Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

حصہ V06/P115–V06/P116

السابعة : لو مات وترك عبدا ثم أهل هلال شوال فإن لم يكن عليه دين فالعبد للورثة وعليهم فطرته ، كل واحد بقسطه ، وإن كان عليه دين يستغرق التركة بني على أن الدين هل يمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة أم لا والصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور لا يمنع ، وقال الاصطخري يمنع ، فعلى المنصوص عليهم فطرته سواء بيع في الدين أم لا ، وأشار إمام الحرمين إلى أنه يجيء فيه الخلاف السابق في وجوب الزكاة في المال المرهون والمغصوب ، لتزلزل الملك ، والمذهب الأول ، وإن قبلنا بقول الاصطخري فإن بيع في الدين فلا شيء عليهم وإلا فعليهم الفطرة ، وحكى ابن الصباغ وجها أنه لا فطرة عليهم مطلقا ، وقال القاضي أبو الطيب : تجب فطرته في تركة السيد كالموصي بخدمته والمذهب الأول ، هذا إذا مات السيد قبل هلال شوال ، فلو مات بعده ففطرة العبد على سيده كفطرة نفسه ، ويقدمان على الميراث والوصايا كسائر الديون ، وفي تقديمهما على دين الآدمي طرق أصحها : وأشهرها على الأقوال الثلاثة في اجتماع دين الله تعالى ودين الآدمي أصحها : يقدمان دين الله تعالى والثاني : دين الآدمي والثالث : يقسم بينهما ، وسيأتي شرحها في قسم الصدقات حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى . والطريق الثاني : القطع بتقديم فطرة العبد لتعلقها بالعبد كأرش جنايته ، قال الشيخ أبو حامد : هذه الطريق غلط لأن فطرة العبد لا تتعلق بعينه بل بالذمة وحكى الماوردي هذا الطريق عن أبي الطيب بن سلمة قال : وخالفه سائر الأصحاب فقالوا بالطريق الأول ، وفي فطرة السيد الأقوال . والطريق الثالث : القطع بتقديم فطرة العبد وفطرة السيد أيضا ، لأنها قليلة والمذهب في الجملة تقديم فطرة نفسه ، وفطرة العبد على جميع الديون ، وهو نصه في المختصر ، فإنه قال : ولو مات بعد ما أهل هلال شوال وله رقيق فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة على الديون . قال الرافعي : وفي هذا النص رد على ما قاله إمام الحرمين في أول الباب ، في أن الدين يمنع وجوب الفطرة ، لأن سياقه يفهم منه ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب ، وإذا كان كذلك لم يكن الدين مانعا ، وبتقدير أن لا يكون كذلك فاللفظ مطلق يشتمل على ما إذا طرأت الفطرة على الدين وعكسه ، ومقتضاه أن لا يكون الدين مانعا من وجوبها . هذا كلام الرافعي وهو كما قال . الثامنة : أنه إذا أوصى لرجل بعبد ومات الموصي بعد دخول وقت وجوب الفطرة ، فالفطرة في تركة الميت ، فلو مات قبل الوقت ، وقبل الموصى له الوصية قبل الوقت ، فالفطرة عليه ، وإن لم يقبل حتى دخل الوقت فإن قلنا الموصى له يملك الوصية بمجرد موت الموصي لزمه الفطرة ، فلو لم يقبل ، بل رد الوصية فوجهان مشهوران أصحهما : الوجوب ، لأنه كان مالكا حال الوجوب .

حصہ V06/P116–V06/P118

والثاني : لا ، لعدم استقرار الملك ( وإن قلنا ) لا يملك إلا بالقبول ، بني على أن الملك قبل القبول لمن وفيه وجهان مشهوران في كتاب الوصية أصحهما للورثة ، فعلى هذا في الفطرة وجهان أصحهما : على الورثة لأنه ملكهم ، ونقل صاحب البيان عن أصحابنا العراقيين أنها تجب في تركة الميت والثاني : لا فطرة لضعفه والوجه الثاني : من الأولين أنه باق على ملك الميت فعلى هذا لا تجب فطرته على أحد على المذهب ، وحكى البغوي مع هذا وجها ضعيفا أنها تجب في تركته ، ( وإن قلنا ) الملك في الوصية موقوف ، فإن قبل فعليه الفطرة ، وإلا فعلى الورثة ، هذا كله إذا قبل الموصي له أو رد ، فلو مات قبل القبول وبعد دخول وقت الوجوب فقبول وارثه كقبوله ، والملك يقع للموصي له الميت فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبل بنفسه فهي تركته ، إذا قبل وارثه ، فإن لم يكن له تركة سوى العبد ففي بيع جزء منه للفطرة الخلاف السابق ، الأصح لا يباع ، ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه فالفطرة على الورثة إذا قبلوا ، لأن وقت الوجوب كان ملكهم . . والله أعلم . فرع : لو وهب له عبد فقبل ، فأهل هلال شوال قبل القبض ، فالمذهب أنه لا يملكه قبل القبض ، وفطرته على الواهب ، وفيه قول ضعيف أن الملك موقوف ، ويتبين بالقبض أنه ملكه بالعقد فعلى هذا فطرته على الموهوب له هكذا ذكر المسألة الماوردي والبغوي وغيرهما . فرع : قال الماوردي : لو اشترى أباه ولم يقبضه ، ولا دفع ثمنه حتى أهل شوال ، وكان ذلك بعد انقضاء الخيار ، قال ابن خيران : يلزمه فطرته ولا يعتق عليه ، لأن للبائع فيه علقة ، وهي حق الحبس لقبض الثمن ، فصار كعلقة الخيار قال الماوردي : وهذا خلاف نص الشافعي في كتاب الصداق وغيره ، بل المذهب أنه إن كان البيع لازما عتق ولزمه الفطرة ، سواء دفع ثمنه أم لا ، وإن كان فيه خيار فعلى الأقوال في أن الملك في زمن الخيار للبائع أم للمشتري والفطرة على من له الملك . التاسعة : قال الشافعي في المختصر : وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال ، وأحب دفعها إلى ذوي رحمه الذين لا تلزمه نفقتهم بحال ، قال : فإن طرحها عند من تجمع عنده أجزأه إن شاء الله تعالى . سأل رجل سالما فقال : ألم يكن ابن عمر يدفعها إلى السلطان فقال : بلى ، ولكن أرى أن لا يدفعها إليه ، هذا نص الشافعي واتفق أصحابنا على أن الأفضل أن يفرق الفطرة بنفسه ، كما أشار إليه الشافعي بهذا النص ، وأنه لو دفعها إلى الإمام أو الساعي أو من تجمع عنده الفطرة للناس وأذن له في إخراجها أجزأه ، ولكن تفريقه بنفسه أفضل من هذا كله ، وممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي في التجريد والبغوي والسرخسي وسائر الأصحاب . قال الماوردي : قال الشافعي : تفريقها بنفسه أحب إلي من أن يطرحها عند من تجمع عنده ، قال : فاحتمل ذلك أن يريد به إذا لم يكن الوالي نزيها ويحتمل أنه أحب ذلك بكل حال . قال : وهذا أولى والله أعلم . فرع : وأما مصرف الفطرة فقد ذكره المصنف في باب قسم الصدقات ، وهناك نشرحه إن شاء الله تعالى .

