Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî

يصور له الدنيا والآخرة والجنة والنار وجميع المخلوقات والأكوان شيئاً واحداًء ثم يسلم ذلك الشيء إلى يد سره فيبتلعه ولا يتبين فيه : يظهر فيه القدرة كما أظهرها في عصا موسى عليه السلام» 1: سبحان من يظهر قدرته فيما يريد على يد من يريدء بلعت عصا موسى أحمالاً كثيرة من الحبال وغيرها من الأشياء ولم تتغير بطنهاء أراد الحق عز وجل أن يعلمهم أن ذلك قدرة لا حكمة؛ لأن ما فعله السحرة في ذلك اليوم كان حكمة وهندسة؛» وما ظهر في عصا موسى عليه السلام كان قدرة من الحق عز وجل» خرق عادة ومعجزة» ولهذا قال أمير السحرة لواحد من أصحابه: انظر إلى موسى في أي حالة هو؟ فقال له: قد تغير لونه والعصا تعمل عملهاء فقال: هذا من فعل الله عز وجل لا من فعلهء فإن الساحر لا يخاف من سحره والصانع لا يخاف من صنعته» ثم آمن به وتبعه أصحابه. (يا غلام) متى تقوم من الحكمة إلى القدرة متى يوصلك عملك بالحكمة إلى قدرة الله عز وجل» متى يوصلك لخلاصك في أعمالك إلى باب قربك من ربك عز وجل» متى تريك شمس المعرفة وجوه قلوب العوام والخواصء لا تهرب من الحق لأجل بلائه» إنما يبتليك ليعلم هل ترجع إلى السبب وتترك بابه أم لا؟ هل ترجع إلى الظاهر أو إلى الباطن؟ إلى ما يدرك أو إلى ما لا يدرك إلى ما يرى أو إلى ما لا يرى. اللهم لا تبتلينا اللهم ارزقنا القرب منك بلا بلاء» اللهم قرباً ولطفاء اللهم قربا بلا بعد لا طاقة لنا على البعد منك ولا على مقاساة البلاء» فارزقنا القرب منك مع عدم نار الآفات» فإن كان ولا بد من نار الافات فاجعلنا فيها كالسمئدل الذي يبيض ويفرخ في النار وهي لا تضره ولا تحرقه» اجعلها علينا كنار إبراهيم خليلك أنبت حوالينا عشبا كما أنْيتَّ حواليه» واغننا عن جميع الأشياء كما أغنيته» وآنسنا وتولنا كما توليته واحفظنا كما حفظته آمين. قبل القضاء. تعلموا من أبيكم إبراهيم عليه السلام» اقتدوا به في أقواله ل 1ه وأيده معة )2 كلفه الحمل على العدو وهو مع رأس الفرس » كلفه الصعود إن موضع عال ويده في ظهره. كلفه دعوة الخلق إلى طعامه والنفقة من دده هو اللطقت اناه لخدي (يا غلام) كن مع الله صامتاً عند مجيء قدره وفعله حتى ترى منه ألطافاً كثيرة» أما سمعت بغلام جالينوس الحكيم؟ كيف تخارس وتباله وتساكت حتى حفظ كل علم عنده. حكمة الله عز وجل لا تجيء إلى قلبك من كثرة هذيانك ومنازعتك له واعتراضك عليه . و #ءانكان ألدنيسا حَسسََةٌ وَفى الْآْرَرَ سس حسلحنة وفنا عَدَّابٌَ ب ألتارِ» . المجلس الحادي عشر قال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة؛ تاسع عشر شوال سنة خمس وأربعين وخمسمائة: (يا قوم) اعرفوا الله ولا تجهلوهء وأطيعوا الله ولا تعصوهء ووافقوه ولا تخالفوه وارضوا بقضائه ولا تنازعوهء واعرفوا الحق عز وجل بصنعته» هو الخالق الرزاق» الأول الآخر والظاهر والباطن» هو القديم الأول» الدائم الأبديّء الفعال لما يريد. «لا تل عن يل َه منت ». 00 هو المفقر» هو النافع المحي المميت المعاقب المخوف المرجوء خافوه ولا تخافوا غيره» وارجوه ولا ترجوا غيره؛ دوروا مع قدرته وحكمته إلى أن تغلب القدرة الحكمة» تأدبوا مع السواد على البياض, إلى أن تأتي ما يحول بينكم وبينه» تكونوا محفوظين من خرق حدود الشرع الذي أشير إليه معنى لا صورة؛ لا يصل إلى هذا الأمر إلا آحاد الصالحين» ما لنا حاجة خارجة عن دائرة الشرع؛ ما 0١ يعرف هذا الأمر إلا من دخل فيه» فأما بمجرد الصفة فلا تعرفه. كونوا في جميع أموركم ب بين يدي رسول الله يَكَهْ مشدودي الأوساط تحت أمره ونهيه واتباعه؛ إلى أن يدعوكم الملك إليه فحيتئذ استأذنوا الرسول وَل وادخلوا عليه» إنما سمى الأبدال أبدالاً لأنهم لا يريدون مع إردة الله عز وجل إرادة» ولا يختارون مع اختياره اختياراء يحكمون الحكم الظاهرء ويعملون الأعمال الظاهرة» ثم يتفردون إلى أعمال تخصهم.

ء كلما ترقت درجاتهم ومنازلهم يزيدون أمراً ونهياء إلى أن يبلغوا إلى منزل لا أمر فيه ولا نهي بل أوامر الشرع تنفعل فيهم وتضاف إليهم وهم في معزل؛ لا يزالون في غيبة مع الحق عز وجل» وإنما يحضرون في وقت مجيء الأمر والنهي يحفظون فيهما حتى لا يخربون حداً من حدود الشرع» لأن ترك العبادات المفروضات زندقة وارتكاب المحظورات معصية؛ لا تسقط الفرائض عن أحد في حال من الأحوال. (يا غلام) اعمل بحكمه وعلمه؛. ولا تخرج عن الخطة» لا تنس العهد. ء جاهد نفسك وهواك وشيطانك وطبعك ودنياك» ولا تيأس من ل ا قال الله عز وجل : إن أله مم أَلصَيرِينَ4 وقال: 9ن حِرْبَ أَسّهِ هم الْمَِبْْنَ4 وقال: ويس جَهَدُوأ نا ببح شبلناً» . أمسك لسان نفسك عند شكواها إلى الخلق. كن خصماً لله عز وجل عليها وعلى جميع الخلق تأمرهم بطاعته وتنهاهم عن معصيته. تنهاهم عن الضلال والابتداع واتباع الهوى موافقة النفس» وتأمرهم باتباع كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ككل. (يا قوم) احترموا كتابه عز وجل وتأدبوا معه» هو الوصلة بينكم وبين الله عز وجل لا تجعلوه مخلوقاًء يقول الله عز وجل: هذا كلامي تقولون أنتم لا. من رد على الله عز وجل وجعل القرآن مخلوقاً فقد كفر فلك بالله عز وجلء وبريء منه هذا القرآنء هذا القرآن المتلوء هذا المقروء» هذا المسموعء, هذا المنظورء هذا المكتوب في المصاحف كلامه عز وجلء كان الإمام الشافعي والإمام أحمد رضي الله عنهما يقولان: القلم مخلوق, والمكتوب به غير مخلوق» والقلب مخلوق والمحفوظ فيه غير مخلوق. (يا قوم) انصحوا القرآن بالعمل به لا بالمجادلة فيه الاعتقاد كلمات يسيرة والأعمال كثيرة» عليكم بالإيمان به» صدقوا بقلويكم. واعملوا بجوارحكم. اشتغلوا بما ينفعكم لا تلتفتوا إلى عقول ناقصة دنية . (يا قوم) المنقول لا يستنتج بالعقل. والنص لا يترك بالقياس. لا تترك البينة وتقف مع مجرد الدعوى . أموال الناس لا تؤخذ بالدعوى من غير بينة» قال النبي كَكِوِ: الو أَخذّ النَّاسُ بدعاويهم لادّعى قَوْمٌ دِمَاءَ ْم وأَموالَهُمْ. لكن ليت عَلَى المدّعي واليمين على مَن أنْكرٌ؛. لا ينفع لسان عليم وقلب جاهل . عن النبي كي أنه قال: «أخوَفُ ما أخافٌ عَلَى أُمّي من مُافِق عَليم اللْسَانِ». يا علماء يا جهال يا حاضرون ويا غائبون استحيوا من الله عز وجل. وانظروا بقلوبكم إليه ذلوا له. صيروا أنفسكم تحت مطارق قدره. وألزموها بالشكر على نعمهء واصلوا الضياء بالظلام في طاعته. فإذا تحمّق ذلك منكم جاءتكم كرامة الله عز وجل وعزه وجنته في الدنيا والآخرة. (يا غلام) اجتهد أن لا يبقى شيء في الدنيا تحبه» إذ تم هذا في حقك لا تترك مع نفسك لحظة إن نسيت ذكرت» وإن غفلت أوقظت. لا يدعك تنظر إلى غيره في الجملة من ذاق هذا فقد عرفه. هذا الجنس 0, آحاد أفراد من الخلق لا يقبلون السكون إلى الخلق. يا منافقون الآفات والبلايا على رؤوس قلوبكم. القوم كلما نظروا بأعين قلوبهم إلى غير الحق عز وجل أنفقوا سلامتهم في السكون إليه والاستطراح بين يديه والتعامي عن خلقه قطع ألسنتهم عن الاعتراض عليه» فتتقلب الأيام والليالي والأشهر والسنون عليهم وهم على حالة واحدة لا يتغيرون من الحق عز وجلء هم أعقل خلق الله عز وجل ولو رأيتموهم لقلتم مجانين ولو رأوكم لقالوا ما آمن هؤلاء بيوم الدين» قلوبهم حزينة منكسرة بين يدي الحق عز وجل لا يزالون خائفين وجلين» كلما كشف قناع جلاله وعظمته لقلوبهم ازداد خوفهمء تكاد قلوبهم تتقطع وأوصالهم تنفصل» فإذا رأى منهم ذلك فتح أبواب رحمته وجماله ولطفه والرجاء لهم فيسكن ما بهم. ما أحب أنظر إلا لطالبي الآخرة وطالبي الحق عز وجل . وأما طالب الدنيا والخلق والنفس والهوى إيش أعمل به غير أني أحب مداواته لأنه مريض لا يصبر على المريض إلا الطبيب. (ويحك) تخفي أمرك عليّ وهو لا يخفى» تظهر لي أنك طالب الآخرة وأنت طالب الدنياء هذا الهوس الذي في قلبك مكتوب على جبينك.

