Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V05/P263–V05/P264

وإن لم يفسخ حتى انقضت مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ومطالبة الغاصب بأجر المثل لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا بل إلى بدل وهو القيمة فأشبه ما لو أتلف الثمرة المبيعة آدمي قبل قطعها ويتخرج انفساخ العقد بكل حال على الوراية التي تقول إن منافع الغصب لا تضمن وهو قول أصحاب الرأي ولأصحاب الشافعي في ذلك اختلاف وإن زادت العين في أثناء المدة ولم يكن فسخ استوفى ما بقي منها ويكون فيما مضى من المدة مخيرا كما ذكرنا وإن كانت الإجارة على عمل كخياطة ثوب أو حمل شيء إلى موضع معين فغصب جمله الذي يحمل عليه وعبده الذي يخيط له لم ينفسخ العقد وللمستأجر مطالبة الأجير بعضو المغصوب وإقامة من يعمل العمل لأن العقد على ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فإن تعذر البدل ثبت للمستأجر الخيار بين الفسخ أو الصبر إلى أن يقدر على العين المغصوبة فيستوفى منها فصل القسم الرابع أن يتعذر استيفاء المنفعة من العين بفعل صدر منها مثل أن يأبق العبد أو تشرد الدابة وقد ذكرنا حكم ذلك فيما قبل هذا فصل القسم الخامس أن يحدث خوف عام يمنع من سكنى ذلك المكان الذي فيه العين المستأجرة أو تحصر البلد فيمتنع الخروج إلى الأآض المستأجرة للزرع ونحو ذلك فهخ لأنه أمر غالب يمنع المستأجر استيفاء المنفعة فأثبت الخيار كغصب العين ولو استأجر دابة ليركبها أو يحمل عليها إلى مكان معين فانقطعت الطريق إليه لخوف حادث أو اكترى إلى مكة فلم يحج الناس ذلك العام من تلك الطريق فلكل واحد منهما فسخ الإجارة وإن أحب إبقاءها إلى حين إمكان استيفاء المنفعة جاز لأن الحق لهما لا يعدوهما فأما إن كان الخوف خاصا بالمستأجر مثل أن يخاف وحده لقرب أعدائه من الموضوع المستأجر أو حلولهم في طريقه لم يملك الفسخ لأنه عذر يختص به لاي يمنع استيفاء المنفعة بالكلية فأشبه مرضه وكذلك لو حبس أو مرض أو ضاعت نفقته أو تلف متاعه لم يملك فسخ الإجارة لذلك لأنه ترك استيفاء المنافع لمعنى من جهته فلم يمنع ذلك وجوب أجرها عليه كما لو تركها اختيارا فصل وإذا اكترى عينا فوجد بها عيبا لم يكن علم به فله فسخ العقد بغير خلاف نعلمه وقال ابن المنذر إذا اكترى دابة بعينها فوجدها جموحا أو عضوضا أو نفورا أو بها عيب غير ذلك مما يفسد ركوبها فللمكتري الخيار إن شاء ردها وفسخ الإجارة وإن شاء أخذها وهذا قول أبي ثور وأصحاب الرأي ولأنه عيب في المعقود عليه فأثبت الخيار كالعيب في بيوع الأعيان والعيب الذي يرد به ما تنقص به قيمة المنفعة كتعثر الظهر في المشي والعرج الذي يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل وكونها جموحة أو عضوضة أو أشباه ذلك وفي المكتري للخدمة ضعف البصر والجنون والجذام والبرص وفي الدار انهدام الحائط والخوف من سقوطها وانقطاع الماء من بئرها أو تغيره بحيث يمتنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك من النقائص ومتى حدث شيء من هذه العيوب بعد العقد ثبت للمكتري خيار الفسخ لأن المنافع لا يحصل قبضها إلا شيئا فشيئا فإذا حدث العيب فقد وجد مثل قبض الباقي من المعقود عليه فأثبت الفسخ فيما بقي منها ومتى فسخ فالحكم فيه كما لو انفسخ العقد بتلف العين وإن رضي المقام وإن رضي المقام ولم يفسخ لزمه جميع العوض لألأنه رضي به ناقصا فأشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا وإن اختلفا في الموجود هل هو عيب أو لا رجع فيه إلى أهل الخبرة فإن قالوا ليس بعيب مثل أن تكون الدابة خشنة المشي أو أنها تتعب راكبها لكونها لا تركب كثيرا فليس له فسخ وإن قالوا هو عيب فله الفسخ هذا إذا كان العقد يتعلق بعينها فأما إن كانت موصوفة في الذمة لم ينفسخ العقد وعلى المكري إبدالها لأن العقد لم يتعلق بعينها أشبه المسلم فيه إذا سلمه على غير صفته فإن عجز عن إبدالها أو امتنع منه ولم يمكن إجباره عليه فللمكتري الفسخ أيضا

حصہ V05/P264–V05/P265

فصل وعلى المركي ما يتمكن به من الانتفاع كتسليم مفاتيح الدار والحمام لأن عليه التمكين من الانتفاع وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع فوجب عليه فإن ضاعت بغير تفريط من المكتري فعلى المكري بدلها لأنها أمانة في يد المكتري فأشبه ذلك حيطان الدار وأبوابها وعليه بناء حائط إن سقط وإبدال خشبه إن انكسر وعليه تبليط الحمام وعمل الأبواب والبزل ومجرى الماء لأنه بذلك بتمكن من الانتفاع وما كان لاستيفاء المنافع كالحبل والدلو والبكرة فعلى المكتري وأما التحسين والتزويق فلا يلزم واحد منهما لأن الانتفاع ممكن بدونه أوما تنقية البالوعة والكنف فإن احتيج إلى ذلك عند الكراء فعلى المكري لأن ذلك مما يتمكن به من الانتفاع وإن امتلأت بفعل المكتري فعليه تفريغها وهذا قول الشافعي وقال أبو ثور هو على رب الدار لأن به يتمكن من الانتفاع فأشبه ما لو اكترى وهي ملأى وقال أبو حنيفة القياس أنه على المكتري والاستحسان أنه على رب الدار لأن عادة الناس ذلك ولنا إن ذلك حصل بفعل المكتري فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف الماء كالقول في بالوعة الدار وإن انقضت الإجارة وفي الدار زبل أو قمامة من فعل الساكن فعليه نقله وهذا قول الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي فصل وإن شرط على مكتري الحمام أو غيره مدة تعطيله عليه لم يجز لأنه لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكن الانتفاع في بعضها ولا يجوز أن يشترط أنه يستوفي بقدرها بعض انقضاء مدته لأنه يؤدي ألى أن يكون انتهاء مدة الإجارة مجهولا فإن أطلق وتعطل فهو عيب حادث والمكتري بالخيار بين الإمساك بكل الأجر وبين الفسخ ويتخرج أن له أرش العيب قياسا على المبيع المعيب وإن لم يعلم بالعيب حتى انقضت مدة الإجارة فعليه الأجر كله لأنه استوفى المعقود عليه فأشبه ما لو علم العيب بعد العقد فرضيه ويتخرج أنه له أرش العيب كما لو اشترى معيبا فلم يعلم عيبه حتى أكله أو تلف في يده فصل وإن شرط الإنفاق على العين النفقة الواجبة على المركي كعمارة الحمام إذا شرطها على المكتري فالشرط فاسد لأن العين ملك للمؤجر فنفقتها عليه وإذا أنفق بناء على هذا احتسب به على المكري لأنه أنفقه على ملكه بشرط العوض فإن اختلفا في قدر ما أنفق فالقول قول المكري لأنه منكر فإن لم يشترط لكن أذن له في الإنفاق ليحتسب له من الأجر ففعل ثم اختلفا فالقول قول المكري أيضا وإن أنفق من غير إذنه لم يرجع بشيء لأنه أنفق على ماله بغير إذنه نفقة غير واجبة على المالك فأشبه ما لو عمر دارا له أخرى مسألة قال ( ومن استؤجر لعمل شيء بعينه فمرض أقيم مقامه من يعمله والأجرة على المريض ) وجملة ذلك أنه يجوز استئجار الآدمي بغير خلاف بين أهل العلم وقد أجر موسى عليه السلام نفسه لرعاية الغنم واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا ليدلهما على الطريق وذكر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا استأجر أجراه كل أجير بفرق من ذرة وقال إنما مثلكم ومثل أهل الكتاب كمثل رجل استأجر أجراء فقال من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط قيراط فعملت اليهود ثم قال من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط فعملت النصارى ثم قال من يعمل لي من العصر إلى غروب الشمس على قيراطين فعملتم أنتم فغصبت اليهود والنصارى وقالوا نحن أكثر عملا وأقل أجرا فقال هل ظلمتكم من أجركم شيئا قالوا لا قال فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء ولأنه يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه فجازت إجارته كالدور ثم إجارته تقع على ضربين أحدهما استئجار مدة بعينها لعمل بعينه كإجارة موسى عليه السلام نفسه ثماني حجج واستئجار الأجراء المذكورين في الخبر

