Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

حصہ V07/P279–V07/P280

فصل فإن راجعها وجب إمساكها حتى تطهر واستحب إمساكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمر الذي رويناه قال ابن عبد البر ذلك من وجوه عند أهل العلم منها أن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها إلا بالوطء لأنه المبغي من النكاح ولا يحصل الوطء إلا في الطهر فإذا وطئها حرم طلاقها فيه حتى تحيض ثم تطهر واعتبرنا مظنة الوطء ومحله لا حقيقته ومنها أن الطلاق كره في الحيض لتطويل العدة فلو طلقها عقيب الرجعة من غير وطء كانت في معنى المطلقة قبل الدخول وكانت تبني على عدتها فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع حكم الطلاق بالوطء واعتبر الطهر الذي هو موضع الوطء فإذا وطىء حرم طلاقها حتى تحيض ثم تطهر وقد جاء في حديث عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مره أن يراجعها فإذا طهرت مسها حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها رواه ابن عبد البر ومنها أنه عوقب على إيقاعه في الوقت المحرم بمنعه منه في الوقت الذي يباح له وذكر غير هذا فإن طلقها في الطهر الذي يلي الحيضة قبل أن يمسها فهو طلاق سنة وقال أصحاب مالك لا يطلقها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر على ما جاء في الحديث ولنا قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 وهذا مطلق للعدة فيدخل في الأمر وقد روى يونس بن جبير وسعيد بن جبير وابن سيرين وزيد بن أسلم وأبو الزبير عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ولم يذكروا تلك الزيادة وهو حديث صحيح متفق عليه ولأنه طهر لم يمسها فيه فأشبه الثاني وحديثهم محمول على الاستحباب مسألة قال ( ولو طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه كان أيضا للسنة وكان تاركا للاختيار ) اختلفت الرواية عن أحمد في جمع الثلاث فروي عنه أنه غير محرم اختاره الخرقي وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وداود وروي ذلك عن الحسن بن علي وعبد الرحمن بن عوف والشعبي لأن عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ولم ينقل إنكار النبي صلى الله عليه وسلم وعنعائشة أن امرأة رفاعة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي متفق عليه وفي حديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أرسل إليها بثلاث تطليقات ولأنه طلاق جاز تفريقه فجاز جمعه كطلاق النساء والرواية الثانية أن جمع الثلاث طلاق بدعة محرم اختارها أبو بكر وأبو حفص روي ذلك عم عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وهو قول مالك وأبي حنيفة قال علي رضي الله عنه لا يطلق أحد للسنة فيندم وفي رواية قال يطلقها واحدة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاث حيض فمتى شاء راجعها وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا أتي برجل طلق ثلاثا أوجعه ضربا وعن مالك بن الحارث قال جاء رجل إلى ابن عباس فقال إن عمي طلق امرأته ثلاثا فقال إن عمك عصى الله وأطاع الشيطان فلم يجعل الله له مخرجا ووجه ذلك قول الله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 إلى قوله لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا الطلاق 1 ثم قال بعد ذلك ومن يتق الله يجعل له مخرجا الطلاق 2 ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا الطلاق 4 ومن جمع الثلاث لم يبق له أمر يحدث ولا يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا

حصہ V07/P280–V07/P281

وروى النسائي بإسناده عن محمود بن لبيد قال أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب ثم قال أيلعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال يا رسول الله ألا أقتله وفي حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا قال إذن عصيت ربك وبانت منك امرأتك وروى الدارقطني بإسناده عن علي قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا طلق البتة فغضب وقال تتخذون آيات الله عزوا أو دين الله عزوا أو لعبا من طلق البتة ألزمناه ثلاثا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ولأنه تحريم للبضع بقول الزوج من غير حاجة فحرم كالظهار بل هذا أولى لأن الظهار يرتفع تحريمه بالتكفير وهذا لا سبيل للزوج إلى رفعه بحال ولأنه ضرر وإضرار بنفسه وبامرأته من غير حاجة فيدخل في عموم النهي وربما كان وسيلة إلى عوده إليها حراما أو بحيلة لا تزيل التحريم ووقوع الندم وخسارة الدنيا والآخرة فكان أولى بالتحريم من الطلاق في الحيض الذي ضرره بقاؤها في العدة أياما يسيرة أو الطلاق في طهر مسها فيه الذي ضرره احتمال الندم بظهور الحمل فإن ضرر جمع الثلاث يتضاعف على ذلك أضعافا كثيرة فالتحريم ثم تنبيه على التحريم هاهنا ولأنه قول من سمينا من الصحابة رواه الأثرم وغيره ولم يصح عندنا في عصرهم خلاف قولهم فيكون ذلك إجماعا وأما حديث المتلاعنين فغير لازم لأن الفرقة لم تقع بالطلاق فإنها وقعت بمجرد لعانهما وعند الشافعي بمجرد لعان الزوج فلا حجة فيه ثم إن اللعان يوجب تحريما مؤبدا فالطلاق بعده كالطلاق بعد انفساخ النكاح بالرضاع أو غيره ولأن جمع الثلاث إنما حرم لما يعقبه من الندم ويحصل به من الضرر ويفوت عليه من حل نكاحها ولا يحصل ذلك بالطلاق بعد اللعان لحصوله باللعان وسائر الأحاديث لم يقع فيها جمع الثلاث بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيكون مقرا عليه ولا حضر المطلق عند النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بذلك لينكر عليه على أن حديث فاطمة قد جاء فيه أنه أرسل إليها بتطليقة كانت بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات متفق عليه فلم يكن في شيء من ذلك جمع الثلاث ولا خلاف بين الجميع في أن الاختيار والأولى أن يطلق واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها إلا ما حكينا من قول من قال إنه يطلقها في كل قرء طلقة والأول أولى فإن في ذلك امتثالا لأمر الله سبحانه وموافقة لقول السلف وأمنا من الندم فإنه متى ندم راجعها فإن فاته ذلك بانقضاء عدتها فله نكاحها قال محمد بن سيرين إن عليا كرم الله وجهه قال لو أن الناس أخذوا بما أمر الله من الطلاق ما يتبع رجل نفسه امرأة أبدا يطلقها تطليقة ثم يدعها ما بينها وبين أن تحيض ثلاثا فمتى شاء راجعها رواه النجاد بإسناده وعن عبد الله قال من أراد أن يطلق الطلاق الذي هو الطلاق فليمهل حتى إذا حاضت ثم طهرت طلقها تطليقة في غير جماع ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ولا يطلقها ثلاثا وهي حامل فيجمع الله عليه نفقتها وأجر رضاعها ويندمه الله فلا يستطيع إليها سبيلا

حصہ V07/P281–V07/P282

فصل وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث وحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ولا فرق بين قبل الدخول وبعده روي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وأنس وهو قول أكثر أهل العلم من التابعين والأئمة بعدهم وكان عطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبو الشعثاء وعمرو بن دينار يقولون من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة وروى طاوس عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة رواه أبو داود وروى سعيد بن جبير وعمرو بن دينار ومجاهد ومالك بن الحارث عن ابن عباس خلاف رواية طاوس أخرجه أيضا أبو داود وأفتى ابن عباس بخلاف ما رواه عن طاوس وقد ذكرنا حديث ابن عمر أرأيت لو طلقتها ثلاثا وروى الدارقطني بإسناده عن عبادة بن الصامت قال طلق بعض آبائي امرأته ألفا فانطلق بنوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا فهل له مخرج فقال إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجا بانت منه بثلاث على غير السنة وتسعمائة وسبعة وتسعون اثم في عنقه ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا فصح مجتمعا كسائر الأملاك فأما حديث ابن عباس فقد صحت الرواية عنه بخلاف وأفتى أيضا بخلافه قال الأثرم سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس بأي شيء تدفعه فقال أدفعه برواية الناس عن ابن عباس من وجوه خلافه ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس من وجوه أنها ثلاث وقيل معنى حديث ابن عباس أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ولا يسوغ لابن عباس أن يروي هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه فصل وإن طلق اثنتين في طهر ثم تركها حتى انقضت عدتها فهو للسنة لأنه لم يحرمها على نفسه ولم يسد على نفسه المخرج من الندم ولكنه ترك الاختيار لأنه فوت على نفسه طلقة جعلها الله له من غير فائدة تحصل بها فكان مكروها كتضييع المال مسألة قال ( وإذا قال لها أنت طالق للسنة وكانت حاملا أو طاهرا لم يجامعها فيه فقد وقع الطلاق وإن كانت حائضا لزمها الطلاق إذا طهرت وإن كانت طاهرة مجامعة فيه فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة لزمها الطلاق )

