Müslim — el-Câmiu's-Sahîh
وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني» وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها مثله 106 - وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، وأبو عاصم، ومحمد بن بكر، عن ابن جريج، ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم - واللفظ له - أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع طاوسا، وعكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج، فما تأمرني؟ قال: «أهلي بالحج، واشترطي أن محلي حيث تحبسني» قال: فأدركت 107 - حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا حبيب بن يزيد، عن عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير، وعكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن ضباعة أرادت الحج: «فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط، ففعلت ذلك عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم» 108 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، وأبو أيوب الغيلاني، وأحمد بن خراش، - قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: - حدثنا أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو، حدثنا رباح وهو ابن أبي معروف، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال لضباعة رضي الله عنها: «حجي، واشترطي أن محلي حيث تحبسني» وفي رواية إسحاق: أمر ضباعة 16 - باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض 109 - حدثنا هناد بن السري، وزهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، كلهم عن عبدة، قال زهير: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، «يأمرها أن تغتسل وتهل» 110 - حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمر أبا بكر رضي الله عنه، «فأمرها أن تغتسل وتهل» 17 - باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه 111 - حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» قالت: فقدمت مكة وأنا حائض، لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة» قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك» فطاف، الذين أهلوا بالعمرة، بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا " 112 -
وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة، فقال رسول الله: صلى الله عليه وسلم: «من أحرم بعمرة، ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة، وأهدى، فلا يحل حتى ينحر هديه، ومن أهل بحج، فليتم حجه» قالت عائشة رضي الله عنها: فحضت، فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأهل بحج، وأترك العمرة، قالت: ففعلت ذلك، حتى إذا قضيت حجتي، بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم، مكان عمرتي، التي أدركني الحج ولم أحلل منها 113 - وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فأهللت بعمرة، ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي، فليهلل بالحج مع عمرته، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» قالت: فحضت، فلما دخلت ليلة عرفة، قلت: يا رسول الله، إني كنت أهللت بعمرة، فكيف أصنع بحجتي؟ قال: «انقضي رأسك، وامتشطي، وأمسكي عن العمرة، وأهلي بالحج» قالت: فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني، فأعمرني من التنعيم، مكان عمرتي التي أمسكت عنها 114 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة، فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة، فليهل» قالت عائشة رضي الله عنها: فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت فيمن أهل بالعمرة 115 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، موافين لهلال ذي الحجة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل، فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة» قالت: فكان من القوم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بالحج، قالت: فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فخرجنا حتى قدمنا مكة، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، لم أحل من عمرتي، فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج» قالت: ففعلت، فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم، فأهللت بعمرة، فقضى الله حجنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم 116 - وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا موافين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهلال ذي الحجة، لا نرى إلا الحج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب منكم أن يهل بعمرة، فليهل بعمرة» وساق الحديث، بمثل حديث عبدة. 117 - وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة منا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بحجة، فكنت فيمن أهل بعمرة وساق الحديث بنحو حديثهما، وقال فيه: قال عروة في ذلك: إنه قضى الله حجها وعمرتها، قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة 118 -
حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، «وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج»، فأما من أهل بعمرة فحل، وأما من أهل بحج أو جمع الحج والعمرة، فلم يحلوا، حتى كان يوم النحر 119 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نرى إلا الحج، حتى إذا كنا بسرف، أو قريبا منها، حضت فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: «أنفست؟» - يعني الحيضة قالت - قلت: نعم، قال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي» قالت: وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر 120 - حدثني سليمان بن عبيد الله أبو أيوب الغيلاني، حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج، حتى جئنا سرف فطمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك؟» فقلت: والله، لوددت أني لم أكن خرجت العام، قال: «ما لك؟ لعلك نفست؟» قلت: نعم، قال: «هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» قالت: فلما قدمت مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه «اجعلوها عمرة» فأحل الناس إلا من كان معه الهدي، قالت: فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا، قالت: فلما كان يوم النحر طهرت، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضت، قالت: فأتينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر، فلما كانت ليلة الحصبة، قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة؟ قالت: فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر، فأردفني على جمله، قالت: فإني لأذكر، وأنا جارية حديثة السن، أنعس فيصيب وجهي مؤخرة الرحل، حتى جئنا إلى التنعيم، فأهللت منها بعمرة، جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا 121 - وحدثني أبو أيوب الغيلاني، حدثنا بهز، حدثنا حماد، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لبينا بالحج حتى إذا كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أبكي، وساق الحديث بنحو حديث الماجشون، غير أن حمادا ليس في حديثه: فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وذوي اليسارة، ثم أهلوا حين راحوا ولا قولها وأنا جارية حديثة السن أنعس فيصيب وجهي مؤخرة الرحل 122 - حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني خالي مالك بن أنس، ح وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج» 123 -
وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، في أشهر الحج، وفي حرم الحج، وليالي الحج، حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل، ومن كان معه هدي، فلا» فمنهم الآخذ بها والتارك لها، ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه الهدي، ومع رجال من أصحابه لهم قوة، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك؟» قلت: سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة قال «وما لك؟» قلت: لا أصلي، قال: «فلا يضرك، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن» قالت: فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت، ثم طفنا بالبيت، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب، فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر، فقال: «اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة، ثم لتطف بالبيت، فإني أنتظركما ها هنا» قالت: فخرجنا فأهللت، ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة، فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله من جوف الليل، فقال: «هل فرغت؟» قلت: نعم، فآذن في أصحابه بالرحيل، فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح، ثم خرج إلى المدينة 124 - حدثني يحيى بن أيوب، حدثنا عباد بن عباد المهلبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: «منا من أهل بالحج مفردا، ومنا من قرن، ومنا من تمتع» حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، قال: جاءت عائشة حاجة 125 - وحدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن يحيى وهو ابن سعيد، عن عمرة، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها، تقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج حتى إذا دنونا من مكة «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي، إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، أن يحل»، قالت عائشة رضي الله عنها: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد، فقال: أتتك، والله، بالحديث على وجهه وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: أخبرتني عمرة، أنها سمعت عائشة رضي الله عنها، ح وحدثناه ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن يحيى، بهذا الإسناد مثله 126 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أم المؤمنين، ح وعن القاسم، عن أم المؤمنين، قالت: قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال: «انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي منه، ثم القينا عند كذا وكذا - قال أظنه قال غدا - ولكنها على قدر نصبك أو - قال - نفقتك» 127 - وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن القاسم، وإبراهيم، قال: لا أعرف حديث أحدهما من الآخر، أن أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين فذكر الحديث 128 -
حدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، - قال زهير: حدثنا، وقال إسحاق: - أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي، أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي، فأحللن، قالت عائشة: فحضت، فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة قالت: قلت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ قال: «أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟» قالت: قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة، ثم موعدك مكان كذا وكذا» قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم، قال «عقرى حلقى، أو ما كنت طفت يوم النحر» قالت: بلى، قال: «لا بأس، انفري» قالت عائشة: فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وقال إسحاق: متهبطة ومتهبط. 129 - وحدثناه سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبي، لا نذكر حجا ولا عمرة، وساق الحديث بمعنى حديث منصور 130 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن غندر، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان، مولى عائشة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة، أو خمس، فدخل علي وهو غضبان فقلت: من أغضبك، يا رسول الله؟ أدخله الله النار، قال: «أوما شعرت أني أمرت الناس بأمر، فإذا هم يترددون؟» - قال الحكم: كأنهم يترددون أحسب - «ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي معي حتى أشتريه، ثم أحل كما حلوا» 131 - وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، سمع علي بن الحسين، عن ذكوان، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة، بمثل حديث غندر، ولم يذكر الشك من الحكم في قوله: يترددون 132 - حدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها، وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: يوم النفر «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» فأبت، فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج 133 - وحدثني حسن بن علي الحلواني، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني إبراهيم بن نافع، حدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها، أنها حاضت بسرف فتطهرت بعرفة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة، عن حجك وعمرتك» 134 - وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا قرة، حدثنا عبد الحميد بن جبير بن شيبة، حدثتنا صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله: أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر؟ «فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم»، قالت: فأردفني خلفه على جمل له، قالت: فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي، فيضرب رجلي بعلة الراحلة، قلت له: وهل ترى من أحد؟ قالت: فأهللت بعمرة، ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة 135 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، قالا: حدثنا سفيان، عن عمرو، أخبره عمرو بن أوس، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة، فيعمرها من التنعيم» 136 -
