Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V04/P071

قال المصنف رحمه الله تعالى : وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النفل يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لأنها صلاة في الحقيقة فإن كان في الصلاة سجد بتكبير ورفع بتكبير ، ولا يرفع يديه ، وإن كان السجود في آخر سورة فالمستحب أن يقوم ويقرأ من السورة بعدها شيئا ثم يركع ، فإن قام ولم يقرأ شيئا وركع جاز ، وإن قام من السجود إلى الركوع ولم يقم لم يجزه لأنه لم يبتدىء الركوع من قيام . + الشرح : قال أصحابنا : حكم سجود التلاوة في الشروط حكم صلاة النفل ، فيشترط فيه طهارة الحدث والطهارة عن النجس في البدن والثوب والمكان وستر العورة واستقبال القبلة ودخول وقت السجود بأن يكون قد قرأ الآية أو سمعها فلو سجد قبل الانتهاء إلى آخر آية السجدة ولو بحرف واحد لم يجز ، وهذا كله لا خلاف فيه عندنا . وقول المصنف ( الستارة ) بكسر السين ، وهي السترة ، أي ستر العورة ، قال أصحابنا : فإن سجد للتلاوة في الصلاة لم يكبر للافتتاح لأنه متحرم بالصلاة لكن يستحب أن يكبر في الهوى إلى السجود ولا يرفع اليد لأن اليد لا ترفع في الهوى إلى السجود ، ويكبر عند رفعه رأسه من السجود كما يفعل في سجدات الصلاة وهذا التكبير سنة ليس بشرط ، وفيه وجه لأبي علي بن أبي هريرة حكاه الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا عنه أنه لا يستحب التكبير للهوى ولا للرفع ، وهو شاذ ضعيف . وإذا رفع رأسه من السجود قام ولا يجلس للاستراحة بلا خلاف صرح به جماعة من أصحابه ، وقد سبق بيانه في صفة الصلاة . قال أصحابنا : فإذا قام استحب أن يقرأ شيئا ثم يركع ، فإن انتصب قائما ثم ركع بلا قراءة جاز إذا كان قد قرأ الفاتحة قبل سجوده ، ولا خلاف في وجوب الانتصاب قائما لأن الهوى إلى الركوع من القيام واجب كما سبق في صفة الصلاة وسبق هناك مسائل حسنة متعلقة بهذه المسألة ، وفي الإبانة والبيان وجه أنه لو رفع من سجود التلاوة إلى الركوع ولم ينتصب أجزأه الركوع ، وهو غلط نبهت عليه لئلا يغتر به . وأما قول المصنف : ( وإن كان السجود في آخر سورة ) فكان ينبغي أن يحذف قوله آخر سورة ، لأن استحباب القراءة بعد الانتصاب لا فرق فيه بين آخر سورة وغيره باتفاق الأصحاب ، ولعل المصنف أراد التنبيه بآخر السورة على غيره لأنه إذا أحب استفتاح سورة أخرى فإتمام الأولى أولى ، والله أعلم . وقال أبو حنيفة : إذا قرأ المصلي آية سجدة ثم ركع للصلاة وسجد سقط به سجود التلاوة ثم روى عنه أنه سقط في الركوع ، وروى بالسجود .

حصہ V04/P071–V04/P073

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان في غير الصلاة كبر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مر بالسجدة كبر وسجد ويستحب أن يرفع يديه لأنه تكبيرة افتتاح فهي كتكبيرة الإحرام ، ثم يكبر تكبيرة أخرى للسجود ولا يرفع اليد ، والمستحب أن يقول في سجوده ما روت عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في سجود القرآن : سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته وإن قال : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عني بها وزرا واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام . فهو حسن ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله رأيت هذه الليلة فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة وكأني قرأت سجدة ، فسجدت فرأيت الشجرة تسجد لسجودي ، فسمعتها وهي ساجدة تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجرا ، وضع عني بها وزرا ، واجعلها لي عندك ذخرا ، وتقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود . قال ابن عباس : فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سجدة فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرجل عن الشجرة وإن قال فيه ما يقول في سجود الصلاة جاز ، وهل يفتقر إلى السلام فيه قولان قال في البويطي : لا يسلم كما لا يسلم منه في الصلاة . . وروى المزني عنه أنه قال : يسلم لأنها صلاة تفتقر إلى الإحرام فافتقرت إلى السلام كسائر الصلوات ، وهل تفتقر إلى التشهد ، ( المذهب ) أنه لا يتشهد لأنه لا قيام فيه فلم يكن فيه تشهد . ومن أصحابنا من قال : يتشهد لأنه سجود يفتقر إلى الإحرام والسلام فافتقر إلى التشهد كسجود الصلاة . + الشرح : حديث ابن عمر رواه أبو داود بإسناد ضعيف ، وحديث عائشة رواه أبو داود والترمذي والنسائي . قال الترمذي هو حديث صحيح وإسناد الترمذي والنسائي على شرط البخاري ومسلم ، زاد الحاكم والبيهقي فيه فتبارك الله أحسن الخالقين . قال الحاكم : هذه الزيادة على شرط البخاري ومسلم وحديث ابن عباس رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن قال الحاكم : هو حديث صحيح . قال أصحابنا رحمهم الله : إذا سجد للتلاوة في غير الصلاة نوى وكبر للإحرام ويرفع يديه في هذه التكبيرة حذو منكبيه كما يفعل في تكبيرة الإحرام في الصلاة ، ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوى من غير رفع اليد . قال أصحابنا : تكبير الهوى مستحب ليس بشرط ، وفي تكبيرة الإحرام أوجه الصحيح : المشهور أنها شرط والثاني : مستحبه والثالث : لا تشرع أصلا ، قاله أبو جعفر الترمذي من أصحابنا ، حكاه عنه الشيخ أبو حامد والبندنيجي والقاضي أبو الطيب والأصحاب واتفقوا على شذوذه وفساده ، قال القاضي أبو الطيب : هذا شاذ لم يقل به أحد سواه والله أعلم . وهل يستحب لمن أراد السجود أن يقوم فيستوى قائما ، ثم يكبر للإحرام ، ثم يهوى للسجود بالتكبيرة الثانية فيه وجهان أحدهما : يستحب قاله الشيخ أبو محمد الجويني والقاضي حسين والبغوي والمتولي وتابعهم الرافعي والثاني : وهو الأصح : لا يستحب ، وهذا اختيار إمام الحرمين والمحققين . قال الإمام : ولم أر لهذا القيام ذكرا ولا أصلا ( قلت ) ولم يذكر الشافعي وجمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شيء يعتمد مما يحتج به ، فالاختيار تركه لأنه من جملة المحدثات ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن المحدثات وأما ما رواه البيهقي بإسناده عن أم سلمة الأزدية قالت : رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت بسجدة قامت فسجدت فهو ضعيف ، أم سلمة هذه مجهولة والله أعلم .