سرك في علانيتك, الدينار الذي في يدك بهرج فيه دانق ذهب والباقي فضة؛ لا تبهرج عليّ فإني رأيت كثيراً مكْلّهء سلمه إليّ ومكني منه حتى أسبكه وأخلص ما فيه من الذهب وأرمي بالباقي» جيد قليل خير من رديء كثيرء مكني من دينارك فأنا ضراب وعندي آلة ذلك. تب من الرياء والنفاق ولا تستحي من الإقرار به على نفسك فالغالب من المخلصين كانوا منافقين :"ولهذا قال بعضهم رحمة الله تعالى عليه [لا يعرف الإخلاص إلا المرائي]ء النادر من كل نادر من يخلص من أول أمره إلى آخره. الصبيان في أول أمرهم يكذبون ويلعبون بالتراب والنجاسات» ويوقعون أنفسهم في المهالك ويسرقون من آبائهم وأمهاتهم. ويمشون بالنميمة» وكلما دب العقل فيهم تركوا كن شيئاً فشيئاً يتأدبون بالآباء والأمهات والمعلمين. من يرد الله به خيراً يتأدب ويترك ما كان عليهء ومن يرد الله به شراً يعش على ما هو عليه فيهلك دنيا وآخرة:. الله عز وجل خلق الدواء والداء؛ المعاصى داء والطاعة دواءء الظلم داء والعدل دواءء الخطأ داءء والصواب ل ومخالفة الحق عز وجل داء والتوبة من سكر الذنوب دواء. إنما يتم لك الدواء إذا فارقت الخلق بقلبك وأوصلته بربك عز وجل ورفعته إليه يصير في السماء وروحك وبيتك في الأرضء» تنفرد بقلبك مع الحق عز وجل بما يعلم وتشارك الخلق في العمل بالحكم لا تخالفهم في خصلة منه حتى لا يكون له ولهم عليك حجة تنفرد مع ربك عز وجل بباطنك وتكون مع الخلق بظاهرك» لا تخل لنفسك رأسا مشالا إن ركبتها وإلا ركبتك وإن صرعتها وإلا صرعتكء إن لم تطععك فيما تريد من طاعة الله عز وجل وإلا عاقبها بسياط الجوع والعطش والذل والعري والخلوة في موضع لا أنيس فيه من الخلق» لا تنح هذه السياط عنها حتى تطمئن وتطيع الله عز وجل في كل حالء فإذا اطمأنت لا تخل المعاقبة بينك وبينهاء أليس فعلت كذا وكذا وافقها حتى لا تزال منكسرة إنما تستعين على هذا جميعه بطلب مراد الله عز وجل وبموافقته وترك معاصيه وأن يكون ظاهرك وباطنك واحداً تصير موافقة بلا مخالفة طاعة بلا معصية» شكراً بلا كفرء ذكر بلا نسيان» خيراً بلا شرء لا فلاح لقلبك وفيه أحد غير الله عز وجل»؛ لو سجدت له ألف عام على الجمر وأنت تقبل تقلبك على غينه لما تقفك ذلك لا عاقية له وهر يحب غير مولا عن وجل» لا تسعد بحبه حتى تعدم الكل» إيش ينفعك إظهار الزهد في الأشياء مع إقبالك عليها بقلبك؟ أما تعلم أن الله عز وجل يعلم ما في صدور العالمين؟ ما تستحي تقول بلسانك توكلت على الله وفي قلبك غيره. (يا غلام) لا تغتر بحلم الله عز وجل عنك فإن بطشه شديد, لا 66 تختر بهؤلاء العلماء الجهال بالله عز وجل كل علمهم عليهم لا لهم؛ هم علماء بحكم الله عز وجل جهال بالله عز وجلء يأمرون الناس بأمر ولا يمتثلونه وينهونهم عن شيء ولا ينتهون عنهء يدعون إلى الحق عز وجل وهم يفرون منهء يبارزونه بمعاصيه وزلاته» أسماؤهم عندي مؤرخة مكتوبة معدودة. اللهم تب عليّ وعليهم» وهبنا كلنا لنبيك محمد يلو ولأبينا إبراهيم عليه السلام. اللهم لا تسلط بعضنا على بعضء» وانفع بعضنا ببعض» وأدخلنا كلنا في رحمتك آمين. المجلس الثاني عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الأحد بكرة بالرباط ثاني ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا غلام) ما صحت إرادتك للحق عز وجل ولا أنت مريد لهء لأن كل من يدعي إرادة الحق جَلَّ وعلا ويطلب غيره فقد بطلت دعواه. مريدو الدنيا فيهم كثرة» ومريدو الآخرة فيهم قلة» ومريدو الحق عز وجل الصادقون في إرادته أقل من كل قليل. هم في القلة والعدم كالكبريت الأحمرء هم آحاد أفراد في الشذوذ والنذور» حتى يوجد منهم واحدء هم نزاع العشائرء هم معادن في الأرض ملوك فيهاء هم شحن البلاد والعباد؛ بهم يدفع البلاء عن الخلق. وبهم يمطرون وبهم يمطر الله السماء وبهم تنبت الأرضء في بداية أمرهمء يفرون من شاهق إلى شاهق.

من بلد إلى بلدء من خراب إلى خراب» كلما عرفوا في موضع تحولوا منه» يرمون الكل وراء ظهورهم. ويسلمون مفاتيح الدنيا إلى أهلهاء لا يزالون كذلك إلى أن تبنى القلاع حواليهم» وتجري الأنهار إلى قلوبهم» ويحاط بهم جنود من قبل الحق عز وجل» كل منهم ينفرد إليه بالحراسة فيكرمون ويحفظون, ويولون على الخلق. كل ك6 هذا من وراء عقولهمء فحينثذ يصير إقبالهم على الخلق فريضةء يصيرون كالأطباء وبقية الخلق مرضىء. (ويحك) تدعي أنك منهم ما علامتهم عندك؟ ما علامة قرب الحق عز وجل ولطفه؟ في أي منزلة أنت عند الحق عز وجل وفي أي مقام؟ ما اسمك وما لقبك في الملكوت الأعلى؟ علام يغلق بابك كل ليلة؟ طعامك وشرابك مباح هو حلال طلقء تضاجع الدنيا أو الآخرة أو قرب الحق عز وجل. من أنيسك في الوحدة؟ من جليسك في الخلوة؟ يا كذاب أنيسك في الوحدة نفسك وشيطانك وهواك والتفكر في دنياك» وفي الجلوة شياطين الإنس الذين هم أقران السوء وأصحاب القيل والقال» هذا شيء لا يجيء بالهذيان ومجرد الدعوى كلامك في هذا هوس لا ينفعك. عليك بالسكون والخمول بين يدي الحق عز وجل وترك إساءة الأدب. إن كان ولا بد من الكلام في هذا فيكون كلامك فيه على سبيل التبرك به والتبرك بذكر أهلهء لا أنك تدعيه بظاهرك مع خلو قلبك منهء كل ظاهر لا يوافقه الباطن فهو هذيان» أما سمعت قول النبي كلل : دما صَامْ مَنْ ظَلَّ يأْكُلُ لِحُومْ النّاس». وقد بين يله أن ليس الصيام ترك الطعام والشراب والمفطرات فحسب. بل حتى يضاف إليه ترك الآثام. احذروا من الغيبة فإنها تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ما تعودها من أفلح قط. ومن عرف بها قلت حرمته عند الناس. واحذروا من النظر بشهوة فإنه يزرع المعصية في قلوبكم» وعاقبته غير محمودة في الدنيا والآخرة» واحذروا من اليمين الكاذبة فإنها تترك الديار بلاقع ٠‏ تذهب بركة الأموال والأديان. (ويحك) تنفق مالك باليمين الكاذبة وتخسر دينك لو كان لك عقل لعلمت أن هذه هى التسارة يعينهاء تقول والله عد وجل :ما في هذه البلدة مل هذا المقاء يدن ولا عند أحد مثله» والله إنه يسرّي كذا وكذاء وإنه عليّ بكذا وكذاء وأنت كاذب في كل ما قلته ثم تشهد بالزور وتحلف بالله عز وجل إنك صادق» عن قريب يجيثك العمى والزمن. تأدبوا رحمكم الله تعالى بين يدي الحق عز وجلء من لم يتأدب بآداب الشرع أدبته النار يوم القيامة؛ سأله سائل فقال: من فيه هذه الخمس خصال أو بعضهم تحكم ببطلان صومه ووضوئهء فقال صومه ووضوثه لا يبطل» ولكن هذا جاء على سبيل الوعظ والتحذير والتخرف. (يا غلام) لعل غداً يأتي وأنت مفقود من ظهر الأرض غير موجودء أو لعل هذا يكون ساعة أخرىء» إيش هذه الغفلة ما أقسى قلوبكمء ضخور أنتم أقول لكم وغيري يقول لكم وأنتم على حالة واحدة. القرآن يتلى عليكم» وأخبار الرسول وسير الأولين تقرأ عليكم» وأنتم لا تعتبرون» ولا تتجنبون ولا تتغير أعمالكم» كل من يحضر ببقعة ولم يتعظ فهو في شر الأهل . (يا غلام) استهانتك بأولياء الله عز وجل من قلة معرفتك بالله عز وجل تقول هؤلاء متهمون لم لا يتعيشون معنا؟ لم لا يقعدون معنا؟ تقول هذا لجهلك بنفسكء لما قلت معرفتك بنفسك قلت معرفتك بأقدار الناس» على قدر قلة معرفتك بالدنيا وعاقبتها تجهل قدر الآخرة وعلى قدر قلة معرفتك بالآخرة تجهل الحق عز وجل . يا مشتغلاً بالدنيا عن قريب الخسران والندامات عندك ظاهرة عليك في الدنيا والآخرة تظهر نداماتك يوم القيامة» يوم التغابن يوم الفضيحة يوم الندامات والخسران. حاسب نفسك قبل مجيء الآخرة» ولا تغتر بحكم الله عز وجل عنك وكرمه عليكء أثت قائم على أسوإ الأحوال من المعاصي والزلات وظلم الناس» المعاصي بريد الكفرء كما أن الحمى بريد الموت. عليك بالتوبة قبل الموت قبل مجيء الملك الموكل بأخذ الأوراح. مه (يا شباب) توبوا. أما ترون الحق عز وجل يبتليكم بالبلاء حتى تتوبوا وأنتم لا تعقلون وتصرون على معاصيه؟

ما يبتلي أحد في هذا الزمان إلا آحاد أفراد. الكذب نقمة لا نعمة عقوبة للذنوب لا زيادة فى الدرجات والكرامات. القوم يبتلون لترفع درجتهم عند ملكهمء يصبرون معه لأنهم يريدون وجههء إذا تم لهم هذا فقد تم لهم الملك» وإذا لم يتم لهم هذا اعتقدوا أنهم في هلك؛ اللهم لا هلك نسألك القرب منك» والنظر إليك في الدنيا والآخرة» في الدنيا بقلوبنا وفي الآخرة (يا قوم) لا تيأسوا من روح الله عز وجل وفرجه فإنه قريب» لا تيأس فإن الصانع الله . سس سس داك مور ابره ع نت 1 «لا سَدْرِى لَمَلَّ أللَهَ يحَدِتُ بِعَدَ دَلِكَ أمرا» . م لا تهرب من البلاء فإن البلاء مع الصبر أساس لكل خير. أساس النبوة والرسالة والولاية والمعرفة والمحبة البلاء» فإذا لم تصير على البلاء فلا أساس لك . لا بقاء لبناء إلا بأساس» أرأيت بيتاً ثابتاً على مزبلة ربوة» إنما تفر من البلاء والآفات لكونك لا حاجة لك في الولاية والمعرفة والقرب من الله عز وجل» اصبر واعمل حتى تسري بقلبك وسرك وروحك إلى باب القرب من ربك عز وجل . العلماء والأولياء والأبدال وَرَّاثْ الأنبياء» الأنبياء السماسرة»ء وهؤلاء المنادون بين أيديهم. المؤمن لا يخاف غير الله عز وجل» ولا يرجو غيره» قد أعطى القوة في قلبه وسرهء كيف لا تكون قلوب المؤمنين قوية بالله عز وجل وقد أسرى بها إليه؟ لا تزال عنده القلوب؟ والقالب فى الأرض» قال الله تعالى : ْ وَإِنّجْمْ عدا لمن الْمضْطَمَينَ الحا رٍ4. يصطفون على أهاليهم وأهل زمانهم» تتميز معانيهم وتتنور 64 مبانيهم » ولهذا فارقوا الخلق وزهدوا في المألوفات» وساروا إلى قدام ونبت العشب وراءهم» ما بقي لهم رجوع استأنسوا بالوحدة؛ اختاروا الخراب وسواحل البحار والبراري والقفارء لا العمران يأكلون من بقول الصحاري ويشربون من غدرانها. يصيرون كالوحوش, هنالك يقرب قلوبهم ويؤنسها به» توقف مبانيهم مع مباني المرسلين والصديقين والشهداء» ويوقف معانيهم معه لا يزالون وقوفا في الخدمة ليلهم ونهارهم خلوة وراحة المشتاقين وطيبة المتأنسين بالله عز وجل . ديا غلام) لا بد من الحلاوة والمرارة والصلاح والفساد والكدر والصفاءء فإن أردت الصفاء الكلي ففارق بقلبك الخلق وواصله بالحق عز وجل. فارق الدنيا ودع أهلك وسلمهم إلى ربك عز وجل وأخرج قلبك عرياناً عن الكل؛ واقرب من باب الآخرة ثم ادخلهاء فإن لم تجد ربك عز وجل فيها فاخرج منها هارباً طالباً للقرب منه؛ إذا وجدته وجدت كل الصفاء عنده. ما يفعل المحب لله عز وجل بغيره الجنة دار طالبي الدرجاتء دار التجار باعوا الدنيا بهاء ولهذا قال الله عز وجل: ار مم كرو لمك ل 4

