Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V06/P066

وأما : الأصول والفروع فإن وجبت نفقتهم بشروطها المعروفة في كتاب النفقات وجبت فطرتهم ومن لا فلا ، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه فقط ، لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا على الابن لإعساره وإن كان الابن صغيرا والمسألة بحالها ففي سقوط الفطرة على الأب وجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أصحهما : عند الرافعي وغيره لا تجب كالابن الكبير ، وبهذا قال الشيخ أبو محمد والثاني : تجب لتأكدها بخلاف الكبير . قال الشافعي والمصنف والأصحاب : وإن كان للقريب الذي تجب نفقته عبد يحتاج إلى خدمته لزم المنفق فطرته ، كما يلزمه نفقته ، لأنه من مؤن القريب ، وأما العبد القن والمدبر والمعلق عتقه بصفة ، والمستولدة ، فتجب فطرتهم على السيد بلا خلاف ، لحديث ابن عمر : حر وعبد رواه البخاري ومسلم . قال أصحابنا : وتجب فطرة المرهون والجاني والمستأجر على سيدهم كالنفقة ، وقال إمام الحرمين والغزالي : يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف السابق في المال المرهون ، قال الرافعي : هذا الذي قالاه لا نعرفه لغيرهما بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك ، وهذا هو المنصوص ، ونقل السرخسي اتفاق الأصحاب عليه ، قال المارودي وغيره : ويلزم السيد إخراجها من ماله ، ولا يجوز إخراجها من رقبة المرهون ، لأنها تابعة للنفقة ، والنفقة على السيد ، قال بخلاف المال المرهون حيث قلنا يخرج زكاته منه في أحد القولين لأن فطرة العبد في ذمة سيده وزكاة المال في عينه في أحد القولين وقال السرخسي : إن لم يكن للراهن مال آخر أجرجها من نفس المرهون ، وإلا فقولان : أحدهما : يلزمه أن يخرجها من ماله والثاني : له إخراجها من نفس المرهون بأن يبيع بعضه . وأما العبد الآبق والضال ففيهما طريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : القطع بوجوب الفطرة والثاني : فيه قولان كزكاة المال المغصوب وأما العبد المغصوب فالمذهب القطع بوجوب فطرته ، وبه قطع العراقيون والبغوي ، ونقله صاحب البيان عن العراقيين ، وذكر الفوراني وإمام الحرمين وآخرون عن الخراسانيين فيه طريقين كالآبق وأما العبد الغائب فإن علم حياته وكان في طاعة سيده وجبت فطرته بلا خلاف وإن لم يعلم وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فطريقان أصحهما : وهو المنصوص وجوبها لأن الأصل حياته والثاني : على قولين أصحهما : هذا والثاني : لا تجب لأن الأصل البراءة منها ، والمذهب إن عتق هذا العبد لا يجزىء عنه في الكفارة ، وفيه قولان ، وحاصله أن الشافعي نص على وجوب الفطرة ونص أنه لا يجزىء في الكفارة ، فقيل : فيهما قولان . وقال المحققون : وهو الأصح بظاهر النصين ، لأن الأصل شغل الذمة بالكفارة وشككنا في البراءة ، وإذا أوجبنا الفطرة في الآبق والضال والمغصوب ومنقطع الخبر وجب إخراجها في الحال على المذهب ، وبه قطع البغوي وآخرون . وقال صاحب الشامل : حكى الشيخ أبو حامد فيه قولين عن الإملاء أحدهما : يجب الإخراج في الحال والثاني : لا يجب حتى يعود إليه كالمال المغصوب ، قال البندنيجي وصاحب الشامل : وهذا بعيد لأن إمكان الأداء شرط في زكاة المال الغائب يتعذر فيه الأداء . وأما زكاة الفطر فتجب عما لا يؤدى عنه وكذا قال إمام الحرمين : الخلاف في تعجيل الإخراج بعيد ، قال : والوجه القطع بإيجاب الزكاة وإيجاب تعجيلها . قال الشافعي والأصحاب : وتجب فطرة العبد المشترك وفطرة من بعضه حر ومن بعضه رقيق .

حصہ V06/P066–V06/P085

وهذا لا خلاف فيه عندنا فإن لم يكن بين السيدين في المشترك ولا بين السيد ومن بعضه حر مهايأة ، فالفطرة بينهما على قدر النصيبين ، وعلى السيد ومن بعضه حر على قدر الرق والحرية ، وإن كانت مهايأة فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته أم توزع بينهما فيه خلاف مبني على أن الأكساب والمؤن النادرة هل تدخل في المهايأة أم لا يدخل فيها إلا المعتاد وعلى أن الفطرة نادرة أم لا وفي كل واحد من الأصلين خلاف ذكره المصنف والأصحاب في باب اللقطة . فأحد الوجهين أو القولين دخول النادر في المهايأة ، وفي الفطرة طريقان حكاهما الفوراني والسرخسي وإمام الحرمين وآخرون من الخراسانيين أصحهما : عندهم أنها من النادر . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون والثاني : على الوجهين أحدهما : هذا والثاني : لا يدخل فيكون بينهما ، ونقله الماوردي عن أكثر أصحابنا . ونقل صاحب البيان عن العراقيين الجزم بهذا . قال : لأن المهايأة معاوضة كسب يوم بكسب يوم ، والفطرة حق لله تعالى لا يصح المعاوضة عليها ، وهذا التعليل ضعيف والعلة الصحيحة أن الفطرة عن البدن وهو مشترك . فالحاصل أن الراجح عند العراقيين والصيدلاني وإمام الحرمين أن الفطرة لا تدخل في المهايأة ، بل تكون مشتركة ، والراجح عند الآخرين منهم البغوي والرافعي دخولها . قال الرافعي وهم كلهم كالمتفقين على دخولها في باب اللقطة . وهو نصه في المختصر ، وفرق السرخسي وغيره بأن الفطرة لا تتكرر وإنما تجب في السنة مرة فلا يختص بأحدهما بخلاف غيرها من المؤن والأكساب النادرة . فإنها قد تقع في النوبتين جميعا . قال إمام الحرمين : ولو جنى هذا المشترك وبينهما مهايأة ووقعت الجناية في نوبة أحدهما لم يختص ذلك بوجوب الأرش باتفاق العلماء ، لأن الأرش تعلق بالرقبة وهي مشتركة . والله أعلم وأما : المكاتب فسبق بيانه في الفصل المتقدم . . والله تعالى أعلم . فرع : يجب على الزوج فطرة زوجته كما سبق . وقال ابن المنذر : لا يجب كما قدمناه ، ودليل الوجوب ما ذكره المصنف . قال أصحابنا : وإنماتجب فطرة تجب نفقتها ، فإن كانت ناشزة لم تجب فطرتها بلا خلاف كما لا تجب نفقتها . قال إمام الحرمين : والوجه عندي القطع بوجوب فطرتها عليها حينئذ . وإن قلنا : لا يلاقيها الوجوب لأنها بالنشوز خرجت عن إمكان التحمل ، وهذا الذي قاله الإمام متعين ، ولو لم تنشز هي بل حال أجنبي بينه وبينها وقت الوجوب ، فالذي بقتضيه إطلاق الأصحاب وجوب فطرتها على الزوج كالمريضة . قال الرافعي : وطرد أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا فيها الخلاف السابق في العبد المغصوب والضال . وهذا الذي قاله ابن عبدان يتأيد بأنها لو وطئت بشبهة فاعتدت عنها لا نفقة لها في مدة العدة . صرح به البغوي وغيره في كتاب النفقات لأنه فات التمكين بسبب نادر ، فسقطت النفقة بخلاف المريضة فإنه عام ، وكذا لو حبست في دين سقطت نفقتها ، كما سنوضحه في النفقات إن شاء الله تعالى . . والله أعلم . ولو كانت الزوجة صغيرة والزوج كبيرا أو عكسه ، أو كانا صغيرين فالفطرة تابعة للنفقة ، وفيها خلاف مشهور في كتاب النفقات ، والأصح وجوب نفقة الكبيرة دون الصغيرة ، سواء أكان الزوج صغيرا وهي صغيرة ، أو كانا صغيرين لعدم التمكين ، ولو كانت الزوجة أمة ففطرتها كنفقتها ، وفيها خلاف وتفصيل إن وجبت على الزوج لزمته فطرتها ، وإلا فهما على السيد ، وإن ألزمناه نفقتها فكذا الفطرة . فرع : قال أصحابنا : تجب عليه فطرة زوجته الرجعية كنفقتها .