حصہ V07/P282–V07/P283

وجملة ذلك أنه إذا قال لامرأته أنت طالق للسنة فمعناه في وقت السنة فإن كانت طاهرا غير مجامعة فيه فهو وقت السنة عما أسلفناه وكذلك إن كانت حاملا قال ابن عبد البر لا خلاف بين العلماء أن الحمل طلاقها للسنة وقال أحمد أذهب إلى حديث سالم عن أبيه ثم ليطلقها طاهرا حاملا وأخرجه مسلم وغيره فأمره بالطلاق في الطهر أو في الحمل فطلاق السنة ما وافق الأمر ولأن مطلق الحامل التي استبان حملها قد دخل على بصيرة فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم وليست مرتابة لعدم اشتباه الأمر عليها فإذا قال لها أنت طالق للسنة في هاتين الحالتين طلقت لأنه الطلقة بصفتها فوقعت في الحال وإن قال ذلك لحائض لم تقع في الحال لأن طلاقها طلاق بدعة لكن إذا طهرت طلقت لأن الصفة وجدت حينئذ فصار كأنه قال أنت طالق في النهار فإن كانت في النهار طلقت وإن كانت في الليل طلقت إذا جاء النهار وإن كانت في طهر جامعها فيه لم يقع حتى تحيض ثم تطهر لأن الطهر الذي جامعها فيه والحيض بعده زمان بدعة فإذا طهرت من الحيضة المستقبلة طلقت حينئذ لأن الصفة وجدت وهذا كله مذهب الشافعي وأبي حنيفة ولا أعلم فيه مخالفا فإن أولج في آخر الحيض واتصل بأول الطهر أو أولج مع أول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك الطهر لكن متى جاء طهر لم يجامعها فيه طلقت في أوله وهذا كله مذهب الشافعي ولا أعلم فيه مخالفا فصل إذا انقطع الدم من الحيض فقد دخل زمان السنة ويقع عليها طلاق السنة وإن لم تغتسل كذلك قال أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن طهرت لأكثر الحيض مثل ذلك وإن انقطع الدم لدون أكثره لم يقع حتى تغتسل أو تتيمم عند عدم الماء وتصلي أو يخرج عنها وقت صلاة لأنه متى لم يوجد فما حكمنا بانقطاع حيضها ولنا إنها طاهر فوقع بها طلاق السنة كالتي طهرت لأكثر الحيض والدليل على أنها طاهر أنها تؤمر بالغسل ويلزمها ذلك ويصح منها وتؤمر بالصلاة وتصح صلاتها ولأن في حديث ابن عمر فإذا طهرت طلقها إن شاء وما قاله غير صحيح فإننا لو لم نحكم بالطهر لما أمرناها بالغسل ولا صح منها مسألة قال ( ولو قال لها أنت طالق للبدعة وهي في طهر لم يصبها فيه لم تطلق حتى يصيبها أو تحيض ) هذه المسألة عكس تلك فإنه وصف الطلقة بأنها للبدعة فإن قال ذلك لحائض أو طاهر مجامعة فيه وقع الطلاق في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها وإن كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقع في الحال فإذا حاضت طلقت بأول جزء من الحيض وإن أصابها طلقت بالتقاء الختانين فإن نزع من غير توقف فلا شيء عليها وإن أولج بعد النزع فقط وطىء مطلقته ويأتي بيان حكم ذلك وإن أصابها واستدام ذلك فسنذكرها أيضا إن شاء الله تعالى فيما بعد فصل فإن قال لطاهر أنت طالق للبدعة في الحال فقد قيل إن الصفة تلغو ويقع الطلاق لأنه وصفها بما لا تتصف به فلغت الصفة دون الطلاق ويحتمل أن تطلق في الحال ثلاثا لأن ذلك طلاق بدعة فانصرف الوصف بالبدعة إليه لتعذر صفة البدعة من الجهة الأخرى وإن قال لحائض أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة طلقت ثلاثا في الحال بناء على ما سنذكره

حصہ V07/P283–V07/P284

فصل وإن قال أنت طالق ثلاثا للسنة فالمنصوص عن أحمد أنها تطلق ثلاثا إن كانت طاهرا غير مجامعة فيه وإن كانت حائضا طلقت ثلاثا إذا طهرت وهذا مذهب الشافعي قال القاضي وأبو الخطاب هذا على الرواية التي قال فيها إن جمع الثلاث يكون سنة فأما على الرواية الأخرى فإذا طهرت طلقت واحدة وتطلق الثانية والثالثة في نكاحين آخرين أو بعد رجعتين وقد أنكر أحمد هذا فقال في رواية منها إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا للسنة قد اختلفوا فيه فمنهم من يقول يقع عليها الساعة واحدة فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى ويكون عنده على أخرى وما يعجبني قولهم هذا فيحتمل أن أحمد أوقع الثلاث لأن ذلك عنده سنة ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة وأوقع الطلاق كما لو قال لحائض أنت طالق في الحال للسنة وقد قال في رواية أبي الحارث ما يدل على هذا قال يقع عليها الثلاث ولا معنى لقوله للسنة وقال أبو حنيفة يقع في كل قرء طلقة وإن كانت من ذوات الأشهر وقع في كل شهر طلقة وبناه على أصله في أن السنة تفريق الثلاث على الأطهار وقد بينا أن ذلك في حكم جمع الثلاث فإن قال أردت بقولي للسنة إيقاع واحدة في الحال واثنتين في نكاحين آخرين قبل منه وإن قال أردت أن يقع في كل قرء طلقة قبل أيضا لأنه مذهب طائفة من أهل العلم وقد ورد به الأثر فلا يبعد أن يريده وقال أصحابنا يدين وهل يقبل في الحكم على وجهين أحدهما لا يقبل لأن ذلك ليس بسنة والثاني يقبل لما قدمنا فإن كانت في زمن البدعة فقال سبق لساني إلى قول السنة ولم أرده وإنما أردت الإيقاع في الحال وقع في الحال لأنه مالك لإيقاعها فإذا اعترف بما يوقعها قبل منه فصل إذا قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة طلقت في الحال طلقتين وتأخرت الثالث إلى الأخرى لأنه سوى بين الحالين فاقتضى الظاهر أن يكونا سواء فيقع في الحال طلقة ونصف ثم يكمل النصف لكون الطلاق لا يتبعض فيقع طلقتان ويحتمل أن تقع طلقة وتتأخر اثنتان إلى الحال الأخرى لأن البعض يقع على ما دون الكل ويتناول القليل من ذلك والكثير فيقع أقل ما يقع عليه الاسم لأنه اليقين وما زاد لا يقع بالشك فيتأخر إلى الحال الأخرى فإن قيل فلم لا يقع من كل طلقة بعضها ثم تكمل فيقع الثلاث قلنا متى أمكنت القسمة من غير تكسير وجب القسمة على الصحة وإن قال نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة وقع في الحال طلقتان وتأخرت الثالثة وإن قال طلقتان للسنة وواحدة للبدعة أو طلقتان للبدعة وواحدة للسنة فهو على ما قال وإن أطلق ثم قال نويت ذلك فإن فسر نيته بما يوقع في الحال طلقتان قبل لأنه مقتضى الإطلاق ولأنه غير متهم فيه وإن فسرها بما يوقع طلقة واحدة ويؤخر اثنتين دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم فيه وجهان أظهرهما أنه يقبل لأن البعض حقيقة في القليل والكثير فما فسر كلامه به لا يخالف الحقيقة فيجب أن يقبل والثاني لا يقبل لأنه فسر كلامه بأخف مما يلزمه حالة الإطلاق ومذهب الشافعي على نحو هذا فإن قال أنت طالق ثلاثا بعضها للسنة ولم يذكر شيئا آخر احتمل أن تكون كالتي قبلها لأنه يلزم من ذلك أن يكون بعضها للبدعة فأشبه ما لو صرح به ويحتمل أنه لا يقع في الحال إلا واحدة لأنه لم يسو بين الحالين والبعض لا يقتضي النصف فتقع الواحدة لأنها اليقين والزائد لا يقع بالشك وكذلك لو قال بعضها للسنة وباقيها للبدعة أو سائرها للبدعة

