Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V05/P211–V05/P212

فصل إذا أخذ الأول الشقص كله بالشفعة فقدم الثاني فقال لا آخذ منك نصفه بل أقتصر على قدر نصيبي وهو الثلث فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس فيه تبعيض الصفقة على المشتري فجاز كترك الكل فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ من الثاني ثلت ما في يده فيضيفه إلى ما في يد الأول ويقتسمانه نصفين فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر سهما لأن الثالث أخذ حقه من الثاني ثبت الثلث ومخرجه تسعة فضمه ألى الثلثين وهي ستة صارت سبعة ثم قسما السبعة نصفين لا تنقسم فاضرب اثنين في تسعة تكن ثمانية عشر للثاني أربعة أسهم ولكل واحد من شريكيه سبعة وإنما كان كذلك لأن الثاني ترك سدسا كان له أخذه وحقه منه ثلثاه وهو التسع فتوفر ذلك على شريكه في الشفعة فللأول والثالث أن يقولا نحن سواء في الاستحقاق ولم يترك واحد منا شيئا من حقه فنجمع ما معنا فنقسمه فيكون على ما ذكرنا وإن قال الثاني آخذ الربع فله ذلك في التي قبلها فإذا قدم الثالث أخذ منه نصف سدس وهو ثلث ما في يده فضمه إلى ثلاثة الأرباع وهي تسعة يصير الجميع عشرة فيقتسمانها لكل واحد منهما خمسة وللثاني سهمان وتصح من اثني عشر فصل إذا اشترى رجل من رجلين شقصا فللشفيع أخذ نصيب أحدهما دون الآخر وبهذا قال الشافعي وحكي عن القاضي أنه لا يملك وذلك وهو قول أبي حنيفة ومالك لئلا تتبعض صفقة المشتري ولنا إن عقد الاثنين مع واحد عقدان لأنه مشتر من كل واحد منهما ملكه بثمن مفرد فكان للشفيع أخذه كما لو أفرده بعقد ويهذا ينفصل عما ذكروه وإن اشترى اثنان نصيب واحد فالشفيع أخذ نصيب أحد المشتريين وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة في أحدى الروايتين عنه وقال في الأخرى يجوز له ذلك بعد القبض ولا يجوز قبله لأنه قبل القبض تتبعض صفقة البائع ولنا إنهما مشتريان فجاز للشفيع أخذ نصيب أحدهما كما بعد القبض وما ذكروه لا نسلمه على أن المشتري الآخر يأخذ نصيبه فلا يكون تبعيضا فإن باع اثنان من اثنين فهي أربعة عقود وللشفيع أخذ الكل أو ما شاء منهما فصل فإذا باع شقصا لثلاثة دفعة واحدة فلشريكه أن يأخذ من الثلاثة وله أن يأخذ من أحدهم وله أن يأخذ من اثنين دون الثالث لأن عقد كل منهما منفرد فلا يتوقف الأخذ به على الأخذ بما في العقد الآخر كما لو كانت متفرقة فإذا أخذ نصيبه ولا يستحق الشفعة إلا بملك سابق فأما إن باع نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود متفرقة ثم علم الشفيع فله أيضا أن يأخذ الثلاثة وله أن يأخذ ما شاء منهما وإن أخذ نصيب الأول لم يكن للآخرين مشاركته في شفعته لأنهما لم يكن لهما ملك حين بيعه وإن أخذ نصيب الثاني وحده لم يملك الثالث مشاركته لذلك ويشاركه الأول في شفعته لأن ملكه سابق لشراء الثاني فهو شريك حال شرائه ويحتمل أن لا يشاركه لأن ملكه حال شراء الثاني يستحق أخذه بالشفعة فلا يكون سببا في استحقاقها وإن أخذ من الثلاثة ففيه وجهان أحدهما أنه لا يشاركه أحد منهم لأن أملاكهم قد استحقها بالشفعة فلا يستحق عليه بها شفعة

حصہ V05/P212–V05/P214

والثاني يشاركه الثاني في شفعة الثالث وهذا قول أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي لأنه كان مالكا ملكا صحيحا حال شراء الثالث ولذلك استحق مشاركته إذا عفا عن شفعته فكذلك إذا لم يعف لأنه إنما استحق الشفعة بالملك الذي صار به شريكا لا بالعفو عنه ولذلك قلنا في الشفيع إذا لم يعلم حتى باع نصيبه فلم أخذ نصيب المشتري الأول وللمشتري أخذ نصيب المشتري الثاني وعلى هذا يشاركه الأول في شفعة الثاني والثالث جميعا فعلى هذا إذا كانت دار بين اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لثلاثة في ثلاثة عقود في كل عقد سدسا فللشفيع السدس الأول ثلاثة أرباع الثاني وثلاثة أخماس الثالث وللمشتري الأول مربع السدس الثاني وخمس الثالث وللمشتري الثاني خمس الثالث فتصح المسألة من مائة وعشرين سهما للشفيع الأول مائة وسبعة أسهم وللثاني تسعة وللثالث أربعة وإن قلنا إن الشفعة على عدد الرؤوس فللمشتري الأول نصف السدس الثاني وثلث الثالث وللثاني ثلث الثالث وهو نصف التسع فتصح من ستة وثلاثين للشفيع تسعة وعشرون وللثاني خمسه وللثالث سهمان فصل دار بين أربعة أرباعا باع ثلاثة منهم في عقود متفرقة ولم يعلم شريكهم ولا بعضهم ببعض فللذي لم يبع الشفعة في الجميع وهل يستحق البائع الثاني والثالث الشفعة فيما باعه البائع الأول والثاني على وجهين وكذلك هل يستحق الثالث الشفعة فيما باعه الأول والثاني على وجهين وهي يستحق مشتري الربع الأول الشفعة فيما باعه الثاني والثالث أو هل يستحق الثاني شفعة الثالث على ثلاثة أوجه أحدها يستحقان لأنهما مالكان حال البيع والثاني لا حق لهما لأن ملكهما متزلزل يستحق أخذه بالشفعة فلا تثبت به والثالث إن عفا عنهما أخذا وإلا فلا فإذا قلنا يشترك الجميع فللذي لم يبع ثلث كل ربع لأن له شريكين فصار له الربع مضموما إلى ملكه فكمل له النصف وللبائع والمشتري الأول الثلث لكل واحد منهما السدس لأنه شريك في شفعة بيع واحد وتصح من اثني عشر فصل وإن باع الشريك نصف الشقص لرجل ثم باعه بقيمته في صفقة أخرى ثم علم الشفيع فله أخذ المبيع الأول والثاني وله أخذ أحدهما دون الثاني لأن لكل عقد حكم نفسه فإن أخذ الأول لم يشاركه في شفعته أحد وإن أخذ الثاني فهل يشاركه المشتري في شفعته ينصيبه الأول فيه ثلاثة أوجه أحدها يشاركه فيها وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي لأنه شريك وقت البيع الثاني يملكه الذي اشتراه أولا والثاني لا يشاركع لأن ملكه على الأول لم يستقر لكون الشفيع يملك أخذه والثالث إن عفا الشفيع عن الأول شاركه في الثاني وإن أخذ بهما جميعا لم لم يشاركه وهذا مذهب الشافعي لأنه إذا عفا عنه استقر ملكه فشارك به بخلاف ما إذا أخذ فإن قلنا يشارك في الشفعة ففي قدر ما يستحق وجهان أحدهما ثلثه والثاني نصفه بناء على الروايتين في قسمة الشفعة على قدر الأملاك أو عدد الرؤوس فإذا قلنا يشاركه فعفا له عن الأول صار له ثلث العقار في أحد الوجهين وفي الآخر ثلاثة أثمانه وباقيه لشريكه وإن لم يعف عن الأول فله نصف سدسه في أحد الوجهين وفي الآخر ثمنه والباقي لشريكه وإن باعه الشريك الشقص في ثلاث صفقات متساوية فحكمه حكم ما لو باعه ثلاثة أنفس على ما شرحناه ويستحق ما يستحقون وللشفيع ها هنا مثل ما له مع الثلاثة والله أعلم فصل وإذا كانت دار بين ثلاثة فوكل أحدهم شريكه في بيع نصيبه مع نصيبه فباعها لرجل واحد فلشريكهما الشفعة وهل له أخذ أحد النصيبين دون الآخر فيه وجهان أحدهما له ذلك لأن المالك اثنان فهما بيعان فكان له أخذ نصيب أحدهما كما لو توليا العقد والثاني ليس له ذلك لأن الصفقة واحدة وفي أخذ أحدهما تبعيض الصفقة على المشتري فلم يجز كما لو كانا لرجل واحد وإن وكل رجل رجلا في شراء نصف نصيب أحد الشركاء فاشترى الشقص كله لنفسه ولموكله فلشريكه أخذ نصيب أحدهما لأنهما مشتريان فأشبه ما لو وليا العقد