حصہ V06/P118–V06/P119

العاشرة : لا تجب فطرة الجنين لا على أبيه ولا في ماله بلا خلاف عندنا ، ولو خرج بعضه قبل غروب الشمس وبعضه بعد غروبها ليلة الفطر لم تجب فطرته لأنه في حكم الجنين ما لم يكمل خروجه منفصلا ، وأشار ابن المنذر إلى نقل الإجماع على ما ذكرته ، فقال : كل من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار لا يوجب فطرة عن الجنين قال : وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ، قال : ولا يصح عن عثمان خلافه . الحادية عشرة : قال الشافعي في المختصر في هذا الباب ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان محتاجا ، وغيرها من الصدقات المفروضات متطوع هذا نصه واتفق الأصحاب عليه ، قال صاحب الحاوي : إذا أخرجها فله أخذها ممن أخذها عن فطرة المدفوع إليه إذا كان الدافع ممن يجوز دفع الزكاة إليه ، وقال مالك : لا يجوز أخذها بعينها ، بل له أخذ غيرها ودليلنا أنها صارت للمدفوع إليه بالقبض ، فجاز أخذها كسائر أمواله ، ولأنه دفعها لمعنى ، وهو اليسار بالفطرة ، وأخذها بمعنى الحاجة وهما سببان مختلفان فلم يمتنعا ، كما لو عادت إليه بإرث فإنه يجوز بالإجماع . وقال المحاملي في كتابيه المجموع والتجريد : إذا دفع فطرته إلى فقير ، والفقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن فطرته جاز للدافع الأول أخذها ، قال : وكذا لو دفعها أو غيرها من الزكوات إلى الإمام ، ثم لما أراد الإمام قسم الصدقات وكان الدافع محتاجا جاز دفعها بعينها إليه ، لأنها رجعت إليه بغير المعنى الذي خرجت به ، فجاز كما لو عادت إليه بإرث أو شراء أو هبة ، قال في التجريد : وللإمام أن يدفعها إليه كما يجوز أن يدفعها إلى غيره من الفقراء ، لأنه مساو لغيره في جواز أخذ الصدقة . وقال إمام الحرمين في تعليل المسألة : لا يمتنع أن يأخذها بعد دفعها ، لأن وجوب الفطرة لا ينافي أخذ الصدقة ، لأن وجوبها لا يقتضي غنى ينافي المسكنة والفقر ، فإن زكاة المال قد تجب على من تحل له الصدقة ، لأن الزكاة يحل أخذها بجهات غير الفقر ، والمسكنة ، كالغارم لذات البين ، وابن السبيل الموسر في بلده ، والغازي ، فإنهم تلزمهم زكاة أموالهم ويأخذون الزكاة فلا يمتنع وجوب الزكاة على إنسان وجواز أخذ الزكاة وأما : السرخسي فقال : إذا لزمته الفطرة ، فإن فضل عنه صاع وكان فقيرا ليس له كفايته على الدوام فله أخذ فطرة غيره وغيرها من الزكوات ثم إن أخرج فطرته أولا فله أخذ فطرة غير المصروف إليه ، وفطرة المصروف إليه من غير الفطرة التي صرفها ، وهل له أخذ الفطرة التي صرفها هو فيه وجهان الصحيح : جوازها . قال : وكذا لو أخذ أولا فطرة غيره ، ثم أراد إخراج فطرة نفسه من غيرها أو منها إلى غير دافعها جاز ، فإن أراد صرفها إلى دافعها إليه ففيه وجهان الصحيح : الجواز وهذا الوجه الذي حكاه في المنع شاذ باطل مردود ، مخالف لنص الشافعي والأصحاب وللدليل . فحصل من هذا كله أنه قد يجب على الإنسان الفطرة أو زكاة المال ، ويجوز له أخذ الفطرة والزكاة من غيره ، سواء أكان الأخذ من نفس المدفوع أو غيره ، ومن الإمام أو غيره . وفيه الوجه الشاذ عن السرخسي . . والله أعلم . الثانية عشرة : قال الماوردي وغيره : ليس للزوجة مطالبة الزوج بإخراج الفطرة عنها ، لأنها واجبة عليه دونها . ووجوبها إما أن يجري مجرى الضمان أو الحوالة وكلاهما لا مطالبة به . فإن المضمون عنه لا يطالب الضامن بالأداء ، ولا المحيل المحال عليه . وحكم القريب والمملوك حكم الزوجة . الثالثة عشرة : روينا عن وكيع بن الجراح رحمه الله قال : زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة . تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة .

حصہ V06/P119

فصل في مسائل من مذاهب العلماء في الفطرة

حصہ V06/P119–V06/P120

قد سبق جمل منها مفرقة في مواضعها . وأذكر هنا جملا من مهماتها . وإن كان بعضها مندرجا فيما مضى . مسألة : مذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والخلف وجوبها على كل كبير وصغير ، وحكى أصحابنا عن ابن المسيب والحسن البصري أنها لا تجب إلا على من صلى وصام وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه لا تجب إلا على من أطاق الصوم والصلاة قال الماوردي وبمذهبنا قال سائر الصحابة والتابعين وجميع الفقهاء لحديث ابن عمر السابق . مسألة : المشرك لا فطرة عليه عن نفسه بالإجماع ، فإن كان له قريب أو عبد مسلم ففيه وجهان لأصحابنا سبق بيانهما أصحهما : الوجوب . ونقل ابن المنذر اتفاق العلماء على أنها لا تجب . مسألة : تجب فطرة العبد على سيده ، وبه قال جميع العلماء إلا داود ، فأوجبها على العبد . قال : ويلزم السيد تمكينه من الكسب لأدائها لحديث ابن عمر : على كل حر وعبد قال الجمهور : على بمعنى عن . مسألة : لا يلزمه فطرة زوجته وعبده الكافرين عندنا ، وبه قال علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله وابن المسيب والحسن ومالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر . وقال أبو حنيفة : تجب عليه فطرة عبده الذمي ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وسعيد ابن جبير والنخعي والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي . دليلنا حديث ابن عمر . وقوله صلى الله عليه وسلم : من المسلمين . مسألة : العبد الآبق تجب فطرته عندنا على المذهب كما سبق . وبه قال أبو ثور وابن المنذر . وقال عطاء والثوري وأبو حنيفة : لا تجب وقال الزهري وأحمد وإسحاق : تجب إن كان في دار الإسلام وقال مالك : تجب إن لم تطل غيبته ويؤنس منه . مسألة : لو كان بينهما عبد أو عبيد كثيرون مشتركون مناصفة وجب عن كل عبد صاع يلزم كل واحد من الشريكين نصفه . هذا مذهبنا وبه قال مالك وعبد الملك الماجشون وإسحاق وأبو ثور ومحمد ابن الحسن وابن المنذر . وقال الحسن البصري وعكرمة والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف : لا شيء على واحد منهما . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : على كل واحد صاع عن نصيبه من كل عبد فإذا كان بينهما مائة عبد لزم كل واحد منهما مائة صاع ، وحكاه أيضا الماوردي عن أبي ثور وأما : من نصفه حر ونصفه عبد فمذهبنا وجوب صاع عليه نصفه وعلى مالك نصفه نصفه إذا لم يكن مهايأة . وقال أبو حنيفة : عليه نصف صاع ولا شيء على سيده . وقال مالك على سيده نصف صاع ولا شيء على العبد . وقال أبو يوسف و محمد : عليه صاع ولا شيء على سيده وقال عبد الملك الماجشون : على سيده صاع ولا شيء على العبد . مسألة : إذا لم يكن للطفل مال ففطرته على أبيه لزم أباه فطرته بالإجماع ، نقله ابن المنذر وغيره ، وإن كان للطفل مال ففطرته فيه . وبه قال أبو حنيفة و أحمد وإسحاق وأبو ثور . وقال محمد : تجب في مال الأب . وأما اليتيم الذي له مال فتجب فطرته في ماله عندنا . وبه قال الجمهور منهم مالك والأوزاعي وأبو حنيفة وأبو يوسف وابن المنذر . وقال محمد بن الحسن : لا تجب ، وأما الجد فعليه فطرة ولد ولده الذي تلزمه نفقته ، وبه قال أبو ثور ، وقال أبو حنيفة : لا تلزمه . مسألة : سبق الخلاف في فطرة زوجته وعبيد التجارة والقراض ، وأما المكاتب فمذهبنا المشهور أنه لا فطرة فيه ، لا عليه ولا على سيده كما سبق ، وممن قال : لا فطرة على سيده عنه ابن عمر وأبو سلمة ابن عبد الرحمن والثوري وأبو حنيفة ، وقال عطاء ومالك أبو ثور وابن المنذر : تلزم سيده .