حصہ V05/P265–V05/P267

والثاني استئجاره على عمل معين في الذمة كاستئجار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دليلا يدلها على الطريق واستجئار رجل لخياطة قميص أو بناء حائط ويتنوع ذلك نوعين أحدهمت أن تقع الإجارة على عين كإجارة عبده لرعاية غنمه أو ولده لعمل معين والثاني أن تقع على عمل في الذمة كخياطة قميص وبناء حائط فمتى كانت على عمل في ذمته فمرض وجب عليه أن يقيم مقامه من يعمله لأنه حق وجب في ذمته فوجب عليه إيفاؤه كالمسلم فيه ولا يجب على المستأجر إنظاره لأن العقد بإطلاقه يقتضي التعجيل وفي التأخير إضرار به فأما إن كانت الإجارة على عبده في مدة و غيرها فمرض لم يقم غيره مقامه لأن الإجارة وقعت على عمله بعينه لا على شيء في ذمته وعمل غيره ليس معقودا عليه وإنما وقع العقد على معين فأشبه ما لو اشترى معينا لم يجز أن يدفع إليه غيره ولا يبدله بخلاف ما لو وقع في الذمة فإنه يجوز إبدال المعيب ولا ينفسخ العقد بتلف ما تسلمه والمبيع المعين بخلافه فكذلك الإجارة وإن كانت الإجارة على عمل في الذمة لكنه لا يقوم غير الأجير مقامه كالنسخ فإنه يختلف القصد فيه باختلاف الخطوط لم يكلف إقامة غيره مقامه ولا يلزم المستأجر قبول ذلك إن بذله الأجير لأن الغرض لا يحصل من غير الناسخ كحصوله منه فأشبه ما لو أسلم إليه في نوع فسلم إليه غيره وهكذا كل ما يختلف باختلاف الأعيان فصل يجوز الاستئجار لحفر الآبار والأنهار والقنى لأنها منفعة معلومة يجوز أن يتطوع بها الرجل على غيره فجاز عقد الإجارة عليه كالخدمة ولا بد من تقدير العمل بمدة أو عمل معين فإن قيده بمدة نحو أن يقول استأجر تلك شهرا لتحفر لي بئرا أو نهرا لم يحتج إلى معرفة القدر وعليه أن يحفر ذلك الشهر قليلا حفر أو كثيرا ويحتاج إلى معرفة الأرض التي يحفر فيها وقال بعض أصحابنا لا يحتاج إلى معرفتها لأن الغرض لا يختلف بذلك والأول أولى إن شاء الله لأن الأرض قد تكون صلبة فيكون الحفر عليه شاقا وقد تكون سهلة فيسهل ذلك عليه وإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة الوضع بالمشاهدة لأن المواضع تختلف بالسهولة والصلابة ولا ينضبط ذلك بالصفة ويعرف دور البئر وعمقها وطول النهر وعمقه وعرضه لأن العمل يختلف بذلك فإذا حفر بئرا فعليه شيل التراب لأنه لا يمكنه الحفر إلا بذلك فقد تضمنه العقد فإن تهور تراب من جانبيها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه وإن وصل إل صخرة أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض وإنما اعتبرت مشاهدة الأرض لأنها تختلف فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ فإذا فسخ كان له من الأجر بحصة ما عمل فيقسط الأجر على ما بقي وما عمل فيقال كم أجر ما عمل وكم أجر ما بقي ويقسط الأجر المسمى عليهما ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه وإن نبع ما يمنعه من الحفر فهو بمنزل الصخرة على ما ذكرنا فصل ويجوز الاستئجار لضرب اللبن لما ذكرنا ويكون على مدة أو عمل فإن قدره بالعمل احتاج إلى تبيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب لأن الأجر يختلف باختلافه لكون التراب في بعض الأماكن أسهل والماء أقرب فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز كما إذا كان المكيال معروفا وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا لأن فيه غررا وقد يتلف القالب ولا يصح كما لو أسلم في مكيال بعينه فصل ويجوز الاستئجار للبناء وتقديره بالزمان أو العمل فإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة موضعه

حصہ V05/P267–V05/P268

لأنه يختلف أيضا بقرب الماء وسهولة التراب ولا يد من ذكر طوله وعرضه وسمكه وآلة البناء من لبن وطين أو حجر وطين أو شيد وآجر أو غير ذلك قال ابن أبي موسى وإذا استأجره لبناء ألف لبنة في حائطه أو استأجره يبني له فيه يوما فعمل ما استأجره عليه ثم سقط الحائط فله أجره لأنه وفى العمل وإن قال ارفع لي هذا الحائط عشرة أذرع فرفع بعضه ثم سقط فعليه إعادة ما سقط وإتمام ما وقعت عليه الإجارة من الزرع وهذا إذا لم يكن سقوطه في الأول لأمر من جهة العامل فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه إعادته وغرامة ما تلف منه فصل ويجوز الاستئجار لتطيين السطوح والحيطان وتجصيصها ولا يجوز على عمل معين لأن الطين يختلف فمنه رقيق وثخين وأرض السطح تختلف فمنها العالي ومنها النازل وكذلك الحيطان فلذلك لم يجز إلا على مدة فصل ويجوز استئجار ناسخ لينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعرا مباحا أو سجلات نص عليه في رواية مثنى بن جامع وسأله عن كتابة الحديث بالأجر فلم ير به بأسا ولا بد من التقدير بالمدة أو العمل فإن قدره بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظه فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه وإلا فلا بد من مشاهدته لأن الأجر يختلف باختلافه ويجوز تقدير الأجر بأجزاء الفرع ويجوز بأجزاء الأصل المنسوخ منه وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز وإذا اخطأ بالشيء اليسير الذي جرت العادة به عفي عنه لأن ذلك لا يمكن التحرز منه وإن أسرف في الغلط بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به قالابن عقيل وليس له محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك كل الأعمال التي تحتل بشغل السر والقلب كالقصارة والنساجة ونحوهما فصل ويجوز أن يستأجر من يكتب له مصحفا في قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن جابر بن زيد ومالك بن دينار وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وقال ابن سيرين لا بأس أن يستأجر الرجل شهرا ثم يستكتبه مصحفا وكره علقمة كتابة المصحف بالأجر ولعله يرى أن ذلك مما يختص فاعله بكونه من أهل القربة فكره الأجر عليه كالصلاة ولنا إنه فعل مباح يجوز أن ينوب فيه الغير عن الغير فجاز أخذ الأجر عليه ككتابة الحديث وقد جاء في الخبر أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله فصل ويجوز أن يستأجر لحصاد زرعه ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم وكان إبراهيم بن أدهم يؤجر نفسه لحصاد الزرع ويجوز أن يقدره بمدة وبعمل معين مثل أن يقاطعه على حصاد زرع معين ويجوز أن يستأجر رجلا ليحتطب له لأنه عمل مباح تذخله النيابة أشبه حصاد الزرع قال أحمد في رجل استأجر رجلا لسقي زرعه وتنقيته ودياسه ونقله إلى موضع معين ويجوز أن يستأجر أجيرا على أن يحتطب له على حمارين كل يوم فكان الرجل ينقل عليهما وعلى حمير لرجل آخر ويأخذ منه الأجرة فإن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة فظاهر هذا أن المستأجر يرجع على الأجير بقيمة ما استضر باشتغاله عن عمله لأنه قال إن كان يدخل عليه ضرر يرجع عليه بالقيمة فاعتبر الضرر وظاهر هذا أنه لم يستضر لا يرجع بشيء لأنه اكتراه لعمل فوفاه على التمام فلم يلزمه شيء كما لو استأجره لعمل فكان يقرأ القرآن في حال عمله فإن ضر المستأجر يرجع عليه بقيمة ما فوت عليه ويحتمل أنه أراد أنه يرجع عليه بقيمة ما عمله لغيره لأنه صرف منافعه المعقود عليها إلى عمل غير المستأجر فكان عليه قيمتها كما لو عمل لنفسه وقال القاضي معناه إنه يرجع عليه بالأجر الذي أخذه من الآخر لأن منافعه في هذه المدة مملوكة لغيره فما حصل في مقابلتها يكون للذي استأجره فصل ويجوز الاستئجار لاستيفاء القصاص في النفس فما دونهما

حصہ V05/P268–V05/P269

وبه قال مالك والشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة لا يجوز في النفس لأن عدد الضربات تختلف وموضع الضربات غير متعين إذ يمكن أن يضرب مما يلي الرأس ومما يلي الكتف فكان مجهولا ولنا إنه حق يجوز التوكيل في استيفائه لا يختص فاعله بكونه من أهل القربة فجاز الاستئجار عليه كالقصاص في الطرف وقوله إن عدد الضربات يختلف وهو مجهول يبطل بخياطة الثوب فإن عدد الغرزات مجهول وقوله إن محله غير متعين قلنا هو متقارب فلا يمنع ذلك صحته كموضع الخياطة من حاشية الثوب والأجر على المقتص منه وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وقال أبو حنيفة ومالك هو على المستوفي لأنه غير متعين فليس علة المقتص منه إلا التمكين كما لو اشترى ثمرة نخله ولنا إنه أجر يجب لإيفاء حق فكان على الموفي كأجر الكيال والوزان وما ذكروه غير صحيح فإن القطع مستحق بخلاف الثمرة بدليل أنه لو مكنه من القطع فلم يقطع وقطعه آخر لم يسقط حق صاحب القصاص ولو كان التمكين تسليما لسقط حقه كالثمرة فصل ويجوز استئجار رجل ليدله على طريق فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر استأجرا الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل عبدالله بن أريقط هاديا خريتا وهو الماهر بالهداية ليدلهما على طريق المدينة ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة وبهذا قال مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا وقد روي في حديث سويد بن قيس أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى منا رجل سراويل وثم رجل يزن بأجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زن وارجع رواه أبو داود ويجوز استئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته وسئل أحمد عن ذلك فقال لا بأس قد شغله وقال في موضع آخر هذا أعجب إلي كرهه لأنه يؤول إلى الخصومة وفيه تضييق على مسلم ولا يأمن أن يكون ظالما فيساعده على ظلمه لكنه جائز في الجملة لأن الظاهر أنه محق فإن الظاهر أن الحاكم لا يحكم إلا بحق ولهذا أجزنا للموكل فعله فصل ويجوز أن يستأجر سمسارا يشتري له ثياب ورخص فيه ابن سيرين وعطاء والنخعي وكرهه الثوري وحماد ولنا إنها منفعة مباحة تجوز النيابة فيها فجاز الاستئجار عليها كالبناء ويجوز على مدة معلومة مثل أن يستأجره عشرة أيام يشتري له فيها لأن المدة معلومة والعمل معلوم أشبه الخياط والقصار فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح أيضا وإن قال كلما اشتريت ثوبا فلك درهم أجرا وكانت الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب معلومة بصفة أو مقدرة بثمن جاز وإن لم يكن كذلك فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز لأن الثياب تختلف باختلاف أثمانها والأجر يختلف باختلافها فإن اشترى فله أجر مثله وهذا قول أبي ثور وابن المنذر لأنه عمل عملا بعوض لم يسلم له فكان له أجر المثل كسائر الإجارات الفاسدة فصل وإن استأجره ليبيع له ثيابا بعينها صح وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح لأن ذلك يتعذر عليه فأشبه ضراب الفحل وحمل الحجر الكبير ولنا إنه عمل مباح تجوز النيابة فيه وهو معلوم فجاز الاستئجار عليه كشراء الثياب ولأنه يجوز عقد الإجارة عليه مقدرا بزمن فجاز مقدرا بالعمل كالخياطة وقولهم إنه غير ممكن لا يصح فإن الثياب لا تنفك عن راغب فيها ولذلك صحت المضاربة ولا تكون إلا بالبيع والشراء بخلاف ما قاسوا عليه فإنه متعذر وإن استأجره على شراء ثياب معنية احتمل أن لا يصح لأن ذلك لا يكون ألا من واحد وقد لا يبيع فيتعذر تحصيل العمل بحكم الظاهر بخلاف البيع وإن استأجره في البيع لرجل بعينه فهو كما لو استأجره لشراء ثيابا بعينها ويحتمل أن يصح لأنه ممكن في الجملة فإن حصل من ذلك شيء استحق الأجر وإلا بطلت الإجارة كما لو لم يعين البائع ولا المشتري

