقلنا تسقط البينتان رجع إلى البائع فإن أنكرهما حلف لهما وكانت له وإن أقر لأحدهما سلمت إليه وحلف للآخر وإن أقر لهما فهي بينهما ويحلف لكل واحد منهما على نصفها كما لو لم تكن لهما بينة وإن قلنا لا تسقط البينتان لم يتلفت إلى إنكاره ولا اعترافه وهذا قول القاضي وأكثر أصحاب الشافعي لأنه قد ثبت زوال ملكه وأن يده لا حكم لها فلا حكم لقوله فمن قال يقرع بينهما أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة فهي له مع يمينه وهذا قول القاضي لم يذكر شيئا سوى هذا ومن قال تقسم بينهما قسمت وهذا ذكره أبو الخطاب وقد نص عليه أحمد في رواية الكوسج في رجل أقام البينة أنه اشترى سلعة بمائة وأقام الآخر بينة أنه اشتراها بمائتين فكل واحد منهما يستحق النصف من السلعة بنصف الثمن فيكونان شريكين وحملالقاضي هذه الرواية على أن العين في أيديهما أو على أن البائع أقر لهما جميعا وإطلاق الرواية يدل على صحة قول أبي الخطاب فعلى هذا إن كان المبيع مما لا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه فلكل واحد منهما الخيار لأن الصفقة تبعضت عليه فإن اختارا الإمساك رجع كل واحد منهما بنصف الثمن وإن اختارا الفسخ رجع كل واحد منهما بجميع الثمن وإن اختار أحدهما الفسخ توفرت السلعة كلها على الآخر إلا أن يكون الحاكم قد حكم له بنصف السلعة ونصف الثمن فلا يعود النصف الآخر إليه وهذا قول الشافعي في كل مبيع فصل فإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من زيد بمائة وهي ملكه وادعى الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقام كل واحد منهما بدعواه بينة فهذه تشبه التي قبلها في المعنى فإن كانت في يد أحد المشتريين انبنى ذلك على الروايتين في تقديم بينة الداخل والخارج وإن كانت في أيديهما قسمت بينهما لأن بينة كل واحد منهما داخلة في أحد النصفين خارجة في النصف الآخر وإن كانت في يد أحد البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه فإن قلنا تسقط البينتان حلف وكانت له وإن أقر بها لأحدهما صار الداخل إلا أن يقر له بعد أن يحلف أنها له وإن قلنا تقدم إحداهما بالقرعة فهي لمن تخرج له القرعة مع يمينه وإن قلنا تقسم بينهما قسمت ورجع كل واحد منهما بنصف ثمنها وإن كان المبيع مما يدخل في ضمان المشتري بنفس العقد أو كان المشتري مقرا بقبضه فلا خيار لواحد منهما ولا رجوع بشيء من الثمن لاعترافه بسقوط الضمان عن البائع وإن كان من المكيل والموزون ولم يقبض فلكل واحد منهما الخيار في الفسخ والإمضاء فإن اختار أحدهما الفسخ لم يتوفر المبيع على الآخر لأن البائع اثنان بخلاف التي قبلها

حصہ V10/P253–V10/P254

فصل ولو كان في يد رجل دار فادعى رجلان كل واحد منهما يزعم أنه غصبها منه وأقام بذلك بينة فالحكم في هذه كالحكم فيما إذا ادعى كل واحد منهما أنني اشتريتها منه على ما مضى من التفصيل فيه وإن اتفق تاريخهما أو كانتا مطلقتين أو إحداهما تعارضتا وإن قدم تاريخ إحداهما فهل ترجح بذلك على وجهين فأما إن شهدت البينة أنه أقر بغصبها من كل واحد منهما لزمه دفعها إلى الذي أقر له بها أولا ويغرم قيمتها للآخر فصل فإن ادعى كل واحد منهما أنك اشتريتها مني بألف وأقام بذلك بينة واتفق تاريخهما مثل أن يقول كل واحد منهما اشتراها مني مع الزوال يوم كذا ليوم واحد فهما متعارضتان فإن قلنا تسقطان رجع إلى قول المدعى عليه فإن أنكرهما حلف لهما وبرىء وإن أقر لأحدهما فعليه له الثمن ويحلف للآخر وإن أقر لهما معا فعليه لكل واحد منهما الثمن لأنه يحتمل أن يشتريها من أحدهما ثم يهبها للآخر ويشتريها منه وإن قال اشتريتها منكما صفقة واحدة بألف فقد أقر لكل واحد منهما بنصف الثمن وله أن يحلفه على الباقي وإن قلنا يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة وجب له الثمن ويحلف للآخر ويبرأ وإن قلنا تقسم قسم الثمن بينهما ويحلف لكل واحد منهما على الباقي فإن كان التاريخان مختلفين أو كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة ثبت العقدان ولزمه الثمنان لأنه يمكن أن يشتريها من أحدهما ثم يملكها الآخر فيشتريها منه وإذا أمكن صدق البينتين والجمع بينهما وجب تصديقهما فإن قيل فلم قلتم إنه إذا كان البائع واحدا والمشتري اثنان فأقام أحدهما بينة أنه اشتراها في المحرم وأقام الآخر بينة أنه اشتراها في صفر يكون الشراء الثاني باطلا قلنا لأنه إذا ثبت الملك للأول لم يبطله بأن يبيعه الثاني ثانيا وفي مسألتنا ثبوت شرائه من كل واحد منهما يبطل ملكه لأنه لا يجوز أن يشتري ثانيا ملك نفسه ويجوز أن يبيع البائع ما ليس له فافترقا فإن قيل فإذا كانت البينتان مطلقتين أو إحداهما مطلقة احتمل أن يكون تاريخهما واحدا فيتعارضان والأصل براءة ذمة المشهود عليه فلا تشتغل بالشك قلنا إنه متى أمكن صدق البينتين وجب تصديقهما ولم يكن ثم شك وإنما يبقى الوهم والوهم لا تبطل به البينة لأنها لو بطلت به لم يثبت بها حق أصلا لأنه ما من بينة إلا ويحتمل أن تكون كاذبة أو غير عادلة أو متهمة أو معارضة ولم يلتفت إلى هذا الوهم كذا ها هنا فصل وإذا مات رجل فشهد رجلان أن هذا الغلام ابن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه وشهد آخران لآخران هذا الغلام ابن هذا الميت لا نعلم له وارثا سواه فلا تعارض بينهما وثبت نسب الغلامين منه ويكون الإرث بينهما لأنه يجوز أن تعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى فصل وإذا ادعى رجل عبدا في يد آخر أنه اشتراه منه وادعى العبد أن سيده أعتقه ولا بينة لهما فأنكرهما حلف لهما والعبد له وإن أقر لأحدهما ثبت ما أقر له به ويحلف للآخر وإن أقام أحدهما بينة بما ادعاه ثبت وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه وكانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قدمنا الأول وبطلت الأخرى لأنه إن سبق العتق لم يصح البيع لأن بيع الحر لا يصح وإن سبق البيع لم يصح العتق لأنه أعتق عبد غيره