حصہ V06/P120–V06/P122

مسألة : تجب الفطرة بغروب الشمس ليلة عيد الفطر على الصحيح عندنا ، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة : بطلوع فجر يوم الفطر وبه قال صاحباه وأبو ثور وداود . وعن مالك روايتان كالمذهبين ، وقال بعض المالكية : بطلوع الشمس يوم الفطر . مسألة : يجوز عندنا تقديم الفطرة في جميع رمضان لا قبله ، هذا هو المذهب وفيه خلاف سبق ، وجوزها أبو حنيفة قبله ، وقال أحمد : تجوز قبل يوم العيد بيوم أو يومين فقط ، كذا نقل الماوردي عنهما ، وقال العبدري : أجمعوا على أن الأفضل أن يخرجها يوم الفطر قبل صلاة العيد ، قال : وجوز مالك وأحمد والكرخي الحنفي تقديمها قبل الفطر بيوم ويومين ، وعن الحسن عن أبي حنيفة : تقديم سنة أو سنتين . وقال داود : لا يجوز تقديمها قبل فجر يوم العيد ولا تأخيرها إلى أن يصلي الإمام العيد ، ومذهبنا أنه لو أخرها عن صلاة الإمام وفعلها في يومه لم يأثم وكانت أداء ، وإن أخرها عن يوم الفطر أثم ولزمه إخراجها وتكون قضاء ، وحكاه العبدري عن مالك وأبي حنيفة والليث وأحمد قال : الحسن بن زياد وداود : إن لم يؤدها قبل صلاة العيد سقطت فلا يؤديها بعدها كالأضحية إذا مضى وقتها . وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن ابن سيرين والنخعي أنه يجوز تأخيرها عن يوم الفطر . مسألة : تجب الفطرة على أهل البادية كغيرهم ، وبه قال العلماء كافة إلا ما حكاه ابن المنذر وأصحابنا عن عطاء وربيعة والزهري أنهم قالوا : لا تجب عليهم . قال الماوردي : شذوا بهذا عن الإجماع وخالفوا النصوص الصحيحة العامة في كل صغير وكبير ، ذكر وأنثى ، حر وعبد من المسلمين ، قال وينقض مذهبهم بزكاة المال فقد وافقوا مع الإجماع على وجوبها على أهل البادية . مسألة : لا يجوز دفع الفطرة إلى كافر عندنا . وجوزه أبو حنيفة ، قال ابن المنذر : أجمعت الأمة أنه لا يجزىء دفع زكاة المال إلى ذمي ، واختلفوا في زكاة الفطر ، فجوزها لهم أبو حنيفة . وعن عمرو ابن ميمون وعمر بن شرحبيل ومرة الهمذاني أنهم كانوا يعطون منها الرهبان . وقال مالك والليث وأحمد وأبو ثور : لا يعطون . مسألة : الواجب في الفطرة عن كل شخص صاع من أي جنس أخرج ، سواء البر والتمر والزبيب والشعير وغيرها من الأجناس المجزئة ، ولا يجزىء دون صاع من شيء منها ، وبهذا قال مالك وأحمد وأكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين الماوردي ، وممن قال به أبو سعيد الخدري والحسن البصري وأبو العالية وأبو الشعثاء وإسحاق وغيرهم ، قال ابن المنذر : وقالت طائفة يجزىء من البر نصف صاع ولا يجزىء من الزبيب والتمر وسائر الأشياء إلا صاع ، قاله الثوري وأكثر أهل الكوفة إلا أبا حنيفة فقال : يجزىء نصف صاع زبيب كنصف صاع بر ، قال : وروينا اجزاء نصف صاع بر عن أبي بكر الصديق وعثمان رضي الله عنهما قال ولم يثبت عنهما ، قال : ورويناه عن علي وابن مسعود وجابر بن عبد الله وابن الزبير وأبي هريرة ومعاوية وأسماء ، وبه قال ابن المسيب وطاوس وعطاء ومجاهد وعمر بن العزيز ، وروى عن سعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومصعب بن سعد وأبي قلابة ، واختلف فيه عن علي وابن عباس والشعبي . وعمدتهم الحديث في الصحيحين أن معاوية خطب فقال في خطبته بالمدينة : أرى نصف صاع من حنطة يعدل صاعا من تمر ودليلنا حديث ابن عمر وأبي سعيد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطرة صاعا . . الحديث وحديث معاوية اجتهاد له لا يعادل النصوص ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصف صاع من بر ، والمروي في ذلك ضعيف ، ولم يصح فيه إلا اجتهاد معاوية .

حصہ V06/P122–V06/P124

مسألة : الصاع المجزىء في الفطرة عندنا خمسة أرطال وثلث بالبغدادي ، وبه قال جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين . قال الماوردي : وبه قال مالك وأبو يوسف وأحمد وفقهاء الحرمين وأكثر فقهاء العراقيين . وقال أبو حنيفة ومحمد : ثمانية أرطال ، وكان أبو يوسف يقول به ثم رجع إلى خمسة أرطال وثلث حين ثبت عنده أنه قدر صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبسط البيهقي في السنن الكبير الدلائل في كون الصاع المجزىء في الفطرة خمسة أرطال وثلث بسطا حسنا ، قال وأما ما رواه صالح بن موسى الطلحي عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع والوضوء برطلين ، والصاع ثمانية أرطال فإن صالحا تفرد به وهو ضعيف ، قاله يحيى بن معين وغيره من المحدثين ، قال وكذا ما روي عن جرير بن يزيد عن أنس ، ومما روي عن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال إسنادهما ضعيف ، وإنما الحديث في الصحيح عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد قال البيهقي : فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة الفطر بمثل هذا والله أعلم . مسألة : لا تجزىء القيمة في الفطرة عندنا . وبه قال مالك وأحمد و ابن المنذر . وقال أبو حنيفة : يجوز ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز والثوري قال : وقال إسحاق وأبو ثور : لا تجزىء إلا عند الضرورة . مسألة : المشهور في مذهبنا أنه يجب صرف الفطرة إلى الأصناف الذين تصرف إليهم زكاة المال ، وجوزها مالك وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر إلى واحد فقط ، قالوا : ويجوز صرف فطرة جماعة إلى مسكين واحد . مسألة : ذكرنا أن الأصح عندنا وجوب الفطرة من غالب قوت البلد ، وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : هو مخير ، وعن أحمد رواية أنه لا يجزىء إلا الأجناس الخمسة المنصوص عليها : التمر والزبيب والبر والشعير والأقط . . والله أعلم . & باب تعجيل الصدقة &

حصہ V06/P124–V06/P126

قال المصنف رحمه الله تعالى : كل مال وجبت فيه الزكاة بالحول والنصاب لم يجز تقديم زكاته قبل أن يملك النصاب لأنه لم يوجد سبب وجوبها فلم يجز تقديمها كأداء الثمن قبل البيع والدية قبل القتل ، وإن ملك النصاب جاز تقديم زكاته قبل الحول ، لما روى علي رضي الله عنه أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعجل زكاة ماله قبل محلها فرخص له في ذلك لأنه حق مال أجل للرفق فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل ودية الخطأ ، وفي تعجيل زكاة عامين وجهان . قال أبو إسحاق : يجوز لما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عامين . ولأن ما جاز فيه تعجيل حق العام منه جاز تعجيل حق العامين كدية الخطأ . ومن أصحابنا من قال : لا يجوز لأنها زكاة لم ينعقد حولها فلم يجز تقديمها كالزكاة قبل أن يملك النصاب . + الشرح : حديث علي رضي الله عنه رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسند حسن ولفظه : عن علي أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك قال أبو داود : ورواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني مرسلا ، قال : وهو أصح ، وفي رواية للترمذي : عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر : إنا قد أخذنا زكاة العباس عام أول للعام قال الترمذي : والأول أصح من هذا . قال وقد روي الأول مرسلا ، يعني رواية الحسن بن مسلم ، وكذا قال الدارقطني : اختلفوا في وصله وإرساله ، قال : والصحيح الإرسال ، وقال الشافعي : ويروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أدري أيثبت أم لا أنه تسلف صدقة العباس قبل أن تحل قال البيهقي : يعني به حديث علي هذا . وذكر البيهقي اختلاف طرقه ثم قال : وأصحها رواية الإرسال عن الحسن بن مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم روى البيهقي تسلف صدقة عامين بإسناده عن أبي البختري عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين قال البيهقي : وهذا مرسل بين أبي البختري وعلي رضي الله عنه ، واحتج البيهقي والأصحاب للتعجيل بحديث أبي هريرة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على الصدقة فقيل : منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا قد احتبس أدراعه وأعتاذه في سبيل الله ، وأما العباس فهو علي ومثلها معها ، ثم قال : يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه رواه البخاري ومسلم ، والصنو بكسر الصاد المهملة : المثل ، وهذا لفظ رواية مسلم . واحتج الشافعي والأصحاب أيضا بحديث نافع أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر الذين يقبلونها وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين رواه البخاري قال الترمذي : وذهب أكثر أهل العلم إلى جواز تعجيل الزكاة .

