Qur'an&Sunnah

Kuşeyrî — er-Risâle

حصہ V01/P313–V01/P314

وسئل الشبلي : لم سميت الصوفية بهذه التسمية ؟ . فقال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ؛ ولولا ذلك لما تعلقت بهم تسمية . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل ابن الجلاء : ما معنى قولهم صوفي ؟ فقال : ليس نعرفه في شرط العلم ، ولكن نعرف أن من كان فقيرا مجردا من الأسباب ، وكان مع الله تعالى بلا مكان ، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى صوفيا . وقال بعضهم : التصوف : إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة . وقال أبو يعقوب المزايلي : التصوف : حال تضمحل فيها معالم الإنسانية . وقال أبو الحسن السبرواني : الصوفي : من يكون مع الواردات لا مع الأوراد . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : أحسن ما قيل في هذا باب قول من قال : هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم مزابل ؛ ولهذا قال رحمه الله يوما : لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها . وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : التصوف : الإعراض عن الاعتراض . وقال الحصري : الصوفي لا يود بعد علمه ؛ ولا يعدم بعد وجوده . قال الأستاذ القشيري : وهذا فيه إشكال . ومعنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت آفاته لا نعود تلك الأفات . وقوله : ولايعدم بعد وجوده ، معنى : إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق ، فالحادثات لا تؤثر فيه . ويقال : الصوفي : المصطلم عنه بما لاح له من الحق . ويقال : الصوفي : مقهور بتصريف الربوبية . مستور بتصرف العبودية . ويقال : الصوفي لا يتغير ، فإن تغير لا يتكدر . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت الحسين بن أحمد الرازي يقول : سمعت أبا بكر المصري يقول : سمعت الخراز يقول : كنت في جامع قيروان يوم الجمعة ، فرأيت رجلا يدور في الصف ويقول . تصدقوا علي ؛ فقد كنت صوفيا فضعنت . . فرفقته بشيء . فقال لي . مر ، ويلك ! ! ليس هذا من ذلك ! ! . ولم يقبل الرفق .

حصہ V01/P314

باب الأدب

حصہ V01/P314–V01/P316

قال الله عز وجل : ' مازاغ البصر وما طغى ' . قيل : حفظ آداب الحضرة . وقال تعالى : ' قوا أنفسكم وأهليكم نارا ' . جاء في التفسير عن ابن عباس : فقهوهم ، وأدبوهم . أخبرنا : علي بن أحمد الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو الحسن الصفار البصري قال : حدثنا غنام قال : حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال : حدثنا عبد الملك ابن الحسين ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مصعب بن شيبة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' حق الولد على والده : أن يسحن اسمه ، ويحسن مرضعه ، ويحسن أدبه ' . ويحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال : من ل يعرف ما لله عز وجل ، عليه في نفسه ، ولم يتأدب بأمره ونهيه كان من الأدب في عزلة . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم . أنه قال : ' إن الله ، عز وجل ، أدبني فأحسن تأديبي ' . وحقيقة الأدب : اجتماع جميع خصال الخير ؛ فالأديب : هو الذي اجتمع فيه خصال الخير ومنه أخذت المأدبة اسم للمجمع . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : العبد يصل بطاعته إلى الجنة ، وبأدبه في طاعته إلى الله . وسمعته أيضا يقول : رأيت من أراد أن يمد يده في الصلاة بين يدي الله إلى أنفه ، ليزيل ما به ، فقبض على يده . وكان الأستاذ أبو علي ، رحمه الله ، لا يستند إلى شيء ، وكان يوما في مجمع ، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره ؛ لأني رأيته غير مستند . . فتنحى عن الوسادة قليلا . . فتوهمت أنه توقى الوسادة ، لأنه لم يكن عليها خرقة أبو سجادة ، فقال لا أريد الاستناد . فتأملت بعده حاله ؛ فكان لا يستند إلى شيء . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت أحمد بن محمد البصري يقول : سمعت الجلالي البصري يقول : التوحيد موجب يوجب الإيمان ؛ فمن لا إيمان له فلا توحيد له ، والإيمان موجب يوجب الشريعة ؛ فمن لا شريعة له فلا إيمان له ولا توحيد ، والشريعة موجب يوجب الأدب ؛ فمن لا أدب له لا شريعة له ولا إيمان ولاتوحيد . وقال ابن عطاء : الأدب : الوقوف مع المحسنات ، فقيل : وما معناه ؟ قال : أن تعامل الله بالأدب سرا وعلنا ؛ فغذا كنت كذلك كنت أديبا وإن كنت أعجميا . ثم أنشد : إذا نطقت جاءت بكل ملاحة . . . وإن سكتت جاءت بكل مليح أخبرنا . محمد بن الحسين ، قال : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت عبد الله الجريري يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة فإن حسن الأدب مع الله أولى . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : من صاحب الملوك بغير أجب أسلمه الجهل إلى القتل . وروي عن أبن سيرين أنه سئل : أي الآداب أقرب إلى الله تعالى ؟ فقال : معرفة بربو بيته ، وعمل بطاعته ، والحمد لله على السراء ، والصبر على الضراء . وقال يحيى بن معاذ : إذا ترك العارف أدبه مع معروفه فقد هلك مع الهالكين . سمعت الأستاذ أبا علي رحمه الله ، يقول : ترك الأدب موجب يوجب الطرد ؛ فمن أساء الأدب على البساط ر إلى الباب ، ومن أساء الأدب علي الباب رد إلى سياسة الدواب . وقيل للحسن البصري : قد أكثر الناس فيعلم الآدب ، فما أنفعها عاجلا وأوصلها آجلا ؟ فقال : التفقه في الدين ، والزهد في الدنيا ، والمعرفة بما لله ، عز وجل عليك .