حصہ V10/P254–V10/P255

فإن قيل يحتمل أنه عاد إلى ملكه فأعتقه قلنا قد ثبت الملك للمشتري فلا يبطله عتق البائع وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد أو مطلقتين أو إحداهما مطلقة تعارضتا لأنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فإن كان في يد المشتري انبنى ذلك على الخلاف في تقديم بينة الداخل والخارج فإن قدمنا بينة الداخل فهو للمشتري وإن قدمنا بينة الخارج قدم العتق لأنه خارج وإن كان في يد البائع وقلنا إن البينتين تسقطان بالتعارض صارا كمن لا بينة لهما ويرجع إلى السيد فإن أنكرهما حلف لهما وإن أقر بالعتق ثبت ولم يحلف العبد لأنه لو أقر بأنه ما أعتقه لم يلزمه شيء فلا فائدة في إحلافه ويحلف البائع للمشتري وإن أقر للمشتري ثبت الملك ولم يحلف العبد لأنه لو أقر له أنه كان أعتقه لم يلزمه غرم فلا فائدة في إحلافه وإن قلنا يستعملان فاعترف لأحدهما لم يرجح باعترافه لأن ملكه قد زال فإن قلنا ترجح إحدى البينتين بالقرعة أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته قدمناه قال أبو بكر هذا قياس قول أبي عبد الله فعلى هذا يحلف من خرجت له القرعة في أحد الوجهين وإن قلنا يقسم قسمنا العبد فجعلنا نصفه مبيعا ونصفه حرا ويسري العتق إلى جميعه إن كان البائع موسرا لأن اليبنه قامت عليه بأنه أعتقه مختارا وقد ثبت العتق في نصفه بشهادتهما فصل إذا ادعى رجل زوجية امرأة فأقرت بذلك قبل إقرارها لأنها أقرت على نفسها وهي غير متهمة فإنها لو أرادت ابتداء النكاح لم تمنع منه وإن ادعاها اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها لأن الآخر يدعي ملك نصفها وهي معترفة أن ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها ولأنها متهمة فإنها لو أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها ذلك قبل الانفصال من دعوى الآخر فإن قيل فلو تداعيا عينا في يد ثالث فأقر لأحدهما قيل قلنا لا يثبت الملك بإقراره في العين وإنما يجعله كصاحب اليد فيحلف والنكاح لا يستحق باليمين فلم ينفع الإقرار به ها هنا فإن كان لأحد المتداعيين بينة حكم له بها لأن البينة حجة في النكاح وغيره وإن أقاما بينتين تعارضتا وسقطتا وحيل بينهما ولا يرجح أحد المتداعيين بإقرار المرأة لما ذكرنا ولا بكونها في بيته ويده لأن اليد لا تثبت على حرة ولا سبيل إلى القسمة ها هنا ولا إلى القرعة لأنه لا بد مع القرعة من اليمين ولا مدخل لها في النكاح فصل إذا قال السيد لعبده إن قتلت فأنت حر ثم مات فادعى العبد أنه قتل وأنكر الورثة فالقول قولهم مع أيمانهم لأن الأصل عدم القتل فإن أقام بينة بدعواه عتق وإن أقام الورثة بينة بموته قدمت بينة العبد في أحد الوجهين لأنها تشهد بزيادة وهي القتل والثاني تتعارضان لأن إحداهما تشهد بضد ما شهدت به الأخرى فيبقى على الرق وإن قال إن مت في رمضان فعبدي سالم حر وإن مت في شوال فعبدي غانم حر ثم مات فادعى كل واحد منهما موته في الشهر الذي يعتق بموته فيه وأنكرهما الورثة فالقول قولهم مع أيمانهم وإن أقروا لأحدهما عتق بإقرارهم وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه ففيه ثلاثة أوجه أحدها تقدم بينة سالم لأن معها زيادة علم فإنها أثبتت ما يجوز أن يخفى على البينة الأخرى وهو موته في رمضان والثاني يتعارضان ويبقى العبدان على الرق لأنهما سقطا فصارا كمن لا بينة لهما

حصہ V10/P255–V10/P256

والثالث يقرع بينهما فيعتق من تقع له القرعة وإن قال إن برئت من مرضي هذا فسالم حر وإن مت منه فغانم حر فمات وادعى كل واحد منهما موجب عتقه أقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق لأنه لا يخلو من أن يكون برىء أو لم يبرأ فيعتق أحدهما على كل حال ولم تعلم عينه فيخرج بالقرعة كما لو أعتق أحدهما فأشكل علينا ويحتمل أن يقدم قول غانم لأن الأصل عدم البرء وإن أقام كل واحد منهما بينة بموجب عتقه فقال أصحابنا يتعارضان ويبقى العبدان على الرق وهذا مذهب الشافعي لأن كل واحدة منهما تكذب الأخرى وتثبت زيادة تنفيها الأخرى ولا يصح هذا القول لأن التعارض أثره في إسقاط البينتين ولو لم يكونا أصلا لعتق أحدهما فكذلك إذا سقطتا وذلك لأنه لا يخلو من إحدى الحالتين اللتين علق على كل واحدة منهما عتق أحدهما فيلزم وجوده كما لو قال إن كان هذا الطائر غرابا فسالم حر وإن لم يكن غرابا فغانم حر ولم يعلم حاله ولكن يحتمل وجهين أحدهما أن يقرع بينهما كما في مسألة الطائر لأن البينتين إذا تعارضتا قدمت إحداهما بالقرعة في رواية والثاني تقدم بينة سالم لأنها شهدت بزيادة وهي البرء وإن أقر الورثة لأحدهم عتق بإقرارهم ولم يسقط حق الآخر مما ذكرنا إلا أن يشهد اثنان عدلان منهم بذلك مع انتفاء التهمة ويعتق وحده إذا لم تكن للآخر بينة فصل وإذا ادعى سالم أن سيده أعتقه في مرض موته وادعى عبده الآخر غانم أنه أعتقه في مرض موته وكل واحد منهما ثلث ماله فأقام كل واحد منهما بدعواه بينة فلا تعارض بينهما لأن ما شهدت به كل بينة لا ينفي ما شهدت به الأخرى ولا تكذب إحداهما الأخرى فيثبت إعتاقه لهما ثم ينظر فإن كانت البينتان مؤرختين بتاريخين مختلفين عتق الأول منهما ورق الثاني إلا أن يجيز الورثة لأن المريض إذا تبرع بتبرعات يعجز ثلثه عن جميعها قدم الأول فالأول وإن اتفق تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما فهما سواء لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى فيستويان ويقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر إلا أن يجيز الورثة لأنه لا يخلو إما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد الستة الذين أعتقهم سيدهم عند موته ولم يكن له مال غيرهم أو يكون أعتق أحدهما قبل صاحبه وأشكل علينا فيخرج بالقرعة كما في مسألة الطائر وقيل تعتق من كل واحد نصفه وهو قول للشافعي لأنه أقرب إلى التعديل بينهما فإن في القرعة قد يرق السابق المستحق للعتق ويعتق الثاني المستحق للرق وفي القسمة لا يخلو المستحق للعتق من حرية ولا المستحق للرق من رق ولذلك قسمنا المختلف فيه على إحدى الروايتين إذا تعارضت به بينتان والأول المذهب لأنه لا يخلو من شبهة بإحدى الصورتين اللتين ذكرناهما والقرعة ثابتة في كل واحدة منهما وقولهم إن في القرعة احتمال إرقاق نصف الحر قلنا وفي القسمة إرقاق نصف الحر يقينا وتحرير نصف الرقيق يقينا وهو أعظم ضررا وإن كانت قيمة أحدهما الثلث وقيمة الآخر دون الثلث فكان الأول أو الذي خرجت قرعته الثلث عتق ورق الآخر وإن كان هو الناقص عن الثلث عتق وعتق من الآخر تمام الثلث وإن كان لأحدهما بينة ولا بينة للآخر أو بينته فاسقة عتق صاحب البينة العادلة ورق الآخر