وفيها ما شَتْمَهِيهِ الانفس وَبَلْذْ ما ذكر القلب. ما ذكر السر ما ذكر المعنى. الجنة للصوام القوام التاركين الزاهدين في الشهوات واللذات» باعوا صوماً بصوم» بستاناً ببستان» دار بدارء أريد منكم أعمالاً بلا كلام. العارف العامل لوجه الله عز وجل سندان يدق عليه وهو لا ينطق. أرض يمشي عليه وتغير وتبدل وهو أخرس. القوم لا يبصرون غير الله عز وجل» لا يسمعون من غيره»؛ لهم جنان بلا لسان» هم قانون عنهم وعن غيرهم لا يزالون كذلك؛ وإذا شاء الله أنشرهم جعل الجنان لساناً كأنهم مبنجون» يأخذهم الملك إليه بيد رأفته ورحمتهء يصوغهم له وينشئهم له لا لغيره؛ يصنعهم لنفسه كما صنع موسى عليه السلام حيث قال له: 5٠ «وَامْطْتمَيُكَ لِتَفيى ليس كِمْلِو سَّوء 0 َلسَيِيعٌ البصير © صر » جعل راحة بلا تعب» أنساً بلا وحشة» نعمة بلا نقمة» فرحة بلا بغضة» حلاوة بلا مرارة» ملكا بلا هلك . ا ل اا «هتالك الولية ينه لي ». من وصل إلى هذه الحالة تعجلت له الراحة» وأما مع ما أنت عليه لا تجد راحة في الدنيا لأنها دار الكدر دار الآفات لا بد لك من الخروج منهاء فعليك بإخراجها من قلبك ومن يدكء فإن لم تقدر فاتركها في يدك» وأخرجها من قلبكء. فإذا قويت فأخرجها من يدك وأعطها للفقراء والمساكين عيال الحق عز وجل ومع ذلك ما لك منها لا يفوتك لا بد من إتيانه سواء كنت غنياً أو فقيراً زاهداً أو راغباً . الدائرة على صحة قلبك وسرك وصفائهما أنهما يصفوان بتعلم العلم والعمل به والإخلاص في العمل والصدق في طلب الحق عز وجل. عام سمت تفقه ثم اعتزل» تفقه بالفقه الظاهر ثم اعتزل إلى الفقه الباطن» اعمل بهذا الظاهر حتى يقربك العمل إلى علم لم تكن تفعله» هذا العلم الظاهر ضياء الظاهر والباطن ضياء الباطن. هو ضياء بينك وبين ربك عز وجل» كلما عملت بعلمك قربت طريقك إلى الحق عز وجل واتسع الباب بينك وبينه ورفع مصراع الباب الذي 2 ذه م 5 ا 07 اه ا اي ا ا ا 000 له «ربّكا انيتا ن الدُنيا حسسئة وَفى الْأحِْرَةَ حَسَهٌ وَقَنَا عَدَابَ آلتَار» . المجلس الثالث عشر 5١ القعدة في سنة خمس وأربعين وخمسمائة : (يا غلام) قدم الآخرة على الدنيا فإنك تربحهما جميعاً. وإذا قدمت الدنيا على الآخرة خسرتهما جميعاً عقوبة لك. كيف اشتغلت بما لم تؤمر به. إذا لم تشتغل بالدنيا أمدك الله عز وجل بالمعونة عليها ورزقك التوفيق ووقت الأخذ منهاء وإذا أخذت منها شيئاً وضعت فيه البركة. المؤمن يعمل لدنياه وآخرته» يعمل لدنياه بلغته بقدر ما يحتاج إليه» يقنعه منها كزاد الراكب» لا يحصل منها الكثير. الجاهل كل همه الدنياء والعارف كل همه الآخرة ثم المولى إذا حصل بين يديك رغيف من الدنيا ونازعتك نفسك وطلبت الشهوات فانظر حينئذ إلى من يقدر على كسرة. فإنه لا فلاح لك حتى تبغض نفسك وتعاديها في جانب الحق عز وجل. الصديقون يعرف بعضهم بعضاًء يشم كل واحد منهم رائحة القبول والصدق من الآخر. يا معرضاً عن الحق عز وجل وعن الصديقين من عباده مقبلا على الخلق مشتركا بهم» إلى متى اقبالك عليهم؟ إيش ينفعونك؟ ليس بأيديهم ضررء ولا نفع ولا عطاء ولا منع» لا فرق بينهم وبين سائر الجمادات فيما يرجع إلى الضرر والنفع» الملك واحد الضار واحدء النافع واحدء. المحرك والمسكن واحد» المسلط واحد المسخر واحد المعطي والمانع واحد» الخالق والرازق هو الله عز وجل» هو القديم الأزلي الأبدي؛ هو موجود قبل الخلق» قبل آبائكم وأمهاتكم وأغنيائكم» هو خالق السموات والأرض وما فيهن وما بينهما. ليس كله 2 لسَحِيعٌ لِصِير ». وا أسفا عليكم يا خلق الله» ما تعرفون خالقكم حق معرفته؟

إن كان لي في القيامة شيء عند الله عز وجل لأحملن اثقالكم من أولكم آخركم» يا مقرىء اقرأ على وحدي من دون أهل السموات والأرض» 5, كل من يعمل بعمله صار بينه وبين الله عز وجل باب يدخل قلبه منه عليه» وأما أنت يا عالم فمشتغل بالقال والقيل» وجمع المال عن العمل يعلمك» فلا جرم يقع بيدك من الصورة دون المعنى . إذا أراد الله تعالى بعبد من عبيده خيراً علمهء ثم ألهمه العمل والإخلاص» ومنه أدناه وإليه قربه وعرفه وعلمه علم القلوب» والأسرار مختارة له دون غيره» ا ل «اضطنخْتّكَ لِتَفْسِي4. لا لغيري لا للشهوات واللذات والترّهاتء لا للأرض ولا للسماء» لا للجنة ولا للنار» لا للملك ولا للهلكء. لا يقيدك شيء مني» ولا يشغلك شاغل غيري» ولا تقيدك عني صورة ولا تحجبك عني خخليقة» ولا تغنيك عني شهوة. (يا غلام) لا تيأس من رحمة الله عز وجل بمعصية ارتكبتهاء بل اغسل نجاسة ثوب دينك بماء التوبة والثبات عليها والإخلاص فيها وطيبه وبخره بطيب المعرفة. احذر من هذا المنزل الذي أنت فيهء فإنك كيفما التفتّ فالسباح حولكء, والأذايا تقصدك تحول عنه وارجع إلى الحق عز وجل بقلبكء لا تأكل بطبعك وشهوتك وهواك لا تأكل إلا بشاهدين عدلين وهما الكتاب والسنة» ثم اطلب شاهدين آخرين وهما قلبك وفعل الله عز وجل. إذا أذن الكتاب والسنة وقلبك انتظر الرابع» وهو فعل الله عز وجل لا تكن كحاطب الليل يحطب ولا يدري ما يقع بيده» ويكون الخالق والخلق». هذا شيء لا يجيء بالتحلي والتمني والتكلف والتصنع» ولكن هو شيء وقر في الصدر وصدقه العمل» أي عمل العمل الذي أريد به وجه الله تعالى. (يا غلام) العافية في ترك طلب العافية» والغني في ترك طلب الغني» والدواء في ترك الدواء» كل الدواء في التسليم إلى الحق عز وجل وقطع الأسباب وخلع الأرباب من حيث قلبكء, الدواء في توحيد , نذا الدواء في توحيد الله عز وجل بالقلب لا باللسان فحسبء التوحيد والزهد لا يكونان على الجسد واللسان؛ التوحيد في القلب والزهد في القلب» والتقوى في القلب» والمعرفة في القلب؛, والعلم بالحق عز وجل في القلب» ومحبة الله عز وجل في القلبء. والقرب منه في القلب» كن عاقلاً لا تتهوس ولا تتصنع ولا تتكلف أنت في هوس وتصنع وتكلف وكذب ورياء ونفاق. كل همك استجلاب الخلق إليك. أما تعلم أنك كلما خطوت بقلبك خطوة إلى الخلق بعدت من الحق عز وجل؟ تدعي أنك طالب الحق عز وجل وأنت طالب الخلق» مثلك مثل من قال أريد أن أمضي إلى مكة وتوجه إلى خراسان» فبعد من مكةء تدعي أن قلبك قد خرج من الخلق وأنت تخافهم وترجوهمء ظاهرك الزهد وباطنك الرغبة. ظاهرك الحق وباطئك الخلق» هذا أمر لا يجيء بلقلقة اللسان» هذه الحالة ليس فيها خلق ولا دنيا ولا آخرة ولا ما سوى الله عز وجل في الجملة» هو واحد لا يقبل إلا واحداًء واحد لا يقبل الشريك فإنه يدبر أمرك» واقبل ما يقال لك. الخلق عجزة لا يضرونك ولا ينفعونك إنما الحق عز وجل يجري ذلك على أيديهم» فلعله يتصرف فيك وفيهم. جرى القلم في علم الله عز وجل مما حولك وعليك. الموحدون الصالحون حجة الله على بقية الخلق» منهم من يتعرى عن الدنيا من حيث ظاهره وباطنه» ومنهم من يتعرى عنها من حيث باطنه فحسبء لا يرى الحق عز وجل على بواطنهم منها شيثاً» تلك القلوب الصافية. من قدر على هذا فقد أعطى الملك من الخلق» هو الشجاع البطل» الشجاع من طهر قلبه مما سوى الله عز وجل» ووقف على بابه بسيف التوحيد وصمصامة الشرع» لا يخلي شيئا من المخلوقات يدخل إليه يجمع قلبه بمقلب القلوب» الشرع يهذب الظاهرء والتوحيد والمعرفة يهذبان الباطن» يا هذا بين قالوا وقلنا ما يجيء شيء» تقول هذا حرام وأنت مرتكبهء وهذا حلال وأنت لا تفعله 5 يؤل للجَاهِلٍ مَرَةَ وللعالم سَبْعَ مراتٍ».

