Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V10/P364–V10/P366

والوجه الثاني نصفه حر فيقر بأن نصف الولد مملوك لشريكه فيكون الولدان بينهما من غير يمين وعلى الوجه الأول يتقاصان إن تساوت قيمة الولدين ولا يمين في الموضعين فأيهما مات عتق نصيبه وولاؤه له وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا فالموسر يقر للمعسر بنصف المهر ونصف قيمة الولد ونصف مهرها ويدعي عليه جميع المهر وقيمة الولد والمعسر يقر للموسر بنصف المهر ونصف قيمة الولد فيسقط إقرار الموسر للمعسر بنصف قيمة الجارية لكونه لا يدعيه ولا يصدقه فيه ويتقاصان بالمهر لاستوائهما فيه ويدفع المعسر إلى الموسر نصف قيمة الولد لإقراره به ويحلف على ما يدعيه عليه من الزيادة لأنه ادعى عليه جميع قيمة الولد فأقر له بنصفها ويحلف له الموسر على نصف قيمة الولد الذي ادعاه المعسر عليه فأما الجارية فإن نصيب الموسر منها أم ولد بغير خلاف بينهما فيه وباقيها يتنازعانه فإن مات الموسر أولا عتق نصيبه وولاؤه لورثته فإذا مات المعسر عتق باقيها وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شيء فإذا مات الموسر عتق جميعها ويجىء على قول أبي بكر أن يقرع بينهما في النصف المختلف فيه فصل فإن وطئاها معا فأتت بولد لم يخل من ثلاثة أقسام أحدها أن لا يمكن أن يكون من واحد منهما مثل أن تأتي به بعد استبرائها منهما أو بعد أربع سنين منذ وطئها كل واحد منهما أو قبل مضي ستة أشهر منذ وطئها كل واحد منهما فإن الولد منفي عنهما وهو مملوك لهما حكمه حكم أمه في العتق بأدائها وإذا ادعى كل واحد منهما الاستبراء قبل منه لأن دعوى الاستبراء في الأمة كاللعان في الحرة القسم الثاني أن يكون من أحدهما بعينه دون صاحبه فالحكم فيه كالحكم فيما إذا ولدت من أحدهما بعينه من وجوب المهر لها وقيمة نصفها لشريكه مع الخلاف في ذلك وأما الذي لم تحبل من وطئه فإن كان الأول فعليه المهر لها وإن كان هو الثاني فقد وطىء أم ولد غيره فإن كانت الكتابة باقية فعليه المهر لها أيضا وإن كانت الكتابة قد فسخت فالمهر للذي استولدها وقد وجب للثاني على الأول نصف قيمتها وفي قيمة الولد روايتان فإن كان المهر للأول تقاصا بقدر أقل الحقين وإن كان المهر لها رجع بحقه على الذي أحبلها وأما القاضي فقال في هذا القسم الحكم في الأول كالحكم فيه إذا انفرد بالوطء على ما مضى من التفصيل والتطويل وأما الثاني فإن وطئها بعد ولادتها من الأول نظرنا فإن وطئها بعد الحكم بكونه أم ولد للأول فعليه مهر مثلها فإن كان فسخ الكتابة في حق نفسه لعجزها فالمهر له لأنها أم ولده وإن كان لم يفسخ فالمهر بينه وبينها نصفين وإن وطئها بعد زوال الكتابة في حقه وقبل الحكم بأنها أم ولد للأول سقط عنه نصف مهرها لأن نصفها قن له وعليه النصف لها إن لم يكن الأول فسخ الكتابة أو له إن كان فسخ وإن كان الأول معسرا فنصيبه منها أم ولد له ولها عليها المهران والحكم فيما إذا عجزت أو أدت قد تقدم فأما إن كان الولد من الثاني فالحكم في وطء الأول كالحكم فيه إذا وطىء منفردا فلم يحبلها وأما الثاني فإن كان موسرا قوم عليه نصيب شريكه عند العجز فإن فسخا الكتابة قومناها عليه وصارت أم ولد له وإن أوصى الثاني بالمقام على الكتابة قومنا عليه نصيب الأول وصارت كلها أم ولد ونصفها مكاتب ويرجع الأول على الثاني بنصف المهر ونصف قيمة الولد على إحدى الروايتين ويرجع الثاني على الأول بنصف المهر فيتقاصان به إن كان باقيا عليهما وإن كان الثاني معسرا فالحكم فيه كما لو ولدت من الأول وكان معسرا لا فضل بين المسألتين القسم الثالث أمكن أن يكون الولد من كل واحد منهما فإنه يرى القافة معهما فيلحق بمن ألحقوه به منهما فمن ألحق به فحكمه حكم ما لو عرف أنه منه بغير قافة

حصہ V10/P366–V10/P367

مسألة قال ( وإذا كاتب نصف عبد فأدى ما كوتب عليه ومثله لسيده صار حرا بالكتابة إن كان الذي كاتبه معسرا وإن كان موسرا عتق عليه كله وصار نصف قيمته على الذي كاتبه لشريكه ) وجملته أن الرجل إذا كان له نصف عبد كانت له مكاتبته وتصح منه سواء كان باقيه حرا أو مملوكا لغيره وسواء أذن فيه الشريك أو لم يأذن هذا ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر وقول الحكم وابن أبي ليلى وحكي ذلك عن الحسن البصري والحسن بن صالح ومالك والعنبري وكره الثوري وحماد كتابته بغير إذن شريكه وقال الثوري إن فعل رددته إلا أن يكون نقده فيضمن لشريكه نصف ما في يده وقال أبو حنيفة تصح بإذن الشريك ولا تصح بغير إذنه وهذا أحد قولي الشافعي إلا أن أبا حنيفة قال إذنه فيما مضى في ذلك يقتضي الإذن في تأدية مال الكتابة من جميع كسبه ولا يرجع الآذن بشيء منه وقال أبو يوسف ومحمد يكون جميعه مكاتبا وقال الشافعي في أحد قوليه إن كان باقيه حرا صحت كتابته وإن كان باقيه ملكا لم تصح كتابته سواء أذن فيه الشريك أم لم يأذن لأن كتابته تقتضي إطلاقه في رد الكسب والمسافرة وملك نصفه يمنع ذلك ويمنعه أخذ نصيبه من الصدقات لئلا يصير كسبا له ويستحق سيده نصفه ولأنه إذا أدى عتق جميعه فيؤدي إلى أن يؤدي نصف كتابته ويعتق جميعه ولنا إنه عقد معاوضة على نصفه فصح كبيعه ولأنه ملك له يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كما لو ملك جميعه ولأنه ينفذ إعتاقه فصحت كتابته كالعبد الكامل وكما لو كان باقيه حرا عند الشافعي أو أذن فيه الشريك عند الباقين وقولهم إنه يقتضي المسافرة والكسب وأخذ الصدقة قلنا أما المسافرة فليست من المقتضيات الأصلية فوجود مانع منها لا يمنع أصل العقد وأما الكسب وأخذ الصدقة فإنه لا يمنع كسبه وأخذه الصدقة يجزئه بالمكاتبة ولا يستحق الشريك شيئا منه لأنه إنما استحق ذلك بالجزء المكاتب ولا حق للشريك فيه فكذلك فيما حصل به كما لو ورث شيئا يجزئه الحر وأما الكسب فإن هايأه مالك نصفه فكسب في نوبته شيئا لم يشاركه فيه أيضا وإن لم يهايئه فكسب بجملته شيئا كان بينهما له بقدر ما فيه من الجزء المكاتب ولسيده الباقي لأنه كسبه يجزئه المملوك فيه فأشبه ما لو كسب قبل كتابته فيقسم بين سيديه وقولهم إنه يفضي إلى أن يؤدي بعض الكتابة فيعتق جميعه قلنا يبطل هذا بما لو علق عتق نصيبه على أداء مال فإنه يؤدي عوض البعض ويعتق الجميع على أننا نقول لا يعتق حتى يؤدي جميع الكتابة فإن جميع الكتابة هو الذي كاتبه عليه مالك نصفه ولم يبق منها شيء فلا يعتق حتى يؤدي جميعها ولأنه لا يعتق الجميع بالأداء وإنما يعتق الجزء المكاتب لا غير وباقيه إن كان المكاتب معسرا لم يعتق وإن كان موسرا عتق بالسراية لا بالكتابة ولا يمنع هذا كما لو أعتق بعضه عتق جميعه فإذا جاز جميعه بإعتاق بعضه بطريق السراية جاز ذلك فيما يجري مجرى العتق إذا ثبت هذا فإنه إذا كاتب نصيبه لم تسر الكتابة ولم يتعد الجزء الذي كاتبه لأن الكتابة عقد معاوضة فلم يسر كالبيع وليس للعبد أن يؤدي إلى مكاتبه شيئا حتى يؤدي إلى شريكه مثله سواء أذن الشريك في كتابته أو لم يأذن لأنه إنما أذن في كتابة نصيبه وذلك يقتضي أن يكون نصيبه باقيا له ولا يقتضي أن يكون معروفا في الكتابة هذا إذا كان الكسب بجميعه فإن أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق لأن الكتابة صحيحة تقتضي العتق ببراءته من العوض وذلك لا يحصل بدفع ما ليس له وإن أدى إليهما جميعا عتق كله لأن نصفه يعتق بالأداء فإذا عتق سرى إلى سائره وإن كان الذي كاتبه موسرا لأن عتقه بسبب من جهته فلزمه قيمته كما لو باشره بالعتق أو كما لو علق عتق نصيبه على صفة فعتق بها ويرجع الشريك على المكاتب بنصف قيمته كما لو باشره بالعتق