حصہ V07/P284–V07/P285

فصل إذا قال أنت طالق إذا قدم زيد فقدم وهي حائض طلقت للبدعة ولم يأثم لأنه لم يقصده وإن قال أنت طالق إذا قدم زيد للسنة فقدم في زمان السنة طلقت وإن قدم في زمان البدعة لم يقع حتى إذا صارت إلى زمان السنة وقع ويصير كأنه قال حين قدم زيد أنت طالق للسنة لأنه أوقع الطلاق بقدوم زيد على صفة فلا يقع إلا عليها وإن قال لها أنت طالق للسنة إذا قدم زيد قبل أن يدخل بها طلقت عند قدومه حائضا كانت أو طاهرا لأنها لا سنة لطلاقها ولا بدعة وإن قدم بعد دخوله بها وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت وإن قدم في زمن البدعة لم تطلق حتى يجيء زمن السنة لأنها صارت ممن لطلاقها سنة وبدعة وإن قال لامرأته أنت طالق إذا جاء رأس الشهر للسنة فكان رأس الشهر في زمان السنة وقع وإلا وقع إذا جاء زمان السنة مسألة قال ( ولو قال لها وهي حائض ولم يدخل بها أنت طالق للسنة طلقت من وقتها لأنه لا سنة فيه ولا بدعة ) قال ابن عبد البر أجمع العلماء أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها أما غير المدخول بها فليس لطلاقها سنة ولا بدعة إلا في عدد الطلاق على اختلاف بينهم فيه وذلك لأن الطلاق في حق المدخول بها إذا كانت من ذوات الإقراء إنما كان له سنة وبدعة لأن العدة تطول عليها بالطلاق في الحيض وترتاب بالطلاق في الطهر الذي جامعها فيه وينتفي عنها الأمران بالطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه أما غير المدخول بها فلا عدة عليها تنقي تطويلها أو الارتياب فيها وكذلك ذوات الأشهر كالصغيرة التي لم تحض والآيسات من المحيض لا سنة لطلاقهن ولا بدعة لأن العدة لا تطول بطلاقها في حال ولا تحمل فترتاب وكذلك الحامل التي استبان حملها فهؤلاء كلهن ليس لطلاقهن سنة ولا بدعة من جهة الوقت في قول أصحابنا وهو مذهبالشافعي وكثير من أهل العلم فإذا قال لإحدى هؤلاء أنت طالق للسنة أو للبدعة وقعت الطلقة في الحال ولغت الصفة لأن طلاقها لا يتصف بذلك فصار كأنه قال أنت طالق ولم يزد وكذلك إن قال أمن طالق للسنة والبدعة أو قال أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة طلقت في الحال لأنه وصف الطلقة بصفتها ويحتمل كلام الخرقي أن يكون للحامل طلاق سنة لأنه طلاق أمر به بقوله عليه السلام ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا وهو أيضا ظاهر كلام أحمد فإنه قال اذهب إلى حديث سالم عن أبيه يعني هذا الحديث ولأنها في حال انتقلت إليها بعد زمن البدعة ويمكن أن تنتقل عنها إلى زمان البدعة فكان طلاقها طلاق سنة كالطاهر من الحيض من غير مجامعة ويتفرع من هذا أنه لو قال لها أنت طالق للبدعة لم تطلق في الحال فإذا وضعت الحمل طلقت لأن النفاس زمان بدعة كالحيض فصل وإن قال لصغيرة أو غير مدخول بها أنت طالق للبدعة ثم قال أردت إذا حاضت الصغيرة أو أصيبت غير المدخول بها أو قال لهما أنتما طالقتان للسنة وقال أردت طلاقهما في زمن يصير طلاقهما فيه للسنة دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم فيه وجهان ذكرهما القاضي أحدهما لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف الظاهر فأشبه ما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار والثاني يقبل وهو الأشبه بمذهب أحمد لأنه فسر كلامه بما يحتمله فقبل كما لو قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثاني إفهامها فصل وإذا قال لها في طهر جامعها فيه أنت طالق للسنة فيئست من الحيض لم تطلق لأنه وصف طلاقها بأنه للسنة في زمن يصلح له فإذا صارت آيسة فليس لطلاقها سنة فلم توجد الصفة فلا يقع وكذلك إن استبان حملها لم يقع أيضا إلا على قول من جعل طلاق الحامل طلاق سنة فإنه ينبغي أن يقع لوجود الصفة كما لو حاضت ثم طهرت

حصہ V07/P285–V07/P287

فصل إذا قال أنت طالق في كل قرء طلقة وهي من ذوات القرء وقع في كل قرء طلقة فإن كانت في القرء وقعت بها واحدة في الحال ووقع بها طلقتان في قرأين آخرين في أولهما سواء قلنا القرء الحيض أو الإطهار وسواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها إلا أن غير المدخول بها تبين بالطلقة الأولى فإن تزوجها وقع بها القرء الثاني طلقة أخرى وكذلك الحكم في الثالثة وإن كانت صغيرة وقلنا القرء الحيض لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة وإن قلنا القرء الإطهار احتمل أن تطلق في الحال واحدة ثم لا تطلق حتى تحيض ثم تطهر فتطلق الثانية ثم الثالثة في الطهر الآخر ثم تطهر لأن الطهر قبل الحيض كله قرء واحد ويحتمل أن لا تطلق حتى تطهر بعد الحيض لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين وكذلك لو حاضت الصغيرة في عدتها لم تحتسب بالطهر الذي قبل الحيض من عدتها في أحد الوجهين والحكم في الحامل كالحكم في الصغيرة لأن زمن الحمل كله قرء واحد في أحد الوجهين إذا قلنا الاقراء الإطهار والوجه الآخر ليس بقرء على كل حال وإن كانت آيسة فقالالقاضي تطلق واحدة على كل حال لأنه علق طلاقها بصفة تستحيل فيها فلغت ووقع بها الطلاق كما لو قال لها أنت طالق للبدعة وإذا طلقت الحامل في حال حملها بانت بوضعه لأن عدتها تنقضي به فلم يلحقها طلاق آخر فإن استأنف نكاحها أو راجعها قبل وضع حملها ثم طهرت من النفاس طلقت أخرى ثم إذا حاضت ثم طهرت وقعت الثالثة فصل فإن قال أنت طالق للسنة إن كان الطلاق يقع عليك للسنة وهي في زمن السنة طلقت بوجود الصفة وإن لم تكن في زمن السنة انحلت الصفة ولم يقع بحال لأن الشرط ما وجد وكذلك إن قال أنت طالق للبدعة إن كان الطلاق يقع عليك للبدعة إن كانت في زمن البدعة وقع وإلا لم يقع بحال فإن كانت ممن لا سنة لطلاقها ولا بدعة فذكر القاضي فيها احتمالين أحدهما لا يقع في المسألتين لأن الصفة ما وجدت فأشبه ما لو قال أنت طالق إن كنت هاشمية ولم تكن هاشمية والثاني تطلق لأنه شرط لوقوع الطلقة شرطا مستحيلا فلغي ووقع الطلاق كما لو قال أنت طالق للسنة والأول أشبه وللشافعية وجهان كهذين فصل فإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أعدله أو أكمله أو أتمه أو أفضله أو قال طلقة حسنة أو جميلة أو عدلة أو سنية كان ذلك كله عبارة عن طلاق السنة وبه قال الشافعي وقال محمد بن الحسن إذا قال أعدل الطلاق أو أحسنه ونحوه كقولنا وإن قال طلقة سنية أو عدلة وقع الطلاق في الحال لأن الطلاق لا يتصف بالوقت والسنة والبدعة وقت فإذا وصفها بما لا تتصف به سقطت الصفة كما لو قال لغير المدخول بها أنت طالق طلقة رجعية أو قال لها أنت طالق للسنة أو البدعة ولنا إن ذلك عبارة عن طلاق السنة ويصح وصف الطلاق بالسنة والحسن لكونه في ذلك الوقت موافقا للسنة مطابقا للشرع فهو كقوله أحسن الطلاق وفارق قوله طلقة رجعية لأن الرجعة لا تكون إلا في عدة ولا عدة لها فلا يحصل ذلك بقوله فإن قال نويت بقولي أعدل الطلاق وقوعه في حال الحيض لأنه أشبه بأخلاقها القبيحة ولم أرد الوقت وكانت في الحيض وقع الطلاق لأنه إقرار على نفسه بما فيه تغليظ وإن كانت في حال السنة دين فيما بينه وبين الله تعالى وهل يقبل في الحكم على وجهين كما تقدم فصل فإن عكس فقال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه أو أفحشه أو أنتنه أو أردأة حمل على طلاق البدعة فإن كانت في وقت البدعة وإلا وقف على مجيء زمان البدعة وحكي عن أبي بكر أنه يقع ثلاثا إن قلنا إن جمع الثلاث بدعة

حصہ V07/P287–V07/P288

وينبغي أن تقع الثلاث في وقت البدعة ليكون جامعا لبدعتي الطلاق فيكون أقبح الطلاق وإن نوى بذلك غير طلاق البدعة نحو أن يقول إنما أردت أن طلاقك أقبح الطلاق لأنك لا تستحقينه لحسن عشرتك وجميل طريقتك وقع في الحال وإن قال أردت بذلك طلاق السنة ليتأخر الطلاق عن نفسه إلى زمن السنة لم يقبل لأن لفظه لا يحتمله وإن قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة فاحشة جميلة تامة ناقصة وقع في الحال لأنه وصفها بصفتين متضادتين فلغيا وبقي مجرد الطلاق فإن قال أردت أنها حسنة لكونها في زمان السنة وقبيحة لإضرارها بك أو قال أردت أنها حسنة لتخليصي من شرك وسوء خلقك وقبيحة لكونها في زمان البدعة وكان ذلك يؤخر وقوع الطلاق عنه دين وهل يقبل في الحكم يخرج على وجهين فصل فإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق البدعة لأن الحرج الضيق والإثم فكأنه قال طلاق الإثم وطلاق البدعة طلاق إثم وحكى ابن المنذر عنعلي رضي الله عنه أنه يقع ثلاثا لأن الحرج الضيق والذي يضيق عليه ويمنعه الرجوع إليها ويمنعها الرجوع إليه هو الثلاث وهو مع ذلك طلاق بدعة وفيه إثم فيجتمع عليه الأمران الضيق والإثم وإن قال طلاق الحرج والسنة كان كقوله طلاق البدعة والسنة مسألة قال ( وطلاق الزائل العقل بلا سكر لا يقع ) أجمع أهل العلم على أن الزائل العقل بغير سكر أو ما في معناه لا يقع طلاقه كذلك قال عثمان وعلي وسعيد بن المسيب والحسن والنخعي والشعبي وأبو قلابة وقتادة والزهري ويحيى الأنصاري ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأجمعوا على أن الرجل إذا طلق في حال نومه لا طلاق له وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وروي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله رواه النجاد وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن عجلان وهو ذاهب الحديث وروي بإسناده عن علي مثل ذلك ولأنه قول يزيل الملك فاعتبر له العقل كالبيع وسواء زال عقله لجنون أو إغماء أو نوم أو شرب دواء أو إكراه على شرب خمر أو شرب ما يزيل عقله شربه ولا يعلم أنه مزيل للعقل فكل هذا يمنع وقوع الطلاق رواية واحدة ولا نعلم فيه خلافا فأما إن شرب البنج ونحوه مما يزيل عقله عالما به متلاعبا فحكمه حكم السكران في طلاقه وبهذا قال أصحاب الشافعي وقال أصحاب أبي حنيفة لا يقع طلاقه لأنه لا يلتذ بشربها ولنا إنه زال عقله بمعصية فأشبه السكران فصل قال أحمد في المغمى عليه إذا طلق فلما أفاق علم أنه كان مغمى عليه وهو ذاكر لذلك فقال إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه يجوز طلاقه وقال في رواية أبي طالب في المجنون يطلق فقيل له بعدما أفاق إنك طلقت امرأتك فقال أنا أذكر أني طلقت ولم يكن عقلي معي فقال إذا كان يذكر أنه طلق فقد طلقت فلم يجعله مجنونا إذا كان يذكر الطلاق ويعلم به وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية وبطلان حواسه فأما من كان جنونه لنشاف أو كان مبرسما فإنه يسقط حكم تصرفه مع أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضره ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى مسألة قال ( وعن أبي عبد الله رحمه الله في السكران روايات رواية يقع الطلاق ورواية لا يقع ورواية يتوقف عن الجواب ويقول قد اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم )

حصہ V07/P288–V07/P289

أما التوقف عن الجواب فليس بقول في المسألة إنما هو ترك للقول فيها وتوقف عنها لتعارض الأدلة فيها وإشكال دليلها ويبقى في المسألة روايتان إحداهما يقع طلاقه اختارها أبو بكر الخلال والقاضي وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي وميمون بن مهران والحكم ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وابن سبرمة وأبي حنيفة وصاحبيه وسليمان بن حرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه ومثل هذا عن علي ومعاوية وابن عباس قال ابن عباس طلاق السكران جائز إن ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن وطلحة والزبير فقلت إن خالدا يقول إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمر هؤلاء عندك فسلهم فقال علي نراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون والرواية الثانية لا يقع طلاقه اختارها أبو بكر عبد العزيز وهو قول عثمان رضي الله عنه ومذهب عمر بن عبد العزيز والقاسم وطاوس وربيعة ويحيى الأنصاري والليث والعنبري وإسحاق وأبو ثور والمزني قال ابن المنذر هذا ثابت عن عثمان ولا نعلم أحدا من الصحابة حالفه وقال أحمد حديث عثمان أرفع شيء فيه وهو أصح يعني من حديث علي وحديث الأعمش منصور لا يرفعه إلى علي ولأن زائل العقل أشبه المجنون والنائم ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره ولأن العقل شرط للتكليف إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي ولا يتوجه ذلك إلى من لا يفهمه ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها بدليل أن من كسر ساقيه جاز له أن يصلي قاعدا ولو ضربت المرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة ولو ضرب رأسه فجن سقط التكليف وحديث أبي هريرة لا يثبت وأما قتله وسرقته فهو كمسألتنا فصل والحكم في عتقه ونذره وبيعه وشرائه وردته وإقراره وقتله وقذفه وسرقته كالحكم في طلاقه لأن المعنى في الجميع واحد وقد روي عن أحمد في بيعه وشرائه الروايات الثلاث وسأله ابن منصور إذا طلق السكران أو سرق أو زنى أو افترى أو اشترى أو باع فقال أجبن عنه لا يصح من أمر السكران شيء وقال أبو عبد الله بن حامد حكم السكران حكم الصاحي فيما له وفيما عليه فأما فيما له وعليه كالبيع والنكاح والمعاوضات فهو كالمجنون لا يصح له شيء وقد أومأ إليه أحمد والأولى أن ماله أيضا لا يصح منه لأن تصحيح تصرفاته فيما عليه مؤاخذة له وليس من المؤاخذة تصحيح تصرف له فصل وحد السكر الذي يقع الخلاف في صاحبه هو الذي يجعله يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره ونعله من نعل غيره ونحو ذلك لأن الله تعالى قال يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون النساء 43 فجعل علامة زوال السكر علمه ما يقول وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال استقرئوه القرآن أو ألقوا رداءه في الأردية فإن قرأ أم القرآن أو عرف رداءه وإلا فأقم عليه الحد ولا يعتبر أن لا يعرف السماء من الأرض ولا الذكر من الأنثى لأن ذلك لا يخفى على المجنون فعليه أولى مسألة قال ( وإذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه )

حصہ V07/P289–V07/P290

وأما الصبي الذي لا يعقل فلا خلاف في أنه لا طلاق له وأما الذي يعقل الطلاق ويعلم أن زوجته تبين به وتحرم عليه فأكثر الروايات عن أحمد أن طلاقه يقع اختارهاأبو بكر والخرقي وابن حامد وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن والشعبي وإسحاق وروى أبو طالب عن أحمد لا يجوز طلاقه حتى يحتلم وهو قول النخعي والزهري ومالك وحماد والثوري وأبي عبيد وذكر أبو عبيد أنه قول أهل العراق وأهل الحجاز وروي نحو ذلك عن ابن عباس لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ولأنه غير مكلف فلم يقع طلاقه كالمجنون ووجه الأولى قوله عليه السلام الطلاق لمن أخذ بالساق وقوله كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال اكتموا الصبيان النكاح فيفهم منه أن فائدته أن لا يطلقوا ولأنه طلاق من عاقل صادف محل الطلاق فوقع كطلاق البالغ فصل وأكثر الروايات عن أحمد تحديد من يقع طلاقه من الصبيان بكونه يعقل وهو اختيار القاضي وروي عن أحمد أبو الحارث إذا عقل الطلاق جاز طلاقه ما بين عشر إلى اثنتي عشرة وهذا يدل على أنه لا يقع لدون العشر وهو اختيار أبي بكر لأن العشر حد للضرب على الصلاة والصيام وصحة الوصية فكذلك هذا وعنى سعيد بن المسيب إذا أحصى الصلاة وصام رمضان جاز طلاقه وقال عطاء إذا بلغ ان يصيب نساء وعن الحسن إذا عقل وحفظ الصلاة وصام رمضان وقال إسحاق إذا جاوز اثنتي عشرة فصل ومن أجاز طلاق الصبي اقتضى مذهبه أن يجوز توكيله فيه وتوكله لغيره وقد أومأ إليه أحمد فقال في رجل قال لصبي طلق امرأتي فقال قد طلقتك ثلاثا لا يجوز عليها حتى يعقل الطلاق فقيل له فإن كانت له زوجة صبية فقالت صير أمري إلي فقال لها أمرك بيدك فقالت قد اخترت نفسي فقال أحمد ليس بشيء حتى يكون مثلها يعقل الطلاق وقال أبو بكر لا يصح أن يوكل حتى يبلغ وحكاه عن أحمد ولنا إن من صح تصرفه في شيء مما تجوز الوكالة فيه بنفسه صح توكيله ووكالته فيه كالبالغ وما روي عن أحمد من منع ذلك فهو على الرواية التي لا تجيز طلاقه إن شاء الله تعالى فصل فأماالسفيه فيقع طلاقه في قول أكثر أهل العلم منهم القاسم بن محمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه ومنه منع عطاء والأولى صحته لأنه مكلف مالك لمحل الطلاق فوقع طلاقه كالرشيد والحجر عليه في ماله لا يمنع تصرفه في غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس مسألة قال ( ومن أكره على الطلاق لم يلزمه ) لا تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره لا يقع وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وجابر بن سمرة وبه قال عبد الله بن عبيد بن عمير وعكرمة والحسن وجابر بن زيد وشريح وعطاء وطاوس وعمر بن عبد العزيز وابن عون وأيوب السختياني ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأجازه أبو قلابة والشعبي والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه لأنه طلاق من مكلف في محل يملكه فينفذ كطلاق غير المكره ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه رواه ابن ماجة وعن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا طلاق في إغلاق رواه أبو داود والأثرم قال أبو عبيد والقتيبي معناه في إكراه وقال أبو بكر سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا يريد الإكراه لأنه إذا أكره انغلق عليه رأيه ويدخل في هذا المعنى المبرسم والمجنون ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعا ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يثبت له حكم ككلمة الكفر إذا أكره عليها