حصہ V04/P073–V04/P074

قال أصحابنا : ويستحب أن يقول في سجوده ما ذكره المصنف وهو قوله : سجد وجهي إلى آخره وسجود الشجرة أيضا ، ولو قال ما يقوله في سجود الصلاة جاز وكان حسنا وسواء فيه التسبيح والدعاء . ونقل الأستاذ إسماعيل الضرير في تفسيره أن اختيار الشافعي رحمه الله أن يقول في سجود التلاوة : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، وظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فهو حسن ، وصفة هذا السجود صفة سجود الصلاة في كشف الجبهة ووضع اليدين والركبتين والقدمين والأنف ، ومجافاة المرفقين عن الجنبين واقلال البطن عن الفخذين ، ورفع أسافله على أعاليه وتوجيه أصابعه إلى القبلة وغير ذلك مما سبق في باب صفة الصلاة ، فالمباشرة بالجبهة شرط ووضع الأنف مستحب ، وكذا مجافاة المرفق وإقلال البطن وتوجيه الأصابع ، وفي اشتراط وضع اليدين والركبتين والقدمين القولان السابقان هناك بفروعهما ، وحكم رفع الأسافل على ما سبق هناك والطمأنينة ركن لا بد منها ، والذكر مستحب ليس بركن ثم يرفع رأسه مكبرا ، وهذا التكبير مستحب على المذهب ، وبه قطع الجمهور وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن أبي جعفر الترمذي أنه لا يستحب ، والصواب الأول . وهل يستحب مد تكبير السجود والرفع منه يجىء فيه القولان في سجود الصلاة ، وقد سبق بيانهما في صفة الصلاة ، الصحيح أنه يستحب مد الأول حتى يطع جبهته على الأرض ، ومد الثاني حتى يستوي قاعدا ، وهل يفتقر إلى السلام ويشترط لصحة سجوده فيه قولان مشهوران نقلهما البويطي والمزني كما حكاه المصنف ، أصحهما عند الأصحاب اشتراطه ، ممن صححهما الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقهما والرافعي وآخرون . فإن قلنا : لا يشرط السلام لم يشترط التشهد ، وإن شرطنا السلام ففي اشتراطه التشهد الوجهان اللذان ذكرهما المصنف ، الصحيح منهما لا يشترط . وقال جماعة من الأصحاب : في السلام والتشهد ثلاثة أوجه أصحها : يشترط السلام دون التشهد والثاني : يشترطان والثالث : لا يشترطان ، فإن قلنا : لا يشترط التشهد فهل يستحب فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين ، أصحهما لا يستحب ، إذ لم يثبت له أصل . وأما قول المصنف في التنبيه : قيل يتشهد ويسلم ، وقيل : يسلم ولا يتشهد ، والمنصوص أنه لا يتشهد ولا يسلم ، فينكر عليه فيه شيئان ، أحدهما : أنه أوهم أو صرح بأن نص الشافعي أنه لا يسلم وليس له نص غيره ، وليس الأمر كذلك ، بل القولان في اشتراط السلام مشهوران كما ذكرهما هو ها هنا في المهذب ، والثاني : أنه أوهم أو صرح بأن الراجح في المذهب أنه لا يسلم ، وليس الأمر كذلك بل الصحيح عند الأصحاب اشتراط السلام كما قدمناه ، والله أعلم .

حصہ V04/P074–V04/P075

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن مرت به آية رحمة أن يسأل الله تعالى ، وإن مرت به آية عذاب أن يستعيذ منه لما روى حذيفة رضي الله عنه قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ البقرة فما مر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية عذاب إلا استعاذ ويستحب للمأموم أن يتابع الإمام في سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب ، لأنه دعاء فساوى المأموم الإمام فيه كالتأمين . + الشرح : قال الشافعي وأصحابنا : يسن للقارىء في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى الرحمة أو بآية عذاب أن يسعيذ به من العذاب ، أو بآية تسبيح أن يسبح أو بآية مثل أن يتدبر . قال أصحابنا : ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد ، وإذا قرأ : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى القيامة : 04 قال : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ : فبأي حديث بعده يؤمنون المرسلات : 04 قال : آمنا بالله ، وكل هذا يستحب لك قارىء في صلاته أو غيرها ، وسواء صلاة الفرض والنفل والمأموم والإمام والمنفرد ، لأنه دعاء فاستووا فيه كالتأمين ، ودليل هذه المسألة حديث حذيفة رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى فقلت : يصلي بها في ركعة ، فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح النساء فقرأها ، ثم افتتح آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسلا إذا مضى بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بآية سؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ رواه مسلم بهذا اللفظ ، وكانت سورة النساء حينئذ مقدمة على آل عمران . وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال : قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ، ولا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ ، ثم ركع بقدر قيامه يقول في ركوعه : سبحانك ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ، ثم قال في سجوده مثل ذلك رواه أبو داود والنسائي في سننهما والترمذي في الشمائل بأسانيد صحيحة ، وفي رواية النسائي : ثم سجد بقدر ركوعه . وعن إسماعيل بن أمية قال : سمعت أعرابيا يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها فليقل وأنا على ذلك من الشاهدين . ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى آخرها : أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى القيامة : 04 ، فليقل : بلى ، ومن قرأ : والمرسلات فبلغ : فبأي حديث بعده يؤمنون المرسلات : 04 ، فليقل آمنا بالله رواه أبو داود والترمذي قال الترمذي : هذا الحديث إنما يروى بهذا الإسناد عن الأعرابي عن أبي هريرة ولا يسمى . ( قلت ) فهو ضعيف لأن الأعرابي مجهول فلا يعلم حاله ، وإن كان أصحابنا قد احتجوا به والله أعلم . هذا تفصيل مذهبنا : وقال أبو حنيفة رحمه الله : يكره السؤال عند آية الرحمة والاستعاذة في الصلاة . وقال بمذهبنا جمهور العلماء من السلف فمن بعدهم .

حصہ V04/P075–V04/P077

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لمن تجددت عنده نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكرا لله تعالى لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه الشيء يسر به خر ساجدا شكرا لله تعالى وحكم سجود الشكر في الشروط والصفات حكم سجود التلاوة خارج الصلاة . + الشرح : حديث أبي بكر رواه أبو داود والترمذي وفي إسناده ضعف وقد قال الترمذي : إنه حديث حسن ، قال : ولا نعرفه إلا من هذا الوجه . قال الشافعي والأصحاب : سجود الشكر سنة عند تجدد نعمة ظاهرة واندفاع نقمة ظاهرة ، سواء خصته النعمة والنقمة أو عمت المسلمين . قال أصحابنا : وكذا إذا رأى مبتلى ببلية في بدنه أو بغيرها أو بمعصية يستحب أن يسجد شكرا لله تعالى ، ولا يشرع السجود لاستمرار النعم ، لأنها لا تنقطع . قال أصحابنا : وإذا سجد لنعمة أو اندفاع نقمة لا يتعلق بغيره استحب إظهار السجود وإن سجد لبلية في غيره وصاحبها غير معذور كالفاسق أظهر السجود فلعله يتوب وإن كان معذورا كالزمن ونحوه أخفاه لئلا يتأذى به ، فإن خاف من إظهاره للفاسق مفسدة أو ضررا أخفاه أيضا . قال أصحابنا : ويفتقر سجود الشكر إلى شروط الصلاة وحكمه في الصفات وغيرها حكم سجود التلاوة خارج الصلاة ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : وفي السلام منه والتشهد ثلاثة أوجه كما في سجود التلاوة الصحيح : السلام دون التشهد والثاني : لا يشترطان والثالث : يشترطان . فرع : اتفق أصحابنا على تحريم سجود الشكر في الصلاة فإن سجدها فيها بطلت صلاته بلا خلاف ، وقد صرح المصنف بهذا في مسألة سجدة ص ، ولو قرأ آية سجدة سجد بها للشكر ففي جواز السجود وجهان في الشامل والبيان وغيرهما أصحهما تحرم وتبطل صلاته ، وهما كالوجهين فيمن دخل المسجد لا لغرض آخر . فرع : في صحة سجود الشكر على الراحلة في السفر بالإيماء وجهان أصحهما الجواز ، وأما سجود التلاوة فإن كان في صلاة جاز على الراحلة تبعا للصلاة ، وإلا فعلى الوجهين في سجود الشكر أصحهما الجواز وجهة المنع ندوره ، وعدم الحاجة إليه غالبا ، بخلاف صلاة النفل . وقطع البغوي وآخرون بالجواز ومسألة الخلاف فيمن اقتصر على الإيماء فإن كان في مرقد ونحوه وأتم السجود جاز بلا خلاف ، وأما الماشي في السفر ففيه وجهان الصحيح : المشهور أنه يشترط شروطه على الأرض لعدم المشقة فيه وندوره والثاني : يجزيه الإيماء حكاه الرافعي . فرع : لو تصدق من تجددت له النعمة أو اندفعت عنه النقمة أو صلى شكرا لله تعالى كان حسنا يعني مع فعله سجدة الشكر . فرع : لو خضع إنسان لله تعالى فتقرب بسجدة بغير سبب يقتضي سجود شكر ففيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أحدهما : يجوز ، قال صاحب التقريب وأصحهما : لا يجوز ، صححه شيخي يعني أبا محمد يشدد في إنكار هذا السجود واستدلوا لهذا بالقياس على الركوع ، فإنه لو تطوع بركوع مفردا كان حراما بالاتفاق لأنه بدعة وكل بدعة ضلالة إلا ما دل دليل على استثنائه ، وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة ما يفعل بعد صلاة وغيره وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدي المشايخ ، بل ذلك حرام قطعا بكل حال سواء كان إلى القبلة أو غيرها . وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل ، وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر أو يقاربه ، عافانا الله الكريم ، وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في آخر باب ما ينقض الوضوء والله أعلم .