حصہ V01/P316–V01/P318

وقال يحيى بن معاذ : من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى . وقال سهل : القوم الذين استعانوا بالله ، على أمر الله ، وصبروا على آداب الله . وروي عن أبن المبارك أنه قال : نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول : سمعت العباس بن حمزة يقول : حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال : قال الوليد بن عتبة : قال : ابن المبارك : طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون : وقيل : ثلاث خصال ليس معهن غربة : مجانبة أهل الريب ، وحسن الأدب . وكف الأذى : وأنشدنا الشيخ أبو عبد الله المغربي ، رضي الله عنه ، في هذا المعنى : يزين الغريب إذا ما اغترب . . . ثلاث : فمنهن حسن الأدب وثانيه : حسن أخلاقه . . . وثالثه . اجتناب الريب ولما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد : لقد أذبت أصحابك أدب السلاطين . فقال له أبو حفص : حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن . وعن عبد الله بن المبارك أنه قال : الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : قيل لبعضهم : ياسيء الأدب . فقال : لست بسيء الأدب ، فقيل له : من أدبك ؟ فقال : أدبني الصوفية سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا النصر الطوسي السراج يقول : الناس في الأدب علي ثلاث طبقات : أما أهل الدنيا فأكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب . وأما أهل الدين فأكثرهم آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح وحفظ الحدود وترك الشهوات . وأما أهل الخصوصية فأكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعات الأسرار والوفاء وبالعهود وحفظ الوقت ، وقلة الالتفات إلى الخواطر ، وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب . وحكي عن سهل بن عبد الله أنه قال : من قهر نفسه بالآدب فهو يعبد الله بالإخلاص . وقيل : كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء والصديقين . وقال عبد الله بن المبارك : قد أكثر الناس في الأدب ، ونحن نقول : هو معرفة النفس . وقال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق سبحانه ترك الأدب . وقال ذو النون المصري : أدب العارف فوق كل أدب ؛ لأن معروفة مؤدب قلبه . وقال بعضهم : يقول الحق ، سبحانه : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له عن حقيقة ذاتي ألزمته العطب ، فأختر أيهما شئت : الأدب أو العطب . وقيل : مد ابن عطاء رجله يوما بين أصحابه وقال : ترك الأدب بين أهل الأدب أدب . ويشهد لهذه الحكاية الخبر الذي روي ' أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده أبو بكر ، وعمر ، فدخل عثمان فغطى فخذه وقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ' نبه صلى الله عليه وسلم : أن حشمة عثمان ، رضي الله عنه ، وإن عظمت عنده ، فالحالة التي بينه وبين أبي بكر وعمر كانت أصفى . وفي قريب من معناه أنشدوا : في أنقاض وحشمة فإذا . . . جالست أهل الوفاء والكرم أرسلت نفسي على سجيتها . . . وقلت ما قلت غير محتشم وقال الجنيد : إذا صحت المحبة سقطت شروط الأدب . وقال أبو عثمان : إذا صحت المحبة تأكد علي المحب ملازمة الأدب . وقال النوري : من لم يتأدب للوقت فوقته المقت . وقال ذو النون المصري : إذا خرج المريج عن استعمال الأدب ، فإنه يرجع عن حيث جاء . سمعت الأستاذ أبا علي .

حصہ V01/P318–V01/P319

رحمه الله ، يقول في قوله عز وجل : وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ' قال : لم يقل ارحمني لنه حفظ آداب الخطاب . وكذلك عيسى عليه السلام حيث قال : ' إن تعذبهم فإنهم عبادك ' ، وقال : ' إن كنت قلته فقد علمته ' ولم يقل : لم أقل ؛ رعاية لآداب الحضرة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا الطيب بن الفرحان يقول : سمعت الجنيد يقول : جاءني بعض الصالحين يوم جمعة فقال لي : أبعث معي فقيرا يدخل علي سرورا ، ويأكل معي شيئا ؛ فالتفت ، فإذا أنا بفقير شهدت فيه الفاقة . . فدعوته . . وقلت له : امض مع هذا الشيخ وأدخل عليه سرورا ، فلم ألبث أن جاءني الرجل فقال لي : يا أبا القاسم لم يأكل ذلك الرجل الفقير إلا لقمة ، وخرج ! ! فقتل : لعلك قلت كلمة جفاء عليه ، فقال لي : لم أقل شيئا . فالتفت فإذا أنا بالفقير جالس ، فقلت له : لم لم تتم عليه السرور ؟ فقال : يا سيدي ، خرجت من الكوفة وقدمت بغداد ولم آكل شيئا . . وكرهت أن يبدو سوء أدب مني من جهة الفاقة في حضرتك . . فلما دعوتني سررت إذ جرى ذلك ابتداء منك ، فمضيت وأنا لا أرضى له الجنان . . . فلما جلست على مائدته سوى لقمة وقال لي : كل ، فهذا أحب إلي من عشرة آلاف درهم . فلما سمعت هذا منه علمت أنه دنيء الهمة ، فتطرفت أن آكل طعامه ، فقال الجنيد : ألم أقل لك إنك أسأت أدبك معه ، فقال : يا أبا القاسم . . التوبة ، فسأله أني مضي معه ويفرحه .

