Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V01/P118–V01/P120

ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه خارج يلحقه حكم التطهير فنقض الوضوء كالخارج من السبيل وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة فصل وإنما ينتقض الوضوء بالكثير من ذلك دون اليسير وقال بعض أصحابنا فيه رواية أخرى أن اليسير ينقض ولا نعرف هذه الرواية ولم يذكرها الخلال في جامعه إلا في القلس واطرحها وقالالقاضي لا ينقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة رضي الله عنهم قال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا فعليه الإعادة وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى وابن عمر عصر بثرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ قال أبو عبد الله عدة من الصحابة تكلموا فيه فأبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة وابن أبي أوفى عصر دملا وابن عباس قال إذا كان فاحشا وجابر أدخل أصابعه في أنفه وابن المسيب أدخل أصابعه العشرة في أنفه وأخرجها متلطخة بالدم يعني وهو في الصلاة وقال أبو حنيفة إذا سال الدم ففيه الوضوء وإن وقف على رأس الجرح لم يجب لعموم قوله عليه السلام من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ ولنا ما روينا عن الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الوضوء من القطرة والقطرتين وحديثهم لا تعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن وقد تركوا العمل به فإنهم قالوا إذا كان دون ملء الفم لم يجب الوضوء منه فصل وظاهر مذهب أحمد أن الكثير الذي ينتقض الوضوء لا حد له أكثر من أنه يكون فاحشا وقيل يا أبا عبد الله ما قدر الفاحش قال ما فحش في قلبك وقيل له مثل أي شيء يكون الفاحش قال ابن عباس ما فحش في قلبك وقد نقل عنه أنه سئل كم الكثير فقال شبر في شبر وفي موضع قال قدر الكف فاحش وفي موضع قال الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقيء فلا بأس به فقيل له إن كان مقدار عشرة أصابع فرآه كثيرا قال الخلال والذي استقر عليه قوله في الفاحش أمنه على قدر ما يستفحشه كل إنسان في نفسه قال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة الذي لا يجب تعريفه إلى ما لا تتبعه نفوس أوساط الناس ونص أحمد في هذا كما حكيناه وذهب إلى قول ابن عباس رضي الله عنه فصل والقيح والصديد كالدم فيما ذكرناه وأسهل وأخف منه حكما عندأبي عبد الله لوقوع الاختلاف فيه فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهم لم يروا القيح والصديد كالدم وقال أبو مجلز في الصديد لا شيء إنما ذكر الله الدم المسفوح وقال الأوزاعي في قرحة سال منها كغسالة اللحم لا وضوء فيه وقال إسحاق كل ما سوى الدم لا يوجب وضوءا وقالمجاهد وعطاء وعروة والشعبي والزهري وقتادة والحكم والليث القيح بمنزلة الدم فلذلك خف حكمه عنده واختياره مع ذلك إلحاقه بالدم وإثبات مثل حكمه فيه لكن الذي يفحش منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم فصل والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله عنه أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء منه وقد حكي عنه فيه الوضوء إذا ملأ الفم وقيل عنه إذا كان أقل من نصف الفم لا يتوضأ والأول المذهب وكذلك الحكم في الدول الخارج من الجسد إذا كان كثيرا نقض الوضوء وإن كان يسيرا لم ينقض والكثير ما فحش في النفس فصل فأما الجشاء فلا وضوء فيه لا نعلم فيه خلافا قال مهنا سألت أبا عبد الله عن الرجل يخرج من فيه الريح مثل الجشاء الكثير قال لا وضوء عليه وكذلك النخاعة لا وضوء فيها سواء كانت من الرأس أو الصدر لأنها طاهرة أشبهت البصاق مسألة قال ( وأكل لحم الجزور )

حصہ V01/P120–V01/P121

وجملة ذلك أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء على كل حال نيئا ومطبوخا عالما كان أو جاهلا وبهذا قال جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وإسحاق وأبو خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر وهو أحد قولي الشافعي قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا ينقض الوضوء بحال لأنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوضوء مما لا يخرج لا مما يدخل وروي عن جابر قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود ولأنه مأكول أشبه سائر المأكولات وقد روي عن أبي عبد الله أنه قال في الذي يأكل من لحوم الإبل إن كان لا يعلم ليس عليه وضوء فإن كان الرجل قد علم وسمع فهذا عليه واجب لأنه قد علم فليس هو كمن لا يعلم ولا يدري قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله في هذا الباب ولنا ما روي البراء بن عازب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الإبل فقال توضؤوا منها وسئل عن لحوم الغنم فقال لا يتوضأ منها رواه مسلم وأبو داود وروى جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ممثله أخرجه مسلم وروى الإمام أحمد بإسناده عن أسيد بن حضير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم توضؤوا من لحوم الإبل ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال أحمد وإسحاق بن راهويه فيه حديثان صحيحان عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وحديثهم عن ابن عباس لا أصل له وإنما هو من قول ابن عباس موقوف عليه ولو صح لوجب تقديم حديثنا عليه لكونه أصح منه وأخص والخاص يقدم على العام وحديث جابر لا يعارض حديثنا أيضا لصحته وخصوصه فإن قيل فحديث جابر متأخر فيكون ناسخا قلنا لا يصح النسخ به لوجوه أربعة أحدها أن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل متأخر عن نسخ الوضوء مما مست النار أو مقارن له بدليل أنه قرن الأمر بالوضوء من لحوم الإبل بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم وهي مما مست النار فإما أن يكون النسخ حصل بهذا النهي وإما أن يكون بشيء قبله فإن كان به والأمر بالوضوء من لحوم الإبل مقارن لنسخ الوضوء مما غيرت النار فكيف يكون منسوخا به ومن شروط النسخ تأخر الناسخ وإن كان الناسخ قبله لم يجز أن ينسخ بما قبله الثاني أن أكل لحوم الإبل إنما نقض لكونه من لحوم الإبل لا لكونه مما مست النار ولهذا ينقض وإن كان نيئا فنسخ إحدى الجهتين لا يثبت به نسخ الجهة الأخرى كما لو حرمت المرأة للرضاع ولكونها ربيبة فنسخ التحريم بالرضاع لم يكن نسخا لتحريم الربيبة الثالث أن خبرهم عام وخبرنا خاص والعام لا ينسخ به الخاص لأن من شروط النسخ تعذر الجمع والجمع بين الخاص والعام ممكن بتنزيل العام على ما عدا محل التخصيص الرابع أن خبرنا صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص وخبرهم ضعيف لعدم هذه الوجوه الثلاثة فيه فلا يجوز أن يكون ناسخا له فإن قيل الأمر بالوضوء في خبركم يحتمل الاستحباب فنحمله عليه ويحتمل أنه أراد بالوضوء قبل الطعام وبعده غسل اليدين لأن الوضوء إذا أضيف إلى الطعام اقتضى غسل اليد كما كان عليه السلام يأمر بالوضوء قبل الطعام وبعده وخص ذلك بلحم الإبل لأن فيه من الحرارة والزهومة ما ليس في غيره قلنا أما الأول فمخالف للظاهر من ثلاثة أوجه أحدها أن مقتضى الأمر الوجوب الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن حكم هذا اللحم فأجاب بالأمر بالوضوء منه فلا يجوز حمله على غير الوجوب لأنه يكون تلبيسا على السائل لا جوابا الثالث أنه عليه السلام قرنه بالنهي عن الوضوء من لحوم الغنم والمراد بالنهي ها هنا نفي الإيجاب لا التحريم