حصہ V10/P367–V10/P368

فأما إن ملك العبد شيئا يجزئه المكاتب مثل أن هايأه سيده فكسب شيئا في نوبته أو أعطى من الصدقة من سهم الرقاب أو من غيره فلا حق لسيده فيه وله أداء جميعه في كتابته لأنه إنما استحق ذلك بما فيه من الكتابة فأشبه النصف الباقي بعد إعطاء الشريك حقه فلو كان ثلثه حرا وثلثه مكاتبا وثلثه رقيقا فورث بجزئه الحر ميراثا وأخذ يجزئه المكاتب من سهم الرقاب فله دفع ذلك كله في كتابته لأنه ما استحق بجزئه الرقيق شيئا منه لا يستحق مالكه منه شيئا وإذا أدى جميع كتابته عتق فإذا كان الذي كاتبه معسرا لم يسر العتق ولم يتعد نصيبه كما إذا واجهه بالعتق إلا على الرواية التي نقول فيها بالاستسعاء فإنه يستسعى في نصيب الذي لم يكاتب وإن كان موسرا سرى إلى باقيه فصل وإذا كان العبد كله ملكا لرجل فكاتب بعضه جاز قاله أبو بكر لأنها معاوضة فصحت في بعضه كالبيع فإذا أدى جميع كتابته عتق كله لأنه إذا سرى العتق فيه إلى ملك غيره فإلى ملكه أولى ويجب أن يؤدي إلى سيده مثلي كتابته لأن نصف ما يكسبه يستحقه سيده بما فيه من الرق ونصفه يؤدي في الكتابة إلا أن يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة فيصح وإذا استوفى المال كله عتق نصفه بالكتابة وباقيه بالسراية فصل وإذا كان العبد لرجلين فكاتباه معا جاز سواء تساويا في العوض أو اختلفا فيه وسواء اتفق نصيباهما فيه أو اختلف وسواء كان في عقد واحد أو عقدين وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا يجوز أن يتفاضلا في المال مع التساوي في الملك ولأن التساوي في المال منع التفاضل في الملك لأن ذلك يؤدي إلى أن ينتفع أحدهما بمال الآخر لأنه إذا دفع إلى أحدهما أكثر من قدر ملكه ثم عجز رجع عليه الآخر بذلك ولنا إن كل واحد منهما يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا في العوض كالبيع وما ذكروه لا يلزم لأن انتفاع أحدهما بمال الآخر إنما يكون عند العجز وليس ذلك من مقتضيات العقد وإنما يكون عند زواله فلا يضر ولأنه إنما يؤدي إليهما على التساوي وإذا عجز قسم ما كسبه بينهما على قدر الملكين فلم يكن أحدهما منتفعا إلا بما يقابل ملكه وعاد الأمر بعد زوال الكتابة إلى حكم الرق كأنه لم يزل فإن قيل فالتساوي في الملك يقتضي التساوي في أدائه إليهما ويلزمه منه وفاء كتابة أحدهما قبل الآخر فيعتق نصيبه ويسري إلى نصيب صاحبه ويرجع عليه الآخر بنصف قيمته قلنا ويمكن أداء كتابته إليهما دفعة واحدة فيعتق عليهما ويمكن أن يكاتب أحدهما على مائة في نجمين في كل نجم خمسون ويكاتب الآخر على مائتين في نجمين في النجم الأول خمسون وفي الثاني مائة وخمسون ويكون وقتهما واحدا فيؤدي إلى كل واحد منهما حقه على أن أصحابنا قالوا لا يسري العتق إلى نصيب الآخر ما دام مكاتبا فعلى هذا القول لا يفضي إلى ما ذكروه على أنه وإن قدر إفضاؤه إليه فلا مانع فيه من صحة الكتابة فإنه لا يخل بمقصود الكتابة وهو العتق بها ويمكن وجود سراية العتق من غير ضرر بأن يكاتبه على مثلي قيمته فإذا عتق عليه غرم لشريكه نصف قيمته وسلم له باقي المال وحصل له ولاء العبد ولا ضرر في هذا ثم لو كان فيه ضرر لكن قد رضي به حين كتابته على أقل مما كاتبه به شريكه والضرر المرضي به من جهة المضرور لا عبرة فيه كما لو باشره بالعتق أو أبرأه من مال الكتابة فإنه يعتق عليه ويسري عتقه ويغرم لشريكه وهو جائز فهذا أولى بالجواز ولا يجوز أن يختلفا في التنجيم ولا في أن يكون لأحدهما في النجوم قبل النجم الأخير أكثر من الآخر في أحد الوجهين لأنه لا يجوز أن يؤدي إليهما إلا على السواء ولا يجوز تقديم أحدهما بالأداء على الآخر واختلافهما في ميقات النجوم وقدر المؤدى فيهما يفضي إلى ذلك

حصہ V10/P368–V10/P370

والثاني يجوز لأنه يمكن أن يعجل لمن تأخر نجمه قبل محله ويعطي من قل نجمه أكثر من الواجب له ويمكن أن يأذن له أحدهما في الدفع إلى الآخر قبله أو أكثر منه ويمكن أن ينتظره من حل نجمه أو يرضى من له الكثير بأخذ دون حقه وإذا أمكن إفضاء العقد إلى مقصوده فلا نبطله باحتمال عدم الإفضاء إليه فصل وليس للمكاتب أن يؤدي إلى أحدهما أكثر من الآخر ولا يقدم أحدهما على الآخر ذكره القاضي وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأنهما سواء فيه فيستويان في كسبه وحقهما متعلق بما فيه يده تعلقا واحدا فلم يكن له أن يخص أحدهما بشيء منه دون الآخر ولأنه ربما عجز فيعود إلى الرق ويتساويان في كسبه فيرجع أحدهما على الآخر بما في يده من الفضل بعد انتفاعه به مدة فإن قبض أحدهما دون الآخر شيئا لم يصح القبض وللآخر أن يأخذ من حصته إذا لم يكن أذن في القبض وإن أذن فيه ففيه وجهان ذكرهماأبو بكر أحدهما يصح لأن المنع لحقه فجاز بإذنه كما لو أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه أو أذن البائع للمشتري في قبض البيع قبل توفية ثمنه أو أذنا للمكاتب في التبرع ولأنهما لو أذنا له في الصدقة بشيء صح قبض المتصدق عليه له كذلك ها هنا والثاني لا يجوز وهذا اختيار أبي بكر ومذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي واختيار المزني لأن ما في يد المكاتب ملك له فلا ينفذ إذن غيره فيه وإنما حق سيده في ذمته الأول أصح إن شاء الله تعالى لأن الحق لهم لا يخرج عنهم فإذا اتفقوا على شيء فلا وجه للمنع وقولهم إنه ملك للمكاتب تعليق على العلة ضد ما تقتضيه لأن كونه ملكا له يقتضي جواز تصرفه فيه على حسب اختياره وإنما المنع لتعلق حق سيده به فإذا أذن زال المانع فصح التقبيض لوجود مقتضيه وخلوه من المانع ثم يبطل لما ذكرنا من المسائل فعلى هذا الوجه إذا دفع أحدهما مال الكتابة بإذن صاحبه عتق نصيبه من المكاتب لأنه استوفى حقه ويسري العتق إلى باقيه وعليه قيمة حصة شريكه لأن عتقه بسببه هذا قول الخرقي ويضمنه في الحال بنصف قيمته مكاتبا مبقي على ما بقي عليه من كتابته وولاؤه كله له وما في يده من المال الذي لم يقبض بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وبين سيده الذي عتق عليه لأن نصفه عتق بالكتابة ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق بالسراية لسيده وعلى ما اخترناه يكون الباقي كله للعبد لأن الكسب كان ملكا له فلا يزول ملكه عنه بعتقه كما لو عتق بالأداء وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في الحال وإنما يسري عند عجزه فعلى قولهما يكون باقيا على الكتابة فإن أدى إلى الآخر عتق عليهما وولاؤه لهما وما بقي في يده من كسبه فهو له وإن عجز وفسخت كتابته قوم على الذي أدى إليه وكان ولاء جميعه له وتنفسخ الكتابة في نصفه وإن مات فقد مات ونصفه حر ونصفه رقيق ولسيده الذي لم يعتق نصيبه أن يأخذ مما خلفه مثل ما أخذه شريكه من مال الكتابة وله نصف ما يبقى والباقي لورثة العبد فإن لم يكن له وارث من نسبه فهو للذي أدى إليه بالولاء وإن قلنا لا يصح القبض فما أخذه القابض بينه وبين شريكه ولا تعتق حصته من المكاتب لأنه لم يستوف عوضه ولغير القابض مطالبة القابض بنصيبه مما قبضه كما لو قبضه بغير إذنه سواء وإن لم يرجع غير القابض بنصيبه حتى أدى المكاتب إليه كتابته صح وعتق عليهما جميعا وإن مات العبد قبل استيفاء الآخر حقه فقد مات عبدا ويستوفي الذي لم يقبض من كسبه بقدر ما أخذه صاحبه والباقي بينهما قال أحمد في رواية ابن منصور في عبد بين رجلين كاتباه فأدى إلى أحدهما كتابته ثم مات وهو يسعى للآخر لمن ميراثه

حصہ V10/P370–V10/P371

قال أحمد كلما كسب العبد في كتابته فهو بينهما ويرجع هذا على الآخر بنصيبه مما أخذ وميراثه بينهما قال ابن منصور قال إسحاق بن راهويه كما قال فصل وإن عجز مكاتبهما فله الفسخ والإمضاء فإن فسخا جميعا أو أمضيا الكتابة جاز ما اتفقا عليه وإن فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز وعاد نصفه رقيقا قنا ونصفه مكاتبا وقال القاضي تنفسخ الكتابة في جميعه وهو مذهب الشافعي لأن الكتابة لو بقيت في نصفه لعاد ملك الذي فسخ الكتابة إليه ناقصا ولنا إنها كتابة في ملك أحدهما فلم تنفسخ بفسخ الآخر كما لو انفرد بكتابته ولأنهما عقدان مفردان فلم ينفسخ أحدهما بفسخ الآخر كالبيع وما حصل من النقص لا يمنع لأنه إنما حصل ضمنا لتصرف الشريك في نصيبه فلم يمنع كإعتاق الشريك ولأن من أصلنا أنه تصح مكاتبة أحدهما نصيبه فإذا لم يمنع العقد في ابتدائه فلأن يبطل في دوامه أولى ولأن ضرره حصل بعقده وفسخه فلا يزول بفسخ غيره ولأن في فسخ الكتابة ضررا بالمكاتب وسيده وليس دفع الضرر عن الشريك الذي فسخ بأولى من دفع الضرر عن الذي لم يفسخ بل دفع الضرر عن الذي لم يفسخ أولى لوجوه ثلاثة أحدها أن ضرر الذي فسخ حصل ضمنا لبقاء عقد شريكه في ملك نفسه وضرر شريكه يزول عقده وفسخ تصرفه في ملكه والثاني أن ضرر الذي فسخ لم يعتبره الشرع في موضع ولا أصل لما ذكروه من الحكم ولا يعرف له نظير فيكون بمنزلة المصلحة المرسلة التي وقع الإجماع على إطراحها وضرر شريكه بفسخ عقده معتبر في سائر عقوده من بيعه وهبته ورهنه وغير ذلك فيكون أولى الثالث أن ضرر الفسخ يتعدى إلى المكاتب فيكون ضررا باثنين وضرر الفاسخ لا يتعداه ثم لو قدر تساوي الضررين لوجب إبقاء الحكم على ما كان عليه ولا يجوز إحداث الفسخ من غير دليل راجح مسألة قال ( وإذا عتق المكاتب استقبل بما في يده من المال حولا ثم زكاه إن كان نصابا ) وجملته أن المكاتب لا زكاة عليه بلا خلاف نعلمه فإذا عتق صار من أهل الزكاة حينئذ فيبتدىء حول الزكاة من يوم عتق فإذا تم الحول وجبت الزكاة إن كان نصابا وإن لم يكن نصابا فلا شيء فيه ويصير هذا كالكافر إذا أسلم وفي يده مال زكوي يبلغ نصابا فإنه يستقبل به حولا من حين أسلم لأنه صار حينئذ من أهل الزكاة وكذلك العبد إذا عتق وفي يده مال أبقاه له سيده مسألة قال ( وإذا لم يؤد نجما حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب وعاد عبدا غير مكاتب ) وجملته أن الكتابة عقد لازم لا يملك السيد فسخها قبل عجز المكاتب بغير خلاف نعلمه وليس له مطالبة المكاتب قبل حلول النجم لأنه إنما ثبت في العقد مؤجلا وإذا حل النجم فللسيد مطالبته بما حل من نجومه لأنه دين له حل فأشبه دينه على الأجنبي وله الصبر عليه وتأخيره به سواء كان قادرا على الأداء أو عاجزا عنه لأنه حق له سمح بتأخيره أشبه دينه على الأجنبي فإن اختار الصبر عليه لم يملك العبد الفسخ بغير خلاف نعلمه قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المكاتب إذا حل عليه نجم أو نجمان أو نجومه كلها فوقف السيد عن مطالبته وتركه بحال أن الكتابة لا تنفسخ ما داما ثابتين على العقد الأول فإن أجله به ثم بدا له الرجوع فله ذلك لأن الدين الحال لا يتأجل بالتأجيل كالقرض وإن حل عليه نجمان فعجز عنهما فاختار السيد فسخ كتابته ورده إلى الرق فله ذلك بغير حضور حاكم ولا سلطان ولا تلزمه الاستتابة فعل ذلك ابن عمر وهو قول شريح والنخعي وأبي حنيفة والشافعي وقال ابن أبي ليلى لا يكون عجزه إلا عند قاض وحكي هذا عن مالك وقال الحسن إذا عجز استؤني بعد العجز سنتين وقال الأوزاعي شهرين ونحو ذلك