حصہ V01/P319

باب أحكامهم في السفر

حصہ V01/P319–V01/P320

قال الله عز وجل : ' هو الذي يسيركم في البر والبحر . . ' الآية . أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال : حدثنا محمد بن الفرج الأزرق قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو أزبير : أن عليا الأزدي أخبره : أن ابن عمر أعلمهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على البعير خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ، ثم قال : ' سبحان الذي سخر لنا هذا . وما كنا له مقرنين . وإنا إلى ربنا لمنقلبون ' ثم يقول : اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم هون علينا سفرنا . اللهم أنت الصاحب في السفر والخيفة في الأهل . . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في المال والأهل ، وإذا رجع قالهن ، وزاد فيهن : ' آيبون . . تائبون . . لربنا حامدون ' . ولما كان رأى كثير من أهل هذه الطائفة أختيار السفر أردنا لذكر السفر في هذه الرسالة بابا ؛ لكونه من أعظم شأنهم ، وهذه الطائفة مختلفون : فمنهم من آثر الإقامة على السفر ، ولم يسافر غلا لفرض ، كحجة الإسلام ، والغالب عليهم الإقامة ، مثل : الجنيد ، وسهل بن عبد الله ، وأبي يزيد البسطامي ، وأبي حفص ، وغيرهم . ومنهم من آثر السفر ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا ، وكانوا على ذلك ، إلى أن أخرجوا من الدنيا ، مثل : أبي عبد الله المغربي ، وإبراهيم بن أدهم ، وغيرهم . وكثير منهم سافروا في ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر أحوالهم ، مثل : أبي عثمان الحيري ، والشبلي ، وغيرهم ، ولكل منهم أصول بنوا عليها طريقتهم . واعلم أن السفر على قسمين : سفر بالبدن : وهو الانتقال من بقعة إلى بقعة . وسفر بالقلب : وهو الارتقاء من صفة إلى صفة ؛ فترى ألفا يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق ، رحمه الله ، يقول : كان بفرحك . قرية بظاهر نيسابور شيخ من شيوخ هذه الطائفة ، وله على هذا اللسان تصانيف ، سأله بعض الناس : هل سافرت أيها الشيخ ؟ فقال : سفر الأرض أم سفر السماء ؟ سفر الأرض لا . وسفر السماء ، بلى . وسمعته ، رحمه الله ، يقول : جاءني بعض الفقراء يوما ، وأنا بمرو ، فقال لي : قطعت إليك شقة بعيدة ، والمقصود لقاؤك . فقتل له : كان يكفيك خطوة واحدة لو سافرت عن نفسك . وحكاياتهم في السفر تختلف عن ما ذكرنا من أقسامهم وأحوالهم . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت أحنف الهمذاني يقول : كنت في البادية وحدي ، فأعييت ، فرفعت يدي وقلت : يارب ، إني ضعيف زمن ، وقد جئت إلى ضيافتك ، فوقع في قلبي أن يقال لي : من دعاك ؟ فقلت يا رب هي مملكة تحتمل الطفيلي . . فإذا أنا بهاتف من ورائي . . فالتفت إليه فإذا أعرابي على راحلة ، فقال : يا أعجمي ، إلى أين ؟ . . قلت : إلى مكة ، قال : أو دعاك ؟ قلت : لا أدري ، فقال : أليس قال : ' من أستطاع إليه سبيلا ' ؟ فقلت : المملكة واسعة تحتمل الطفيلي ، فقال : نعم الطفيلي أنت ، يمكنك أن تخدم الجمل ؟

حصہ V01/P320–V01/P322

قلت : نعم ، فنزل عن راحلته وأعطانيها ، وقال : سر عليها . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت الكتاني يقول ؛ وقد قال له بعض الفقراء : أوصني : أوصني ، فقال : اجتهد أن تكون كل ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلا بين منزلين . ويحكى عن الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم على نعت الشهود . ولعمري ، إنها أتم من ألف حجة ، على وصف الغيبة عنه . سمعت محمد بن أحمد الصوفي ، رحمه الله ، يقول : سمعت علي بن عبد الله التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال : كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق ، والكتاني ، لا نختلط بأحد ، ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ؛ فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه ، وجالسناه إلى الليل . . ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتاني من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكت استلقي متفكرا ، ثم نصبح ونصلي صلاة الفجر على وضوء العتمة ، فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمهالله ، يقول : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر . فقال : أن لايجاوز همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عنمالك بن دينار أنه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : أتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى تنخرق النعلان وتنسكر العصا . وقيل : كان أبو عبد الله المغربي يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما : فإذا تحلل من إحرامه ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر . وكان يمشي معه أصحابه بالليل وراءه . فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، يقول : يمينك يا فلان . يسارك يا فلان ، وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين ، وكان طعامه أصل شيء من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وفي معناه أنشدوا : إذا استسجدوا لم يسالوا عن دعاهم . . . لأية حرب أم لأي مكان وحكي عن أبي علي الرباطي قال : صحبت عبد الله المروزي ، وكان يدخل البادية قبل أن أصحبه بلا زاد ولا راحلة . فلما صحبته ، قال لي : أيما أحب إليك ، أن تكون أنت الأمر أم أنا ؟ فقلت : لا ، بل أنت ؛ فقال : وعليك الطاعة ؟ فقلت : نعم . فأخذ مخلاة ، ووضع فيها زادا ، وحملها على ظهره ، فإذا قلت : أعطني حتى أحملها . قال : الأمير أنا وعليك الطاعة . قال : فأخذنا المطر ليلة . . فوقف إلى الصباح على رأسي وعليه كساء يمنع عني المطر ، فكنت أقول في نفسي : يا ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير . ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك . وقد شاب علي أبي علي الروذباري ، فلما أراد الخروج ، قال : يقول الشيخ شيئا ، فقال : يا فتى كانوا لا يجتمعون عن موعد ، ولا يتفرقون عن مشورة . وعن المزين الكبير قال : كنت يوما مع إبراهيم الخواص في بعض اسفاره ، فإذا عقرب تسعى على فخذه ، فقمت لأقتلها ، فمنعني وقال : دعها . كل شيء مفتقر إلينا . ولسنا مفتقرين إلى شيء .