حصہ V05/P269–V05/P271

فصل ويجوز أن يستأجر لخدمته من يخدمه كل شهر بشيء معلوم وسواء كان الأجير رجلا أو امرأة حرا أو عبدا وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأبو ثور لأنه تجوز النبابة فيه ولا يختص عامله بكونه من أهل القربة قال أحمد أجير المشاهرة يشهد الأعياد والجمعة ولا يشترط ذلك قيل له فيتطوع بالركعتين قال ما لم يضر بصاحبه إنما أباح له ذلك لأن أوقات الصلاة مستثناة من الخدمة ولهذا وقعت مستثناة في حق المعتكف بترك معتكفه لها وقال ابن المبارك لا بأس أن يصلي الأجير ركعات السنة وقال أبو ثور وابن المنذر ليس له منعه منها وقال أحمد يجوز للرجل أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجرة ولا إلى شعرها إنما قال ذلك لأن حكم النظر بعد الإجارة كحكمخ قبلها وفرق بين الأمة والحرة لأنهما يختلفان قبل الإجارة فكذلك بعدها مسألة قال ( وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها ) هذا قول مالك والشافعي وإسحاق والبتي وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي والليث تنفسخ الإجارة بموت أحدهما لأن استيفاء المنفعة يتعذر بالموت لأنه استحق بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن العين فانتقلت إلى ورثته فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحق المستأجر استيفاءها لأنه ما عقد مع الوارث وإذا مات المستأجر لم يمكن إيجاب الأجر في تركته ولنا إنه عقد لازم فلا ينفسخ بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه كما لو زوج أمته ثم مات وما ذكروه لا يصح فإنا قد ذكرنا أن المستأجر قد ملك المنافع وملكت عليه الأجرة كاملة في وقت العقد ثم يلزمهم ما لو زوج أمته ثم مات ولو صح ما ذكروه لكن وجوب الأجر ها هنا بسبب من المستأجر فوجب في تركته بعد موته كما لو حفر بئرا فوقع فيها شيء بعد موته ضمنه في ماله لأن سبب ذلك كان منه في حال الحياة كذا ها هنا فصل وإن مات المكتري ولم يكن له وارث يقوم مقامه في اسيتفاء المنفعة أو كان غائبا كمن يموت في طريق مكة ويخلف جمله الذي اكتراه وليس له عليه شيء يحمله ولا وارث له حاضر يقوم مقامه فظاهر كلام أحمد أن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدة لأنه قد جاء أمر غالب يمنع المستأجر عن منفعة العين فأشبه مالو غصبت ولأن بقاء العقد ضرر في حق المكتري والمكري لأن المكتري يجب عليه الكراء من غير نفع والمكري يمتنع عليه التصرف في ماله مع ظهور امتناع الكراء عليه وقد نقل عن أحمد في رجل اكترى بعيرا فمات المكتري في بعض الطريق فإن رجع البعير خاليا فعليه بقدر ما وجب له وإن كان عليه ثقله ووطاؤه فله الكراء إلى الموضع وظاهر هذا أنه حكم بفسخ العقد فيما بقي من المدة إذا مات المستأجر ولم يبق به انتفاع لأنه تعذر استيفاء المنفعة بأمر من الله تعالى فأشبه ما لو اكترى من يقلع له ضرسه فبرأ أو انقلع قبل قلعه أو اكترى كحالا ليكحل عينيه فبرأت أو ذهبت ويجب أن يقدر أنه لم يكن ثم من ورثته من يقوم مقامة من الانتفاع لأن الوارث يقوم مقام الموروث وتأولها القاضي على أن المكري قبض البعير منع الورثة من الانتفاع ولولا ذلك لما انفسخ العقد لأنه لا ينفسخ بعذر في المستأجر مع سلامة المعقود عليه كما لو حبس مستأجر الدار ومنع من سكناها ولا يصح هذا لأنه لو منع الوارث الانتفاع لما استحق شيئا من الأجر ويفارق هذا ما لو حبس المستأجر لأن المعقود عليه انتفاعه وهذا لا يؤيس منه بالحبس فإنه في كل وقت يمكن خروجه من الحبس وانتفاعه ويمكن أن يستنيب من يستوفي المنفعة إما بأجر أو بغيره بخلاف الميت فإنه قد فات انتفاعه بنفسه ونائبه فأشبه ما ذكرنا من الصور

حصہ V05/P271–V05/P272

فصل إذا أجر الموقوف عليه الوقف مدة فمات في أثنائها وانتقل إلى من بعده ففيه وجهان أحدهما لا تنفسخ الإجارة لأنه ملكه في زمن ولايته فلم يبطل بموته كما لو أجر ملكه الطلق الثاني لا تنفسخ الإحارة فيما بقي من المدة لأنا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره فسخ في ملكه دون ملك غيره كما لو أجر دارين أحدهما له والأخرى لغيره وذلك لأن المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ولاية ولا بخلاف الطلق فإن المالك يملك من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلفه وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث والمنافع التي أجرها قد خرجت عن ملكه بالإجارة فلا تنتقل إلى الوارث والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف فما حدث فيها بعد البطن الأول كان ملكا لهم فقد صادف تصرف المؤجر في ملكهم من غير إذنهم ولا ولاية له عليهم فلم يصح ويتخرج أن تبطل الإجارة كلها بناء على تفريق الصفقة وهذا التفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إن كان المؤجر قبض الأجر كله وقلنا تنفسخ الإجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصة الباقي من الأجر وإن قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته فصل وإن أجر الولي الصبي أو ماله مدة فبلغ في أثنائها فقالأبو الخطاب ليس له فسخ الإجارة لأنه عقد لازم عقده بحق الولاية فلم يبطل بالبلوغ كما لو باع داره أو زوجه ويحتمل أن تبطل الإجارة فيما بعد زوال الولاية على ما ذكرنا في إجارة الوقف ويحتمل أن يفرق بين ما إذا أجره مدة يتحقق بلوغع في أثنائها مثل أن أجره عامين وهو ابن أربع عشرة فتبطل في السادس عشر لأننا نتيقن أنه أجره فيها بعد بلوغه وهل تصح في الخامس عشر على وجهين بناء على تفريق الصفقة وبين ما إذا لم يتحقق بلوغه في أثنائها كالذي أجره في الخامس عشر وحده فبلغ في أثنائه فيكون فيه ما قد ذكرنا في صدر الفصل لأننا لو قلنا يلزم الصبي بعقد الولي مدة يتحقق بلوغه فيها أفضى إلى أن يعقد على جميع منافعه طول عمره وإلى أن يتصرف فيه في غير زمن ولايته عليه ولا يشبه النكاح لأنه لا يمكن تقدير مدته فإنه إنما يعقد للأبد وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إذا بلغ الصبي فله الخيار لأنه عقد على منافعه في حال لا يملك التصرف في نفسه فإذا ملك ثبت له الخيار كالأمة إذا أعتقت تحت زوج ولنا أنه عقد لازم عقد عليه قبل أن يملك التصرف فإذا ملكه لم يثبت له الخيار كالأب إذا زوج ولده وما قاسوا عليه إنما يثبت لها الخيار إذا عتقت تحت عبد لأجل العيب لا لما ذكره ولهذا لو عتقت تحت حر لم يثبت لها الخيار وإن مات الولي المؤجر للصبي أو ماله أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل عقده لأنه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته لم يبطل تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف لأنه تصرف وهو من أهل التصرف في محل ولايته لم يبطل تصرفه بموته أو عزله كما لو مات ناظر الوقف أو عزل أو مات الحاكم بعد تصرفه فيما له النظر فيه ويقارق ما لو أجر الموقوف مدة ثم مات في أثنائها لأنه أجر ملك غيره بغير إذنه في مدة لا ولاية فه فيها وها هنا إنما يثبت للولي الثاني الولاية في التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول وهذا العقد قد تصرف فيه الأول فلم تثبت للثاني ولاية على ما تناوله فصل وإن أجر عبده مدلا ثم أعتقه في أثنائها صح العقت ولم يبطل عقد الإجارة في قياس المذهب ولا يرجع العبد على مولاه بشيء وهذا جديد قولي الشافعي وقال في القديم يرجع على مولاه بأجر المثل لأن المنافع تستوفى منه بسبب كان من جهة السيد فرجع عليه كما لو أكرهه بعد عتقه على ذلك العمل

حصہ V05/P272–V05/P273

ولنا أنها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها كما لو زوج أمته ثم أعتقها بعد دخول الزوج بها فإن ما يستوفيه السيد لا يرجع به عليه ويخالف المركه فإن تعدى بذلك وقال أبو حنيفة للعبد الخيار في الفسخ أو الإمضاء كالصبي إذا بلغ للمعنى الذي ذكره ثم ولنا أنه عقد لازم عقده على ما يملكه فلا ينفسخ بالعتق ولا يزول ملكه عنه كما لو زوج أمته ثم باعها إذا ثبت هذا فإن نفقة العبد إن كانت مشروطة على المستأجر فهي عليه كما كانت وإن لم تكن مشروطة فهي على معتقه لأنه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك عوض نفعه ولأن العبد لا يقدر على نفقة نفسه لأنه مشغول بالإجارة ولا على المستأجر لأنه استحق منفعته بعضو غير نفقته لم يبق إلا أنها على المولى فصل إذا أجر عينا ثم باعها صح البيع نص عليه أحمد سواء باعها للمستأجر أو لغيره ولهذا قال الشافعي في أحد قوليه وقال في الآخر إن باعها لغير المستأجر لم يصح البيع لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب ولنا أن الإجارة عقد على المنافع فلم تمنع الصحة كما لو زوج أمته ثم باعها وقولهم يد المستأجر حائلة دون التسليم لا يصح لأن يد المستأجر إنما هي على المنافع والبيع على الرقبة فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر كما لو باع الأمة المزوجة ولئن منعت التسليم في الحال فلا تمنع في الوقت الذي يجب التسليم فيه وهو عند انقضاء الإجارة ويكفي القدرة على التسليم حينئد كالمسلم فيه وقال أبو حنيفة البيع موقوف على إجارة المستأجر فإن أجازه جاز وبطلت الإجارة وإن رده بطل ولنا أن البيع غلى غير المعقود عليه في الإجارة فلم تعتبر إجارته كبيع الأمة المزوجة إذا ثبت هذا فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذ لأن تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها ونفعها إنما يتسحقه إذا انقضت الإجارة فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينا في مكان بعيد فإنه لا يتسحق تسليمها ألا بعد مضي مدة يمكن إحضارها فيها كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه إلا في وقته فإن لم يعلم المشتري بالإجارة فله الخيار بين الفسخ وإمضاء البيع بكل الثمن لأن ذلك عيب ونقص فصل فإن اشتراها المستأجر صح البيع أيضا لأنه يصح بيعها لغيره فله أولى لأن العين في يده وهل تبطل الإجارة فيه وجهان أحدهما لا تبطل لأنه تملك المنفعة بعقد ثم ملك الرقبة المسلوبة بعقد آخر فلم يتنافيا كما يملك الثمرة بعقد ثم يملك الأصل بعقد آخر ولو أجر الموصى له بالمنفعة مالك الرقبة صحت الإجارة فدل على أن ملك المنفعة لا ينافي العقد على الرقبة وكذلك لو استأجر المالك العين المستأجرة من مستأجرها جاز فعلى هذا يكون الأجر باقيا على المشتري وعليه الثمن ويجتمعان للبائع كما لو كان المشتري غيره والثاني تبطل الإجارة فيما بقي من المدة لأنه عقد على منفعة العين فبطل ملك العاقد للعين كالنكاح فإنه لو تزوج أمة ثم اشتراها بطل نكاحه ولأن ملك الرقبة بمنع ابتداء الإجارة فمنع استدامتها كالنكاح فعلى هذا يسقط عن المشتري الأجر فيما بقي من مدة الإجارة كما لو بطلت الإجارة بتلف العين وإن كان المؤجر قد قبض الأجر حسب عليه باقي الأجر من الثمن