حصہ V10/P371–V10/P372

ولنا ما روى سعيد بإسناده عن ابن عمر أنه كاتب غلاما له على ألف دينار فأدى إليه تسعمائة دينار وعجزه عن مائة دينار فرده إلى الرق بإسناده عن عطية العوفي عن ابن عمر أنه كاتب عبده على عشرين ألفا فأدى عشرة آلاف ثم أتاه فقال إني قد طفت العراق والحجاز فردني في الرق فرده وروي عنه أنه كاتب عبدا له على ثلاثين ألفا فقال له أنا عاجز فقال له امح كتابتك فقال امح أنت وروى سعيد بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال أيما رجل كاتب غلامه على مائة أوقية فعجز عن عشر أواق فهو رقيق ولأنه عقد عجز عن عوضه فملك مستحقه فسخه كالسلم إذا تعذر المسلم فيه ولأنه فسخ عقد مجمع عليه فلم يفتقر إلى الحاكم كفسخ المعتقة تحت العبد فإن قيل فلم كانت الكتابة لازمة من جهة السيد غير لازمة من جهة العبد قلنا هي لازمة من جهة الطرفين ولا يملك العبد فسخها بحال وإنما له أن يعجز بنفسه ويمتنع من الكسب وإنما كان له ذلك لوجهين أحدهما أن الكتابة تتضمن إعتاقا بصفة ومن علق عتق عبده بصفة لم يملك إبطالها ويلزم وقوع العتق بالصفة ولا يلزم العبد الإتيان بالصفة ولا يجبر عليها والثاني أن الكتابة لحظ العبد دون سيده وكان العقد لازما لمن ألزم نفسه حظ غيره وصاحب الحظ بالخيار فيه كمن ضمن لغيره شيئا أو كفل له أو رهن عند رهنا فصل فأما إن حل نجم واحد فعجز عن أدائه فظاهر كلام الخرقي أنه ليس للسيد الفسخ حتى يحل نجمان قبل أدائهما وهي إحدى الروايتين عن أحمد قال القاضي وهو ظاهر كلام أصحابنا وروي ذلك عن علي رضي الله عنه وهو قول الحكم وابن أبي ليلى وأبي يوسف والحسن بن صالح وقال ابن أبي موسى وروي عن أحمد أنه لا يعود رقيقا حتى يقول قد عجزت وقيل عنه إذا أدى أكثر مال الكتابة لم يرد إلى الرق واتبع بما بقي والرواية الثانية أنه إذا عجز عن نجم واحد فلسيده فسخ الكتابة وهو قول الحارث العكلي وأبي حنيفة والشافعي لأن السيد دخل على أن يسلم له مال الكتابة على الوجه الذي كاتبه عليه ويدفع إليه المال في نجومه فإذا لم يسلم له لم يلزمه عتقه ولما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا ولأنه عجز عن أداء النجم في وقته فجاز فسخ كتابته كالنجم الأخير ولنا ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا يرد المكاتب في الرق حتى يتوالى عليه نجمان ولأن ما بين النجمين محل لأداء الأول فلا يتحقق العجز عنه حتى يفوت محله بحلول الثاني فصل وإذا حل النجم وماله حاضر عنده طولب بأدائه ولم يجز الفسخ قبل الطلب كما لا يجوز فسخ البيع والسلم بمجرد وجوب الدفع قبل الطلب فإن طلب منه فذكر أنه غائب عن المجلس في ناحية من نواحي البلد أو قريب منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة يمكن إحضاره قريبا لم يجز فسخ الكتابة وأمهل بقدر ما يأتي به إذا طلب الإمهال لأن هذا يسير لا ضرر فيه وإن كان معه مال من غير جنس مال الكتابة فطلب الإمهال ليبيعه بجنس مال الكتابة أمهل وإن كان المال غائبا أكثر من مسافة القصر لم يلزم الإمهال وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة إن كان له مال حاضر أو غائب يرجو قدومه استؤني ليومين وثلاثة لا أزيده على ذلك لأن الثلاثة آخر حد القلة والقرب لما بيناه فيما مضى وما زاد عليها في حد الكثرة وهذا كله قريب بعضه من بعض فأما إذا كان قادرا على الأداء واجدا لما يؤديه فامتنع من أدائه وقال قد عجزت فقال الشريف أبو جعفر وجماعة من أصحابنا المتأخرين يملك السيد فسخ الكتابة وهو ظاهر كلام الخرقي لقوله إذا حل نجم فلم يؤده حتى حل نجم آخر عجزه السيد إن أحب فعلق جواز الفسخ على عدم الأداء وهذا مذهب الشافعي

حصہ V10/P372–V10/P373

وقال أبو بكر بن جعفر ليس له ذلك ويجبر على تسليم العوض وهو قول أبي حنيفة ومالك والأوزاعي وقد ذكرنا هذا فيما تقدم فأما إن كان قادرا على أداء المال كله ففيه رواية أخرى أنه يصير حرا يملك ما يؤدي وقد سبق ذكرها فصل وإذا حل النجم والمكاتب غائب بغير إذن سيده فله الفسخ وإن كان سافر بإذنه لم يكن له أن يفسخ لأنه أذن في السفر المانع من الأداء ولكن يرفع أمره إلى الحاكم ويثبت عنده حلول مال الكتابة ليكتب الحاكم إلى المكاتب فيعلم بما ثبت عنده فإن كان عاجزا عن أداء المال كتب بذلك إلى الحاكم الكاتب ليجعل للسيد فسخ الكتابة وإن كان قادرا على الأداء طالبه بالخروج إلى البلد الذي فيه السيد ليؤدي مال الكتابة أو يوكل من يفعل ذلك فإن فعله في أول حال الإمكان عند خروج القافلة إن كان لا يمكنه الخروج إلا معها لم يجز الفسخ وإن أخره عن حال الإمكان ومضى زمن المسير ثبت للسيد خيار الفسخ فإن وكل السيد في بلد المكاتب من يقبض منه مال الكتابة لزمه الدفع إليه فإن امتنع من الدفع ثبت للسيد خيار الفسخ وإن كان قد جعل للوكيل الفسخ عند امتناع المكاتب من الدفع إليه جاز وله الفسخ إذا ثبتت وكالته ببينة بحيث يأمن المكاتب إنكار السيد وكالته وإن لم يثبت ذلك لم يلزم المكاتب الدفع إليه وكان له عذر يمنع جواز الفسخ لأنه لا يأمن أن يسلم إليه فينكر السيد وكالته ويرجع على المكاتب بالمال وسواء صدقه في أنه وكيل أو كذبه وإن كتب حاكم البلد الذي فيه السيد إلى حاكم البلد الذي فيه المكاتب ليقبض منه المال لم يلزمه ذلك لأن هذا توكيل لا يلزم الحاكم الدخول فيه فإن الحاكم لا يكلف القبض للبالغ الرشيد فإن اختار القبض جرى مجرى الوكيل ومتى قبض منه المال عتق فصل قال وإذا دفع العوض في الكتابة فبان مستحقا تبين أنه لم يعتق وكان هذا الدفع كعدمه لأنه لم يؤد الواجب عليه وقيل له إن أديت الآن وإلا فسخت كتابتك وإن كان قد مات بعد الأداء فقد مات عبدا فإن بان معيبا مثل أن كاتبه على عروض موصوفة فقبضها فأصاب بها عيبا بعد قبضها نظرت فإن كان قد رضي بذلك وأمسكها استقر العتق فإن قيل كيف يستقر العتق ولم يعطه جميع ما وقع عليه العقد فإن ما يقابل العيب لم يقبضه فأشبه ما لو كاتبه على عشرة فأعطاه تسعة قلنا إمساكه المعيب راضيا به رضا منه بإسقاط حقه فجرى مجرى إبرائه من بقية كتابته وإن اختار إمساكه وأخذ أرش العيب أورده فله ذلك قال أبو بكر وقياس قول أحمد رحمه الله أنه لا يبطل العتق وليس له الرد وله الأرش لأن العتق إتلاف واستهلاك فإذا حكم بوقوعه لم يبطل كعقد الخلع ولأنه ليس المقصود منه المال فأشبه الخلع وقال القاضي يتوجه أن له الرد ويحكم بارتفاع العتق الواقع لأن العتق إنما استقر باستقرار الأداء فيه وقد ارتفع الأداء فارتفع العتق وهذا مذهب الشافعي لأن الكتابة عقد معاوضة يلحقه الفسخ بالتراضي فوجب أن يفسخ بوجود العيب كالبيع وإن اختار إمساكه وأخذ الأرش فله ذلك وتبين أن العتق لم يقع ولأننا تبينا أن ذمته لم تبرأ من مال الكتابة ولا يعتق قبل ذلك وظن وقوع العتق لا يوقعه إذا بان الأمر بخلافه كما لو بان العوض مستحقا وإن تلفت العين عند السيد أو حدث بها عنده عيب استقر أرش العيب والحكم في ارتفاع العتق على ما ذكرناه فيما مضى ولو قال السيد لعبده إن أعطيتني عبدا فأنت حر فأعطاه عبدا فبان حرا أو مستحقا لم يعتق بذلك لأن معناه إن أعطيته ملكا ولم يعطه إياه ملكا ولم يملكه إياه