حصہ V06/P126–V06/P127

إذا عرفت هذا حصل الاستدلال على جواز التعجيل من مجموع ما ذكرنا ، وقد قدمنا في أول هذا الشرح أن الشافعي يحتج بالحديث المرسل إذا اعتضد بأحد أمور ، أربعة وهي أن يسند من جهة أخرى ، أو يرسل ، أو يقول بعض الصحابة أو أكثر العلماء به ، فمتى وجد واحد من هذه الأربعة جاز الاحتجاج به ، وقد وجد في هذا الحديث المذكور عن علي رضي الله عنه الأمور الأربعة فإنه روى في الصحيحين معناه من حديث أبي هريرة السابق وروى هو أيضا مرسلا ومتصلا كما سبق ، وقال به من الصحابة ابن عمر ، وقال به أكثر العلماء ، كما نقله الترمذي فحصلت الدلائل المتظاهرة على صحة الاحتجاج به . والله أعلم . أما أحكام الفصل : فقال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : المال الزكوي ضربان أحدهما : متعلق بالحول ، والآخر غير متعلق ، وذكر المصنف النوع الأول في أول الباب ، والثاني في آخره . وأما : الأول كزكاة الماشية والنقد والتجارة فلا يجوز تعجيل الزكاة فيه قبل ملك النصاب بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، ويجوز بعد ملك النصاب وانعقاد الحول ، وله التعجيل من أول الحول ولو بعد لحظة من انعقاده وقال ابن المنذر : لا يجوز التعجيل مطلقا وحكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي في المجموع والبندنيجي وآخرون من أصحابنا وجها عن أبي عبيد بن حربويه من أصحابنا وهذا شاذ باطل مردود ، مخالف لنص الشافعي والأصحاب في جميع الطرق والدليل قال أصحابنا : وإنما يجوز التعجيل بعد تمام النصاب إن كانت الزكاة عينية ، فأما إذا اشترى عرضا للتجارة يساوي مائة درهم بمائة فعجل زكاة مائتين ، وحال الحول ، وهو يساوي مائتين ، فيجزئه المعجل عن الزكاة على الصحيح ، لأن الاعتبار في العروض بآخر الحول ، هكذا ذكره البغوي . ولو ملك أربعين شاة معلوفة فعجل شاة وهو عازم على اسامتها حولا ثم أسامها لم يقع المعجل زكاة بلا خلاف ، لأن المعلوفة ليست مال زكاة ، فهو كما دون النصاب ، وإنما يصح التعجيل بعد انعقاد الحول ، ولا حول للمعلوفة بخلاف عرض التجارة في المسألة قبلها ، ولو عجل صدقة عامين بعد انعقاد الحول أو أكثر من عامين فوجهان ذكرهما المصنف بدليلهما وهما مشهوران . أحدهما : يجوز للحديث والثاني : لا يجوز ، وأجاب البغوي والأصحاب عن الحديث بأن المراد تسلف دفعتين ، في كل دفعة صدقة عام أو سنة ، المروزي ، وممن صححه البندنيجي والغزالي في الوسيط والجرجاني والشاشي والعبدري ، وصحح البغوي وآخرون المنع ، قال الرافعي : صحح الأكثرون المنع ( فإذا قلنا ) بالجواز فاتفق أصحابنا على أنه لا فرق بين عامين وأكثر حتى لو عجل عشرة أعوام أو أكثر جاز على هذا الوجه ، بشرط أن يبقى بعد المعجل نصاب ، فلو كان له خمسون شاة فعجل عشرا منها لعشر سنين جاز ، فلو نقص المال بالتعجيل عن النصاب في الحول الثاني لم يجز التعجيل لغير العام الأول وجها واحدا ، هكذا قاله الجمهور ، لأن الحول الثاني لا ينعقد على نصاب ، وحكى البغوي والسرخسي وجها شاذا أنه لا يجوز ، لأن المعجل كالباقي على ملكه ، وإذا جوزنا صدقة عامين فهل يجوز أن ينوي تقديم زكاة السنة الثانية على الأولى فيه وجهان حكاهما أبو الفضل بن عبدان كتقديم الصلاة الثانية على الأولى إذا جمع في وقت الصلاة الثانية .

حصہ V06/P127–V06/P129

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن ملك مائتي شاة فعجل عنها وعما يتوالد من سخالها أربع شياه ، فتوالدت وصارت أربعمائة أجزأه زكاة المائتين وفي زكاة السخال وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه تقديم زكاة على النصاب والثاني : يجوز لأن السخال جعلت كالموجودة في الحول في وجوب زكاتها فجعلت كالموجودة في تعجيل زكاتها ، وإن ملك أربعين شاة فعجل عنها شاة ، ثم توالدت أربعين سخلة وماتت الأمهات وبقيت السخال فهل يجزئه ما أخرج عن الأمهات من زكاة السخال فيه وجهان . أحدهما : لا يجزئه لأنه عجل الزكاة عن غير السخال ، فلا يجزئه عن زكاة السخال والثاني : يجزئه لأنه لما كان حول الأمهات حول السخال كانت زكاة الأمهات زكاة السخال ، وإن اشترى بمائتي درهم عرضا للتجارة فأخرج منها زكاة أربعمائة درهم ثم حال الحول والعرض يساوي أربعمائة أجزأه ، لأن الاعتبار في زكاة التجارة بآخر الحول ، والدليل عليه أنه لو ملك سلعة تساوي مائة فحال الحول وهي تساوي مائتين وجبت فيها الزكاة ، وإن ملك مائة وعشرين شاة ، فعجل عنها شاة ثم نتجت شاة سخلة قبل الحول لزمته شاة أخرى وكذلك لو ملك مائتي شاة فأخرج شاتين ، ثم نتجت شاة سخلة أخرى قبل الحول لزمته شاة أخرى ، لأن المخرج كالباقي على ملكه ، ولهذا يسقط به الفرض عند الحول ، فجعل كالباقي على ملكه في إيجاب الفرض . + الشرح : قوله : الأمهات هذه إحدى اللغتين فيها ، والأصح والأشهر الأمات بحذف الهاء وفي الآدميات الأمهات بالهاء أفصح ، وقد سبق بيان هذه في أوائل كتاب الزكاة وقوله : ملك سلعة تساوي مائة أي ملكها للتجارة ، وقوله ( نتجت ) هو بضم النون وكسر التاء أي ولدت ، وقوله ( سخلة ) منصوب مفعول ثان لنتجت . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا إذا ملك نصابا فعجل زكاة نصابين ، فإن كان ذلك في التجارة بأن اشترى عرضا للتجارة بمائتين فعجل زكاة أربعمائة فحال الحول وهو يساوي أربعمائة أجزأه عن زكاة الجميع ، هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وقيل في المائتين الزائدتين الوجهان كمسألة السخال ، حكاه الدارمي والرافعي وغيرهما . وإن كان زكاة عين بأن ملك مائتي درهم وتوقع حصول مائتين أيضا من جهة أخرى فعجل زكاة أربعمائة فحصل له المائتان الأخريان لم يجزئه ما أخرجه عن الحادث بلا خلاف ، وإن توقع النصاب الثاني من نفس الذي عنده بأن ملك مائة وعشرين شاة ، فعجل شاتين ، ثم حدثت سخلة أو ملك مائتي شاة فعجل أربعا فتوالدت وبلغت أربعمائة ، أو عجل شاتين وله خمس من الإبل فتوالدت وبلغت عشرا فهل يجزئه ما أخرج عن النصاب الذي كمل الآن فيه وجهان مشهوران ذكر المصنف دليلهما . قال الرافعي أصحهما : عند الأكثرين من العراقيين وغيرهم لا يجزئه . ولو عجل شاة عن أربعين فهلكت الأمات بعد أن ولدت أربعين سخلة فهل يجزئه ما أخرج من السخال فيه وجهان وذكر المصنف دليلهما والأصح : في الجميع المنع وجمع الدارمي في مسألتي الربح والنتاج أربعة أوجه أحدها : جواز تعجيل زكاة النصاب الثاني فيهما والثاني : المنع والثالث : يجوز في الربح دون النتاج والرابع : عكسه . قال صاحب البيان : ولو عجل شاة عن خمسة أبعرة فهلكت الأبعرة قبل الحول وعنده أربعون شاة فأراد أن يجعل الشاة المعجلة عنها فقد أومأ ابن الصباغ فيه إلى وجهين قلت : الصواب أنها لا تجزىء . قال الماوردي : إذا ملك عرضا بمائتي درهم ، فعجل زكاة ألف عنها وعن ربحها فباعها عند الحول بألف أجزأه المعجل عن الألف . قال : فإن باعها في أثناء الحول بألف فإن قلنا : يستأنف للربح حولا لم يجزئه التعجيل عن الربح لأنه ليس بتابع الأصل . وإن قلنا يبني على حول الأصل أجزأه المعجل عن الجميع لأنه تبع .