حصہ V06/P085–V06/P094

وأما البائن فإن كانت حائلا فلا فطرة عليه عنها ، كما لا نفقة عليه لها ويلزمها فطرة نفسها ، وإن كانت حاملا فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين وغيرهم أحدهما : القطع بوجوب الفطرة عليه كالنفقة ، وهذا هو الراجح عند الشيخ أبي علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي والثاني : وهو الأصح وبه قطع أكثر العراقيين . قال الرافعي : وبه قطع الأكثرون أن الفطرة مبنية على الخلاف المشهور أن النفقة تجب للحامل أم للحمل ( إن قلنا ) بالأول وجبت وإلا فلا . لأن الجنين لا تجب فطرته ، هذا إن كانت الزوجة حرة ، فإذا كانت أمة ففطرتها باتفاقهم مبنية على ذلك الخلاف . فإن قلنا النفقة للحمل فلا فطرة كما لا نفقة ، لأنه لو برز الحمل لم تجب نفقته على الزوج ، لأنه ملك سيدها وإن قلنا للحامل وجب ، وسواء رجحنا الطريق الأول أم الثاني . فالمذهب وجوب الفطرة لأن الأصح أن النفقة للحامل بسبب الحمل . . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : إذا كانت المرأة ممن تخدم في العادة ، ولها خادم مملوك لها يخدمها لزم الزوج فطرة الخادم لأنه تلزمه نفقته ، كما هو مقرر في كتاب النفقات والفطرة تابعة للنفقة . هكذا نص عليه الشافعي وقطع به المصنف وسائر الأصحاب ، وشذ عنهم إمام الحرمين فقال : قيل عليه فطرة خادمها المملوك لها ، والأصح عندنا أن لا يلزمه ، لأن الخادم من تتمة نفقة الزوجة ، وقد أخرج فطرة الزوجة ، وهذا الذي اختاره شاذ مردود ، وإن أخدمها حرة صحبتها لتخدمها ، وأنفق عليها لم يلزمه فطرتها لأنها في معنى المستأجرة ، وإن أخدمها مملوكة للزوج فعليه فطرتها أيضا وإن اكترى لها خادما حرة أو أمة لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقته ، فإن الإجارة لا تقتضي النفقة أما إذا كانت ممن لا يخدم في العادة ، بل عادة مثلها خدمة نفسها ، فلا يلزم الزوج لها خادم ، فإن أخدمها بمملوكته فهو متبرع بالاخدام وعليه فطرة الخادم بسبب الملك لا بالاخدام ، وإن اتفقا على أن تخدمها مملوكة لها لم يلزمه فطرة الخادم كما لا يلزمه نفقتها في هذه الحالة . . والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في فطرة الزوجة ذكرنا أن مذهبنا وجوبها على الزوج ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن عمر ومالك والليث وأحمد و إسحاق وأبو ثور . وقال أبو حنيفة وصاحباه والثوري : ليس عليه فطرتها بل هي عليها واختاره ابن المنذر ، دليلنا ما ذكره المصنف . فرع : قال الشافعي والأصحاب : ولا يلزمه إلا فطرة مسلم ، فإذا كان له قريب أو زوجة مملوك كافر لم يلزمه نفقتهم ، ولا يلزمه فطرتهم بلا خلاف عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور . قال ابن المنذر : وبه قال عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز والنخعي والثوري . وقال أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق : تجب عن عبده وقريبه الذمي : دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين وهو في الصحيحين كما سبق بيانه . فرع : قال أصحابنا : العبد ينفق على زوجته من كسبه ولا يخرج عنها الفطرة حرة كانت أو أمة ، وهذا لا خلاف فيه . هكذا صرح به الأصحاب ، وكذا نقل إمام الحرمين الاتفاق عليه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فغيره أولى ، بل يجب على الزوجة فطرة نفسها إن كانت حرة ، وعلى سيدها إن كانت أمة . هذا هو المذهب فيهما ، وقيل : لا تجب على الحرة أيضا ، وقيل : لا تجب على السيد ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى .

حصہ V06/P094–V06/P096

قال أصحابنا : ولو ملك السيد عبده مالا وقلنا يملكه لم يجز له إخراج الفطرة منه عن زوجته استقلالا ، لأنه ملك ضعيف ، فإن أذن له السيد في ذلك فوجهان : الصحيح لا يخرج لأنه ليس أهلا للوجوب والثاني : يخرج لأنه مالك مأذون له فعلى هذا قال إمام الحرمين وآخرون : ليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت لأن الاستحقاق إذا ثبت لا يندفع . فرع : إذا أوصى برقبة عبد لرجل وبمنفعته لآخر ففي نفقته ثلاثة أوجه مشهورة سنوضحها في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى أصحهما : تجب على مالك الرقبة والثاني : على مالك المنفعة والثالث : في كسبه ، فإن لم يكن ففي بيت المال ، وأما الفطرة ففيها طريقان حكاهما الرافعي في كتاب الوصايا ، أحدهما وبه قطع البغوي هناك والرافعي هنا : تجب على مالك الرقبة وجها واحدا وأصحهما : وبه قطع السرخسي وآخرون هناك أنها تابعة للنفقة فتجب على من يقول تلزمه النفقة ، هكذا أطلقوه ، ومرادهم إذا قلنا بالوجهين الأولين ، أما إذا قلنا بالثالث إنها في بيت المال فلا تجب لأن عبيد بيت المال لا تجب فطرتهم ، فهذا أولى ، فحصل من مجموع الخلاف أن الأصح وجوب فطرته على مالك الرقبة ، وهو مقتضى إطلاق الأصحاب لأن الفطرة تابعة للنفقة ، ونقل ابن المنذر هذا عن نص الشافعي ، فقال : قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي : تجب الفطرة على مالك الرقبة ، ونقله الماوردي والقاضي أبو الطيب في المجرد عن نصه في الأم وحرمله . . والله أعلم . فرع : عبيد بيت المال والموقوفون على مسجد ورباط ومدرسة ونحوها من الجهات العامة لا فطرة فيهم على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وحكى الرافعي وجها أنها تجب . وأما الموقوف على إنسان معين أو جماعة معينين فقال الرافعي : المذهب أنه إن قلنا : الملك في رقبته للموقوف عليه فعليه فطرته ، وإن قلنا : لله تعالى فوجهان الصحيح : لا فطرة وقيل : لا فطرة مطلقا ، وبه قطع البغوي والحاصل للفتوى أن الأصح لا فطرة . فرع : عبيد التجارة تجب فطرتهم عندنا . وقال أبو حنيفة : لا تجب وسبقت المسألة في باب زكاة التجارة ، وبمذهبنا قال مالك وغيره . وقال العبدري : وهو قول أكثر الفقهاء . فرع : تجب فطرة العبد الذي في مال القراض عندنا . وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : لا تجب . فرع : إذا كان له عبيد يعملون في أرضه أو ماشيته لزمه فطرتهم ، هذا مذهبنا وحكاه ابن المنذر عن الجمهور . قاله ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن و طاوس وعطاء بن يسار والزهري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وحكى عبد الملك وأنه لا تجب فطرتهم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا وجوب فطرة العبد المشترك على سيديه . وحكاه ابن المنذر عن مالك ومحمد بن سلمة وعبد الملك ومحمد بن الحسن وأبي ثور وإسحاق وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا يجب على واحد منهما شيء . قال : وروى هذا عن الحسن وعكرمة ، قال : وبالأول أقول . فرع : من نصفه حر ونصفه رقيق تجب على سيده نصف فطرته وعليه في كسبه بنصفه الحر نصف الفطرة . هذا مذهبنا وبه قال أحمد ومالك . وقال مالك : على مالكه نصف صاع ولا شيء على العبد . وقال عبد الملك : يجب جميع الصاع على سيده . وقال أبو حنيفة : لا شيء على واحد منهما . وقال أبو يوسف ومحمد : على العبد الفطرة عن نفسه . فرع : قد ذكرنا أن على السيد فطرة عبده ، وسواء أكان له كسب أم لا هذا مذهبنا .

حصہ V06/P096–V06/P097

وبه قال المسلمون كافة إلا داود الظاهري فقال : لا تجب على السيد بل تجب على العبد ويلزم السيد تمكينه من الكسب لها . وهذا باطل مردود عليه بالإجماع . فقد نقل ابن المنذر وغيره إجماع المسلمين على وجوبها على السيد . فرع : ذكرنا أن على الأب وسائر الوالدين فطرة ولده وإن سفل وعلى الولد فطرة والده وإن علا بشرط أن تكون نفقته واجبة عليه فإن لم تكن نفقته واجبة عليه لم يلزمه فطرته ، فإذا كان الطفل موسرا كانت نفقته وفطرته في ماله لا على أبيه ولا جده . وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأحمد وإسحاق . وحكى ابن المنذر عن بعض العلماء أنها على الأب فإن أخرجها من مال الصبي عصى وضمنه .