حصہ V01/P322–V01/P323

وقال أبو عبد الله النصبيني : سافرت ثلاثين سنة ما خطت قط خرقة على مرقعتي ، ولا عدلت إلى موضع علمت أن لي فيه رفيقا ، ولا تركت أحدا يحمل معي شيئا . واعلموا أن القوم استوقوا آداب الحضور من المجاهدات ، ثم أرادوا أن يضيفوا إليها شيئا ، فاضافوا أحكام السفر إلى ذلك ؛ رياضة لنفوسهم ، حتى أخرجوها عن المعلومات ، وحمروها على مفارقة المعارف ، كي يعيشوا مع الله بلا علاقة ولا واسطة ، فلم يتركوا شيئا من أورادهم في أسفارهم . وقالو : الرخص لمن كان سفره ضرورة ، ونحن لا شغل لنا ولا ضرورة في أسفارنا علينا . سمعت أبا صادق بن حبيب قال : سمعت النصراباذي يقول : ضعفت في البادية مرة ، فأيست من نفسي ، فوقع بصري على القمر ، وكان ذلك بالنهار ، فرأيت مكتوبا عيه : فسيكفيكهم الله فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع فاستقللت ، وفتح علي من ذلك الوقت هذا الحديث . وقال أبو يعقوب السوسي : يحتاج المسافر إلى أربعة أشياء في سفره : علم يسوسه : وورع يحجزه ، ووجد يحمله ، وخلق يصونه . وقيل : سمي السفر سفرا ؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال . وكان الكتاني إذا سافر الفقير إلى اليمن ثم رجع إليه مرة أخرى يأمر بهجرانه ؛ وإنماكان يفعل ذلك ؛ لأنهم كانوا يسافرون إلى اليمن ذلك الوقت لأجل الرفق . وقيل : كان إبراهيم الخواص لا يحمل شيئا في السفر ، وكان لا يفارق الإبرة والركوة أما الأبرة فلخياطة ثوبه إن تمزق سترا للعورة ، وأما الركوة فللطهارة ، وكان لا يرى ذلك علاقة ولا معلوما . وحكي عن أبي عبد الله الرازي قال : خرجت من طرسوس حافيا ، وكان معي رفيق ، فدخلنا بعض قرى الشام ، فجاءني فقير بحذاء فامتنعت من قبوله ؛ فقال لي رفيق : البس هذا ، فقد عييت ، فإنه قد فتح عليك بهذا النعل بسببي . فقلت : مالك ؟ فقال : نزعت نعلي موافقة لك ، ورعاية لحق الصحبة . وقيل : كان الخواص في سفر ، ومعه ثلاثة نفر ، فبلغوا مسجدا في بعض المفارز وباتوا فيه ، ولم يكن عليه باب . وكان برد شديد فناموا ، فلما أصبحوا رأوه واقفا على الباب ، فقالوا : له في ذلك فقال : خشيت أن تجدوا البرد . وكان قد وقف طول ليلته . وقيل : إن الكتاني استأذن أمه في الحج مرة فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إن هذا لخلل في حالي ، فانصرف . فلما دق باب داره أجابته أمه ، ففتحت . . فرآها جالسة خلف الباب . . فسألها عن سبب جلوسها فقالت : مذ خرجت أعتقدت أن لا أبرح من هذا الموضع حتى أراك . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت عبد الله بن محمد الدمشقي يقول : سمعت إبراهيم بن المولد يقول : سمعت إبراهيم القصار يقول : سافرت ثلاثين سنة أصلح قلوب الناس للفقراء . وقيل : زار رجل داود الطائي فقال : يا أبا سليمان ، كانت نفسي تنازعين إلى لقائك منذ زمان ، فقال : لا بأس إذا كانت الأبدان هادئة والقلوب ساكنة فالتلاقي أيسر . سمعت أبا نصر الصوفي ، وكان من أصحاب النصرأباذي ، يقول : خرجت من البحر بعمان وقد أثر في الجوع ، فكنت أمر في السوق . . فبلغت حانوت حلاوي . . فرأيت فيه حملانا مشوية ، وحلواء . .

حصہ V01/P323–V01/P324

فتعلقت برجل وقلت : اشتر لي من هذه الأشياء . فقال : لماذا ؟ ألك علي شيء ، أو علي دين ؟ فقلت : لا بد أن تشتري لي من هذا . فرآني رجل فقال : خله يا فتى إن الذي يجب عليه أن يشتري لك ما تريد أنا لا هو ، اقترح علي ، وأحكم بما تريد . ثم اشترى لي ما أردت ، ومضى . وحكي عن أبي الحسين المصري قال : انفقت مع الشجري في السفر من طرابلس . فسرنا أياما لم نأكل شيئا ، فرأيت قرعا مطروحا . . فأخذت آكله ، فالتفت إلي الشيخ ولم يقل شيئا ، فرميت به ، وعلمت أنه كره ذلك . . ثم فتح علينا بخمسة دنانير . . فدخلنا قرية ، فقتل : يشتري الشيخ لنا شيئا لا محالة . فمر . . ولم يفعل . . ثم قال : لعلك تقول نمشي جياعا ولم يشتر لنا شيئا ، هو ذا . فوافى اليهودية قرية على الطريق ، وثم رجل صاحب عيال إذا دخلناها يشتغل بنا ، فادفعها إليه ؛ لينفقها علينا وعلى عياله . فوصلنا إليه ، ودفع الدنانير إلى الرجل فأنفقها ، فلما خرجنا قال لي : إلى أين يا أبا الحسين ؟ فقلت : أسير معك . فقال : لا ، إنك تخونني في قرعة وتصحبني ، لاتفعل وأبي أن أصحبه . سمعت محمد بن عبد الله الشيرازي ، رحمه الله ، يقول : سمعت أبا أحمد الصغير يقول : سمعت أبا عبد الله بن خفيف يقول : كنت في حال حداثتي استقبلني بعض الفقراء . . فرأى في أثر الضر والجوع ، فأدخلني داره وقد لي لما طبخ بالكشك واللحم متغير . فكنت آكل الثريد وأتجنب اللحم لتغيره فلقمني لقمة ، فأكلتها بجهد . . ثم لقمني ثانية فبلغتني مشقة . . فرأى ذلك في ، وخجل ، وخجلت لأجله ، فخرجت وانزعجت في الحال للسفر . فأرسلت إلى والدتي من يخبرها ويحمل إلي مرقعتي . فلم تعارضني الوالدة . . ورضيت بخروجي ، فارتحلت من القادسية مع جماعة من الفقراء . . فهنا . . ونفذ ما كان معناه . . وأشرفنا على التلف ، فوصلنا إلى حي من أحياء العرب ، ولم نجد شيئا فاضطررنا إلى أن أشترينا منهم كلبا بدنانير ، وشووه ، وأعطوني قطعة من لحمه . . فلما أردت أكله فكرت في حالي ، فوقع لي أنه عقوبة خجل ذلك الفقير . فتبت في نفسي . . فدلونا على الطريق . . فمضيت . . وحججت . . ثم رجعت معتذرا إلى الفقير .