حصہ V06/P129

قال : ولو ملك ألفا فعجل زكاته فتلف ثم ملك ألفا آخر لم يجزئه المعجل عن زكاة الألف الثاني ، لأنه تعجيل قبل الملك ، ولو كان له ألفان متميزان فعجل زكاة ألف ثم تلف أحد الألفين أجزأه المعجل عن زكاة الألف الآخر ، لأنه موجود حال التعجيل . والله أعلم . أما إذا ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها شاة ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول ، أو ملك مائتي شاة فعجل شاتين عنها ، ثم ولدت شاة منها قبل الحول فيلزمه شاة أخرى بلا خلاف عندنا ، لما ذكره المصنف ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه شاة أخرى ، والخلاف بيننا وبينه مبني على أصل وهو أن عندنا المعجل كالباقي على ملك الدافع في شيئين أحدهما : في أجزائه عند انقضاء الحول والثاني : في ضمه إلى المال وتكميل النصاب به ، وعند أبي حنيفة ليس له حكم الباقي على ملكه . قال أصحابنا : فلو كانت المعجلة معلوفة في هاتين الصورتين ، أو كان المالك اشتراها وأخرجها ، وليست من نفس النصاب لم يجب شاة أخرى ، لأن المعلوفة والمشتراة لا يتم بهما النصاب . وإن جاز إخراجهما عن الزكاة والله أعلم .

حصہ V06/P129–V06/P130

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا عجل زكاة ماله ثم هلك النصاب أو هلك بعضه قبل الحول ، خرج المدفوع عن أن يكون زكاة ، وهل يثبت له الرجوع فيما دفع ينظر فيه ، فإن لم يبين أنها زكاة معجلة لم يجز له الرجوع لأن الظاهر إن ذلك زكاة واجبة أو صدقة تطوع ، وقد لزمت بالقبض فلم يملك الرجوع ، وإن بين أنها زكاة معجلة ثبت له الرجوع لأنه دفع عما يستقر في الثاني ، فإذا طرأ ما يمنع الاستقرار ثبت له الرجوع ، كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت الدار قبل انقضاء المدة ، وإن كان الذي عجل هو السلطان أو المصدق من قبله ثبت له الرجوع بين أو لم يبين . لأن السلطان لا يسترجعه لنفسه فلم يلحقه تهمة ، وإن عجل الزكاة عن نصاب ثم ذبح شاة أو أتلفها فهل له أن يرجع فيه وجهان . أحدهما : يرجع لأنه زال شرط الوجوب قبل الحول ، فثبت له الرجوع كما لو هلك بغير فعله والثاني : لا يرجع لأنه مفرط ، وربما أتلف ليسترجع ما دفع فلم يجز له أن يرجع . وإذا رجع فيما دفع وقد نقص في يد الفقير لم يلزمه ضمان ما نقص في أصح الوجهين ، لأنه نقص في ملكه فلم يلزمه ضمانه ، ومن أصحابنا من قال : يلزمه لأن ما ضمن عينه إذا هلك ضمن نقصانه إذا نقص كالمغصوب ، وإن زاد المدفوع نظرت فإن كانت زيادة لا تتميز كالسمن رجع فيه مع الزيادة ، لأن السمن يتبع الأصل في الرد كما نقول في الرد بالعيب وإن زاد زيادة تتميز كالولد واللبن ، لم يجب رد الزيادة ، لأنها زيادة حدثت في ملكه ، فلم يجب ردها مع الأصل كولد المبيعة في الرد بالعيب . وإن هلك المدفوع في يد الفقير لزمه قيمته . وفي القيمة وجهان : أحدهما : يلزمه قيمته يوم التلف كالعارية . والثاني : يلزمه قيمته يوم الدفع ، لأن ما حصل فيه من زيادة حدثت في ملكه فلم يلزمه ضمانها . + الشرح : قال أصحابنا : إذا عجل زكاته ثم هلك النصاب أو بعضه قبل تمام الحول خرج المدفوع عن كونه زكاة بلا خلاف ، لأن شرط الزكاة الحول ولم يوجد وأما : الرجوع بها على المدفوع إليه فإن كان الدافع هو المالك الذي وجبت عليه الزكاة ، وبين عند الدفع أنها زكاة معجلة ، وقال : إن عرض مانع من وجوبها استرجعتها فله الرجوع بلا خلاف . وإن اقتصر على قوله : هذه زكاة معجلة أو علم القابض ذلك . ولم يذكر الرجوع فطريقان أصحهما : القطع بجواز الرجوع . وبه قطع المصنف والجمهور . والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : لا رجوع ، حكاه إمام الحرمين وآخرون لأن التمليك وجد . فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، كما لو قال : هذه صدقتي المعجلة ، فإن وقعت الموقع وإلا فهي نافلة . فإنه يصح ولا رجوع له إذا لم تقع الموقع بلا خلاف . ذكره إمام الحرمين قال : وهذا الخلاف قريب من الخلاف السابق فيمن صلى الظهر قبل الزوال أنها هل تنعقد نفلا وله نظائر سبقت هناك ، وإن دفعها الإمام أو الساعي وذكر أنها معجلة ، ولم يشترط الرجوع ثبت الاسترداد بلا خلاف ، ووافق عليه القائلون بالوجهين فيما لو قال المالك : معجلة فقط ، وإن دفع الإمام أو الساعي أو المالك ولم يقل إنها معجلة ولا علمه القابض ، ففيه ثلاثة أوجه حكاها إمام الحرمين وغيره أحدها : يثبت الرجوع مطلقا لأنه لم يقع الموقع والثاني : لا يثبت مطلقا لتفريط الدافع والثالث : إن دفع الإمام أو الساعي رجع ، وإن دفع المالك فلا لما ذكره المصنف ، وبهذا الثالث قطع المصنف وجمهور العراقيين ، ورجح الرافعي الأول ، وحكاه صاحب الشامل والبيان عن الشيخ أبي حامد .

حصہ V06/P130–V06/P132

وقال البغوي والسرخسي : نص الشافعي في الإمام أنه يسترد ، وفي المالك لا يسترد ، فمن أصحابنا من قال : فيهما قولان أحدهما : يسترد كما لو دفع إليه مالا ظانا أن له عليه دينا فلم يكن ، فإنه يسترده بلا خلاف والثاني : لا يسترد لأن الصدقة قد تقع فرضا وقد تقع تطوعا ، فإذا لم تقع فرضا وقعت تطوعا ، كما لو أخرج زكاة ماله الغائب ظانا بقاءه فبان تالفا ، فإنه يقع تطوعا ، ومنهم من فرق عملا بظاهر النص ، فقال : يسترد الإمام دون المالك ، لأن المالك يعطي من ماله الفرض والنفل ، فإذا لم يقع فرضا وقع نفلا ، والإمام لا يعطي من مال الغير إلا فرضا ، فكان دفعه المطلق كالمقيد بالفرض . قالا : ومنهم من قال : لا فرق بين الإمام والمالك ، والمسألة على حالين ، فقوله : يسترد إذا أعلم المدفوع إليه أنها زكاة معجلة . وحيث قال لا يسترد أراد إذا لم يعلمه التعجيل ، سواء أعلمه أنها زكاة مفروضة أم لا . فإن أثبتنا الرجوع عند الإطلاق فقال المالك : قصدت بالمدفوع التعجيل ، وأنكر القابض ذلك ، فالقول قول المالك بيمينه ، ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل فالقول قول القابض بلا خلاف ، لأنه أعلم بعلمه ، وهل يحلف فيه وجهان أصحهما : يحلف . قال الماوردي : وهو قول أبي يحيى البلخي ، لأنه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن والثاني : لا يحلف لأن دعوى رب المال تحالف الظاهر فلم تسمع فإن قلنا يحلف ، حلف على نفي العلم . قال الماوردي : ولو وقع النزاع بين الدافع ووارث القابض صدق الوارث ، وهي يحلف فيه الوجهان كالقابض . وإذا قلنا : لا رجوع إذا لم يذكر التعجيل ولا علمه القابض فتنازعا في ذكره ، أو قلنا : يشترط التصريح باشتراط الرجوع فتنازعا فيه ، أو دفع الإمام وقلنا : يشترط لرجوعه أن يبين كونها معجلة فتنازعا فيه ، فوجهان مشهوران حكاهما الماوردي و البغوي وآخرون أصحهما : يصدق الدافع بيمينه ، كما لو دفع ثوبا إلى إنسان وقال : دفعته عارية ، وقال القابض : بل هبة ، فالقول قول الدافع بيمينه والثاني : يصدق القابض بيمينه لاتفاقهما على أنه ملك المقبوض . قال الماوردي : ولا بد من يمينه هنا بلا خلاف على هذا الوجه ، وقال : ويحلف على البت . قال أصحابنا : هذا كله إذا عرض مانع يمنع من استحقاق القابض الزكاة ، فإن لم يعرض فليس له الاسترداد بلا سبب لأنه تبرع بالتعجيل ، فهو كمن عجل دينا مؤجلا ليس له استرداده ، ولو قال : هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ، فطريقان حكاهما إمام الحرمين وآخرون أحدهما : أنه كمن ذكر التعجيل دون الرجوع وأصحهما : أنه كمن لم يذكر شيئا أصلا ، وقطع العراقيون بأن المالك في هذه الصور لا يسترد وأن الإمام يسترد ، والله أعلم . فرع : هذا الذي ذكرناه كله فيما إذا عرض مانع يمنع من وقوع المدفوع زكاة ، كموت القابض وتغير حاله وتلف النصاب ونقصه أو تغير صفته بأن كان سائمة فعلفها وغير ذلك ، قال أصحابنا : فحيث قلنا : له الرجوع لو تلف النصاب أو بعضه فأتلفه المالك أو أتلف منه ما نقص به النصاب فإن كان لحاجة كالنفقة أو الخوف عليه أو ذبحه للأكل أو غير ذلك ثبت الرجوع قطعا ، وإن كان لغير حاجة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يثبت الرجوع ، قال صاحب البيان : هذان الوجهان حكاهما الاصطخري . فرع : قال أصحابنا : متى ثبت الرجوع فإن كان المعجل تالفا ضمنه القابض إن كان حيا وورثته في تركته إن كان ميتا ببدله . فإن كان مثليا كالدراهم ضمنه بمثله ، وإن كان متقوما ضمنه بقيمته سواء كان حيوانا أو غيره .