حصہ V10/P373–V10/P375

فصل وإذا دفع إليه مال الكتابة ظاهرا فقال له السيد أنت حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق بذلك لأن ظاهره الإخبار عما حصل له بالأداء ولو ادعى المكاتب أن سيده قصد بذلك عتقه وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه لأن الظاهر معه وهو أخبر بما نوى مسألة قال ( وما قبض من نجوم كتابته استقبل بزكاته حولا ) وجملته أن ما يأخذه من نجوم كتابته كمال استفادته بكسب أو غيره فيملكه بأخذه ويستقبل به حولا لأنه لا يملك ما في يد مكاتبه ولهذا جرى الربا بينهما ولا زكاة عليهما في الدين الذي على المكاتب لأن ملكه عليه غير تام فوجب أن يستقبل بما يأخذه منه حولا كما لو أخذه من أجنبي مسألة قال ( وإذا جنى المكاتب بدىء بجنايته قبل كتابته فإن عجز كان سيده مخيرا بين أن يفديه بقيمته إن كانت أقل من جنايته أو يسلمه ) وجملة ذلك أن المكاتب إذا جنى جناية موجبة للمال تعلق أرشها برقبته ويؤدي من المال الذي في يده وبهذا قال الحسن والحكم وحماد والأوزاعي ومالك والحسن بن صالح والشافعي وأبو ثور وقال عطاء والنخعي وعمرو بن دينار جنايته على سيده قال عطاء ويرجع سيده بها عليه وقال الزهري إذا قتل رجلا خطأ كانت كتابته وولاؤه لولي المقتول إلا أن يفديه سيده ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه ولأنها جناية عبد فلم تجب في ذمة سيده كالقن إذا ثبت هذا فإنه يبدأ بأداء الجناية قبل الكتابة سواء حل عليه نجم أو لم يحل وهذا المنصوص عليه عن أحمد والمعمول به في المذهب وذكر أبو بكر قولا آخر أن السيد يشارك ولي الجناية فيضرب بقدر ما حل من نجوم كتابته لأنهما دينان فيتحاصان كسائر الديون ولنا إن أرش الجناية من العبد يقدم على سائر الحقوق المتعلقة به ولذلك قدمت على حق المالك وحق المرتهن وغيرهما فوجب أن يقدم ها هنا يحققه أن أرش جنايته مقدم على ملك السيد في عبده فيجب تقديمه على عوضه وهو مال الكتابة بطريق الأولى لأن الملك فيه قبل الكتابة كان مستقرا ودين الكتابة غير مستقر فإذا قدم على المستقر فعلى غيره أولى لأن أرش الجناية مستقر فيجب تقديمه على الكتابة التي ليست مستقرة إذا ثبت هذا فإنه يفدي نفسه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه إن كان أرش الجناية أقل فلا يلزمه أكثر من موجب جنايته وهو أرشها وإن كان أكثر لم يكن عليه أكثر من قيمته لأنه لا يلزمه أكثر من بدل المحل الذي يتعلق به الأرش فإن بدأ بدفع المال إلى ولي الجناية فوفى بما يلزمه من أرش الجناية وإلا باع الحاكم منه بما بقي من أرش الجناية وباقيه باق على كتابته وإن اختار الفسخ فله ذلك ويعود عبدا غير مكاتب مشتركا بين السيد وبين المشتري فإن أبقاه على الكتابة فأدى عتق بالكتابة وسرى العتق إلى باقيه وإن كان المكاتب موسرا ويقوم عليه وإن كان معسرا عتق منه ما عتق وباقيه رقيق وإن لم يكن في يده مال ولم يف بالجناية إلا قيمته كلها بيع كله فيها وبطلت كتابته وإن بدأ بدفع المال إلى سيده نظرنا فإن كان ولي الجناية سأل الحاكم فحجر على المكاتب ثبت الحجر عليه وكان النظر فيه إلى الحاكم فلا يصح دفعه إلى سيده ويرتجعه الحاكم ويدفعه إلى ولي الجناية فإن وفى وإلا كان الحكم فيه على ما ذكرنا من قبل وإن لم يكن الحاكم حجر عليه صح دفعه إلى سيده لأنه يقضي حقا عليه فجاز كما لو قضى بعض غرمائه قبل الحجر عليه ثم إن كان ما دفعه إليه جميع مال الكتابة عتق ويكون الأرش في ذمته فيضمن ما كان عليه قبل العتق وهو أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه لا يلزمه أكثر مما كان واجبا بالجناية وإن أعتقه السيد فعليه فداؤه بذلك لأنه أتلف محل الاستحقاق فكان عليه فداؤه كما لو قتله وإن عجز ففسخ السيد كتابته فداه أيضا بما ذكرناه وقال أبو بكر فيما إذا فداه سيده قولان يعني روايتين إحداهما يفديه بأقل الأمرين

حصہ V10/P375–V10/P376

والثانية يفديه بأرش جنايته بالغة ما بلغت فصل وإذا جنى المكاتب جنايات تعلقت برقبته واستوى الأول والآخر في الاستيفاء ولم يقدم الأول على الثاني لأنها تعلقت بمحل واحد وكذا إن كان بعضها في حال كتابته وبعضها بعد تعجيزه فهي سواء ويتعلق جميعها بالرقبة فإن كان فيها ما يوجب القصاص فلولي الجناية استيفاؤه وتبطل حقوق الآخرين وإن عفا إلى مال صار حكمه حكم الجناية الموجبة للمال فإن أبرأه بعضهم استوفى الباقون لأن حق كل واحد يتعلق برقبته يستوفيه إذا انفرد فإذا اجتمعوا تزاحموا فإذا أبرأه بعضهم سقط حقه وتزاحم الباقون كما لو انفردوا كما في الوصايا وإن أدى وعتق فالضمان عليه وإن عتقه سيده فالضمان عليه وأيها ضمن فالواجب عليه أقل الأمرين كما ذكرنا في الجناية الواحدة ولأنه لو عجزه الغرماء وعاد قنا بيع وتحاصوا في ثمنه كذلك ها هنا فأما إن عجزه سيده فعاد قنا خير بين فدائه وتسليمه فإن اختار فداءه ففيه روايتان إحداهما يفديه بأقل الأمرين كما لو أعتقه أو قتله والثانية يلزمه أرش الجنايات كلها بالغة ما بلغت لأنه لو سلمه احتمل أن يرغب فيه راغب بأكثر من قيمته فقد فوت تلك الزيادة باختيار إمساكه فكان عليه جميع الأرش ويفارق ما إذا أعتقه أو قتله لأن المحل فيهما تلفت ماليته فلم يمكن تسليمه ولم يجب أكثر من قيمته والمحل باق وها هنا يمكن تسليمه وبيعه وإن أراد المكاتب فداء نفسه قبل تعجيزه أو عتقه ففيه روايتان إحداهما يفدي نفسه بأقل الأمرين والثاني بأرش الجنايات بالغة ما بلغت لأن محل الأرش قائم غير تالف ويمكن تعجيز نفسه في كل جناية يباع فيها فأشبه ما لو عجزه سيده فصل وإن جنى المكاتب على سيده فيما دون النفس فالسيد خصمه فيها فإن كانت موجبة للقصاص وجب كما تجب على عبده القن لأن القصاص يجب للزجر فيحتاج إليه العبد في حق سيده وإن عفا على مال أو كانت موجبة للمال ابتداء وجب له لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي يصح أن يبايعه ويثبت له في ذمته المال والحقوق كذلك الجناية ويفدي نفسه بأقل الأمرين في إحدى الروايتين والأخرى يفديها بأرش الجناية بالغة ما بلغت فإن وفى ما في يده بما عليه فلسيده مطالبته به وأخذه وإن لم يف به فلسيده تعجيزه فإذا عجزه وفسخ الكتابة سقط عنه مال الكتابة وأرش الجناية لأنه عاد عبدا قنا ولا يثبت للسيد على عبده القن مال وإن أعتقه سيده ولا مال في يده سقط الأرش لأنه كان متعلقا برقبته وقد أتلفها فسقط وإن كان في يده مال لم يسقط لأن الحق كان متعلقا بالذمة وما في يده من المال فإذا تلفت الرقبة بقي الحق متعلقا بالمال فاستوفي منه كما لو عتق بالأداء وهل يجب أقل الأمرين أو أرش الجناية كله على وجهين ويستحق السيد مطالبته بأرش الجناية قبل أداء مال الكتابة لما ذكرنا من قبل في حق الأجنبي وإن اختار تأخير الأرش والبداية يقبض مال الكتابة جاز ويعتق إذا قبض مال الكتابة كله وقال أبو بكر لا يعتق بالأداء قبل أرش الجناية لوجوب تقديمه على مال الكتابة ولنا إن الحقين جميعا للسيد فإذا تراضيا على تقديم أحدهما على الآخر جاز لأن الحق لهما لا يخرج عنهما ولأنه لو بدأ بأداء الكتابة قبل أرش الجناية في حق الأجنبي عتق ففي حق السيد أولى ولأن أرش الجناية لا يلزم أداؤه قبل اندمال الجرح فيمكن تقدم وجوب الأداء عليه فإذا ثبت هذا فإنه إذا أدى عتق ويلزمه أرش الجناية سواء كان في يده مال أو لم يكن لأن عتقه بسبب من جهته فلم يسقط ما عليه بخلاف ما إذا أعتقه سيده فإنه أتلف محل حقه وها هنا بخلافه وهل يلزمه أقل الأمرين أو جميع الأرش على وجهين وإن كانت جنايته على نفس سيده فلورثته القصاص في العمد أو العفو على حال وفي الخطأ المال وفيما يفدي به نفسه روايتان وحكم الورثة مع المكاتب حكم سيده معه

حصہ V10/P376–V10/P377

لأن الكتابة انتقلت إليهم والعبد لو عاد قنا لكان لهم وإن جنى على موروث سيده فورثه سيده فالحكم فيه كما لو كانت الجناية على سيده فيما دون النفس على ما مضى بيانه فصل وإن اجتمع على المكاتب أرش جناية وثمن مبيع أو عوض قرض أو غيرهما من الديون مع مال الكتابة وفي يده مال يفي بها فله أن يؤديها ويبدأ بما شاء منها كالحر وإن لم يف بها ما في يده وكلها حالة لم يحجر الحاكم عليه فخص بعضهم بالقضاء صح كالحر وإن كان فيها مؤجل فعجله بغير إذن سيده لم يجز لأن تعجيله تبرع فلم يجز بغير إذن سيده كالهبة وإن كان بإذن سيده جاز كالهبة وإن كان التعجيل للسيد فقبوله بمنزلة إذنه وإن كان الحاكم قد حجر عليه بسؤال غرمائه فالنظر إلى الحاكم وإنما يحجر عليه بسؤالهم فإن حجر عليه بغير سؤالهم لم يصح لأن الحق لهم ولا يستوفى بغير إذنهم وإن سأله سيده الحجر عليه لم يجبه إلى ذلك لأن حقه غير مستقر فلم يحجر عليه من أجله فإذا حجر عليه بسؤال الغرماء فقال القاضي عندي أنه يبدأ بقضاء ثمن المبيع وعوض القرض يسوى بينهما ويقدمهما على أرش الجناية ومال الكتابة لأن أرش الجناية محل الرقبة فإذا لم يحصل مما في يده استوفي من رقبته وهذا مذهب الشافعي واتفق أصحابنا والشافعي على تقديم أرش الجناية على مال الكتابة على ما مضى فصل وإذا جنى بعض عبيد المكاتب جناية توجب القصاص فللمجني عليه الخيار بين القصاص والمال فإن اختار المال أو كانت الجناية خطأ أو شبه عمد أو إتلاف مال تعلق أرشها برقبته وللمكاتب فداؤه بأقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته لأنه بمنزلة شرائه وليس له فداؤه بأكثر من قيمته كما لا يجوز له أن يشتريه بذلك إلا أن يأذن فيه سيده فإن كان الأرش أقل من قيمته لم يكن له تسليمه لأنه تبرع بالزيادة وإن زاد الأرش على قيمته فهل يلزمه تسليمه أو يفديه بأقل الأمرين على روايتين فصل فإن ملك المكاتب ابنه أو بعض ذوي رحمه المحرم أو ولد له ولد من أمته فجنى جناية تعلق أرشها برقبته وللمكاتب فداؤه بغير إذن سيده كما يفدي غيره من عبيده وقال القاضي في المجرد ليس له فداؤه بغير إذنه وهو مذهب الشافعي لأنه إتلاف لماله فإن ذوي رحمه ليسوا بمال له ولا يتصرف فيهم فلم يجز له إخراج ماله في مقابلتهم ولأن شراءهم كالتبرع ويفارق العبد الأجنبي فإنه ينتفع به وله صرفه في كتابته فكان فداؤه وشراؤه كسائر الأموال لكن إن كان لهذا الجاني كسب فدي منه وإن لم يكن له كسب بيع في الجناية إن استغرقت قيمته وإن لم تستغرقها بيع بعضه فيها وما بقي للمكاتب ولنا أنه عبد له جنى فملك فداءه كسائر عبيده ولا نسلم أنه لا يملك شراءه وقولهم لا يتصرف فيه قلنا إلا أن كسبه له وإن عجزه المكاتب صار رقيقا معه لسيده وإن أدى المكاتب لم يتضرر السيد بعتقهم وانتفع به المكاتب وإذا دار أمره بين نفع وانتفاء ضرر وجب أن لا يمنع منه وفارق التبرع فإنه يفوت المال على السيد فإن قيل بل فيه مضرة وهو منعه من أداء الكتابة فإنه إذا صرف المال فيه ولم يقدر على صرفه في الكتابة عجز عنها قلنا هذا الضرر لا يمنع المكاتب منه بدليل ما لو ترك الكسب مع إمكانه أو امتنع من الأداء مع قدرته عليه فإنه لا يمنع منه ويجبر على كسب ولا أداء فكذلك لا يمنع مما هو في معناه ولا مما يفضي إليه ولأن غاية الضرر في هذا المنع من إتمام الكتابة وليس إتمامها واجبا عليه فأشبه ترك الكسب بل هذا أولى بوجهين أحدهما أن هذا فيه نفع للسيد لمصيرهم عبيدا له