حصہ V01/P121–V01/P122

فيتعين حمل الأمر على الإيجاب ليحصل الفرق وأما الثاني فلا يصح لوجوه أربعة أحدها أنه يلزم منه حمل الأمر على الاستحباب فإن غسل اليد بمفرده غير واجب وقد بينا فساده الثاني أن الوضوء إذا جاء على لسان الشارع وجب حمله على الموضوع الشرعي دون اللغوي لأن الظاهر منه أنه إنما يتكلم بموضوعاته الثالث أنه خرج جوابا لسؤال السائل عن حكم الوضوء من لحومها والصلاة في مباركها فلا يفهم من ذلك سوى الوضوء المراد للصلاة الرابع أنه لو أراد غسل اليد لما فرق بينه وبين لحم الغنم فإن غسل اليد منهما مستحب ولهذا قال من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه وما ذكروه من زيادة الزهومة فأمر يسير لا يقتضي التفريق والله أعلم ثم لا بد من دليل نصرف به اللفظ عن ظاهره ويجب أن يكون الدليل له من القوة بقدر قوة الظواهر المتروكة وأقوى منها وليس لهم دليل وقياسهم فاسد فإنه طردي لا معنى فيه وانتفاء الحكم في سائر المأكولات لانتفاء المقتضى لا لكونه مأكولا فلا أثر لكونه مأكولا ووجوده كعدمه ومن العجب أن مخالفينا في هذه المسألة أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها بحديث من مراسيل أبي العالية ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله دون مس بقية الأعضاء وتركوا هذا الحديث الصحيح الذي لا معارض له مع بعده عن التأويل وقوة الدلالة فيه لمخالفته لقياس طردي فصل وفي شرب لبن الإبل روايتان إحداهما تنقض الوضوء لما روى أسير بن حضير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا من لحوم الإبل وألبانها رواه الإمام أحمد في المسند وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ألبان الإبل فقال توضؤوا من ألبانها وسئل عن ألبان الغنم فقال لا تتوضؤوا من ألبانها رواه ابن ماجة وروي نحوه عن عبد الله بن عمرو والثانية لا وضوء فيه لأن الحديث الصحيح إنما ورد في اللحم وقولهم فيه حديثان صحيحان يدل على أنه لا صحيح فيه سواهما فالحكم ها هنا غير معقول فيجب الاقتصار على مورد النص فيه وفيما سوى اللحم من أجزاء البعير من كبده وطحاله وسنامه ودهنه ومرقه وكرشه ومصرانه وجهان أحدهما لا ينقض لأن النص لم يتناوله والثاني ينقض لأنه من جملة الجزور وإطلاق اللحم في الحيوان يراد به جملته لأنه أكثر ما فيه ولذلك لما حرم الله تعالى لحم الخنزير كان تحريما لجملته كذا ها هنا فصل وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبي أمامة وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافا وذهب جماعة منم السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال توضؤوا مما مست النار وفي لفظ إنما الوضوء مما مست النار رواهن مسلم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم وقولجابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار رواه أبو داود والنسائي مسألة قال ( وغسل الميت ) اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت فقال أكثرهم سواء كان المغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى مسلما أو كافرا وهو قول إسحاق والنخعي وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة

حصہ V01/P122–V01/P123

ولأن الغالب فيه أنه لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت فكان مظنة ذلك قائما مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث وقال أبو الحسن التميمي لا وضوء فيه وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن الوجوب من الشرع ولم يرد في هذا نص ولا هو في معنى المنصوص عليه فبقي على الأصل ولأنه غسل آدمي فأشبه غسل الحي وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب فإن كلامه يقتضي نفي الوجوب فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غسل ميتا فليغتسل وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة وإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى مسألة قال ( وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة ) المشهور من مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء ولا ينقضه لغير شهوة وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي فإنهم قالوا يجب الوضوء على من قبل لشهوة ولا يجب على من قبل لرحمة وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي قال أحمد المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة منم اللمس تنقض الوضوء حتى كان بأخرة وصار فيهم أبو حنيفة فقالوا لا تنقض الوضوء ويأخذون بحديث عروة ونرى أنه غلط وعن أحمد رواية ثانية لا ينقض اللمس بحال وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق وبه قال أبو حنيفة إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل امرأة من نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وهو حديث مشهور رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا ولأن الوجوب من الشرع ولم يرد بهذا شرع ولا هو في معنى ما ورد الشرع به وقوله أو لامستم النساء المائدة 6 أراد به الجماع بدليل أن المس أريد به الجماع ( في آيات الطلاق ) فكذلك اللمس ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين وعنأحمد رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال وهو مذهب الشافعي لعموم قوله تعالى أو لامستم النساء المائدة 6 وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا وأنا لمسنا السماء الجن 8 وقال الشاعر لمست بكفي كفه أطلب الغنى وقرأها ابن مسعود / < أو لمستم النساء > / المائدة 6 وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة قال يحيى بن سعيد احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء قال أحمد نرى أنه غلط الحديثين جميعا يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لم يصح سماعه من عائشة وعروة المذكور ها هنا عروة المزني ولم يدرك عائشة كذلك قاله سفيان الثوري قال ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير وقال إسحاق لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة وقال قد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها وإكراما لها ورحمة ألا ترى إلى ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم من سفر فقبل فاطمة فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل واللمس لغير شهوة لا ينقض لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمس زوجته في الصلاة وتمسه ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله قالت عائشة رضي الله عنها إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي

حصہ V01/P123–V01/P125

متفق عليه وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله وروى الحسن قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ رواه إسحاق بإسناده والنسائي وعن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فجعلت أطلبه فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان وهو ساجد وهو يقول أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك رواهما النسائي ورواه مسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا سجد وضعها وإذا قام حملها متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض كلمس ذوات المحارم يحققه أن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها وهي حالة الشهوة فصل ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة وقال الشافعي لا ينقض لمس ذوات المحارم ولا الصغيرة في أحد القولين لأن لمسهما لا يفضي إلى خروج خارج أشبه لمس الرجل الرجل ولنا عموم النص واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع فأما لمس الميتة ففيه وجهان أحدهما ينقض لعموم الآية والثاني لا ينقض اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل لأنها ليست محلا للشهوة فهي كالرجل فصل ولا يختص اللمس الناقض باليد بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة انتقض وضوؤه به سواء كان عضوا أصليا أو زائدا وحكي عن الأوزاعي لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء ولنا عموم النص والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه ولا ينقض مس شعر المرأة ولا ظفرها ولا سنها وهذا ظاهر مذهب الشافعي ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار ولا ينجس الشعر بموت الحيوان ولا بقطعه منه في حياته فصل وإن لمسها من وراء حائل لم ينتقض وضوؤه في قول أكثر أهل العلم وقال مالك والليث ينتقض إن كان ثوبا رقيقا وكذلك قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة لأن الشهوة موجودة وقال المروذي لا نعلم أحدا قال ذلك غير مالك والليث ولنا أنه لم يلمس جسم المرأة فأشبه ما لو لمس ثيابها والشهوة بمجردها لا تكفي كما لو مس رجلا بشهوة أو وجدت الشهوة من غير لمس فصل وإن لمست امرأة رجلا ووجدت الشهوة منهما فظاهر كلام الخرقي نقض وضوئهما بملاقاة بشرتهما وقد سئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال ما سمعت فيه شيئا ولكن هي شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ لأن المرأة أحد المشتركين في اللمس فهي كالرجل وينتقض وضوء الملموس إذا وجدت منه الشهوة لأن ما ينتقض بالتقاء البشرتين لا فرق فيه بين اللامس والملموس كالتقاء الختانين وفيه رواية أخرى لا ينتقض وضوء المرأة ولا وضوء الملموس وللشافعي قولان كالروايتين ووجه عدم النقض أن النص إنما ورد بالنقض بملامسة النساء فيتناول اللامس من الرجال فيختص به النقض كلمس الفرج ولأن المرأة والملموس لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص لأن اللمس من الرجل مع الشهوة مظنة لخروج المذي الناقض فأقيم مقامه ولا يوجد ذلك في حق المرأة والشهوة من اللامس أشد منها في الملموس وأدعى إلى الخروج فلا يصح القيام عليهما وإذا امتنع النص والقياس لم يثبت الدليل فصل ولا ينتقض الوضوء بلمس عضو مقطوع من المرأة لزوال الاسم وخروجه عن أن يكون محلا للشهوة ولا بمس رجل ولا صبي ولا بمس المرأة المرأة لأنه ليس بداخل في الآية ولا هو في معنى ما في الآية لأن المرأة محل لشهوة الرجل شرا وطبعا وهذا بخلافه ولا بمس البهيمة لذلك ولا بمس خنثى مشكل لأنه لا يعلم كونه رجلا ولا امرأة ولا بمس الخنثى لرجل أو امرأة لذلك والأصل الطهارة فلا تزول بالشك ولا أعلم في هذا كله خلافا والله أعلم