حصہ V04/P077–V04/P078

فرع : لو فاتت سجدة الشكر فهل يشرع قضاؤها فيه طريقان قال صاحب التقريب : فيه الخلاف في قضاء الرواتب وقطع غيره بأنه لا تقضى والخلاف مبني على أنه يتطوع بمثله إبتداء أم لا فعند صاحب التقريب يتطوع به كما سبق فيشبه الرواتب وعند غيره يحرم التطوع بسجدة فلا تقضى كصلاة الكسوف . فرع : في مذاهب العلماء في سجود الشكر : مذهبنا أنه سنة عند تجدد نعمة أو اندفاع نقمة ، وبه قال أكثر العلماء ، وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر الصديق وعلي وكعب بن مالك رضي الله عنهم . وعن إسحاق وأبي ثور وهو مذهب الليث وأحمد وداود ، قال ابن المنذر : وبه أقول ، قال أبو حنيفة : يكره ، وحكاه ابن المنذر عن النخعي ، وعن مالك روايتان أشهرهما : الكراهة ، ولم يذكر ابن المنذر غيرها والثانية : أنه ليس سنة ، واحتج لمن كرهه بأن النبي صلى الله عليه وسلم شكا إليه رجل القحط وهو يخطب فرفع يديه ودعا فسقوا في الحال ، ودام المطر إلى الجمعة الأخرى ، فقال رجل : يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبل فادع الله يرفعه عنا ، فدعا فرفع في الحال والحديث في الصحيحين من رواية أنس ، وموضع الدلالة أنه صلى الله عليه وسلم لم يسجد لتجدد نعمة المطر أولا ولا لدفع نقمته آخرا ، قالوا : ولأن الإنسان لا يخلو من نعمة فإن كلفه لزم الحرج . احتج أصحابنا بحديث أبي بكرة وقد بيناه ، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة نريد المدينة فلما كنا قريبا من ( غندوراء ) نزل فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة ثم خر ساجدا ، فمكث طويلا ، ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خر ساجدا فمكث طويلا ثم قام فرفع يديه قال : إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت لربي شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربي رواه أبو داود . لا نعلم ضعف أحد من رواته ولم يضعفه أبو داود ، وما لم يضعفه فهو عنده حسن كما قدمنا بيانه غير مرة . وعن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم خر ساجدا ( حين ) جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همذان رواه البيهقي من جملة حديث طويل ، وقال : هو صحيح على شرط البخاري . وعن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديث توبته قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أنه قد جاء الفرج رواه البخاري ومسلم ، وروى البيهقي وغيره سجود الشكر من فعل أبي بكر الصديق وعمر وعلي رضي الله عنهم . والجواب عن حديثهم أنه ترك السجود في بعض الأحوال بيانا للجواز ، أو لأنه كان على المنبر ، وفي السجود حينئذ مشقة أو اكتفى بسجود الصلاة والجواب بأحد هذه الأوجه أو غيرها متعين للجمع بين الأدلة .

حصہ V04/P078

فصل في مسائل تتعلق بسجود التلاوة

حصہ V04/P078–V04/P080

إحداها : إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد سجد لكل سجدة فلو كرر الآية الواحدة في المجلس نظر إن لم يسجد للمرة الأولى كفاه للجميع سجدة واحدة وإن سجد للمرة الأولى فثلاثة أوجه . أصحها : يسجد مرة أخرى لتجدد السبب ، وبهذا قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة روايتان ، والثاني : تكفيه الأولى قاله ابن سريج ، ورجحه صاحب العدة والشيخ نصر المقدسي ، وقطع به الشيخ أبو حامد في تعليقه والثالث : إن طال الفصل بينهما سجد ثانيا وإلا فلا ولو كرر آية في الصلاة ، فإن كان في ركعة فكالمجلس الواحد ، وإن كان في ركعتين سجد للثانية أيضا كالمجلسين ، ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارجها في مجلس واحد وسجد للأولى ، قال الرافعي : لم أر فيه نصا للأصحاب ، قال : وإطلاقهم يقتضي طرد الخلاف فيه . والثانية : ينبغي أن يسجد عقب قراءة السجدة أو إستماعها فإن أخر وقصر الفصل سجد ، وإن طال فاتت وهل تقضى فيه قولان حكاهما صاحب التقريب وتابعوه عليها أظهرهما : وبه قطع الشيخ أبو حامد والبندنيجي والصيدلاني وآخرون : لا تقضى لأنها تفعل لعارض فأشبهت صلاة الكسوف وضبط طول الفصل يأتي بيانه في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى . ولو قرأ سجدة في صلاته فلم يسجد سجد بعد سلامه إن قصر الفصل ، فإن طال ففيه الخلاف . ولو كان القارىء والمستمع محدثا حال القراءة فإن تطهر على قرب سجد وإلا فالقضاء على الخلاف . ولو كان يصلي فقرأ قارىء السجدة وسمعه فقد قدمنا أنه لا يجوز أن يسجد فإن سجد بطلت صلاته ، فإذا لم يسجد وفرغ من صلاته هل يسجد فيه طرق ، قال صاحب التقريب : فيه القولان وقال البغوي : يحسن أن يسجد ولا يتأكد كما يجيب المؤذن إذا فرغ من الصلاة ، وقال آخرون : لا يسجد قطعا وهذا هو المذهب وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه ، ونقله عن نصه في البويطي وقطع به أيضا الشاشي وغيره واختاره إمام الحرمين لأن قراءة غير إمامه لا تقضي سجوده كما سبق ، وإذا لم يحصل ما تقضي إذا فكيف يقضي . والثالثة : لو قرأ السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد بخلاف ما لو قرأها في الركوع والسجود والتشهد فإنه لا يسجد لأنه ليس محل قراءة ، ولو قرأ السجدة فهوى ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فإنه يسجد للتلاوة ثم يعود إلى القيام فيقرأ الفاتحة . ذكره البغوي وغيره . الرابعة : لو قرأ آية السجدة بالفارسية لم يسجد عندنا كما لو فسر آية سجدة وقال أبو حنيفة : يسجد . الخامسة : قال أصحابنا : لا يكره قراءة السجدة عندنا للإمام كما لا يكره للمنفرد سواء كانت صلاة سرية أو جهرية ، ويسجد متى قرأها وقال مالك : يكره مطلقا وقال أبو حنيفة : يكره في السرية دون الجهرية قال صاحب البحر : وعلى مذهبنا يستحب تأخير السجود حتى يسلم لئلا يهوش على المأمومين . السادسة : مذهبنا أنه لا يكره سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة . وبه قال سالم بن عمر والقاسم بن محمد وعطاء والشعبي وعكرمة والحسن البصري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ومالك في رواية عنه ، وقالت طائفة : يكره ، منهم ابن عمر وابن المسيب ومالك في رواية وإسحاق وأبو ثور رضي الله عنهم . السابعة : لا يقوم الركوع مقام السجود في حال الاختيار عندنا ، وبه قال جمهور السلف والخلف ، وقال أبو حنيفة : يقوم مقامه ، ودليل الجمهور القياس على سجود الصلاة .