حصہ V06/P132–V06/P133

هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وقال الماوردي : إن كان حيوانا فهل يضمنه بقيمته أم بمثله من حيث الصورة فيه وجهان كالوجهين فيمن اقترض حيوانا فماذا يرد قال : ومأخذ الخلاف أن الشافعي قال : يرد مثل المعجل ، فمنهم من حمله على إطلاقه وظاهره ومنهم من حمله على المثلى ، فإذا قلنا بالمذهب وهو الرجوع بالقيمة فهل يلزمه قيمته يوم الدفع أم يوم التلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يوم الدفع ، صححه الماوردي والبندنيجي ، وصححه السرخسي والرافعي وغيرهم . وقال إمام الحرمين : وينقدح عندي وجه ثالث وهو إيجاب أقصى القيم من يوم القبض إلى التلف ، بناء على أنا نتبين أن الملك ليس حاصلا للقابض ، ونتبين أن اليد يد ضمان كما في المستام ، وهذا بعيد في هذا المقام مع ثبوت ظاهر الملك للقابض ، وهذا الثالث الذي ذكره إمام الحرمين ذكره السرخسي وجها للأصحاب وضعفه . وحكى البندنيجي وجها رابعا أنه يعتبر قيمته يوم الرجوع وهو غلط . هذا كله إذا كانت العين تالفة ، فإن كانت باقية بحالها بغير زيادة ولا نقص رجع فيها ودفعها أو غيرها إلى مستحقي الزكاة إن بقي الدافع وماله بصفة الوجوب ، ولا يتعين صرف عين المأخوذ في الزكاة ، لأن الدفع لم يقع عن الزكاة المجزئة فهو باق على ملك المالك وعليه الزكاة فله إخراجها من حيث شاء ، وإن كان الدافع هو الإمام أخذ المدفوع ، وهل يصرفه إلى المستحقين بغير إذن جديد من المالك فيه وجهان أصحهما : الجواز وبه قطع البغوي . وإن أخذ الإمام القيمة عند تلف المعجل فهل يجزىء صرفها إلى المستحقين فيه وجهان أحدهما : لا يجزىء لأن القيمة لا تجزىء عندنا ، قال الرافعي وأصحهما : يجزىء لأنه دفع العين أولا ، وعلى هذا ففي افتقاره إلى إذن جديد من المالك الوجهان كالعين أصحهما : لا يفتقر . وإن كان المعجل باقيا ولكنه ناقص يرجع فيه ، وهل له أرش نقصه فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : وظاهر النص لا أرش له كذا صححه المصنف وجمهور الأصحاب ، وجزم به القاضي أبو الطيب في المجرد ، ونقله عن نصه في الأم ، وبه قال القفال كمن وهب لولده ورجع والعين ناقصة . ومن قال بالرجوع فرق بأن الموهوب لو تلف كله لم يغرمه الولد فنقصه أولى بخلاف مسالتنا ، فإن أراد دفعه بعد استرجاعه عن زكاته إلى فقير آخر أو إلى ورثة القابض الأول لم يجز لنقصانه إلا أن يكون ماله بصفته . وإن كان المعجل زائدا زيادة متصلة كالسمن والكبر أخذه مع زيادته بلا خلاف . وإن كانت زيادة منفصلة كالولد واللبن والصوف فطريقان الصحيح : الذي قطع به المصنف والجمهور ونص عليه الشافعي أنه يرجع في الأصل دون الزيادة وتكون الزيادة للقابض لأنها حدثت في ملكه والثاني : فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والبغوي والسرخسي وغيرهم أصحهما : هذا لما ذكره المصنف وقياسا على ولد المبيع المردود بعيب إذا حدث بين البيع والرد فإنه لا يرد بلا خلاف والثاني : يرجع في الأصل والزيادة لأنه بخروجه عن الاستحقاق تبينا أنه لم يملك . قال البغوي وغيره : هذا الذي ذكرناه هو فيما إذا كان القابض حال القبض ممن يستحق الزكاة . فأما إن بان أنه كان يوم القبض غير مستحق ، كغني وعبد وكافر فإنه يسترد ما دفعه إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة ويغرمه أرش النقص بلا خلاف في هذا كله وإن كان يوم حلول الحول بصفة الاستحقاق لأن الدفع لم يقع صحيحا محسوبا عن الزكاة .

حصہ V06/P133–V06/P134

قال إمام الحرمين : وحيث جرت حالة تستوجب الاسترجاع فلا حاجة إلى نقض الملك والرجوع فيه بل ينتقض الملك أو يتبين أن الملك لم يحصل من أصله أو حصل ثم انتقض ، قال : وليس كالرجوع في الهبة فإن الراجع بالخيار إن شاء أدام ملك المتهب وإن شاء رجع لأن القابض هنا لم يملك إلا بسبب الزكاة فإذا لم تقع زكاة زال الملك . ثم قال الإمام : وهذا الذي ذكرناه من الخلاف في الرجوع بأرش النقص أو الزيادة المنفصلة هو فيما إذا جرت الزيادة والنقص قبل حدوث السبب الموجب للرجوع ، فأما إذا جرت الزيادة بعده فلا شك أنها للراجع فإنها إنما حدثت في ملكه كما ذكرناه . قال : وإن حصل نقص أو تلف بعد سبب الرجوع فالوجه عندي وجوب الضمان لأن العين لو تلفت في يد القابض وهي على ملكه ثم حدث سبب الرجوع ضمنها فتلفها بعده أولى بوجوب الضمان . كما أن المستعير يضمن سواء تلفت قبل التمكن من الرد أو بعده . ولأن المقبوض عن الزكاة المعجلة دفع زكاة فإذا لم يقع عنها فهو مضمون . قال إمام الحرمين : وذكر الصيدلاني عن القفال أنه كان يستشهد في مسألة النقص أنه لا يرجع بأرشه إذا رجع في العين بمسألة وهي أن من اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ، ثم اطلع على عيب قديم بالثوب فرده وصادف الثمن ناقص الصفة قال يأخذه ناقصا ولا شيء له في مقابلة النقص . قال الإمام : وهذا مشكل ، فإنه لو قدر تلف الثمن رجع ببدله فالزامه الرضا به معيبا بعد الرد بعيد قلت : الصواب المتعين قول القفال ، والله أعلم . فرع : لو كان المعجل بعيرين أو شاتين ، فتلف أحدهما وبقى الآخر ووجد سبب الرجوع رجع في الباقي وبدل التالف ، وفي بدله الخلاف السابق قريبا الأصح : قيمته والثاني : مثله وممن صرح بالمسألة الماوردي . فرع : المذهب الذي قطع به الجمهور أن القابض يملك المعجل ملكا تاما ، وينفذ تصريفه ظاهرا وباطنا . وفيه وجه حكاه إمام الحرمين والرافعي وآخرون أنه موقوف فإن عرض مانع تبينا عدم الملك وإلا تبينا الملك فلو باع القابض ثم طرأ المانع ( فإن قلنا ) بالمذهب استمر البيع على صحته وإلا تبينا بطلانه ، ولو كانت العين باقية فأراد القابض رد بدلها دونها ، فإن قلنا بالوقف فله ذلك ، وإن قلنا بالمذهب ففي جواز الإبدال الخلاف المشهور في مثله في القرض ، بناء على أنه يملكه بالقبض أم بالتصرف ( فإن قلنا ) بالتصرف فليس له ( وإن قلنا ) بالقبض وهو الأصح فوجهان أصحهما : ليس له والثاني : له . قال إمام الحرمين : إذا أثبتنا الرجوع ففيه تقديران لم يصرح بهما الأصحاب وحوم عليهما صاحب التقريب أحدهما : أنا نتبين أن ملك الدفاع لم يزل ، وكان الملك موقوفا والثاني : أن المدفوع متردد بين الزكاة والقرض ، فإن وقعت الزكاة موقعها وإلا فهو قرض . قال الإمام : وهذا في نهاية الحسن . قال فعلى هذا ( إن قلنا ) القرض لا يملك إلا بالتصرف لم يكن للقابض الإبدال ، وإلا فوجهان . قال : ولو باعها ثم طرأ المانع فذكر نحو ما سبق . والله أعلم .