حصہ V06/P097–V06/P098

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا تجب حتى تفضل الفطرة عن نفقته ونفقة من تلزمه نفقته لأن النفقة أهم فوجبت البداية بها . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه أربعة أوجه أحدهما : يبدأ بمن يبدأ بنفقته فإن فضل صاع إخراجه عن نفسه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن زوجته فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الصغير . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أبيه . فإن فضل صاع آخر أخرجه عن أمه فإن فضل صاع آخر أخرجه عن ولده الكبير . لأنا قلنا الفطرة تابعة للنفقة وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا فكذلك في الفطرة والثاني : تقدم فطرة الزوجة على فطرة نفسه لأنها تجب بحكم المعاوضة والثالث : يبدأ بنفسه ثم بمن شاء والرابع : أنه بالخيار في حقه وحق غيره لأن كل واحد منهم لو انفرد لزمه فطرته فإذا اجتمعوا تساووا . + الشرح : هذا الحديث المذكور رواه البخاري ومسلم من رواية حكيم بن حزام وأبي هريرة ولفظه : وابدأ بمن تعول ورواه مسلم من رواية جابر ولفظه : ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك وقول المصنف ( البداية ) لحن وصوابه البداءة أو البدأة أو البدوة . وقد سبق مثله في مواقيت الصلاة . وأما حكم المسألة : فاتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أنه لا تجب الفطرة حتى تفضل نفقته ، ونفقة من يلزمه عن نفقته ليلة العيد ويومه ، وتفضل عن سائر المؤن التي سبق بيانها ، وفي الدين خلاف سبق ، وكذا في الخادم ، فإن وجد ما يؤدي عن بعضهم ففيه الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف بأدلتها أصحها : الأول ، ولو لم يجد إلا صاعا وله جماعة وأراد إخراجه عن جميعهم موزعا عنهم ( فإن قلنا ) بغير الوجه الرابع لم يجز ( وإن قلنا ) بالرابع وقلنا : وجد بعض صاع لا يلزمه إخراجه لم يجز أيضا ، وإلا فوجهان مشهوران الأصح : لا يجوز لأنه تمكن من فطرة واحد ولم يخرجها والثاني : يجوز ، حكاه الفوارني وصاحب البيان وآخرون . وحيث قلنا : يخرج الصاع عن نفسه فأخرجه عن غيره لا يجزئه ، وتثبت فطرته في ذمته ، ذكره البغوي وغيره ، ولو كان معه صاعان فأخرج أحدهما عن نفسه وله أقارب في مرتبة ، كابنين كبيرين أو صغيرين ، أو كان له زوجتان فالصحيح أنه يتخير ويخرجه عن أيهما شاء ، وفيه وجه أنه يخرجه عنهما موزعا قال الرافعي : ولم يتعرضوا للإقراع ، وله مجال في نظائره . وحكى السرخسي وإمام الحرمين وصاحب البيان وجها أنه يقدم فطرة الأم على فطرة الأب ، ووجها أنهما سواء فيخرجه عن أيهما شاء ، ووجها أنه يقدم فطرة الابن الكبير على الأب والأم لأن النص ورد بنفقته ، والفطرة تتبعها ، ووجها عن ابن أبي هريرة أنه يقدم فطرة الأقارب على فطرة الزوجة لأنه قادر على إزالة سبب الزوجية بالطلاق بخلاف القرابة ، وهذا الوجه حكاه أيضا القاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي وآخرون ، قال السرخسي : واختاره القفال عن ابن أبي هريرة . فإذا ضممنا هذه الأوجه الأربعة مع وجه التوزيع إلى الأوجه الأربعة التي ذكرها المصنف حصل في المسألة تسعة أوجه متباينة ، وحكى الماوردي وجها غريبا أنه يخرجه عن أحد الجماعة لا بعينه ، فحصل في المسألة عشرة أوجه أصحها الأول الذي ذكره المصنف ، وصححه القاضي أبو الطيب والمحاملي والسرخسي والرافعي وآخرون ، وصحح الشيخ أبو حامد والماوردي والجرجاني التخيير ، قالوا : وهو ظاهر نصه في المختصر ، والأول أصح ، ولا نسلم لهم أنه ظاهر النص فإن النص أدى عن بعضهم وليس في هذا تصريح بالتخيير فالمذهب الوجه الأول . . والله أعلم .

حصہ V06/P098–V06/P099

( فإن قيل ) : ذكر المصنف والأصحاب هنا أن الأصح أن الأقارب يرتبون في الفطرة كما يرتبون في النفقة ، وذكروا ما ذكره المصنف وهو تقديم الابن الصغير ، ثم الأب ، ثم الأم ، ثم الابن الكبير ، فقدموا الأب على الأم ، وقالوا في النفقات : الأصح تقديم الأم على الأب : فكيف يصح قولهم : يرتبون هنا كالنفقة فالجواب : أن النفقة تجب لسد الخلة ودفع الحاجة ، والأم أكثر حاجة وأقل حيلة وأكثر خدمة للولد ، فوجب تقديمها بالنفقة التي تتضرر بتركها ، وأما الفطرة فلا تجب لحاجة ولا لدفع ضرر ، بل لتطهير المخرج عنه ، وتشريفه والأب أحق بها ، فإنه منسوب إليه ، ويشرف بشرفه ، ومراد الأصحاب بقولهم كالنفقة أي تجب مرتبة كما تجب النفقة مرتبة ، وكيفية ترتيبها متفق عليه في معظمه ، وهذا مراد المصنف ، وترتيبهم في النفقة كما ذكرنا . . والله أعلم . فرع : لو فضل عن مؤنته صاع واحد ، وله عبد ، أخرج الصاع عن نفسه ، وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه ، فيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وآخرون أحدها : يلزمه والثاني : لا وأصحها : إن لم يحتج إلى خدمته لزمه وإلا فلا ، هذا هو الأصح المعتمد ، وصحح إمام الحرمين اللزوم مطلقا . ونقله عن الأكثرين . والمذهب ما سبق تصحيحه . وهو الموافق للنص السابق في فطرة عبد ولده الصغير إذا احتاج إلى خدمته .

حصہ V06/P099–V06/P100

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن وجبت فطرته على غيره فهل يجب ذلك على المؤدي ابتداء أو يجب على المؤدى عنه ، ثم يتحمل المؤدي فيه وجهان أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ، لأنها تجب في ماله والثاني : تجب على المؤدى عنه لأنها تجب لتطهيره ، فإن تطوع المؤدى عنه وأخرج بغير إذن المؤدي ففيه وجهان ، إن قلنا : إنها تجب على المؤدي ابتداء لم تجزئه ، كما لو أخرج زكاة ماله عنه بغير إذنه ( وإن قلنا ) يتحمل جاز لأنه أخرج ما وجب عليه ، وإن كان من يمونه مسلما وهو كافر فعلى الوجهين ( إن قلنا ) إنها تجب عليه ابتداء لم تجب ، لأنه إيجاب زكاة على كافر وإن قلنا : إنه يتحمل وجب عليه لأن الفطرة وجبت على مسلم وإنما هو متحمل . + الشرح : قال أصحابنا : الفطرة الواجبة على الشخص بسبب غيره فيها خلاف ، قال المصنف والأكثرون : هو وجهان . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد والبغوي والسرخسي وآخرون : هو قولان ، وقال إمام الحرمين وآخرون : هو قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه في فطرة الزوجة الحرة والأمة إذا كان الزوج معسرا أحدهما : تجب على المؤدي ابتداء ولا يلاقي الوجوب المؤدى عنه وأصحهما : عند الأصحاب : تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي ، قال السرخسي في الأمالي : هذا هو المنصوص للشافعي في عامة كتبه . لأنها شرعت طهرة له ثم إن المصنف والجمهور أطلقوا الخلاف وطردوه في كل مؤد عن زوج وسيد وقريب . وقال إمام الحرمين : وقال طوائف من المحققين : هذا الخلاف إنما هو في فطرة الزوجة فقط فأما : فطرة المملوك والقريب فتجب على المؤدي ابتداء بلا خلاف لأن المؤدى عنه لا يصلح للإيجاب ، واختار إمام الحرمين هذه الطريقة وقال : طرد الخلاف في الجميع بعيد والمشهور في المذهب طرده في جميعهم . قال الرافعي : وحيث قلنا بالتحمل فهل هو كالضمان ، أم كالحوالة فيه قولان حكاهما أبو العباس الروياني في المسائل الجرجانيات . وهذا الذي نقله الروياني والرافعي غريب . والصحيح الذي يقتضيه المذهب وكلام الشافعي والأصحاب أنه كالحوالة ، بمعنى إنه لازم للمؤدي لا يسقط عنه بعد وجوبه ، ولا مطالبة على المؤدى عنه . ووجه القول بالضمان وبه جزم السرخسي أنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المؤدى أجزأه على هذا القول . وسقطت عن المؤدي . ولولا أنه كالمضمون عنه لما أجزأه . . والله أعلم . وفرع : الأصحاب على الخلاف في التحمل وعدمه مسائل : إحداها : لو كان للكافر عبد أو مستولدة أو قريب مسلمون فهل عليه فطرتهم فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف أصحهما : عند الأصحاب الوجوب بناء على أنها على المؤدى عنه ، ثم يتحملها المؤدي ( وإن قلنا ) على المؤدي ابتداء لم يجب هنا . قال إمام الحرمين : فإن أوجبناها فلا صائر إلى المؤدى عنه يحتاج إلى النية . الثانية : إذا لزمه نفقة قريب أو زوجة أو مملوك فأداها لم يفتقر إلى إذن المؤدى عنه بلا خلاف ، ولو أداها القريب باستقراض أو غيره أو أدتها الزوجة فإن كان بإذن من لزمته أجزأ بلا خلاف ، كما لو قال لأجنبي : أد فطرتي أو زكاة مالي فأداها فإنه يجزىء بلا خلاف ، وإن كان بغير إذنه فثلاث طرق أصحها : وأشهرها وبه قطع المصنف والجمهور أنه مبني على التحمل وإن قلنا بالتحمل أجزأ وإلا فلا ، ووجههما ما ذكره المصنف والصحيح الإجزاء ، هو نص الشافعي في المختصر وهو مقتضي البناء المذكور والطريق الثاني : حكاه السرخسي عن أبي علي السنجي أنه لا يجزىء سواء قلنا بالتحمل أم لا ، إلا بإذن الزوج قال : لأن له الإخراج بغير إذن الزوجة والقريب بلا خلاف ، قال السرخسي : هذا خلاف النص .