حصہ V04/P080–V04/P081

واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى : وخر راكعا ص : 42 ولأن المقصود الخضوع وأجاب الجمهور بأن هذا شرع من قبلنا ، فإن سلمنا أنه شرعنا حملنا الركوع هنا على السجود كما اتفق عليه المفسرون وغيرهم ، وأما قولهم المقصود الخضوع فجوابه أن الركوع ليس فيه من الخضوع ما في السجود ، فأما العاجز عن السجود فيومىء به كما في سجود الصلاة . الثامنة : إذا سجد المستمع مع القارىء لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله . التاسعة : لو سجد لتلاوة فقرأ في سجوده سجدة أخرى لم يسجد ثانيا ، هذا هو الصحيح المشهور ، وحكى صاحب البحر وجها أنه يسجد ثانيا وهو شاذ ضعيف أو غلط . العاشرة : لو قرأ في صلاة الجنازة سجدة ، قال صاحب البحر : لا يسجد فيها ، وهل يسجد بعد فراغها قال : فيه وجهان أصحهما : لا يسجد قال : وأصلهما أن القراءة التي لا تشرع هل يسجد لتلاوتها فيه وجهان . الحادية عشرة : لو أراد أن يقتصر على قراءة آية أو آيتين فيهما سجدة ليسجد لم أر لأصحابنا فيه كلاما ، وقد حكى ابن المنذر عن الشعبي والحسن البصري وابن سيرين والنخعي وأحمد وإسحاق أنهم كرهوا ذلك ، وعن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبي ثور أنه لا بأس به ، ومقتضى مذهبنا أنه لا يكره إن لم يكن في وقت الصلاة ولا في صلاة ، فإن كان في وقت الكراهة فينبغي أن يجيء فيه الوجهان فيمن دخل المسجد في هذا الوقت ليصلي التحية لا لغرض آخر . الثانية عشرة : لو سمع رجل قراءة إمرأة السجدة استحب له السجود ، هذا مذهبنا . وحكى ابن المنذر عن قتادة ومالك وإسحاق أنه لا يسجد . فرع : في فضل سجود التلاوة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول : يا ويلاه أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ، وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار . فرع : إذا كان المسافر قارئا فقرأ السجدة في صلاة سجد بالإيماء بلا خلاف وإن كان في غير صلاة سجد بالإيماء أيضا على المذهب . وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه شاذ أنه لا يسجد وبه قال بعض الحنيفة ، وقال مالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وأحمد وداود : يسجد مطلقا . & باب ما يفسد الصلاة ويكره فيها &

حصہ V04/P081

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا قطع شرطا من شروطها كالطهارة والستارة وغيرهما بطلت صلاته . + الشرح : قوله الستارة هو بكسر السين وهي السترة ، وتقديره الإستتار بالستارة ، ولو قال الستر كان أحسن . قال أصحابنا : إذا أخل بشرط من شروط الصلاة مع قدرته عليه بطلت صلاته سواء دخل فيها بخلافه أو دخل فيها وهو موجود ثم أخل به لأن المشروط عدم شرطه ، وإن اختل الشرط لعذر ففيه تفصيل وخلاف سبق في مواضعه . فأما طهارة الحديث إذا عجز عن الماء والتراب فسبق في باب التيمم فيه أربعة أقوال ، الصحيح وجوب الصلاة على حسب حاله والإعادة . ولو دخل في الصلاة معتقدا أنه متطهر فبان محدثا لم تصح بلا خلاف . وأما طهارة النجس فلو عجز عنها لعجزه عن الماء أو حبس في موضع نجس فيجب أن يصلي على حسب حاله وتجب الإعادة على المذهب وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن ، وسبق هناك أيضا أنه لو صلى بنجاسة جاهلا بها أو ناسيا لزمه الإعادة على المذهب . وأما ستر العورة فسبق في بابه أنه إذا عجز عنه صلى عاريا ولا إعادة ، وسبق هناك أنه لو صلى عاريا وعنده سترة نسيها أو جهلها لزمه الإعادة على المذهب . وأما استقبال القبلة فإن تحير وصلى بغير اجتهاد لحرمة الوقت لزمه الإعادة ، وإن اجتهد وتيقن الخطأ لزمه الإعادة على أصح القولين . وأما معرفة الوقت فإن اجتهد فيه وتيقن أنه غلط وصلى قبل الوقت لزمه الإعادة على المذهب ، وقد سبقت كل هذه المسائل في أبوابها ، وإنما أردت جمعها ملخصة في موضع واحد ، وبالله التوفيق .

حصہ V04/P081–V04/P083

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن سبقه الحدث ففيه قولان . قال في الجديد : تبطل صلاته لأنه حدث يبطل الطهارة فأبطل صلاته كحدث العمد ، وقال في القديم : لا تبطل صلاته ، بل ينصرف ويتوضأ ويبني على صلاته ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى ما لم يتكلم ، ولأنه حدث حصل بغير اختياره فأشبه سلس البول ، فإن أخرج على هذا ( القول ) بقية الحدث الأول . لم تبطل صلاته لأن حكم البقية حكم الأول ، فإذا لم تبطل بالأول لم تبطل بالبقية ، ولأن به حاجة إلى إخراج البقية لتكمل طهارته . + الشرح : حديث عائشة ضعيف متفق على ضعفه ، رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد ضعيف من رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، وقد اختلف أهل الحديث في الاحتجاج بإسماعيل بن عياش ، فمنهم من ضعفه في كل ما يرويه ومنهم من ضعفه في روايته عن غير أهل الشام خاصة وابن جريج حجازي مكي مشهور فيحصل الإتفاق على ضعف روايته لهذا الحديث ، قال ورواه جماعة عن ابن عياش عن ابن جريج عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، قال وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش ، والمحفوظ أنه مرسل . وأما من رووه متصلا فضعفاء مشهورون بالضعف ، وأما قول إمام الحرمين في النهاية والغزالي في البسيط : أنه مروي في الكتب الصحاح فغلط ظاهر فلا يغتر به وقوله قلس هو بفتح القاف واللام وبالسين المهملة ، يقال قلس يقلس بكسر اللام ، أي تقايا ، والقلس باسكان اللام القيء وقيل هو ما خرج من الجوف ولم يملأ الفم ، قاله الخليل بن أحمد ، فعلى هذا يكون قوله في الحديث أو قلس للتقسيم وعلى الأول تكون للشك من الراوي . وقوله ( لأنه حدث يبطل الطهارة ) احتراز من حدث المستحاضة ، وفي هذا تصريح ببطلان الطهارة قطعا ، وإنما الخلاف في بطلان الصلاة . وأما حكم المسألة : فإن أحدث المصلي في صلاته باختياره بطلت صلاته بالإجماع سواء كان حدثه عمدا أو سهوا ، سواء علم أنه في صلاة أم لا ، وإن أحدث بغير اختياره بأن سبقه الحدث بطلت طهارته بلا خلاف ، وفي صلاته قولان مشهوران الصحيح الجديد أنها تبطل ، والقديم لا تبطل ، وقد ذكر المصنف دليلهما ، فعلى القديم لا تبطل سواء كان حدثا أصغر أو أكبر ، بل ينصرف فيتطهر ويبني على صلاته ، فإن كان حدثه في الركوع مثلا ، قال الصيدلاني : يجب أن يعود إلى الركوع . وقال إمام الحرمين إن لم يكن اطمأن وجب العود إلى الركوع وإن كان اطمأن ففيه احتمال ، قال : والظاهر أنه لا يعود ، وجزم الغزالي بما قاله الإمام ، والأصح قول الصيدلاني لأن الرفع إلى الاعتدال من الركوع مقصود . ولهذا قال الأصحاب : يشترط أن لا يقصد صرفه عن ذلك ، وهذا الرفع حصل في حال الحدث فلم يعتد به ، فيجب أن يعود إلى الركوع ، وإن كان اطمأن . قال أصحابنا : ثم إذا ذهب ليتطهر ويبني لزمه أن يسعى في تقريب الزمان وتقليل الأفعال بحسب الإمكان ، وليس له أن يعود بعد طهارته إلى الموضع الذي كان فيه إن قدر على الصلاة في أقرب منه إلا أن يكون إماما لم يستخلف أو مأموما يقصد فضيلة الجماعة فلهما العود ، وكل ما لا يستغنى عنه من الذهاب إلى الماء واستقائه ونحوه فلا بأس به ، ولا يشترط فيه العدو والبدار الخارج عن العادة ونقل الشيخ أبو حامد عن نصه في القديم أنه يشترط في البناء أن لا يطول الفصل ولم يذكر فيه خلافا .