حصہ V10/P256–V10/P257

وإن كان لكل واحد منهما بينة عادلة إلا أن إحداهما تشهد أنه أعتق سالما في مرضه والأخرى تشهد بأنه وصى بعتق غانم وكان سالم ثلث المال عتق وحده ووقف عتق غانم على إجازة الورثة لأن التبرع يقدم على الوصية وإن كان سالم أقل من الثلث عتق من غانم تمام الثلث وإن شهدت إحداهما أنه وصى بعتق سالم وشهدت الأخرى أنه وصى بعتق غانم فهما سواء ويقرع بينهما سواء اتفق تاريخهما أو اختلف لأن الوصية يستوي فيها المتقدم والمتأخر وقال أبو بكر وابن أبي موسى يعتق نصف كل واحد منهما بغير قرعة لأن القرعة إنما تجب إذا كان أحدهما عبدا والآخر حرا ولا كذلك ها هنا فيجب أن تقسم الوصية بينهما ويدخل النقص على كل واحد منهما بقدر وصيته كما لو وصى لاثنين بمال والأول قياس المذهب لأن الإعتاق بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت وقد ثبت في الإعتاق في مرض الموت أنه يقرع بينهما لحديث عمران بن حصين فكذلك بعد الموت ولأن المعنى المقتضي لتكميل العتق في أحدهما في الحياة موجود بعد الممات فيثبت فأما إن صرح فقال إذا مت فنصف كل واحد من سالم وغانم حر أو كان في لفظه ما يقتضيه أو دلت عليه قرينة ثبت ما اقتضاه فصل فإن خلف المريض ابنين لا وارث له سواهما فشهدا أنه أعتق سالما في مرض موته وشهد أجنبيان أنه أعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله ولم يطعن الابنان في شهادتهما وكانت البينتان عادلتين فالحكم فيه كالحكم فيما إذا كانا أجنبيين سواء لأنه قد ثبت أن الميت أعتق العبدين فإن طعن الاثنان في شهادة الأجنبيين وقالا ما أعتق غانما في مرض موته وكل واحد ثلث ماله إنما أعتق سالما لم يقبل قولهما في رد شهادة الأجنبية لأنها بينة عادلة مثبتة والأخرى نافية وقول المثبت يقدم على قول النافي ويكون حكم ما شهدت به حكم ما إذا لم يطعن الورثة في شهادتهما في أنه يعتق إن تقدم تاريخ عتقه أو خرجت له القرعة ويرق إذا تأخر تاريخه أو خرجت القرعة لغيره وأما الذي شهد به الابنان فيعتق كله لإقرارهما بإعتاقه وحده واستحقاقه للحرية وهذا قول القاضي وقيل يعتق ثلثاه إن حكم بعتق سالم وهو ثلث الباقي لأن العبد الذي شهد به الأجنبيان كالمغصوب من التركة وكالذهب من التركة بموت أو تلف فيعتق ثلث الباقي وهو ثلثا غانم والأول أصح لأن المعتبر خروجه من الثلث حال الموت وحال الموت في قول الابنين لم يعتق سالم إنما عتق بالشهادة بعد الموت فيكون ذلك بمنزلة موته بعد موت سيده فلا يمنع من عتق من خرج من الثلث قبل موته فإن كان الابنان فاسقين ولم يردا شهادة الأجنبية ثبت العتق لسالم ولم يزاحمه من شهد له الابنان لفسقهما لأن شهادة الفاسق كعدمها فلا يقبل قولهما في إسقاط حق ثبت ببينة عادلة وقد أقر الابنان بعتق غانم فينظر فإن تقدم تاريخ عتقه أو أقرع بينهما فخرجت القرعة له عتق كله كما قلنا في التي قبلها وإن تأخر تاريخ عتقه أو خرجت القرعة لغيره لم يعتق منه شيء لأن الابنين لو كانا عدلين لم يعتق منه شيء فإذا كانا فاسقين أولى وقالالقاضي وبعض أصحاب الشافعي يعتق نصفه في الأحوال كلها لأنه استحق العتق بإقرار الورثة مع ثبوت العتق للآخر بالبينة العادلة فصار بالنسبة كأنه أعتق العبدين فيعتق منه نصفه وهذا لا يصح فإنه لو أعتق العبدين لأعتقنا أحدهما بالقرعة لأنه في حال تقدم تاريخ عتق من شهدت له البينة لا يعتق منه شيء ولو كانت بينته عادلة فمع فسوقها أولى وإن كذبت الورثة الأجنبية فقالت ما أعتق غانما إنما أعتق سالما عتق العبدان وقيل يعتق من سالم ثلثاه والأول أولى