حصہ V10/P377–V10/P379

والثاني أن فيه نفعا للمكاتب بإعتاق ولده وذوي رحمه ونفعهم بالإعتاق على تقدير الأداء فإذا لم يمنع مما يساويه في المضرة من غير نفع فيه فلأن لا يمنع مما فيه نفع لازم لإحدى الجهتين أولى وولد المكاتبة يدخل في كتابتها والحكم في جنايته كالحكم في ولد المكاتب سواء فصل وإن جنى بعض عبيد المكاتب على بعض جناية موجبها المال لم يثبت لها حكم لأنه لا يجب للسيد على عبده مال وإن كان موجبها قصاصا فقال أبو بكر ليس له القصاص لأنه إتلاف لماله باختياره وهذا الذي ذكره أبو الخطاب في رؤوس المسائل وقال القاضي له القصاص لأنه من مصلحة ملكه فإنه لو لم يستوفه أفضى إلى إقدام بعضهم على بعض وليه له العفو على مال لما ذكرنا ولا يجوز بيعه في أرش الجناية لأن الأرش لا يثبت له في رقبة عبده فإن كان الجاني من عبيده ابنه لم يجز بيعه لذلك وقال أصحاب الشافعي يجوز بيعه في أحد الوجهين لأنه لا يملك بيعه قبل جنايته فيستفيد بالجناية ملك بيعه ولنا أنه عبده فلم يجب له عليه أرش كالأجنبي وما ذكروه ينتقض بالرهن إذا جنى على راهنه فصل وإن جنى عبد المكاتب عليه جناية موجبها المال كانت هدرا لما ذكرنا وإن كان موجبها القصاص فله أن يقتص إن كان فيما دون النفس لأن العبد يقتص منه لسيده وإن عفا على مال سقط القصاص ولم يجب المال فإن كان الجاني أباه لم يقتص منه لأن الوالد لا يقتل بولده وإن جنى المكاتب عليه لم يقتص منه لأن السيد لا يقتص منه لعبده وقال القاضي فيه وجه آخر أنه يقتص منه لأن حكم الأب معه حكم الأحرار بدليل أنه لا يملك بيعه والتصرف فيه وجعلت حريته موقوفة على حريته قال ولا نعلم موضعا يقتص فيه المملوك من مالكه سوى هذا الموضع فصل وإذا جنى على المكاتب فيما دون النفس فأرش الجناية له دون سيده لثلاثة معان أحدها أن كسبه له وذلك عوض عما يتعطل بقطع يده من كسبه والثاني أن المكاتبة تستحق المهر في النكاح لتعلقه بعضو من أعضائها كذلك بدل العضو والثالث أن السيد يأخذ مال الكتابة بدلا عن نفس المكاتبة فلا يجوز أن يستحق عنه عوضا آخر ثم لا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن يكون الجاني سيده فلا قصاص عليه لمعنيين أحدهما أنه حر والمكاتب عبد والثاني أنه مالكه ولا يقتص من المالك لمملوكه ولكن يجب الأرش ولا يجب إلا باندمال الجرح على ما ذكرنا في الجنايات ولأنه قبل الاندمال لا تؤمن سرايته إلى نفسه فيسقط أرشه فإذا ثبت هذا فإنه إن سرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وكان الحكم فيه كما لو قتله وإن اندمل الجرح وجب أرشه له على سيده فإن كان من جنس مال الكتابة وقد حل عليه نجم تقاصا وإن كان من غير جنس مال الكتابة أو كان النجم لم يحل لم يتقاصا ويطالب كل واحد منهما بما يستحقه وإن اتفقا على أن يجعل أحدهما عوضا عن الآخر وكانا من جنسين لم يجز لأنه بيع دين بدين فإن قبض أحدهما حقه ثم دفعه إلى الآخر عوضا عن حقه جاز وإن رضي المكاتب بتعجيل الواجب له عما لم يحل من نجومه جاز إذا كان من جنس مال الكتابة الحال الثانية إذا كان الجاني أجنبيا حرا فلا قصاص أيضا لأن الحر لا يقتل بالعبد ولكن ينظر إن سرى الجرح إلى نفسه انفسخت الكتابة وعلى الجاني قيمته لسيده وإن اندمل الجرح فعليه أرشه له فإن أدى الكتابة وعتق ثم سرى الجرح إلى نفسه وجبت ديته لأن اعتبار الضمان بحالة الاستقرار ويكون ذلك لورثته فإن كان الجاني السيد أو غيره من الورثة لم يرث شيئا لأن القاتل لا يرث ويكون لبيت المال إن لم يكن له وارث ومن اعتبر الجناية بحالة ابتدائها أوجب على الجاني قيمته ويكون لورثته أيضا

حصہ V10/P379–V10/P380

الحال الثالث إذا كان الجاني عبدا أو مكاتبا فإن كان موجب الجناية القصاص وكانت على النفس انفسخت الكتابة وسيده مخير بين القصاص والعفو على مال يتعلق برقبة الجاني وإن كانت فيما دون النفس مثل أن يقطع يده أو رجله فللمكاتب استيفاء القصاص وليس لسيده منعه كما أن المريض يقبض ولا يعترض عليه ورثته والمفلس يقبض ولا يعترض عليه غرماؤه وإن عفا على مال ثبت له وإن عفا مطلقا أو إلى غير مال انبنى ذلك على الروايتين في موجب العمد إن قلنا موجبه القصاص عينا صح ولم يثبت له مال وليس للسيد مطالبته باشتراط مال لأن ذلك تكسب ولا يملك السيد إجباره على الكسب وإن قلنا الواجب بأحد أمرين ثبتت له دية الجرح لأنه لما سقط القصاص تعين المال ولا يصح عفوه عن المال لأنه لا يملك التبرع به بغير إذن سيده وإن صالح على بعض الأرش فحكمه حكم العفو إلى غير مال فصل وإذا مات المكاتب وعليه ديون وأروش وجنايات ولم يكن ملك ما يؤدي في كتابته انفسخت كتابته وسقط أرش الجنايات لأنها متعلقة برقبته وقد تلفت ويستوفى دينه مما كان في يده فإن لم يف بها سقط الباقي قال أحمد ليس على سيده قضاء دينه هذا كان يسعى لنفسه وإن كان قد ملك ما يؤدي في كتابته انبنى ذلك على الروايتين في عتق المكاتب بملك ما يؤديه وقد ذكرنا فيه روايتين للظاهر منهما أنه لا يعتق بذلك فتنفسخ الكتابة أيضا ويبدأ بقضاء الدين على ما ذكرنا في الحال الأول وهذا قول زيد بن ثابت وسعيد بن المسيب والحسن وشريح وعطاء وعمرو بن دينار وأبي الزناد ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي والرواية الثانية أنه إذا ملك ما يؤدي لفقد صار حرا فعلى هذا يضرب السيد مع الغرماء بما حل من نجومه وروي نحو هذا عن شريح والنخعي والشعبي والحكم وحماد وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح لأنه دين له حال فيضرب به كسائر الديون ويجيء على قول من قال إن الدين يحل بالموت أن يضرب بجميع مال الكتابة لأنه قد صار حالا والمذهب الأول الذي نقله الجماعة عن أحمد وقد روى سعيد في سننه حدثنا هشيم أنا منصور وسعيد عن قتادة قال ذكرت لسعيد بن المسيب قول شريح في المكاتب إذا مات وعليه دين وبقية من مكاتبته فقلت إن شريحا قضى أن مولاه يضرب مع الغرماء فقال أخطأ شريح قضى زيد بالدين قبل الكتابة مسألة قال ( وإذا كاتبه ثم دبره فإذا أدى صار حرا وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير إن حمل الثلث ما بقي من كتابته وإلا عتق منه بمقدار الثلث وسقط من الكتابة بمقدار ما عتق وكان على الكتابة فيما بقي ) وجملة ذلك أن تدبير المكاتب صحيح لا نعلم فيه خلافا لأنه تعليق عتق بصفة وهو يملك إعتاقه وإن كان وصية فهو وصية بإعتاقه وهو يملكه فعند هذا إن أدى عتق بالأداء لأنه سبب للعتق ويبطل التدبير للغنى عنه وما في يده له وإن عجز وفسخت الكتابة بطلت كتابته وصار مدبرا غير مكاتب فإذا مات السيد عتق إن خرج من الثلث وما في يده لسيده وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وإن مات السيد قبل أدائه وعجزه عتق بالتدبير إن حمله الثلث وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق لأن مال الكتابة عوض عنه فإذا عتق نصفه وجب أن يسقط نصف الكتابة لأنه لم تبق الكتابة إلا في نصفه فلم يبق عليه من مالها إلا بقدر ذلك وهو على الكتابة فيما بقي وما في يده له وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه

حصہ V10/P380–V10/P381

وقال أصحابنا إذا عتق بالتدبير بطلت الكتابة وكان ما في يده لسيده كما لو بطلت الكتابة بعجزه لأنه عبد عتق بالتدبير فكان ما في يده لسيده كغير المكاتب والصحيح الأول إن شاء الله تعالى لأنه مكاتب برىء من مال الكتابة فعتق بذلك وكان ما في يده له كما لو أبرأه سيده يحققه أن ملكه كان ثابتا على ما في يده ولم يحدث ما يزيله وإنما الحادث مزيل لملك سيده عنه فيبقى ملكه كما لو عتق بالأداء فصل وإذا قال السيد لمكاتبه متى عجزت بعد موتي فأنت حر فهذا تعليق للحرية على صفة تحدث بعد الموت وقد ذكرنا فيه اختلافا فيما مضى فإن قلنا لا يصح فلا كلام وإن قلنا يصح فمتى عجز بعد الموت صار حرا بالصفة فإن ادعى العجز قبل حلول النجم لم يعتق لأنه لم يجب عليه شيء يعجز عنه وإن ادعى ذلك بعد حلول نجمه ومعه ما يؤديه لم يصح قوله لأنه ليس بعاجز وإن لم يكن معه مال ظاهر فصدقه الورثة عتق وإن كذبوه فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم المال وعجزه فإذا حلف عتق وإذا عتق بهذه الصفة كان ما في يده له إن لم تكن كتابته فسخت لأن العجز لا تنفسخ به الكتابة وإنما يثبت به استحقاق الفسخ والحرية تحصل بأول وجوده فتكون الحرية قد حصلت له في حال كتابته فيكون ما في يده كما لو عتق بالإبراء من مال الكتابة ومقتضى قول بعض أصحابنا أن تبطل كتابته ويكون ما بيده لورثة سيده فصل وإذا كاتب عبدا في صحته ثم أعتقه في مرض موته أو أبرأه من مال الكتابة فإن كان يخرج من ثلثه الأقل من قيمته أو مال كتابته عتق مثل أن يكون له سوى المكاتب مائتان وقيمة المكاتب مائة ومال الكتابة مائة وخمسون فإنا نعتبر قيمته دون مال الكتابة وهي تخرج من الثلث ولو كان مال الكتابة مائة وقيمته مائة وخمسون اعتبرنا مال الكتابة ونفذ العتق ويعتبر الباقي من مال الكتابة دون ما أدى منها وإنما اعتبرنا الأقل لأن قيمته إن كانت أقل فهي قيمة ما أتلف بالإعتاق ومال الكتابة ما استقر عليه فإن للعبد إسقاطه بتعجيز نفسه أو يمتنع من أدائه فلا يجبر عليه فلم يحتسب له به وإن كان عوض الكتابة أقل اعتبرناه لأنه يعتق بأدائه ولا يستحق السيد عليه سواه وقد ضعف ملكه فيه وصار عوضه وإن كان كل واحد منهما لا يخرج من الثلث مثل أن يكون ماله سوى المكاتب قيمته مائة فإننا نضم الأقل من قيمته أو مال كتابته إلى ماله ونعمل بحسابه فيعتق منه ثلثاه ويبقى ثلثه بثلث مال الكتابة فإن أداه عتق وإلا رق منه ثلثه ويحتمل أنه إذا كان مال الكتابة مائة وخمسين فيبقى ثلثه بخمسين فأداها أن يقول قد زاد مال الميت لأنه حسب على الورثة بمائة وحصل لهم بثلثه خمسون فقد زاد مال الميت فينبغي أن يزيد ما عتق منه لأن هذا المال يحصل لهم بعقد السيد والإرث عنه ويجب أن يكون المعتبر من مال الكتابة ثلاثة أرباعه لأن ربعه يجب إيتاؤه للمكاتب فلا يحسب من مال الميت فعلى هذا إذا كان ثلاثة أرباع مال المكاتب مائة وخمسين وقيمة العبد مائة وللميت مائة أخرى عتق من العبد ثلثاه وحصل للورثة من كتابة العبد خمسون عن ثلث العبد المحسوب عليهم بثلث المائة فقد زاد لهم ثلث الخمسين فيعتق من العبد قدر ثلثها وهو تسع الخمسين وذلك نصف تسعه فصار العتق ثابتا في ثلثه ونصف تسعه وحصل للورثة المائة وثمانية أتساع الخمسين وهو مثلا ما عتق منه فإن قيل لم أعتقتم بعضه وقد بقي عليه بعض مال الكتابة وقد قلتم إن المكاتب لا يعتق منه شيء حتى يؤدي جميع مال الكتابة قلنا إنما أعتقنا بعضه ها هنا بإعتاق سيده لا بالكتابة ولما كان العتق في مرض موته نفذ في ثلث ماله وبقي باقيه لحق الورثة والموضع الذي لا يعتق إلا بأداء جميع الكتابة إذا كان عتقه بها لأنه إذا بقي عليه شيء فما حصل الاستيفاء ويختص المعاوضة فلم تثبت الحرية في العوض

حصہ V10/P381–V10/P382

فصل وإن وصى سيده بإعتاقه أو إبرائه من الكتابة وكان يخرج من ثلثه أقل الأمرين من قيمته أو مال كتابته فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أعتقه في مرضه أو أبرأه إلا أنه يحتاج ها هنا إلى إيقاع العتق لأنه أوصى به وإن لم يخرج الأقل منهما من ثلثه أعتق منه بقدر الثلث ويسقط من الكتابة بقدر ما عتق ويبقى باقيه على باقي الكتابة فإن أداه عتق جميعه وإن عجز عتق منه بقدر الثلث ورق الباقي وقياس المذهب أن يتنجز عتق ثلثه في الحال كقولنا فيمن دبر عبدا له وله مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر أنه يعتق ثلثه في الحال وإن لم يحصل للورثة في الحال شيء ولأن حق الورثة متحقق الحصول فإنه إن أدى وإلا عاد الباقي قنا وذكرالقاضي فيه وجها آخر أنه لا يتنجز عتق شيء منه إذا لم يكن للميت مال سواه لئلا يتنجز للوصية ما عتق منه ويتأخر حق الوارث وكذلك لو كان له مال غائب أو دين حاضر لم تتنجز وصيته من الحاضر والأول أصح لما ذكرناه وأما الحاضر والغائب فإنه إن كان له أوصى له بالحاضر أخذ ثلثه في الحال ووقف الباقي على قدوم الغائب فقد حصل للموصى له ثلثه الحاضر ولم يحصل للورثة شيء في الحال فهو كمسألتنا ولم يكمل له جميع وصيته لأن الغائب غير موثوق بحصوله فإنه ربما تلف بخلاف ما نحن فيه فأما الزيادة الحاصلة بزيادة مال الكتابة فإنها تقف على أداء مال الكتابة مسألة قال ( وإذا ادعى المكاتب وفاء كتابته وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا ) وهذا قول الشافعي رضي الله عنه لأن النزاع بينهما في أداء المال والمال يقبل فيه الشاهد واليمين فإن قيل القصد بهذه الشهادة العتق وهو مال يثبت بشاهد ويمين قلنا بل يثبت بشاهد ويمين في رواية وإن سلمنا أنه لا يثبت بذلك لكن الشهادة ها هنا إنما هي بأداء المال والعتق يحصل عند أدائه بالعقد الأول ولم يشهد الشاهد به ولا بينهما فيه نزاع ولا يمتنع أن يثبت بشهادة الواحد ما يترتب عليه أمر لا يثبت إلا بشاهدين كما أن الولادة تثبت بشهادة المرأة الواحدة ويترتب عليها ثبوت النسب الذي لا يثبت بشهادة النساء ولا بشاهد واحد فصل فإن لم يكن للعبد شاهد وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه لأنه منكر وإن قال العبد لي شاهد غائب أنظر ثلاثا فإن جاء به وإلا حلف السيد ثم متى جاء شاهده وأدى الشهادة ثبتت حريته وإن جاء بشاهد فجرح فقال لي شاهد غائب عدل أنظر ثلاثا لما ذكرنا فصل وإن أقر السيد بقبض مال الكتابة عتق العبد إذا كان ممن يصح إقراره وإن أقر بذلك في مرض موته قبل لأنه إقرار لغير وارث وإقرار المريض لغير وارثه مقبول وإذا قال استوفيت كتابتي كلها عتق العبد وإن قال استوفيتها كلها إن شاء الله تعالى وإن شاء زيد عتق ولم يؤثر الاستثناء لأن هذا الاستثناء لا مدخل له في الإقرار قالأحمد في روياة أبي طالب إذا قال له علي ألف إن شاء الله كان مقرا بها ولأن هذا الاستثناء تعليق بشرط والذي يتعلق بالشرط إنما هو المستقبل وأما الماضي فلا يمكن تعليقه لأنه قد وقع على صفة لا يتغير عنها بالشرط وإنما يدل الشرط فيه على الشك فيه فكأنه قال استوفيت كتابتي وأنا أشك فيه فيلغو الشك ويثبت الإقرار وإن قال استوفيت آخر كتابتي وقال إنما أردت أني استوفيت النجم الآخر دون ما قبله وادعى العبد إقراره باستيفاء الكل فالقول قول السيد لأنه أعرف بمراده فصل إذا أبرأه السيد من مال الكتابة برىء وعتق لأن ذمته خلت من مال الكتابة فأشبه ما لو أداه وإن أبرأه من بعضه برىء منه وكان على الكتابة فيما بقي لأن الإبراء كالأداء وإن كاتبه على دنانير فأبرأه من دراهم

حصہ V10/P382–V10/P384

أو على دراهم فأبرأه من دنانير لم تصح البراءة لأنه أبرأه مما لا يجب له عليه إلا أن يريد بقدر ذلك مما لي عليك فإن اختلفا فقال المكاتب إنما أردت من قيمة ذلك وقال السيد بل ظننت أن لي عليك النقد الذي أبرأتك منه فلم تقع البراءة موضعها فالقول قول السيد مع يمينه لأنه اعترف بنيته وإن مات السيد واختلف المكاتب مع ورثته فالقول قولهم مع أيمانهم أنهم لا يعلمون موروثهم أراد ذلك وإن مات المكاتب واختلف ورثته وسيده فالقول قول السيد لما ذكرنا مسألة قال ( ولا يكفر المكاتب بغير الصوم ) وجملته أن المكاتب إذا لزمته كفارة ظهار أو جماع في نهار رمضان أو قتل أو كفارة يمين لم يكن له التكفير بالمال لأنه عبد ولأنه في حكم المعسر بدليل أنه لا تلزمه كفارة زكاة ولا نفقة قريب وله أخذ الزكاة لحاجته وكفارة العبد والمعسر الصيام وإن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز لأنه بمنزلة التبرع ويجوز له التبرع بإذن سيده ولأن المنع لحقه وقد أذن فيه ولا يلزمه التكفير بالمال إذا أذن فيه السيد لأن عليه ضررا فيه لما يفضي إليه من تفويت حريته كما أن التبرع لا يلزمه بإذن سيده وقال القاضي المكاتب كالعبد القن في التكفير ومتى أذن له سيده في التكفير بالمال انبنى على ملك العبد إذا ملكه سيده فإن قلنا لا يملك لم يصح تكفيره بعتق ولا إطعام ولا كسوة سواء ملكه سيده أو لم يملكه وسواء أذن فيه أو لم يأذن لأنه يكفر بما ليس بمملوك له فلم يصح وإن قلنا يملك بالتمليك صح تكفيره بالطعام إذا أذن فيه وإن أذن له في التكفير بالعتق فهل يصح على روايتين سبق ذكرهما في تكفير العبد والصحيح أن هذا التفصيل لا يتوجه في المكاتب لأنه يملك المال بغير خلاف وإنما ملكه ناقص لتعلق حق سيده به فإذا أذن له سيده صح كالتبرع مسألة قال ( وولد المكاتبة الذين ولدتهم في الكتابة يعتقون بعتقها ) وجملته أنه يصح مكاتبة الأمة كما تصح مكاتبة العبد لا خلاف بين أهل العلم فيه وقد دل عليه حديث بريرة وحديث جويرية بنت الحارث ولأنها داخلة في عموم قوله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا النور 33 ولأنها يمكنها التكسب والأداء فهي كالعبد وإذا أتت المكاتبة بولد من غير سيدها من نكاح أو غيره فهو تابع لها موقوف على عتقها بالأداء أو الإبراء عتق وإن فسخت كتابتها وعادت إلى الرق عاد رقيقا وهذا قول شريح ومالك وأبي حنيفة والثوري وإسحاق وسواء في هذا ما كان حملا حال الكتابة وما حدث بعدها وقال أبو ثور وابن المنذر هو عبد قن لا يتبع أمه وللشافعي قولان كالمذهبين واحتجوا بأن الكتابة غير لازمة من جهة العبد فلا تسري إلى الولد كالتعليق بالصفة ولنا إن الكتابة سبب ثابت للعتق لا يجوز إبطاله فسرى إلى الولد كالاستيلاد ويفارق التعليق بالصفة فإن السيد يملك إبطاله بالبيع إذا ثبت هذا فالكلام في الولد في فصول أربعة في قيمته إذا تلف وفي كسبه وفي نفقته وفي عتقه أما قيمته إذا تلف فقال أبو بكر هو لأمه تستعين بها على كتابتها لأن السيد لا يملك التصرف فيه مع كونه عبدا فلا يستحق قيمته ولأنه بمنزلة جزء منها ولو جنى على جزء منها كان أرشه لها كذلك ولدها وإذا لم يستحقها هو كانت لأمه لأن الحق لا يخرج عنهما ولأن ولدها لو ملكته بهبة أو شراء كانت قيمته لها فكذلك لو تبعها يحققه أنه إذا تبعها صار حكمه حكمها ولا يثبت ملك السيد في منافعه ولا في أرش الجناية عليه كما لا يثبت له ذلك فيها وقال الشافعي في أحد قوليه تكون القيمة لسيدها لأنها لو قتلت كانت قيمتها لسيدها فكذلك ولدها والفرق بينهما أن الكتابة تبطل بقتلها فيصير مالها لسيدها بخلاف ولدها فإن العقد باق بعد قتله فنظير هذا إتلاف بعض أعضائها والحكم في إتلاف بعض أعضائها كالحكم في إتلافه