حصہ V07/P290–V07/P291

فصل وإن كان الإكراه بحق نحو إكراه الحاكم المولى على الطلاق بعد التربص إذا لم يفىء وإكراهه الرجلين اللذين زوجهما وليان ولا يعلم السابق منهما على الطلاق وقع الطلاق لأنه قول حمل عليه بحق فصح كإسلام المرتد إذا أكره عليه ولأنه إنما جاز إكراهه على الطلاق ليقع طلاقه فلو لم يقع لم يقصد المحصول مسألة قال ( ولا يكون مكرها حتى ينال بشيء من العذاب مثل الضرب أو الخنق أو عصر الساق وما أشبهه ولا يكون التواعد كرها ) أما إذا نيل بشيء من العذاب كالضرب والخنق والعصر والحبس والغط في الماء مع الوعيد فإنه يكون إكراها بلا إشكال لما روي أن المشركين أخذوا عمارا فأرادوه على الشرك فأعطاهم فانتهى إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل يمسح الدموع عن عينيه ويقول أخذك المشركون فغطوك في الماء وأمروك أن تشرك بالله ففعلت فإن أخذوك مرة أخرى فافعل ذلك بهم رواه أبو حفص بإسناده وقالعمر رضي الله عنه ليس الرجل أمينا على نفسه إذا أوجعته من الجوع أو ضربته أو أوثقته وهذا يقتضي وجود فعل يكون به إكراها فأما الوعيد بمفرده فعن أحمد فيه روايتان إحداهما ليس بإكراه لأن الذي ورد الشرع بالرخصة معه هو ما ورد في حديث عمار وفيه أنهم أخذوك فغطوك في الماء فلا يثبت الحكم إلا فيما كان مثله والرواية الثانية أن الوعيد بمفرده إكراه قال في رواية ابن منصور حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا وهذا قول أكثر الفقهاء وبه يقول أبو حنيفة والشافعي لأن الإكراه لا يكون إلا بالوعيد فإن الماضي من العقوبة لا يندفع بفعل ما أكره عليه ولا يخشى من وقوعه وإنما أبيح له فعل المكره عليه دفعا لما يتوعده به من العقوبة فيما بعد وهو في الموضعين واحد ولأنه متى توعده بالقتل وعلم أنه يقتله فلم يبح له الفعل أفضى إلى قتله وإلقائه بيده إلى التهلكة ولا يفيد ثبوت الرخصة بالإكراه شيئا لأنه إذا طلق في هذه الحال وقع طلاقه فيصل المكره إلى مراده ويقع الضرر بالمكره وثبوت الإكراه في حق من نيل بشيء من العذاب لا ينفي ثبوته في حق غيره وقد روي عن عمر رضي الله عنه في الذي تدلى يشتار عسلا فوقفت امرأته على الحبل وقالت طلقني ثلاثا وإلا قطعته فذكرها الله والإسلام فقالت لتفعلن أو لأفعلن فطلقها ثلاثا فرده إليها رواه سعيد بإسناده وهذا كان وعيدا فصل ومن شرط الإكراه ثلاثة أمور أحدها أن يكون من قادر بسلطان أو تغلب كاللص ونحوه وحكي عن الشعبي إن أكرهه اللص لم يقع طلاقه وإن أكرهه السلطان وقع قال ابن عيينة لأن اللص يقتله وعموم ما ذكرناه في دليل الإكراه يتناول الجميع والذين أكرهوا عمارا لم يكونوا لصوصا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمار إن عادوا فعد ولأنه إكراه فمنع وقوع الطلاق كإكراه اللصوص الثاني أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه

حصہ V07/P291–V07/P293

والثالث أن يكون مما يستضر به ضررا كثيرا كالقتل والضرب الشديد والقيد والحبس الطويلين فأما الشتم والسب فليس بإكراه رواية واحدة وكذلك أخذ المال اليسير فأما الضرر اليسير فإن كان في حق من لا يبالي به فليس بإكراه وإن كان من ذوي المروءات على وجه يكون إخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره وإن توعد بتعذيب ولده فقد قيل ليس بإكراهه لأن الضرر لاحق بغيره والأولى أن يكون إكراها لأن ذلك عنده أعظم من أخذ ماله والوعيد بذلك إكراه فكذلك هذا فصل وإن أكره على طلاق امرأة فطلق غيرها وقع لأنه غير مكره عليه وإن أكره على طلقة فطلق ثلاثا وقع أيضا لأنه لم يكره على الثلاث وإن طلق من أكره على طلاقها وغيرها وقع طلاق غيرها دونها وإن حصلت نيته في الطلاق دون دفع الإكراه وقع لأنه قصده واختاره ويحتمل أن لا يقع لأن اللفظ مرفوع عنه فلا يبقى إلا مجرد النية فلا يقع بها طلاق وإن طلق ونوى بقلبه غير امرأته أو تأول في يمينه فله تأويله ويقبل قوله في نيته لأن الإكراه دليل له على تأويله وإن لم يتأول وقصدها بالطلاق لم يقع لأنه معذور وذكر أصحاب الشافعي وجها أنه يقع لأنه لا مكره له على نيته ولنا إنه مكره عليه فلم يقع لعموم ما ذكرنا من الأدلة ولأنه قد لا يحصره التأويل في تلك الحال فتفوت الرخصة باب تصريح الطلاق وغيره وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع بلفظ فلو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم منهم عطاء وجابر بن زيد وسعيد بن جبير ويحيى بن أبي كثير والشافعي وإسحاق وروي أيضا عن القاسم وسالم والحسن والشعبي وقال الزهري إذا عزم على ذلك طلقت وقال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه أليس قد علمه الله ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث صحيح ولأنه تصرف يزيل الملك فلم يحصل بالنية كالبيع والهبة وإن نواه بقلبه وأشار بأصابعه لم يقع أيضا لما ذكرناه إذا ثبت أنه يعتبر فيه اللفظ فاللفظ ينقسم فيه إلى صريح وكناية فالصريح يقع به الطلاق من غير نية والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه أو يأتي بما يقوم مقام نيته مسألة قال ( وإذا قال قد طلقتك أو قد فارقتك أو قد سرحتك لزمها الطلاق )

حصہ V07/P293–V07/P294

هذا يقتضي أن صريح الطلاق ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح وما تصرف منهن وهذا مذهب الشافعي وذهب أبو عبد الله بن حامد إلى أن صريح الطلاق لفظ الطلاق وحده وما تصرف منه لا غير وهو مذهب أبي حنيفة ومالك إلا أن مالكا يوقع الطلاق به بغير نية لأن الكنايات الظاهرة لا تفتقر عنده إلى النية وحجة هذا القول أن لفظ الفراق والسراح يستعملان في غير الطلاق كثيرا فلم يكونا صريحين فيه كسائر كناياته ووجه الأول أن هذه الألفاظ ورد بها الكتاب بمعنى الفرقة بين الزوجين فكانا صريحين فيه كلفظ الطلاق وقال الله تعالى فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان البقرة 229 وقال فأمسكوهن بمعروف وقال سبحانه وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء 130 وقال سبحانه فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا الأحزاب 28 وقول ابن حامد أصح فإن الصريح في الشيء ما كان نصا فيه لا يحتمل غيره إلا احتمالا بعيدا ولفظة الفراق والسراح إن وردا في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين فقد وردا لغير ذلك المعنى وفي العرف كثيرا قال الله تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران 103 وقال وما تفرق الذين أوتوا الكتاب البينة 4 فلا معنى لتخصيصه بفرق الطلاق على أن قوله أو فارقوهن بمعروف الطلاق 2 لم يرد به الطلاق وإنما هو ترك ارتجاعها وكذلك قوله أو تسريح بإحسان البقرة 229 ولا يصح قياسه على لفظ الطلاق فإنه مختص بذلك سابق إلى الأفهام من غير قرينة ولا دلالة بخلاف الفراق والسراح فعلى كلا القولين إذا قال طلقتك أو أنت طالق أو مطلقة وقع الطلاق من غير نية وإن فارقتك أو قال أنت مفارقة أو سرحتك أو أنت مسرحة فمن يراه صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ومن لم يره صريحا لم يوقعه به إلا أن ينويه فإن قال أردت بقولي فارقتك أي بجسمي أو بقلبي أو بمذهبي أو سرحتك من يدي أو شغلي أو من حبسي أو سرحت شعرك قبل قوله وإن قال أردت بقولي أنت طالق أي من وثاقي أو قال أردت أن أقول طلبتك فسبق لساني فقلت طلقتك ونحو ذلك دين فيما بينه وبين الله تعالى فمتى علم من نفسه ذلك لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه قال أبو بكر لا خلاف عن أبي عبد الله أنه إذا أراد أن يقول لزوجته اسقيني ماء فسبق لسانه فقال أنت طالق أو أنت حرة أنه لا طلاق فيه ونقل ابن منصور عنه أنه سئل عن رجل حلف فجرى على لسانه غير ما في قلبه فقال أرجو أن يكون الأمر فيه واسعا وهل تقبل دعواه في الحكم ينظر فإن كان في حال الغضب أو سؤالها الطلاق لم يقبل في الحكم لأن لفظه ظاهر في الطلاق وقرينة حاله تدل عليه فكانت دعواه مخالفة للظاهر من وجهتين فلا تقبل وإن لم تكن في هذه الحال فظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور وأبي الحارث أنه يقبل قوله وهو قول جابر بن زيد والشعبي والحكم حكاه عنهم أبو حفص لأنه فسر كلامه بما يحتمله احتمالا غير بعيد فقيل كما قال أنت طالق أنت طالق وقال أردت بالثانية إفهامها وقال القاضي فيه روايتان هذه التي ذكرنا قال وهي ظاهر كلام أحمد والثانية لا يقبل وهو مذهب الشافعي لأنه خلاف ما يقتضيه الظاهر في العرف فلم يقبل في الحكم كما لو أقر بعشرة ثم قال زيوفا أو صغارا أو إلى شهر فأما إن صرح بذلك في اللفظ فقال طلقتك من وثاقي أو فارقتك بجسمي أو سرحتك من يدي فلا شك في أن الطلاق لا يقع لأن ما يتصل بالكلام يصرفه عن مقتضاه كالاستثناء والشرط وذكر أبو بكر في قوله أنت مطلقة أنه إن نوى أنها مطلقة طلاقا ماضيا أو من زوج كان قبله لم يكن عليه شيء إن لم ينو شيئا فعلى قولين أحدهما يقع