حصہ V10/P257–V10/P259

فصل فإن شهد عدلان أجنبيان أنه وصى بعتق سالم وشهد عدلان وارثان أنه رجع عن الوصية بعتق سالم ووصى بعتق غانم وقيمتهما سواء أو كانت قيمة غانم أكثر قبلت شهادتهما وبطلت وصية سالم لأنهما لا يجران إلى أنفسهما نفعا ويدفعان عنها ضررا فإن قيل فهما يثبتان لأنفسهما ولاء غانم قلنا وهما يسقطان ولاء سالم وعلى أن الولاء إثبات سبب الميراث وهذا لا يمنع قبول الشهادة بدليل ما لو شهدا بعتق غانم من غير معارض ثبت عتقه ولهما ولاؤه ولو شهدا بثبوت نسب أخ لهما قبلت شهادتهما مع ثبوت سبب الإرث لهما وتقبل شهادة المرأة لأخيه بالمال وإن جاز أن يرثه فإن كان الوراثان فاسقين لم تقبل شهادتهما في الرجوع ويلزمهما إقرارهما لغانم فيعتق سالم بالبينة العادلة ويعتق غانم بإقرار الورثة بالوصية بإعتاقه وحده وذكر القاضي وأصحاب الشافعي أنه إنما يعتق ثلثاه لأنه لما أعتق سالم بشهادة الأجنبيين صار كالمغصوب فصار غانم نصف التركة فيعتق ثلثاه وهو ثلث التركة ولنا إن الوارثة تقر بأنه حين الموت ثلث التركة وأن عتق سالم إنما كان بشهادتهما بعد الموت فصار كالمغصوب بعد الموت ولو غصب بعد الموت لم يمنع عتق غانم كله فكذلك الشهادة بعتقه وقد ذكر القاضي فيما إذا شهدت بينة عادلة بإعتاق سالم في مرضه ووارثة فاسقة بإعتاق غانم في مرضه وأنه لم يعتق سالما أن غانما يعتق كله وهذا مثله فأما إن كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم فالوارثة متهمة لكونها ترد إلى الرق من كثرت قيمته فترد شهادتها في الرجوع كما ترد شهادتها بالرجوع عن الوصية ويعتق سالم وغانم كله أو ثلثاه وهو ثلث الباقي على ما ذكرنا من الاختلاف فيما إذا كانت فاسقة وإن لم تشهد الوارثة بالرجوع عن عتق سالم لكن شهدت بالوصية بعتق غانم وهي بينة عادلة ثبتت الوصيتان سواء كانت قيمتها سواء أو مختلفة فيعتقا إن خرجا من الثلث وإن لم يخرجا من الثلث أقرع بينهما فيعتق من خرجت له القرعة ويعتق تمام الثلث من الآخر سواء تقدمت إحدى الوصيتين على الأخرى أو استوتا لأن المتقدم والمتأخر من الوصايا سواء فصل ولو شهدت بينة عادلة أنه وصى لزيد بثلث ماله وشهدت بينة أخرى أنه رجع عن الوصية لزيد ووصى لعمرو بثلث ماله وشهدت بينة ثالثة أنه رجع عن الوصية لعمرو ووصى لبكر بثلث ماله صحت الشهادات كلها وكانت الوصية لبكر سواء كانت البينتان من الورثة أو لم تكن لأنه لا تهمة في حقهم وإن كانت شهادة البينة الثالثة أنه رجع عن إحدى الوصيتين لم تفد هذه الشهادة شيئا لأنه قد ثبت بالبينة الثانية أنه رجع عن وصية زيد وهي إحدى الوصيتين فعلى هذا تثبت الوصية لعمرو وإن كانت البينة الثانية شهدت بالوصية لعمرو ولم تشهد بالرجوع عن وصية زيد فشهدت الثالثة بالرجوع عن إحدى الوصيتين لا بعينها فقال القاضي لا تصح الشهادة وهذا مذهب الشافعي لأنهما لم يعينا المشهود عليه ويصير كما لو قالا نشهد أن لهذا على أحد هذين ألفا وأن لأحد هذين على هذا ألفا ويكون الثلث بين الجميع أثلاثا وقال أبو بكر قياس قول أبي عبد الله أنه يصح الرجوع عن إحدى الوصيتين ويقرع بينهما فمن خرجت له قرعة الرجوع عن وصيته بطلت وصيته وهذا قول ابن أبي موسى وإذا صح الرجوع عن إحداهما بغير تعيين صحت الشهادة به كذلك ووجه ذلك أن الوصية تصح بالمجهول وتصح الشهادة فيها بالمجهول فجازت في الرجوع من غير تعيين المرجوع عن وصيته فصل وإن شهد شاهدان أنه وصى لزيد بثلث ماله وشهد واحد أنه وصى لعمرو بثلث ماله انبنى هذا على أن الشاهد واليمين هل يعارض الشاهدين أو لا فيه وجهان أحدهما يعارضهما فيحلف عمرو مع شاهده ويقسم الثلث بينهما لأن الشاهد واليمين حجة في المال فأشبه الشاهدين

حصہ V10/P259–V10/P260

والثاني لا يعارضهما لأن الشاهدين أقوى فيرجحان على الشاهد واليمين فعلى هذا ينفرد زيد بالثلث وتقف وصية عمرو على إجازة الورثة فأما إن شهد واحد أنه رجع عن وصية زيد ووصى لعمرو بثلثه فلا تعارض بينهما ويحلف عمرو مع شاهده وتثبت الوصية لعمرو والفرق بين المسألتين أن في الأولى تقابلت البينتان فقدمنا أقواهما وفي الثانية لم يتقابلا وإنما يثبت الرجوع وهو يثبت بالشاهد واليمين لأن المقصود به المال وهذا مذهب الشافعي والله أعلم مسألة قال ( ولو كان في يده دار فادعاها رجل فأقر بها لغيره فإن كان المقر له بها حاضرا جعل الخصم فيها وإن كان غائبا وكانت للمدعي بينة حكم بها للمدعي ببينته وكان الغائب على خصومته متى حضر ) وجملته أن الإنسان إذا ادعى دارا في يد غيره فقال الذي هي في يده ليست لي إنما هي لفلان وكان المقر له بها حاضرا سئل عن ذلك فإن صدقه صار الخصم فيها وكان صاحب اليد لأن من هي في يده اعترف أن يده نائبة عن يده وإقرار الإنسان بما في يده إقرار صحيح فيصير خصما للمدعي فإن كان للمدعي بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة فالقول قول المدعى عليه مع يمينه وإن قال المدعي احلفوا لي المقر الذي كانت العين في يده أنه لا يعلم أنها لي فعليه اليمين لأنه لو أقر له بها بعد اعترافه لزمه الغرم كما لو قال هذه العين لزيد ثم قال هي لعمرو فإنها تدفع إلى زيد ويدفع قيمتها لعمرو ومن لزمه الغرم مع الإقرار لزمته اليمين مع الإنكار فإن رد المقر له الإقرار وقال ليست لي وإنما هي للمدعي حكم له بها وإن لم يقل هي للمدعي ولكن قال ليست لي فإن كانت للمدعي بينة حكم له بها وإن لم تكن له بينة ففيه وجهان أحدهما تدفع إلى المدعي لأنه يدعيها ولا منازع له فيها ولأن من هي في يده لو ادعاها ثم نكل قضينا بها للمدعي فمع عدم ادعائه لها أولى والثاني لا تدفع إليه لأنه لم يثبت لها مستحق لأن المدعي لا يد له ولا بينة وصاحب اليد معترف أنها ليست له فيأخذها الإمام فيحفظها لصاحبها وهذا الوجه الثاني ذكره القاضي والأول أولى لما ذكرنا من دليله ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ووجه ثالث أن المدعي يحلف أنها له وتسلم إليه ويتخرج لنا مثله بناء على القول برد اليمين إذا نكل المدعى عليه وإن قال المقر له هي الثالث انتقلت الخصومة إليه وصار بمنزلة صاحب اليد لأنه أقر له بها من اليد له حكما وأما إن أقر بها المدعى عليه لمجهول قيل له ليس هذا بجواب فإن أقررت بها لمعروف وإلا جعلناك ناكلا وقضينا عليك فإن أصر قضي عليه بالنكول وإن أقر بها الغائب أو لغير مكلف معين كالصبي والمجنون صارت الدعوى عليه فإن لم تكن للمدعي بينة لم يقض له بها لأن الحاضر يعترف أنها ليست له ولا يقضى على الغائب بمجرد الدعوى ويقف الأمر حتى يقدم الغائب ويصير غير المكلف مكلفا فتكون الخصومة معه فإن قال المدعي احلفوا لي المدعى عليه أحلفناه لما تقدم وإن أقر بها للمدعي لم تسلم إليه لأنه اعترف أنها لغيره ويلزمه أن يغرم له قيمتها لأنه فوتها عليه بإقراره بها لغيره وإن كان مع المدعي بينة سمعها الحاكم وقضى بها وكان الغائب على خصومته متى حضر له أن يقدح في بينة المدعي وأن يقيم بينة تشهد بانتقال الملك إليه من المدعي وإن أقام بينة أنها ملكه فهل يقضى بها على وجهين بناء على تقديم بينة الداخل والخارج