ويل واحد للجاهل وكيف لم يعلمء وويل لهذا العالم سبع مرات لأنه علم وما عمل» ارتفعت عنه بركة العلم» وبقيت عليه حجتهء تعلم وجلء فإذا صح لك الانفراد والمحبة قربك إليه وأدناك منه وأفناك فيه ثم إن شاء الله يشهرك ويظهرك للخلق ويردك إلى استيفاء الأقسام؛ أمر ريح سابقته وعلمه فيك فهبت على حيطان خلوتك فأرمت بها وأظهر النفس والطبع والهوى يردك إلى أقسامك لثلا يبطل قانون عمله فيك» تستوفي الأقسام وقلبك مع الحق عز وجل؛ اسمعوا واعملوا يا جهالا بالحق عز وجل وأوليائه» يا طاعنين في الحق عز وجل وفي أوليائه؛ الحق هو الحق عز وجل؛ والباطل أنتم يا خلق» الحق هو في القلوب والأسرار والمعاني والباطل في النفوس والأهوية والطباع والعادات والدنيا وما سوى الحق عز وجل؛ هذا القلب لا يفلح حتى يتصل بقرب الحق عز وجل القديم الأزلي الدائم الأبدي» لا تُرَاحم يا منافق فما عندك خير من هذاء أنت عبد خبزك وأدمك وحلاوتك وثياباك وفرسك وسلطانك القلب الصادق يسافر عن الخلق إلى الخالق» يرى في الطريق الأشياء يسلم عليها ويجوز. العلماء العمال بعلمهم نواب السلف». هم ورثة الأنبياء» وبقية الخلف» هم مقدمون بين أيديهم يأمرونهم بالعمران في مدينة الشرعء وينهونهم عن خرابها؛ يجتمعون يوم القيامة هم والأنبياء عليهم السلام فيستوفون لهم الأجرة من ربهم عز وجل» وقد مثل الله عز وجل العالم الذي لا يعمل بعلمه بالحمار فقال: 6 « كَكَلٍ الْجِمَارٍ يحِْلُ أتماناً». 16 الأسفار هي كتب العلمء هل ينتفع الحمار بكتب العلم؟ ما يقع بيده منها سوى التغب والنصب. من ازداد علمه ينبغي أن يزداد خوفه من ربه عز وجل وطواعيته لهء يا مدعي العلم أين بكاؤك من خوف الله عز وجل؟ أين حذرك وخوفك؟ أين اعترافك بذنوبك؟ أين مواصلتك للضياء بالظلام في طاعة الله عز وجل؟ أين تأديبك لنفسك ومجاهدتها في جانب الحق وعداوتها فيه. أنت همتك القميص والعمامة والأكل والتكاح والدور والدكاكين والقعود مع الخلق والأنس بهم نح همتك عن هذه الأشياء كلها فإن كان لك فيها قسم فإنه يجيئك في وقته وقلبك مستريح من تعب الانتظار وثقل الحرص قائم مع الحق عز وجل» فما لك وهذا التعب في شيء مفروغ منه. (يا غلام) خلوتك فاسدة ما صحت» نجسة ما طهرت؛ إيش أعمل بك؟ قلبك ما صح فيه التوحيد والإخلاص. يا نياما لا ينام عنهم. يا معرضين لا يعرض عنهم» يا ناسين لا ينسونء يا تاركين لا يتركون» يا جهالاً بالله عز وجل ورسوله كَكِهِ ومن تقدم ومن تأخرء أنتم كخشب ممدود نجر لا يصلح لشيء. رب ءَانكا نى دسا حَسَكئةٌ وف الْأِْرَوَ حَسنَةٌ وَقَنَا عَذَابَ ألا ر». المجلس الرابع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة سابع ذي القعدة من سنة خمس وأربعين وخمسماثة : يا منافق طهر الله عز وجل الأرض منكء. ما يكفيك نفاقك حتى تغتاب العلماء والأولياء والصالحين بأكل لحومهم. أنت وإخوانك المنافقون مثلك عن قريب تأكل الديدان ألسنتكم ولحومكم وتقطعكم 11 وتمزقكم» والأرض تضمكم فتسحقكم وتقلبكمء لا فلاح لمن لا يحسن ظنه بالله عز وجل وبعباده الصالحين ويتواضع لهم, لم لا تتواضع لهم وهم الرؤساء والأمراء» من أنت بالإضافة إليهم. الحق عز وجل قد سلم الحل والربط إليهم» بهم تمطر السماء وتنبت الأرض» كل الخلق رعيتهم» كل واحد كالجبل لا تزعزعه ولا تحركه رياح الآفات والمصائب. لا يتزعزعون من أمكنة توحيدهم ورضاهم عن مولاهم عز وجل» طالبين لأنفسهم ولغيرهم» توبوا إلى الله عز وجل واعتذروا إليه واعترفوا بذنوبكم بينكم وبينه وتضرعوا بين يديه؛ إيش بين أيديكم؟ لو عرفتم لكنتم على غير ما أنتم عليه تأدبوا بين يدي الحق عز وجل كما كان يتأديب من سبقكمء أنتم مخانيث ونساء بالإضافة إليهم شجاعتكم عندما تأمركم به نفوسكم وأهويتكم وطباعكم.

الشجاعة في الدين تكون في قضاء حقوق الحق عز وجل» لا تستهينوا بكلمات الحكماء والعلماء» فإن كلاهم دواء وكلماتهم ثمرة وحي الله عز وجل» ليس بينكم نبي موجود بصورة حتى تتبعوه فإذا تبعتم المتبعين للنبي كَلةٍ المحققين في اتباعه فكأنما قد اتبعتموه» وإذا رأيتموه فكأنكم قد رأيتموهم. اصحبوا العلماء المتقين فإن صحبتكم لهم بركة عليكم» ولا تصحبوا العلماء الذين لا يعملون بعلمهم فإن صحبتكم لهم شؤم عليكم, إذا صحبت من هو أكبر منك في التقوى والعلم كانت صحبتك له بركة عليك» وإذا صحبت من هو أكبر منك في السن ولا تقوى له ولا علم له كانت صحبتك له شؤماً عليك؛ اعمل ع3 وجل ولا تعمل الغيرىة ارك" له ولأ ترك لغيرة» العمل لغيرة كفرء والترك لغيره رياء» من لا يعرف هذا ويعمل غير هذا فهو في هوسء عن قريب يأتي الموت يقطع هوسك. (ويحك) واصل ربك عز وجل وقاطع غيره من حيث قلبك. قال النبي كله : 34 «صِلُوا الذي بينكم وبين رَبَكم تسعَدُوا». صفوا ما بيتكم وبين ربكم عز وجل يحفظ قلوب الصالحين. (يا غلام) إن وجدت عندك تفرقة بين الغني والفقير عند إقبالهم عليك فلا فلاح لك اكرم الفقراء الصبر وتبرك بهم وبلقائهم والجلوس معهم . قال النبي كله : «الفُقراءُ الصّبّرٌ جُلساءُ الرّحمن يوم القيامة». جلساؤه اليوم بقلوبهم وغداً بأجسادهم» هم الذين زهدت قلوبهم في الدنيا وأعرضت عن زينتها واختاروا فقرهم على غناهم وصبروا عليه فلما تم لهم هذا خطبتهم الآخرة وعرضت نفسها عليهم فاتصلوا بهاء فلما حصلت لهم رأوا أنها غير ربهم عز وجل» فاستقالوا منها وداروا ظهور قلوبهم إليها وهربوا منها حياء من الحق عز وجل» كيف وقفوا مع غيره وسكنوا إلى المحدث واستأنسوا به» سلموا إليها الأعمال والحسنات وجميع ما عملوا من الطاعات ثم طاروا إليه بأجنحة صدقهم في طلب مولاهم عز وجل» تركوا عندها القفص خرجوا من أقفاص وجودهم وطاروا إلى موجدهمء طلبوا الرفيق الأعلى» طلبوا الأول والآخر والظاهر والباطن» صاروا إلى برج قربه» صاروا من الذين قال الله عز وجل في حقهم : رم يندا ل تلت الا ر» . قلوبهم عندنا وهممهم عندنا ومعانيهم عندناء ألبابهم عندنا دنيا وآخرة. إذا تم هذا للقوم لا يلغي عندهم دنياً ولا آخرة» تنطوي السموات والأرض وما بينهما بالإضافة إلى قلوبهم وأسرارهم يفنيهم عن غيره ويوجدهم بهء فإن كان لهم أقسام في الدنيا ردهم إلى آدميتهم وبشريتهم لاستيفاء أقسامهم كيلا يبدل العلم والسابقة والقضاء فيحسئون الأدب مع علم الله وقضائه وقدرهء ويتناولون ما يعطون على قدم الزهد 14 والترك لا بنفس وهوى وإرادة» والحكم الظاهر محفوظ عندهم في جميع الأحوال؛ لا يبخلون على الخلق بالدنيا ولو قدروا قربوهم كلهم قلوبهم وزن ذرة» ما دمت مع الدنيا فلا اتصال لك بالآخرة» وما دمت مع الأخرى فلا اتصال لك بالمولى» كن عاملاً لا تتجاهل» أنت ممن أضله الله على علم. من جملة مواصلة الحق عز وجل أن تواصل الفقراء بشيء من مالكء أما علمت أن الصدقة معاملة مع الحق عز وجل الذي هو غني كريم» وهل يعامل الغني الكريم من يخسر. تنفق لوجه الله عز وجل ذرة يعطيك جبلاء تنفق قطرة يعطيك بحراء في الدنيا وفي الآخرة يوفيك أجرك وثوابك. (يا قوم) إذا عاملتم الحق عز وجل يزكو زرعكم. وتجري أنهاركم . ويورق ويغصن ويشمر أشجاركم . مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر وانصروا دين الله عز وجل وعادوا فيه الصديق» من صادقه في الخير تدوم صداقته في الخلوة» والجلوة في السراء والضراء في الشدة والرخاء» اطلبوا حوائجكم من الحق عز وجل لا من خلقه. وإن كان ولا بد من الخلق فادخلوا على الحق عز وجل بقلوبكم فإنه يلهمكم الطلب من جهة من الجهات فإن منعتم أو أعطيتم كان ذلك منه لا منهم. القوم أخرجوا همّ أرزاقهم من قلوبهم». علموا أنها مقدرة في أوقات معلومة فتركوا الطلب لها واستوطنوا على باب ملكهم» استغنوا عن كل شيء بفضل الله عز وجل وقربه وعلمه.