حصہ V07/P294–V07/P295

والثاني لا يقع وهذا من قوله يقتضي أن تكون هذه اللفظة غير صريحة في أحد القولين قال القاضي والمنصوص عن أحمد أنه صريح وهو الصحيح لأن هذه متصرفة من لفظ الطلاق فكانت صريحة فيه كقوله أنت طالق فصل فأما لفظة الإطلاق فليست صريحة في الطلاق لأنها لم يثبت لها عرف الشرع ولا الاستعمال فأشبهت سائر كناياته وذكر القاضي فيها احتمالا أنها صريحة لأنه لا فرق بين فعلت وأفعلت نحو عظمته وأعظمته وكرمته وأكرمته وليس هذا الذي ذكره بمطرد فإنهم يقولون حييته من التحية وأحييته من الحياة وأصدقت المرأة صداقا وصدقت حديثها تصديقا ويفرقون بين أقبل وقبل وأدبر ودبر وأبصر وبصر ويفرقون بين المعاني المختلفة بحركة أو حرف فيقولون حمل لما في البطن وبالكسر لما على الظهر والوقر بالفتح الثقل في الأذن وبالكسر لثقل الحمل وهاهنا فرق بين حل قيد النكاح وبين غيره بالتضعيف في أحدهما والهمزة في الآخر ولو كان معنى اللفظين واحدا لقيل طلقت الأسيرين والفرس والطائر فهو طالق وطلقت الدابة فهي طالق ومطلقة ولم يسمع هذا في كلامهم وهذا مذهب الشافعي فصل فإن قال أنت الطلاق فقال القاضي لا تختلف الرواية عن أحمد في أن الطلاق يقع به نواه أو لم ينوه وبهذا قال أبو حنيفة ومالك ولأصحاب الشافعي فيه وجهان أحدهما أنه غير صحيح لأنه مصدر والأعيان لا توصف بالمصادر إلا مجازا والثاني أن الطلاق لفظ صريح فلم يفتقر إلى نية كالمتصرف منه وهو مستعمل في عرفهم قال الشاعر نوهت باسمي في العالمين وأف نيت عمري عاما فعاما فأنت الطلاق وأنت الطلاق وأنت الطلاق ثلاثا تماما وقولهم إنه مجاز قلنا نعم إلا أنه يتعذر حمله على الحقيقة ولا محمل له يظهر سوى هذا المحمل فتعين فيه فصل وصريح الطلاق بالعجمية بهشتم فإذا أتى بها العجمي وقع الطلاق منه بغير نية وقال النخعي وأبو حنيفة هو كناية لا يطلق به إلا بنية لأن معناه خليتك وهذه اللفظة كناية ولنا إن هذه اللفظة بلسانهم موضوعة للطلاق يستعملونها فيه فأشبهت لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن هذه صريحة لم يكن في العجمية صريح للطلاق وهذا يعيد ولا يضر كونهما بمعنى خليتك فإن معنى طلقتك خليتك أيضا إلا أنه لما كان موضوعا له يستعمل فيه كان صريحا كذا هذه ولا خلاف في أنه إذا نوى بها الطلاق كانت طلاقا كذلك قال الشعبي والنخعي والحسن ومالك والثوري وأبو حنيفة وزفر والشافعي مسألة قال ( وإذا قال لها في الغضب أنت حرة أو لطمها فقال هذا طلاقك فقد وقع الطلاق )

حصہ V07/P295–V07/P297

الكلام في هذه المسألة في فصلين أحدهما في أن اللفظ كناية في الطلاق إذا نواه به وقع ولا يقع من غير نية ولا دلالة حال ولا نعلم خلافا في أنت حرة أنه كناية فأما إذا لطمها وقال هذا طلاقك فإن كثيرا من الفقهاء قالوا ليس هذا كناية ولا يقع به طلاق وإن نوى لأن هذا لا يؤدي معنى الطلاق ولا هو سبب له ولا حكم فلم يصح التعبير به عنه كقوله ) غفر الله لك ) وقال ابن حامد يقع به الطلاق من غير نية لأن تقديره أوقعت عليك طلاقا هذا الضرب من أجله فعلى قوله يكون هذا صريحا وقول الخرقي محتمل لهذا أيضا ويحتمل أنه إنما يوقعه إذا كان في حال الغضب فيكون الغضب قائما مقام النية كما قام مقامها في قوله أنت حرة ويحتمل أن يكون لطمه لها قرينة تقوم مقام النية لأنه يصدر عن الغضب فجرى مجراه والصحيح أنه كناية في الطلاق لأنه محتمل بالتقدير الذي ذكره ابن حامد ويحتمل أن يريد أنه سبب لطلاقك لكون الطلاق معلقا عليه فصح أن يعبر به عنه وليس بصريح لأنه احتاج إلى تقدير ولو كان صريحا لم يحتج إلى ذلك ذلك ولأنه غير موضوع له ولا مستعمل فيه شرعا ولا عرفا فأشبه سائر الكنايات وعلى قياسه ما لو أطعمها أو سقاها أو كساها وقال هذا طلاقك أو لو فعلت المرأة فعلا من قيام أو قعود أو فعل هو فعلا وقال هذا طلاقك فهو مثل لطمها إلا في أن اللطم يدل على الغضب القائم مقام النية فيكون هو أيضا قائما مقامها في وجه وما ذكرنا لا يقوم مقام النية عند من اعتبرها الفصل الثاني أنه إذا أتى بالكناية في حال الغضب فذكر الخرقي في هذا الموضع أنه يقع الطلاق وذكر القاضي وأبو بكر وأبو الخطاب في ذلك روايتين إحداهما يقع الطلاق قال في رواية الميموني إذا قال لزوجته أنت حرة لوجه الله في الرضاء لا في الغضب فأخشى أن يكون طلاقا والرواية الأخرى ليس بطلاق وهو قول أبي حنيفة والشافعي إلا أن أبا حنيفة يقول في اعتدي واختاري وأمرك بيدك كقولنا في الوقوع واحتجا بأن هذا ليس بصريح في الطلاق ولم ينوه به فلم يقع به الطلاق كحال الرضاء ولأن مقتضى اللفظ لا يتغير بالرضاء والغضب ويحتمل أن ما كان من الكنايات لا يستعمل في غير الفرقة إلا نادرا نحو قوله أنت حرة لوجه الله واعتدي واستبرئي وحبلك على غاربك وأنت بائن وأشباه ذلك أنه يقع في حال الغضب وجواب سؤال الطلاق من غير نية وما كثر استعماله لغير ذلك نحو اذهبي واخرجي وروحي وتقنعي لا يقع الطلاق به إلا بنية ومذهب أبي حنيفة قريب من هذا وكلام أحمد والخرقي في الوقوع إنما ورد في قوله أنت حرة وهو مما لا يستعمله الإنسان في حق زوجته غالبا إلا كناية عن الطلاق ولا يلزم من الاكتفاء بذلك بمجرد الغضب وقوع غيره من غير نية لأن ما كثر استعماله يوجد كثيرا غير مراد به الطلاق في حال الرضاء فكذلك في حال الغضب إذ لا حجر عليه في استعماله والتكلم به بخلاف ما لم تجر العادة بذكره فإنه لما قل استعماله في غير الطلاق كان مجرد ذكره يظن منه إرادة الطلاق فإذا انضم إلى ذلك مجيئه عقيب سؤال الطلاق أو في حال الغضب قوي الظن فصار ظنا غالبا ووجه الرواية الأخرى أن دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال فإن من قال لرجل يا عفيف ابن العفيف حال تعظيمه كان مدحا له وإن قاله في حال شتمه وتنقصه كان قذفا وذما ولو قال إنه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما أحد أوفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا كما قال حسان فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد ولو قاله في حال الذم كان هجاء قبيحا كقول النجاشي قبيلة لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبة خردل وقال آخر كأن ربي لم يخلق لخشيته سواهم من جميع الناس إنسانا وهذا في هذا الموضع هجاء قبيح وذم حتى حكي عن حسان أنه قال ما أراه إلا قد سلح عليهم ولولا القرينة ودلالة الحال كان من أحسن المدح وأبلغه وفي الأفعال لو أن رجلا قصد رجلا بسيف والحال يدل على المزح واللعب لم يجز قتله ولو دلت الحال على الجد جاز دفعه بالقتل والغضب هاهنا يدل على قصد الطلاق فيقوم مقامه