حصہ V10/P260–V10/P261

فإن قلنا تقدم بينة الخارج فأقام الغائب بينة تشهد له بالملك والنتاج أو سبب من أسباب الملك فهل تسمع بينته ويقضى بها على وجهين وإن كان مع المقر بينة تشهد بها للغائب سمعها الحاكم ولم يقض بها لأن البينة للغائب والغائب لم يدعها هو ولا وكيله وإنما سمعها الحاكم لما فيها من الفائدة وهو زوال التهمة عن الحاضر وسقوط اليمين عنه إذا ادعى عليه أنك تعلم أنها لي ويتخرج أن يقضى بها إذا قلنا بتقديم بين الداخل وأن للمودع المخاصمة في الوديعة إذا غصبت ولأنها بينة مسموعة فيقضى بها كبينة المدعي إذا لم تعارضها بينة أخرى فإن ادعى من هي في يده أنها معه بإجارة أو عارية وأقام بينة بالملك للغائب لم يقض بها لوجهين أحدهما أن ثبوت الإجارة والعارية يترتب على الملك للمؤجر بهذه البينة فلا تثبت الإجارة المترتبة عليها والثاني أن بينة الخارج مقدمة على بينة الداخل ويخرج القضاء بها على تقديم بينة الداخل وكون الحاضر له فيها حق فإنه يقضي بها وجها واحدا ومتى عاد المقر بها لغيره وادعاها لنفسه لم تسمع دعواه لأنه أقر بأنه لا يمكلها فلا يسمع منه الرجوع عن إقراره والحكم في غير المكلف كالحكم في الغائب على ما ذكرنا فصل وإذا طلب المدعي أن يكتب له محضرا بما جرى لزمته إجابته فيكتب له محضرا حضر القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي عبد الله الإمام فلان بن فلان الفلاني أو خليفة القاضي فلان بن فلان إن كان نائبا فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه فلان بن فلان الفلاني فادعى دارا في يديه ويعينها ويذكر حدودها وصفتها فاعترف بها المدعى عليه لفلان بن فلان الفلاني وهو حينئذ غائب عن بلد القاضي فأقام المدعي بينة وهي فلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان الفلاني فشهدا عنده للمدعي بما ادعاه وعرف الحاكم عدالتهما بما يسوغ معه قبول شهادتهما أو شهد عنده بعدالتهما فلان وفلان فقبل شهادتهما فقضى بها على الغائب جعل كل ذي حجة على حجته فإن كان الغائب قد قدم ولم يأت بحجة زاد وقدم الغائب المقر له بها فلان ولم يأت بحجة تدفع المدعي عن دعواه وإن أقام عند حضوره بينة زاد وأقام بينة وكانت بينة المدعي مقدمة على بينته لأنها بينة خارج فصل وإذا ادعى إنسان أن أباه مات وخلفه وأخا له غائبا ولا وارث له سواهما وترك دارا في يد هذا الرجل فأنكر صاحب اليد فأقام المدعي بينة بما ادعاه ثبتت الدار للميت وانتزعت الدار من يد المنكر ودفع نصفها إلى المدعي وجعل النصف الآخر في يد أمين للغائب يكريه له وكذلك إن كان المدعي مما ينقل ويحول وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان مما ينقل ولا يحول أو مما ينحفظ ولا يخاف هلاكه لم ينزع نصيب الغائب من يد المدعى عليه لأن الغائب لم يدعه هو ولا وكيله فلم ينزع من يد من هو في يده كما لو ادعى أحد الشريكين دارا مشتركة بينه وبين أجنبي فإنه يسلم إلى المدعي نصيبه ولا ينزع نصيب الغائب كذا ها هنا ولنا إنها تركة ميت ثبتت ببينة فوجب أن ينزع نصيب الغائب كالمنقول وكما لو كان أخوه صغيرا أو مجنونا ولأن فيما قاله ضررا لأنه قد يتعذر على الغائب إقامة البينة وقد يموت الشاهدان أو يغيبان أو تزول عنهما عدالتهما ويعزل الحاكم فيضيع حقه فوجب أن يحفظ بانتزاعه كالمنقول ويفارق الشريك الأجنبي إجمالا وتفصيلا أما الإجمال فإن المنقول ينتزع نصيب شريكه في الميراث ولا ينتزع نصيب شريكه الأجنبي وأما التفصيل فإن البينة ثبت بها الحق للميت بدليل أنه يقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ولأن الأخ لا يشاركه فيما أخذه إذا تعذر عليه أخذ الباقي فأما إن كان دينا في ذمة إنسان فهل يقبض الحاكم نصيب الغائب فيه وجهان أحدهما يقبضه كما يقبض العين