حصہ V05/P273–V05/P275

فصل وإن ورث المستأجر العين المستأجرة فالحكم فيه كما لو اشتراها في بطلان الإجارة أو بقائها إلا أنه لا فرق في الحكم بين فسخ الإجارة وبقائها فلو استأجر إنسان من أبيه دارا ثم مات أبوه وخلف ابنين أحدهما هو المستأجر فإن الدار تكون بينهما نصفين والمستأجر أحق بها لأن النصف الذي لأخيه الإجارة باقية فيه والنصف الذي ورثه يستحقه إما بحكم المالك وإما بحكم الإجارة وما عليه من الأجر بينهما نصفين وإن كان أبوه قد قبض الأجر لم يرجع بشيء منه على أخيه ولا تركة أبيه ويكون ما خلفه أبوه بينهما نصفين لأنه لو رجع بشيء أفضى إلى أن يكون قد ورث النصف بمنفعته وورث أخوه نصفا مسلوب المنفعة والله سبحانه قد سوى بينهما في الميراث ولأنه لو رجع بنصف أجر النصف الذي انقضت الإجارة فيه لوجب أن يرجع أخوه بنصف المنفعة التي انتقضت الإجارة فيها إذ لا يمكن أن يجمع له بين المنفعة وأخذ عوضها من غيره فصل وإن اشترى المستأجر العين ثم وجدها معيبة فردها فإن قلنا لا تنفسخ الإجارة بالبيع فهي باقية بعد رد العين كما كانت قبل البيع وإن قلنا قد انفسخت فالحكم فيها كما لو انفسخت بتلف العين وإن كان المشتري أجنبيا فرد لمستأجر الإجارة لعيب فينبغي أن تعود المنفعة إلى البائع لأنه يستحق عوضها على المستأجر فإذا سقط العوض عاد إليه المعوض ولأن المشتري ملك العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة فلا يرجع إليه ما لم يملكه وقال بعض أصحاب الشافعي يرجع إلى المشتري لأن المنعفة تابعة للرقبة وإنما استحقت بعقد الإجارة فإذا زالت عادت إليه كما لو اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج ولا يصح هذا القياس فإن منفعة البضع قد استقر عوضها للبائع بمجرد دخول الزوج بها ولا ينقسم العوض على المدة ولهذا لا يرجع الزوج بشيء من الصداق فيما إذا انفسخ النكاح أو وقع الطلاق بخلاف الأجر في الإجارة فإن المؤجر يستحق الأجر في مقابلة المنفعة مقسوما على مدتها فإذا كان له عوض المنفعة المستقبلة فزال بالفسخ رجع إليه معوضها هو المنفعة ولأن منعفة البضع لا يجوز أن تملك بغير ملك الرقبة أو النكاح فلو رجعت إلى البائع لملكت بغيرهما ولأنها مما لا يجوز للزوج نقلها إلى غيره ولا المعاوضة عنها ومنفعة البدن بخلافها فصل وإذا وقعت الإجارة على عين مثل أن يستأجر عبدا للخدمة أو لرعاية الغنم أو جملا للحمل أو للركوب فتلفت انفسخ العقد بتلفها وإن خرجت مستحقة تبينا أن العقد باطل وإن وجد بها عيبا فردها انفسخ العقد ولم يملك إبدالها لأن العقد على معين فثبتت هذه الأحكام كما لو اشترى عينا وإن وقعت على عين موصوفة في الذمة انعكست هذه الأحكام فمتى سلم إليه عينا فتلفت لم تنفسخ الإجارة ولزم المؤجر إبدالها وإن خرجت مغصوبة لم يبطل العقد ولزمها بدلها وإن وجد بها عيبا فردها فكذلك لأن المعقود عليه غير هذه العين وهذه بدل عنه فلم يؤثر تلفها ولا غصبها ولا ردها بعيب في إبطال العقد كما لو اشترى بثمن في الذمة على قرر في موضعه فإن قيل قلتم من اكترى جملا ليركبه جاز أن يركبه من هو مثله ولو اكترى أرضا لزرع شيء بعينه جاز له زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر فلم قلتم إذا اكترى جملا بعينه لا يجوز أن يبدله قلنا لأن المعقود عليه منفعة العين فلم يجز أن يدفع إليه غير المعقود عليه كما لو اشترى عينا لا يجوز أن يأخذ غيرها والراكب غير معقود عليه إنما هو مستوف للمنفعة وإنما تشترط معرفته لتقدير المنفعة لا لكونه معقودا عليه وكذلك الزرع في الأرض فإنما يعين ليعرف به قدر المنفعة المستوفاة فيجوز الاستيفاء بغيرها كما لو وكل المشتري غيره في استيفاء المبيع ألا ترى أنه لو تلف البعير أو الأرض انفسخت الإجارة ولو مات الراكب أو تلف البذر لم تنفسخ الإجارة وجاز أن يقوم غيره مقامه فافترقا مسألة قال ( ومن استأجر عقارا فله أن يسكنه غيره إذا كان يقوم مقامه )

حصہ V05/P275–V05/P276

وجملته أن من استأجر عقارا للسكنى فله أن يسكنه ويسكن فيه من شاء ممن يقوم مقامه في الضرر أو دونه ويضع فيه ما جرت عادة الساكن به من الرحال والطعام ويخزن فيها الثياب وغيرها مما لا يضر بها ولا يسكنها ما يضر بها مثل القصارين والحدادين لأن ذلك يضر بها ولا يجعل فيها الدواب لأنها تروث فيها وتفسدها ولا يجعل فيها السرجين ولا رحى ولا شيئا يضر بها ولا يجوز أن يجعل فيها شيئا ثقيلا فوق سقف لأنه يثقله ويكسر خشبه ولا يجعل فيها شيئا يضر بها إلا أن يشترط ذلك وبهذا قالالشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا وإنما كان كذلك لأن له استيفاء المعقود عليه بنفسه ونائبه والذي يسكنه نائب عنه في استيفاء المعقود عليه فجاز كما لو وكل وكيلا في قبض المبيع أو دين له ولم يملك فعل ما يضر بها لأنه فوق المعقود عليه فلم يكن له فعله كما لو اشترى شيئا لم يملك أخذ أكثر منه فأما أن يجعل الدار مخزنا للطعام فقد قال أصحابنا يجوز ذلك لأنه يجوز أن يجعلها مخزنا لغيره ويحتمل أن لا يجوز لأن ذلك يفضي إلى تحريق النار أرضها وحيطانها وذلك ضرر لا يرضى به صاحب الدار فصل وإذا اكترى دارا جاز إطلاق العقد ولم يحتج إلى ذكر السكنى ولا صفتها وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور لا يجوز حتى يقول أبيت تحتها أنا وعيالي لأن السكنى تختلف ولو اكتراها ليسكنها فتزوج امرأة لم يكن له أن يسكنها معه ولنا أن الدار لا تكترى ألا للسكن فاستغنى عن ذكره كإطلاق الثمن في بلد فيه نقد معروف به والتفاوت في السكنى يسير فلم يحتج إلى ضبطه وما ذكره لا يصح فإن الضرر لا يكاد يختلف بكثرة من يسكن وقلتهم ولا يمكن ضبط ذلك فاجتزىء فيه بالعرف كما في دخول الحمام وشبهه ولو اشترط ما ذكره لوجب أن يذكر عدد السكان وأن لا يبيت عنده ضيف ولا زائر ولا غير من ذكره ولكان ينبغي أن يعلم صفة الساكن كما يلعم ذلك فيما إذا اكترى للركوب فصل وإذا اكترى ظهرا ليركبه فله أن يركبه مثله ومن هو أخف منه ولا يركبه من هو أثقل منه لأن العقد اقتضى استيفاء منفعة مقدرة بذلك الراكب فله أن يستوفي ذلك بنفسه ونائبه وله أن يستوفي أقل منه لأنه يستوفي بعض ما يستحقه وليس له استيفاء أكثر منه لأنه لا يملك أكثر مما عقد عليه ولا يشترط التساوي في الطول والقصر ولا المعرفة بالركوب وقال القاضي يشترط أن يكون مثله في هذه الأوصاف كلها لأن قلة المعرفة بالركوب تثقل على المركوب وتضر به قال الشاعر لم يركبوا الخيل إلا بعد ما كبروا فهم ثقال على أعجازها عنف ولنا أن التفاوت في هذه الأمور بعد التساوي في الثقل يسير فعفي عنه ولهذا لا يشترط ذكره في الإجارة ولو اعتبر ذلك لاشترطت معرفته في الإجارة كالثقل والخفة فصل فإن شرط أن لا يستوفي في المنفعة بمثله ولا من هو دونه فقياس قول أصحابنا صحة العقد وبطلان الشرط فإنه قال فيمن شرط أن يزرع في الأرض حنطة ولا يزرع غيرها يبطل الشرط ويصح العقد ويحتمل أن يصح الشرط وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي لأن المستأجر يملك المنافع من جهة المؤجر فلا يملك ما لم يرض به ولأنه قد يكون له غرض في تخصيصه باستيفاء هذه المنفعة وقالوا في الوجه الآخر يبطل الشرط لأنه ينافي موجب العقد إذ موجبه ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه وبنائبه واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه والشرط ينافي فكان باطلا وهل يبطل به العقد فيه وجهان أصحهما لا يبطله لأنه لا يؤثر في حق المؤجر نفعا ولا ضرا فألغي وبقي العقد على مقتضاه والآخر يبطله لأنه ينافي مقتضاه فأشبه ما لو شرط أن لا يستوفي المنافع