حصہ V04/P083–V04/P084

قال الشافعي في القديم وأصحابنا : ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إلى تحصيل الماء فيجوز ، ولو أخرج بقية الحدث الأول متعمدا لم يمنع البناء على الصحيح المنصوص في القديم ، وبه قطع المصنف والجمهور وقال إمام الحرمين والغزالي : يمنع ، والمذهب الأول ، واختلفوا في علته على وجهين ذكرهما المصنف والأصحاب أصحهما : أن طهارته بطلت ولا أثر للحدث بعد ذلك والثاني : أنه يحتاج إلى اخراج البقية لئلا يسبقه مرة أخرى ، فلو أحدث حدثا آخر ففي منعه البناء وجهان بناء على العلتين إن قلنا بالأول جاز البناء وإلا فلا ، ولو رعف المصلي أو قاء أو غلبته نجاسة أخرى جاز له على القديم أن يخرج ويغسل نجاسته ويبني على صلاته بالشروط السابقة في الحديث ، نص عليه في القديم ، هذا كله تفريع القديم الضعيف ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في جواز البناء لمن سبقه الحدث قد ذكرنا أن مذهبنا الصحيح الجديد أنه لا يجوز البناء بل يجب الاستئناف وهو مذهب المسور بن مخرمة الصحابي رضي الله عنه . وبه قال مالك وآخرون ، وحكاه صاحب الشامل عن ابن شبرمة ، وهو الصحيح من مذهب أحمد . وقال أبو حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي : يبني على صلاته . وحكاه ابن الصباغ وغيره عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عمر رضي الله عنهم ، ورواه البيهقي عن علي وسلمان الفارسي وابن عباس وابن عمر و ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعطاء وطاووس وأبي إدريس الخولاني وسليمان بن يسار وغيرهم رضي الله عنهم ، وقد ذكر المصنف مختصر دليل المذهبين والحديث ضعيف والصحابة رضي الله عنهم مختلفون في المسألة فيصار للقياس ، والله أعلم .

حصہ V04/P084–V04/P085

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن وقعت عليه نجاسة يابسة فنحاها في الحال لم تبطل صلاته لأنها ملاقاة نجاسة هو معذور فيها فلم تقطع الصلاة كسلس البول ، وإن كشفت الريح الثوب عن العورة ثم رده لم تبطل صلاته لأنه معذور فيه فلم تقطع الصلاة كما لو غصب منه الثوب في الصلاة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو وقعت رطوبة على بعض ملبوسه فألقى في الحال أو كشفت الريح عورته فسترها في الحال لم تبطل صلاته لما ذكره المصنف . فإن تأخر ذلك بطلت صلاته على الصحيح الجديد . وفي القديم يبني كمن سبقه الحدث كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى . ولو غصب ثوبه منه وهو في الصلاة فأتم صلاته عاريا صحت ولا إعادة لأنه معذور ، بخلاف ما لو أكره على الكلام في صلاته فإنها تبطل على أصح القولين لأنه نادر لا يتعلق به غرض للمكره وقول المصنف نحاها يعني نفضها ولم يحملها . فإن حملها بيده أو كمه بطلت صلاته لأنه مختار لحملها بلا ضرورة ، هكذا ذكره أصحابنا والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : إذا طرأ في الصلاة حدث أصغر أو أكبر فحكمه ما سبق من التفصيل والخلاف ، إلا حدث الاستحاضة وسلس البول فلا يضر بشرطه السابق في باب الحيض ، وإن طرأ فيها غير الحدث من الأسباب المنافية لها أبطلها إن كان باختياره أو بغير اختياره إذا نسب فيه إلى تقصير كمن مسح خفه فانقضت مدته في أثناء الصلاة أو دخل وهو يدافع الحدث ويعلم أنه لا يقدر على التماسك إلى فراغها ووقع الحدث فلا يجوز البناء قولا واحدا لتقصيره . ولو تخرق خف الماسح فيها فطريقان . أصحهما : على قولي سبق الحدث والثاني : تبطل قطعا لتقصيره في تعهده قبل الدخول في الصلاة . وإن طرأ مناقض لا باختياره ولا بتقصيره فإن أزاله في الحال كمن كشفت الريح عورته فسترها في الحال أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال أو رطبة فألقى ثوبه في الحال فصلاته صحيحة . وإن نحاها بيده أو كمه بطلت صلاته ، وإن احتاج في إزالته إلى زمن بأن تنجس ثوبه أو بدنه يجب غسلها أو أبعدت الريح ثوبه فعلى قولي سبق الحدث ، أما إذا خرج من جرحه دم كثير فتدفق ولم يلوث بشرته فلا تبطل صلاته بالاتفاق وقد سبقت المسألة في باب طهارة البدن . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ترك فرضا من فروضها كالركوع والسجود وغيرهما بطلت صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيىء صلاته : أعد صلاتك فإنك لم تصل وإن ترك القراءة ناسيا ففيه قولان ، وقد مضى في القراءة . + الشرح : حديث الأعرابي رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وقد تكرر بيانه في باب صفة الصلاة . أما حكم المسألة فإذا ترك فرضا من فروض الصلاة كركوع أو سجود ونحوهما نظر إن تركه عمدا وانتقل إلى ما بعده بطلت صلاته بلا خلاف . وإن تركه سهوا وسلم من الصلاة وطال الفصل فهي باطلة أيضا بلا خلاف ، وإن تركه سهوا فذكره في الصلاة أو بعد السلام وقبل طول الفصل لم تبطل ، بل يبني على صلاته ، وسيأتي تفصيله في باب سجود السهو إن شاء الله تعالى ، هذا كله في الركوع والسجود ونحوهما من الأركان ، غير النية وتكبيرة الإحرام والقراءة . أما النية والتكبيرة فمن ترك احداهما لم يكن داخلا في الصلاة سواء تركها عمدا أو سهوا وأما القراءة فإن تركها عمدا بطلت صلاته ، وإن تركها سهوا فقولان بيانهما وتفصيلهما في باب صفة الصلاة وبالله التوفيق .