فلما تم لهم هذا صاروا قبلة الخلق وخطباء لهم في الدخول على ملكهم» يأخذون بأيدي قلوبهم إليه يكدون لهم منه خلع القبول والرضا عنهم . (عن بعضهم) رحمة الله تعالى عليه أنه قال: عباد الله عز وجل الذين تحققت عبوديتهم له لا يطلبون منه دنيا ولا آخرة» وإنما يطلبون منه هو لا غيره. اللهم اهد جميع الخلق إلى بابك هذا أبدا سؤالي 59 والأمر إليك». هذا دعاء أئاب عليه» والله عز وجل يفعل في خلقه ما يشاءء إذا صح القلب امتلأ رحمة وشفقة على الخلق. (عن بعضهم) رحمة الله تعالى عليه أنه قال: من يفعل الخير كثيراً ولا يترك الذنوب إلا الصديقون. الصديق يترك الكبائر والصغائر» ثم يدقق ورعه بترك الشهوات ثم المباح المشترك ويطلب الحلال المطلق» الصديق لا يزال معظم نهاره وليله في عبادة ربه عز وجل» يخرق عوائد الخلق فلا جرم تخرق له العادة» ويرزق من حيث لا يحتسب». يعطي ويؤمر بالتناول؛ تخلص له الأشياء وتصفو لأنه طالما منع وكسرت حوائجه في صدرهء وصبر على كسر أغراضه» ورد في جميع أحواله» كان يدعو فلا يستجاب له يسأل فلا يعطي سؤلهء يشكو فيزداد مما شكا منهء يطلب الفرج فلا يجدهء يتقي ولا يرى مخرجاًء يوحد ويخلص في أعماله فلا يرى قرباً من العامل له كأنه ليس بمؤمن ولا موحد ومع هذا كله كان مدارياً صابراً على مداراة هذه الأشياءء علم أن صيره دواء لقلبه وسبب لصفائه وتقريبه» وأن الخير يأتيه بعد هذا الاختبارء على أن هذا الاختبار ليتبين المؤمن من المنافق» والموحد من المشرك» والمخلص من المرائي» والشجاع من الجبان» والثابت من المتحرك والصبر من الجازع. والمحق من المبطل» والصادق من الكاذب؛ والمحب من المبغضء والمتبع من المبتدع» اسمع قول بعضهم رحمة الله عليه: كن في الدنيا كمن يداري جرحه ويصبر على مرارة الدواء رجاء لزوال البلاء» كل البلايا والأمراض؛ شركك بالخلق ورؤيتهم في الضر والنفع والعطاء والمنع» وكل الدواء وزوال البلاء في الخروج عن الخلق من قبلك وعزمك عند نزول الأقضية والأقدارء وأن لا تطلب الرياسة على الخلق والعلو عليهم» وأن يتجرد قلبك لربك عز وجل ويصفو سرك له وتعلو همتك إليه» إذا تحقق لك هذا ارتفع قلبك وزاحم صفوف النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين والملائكة 7ع المقربين» وكلما دام لك كبرت وعظمت ورفعت وقدمت ووليت وأمرت. » ترد إليك ما تردء تولي ما تولي» تعطي ما تعطي» المحروم من حرم سماع هذا الكلام والإيمان به والاحترام لأهله. ومتاع الأخرى عندي» وأنا مناد تارة وسمسار أخرى» ومالك المتاع أخرى ١‏ أعط كل شيء حقه. إذا حصل شيء من الآخرة عندي لا آكله وحديء. لأن الكريم لا يأكل وحدهء كل من اطلع على كرم الله عز وجل لا تجد عنده بخلاًء كل من عرف الله عز وجل هان عنده ما سواه» البخل من النفس ونفس العارف ميتة بالإضافة إلى نفوس الخلق» هى مطمئنة ساكنة إلى وعد الله عز وجل خائفة من وعيده. اللهم ارزقنا ما رزقت القوم . و داكا ن ألدّنيكا حسسكةٌ وف الْأْرَةَ سه وَقِنَا عَذَابَ ألثَّارٍ 4 . المجلس الخامس عشر وقال رضي الله عنه يوم الأحد بالرباط تاسع ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسماثة: المؤمن يتزود والكافر يتمتع» المؤمن يتزود لأنه على طريق يقنع باليسير من ماله ويقدم الكثير إلى الآخرة» يترك لنفسه بقدر زاد الراكب بقدر ما يحملهء كل ما له في الآخرة» كل قلبه وهمته هناك» هو منقطع القلب هناك من الدنيا يبعث جميع طاعاته إلى الآخرة لا إلى الدنيا وأهلهاء إن كان عنده طعام طيب يؤثر به الفقراء» يعلم أنه في الآخرة يطعم خيراً منه. غاية همة المؤمن العارف العالم باب قربه من الحق عز وجل» وأن يصل قلبه إليه في الدنيا قبل الآخرة» القرب من الحق عز وجل غاية خطوات القلب ومسارة السرء إني أراك في قيام وقعود الا وركوع وسجود وسهر وتعب وقلبك لا يبرح من مكانه ولا يخرج من بيت وجوده ولا يتحول عن عادته. أصدق في طلب.

مولاك عز وجل» صدقك وانقض حيطان رؤيتك للخق والتقيد بهم بمعاول الإخلاص وتوحيدك» اكسر قفص طلبك للأشياء بيد زهدك فيهاء وطر بقلبك حتى تقع على ساحل بحر قربك من ربك عز وجل» فحينئذ يأتيك ملاح السابقة ومعه سفينة العناية فيأخذك ويعبرك إلى ربك عز وجل» هذه الدنيا بحر وإيمانك سفينتها ولهذا قال لقمان الحكيم رحمه الله: يا بني الدنيا بحرء والإيمان السفينة» والملاح الطاعات» والساحل الآخرة. يا مصرين على المعاصي عن قريب يأتيكم العمى والصمم والزمن والفقرء وقساوة قلوب الخلق عليكم» تذهب أموالكم بالخسارات والمصادرات والسرقات» كونوا عقلاء توبوا إلى ربكم عز وجلء لا تشركوا بأموالكم وتتكلوا عليهم» لا تقفوا معهاء أخرجوها من قلوبكم واجعلوها في بيوتكم وجيوبكم» ومع غلمانكم ووكلائكم. وارتقبوا الموت. قللوا حرصكم وقصروا آمالكم. (عن أبي يزيد البسطامي) رحمة الله عليه أنه قال: المؤمن العارف لا يطلب من الله عز وجل لا دنيا ولا آخرة» وإنما يطلب من مولاه. (يا غلام) ارجع بقلبك إلى الله عز وجل» التائب إلى الله هو الراجع إليه» وقوله عز وجل: يوأ إل ريكم 4 . أي ارجعوا إلى ربكم» يعني ارجعوا سلموا الكل إليه؛ سلموا نفوسكم إليه واطرحوها بين يدي قضائه وقدره وأمره ونهيه وتقليباته» واطرحوا قلوبكم بين يديه بلا ألسنة بلا أيد بلا أرجل بلا أعين بلا كيف ولا لم ولا منازعة بلا مخالفة» بل بموافقة وتصديق». قولوا صدق 8 الأمر» صدق القدرء صدقت السابقة» إذا كنتم هكذا لا جرم تكون قلوبكم منيبة إليه مشاهدة له لا تستأنس بشيء» بل تستوحش من كل شيء مما تحت العرش إلى الثرى» تهرب من جميع المخلوقات» تبقى منخلعة منقطعة من سائر المحدثات» لا يحسن الأدب مع الشيوخ إلا من قد خدمهم واطلع على بعض أحوالهم مع الله عز وجل . القوم قد جعلوا الحمد والذم كالصيف والشتاء والليل والنهار. وكلاهما يرونهما من الله عز وجل لأنه لا يقدر يأتي بهما إلا الله عز وجل» فلما تحقق بهمء» خرج من قلوبهم حب الخلق وبغضهم. لا يحبون ولا يبغضون بل يرحمون» إيش ينفعك علم بلا صدق أضلك الله على علم: تتعلم وتصلي وتصوم للخلق حتى يقروا إليك ويبذلوا لك أموالهم ويمدحوك في بيوتهم ومجالسهم» قدر أنه يحصل لك هذا منهم فإذا جاءك الموت والعذاب والضيق والأهوال» يحال بينك وبينهم» ولا يغنون عنك شيئاً وما حصلته من أموالهم يأكله غيرك والعقوبة والحساب عليك» يا مدبر يا محروم أنت من العاملة الناصبة في الدنيا ناصبة غداً في النارء العبادة صنعة وأهلها الأولياء» والأبدال المخلصون المقربون مع الحق عز وجل» العلماء العمال بالعلم نواب الله فى أرضه ورسلهء ورثوا الأنبياء والمرسلين لا أنتم يا مهوسين يا مشغولين بلقلقة اللسان وفقه الظاهر مع جيل الناطن» (يا غلام) ما أنت على شيء»ء الإسلام ما صح لكء الإسلام هو الأساس الذي يبنى عليه الشهادة ما تمت لكء. تقول لا إله إلا الله وتكذب. فى قلبك جماعة من الآلة خوفك من سلطانك ووالى محلتك آلهة اعتمادك على كسبك وربحك وحولك وقوتك وسمعك وبصرك وبطشك آلهة. رؤيتك للضر والنفع والعطاء والمنع من الخلق آلهة. كثير من الخلق متكلون على هذه الأشياء بقلوبهم ويظهرون أنهم متكلون رف على الحق عز وجل» قد صار ذكرهم للحق عز وجل عادة بألسنتهم لا بقلوبهمء فإذا حوققوا في ذلك حردواء وقالوا كيف يقال لنا هكذا؟ ألسنا مسلمين؟ غداً تبين الفضائح وتظهر المخبآت. (ويحك) تؤيد في قولك إذا قلت لا إله نفى كلي وإلا الله أثبات كلي له لا لغيره» فأي وقت اعتمد قلبك على شيء غير الحق عز وجل فقد كذبت في إثباتك وصار إلهك الذي اعتمدت عليه لا اعتبار بالظاهر. القلب هو المؤمن» هو الموحد» هو المخلص» هو المتقي» هو الورع هو الزاهد. هو الموقن» هو العارف» هو العامل» هو الأمير ومن سواه جنوده وأتباعه.

إذا قلت لا إله إلا الله فقل أولا بقلبك ثم بلسانك» واتكل عليه واعتمد عليه دون غيره» اشغل ظاهرك بالحكم وباطنك بالحق عز وجلء اترك الخير والشر على ظاهرك» واشتغل بباطنك مع خالق الخير والشرء من عرفه ذل له وكل لسانه بين يديه وتواضع له ولعباده الصالحين» وتضاعف همه وغمه وبكاؤه. وكثر خوفه ووجله» وكثر حياؤه وكثر ندمه على ما تقدم من تفريطه وتشدد حذره وخوفه من زوال ما عنده من المعرفة والعلم والقرب لأن الحق عز وجل : لمَمَالُ لَمَا يريد لا سكل عم يفعل وهم سحلو ستاررت ». يتردد بين نظرين إلى ما تقدم من تفريط» ووقاحته وجهالته» وطربه فيذوب من الحياء ويخاف من المؤاخذة وينظر إلى مستقبل الحال» هل يقبل أو يرد هل يسلب ما أعطى أو يخلى له على حاله» هل يكون يوم القيامة في صحبة المؤمنين أو الكافرين؟ ولهذا قال النبي كَله: «أنَا أعرّفكم باللّه وأَشَدكُم لَهُ حَؤْفاً». من جملة العارفين في الشذوذ والنذور من يأتيه إلا من يتلى عليه ما سبق له يعلم بموئله وما يكون مصيره إليهء يقرأ سره ما له في اللوح 5/ا المحفوظ». ثم يطلع القلب على ذلك ويأمره بكتمه وأن لا تطلع النفس على ذلك ابتداء هذا الأمر الإسلام وامتثال الأمر والانتهاء عن النهي والصبر على الآفات وانتهاؤه الزهد فيما سوى الحق عز وجلء وأن يستوي عنده الذهب والتراب» والحمد والذم» والعطاء والمنع» والجنة والنارء والنعمة والنقمة» والغنى والفقرء ووجود الخلق وعدمهم. فإذا تم هذا كان الله عز وجل من وراء ذلك كلهء ثم يأتي التوقيع منه بالإمارة والولاية على الخلق كل من رآه ينتفع به لهيبة الله عز وجل ونوره المتلبس يه. «رئقا 6يكا بن انيتا حصت وف اليفرة عنصتة ويا عَدَابَ أكَار». المجلس السادس عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: أهينوا الدنيا فإنها والله لا تطيب إلا بعد إهانتها. (يا غلام) العمل بالقرآن يوقفك على منزله» والعمل بالسنة يوفقك على الرسول نبياً محمد و لا يبرج بقلبه وهمته من حول قلوب القوم؛ هو المطيب والمبخر لها المصفى لأسرارهم والمزين للهاء هو المستفتح باب القرب لهاء هو الماشطة هو السفير بين القلوب والأسرار وبين ربها عز وجلء كلما تقدمت إليه خطوة ازداد فرحاً من رزق هذا . الحال كان حقاً عليه أن يشكر وتزداد طواعيته» أما الفرح بغير هذا هوس . الجاهل يفرح في الدنياء والعالم يغتم فيهاء الجاهل يناظر القدر 3,37 فتهلك. الدائرة على أن ترضى بأفعال الله عز وجل وأن تخرج قلبك من الخلق وتلقى به رب الخلق» تلقاه بقلبك وسرك ومعناك» إذ دمت على متابعة الحق عز وجل ورسله وعباده الصالحين» إن قدرت أن تخدم الصالحين فافعل فإنه خير لك في الدنيا والآخمرة» لو ملكت الدنيا كلها ولم يكن قلبك كقلوبهم كنت لا تملك ذرة» كل من يصلح قلبه لله عز وجل ويكون معه الدنيا والآخرة يحكم بين العوام والخواص بحكم الله عز وجل. (ويحك) اعرف قدرك إيش أنت بالإضافة إليهم أنت كل همك الأكل والشرب واللبس والنكاح وجمع الدنيا والحرص عليهاء عمال في أمور الدنيا بطال في أمور الآخرة» تعبي لحمك وتهدفه للدود وحشرات الأرض . عن النبي كله أنه قال: «إن لله عز وجل ملكا يُنادي كُلَّ يوم غَذُْوة وعَشيّة يا بني آدم لدُوا للموت وابنوا للخراب واجمعوا للأعداء». المؤمن له نية صالحة في جميع تصاريفه لا يعمل في الدنيا للدنيا يبني في الدنيا للآخرة» يعمر المساجد والقناطر والمدارس والربط ويهذب طرق المسلمين» وإن بني غير هذا فللعيال والأرامل والفقراء وما لا بد منهء يفعل ذلك حتى يبني له في الآخرة بدله» لا يبنى لطبعه وهواه ونفسه. إذا صح ابن آدم كان مع الحق عز وجل في جميع أحواله يصير فقده بالله ووجوهه بالله يلتحق قلبه بالنبيين والمرسلين» يقبل ما جاءوا به قولاً وعملاً وإيماناً وإيقاناً لا جرم يلتحق بهم دنيا وآخرة .