حصہ V01/P125–V01/P127

مسألة قال ( من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن منهما ) يعني إذا علم أنه توضأ أو شك هل أحدث أو لا بنى على أنه متطهر وإن كان محدثا فشك هل توضأ أو لا فهو محدث يبني في الحالتين على ما علمه قبل الشك ويلغي الشك وبهذا قال الثوري وأهل العراق والأوزاعي والشافعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن ومالكا فإن الحسن قال إن شك في الحدث في الصلاة مضى فيها وإن كان قبل الدخول فيها توضأ وقال مالك إن شك في الحدث إن كان يلحقه كثيرا فهو على وضوئه وإن كان لا يلحقه كثيرا توضأ لأنه لا يدخل في الصلاة مع الشك ولنا ما روى عبد الله بن زيد قال شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه وهو في الصلاة أنه يجد الشيء قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا متفق عليه ولمسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه أم لم يخرج فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ولأنه إذا شك تعارض عنده الأمران فيجب سقوطهما كالبينتين إذا تعارضتا ورجع إلى التيقن ولا فرق بين أن يغلب على ظنه أحدهما أو يتساوى الأمران عنده لأن غلبة الظن إذا لم تكن مضبوطة بضابط شرعي لا يلتفت إليها كما لا يلتفت الحاكم إلى قول أحد المتداعيين إذا غلب على ظنه صدقه بغير دليل فصل إذا تيقن الطهارة والحدث معا ولم في يعلم الآخر منهما مثل من تيقن أنه كان في وقت الظهر متطهرا مرة ومحدثا أخرى ولا يعلم أيهما كان بعد صاحبه فإنه يرجع إلى حاله قبل الزوال فإن كان محدثا فهو الآن متطهر لأنه متيقن أنه قد انتقل عن هذا الحدث إلى الطهارة ولم يتيقن زوالها والحدث المتيقن بعد الزوال يحتمل أن يكون قبل الطهارة ويحتمل أن يكون بعدها فوجوده بعدها مشكوك فيه فلا يزول عن طهارة متيقنة بشك كما لو شهدت بينة لرجل أنه وفى زيدا حقه وهو مائة فأقام المشهود عليه بينة بإقرار خصمه له بمائة لم يثبت له لها حق لاحتمال أن يكون إقراره قبل الاستيفاء منه وإن كان قبل الزوال متطهرا فهو الآن محدث لما ذكرنا في الطرف الآخر فصل وإن تيقن أنه في وقت الظهر نقض طهارته وتوضأ عن حدث وشك في السابق منهما نظر فإن كان قبل الزوال متطهرا فهو على طهارة لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ إذ لا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ونقض هذه الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يوزل عن اليقين بالشك وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها والله أعلم فهذا جميع نواقض الطهارة ولا تنتقض بغير ذلك في قول عامة العلماء إلا أنه قد حكي عن مجاهد والحكم وحماد في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط الوضوء وقول جمهور العلماء بخلافهم ولا نعلم لهم فيما يقولون حجة والله سبحانه أعلم باب ما يوجب الغسل قال أبو محمد بن بري النحوي غسل الجنابة بفتح الغين وقال ابن السكيت الغسل الماء الذي يغتسل به والغسل ما غسل به الرأس مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( والموجب للغسل خروج المني ) الألف واللام هنا للاستغراق ومعناه أن جميع موجبات الغسل هذه الستة المسماة أولها خروج المني وهو الماء الغليظ الدافق الذي يخرج عند اشتداد الشهوة ومني المرأة رقيق أصفر وروى مسلم في صحيحه بإسناده أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأت ذلك المرأة فلتغتسل

حصہ V01/P127–V01/P128

فقالت أم سليم واستحيت من ذلك وهل يكون هذا فقال رسول الله نعم فمن أين يكون الشبه ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه وفي لفظ أنها قالت هل على المرأة غسل إذ هي احتلمت فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم إذا رأت الماء متفق عليه فخروج المني الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم وهو قول عامة الفقهاء قاله الترمذي ولا نعلم فيه خلافا فصل فإن خرج شبيه المني لمرض أو برد لا عن شهوة فلا غسل فيه وهذا قول أبي حنيفة ومالك وقال الشافعي يجب به الغسل ويحتمله كلام الخرقي لقوله عليه السلام إذا رأت الماء وقوله الماء من الماء ولأنه مني خارج فأوجب الغسل كما لو خرج حال الإغماء ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب للغسل بكونه أبيض غليظا وقال لعلي إذا فضخت الماء فاغتسل رواه أبو داود والأثرم إذا رأيت فضخ الماء فاغتسل والفضخ خروجه على وجه الشدة وقال إبراهيم الحربي خروجه بالعجلة وقوله إذا رأت الماء يعني الاحتلام وإنما يخرج في الاحتلام بالشهوة والحديث الآخر منسوخ على أن هذا يجوز أن يمنع كونه منيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف المني بصفة غير موجودة في هذا فصل فإن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه في ظاهر قول الخرقي وإحدى الروايتين عن أحمد وقول أكثر الفقهاء والمشهور عن أحمد وجوب الغسل وأنكر أن يكون الماء يرجع وأحب أن يغتسل ولم يذكر القاضي في وجوب الغسل خلافا قال لأن الجنابة تباعد الماء عن محله وقد وجد فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه ما لو ظهر ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على الرؤية وفضخه بقوله إذا رأت الماء و إذا فضخت الماء فاغتسل فلا يثبت الحكم بدونه وما ذكره من الاشتقاق لا يصح لأنه يجوز أن يسمى جنبا لمجانبته الماء ولا يحصل إلا بخروجه منه ولمجانبته الصلاة أو المسجد أو غيرهما مما منع منه ولو سمي بذلك مع الخروج لم يلزمه وجود التسمية من غير خروج فإن الاشتقاق لا يلزم منه الاطراد ومراعاة الشهوة للحكم لا يلزمه منه استقلالها به فإن أحد وصفي العلة وشرط الحكم مراعى له ولا يستقل بالحكم ثم يبطل بلمس النساء وبما إذا وجدت الشهوة ها هنا من غير انتقال فإن الشهوة لا تستقل بالحكم في الموضعين مع مراعاتها فيه وكلام أحمد ها هنا إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر ولذلك يتأخر الغسل إلى حين خروجه فعلى هذا إذا خرج المني بعد ذلك لزمه الغسل سواء اغتسل قبل خروجه أو لم يغتسل لأنه مني خرج بسبب الشهوة فأوجب الغسل كما لو خرج حال انتقاله وقد قال أحمد رحمه الله في الرجل بجامع ولم ينزل فيغتسل ثم يخرج منه المني عليه الغسل وسئل عن رجل رأى في المنام أنه يجامع فاستيقظ فلم يجد شيئا فلما مشى خرج منه المني قال يغتسل وقال القاضي في الذي أحس بانتقال المني فأمسك ذكره فاغتسل ثم خرج منه المني من غير مقارنة شهوة بعد البول لا غسل عليه رواية واحدة وإن كان قبل البول فعلى روايتين لأنه بعد البول غير المني المنتقل خرج بغير شهوة فأشبه الخارج لمرض وإن كان قبله فهو ذلك المني الذي انتقل ووجه ما قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل عند رؤية الماء وفضخه وقد وجد ونص أحمد على وجوب الغسل على المجامع الذي يرى الماء بعد غسله وهذا مثله وقد دللنا أن من أحس بانتقال المني ولم يخرج لا غسل عليه ويلزم من ذلك وجوب الغسل عليه بظهوره لئلا يفضي إلى نفي الوجوب عنه بالكلية مع انتقال المني لشهوة وخروجه

حصہ V01/P128–V01/P129

فصل فأما إن احتلم أو جامع فأمنى ثم اغتسل ثم خرج منه مني فالمشهور عن أحمد أنه لا غسل عليه قال الخلال تواترت الروايات عن أبي عبد الله أنه ليس عليه إلا الوضوء بال أو لم يبل فعلى هذا استقر قوله وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء والزهري ومالك والليث والثوري وإسحاق وقال سعيد بن جبير لا غسل عليه إلا عن شهوة وفيه رواية ثانية إن خرج بعد البول فلا غسل فيه وإن خرج قبله اغتسل وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ونقل ذلك عن الحسن لأنه بقية ماء خرج بالدفق والشهوة فأوجب الغسل كالأول وبعد البول خرج بغير دفق وشهوة ولا نعلم أنه بقية الأول لأنه لو كان بقيته لما تخلف بعد البلو وقال القاضي فيه رواية ثالثة عليه الغسل بكل حال وهو مذهب الشافعي لأن الاعتبار بخروجه كسائر الأحداث وقال في موضع آخر لا غسل عليه رواية واحدة لأنه جنابة واحدة فلم يجب به غسلان كما لو خرج دفعة واحدة والصحيح أنه يجب الغسل لأن الخروج يصلح موجبا للغسل وما ذكره يبطل بما إذا جامع فلم ينزل فاغتسل ثم أنزل فإن أحمد قد نص على وجوب الغسل عليه بالإنزال مع وجوبه بالتقاء الختانين فصل إذا رأى أنه قد احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم لكن إن مشى فخرج منه المني أو خرج بعد استيقاظه فعليه الغسل نص عليه أحمد لأن الظاهر أنه كان انتقل وتخلف خروجه إلى ما بعد الاستيقاظ وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل لا نعلم فيه خلافا أيضا وروي نحو ذلك عن عمر وعثمان وبه قال ابن عباس وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والنخعي والحسن ومجاهد وقتادة ومالك والشافعي وإسحاق لأن الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه وروي عن عمر رضي الله عنه أنه صلى الفجر بالمسلمين ثم خرج إلى الجرف فرأى في ثوبه احتلاما فقال ما أراني إلا قد احتلمت فاغتسل وغسل ثوبه وصلى وروي نحوه عن عثمان وروت عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد بللا فقال لا غسل عليه رواه أبو داود وابن ماجة وروت أم سلمة أن أم سليم قالت يا رسول الله هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت قال نعم إذا رأت الماء متفق عليه وهذا يدل على أنه لا غسل عليها إلا أن ترى الماء فصل إذا انتبه من النوم فوجد بللا لا يعلم هل هو مني أو غيره فقال أحمد إذا وجد بلة اغتسل إلا أن يكون به أبردة أو لاعب أهله فإنه ربما خرج منه المذي فأرجو أن لا يكون به بأس وكذلك إن كان انتشر من أول الليل بتذكر أو رؤية لا غسل عليه وهو قول الحسن لأنه مشكوك فيه يحتمل أنه مذي وقد وجد سببه فلا يوجب الغسل مع الشك وإن لم يكن وجد ذلك فعليه الغسل لخبر عائشة لأن الظاهر أنه احتلام وقد توقف أحمد في هذه المسألة في مواضع وقال مجاهد وقتادة لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق قالقتادة يشمه وهذا هو القياس ولأن اليقين بقاء الطهارة فلا يزول بالشك والأولى الاغتسال لموافقة الخبر وإزالة الشك فصل فإن رأى في ثوبه منبا وكان مما لا ينام فيه غيره فعليه الغسل لأن عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبهما ولأنه لا يحتمل أن يكون إلا منه ويعيد الصلاة من أحدث نومة نامها فيه إلا أن يرى أمارة تدل على أنه قبلها فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها وإن كان الرائي له غلاما يمكن وجود المني منه كابن اثنتي عشرة سنة فهو كالرجل