حصہ V05/P214–V05/P215

والفرق بين هذه الصورة والتي قبلها أن أخذ أحد النصيبين لا يفضي إلى تبعيض صفقة المشتري ولأنه قد يرضى شركة أحد المشتريين دون الآخر بخلاف التي قبلها فإن المشتري واحد مسألة قال ( وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع ) يعني أن الشفيع إذا أخذ الشقص فظهر مستحقا فرجوعه بالثمن على المشتري ويرجع المشتري على البائع وإن وجده معيبا فله رده على المشتري أو أخذ أرشه منه والمشتري يرد على البائع أو يأخذ الأرش منه سواء قبض الشقص من المشتري أو من البائع وبهذا قال الشافعي وقال ابن أبي ليلى وعثمان البتي عهدة الشفيع على البائع لأن الحق ثبت له بإيجاب البائع فكان رجوعه عليه كالمشتري وقال أبو حنيفة إن أخذه من المشتري فالعهدة عليه وإن أخذه من البائع فالعهدة عليه لأن الشفيع إذا أخذه من البائع تعذر قبض المشتري فينفسخ البيع بين البائع والمشتري فكان الشفيع آخذا من البائع مالكا من جهته فكانت عدهته عليه ولنا إن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من المشتري إلى الشفيع بالثمن فكانت العهدة عليه كما لو أخذه منه ببيع ولأنه ملكه من جهة المشتري بالثمن فملك رده عليه بالعيب كالمشتري في البيع الأول وقياسه على المشتري في جعل عهدته على البائع لا يصح لأن المشتري ملكه من البائع بخلاف الشفيع وأما إذا أخذه من البائع فالبائع نائب عن المشتري في التسليم المستحق عليه ولو انفسخ العقد بين المشتري والبائع بطلت الشفعة لأنها اسحتقت به فصل وحكم الشفيع في الرد بالعيب حكم المشتري من المشتري وإن علم المشتري بالعيب لم يعلم الشفيع فللشفيع رده على المشتري أو أخذ أرشه منه وليس للمشتري شيء ويحتمل أن لا يملك الشفيع أخذ الأرش لأن الشفيع يأخذ بالثمن الذي استقر عليه العقد فإذا أخذ الأرش فما أخذه بالثمن الذي استقر على المشتري وإن علم الشفيع دون المشتري فليس لواحد منهما رد ولا أرش لأن الشفيع أخذه عالما بعيبه فلم يثبت له رد ولا أرش كالمشتري إذا علم العيب والمشتري قد استغنى عن الرد لزوال ملكه عن المبيع وحصول الثمن له من الشفيع ولم يملك الأرش لأنه استدرك ظلامته ورجع إليه جميع ثمنه فأشبه ما لو رده على البائع ويحتمل أن يملك أخذ الأرش لأنه عوض عن الجزء الفائت من المبيع فلم يسقط بزوال ملكه عن المبيع كما لو اشترى قفيزين فتلف أحدهما وأخذ الآخر فعلى هذا ما يأخذه من الأرش يسقط عن الشفيع من الثمن بقدره لأنه الشقص يجب عليه بالثمن الذي استقر عليه العقد فأشبه ما لو أخذ الأرش قبل أخذ الشفيع منه وإن علما جميعا فليس لواحد منهما رد ولا أرش لأن كل واحد منهما دخل على بصيرة ورضي ببذل الثمن فيه بهذه الصفة وإن لم يعلما فللشفيع رده على المشتري وللمشتري رده على البائع فإن لم يرده الشفيع فلا يرد المشتري لما ذكرنا أولا وإن أخذ الشفيع أرشه من المشتري فللمشتري أخذه من البائع وإن لم يأخذ منه شيئا فلا شيء للمشتري ويحتمل أن يملك أخذه على الوجه الذي ذكرناه فإذا أخذه فإن كان الشفيع لم يسقطه عن المشتري سقط عنه من الثمن بقدره لأنه الثمن الذي استقر عليه وسكوته لا يسقط حقه وإن أسقطه عن المشتري توفر عليه كما لو زاده على الثمن باختياره فأما إن اشتراه بالبراءة من كل عيب فالصحيح من المذهب أن لا يبرأ فيكون كأنه لم يبرأ إليه من شيء وفي رواية أخرى أنه يبرأ إلا أن يكون البائع علم بالعيب فدلسه واشترط البراءة فعلى هذه الرواية إن علم الشفيع باشتراط البراءة فحكمه حكم المشتري لأنه دخل على شرائه فصار كمشتر ثان اشترط البراءة وإن لم يعلم ذلك فحكمه حكم ما لو علمه المشتري دون الشفيع مسألة قال ( والشفعة لا تورث إلا أن يكون الميت طالب بها )

حصہ V05/P215–V05/P216

وجملة ذلك أن الشفيع إذا مات قبل الأخذ بها لم يخل من حالين أحدهما أن يموت قبل الطلب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة وقال أحمد الموت يبطل به ثلاثة أشياء الشفعة والحد إذا مات المقذوف والخيار إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة هذه الثلاثة الأشياء إنما هي بالطلب فإذا لم يطلب فليس تجب إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به وروي سقوطه بالموت عن الحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال مالك والشافعي والعنبري يورث قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب ولنا إنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء فلم يورث كالرجوع في الهبة ولأنه نوع خيار جعل للتمليك أشبه خيار القبول فأما خيار الرد بالعيب فإنه لاستدراك جزء فات من المبيع الحال الثانية إذا طالب بالشفعة ثم مات فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولا واحدا ذكره أبو الخطاب وقد ذكرنا نص أحمد عليه لأن الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط وقال القاضي يصير الشقص ملكا للشفيع بنفس المطالبة وقد ذكرنا أن الصحيح غير هذا فإنه لو صار ملكا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها فإذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم لأنه حق مالي موروث فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية وسواء قلنا الشفعة على قدر الأملاك أو على عدد الرؤوس لأن هذا ينتقل إليهم من موروثهم فإن ترك بعض الورثة حقه توافر الحق على سائر الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته لأنا لو جوزنا أخذ بعض الشقص المبيع تبعضت الصفقة على المشتري وهذا ضرر في حقه فصل وإن أشهد الشفيع على مطالبته بها للعذر ثم مات لم تبطل وكان للورثة المطالبة بها نص عليه أحمد لأن الإشهاد على الطلب عند العجز عنه يقوم مقامه فلم تسقط الشفعة بالموت بعد كنفس الطلب فصل وإذا بيع شقص له شفيعان فعفا أحدهما وطالب الآخر بها ثم مات المطالب فورثه العافي فله أخذ الشقص بها لأنه وارث لشفيع مطالب بالشفعة فملك الأخذ بها كالأجنبي وكذلك لو قذف رجل أمهما وهي ميتة فعفا أحدهما فطالب الاخر ثم مات الطالب فورثه العافي ثبت له استيفاؤه بالنيابة عن أخيه الميت إذا قلنا بوجوب الحد بقذفها فصل ولو مات مفلس وله شقص فباع شريكه كان لورثته الشفعة وهذا مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة لا شفعة لهم لأن الحق انتقل إلى الغرماء ولنا أنه بيع في شركة ما خلفه موروثهم من شقص فكان لهم المطالبة بشفعته كغير المفلس ولا نسلم أن التركة انتقلت إلى الغرماء بل هي للورثة بدليل أنها لو نمت أو زاد ثمنها لحسب على الغرماء في قضاء ديونهم وإنما تعلق حقهم به فلم يمنع ذلك من الشفعة كما لو كان لرجل شقص مرهون فباع شريكه فإنه يستحق الشفعة به ولو كان للميت دار فبيع بعضها في قضاء دينه لم يكن للورثة شفعة لأن البيع يقع لهم فلا يستحقون الشفعة على أنفسهم ولو كان الوارث شريكا للموروث فبيع نصيب الموروث في دينه فلا شفعة أيضا لأن نصيب الموروث انتقل بموته إلى الوارث فإذا بيع فقد بيع ملكه فلا يستحق الشفعة على نفسه فصل ولو اشترى شقصا مشفوعا ووصى به ثم مات فللشفيع أخذه بالشفعة لأن حقه أسبق من حق الموصى له فإذا أخذه دفع الثمن إلى الورثة وبطلت الوصية لأن الموصى به ذهب فبطلت الوصية كما لو تلف ولا يستحق الموصى له بدله لأنه لم يوص له إلا بالشقص وقد فات بأخذه

حصہ V05/P216–V05/P218

ولو وصى رجل لإنسان بشقص ثم مات فبيع في تركته شقص قبل قبول الموصى له فالشفعة للورثة في الصحيح لأن الموصى به لا يصير للوصي إلا بعد القبول ولم يوجد فيكون باقيا على ملك الورثة ويحتمل أن يكون للوصي إذا قلنا إن الملك ينتقل إليه بمجرد الموت فإذا قبل الوصية استحق المطالبة لأننا تبينا أن الملك كان له فكان المبيع في شركته ولا يستحق المطالبة قبل القبول ولأنا لا نعلم أن الملك له قبل القبول وإنما يتبين ذلك بقبوله فإن قبل تبينا أنه كان له وإن رد تبينا أنه كان للورثة ولا تستحق الورثة المطالبة أيضا لذلك ويحتمل أن لهم المطالبة لأن الأصل عدم القبول وبقاء الحق لهم ويفارق الموصى له من وجهين أحدهما لأن الأصل عدم القبول منه والثاني أنه يمكنه أن يقبل ثم يطالب بخلاف الوارث فإنه لا سبيل له إلى فعل ما يعلم به ثبوت الملك له أو لغيره فإذا طالبوا ثم قبل الوصي الوصية كانت الشفعة له ويفتقر إلى الطلب منه لأن الطلب الأول يتبين أنه من غير المستحق وإن قلنا بالرواية الأولى فطالب الورثة بالشفعة فلهم الأخذ بها وإن قبل الوصي أخذ الشقص الموصي به دون الشقص الموصى به دون الشقص المشفوع لأن الشقص الموصى به إنما انتقل إليه بعد الأخذ بشفعته فأشبه ما لو أخذ بها الموصي في حياته وإن لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل الموصى به فلا شفعة للموصى له لأن البيع وقع قبل ثبوت الملك به وحصول شركته وفي ثبوتها للورثة وجهان بناء على ما لو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه فصل ولو اشترى رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع أخذه بالشفعة لأنها وجبت بالشراء وانتقاله إلى المسلمين بقتله أو موته لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثته أو صار ماله لبيت المال لعدم ورثته والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال فصل وإذا اشترى المرتد شقصا فتصرفه موقوف فإن قتل على ردته أو مات عليها تبينا أن شراءه باطل ولا شفعة فيه وإن أسلم تبينا صحته وثبوت الشفعة فيه وقال أبو بكر تصرفه غير صحيح في الحالين لأن ملكه يزول بردته فإذا أسلم عاد إليه تمليكا مستأنفا وقال الشافعي وأبو يوسف تصرفه صحيح في الحالين وتجب الشفعة فيه ومبنى الشفعة ها هنا على صحة تصرف المرتد وتذكر في غير هذا الموضوع وإن بيع شقص في شركة المرتد وكان المشتري كافرا فأخذ بالشفعة انبنى على ذلك أيضا لأن أخذه بالشفعة شراء للشقص من المشتري فأشبه شراءه لغيره وإن ارتد الشفيع المسلم وقتل بالردة أو مات عليها انتقل ماله إلى المسلمين فإن كان طالب بالشفعة انتقلت أيضا إلى المسلمين ينظر فيها الإمام أو نائبه وإن قتل أو مات قبل طلبها بطلت شفعته كما لو مات على إسلامه ولو مات الشفيع المسلم ولم يخلف وارثا سوى بيت المال انتقل نصيبه إلى المسلمين إن مات بعد الطلب وإلا فلا مسألة قال ( وإن أذن الشريك في البيع ثم طلب بالشفعة بعد وقوع البيع فله ذلك ) وجلمة ذلك أن الشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع فقال قد أذنت في البيع أو أسقطت شفعتي أو ما أشبه ذلك لم تسقط وله المطالبة بها متى وجد اليبع هذا ظاهر المذهب وهو مذهب مالك والشافعي والبتي وأصحاب الرأي وروي عن أحمد ما يدل على أن الشفعة تسقط بذلك فإن اسماعيل بن سعيد قال قلت لأحمد ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه وقد جاء في بعض الحديث ولا يحل له إلا أن يعرضها عليه إذا كانت الشفعة ثابتة له فقال ما هو ببعيد من أن يكون على ذلك وأن لا تكون له الشفعة وهذا قول الحكم والثوري وأبي عبيد وأبي خيثمة وطائفة من أهل الحديث