حصہ V04/P085–V04/P087

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تكلم في صلاته أو قهقه فيها أو شهق بالبكاء وهو ذاكر الصلاة عالم بالتحريم بطلت صلاته لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وروي الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء وإن فعل ذلك وهو ناس أنه في الصلاة ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصدق ذو اليدين فقالوا : نعم ( فقام ) رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين أخريين ثم سلم وإن فعل ذلك وهو جاهل بالتحريم ولم يطل لم تبطل صلاته لما روى معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الصلاة ) إذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله فحدقني القوم بأبصارهم فقلت : واثكل أمياه ما بالكم تنظرون إلي فضرب القوم بأيديهم على افخاذهم فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاني بأبي وأمي هو ما رأيت معلما أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا كهرني قال إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . فإن سبق لسانه من غير قصد إلى الكلام أو غلبه الضحك ( ولم يطل ) لم تبطل لأنه غير مفرط فيه فهو كالناسي والجاهل . وإن أطال الكلام وهو ناس أو جاهل بالتحريم أو مغلوب ففيه وجهان المنصوص في البويطي أن صلاته تبطل ، لأن كلام الناسي والجاهل والمغلوب كالعمل القليل إذا كثر أبطل الصلاة فكذلك الكلام ، ومن أصحابنا من قال : لا تبطل كأكل الناسي لا يبطل الصوم قل أو كثر ، وإن تنحنح أو تنفس أو نفخ أو بكى أو تبسم عامدا ولم يبن منه حرفان لم تبطل صلاته لما روى عبد الله بن عمر قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سجد جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد ( في الركعة الثانية ) فلما قضى صلاته قال : والذي نفسي بيده لقد عرضت على النار حتى أني لأطفئها خشية أن تغشاكم ، ولأن ما لا يتبين منه حرفان ليس بكلام فلا تبطل به الصلاة . + الشرح : أما الحديث الأول فضعيف سبق بيانه وتضعيفه في باب ما ينقض الوضوء ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى . أما حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين فرواه البخاري ومسلم ، وأما حديث معاوية بن الحكم فرواه مسلم ، وأما حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في البكاء في الصلاة فرواه النسائي بلفظه وأبو داود بنحوه وفي إسناده ضعف ، وفي الصحيح ما يغني عنه ، وقوله : انصرف من اثنتين أي سلم في الصلاة الرباعية من ركعتين ناسيا ، وقوله : ذو اليدين قيل له ذلك لأنه كان في يديه طول ثبت ذلك في الصحيح واسمه الخرباق بن عمرو بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالباء الموحدة ثم ألف ثم قاف . وقوله : أقصرت هو بضم القاف وكسر الصاد وروى بفتح القاف وضم الصاد وكلاهما صحيح . وقوله : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بين أوقات كوني معه ، وقد سبق بسط شرح هذه اللفظة في باب صفة الصلاة في فصل القراءة . قوله : فحدقني القوم بأبصارهم هكذا وقع في المهذب حدقني بفتح الحاء والدال المهملتين والدال مخففة وكذا رويناه في مسند أبي عوانة وسنن البيهقي ، والذي في صحيح مسلم و سنن أبي داود وغيرهما فرماني القوم بأبصارهم ، وهذا ظاهر .

حصہ V04/P087–V04/P088

وأما رواية حدقني فمشكلة لأنه لا يعرف في هذه الكتب المشهورة في اللغة حدق بمعنى نظر ونحوه إنما قالوا : حدق بالتشديد إذا نظر نظرا شديدا لكنه لازم غير متعد يقال : حدق إليه ولا يقال : حدقه ، وزعم جماعة من المتأخرين أن معنى حدقني رموني بأحداقهم وإنما يعرف حدقني بمعنى أصاب حدقتي . وقال شيخنا أبو عبد الله بن مالك إمام العربية في زماننا بلا مدافعة : يصح حدقني مخففا بمعنى أصابني بحدقته ، كقولهم : عنته أصبته بالعين وركبه البعير أصابه بركبته ، قوله : واثكل أمياه هو بكسر الميم وبعدها ياء والثكل بضم الثاء المثلثة وإسكان الكاف وبفتحهما لغتان كالنحل والنحل حكاهما الجوهري وغيره ، وهو فقدان المرأة ولدها وامرأة ثكلى إذا فقدته وقوله بأبي وأمي أي أفديه بهما قوله ما كهرني أي ما اتهرني وفي هذا الحديث وحديث ذي اليدين جمل من الأحكام والقواعد ، ومهمات الفوائد وقد ذكرتها في شرح صحيح مسلم . وأما أحكام الفصل : فقال أصحابنا رحمهم الله : للمتكلم في الصلاة حالان إحداهما : أن يكون غير معذور فينظر إن نطق بحرف واحد لم تبطل صلاته ، لأنه ليس بكلام إلا أن يكون الحرف مفهما كقوله : ق أو ، ش أو ع بكسرهن فإنه تبطل صلاته بلا خلاف لأنه نطق بمفهم فأشبه الحروف ، وإن نطق بحرفين بطلت بلا خلاف ، سواء أفهم أم لا ، لأن الكلام يقع على الفهم وغيره ، هذا مذهب اللغويين والفقهاء والأصوليين ، وإن كان النحويون يقولون لا يكون إلا مفهما . ولو نطق بحرف ومدة بعده فثلاثة أوجه حكاها الرافعي أصحها : تبطل لأنه كحرفين الثاني : لا لأنه حرف الثالث : قاله إمام الحرمين إن أتبعه بصوت غفل وهو الذي لا تقطع فيه بحيث لا يقع على صورة المد لم تبطل ، وإن أتبعه بحقيقة المد بطلت قال : لأن المد يكون ألفا أو واوا أو ياء وهي وإن كانت اشباعا للحركات الثلاثة فهي معدودة حروفا ، وأما الضحك والبكاء والأنين والتأوه ، والنفخ ونحوها فإن بان منه حرفان بطلت صلاته وإلا فلا ، وسواء بكى للدنيا أو للآخرة . وأما التنحنح فحاصل المنقول فيه ثلاثة أوجه الصحيح الذي قطع به المصنف والأكثرون بإن منه حرفان بطلت صلاته وإلا فلا . والثاني : لا تبطل وإن بان منه حرفان قال الرافعي : وحكي هذا عن نص الشافعي . والثالث : إن كان فمه مطبقا لم تبطل مطلقا وإلا فإن بان حرفان بطلت وإلا فلا . وبهذا قطع المتولي . وحيث أبطلنا بالتنحنح فهو إن كان مختارا بلا حاجة فإن كان مغلوبا لم تبطل قطعا ، ولو تعذرت قراءة الفاتحة إلا بالتنحنح فيتنحنح ولا يضره لأنه معذور ، وإن أمكنته القراءة وتعذر الجهر إلا بالتنحنح فليس بعذر على أصح الوجهين لأنه ليس بواجب ، ولو تنحنح إمامه وظهر منه حرفان فوجهان حكاهما القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم أحدهما : يلزمه مفارقته ، لأنه فعل ما يبطل الصلاة ظاهرا وأصحهما : أن له الدوام على متابعته لأن الأصل بقاء صلاته ( والظاهر ) أنه معذور والله أعلم . وقد روى عن علي رضي الله عنه قال : كانت لي ساعة من النبي صلى الله عليه وسلم آتيه فيها فإن وجدته يصلي تنحنح فدخلت رواه النسائي وابن ماجه والبيهقي وهو حديث ضعيف لضعف راويه واضطراب اسناده ومتنه ضعفه البيهقي وغيره وضعفه ظاهر والله أعلم . الحال الثاني : في الكلام بعذر فمن سبق لسانه إلى الكلام بغير قصد أو غلبه الضحك أو العطاس أو السعال وبان منه حرفان أو تكلم ناسيا كونه في الصلاة أو جاهلا تحريم الكلام فيها فإن كان ذلك يسيرا لم تبطل صلاته بلا خلاف عندنا .

حصہ V04/P088–V04/P089

وإن كان كثيرا فوجهان مشهوران ( الصحيح ) منهما باتفاق الأصحاب : تبطل صلاته ، وهو المنصوص في البويطي كما ذكر المصنف ، وهو ظاهر نصه أيضا في غير البويطي والثاني : لا تبطل وهو قول أبي إسحاق المروزي والرجوع في القلة والكثرة إلى العرف ، هذا هو الصحيح المنصوص في الأم . وبه قطع الجمهور ، وحكى القاضي أبو الطيب فيه قولا آخر عن نصه في الاملاء أن حد طول الفصل هنا أن يمضي قدر ركعة ووجهان عن ابن أبي هريرة أنه قدر الصلاة . وأما قياس المصنف عدم البطلان على أكل الصائم كثيرا فهو جار على طريقته وطريقة غيره من العراقيين في أن أكل الناسي لا يفطره وإن كثر وجها واحدا وعند الخراسانيين وجهان سنوضحهما في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وإنما يكون الجهل بتحريم الكلام عذرا في قريب العهد بالإسلام فأما من طال عهده في الإسلام فتبطل به صلاته لتقصيره في التعلم . ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم كونه مبطلا للصلاة بطلت بلا خلاف لتقصيره وعصيانه ، كما لو علم تحريم القتل والزنا والشرب والسرقة والقذف وأشباهها وجهل العقوبة فإنه يعاقب ولا يعذر بلا خلاف ، ولو جهل كون التنحنح مبطلا ، وهو طويل عهد بالإسلام ، فهل يعذر وجهان أحدهما لا لتقصيره في التعلم وأصحهما يعذر لأنه يخفى على العوام مع علمهم بتحريم الكلام ، ولو علم أن جنس الكلام محرم ولم يعلم أن ما أتى به محرم فوجهان الأصح : يعذر ولا تبطل ، أما إذا أكره على الكلام ففي بطلان صلاته قولان حكاهما الرافعي أصحهما وبه قطع البغوي تبطل لندوره ، وكما لو أكره أن يصلى بلا وضوء أو قاعدا أو إلى غير القبلة فإنه يجب الإعادة قطعا لندوره ، قال البغوي : وكذا لو أكره على فعل يناقض الصلاة بطلت لأنه قادر .