حصہ V06/P100–V06/P101

قال : والصحيح الإجزاء لأن الزوج على هذا القول كالضامن ، والمرأة في معنى المضمون عنه ، وكل واحد منهما له الأداء بغير اذن الآخر والطريق الثالث : وبه قطع الماوردي أن إخراج القريب يجزىء بلا خلاف سواء استأذن أم لا ، وأما الزوجة فإن استأذنت أجزأ وإلا فوجهان . الثالثة : إذا دخل وقت الوجوب وله أب معسر وعليه نفقته فأيسر الأب قبل أن يخرج الابن الفطرة قال البغوي : إن قلنا الوجوب يلاقي الأب لزمه فطرة نفسه ولا يجب على الابن ، وإلا فعلى الابن دون الأب . الرابعة : إذا تزوج معسر بموسرة أو تزوج الموسرة عبد أو تزوج الأمة معسر فهل على الموسرة وسيد الأمة فطرتها فيه خلاف مبني على التحمل ، وقد ذكره المصنف بعد هذا ، وسنوضحه إن شاء الله تعالى . الخامسة : إذا كان له أب معسر له زوجة ، فإن قلنا بالتحمل لزم الابن فطرتها كفطرة الأب وإلا فلا لأنها لا تجب على الأب فالابن أولى ، وممن ذكر المسألة السرخسي . فرع فيما يدخله التحمل ذكر إمام الحرمين منه هنا أربع صور إحداها : أداء الزكاة صرفا إلى الغارم قال : وهذا تحمل حقيقي وارد على وجوب مستقر . الثانية : تحمل الدية عن القاتل ، وهل تجب على العاقلة ابتداء أم على الجاني ثم تحملها العاقلة فيه خلاف مشهور . الثالثة : الفطرة وفيها الخلاف الذي ذكرناه . الرابعة : كفارة جماعه زوجته في نهار رمضان إذا قلنا بالمذهب : إنه يجب عليه كفارة واحدة فهل هي عنه أو عنه وعنها فيه القولان المشهوران .

حصہ V06/P101–V06/P102

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان له زوجة موسرة وهو معسر فالمنصوص أنه لا تجب الفطرة عليها . وقال فيمن زوج أمته من معسر : إن على المولى فطرتها . فمن أصحابنا من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى وخرجهما على قولين أحدهما : لا تجب لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة فسقطت بالإعسار كفطرة نفسه والثاني : تجب لأنه إذا كان معسرا جعل كالمعدوم . ولو عدم الزوج وجبت فطرة الحرة على نفسها وفطرة الأمة على سيدها . وكذلك ههنا ومن أصحابنا من قال : إن قلنا : يتحمل وجبت على الحرة وعلى مولى الأمة ، لأن الوجوب عليهما ، والزوج متحمل فإذا عجز عن التحمل بقي الوجوب في محله . وإن قلنا : تجب عليه ابتداء لم تجب على الحرة ، ولا على مولى الأمة . لأنه لا حق عليهما . وقال أبو إسحاق : تجب على مولى الأمة ولا تجب على الحرة لأن فطرتها على المولى . لأن المولى لا يجب عليه التبوئة التامة فإذا سلم كان متبرعا فلا يسقط بذلك ما وجب عليه من الزكاة . والحرة غير متبرعة بالتسليم لأنه يجب عليها تسليم نفسها فإذا لم يقدر على فطرتها سقطت عنها الفطرة . + الشرح : قوله : لأنها زكاة تجب عليه مع القدرة احترز بالزكاة عنه نفقة الزوجة وقوله : وعليه التبوئة هو بتاء مثناة من فوق مفتوحة ثم باء موحدة وبعد الواو همزة وهي التسليم . وهذا الخلاف الذي ذكره المصنف مشهور . ذكر الأصحاب حكمه ودليله كما ذكره . والأصح وجوب الفطرة على سيد الأمة دون الحرة . كما نص عليه . ويجري الخلاف فيما لو تزوج عبد بحرة أو أمة فإنه معسر . والأصح وجوبها على سيد زوجته الأمة دون الحرة . قال الشافعي والأصحاب : ويستحب للحرة أن تخرج الفطرة عن نفسها للخروج من الخلاف ولتطيرها . وإذا قلنا : يلزم الحرة الموسرة فطرتها فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه هذا هو المذهب . وهو مقتضى إطلاق المصنف والجمهور ، وقال صاحب الحاوي : ترجع عليه بها كما ترجع عليه بالنفقة إذا أيسر . وهذا النقل شاذ مردود والاستدلال له ضعيف فإن المعسر ليس أهلا لوجوب الفطرة بخلاف نفقة الزوجة .