حصہ V06/P134–V06/P135

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فمات الفقير أو ارتد قبل الحول لم يجزئه المدفوع عن الزكاة وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . فإن لم يبين عند الدفع أنها زكاة معجلة لم يرجع . وإن بين رجع . وإذا رجع فيما دفع نظرت فإن كان من الذهب أو الفضة وإذا ضمه إلى ما عنده بلغ النصاب وجبت فيه الزكاة . لأنه قبل أن يموت الفقير كان كالباقي على ملكه . ولهذا لو عجله عن النصاب سقط به الفرض عند الحول . فلو لم يكن كالباقي على حكم ملكه لم يسقط به الفرض . وقد نقص المال عن النصاب . ولأنه لما مات صار كالدين في ذمته . والذهب والفضة إذا صارا دينا لم ينقطع الحول فيه . فيضم إلى ما عنده وإن كان الذي عجل شاة ففيه وجهان أحدهما : يضم إلى ما عنده كما يضم الذهب والفضة والثاني : لا يضم لأنه لما مات صار كالدين . والحيوان إذا كان دينا لا تجب فيه الزكاة . وإن عجل الزكاة ودفعها إلى فقير فاستغنى قبل الحول نظرت فإن استغنى بما دفع إليه أجزأه لأنه دفع إليه ليستغني به . فلا يجوز أن يكون غناه به مانعا من الأجزاء . ولأنه زال شرط الزكاة من جهة الزكاة فلا يمنع الأجزاء . كما لو كان عنده نصاب فعجل عنه شاة . فإن المال قد نقص عن النصاب . ولم يمنع الأجزاء عن الزكاة . وإن استغنى من غيره لم يجزه عن الزكاة . وعليه أن يخرج الزكاة ثانيا . وهل يرجع على ما بيناه . وإن دفع إلى فقير ثم استغنى ثم افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه . كما لو عجل زكاة ماله ثم تلف ماله . ثم استفاد غيره قبل الحول والثاني : أنه يجزئه لأنه دفع إليه وهو فقير . وحال الحول عليه وهو فقير . + الشرح : قال أصحابنا : شرط كون المعجل زكاة مجزئا بقاء القابض بصفة الاستحقاق إلى آخر الحول ، فلو ارتد أو مات أو استغنى بغير المال المعجل قبل الحول لم يحسب عن الزكاة بلا خلاف ، وإن استغنى بالمدفوع من الزكوات أو به وبغيره لم يضر ، ويجزئه المعجل بلا خلاف . قال القاضي أبو الطيب في المجرد : قال أبو إسحاق : وهكذا لو تصرف في المدفوع فاستغنى بربحه ونمائه أجزأ بلا خلاف ، لأنا دفعنا إليه ليفعل ذلك ويستغنى به . قال أصحابنا : فإن عرض مانع في أثناء الحول ثم زال في أثنائه ، وصار عند تمام الحول بصفة الاستحقاق أجزأ المعجل على أصح الوجهين ، لأنه من أهل الزكاة في الطرفين ، وممن صححه القاضي أبو الطيب والرافعي . ويشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول بصفة من تلزمه الزكاة ، فلو ارتد وقلنا : الردة تمنع وجوب الزكاة أو مات أو تلف كل ماله أو نقص هو والمعجل عن النصاب ، أو باعه ، لم يكن المعجل زكاة ، وإن أبقينا ملك المرتد وجوزنا إخراج الزكاة في حال الردة أجزأه المعجل ، وقد سبق في أجزائها في حال الردة خلاف في أول كتاب الزكاة ، وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة الوارث قال الأصحاب : إن قلنا الوارث يبني على حول المورث أجزأه وإلا فلا على أصح الوجهين ، وبه قطع السرخسي وآخرون ، لأنه تعجيل قبل ملك النصاب والثاني : يجزئه لأنه قائم مقامه ، وذكر البندنيجي وصاحب البيان أن هذا هو المنصوص قالا : ومن قال بالأول حمل النص على أنه تفريع على القديم .

حصہ V06/P135–V06/P137

( فإن قلنا ) يحسب فتعددت الورثة حكم بالخلطة إن كان المال ماشية أو غير ماشية وقلنا بثبوت الخلطة في غيرها ، فأما إن قلنا لا تثبت ونقص نصيب كل واحد عن النصاب ، أو اقتسموا ونقص نصيب كل واحد عن النصاب فينقطع الحول ولا تجب الزكاة على الصحيح ، وفيه وجه ضعيف أنهم يصيرون كشخص واحد . قال أصحابنا : والمعجل مضموم إلى ما عند الدافع ، نازل منزلة ما لو كان في يده فلو عجل شاة من أربعين ثم حال الحول ولم يطرأ مانع أجزأه ما عجل ، وكانت تلك الشاة بمنزلة الباقيات عنده في شيئين في إتمام النصاب بها وفي اجزائها ، في يد القابض ، ضمت إلى ما عنده حيث ثبت الاسترداد ، فيصير المال أربعمائة ، وواجبه أربع شياة ، فيحسب أربعا عن الزكاة ، ويسترد ستا إن كان القابض بصفة الاستحقاق ، وإلا فيسترد العشر ويخرج أربعا هذا كله إذا كان المدفوع باقيا في يد القابض ، أما إذا كان المدفوع تالفا في يد القابض ، فإن كان الباقي في يد المالك نصابا لزمته الزكاة لحوله بلا خلاف ، وإلا فقد صار الضمان دينا في ذمته ، فإن أوجبنا تجديد الزكاة إذا كان باقيا جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين الأصح : الوجوب ، هذا إن كان المزكى نقدا ، فإن كان ماشية لم تجب الزكاة بحال ، لأن الواجب على القابض القيمة ، فلا يكمل بها نصاب الماشية ، وقال أبو إسحاق المروزي : تقام القيمة مقام العين هنا ، نظرا للمساكين ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأكثرون . والله أعلم . فرع : لو كان المدفوع إليه الزكاة المعجلة يوم الدفع غنيا ، ويوم الوجوب فقيرا لم تقع عن الزكاة بلا خلاف ، نقل الاتفاق عليه البندنيجي وغيره . فرع : لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين بعيرا فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين قبل الحول لم يجزئه بنت المخاض المعجلة وإن كانت قد صارت بنت لبون في يد القابض بل يستردها ويخرجها ثانيا أو بنت لبون أخرى هكذا ذكروه ، وذكره البغوي ثم قال لنفسه : فإن كان المخرج تالفا والنتاج لم يزد على أحد عشر فلم تكن إبله ستا وثلاثين إلا بالمخرج ، ينبغي ألا تجب بنت لبون لأنا إنما نجعل المخرج كالباقي في يد الدافع إذا حسبناه ، أما إذا لم يقع محسوبا عنها فلا ، بل هو كهلاك بعض المال قبل الحول ، قال الرافعي : الوجه الثالث السابق عن العراقيين وصححوه ينازع في هذا . فرع : لو عجل الزكاة فمات المدفوع إليه قبل الحول فقد سبق أنه لا يقع المدفوع زكاة ، ويسترد من تركة الميت ، وتجب الزكاة ثانيا على المالك إن بقي معه نصاب ، وكذا إن تم نصابا بالمرجوع به على الخلاف السابق ، هذا إذا جمعا بين المصلحتين والدليلين .