حصہ V01/P129–V01/P130

لأنه وجد دليله وهو محتمل للوجود وإن كان أقل من ذلك فلا غسل عليه لأنه لا يحتمل فيتعين حمله على أنه من غيره فأما إن وجد الرجل منيا في ثوب ينام فيه هو وغيره ممن يحتلم فلا غسل على واحد منهما لأن كل واحد منهما بالنظر إليه مفردا يحتمل أن لا يكون منه فوجوب الغسل عليه مشكوك فيه وليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه لأن أحدهما جنب يقينا فلا تصح صلاتهما كما لو سمع كل واحد منهما صوت ريح يظن أنها من صاحبه أو لا يدري من أيهما هي فصل إذا وطىء امرأته دون الفرج فدب ماؤه إلى فرجها ثم خرج أو وطئها في الفرج فاغتسلت ثم خرج ماء الرجل من فرجها فلا غسل عليها وبهذا قال قتادة والأوزاعي وإسحاق وقال الحسن تغتسل لأنه متى خرج فأشبه ماءها والأول أولى لأنه ليس منيها فأشبه غير المني مسألة قال ( والتقاء الختانين ) يعني تغييب الخشفة في الفرج فإن هذا الموجب للغسل سواء كانا مختتنين أو لا وسواء أصاب موضع الختان منه موضع ختانها أو لم يصبه ولو مس الختان الختان من غير إيلاج فلا غسل بالاتفاق واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة إلا ما حكي عن داود أنه قال لا يجب لقوله عليه السلام الماء من الماء وكان جماعة من الصحابة رضي الله عنهم يقولون لا غسل على من جامع فأكسل يعني لم ينزل ورووا في ذلك أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وكانت رخصة رخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالغسل قال سهل بن سعد حدثني أبي بن كعب أن الماء من الماء كان رخصة أرخص فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نهى عنها متفق عليه ورواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث صحيح وروي عن أبي موسى الأشعري قال اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصاريون لا يجب الغسل إلا من الماء الدافق أو من الماء وقال المهاجرون بل إذا خالط فقد وجب الغسل فقال أبو موسى فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فقلت يا أماه ويا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحييك فقالت لا تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك فإنما أنا أمك قلت فما يوجب الغسل قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل متفق عليه وفي حديث عن عمر رضي الله عنه أنه قال من خالف في ذلك جعلته نكالا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قعد بين شعبها الأربع وجهدها فقد وجب عليه الغسل متفق عليه زاد مسلم إن لم ينزل قال الأزهري أراد بين شعبتي رجليها وشعبتي شفريها وحديثهم منسوخ بدليل حديث سهل بن سعد والحمد لله فصل ويجب الغسل على كل واطىء وموطوء إذا كان من أهل الغسل سواء كان الفرج قبلا أو دبرا كل آدمي أو بهيمة حيا أو ميتا طائعا أو مكرها نائما أو يقظانا وقال أبو حنيفة لا يجب الغسل بوطء الميتة والبهيمة لأنه ليس بمقصود ولأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولنا إنه إيلاج في فرج فوجب به الغسل كوطء الآدمية في حياتها ووطء الآدمية الميتة داخل في عموم الأحاديث المروية وما ذكروه ينتقض بوطء العجوز والشوهاء فصل وإن أولج بعض الحشفة أو وطىء دون الفرج أو في السرة ولم ينزل فلا غسل عليه لأنه لم يوجد التقاء الختانين ولا ما في معناه وإن انقطعت الحشفة فأولج الباقي من ذكره وكان بقدر الحشفة وجب الغسل وتعلقت به أحكام الوطء من المهر وغيره وإن كان أقل من ذلك لم يجب شيء فصل فإو أولج في قبل خنثى مشكل أو أولج الخنثى ذكره في فرج أو وطىء أحدهما الآخر في قبله فلا غسل على واحد منهما لأنه يحتمل أن تكون خلقة زائدة

حصہ V01/P130–V01/P132

فإن أنزل الواطىء أو أنزل الموطوء من قبله فعلى من أنزل الغسل ويثبت لمن أنزل من ذكره حكم الرجال ولمن أنزل من قبله حكم النساء لأن الله تعالى أجرى العادة بذلك في حق الرجال والنساء وذكر القاضي في موضع أنه لا يحكم له بالذكورية بالإنزال من ذكره ولا بالأنوثية بالحيض من فرجه ولا بالبلوغ بهذا ولنا إنه أمر خص الله به أحد الصنفين فكان دليلا عليه كالبول من ذكره أو من قبله ولأنه أنزل الماء الدافق لشهوة فوجب عليه الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم الماء من الماء وبالقياس على من تثبت له الذكورية أو الأنوثية فصل فإن كان الواطىء أو الموطوء صغيرا فقالأحمد يجب عليهما الغسل وقال إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعا الغسل قال نعم قيل له أنزل أو لم ينزل قال نعم وقال تروي عائشة حين كان يطؤها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تغتسل ويروي عنها إذا التقى الختانان وجب الغسل وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم ولا هي منم أهل التكليف ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها فأشبهت الحائض ولا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي وقوله هو قول سوء واحتج بفعل عائشة وروايتها للحديث العام في الصغير والكبير ولأنها أجابت بفعلها وفعل النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا فكيف تكون خارجة منه وليس معنى وجوب الغسل في الصغير التأثيم بتركه بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف وإباحة قراءة القرآن واللبث في المسجد وإنما يأثم البالغ بتأخيره في موضع يتأخر الواجب بتركه ولذلك لو أخره في غير وقت الصلاة لم يأثم والصبي لا صلاة عليه فلم يأثم بالتأخير وبقي في حقه شرطا كما في حق الكبير وإذا بلغ كان حكم الحدث في حقه باقيا كالحدث الأصغر ينقض الطهارة في حق الكبير والصغير والله أعلم مسألة قال ( وإذا أسلم الكافر ) وجملته أن الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل سواء كان أصليا أو مرتدا اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد وهذا مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر وقال أبو بكر يستحب الغسل وليس بواجب إلا أن يكون قد وجدت منه جنابة زمن كفره فعليه الغسل إذا أسلم سواء كان قد اغتسل في زمن كفره أو لم يغتسل وهذا مذهب الشافعي ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال لأن العدد الكثير والجم الغفير أسلموا فلو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا أو ظاهرا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ولو كان الغسل واجبا لأمرهم به لأنه أول واجبات الإسلام ولنا ما روى قيس بن عاصم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر رواه أبو داود والنسائي وأمره يقتضي الوجوب وما ذكره من قلة النقل فلا يصح ممن أوجب الغسل على من أسلم بعد الجنابة في شركه فإن الظاهر أن البالغ لا يسلم منها ثم إن الخبر إذا صح كان حجة من غير اعتبار شرط آخر على أنه قد روي أن سعد بن معاذ وأسيد بن حضير حين أرادا الإسلام سألا مصعب بن عمير وأسعد بن زرارة كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر قالا نغتسل ونشهد شهادة الحق وهذا يدل على أنه كان مستفيضا ولأن الكافر لا يسلم غالبا من جنابة تلحقه ونجاسة تصيبه وهو لا يغتسل ولا يرتفع حدثه إذا اغتسل فأقيمت مظنة ذلك مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث والتقاء الختانين مقام الإنزال