حصہ V06/P102–V06/P103

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومتى تجب الفطرة فيه قولان قال في القديم : تجب بطلوع الفجر من يوم الفطرة . لأنها قربة تتعلق بالعيد . فلا يتقدم وقتها على يومه ، كالصلاة والأضحية وقال في الجديد تجب بغروب الشمس من ليلة الفطر من رمضان لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر من رمضان والفطر من رمضان لا يكون إلا بغروب الشمس من ليلة العيد . ولأن الفطرة جعلت طهرة للصائم بدليل ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطرة طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين وانقضاء الصوم بغروب الشمس . فإن رزق ولدا أو تزوج إمرأة أو اشترى عبدا ودخل عليه الوقت وهم عنده وجبت عليه فطرتهم . وإن رزق ولدا أو تزوج إمرأة أو اشترى العبد بعد دخول الوقت أو ماتوا قبل دخول الوقت لم تجب فطرتهم ، وإن دخل وقت الوجوب وهو عنده ثم ماتوا قبل إمكان الأداء ففيه وجهان أحدهما : تسقط كما تسقط زكاة المال والثاني : لا تسقط لأنها تجب في الذمة فلم تسقط بموت المرأة ، ككفارة الظهار . ويجوز تقديم الفطرة من أول ( شهر ) رمضان لأنها تجب بسببين ، بصوم رمضان والفطرة منه ، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر كزكاة المال بعد ملك النصاب وقبل الحول ولا يجوز تقديمها على ( شهر ) رمضان لأنه تقديم على السببين ، فهو كإخراج زكاة المال قبل الحول والنصاب والمستحب أن تخرج قبل صلاة العيد لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة ولا يجوز تأخيرها عن يومه لقوله صلى الله عليه وسلم : أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم فإن أخره حتى خرج اليوم أثم وعليه القضاء ، لأنه حق مال وجب عليه وتمكن من أدائه فلا يسقط منه بفوات الوقت . + الشرح : حديث ابن عمر الأول رواه مسلم بلفظه وأصله في الصحيحين . وأما حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين فرواه أو داود من رواية ابن عباس بإسناد حسن . وأما حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تخرج قبل خروج الناس إلى الصلاة فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بلفظه . وأما حديث أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم فرواه البيهقي بإسناد ضعيف ، وأشار إلى تضعيفه . وقوله : ( لأنها قربة تتعلق بالعيد ) احترز به عن الزكاة وغيرها ، ولكنه ينتقض بغسل العيد على أصح القولين ، فإنه قربة تتعلق بالعيد ويدخل وقتها قبل الفجر . قوله ( طهرة وطعمة ) بضم الطاء فيهما وقوله : ( أغنوهم عن الطلب ) هو بهمزة قطع مفتوحة ، وإنما قيدته لأني رأيت كثيرين ممن لا أنس لهم بشيء من العربية يضمونها ، وهذه غباوة ظاهرة ، والصواب الفتح ، لأنه رباعي فالأمر فيه بفتح الهمزة كأعطى وأنفق وأخرج . يقول : يا قوم أنفقوا وأخرجوا وأعطوا وأغنوا المسائل بفتح الهمزة في الجميع مع قطعها . قال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أنفقوا البقرة : 452 و أخرجوا أنفسكم الأنعام : 39 وقال تعالى في أغنى رباعيا : ووجدك عائلا فأغنى الضحى : 8 . أما أحكام الفصل : ففيه مسائل إحداها : في وقت وجوب زكاة الفطرة ثلاثة أقوال مشهورة في الطريقين أصحها : باتفاقهم تجب بغروب الشمس ليلة عيد الفطر ، وهو نصه في الجديد والثاني : وهو القديم تجب بطلوع الفجر يوم عيد الفطر ، ودليلهما في الكتاب الثالث تجب بالوقتين جميعا ، فلو وجد أحدهما دون الآخر فلا وجوب خرجه ابن القاص وضعفه الأصحاب وأنكروه عليه .

حصہ V06/P103–V06/P105

قال أصحابنا : فلو ولد له ولد أو تزوج إمرأة أو ملك عبدا أو أسلم الكافر بعد غروب الشمس وقبل الفجر وبقوا إلى الفجر لم تجب فطرتهم على الجديد والمخرج وتجب في القديم ، ولو وجدوا قبل الغروب وماتوا بين الغروب والفجر وجبت في الجديد دون القديم والمخرج ، ولو وجدوا بعد الغروب وماتوا قبل الفجر لم تجب بالاتفاق ، وارتداد الزوج والرقيق وطلاقها البائن كالموت . ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت في الجديد والقديم ، وعلى المخرج وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره بناء على الخلاف المشهور أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد والأصح الوجوب ، ولو باعه بعد الغروب وملكه المشتري في الحال بانقطاع الخيار واستمر ملكه ، فعلى الجديد فطرته على البائع وعلى القديم على المشتري وعلى المخرج لا تجب على واحد منهما لأن الوقتين لم يقعا في ملك واحد منهما ، ولو مات مالك العبد بين الغروب والفجر وانتقل العبد للوارث فعلى الجديد فطرة هذا العبد في تركة الميت وفي القديم على الوارث وعلى المخرج وجهان الصحيح : لا فطرة على واحد والثاني : تجب على الوارث بناء على القول القديم ، ثم إن الوارث يبني على حول المورث ولو كان عبد بين شريكين بينهما مهايأة فغربت الشمس في نوبة أحدهما وطلع الفجر في نوبة الآخر ، وقلنا باعتبار القولين قال إمام الحرمين : تجب الفطرة مشتركة بلا خلاف ، سواء قلنا : تدخل في المهايأة أم لا ، لأن أحدهما لم ينفرد به وقت الوجوب . والثانية : لو مات المؤدى عنه بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من الأداء فوجهان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : لا تسقط الفطرة وبه قطع ابن الصباغ وغيره والثاني : تسقط ، وأما إذا لم يمت المؤدي ولا المؤدى عنه لكن تلف المال بعد دخول وقت الوجوب وقبل التمكن من الأداء ففي سقوط الفطرة وجهان حكاهما قال أصحهما : تسقط كزكاة المال والثاني : لا . والفرق أن زكاة المال تتعلق بالعين بخلاف الفطرة . وأما إذا تلف المال بعد التمكن فيستقر عليه الضمان بلا خلاف لتقصيره وقياسا على زكاة المال . والثالثة : قال أصحابنا : يجوز تعجيل زكاة الفطر قبل وجوبها بلا خلاف لما ذكره المصنف . وفي وقت التعجيل ثلاثة أوجه والصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور : يجوز في جميع رمضان ولا يجوز قبله والثاني : يجوز بعد طلوع فجر اليوم الأول من رمضان وبعده إلى آخر الشهر ولا يجوز في الليلة الأولى لأنه لم يشرع في الصوم . حكاه المتولي وآخرون والثالث : يجوز في جميع السنة . حكاه البغوي وغيره ، واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الأفضل أن يخرجها يوم العيد قبل الخروج إلى صلاة العيد وأنه يجوز إخراجها في يوم العيد كله . وأنه لا يجوز تأخيرها عن يوم العيد وأنه لو أخرها عصى ولزمه قضاؤها وسموا إخراجها بعد يوم العيد قضاء ، ولم يقولوا في الزكاة إذا أخرها عن التمكن أنها قضاء ، بل قالوا يأثم ويلزمه إخراجها ، وظاهره أنها تكون أداء ، والفرق أن الفطرة مؤقتة بوقت محدود ففعلها خارج الوقت يكون قضاء كالصلاة . وهذا معنى القضاء في الاصطلاح وهو فعل العبادة بعد وقتها المحدود . بخلاف الزكاة فإنها لا تؤقت بزمن محدود . . والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في وقت وجوب الفطرة . ذكرنا أن الصحيح عندنا وجوبها بغروب الشمس ليلة عيد الفطر . وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ورواية عن مالك . وقال أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وداود ورواية عن مالك : تجب بطلوع الفجر . وقال بعض المالكية : تجب بطلوع الشمس .

حصہ V06/P105–V06/P106

قال المصنف رحمه الله تعالى : والواجب صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير والصاع خمسة أرطال وثلث ( بالبغدادي ) لما روى عمر بن حبيب القاضي قال : حججت مع أبي جعفر فلما قدم المدينة قال : ائتوني بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعايره فوجده خمسة أرطال وثلثا برطل أهل العراق . + الشرح : حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم ، وأما الحكاية المذكورة عن عمر بن حبيب قاضي البصرة فضعيفة . وقد اتفق المحدثون على تضعيف عمر بن حبيب هذا ونسبه ابن معين إلى الكذب . وقد أوضحت حاله في تهذيب الأسماء وقوله : ( فعايره ) أي اعتبره ، وقال أهل اللغة : يقال عايرت المكيال والميزان وعاورته إذا اعتبرته ، ولا يقال عيرته . وأما الأحكام : فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن الواجب في الفطرة عن كل إنسان صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، من أي جنس أخرجه ، سواء الحنطة وغيرها ، ورطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ، وقيل : مائة وثمانية وعشرون درهما بغير أسباع . وقيل : مائة وثلاثون درهما ، وبه قطع الغزالي والرافعي ، والأول أصح وأقوى ، قال صاحب الشامل وغيره : الأصل فيه الكيل ، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا قلت : قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال ، فإن الصاع المخرج به في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكيال معروف ، ويختلف قدره وزنا باختلاف ما يوضع فيه كالذرة والحمص وغيرهما ، فإن أوزان هذه مختلفة . وقد تكلم جماعات من العلماء في هذه المسألة ، فأحسنهم فيها كلاما الإمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا ، فإنه صنف فيها مسألة مستقلة وكان كثير الاعتتاء بتحقيق أمثال هذه ، ومختصر كلامه أن الصواب أن الاعتماد في ذلك على الكيل دون الوزن ، وأن الواجب إخراج صاع معاير بالصاع الذي كان يخرج به في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الصاع موجود ، ومن لم يجده وجب عليه الاستظهار بأن يخرج ما يتيقن أنه لا ينقص عنه ، وعلى هذا فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريب . هذا كلام الدارمي وذكر اليندنيجي نحوه ، وقال جماعة من العلماء : الصاع أربع حفنات بكفى رجل معتدل الكفين ، ونقل الحافظ عبد الحق في كتابه الأحكام . عن أبي محمد علي بن حزم أنه قال : وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يؤدي به الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع ، وقال بعضهم : هو رطل وثلث قال : وليس هذا اختلافا ولكنه على حسب رزانة المكيل من البر والتمر والشعير ، قال : وصاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حصہ V06/P106–V06/P108