حصہ V01/P324

باب الصحبة

حصہ V01/P324–V01/P326

قال الله عز وجل : ' ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' [ التوبة : 40 ] . لما أثبت الله سبحانه للصديق الصحبة بين أنه أظهر عليه الشفقة : فقال تعالى : ' إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ' . فالحر شفيق على من يصحبه . أخبرنا علي بن أحمد الإهوازي ، رحمه الله ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد البصري ، قال : حدثنا يحيى بن محمد الجياني قال : حدثنا عثمان بن عبد الله القرشي ، عن نعيم بن سالم ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' متى ألقى أحبابي ؟ فقال أصحابه : بأبينا أنت وأمنا . أو لسنا أحبابك ؟ فقال : أنتم أصحابي ، أحبابي : قوم لم يروني ، وآمنوا بي ، وأنا إليهم بالأشواق أكثر ' . والصحبة على ثلاثة أقسام : صحبة منع من فوقك : وهي في الحقيقة خدمة ، وصحبة مع من دونك وهي تقضي على المتبوع بالشفقة والرحمة ، وعلى التابع بالوفاق والحرمة . وصحبة الأكفاء والنظراء : وهي مبنية على الإيثار والفتوة ؛ فمن صحب شيخا فوقه في الرتبة ، فأدبه ترك الاعتراض ، وحمل ما يبدو منه على وجه جميل ، وتلقى أحوال بالإيمان به . سمعت منصور بن خلف المغربي وسأله بعض أصحابنا : كم سنة صحبت أبا عثمان المغربي ؟ فنظر إليه شزرا وقال : إني لم أصحبه ، بل خدمته مدة . وأما إذا صحبك من هو دونك ، فالخيانة منك في حق صحبته أن لا تنبهه على ما فيه م نقصان في حالته ؛ ولهذا كتب أبو الخير التيناني إلى جعفر بن محمد بن نصير : وزر جهل الفقراء عليكم ؛ لأنكم اشتغلتم بنفوسكم عن تأديبهم ، فبقوا جهلة . وأما إذا صحبت من هو في درجتك ، فسبيلك النعامي عن عيوبه ، وحمل ما ترى منه على وجه من التأويل جميل ، ما أمكنك ، فإن لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة وإلى التزام اللائمة . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق . رحمه الله ، يقول : قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي سليمان الداراني : إن فلانا لا يقع من قلبي ! ! فقال أبو سليمان : وليس يقع أيضا من قلبي ، ولكن يا أحمد ، لعلنا أتينا من قبلنا ، لسنا من جملة الصاحلين ؛ فلسنا نحبهم . وقيل : صحب رجل إبراهيم بن أدهم ، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل : إن رأيت في عيبا فنبي عليه . فقال إبراهيم : إني لم أر بك عيبا ؛ لأني لاحتك بعين الوداد ؛ فاستحسنت منك ما رأيت ، فسل غيري عن عيبك . وفي معناه أنشدوا : وعين الرضا عن كل عيب كليلة . . . ولكن عن السخط تبدي المساويا وحكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال : كنا لا نصحب من يقول نعلى . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : قال أبو أحمد القلانسي ، وكان من أستاذي الجنيد : صحبت أقواما بالبصرة فأكرموني . . فقلت مرة لبعضهم : أين إزاري ؟ فسقطت من أعينهم . وسمعت أبا حاتم يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الزقاق يقول : منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء : فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض ، أو ممن يحبهم ، ومن لم يصحبه التقوى والورع في هذا الأمر أكل الحرام النص . سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول : قال رجل لسهل بن عبد الله : أريد أن أصحبك يا أبا محمد . فقال : إذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقي ؟ فقال : الله . فقال له : فليصحبه الآن .