حصہ V10/P261–V10/P262

والثاني لا يقبضه لأنه إذا كان في ذمة من هو عليه كان أحوط من أن يكون أمانة في يد الأمين لأنه لا يؤمن عليه التلف إذا قبضه والأول أولى لأنه في الذمة أيضا يعرض للتلف بالفلس والموت وعزل الحاكم وتعذر البينة إذا ثبت هذا فإننا إذا دفعنا إلى الحاضر نصف الدار أو الدين لم نطالبه بضمين لأننا دفعناه بقول الشهود والمطالبة بالضمين طعن عليهم قال أصحابنا سواء كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة أو لم يكونا ويحتمل أن لا تقبل شهادتهما في نفي وارث آخر حتى يكونا من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة لأن من ليس من أهل المعرفة ليس جهله بالوارث دليلا على عدمه ولا يكتفي به وهذا قول الشافعي فعلى هذا لا تكون الدار موقوفة ولا يسلم إلى الحاضر نصفها حتى يسأل الحاكم ويكشف عن المواضع التي كان يطوفها ويأمر مناديا ينادي إن فلانا مات فإن كان له وارث فليأت فإذا غلب على ظنه أنه لو كان له وارث لظهر دفع إلى الحاضر نصيبه وهل يطلب منه ضمينا يحتمل وجهين وهكذا الحكم إذا كان الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة ولكن لم يقولا ولا نعلم له وراثا سواه فإن كان مع الابن ذو فرض فعلى ظاهر المذهب يعطى فرضه كاملا وعلى هذا التخريج يعطى اليقين فإن كانت له زوجة أعطيت ربع الثمن لجواز أن يكون له أربع نسوة وإن كانت له جدة ولم يثبت موت أمه لم تعط شيئا وإن ثبت موتها أعطيت ثلث السدس لجواز أن يكون له ثلاث جدات ولا تعطى العصبة شيئا فإن كان الوارث أخا لم يعط شيئا لجواز أن يكون للميت وارث يحجبه وإن كان معه أم أعطيت السدس عائلا والمرأة ربع الثمن عائلا والزوج الربع عائلا لأنه اليقين فإن المسألة قد تعول مع وجود الزوج مثل أن يخلف أبوين وابنين وزوجا فإذا كشف الحاكم أعطى الزوج نصيبه وكمل لذوي الفروض فروضهم فصل وإذا اختلف في دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينة أن هذه الدار كانت أمس ملكه أو منذ شهر فهل تسمع هذه البينة ويقضى بها على وجهين أحدهما تسمع ويحكم بها لأنها تثبت الملك في الماضي وإذا ثبت استديم حتى يعلم زواله والثاني لا تسمع قال القاضي هو الصحيح لأن الدعوى لا تسمع ما لم يدع فصل فأما إن أديا الشهادة وهما من أهلها ثم ماتا قبل الحكم بها حكم المدعي الملك في الحال فلا تسمع بينة على ما لم يدعه لكن إن انضم إلى شهادتهما بيان سبب يد الثاني وتعريف تعديها فقالا نشهد أنها كانت ملكه أمس فقبضها هذا منه أو سرقها أو ضلت منه فالتقطعها هذا ونحو ذلك سمعت وقضي بها لأنها إذا لم تبين السبب فاليد دليل الملك ولا تنافي بين ما شهدت به البينة وبين دلالة اليد لجواز أن تكون ملكه أمس ثم تنتقل إلى صاحب اليد فإذا ثبت أن سبب اليد عدوان خرجت عن كونها دليلا فوجب القضاء باستدامة الملك السابق وإن أقر المدعى عليه أنها كانت ملكا للمدعي أمس أو فيما مضى سمع إقراره وحكم به في الصحيح لأنه حينئذ يحتاج إلى بيان سبب انتقالها إليه فيصير هو المدعي فيحتاج إلى البينة ويفارق البينة من وجهين أحدهما أنه أقوى من البينة لكونه شهادة من الإنسان على نفسه ويزول به النزاع بخلاف البينة ولهذا يسمع في المجهول ويقضى به بخلاف البينة والثاني أن البينة لا تسمع إلا على ما ادعاه والدعوى يجب أن تكون معلقة بالحال والإقرار يسمع ابتداء وإن شهدت البينة أنها كانت في يده أمس ففي سماعها وجهان وإن أقر المدعى عليه بذلك فالصحيح أنها تسمع ويقضى به لما ذكرنا

حصہ V10/P262–V10/P263

فصل وإن ادعى أمة أنها له وأقام بينة فشهدت أنها ابنة أمته أو ادعى ثمرة فشهدت له البينة أنها ثمرة شجرته لم يحكم له بها لجواز أن تكون ولدتها قبل تملكها وأثمرت الشجرة هذه الثمرة قبل ملكه إياها وإن قالت البينة ولدتها في ملكه أو أثمرتها في ملكه حكم له بها لأنها شهدت أنها نماء ملكه ونماء ملكه ملكه ما لم يرد سبب ينقله عنه فإن قيل فقد قلتم لا تقبل شهادته بالملك السابق على الصحيح وهذه شهادة بملك سابق قلنا الفرق بينهما على تقدير التسليم أن النماء تابع للملك في الأصل فإثبات ملكه في الزمن الماضي على وجه التبع وجرى مجرى ما لو قال ملكته منذ سنة وأقام البينة بذلك فإن ملكه يثبت في الزمن الماضي تبعا للحال ويكون له النماء فيما مضى ولأن البينة ها هنا شهدت بسبب الملك وهو ولادتها أو وجودها في ملكه فقويت بذلك ولهذا لو شهدت بالسبب في الزمن الماضي فقالت أقرضه ألفا أو باعه ثبت الملك وإن لم يذكره فمع ذكره أولى وإن شهدت له البينة أن هذا الغزل من قطنه وهذا الدقيق من حنطته وأن هذا الطائر من بيضته حكم له به وإن لم يضفه إلى ملكه لأن الغزل عين القطن وإنما تغيرت صفته والدقيق أجزاء الحنطة تفرقت والطير هو أجزاء البيضة استحال وكأن البينة قالت هذا غزله ودقيقه وطيره وليس كذلك بالولد والثمرة فإنهما غير الأم والشجرة ولو شهد أن هذه البيضة من طيره لم يحكم له بها حتى يقولا باضها في ملكه لأن البيضة غير الطير وإنما هي من نمائه فهي كالولد ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كما ذكرنا فصل وإذا كانت في يد زيد دار فادعاها عمرو وأقام بينة أنه اشتراها من خالد بثمن مسمى نقده إياه أو أن خالدا وهبه تلك الدار لم تقبل بينته بهذا حتى يشهد أن خالدا باعه إياها أو وهبها له وهو يملكها أو يشهد أنها دار عمرو اشتراها من خالد أو يشهد أنه باعها أو وهبها له وسلمها إليه وإنما لم تسمع البينة بمجرد الشراء والهبة لأن الإنسان قد يبيع ما لا يملكه ويهبه فلا تقبل شهادتهم به فإن انضم إلى ذلك الشهادة للبائع بالملك أو شهدوا للمشتري بالملك أو شهدوا بالتسليم فقد شهدوا بتقديم اليد أو بالملك للمدعي أو لمن باعه فالظاهر أنه ملكه لأن اليد تدل على الملك وهذا مذهب الشافعي وإنما قبلناها وهي شهادة بملك ماض لأنها شهدت بالملك مع السبب والظاهر استمراره بخلاف ما إذا لم يذكر السبب فصل وإذا كان في يد رجل طفل لا يعبر عن نفسه فادعى أنه مملوكه قبلت دعواه ولم يحل بينه وبينه لأن اليد دليل الملك والصبي ما لم يعبر عن نفسه فهو كالبهيمة والمتاع إلا أن يعرف أن سبب يده غير الملك مثل أن يلتقطه فلا تقبل دعواه لرقه لأن اللقيط محكوم بتجريده وأما غيره فقد وجد فيه دليل الملك من غير معارض فيحكم برقه فإذا بلغ فادعى الحرية لم تقبل دعواه لأنه محكوم برقه قبل دعواه وإن لم يدع ملكه لأنه كان يتصرف فيه بالاستخدام وغيره فهو كما لو ادعى رقه ويحكم له برقه لأن اليد دليل الملك فإن ادعى أجنبي نسبه لم يقبل لما فيه من الضرر على السيد لأن النسب مقدم على الولاء في الميراث فإن أقام البينة بنسبه ثبت ولم يزل الملك عنه لأنه يجوز أن يكون ولده وهو مملوك بأن يتزوج بأمة أو يسبي الصغير ثم يسلم أبوه إلا أن يكون الأب عربيا فلا يسترق ولده في رواية وهو قول الشافعي القديم وإن أقام بينة أنه ابن حرة فهو حر لأن ولد الحرة لا يكون إلا حرا وإن كان الصبي مميزا يعبر عن نفسه فادعى من هو في يده رقه ولم يعرف تقدم اليد عليه قبل تمييزه إلا أننا إن رأيناه في يده وهما يتنازعان ففيه وجهان أحدهما لا يثبت ملكه عليه لأنه معرب عن نفسه ويدعي الحرية أشبه البالغ