الذاكر لله عز وجل أبدا حي ينتقل من حياة إلى حياة» فلا موت له سوى لحظةء إذا تمكن الذكر في القلب دام ذكر العبد لله عز وجل وإن لم يذكره بلسانهء كلما دام العبد في ذكر الله عز وجل دامت موافقته له ورضاه بأفعاله. إن لم توافق الحق عز وجل في مجيء الصيف وإلا ىا أكذبنا الصيفء وإن لم نوافقه في مجيء الشتاء وإلا أبردنا الشتاء الموافقة فيهما تزيل أذيتهما وشدة فعلهماء وهكذا الموافقة في البلايا والأفات تذيل الكرب والضيق والحرج والضجر والانزعاج وقت نزولها. ما أعجب أمور القوم! وما أحسن أحوالهم! كل ما يأتيهم من الحق عز وجل عندهم طيبء» قد سقاهم بنج معرفته ونومهم في حجر لطفه» وآنسهم بأنسه فلا جرم يطيب لهم المقام معه والغيبة عن كل شيء سواهء لا يزالون موتى بين يديهء وقد ملكتهم الهيبة فإذا شاء أنشرهم وأقامهم وأحياهم ونبههم» هم بين يديه كأصحاب الكهف في كهفهم» الذين قال في حقهم: بهم ذَّاتٌ أَليَمِينِ وَدَاتَ السَمَالٍ» . هم أعقل الناس. يؤملون من ربهم عز وجل المغفرة والنجاة في جميع الأحوال هذا همتهم. ويحك تسمل مل أعل الخار وترجبو الجنان» فأنت طامع في غير موضع الطمع لا تخ تغتر بالعارية وتظنها لك» عن قريب تؤخذ منكء. الحق عز وجل قد أعارك الحياة حتى تطيعه فيهاء حسبتها لك وعملت فيها ما أردت» وكذلك العافية عارية عندك» وكذلك الغنى عارية عندك». وكذلك الأمن والجاه وجميع ما عندك من النعم عارية عندك لا تفرّط في هذه العوارى فإنك تطالب بها وتسأل عنها وعن كل شيء منهاء جميع ما عندكم من النعم من الله عز وجل فاستعينوا بها على الطاعة» جميع ما ترغبون فيه أنتم عند القوم شغل شاغل لا يريدون غير السلامة مع الحق عز وجل دنيا وآخرة. عن بعضهم أنه قال: وافق الحق عز وجل في الخلق ولا توافق الخلق في الحق؛ انكسر من انكسر وانجبر من انجبر» تعلموا موافقة الحق عز وجل من عباده الصالحين الموافقين. /ا/ا المجلس السابع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة رابع عشر ذي القعدة سئة خمس وأربعين وخمسمائة. لااتهتم برزقك فإن طلبه لك اشد من طلبك له. إذا حصل لك رزق اليوم فدع عنك الاهتمام برزق غد. كما تركت أمس مضى وغد لا تدري هل يصل إليك أم لاء اشتغل بيومك» لو عرفت الحق عز وجل لاشتغلت به عن طلب الرزق» كانت هيبته تمنعك عن الطلب منهء لأن من عرق الشاعر وجل كل السالهء . الا يرال العارف ارس اللسان بين يدي الحق عز وجل حتى يرده إلى مصالح الخلق, فإذا رده إليهم رفع الكلال عن لسانه والعجمة عنه. موسى عليه السلام لما كان يرعى الغنم كان في لسانه لكنة وعجلة وعجمة ووقفة» فلما أراد الحق عز وجل أن يرده ألهمه حتى قال: اخ فدهن ساني يَْهُوا َزلي» . كأنه يقول لما كنت في البرية في رعي الغنم لم أحتج إلى هذاء والآن قد جاء شغلي مع الخلق والكلام لهم نأعني بذهاب الكلال من لساني» فرفع العقدة من لسانه. فكان يتكلم بتسعين كلمة فصيحة مفهومة بقدر ما يتكلم غيره كلمات يسيرة في حال صغره. رام أن يتكلم في غير حينه بين يدي فرعون وآسية» فلقمه الله عز وجل الجمرة. (يا غلام) أراك قليل المعرفة بالله عز وجل وبرسولهء قليل المعرفة بأولياء الله عز وجل وأبدال أنبيائه وخلفائه في خلقهء أنت خال من معنى؛ أنت قفصن بلا طائرء بيت فارغ خراب» شجرة قد يبست وتناثر ورقهاء عمارة قلب العبد بالإسلام» ثم بالتحقيق في حقيقته وهي الاستسلام؛ سلم كلك إلى الحق عز وجل يسلم إليك نفسك وغيرك»؛ تخرج بقلبك منك ومن الخلق تقف بين يديه عريانا عنك وعنهمء فإذا 2,24 شاء الحق عز وجل ألبسك وكساك وردك إلى الخلق فتمتثل أمره فيك وفيهم برضا الرسول كِ والمرسل» ثم تقف منتظراً لما يأمر به موافقاً لكل ما يحكم عليك به.

كل ما تجرد عما سوى الحق عز وجل ووقف بين يديه على أقدام قلبه وسره فقد قال بلسان الحال كما قال موسى عليه السلام : «وَعَجِلْت إِلِكَ رَبِ رض » . عزلت دناي وآخرتي وجميع الخلق» قطعت الأسباب» وخلعت الأرباب» وجئت إليك مستعجلاً لترضى عني وتغفر لي وقوفي معهم من قبل. يا جاهل مالك ولهذا؟ أنت عبد نفسك ودنياك وهواك» أنت عبد الخلق مشرك بهم لأنك تراهم في الضر والنفع» وأنت عند الجنة تر دخولهاء وأنت عند النار تخاف من دخولهاء أين أنتم كلكم من مقلب القلوب والأبصار القائل -- كن فيكون»؟ (يا غلام) لا تغتر بطاعتك وتعجب بهاء اسأل الحق سيحانه وتعالى قبولهاء واحذر وخف أن ينقلك إلى غيرهاء إيش آمنك أن يقال لطاعتك كوني معصية ولصفائك كن كدراً؟ من عرف الله عز وجل لا يقف مع شيء ولا يغتر بشيء. لا يأمن حتى يخرج من الدنيا على سلامة دينه وحفظ ما بينه وبين الله عز وجل. (يا قوم) عليكم بإعمال القلوب وإخلاصهاء الإخلاص الكامل هو مما سوى الله عز وجل. ومعرفة الله عز وجل هي الأصلء ما أرى أكثركم إلا كذابين في الأقوال والأفعال في الخلوات والجلوات» ما لكم ثبات لكم أقوال بلا أفعال وأثمال بلا إخلاض ولا ترحيده إن تخبيث المحك الذي بيدي ورضيك إيش ينفعك؟ تبغي أن ية يقبيلك ويرضاك الحق عز وجل» عفري تتمير فدات عند البيك وإيقاد النارء يقال هذه بيضاء هذه سوداء هذه شبهء فيخرج الكل مدبراً يوم القيامة» ىا يقالل لجميع أعمالك التي نافقت فيها هكذاء كل عمل لغير الله عز وجل باطلاًء اعملوا وحبوا واصحبوا واطلبوا ممن: ولس ميو نَىةٌ وَهْرَ ألتميغ الهِبرٌُ4. انفوا ثم أثبتواء انفوا عنه ما لا يليق به» وأثبتوا له ما يليق به وهو ما رضيه لنفسه ورضيه له رسوله كلو إذا فعلتم هذا زال التشبيه والتعطيل من قلوبكم» أصبحوا الله عز وجل ورسوله والصالحين من عباده بالإجلال والإعظام والاحترام» إن أردتم الفلاح فلا يحضر أحد منكم عندي إلا بحسن الأدب» وإلا فلا يحضرء ما تزالون في فضول فاتركوا الفضول هذه الساعة التي تكونون عندي فيها ربما كان في الجمع من يحترم ويحسن الأدب معه من وراء عقولكم وأفهامكم. الطباخ يعرف طبيخه» والخباز يعرف خبزه» والصانع يعرف صنعته»ء وصاحب الدعوة يعرف المدعوين إليهاء الحاضرين فيهاء دنياكم قد أعمت قلوبكم فما تبصرون بها شيئاً. احذروا منها فهي تمكنكم من نفسها تارة بعد أخرى حتى تدرجكم وفي الأخيرة تذبحكم» تسقيكم من شرابها وبنجها ثم تقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم؛ فإذا ذهب البنج وجاءت الإفاقة رأيتم ما صنعت بكمء هذا عاقبة حب الدنيا والعدو خلفها والحرص عليها وعلى جمعهاء هذا فعلها فاحذروا منها. (يا غلام) لا فلاح لك وأنت تحبهاء وأنت يا مدعي محبة الحق عز وجل لا فلاح لك ولا صحة وأنت تحب الآخرة أو شيئاً مما سواه في الجملة. العارف المحب لا يحب هذه ولا هذه» ولا ما سوى الحق عز وجلء إذا تم حبه له وتحقق أتته أقسامه من الدنيا مهنأة مكفأة وكذلك إذا وصل إلى الآخرة فجميع ما تركه وراء ظهره يراه عند باب الحق عز وجل» قد سبقه إلى هناك لأنه تركه لوجه الله عز وجل» يعطي أوثياءة اقنامهم مين الأعباء وهم قن مغل عنهاء ححظوظ الغلي باطله» هلم وحظوظ النفس ظاهرهء فحظوظ القلب لا تأتي إلا بعد منع النفس حظوظهاء فإذا امتنعت انفتحت أبواب حظوظ القلب» حتى إذا استغنى القلب بحظوظه من الحق عز وجل جاءت الرحمة للنفسء» يقال لهذا العبد لا تقتل نفسك فيأتيها حينئذ حظوظها فتتناولها وهي مطمئنة.