حصہ V01/P326–V01/P327

وصحب رجل رجلا مدة ، ثم بدا لأحدهما المفارقة ، فاستأذن صاحبه ، فقال : بشرط ألا تصحب أحدا إلا إذا كان فوقنا وإن كان أيضا فوقنا فلا تصحبه ؛ لأنك صحبتناأولا ، فقال الرجل : زال من قلبي إرادة المفارقة . سمعت أبا حاتم الصوفي ، يقول : سمعت أبا نصر السراج ، يقول : سمعت الدقي يقول : سمعت الكناني يقول : صحبني رجل ، وكان على قلبي ثقيلا ، فوهبت ل شيئا ، ليزول ما في قلبي ، فلم يزل ! ! . . فحملته إلى بيتي ، وقلت له : ضع رجلك على خدي . فأبي ، فقلت : لا بد . ففعل ، واعتقدت أن لا يرفع رجله من خدي حتى يرفع الله من قلبي ما كنت أجده ، فلما زال عن قلبي ما كنت أجده ، قلت له : أرفع رجلك الآن . وكان إبراهيم بن أدهم يعمل في الحصاد وحفظ البساتين وغيره ، وينفق على أصحابه . وقيل : كان مع جماعة من أصحابه ، فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ، ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام ، فكان يبطىء في الرجوع من العمل ، فقالوا ليلة : تعالوا نأكل فطورنا دونه ، حتى يعود بعد هذا أسرع ، فأفطروا ، وناموا ، فلما رجع إبراهيم وجدهم نياما ، فقال : مساكين ، لعلهم لم يكن لهم طعام ؛ فعمد إلى شيء من الدقيق كان هناك ، فعجنه ، وأوقد على النار ، وطرح الملة ، فانتبهوا ، وهو ينفخ في النار واضعا محاسنه على التراب ، فقالوا له في ذلك ، فقال : قلت لعلكم لم تجدوا فطورا . . فنمتم . . فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت . فقال بعضهم لبعض : انظروا ما الذي عملنا ، وما الذي به يعاملنا . وقيل : كان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه أحد شارطه على ثلاثة اشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يده في جميع ما يفتح الله عليهم من الدنيا كيدهم . فقال له يوما رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على هذا ؟ فقال : أعجبني صدقك . وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من لا تكتمه شيئا يعلمه الله تعالى منك . وقال سهل بن عبد الله لرجل : إن كنت ممن يخاف السباع فلا تصحبني . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن الحسن العلوي يقول : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان قال : حدثنا أبو القاسم بن منبه قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . وحكى الجنيد قال : لما دخل أبو حفص بغداد كان معه إنسان أصلع لا يتكلم بشيء . . فسألت أصحاب أبي حفص عن حاله ، فقالوا : هذا رجل أنفق عليه مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم أنفقها عليه ، ولا يرخص له أبو حفص أن يتكلم بحرف . وقال ذو النون : لا تصحب مع الله إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة . وقال رجل لذي النون : مع من أصحب ؟ فقال : مع من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك . سمعت الأستاذ أبا علي ، رحمه الله ، يقول : الشجر إذا نبت بنفسه ولم يستنبته أحد يورق ولكنه لا يثمر ، كذاك المريد إذا لم يكن له أستاذ يتخرج به لايجيء منه شيئ . وكان الأستاذ أبو علي ، يقول : أخذت هذا الطريق عن النصراباذي ، والنصرأباذي عن الشبلي ، والشبلي عن الجنيد ، والجنيد عن السري ، والسري عن معروف الكرخي ، ومعروف الكرخي عن داود الطائي ، وداود الطائي لقي التابعين .

حصہ V01/P327–V01/P328

وسمعته يقول : لم أختلف إلى مجلس النصراباذي قط إلا اغتسلت قبله . قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ولم أدخل أنا على الأستاذ أبي علي في وقت بدايتي إلا صائما ، وكنت أغتسل قبله ، وكنت أحضر باب مدرسته غير مرة فأرجع من الباب ؛ احتشاما منه أن أدخل عليه ، فإذا تجاسرت مرة ودخلت المدرسة كنت إذا بلغت وسط المدرسة يصحبني شبه خدر ، حتى لو غرزني إبرة - مثلا - لعلي كنت لا أحسن بها ، ثم إذا قعدت لواقعة وقعت لي لم أحتج أن أسأله بلساني عن المسألة ، فكما كنت أجلس كان يبتدىء بشرح واقعتي ، وغير مرة رأيت منه هذا عيانا ، وكنت أفكر في نفسي كثيرا أنه لو بعث الله في وقتي رسولا إلى الخلق هل يمكنني أن أزيد من حشمته على قلبي فوق ما كان منه ، رحمه الله ، فكان لا يتصور لي أن ذلك ممكن ، ولا أذكر أني في طول اختلافي إلى مجلسه ، ثم كوني معه بعد حصول الوصلة ، أن جرى في قلبي أو خطر ببالي عليه قط اعتراض ، إلى أن خرج رحمه الله من الدنيا . أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني ، رحمه الله ، قال : أخبرنا محمد ابن أحمد العبدي ، قال : أخبرنا أبو عوانة ، قال : حدثنا يونس ، قال : حدثنا خلف بن تميم أبو الأحوص ، عن محمد بن النضر الحارثي ، قال : أوحى الله سبحانه ، إلى موسى عليه السلام : كن يقطانا . . مرتادا لنفسك أخدانا . وكل خدن لا يؤاثيك على . مسرة فاقصه . ولا تصحبه ؛ فإنه يقسى قلبك ، وهو لك عدو ، وأكثر من ذكرى تستوجب على شكري والمزيد من فضلي . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي ، رحمه الله ، يقول : سمعت عبد الله . . أبن المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستاني يقول : اصحبوا مع الله ، فإن لم تطيقوا فاصحبوا مع من يصحب مع الله ، لتوصكم بركات صحبتهم إلى صحبة الله عز وجل .