حصہ V10/P384–V10/P385

وأما كسبه وأرش الجناية عليه فينبغي أيضا أن يكون لأمه لأن ولدها جزء منها تابع لها فأشبه بقية أجزائها ولأن أداءها لكتابتها سبب لعتقه وحصول الحرية له فينبغي أن يصرف فيه بمنزلة صرفه إليه إذ في عجزها رقه وفوات كسبه عليه وأما نفقته فعلى أمه لأنها تابعة لكسبه وكسبه لها فنفقته عليها وأما عتقه فإنه يعتق بأدائها أو إبرائها ويرق بعجزها لأنه تابع لها وإن ماتت المكاتبة على كتابتها بطلت كتابتها وعاد رقيقا قنا إلا أن تخلف وفاء فيكون على الروايتين وإن أعتقها سيدها لم يعتق ولدها لأنه إنما تبعها في حكم الكتابة وهو العتق بالأداء وما حصل الأداء وإنما حصل عتقها بأمر لا يتبعها فيه فأشبه ما لو لم تكن مكاتبة ومقتضى قول أصحابنا الذين قالوا تبطل كتباتها بعتقها أن يعود ولدها رقيقا ومقتضى قولنا أنه يبق على حكم الكتابة ويعتق بالأداء لأن العقد لم يوجد ما يبطله وإنما سقط الأداء عنها لحصول الحرية بدونه فإذا لم يكن لها ولد يتبعها في الكتابة ولا في يدها مال يأخذه لم يظهر حكم بقاء العقد ولم يكن في بقائه فائدة فانتفى لانتفاء فائدته وفي مسألتنا في بقائه فائدة لإفضائه إلى عتق ولدها فينبغي أن يبقى ويحتمل أن يعتق بإعتاقها لأنه جرى مجرى إبرائها من مال الكتابة والحكم فيما إذا أعتقت باستيلاد أو تدبير أو تعليق بصفة كالحكم فيما إذا أعتقها لأنها عتقت بغير الكتابة وإن أعتق السيد الولد دونها صح عتقه نص عليه أحمد في رواية مهنا لأنه مملوك فصح عتقه كأمه ولأنه لو أعتقه معها لصح ومن صح عتقه مع غيره صح مفردا كسائر مماليكه وقال القاضي وقد كان يجب أن لا ينفذ عتقه لأن فيه ضررا بأمه بتفويت كسبه عليها لأنها كانت تستعين به في كتابتها ولعل أحمد نفذ عتقه تغليبا للعتق والصحيح أنه يعتق وما ذكره القاضي من الضرر لا يصح لوجوه أحدها أن الضرر إنما يحصل في حق من له كسب يفضل عن نفقته فأما من لا كسب له فتخليصها من نفقته نفع محض فلا ضرر في إعتاقه لأنه لا يفضل لها من كسبه شيء ينتفع به فكان ينبغي أن يقيد الحكم الذي ذكره بهذا القيد الثاني أن النفع بكسبها ليس بواجب لها بدليل أنه لا يملك إجباره على الكسب فلم يكن الضرر بفواته معتبرا في حقها الثالث أن مطلق الضرر لا يكفي في منع العتق الذي تحقق مقتضيه ما لم يكن له أصل يشهد بالاعتبار ولم يذكر له أصلا ثم هو ملغى بعتق المفلس والراهن وسراية العتق إلى ملك الشريك فإنه يعتق مع وجود الضرر بتفويت الحق اللازم فهذا أولى فصل فأما ولد ولدها فإن حكمه حكم أمه لأن ولد المكاتب لا يتبعه وأما ولد بنتها فهو كبنتها وبهذا قال الشافعي وقال أبي حنيفة لا تسري الكتابة إليه لأن السراية إنما تكون مع الاتصال وهذا ولد منفصل فلا تسري إليه بدليل أن ولد أم الولد قبل أن يستولدها لا يسري إليه الاستيلاد وهذا الولد اتصل بأمه دون جدته ولنا إن ابنتها ثبت لها حكمها تبعا فيجب أن يثبت لابنتها حكمها تبعا كما يثبت حكم أمها ولأن البنت تبعت أمها فيجب أن يتبعها ولدها لأن عليه إتباعها لأنها موجودة في ولدها ولأن البنت تعلق بها حق العتق فيجب أن يسري إلى ولدها كالمكاتبة وهذا الخلاف في ولد البنت التابعة لأنها في الكتابة فأما المولودة قبل الكتابة فلا تدخل في الكتابة فابنتها أولى مسألة قال ( ويجوز بيع المكاتب ) وهذا قول عطاء والنخعي والليث وابن المنذر وهو قديم قولي الشافعي قال لا وجه لقول من مكاتب قال لا يجوز وحكى أبو الخطاب عنأحمد رواية أخرى أنه لا يجوز بيعه وهو قول مالك وأصحاب الرأي والجديد من قوليالشافعي لأنه عقد يمنع استحقاق كسبه فيمنع بيعه كبيعه وعتقه

حصہ V10/P385–V10/P386

وقال الزهري وأبو الزناد يجوز بيعه برضاه ولا يجوز إذا لم يرض وحكي ذلك عن أبي يوسف لأن بريرة إنما بيعت برضاها وطلبها ولأن لسيده استيفاء منافعه برضاه ولا يجوز بغير رضاه كذلك بيعه ولنا ما روى عروة عن عائشة أنها قالت جاءت بريرة إلي فقالت يا عائشة إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينني ولم تكن قضت من كتابتها شيئا فقالت لها عائشة ونفست فيها ارجعي إلى أهلك إن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت عليهم ذلك فأبوا وقالوا إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا فذكرت ذلك عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي إنما الولاء لمن أعتق فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال ناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه قال ابن المنذر بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك ففي ذلك أبين البيان أن بيعه جائز ولا أعلم خبرا يعارضه ولا أعلم في شيء من الأخبار دليلا على عجزها وتأوله الشافعي على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخا لكتابتها وهذا التأويل بعيد يحتاج إلى دليل في غاية القوة وليس في الخبر ما يدل عليه بل قولها أعينيني على كتابتي دلالة على بقائها على الكتابة ولأنها أخبرتها أن نجومها في كل عام أوقية فالعجز إنما يكون بمضي عامين عند من لا يرى العجز إلا بحلول نجمين أو بمضي عام عند الآخرين والظاهر أن شراء عائشة لها كان في أول كتابتها ولا يصح قياسه على أم الولد لأن سبب حريتها مستقر على وجه لا يمكن فسخه بحال فأشبه الوقف والمكاتب يجوز رده إلى الرق وفسخ كتابته إذا عجز فافترقا قال ابن أبي موسى وهل للسيد أن يبيع المكاتب بأكثر مما عليه على روايتين ولأن المكاتب عبد مملوك لسيده لم يتحتم عتقه فجاز بيعه كالمعلق عتقه بصفة والدليل على أنه مملوك قول االنبي صلى الله عليه وسلم المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وأن مولاته لا يلزمها أن تحتجب منه بدليل قوله عليه السلام إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه فيدل على أنها لا تحتجب قبل ذلك وقد روينا في هذا عن نبهان مولى أم سلمة أنه قال قالت لي أم سلمة يا نبهان هل عندك ما تؤدي قلت نعم فأخرجت الحجاب بيني وبينها وروت هذا الحديث قال فقلت لا والله ما عندي ما أؤدي ولا أنا بمؤد وإنما سقط الحجاب عنها منه لكونه مملوكها ولأنه يصح عتقه ولا يصح عتق من ليس بمملوك ويرجع عند العجز إلى كونه قنا ولو صار حرا ما عاد إلى الرق ويفارق إعتاقه لأنه يزيل الرق بالكلية وليس بعقد وإنما هو إسقاط للملك فيه وأما بيعه فلا يمنع مالكه بيعه وأما البائع فلم يبق له فيه ملك بخلاف مسألتنا فصل وتجوز هبته والوصية به ونقل الملك فيه لأنه في معنى بيعه وقد روي عن أحمد أنه منع هبته لأن الشرع إنما ورد ببيعه والصحيح جوازها لأن ما كان في معنى المنصوص عليه ثبت الحكم فيه مسألة قال ( ومشتريه يقوم فيه مقام المكاتب فإذا أدى صار حرا وولاؤه لمشتريه فإن لم يبين البائع للمشتري أنه مكاتب فهو مخير بين أن يرجع في الثمن أو يأخذ ما بينه سليما ومكاتبا )