حصہ V05/P218–V05/P219

قال ابن المنذر وقد اختلف فيه عن أحمد فقال مرة تبطل شفعته قال مرة لا تبطل واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم من كان له شركة في أرض ربعة أو حائط فلا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء ترك فلا يكون لتركه معنى ومفهوم قوله فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به أنه إذا باعه لا حق له ولأن الشفعة تثبت في موضع الاتفاق على خلاف الأصل لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضائه ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخاله الضرر على شريكه وتركه الإحسان إليه في عرضه عليه وهذا المعنى معدوم ها هنا فإنه قد عرضه عليه وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه وإن كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة كما لو أخر المطالبة بعد البيع ووجه الأول أنه إسقاط حق قبل وجوبه فلم يصح كما لو أبرأه مما يجب له أو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج وأما الخبر فيحتمل أنه أراد العرض عليه ليبتاع ذلك إن أراد فتخف عليه المؤنة ويكتفي بأخذ المشتري لا إسقاط حقه من شفعته فصل إذا توكل الشفيع في البيع لم تسقط شفعته بذلك سواء كان وكيل البائع أو المشتري ذكره الشريف وأبو الخطاب وهو ظاهر مذهب الشافعي وقال القاضي وبعض الشافعية إن كان وكيل البائع فلا شفعة له لأنه تلحقه التهمة في البيع لكونه يقصد تقليل الثمن ليأخذ به بخلاف وكيل المشتري وقال أصحاب الرأي لا شفعة لوكيل المشتري بناء على أصلهم أن الملك ينتقل إلى الوكيل فلا يستحق على نفسه ولنا إنه وكيل فلا تسقط شفعته كالآخر ولا نسلم أن الملك ينتقل إلى الوكيل إنما ينتقل إلى الموكل ثم لو انتقل إلى الوكيل لما ثبتت في ملكه إنما ينتقل في الحال إلى الموكل فلا يكون الأخذ من نفسه ولا الاستحقاق عليها وأما التهمة فلا تؤثر لأن الموكل وكله مع علمه بثبوت شفعته راضيا بتصرفه مع ذلك فلا يؤثر كما لو أذن لوكيل في الشراء من نفسه فعلى هذا لو قال لشريكه بع نصف نصيبي مع نصف نصيبك ففعل ثبتت الشفعة لكل واحد منهما في المبيع من نصيب صاحبه وعند القاضي تثبت في نصيب الوكيل دون نصيب الموكل فصل وإن ضمن الشفيع العهدة للمشتري أو شرط له الخيار فاختار امضاء العقد لم تسقط شفعته وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب الرأي تسقط لأن العقد تم به فأشبه البائع إذا باع بعض نصيب نفسه ولنا إن هذا سبب سبق وجوب الشفعة فلم تسقط به الشفعة كالإذن في البيع والعفو عن الشفعة قبل تمام البيع وما ذكروه لا يصح فإن البيع لا يقف على الضمان ويبطل بما إذا كان المشتري شريكا فإن البيع قد تم به وتثبت له الشفعة بقدر نصيبه فصل وإذا كانت دار بين ثلاثة فقارض واحد منهم شريكيه بألف فاشترى به نصف نصيب الثالث لم تثبت فيه شفعة في أحد الوجهين لأن أحد الشريكين رب المال والآخر العامل فهما كالشريكين في المتاع فلا يستحق أحدهما على الآخر شفعة وإن باع الثالث باقي نصيبه لأجنبي كانت الشفعة مستحقة بينهم أخماسا لرب المال خمساها وللعامل خمساها ولمال المضاربة خمسها بالسدس الذي له فيجعل مال المضاربة كشريك آخر لأن حكمه متميز عن مال كل واحد منهما

حصہ V05/P219–V05/P220

فصل فإن كانت الدار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أجنبي نصيب أحدهم فطالبه أحد الشريكين بالشفعة فقال إنما اشتريته لشريكك لم تؤثر هذه الدعوى في قدر ما يستحق من الشفعة فإن الشفعة بين الشريكن نصفين سواء اشتراهما الأجنبي لنفسه أو للشريك الآخر وإن ترك المطالب بالشفعة حقه منها بناء على هذا القول تبين كذبه لم تسقط شفعته وإن أخذ نصف المبيع لذلك ثم تبين كذب المشتري وعفا الشريك عن شفعته فله أخذ نصيبه من الشفعة لأن اقتصاره على أخذ النصف يبني على خبر المشتري فلم يؤثر في إسقاط الشفعة واستحق أخذ الباقي لعفو شريكه عنه وإن امتنع من أخذ الباقي سقطت شفعته كلها لأنه لا يملك تبعيض صفقة المشتري ويحتمل أن لا يسقط حقه من النصف الذي أخذه ولا يبطل أخذه له لأن المشتري أقر بما تضمن استحقاقه لذلك فلا يبطل برجوعه عن إقراره وإن أنكر الشريك كون الشراء له وعفا عن شفعته وأصر المشتري على الإقرار للشريك به فللشفيع أخذ الكل لأنه لا منازع له في استحقاقه ولا الاقتصار على النصف لإقرار المشتري له باستحقاق ذلك فصل وإن قال أحد الشفيعين للمشتري شراؤك باطل وقال الآخر هو صحيح فالشفعة كلها للمعترف بالصحة وكذلك إن قال ما اشتريته إنما اتهبته وصدقه الآخر أنه اشتراه فالشفعة للمصدق بالشراء لأن شريكه مسقط لحقه باعترافه أنه لا بيع صحيح ولو احتال المشتري على إسقاط الشفعة بحيلة لا تسقطها فقال أحد الشفيعين قد سقطت الشفعة توفرت على الآخر لاعتراف صاحبه بسقوطها ولو توكل أحد الشفيعين في البيع أو الشراء أو ضمن عهدة المبيع أو عفا عن الشفعة قبل البيع وقال لا شفعة لي لذلك توفرت على الآخر وإن اعتقد أن له شفعة وطالب بها فارتفع إلى حاكم فحكم بأنه لا شفعة له توفرت على الآخر لأنها سقطت بحكم الحاكم فأشبه ما لو سقطت بإسقاط المستحق فصل إذا ادعى رجل آخر ثلث داره فأنكر ثم صالحه عن دعواه بثلث دار أخرى صح ووجبت الشفعة في الثلث المصالح به لأن المدعي يزعم أنه محق في دعواه وأن ما أخذه عوض عن الثلث الذي ادعاه فلزمه حكم دعواه ووجبت الشفعة ولا شفعة على المنكر في الثلث المصالح عنه لأنه يزعم أنه على ملكه لم يزل وإنما دفع ثلث داره إلى المدعي اكتفاء لشره ودفعا لضرر الخصومة واليمين على نفسه فلم تلزمه فيه شفعة وإن قال المنكر للمدعي خذ الثلث الذي تدعيه بثلث دارك ففعل فلا شفعة على المدعي فيما أخذه وعلى المنكر الشفعة في الثلث الذي أخذه لأنه يزعم أنه أخذه عوضا عن ملكه الثابت له وقال أصحاب الشافعي تجب الشفعة في الثلث الذي أخذه المدعي أيضا لأنها معاوضة من الجانبين بشقصين فوجبت الشفعة فيهما كما لو كانت بين مقرين ولنا إن المدعي يزعم أن ما أخذه كان ملكا له قبل الصلح ولم يتجدد له عليه ملك وإنما استنفذه بعلمه فلم تجب فيه شفعة كما لو أقر به