حصہ V06/P137–V06/P139

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن تسلف الوالي الزكاة وهلك في يده نظرت فإن تسلف بغير مسألة ضمنها لأن الفقراء أهل رشد فلا يولي عليهم . فإذا قبض مالهم بغير إذنهم قبل محله وجب عليه الضمان . كالوكيل إذا قبض مال موكله قبل محله بغير إذنه . وإن تسلف بمسألة رب المال . فما تلف من ضمان رب المال . لأنه وكيل رب المال . فكان الهلاك من ضمان الموكل . كما لو وكل رجلا في حمل شيء إلى مكان فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء فما هلك من ضمانهم . لأنه قبض بإذنهم فصار كالوكيل إذا قبض دين موكله بإذنه فهلك في يده . وإن تسلف بمسألة الفقراء ورب المال ففيه وجهان : أحدهما : أن ما يتلف من ضمان رب المال . لأن جنبته أقوى لأنه يملك المنع والدفع والثاني : أنه من ضمان الفقراء لأن الضمان يجب على من له المنفعة ولهذا يجب ضمان العارية على المستعير . والمنفعة ههنا للفقراء فكان الضمان عليهم . + الشرح : قوله : أهل رشد بضم الراء وإسكان الشين ويجوز بفتحهما وقوله : يولي عليهم هو بإسكان الواو وتخفيف اللام أي لا يثبت عليهم بغير إذنهم بخلاف الصبي والمجنون والسفيه وقوله : لأن جنبته هي بفتح الجيم والنون . وأما الأحكام : فاختصرها المصنف وهي مبسوطة في كتب الأصحاب ولخصها الرافعي ، ومختصر ما نقله أن الإمام إذا أخذ من المالك مالا للمساكين قبل تمام حوله فله حالان أحدهما : يأخذه بحكم القرض ، فينظر إن اقترض بسؤال المساكين فهو من ضمانهم سواء تلف في يده أو بعد تسليمه إليهم ، وهل يكون الإمام طريقا في الضمان حتى يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين أم لا ينظر إن علم المقرض أنه يقترض للمساكين بإذنهم لم يكن طريقا في أصح الوجهين وإن ظن المقرض أنه يقترض لنفسه أو للمساكين من غير سؤالهم فله الرجوع على الإمام ثم الإمام يأخذه من مال الصدقة أو يحسبه عن زكاة المقرض ولو اقرضه المالك للمساكين ابتداء من غير سؤالهم فتلف في يد الإمام بلا تفريط فلا ضمان على المساكين ولا على الإمام لأنه وكيل للمالك . ولو اقترض الإمام بسؤال المالك والمساكين جميعا فهل هو من ضمان المالك أو المساكين فيه وجهان يأتي بيانهما في الحال الثاني إن شاء الله تعالى ، وإن اقترض بغير سؤال المالك والمساكين نظر إن اقترض ولا حاجة بهم إلى الاقتراض وقع القرض للإمام وعليه ضمانه من خالص ماله ، سواء تلف في يده أو دفعه إلى المساكين ، ثم إن دفع إليهم متبرعا فلا رجوع ، وإن أقرضهم فقد أقرضهم مال نفسه فله حكم سائر القروض . وإن كان اقترض لهم وبهم حاجة وهلك في يده فوجهان أحدهما : أنه من ضمان المساكين يقضيه الإمام من مال الصدقة ، كالولي إذا اقترض لليتيم فهلك المال في يده بلا تفريط يكون الضمان في مال اليتيم وأصحهما : يكون الضمان من خالص مال الإمام لأن المساكين غير متعينين ، وفيهم أهل رشد أو أكثرهم أهل رشد لا ولاية عليهم ، ولهذا لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر ولا التصرف في مالهم بالتجارة ، وإنما يجوز الاقتراض لهم بشرط سلامة العاقبة بخلاف اليتيم . فأما إذا دفع المال الذي اقترضه إليهم فالضمان عليهم والإمام طريق ، فإذا أخذ الزكوات والمدفوع إليه بصفة الاستحقاق فله أن يقضيه من الزكوات ، وله أن يحسبه عن زكاة المقرض وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حول الزكوات لم يجز قضاؤه منها ، بل يقضي من مال نفسه ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له مالا .

حصہ V06/P139–V06/P140

الحال الثاني : أن يأخذ الإمام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام حوله ، وفيه أربع مسائل كالقرض إحداها : أن يأخذ بسؤال المساكين ، فإن دفع إليهم قبل الحول وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق والمالك بصفة الوجوب ، وقع الموقع ، وإن خرجوا عن الاستحقاق فعليهم الضمان وعلى المالك الإخراج ثانيا وإن تلف في يده قبل تمام الحول بغير تفريط نظر إن خرج المالك عن صفة وجوب الزكاة عليه فله الضمان على المساكين وهل يكون الإمام طريقا فيه وجهان كما في الاقتراض ، وإن لم يخرج عن أن تجب عليه الزكاة فهل يقع المخرج عن زكاته فيه وجهان أصحهما : يقع ، وبه قطع ابن الصباغ والمتولي والثاني : لا يقع . فعلى هذا له تضمين المساكين . وفي تضمين الإمام وجهان ، فإن لم يكن للمساكين مال صرف الإمام إذا اجتمعت عنده الزكوات ذلك القدر إلى آخرين عن جهة الذي تسلف منه . ثم المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا فرق بين أن يكون المساكين متعينين ، أم لا فالحكم في المسألة ما سبق وحكى السرخسي وجهين أحدهما هنا والثاني أن صورة المسألة أن يكونوا متعينين فإن لم يتعينوا فلا أثر لسؤالهم ويكون الحكم كما يأتي إن شاء الله تعالى في المسألة الرابعة إذا تسلف بغير مسألة أحد لأنه لا اعتبار بطلب غير المتعينين . وذكر السرخسي أيضا وجها في المتعينين أنه لا اعتبار بطلبهم ، بل يكون من ضمان الإمام ، لأنه لا يلزم من تعينهم حال الطلب تعينهم حال الوجوب . وهذان الوجهان شاذان ضعيفان مردودان . المسألة الثانية : أن يتسلف بسؤال المالك ، فإن دفع إلى المساكين وتم الحول وهم بصفة الاستحقاق وقع الموقع ، وإلا رجع المالك على المساكين دون الإمام . وإن تلف في يد الإمام لم يجزىء المالك . سواء تلف بتفريط الإمام أم بغير تفريط كالتالف في يد الوكيل . ثم إن تلف بتفريط الإمام فعليه ضمانه للمالك ، وإن تلف بغير تفريط فلا ضمان عليه ولا على المساكين . المسألة الثالثة : أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا فالأصح : عند صاحب الشامل والأكثرين أنه من ضمان المساكين والثاني : من ضمان المالك . المسألة الرابعة : أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين لما رأى من حاجتهم . فهل تكون حاجتهم كسؤالهم فيه وجهان أصحهما : لا يكون . فعلى هذا إن دفعه إليهم وخرجوا عن الاستحقاق قبل تمام الحول استرده الإمام منهم ودفعه إلى غيرهم . وإن خرج الدافع عن أهلية الوجوب استرده ورده إليه ، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال ضمنه الإمام من مال نفسه فرط أم لم يفرط . وعلى المالك إخراج الزكاة ثانيا إن بقي من أهل الوجوب . وفي وجه ضعيف لا ضمان على الإمام . ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة سؤالهم هما في حق البالغين . أما إذا كانوا غير بالغين فيبنى على أن الصبي هل تدفع إليه الزكاة من سهم الفقراء والمساكين أم لا فإن كان له من تلزمه نفقته كأبيه وغيره فوجهان أصحهما : لا تدفع إليه وإن لم يكن فالصحيح أنها تدفع له إلى قيمه والثاني : لا لاستغنائه بسهمه من الغنيمه ، فإن جوزنا الصرف إليه فحاجة الأطفال كسؤال البالغين ، فتسلف الإمام الزكاة واستقراضه لهم كاستقراض قيم اليتيم . هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الإمام ، فإن كان واليا مقدما على الإمام فحاجتهم كحاجة البالغين ، لأن لهم من يسأل التسلف لو كان مصلحة لهم . أما إذا قلنا لا يجوز إلى الصبي فلا تجيء هذه المسألة في سهم الفقراء والمساكين ، وتجيء في سهم الغارمين ونحوه .

حصہ V06/P140

وأعلم أن في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الإمام بعد تمام الحول سقطت الزكاة عن المالك لأن الحصول في يدهما بعد الحول كالوصول إلى يد المساكين ، كما لو أخذها بعد الحول ، ثم إن فرط في الدفع إليهم ضمن من مال نفسه لهم وإلا فلا ضمان على أحد . وليس من التفريط انتظاره انضمام غيره إليه لقلته ، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده . قال أصحابنا : والمراد بالمساكين في هذه المسائل أهل السهمان جميعا ، وليس المراد جميع آحاد الصنف ، بل سؤال طائفة منهم أو حاجتهم . والله أعلم .

سوالات