حصہ V07/P297–V07/P298

فصل وإن أتى بالكناية في حال سؤال الطلاق فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أتى بها في حال الغضب على ما فيه من الخلاف والتفصيل والوجه لذلك ما تقدم من التوجيه إلا أن المنصوص عن أحمد هاهنا أنه لا يصدق في عدم النية قال في رواية أبي الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق فإن كان بينهما غضب قبل ذلك فيفرق بين كونه جوابا للسؤال وكونه في حال الغضب وذلك لأن الجواب ينصرف إلى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت كان إقرارا به ولم يقبل منه تفسيره بغير الإقرار ولو قال زوجتك ابنتي وبعتك ثوبي هذا فقال قبلت صح وكفى ولم يحتج إلى زيادة عليه ولو أراد بالكناية حال الغضب أو سؤال الطلاق وغير الطلاق لم يقع الطلاق لأنه لو أراده بالصريح لم يقع فبالكناية أولى وإذا ادعى ذلك دين وهل يقبل في الحكم فظاهر كلام أحمد في رواية أبي الحارث أنه يصدق إن كان في الغضب ولا يصدق إن كان جوابا لسؤال الطلاق ونقل عنه في موضع آخر أنه إذا قال أنت خلية أو بريئة أو بائن ولم يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه أنه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي حنيفة إلا في الأربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد بإسناده أن رجلا خطب إلى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثا فزوجوه ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل إنك طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أني تزوجت فلانة ثم طلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها ثم تزوجت فلانة وطلقتها فسئل عثمان عن ذلك فقال له نيته ولأنه أمر بنيته فيه فقبل قوله فيما يحتمله كما لو كرر لفظا وقال أردت التوكيد مسألة قال ( أبو عبد الله وإذا قال لها أنت خلية أو أنت بريئة أو أنت بائن أو حبلك على غاربك أو الحقي بأهلك فهو عندي ثلاث ولكن أكره أن أفتي به سواء دخل بها أو لم يدخل ) أكثر الروايات عن أبي عبد الله كراهية الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى في الإرشاد عنه روايتين إحداهما أنها ثلاث والثانية يرجع إلى ما نواه اختارها أبو الخطاب وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فإن لم ينو شيئا وقعت واحدة ونحوه قول النخعي إلا أنه قال يقع طلقة بائنة لأن لفظه يقتضي البينونة ولا يقتضي عددا وروى حنبل عن أحمد ما يدل على هذا فإنه قال يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها ولو وقع ثلاثا لم يبح له رجعتها ولو لم تبن لم يحتج إلى زيادة في مهرها واحتج الشافعي بما روى أبو داود بإسناده أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقال والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان قال علي بن محمد الطنافسي ما أشرف هذا الحديث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى عن ذلك ولأن الكنايات مع النية كالصريح فلم يقع به عند الإطلاق أكثر من واحدة كقوله أنت طالق وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى ثلاثا فثلاث وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا يقع اثنتين لأن الكناية تقتضي البينونة دون العدد والبينونة بينونتان صغرى وكبرى فالصغرى بالواحدة والكبرى بالثلاث ولو أوقعنا اثنتين كان موجبه العدد وهي لا تقتضيه

حصہ V07/P298–V07/P299

وقال ربيعة ومالك يقع بها الثلاث وإن لم ينو إلا في خلع أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة لأنها تقتضي البينونة والبينونة تحصل في الخلع وقبل الدخول بواحدة فلم يزد عليها لأن اللفظ لا يقتضي زيادة عليها وفي غيرهما يقع الثلاث ضرورة أن البينونة لا تحصل إلا بها ووجه أنها ثلاث أنه قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فروي عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت أنها ثلاث قال أحمد في الخلية والبريئة والبتة قول علي وابن عمر قول صحيح ثلاثا وقال علي والحسن والزهري في البائن إنها ثلاث وروى النجاد بإسناده عن نافع أن رجلا جاء إلى عاصم وابن الزبير إن ظئري هذا طلق امرأته ألبتة قبل أن يدخل بها فهل تجدان له رخصة فقالا لا ولكنا تركنا ابن عباس وأبا هريرة عند عائشة فسلهم ثم ارجع إلينا فأخبرنا فسألهم فقال أبو هريرة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقال ابن عباس هي ثلاث وذكر عن عائشة متابعتهما وروى النجاد بإسناده أن عمر رضي الله عنه جعل البتة واحدة ثم جعلها بعد ثلاث تطليقات وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا ولأنه طلق امرأته بلفظ يقتضي البينونة فوجب الحكم بطلاق تحصل به البينونة كما لو طلق ثلاثا أو نوى الثلاث واقتضاؤه للبينونة ظاهر في قوله أنت بائن وكذا في قوله البتة لأن البت القطع فكأنه قطع النكاح كله ولذلك يعبر به عن الطلاق الثلاث كما قالت امرأة رفاعة إن رفاعة طلقني فبت طلاقي وبتله هو من القطع أيضا ولذلك قيل في مريم البتول لانقطاعها عن النكاح ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التبتل وهو الانقطاع عن النكاح بالكلية وكذلك الخلية والبرية يقتضيان الخلو من النكاح والبراءة منه وإذا كان للفظ معنى فاعتبره الشرع إنما يعتبر فيما يقتضيه ويؤدي معناه ولا سبيل إلى البينونة بدون الثلاث فوقعت ضرورة الوفاء بما يقتضيه لفظه ولا يمكن إيقاع واحدة بائن لأنه لا يقدر على ذلك بصريح الطلاق فكذلك بكنايته ولم يفرقوا بين المدخول بها وغيرها لأن الصحابة لم يفرقوا ولأن كل لفظة أوجبت الثلاث في المدخول بها أوجبتها في غيرها كقوله أنت طالق ثلاثا فأما حديث ركانة فإن أحمد ضعف إسناده فلذلك تركه وأما قوله عليه السلام لابنة الجون الحقي بأهلك فيدل على أن هذه اللفظة لا تقتضي الثلاث وليست من اللفظات التي قال الصحابة فيها بالثلاث ولا هي مثلها فيقتصر الحكم عليها وقولهم إن الكناية بالنية كالصريح قلنا نعم إلا أن الصريح ينقسم إلى ثلاث يحصل بها البينونة وإلى ما دونها مما لا تحصل به البينونة فكذلك الكناية تنقسم كذلك فمنها ما يقوم مقام الصريح المحصل للبينونة وهو هذه الظاهر ومنها ما يقوم مقام الواحدة وهو ما عداها والله أعلم فصل وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد والخرقي أن الطلاق يقع بهذه الكنايات من غير نية كقول مالك لأنه اشتهر استعمالها فيه فلم تحتج إلى نية كالصريح ومفهوم كلام الخرقي أنه لا يقع إلا بنية لقوله وإذا أتى بصريح الطلاق وقع نواه أو لم ينوه فمفهومه أن غير الصريح لا يقع إلا بنية ولأن هذا كناية فلم يثبت حكمه بغير نية كسائر الكنايات فصل والكناية ثلاثة أقسام ظاهرة وهي ستة ألفاظ خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأمرك بيدك والحكم فيها ما بيناه في هذا الفصل وإن قال أنت طالق بائن أو البتة فكذلك إلا أنه لا يحتاج إلى نية لأنه وصف بها الطلاق الصريح وإن قال أنت طالق لا رجعة لي عليك وهي مدخول بها فهي ثلاث قال أحمد إذا قال لامرأته أنت طالق لا رجعة فيها ولا مثنوية هذه مثل الخلية والبرية ثلاثا هكذا هو عندي وهذا قول أبي حنيفة وإن قال ولا رجعة لي فيها بالواو فكذلك وقال أصحاب أبي حنيفة تكون رجعية لأنه لم يصف الطلقة بذلك وإنما عطف عليها

حصہ V07/P299–V07/P300

ولنا إن الصفة تصح مع العطف كما لو قال بعتك بعشرة وهي مغربية صح وكان صفة للثمن قال الله تعالى إلا استمعوه وهم يلعبون الأنبياء 2 وإن قال أنت طالق واحدة بائنا أو واحدة بتة ففيها ثلاث روايات إحداهن أنها واحدة رجعية ويلغو ما بعدها قال أحمد لا أعرف شيئا متقدما إن نوى واحدة تكون بائنا وهذا مذهب الشافعي لأنه وصف الطلقة بما لا تتصف به فلغت الصفة كما لو قال أنت طالق طلقة لا تقع عليك والثانية هي ثلاث قاله أبو بكر وقال هو قول أحمد لأنه أتى بما يقتضي الثلاث فوقع ولغا قوله واحدة كما لو قال أنت طالق والثالثة رواها حنبل عن أحمد إذا طلق امرأته واحدة البتة فإن أمرها بيدها يزيدها في مهرها إن أراد رجعتها فهذا يدل على أنه أوقع بها واحدة بائنا لأنه جعل أمرها بيدها ولو كانت رجعية لما كان أمرها بيدها ولا احتاجت إلى زيادة في مهرها ولو وقع ثلاث لما حلت له رجعتها وقال أبو الخطاب هذه الرواية تخرج في جميع الكنايات الظاهرة فيكون ذلك مثل قول إبراهيم النخعي ووجهه أنه أوقع الطلاق بصفة البينونة فوقع على ما أوقعه ولم يزد على واحدة لأن لفظه لم يقتض عددا فلم يقع أكثر من واحدة كما لو قال أنت طالق وحمل القاضي رواية حنبل على أن ذلك بعد انقضاء العدة القسم الثاني مختلف فيها وهي ضربان منصوص عليها وهي عشرة الحقي بأهلك وحبلك على غاربك ولا سبيل لي عليك وأنت علي حرج وأنت علي حرام واذهبي فتزوجي من شئت وغطي شعرك وأنت حرة وقد أعتقتك فهذه عن أحمد فيها روايتان إحداهما أنها ثلاث والثانية ترجع إلى ما نواه وإن لم ينو شيئا فواحدة كسائر الكنايات والضرب الثاني مقيس على هذه وهي استبرئي رحمك وحللت للأزواج وتقنعي ولا سلطان لي عليك فهذه في معنى المنصوص عليها فيكون حكمها حكمها والصحيح في قوله الحقي بأهلك أنها واحدة ولا تكون ثلاثا إلا بنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك متفق عليه ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا وقد نهى أمته عن ذلك قال الأثرم قلت لأبي عبد الله إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابنة الجون الحقي بأهلك ولم يكن طلاقا غير هذا ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليطلق ثلاثا فيكون غير طلاق السنة فقال لا أدري وكذلك قوله اعتدي واستبرئي رحمك لا يختص الثلاث فإن ذلك يكون من الواحدة كما يكون من الثلاث وقد روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لسودة ابنة زمعة اعتدي فجعلها تطليقة وروى هشيم أنبأنا الأعمش عن المنهال بن عمرو أن نعيم بن دجاجة الأسدي طلق امرأته تطليقتين ثم قال هي علي حرج وكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال أما إنها ليست بأهونهن وأما سائر اللفظات فإن قلنا هي ظاهرة فلأن معناها معنى الظاهرة فإن قوله لا سبيل لي عليك ولا سلطان لي عليك إنما يكون في المبتوتة أما الرجعية فله عليها سبيل وسلطان وقوله أنت حرة أو أعتقتك يقتضي ذهاب الرق عنها وخلوصها منه والرق هاهنا النكاح وقوله أنت حرام يقتضي بينونتها منه لأن الرجعية غير محرمة وكذلك حللت للأزواج لأنك بنت مني وكذلك سائرها وإن قلنا هي واحدة فلأنها محتملة فإن قوله حللت للأزواج أي بعد انقضاء عدتك إذ لا يمكن حلها قبل ذلك والواحدة تحلها انكحي من شئت وسائر الألفاظ يتحقق معناها بعد قضاء عدتها