حصہ V10/P263–V10/P264

والثاني يثبت ملكه عليه لأنه صغير ادعى رقه وهو في يده فأشبه الطفل فأما البالغ إذا ادعى رقه فأنكر لم يثبت رقه إلا ببينة وإن لم تكون بينة فالقول قوله مع يمينه في الحرية لأنها الأصل وهذا الفاصل بجميعه مذهب الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا متى أقام إنسان بينة أنه ولده ثبت النسب والحرية لأن ظهور الحرية في ولد الحر أكثر من احتمال الرق الحاصل باليد لا سيما إذا لم يعرف من الرجل كفر ولا تزوج بأمة فلا ينفى احتمال الرق وهذا القول هو الصواب إن شاء الله فصل وإن ادعى اثنان رق بالغ في أيديهما فأنكرهما فالقول قوله مع يمينه وإن اعترف لهما بالرق ثبت رقه فإن ادعاه كل واحد منهما لنفسه فاعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يكون بينهما نصفين لأن يدهما عليه فأشبه الطفل والثوب ولنا إنه إنما حكم برقه باعترافه فكان مملوكا لمن اعترف له كما لو لم تكن يده عليه ويخالف الثوب والطفل فإن الملك حصل فيهما باليد وقد تساويا فيه وها هنا حصل بالاعتراف وقد اختص به أحدهما فكان مختصا به فإن أقام كل واحد منهما بينة أنه مملوكه تعارضتا وسقطتا ويقرع بينهما أو يقسم بينهما على ما مضى من التفصيل فيه فإن قلنا بسقوطهما ولم يعترف لهما بالرق فهو حر وإن اعترف لأحدهما فهو لمن اعترف له وإن أقر لهما معا فهو بينهما لأن البينتين سقطتا وصارتا كالمعدومتين فإن قلنا بالقرعة أو القسمة فأنكرهما لم يلتفت إلى إنكاره وإن اعترف لأحدهما لم يلتفت إلى اعترافه لأن رقه ثابت بالبينة فلم تبق له يد على نفسه كما قلنا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث وأقام كل واحد منهما بينة أنها ملكه واعترف أنها ليست له ثم أقر أنها لأحدهما لم يرجح إقراره فصل ولو كان في يده صغيرة فادعى نكاحها لم يقبل منه ولا يخلى بينها وبينه ولو ادعى رقها قبل منه إذا كانت طفلة لا تعبر عن نفسها لأن اليد دليل الملك وأما المدعي للنكاح فهو مقر بحريتها أو بأنها غير مملوكة له واليد لا تثبت على الحر فإذا كبرت فاعترفت له بالنكاح قبل إقرارها فصل ولو ادعى ملك عين وأقام به بينة وادعى آخر أنه باعها منه أو وهبها إياه أو وقفها عليه أو ادعت امرأته أنه أصدقها إياها أو أعتقها وأقام بذلك بينة قضي له بها بغير خلاف نعلمه لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى والبينة الأخرى شهدت بالأصل فيمكن أنه كان ملكه ثم صنع به ما شهدت به البينة الأخرى ولو مات رجل وترك دارا فادعى ابنه أنه خلفها ميراثا وادعت امرأته أنه أصدقها إياها وأقاما بذلك بينتين حكم بها للمرأة ولأنها تدعي أمرا زائدا خفي على بينة الابن وسواء شهدت البينة بالشراء وما في معناه بأنه باع ملكه أو ما في يده أو لم تشهد بذلك وسواء شهدت بالبيع والقبض أو لم تذكر القبض وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يثبت الملك للمشتري ولا تزال يد البائع إلا أن تشهد البينة بأنه باع ملكه أو ما في يده لأن البيع المطلق ليس بحجة لأنه قد يبيع ما لا يملك ولنا إن بينة البائع أثبتت الملك له فإذا أقامت بينة الشراء عليه كانت حجة عليه في إزالة ملكه عنها إلى المشتري فوجب القضاء له بها ولو ادعى إنسانء دارا في يد رجل أنها لي منذ سنة وأقام بهذا بينة فجاء ثالث فادعى أنه اشتراها من مدعيها منذ سنتين وأقام بهذا بينة ثبت لمدعي الشراء وليس في شهادة البينة الأولى أنه تملكها منذ سنة ما يبطل أنها له منذ سنتين لأنه لا تنافي بين ملكها منذ سنتين وملكها منذ سنة فإن المالك منذ سنتين يستمر ملكه في السنة الثانية فإن قالت بينة الشراء هو مالكها ثبت الملك بغير خلاف وإن لم نقل ذلك كان فيه من الخلاف ما قد ذكرناه