دع مجالسة من يرغبك في الدنيا واطلب مجالسة من يزهدك فيهاء الجنس يميل إلى الجنس» يطوف بعضهم على بعضء المحب على المحبين حتى يجد محبوبه عندهم» المحبون لله يتحابون فيه» فلا جرم يحبهم ويؤيدهم ويشد بعضهم ببعض» يتعاونون على دعوة الخلق يدعونهم إلى الإيمان والتوحيد والإخلاص في الأعمال يأخذون بأيديهم ويوقفونهم على طريق الحق عز وجل» من خدم خدم» ومن أحسن يحسن إليه؛ ومن يعطي يعطىء إذا عملت للنار كانت النار لك غدا. "كما تَدِينُ تدان كما تَكُونُوا يُوَلَ عَلَيْكُمْه. أعمالكم عمالكم»؛ تعمل على أهل النار وترجو من الله عز وجل الجنان» كيف تتمنى الجنة من غير عمل أصحاب الجنة» أرباب القلوب في الدنيا الذين عملوا بقلوبهم لا بجوارحهم فحسب. العمل بغير مواطأة القلب إيش يعمل؟ المرائي يعمل بجوارحه» والمخلص يعمل بقلبه وجوارحه» يعمل بقلبه قبل جوارحه» المؤمن حي والمنافق ميت» والمؤمن يعمل لله عز وجل» والمنافق يعمل للخلق ويطلب منهم المدح والعطاء على عمله. عمل المؤمن في ظاهره وباطئه» في خلوته وجلوته» في السراء والضراء؛ وعمل المنافق في جلوته فحسب, عمله عند السراء» فإذا جاءت الضراء لا عمل له. لا صحبة له لله عز وجل» لا إيمان له بالله عز وجل وبرسله وكتبه» لا يذكر النشر والحساب» إسلامه ليسلم رأسه وماله في الدنيا لا ليسلم في الآخرة من النار التي هي عذاب الحق عزا وجل. يصوم ويصلي ويقرأ العلم بحذاء الناس» فإذا خلا عنهم رجع إلى شغله وكفره. م١‎ اللهم إنا نعود بك من هذه الحالة» نسألك إخلاصاً في الدنيا وإخلاصاً غدا آمين. (يا غلام) عليك بالإخلاص في الأعمال» وارفع بصرك عن عملك وطلب العوض عليه من الخلق والخالق» اعمل لوجه الله عز وجل لا لنعمه؛ كن من الذين يريدون وجههء اطلب وجهه حتى يعطيك فإذا أعطاك ذلك حصل لك الجنة في الدنيا والآخرة» في الدنيا القرب منه وفي الآخرة النظر إليه والجزاء لموعوده بيع وضمان. (يا غلام) سلم نفسك ومالك إلى يد قدره وحكمه وقضائه؛ سلم المشترى إلى المشتري وغدا يعطيك الثمن. عباد الله : سلموا نفوسكم إليه الثمن والمثمن» قولوا النفس والمال والجنة لك» وما سواك لك وما نريد شيئاً سواك. الجار قبل الدار. الرفيق قبل الطريق. يا من يريد الجنة شراؤها وعمارتها اليوم لا غداًء أكثر أنهارك وأجر الماء فيها اليوم لا غداً. (يا قوم) يوم القيامة تنقلب القلوب والأبصارء يوم تزل فيه الأقدام» كل واحد من المؤلفين يقوم على قدم إيمانه وتقواه» ثبات الأقدام على قدر الإيمان» في ذلك اليوم: كيف ظلم» ويعض المفسد على يديه كيف أفسد ولم يصلحء كيف أبق من مولاه. (يا غلام) لا تغتر بعمل فإن الأعمال بخواتمها. عليك بسؤال الحق عز وجل أن يصلح خاتمتك ويقبضك على أحب الأعمال إليه. إياك ثم إياك إذا تبت أن تنقض ثم ترجع إلى المعصية لا ترجع عن توبتك بقول قائل» لا توافق نفسك وهواك وطبعك وتخالف مولاك عز وجل» المعصية بذلك اليوم وغدا إذا عصيت الحق عز وجل يخذلك 7م «رَبََ >انتا ن الديا حسكةٌ وف اع . حصن وَقَنَا عَذَابَ ألكَارِ». المجلس الثامن عشر وقال رضي الله عنه بكرة الأحد بالرباط سادس عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: قد أخبرك الله عز وجل بجهادين: ظاهر وباطن: فالباطن: جهاد النفس والهوى والطبع والشيطان والتوبة عن المعاصي والزلات والثبات عليها وترك الشهوات المحرمات. والظاهر جهاد الكفار المعاندين له ولرسوله يل ومقاساة سيوفهم ورماحهم وسهامهم يقتلون ويقتلون» فالجهاد الباطن أصعب من الجهاد الظاهرء لأنه شيء ملازم متكررء وكيف لا يكون أصعب من الجهاد الظاهر وهو قطع مألوفات النفس من المحرمات وهجرانها وامتثال أوامر الشرع والانتهاء عن نهيه» فمن امتثل أمر الله عز وجل في الجهادين حصلت له المجازاة دنيا وآخرة» الجراحات فى جسد الشهيد كالفصد في يد أحدكم لا ألم لها عندهء والموت في حق المجاهد لنفسه الثائب من ذنوبه كشرب العطشاء للماء البارد.

ا(يا قوم) ما نكلفكم بشيء إلا ونعطيكم خيراً منه» المراد كل لحظة أمر ونهي يخصه من حيث قلبه» بخلاف بقية الخلق بخلاف المنافقين أعداء الله عز وجل ورسوله بجهلهم بالحق عز وجل وعداوتهم له يدخلون النارء وكيف لا يدخلونها وقد كانوا في الدنيا يخالفون الحق عز وجل» ويوافقون' نفوسهم وأهويتهم وطباعهم وعاداتهم وشياطينهم ويؤثرون دنياهم على أخراهم» كيف لا يدخلون النار وقد سمعوا هذا تذذا القرآن ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بأوامره وينتهوا عن نواهيه. (يا قوم) آمنوا بهذا القرآن واعملوا به وأخلصوا في أعمالكم. لا تراءوا ولا تنافقوا في أعمالكم ولا تطلبوا الحمد من الخلق والأعواض عليها منهمء آحاد أفراد من الخلق يؤمنون بهذا القرآن يعملون به لوجه الله عز وجل» ولهذا قل المخلصون وكثر المنافقون ما أكسلكم في طاعة الله عز وجل وأقواكم في طاعة عدوه وعدوكم الشيطان الرجيم. القوم يتمنون أن لا يخلوا من تكاليف الحق عز وجل» قد علموا أن في الصبر على تكاليفه وأقضيته وأقداره خيراً كثيراً دنيا وآخرة» يوافقونه في تصاريفه وتقاليبه» تارة في الصبر وتارة في الشكر. تارة في القرب وتارة في البعد. تارة في التعب وتارة في الراحة. تارة في الغنى وتارة في الفقرء تارة في العافية وتارة في المرضء كل أمنيتهم حفظ قلوبهم مع الحق عز وجل» هذا هو أهم الأشياء إليهم يتمنون سلامتهم وسلامة الخلق مع الخالق عز وجل ما يزالون يسألون الحق عز وجل في مصالح الخلق . (يا غلام) كن يها ك1 ليها كن صحيحاً في الحكم تكن فصيحاً في العلم» كن صحيحاً في السر تكن فصيحاً في العلانية» كل السلامة فى طاعة الحق عز وجل» وهى امتثال جميع ما أمر به والانتهاء عن جميع ما نهى عنه والصبر على جميع ما قضى به» من استجاب لله عز وجل أجابه. ومن أطاعه طوع له جميع خلقه. (يا قوم) اقبلوا مني فإني ناصح لكمء أنا ناحية عني وعنكم في جميع ما أنا فيه» أنا ناحية عنه أتفرج على فعل الله عز وجل في وفيكم. لا تتهموني فإني أريد لكم ما أريد لنفسي» قال النبي ككِو: «لا يُكْمِلُ المُؤمن إيمالَّهُ حَنّى يُريد لأخيه المُسْلِم ما يُريدُهُ :م هذا قول أميرنا ورئيسنا وكبيرنا وقائدنا وسفيرنا وشفيعناء مقدم النبيين والمرسلين الصديقين من زمان آدم عليه السلام إلى يوم القيامة» قد نفى كمال الإيمان عمن لا يحب لأخيه المسلم مثل ما يحب لنفسه. إذا أحبيت لنفسك أطايب الأطعمة وأحسن الكسوة وأطيب المنازل وأحسن الوجوه وكثرة الأموال وأحببت لأخيك المسلم بالضد من ذلك ولك أهل فقراء ولك مال عليه زكاة» ولك ربح كل يوم ربح فوق ربح» ومعك قدر يزيد على قدر حاجتك إليه» فمنعك لهم عن العطاء هو وراءك فلا جرم لا يسهل عليك فعل الخير معك قوة حرص وكثرة أمل وحب الدنيا وقلة تقوى وإيمانء أنت مشرك بك وبمالك وبالخلق وما عندك خير» من كثرت رغبته في الدنيا واشتد حرصه عليها ونسي الموت ولقاء الحق عز وجل ولم يفرق بين الحلال والحرام فقد تشبه بالكفار الذين قالوا: اماه إِلَّا اننا اليا نمَوتٌ وكيا ومَا ملكا إلا الدَهْد» . كأنك واحد منهم ولكن قد تحليت بالإسلام وقد حقنت دمك بالشهادتين» ووافقت المسلمين في الصلاة والصيام عادة لا عبادة» تظهر للناس أنك تقي وقلبك فاجر وما ينفعك ذلك . (يا قوم) إيش ينفعكم الجوع والعطش بالنهار والإفطار على الحرام بالليل» تصومون بالنهار وتعصون بالليل» يا أكلة الحرام أنتم تمنعون نفوسكم شرب الماء بالنهار ثم تفطرون على دماء المسلمين» ومنكم من يصوم بالنهار ويفسق بالليل» عن النبي كَكِ أنه قال: ١لا‏ تُخْذَلُ أمَي مَا عَظُمُوا شَهِرَ رَمَضَانَ». تعظيمه التقوى فيه وأن تصومه لوجه الله مع حفظ حدود الشرع. هم (يا غلام) صم وإذا أفطرت واس الفقراء بشيء من إفطاركء لا تأكل وحدك فإن مَن أكل وحده ولم يطعم يخاف عليه من الفقر والكدية.