حصہ V01/P132–V01/P133

فصل فإن أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة سواء اغتسل في كفره أو لم يغتسل وهذا قول منم أوجب غسل الإسلام وقول أبي حنيفة وقال الشافعي عليه الغسل في الحالين وهذا اختيار أبي بكر لأن عدم التكليف لا يمنع وجوب الغسل كالصبا والجنون واغتساله في كفره لا يرفع حدثه لأنه أحد الحدثين فلم يرتفع في حال كفره كالحدث الأصغر وحكي عن أبي حنيفة وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي أنه يرفع حدثه لأنه أصح نية من الصبي وليس بصحيح لأن الطهارة عبادة محضة فلم تصح من كافر كالصلاة ولنا على أنه لا يجب أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحدا بغسل الجنابة مع كثرة من أسلم من الرجال والنساء البالغين المتزوجين ولأن المظنة أقيمت مقام حقيقة الحدث فسقط حكم الحدث كالسفر مع المشقة فصل ويستحب أن يغتسل المسلم بماء وسدر كما في حديث قيس ويستحب إزالة شعره لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا أسلم فقال احلق وقال لآخر معه الق عنك شعر الكفر واختتن رواه أبو داود وأقل أحوال الأمر الاستحباب مسألة قال ( والطهر من الحيض والنفاس ) قالابن عقيل هذا تجوز فإن الموجب للغسل في التحقيق هو الحيض والنفاس لأنه هو الحدث وانقطاعه شرط وجوب للغسل وصحته فسماه موجبا لذلك وهذا كقولهم انقطاع دم الاستحاضة مبطل للصلاة والمبطل إنما هو الحدث الخارج لكن عفي عنه للضرورة فإن انقطع الدم زالت الضرورة فظهر حكم الحدث حينئذ وأضيف الحكم إلى الانقطاع لظهوره عنده ولا خلاف في وجوب الغسل بالحيض والنفاس وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل من الحيض في أحاديث كثيرة فقال لفاطمة بنت أبي حبيش دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي متفق عليه وأمر به في حديث أم سلمة وحديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رواهما أبو داود وغيره وأمر به في حديث أم حبيبة وسهلة بنت سهل بنت جحش وغيرهن وقد قيل في قول الله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن البقرة 222 يعني إذا اغتسلن منع الزوج وطأها قبل الغسل فدل على وجوبه عليها والنفاس كالحيض سواء فإن دم النفاس هو دم الحيض إنما كان في مدة الحمل ينصرف إلى غذاء الولد فحين خرج الولد خرج الدم لعدم مصرفه وسمي نفاسا فصل فأما الولادة إذا عريت عن دم فلا يجب فيها الغسل في ظاهر كلام الخرقي وقال غيره فيه وجهان أحدهما يجب الغسل بها لأنها مظنة للنفاس الموجب فقامت مقامه في الإيجاب كالتقاء الختانين ولأنها يستبرىء بها الرحم أشبهت الحيض ولأصحاب الشافعي وجهان كالوجهين الثاني لا يجب وهو الصحيح فإن الوجوب بالشرع ولم يرد بالغسل ها هنا ولا هو في معنى المنصوص فإنه ليس بدم ولا مني وإنما ورد الشرع بالإيجاب بهذين الشيئين وقولهم إنه مظنة قلنا المظان إنما يعلم جعلها مظنة بنص أو إجماع ولا نص في هذا ولا إجماع والقياس الآخر مجرد طرد لا معنى تحته ثم قد اختلفا في أكثر الأحكام فليس تشبهه به في هذا الحكم أولى من مخالفته في سائر الأحكام فصل إذا كان على الحائض جنابة فليس عليها أن تغتسل حتى ينقطع حيضها نص عليه أحمد وهو قول إسحاق وذلك لأن الغسل لا يفيد شيئا من الأحكام فإن اغتسلت للجنابة في زمن حيضها صح غسلها وزال حكم الجنابة نص عليه أحمد وقال تزول الجنابة والحيض لا يزول حتى ينقطع الدم قال ولا أعلم أحدا قال لا تغتسل إلا عطاء فإنه قال الحيض أكبر قال ثم نزل عن ذلك وقال تغتسل وهذا لأن أحد الحدثين لا يمنع ارتفاع الآخر كما لو اغتسل المحدث الحدث الأصغر

حصہ V01/P133–V01/P134

فصل ولا يجب الغسل من غسل الميت وبه قال ابن عباس وابن عمر وعائشة والحسن والنخعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي وعن علي وأبي هريرة أنهما قالا من غسل ميتا فليغتسل وبه قال سعيد بن المسيب وابن سيرين والزهري واختاره أبو إسحاق الجوزجاني لما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمل ميتا فليتوضأ قال الترمذي هذا حديث حسن وذكر أصحابنا رواية أخرى عن أحمد في وجوب الغسل على من غسل الميت الكافر خاصة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا أن يغتسل لما غسل أباه ولنا قول صفوان بن عسال الرازي قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولأنه غسل آدمي فلم يوجب الغسل كغسل الحي وحديثهم موقوف على أبي هريرة قاله الإمام أحمد وقال ابن المنذر ليس في هذا حديث يثبت ولذلك لا يعمل به في وجوب الوضوء على من حمله وقد ذكر لعائشة قول أبي هريرة ومن حمله فليتوضأ قالت وهل هي إلا أعواد حملها ذكره الأثرم بإسناده ولا نعلم أحدا قال به في الوضوء من حمله وأما حديث علي رضي الله عنه فقالأبو إسحاق الجوزجاني ليس فيه أنه غسل أبا طالب إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني قال فأتيته فأخبرته فأمرني فاغتسلت وقد قيل يجب الغسل من غسل الكافر الحي ولا نعلم لقائل هذا القول حجة توجيه وأهل العلم على خلافه فصل ولا يجب الغسل على المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام ولا أعلم في هذا خلافا قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل عن الإغماء وأجمعوا على أنه لا يجب ولأن زوال العقل في نفسه ليس بموجب للغسل ووجود الإنزال مشكوك فيه فلا نزول الموجبات المذكورة ويستحب الغسل من جميع ما نفينا وجوب الغسل منه لوجود ما يدل عليه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم له والخروج من الخلاف مسألة قال ( والحائض والجنب والمشرك إذا غمسوا أيديهم في الماء فهو طاهر ) أما طهارة الماء فلا إشكال فيه إلا أن يكون على أيديهم نجاسة فإن أجسامهم طاهرة وهذه الأحداث لا تقتضي تنجيسها قالابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم من الفقهاء وقالت عائشة عرق الحائض طاهر وكل ذلك قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا يحفظ عن غيرهم خلافهم وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب قال فانخنست منه فاغتسلت ثم جئت فقال أين كنت يا أبا هريرة قال يا رسول الله كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال سبحان الله إن المؤمن لا ينجس متفق عليه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم إليه بعض نسائه قصعة لتوضأ منها فقالت امرأة إني غمست يدي فيها وأنا جنب فقال الماء لا يجنب وقال لعائشة ناوليني الخرمة من المسجد فقالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب من سؤر عائشة وهي حائض ويضع فاه على موضع فيها وتتعرق العرق وهي حائض فيأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ويضع فاه على موضع فيها وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض و توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من مزادة مشركة متفق عليه وتوضأ عمر من جرة نصرانية و أجاب النبي صلى الله عليه وسلم يهوديا دعاه إلى خبز وإهالة سنخة ولأن الكفر معنى في قلبه فلا يؤثر في نجاسة ظاهرة كسائر ما في القلب والأصل الطهارة ويتخرج التفريق بين الكتابي الذي لا يأكل الميتة والخنزير وبين غيره ممن يأكل الميتة والخنزير ومن لا تحل ذبيحتهم كما فرقنا بينهم في آنيتهم وثيابهم