حصہ V04/P089–V04/P090

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه لم تبطل صلاته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم على أبي بن كعب وهو يصلي فلم يجبه ، فخفف الصلاة وانصرف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ما منعك أن تجيبني قال : يا رسول الله كنت أصلي قال : أفلم تجد فيما أوحي إلي : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم قال : بلى يا رسول الله لا أعود وإن رأى المصلي ضريرا يقع في بئر فأنذره بالقول ففيه وجهان قال أبو إسحاق : لا تبطل صلاته ، لأنه واجب عليه فهو كإجابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أصحابنا من قال : تبطل لأنه قد لا يقع في البئر وليس بشيء . + الشرح : حديث أبي هريرة في قصة أبي رضي الله عنهما رواه الترمذي بلفظه هنا وزاد عليه وقال : حديث حسن صحيح ورواه النسائي أيضا بمعناه ، ورواه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد بن المعلى : أنه كان يصلي فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فلم يجبه وذكر معنى قصة أبي . وقد أنكر القلعي على المصنف احتجاجه بحديث أبي هريرة وتركه حديث ابن المعلى ، وأوهم أن حديث أبي هريرة ضعيف وصرح أن حديث ابن المعلى في الصحيحين ، فغلط في شيئين أحدهما : توهينه حديث أبي هريرة مع أنه صحيح كما ذكرنا والثاني : دعواه أن حديث ابن المعلى في الصحيحين : وإنما هو في البخاري دون مسلم . قال أصحابنا : لو كلم النبي صلى الله عليه وسلم في عصره إنسانا في صلاة أو في غير صلاة وجب عليه إجابته ، ولا تبطل صلاته بذلك على المذهب . وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه أنه لا تجب إجابته وتبطل بها الصلاة ، والصحيح الأول ، قالوا : ولهذا يخاطبه في الصلاة بقوله : السلام عليك أيها النبي ولا تبطل به الصلاة بل لا تصح إلا به . وأما مسألة الأعمى فقال أصحابنا : لو رأى المصلي مشرفا على الهلاك كأعمى يقارب أن يقع في بئر أو صبي لا يعقل قارب الوقوع في نار ونحوها أو نائم أو غافل قصده سبع أو حية أو ظالم يريد قتله وما أشبه ذلك ولم يمكنه انذاره إلا بالكلام وجب الكلام بلا خلاف ، وهل تبطل صلاته فيه الوجهان المذكوران في الكتاب بدليلهما وهما مشهوران أصحهما عند المصنف والقاضي أبي الطيب والمتولي لا تبطل وهو قول أبي إسحاق المروزي وأصحهما عند الرافعي تبطل .

حصہ V04/P090–V04/P092

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كلمه إنسان وهو في الصلاة فأراد أن يعلمه أنه في الصلاة أو سها الإمام فأراد أن يعلمه السهو استحب له إن كان رجلا أن يسبح وتصفق إن كانت امرأة فتضرب ظهر كفها الأيمن على بطن كفها الأيسر لما روى سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا نابكم شيء في الصلاة فليسبح الرجال وليصفق النساء فإذا فعل ذلك للإعلام لم تبطل صلاته لأنه مأمور به ، فإن صفق الرجل . فليسبح الرجال وليصفق الرجل وسبحت المرأة لم تبطل الصلاة لأنه ترك سنة . + الشرح : حديث سهل رواه البخاري ومسلم ، وقد سبق بيان حال سعد في آخر استقبال القبلة ، قال أصحابنا : متى ناب المصلي شيء بأن احتاج إلى تنبيه إمامه على سهو أو استأذن عليه أحد أو رأى أعمى يقارب الوقوع في بئر أو نار ونحوها أو أراد إعلام غيره بأمر فالسنة أن يسبح الرجل وتصفق المرأة في كل هذه الأمثلة ، فلو صفق الرجل وسبحت هي فقد خالفا السنة ولا تبطل صلاتهما ، وصفة التسبيح سبحان الله أو نحو هذا اللفظ ، ويجهر به جهرا يسمعه المقصود . وصفة التصفيق أن تضرب بظهر كفها اليمنى بطن كفها اليسرى أو عكسه ، وقيل تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسر وقيل تضرب أصبعين على ظهر الكف والجميع متقارب ، والأول أصح وأشهر ، قال أصحابنا : ولا تضرب بطن كف على بطن كف فإن فعلت ذلك على وجه اللعب بطلت صلاتها لمنافاته الخشوع وممن صرح ببطلان صلاتها إذا فعلته على وجه اللعب القاضي أبو الطيب ، فإن جهلت تحريمه لم تبطل ، قال الشيخ أبو حامد وغيره : التصفيق والتسبيح سنتان إن كان التنبيه قربة ، وإن كان مباحا فمباحان . فرع : في مذاهب العلماء في ذلك . ذكرنا أن مذهبنا استحباب التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة إذا نابهما شيء ، وبه قال أحمد وداود والجمهور ، وقال مالك : تسبح المرأة أيضا ، ووافقنا أبو حنيفة إذا قصد المصلي بذلك شيئا من مصلحة الصلاة . قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أراد الإذن لرجل في الدخول فقال : ادخلوها بسلام آمنين الحجر : 64 فإن قصد التلاوة والإعلام لم تفسد ( صلاته ) لأن تلاوة القرآن لا تبطل الصلاة ، وإن لم يقصد القرآن بطلت لأنه من كلام الآدميين . + الشرح : قال أصحابنا : الكلام المبطل للصلاة هو ما سوى القرآن والذكر والدعاء ونحوها فأما القرآن والذكر والدعاء ونحوها فلا تبطل الصلاة بلا خلاف عندنا ، وقال أبو حنيفة : ( تفسد ) دليلنا حديث معاوية بن الحكم السابق قريبا فلو أتى بشيء من نظم القرآن بقصد القراءة فقط أو بقصد القراءة مع غيرها كتنبيه إمامه أو غيره أو الفتح على من أرتج أو تفهيم أمر ، كقوله لجماعة أو واحد يستأذنون في الدخول ادخلوها بسلام آمنين أو استؤذن في أخذ شيء فيقول : يا يحيى خذ الكتاب بقوة مريم : 21 وما أشبه هذا فهذا كله لا يبطل الصلاة سواء قصد القراءة مع الإعلام ، وسواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو أنشأ قراءتها حينئذ لعموم حديث معاوية . وحكى صاحب البيان وجها أنه إن قصد مع القراءة غيرها بطلت صلاته وليس بشيء ، بل الصواب الذي قطع به المصنف والأصحاب أنها لا تبطل ، فأما إن قصد الإعلام وحده فتبطل بلا خلاف وإن لم يقصد شيئا فظاهر كلام المصنف وغيره أنها تبطل . وينبغي أن يفرق بين أن يكون قد انتهى في قراءته إليها فلا تبطل أو لا يكون فتبطل ، ودليل إطلاق البطلان إذا لم يقصد شيئا ما ذكره المصنف أنه يشبه كلام الآدمي ، وقد سبق في تحريم القراءة على الجنب عن إمام الحرمين وغيره أن مثل هذا النظم لا يكون قرآنا إلا بالقصد فإذا أطلقه ولم يقصد به شيئا لا يحرم على الجنب ، بل له حكم كلام الآدمي ولو أتى بكلمات من القرآن من مواضع متفرقة ليست في القرآن على النظم الذي أتى به كقوله : يا إبراهيم بسلام كن ، بطلت صلاته ، ولم يكن لها حكم القرآن بحال . وذكره المتولي و الرافعي قال المتولي : وإن فرق هذه الكلمات ولم يصل بعضها ببعض لم تبطل . يعني إذا قصد القرآن . فرع : قال أبو عاصم العبادي في الزيادات : إذا قرأ والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار فإن تعمد بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو وفيما قاله نظر . فرع : قد اعتاد كثير من العوام أنهم إذا سمعوا قراءة الإمام إياك نعبد وإياك نستعين قالوا : إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 5 وهذا بدعة منهي عنها ، فأما بطلان الصلاة بها فقد قال صاحب البيان : تبطل إلا أن يقصد الدعاء والقراءة ولا يوافق عليه .