حصہ V05/P276–V05/P277

فصل ويجوز للمتسأجر أن يؤجر العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة وأبي سليمان بن عبدالرحمن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم تدخل في ضمانه ولأنه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه والأول أصح لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة على الشجرة ويبطل قياس الرواية الأخرى لهذا الأصل إذا ثبت فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر لما تقدم فأما إجارتها قبل قبضها فلا تجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين وهذا قول أبي حنيفة والمشهور من قولي الشافعي لأن المنافع مملوكة بعقد معاوضة فاعتبر في جواز العقد عليها القبض كالأعيان والآخر يجوز وهو قول بعض الشافعية لأن قبض العين لا ينتقل به الضمان إليه فلم يقف جواز التصرف عليه فأما إجارتها قبل القبض من المؤجر فإذا قلنا لا يجوز من غير المؤجر كان فيها ها هنا وجهان أحدهما لا يجوز لأنه عقد عليها قبل قبضها والثاني يجوز لأن القبض لا يتعذر عليه بخلاف الأجنبي وأصلهما بيع الطعام قبل قبضه لا يصح من غير بائعه رواية واحدة وهل يصح من بائعه على روايتين فأما إجارتها بعد قبضها من المؤجر فجائزة وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز لأن ذلك يؤدي إلى تناقص الأحكام لأن التسليم مستحق على الكراء فإذا اكتراها صار مستحقا له فيصير مستحقا لما يستحق عليه وهذا تناقض ولنا أن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز مع العاقد كالبيع وما كذروه لا يصح لأن التسليم قد حصل وهذا المستحق له تسليم آخر ثم يبطل بالبيع فإنه يستحق عليه تسليم العين فإذا اشتراها استحق تسليمها فإن قيل التسليم ها هنا متسحق في جميع المدة بخلاف البيع قلنا المستحق تسليم العين وقد حصل وليس عليه تسليم آخر غير أن العين من ضمان المؤجر فإذا تعذرت المنافع بتلف الدار وغصبها رجع عليه لأنها تعذرت بسبب كان في ضمانه فصل ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الأجر وزيادة نص عليه أحمد وروي ذلك عن عطاء والحسن والزهري وبه قال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وعن أحمد أنه إن أحدث في العين زيادة جاز له يكريها بزيادة وإلا لم تجز الزيادة فإن فعل تصدق بالزيادة روى هذا الشعبي وبه قال الثوري وأبو حنيفة لأنه يربح بذلك فيما لم يضمن وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ولأنه يربح فيما لم يضمن فلم يجز كما لور بح في الطعام قبل قبضه ويخالف ما إذا عمل عملا فيها لأن الربح في مقابلة العمل وعن أحمد رواية ثالثة إن أذن له المالك في الزيادة جاز وإلا لم يجز وكره ابن المسيب وأبو سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي الزيادة مطلقا لدخولها في ربح ما لم يضمن ولنا أنه عبد يجوز برأس المال فجاز بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه وكما لو أحدث عمارة لا يقابلها جزء من الأجر وأما الخبر فإن المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه فإنها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه ولا يصح القياس على بيع الطعام قبل قبضه فإن البيع ممنوع منه بالكلية سواء ربح أو لم يربح وها هنا جائز في الجملة وتعليلهم بأن الربح في مقابلة عمله ملغى بما إذا كنس الدار ونظفها فإن ذلك يزيد في أجرها في العادة

حصہ V05/P277–V05/P278

فصل ونقل الأثرم عن أحمد أنه سأله عن الرجل يتقبل العمل من الأعمال فيقبله بأقر من ذلك أيجوز له الفضل قال ما أدري هي مسألة فيها بعض الشيء قلت أليس كان الخياط أسهل عندك إذا قطع الثوب أو غيره إذا عمل في العمل شيئا قال إذا عمل عملا فهو أسهل قال النخعي لا بأس أن يتقبل الخياط الثياب بأجر معلوم ثم يقبلها بعد ذلك بعد أن يعين فيها أو يقطع أو يعطيه سلوكا أو إبرا أو يخيط فيها بشيء فلا يأحذن فضلا وهذا يحتمل أن يكون النخعي قال مبنيا على مذهبه في أن من استأجر شيئا لا يؤجره بزيادة وقياس المذهب جواز ذلك سواء أعان فيها بشيء أو لم يعن لأنه إذا جاز أن يقبله بمثل الأجر الأول أو دونه جاز بزيادة عليه كالبيع وكإجارة العين فصل وكل عين استأجرها لمنفعة فله أن يستوفي مثل تلك المنفعة وما دونها في الضرر وقال أحمد إذا استأجر دابة ليحمل عليها تمرا فحمل عليها حنطة أرجو أن لا يكون به بأس إذا كان الوزن واحدا فإن كانت المنفعة التي يستوفيها أكثر ضررا أو مخالفة للمعقود عليها في الضرر لم يجز لأنه يستوفي أكثر من حقه أو غير ما يستحقه فإذا اكترى دابة ليحمل عليها حديدا لم يحمل قطنا لأنه يتجافى وتهب فيه الريح فيتعب الظهر وإن اكتراها لحمل القطن لم يجز أن يحمل الحديد لأنه يجتمع في موضع واحد فيثقل عليه والقطن يتفرق فيقل ضرره وإن اكتراه ليركبه لم يجز أن يحمل عليه لأن الراكب يعين الظهر بحركته وإن اكتراه ليحمل عليه لم يجز أن يركبته لأن الراكب يقعد في موضع واحد فيشتد على الظهر والمتاع يتفرق على جنبيه وإن اكتراه ليركبه عريا لم يجز أن يركبه بسرج لأنه يحمل عليه أكثر مما عقد عليه وإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه عريا لأنه إذا ركب عليه من غير سرج حمى ظهره فربما عقره وإن اكتراه ليركبه بسرج لم يجز أن يركبه بأكثر منه فلو اكترى حمارا لم يجز أن يركبه بسرج البرذون إذا كان أثقل من سرجه وإن اكترى دابة بسرج فركبها بإكاف أثقل منه أو أضر لم يجز وإن كان أخف وأقل ضررا فلا بأس ومتى فعل ما ليس له فعله كان ضامنا وعليه الأجر وهذا كله مذهب الشافعي وأبي ثور فصل وإن اكترى دابة ليركبها في مسافة معلومة أو يحمل عليها فيها فأراد العدول بها إلى ناحية أخرى مثلها في القدر أضر منها أو تخالف ضررها بأن تكون إحداهما أحسن والأخرى أخوف لم يجز وإن كان مثلها في السهولة والخزونة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا فذكر القاضي أنه يجوز وهو قول أصحاب الشافعي لأن المسافة عينت ليستوفي بها المنفعة ويعلم قدرها بها فلم تتعين كنوع المحمول والراكب ويقوي عندي أنه متى كان للمكري غرض في تلك الجهة المعينة لم يجز العدول إلى غيرها مثل من يكري جماله إلى مكة فيحج معها فلا يجوز له أن يذهب بها إلى غيرها ولو أكراها إلى بغداد لكونه أهله بها أو ببلد العراق لم يجز الذهاب بها إلى مصر ولو أكرى جماله جملة إلى بلد لم يجز للمستأجر التفريق بينها بالسفر ببعضها إلى جهة وبباقيها إلى جهة أخرى وذلك لأنه عين المسافة لغرض في فواته ضرر فلم يجز تفويته كما في حق المكتري فإنه لو أراد حمله إلى غير المكان الذي اكترى إليه لم يجز وكما لو عين طريقا سهلا أو آمنا سلوك ما يخالفه في ذلك

حصہ V05/P278–V05/P279

فصل ويجوز أن يكتري قميصا ليلبسه لأنه يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ويجوز بيعه فجازت إجارته كالعقار ولا بد من تقدير المنفعة بالمدة وإن كانت عادة أهل بلده نزع ثيابهم عند النوم في الليل فعليه نزعه في ذلك لأن الإطلاق يحمل على المعتاد وله لبسه فيما سوى ذلك وإن نام نهارا لم يكن عليه نزعه لأنه العرف ويلبس القميص على ما جرت العادة به ولا يجوز أن يتزر به لأنه يعتمد عليه فيشقه وفي اللبس لا يعتمد ويجوز أن يرتدي به لأنه أخف ومن ملك شيئا ملك ما هو أخف منه وقيل فيه وجه آخر إنه لا يجوز لأنه استعمال لم تجر العادة به في القميص أشبه الاتزار به فصل وإن استأجر أرضا صح لما تقدم ولا يصح حتى يرى الأرض لأن المنفعة تختلف باختلافها ولا تعرف إلا بالرؤية لأنها لا تنضبط بالصفة ولا يصح حتى يذكر له ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء لأن الأرض تصلح لهذا كله وتأثيره في الأرض يختلف فوجب بيانه فإن قال أجرتكها لتزرعها أو تغرسها لم يصح لأنه لم يعين أحدهما فأشبه ما لو قال بعتك أحد هذين العبدين وإن قال لتزرعها ما شئت أو تغرسها ما شئت صح وهذا منصوص الشافعي وخالفه أكثر أصحابه فقالوا لا يجوز لأنه كم يزرع ويعرس وقال بعضهم يصح ويزرع نصفها ويغرس نصفها ولنا أن العقد اقتضى إباحة هذين الشيئين فصح كما لو قال لترزعها ما شئت ولأن اختلاف الجنسين كاختلاف النوعين وقوله لتزرعها ما شئت إذن في نوعين وأنواع وقد صح فكذلك في الجنسين وله أن يغرسها كلها وإن أحب زرعها كما لو أذن له في أنواع الزرع كله كان له زرع نوعا واحدا وله زرعها من نوعين كذلك ها هنا وإن أكراها للزرع وحده ففيه أربع مسائل المسألة الأولى أكراها للزرع مطلقا أو قال لتزرعها ما شئت فإنه يصح وله زرع ما شاء وهذا مذهب الشافعي وحكي عن ابن سريج أنه لا يصح حتى يتبين الزرع لأن ضرره يختلف فلم يصح بدون البيان كما لو لم يذكر ما يكتري له من زرع أو غرس أو بناء ولنا أنه يجوز استئجارها لأكثر الزرع ضررا ويباح له جميع الأنواع لأنها دونه فإذا عمم أو أطلق تناول الأكثر وكان له ما دونه ويخالف الأجناس المختلفة فإنه لا يدخل بعضها في بعض فإن قيل فلو اكترى دابة للركوب لوجب تعيين الراكب قلنا لأن إجارة المركوب لأكثر الركاب ضررا لا تجوز بخلاف المزروع ولأن للحيوان حرمة في نفسه فلم يجز إطلاق ذلك فيه بخلاف الأرض فإن قيل فلو استأجر دارا للسكنى مطلقا لم يجز أن يسكنها من يضر بها كالقصار والحداد فلم قلتم إنه يجوز أن يزرعها ما يضر بها قلنا السكنى لا تقتضي ضررا فلذلك منع من إسكان من يضر بها لأن العقد لم يقتضه والزرع يقتضي الضرر فإذا أطلق كان راضيا بأكثره فلهذا جاز وليس له أن يغرس في هذه الأرض ولا يبني لأن ضرره أكثر من المعقود عليه المسألة الثانية أكراها لزرع حنطة أو نوع بعينه فإن له زرع ما يعينه وما ضرره كضرره أو دونه ولا يتعين ما عينه في قول عامة أهل العلم إلا داود وأهل الظاهر فإنهم قالوا لا يجوز له زرع غير ما عينه حتى لو وصف الحنطة بأنها سمراء لم يجز له أن يزرع بيضاء لأنه عينه بالعقد فلم يجز العدول عنه كما لو عين المركوب أو عين الدراهم في الثمن ولنا أن المعقود عليه منفعة الأرض دون القمح ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا تسلم الأرض وإن لم يزرعها وإنما ذكر القمح لتقدر به المنفعة فلم يتعين كما لو استأجر دارا ليسكنها كان له أن يسكنها غيره وفارق المركوب والدراهم في الثمن فإنهما معقود عليهما فتعينا والمعقود عليه عا هنا منفعة مقدرة وقد تعينت أيضا ولم يتعين ما قدرت به كما لا يتعين المكيال والميزان في المكيل والموزون المسألة الثالثة