حصہ V05/P220–V05/P221

فصل إذا كانت دار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب أحد شريكه ثم باعه لأجنبي ثم علم شريكه فله أن يأخذ بالعقدين وله الأخذ بأحدهما لأنه شريك فيهما فإن أخذ بالعقد الثاني أخذ جميع ما في يد مشتريه لأنه لا شريك له في شفعته وإن أخذ بالعقد الأول ولم يأخذ بالثاني أخذ نصف المبيع وهو السدس لأن المشتري شريكه في شفعته ويأخذ نصفه من المشتري الأول ونصفه من المشتري الثاني لأن شريكه لما اشترى الثلث كان بينهما نصفين لكل واحد منهما السدس فإذا باع الثلث من جميع ما في يده وفي يده ثلثان فقد باع نصف ما في يده والشفيع يستحق ربع ما في يده وهو السدس فصار منقسما في يديهما نصفين فيأخذ من كل واحد منهما نصفه وهو نصف السدس ويدفع ثمنه إلى الأول ويرجع المشتري الثاني على الأول بربع الثمن الذي اشترى به وتكون المسألة من اثني عشر ثم ترجع إلى أربع للشفيع نصف الدار ولكل واحد من الآخرين الربع وإن أخذ بالعقدين أخذ جميع ما يد الثاني وربع ما في يد الأول فصار له ثلاثة أرباع الدار ولشريكه الربع ويدفع إلى الأول نصف الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ثلاثة أرباع الثاني ويرجع الثاني على الأول بربع الثمن لأنه يأخذ نصف ما اشتراه الأول وهو السدس فيدفع إليه نصف الثمن لذلك وقد صار نصف هذا النصف في الثاني وهو ربع ما في يده فيأخذه منه ويرجع الثاني على الأول بثمنه وبقي المأخوذ من الثاني ثلاثة أرباع ما اشتراه فأخذها منه ودفع أليه ثلاثة أرباع الثمن وإن كان المشتري الثاني هو البائع الأول فالحكم على ما ذكرنا لا يختلف وإن كانت الدار بين الثلاثة أرباعا لأحدهم نصفها وللآخرين نصفها بينهما فاشترى صاحب النصف من أحد شريكيه ربعه ثم باع ربعا مما في يده لأجنبي ثم علم شريكه فأخذ بالبيع الثاني أخذ جميعه وردفع إلى المشتري ثمنه وإن أخذ بالبيع الأول وحده أخذ ثلث المبيع وهو نصف سدس لأن المبيع كله ربع فثلثه نصف سدس يأخذ ثلثه من المشتري الأول وثلثه من الثاني ومخرج ذلك من ستة وثلاثين النصف ثمانية عشرة ولكل واحد منهما تسعة فلما اشترى صاحب النصف تسعة كانت شفعتها بينه وبين شريكه الذي لم يبع أثلاثا لشريكه ثلثها ثلاثة فلما باع صاحب النصف ثلث ما في يده حصل في المبيع من الثلاثة ثلثها وهو سهم بقي في يد البائع منها سهمان فترد الثلاثة إلى الشريك ويصير في يده اثنا عشر وهي الثلث ويبقى في يد المشتري الثاني ثمانية وهي تسعان وفي يد صاحب النصف ستة عشر وهي أربعة أتساع ويدفع الشريك الثمن إلى المشتري الأول ويرجع المشتري الثاني عليه بتسع الثمن الذي اشترى به لأنه قد أخذ منه تسع مبيعه وإن أخذ بالعقدين أخذ من الثاني جميع ما في يده وأخذ من الأول نصف التسع وهو سهمان من ستة وثلاثين فيصير في يده عشرون سهما وهي خمسة أتساع ويبقى في يد الأول ستة عشر سهما وهي أربعة أتساع ويدفع إليه ثلث الثمن الأول ويدفع إلى الثاني ثمانية أتساع الثمن الثاني ويرجع الثاني على الأول بتسع الثمن الثاني فصل إذا كانت دار بين ثلاثة لزيد نصفها ولعمرو ثلثها ولبكر سدسها فاشترى بكر من زيذ ثلث الدار ثم باع عمرا سدسها ولم يعلم عمرو بشراء الثلث ثم علم فله المطالبة بحقه من شفعة الثلث وهو ثلثاه وذلك تسعا الدار فيأخذ من بكر ثلثي ذلك وقد حصل ثلثه الباقي في يده بشرائه للسدس فيفسخ بيعه فيه ويأخذه بشفعة البيع الأول ويبقى من مبيعه خمسة أتساعه لزيد ثلث شفعته فيقسم بينهما أثلاثا

حصہ V05/P221–V05/P222

وتصح المسألة من مائة واثنين وستين سهما الثلث المبيع أربعة وخمسون سهما لعمرو ثلثاها بشفعته وثلاثون سهما يأخذ ثلثيها من بكر وهي أربعة وعشرون سهما وثلثها في يده اثنا عشر سهما والسدس الذي اشتراه سبعة وعشرون سهما قد أخذ منها اثني عشر بالشفعة بقي منها خمسة عشر له ثلثاها عشرة ويأخذ منها زيد خمسة فحصل لزيد اثنان وثلاثون سهما ولبكر ثلاثون سهما ولعمرو مائة سهم نصف الدار وتسعها ونصف تسع تسعها ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي الثمن في البيع الأول وعليه وعلى زيد خمسة أتساع الثمن الباقي بينهما أثلاثا وإن عفا عمرو عن شفعة الثلث فشفعة السدس الذي اشتراه بينه وبين زيد أثلاثا ويحصل لعمرو أربعة أتساع الدار لزيد تسعاها ولبكر ثلثها وتصح من تسعة وإن باع بكر السدس لأجنبي فهو كبيعه إياه لعمرو إلا أن لعمرو العفو عن شفعته في السدس بخلاف ما إذا كان هو المشتري فإنه لا يصح عفوه عن نصيبه منها وإن باع بكر الثلث لأجنبي فلعمرو ثلثا شفعة المبيع الأول وهو التسعان يأخذ ثلثهما من بكر وثلثهما من المشتري الثاني وذلك تسع وثلث تسع يبقى في يد الثاني سدس وسدس تسع وهو عشرة من أربعة وخمسين بين عمرو وزيد أثلاثا وتص أيضا من مائة واثنين وستين ويدفع عمرو إلى بكر ثلثي ثمن مبيعه ويدفع هو وزيد إلى المشتري الثاني ثمن خمسة أسباع مبيعه بينهما أثلاثا ويرجع المشتري الثاني على بكر بثمن أربعة أتساع مبيعه وإن لم يعلم عمرو حتى باع مما في يده سدسا لم تبطل شفعته في أحد الوجوه وله أن يأخذ بها كما لو لم يبع شيئا الثاني تبطل شفعته كلها والثالث تبطل في قدر ما باع وتبقى فيما لم يبع وقد ذكرنا توجيه هذه الوجوه فأما شفعة ما باعه ففيها ثلاثة أوجه أحدهما أنها بين المشتري الثاني وزيد وبكر أرباعا للمشتري نصفها ولكل واحد منهما ربعها على أملاكهم حين بيعه والثاني أنها بين زيد وبكر على أربعة عشر سهما لزيد تسعة ولبكر خمسة لأن لزيد السدس ولبكر سدس يستحق منه أربعة أتساعه بالشفعة فيبقى معه خمسة أتساع السدس ملكه مستقر عليها فأضفناه إلى سدس زيد وقسمنا الشفعة على ذلك ولم نعط المشتري الثاني ولا بكرا بالسهام المستحقة بالشفعة شيئا لأن الملك عليها غير مستقر والثالث إن عفا لهم عن الشفعة استحقوا بها وإن أخذت بالشفعة لم يستحقوا بها شيئا وإن عفا عن بعضهم دون بعض استحقه المعفو عنه بسهامه دون غير المعفو عنه وما بطلت الشفعة فيه ببيع عمرو فهو بمنزلة المعفو عنه فيخرج في قدره وجهان ولو استقصينا فروع هذه المسألة على سبيل البسط لطال وخرج إلى الإملال

حصہ V05/P222–V05/P223

فصل وإذا كانت دار بين أربعة أرباعا فاشترى اثنان منهم نصيب أحدهم استحق الرابع الشفعة عليهما واستحق كل واحد من المشترين الشفعة على صاحبه فإن طالب كل واحد منهم بشفعته قسم المبيع بينهم أثلاثا وصارت الدار بينهم كذلك وإن عفا الرابع وحده قسم المبيع بين المشترين نصفين وكذلك إن عفا الجميع عن شفعتهم فيصير لهما ثلاثة أرباع الدار وللرابع الربع بحاله وإن طالب الرابع وحده أخذ منهما نصف المبيع لأن كل واحد منهما له من الملك مثل ما للمطالب فشفعة مبيعه بينه وبين شفيعه نصفين فيحصل للرابع ثلاثة أثمان الدار وباقيها بينهما نصفين وتصح من ستة عشر وإن طالب الرابع وحده أحدهما دون الآخر قاسمه الثمن نصفين فيحصل للمعفو عنه ثلاثة أثمان والباقي بين الرابع والآخر نصفين وتصح من ستة عشر وإن عفا أحد المشترين ولم يعف الآخر ولا الرابع قسم مبيع المعفو عنه بينه وبين الرابع نصفين ومبيع الآخر بينهم أثلاثا فيحصل للذي لم يعف عنه ربع وثلث وثمن وذلك سدس وثمن والباقي بين الآخرين نصفين وتصح من ثمانية وأربعين وإن عفا الرابع عن أحدهما ولم يعف أحدهما عن صاحبه أخذ ممن لم يعف عنه ثلث الثمن والباقي بينهما نصفين ويكون للرابع كالعافي في التي قبلها ويصح أيضا من ثمانية وأربعين وإن عفا الرابع وأحدهما عن الآخر ولم يعف الآخر فلغير العافي ربع وسدس والباقي بين العافيين نصفين لكل واحد منهما سدس ثمن وتصح من أربعة وعشرين وما يفرع من المسائل فهو على مساق ما ذكرنا مسألة قال ( ولا شفعة لكافر على مسلم ) وجملة ذلك أن الذمي إذا باع شريكه شقصا لمسلم فلا شفعة له عليه روي ذلك عن الحسن والشعبي وروي عن شريح وعمر بن عبد العزيز أن له الشفعة وبه قال النخعي وإياس بن معاوية وحماد بن أبي سليمان والثوري ومالك والشافعي والعنبري وأصحاب الرأي لعموم قوله عليه السلام لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ولأنه خيار ثابت لدفع الضرر بالشراء فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب ولنا ما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا شفعة لنصراني وهذا يخص عموم ما احتجوا به ولأنه معنى يملك به يترتب على وجود ملك مخصوص أن الشفعة إنما ثبتت للمسلم دفعا لضرر عن ملكه فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على مقتضى الأصل وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة الموجبة لأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم على عظم حرمته ورعاية حقه فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى وأحرى فصل وتثبت للذمي على الذمي لعموم الأخبار ولأنهما تساويا في الدين والحرمة فتثبت لأحدهما على الآخر كالمسلم على المسلم ولا نعلم في هذا خلافا وإن تبايعوا بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقص ما فعلوه وإن كان التقابض جرى بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا لم نحكم له بالشفعة وبهذا قال الشافعي وقال أبو الخطاب إن تبايعوا بخمر وقلنا هي مال لهم حكمنا لهم بالشفعة وقال أبو حنيفة تثبت الشفعة إذا كان الثمن خمرا لأنها مال لهم فأشبه ما لو تبايعوا بدراهم لكن إن كان الشفيع ذميا أخده بمثله وإن كان مسلما أخذه بقيمة الخمر ولنا إنه بيع عقد بخمر فلم تثبت فيه الشفعة كما لو كان بين مسلمين ولأنه عقد بثمن محرم أشبه البيع بالخنزير والميتة ولا نسلم أن الخمر مال لهم فإن الله تعالى حرمه كما حرم الخنزير واعقادهم حله لا يجعله مالا كالخنزير وإنما لم ينقض عقدهم إذا تقابضوا لأننا لا نتعرض لما فعلوه مما يعتقدونه في دينهم ما لم يتحاكموا إلينا قبل تمامه ولو تحاكموا إلينا قبل التقابض لفسخناه