حصہ V10/P386–V10/P388

وجملة ذلك أن الكتابة لا تنفسخ بالبيع ولا يجوز إبطالها ولا نعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن بيع السيد مكاتبه على أن يبطل كتابته ببيعه إذا كان ماضيا فيها مؤديا ما يجب عليه من نجومه في أوقاتها غير جائز وذلك لأنها عقد لازم فلا تبطل ببيع العبد كإجارته ونكاحه ويبقى على كتابته عند المشتري وعلى نجومه كما لو كان عند البائع مبقي على ما بقي عليه من كتابته ويؤدي إلى المشتري كما كان يؤدي إلى البائع فإن عجز فهو عبد لمشتريه لأنه صار سيده وإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه لأن حق المكاتب فيه انتقل إلى المشتري فصار المشتري هو المعتق ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق ولما أراد أهلها اشتراط ولائها أنكر ذلك وأخبر ببطلانه وإذا لم يعلم المشتري كونه مكاتبا ثم علم ذلك فله فسخ البيع أو أخذ الأرش لأن الكتابة عيب لكون المشتري لا يقدر على التصرف فيه ولا يستحق كسبه ولا استخدامه ولا الوطء إن كانت أمة وقد انعقد سبب زوال الملك فيه فيملك الفسخ بذلك كمشتري الأمة المزوجة أو المعيبة فيتخير حينئذ بين فسخ البيع والرجوع بالثمن وبين إمساكه وأخذ الأرش وهو قسط ما بينه مكاتبا وبينه رقيقا قنا فيقال كم قيمته مكاتبا وكم قيمته لو كان غير مكاتب فإذا قيل قيمته مكاتبا مائة وقيمته غير مكاتب مائة وخمسون والثمن مائة وعشرون فقد نقصته الكتابة ثلث قيمته فيرجع بثلث ثمنه وهو أربعون ولا يرجع بالخمسين التي نقصت بالكتابة من قيمته على ما قرر في البيع فصل فأما بيع الدين الذي على المكاتب من نجومه فلا يصح وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وقال عطاء وعمرو بن دينار ومالك يصح لأن السيد يملكها في ذمة المكاتب فجاز بيعها كسائر أمواله ولنا إنه دين غير مستقر فلم يجز بيعه كدين السلم ودليل عدم الاستقرار أنه معرض للسقوط بعجز المكاتب ولأنه لا يملك السيد إجبار العبد على أدائه ولا إلزامه بتحصيله فلم يجز بيعه كالعدة بالتبرع ولأنه غير مقبوض وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض فإن باعه فالبيع باطل وليس للمشتري مطالبة المكاتب بتسليمه إليه وله الرجوع بالثمن على البائع إن كان دفعه إليه فإن سلم المكاتب إلى المشتري نجومه ففيه وجهان أحدهما يعتق لأن البيع تضمن الإذن في القبض فأشبه قبض الوكيل والثاني لا يعتق لأنه لم يستنبه في القبض وإنما قبض لنفسه بحكم البيع الفاسد فكان القبض أيضا فاسدا ولم يعتق بخلاف وكيله فإنه استنابه ولو صرح بالإذن فليس بمستنيب له في القبض وإنما إذنه بحكم المعاوضة فلا فرق بين التصريح وعدمه فإن قلنا يعتق بالأداء برىء المكاتب من مال الكتابة ويرجع السيد على المشتري بما قبضه لأنه كالنائب عنه فإن كان من جنس الثمن وكان قد تلف تقاصا بقدر أقلهما ورجع ذو الفضل بفضله وإن قلنا لا يعتق بذلك فمال الكتابة باق على المكاتب ويرجع المكاتب على المشتري بما دفعه إليه ويرجع المشتري على الباع فإن سلمه المشتري إلى البائع لم يصح التسليم لأنه قبضه بغير إذن المكاتب فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه فإن كان من غير جنس مال الكتابة تراجعا بما لكل واحد منهما على الآخر وإن باعه ما أخذه بما له في ذمته وكان مما يجوز البيع فيه جاز إذا كان ما قبضه السيد باقيا وإن كان قد تلف ووجبت قيمته وكانت من جنس مال الكتابة تقاصا وإن كان المقبوض من جنس مال الكتابة فتحاسبا به جاز فصل وإذا كانت المكاتبة ذات ولد يتبعهما في الكتابة فباعهما معا صح لأنهما ملكه ولا مانع من بيعهما ويكونان عند المشتري كما كانا عند البائع سواء وإن باع أحدهما دون صاحبه أو باع أحدهما لرجل وباع الآخر لغيره لم يصح لوجهين أحدهما أنه لا يجوز التفريق بين الأم وولدها في البيع إلا بعد البلوغ في إحدى الروايتين

حصہ V10/P388–V10/P389

والثاني أن الولد تابع لأمه ولها كسبه وعليها نفقته فصار في معنى مملوكها فلم يجز التفريق بينه وبينها ويحتمل أن يجوز ذلك إذا كان بالغا لأن محل للبيع صدر فيه التصرف من أهله ويكون عند من هو عنده على ما كان عليه قبل بيعه لها كسبه وأرش الجناية عليه وعليها نفقته ويعتق بعتقها كما لو بيع والله أعلم فصل وإن وصى بالمكاتب لرجل فقال أبو بكر قال أحمدالوصية به جائزة لأنه يرى بيعه وكذلك هبته ويقوم من انتقل إليه مقام مكاتبه في الأداء إليه وإن عجز عاد إليه رقيقا له قنا وإن عتق فالولاء له كما ذكرنا في المشتري سواء فإن عجز في حياة الموصى لم تبطل الوصية لأن رقه لا ينافي الوصية وإن أدى وعتق في حياة الموصي بطلت الوصية ومن منع بيع المكاتب منع الوصية فيه وهبته فإن قال إن عجز ورق فهو لك بعد موتي صحت الوصية إذا عجز في حالة الموصي وإن عجز بعد موته لم يستحقه لأن الشرط بطل بموته كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخلها حتى مات سيده وإن قال إن عجزت بعد موتي فهو لك فهذا تعليق للوصية على صفة توجد بعد الموت وقد ذكرنا في صحتها وجهين فصل وإن وصى بكتابته لرجل صحت الوصية لأنها تصح بما ليس بمستقر كما تصح بما لا يملكه في الحال من ثمرة شجرة وحمل جاريته وللموصي له أن يستوفي المال عند حلوله وله أن يبرأ منه فإذا استوفاه أو أبرأه منه عتق المكاتب والولاء لسيده لأنه المنعم عليه وإن عجز المكاتب فأراد الوارث تعجيزه وأراد الموصي له إنظاره فالقول قول الوارث لأن حق الموصي له في المال ما دام العقد قائما وحق الوارث متعلق به إذا عجزه برده في الرق وليس للموصى له إبطال حق الوارث من تعجيزه وإن أراد الوارث إنظاره وأراد الموصى له تعجيزه لم يكن له لأن الحق في التعجيز والفسخ للوارث ولا حق للموصى له في ذلك ولا بيع لأن حقه يسقط به ومتى عجز عاد عبدا للورثة وإن وصى لرجل بما تعجله المكاتب صح لأنها وصية بصفة فإن عجل شيئا فهو للموصى له وإن لم يعجل شيئا حتى حلت نجومه بطلت الوصية فصل وإن وصى بمال الكتابة لرجل وبرقبته لآخر صحت الوصيتان فإن أدى إلى صاحب المال أو أبرأه منه عتق قال أصحابنا وتبطل وصية صاحب الرقبة ويحتمل أن لا تبطل ويكون الولاء له لأنه أقامه مقام نفسه في استحقاق الرقبة ولو لم يوص بها لكان الولاء له فإذا وصى بها كان الولاء لمن وصى له بها ولأنه لو وصى له بالمكاتب مطلقا لكان الولاء له فكذلك إذا وصى برقبته لأن الولاء يستفاد من الوصية بالرقبة دون الوصية بالمال وإن عجز فسخ صاحب الرقبة كتابته وكان رقيقا له وبطلت الوصية بالمال وإن كان صاحب المال قد قبض من كتابته شيئا فهو له وإن اختلفا في فسخ الكتابة عند العجز قدم قول صاحب الرقبة لأنه يقوم مقام الورثة على ما بيناه فيما تقدم وقياس هذه المسألة أنه لو وصى لرجل برقبة المكاتب دون مال الكتابة أنه يصح لأن الوصية بالرقبة دون المال صحيحة فيما إذا وصى بها لرجل وحده وأوصى بالمال الآخر فصل وإذا كانت الكتابة فاسدة فأوصى لرجل بما في ذمة المكاتب لم تصح الوصية لأنه لا شيء في ذمته وإن قال وصيت لك بما أقبضه من مال الكتابة صح لأن الكتابة الفاسدة يؤدى فيها المال كما يؤدى في الصحيحة وإن وصى برقبة المكاتب صح لأن الوصية برقبة المكاتب تصح في الكتابة الصحيحة ففي الفاسدة أولى

حصہ V10/P389–V10/P390

فصل وتصح الوصية لمكاتبه لأنه مع سيده في المعاملة كالأجنبي ولذلك جاز أن يدفع إليه زكاته فإن قال ضعوا عن مكاتبي بعض كتابته أو بعض ما عليه وضعوا ما شاؤوا قليلا كان أو كثيرا من أول نجومه أو من آخرها وإن قال ضعوا عنه نجما من نجومه فلهم أن يضعوا أي نجم شاؤوا كما لو قال ضعوا أي نجم شئتم وسواء كانت نجومه متفقة أو مختلفة لأن اللفظ يتناول واحدا منها غير معين وإن قال ضعوا عنه أي نجم شاء كان ذلك إلى مشيئته فيلزمهم وضع النجم الذي يختار وضعه لأن سيده جعل المشيئة له وإن قال ضعوا عنه أكبر نجومه لزمهم أن يضعوا أكبرها مالا لأنه أكبرها قدرا وإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه لزمهم أن يضعوا عنه أكثر من نصفها لأن أكثر الشيء يزيد على نصفه فإذا كانت نجومه خمسة وضعوا ثلاثة وإن كانت ستة وضعوا أربعة ويحتمل أن ينصرف ذلك إلى واحد منها أكبرها مالا بمنزلة قوله أكبر نجومه فإن كانت نجومه متساوية تعين الاحتمال الأول وإن قال ضعوا عنه أوسط نجومه فلم يكن فيها إلا وسط واحد تعينت الوصية فيه مثل أن تكون نجومه متساوية القدر والأجل وعددها منفرد فيتعين وضع أوسطها عددا فإذا كانت خمسة فالأوسط الثالث وإن كانت سبعة فالأوسط الرابع وإن كان عددها مزدوجا وهي مختلفة المقدار فبعضها مائة وبعضها مائتان وبعضها ثلاثمائة فأوسطها المائتان فتعين الوصية فيه لأنه أوسطها وإن كانت متساوية القدر مختلفة الأجل مثل أن يكون اثنان منها إلى شهر وواحد إلى شهرين وواحد إلى ثلاثة أشهر تعينت الوصية فيما هو إلى شهرين لأنها أوسطها وإن اتفقت هذه المعاني الثلاثة في واحد تعينت الوصية فيه وإن كان لها أوسط في القدر وأوسط في الأجل وأوسط في العدد يخالف بعضها بعضا فذلك إلى اختيار الورثة فلهم وضع ما شاؤوا منها وإن اختلف الورثة والمكاتب فيما أراد الموصي منها فالقول قول الورثة مع أيمانهم لأنهم لا يعلمون ما أراد الموصي ثم التعيين إليهم ومتى كان العدد وترا فأوسطه واحدا فإن كان شفعا كأربعة وستة فأوسطه اثنان وهكذا القول فيما إذا وصى بأوسط نجومه وإن قال ضعوا عنه ما خف أو قال ما يثقل أو ما يكثر كان ذلك إلى تقدير الورثة لأن كل شيء يخف إلى جنب ما هو أخف منه كما قال أصحابنا فيما إذا وصى بمال عظيم أو كثير أو ثقيل أو خفيف وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه وضع عنه النصف وأدنى زيادة وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه فذلك ثلاثة أرباع وأدنى زيادة وإن قال ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله فذلك الكتابة كلها وزيادة عليها فيصح في الكتابة ويبطل بالزيادة لعدم محلها وإن قال ضعوا عنه ما شاء فشاء وضع كل ما عليه لأن وصيته تتناوله وإن قال ضعوا عنه ما شاء من مال الكتابة لم يكن له وضع الكل لأن من للتبعيض فلا تتناول الجميع ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كنحو ما ذكرناه مسألة قال ( وإذا اشترى المكاتب أباه أو ذا رحمه من المحرم عليه نكاحه لم يعتقوا حتى يؤدي وهم في ملكه فإن عجز فهم عبيد لسيده ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما أنه يصح أن يشتري من ذوي أرحامه من يعتق عليه بغير إذن سيده وهذا قول الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال الشافعي لا يصح لأنه تصرف يؤدي إلى إتلاف ماله لأنه يخرج من ماله ما يجوز له التصرف فيه في مقابلة ما لا يجوز له التصرف فيه فأشبه الهبة فإن أذن له سيده فيه فمنهم من قال يجوز قولا واحدا وهو قول مالك لأن المنع لحق سيده فجاز بإذنه ومنهم من قال فيه قولان

سوالات