حصہ V05/P279–V05/P280

قال ليزرعها حنطة وما ضرره كضررها أو دونه فهذه كالتي قبلها إلا أنه مخالف فيها لأنه شرط ما اقتضاه الإطلاق وبين ذلك تصريح نصه فزال الإشكال المسألة الرابعة قال ليزرعها حنطة ولا يزرع غيرها فذكر القاضي أن الشرط باطل لأنه ينافي مقتضى العقد لأنه يقتضي استيفاء المنفعة كما لو شرط عليه استيفاء المبيع بنفسه والعقد صحيح لأنه لا ضرر فيه ولا غرض لأحد المتعاقدين لأن ما ضرره مثله لا يختلف في غير المؤجر فلم يؤثر في العقد فأشبه شرط استيفاء المبيع أو الثمن بنفسه وقد ذكرنا فيما إذا شرط مكتري الدار أنه لا يسكنها غيره وجها في صحة الشرط ووجها آخر في فساد العقد فيخرج ها هنا مثله فصل وإن أكراها للغراس ففيه ما ذكرنا من المسائل إلا أن له أن يزرعها لأن ضرر الزرع أقل من ضرر الغراس وهو من جنسه لأن كل واحد منهما يضر بباطن الأرض وليس له البناء لأن ضرره مخالف لضرره فإنه يضر بظاهر الأرض وإن أكراها للزرع لم يكن له الغرس ولا البناء لأن ضرر الغرس أكثر وضرر البناء مخالف لضرره وإن أكراها للبناء لم يكن له الغرس ولا الزرع لأن ضررهما يخالف ضرره فصل ولا تخلو الأرض من قسمين أحدهما أن يكون له ماء دائم إما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا مدة لا يؤثر في الزرع أو من عين نابعة أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها ثم يسقى به أو من بئر يقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض فهذا كله دائم ويصح استئجارها للغرس والزرع بغير خلاف علمناه وكذلك الأرض التي تشرب من مياه الأرض ويكتفى بالمعتاد منه لأن ذلك بحكم العادة ولا ينقطع إلا نادرا فهو كسائر الصور المذكورة والثاني أن لا يكون لها ماء دائم وهي نوعان أحدهما ما يشرب من زيادة معتادة تأتي في وقت الحاجة كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفراث وأشباهه وأرض البصرة الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردى أو ما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر فهذه تصح إجارتها قبل وجود الماء الذي تسقى به وبعده وحكى ابن الصباغ ذلك مذهبا للشافعي وقال أصحابه إن أكراها بعد الزيادة صح ولا يصح قبلها لأنها معدومة لا نعلم هل يقدر عليها أو لا ولنا أن هذا معتاد الظاهر وجوده فجازت إجارة الأرض الشاربة به كالشاربة من مياه الأمطار ولأن ظن القدرة على التسليم في وقته يكفي في صحة العقد كالسلم في الفاكهة إلى أوانها النوع الثاني أن يكون مجيء الماء نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من فيض واد مجيئه نادر أو من زيادة نادرة في نهر أو عين غالبة فهذه إن أجرها بعد وجود ماء يسقيها به صح أيضا لأنه أمكن الانتفاع بها ورزعها فجازت إجارتها كذات الماء الدائم وإن أجرها قبله للغرس أو الزرع لم يصح لأنه يتعذر الزرع غالبا ويتعذر عليه في الظاهر فلم تصح إجارتها كالآبق والمغصوب وإن اكتراها على أنها لا ماء لها جاز لأنه تمكن من الانتفاع بها بالنزول فيها ووضع رحله وجمع الحطب فيها وله أن يزرعها رجاء الماء

حصہ V05/P280–V05/P282

وإن حصل له ماء قبل زرعها لأن ذلك من منافعها الممكن استيفاؤها وليس له أن يبني ولا يغرس لأن ذلك يراد للتأبيد وتقدير الإجارة بمدة تقتضي تفريغها عند انقضائها فإن قيل فلو استأجرها للغراس وللبناء صح مع تقدير المدة قلنا التصريح بالبناء والغراس صرف التفدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة إلا أن يشترط قلع ذلك عند انقضاء المدة فيصرف الغراس والبناء عما يراد له بظاهره بخلاف مسألتنا وإن أطلق إجارة هذه الأرض مع العلم بحالها وعدم مائها صح لأنهما دخلا في العقد على أنها لا ماء لها فأشبه ما لو شرطاه وإن لم يعلم عدم نمائها أو ظن المكتري أنه يمكن تحصيل ماء لها بوجه من الوجوه لم يصح العقد ولأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المالك لها يحصل لها ماء وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها وقيل لا يصح العقد مع الإطلاق وإن علم بحالها لأن إطلاق كراء الأرض يقتضي الزراعة والأولى صحته لأن العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط كالعلم بالعيب يقوم مقام شرطه ومتى كان لها ماء غير دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع فهي كالتي لا ماء لها ومذهب الشافعي في هذا كله كما ذكرنا فصل وأن اكترى ؤرضا غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره عنها وقد ينحسر ولا ينحسر فالعقد باطل لأن الانتفاع بها في الحال غير ممكن ولا يزول المانع غالبا وإن كان ينحسر عنها وقت الحاجة إلى الزراعة كأرض مصر في وقت مد النيل صح العقد لأن المقصود متحقق بحكم العادة المستمرة وإن كانت الزراعة فيها ممكنة ويخاف غرقها والعادة غرقتها لم يجز إجارتها لأنها في حكم الغارقة بحكم العادة المستمرة فصل ومتى غرق الزرع أو هلك بحريق أو جراد أو برد أو غيره فلا ضمان على المؤجر ولا خيار للمكتري نص عليه أحمد ولا نعلم فيها خلافا وهو مذهب الشافعي لأن التالف غير المعقود عليه وإنما تلف مال المكتري فيه فأشبه من اشترى دكانا فاحترق متاعه فيه ثم إن أمكن المكتري الانتفاع بالأرض بغير الزرع أو بالزرع في بقية المدة فله ذلك وإن تعذر ذلك فالأجر لازم له لأن تعذره لفوات وقت الزراعة بسبب غير مضمون على المؤجر لا لمعنى في العين وإن تعذر الزرع بسبب غرق الأرض أو انقطاع مائها فللمستأجر الخيار لأنه لمعنى في العين وإن تلف الزرع بذلك فليس على المؤجر ضمانه لأنه لم يتلفه بمباشرة ولا بسبب وإن قل الماء بحيث لا يكفي الزرع فله الفسخ لأنه عيب فإن كان ذلك بعد الزرع فله الفسخ أيضا ويبقى الزرع في الأرض إلى أن يستحصد وعليه من المسمى بحصته إلى حين الفسخ وأجر المثل لما بقي من المدة لأرض لها مثل ذلك الماء وكذلك إن انقطع الماء بالكلية أو حدث بها عيب من غرق يهلك بعض الزرع أو يسوء حاله به فصل وإذا استأجر أرضا للزراعة مدة فانقضت وفيها زرع ولم يبلغ حصاده لم يخل من حالين أحدهما أن يكون لتفريط من المستأجر مثل أن يزرع زرعا لم تجر العادة بكماله قبل انقضاء المدة فحكمه حكم زرع الغاصب يخير المالك بعد المدة بين أخذه بالقيمة أو تركه بالأجر لما زاد على المدة لأنه أبقى زرعه في أرض غيره بعدوانه وإن اختار المستأجر قطع زرعة في الحال وتفريغ الأرض فله ذلك لأنه يزيل الضرر ويسلم الأرض على الوجه الذي اقتضاه العقد وذكر القاضي أن على المستأجر نقل الزرع وتفريغ الأرض وإن اتفقا على تركه بعوض أو غيره جاز وهذا مذهب الشافعي بناء على قوله في الغاصب وقياس مذهبنا ما ذكرناه الحال الثاني أن يكون بقاؤه بغير تفريط مثل أن يزرع زرعا ينتهي في المدة عادة فأبطأ لبرد أو غيره فإنه يلزم المؤجر تركه إلى أن ينتهي وله المسمى وأجر المثل لما زاد وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني قالوا يلزمه نقله لأن المدة ضربت لنقل الذرع فيلزم العمل بموجبه وقد وجد منه تفريط لأنه كان يمكنه أن يستظهر في المدة فلم يفعل