حصہ V05/P223–V05/P225

فصل فأما أهل البدع فمن حكم بإسلامه فله الشفعة لأنه مسلم فتثبت له الشفعة كالفاسق بالأفعال ولأن عموم الأدلة يقتضي ثبوتها لكل شريك فيدخل فيها وقد روى حرب أن أحمد سئل عن أصحاب البدع هل لهم شفعة ويروى عن ابن ادريس أنه قال ليس للرافضة شفعة فضحك وقال أراد أن يخرجهم من الإسلام فظاهر هذا أنه أثبت لهم الشفعة وهذا محمول على غير الغلاة منهم وأما من غلا كالمعتقد أن جبريل غلط في الرسالة فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أرسل إلى علي ونحوه ومن حكم بكفره من الدعاة إلى القول بخلق القرآن فلا شفعة له لأن الشفعة إذا لم تثبت للذمي الذي يقر على كفره بغيره أولى فصل وتثبت الشفعة للبدوي على القروي وللقروي على البدوي في قول أكثر أهل العلم وقال الشعبي والبتي لا شفعة لمن لم يسكن المصر ولنا عموم الأدلة واشتراكهم في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة فصل قال أحمد في رواية حنبل لا نرى في أرض السواء شفعة وذلك لأن أرض السواد موقوفة وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين ولا يصح بيعها والشفعة إنما تكون في البيع وكذلك الحكم في سائر الأرض التي وقفها عمر رضي الله عنه وهي التي فتحت عنوة في زمنه ولم يقسمها كأرض الشام وأرض مصر وكذلك كل أرض فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين إلا أن يحكم ببيع ذلك حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه فإن فعل ذلك ثبتت فيه الشفعة لأنه فصل مختلف فيه ومتى حكم الحاكم في المختلف فيه بشيء نفذ حكمه والله أعلم كتاب المساقاة المساقاة أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم له من ثمره وإنما سميت مساقاة لأنها مفاعلة من السقي لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي لأنهم يستقون من الآبار فسميت بذلك والأصل في جوازها السنة والإجماع أما السنة فما روى عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع حديث صحيح متفق عليه وأما الإجماع فقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن آبائه عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم واشتهر ذلك فلم ينكره منكر فكان إجماعا فإن قيل لا نسلم أنه لم ينكره منكر فإن عبدالله بن عمر راوي حديث معاملة أهل خيبر قد رجع عنه وقال كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة وهذا يمنع انعقاد الإجماع ويدل على نسخ حديث ابن عمر لرجوعه عن العمل به إلى حديث رافع قلنا لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الإجماع ولا حديث ابن عمر لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ثم عمل به الخلفاء بعده ثم من بعدهم فكيف يتصور نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء يخالفه أم كيف يعمل بذلك في عصر الخلفاء ولم يخبرهم من سمع النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو حاضر معهم وعالم بفعلهم فلم يخبرهم فلو صح خبر رافع لوجب حمله على ما يوافق السنة والإجماع وعلى أنه قد روي في تفسير خبر رافع عنه ما يدل على صحة قولنا فروى البخاري بإسناده قال كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمء لسيد اللأرض فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما نصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ وروى تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن حديث رافع بن خديج نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة فقال رافع روي عنه في هذا ضروب كأنه يراد أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه وقال طاوس إن أعلمهم يعني ابن عباس أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه ولكن قال لأن يمنح أحدكم أخاه أرضه خير من أن يأخذ عليها خراجا معلومارواه البخاري ومسلم وأنكر زيد بن ثابت حديث رافع عليه وكيف يجوز نسخ أمر فعله النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات وهو يفعله ثم أجمع عليه خلفاؤه وأصحابه بعده بخبر لا يجوز العمل به ولو لم يخالفه غيره ورجوع ابن عمر إليه يحتمل أنه رجع عن شيء من المعاملات الفاسدة التي فسرها رافع في حديثه وأما غير ابن عمر فقد أنكر على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته

حصہ V05/P225–V05/P227

والمعنى يدل على ذلك فإن كثيرا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر في تجويز المساقاة دفع للحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين فجاز ذلك كالمضاربة بالأثمان مسألة قال أبو القاسم ( وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمر ) وجملة ذلك أن المساقاة جائزة في جميع الشجر المثمر هذا قول الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وسالم ومالك والثوري والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق وأبو ثور وقال داود لا يجوز إلا في النخيل لأن الخبر إنما ورد بها فيه وقالالشافعي لا يجوز إلا في النخل والكرم لأن الزكاة تجب في ثمرتها وفي سائر الشجر قولان أحدهما لا يجوز فيه لأن الزكاة لا تجب في نمائه فأشبه ما لا ثمرة له وقال أبو حنيفة وزفر لا تجوز بحال لأنها إجارة بثمرة لم تخلق أو إجارة مجهولة أشبه إجارة نفسه بثمرة غير الشجر الذي يسقيه ولنا السنة والإجماع ولا يجوز التعويل على ما خالفهما وقولهم إنها إجارة غير صحيح إنما هو عقد على العمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة وينكسر ما ذكروه بالمضاربة فإنه يعمل في المال بنمائه وهو معدوم مجهول وقد جاز بالإجماع وهذا في معناه ثم قد جوز الشارع العقد في الإجارة على المنافع المعدومة للحاجة فلم لا يجوز على الثمرة المعدومة للحاجة مع أن القياس إنما يكون في إلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه أو المجمع عليه فأما في إبطال نص وخرق إجماع بقياس نص آخر فلا سبيل إليه وأما تخصيص ذلك بالنخيل أو به وبالكرم فيخالف عموم قولهعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر وهذا عام في كل ثمر ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجرة غير النخيل وقد جاء في لفظ بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل حيبر بشطر ما يخرج من النخل والشجر ولأنه شجر يثمر كل حول فأشبه النخيل والكرم ولأن الحاجة تدعو إلى المساقاة عليه كالنخل وأكثر لكثرته فجازت المساقاة عليه كالنخل ووجوب الزكاة ليس من العلة المجوزة للمساقاة ولا أثر له فيها وإنما العلة على ما ذكرناه فصل فأما ما لا ثمر له من الشجر كالصفصاف والجوز ونحوهما أو له ثمر غير مقصود كالصنوبر والأرز فلا تجوز المساقاة عليه وبه قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له إلا أن يكون مما يقصد ورقه كالتوت والورد فالقياس يقتضي جواز المساقاة عليه لأنه في معنى الثمر لأنه نماء يتكرر كل عام ويمكن أخذه والمساقاة عليه بجزء منه فيثبت له مثل حكمه فصل وإن ساقاه على ثمرة موجودة فذكر أبو الخطاب فيها روايتين إحداهما تجوز وهو اختيار أبي بكر وهو قول مالك وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وأحد قولي الشافعي لأنها إذا جازت في المعدومة مع كثرة الغرر فيها فمع وجودها وقلة الغرر فيها أولى وإنما تصح إذا بقي من العمل ما يستزاد به الثمرة كالتأبير والسقي وإصلاح الثمرة فإن بقي ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يجز بغير خلاف والثانية لا تجوز وهو القول الثاني للشافعي لأنه ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص فإن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من ثمر أو زرع ولأن هذا يفضي إلى أن يستحق بالعقد عوضا موجودا ينتقل الملك فيه عن رب المال إلى المساقي فلم يصح كما لو بدا صلاح الثمرة ولأنه عقد على العمل في المال ببعض نمائه فلم يجز بعد ظهور النماء كالمضاربة ولأن هذا جعل العقد إجارة بمعلوم ومجهول فلم يصح كما لو استأجره على العمل بذلك

حصہ V05/P227–V05/P228

وقولهم إنه أقل غررا قلنا الغرر ليست من المقتضي للجواز ولا كثرته الموجودة في محل النص مانعة فلا تؤثر قلته شيئا والشرع ورد به على وجه لا يستحق العامل فيه عوضا موجودا ولا ينتقل إليه من ملك رب المال شيء وإنما يحدث النماء الموجود على ملكهما على ما شرطاه فلم تجز مخالفة هذا الموضوع ولا إثبات عقد ليس في معناه إلحاقا به كما لو بدا صلاح الثمرة كالمضاربة بعد ظهور الربح فصل فأما قول الخرقي بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمر فيدل على شيئين أحدهما أن المساقاة لا تصح إلا على جزء معلوم من الثمرة مشاع كالنصف والثلث لحديث ابن عمر عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها وسواء قل الجزء أو كثر فلو شرط للعامل جزءا من مائة جزء وجعل جزءا منها لنفسه والباقي للعامل جاز ما لم يفعل ذلك حيلة وكذلك إن عقده على أجزاء معلومة كالخمسين وثلاثة أثمان أو سدس ونصف سبع ونحو ذلك جاز وإن عقد على جزء مبهم كالسهم والجزء والنصيب والحظ ونحوه لم تجز لأنه إذا لم يكن معلوما لم تكن القسمة بينهما ولو ساقاه على آصع معلومة أو جعل مع الجزء المعلوم آصعا لم تجز لأنه ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب الشجر أو ربما كثر الحاصل فيستضر العامل وإن شرط له ثمر نخلات بعينها لم يجز لأنها قد لا تحمل فتكون الثمرة كلها لرب المال وقد لا تحمل غيرها فتكون الثمرة كلها للعامل ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة التي يجعل فيها لرب الأرض مكانا معينا وللعامل مكانا معينا قال رافع كنا نكري الأرض أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك فأما الذهب والورق فلم ينهنا متفق عليه فمتى شرط شيئا من هذه الشروط الفاسدلا فسدت المساقاة والثمرة كلها لرب المال لأنها نماء ملكه وللعامل أجر مثله كالمضاربة الفاسدة الثاني أن الشرط للعامل لأنه إنما يأخذ بالشرط فالشرط يراد لأجله ورب المال يأخذ بماله لا بالشرط فإذا قال ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح وكان الباقي لرب المال وإن قال على أن لي ثلث الثمرة فقال ابن حامد يصح والباقي للعامل وقيل لا يصح وقد ذكرنا تعليل ذلك في المضاربة وإن اختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل لأن الشرط يراد لأجله كما ذكرنا فصل إذا كان في البستان شجر من أجناس كالتين والزيتون والكرم والرمان فشرط للعامل من كل جنس قدرا كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم وخمس الرمان أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعلمان قدر كل نوع صح لأن ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر وإن لم يعلما قدره أو لم يعلم أحدهما لم يجز لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع الذي شرط فيه القليل أو أكثره مما شرط فيه الكثير ولو قال ساقيتك على هذه البستانين بالنصف من هذا والثلث من خذا صح لأنها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كأنه قال بعتك داري هاتين هذه بألف وهذه بمائة وإن قال بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر لم يصح لأنه مجهول لا يدري أيهما الذي يستحق نصفه ولا الذي يستحق ثلثه ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه وهذا بالثلث وهما متميزان صح لأنهما كبستانين فصل وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم بنصيب كل واحد منهما جاز لأن عقد الواحد مع الاثنين عقدان ولو أفرد كل واحد منهما بعقد كان له أن يشرط ما اتفقا عليه وإن جهل نصيب كل واحد منهما لم يجز لأنه غرر فإنه قد يقل نصيب من شرط النصف فيقل حظه