قال المصنف رحمه الله تعالى : وفي الحب الذي يخرجه ثلاثة أوجه أحدها : إنه يجوز من كل قوت ، لما روى أبو سعيد الخدري قال : كنا نخرج صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة ، فدل على أنه مخير بين الجميع . وقال أبو عبيد بن حرب : تجب من غالب قوته ، وهو ظاهر النص ، لأنه وجب أداء مما فضل عن قوته وجب أن تكون من قوته وقال أبو العباس وأبو إسحاق : تجب من غالب قوت البلد ، لأنه حق يجب في الذمة تعلق بالطعام فوجب من غالب قوت البلد ، كالطعام في الكفارة فإن عدل عن قوت البلد إلى قوت بلد آخر نظرت فإن كان الذي انتقل إليه أجود أجزأه ، وإن كان دونه لم يجزه ، فإن كان أهل البلد يقتاتون أجناسا مختلفة ليس بعضها بأغلب من بعض فالأفضل أن يخرج من أفضلها لقوله عز وجل : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون آل عمران : 29 ومن أيها أخرج أجزأه . وإن كان في موضع قوتهم الأقط ففيه طريقان ، قال أبو إسحاق : يجزئه قولا واحدا لحديث أبي سعيد ، وقال القاضي أبو حامد : فيه قولان أظهرهما : أنه يجزئه للخبر والثاني : لا يجزئه لأنه لا تجب فيه الزكاة فأشبه اللحم ، فإذا قلنا : يجزئه فأخرج اللبن أجزأه لأنه أكمل منه ، لأنه يجيء منه الأقط وغيره ، وإن أخرج الجبن جاز لأنه مثله ، وإن أخرج المصل لم يجزه لأنه أنقص من الأقط ، لأنه لبن منزوع الزبد ، وإن كان في موضع لا قوت فيه أخرج من قوت أقرب البلاد إليه . فإن كان بقربه بلدان متساويان في القوت أخرج من قوت أيهما شاء ، ولا يجوز في فطرة واحدة أن يخرج من جنسين لأن ما خير فيه بين جنسين لم يجز أن يخرج من كل واحد منهما بعضه ككفارة اليمين لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو خمسة . فإن كان عبد بين نفسين في بلدين قوتهما مختلف ففيه ثلاثة أوجه أحدها : لا يجوز أن يخرج كل واحد من قوته ، بل بخرجان من أدنى القوتين ، وقال أبو إسحاق : يجوز أن يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته ، لأن كل واحد منهما لم يبعض ما وجب عليه ومن : أصحابنا من قال : يعتبر فيه قوت العبد أو البلد الذي فيه العبد لأنها تجب لحقه فاعتبر فيه قوته أو قوت بلده كالحر في حق نفسه ، ولا يجوز إخراج حب مسوس لأن السوس أكل جوفه فيكون الصاع منه أقل من صاع ، ولا يجوز إخراج الدقيق . وقال أبو القاسم الأنماطي : يجوز لأنه منصوص عليه في حديث أبي سعيد الخدري ، والمذهب إنه لا يجوز لأنه ناقص المنفعة عن الحب فلم يجز كالخبز وأما : حديث أبي سعيد ( فقد ) قال أبو داود : روى سفيان الدقيق ووهم فيه ثم رجع . + الشرح : قال أصحابنا : يشترط في المخرج من الفطرة أن يكون من الأقوات التي يجب فيها العشر ، فلا يجزىء شيء من غيرها إلا الأقط والجبن واللبن على خلاف فيها سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وأهمل المصنف هنا اشتراط كونه من القوت المعشر ، وقد ذكره هو في التنبيه كما ذكره الأصحاب ، ثم إن جميع الأقوات المعشرة تجزىء في الجملة ولا يستثنى منها شيء ، قال الرافعي : وحكى قول قديم أنه لا يجزىء العدس والحمص وإن كان قوتا لهم ، والمذهب الأول .

حصہ V06/P108–V06/P109

وأما الأقط ففيه طريقان حكاهما المصنف والأصحاب : أحدهما : وبه قال أبو إسحاق المروزي القطع باجزائه لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك ، صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم ، والأقط ثابت في روايات في الصحيحين . والطريق الثاني : فيه قولان أصحهما : يجزئه للحديث والثاني : لا يجزئه لأنه لا يجب فيه العشر فأشبه اللحم واللبن . وبهذه الطريقة قال القاضي أبو حامد المروروذي : والصواب الأول لصحة الحديث من غير معارض ، ثم المذهب الذي قطع به الجماهير أنه لا فرق في إجزاء الأقط بين أهل البادية والحضر . وقال الماوردي : الخلاف في أهل البادية ، وأما أهل الحضر فلا يجزئهم قولا واحدا ، وإن كان قوتهم ، وهذا الذي قاله شاذ فاسد مردود ، وحديث أبي سعيد صريح في إبطاله ، وإن كان قد تأوله على أنه كان في البادية ، وهذا تأويل باطل . . والله أعلم . قال أصحابنا : فإن جوزنا الأقط فهل يجزىء الجبن واللبن فيه طريقان أصحهما : وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين وآخرون : يجزئه ، لأن الجبن أكمل منه والثاني : حكاه الخراسانيون وصاحب الحاوي على وجهين أصحهما : يجزئه والثاني : لا يجزئه ، وصححه الماوردي لأنه ليس معشرا ، ولا يدخر وإنما جاز الأقط بالنص وهو ما يدخر ، والخلاف مخصوص بمن قوته الأقط هل له إخراج اللبن والجبن هكذا قاله الماوردي والرافعي وغيرهما ، قال صاحب البيان وآخرون : إذا جوزنا الجبن واللبن جاز مع وجود الأقط ومع عدمه ، وقطع البندنيجي بأنه لا يجزئه إلا عند عدم الأقط ، ونقله عن نصه في القديم ( وإن قلنا ) لا يجزئه الأقط لم يجزئه اللبن والجبن قطعا . وأما المخيض والكشك والسمن والمصل فلا يجزىء شيء منها بلا خلاف ، لأنها ليست في معنى اللبن ، وكذا الجبن المنزوع الزبد ، وسواء أكانت هذه الأشياء قوته وقوت البلد أم لا ، لا يجزئه بلا خلاف ، قال الماوردي : وكذا لو كان بعض أهل الجزائر أو غيرهم يقتاتون السمك والبيض فلا يجزئهم بلا خلاف ، وأما اللحم فالصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والأصحاب في جميع الطرق أنه لا يجزىء قولا واحدا . وقال إمام الحرمين : قال العراقيون : في إجزائه قولان كالأقط ، قال : كأنهم رأوا اللبن أصل الأقط وهو عصارة اللحم ، وهذا الذي نقله عن العراقيين باطل ليس موجودا في كتبهم ، بل الموجود في كتبهم مع كثرتها القطع بأنه لا يجزىء بلا خلاف ، فهذا هو الصواب وأما : الأقوات النادرة التي لا عشر فيها كالغث والحنظل فلا يجزىء بلا خلاف نص عليه الشافعي واتفقوا عليه ، قال أصحابنا وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها كالتين وغيره لا يجزىء قطعا .