حصہ V05/P282–V05/P283

ولنا إنه حصل الزرع في أرض غيره بإذنه من غير تفريط فلزم تركه كما لو أعاده أرضا فزرعها ثم رجع المالك قبل كمال الزرع وقولهم إنه مفرط غير صحيح لأن هذه المدة التي جرت العادة بكمال الزرع فيها وفي زيادة المدة تفويت زيادة الأجر بغير فائدة وتضييع زيادة متيقنة لتحصيل شيء متوهم على خلاف العادة هو التفريط فلم يكن تركه تفريطا ومتى أراد المستأجر زرع شيء لا يدرك مثله في الإجارة فللمالك منعه لأنه سبب لوجود زرعه في أرضه بغير حق فملك منعهمنه فإن زرع لم يملك مطالبته بقلعه قبل المدة لأنه في أرض يملك نفعها ولأنه لا يملك ذلك بعد المدة فقبلها أولى ومن أوجب عليه قطعه بعد المدة قال إذا لم يكن بد من المطالبة بالنقل فيكن عند المدة التي يستحق تسليمها إلى المؤجر فارغه فصل وإذا اكترى الأرض لزرع مدة لا يكمل فيها مثل أن يكتري خمسة أشهر لزرع لا يكمل إلا في سنة نظرنا فإن شرط تفريغها عند انقضاء المدة ونقله عنها صح لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته وقد يكون له غرض في ذلك لأخذه إياه قصيلا أو غيره ويلزمه ما التزم وإن أطلق العقد ولم يشترط شيئا احتمل أن يصح لأن الانتفاع بالزرع في هذه المدة ممكن واحتمل أنه إن أمكن أن ينتفع بالأرض في زرع ضرره كضرر الزرع المشروط أو دونه مثل أن يزرعها شعيرا يأخذه قصيلا صح العقد لأن الانتفاع بها في بعض ما اقتضاه العقد ممكن وإن لم يكن كذلك لم يصح لأنه اكترى للزرع ما لا ينتفع فيه أشبه إجارة السبخة له فإن قلنا يصح فإن انقضت المدة ففيه وجهان أحدهما حكمه حكم زرع المستأجر لما لا يكمل في مدته لأنه ها هنا مفرط واحتمل أن يلزم المكري تركه بالأجر لأن التفريط منه حيث أكراه مدة لزرع لا يكمل فيها وإن شرط تبقيته حتى يكمل فالعقد فاسد لأنه جميع بين متضادين فإن تقدير المدة يقتضي النقل فيها وشرط التبقية يخالفه ولأن مدة التبقية مجهولة فإن زرع لم يطالب بنقله كالتي تقدمت فصل إذا أجره للغراس سنة صح لأنه يمكنه تسليم منفعهتا المباحة المقصودة فأشبهت سائر المنافع وسواء قلع الغراس عند انقضاء المدة أو أطلق وله أن يغرس قبل انقضاء المدة فإذا انقضت لم يكن له أن يغرس لزوال عقده فإذا انقضت السنة وكان قد شرط القلع عند انقضائها لزمه ذلك وفاء بموجب شرطه وليس على صاحب الأرض غرامة نقصه ولا على المكتري تسوية الحفر وإصلاح الأرض لأنهما دخلا على هذا لرضاهما بالقلع واشتراطهما عليه وإن اتفقا على إبقائه بأجر أو غيره جاز إذا شرطا مدة معلومة وكذلك لو اكترى الأرض سنة بعد سنة كلما انقضى عقد جدد آخر جاز وإن أطلق العقد فللمكتري القلع لأن الغرس ملكه فله أخده كطعامه من الدار التي باعها وإذا قلع فعليه تسوية الحفر لأنه نقص دخل على ملك غيره بغير إذنه وهكذا إن قلعه قبل انقضاء المدة ها هنا وفي التي قبلها لأن القلع قبل الوقت لم يأذن فيه المالك ولأنه تصرف في الأرض تصرفا نقصها لم يقتضه عقد الإجارة وإن أبى القلع لم يجبر عليه إلا أن يضمن له المالك نقص غرسه فيجبر حينئذ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك عليه القلع من غير ضمان النقص له لأن تقدير المدة في الإجارة يقتضي التفريغ عند انقضائها كما لو استأجرها للزرع

حصہ V05/P283–V05/P284

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق مفهومه أن ما ليس بظالم له حق وهذا ليس بظالم ولأنه غرس بإذن المالك ولم يشرط قلعه فلم يجبر على القلع من غير ضمان النقص كما لو استعار منه أرضا للغرس مدة فرجع قبل انقضائها ويخالف الزرع فإنه لا يقتضي التأبيد فإن قيل فإن كان إطلاق العقد في الغراس يقتضي التأبيد فشرط القلع ينافي مقتضى العقد فينبغي أن يفسده قلنا إنما اقتضى التأبيد من حيث إن العادة في الغراس التبقية فإذا أطلقه حمل على العادة وإذا شرط خلافه جاز كما إذا باع بغير نقد البلد أو شرط في الإجارة شرطا يخالف العادة إذا ثبت هذا فإن رب الأرض يخير بين ثلاثة أشياء أحدها أن يدفع قيمة الغراس والبناء فيملكه مع أرضه والثاني أن يقلع الغراس والبناء ويضمن أرش نقصه والثالث أن يقر الغراس والبناء ويأخذ منه أجر المثل وبهذا قال الشافعي وقال مالك يخير بين دفع فيملكه وبين مصالبته بالقلع من غير ضمان وبين تركه فيكونان شريكين وليس بصحيح لأن الغراس ملك لغارسه لم يدفع إليه عنه عوض ولا رضي بزوال ملكه عنه كسائر الغرس وإن اتفقا على بيع الغراس والبناء للمالك جاز وإن باعهما صاحبهما لغير مالك الأرض جاز ومشتريهما يقوم فيهما مقام البائع وقال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين ليس له بيعهما لغير مالك الأرض لأن مالكه ضعيف بدليل أن لصاحب الأرض تملكه عليه بالقيمة من غير إذنه لنا إنه مملوك له يجوز ربيعه لمالك الأرض فجاز لغيره كشقص مضوفع وبهذا يبطل ما ذكروه فإن للشفيع تملك الشقص وشراءه ويجوز بيعه لغيره فأما أن شرط في العقد تبقية الغراس فذكر القاضي أنه صحيح وحكمه حكم ما لو أطلق العقد سواء وهو قول أصحاب الشافعي ويحتمل أن يبطل العقد لأنه شرط ما ينافي مقتضى العقد فلم يصح كما لو شرط ذلك في الزرع الذي لا يكمل قبل انقضاء المدة ولأن الشرط باطل بدليل أنه لا يجب الوفاء به وهو مؤثر فأبطله كشرط تبقية الزرع بعد مدة الإجارة مسألة قال ( ويجوز أن يستأجر الأجير بطعامه وكسوته ) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا وشرط طعامه وكسوته فروي عنه جواز ذلك وهو مذهب مالك وإسحاق وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله عنهم أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم وروي عنه أن ذلك جائز في الظئر دون غيرها اختارها القاضي وهذا مذهب أبي حنيفة لأن ذلك مجهول وإنما جاز في الظئر لقول الله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف البقرة 323 فأوجب لهن النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل في الآية قرينة تدل على طلاقها لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع لأن الله تعالى قال وعلى الوارث مثل ذلك البقرة 233 والوارث ليس بزوج ولأن المنفعة في الحضانة والرضاع غير معلومة فجاز أن يكون عوضها كذلك وروي عنه رواية ثالثة لا يجوز ذلك بحال لا في الظئر ولا في غيرها وبه قالالشافعي وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور وابن المنذر لأن ذلك يختلف اختلافا كثيرا متباينا فيكون مجهولا والأجر من شرطه أن يكون معلوما ولنا ما روى ابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ ( طس ) حتى بلغ قصة موسى قال إن موسى آجر نفسه ثماني حجج أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يثبت نسخه

حصہ V05/P284–V05/P286

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال كنت أجيرا لابنة غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدوا بهم إذا ركبوا ولأن ذكرنا من الصحابة وغيرهم فعلوه فلم يظهر له نكير فكان إجماعا ولأنه قد ثبت في الظئر بالآيية فيثبت في غيرها بالقياس عليها ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة ولأن للكسوة عرفا وهي كسوة الزوجات وللإطعام عرف وهو الإطعام في الكفارات فجاز إطلاقه كنقد البلد ونخص أبا حنيفة بأن ما كان عوضا في الرضاع جاز في الخدمة كالأثمان إذا ثبت هذا فإنهما إن تشاحا في مقدار الطعام والكسوة رجع في القوت إلى الإطعام في الكفارة وفي الكسوة إلى أقل ملبوس مثله قال أحمد إذا تشاحا في الطعام يحكم له بعد كل يوم ذهب به إلى ظاهر ما أمر الله تعالى من إطعام المساكين ففسرت ذلك السنة بأنه مد لكل مسكين ولأن الإطعام مطلق في الموضعين فما فسر به أحدهما يفسر به الآخر وليس له إطعام الأجير إلا ما يوافقه من الأغذية لأن عليه ضررا ولا يمكنه استيفاء الواجب له منه فصل وإن شرط الأجير كسوة ونفقة معلومة موصوفة كما يوصف في المسلم جاز ذلك عند الجميع وإن لم يشترط طعاما ولا كسوة فنفته وكسوته على نفسه وكذلك الظئر قال ابن المنذر لا أعلم عن أحد خلافا فيما ذكرت وإن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لأنه معلوم أشبه ما لو شرط دراهم معلومة ويكون ذلك للأجير إن شاء أطعمه وإن شاء تركه وإن لم يكن موصوفا لم يجز لأن ذلك مجهول احتمل فيما إذا شرطه للأجير الحاجة إليه وجرت العادة به فلا يلزمه احتمالها مع عدم ذلك ولو استأجر دابة بعلفها أو بأجر مسمى وعلفها لم يجز لأنه مجهول ولا عرف له يرجع إليه ولا نعلم أحدا قال بجوازه ألا أن يشترطه موصوفا فيجوز فصل وإن استغنى الأجير عن طعام المؤجر بطعام نفسه أو غيره أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها لأنها عوض فلا تسقط بالغنى عنه كالدارهم وإن احتاج لدواء لمرضه لم يلزم المستأجر ذلك لأنه لم يشرط له الإطعام إلا صحيحا لكن يلزمه له بقدر طعام الصحيح يشتري له الأجير ما يصلح لأن ما زاد على طعام الصحيح لم يقع العقد عليه فلا يلزم به كالزائد في القدر فصل إذا دفع إليه طعامه فأحب الأجير أن يستفضل بعضه لنفسه نظرت فإن كان المؤجر دفع إليه أكثر من الواجب ليأكل قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المؤجر بأن يضعف عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه لأنه في الصورة الأولى لم يملكه إياه وإنما أباحه أكل قدر حاجته وفي الثانية على المؤجر ضرر بتفويت بعض ماله من منفعته فمنع منه كالجمال إذا امتنع من علف الجمال وإن دفع إليه قدر الواجب من غير زيادة أو دفع إليه أكثر وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمؤجر جاز لأنه حق لا ضرر على المؤجر فيه فأشبه الدارهم فصل وإن قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله نظرت فإن كان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فهو من ضمان المستأجر لأنه لم يسلمه إليه فكان تلفه من ماله وإن خصه بذلك وسلمه إليه فهو من ضمان الأجير لأنه تسليم عوض على وجه التمليك أشبه البيع فصل إذا دفع إلى رجل ثوبا وقال بعه بكذا فما ازددت فهو لك صح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن سعيد وروي ذلك عن ابن عباس وبه قال ابن سيرين وإسحاق وكرهه النخعي وحماد وأبو حنيفة والثوري والشافعي وابن المنذر لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم ولنا ما روى عطاء عن ابن عباس أن كان لا يرى بأسا أنه يعطي الرجل الرجل الثوب أو غير ذلك فيقول بعه بكذا وكذا فما ازددت فهو لك ولا يعرف له في عصره مخالف ولأنها عين تنمي بالعمل فيها أشبه دفع مال المضاربة