حصہ V05/P228–V05/P229

وقد يكثر فيتوفر حظه فأما إن شرطا قدرا واحدا من مالهما جاز وإن لم يعلم قدر ما لكل واحد منهما لأنها جهالة لا غرر فيها ولا ضرر فصار كما لو قالا بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما جاز لأنه أي نصيب كان فقد علم عوضه وعلم جملة المبيع فصح كذلك ها هنا ولو ساقى واحد اثنين جاز ويجوز أن يشترط لما التساوي في النصيب ويجوز أن يشرط لأحدهما أكثر من الآخر فصل ولو ساقاه ثلاث سنين على أن له في الأولى النصف وفي الثاني الثلث وفي الثالثة الربع جاز لأن قدر ماله في كل سنة معلوم فصح كما لو شرط له من كل نوع قدرا فصل ولو دفع إلى الرجل بستانا فقال ما زرعت فيه من حنطة فلي ربعه وما زرعت من شعير فلي ثلثه وما زرعت من باقلا فلي نصفه لم يصح لأن ما يزرعه من كل واحد من هذه الأصناف مجهول القدر فجرى مجرى ما لو شرط له في المساقاة ثلث هذا النوع ونصف هذا النوع الآخر وهو جاهل بما فيه منهما وإن قال إن زرعتها حنطة فلي ربعها وإن زرعتها شعيرا فلي ثلثه وإن زرعتها باقلا فلي نصفه لم يصح أيضا لأنه لا يدري ما يزرعه فأشبه ما لو قال بعتك بعشرة صحاح أو أحد عشرة مكسرة وفيه وجه آخر أنه يصح بناء على قوله في الإجارة إن خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فلك نصف درهم فإنه يصح في المنصوص عنه فيخرج ها هنا مثله وإن قال ما زرعتها من شيء فلي نصفه صح لأن النبي صلى الله عليه وسلم ساقى أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ولو جعل له في المزارعة ثلث الحنطة ونصف الشعير وثلثي الباقلا وبينا قدر ما يزرع من كل واحد من هذه الأنواع إما بتقدير البذر وإما بتقدير المكان وتعيينه أو بسماحته مثل أن قال تزرع هذا المكان حنطة وهذا شعيرا وتزرع مدين حنطة ومدين شعيرا أو تزرع قفيرا حنطة وقفيزين شعيرا جاز لأن كل واحد من هذه طريق إلى العلم فاكتفى به فصل وإن ساقاه على أنه إن سقي سيحا فله الثلث وإن سقي بكلفة فله النصف لم يصح لأن العمل مجهول والنصيب مجهول وهو في معنى بيعتين في بيعة ويتخرج أن يصح قياسا على مسألة الإجارة ولو قال لك الخمسان إن كانت عليك خسارة وإن لم يكن عليك خسارة فلك الربع لم يصح نص عليه أحمد وقال هذا شرطان في شرط وكرهه وهذا في معنى المسألة التي قبلها ويخرج فيها مثل ما خرج فيها ولو ساقاه في هذا الحائط بالثلث على أن يساقيه في الحائط الآخر بجزء معلوم لم يصح لأنه شرط عقدا فصار في معنى بيعتين في بيعة كقوله بعتك ثوبي على أن تبيعني ثوبك وإنما فسد لمعنيين أحدهما أنه شرط العقد في عقدا آخر والنفع الحاصل بذلك مجهول فكأنه شرط العوض في مقابلة معلوم ومجهول الثاني أن العقد الآخر لا يلزمه بالشرط فيسقط الشرط وإذا سقط وجب رد الجزء الذي تركه من العوض لأجله وذلك مجهول فيصير الكل مجهولا فصل وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه مثل أن يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له الثلثين من الثمرة صح وكان السدس حصته المساقاة فصار كأنه قال ساقيتك على نصيبي بالثلث وإن ساقاه على أن تكون الثمرة بينهما نصفين أو على أن يكون للعامل الثلث فهي مساقاة فاسدة لأن العامل يستحق نصفها بملكه

حصہ V05/P229–V05/P230

ولم يجعل له في مقابلة عمله شيئا وإذا شرط له الثلث فقد شرط أن غير العامل يأخذ من نصيب العامل ثلثه ويستعمله بلا عوض فلا يصح فإذا عمل في الشجر بناء على هذا كانت الثمرة بينهما نصفين بحكم الملك ولا يستحق العامل بعمله شيئا لأنه تبرع به لرضاه بالعمل بغير عوض فأشبه ما لو قال له أنا أعمل فيه بغير شيء وذكر أصحابنا وجها آخر أنه يستحق أجر مثله لأن المساقاة تقتضي عوضا فلا تسقط برضاه بإسقاطه كالنكاح ولم يسلم له العوض فيكون له أجر مثله ولنا إنه عمل في مال غيره متبرعا فلم يستحق عوضا كما لو لم يعقد المساقاة ويفارق النكاح لوجهين أحدهما أن عقد النكاح صحيح فوجب به العوض لصحته وهذا فاسد لا يوجب شيئا والثاني أن الأبضاع لا تستباح بالبذل والإباحة والعمل ها هنا يستباح بذلك ولأن المهر في النكاح لا يخلو من أن يكون واجبا بالعقد أو بالإصابة أو بهما فإن وجب بالعقد لم يصح قياس هذا عليه لوجهين أحدهما أن النكاح صحيح وهذا فاسد والثاني أن العقد ها هنا لا يوجب ولو أوجب قبل العمل ولا خلاف أن هذا لا يوجب قبل العمل شيئا وإن وجب بالإصابة لم يصح القياس عليها لوجهين أحدهما أن الإصابة لا تستباح بالإباحة والبذل بخلاف العمل والثاني أن الإصابة لو خلت في العقد لأوجبت وهذا بخلافه وإن وجب بهما امتنع القياس لهذه الوجوه كلها فأما إن ساقى أحدهما شريكه على أن يعملا معا فالمساقاة فاسدة والثمرة بينهما على قدر ملكيهما ويتقاصان العمل إن تساويا فيه وإن كان لأحدهما فضل نظرت فإن كان قد شرط له فضل ما في مقابلة عمله استحق ما فضل له من أجر المثل وإن لم يشترط له شيئا فلا شيء له إلا على الوجه الذي ذكره أصحابنا وتكلمنا عليه فصل وتصح المساقاة على البعل من الشجر كما تجوز فيما يحتاج إلى سقي وبهذا قال مالك ولا نعلم فيه خلافا عند من يجوز المساقاة لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة في ذلك كدعائها إلى المعاملة في غيره فيقاس عليه وكذلك الحكم في المزارعة فصل ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا يختلف معها كالبيع فإن ساقاه على بستان بغير رؤية ولا صفة لم يصح لأنه عقد على مجهول فلم يصح كالبيع وإن ساقاه على أحد هذين الحائطين لم يصح لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم يجز على غير معين كالبيع فصل وتصح المساقاة بلفظ المساقاة وما يؤدي معناها من الألفاظ نحو عاملتك وفالحتك واعمل في بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبه هذا لأن القصد المعنى فإذا أتى به بأي لفظ دل عليه صح كالبيع وإن اقل استأجرتك لتعمل لي هذا الحائط حتى تكمل ثمرته بنصف ثمرته ففيه وجهان أحدهما لا يصح ذكره أبو الخطاب لأن الإجارة يشترط لها كون العوض معلوما والعمل معلوما وتكون لازمة والمساقاة بخلافه والثاني يصح وهو أقيس لأنه مؤد للمعنى فصح به العقد كسائر الألفاظ المتفق عليها وقد ذكر أبو الخطاب أن معنى قول أحمد تجوزه إجارة الأرض ببعض الخارج منها المزارعة على أن البذر والعمل من العامل وما ذكره من شروط الإجارة إنما يعتبر في الإجارة الحقيقية أما إذا أريد بالإجازة المزارعة فلا يشترط لها غير شرط المزارعة