حصہ V07/P300–V07/P302

القسم الثالث الخفية نحو اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وأنت مخلاة واختاري ووهبتك لأهلك وسائر ما يدل على الفرقة ويؤدي معنى الطلاق سوى ما تقدم ذكره فهذه ثلاث إن نوى ثلاثا واثنتان إن نواهما وواحدة إن نواها أو أطلق قال أحمد ما ظهر من الطلاق فهو على ما ظهر وما عني به الطلاق فهو على ما عني مثل حبلك على غاربك إذا نوى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فهو على ما نوى ومثل لا سبيل لي عليك وإذا نص في هاتين على أنه يرجع إلى نيته فكذلك سائر الكنايات وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقع اثنتان وإن نواهما وقع واحدة وقد تقدم ذكر ذلك وإن قال أنت واحدة فهي كناية خفية لكنها لا تقع بها إلا واحدة وإن نوى ثلاثا لأنها لا تحتمل غير الواحدة وإن قال أغناك الله فهي كناية خفية لأنه يحتمل أغناك الله بالطلاق لقول الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء 130 فصل والطلاق الواقع بالكنايات رجعي ما لم يقع الثلاث في ظاهر المذهب وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة كلها بوائن إلا اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة لأنها تقتضي البينونة فتقع البينونة كقوله أنت طالق ثلاثا ولنا إنه طلاق صادف مدخولا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد فوجب أن يكون رجعيا كصريح الطلاق وما سلموه من الكنايات وقولهم إنها تقتضي البينونة قلنا فينبغي أن تبين بثلاث لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض فصل فأما ما لا يشبه الطلاق ولا يدل على الفراق كقوله اقعدي وقومي وكلي واشربي واقربي وأطعميني واسقيني وبارك الله عليك وغفر الله لك وما أحسنك وأشباه ذلك فليس بكناية ولا تطلق به وإن نوى لأن اللفظ لا يحتمل الطلاق فلو وقع الطلاق به لوقع بمجرد النية وقد ذكرنا أنه لا يقع بها وبهذا قال أبو حنيفة واختلف أصحاب الشافعي في قوله كلي واشربي فقال بعضهم كقولنا وقال بعضهم هو كناية لأنه يحتمل كلي ألم الطلاق واشربي كأس الفراق فوقع به كقولنا ذوقي وتجرعي ولنا إن هذا اللفظ لا يستعمل بمفرده إلا فيما لا ضرر فيه كنحو قوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون الطور 19 وقال فكلوه هنيئا مريئا النساء فلم يكن كناية كقوله اطعميني وفارق ذوقي وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره كقول الله تعالى ذق إنك أنت العزيز الكريم الدخان 49 و ذوقوا عذاب الحريق آل عمران 181 و ذوقوا مس سقر القمر 48 وكذلك التجرع قال الله تعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه إبراهيم 17 فلم يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما فصل فإن قال أنا منك طالق أو جعل أمر امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم تطلق زوجته نص عليه في رواية الأثرم وهو قول ابن عباس والثوري وأبي عبيد وأصحاب الرأي وابن المنذر وروي ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال مالك والشافعي تطلق إذا نوى به الطلاق وروي نحو ذلك عن عمر وابن مسعود وعطاء والنخعي والقاسم وإسحاق لأن الطلاق إزالة النكاح وهو مشترك بينهما فإذا صح في أحدهما صح في الآخر ولا خلاف في أنه لا يقع به الطلاق من غير نية ولنا إنه محل لا يقع الطلاق بإضافته إليه من غير نية فلم يقع وإن نوى كالأجنبي ولأنه لو قال أنا طالق ولم يقل منك ولو كان محلا للطلاق لوقع بذلك كالمرأة ولأن الرجل مالك في النكاح والمرأة مملوكة فلم يقع إزالة الملك بإضافة الإزالة إلى المالك كالعتق ويدل هذا أن الرجل لا يوصف بأنه مطلق بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس خطأ الله نواها إن الطلاق لك وليس لها عليك رواه أبو عبيد والأثرم واحتج به أحمد

حصہ V07/P302–V07/P303

فصل وإن قال أنا منك بائن أو بريء فقد توقف أحمد فيه قال أبو عبد الله بن حامد يتخرج على وجهين أحدهما لا يقع لأن الرجل محل لا يقع الطلاق بإضافة صريحة إليه فلم يقع بإضافة كنايته إليه كالأجنبي والثاني يقع لأن لفظ البينونة والبراءة يوصف بهما كل واحد من الزوجين يقال بان منها وبانت منه وبرىء منها وبرئت منه وكذلك لفظ الفرقة يضاف إليهما قال الله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته النساء 130 وقال تعالى يفرقون به بين المرء وزوجه البقرة 102 ويقال فارقته المرأة وفارقها ولا يقال طلقته ولا سرحته ولا تطلقا ولا تسرحا وإن قال أنا بائن ولم يقل منك فذكر القاضي فيما إذا قال لها أمرك بيدك فقالت أنت بائن ولم تقل مني أنه لا يقع وجها واحدا وإن قالت أنا بائن ونوت وقع وإن قالت أنت مني بائن فعلى الوجهين فيخرج هاهنا مثل ذلك مسألة قال ( وإذا أتى بصريح الطلاق لزمه نواه أو لم ينوه ) قد ذكرنا أن صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية بل يقع من غير قصد ولا خلاف في ذلك ولأن ما يعتبر له القول يكتفي فيه به من غير نية إذا كان صريحا فيه كالبيع وسواء قصد المزح أو الجد لقول النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم على أن جد الطلاق وهزله سواء روي هذا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ونحوه عن عطاء وعبيدة وبه قال الشافعي وأبو عبيد قال أبو عبيد وهو قول سفيان وأهل العراق فأما لفظ الفراق والسراح فينبني على الخلاف فيه فمن جعله صريحا أوقع به الطلاق من غير نية ومن لم يجعله صريحا لم يوقع به الطلاق حتى ينويه ويكون بمنزلة الكنايات الخفية فصل فإن قال الأعجمي لامرأته أنت طالق ولا يفهم معناه لم تطلق لأنه ليس بمختار للطلاق ف طلاقه كالمكره فإن نوى موجبه عند أهل العربية لم يقع أيضا لأنه لا يصح منه اختيار ما لا يعلمه ولذلك لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لم يكفر ويحتمل أن تطلق إذا نوى موجبها لأنه لفظ بالطلاق ناويا موجبه فأشبه العربي وكذلك الحكم إذا قال العربي بهشتم وهو لا يعلم معناها فصل فإن قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق أو قال لحماته ابنتك طالق ولها بنت سوى امرأته أو كان اسم زوجته زينب فقال زينب طالق طلقت زوجته لأنه لا يملك طلاق غيرها فإن قال أردت الأجنبية لم يصدق نص عليه أحمد في رجل تزوج امرأته فقال لحماته ابنتك طالق وقال أردت ابنتك الأخرى التي ليست بزوجتي فقال يحنث ولا يقبل منه وقال في رواية أبي داود في رجل له امرأتان اسماهما فاطمة فماتت إحداهما فقال فاطمة طالق ينوي الميتة فقال الميتة تطلق قال أبو داود كأنه لا يصدقه في الحكم وقال القاضي فيما إذا نظر إلى امرأته وأجنبية فقال إحداكما طالق وقال أردت الأجنبية فهل يقبل على روايتين وقال الشافعي يقبل هاهنا ولا يقبل فيما إذا قال زينب طالق وقال أردت أجنبية اسمها زينب لأن زينب لا يتناول الأجنبية بصريحه بل من جهة الدليل وقد عارضه دليل آخر وهو أنه لا يطلق غير زوجته فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه فأما إذا قال إحداهما فإنه يتناول الأجنبية بصريحه وقال أصحاب الرأي وأبو ثور يقبل في الجميع لأنه فسر كلامه بما يحتمله

سوالات

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 100 · Qur'an & Sunnah