حصہ V05/P286–V05/P287

إذا ثبت هذا فإن باعه بزيادة فهي له لأنه جعلها أجرة وإن باعه بالقدر المسمى من غير زيادة فلا شيء له لأنه جعل له الزيادة ولا زيادة ها هنا فهو كالمضارب إذا لم يربح وإن باعه بنقص عنه لم يصح البيع لأنه وكيل مخالف وإن تعذر رده ضمن النقص وقد قال أحمد يضمن النقصان مطلقا وهذا قد مضى مثله في الوكالة وإن باعه نسيئة لم يصح البيع لأن إطلاق البيع يقتضي النقد لما في النسيئة من ضرر التأخير والخطر بالمال ليحصل له نفع الربح ويفارق المضارب على رواية حيث يجوز له البيع نساء لأنه يحصل لرب المال نفع بما يحصل من الربح في مقابلة ضرره بالنسيئة وها هنا لا فائدة لرب المال في الربح بحال ولأن مقصود المضاربة تحصيل الربح وهو في النسيئة أكثر وها هنا ليس مقصود رب المال الربح ولاحظ له فيه فلا فائدة له فيه وقال أحمد في رواية الأثرم ليس له شيء يعني إذا زاد على العشرة لأن الإطلاق إنما اقتضى ببيعها حالا فإذا باعها نسيئة فلم يتمثل الأمر فلم يستحق شيئا فصل قال أحمد رحمه الله في رواية مهنا لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه وهو أحب إلي من المقاطعة إنما جاز ها هنا لأنه إذا شاهده فقد علمه بالرؤية وهي أعلى طرق العلم ومن علم شيئا علم جزأه المشاع فيكون أجرا معلوما واختاره أحمد على المقاطعة مع أنها جائزة لأنه ربما لم يخرج من الزرع مثل الذي قاطعه وها هنا يكون أقل ضرورة مسألة قال ( وكذلك الظئر ) يعني أنه يجوز استئجارها بطعامها وكسوتها وقد ذكرنا ذلك والخلاف فيه وأجمع أهل العمل على جواز استئجار الظئر وهي المرضعة وهو كتاب الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن الطلاق 6 واسترضع النبي صلى الله عليه وسلم لولده إبراهيم ولأن الحاجة تدعو إليه فوق دعائها إلى غيره فإن الطفل في العادة إنما يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه فجاز ذلك كالإجارة في سائر المنافع ثم ننظر فإن استأجرها للرضاع دون الحضانة أو للحضانة دون الرضاع أو لهما جاز وإن أطلق العقد على الرضاع فهل تدخل فيه الحضانة فيه وجهان أحدهما لا تدخل وهو قول أبي ثوار وابن المنذر لأن العقد ما تناولها والثاني لا تدخل وهو قول أصحاب الرأي لأن العرف جار بأن المرضعة تحضن الصبي فحمل الإطلاق على ما جرى به العرف والعادة ولأصحاب الشافهي وجهان كهذين والحضانة تربية الصبي وحفظه وجعله في سريره وربطه ودهنه وكحله وتنظيفه وغسل خرقه وأشباه ذلك واشتقاقه من الحضن وهو ما تحت الإبط وما يليه وسميت التربية حضانة تجوزا من حضانة الطير لبيضه وفراخه لأنه يجعلها تحت جناحيه فسميت تربية الصبي بذلك أخذا من فعل الطائر فصل ويشرتط لهذا العقد أربعة شروط أحدها أن تكون مدة الرضاع معلومة لأنه لا يمكن تقديره إلا بها فإن السقي والعمل فيها يختلف الثاني معرفة الصبي بالمشاهدة لأن الرضاع يختلف باختلاف الصبي في كبره وصغره ونهمته وقناعته وقال القاضي يعرف بالصفة كالراكب الثالث موضع الرضاع لأنه يختلف فيشق عليها في بيته ويسهل عليها في بيتها الرابع معرفة العوض وكونه معلوما كما سبق فصل واختلف في المعقود عليه في الرضاع فقيل هو خدمة الصبي وحمله ووضع الثدي في فمه تبع كالصبغ في إجارة الصباغ وماء البئر في الدار لأن اللبن عين من الأعيان فلا يعقد عليه في الإجارة كلبن غير الآدمي وقيل هو اللبن قال القاضي هو أشبه لأن المقصود دون الخدمة ولهذا لو أرضعته دون أن تخدمه استحقت الأجرة ولو خدمته بدون الرضاع لم تستحق شيئا ولأن الله تعالى قال فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن الطلاق 6 فجعل الأجر مرتبا على الإرضاع فيدل على إنه المعقود عليه ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقيه لبنها وأما كونه عينا فإنما جاز العقد عليه في الإجارة رخصة

حصہ V05/P287–V05/P289

لأن غيره لا يقوم مقامه والضرورة تدعو إلى استيفائه وإنما جاز هذا في الآدميين دون سائر الحيوان للضرورة إلى حفظ الآدمي والحاجة إلى إبقائه فصل وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ويصلح به وللمكتري مطالبتها بذلك لأنه من تمام التمكين من الرضاع وفي تركه إضرار بالصبي ومتى لم ترضعه وإنما أسقته لبن الغنم أو أطعمته فلا أجر لها لأنها لو توف المعقود عليه فأشبه ما لو اكتراها لخياطة ثوب فلم تخطه وإن دفعته إلى خادمتها فأرضعته فكذلك وبه قال أبو ثور وقال أصحاب الرأي لها أجرها لأن رضاعه حصل بفعلها ولنا إنها لم ترضعه فأشبه ما لو سقته لبن الغنم وإن اختلفا فقالت أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها لأنها مؤتمنة فصل ويجوز للرجل أن يؤجر أمته ومدبرته وأم ولده ومن علق عتقها بصفة والمأذون لها في التجارة للإرضاع لأنه عقد على منفعتها أشبه إجارتها للخدمة وليس لواحدة منهن إجارة نفسها لأن نفعها لسيدها وإن كان لها ولد لم تجز إجارتها للأرضاع ألا أن يكون فيها فضل عن ربه لأن الحق لولدها وليس لسيدها إلا ما فضل عنه وإن كانت مزوجة لم تجز إجارتها لذلك إلا بإذنه لأنه يفوت حق الزوج لاشتغالها عنه بإرضاع الصبي وحضانته فإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا ينفسخ عقد الإجارة ويكون للزوج أن يستمتع بها في حال فراغها من الرضاع والحضانة وقال مالك ليس لزوجها وطؤها إلا برضى المستأجر لأنه ينقص اللبن وقد يقطعه ولنا إن وطء الزوج مستحق فلا يسقط لأمر مشكوك فيه وليس للسيد إجارة مكاتبته لأن منافعها إليها ولذلك لم يملك سيدها تزويجها ولا وطأها ولا إجارتها في غير الرضاع ولها أن تؤجر نفسها لأنه من جهات الاكتساب فصل ويجوز للرجل استئجار أمته وأخته وابنته لرضاع ولده وكذلك سائر أقاربه بغير خلاف وإن استأجر امرأته لرضاع ولده منها جاز هذا الصحيح من مذهب أحمد وذكره الخرقي فقال وإن أرادت الأم أن ترضعه بأجر مثلها فهي أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقته وقال القاضي ليس لها بذلك وتأول كلام الخرقي على أنها في حبال زوج آخر وهذا قول أصحاب الرأي وحكي عن الشافعي لأنه قد استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر لذلك ولنا إن كل عقد يصح أن تعقده مع غير الزوج يصح أن تعقده معه كالبيع ولأن منافعها في الرضاع والحضانة غير متسحقة للزوج بدليل أنه لا يملك إجبارها على حضانة ولدها ويجوز لها أن تأخذ عليها العوض من غيره فجاز لها أخذه كثمن مالها وقولهم إنها استحقت عوض الحبس والاستمتاع قلنا هذا غير الحضانة واستحقاق منفعة من وجه لا يمنع استحقاق منفعة سواها بعوض آخر كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها وتأويل القاضي كلام الخرقي يخالف الظاهر من وجهين أحدهما أن الألف واللام في الزوج للمعهود وهو زوجها أبو الطفل والثاني أنها إذا كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به بل يسقط حقها من الحضانة ثم ليس لها أن ترضع إلا بإذن زوجها ففسد التأيول فصل وتنفسخ الإجارة بموت المرضعة لفوات المنفعة بهلاك محلها وحكي هم أبي بكر أنها لا تنفسخ ويجب في مالها أجر من ترضعه تمام الوقت لأنه كالدين ولنا إنه ملك المعقود عليه أشبه ما لو هلكت البهيمة المستأجرة وإن مات الطفل انفسخ العقد لأنه يتعذر استيفاء المعقود عليه لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه لاختلاف الصبيان في الرضاع واختلاف اللبن باختلافهم فإنه قد يدر على أحد الولدين دون الآخر وهذا منصوص الشافعي وإذا انفسخ العقد عقيبه بطلت الإجارة من أصلها ورجع المستأجر بالأجر كله وإن كان في أثناء المدة رجع بحصة مابقي مسألة قال ( ويستحب أن تعطى عند الفطام عبدا أو أمة كما جاء في الخبر إذا كان المسترضع موسرا )

سوالات

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 70 · Qur'an & Sunnah