حصہ V05/P230–V05/P232

فصل ويلزم العامل بإطلاق عقد المساقاة ما فيه صلاح الثمرة وزيادتها مثل حرث الأرض تحت الشجر والبقر التي تحرث وآله الحرث وسقي الشجر واستقاء الماء وإصلاح طرق الماء وتنقيتها وقطع الحشيش المضر والشوك وقطع الشجر اليابس وزبار الكرم وقطع ما يحتاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الأجاجين وهي الحفر التي يجتمع فيها الماء على أصول النخل وإدارة الدولاب والحفظ للثمر في الشجر وبعده حتى يقسم وإن كان مما يشمس فعليه تشميسه وعلى رب المال ما فيه حفط الأصل كسد الحيطان وإنشاء الأنهار وعمل الدولاب وحفر بئره وشراء ما يلقح به وعبر بعض بعض أهل العلم عن هذا بعبارة أخرى فقال كل ما يتكرر كل عام فهو على العامل وما لا يتكرر فهو على رب المال وهذا صحيح في العمل فأما شراء ما يلقح به فهو على رب المال وإن تكرر لأن هذا ليس من العمل فأما البقرة التي تدير الدولاب فقال أصحابنا هي على رب المال لأنها ليست من العمل فأشبهت ما يلقح به والأولى أنها على العامل لأنها تراد للعمل فأشبهت بقر الحرث ولأن استقاء الماء على العامل إذا لم يحتج إلى بهيمة فكان عليه وإن احتاج إلى بهيمة كغيره من الأعمال وقال بعض أصحاب الشافعي ما يتعلق بصلاح الأصول والثمرة معا كالكسح وللنهر والثور هو على من شرط عليه منهما وإن أهمل شرط ذلك على أحدهما لم تصح المساقاة وقد ذكرنا ما يدل على أنه على العامل فأما تسميد الأرض بالزبل إن احتاجت إليه فشراء ذلك على رب المال لأنه ليس من العمل فجرى مجرى ما يلقح به وتفريق ذلك في الأرض على العامل كالتلقيح وإن أطلقا العقد ولم يبينا ما على كل واحد منهما فعلى كل واحد منهما ما ذكرنا أنه عليه وإن شرطا ذلك كان تأكيدا وإن شرطا على أحدهما شيئا مما يلزم الآخر فقال القاضي وأبو الخطاب لا يجوز ذلك فعلى هذا تفسد المساقاة وهو مذهب الشافعي لأنه شرط يخالف مقضى العقد فأفسده كالمضاربة إذا شرط العمل فيها على رب المال وقد روي عن أحمد ما يدل على صحة ذلك فإنه ذكر أن الجذاذ عليهما فإن شرطه على العامل جاز وهذا مقتضى كلام الخرقي في المضاربة لأنه شرط لا يخل بمصلحة العقد ولا مفسدة فيه فصح كتأجيل الثمن في المبيع وشرط الرهن والضمين والخيار فيه لكن يشترط أن يكون ما يلزم كل واحد من العمل معلوما لئلا يفضي إلى التنازع والتواكل فيختل العمل وأن لا يكون ما على رب المال أكثر العمل لأن العامل يستحق بعمله فإذا لم يعمل أكثر العمل كان وجود عمله كعدمه فلا يستحق شيئا فصل فأما الجذاذ والحصاد واللقاط فهو على العامل نص أحمد عليه في الحصاد وهو مذهب الشافعي لأنه من العمل فكان على العامل كالتشميس وروي عن أحمد في الجذاذ أنه إذا شرط على العامل فجائز لأن العمل عليه وإن لم يشرطه فعلى رب المال بحصته ما يصير إليه فظاهر هذا أنه جعل الجذاذ عليهما وأجاز اشتراطه على العامل وهو قول بعض الشافعية وقال محمد بن الحسن تفسد المساقاة بشرطه على العامل لأنه شرط ينافي مقتضى العقد واجتج عيه عليهما بأنه يكون بعد تكامل الثمرة وانقضاء المعاملة فأشبه نقله إلى منزله ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم دفع خيبر إلى يهود على أن يعملوها من أموالهم ولأن هذا من العمل فيكون عليه كالتشميس وما ذكروه يبطل بالتشميس ويفارق النقل إلى المنزل فإنه يكون بعد القسمة وزوال العقد فأشبه المخزن فصل وإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال فهو كشرط عمل رب المال لأن عملهم كعمله فإن يد الغلام كيد مولاه وقال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما يجوز لأن غلمانه ماله فجاز أن تعمل تبعا لماله كثور الدولاب وكان يجوز في القراض أن يدفع إلى العامل بهيمة يحمل عليها وأما رب المال لا يجوز جعله تبعا وهذا قول مالك والشافعي ومحمد بن الحسن

حصہ V05/P232–V05/P233

فإذا شرط غلمانا يعملون معه فنفقتهم على ما يشترطان عليه فإن أطلقا ولم يذكرا نفقتهم فهي على رب المال وبهذا قال الشافعي وقال مالك نفقتهم على المساقي ولا ينبغي أن يشرطها على رب المال لأن العمل على المساقي فمؤنة من يعمله عليه كمؤنة غلمانه ولنا إنه مملوك رب المال فكانت نفقته عليه عند الإطلاق كما لو أجره فإن شرطها على العامل جاز ولا يشترط تقديرها وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن يشترط تقديرها لأنه اشترط عليه ما لا يلزمه فوجب أن يكون معلوما كسائر الشروط ولنا إنه لو وجب تقديرها لوجب ذكر صفاتها ولا يجب ذكر صفاتها فلم يجب تقديرها ولا بد من معرفة الغلمان عملهم برؤية أو صفة تحصل بها معرفتهم كما في عقد الإجارة فصل وإن شرط العامل أن أجر الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدرة الأجرة لم يصح لأن العمل عليه فإذا شرط أجره من المال لم يصح كما لو شرط لنفسه أجر عمله وإن لم يقدره فسد لذلك ولأنه مجهول ويفارق هذا ما إذا اشترط المضارب أجر ما يحتاج إليهم من الحمالين ونحوهم لأن ذلك لا يلزم العامل فكان على المال ولو شرط أجر ما يلزمه عمله بنفسه لم يصح كسمألتنا فصل ظاهر كلام أحمد أن المساقاة والمزارعة من العقود الجائزة أومأ إليه في رواية الأثرم وسئل عن الأكار يخرج نفسه من غير أن يخرجه صاحب الضيعة فلم يمنعه من ذلك ذكره الشيخ أبو عبدالله بن حامد وهو قول بعض أصحاب الحديث وقال بعض أصحابنا هو عقد لازم وهو قول أكثر الفقهاء لأنه عقد معاوضة فكان لازما كالإجارة ولأنه لو كان جائزا جاز لرب المال فسخه إذا أدركت الثمرة فيسقط حق العامل فيستضر ولنا ما روى مسلم بإسناده عن ابن عمر أن اليهود سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بخيبر على أن يعملوها ويكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نقركم على ذلك ما شئنا ولو كان لازما لم يجز تقدير مدة ولا أن يجعل الخيرة إليه في مدة إقرارهم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه قدر لهم ذلك بمدة ولو قدر لم يترك نقله لأن هذا مما يحتاج إليه فلا يجوز الإخلال بنقله وعمر رضي الله عنه أجلاهم من الأرض وأخرجهم من خيبر ولو كانت لهم مدة مقدرة لم يجز إخراجهم منها ولأنه عقد على جزء من نماء المال فكان جائزا كالمضاربة أو عقد على المال بجزء من نمائه أشبه المضاربة وفارق الإجارة لأنها بيع فكانت لازمة كبيع الأعيان ولأن عوضها مقدر معلوم فأشبهت البيع وقياسهم ينتقض بالمضاربة وهي أشبه بالمساقاة من الإجارة فقياسها عليها أولى وقولهم إنه يفضي إلى أن رب المال يفسخ بعد إدراك الثمرة قلنا إذا ظهرت الثمرة فهي تظهر على ملكهما فلا يسقط حق العامل منها بفسخ ولا غيره كما لو فسخ المضاربة بعد ظهور الربح فعلى هذا لا يفتقر إلى ضرب مدة ولذلك لم يضرب النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه رضي الله عنهم لأهل خيبر مدة معلومة حين عاملوهم ولأنه عقد جائز فلم يفتقر إلى ضرب مدة كالمضاربة وسائر العقود الجائزة ومتى فسخ أحدهما بعد ظهور الثمرة فيه بينهما على ما شرطاه وعلى العامل تمام العمل كما يلزم المضارب بيع الروض إذا فسخت المضاربة بعد ظهور الربح وإن فسخ العامل قبل ذلك فلا شيء له لأنه رضي بإسقاط حقه فصار كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح وعامل الجعالة إذا فسخ قبل إتمام عمله وإن فسخ رب المال قبل ظهور الثمرة فعليه أجر المثل للعامل لأنه منعه إتمام عمله الذي يستحق به العوض فأشبه ما لو فسخ الجاعل قبل إتمام عمل الجعالة وفارق رب المال في المضاربة إذا فسخها قبل ظهور الربح لأن عمل هذا مفض إلى ظهور الثمرة غالبا فلولا الفسخ لظهرت الثمرة فملك نصيبه منها وقد قطع ذلك بفسخه

حصہ V05/P233–V05/P234

فأشبه فسخ الجعالة بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاؤها إلى الربح ولأن الثمرة إذا ظهرت في الشجر كان العمل عليها في الابتداء من أسباب ظهورها والربح إذا ظهر في المضاربة قد لا يكون للعمل الأول فيه أثر أصلا فأما إن قلنا إنه عقد لازم فلا يصح إلا على مدة معلومة وبهذا قال الشافعي وقال أبو ثور ت صح من غير ذكر مدة ويقع على سنة واحدة وأجازه بعض أهل الكوفة استحسانا لأنه لما شرط له جزء من الثمرة كان ذلك دليلا على أنه أراد مدة تحصل الثمرة فيها ولنا إنه عقد لازم فوجب تقديره بمدة كالإجارة ولأن المساقاة أشبه بالإجارة لأنها تقتضي العمل على العين مع بقائها ولأنها إذا وقعت مطلقة لم يمكن حملها على إطلاقها مع لزومها لأنه يفضي إلى أن العامل يستبد بالشجر كل مدته فيصير كالمالك ولا يمكن تقديره بالسنة لأنه تحكم وقد تكمل الثمرة في أثل من السنة فعلى هذا لا تتقدر أكثر المدة بل يجوز ما يتفقان عليه من المدة التي يبقى الشجر فيها وإن طالت وقد قيل لا يجوز أكثر من ثلاثين سنة وهذا تحكم وتوقيت لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع فأما أقل المدة فيتقدر بمدة تكمل الثمرة فيها فلا يجوز على أقل منها لأن المقصود أن يشتركا في الثمرة ولا يوجد في أقل من هذه المدة فإن ساقاه على مدة لا تكمل فيها الثمرة فالمساقاة فاسدة فإذا عمل فيها فظهرت الثمرة ولم تكمل فله أجر مثله في أحد الوجهين وفي الآخر لا شيء له لأنه رضي بالعمل بغير عوض كالمتبرع فالأول أصح لأن هذا لم يرض إلى بعوض وهو جزء من الثمرة وذلك الجزء موجود غير أنه لا يمكن تسليمه إليه فلما تعذر دفع العوض الذي اتفقا عليه إليه كان أجر مثله كما في الإجارة الفاسدة وفارق المتبرع فإنه رضي بغير شيء وإن لم تظهر الثمرة فلا شيء له في أصح الوجهين لأنه رضي بالعمل بغير عوض وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم يحمل تلك السنة فلا شيء للعامل لأنه عقد صحيح لم يظهر فيه النماء الذي اشترط جزؤه فأشبه المضاربة إذا لم يربح فيها وإن ظهرت الثمرة ولم تكمل فله نصيبه منها وعليه إتمام العمل فيها كما لو انفسخت قبل كمالها وإن ساقاه إلى مدة يحتمل أن يكون للشجر ثمرة ويحتمل أن لا يكون ففي صحة المساقاة وجهان أحدهما تصح لأن الشجر يحتمل أن يحمل ويحتمل أن لا يحمل والمساقاة جائزة فيه والثاني لا يصح لأنه عقد على معدوم ليس الغالب وجوده فلم تصح كالسلم في مثل ذلك ولأن ذلك غرر أمكن التحرز عنه فلم يجز العقد معه كما لو شرط ثمر نخلة بعينها وفارق ما إذا شرط مدة تكمل فيها الثمرة فإن الغالب أن الشجر يحمل واحتمال أن لا يحمل نادر لم يمكن التحرز عنه فإن قلنا العقد صحيح فله حصته من الثمر فإن لم يحمل فلا شيء له وإن قلنا هو فاسد استحق أجر المثل سواء حمل أو لم يحمل لأنه لم يرض بغير عوض ولم يسلم له العوض فكان له العوض وجها واحدا بخلاف ما لو جعل الأجل إلى مدة لا يحمل في مثلها غالبا ومتى خرجت الثمرة قبل انقضاء الأجل فله حقه منها إذا قلنا بصحة العقد وإن خرجت بعده فلا حق له فيها ومذهب الشافعي في هذا قريب مما ذكرنا فصل ولا يثبت في المساقاة خيار الشرط لأنها إذا كانت جائزة فالجائز مستغن بنفسه عن الخيار فيه وإن كانت لازمة فإذا فسخ لم يمكن رد المعقود عليه وهو العمل فيها وأما خيار المجلس فلا يثبت إن كانت جائزة لما تقدم وإن كانت لازمة فعلى وجهين أحدهما لا يثبت لأنها عقد لا يشترط فيه قبض العوض ولا يثبت فيه خيار الشرط فلا يثبت فيه خيار المجلس كالنكاح والثاني يثبت لأنه عقد لازم يقصد به المال أشبه البيع