حصہ V06/P109–V06/P110

فرع : قال الشافعي والأصحاب : لا يجزىء الحب المسوس ، ولا المعيب بلا خلاف ، قال إمام الحرمين وغيره : وإذا جوزنا إخراج الأقط لم يجز إخراج المملح الذي أفسدت كثرة الملح جوهرة ، فإن كان الملح ظاهرا عليه ولم يفسده أجزأه ، لكن الملح غير محسوب ، ويجب أن يخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا ، قال أصحابنا : ويحزىء الحب القديم ، وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولا لونه ، لأن القديم ليس بعيب وهذا لا خلاف فيه ، ونص عليه في المختصر قال الماوردي وغيره : وغير القديم أولى ، ثم الجمهور اقتصروا على ذكر الطعم واللون كما ذكرنا ، وقال الماوردي وغيره : لو تغير لونه أو طعمه أو ريحه لم يجزئه وهذا مراد الشافعي والأصحاب ، وإن لم يصرحوا بالرائحة . . والله أعلم . قال الشافعي والأصحاب : ولا يجزىء الدقيق ولا السويق كما لا تجزىء القيمة . وحكى المصنف والأصحاب عن أبي القاسم الأنماطي أن الدقيق يجزىء لأنه روى ذلك في حديث أبي سعيد الخدري : أو صاعا من دقيق رواه سفيان بن عيينة ، وغلط الأصحاب الأنماطي في هذا ، قالوا : وذكر الدقيق في الحديث ليس بصحيح ، قال أبو داود السجستاني في سننه : ذكر الدقيق وهم من ابن عيينة ، وروى أبو داود أن ابن عيينة أنكروا عليه ذكر الدقيق فتركه ، قال البيهقي : أنكر على ابن عيينة الدقيق فتركه ، قال : وقد روى جوازه عن ابن سيرين عن ابن عباس منقطعا موقوفا على طريق التوهم ، قال : وليس بثابت ، قال : وروى من أوجه ضعيفة لا تساوي ذكرها . وحكى الرافعي عن أبي الفضل بن عبدان من أصحابنا أنه قال : الصحيح عندي أنه يجزىء الخبز والسويق لأنهما أرفق بالمساكين ، والصحيح ما سبق أنه لا يجزىء لأن الحب أكمل نفعا ، لأنه يصلح لك ما يراد منه بخلاف الدقيق والسويق والخبز والله أعلم . وقال الشافعي والأصحاب : لا يجزىء إخراج القيمة وبه قال الجمهور ، وجوزها أبو حنيفة ، وسبقت دلائل المسألة في آخر باب صدقة الغنم . فرع : قال أصحابنا : في الواجب من هذه الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه ، أصحها عند الجمهور غالب قوت البلد ، ممن صححه المحاملي والقاضي أبو الطيب والجرجاني في التحرير والبغوي وآخرون ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات ، ونقله المحاملي في المجموع وصاحب البيان عن جمهور الأصحاب ، ونقل الرافعي عن الجمهور تصحيحه قال الماوردي : وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي . والوجه الثاني : أنه يتعين قوت نفسه ، وهو ظاهر نص الشافعي في المختصر والأم ، لأنه قال : أدى مما يقتاته وبهذا قال أبو عبيد بن حربوية من أصحابنا فيما حكاه المصنف والأصحاب عنه ، وحكاه الماوردي عنه . وعن الاصطخري وصححه الشيخ أبو حامد وأبو الفضل بن عبدان والبندنيجي وطائفة قليلة والجمهور على تصحيح الأول ، وتأولوا النص على ما إذا كان قوته قوت البلد ، كما هو الغالب في العادة .

حصہ V06/P110–V06/P111

والثالث : يتخير بين جميع الأقوات فيخرج ما شاء ، وإن كان غير قوته وغير قوت أهل بلده ، لظاهر حديث أبي سعيد الخدري ، وهذا الثالث حكاه المصنف والجمهور وجها ، وحكاه أبو إسحاق المروزي والقاضي أبو الطيب في المجرد والبندنيجي والماوردي وآخرون قولا للشافعي قال الماوردي : نص عليه في بعض كتبه ، وصححه القاضي أبو الطيب في المجرد اختيارا لنفسه بعد أن نقل أن المذهب غالب قوت البلد ، قال المصنف هنا وسائر أصحابنا ( فإن قلنا ) يعتبر قوت البلد أو قوت نفسه فعدل إلى ما دونه لم يجزئه بالاتفاق ، ووقع في التنبيه والحاوي والمجرد للقاضي أبو الطيب وغيرها أنه إذا عدل إلى ما دونه ففي اجزائه قولان للشافعي ، وهذا النقل مؤول والذين أطلقوه لم يذكروا في أصل الوجوب إلا وجهين أحدهما : يجب من غالب قوت بلده والثاني : يجب من قوت نفسه ، ثم قالوا : فإن عدل عن الواجب إلى أدنى منه ففي اجزائه قولان ، ومراده القول الثالث الذي يقول : هو مخير في جميع الأقوات ، فكأنهم تركوا ذكر هذا القول أولا ثم نبهوا عليه وأما الذين ذكروا في الواجب ثلاثة أوجه ثالثها التخيير ، فاتفقوا على أنه إذا قلنا الواجب قوته أو قوت البلد فعدل إلى دونه لا يجزئه قولا واحدا . فحصل من هذا كله أنه لا خلاف بين الأصحاب ، وأن في أصل المسألة ثلاثة أوجه بعضها منصوص للشافعي أصحها : الواجب غالب قوت بلده والثاني : قوت نفسه والثالث : يتخير بين جميع الأقوات ، فإن قلنا بالتخيير لم يتصور العدول إلى ما دون الواجب ، وإن قلنا بتعين قوته أو قوت بلده ، فعدل إلى ما دونه ، لم يجزئه بلا خلاف . أما إذا عدل إلى أعلا من الواجب فيجزئه وهو أفضل لأنه زاد خيرا هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والأصحاب في جميع الطرق إلا صاحب الحاوي ، فإنه ذكر في أجزاء الإعلى وجهين أحدهما : قال وهو نص الشافعي : يجزئه ، كما لو وجب عليه سن من الماشية فأخرج أعلى منها والثاني : لا يجزئه لأنه غير الواجب ، كمن أخرج حنطة عن شعير استغله أو دنانير عن دراهم أو بقرة عن شاة ونظائره والجواب عن هذه الدليل الأول أن الحنطة لا تجزىء عن الشعير ولا الدنانير عن الدراهم في حال من أحوال الزكاة بخلاف الفطرة فإن الشخص الواحد قد يكون في وقت قوته أو قوت بلده جنسا ثم يصير غيره . . والله أعلم .

حصہ V06/P111–V06/P113

وفيما يعتبر به الأعلى والأدنى وجهان مشهوران أصحهما : الاعتبار بزيادة صلاحيته للاقتيات والثاني : زيادة القيمة ، فعلى هذا يختلف باختلاف الأقوات والبلاد قال الرافعي : إلا أن يعتبر زيادة القيمة في الأكثر ، وعلى الأول قال أصحابنا : البر خير من الشعير بلا خلاف ، قال الجمهور : والبر خير من التمر والزبيب ، ونقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب ، وقال صاحب الحاوي في البر والتمر وجهان لأصحابنا أحدهما : التمر أفضل وخير ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج منه وعليه عمل أهل المدينة ، قال : وبه قال ابن عمر ومالك وأحمد والثاني : قال : وإليه ميل الشافعي وبه قال علي بن أبي طالب وإسحاق بن راهويه : البر أفضل ، قال : ولو قيل : إن أفضلهما يختلف باختلاف البلاد لكان متجها ، هذا كلامه والمشهور ترجيح البر مطلقا ، والبر خير من الأرز بالاتفاق ، وفي التمر والشعير وجهان أحدهما : وهو قول الشيخ أبي محمد الجويني ترجيح التمر وأصحهما : عند البغوي ترجيح الشعير وهذا أصح لأنه أبلغ في الاقتيات وتردد أبو محمد في التمر والزبيب وفي الزبيب والشعير أيهما أرجح قال إمام الحرمين : والأشبه تقديم التمر على الزبيب ، وهذا الذي قاله الإمام هو الصواب المتعين ، والصواب تقديم الشعير على الزبيب ، وإذا قلنا : المعتبر قوت نفسه كأن يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر بالاتفاق ، وإن كان يليق به الشعير وهو يقتات البر ( تنعما ) فوجهان حكاهما البغوي وغيره هكذا وجهين وهو الصواب ، وحكاهما إمام الحرمين قولين أصحهما : يجزئه الشعير والثاني : تتعين الحنطة . . والله أعلم . فرع : إذا أوجبنا غالب قوت البلد فكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها ، أخرج ما شاء منها ، والأفضل أعلاها ، هكذا نقله المصنف والأصحاب وجزموا به ، وهو ظاهر . . والله أعلم . فرع : إذا قلنا : المعتبر غالب قوت البلد ، قال الغزالي في الوسيط : المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة ، وقال في الوجيز : غالب قوت البلد يوم العيد ، قال الرافعي : هذا الذي قاله لم أره لغيره قلت : هذا النقل غريب كما قال الرافعي ، والصواب أن المراد قوت السنة ، كما سنوضحه في الفرع الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى . فرع : إذا اعتبرنا قوت البلد وقت نفسه ، فكان القوت مختلفا باختلاف الأقوات ، ففي بعضها يقتاتون أو يقتات جنسا وفي بعضها جنسا آخر ، قال السرخسي في الأمالي : أن أخرج من الأعلى أجزأه وكان أفضل ، وإن اقتصد وأخرج من الأدنى فقولان أحدهما : لا يجزئه احتياطا للعبادة وأصحهما : يجزئه لدفع الضرر عنه ، ولأنه يسمى مخرجا من قوت البلد أو من قوته . فرع : إذا كان في موضع ليس فيه قوت يجزىء ، بأن كانوا يقتاتون لحما أو تينا وغيرهما مما لا يجزىء ، قال المصنف والأصحاب : أخرج من قوت أقرب البلاد إليه ، وإن كان بقربه بلدان متساويان في القرب أخرج من قوت أيهما شاء وهذا متفق عليه . فرع : إذا اعتبرنا غالب قوت البلد وكان له عبد في بلد آخر قال البغوي وغيره : إن قلنا إن الفطرة تجب على العبد ثم يتحملها السيد فالاعتبار بقوت بلد العبد ، وإن قلنا : تجب على السيد ابتداء فبقوت بلد السيد .