حصہ V10/P264–V10/P265

فصل ولو ادعى رجل ملك دار في يد آخر وادعى صاحب اليد أنها في يده منذ سنتين وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه فهي لمدعي الملك بلا خلاف نعلمه لأنه لا تنافي بين الدعوتين ولا البينتين لأنها قد تكون ملكا له وهي في يد الآخر وإن ادعى دابة أنها له منذ عشر سنين وأقام بهذا بينة فوجدت الدابة لها أقل من عشر سنين فالبينة كاذبة والدابة لمن هي في يده فصل وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بألف وشهد أحدهما أنه قضاه ثبت الإقرار فإن حلف مع شاهده على القضاء ثبت وإلا حلف المقر له أنه لم يقضه ويثبت له الألف وإن شهد أحدهما أن له عليه ألفا وشهد الآخر أنه قضاه ألفا ثبت عليه الألف لأن شاهد القضاء لم يشهد بألف عليه وإنما تضمنت شهادته أنها كانت عليه والشهادة لا تقبل إلا صريحة بخلاف المسألة الأولى فإن البينة أثبتت الألف بشهادتها الصريحة بها ولو ادعى أنه أقرضه ألفا فقال لا يستحق علي شيئا فأقام بينه بالقرض وأقام المدعى عليه بينة أنه قضاه ألفا ولم يعرف التاريخ برىء بالقضاء لأنه لم يثبت عليه إلا ألف واحد ولا يكون القضاء إلا لما عليه فلهذا جعل القضاء للألف الثابتة وإن قال ما أقرضتني ثم أقام بينة بالقضاء لم تقبل بينته في أنه قضاه للقرض لأنه بإنكاره القرض تعين صرفها إلى قضاء غيره ولو لم ينكر القرض إلا أن بينة القضاء كانت مؤرخة بتاريخ سابق على القرض لم يجز صرفها إلى قضاء القرض لأنه لا يقضي القرض قبل وجوده مسألة قال ( ولو مات رجل وخلف ولدين مسلما وكافرا فادعى المسلم أن أباه مات مسلما وادعى الكافر أن أباه مات كافرا فالقول قول الكافر مع يمينه لأن المسلم باعترافه بأخوة الكافر يعترف بأن أباه كان كافرا مدعيا لإسلامية وإن لم يعترف بأخوة الكافر ولم تكن بينة بأخوته كان الميراث بينهما نصفين لتساوي أيديهما ) وجملته أنه إذا مات رجل لا يعرف دينه وخلف تركة وابنين يعترفان أنه أبوهما أحدهما مسلم والآخر كافر فادعى كل واحد منهما أنه مات على دينه وأن الميراث له دون أخيه فالميراث للكافر لأن دعوى المسلم لا تخلو من أن يدعي كون الميت مسلما أصليا فيجب كون أولاده مسلمين ويكون أخوه الكافر مرتدا وهذا خلاف الظاهر فإن المرتد لا يقر على ردته في دار الإسلام أو يقول إن أباه كان كافرا فأسلم قبل موته فهو معترف بأن الأصل ما قاله أخوه مدع زواله وانتقاله والأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله وهذا معنى قول الخرقي إن المسلم باعترافه بأخوة الكافر معترف أن أباه كان كافرا مدعيا لإسلامه وذكر ابن أبي موسى عن أحمد رواية أخرى أنهما في الدعوى سواء فالميراث بينهما نصفين كما لو تنازع اثنان عينا في أيديهما ويحتمل أن يكون الميراث للمسلم منهما وهو قول أبي حنيفة لأن الدار دار الإسلام يحكم بإسلام لقيطها ويثبت للميت فيها إذا لم يعرف أصل دينه حكم الإسلام في الصلاة عليه ودفنه وتكفينه من الوقف الموقوف على أكفان موتى المسلمين ولأن هذا حكمه حكم الموتى المسلمين في تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وسائر أحكامه فكذلك في ميراثه ولأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ويجوز أن يكون أخوه الكافر مرتدا لم تثبت عند الحاكم ردته ولم ينته إلى الإمام خبره وظهور الإسلام بناء على هذا أكثر من ظهور الكفر بناء على كفر أبيه ولهذا جعل الشرع أحكامه أحكام المسلمين فيما عدا المتنازع فيه وقال القاضي قياس المذهب أنا ننظر فإن كانت التركة في أيديهما قسمت بينهما نصفين وإن لم تكن في أيديهما أقرع بينهما فمن قرع صاحبه حلف واستحق كما قلنا فيما إذا تداعيا عينا ويقتضي كلامه أنها إذا كانت في يد أحدهما فهي له مع يمينه وهذا لا يصلح لأن كل واحد منهما يعترف أن هذه التركة تركة هذا الميت وأنه إنما يستحقإها بالميراث فلا حكم ليده وقال أبو الخطاب يحتمل أن يقف الأمر حتى يعرف أصل دينه أو يصطلحا

حصہ V10/P265–V10/P267

وهذا قول الشافعي ولنا ما ذكرناه من الدليل على ظهور كفره وعند ذلك يتعين الترجيح لقوله وصرف الميراث إليه وأما ظهور حكم الإسلام في الصلاة عليه فلأن الصلاة لا ضرر فيها على أحد وكذلك تغسيله ودفنه وأما قوله إن الإسلام يعلو ولا يعلى فإنما يعلو إذا ثبت والنزاع في ثبوته وهذا فيما إذا لم يثبت فأما إن ثبت أصل دينه فالقول قول من ينفيه عليه مع يمينه وهذا قول الشافعي وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو حنيفة القول قول المسلم على كل حال لما ذكرنا في التي قبلها ولنا إن الأصل بقاء ما كان عليه وكان القول قول من يدعيه كسائر المواضع فأما إن لم يعترف المسلم بأخوة الكافر وادعى كل واحد منهما أن الميت أبوه دون الآخر فهما سواء في الدعوة لتساوي أيديهما ودعاويهما فإن المسلم والكافر في الدعوى سواء ويقسم ميراثه نصفين كما لو كان في أيديهما دار فادعاها كل واحد منهما ولا بينة لهما ويحتمل أن يقدم قول المسلم لما ذكرنا والله أعلم مسألة قال ( وإن أقام المسلم بينة أنه مات مسلما وأقام الكافر بينة أنه مات كافرا أسقطت البينتان وكانا كمن لا بينة لهما وإن قال شاهدان نعرفه كان كافرا وقال شاهدان نعرفه كان مسلما فالميراث للمسلم لأن الإسلام يطرأ على الكفر إذا لم يؤرخ شهود معرفتهم ) وجملة ذلك أنه إذا خلف الميت ولدين مسلما وكافرا فادعى المسلم أنه مات مسلما وأقام بذلك بينة وأقام الكافر بينة من المسلمين أنه مات كافرا ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه نظرنا في لفظ الشهادة فإن شهدت كل واحدة منهما أنه كان آخر كلامه التلفظ بما شهدت به فهما متعارضتان وإن شهدت إحداهما أنه مات على دين الإسلام وشهدت الأخرى أنه مات على دين الكفر قدمت بينة من يدعي انتقاله عن دينه لأن المبقية له على أصل دينه ثبتت شهادتها على الأصل الذي تعرفه لأنهما إذا عرفا أصل دينه ولم يعرفا انتقاله عنه جاز لهما أن يشهدا أنه مات على دينه الذي عرفاه والبينة الأخرى معها علم لم تعلمه الأولى فقدمت عليها كما لو شهد بأن هذا العبد كان ملكا لفلان إلى أن مات وشهد آخران أنه أعتقه أو باعه قبل موته قدمت بينة العتق والبيع فأما إن قال شاهدان نعرفه قبل موته قد كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان كافرا نظرنا في تاريخهما فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين عمل بالآخرة منهما لأنه ثبت أنه انتقل عما شهدت به الأولى إلى ما شهدت به الآخرة وإن كانتا مطلقتين أو إحداهما مطلقة قدمت بينة المسلم لأن المسلم لا يقر على الكفر في دار الإسلام وقد يسلم الكافر فيقر وإن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد نظرت في شهادتهما فإن كانت على اللفظ فهما متعارضتان وإن لم تكن على اللفظ ولم يعرف أصل دينه فهما متعارضتان وإن عرف أصل دينه قدمت الناقلة له عن أصل دينه وكل موضع تعارضت البينتان فقال الخرقي تسقط البينتان ويكونان كمن لا بينة لهما وقد ذكرنا روايتين آخرتين إحداهما يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة حلف وأخذ والثانية تقسم بينهما ونحو هذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تقدم بينة الإسلام على كل حال وقد مضى الكلام معه وقول الخرقي فيما إذا قال شاهدان نعرفه كان مسلما وقال شاهدان نعرفه كان كافرا محمول على من لم يعرف أصل دينه أو علم أن أصل دينه الكفر أما من كان مسلما في الأصل فينبغي أن تقدم بينة الكفر لأن بينة الإسلام يجوز أن تستند إلى ما كان عليه في الأصل

سوالات