حصہ V01/P328

باب التوحيد

حصہ V01/P328–V01/P330

قال الله عز جل : ' وإلهكم إله واحد ' . أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن فورك ، رضي الله عنه ، قال حدثنا أحمد بن محمود بن خرزاذ قال : حدثنا مسيح بن حاتم العكلي قال : حدثنا الحجبي عبد الله بن عبد الوهاب قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن سعيد بن سعد ابن حاتم العتكي ، عن ابن أبي صدقة : عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ' بينا رجل فيمن كان قبلكم لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد ، فقال لأهله : إذا مت فاحرقوني ، ثم اسحقوني ، ثم ذروا نصفي في البر ونصفي في البحر في يوم ريح . ففعلوا . . فقال الله عز وجل للريح : أدى ما أخذت ، فإذا هو بين يديه ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ فقال : أستحياء منك ، فغفر له ' . . التوحيد : هو الحكم بأن المه واحد ، والعلم بأن الشيء واحد أيضا توحيد ، ويقال : وحدته : إذا وصفته بالوحدانية ، كما يقال : شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة ، يقال في اللغة : وحد يحد فهو واحد ووحد ، ووحيد ؛ كما يقال : فرد فهو فارد ، وفرد ، وفريد . وأصل أحد وحد فقلبت الواو همزة ، والواو المفتوحة قد تقلب همزة ، كما تقلب المكسورة والمضمومة ، ومنه امرأة أسماء ، بمعنى وسماء ، من الوسامة ، ومعنى كونه ، سبحانه ، واحدا على لسان العلم ، قيل : هو الذي لا يصح في وصفه الوضع والرفع ، بخلاف قولك : إنسان واحد ؛ لأنك تقول إنسان بلا يد ولا رجل ، فيصح رفع شيء منه ، واسحق ، سبحانه ، أحدى الذات ، بخلاف الأسم الجملة الحاملة . وقال بعض أهل التحقيق في معنى أنه واحد : نفى التقسيم لذاته ، ونفى التشبيه عن حقه وصفاته ، ونفى الشريك معه في أفعاله ومصنوعاته . والتوحيد ثلاثة : توحيد الحق للحق ، وهو علمه بأنه واحد وخيبره عنه بأنه واحد . والثاني : توحيد الحق ، سبحانه ، للخلق ، وهو حكمه ، سبحانه ، بأن العبد موحد ، وخلقه توحيد العبد . والثالث : توحيد الخلق للحق ، سبحانه ، وهو علم العبد بأن الله ، عز وجل ، واحد ، وحكمه وإخباره عنه بأنه واحد . فهذه جمة في معنى التوحيد علي شرط الإيجاز والتحديد . واختلفت عبارات الشيوخ عن معنى التوحيد : سمعتالشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله ، يقول : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : وقد سئل عن التوحيد . فقال : أن تعلم أن قدرة المه تعالى في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلاعلاج ، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه ، ومهما تصور في نفسك شيء فالله بخلافه . وسمعته يقول : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت عبد الله بن صالح يقول : قال الجريري : لبس لعلم التوحيد إلا لسان التوحيد . وسئل الجنيد عن التوحيد فقال : إفراد الموحد بتحقيق وحدا نيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد ، بنفي الأضداد والأنداد والأشياء بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل : ' ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ' . وقال الجنيد : إذا تناهت عقول العقلاء في التوحيد تناهت إلى الحيرة .

حصہ V01/P330–V01/P331

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا الحسين بن مقسم يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول ذلك ، وسئل الجنيد عن التوحيد ، فقال : معنى تضمحل فيه الرسوم ، وتندرج فيه العلوم ويكون الله تعالى كما لم يزل وقال الحصري : أصولنا في التوحيد خمسة أشياء . رفع الحدث وإفراد القدم ، وهجر الإخوان ، ومفارقة الأوطان ، ونسيان ما علم على وجهل . سمعت منصور بن خلف المغربي يقول : كنت في صحن الجامع ببغداد يعني جامع المنصور والحصري يتكلم في التوحيد ، فرأيت ملكين يعرجان إلى السماء ، فقال أحدهما لصاحبه : الذي يقول هذا الرجل علم التوحيد والتوحيد غيره ، يعني كنت بين اليقظة والنوم . وقال فارس التوحيد هو إسقاط الوسائط عند غلبة الحال والرجوع إليها عند الأحكام ، وأن الحسنات لا تغير الأقسام من الشقاوة والسعادة . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر بن شاذان يقول : سمعت الشبلي يقول : التوحيد : صفة الموحد حقيقة وحلية الموحد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي الله ، سبحانه ، تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده ، بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته ، في حقيقة قربه بذهاب حسنه وحركته . لقيام الحق ، سبحانه له فيما أراد منه ، وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله ، فيكون كما كان قبل أن يكون . وسئل البوشنجي عن التوحيد فقال : غير مشبه الذوات ولا منفي الصفات . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا الحسين العنبري يقول : سمعت سهل بن عبد الله يقول ، وقد سئل عن ذات الله ، عز وجل . فقال : ذات الله تعالى موصوفة بالعلم ، غير مدركة بالإحاطة ، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا ، وهي موجودة بحقائق الإيمان من غير حد ولا إحاطة ولا حلول ، وتراه العيون في العقي ظاهرا في ملكه وقدرته ، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته ، ودلهم عليه بآياته ؛ فالقلوب تعرفه ، والعقول لا تدركه ، ينظر إليه المؤمنون بالآبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية . وقال الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد : ما قاله أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته . قال الأستاذ أبو القاسم : ليس يريد الصديق ، رضي الله عنه ، أنه لا يعرف ؛ لأن عند المحققين : العجز عجز عن الموجود ، دون المعدوم ، كالمقعد عاجز عن قعوده ؛ إذ ليس بكسب له ولا فعل ، والقعود موجود فيه ، كذلك العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه ؛ لأنها ضرورية . وعند هذه الطائفة المعرفة به سبحانه في الانتهاء ضرورية . فالمعرفة الكسبية في الابتداء ، وإن كانت معرفة على التحقيق ، فلم يعدها الصديق رضي الله عنه شيئا بالإضافة إلى المعرفة الضرورية ، كالسراج عند طلوع الشمس وانبساط شعاعها عليه . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أحمد بن سعيد البصري بالكوفة يقول : سمعت ابن الأعرابي يقول : قال الجنيد : التوحيد الذي انفرد به الصوفي هو : إفراد القدم عن الحدث والخروج عن الأوطان ، وقطع المحاب وترك ما علم وجهل ، وأن يكون الحق ، سبحانه ، مكان الجميع . وقال يوسف بن الحسين : من وقع في بحار التوحيد لايزداد على ممر الأوقات إلا عطشا . وقال الجنيد : علم التوحيد مباين لوجوده ، ووجوده مفارق لعلمه . وقال الجنيد أيضا : علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة ، والناس يتكلمون في حواشيه ! !