حصہ V06/P113–V06/P114

فرع : قال الشافعي والمصنف وسائر الأصحاب : لا يجزىء في الفطرة الواحدة صاع من جنسين سواء أكان الجنسان متماثلين أو أحدهما من واجبه والآخر أعلى منه ، كما لا يجزىء في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة لأنه مأمور بصاع من بر أو شعير وغيرهما ولم يخرج صاعا من واحد منهما ، كما أنه مأمور باطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ، ولم يكس في الصورة المذكورة عشرة ، ولم يطعمهم . هذا هو المذهب وبه قطع الأصحاب في كل الطرق إلا إمام الحرمين ، فحكى وجها شاذا أنه يجزىء إذا كان نصف صاع من واجبه ونصف أعلى ، وإلا السرخسي فقال : إن كان عنده صاع من أحد الجنسين لم يجز تبعيضه قطعا ، وإن لم يكن عنده إلا نصف صاع من هذا ونصف من هذا فوجهان أحدهما : يجزئه إخراج النصفين والثاني : لا يجزئه ، وقال الرافعي : لا يجوز صاع من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب ، قال : ورأيت لبعض المتأخرين جوازه ، والمذهب ما سبق . قال أصحابنا : ولو كان له عبدان أو قريبان ، أو زوجتان أو زوجة وقريب أو وعبد ، فأخرج عن أحدهما صاعا من واجبه وعن الآخر صاعا أعلى منه أجزأه بالاتفاق ، كما لو كان عليه كفارتان فأطعم عشرة وكسا عشرة يجزئه عنهما جميعا بلا خلاف ، وكذا لو ملك نصف عبد ونصف آخر فأخرج عن أحدهما نصفا من واجبه ، وعن الآخر نصفا من أعلا منه أجزأه بلا خلاف ، صرح به البغوي وآخرون ، قال أصحابنا : ولو ملك رجلان عبدا ، فإن قلنا بالقول الغريب إنه مخير بين الأجناس أخرجا ما شاء بشرط اتحاد ، وإن أوجبنا غالب قوت البلد وكانا هما والعبد في بلد واحد أخرجا عنه من غالب قوت البلد ، وإن كان العبد في بلد آخر قال البغوي وآخرون : يبني على أن الفطرة تجب على المالك ابتداء أم يتحملها عن العبد فإن قلنا بالتحمل اعتبر بلد العبد وإلا فبلد السيدين ، وإن كان السيدان في بلدين مختلفي القوت أو اعتبرنا قوت الشخص بنفسه ، أو اختلف قوتهما ففيه أوجه أصحها : وبه قال أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة حكاه عنهما الماوردي وآخرون ، وصححه القاضي أبو الطيب ، وحكاه إمام الحرمين عن ابن الحداد : يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه ، ولا يضر التبعيض ، لأنهما إذا أخرجا هكذا كل شخص واجبه من جنس كثلاثة كانوا محرمين فقتلوا ظبية ، فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم آخر بقية ثلث شاة ، وصام الثالث عدل ذلك أجزأه بلا خلاف والثاني : قاله ابن سريج : يخرجان من أدنى القوتين ، ولا يجوز التبعيض والثالث : يجب من أعلاهما ، حكاه إمام الحرمين وآخرون والرابع : من قوت بلد العبد ، ولو كان الأب في نفقة ولدين فالقول في إخراجهما الفطرة عنه كالقول في السيدين وكذا من نصفه حر ونصفه مملوك إذا أوجبنا نصف الفطرة على ما سبق والأصح يخرجان من جنسين والثاني : من جنس . فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها : قال أصحابنا : لو أخرج إنسان الفطرة عن أجنبي بغير إذنه لا يجزئه بلا خلاف لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه ، وإن أذن فأخرج عنه أجزأه ، كما لو قال لغيره : اقض ديني ، وكما لو وكله في دفع زكاة ماله وفي ذبح أضحيته ، ولو كان للإنسان ولد صغير موسر فحيث لا يلزمه فطرته فأخرج الأب فطرة الولد من مال نفسه جاز بلا خلاف ، صرح به القاضي أبو الطيب والماوردي والبندنيجي والبغوي والأصحاب ، لأنه يستقل بتمليك ابنه الصغير ولو كان كبيرا رشيدا لم يجز إلا بإذنه لأنه لا يستقل بتمليكه ، والجد كالأب ، والمجنون كالصبي . .

حصہ V06/P114–V06/P115

قال الماوردي والبغوي : لو أخرج الولي فطرة الصبي والمجنون من مال نفسه تبرعا ، فإن كان أبا أو جدا جاز ، وكأنه ملكه ذلك ثم تولى الأداء عنه مما ملكه وإن كان وصيا أو قيما لم يجز إلا بإذن القاضي ، فإذا أذن جاز ويصير كأنه بالإذن كأن الصبي تملك منه ثم أذن له في الإخراج ، وكل هذا متفق عليه عند أصحابنا ونقله الماوردي عن الأصحاب قال : وقال زفر ومحمد بن الحسن : تجب فطرة الأطفال على أبيهم ونفقتهم في أموالهم . . والله أعلم . الثانية : قال أصحابنا : يلزم الولي إخراج فطرة الصبي والمجنون والمحجور عليه بسفه من مالهم وكذا فطرة عبيدهم وجواريهم وأقاربهم ، الذين يلزمهم نفقتهم كما يلزمه إخراج زكاة أموالهم وقضاء ديون وجبت عليهم بإتلاف أو غيره . الثالثة : لو تبرع إنسان بالنفقة على أجنبي لا يلزمه فطرته بلا خلاف عندنا . وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود وقال أحمد : تلزمه . الرابعة : لو كان نصف الشخص مكاتبا حيث يتصور ذلك في العبد المشترك إذا جوزنا كتابة بعضه بإذن شريكه وجب نصف صاع على مالك نصفه القن . ولا شيء في النصف المكاتب على المذهب . وفيه الوجه السابق في المكاتب ومثله عبد مشترك بين معسر وموسر يجب على الموسر نصف صاع ولا شيء على المعسر إذا كان يحتاج إليه للخدمة . هذا هو المذهب وفيه وجه سبق . الخامسة : قال الجرجاني في المهايأة : ليس عبد مسلم لا يجب إخراج الفطرة عنه إلا ثلاثة أحدهم : المكاتب . يعني على المذهب وقد سبق فيه وجه أنه يجب فطرته على سيده ووجه أنها على نفسه والثاني : إذا ملك السيد عبده عبدا وقلنا يملك لا فطرة على السيد الثاني لعدم ملكه ولا على الأول لضعف ملكه الثالث : عبد مسلم لكافر إذا قلنا بالضعيف إنها تجب على المؤدي ابتداء والأصح وجوبها كما سبق ويجيء رابع على قول الاصطخري وغيره فيما إذا مات قبيل هلال شوال وعليه دين وله عبد كما سنوضحه إن شاء الله تعالى قريبا ويجيء خامس وهو إذا لم يكن له وقت وجوب الفطرة إلا عبد يحتاج إليه للخدمة فإن الأصح لا يلزمه فطرة عن نفسه ولا عن العبد وقد سبقت المسألة واضحة في أول الباب فهذه خمس صور مختلف فيها كلها ويختلف الراجح فيها كما ذكرناه . . والله أعلم . السادسة : قال أصحابنا : لو باع عبدا بشرط الخيار فصادف زمن الوجوب زمن الخيار ( فإن قلنا ) الملك في مدة الخيار للبائع ، فعليه فطرته ، سواء تم البيع أو فسخ ( وإن قلنا ) موقوف ، فإن تم البيع فالفطرة على المشتري ، وإلا فعلى البائع ، ولو صادف زمن الوجوب خيار المجلس فهو كخيار الشرط ، ولو تم البيع ثم فسخ بعد وقت الوجوب بإقالة أو عيب أو تخالف فالفطرة على المشتري ذكره البغوي وغيره .

سوالات