حدثنا قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، جميعا عن الليث بن سعد، - قال قتيبة: حدثنا، ليث - عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، أنه قال: أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد، وأقبلت عائشة رضي الله عنها، بعمرة حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال فقلنا: حل ماذا؟ قال: «الحل كله» فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها، فوجدها تبكي، فقال: «ما شأنك؟» قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج» ففعلت ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: «قد حللت من حجك وعمرتك جميعا» فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: «فاذهب بها، يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم» وذلك ليلة الحصبة وحدثني محمد بن حاتم، وعبد بن حميد - قال ابن حاتم: حدثنا، وقال عبد: - أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يقول: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها، وهي تبكي، فذكر بمثل حديث الليث إلى آخره، ولم يذكر ما قبل هذا من حديث الليث. 137 - وحدثني أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ يعني ابن هشام، حدثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن عائشة رضي الله عنها، في حجة النبي صلى الله عليه وسلم أهلت بعمرة، وساق الحديث بمعنى حديث الليث، وزاد في الحديث: قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا، إذا هويت الشيء تابعها عليه، فأرسلها مع عبد الرحمن بن أبي بكر فأهلت بعمرة من التنعيم. قال مطر: قال أبو الزبير: فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم 138 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه، ح وحدثنا يحيى بن يحيى، - واللفظ له - أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لم يكن معه هدي فليحلل» قال قلنا: أي الحل؟ قال: «الحل كله» قال: فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب، فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة 139 - وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: " أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم لما أحللنا، أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح " 140 - وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، ح وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه، يقول: «لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا» زاد في حديث محمد بن بكر: طوافه الأول 141 -
وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في ناس معي قال: أهللنا، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بالحج خالصا وحده، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا أن نحل، قال عطاء: قال «حلوا وأصيبوا النساء» قال عطاء: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلهن لهم، فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني، قال: يقول جابر بيده - كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها - قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: «قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا» فحللنا وسمعنا وأطعنا، قال عطاء: قال جابر: فقدم علي من سعايته، فقال: «بم أهللت؟» قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأهد وامكث حراما» قال: وأهدى له علي هديا، فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: «لأبد» 142 - حدثنا ابن نمير، حدثني أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فما ندري أشيء بلغه من السماء أم شيء من قبل الناس، فقال: «أيها الناس، أحلوا، فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم» قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال، حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر، أهللنا بالحج 143 - وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبو نعيم، حدثنا موسى بن نافع، قال: قدمت مكة متمتعا بعمرة، قبل التروية بأربعة أيام، فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية، فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته، فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة» قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: «افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام، حتى يبلغ الهدي محله» ففعلوا 144 - وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، " فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة ونحل، قال: وكان معه الهدي، فلم يستطع أن يجعلها عمرة " 18 - باب في المتعة بالحج والعمرة 145 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، يحدث عن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يدي دار الحديث، «تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، ف {أتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]، كما أمركم الله، وأبتوا نكاح هذه النساء، فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة وحدثنيه زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة بهذا الإسناد، وقال في الحديث: فافصلوا حجكم من عمرتكم، فإنه أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم
146 - وحدثنا خلف بن هشام، وأبو الربيع، وقتيبة، جميعا عن حماد، قال خلف: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: سمعت مجاهدا، يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: «لبيك، بالحج، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة» 19 - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 147 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك، يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بيده فعقد تسعا [ص: 887] ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي، واستثفري بثوب وأحرمي» فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد «لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي [ص: 888]
يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158] «أبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: «لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة»، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: «دخلت العمرة في الحج» مرتين «لا بل لأبد أبد» وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: «صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟» قال قلت: اللهم، إني أهل بما أهل به رسولك، قال: «فإن معي الهدي فلا تحل» قال: فكان جماعة الهدي [ص: 889] الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله [ص: 890]
، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس «اللهم، اشهد، اللهم، اشهد» ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام [ص: 891] ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى «أيها الناس، السكينة السكينة» كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا، بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوا فشرب منه 148 - وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أتيت جابر بن عبد الله، فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وساق الحديث بنحو حديث: حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمار عري، فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام، لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله، ثم فأجاز ولم يعرض له، حتى أتى عرفات فنزل 20 - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف 149 - حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن جعفر، حدثني أبي، عن جابر، في حديثه ذلك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «نحرت هاهنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت هاهنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت هاهنا، وجمع كلها موقف» 150 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه، ثم مشى على يمينه، فرمل ثلاثا ومشى أربعا» 21 - باب في الوقوف وقوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] 151 -
حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات فيقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله عز وجل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] " 152 - وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون عراة، إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات، قال هشام: فحدثني أبي، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: " الحمس هم الذين أنزل الله عز وجل فيهم: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قالت: كان الناس يفيضون من عرفات، وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، فلما نزلت: {أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] رجعوا إلى عرفات " 153 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، جميعا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، سمع محمد بن جبير بن مطعم، يحدث عن أبيه جبير بن مطعم، قال: " أضللت بعيرا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة، فقلت: والله، إن هذا لمن الحمس، فما شأنه هاهنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس " 22 - باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام 154 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: «أحججت؟» فقلت: نعم، فقال: «بم أهللت؟» قال قلت: لبيك، بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، وأحل» قال: فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من بني قيس ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج قال: فكنت أفتي به الناس، حتى كان في خلافة عمر رضي الله عنه، فقال له رجل: يا أبا موسى، أو: يا عبد الله بن قيس، رويدك بعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: «يا أيها الناس، من كنا أفتيناه فتيا فليتئد، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم، فبه فائتموا»، قال: فقدم عمر رضي الله عنه، فذكرت ذلك له، فقال: «إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام، وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله» وحدثناه عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة في هذا الإسناد نحوه 155 -
وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء، فقال: «بم أهللت؟»، قال قلت: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «هل سقت من هدي؟» قلت: لا، قال: «فطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل» فطفت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم أتيت امرأة من قومي، فمشطتني وغسلت رأسي " فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإني لقائم بالموسم، إذ جاءني رجل، فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك، فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه فائتموا، فلما قدم، قلت يا أمير المؤمنين: ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك قال: إن نأخذ بكتاب الله فإن الله عز وجل، قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يحل حتى نحر الهدي " 156 - وحدثني إسحاق بن منصور، وعبد بن حميد، قالا: أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن، قال: فوافقته في العام الذي حج فيه، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا موسى، كيف قلت حين أحرمت؟» قال قلت: لبيك إهلالا كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «هل سقت هديا؟» فقلت: لا، قال: «فانطلق فطف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أحل» ثم ساق الحديث، بمثل حديث شعبة، وسفيان 157 - وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبي موسى، أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: «قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله، وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رءوسهم» 23 - باب جواز التمتع 158 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعلي: كلمة، ثم قال علي: " لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين " وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، أخبرنا شعبة بهذا الإسناد، مثله 159 - وحدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي، وعثمان رضي الله عنهما بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: «ما تريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنهى عنه؟» فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إني لا أستطيع أن أدعك، فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعا 160 - وحدثنا سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالوا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة» 161 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عياش العامري، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: «كانت لنا رخصة» يعني المتعة في الحج 162 -
وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن فضيل، عن زبيد، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: قال أبو ذر رضي الله عنه: «لا تصلح المتعتان، إلا لنا خاصة» يعني متعة النساء ومتعة الحج 163 - حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن بيان، عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء، قال: أتيت إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي، فقلت: إني أهم أن أجمع العمرة والحج العام، فقال إبراهيم النخعي: لكن أبوك لم يكن ليهم بذلك. قال قتيبة: حدثنا جرير، عن بيان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه أنه مر بأبي ذر رضي الله عنه بالربذة، فذكر له ذلك، فقال: «إنما كانت لنا خاصة دونكم» 164 - وحدثنا سعيد بن منصور، وابن أبي عمر، جميعا عن الفزاري، قال سعيد: حدثنا مروان بن معاوية، أخبرنا سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس، قال: سألت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن المتعة؟ فقال: «فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش، يعني بيوت مكة» وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد وقال في روايته: يعني معاوية. وحدثني عمرو الناقد، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، ح وحدثني محمد بن أبي خلف، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، جميعا عن سليمان التيمي بهذا الإسناد مثل حديثهما وفي حديث سفيان المتعة في الحج 165 - وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين: إني لأحدثك بالحديث اليوم ينفعك الله به بعد اليوم، «واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر، فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امرئ، بعد ما شاء أن يرتئي» 166 - وحدثناه إسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن حاتم، كلاهما عن وكيع، حدثنا سفيان، عن الجريري في هذا الإسناد وقال ابن حاتم في روايته ارتأى رجل برأيه ما شاء يعني عمر 167 - وحدثني عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، قال: قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم «جمع بين حجة وعمرة، ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يسلم علي، حتى اكتويت، فتركت، ثم تركت الكي فعاد» حدثناه محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعت مطرفا، قال: قال لي عمران بن حصين بمثل حديث معاذ 168 - وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدثك بأحاديث، لعل الله أن ينفعك بها بعدي، فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت: إنه قد سلم علي، واعلم «أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم» قال رجل فيها: برأيه ما شاء 169 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن الحصين رضي الله عنه، قال: «اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب، ولم ينهنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال: فيها رجل برأيه ما شاء 170 - وحدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: «تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزل فيه القرآن» قال رجل برأيه ما شاء 171 -
وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني محمد بن واسع، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، بهذا الحديث، قال: تمتع نبي الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه 172 - حدثنا حامد بن عمر البكراوي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عمران بن مسلم، عن أبي رجاء، قال: قال عمران بن حصين: «نزلت آية المتعة، في كتاب الله - يعني متعة الحج - وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج، ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات» قال رجل برأيه: بعد، ما شاء 173 - وحدثنيه محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمران القصير، حدثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين، بمثله، غير أنه قال: وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل: وأمرنا بها 24 - باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله 174 - حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة، فاستلم الركن أول شيء، ثم خب ثلاثة أطواف من السبع، ومشى أربعة أطواف، ثم ركع، حين قضى طوافه بالبيت عند المقام ركعتين، ثم سلم فانصرف، فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض، فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل، مثل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهدى وساق الهدي من الناس 175 - وحدثنيه عبد الملك بن شعيب، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة، وتمتع الناس معه» بمثل الذي أخبرني سالم بن عبد الله، عن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 25 - باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد 176 - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر» وحدثناه ابن نمير، حدثنا خالد بن مخلد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم، قالت: قلت يا رسول الله ما لك لم تحل بنحوه 177 -
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم، قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ قال: «إني قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج» 178 - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن حفصة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله بمثل حديث مالك «فلا أحل حتى أنحر» 179 - وحدثنا ابن أبي عمر، حدثنا هشام بن سليمان المخزومي، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: حدثتني حفصة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، قالت حفصة: فقلت: ما يمنعك أن تحل؟ قال: «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر هديي» 26 - باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران 180 - وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، خرج في الفتنة معتمرا وقال: " إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج فأهل بعمرة وسار، حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه، فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة، فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعا، وبين الصفا والمروة، سبعا. لم يزد عليه، ورأى أنه مجزئ عنه، وأهدى " 181 - وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى وهو القطان، عن عبيد الله، حدثني نافع، أن عبد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله، كلما عبد الله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، قالا: لا يضرك أن لا تحج العام، فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت، قال: " فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت، أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة، ثم قال: إن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، ثم تلا: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21]، ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد، إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم لم يحل منهما حتى حل منهما بحجة يوم النحر " وحدثناه ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله، عن نافع، قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير، واقتص الحديث بمثل هذه القصة، وقال في آخر الحديث: وكان يقول: من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد ولم يحل حتى يحل منهما جميعا 182 -
وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، ح وحدثنا قتيبة - واللفظ له - حدثنا ليث، عن نافع، أن ابن عمر، أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك، فقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة} [الأحزاب: 21] حسنة " أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء، قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد، اشهدوا - قال ابن رمح: أشهدكم - أني قد أوجبت حجا مع عمرتي، وأهدى هديا اشتراه بقديد، ثم انطلق يهل بهما جميعا، حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم منه، حتى كان يوم النحر فنحر وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول ". وقال ابن عمر: «كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم» 183 - حدثنا أبو الربيع الزهراني، وأبو كامل، قالا: حدثنا حماد، ح وحدثني زهير بن حرب، حدثني إسماعيل، كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بهذه القصة ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الحديث حين قيل له يصدوك عن البيت، قال: إذن أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر في آخر الحديث: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكره الليث 27 - باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة 184 - حدثنا يحيى بن أيوب، وعبد الله بن عون الهلالي، قالا: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - في رواية يحيى - قال: «أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا، - وفي رواية ابن عون - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا» 185 - وحدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن بكر، عن أنس رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم «يلبي بالحج والعمرة جميعا» قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر، فقال: «لبى بالحج وحده» فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إلا صبيانا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجا» 186 - وحدثني وأمية بن بسطام العيشي، حدثنا يزيد يعني ابن زريع، حدثنا حبيب بن الشهيد، عن بكر بن عبد الله، حدثنا أنس رضي الله عنه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم «جمع بينهما بين الحج والعمرة» قال: فسألت ابن عمر، فقال: «أهللنا بالحج» فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر، فقال: «كأنما كنا صبيانا» 28 - باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة من الطواف والسعي 187 - حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبثر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، قال: كنت جالسا عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف، فقال: نعم، فقال: فإن ابن عباس يقول: لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف، فقال ابن عمر: «فقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف» فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تأخذ، أو بقول ابن عباس إن كنت صادقا 188 - وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن بيان، عن وبرة، قال: سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج؟ فقال: وما يمنعك؟ قال: إني رأيت ابن فلان يكرهه وأنت أحب إلينا منه، رأيناه قد فتنته الدنيا، فقال: وأينا - أو أيكم - لم تفتنه الدنيا؟ ثم قال: «رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج، وطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة»، فسنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع من سنة فلان، إن كنت صادقا 189 -
حدثني زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة، فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟ فقال: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا، وصلى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعا، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، ح وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، جميعا عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن عيينة 29 - باب ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل 190 - حدثني هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو وهو ابن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن، أن رجلا من أهل العراق قال له: سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج، فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلا يقول ذلك، قال فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج، قلت: فإن رجلا كان يقول ذلك، قال: بئس ما قال، فتصداني الرجل فسألني فحدثته، فقال: فقل له: فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك، وما شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك، قال: فجئته فذكرت له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟ أظنه عراقيا، قلت: لا أدري، قال: فإنه قد كذب، قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها: «أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم حج» أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام، فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة، وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم لا تحلان، وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط، فلما مسحوا الركن حلوا وقد كذب فيما ذكر من ذلك 191 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، ح وحدثني زهير بن حرب - واللفظ له - حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن جريج، حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: خرجنا محرمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه هدي، فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي، فليحلل» فلم يكن معي هدي فحللت: وكان مع الزبير هدي فلم يحلل، قالت: " فلبست ثيابي ثم خرجت فجلست إلى الزبير، فقال: قومي عني، فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ " 192 - وحدثني عباس بن عبد العظيم العنبري، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قالت: قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج، ثم ذكر بمثل حديث ابن جريج غير أنه قال: فقال: استرخي عني، استرخي عني، فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ 193 -
وحدثني هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو، عن أبي الأسود، أن عبد الله، مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حدثه، أنه كان يسمع أسماء كلما مرت بالحجون تقول: «صلى الله على رسوله وسلم، لقد نزلنا معه هاهنا، ونحن يومئذ خفاف الحقائب، قليل ظهرنا قليلة أزوادنا، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا، ثم أهللنا من العشي بالحج» قال هارون في روايته: أن مولى أسماء، ولم يسم: عبد الله 30 - باب في متعة الحج 194 - حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا شعبة، عن مسلم القري، قال: سألت ابن عباس رضي الله عنهما، عن متعة الحج؟ فرخص فيها، وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها، فادخلوا عليها فاسألوها، قال: فدخلنا عليها، فإذا امرأة ضخمة عمياء، فقالت: قد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها " 195 - وحدثناه ابن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، ح وحدثناه ابن بشار، حدثنا محمد يعني ابن جعفر، جميعا عن شعبة، بهذا الإسناد، فأما عبد الرحمن ففي حديثه المتعة ولم يقل متعة الحج، وأما ابن جعفر فقال: قال شعبة قال مسلم: «لا أدري متعة الحج أو متعة النساء» 196 - وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، حدثنا مسلم القري، سمع ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: «أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وأهل أصحابه بحج، فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه، وحل بقيتهم» فكان طلحة بن عبيد الله فيمن ساق الهدي فلم يحل " 197 - وحدثناه محمد بن بشار، حدثنا محمد يعني ابن جعفر، حدثنا شعبة، بهذا الإسناد غير، أنه قال: وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيد الله ورجل آخر فأحلا 31 - باب جواز العمرة في أشهر الحج 198 - وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرا، ويقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة، لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة، مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: «الحل كله» 199 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة، فصلى الصبح، وقال: لما صلى الصبح «من شاء أن يجعلها عمرة، فليجعلها عمرة» 200 - وحدثناه إبراهيم بن دينار، حدثنا روح، ح وحدثنا أبو داود المباركي، حدثنا أبو شهاب، ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن كثير، كلهم عن شعبة، في هذا الإسناد أما روح، ويحيى بن كثير، فقالا: كما، قال نصر: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، وأما أبو شهاب ففي روايته: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهل بالحج، وفي حديثهم جميعا: فصلى الصبح بالبطحاء، خلا الجهضمي فإنه لم يقله 201 - وحدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن الفضل السدوسي، حدثنا وهيب، أخبرنا أيوب، عن أبي العالية البراء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع خلون من العشر، وهم يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة» 202 - وحدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذي طوى وقدم لأربع مضين من ذي الحجة، وأمر أصحابه أن يحولوا إحرامهم بعمرة، إلا من كان معه الهدي» 203 -
وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ - واللفظ له - حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة» 204 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا جمرة الضبعي، قال: تمتعت فنهاني ناس عن ذلك، فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك، فأمرني بها، قال: ثم انطلقت إلى البيت فنمت، فأتاني آت في منامي، فقال: عمرة متقبلة، وحج مبرور، قال: فأتيت ابن عباس، فأخبرته بالذي رأيت، فقال: «الله أكبر الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم» 32 - باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام 205 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، جميعا عن ابن أبي عدي، قال ابن المثنى: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم، وقلدها نعلين، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء أهل بالحج» حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، في هذا الإسناد بمعنى حديث شعبة غير أنه قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة، ولم يقل صلى بها الظهر 206 - حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا حسان الأعرج، قال: قال رجل من بني الهجيم لابن عباس: ما هذا الفتيا التي قد تشغفت أو تشغبت بالناس، «أن من طاف بالبيت فقد حل»؟ فقال: «سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإن رغمتم» 207 - وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي حسان، قال: قيل لابن عباس إن هذا الأمر قد تفشغ بالناس، «من طاف بالبيت فقد حل الطواف عمرة» فقال: «سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم، وإن رغمتم» 208 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، قال: كان ابن عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل، قلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قول الله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33] قال: قلت: فإن ذلك بعد المعرف، فقال: كان ابن عباس يقول: هو بعد المعرف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم، حين «أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع» 33 - باب التقصير في العمرة 209 - حدثنا عمرو الناقد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، قال: قال ابن عباس قال لي معاوية: «أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص؟» فقلت له: لا أعلم هذا إلا حجة عليك 210 - وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، حدثني الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، أن معاوية بن أبي سفيان، أخبره قال: «قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص، وهو على المروة، أو رأيته يقصر عنه بمشقص، وهو على المروة» 211 - حدثني عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي، فلما كان يوم التروية، ورحنا إلى منى، أهللنا بالحج» 212 -
وحدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب بن خالد، عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، قالا: «قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نصرخ بالحج صراخا» حدثني حامد بن عمر البكراوي، حدثنا عبد الواحد، عن عاصم، عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال: إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين، فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما " 34 - باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه 213 - حدثني محمد بن حاتم، حدثنا ابن مهدي، حدثني سليم بن حيان، عن مروان الأصفر، عن أنس رضي الله عنه، أن عليا، قدم من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بم أهللت؟» فقال: أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «لولا أن معي الهدي لأحللت» وحدثنيه حجاج بن الشاعر، حدثنا عبد الصمد، ح وحدثني عبد الله بن هاشم، حدثنا بهز، قالا: حدثنا سليم بن حيان، بهذا الإسناد مثله غير أن في رواية بهز «لحللت» 214 - حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، وعبد العزيز بن صهيب، وحميد، أنهم سمعوا أنسا رضي الله عنه، قال: " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا: لبيك عمرة وحجا، لبيك عمرة وحجا " 215 - وحدثنيه علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي إسحاق، وحميد الطويل، قال يحيى: سمعت أنسا، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك عمرة وحجا» وقال حميد، قال أنس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لبيك بعمرة وحج» 216 - وحدثنا سعيد بن منصور، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن عيينة، قال سعيد: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني الزهري، عن حنظلة الأسلمي، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده، ليهلن ابن مريم بفج الروحاء، حاجا أو معتمرا، أو ليثنينهما» وحدثناه قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد مثله، قال: «والذي نفس محمد بيده» وحدثنيه حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن حنظلة بن علي الأسلمي، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده» بمثل حديثهما 35 - باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن 217 - حدثنا هداب بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، أن أنسا رضي الله عنه، أخبره: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته " حدثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، قال: سألت أنسا، كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: حجة واحدة واعتمر أربع عمر ثم ذكر بمثل حديث هداب 218 - وحدثني زهير بن حرب، حدثنا الحسن بن موسى، أخبرنا زهير، عن أبي إسحاق، قال: سألت زيد بن أرقم كم غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سبع عشرة، قال: وحدثني زيد بن أرقم: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة، وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة، حجة الوداع» قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى 219 -