حصہ V01/P134–V01/P135

فصل وأما طهورية الماء فإن الحائض والكافر لا يؤثر غمسهما يديهما في الماء شيئا لأن حدثهما لا يرتفع وأما الجنب فإن لم ينو بغمس يده في الماء رفع الحدث منها فهو باق على طهوريته بدليل حديث المرأة التي قالت غمست يدي في الماء وأنا جنب فقال النبي صلى الله عليه وسلم الماء لا يجنب ولأن الحدث لا يرتفع من غير نية فأشبه غمس الحائض وإن نوى رفع حدثها فحكم الماء حكم ما لو اغتسل الجنب فيه للجنابة وقال بعض أصحابنا إذا نوى رفع الحدث ثم غمس يده في الماء ليغترف بها صار الماء مستعملا والصحيح إن شاء الله أنه إذا نوى الاغتراف لم يصر مستعملا لأن قصد الاغتراف منع قصد غسلها على ما بيناه في المتوضىء إذا اغترف من الإناء بعد غسل وجهه وإن انقطع حيض المرأة ولم تغتسل فهي كالجنب فيما ذكرنا من التفصيل وقد اختلف عن أحمد في هذا فقال في موضع في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء إذا كانا نظيفين فلا بأس به وقال في موضع آخر كنت لا أرى به بأسا ثم حدثت عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكأني تهيبته وسئل عن جنب وضع له ماء فأدخل يده ينظر حره من برده قال إن كان إصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كانت اليد أجمع فكأنه كرهه وسئل عن الرجل يدخل الحمام وليس معه أحد ولا ما يصب به على يده أترى أن يأخذ بفمه قال لا يده وفمه واحد وقياس المذهب ما ذكرناه وكلام أحمد محمول على الكراهة المجردة لما فيه من الخلاف وقال أبو يوسف إن أدخل النبي يده في الماء لم يفسد وإن أدخل رجله فسد لأن الجنب نجس وعفي عن يده لموضع الحاجة وكره النخعي الوضوء بسؤر الحائض وقال جابر بن زيد لا يتوضأ به للصلاة وأكثر أهل العلم لا يرون بسؤرها بأسا منهم الحسن ومجاهد والزهري ومالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو عبيد وقد دللنا على طهارة الجنب والحائض والتفريق بين اليد والرجل لا يصح لأنهما استويا فيما إذا أصابتهما نجاسة فاستويا في الجنابة ويحتمل أن نقول به لأن اليد يراد بها الاغتراف وقصده هو المانع من جعل الماء مستعملا وهذا لا يوجد في الرجل لأنها لا يغترف بها فكان غمسها بعد إرادة الغسل استعمالا للماء والله أعلم مسألة قال ( ولا يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت بالماء ) اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في وضوء الرجل بفضل وضوء المرأة إذا خلت به والمشهور عنه أنه لا يجوز ذلك وهو قول عبد الله بن سرجس والحسن وغنيم بن قيس وهو قول ابن عمر في الحائض والجنب قال أحمد قد كرهه غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأما إذا كان جميعا فلا بأس والثانية يجوز الوضوء به للرجال والنساء اختارها ابن عقيل وهو قول أكثر أهل العلم لما روى مسلم في صحيحه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بفضل وضوء ميمونة وقالت ميمونة اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فصلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل فقلت إني قد اغتسلت منه فقال الماء ليس عليه جنابة ولأنه ماء طهور جاز للمرأة الوضوء به فجاز للرجل كفضل الرجل ووجه الرواية الأولى ما روى الحكم بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه أبو داود وابن ماجة قال الخطابي قال محمد بن إسماعيل خبر الأقرع لا يصح والصحيح في هذا خبر عبد الله بن سرجس وهو موقف ومن رفعه فقد أخطأ

حصہ V01/P135–V01/P137

قلنا قد رواه أحمد واحتج به وهذا يقدم على التضيف لاحتمال أن يكون قد روي من وجه صحيح خفي على من ضعفه وأيضا فإنه أول جماعة من الصحابة قال أحمد أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا خلت بالماء فلا يتوضأ منه فأما حديث ميمونة فقد قال أحمد أنفيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره وقال هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه ولأنه يحتمل أنها لم تخل به فيحمل عليه جمعا بين الخبرين فصل واختلف أصحابنا في تفسير الخلوة به فقال الشريف أبو جعفر قولا يدل على أن الخلوة هي أن لا يحضرها من لا تحصل لخلوة في النكاح بحضوره سواء كان رجلا أو امرأة أو صبيا عاقلا لأنها إحدى الخلوتين فنافاها حضور أحد هؤلاء كالأخرى وقال القاضي هي أن لا يشاهدها رجل مسلم فإن شاهدها صبي أو امرأة أو رجل كافر لم تخرج بحضورهم عن الخلوة وذهب بعض الأصحاب إلى أن الخلوة استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في استعماله لأن أحمد قال إذا خلت به فلا يعجبني أن يغتسل هو به وإذا شرعا فيه جميعا فلا بأس به لقول عبد الله بن سرجس اغتسلا جميعا هو هكذا وأنت هكذا قالعبد الواحد في إشارته كان الإناء بينهما وإذا خلت به فلا تقربنه رواه الأثرم وقد كانت عائشة تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يغترفان منه جميعا متفق عليه فيخصر بهذا عموم النهي وبقينا فيما عداه على العموم فصل فإن خلت به في بعض أعضائها أو في تجديد طهارة أو استنجاء أو غسل نجاسة ففيه وجهان أحدهما المنع لأنه طهارة شرعية والثاني لا يمنع لأن الطهارة المطلقة تنصرف إلى طهارة الحدث الكاملة وإن خلت به ذمية في اغتسالها ففيه وجهان أحدهما هو كخلوة المسلمة لأنها أدنى حالا من المسلمة وأبعد من الطهارة وقد تعلق بغسلها حكم شرعي وهو حل وطئها إذا اغتسلت من الحيض وأمرها به إذا كان من جنابة والثاني لا يؤثر لأن طهارتها لا تصح فهي كتبردها وإن خلت المرأة بالماء في تبردها أو تنظيفها أو غسل ثوبها من الوسخ لم يؤثر لأنه ليس بطهارة فصل وإنما تؤثر خلوتها في الماء القليل وما بلغ القلتين لا يؤثر خلوتها فيه لأن حقيقة النجاسة والحدث لا تؤثر فيه فوهم ذلك أولى فصل ومنع الرجل من استعمال فضلة طهور المرأة تعبدي غير معقول المعنى نص عليه أحمد ولذلك يباح لامرأة سواها التطهر به في طهارة الحدث وغسل النجاسة وغيرهما لأن النهي اختص الرجل ولم يعقل معناه فيجب قصره على محل النهي وهل يجوز للرجل غسل النجاسة به فيه وجهان أحدهما لا يجوز وهو قول القاضي لأنه مانع لا يرفع حدثه فلم يزل النجس كسائر المائعات والثاني يجوز وهو الصحيح لأنه ماء يطهر المرأة من الحدث والنجاسة ويزيلها من المحال كلها إذا فعلته فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه ولأنه ماء يزيل النجاسة بمباشرة المرأة فيزيلها إذا فعله الرجل كسائر المياه والحديث لا نعقل علته فيقتصر على ما ورد به لفظه ونحو هذا يحكي عن ابن أبي موسى والله أعلم باب الغسل من الجنابة مسألة قال أبو القاسم ( وإذا أجنب غسل ما به من أذى وتوضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ على رأسه ثلاثا يروي أصول الشعر ثم يفيض الماء على سائر جسده ) قالالفراء يقال جنب الرجل وأجنب وتجنب واجتنب من الجنابة ولغسل الجنابة صفتان صفة أجزاء وصفة كمال فالذي ذكره الخرقي ها هنا صفة الكمال

حصہ V01/P137–V01/P138

قال بعض أصحابنا الكامل يأتي فيه بعشرة أشياء النية والتسمية وغسل يديه ثلاثا وغسل ما به من أذى والوضوء ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر ويفيض الماء على سائر جسده ويبدأ بشقه الأيمن ويدلك بدنه بيده وينتقل من موضع غسله فيغسل قديمه ويستحب أن يخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل إفاضته عليه قال أحمد الغسل من الجنابة على حديث عائشة وهو ما روي عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة ثم يخلل شعره بيده حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده متفق عليه وقالت ميمونة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوء الجنابة فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين أو ثلاثا ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ثم ضرب بيده الأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض الماء على رأسه ثم غسل جسده ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه فأتيته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيديه متفق عليه وفي هذين الحديثين كثير من الخصال المسماة وأما البداية بشقه الأيمن فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في طهوره وفي حديث عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفيه ثم بدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه متفق عليه وأما غسل الرجلين بعد الغسل فقد اختلف عن أحمد في موضعه فقال في رواية أحب إلي أن يغسلهما بعد الوضوء لحديث ميمونة وقال في رواية العمل على حديث عائشة وفيه أنه توضأ للصلاة قبل اغتساله وقال في موضع غسل رجليه في موضعه وبعده وقبله سواء ولعله ذهب إلى أن اختلاف الأحاديث فيه يدل على أن موضع الغسل ليس بمقصود وإنما المقصود أصل الغسل والله تعالى أعلم مسألة قال ( وإن غسل مرة وعم بالماء رأسه وجسده ولم يتوضأ أجزأه بعد أن يتمضمض ويستنشق وينوي به الغسل والوضوء وكان تاركا للاختيار ) هذا المذكور صفة الإجزاء والأول هو المختار ولذلك قال وكان تاركا للاختيار يعني إذا اقتصر على هذا أجزأه مع تركه للأفضل والأولى وقوله وينوي به الغسل والوضوء يعني أنه يجزئه الغسل عنهما إذا نواهما نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى لا يجزئه الغسل عن الوضوء حتى يأتي به قبل الغسل أو بعده وهو أحد قولي الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ولأن الجنابة والحدث وجدا منه فوجبت لهما الطهارتان كما لو كانا منفردين ولنا قول الله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا النساء 43 جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة فإذا اغتسل يجب أن لا يمنع منها ولأنهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج قال ابن عبد البر المغتسل من الجنابة إذا لم يتوضأ وعم جميع جسده فقد أدى ما عليه لأن الله تعالى إنما افترض على الجنب الغسل من الجنابة دون الوضوء بقوله وإن كنتم جنبا فاطهروا المائدة 6 وهو إجماع لا خلاف فيه بين العلماء إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبل الغسل تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه أعون على الغسل وأهذب فيه وروى بإسناده عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل من الجنابة فإن لم ينو الوضوء لم يجزه إلا عن الغسل فإن نواهما ثم أحدث في أثناء غسله أتم غسله ويتوضأ وبهذا قال عطاء وعمرو بن دينار والثوري ويشبه مذهب الشافعي وقال الحسن يستأنف الغسل ولا يصح لأن الحدث لا ينافي الغسل فلا يؤثر وجوده فيه كغير الحدث