حصہ V05/P234–V05/P235

فصل ومتى قلنا بجوازها لم يفتقر إلى ضرب مدة لأن إبقاءها إليهما وفسخها جائز لكل واحد منهما متى شاء فلم تحتج إلى مدة كالمضاربة وإن قدرها بمدة جاز لأنه لا ضرر في التقدير وقد تبينا جواز ذلك في المضاربة والمساقاة مثلها وتنفسخ بموت كل واحد منهما وجنونه والحجر عليه لسفه كقولنا في المضاربة فإذا مات العامل أو رب المال انفسخت المساقاة فكان الحكم فيها كما لو فسخها أحدهما على ما أسلفناه وإن قلنا بلزومها لم ينفسخ العقد ويقوم الوارث مقام الميت منهما لأنه عقد لازم فأشبه الإجارة لكن إن كان الميت العامل فأبى وارثه القيام مقامه لم يجبر لأن الوارث لا يلزمه من الحقوق التي على مورثه ألا ما أمكن دفعه من تركته والعمل ليس مما يمكن ذلك فيه فعلى هذا يستأجر الحاكم من التركة من يعمل العمل فإن لم تكن له تركة أو تعذر الاستئجار منها فلرب المال الفسخ لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فيثبت الفسخ كما لو تعذر ثمن المبيع قبل قبضه ثم إن كانت الثمرة قد ظهرت بيع من نصيب العامل ما يحتاج إليه لأجر ما بقي من العمل واستؤجر من يعمل ذلك وإن احتيج إلى بيع الجميع بيع ثم لا يخلو إما أن تكون الثمرة قد بدا صلاحها أو لم يبد فإن كانت قد بدا صلاحها خير المالك بين البيع والشراء فإن اشترى نصيب العامل جاز وإن اختار بيع نصيبه أيضا باعه وباع الحاكم نصيب العامل وإن أبى البيع والشراء باع الحاكم نصيب العامل وحده وما بقي على العامل من العمل يكتري عليه من يعمله وما فضل لورثته وإن كان لم يبد صلاحها خير المالك أيضا فإن بيع لأجنبي لم يجز إلا بشرط القطع ولا يجوز بيع نصيب العامل وحده لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع نصيب المالك فيقف إمكان قطع على قطع ملك غيره وهل يجوز شراء المالك لها على وجهين وهكذا الحكم إذا انفسخت المساقاة بموت العامل لقولنا بجوازها وأبى الوارث العمل وإن اختار رب المال البقاء على المساقاة لم تنفسخ إذا قلنا بلزومها ويستأذن الحاكم في الاتفاق على الثمرة ويرجع بما أنفق فإن عجز عن استئذان الحاكم فأنفق محتسبا بالرجوع وأشهد على الإنفاق بشرط الرجوع رجع بما أنفق وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأنه مضطر وإن أمكنه استئذان الحاكم فأنفق بنية الرجوع من غير استئذانه فهل يرجع بذلك على وجهين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه وإن تبرع بالاتفاق لم يرجع بشيء كما لو تبرع بالصدقة والحكم فيما إذا أنفق على الثمرة بعد فسخ العقد إذا تعذر بيعها كالحكم ها هنا سواء فصل وإن هرب العامل فلرب المال الفسخ لأنه عقد جائز وإن قلنا بلزومه فحكمه حكم ما لو مات وأبى وارثه أن يقوم مقامه إلا أنه لم يجد الحاكم له مالا وأمكنه الاقتراض عليه من بيت المال أو غيره فعل وإن لم يمكنه ووجد من يعمل بأجرة مؤجلة إلى وقت إدراك الثمرة فعل فإن لم يجد فلرب المال الفسخ أما الميت فلا يقترض عليه لأنه لا ذمة له فصل والعامل أمين والقول قوله فيما يدعيه من هلاك وما يدعي عليه من خيانة لأن رب المال ائتمنه بدفع ماله إليه فهو كالمضارب فإن اتهم حلف فإن ثبتت خيانته بإقرار أو ببينة أو نكوله صم إليه من يشرف عليه فإن لم يمكن حفطه استؤجر من ماله من يعمل عمله وبهذا قال الشافعي وقال أصحاب مالك لا يقام غيره مقامه بل يحفظ منه لأن فسقه لا يمنع استيفاء المنافع المقصودة منه فأشبه ما لو فسق بغير الخيانة

حصہ V05/P235–V05/P236

ولنا إنه تعذر استيفاء المنافع المقصودة منه فاستوفيت بغيره كما لو هرب ولا نسلم إمكان استيفاء المنافع منه لأنه لا يؤمن من تركها ولا يوثق منه بفعلها ولا نقول إن له فسخ المساقاة وإنما لم يمكن حفظها من خيانتك أقم غيرك يعمل ذلك وارفع بدلا عنها لأن الأمانة قد تعذرت في حقك فلا يلزم رب المال ائتمانك وفارق فسخه بغير الخيانة فإنه لا ضرر على رب المال وها هنا يفوت ماله فصل فإن عجز عن العمل لضعفه مع أمانته ضم إليه غيره ولا ينزع من يده لأن العمل مستحق عليه ولا ضرر في بقاء يده عليه وإن عجز بالكلية قام مقامه من يعمل والأجرة عليه في الموضعين لأن عليه توفية العمل وهذا من توفيته فصل وإن اختلفا في الجزء المشروط للعامل فالقول قول رب المال ذكره ابن حامد وقال مالك القول قول العامل إذا ادعى ما يشبه لأنه أقوى سببا لتسلمه للحائط والعمل وقال الشافعي يتحالفان وكذلك إن اختلفا فيما تناولته المساقاة من الشجر ولنا إن رب المال منكر للزيادة التي ادعاها العامل فيكون القول قوله لقوله عليه السلام البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فإن كان مع أحدهما بينة حكم بها وإن كان مع كل واحد منهما بينة ففي أيهما تقدم ببينته وجهان بناء على بينة الداخل والخارج فإن كان الشجر لاثنين فصدق أحدهما العامل وكذبه الآخر أخذ نصيبه من مال المصدق فإن شهد على المنكر قبلت شهادته إذا كان عدلا لأنه لا يجر إلى نفسه نفعا ولا يدفع ضررا ويحلف مع شاهده وإن لم يكن عدلا كانت شهادته كعدمها ولو كان العامل اثنين ورب المال واحدا فشهد أحدهما على صاحبه قبلت شهادته أيضا لما ذكرنا فصل ويملك العامل حصته من الثمرة بظهورها فلو أتلفت كلها إلا واحدة كانت بينهما وهذا أحد قولي الشافعي والثاني يملكه بالمقاسمة كالقراض ولنا إن الشرط صحيح فيثبت مقتضاه كسائر الشروط الصحيحة ومقتضاه كون الثمرة بينهما على كل حال لأنه لم يملكها قبل القسمة لما وجبت القسمة ولا ملكها كالأصول وأما القراض فإنه يملك الربح فيه بالظهور كمسألتنا ثم الفرق بينهما أن الربح وقاية لرأس المال فلم يملك حتى يسلم رأس المال لربه وهذا ليس بوقاية لشيء ولذلك لو تلفت الأصول كلها كانت الثمرة بينهما فإذا ثبت هذا فإنه يلزم كل واحد منهما زكاة نصيبه إذا بلغت حصته نصابا نص عليه أحمد في المزارعة وإن لم تبلغ النصاب إلا بجمعهما لم تجب لأن الخلطة لا تؤثر في غير المواشي وفي الصحيح وعنه أنها تؤثر فتؤثر ها هنا فيبدأ بإخراج الزكاة ثم يقسمان ما بقي وإن كانت حصة أحدهما تبلغ نصابا دون الآخر فعلى من بلغت حصته نصابا الزكاة دون الآخر يخرجها بعد المقاسمة إلا أن يكون لمن لم تبلغ حصته نصابا ما يتم به النصاب من مواضع أخر فتجب عليهما جميعا الزكاة وكذلك إن كان لأحدهما ثمر من جنس حصته يبلغان بمجموعهما نصابا فعليه الزكاة في حصته وإن كان أحد الشريكين ممن لا زكاة عليه كالمكاتب والذمي فعلى الآخر زكاة حصته إن بلغت نصابا وبهذا كله قال مالك والشافعي وقال الليث إن كان شريكه نصرانيا أعلمه أن الزكاة مؤداة في الحائط ثم يقاسمه بعد الزكاة ما بقي ولنا إن النصراني لا زكاة عليه فلا يخرج من حصته شيء كما لو انفرد بها وقد روى أبو داود في السنن عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبدالله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه ثم يخير يهود خيبر أيأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليهم بذلك الخرص لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق قال جابر خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق وزعم أن اليهود لما خبرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق فصل وإن ساقاه على أرض خراجية فالخارج على رب المال

سوالات

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 68 · Qur'an & Sunnah