حصہ V01/P331–V01/P333

سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت محمد بن أحمد الأصبهاني يقول : وقف رجل علي الحسين بن منصور ، فقال : من الحق الذي يشيرون إليه ؟ فقال : معل الأنام ولا يعتل . وسمعته يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت الشبلي يقول : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة لثقل ما حمله . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سئل الشبلي ؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد وبلسان حق مفرد . فقال : ويحك ! ! من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن أومأ إليه فهو عابد وثن ، ومن نصدق فيه فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن توهم أنه واصل فليس له حاصل ، ومن رأى أ ، ه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتوه بعقولكم في أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم . وقال يوسف بن الحسين : توحيد الخاصة أن يكون بسره ووجده وقلبه كأنه قائم بين يدي الله تعالى يجري علي تصاريف تدبيره وأحكام قدرته في بحار توحيده بالفناء عن نفسه وذهاب حسه ، بقيام الحق سبحانه له في مراه منه ، فيكون كما هو قيل أن يكون في جريان حكمه سبحانه عليه . وقيل : التوحيد للحق سبحانه ، والخلق طفيلي . وقيل : التوحيد : إسقاط الياءات ؛ لا تقول لي وبي ومني وإلي . وقيل : لأبيبكر الطمستاني : ما التوحيد ؟ فقال : توحيد ، وموحد ، وموحد ، هذه ثلاثة . قال رويم : التوحيد هو آثار البشرية وتجرد الألوهية . سمت أبا علي الدقاق يقول في آخر عمه ، وكان قد اشتدت به العلة ، فقال : من أمارات التأييد حفظ التوحيد فيأوقات الحكم ، ثم قال ؛ كالمفسر لقوله مشيرا إلى ما كان من حاله ، هو : أن يقرضك بمقاريض القدرة في إمضاء الأحكام قطعة وأنت شاكر حامد . وقال الشبلي : ما شم روائح التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال أبو سعيد الخراز : أول مقام لمن وجد علم التوحيد ، وتحقق بذلك ، فناء ذكر الأشياء عن قلبه ، وانفراده بالله عز وجل . وقال الشبلي لرجل : أتدري لم لا يصح توحيدك ؟ فقال : لا ! ! فقال : لأنك تطلبه بك . وقال ابن عطاء : علامة حقيقة التوحيد نسيان التوحيد ، وهو أن يكون القائم به واحدا . ويقال من الناس من يكون مكاشفا بالأفعال ، يرى الحادثات بالله تعالى ، ومنهم من هو مكاشف بالحقيقة ، فيضمحل إحساسه بما سواه ، فهو يشاهد الجمع سرا بسر ، وظاهره بوصف التفرقة . سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول : سمعت علي بن محمد القزويني يقول : سمعت القنفذ يقول : سئل الجنيد عن التوحيد ، فقال سمعت قائلا يقول : وغنى لي من قلبي وغنيت كما غنى وكنا حينما كانوا وكانوا حينما كنا فقال السائل : أهلك القرآن والأخبار ؟ ! ! فقال : لا ، ولكن الموحد يأخذ أعلى التوحيد من أدنى الخطاب وأيسره . باب الخروج من الدنيا

حصہ V01/P333

باب أحوالهم عند الخروج من الدنيا

حصہ V01/P333–V01/P335

قال الله تعالى : ' الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ' . يعنى : طيبة نفوسهم ، ببذلهم مهجهم لا يثقل عليهم رجوعهم إلى مولاهم . أخبرنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد ابن عقبة الشيباني بالكوفة قال : حدثنا الخضر بن أيان الهاشمي قال : حدثنا أبو هدبة ، عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إن العبد ليعالج كرب الموت وسكرات الموت ، وإن مفاصله ليسلم بعضها علي بعض ؛ تقول : عليك السلام تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة ' . أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي قال : حدثنا أبو العباس الأصم قال : حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي قال : حدثنا سوار قال : حدثنا جعفر . عن ثابت ، عن أنس : ' أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال كيف تجدك ؟ فقال : أرجو الله تعالى وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان لا يجتمعان في قلب عبد مؤمن في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو ، وأمنه مما يخاف ' . واعلم أن أحوالهم في حال النزع مختلفة ؛ فبعضهم الغالب عليه الهيبة ، وبعضهم الغالب عليه الرجاء ، ومنهم من كشف له في تلك الحالة ما أوجب له السكون ، وجميل الثقة . حكى أبو محمد الجريري قال : كنت عند الجنيد في حال نزعه ، وكان يوم الجمعة ، ويوم نيروز ، وهو يقرأ القرآن ، فختمه ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال : ومن أولى بذلك منى وهو ذا تطوى صحيفتي . سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول بلغني عن أبي محمد الهروي أنه قال : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين البيتين : كل بيت أنت ساكنه . . . غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا . . . يوم يأتي الناس بالحجج وحكى عن عبد الله بن منازل أنه قال : إن حمدون القصار أوصى إلى أصحابه أن لا يتركوه في حال الموت بين النسوان . وقيل لبشر الحافي ، وقد احتضر كأنك يا أبا نصر تحب الحياة ؟ فقال : القدوم علي الله ، عز وجل ، شديد . وقيل : كان سفيان الثوري إذا قال له بعض أصحابه إذا سافر : أتأمر بشغل ؟ ؟ . . يقول : إن وجدت الموت فاشتره لي ! فلما قربت وفاته كان يقول : كنا نتمناه . . فإذا هو شديد ! ! وقيل : لما حضرت الحسن بن علي بن أبي طالب الوفاة بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أقدم على سيد لم أره . ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته : واحزناه ! ! فقال : بل واطرباه . . غدا نلقي الأحبة محمدا وحزبه . وقيل : فتح عبد الله بن المبارك عينيه عند الوفاة وضحك . وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون . وقيل : كان مكحول الشامي الغالب عليه الحزن ، فدخلوا عليه في مرض موته وهو يضحك ، فقيل له في ذلك ، فقال : ولام لا أضحك وقد دنا فراق ما كنت أحذره ، وسرعة القدوم على ما كنت أرجوه وآمله . وقال رويم : حضرت وفاة أبي سعيد الخراز ، وهو يقول في آخر نفسه : حنين قلوب العارفين إلى الذكر . . . وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤوس للمنايا عليهم . . . فأغفوا عن الدنيا كإغفاء ذي السكر هموهم جوالة بمعسكر . . . به أهل ود الله كالأنجم الزهر فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه . . . وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري فما عرسوا إلا بقرب حبيبهم . . .

سوالات