حصہ V01/P138–V01/P139

فصل ولا يجب عليه إمرار يده على جسده في الغسل والوضوء إذا تيقن أو غلب على ظنه وصول الماء إلى جميع جسده وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك إمرار يده إلى حيث تنال يده واجب ونحوه قال أبو العالية وقال عطاء في الجنب يفيض عليه الماء قال لا بل يغتسل غسلان لأن الله تعالى قال حتى تغتسلوا ولا يقال اغتسل إلا لمن دلك نفسه ولأن الغسل طهارة عن حدث فوجب إمرار اليد فيها كالتيمم ولنا ما روت أم سلمة قال قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم ولأنه غسل واجب فلم يجب فيه إمرار اليد كغسل النجاسة وما ذكروه في الغسل غير مسلم فإنه يقال غسل الإناء وإن لم يمر فيه يده ويسمى السيل الكبير غاسولا والتيمم أمرنا فيه بالمسح لأنه طهارة بالتراب ويتعذر في الغالب إمرار التراب إلا باليد فإن قيل فهذا الحديث لم تذكر فيه النية وهي واجبة ولا المضمضة والاستنشاق وهما واجبان عندكم قلنا أما النية فإنها سألته عن الجنابة ولا يكون الغسل للجنابة إلا بالنية وأما المضمضة والاستنشاق فقد دخلا في عمومه لقوله ثم تفيضين عليك الماء والفم والأنف من جملتها فصل ولا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذا قلنا الغسل يجزىء عنهما لأنهما عبادتان دخلت إحداهما في الأخرى فسقط حكم الصغرى كالعمرة مع الحج نص على هذا أحمد قالحنبل سألته عن جنب اغتسل وعليه خاتم ضيق قال يغسل موضع الخاتم قلت فإن جف غسله قال يغسله ليس هو بمنزلة الوضوء الوضوء محدود وهذا على الجملة قال الله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا المائدة 6 قلت فإن صلى ثم ذكر قال يغسل موضعه ثم يعيد الصلاة وأكثر أهل العلم لا يرون تفريق الغسل مبطلا له إلا أنربيعة قال من تعمد ذلك فأرى عليه أن يعيد الغسل وبه قال الليث واختلف فيه عن مالك وفيه وجه لأصحاب الشافعي وما عليه الجمهور أولى لأنه غسل لا يجب فيه الترتيب فلا تجب الموالاة كغسل النجاسة فلو اغتسل إلا أعضاء وضوئه لم يجب الترتيب فيها لأن حكم الجنابة باق وقال ابن عقيل والآمدي فيمن غسل جميع بدنه إلا رجليه ثم أحدث يجب الترتيب في الأعضاء الثلاثة لانفرادها بالحدث الأصغر ولا يجب الترتيب في الرجلين لاجتماع الحدثين فيهما فصل فعلى هذا تكون واجبات الغسل شيئين لا غير النية وغسل جميع البدن فأما التسمية فحكمها حكم التسمية في الوضوء على ما مضى بل حكمها في الجنابة أخف لأن حديث التسمية إنما تناول بصريحه الوضوء لا غير فصل إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل كالحيض والجنابة أو التقاء الختانين والإنزال ونواهما بطهارته أجزأه عنهما قاله أكثر أهل العلم منهم عطاء وأبو الزناد وربيعة ومالك والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ويروى عن الحسن والنخعي في الحائض الجنب تغتسل غسلين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يغتسل من الجماع إلا غسلا واحدا وهو يتضمن شيئين إذ هو لازم للإنزال في غالب الأحوال ولأنهما سببان يوجبان الغسل فأجزأ الغسل الواحد عنهما كالحدث والنجاسة وهكذا الحكم إن اجتمعت أحداث توجب الطهارة الصغرى كالنوم وخروج النجاسة واللمس فنواها بطهارته أو نوى رفع الحدث أو استباحة الصلاة أجزأه عن الجميع وإن نوى أحدها أو نوت المرأة الحيض دون الجنابة فهل تجزئه عن الآخر على وجهين أحدهما تجزئة عن الآخر لأنه غسل صحيح نوى به الفرض فأجزأه كما لو نوى استباحة الصلاة والثاني تجزئة عما نواه دون ما لم ينوه لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما لكل امرىء ما نوى وكذلك لو اغتسل للجمعة هل تجزئة عن الجنابة على وجهين مضى توجيههما فيما مضى

حصہ V01/P139–V01/P140

فصل إذا بقيت لمعة من جسده لم يصبها الماء فروي عن أحمد أنه سئل عن حديث العلاء بن زياد أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء فدلكها بشعره قال نعم آخذ به ورواه ابن ماجة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عن علي قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني اغتسلت من الجنابة وصليت ثم أضحيت فرأيت قدر موضع الظفر لم يصبه الماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مسحت عليه بيدك أجزأك رواه ابن ماجة أيضا قال مهنا وذكر لي أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى على رجل موضعا لم يصبه الماء فأمره أن يعصر شعره عليه وروي عن أحمد أنه قال يأخذ ماء جديدا فيه حديث لا يثبت بعصر شعره وذكر له حديث ابن عباسأن النبي صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة كانت في جسده قال ذاك ولم يصححه والصحيح أن ذلك يجزئه إذا كان من بلل الغسلة الثانية أو الثالثة وجرى ماؤه على تلك اللمعة لأن غسلها بذلك البلل كغسلها بماء جديد مع ما فيه من الأحاديث والله أعلم مسألة قال ( ويتوضأ بالمد وهو رطل وثلث ويغتسل بالصاع وهو أربعة أمداد ) ليس في حصول الإجزاء بالمد في الوضوء والصاع في الغسل خلاف نعلمه وقد روى سفينة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد رواه مسلم وروي أن قوما سألوا جابرا عن الغسل فقال يكفيك صاع فقال رجل ما يكفيني فقال جابر كان يكفي من هو أوفى شعرا منك وخير منك يعني النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه وفيه أخبار كثيرة صحاح والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي والمد ربع ذلك وهو رطل وثلث وهذا قول مالك والشافعي وإسحاق وأبي عبيد وأبي يوسف وقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال لأن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد وهو رطلان ويغتسل بالصاع ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة أطعم ستة مساكين فرقا من طعام متفق عليه قال أبو عبيد ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع والفرق ستة عشر رطلا فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث وروي أن أبا يوسف دخل المدينة فسألهم عن الصاع فقالوا خمسة أرطال وثلث فطالبهم بالحجة فقالوا غدا فجاء من الغد سبعون شيخا كل واحد منهم آخذ صاعا تحت ردائه فقال صاعي ورثته عن أبي وورثة أبي عن جدي حتى انتهوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع أبو يوسف عن قوله وهذا إسناد متواتر يفيد القطع وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال المكيال مكيال أهل المدينة ولم يثبت لنا تغييره وحديث أنس هذا انفرد به موسى بن نصر وهو ضعيف الحديث قاله الدارقطني فصل والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباغ درهم وهو تسعون مثقالا والمثقال درهم وثلاثة أسباغ درهم هكذا كان قديما ثم إنهم زادوا فيه مثقالا فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهما وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم والعمل على الأول لأنه الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء المد به فيكون المد حينئذ مائة درهم وإحدى وسبعين درهما وثلاثة أسباغ درهم وذلك بالرطل الدمشقي الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثة أواقي وثلاثة أسباغ أوقية والصاع أربعة أمداد فيكون رطلا وأوقية وخمسة أسباغ أوقية وإن شئت قلت هو رطل وسبع رطل مسألة قال ( فإن أسبغ بدونهما أجزأه ) معنى الإسباغ أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها لأن هذا هو الغسل وقد أمرنا بالغسل قال أحمد إنما هو الغسل ليس المسح فإذا أمكنه أن يغسل غسلا وإن كان مدا أو أقل من مد أجزأه وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم وقد قيل لا يجزىء دون الصاع في الغسل والمد في الوضوء