حصہ V04/P092–V04/P094

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن شمت عاطسا بطلت صلاته لحديث معاوية بن الحكم ، ولأنه كلام وضع لمخاطبة الآدمي فهو كرد السلام ، وروى يونس بن عبد الأعلى عن الشافعي رحمه الله أنه قال : لا تبطل الصلاة لأنه دعاء بالرحمة فهو كالدعاء لأبويه بالرحمة . + الشرح : قال أصحابنا : الأدعية في الصلاة ضربان عجمية وعربية ، فالعجمية سبق بيانها في فصل التكبير من باب صفة الصلاة ، وأما الدعوات العربية فلا تبطل الصلاة سواء المأثور وغيره . وقد سبق بيان هذا في أواخر صفة الصلاة وذكرنا هناك اختلاف العلماء في غير المأثور ، قال أصحابنا : وإنما يباح من الدعاء ما ليس خطابا لمخلوق ، فأما ما هو خطاب مخلوق غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب اجتنابه ، فلو قال لإنسان غفر الله لك ، أو رضي الله عنك أو عافاك الله ونحو هذا بطلت صلاته لحديث معاوية . ولو سلم على إنسان أو سلم عليه إنسان فرد عليه السلام بلفظ الخطاب فقال : وعليك السلام أو قال لعاطس : رحمك الله أو يرحمك الله بطلت صلاته ، وفي العاطس هذا القول القريب الذي حكاه المصنف أنه لا تبطل . والصحيح المشهور البطلان وهو الذي نص عليه الشافعي رحمه الله في كتبه ، فلو رد السلام أو شمت العاطس بغير لفظ خطاب فقال : وعليه السلام أو يرحمه الله لم تبطل صلاته باتفاق الأصحاب لأنه دعاء محض ، ويقال شمت العاطس وسمته بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان ، ومعناه قال له : يرحمك الله . وأما يونس بن عبد الأعلى فهو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي بفتح الصاد والدال المصري ، وهو أحد أصحاب الشافعي المصريين ، وأحد شيوخ مسلم بن الحجاج روى عنه في صحيحه كثيرا ، وكان إماما جليلا توفي سنة أربع وستين ومائتين ، وفي يونس لغات ضم النون وكسرها وبفتحها وبالهمز وتركه . فرع في مسائل تتعلق بالكلام في الصلاة إحداها : قال المتولي : لو سلم الإمام فسلم المأموم معه ثم سلم الإمام ثانيا فقال له المأمون : قد سلمت قبل هذا ، فقال الإمام : كنت ناسيا ، لم تبطل صلاة الإمام لأن سلامه الأول سهو وتمت صلاته بالسلام الثاني ، ولا تبطل صلاة المأمون أيضا لأن سلامه الأول لم يخرج به من الصلاة وتكليمه الإمام سهو لأنه يظن أنه تحلل من الصلاة ويلزمه أن يسلم ثانيا ، ويستحب له سجود السهو ، لأن تكليمه سهو في الصلاة بعد انقطاع القدوة . المسألة الثانية : إذا نذر شيئا في صلاته وتلفظ بالنذر عامدا هل تبطل صلاته فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه في آخر باب استقبال القبلة في مسألة بلوغ الصبي في الصلاة أحدهما : وبه قال الداركي وهو ظاهر كلام أبي إسحاق المروزي لا تبطل لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء والثاني : تبطل لأنه أشبه بكلام الآدمي ، والأول أصح لأنه يشبه قوله سجد وجهي للذي خلقه . فرع في مذاهب العلماء في كلام المصلي هو ثلاثة أقسام أحدها : يتكلم عامدا لا لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته بالإجماع ، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره لحديث معاوية بن الحكم السابق وحديث ابن مسعود وحديث جابر وحديث زيد بن أرقم وغيرها من الأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله تعالى . الثاني : أن يتكلم لمصلحة الصلاة بأن يقوم الإمام إلى خامسة فيقول : قد صليت أربعا أو نحو ذلك فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء أنه تبطل الصلاة ، وقال الأوزاعي لا تبطل ، وهي رواية عن مالك وأحمد لحديث ذي اليدين ، ودليل الجمهور عموم الأحاديث الصحيحة في النهي عن الكلام ، ولقوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء ولو كان الكلام مباحا لمصلحتها لكان أسهل وأبين ، وحديث ذي اليدين جوابه ما سنذكره إن شاء الله تعالى .

حصہ V04/P094–V04/P096

الثالث : أن يتكلم ناسيا ولا يطول كلامه فمذهبنا أن لا تبطل صلاته ، وبه قال جمهور العلماء ، منهم ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وأنس وعروة بن الزبير و عطاء والحسن البصري والشعبي وقتادة وجميع المحدثين ومالك والأوزاعي وأحمد في رواية ، و إسحاق وأبو ثور وغيرهم رضي الله عنهم ، وقال النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأحمد في رواية تبطل ، ووافقنا أبو حنيفة أن سلام الناسي لا يبطلها واحتج لمن قال تبطل بحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه فلم يرد علي ، فقلت : يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : إن في الصلاة شغلا رواه البخاري ومسلم . وفي رواية أبي داود وغيره زيادة وإن الله يحدث من أمره ما يشاء ، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة وعن جابر رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فانطلقت ثم رجعت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فلم يرد علي ، فوقع في قلبي ما الله أعلمتم به ، ثم سلمت فلم يرد على فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه فقال : إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة رواه البخاري ومسلم . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين البقرة : 832 فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام رواه البخاري ومسلم . وليس في رواية البخاري : ونهينا عن الكلام ، وفي رواية الترمذي : كنا نتكلم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث معاوية بن الحكم إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس رواه مسلم كما بيناه ، وبحديث جابر المذكور في المهذب الكلام ينقض الصلاة ولكنه ضعيف كما بيناه ، وبحديث من قاء في الصلاة أو قلس فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم وهو أيضا ضعيف كما بيناه ، وبالقياس على الحديث . واحتج أصحابنا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر فسلم فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقصر ولم أنس ، فقال : بلى قد نسيت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أحق ما يقول قالوا : نعم فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين رواه البخاري ومسلم من طرق كثيرة جدا ، وهكذا هو في مسلم ، وفي مواضع من البخاري صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية لمسلم : صلى لنا . وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ثم دخل منزله فقام إليه رجل يقال له الخرباق وكان في يده طول فقال : يا رسول الله ، فذكر له صنيعه وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس ، فقال : أصدق هذا قالوا : نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم رواه مسلم . قال أصحابنا : ومن الدليل لنا أيضا حديث معاوية بن الحكم فإنه تكلم جاهلا بالحكم ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإعادة . قالوا : وقياسا على السلام سهوا . وعمدة المذهب حديث ذي اليدين .

سوالات