حصہ V01/P140–V01/P142

وحكي هذا عن أبي حنيفة لأنه روي عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزىء من الوضوء مد ومن الجنابة صاع والتقدير بهذا يدل على أنه لا يحصل الإجزاء بدونه ولنا إن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به فيجب أن يجزئه وقد روي عن عائشة أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمدا أو قريبا من ذلك رواه مسلم وعن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بثلثي مد وحديثهم إنما دل بمفهومه وهم لا يقولون به ثم إنه إنما يدل بشرط أن لا يكون للتخصيص فائدة سوى تخصيص الحكم به وها هنا إنما خصه لأنه خرج مخرج الغالب لأنه لا يكفي في الغالب أقل من ذلك ثم ما ذكرناه منطوق وهو مقدم على المفهوم اتفاقا وقد روى الأثرم عن القعنبي عن سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عطاء أنه سمع سعيد بن المسيب ورجلا من أهل العراق يسأله عما يكفي الإنسان من غسل الجنابة فقال سعيد إن لي تورا يسع مدين من ماء ونحو ذلك فأغتسل به ويكفيني ويفضل منه فضل فقال الرجل فوالله إني لأستنثر وأتمضمض بمدين من ماء ونحو ذلك فقال سعيد بن المسيب فبم تأمرني إن كان الشيطان يلعب بك فقال له الرجل فإن لم يكفني فإني رجل كما ترى عظيم فقال له سعيد بن المسيب ثلاثة أمداد فقال ثلاثة أمداد قليل فقال له سعيد فصاع وقال سعيد إن لي ركوة أو قدحا ما يسع إلا نصف المد ماء أو نحوه ثم أبول ثم أتوضأ وأفضل منه فضلا قال عبد الرحمن فذكرت هذا الحديث الذي سمعت من سعيد بن المسيب لسليمان بن يسار فقال سليمان وأنا يكفيني مثل ذلك قال عبد الرحمن فذكرت ذلك لأبي عبيدة بن عمار بن ياسر فقال أبو عبيدة وهكذا سمعنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إبراهيم النخعي إني لأتوضأ من كوز الحب مرتين فصل وإن زاد على المد في الوضوء والصاع في الغسل جاز فإن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من قدح يقال له الفرق رواه البخاري والفرق ثلاثة آصع وعن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد رواه البخاري أيضا ويكره الإسراف في الماء والزيادة الكثيرة فيه لما روينا من الآثار وروى عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف فقال نعم وإن كنت على نهر جار رواه ابن ماجة وعن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن للوضوء شيطانا يقال له ولهان فاتقوا وسواس الماء وكان يقال من قلة فقه الرجل ولوعه بالماء مسألة قال ( وتنقض المرأة شعرها لغسلها من الحيض وليس عليها نقضه من الجنابة إذا أروت أصوله ) نص على هذا أحمد قال مهنا سألت أحمد عن المرأة تنقض شعرها إذا اغتسلت من الجنابة فقال لا فقلت له في هذا شيء قال نعم حديث أم سلمة قلت فتنقض شعرها من الحيض قال نعم قلت له وكيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من الجنابة فقال حديث أسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنقضه ولا يختلف المذهب في أنه لا يجب نقضه من الجنابة ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء إلا ما روي عن عبد الله بن عمر روى أحمد في المسند حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي الزبير عن عبيد بن عمير قال بلغ عائشة أن عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقض رؤوسهن أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن لقد كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نغتسل فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات

حصہ V01/P142–V01/P143

واتفق الأئمة الأربعة على أن نقضه غير واجب وذلك لحديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة قال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم إلا أن يكون في رأسها حشو أو سدر يمنع وصول الماء إلى ما تحته فيجب إزالته وإن كان خفيفا لا يمنع لم يجب والرجل والمرأة في هذا سواء وإنما اختصت المرأة بالذكر لأن العادة اختصاصها بكثرة الشعر وتوفيره وتطويله وأما نقضه للغسل من الحيض فاختلف أصحابنا في وجوبه فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن وطاوس لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها إذ كانت حائضا خذي ماءك وسدرك وامتشطي لا يكون المشط إلا في شعر غير مضفور وللبخاري انقضي رأسك وامتشطي ولابن ماجة انقضي شعرك واغتسلي ولأن الأصل وجوب نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب وقال بعض أصحابنا هذا مستحب غير واجب وهو قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيضة وللجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين رواه مسلم وهذه زيادة يجب قبولها وهذا صريح في نفي الوجوب وروت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكا شديدا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء رواه مسلم ولو كان النقض واجبا لذكره لأنه لا يجوز تأخير اللبيان عن وقت الحاجة ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن وحديث عائشة الذي رواه البخاري ليس فيه أمر بالغسل ولو أمرت بالغسل لم يكن فيه حجة لأن ذلك ليس هو غسل الحيض إنما أمرت بالغسل في حال الحيض للإحرام بالحج فإنها قالت أدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وإن ثبت الأمر بالغسل حمل على الاستحباب بما ذكرنا من الحديث وفيه ما يدل على الاستحباب لأنه أمرها بالمشط وليس بواجب فما هو من ضرورته أولى فصل وغسل بشرة الرأس واجب سواء كان الشعر كثيفا أو خفيفا وكذلك كل ما تحت الشعر كجلد اللحية وغيرها لما روت أسماء أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل الجنابة فقال تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تفيض عليها الماء وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل به من النار كذا وكذا قال علي فمن ثم عاديت شعري قال وكان يجز شعره رواه أبو داود ولأن ما تحت الشعر بشرة أمكن إيصال الماء إليها من غير ضرر فلزمه كسائر بشرته فصل فأما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان أحدهما يجب وهو ظاهر قول الأصحاب ومذهب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة رواه أبو داود وغيره ولأنه شعر نابت في محل الغسل فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين

حصہ V01/P143–V01/P144

والثاني لا يجب ويحتمله كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات مع إخبارها إياه بشد ضفر رأسها ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان بدليل أنه لا ينجس بموته ولا حياة فيه ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة ولا تطلق بطلاقه فلم يجب غسله للجنابة كثيابها وأما حديث بلوا والشعر فيرويه الحارث بن وجيه وحده وه ضعيف الحديث عن مالك بن دينار وأما الحاجبان فيجب غسلهما لأن من ضرورة غسل بشرتهما غسلهما وكذا كل شعر من ضرورة غسل بشرته غسله فيجب غسله ضرورة لأن الواجب لا يتم إلا به وإن قلنا يوجب غسله فترك غسل بعضه لم يتم غسله فإن قطع المتروك ثم غسله لأنه لم يبق في بدنه شيء غير مغسول ولو غسله ثم انقطع لم يجب غسل موضع القطع ولم يقدح ذلك في غسله فصل وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا في نقض الشعر وأنه يستحب أن تغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها ليقطع عنها زفورة الدم ورائحته فإن لم تجد مسكا فغيره من الطيب فإن لم تجد فالماء شاف كاف قالت عائشة رضي الله عنها إن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال تأخذ إحداكن سدرتها وماءها فتتطهر فتحسن الطهور ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها فقالت أسماء وكيف أتطهر بها فقال سبحان الله تطهري بها فقالت عائشة كأنها تخفي ذلك تتبعي أثر الدم رواه مسلم الفرصة هي القطعة من كل شيء فصل ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أو يطأ ثانيا أو يأكل أن يغشل فرجه ويتوضأ وروي ذلك عن علي وعبد الله بن عمر وكان عبد الله بن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه وقال ابن المسيب إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مجاهد يغسل كفيه لما روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وقال مالك يغسل يديه إن كان أصابهما أذى وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي ينام ولا يمس ماء لما روى الأسود عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وروى أحمد في المسند حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد رواه البخاري ولأنه حدث يوجب الغسل فلا يستحب الوضوء مع بقائه كالحيض ولنا ما روي أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم أيرقد أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ متفق عليه وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضى رواه مسلم وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود فأما حديث عائشة ينام وهو جنب ولا يمس ماء فرواه أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة ورواه غير واحد عن الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ قبل أن ينام رواه شعبة والثوري

سوالات