(يا قوم) تشبعون وجيرانكم جياع» وتدّعون أنكم مؤمنون» ما صح إيمانكم يكون بين يدي أحدكم طعام كثير يفضل عنه وعن أهله ويقف السائل على بابه ويرد خائباً عن قريب تبصر خبرك عن قريب تصير مثله وتردكما رددته مع القدة على عطاثه. (ويحك) هلا قمت وأخذت ما بين يديك وأعطيته تجمع بين الحالين» التواضع في قيامك والعطاء من مالك» نبينا محمد ككل كان يعطي السائل بيده ويعلف ناقته» ويحلب شاته» ويخيط قميصه. كيف تدعون متابعته وأنتم مخالفون له في أقواله وأفعاله» وأنتم في دعوى عريضة بلا بينة؛ يقال في المثل إما أن تكون يهودياً خالصاً وإلا فلا تتولع بالتوراة» وهكذا أقول لك إما أنك تأتي بشرائط الإسلام» وإلا فلا تقل أنا مسلم» عليكم بشرائط الإسلام» عليكم بحقيقة الإسلام؛ وهي الاستسلام بين يدي الحق عز وجل» واس الخلق اليوم حتى يواسيك الحق عز وجل غداً برحمته. ارحم من في الأرض حتى يرحمك من في السماء» وقال بعد كلام ما دمت قائماأ مع نفسك لا تصل إلى هذا المقام؛ ما دمت توصل إليها حظوظها فأنت في قيدهاء وفها حقها وامنعها حظهاء بإيصال الحق إليها بقاؤهاء وبإيصال الحظ إليها هلاكها؛ حقها ما لا بد منه من الطعام واللباس والشراب وموضع تسكن فيه» وحظها اللذات والشهوات. خذ حقها من يد الشرع» وكل حظها إلى القدر والسابقة في علم الله عز وجل اطعمها المباح لا الحرام» اقعد على باب الشرع وألزمها بخدمته وقد أفلحت أما سمعت قول الله عز وجل : 41

1ك يول تدوة وما بلك عن عه انهو اقنع باليسير ووطن نفسك عليه» فإن جاء ا والعلم كنت فيهء إذا قنعت باليسير ما تهلك نفسك ولا يفوتها ما قسم لها . كان الحسن البصري رحمة الله عليه يقول: يكفي المؤمن ما يكفي العنيزة كف من حشف وشربة ماء المؤمن يتقوت والمنافق يتمتع» المؤمن يتقوت لأنه في الطريق ما وصل إلى المنزل قد علم أن له في المنزل كل ما يحتاج إليه» والمنافق لا منزل له لا مقصد له. ما أكثر تفريطكم في الأيام والشهور؛ تقطعون الأعمار بلا نفع؛ أراكم لا تفرطون في دنياكم وتفرطون في أديانكم» اعكسوا تصيبوا؛ الدنيا ما بقيت على أحدء وهكذا لا تبقى عليكم. (يا قوم) أمعك توقيع من الحق عز وجل بالحياة» ما أقل تدبيركم» من يعمر دنيا غيره بخراب آخرته يجمع الدنيا لغيره بتفرق دينه» يوقع بيئه وبين الحق عز وجل وسخطه عليه لرضا مخلوق مثله؛ لو علم وتيقن أنه ميت عن قريب حاضر بين يدي الحق عز وجل وأنه محاسب على جميع تصرفاته لأقصر عن كثير من أعماله. عن لقمان الحكيم رحمة الله عليه أنه قال: يا بني كما تمرض ولا تدري كيف تمرض هكذا تموت ولا تدري كيف تموت» أحذركم وأنهاكم ولا تحذرون ولا تنتهون يا غائبين عن الخير مشغولين بالدنيا عن قريب تشب عليكم الدنيا تخنقكم ولا ينفعكم ما جمعتموه من يدها ولا ما تلذذتم بها بل يكون جميع ذلك وبالا عليكم. (يا غلام) عليك بالاحتمال وقطع الشر للكلمات أخوات إذا كلمك واحد منهم كلمة ثم أجبته عنها جاءت أخواتها ثم يحضر الشر بينكما. احاد أفراد من الخلق يؤهلون لدعوة الخلق إلى باب الحق عز وجل /ا4 وهم حجة عليهم إن لم يقبلوا منهم هم نعمة على المؤمنين نقمة على المنافقين أعداء دين الله عز وجل . الله طيبنا بالتوحيد. وبخرنا بالفناء عن الخلق وما سواك في اج 0 يا موحدين يا مشركين ليس بيد أحد من الخلق شيء»؛ الكل عجزة الملوك والمماليك والسلاطين والأغنياء والفقراء كلهم أسراء قدر الله عز وجلء» قلوبهم بيده يقبلها كيف يشاء. ولس صِئ. كىء وَْرَ التتييغ بير 4 . لا تسمنوا نفوسكم فإنها تأكلكم كمن يأخذ كلباً ضارياً فيربيه ويسمنه ويخلو معه فلا جرم يأكله. لا تطلقوا أعنة النفوس وتحدوا سكاكينها فإنها ترمي بكم في أودية الهلاك وتخدعكمء اقطعوا موادها ولا تطلقوها في شهواتهاء اللهم أعنا على نفوسنا. «ريّكآ ءانكا ن لديا حسكتةٌ وف الْأْرَةْ حَسئةُ وَفِنًا عَذَابَ أليَار» . المجلس التاسع عشر وقال رضي الله تعالى عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة ثامن عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة : والحق عز وجل أهل أن يخاف ويرجى ولو لم يخلق جنة ولا نارأء أطيعوه طلباً لوجههء ما عليكم من عطائه وعقابه» طاعته في امتثال أمره والانتهاء عن نهيه والصبر مع أقداره» توبوا إليه» ابكوا بين يديه ذلوا له بدموع أعينكم وقلوبكم. البكاء عبادة وهو مبالغة في الذل» إذا مت على التوبة والنية الصالحة والأعمال الزكية نفعك الحق عز وجل وتولى مجازاة المظلومين لأن ليس ثم من يظهر رحمته ورأفته للطائعين 4م لهء عليك بمحبته في الدنيا والآخرة؛ اجعل محبته أهم الأشياء إليك لا يريدك لك. (يا قوم) نفوسكم تدعي الإلهية وما عندكم خبر لأنها تتجبر على الحق عز وجل وتريد غير ما يريد وتحب عدوه الشيطان الرجيم ولا تحبه. وإذا جاءت أقضيته لا توافق ولا تصبر بل تعارض وتنازع ما (يا غلام) لازم الخوف ولا تأمل حتى تلقى ربك عز وجل ويستقر قدماً قلبك وبنيتك بين يديه ويوضع توقيع الأمان في يديك حينئذ ينبغي لك أن تأمن إذا آمنك رأيت عنده خيراً كثيراً» إذا أمنك فاستقر لأنه إذا وهب شيئاً لا يرجع فيه الحق عز وجلء إذا اصطفى عبداً قرّبه وأدناهء وكلما غلب عليه الخوف ألقى عليه ما يزيل ذلك ويسكن قلبه وسره فيكون ذلك بينه وبينه . (ويحك) يا جاهل تعرض عن الحق عز وجل وتخليه وراء ظهر قلبك وتشتغل بخدمة الخلق.

, القوم اشتغلوا بخدمة الحق عرز وجل فقرب قلوبهم إليه تعرف إليها معرفته أحدهم إذا عرف الحق عز وجل وفرغ من محاربة نفسه وهواه وطبعه وشيطانه وتخلص منهم ومن دنياه وفتح له الحق عز وجل باب قربه يطلب شغلاً يعمله» فيقال له ارجع وراءك واشتغل بخدمة الخلق ودلهم علينا اخدعوا الطلاب والمريدين لنا أنتم غفل عما القوم فيه» تواصلون الضياء بالظلام في الكد على النفوس التي هي عدوتكم وترضون أزواجكم بسخط ربكم عز وجل». كثير من الخلق يقدمون رضا أزواجهم وأولادهم على رضا الحق عز وجل» إنني أرى حركاتك وسكناتك وكل همك لنفسك وزوجتك وولدك وما عندك من الح عز وجل خبر. 4 (ويحك) أنت لا تعد من الرجال؛» الرجل الكامل في رجولته لا يعمل لأحد سوى الحق عز وجل: قد عميت عينا قلبك وتكدر صفاء سرك. وقد حجبت عن ربك عز وجل وما عندك خبر ولهذا قال بعضهم سلام الله عليهم: ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون. (ويحك) في: فتيتك زجاج مكسر وأنت تأكله ولا تعلم به لقوة شرهك وغلبة شهوتك وهواك وشدة حرصك . بعد ساعة تقطع معدتك. يا أهل هذه البلدة قد كثر النفاق فيكم وقل الإخلاص وقد كثرت الأقوال بلا أعمال» قول بلا عمل لا يسوى شيئاً بل هو حجة لا محجة؛ القول بلا عمل كدار بلا باب ولا مرافق» كنز لا ينفق منه هو مجرد دعوى بلا بينة» صورة بلا روح صنم لا يدان له ولا رجلان ولا بطش» معظم أعمالكم كجسد بلا روح» الروح هو الإخلاص والتوحيد والثبات على كتاب الله عز وجل وسنة رسولهء لا تغفلوا اعكسوا تصيبواء امتثلوا الأمر وانتهوا عن النهي ووافقوا القدرء آحاد أفراد من الخلق تسقى قلوبهم بنج الأنس والمشاهدة والقرب فلا يحسون بآلام القدر وبلاياه فتنقضي أيام البلاء ولا يعلمون بها فيحمدون الله عز وجل ويشكرونه» كيف لم يكونوا موجودين حتى لا يعترضوا على ربهم عز وجل. الآفات تنزل على القوم كما تنزل عليكم فمنهم من يصبر ومنهم من يغيب عن الآفات وعن الصبر عليهاء التضرر عند ضعف الإيمان عند كونه طفلاً والصبر عند كونه شاباً مراهقاًء والموافقة عند كونه بالغاًء والرضا عند كونه قريب ينظر بعلمه إلى ربه عز وجلء» والغيبة والفناء عند وجود القلب؛ والسر عند الحق عز وجل فهي حالة المشاهدة والمحادثة» يفني باطنه يفني وجوده ويمحي بالإضافة إلى الخلق ويوجد عند الحق عز وجل» يمحي ويذوب هنالك ذوباناً ثم إذا شاء الحق عز وجل أنشرهء إذا أراد إعادته اعادة وجمع متلاشيه ومتفرقه» كما جمع أجساد الخلق يوم القيامة بعد التقطع والتمزق» يجمع عظامهم ولحومهم 046 وشعورهم ثم يأمر إسرافيل بنفخ الأرواح فيها هذا في حق الخلقء أما هؤلاء يعيدهم بلا واسطة» نظرة تفنيهم ونظرة تعيدهم» شرط المحبة أن لا تكون لك إرادة مع محبوبكء وأن لا تشتغل عنه بدنيا ولا آخرة ولا خلق» محبة الله عز وجل ليست هينة حتى يدعيها كل أحدء كم ممن يدعيها وهي بعيدة عنهء وكم ممن لا يدعيها وهي عنده. لا تحقروا أحداً من المسلمين فإن أسرار الحق عز وجل مبذورة فيهم؛ تواضعوا في أنفسكم ولا تتكبروا على عباد الله عز وجل. تنبهوا من غفلاتكم ما أنتم إلا في غفلة عظيمة كأنكم قد حوسبتم وعبرتم الصراط ورأيتم منازلكم في الجنة» ما هذا الاغترار العظيم» كل واحد منكم قد عصى الله عز وجل معاصي كثيرة وهو لا يتفكر فيها ولا يتوب منها ويظن أنها قد نسيت» هي مكتوبة في صحائفكم بتواريخ أوقاتهاء يحاسب ويعاقب على القليل والكثير منها. استيقظوا يا غفل» انتبهوا يا نيام تعرضوا لرحمة الله عز وجل» من اشتدت معاصيه وزلاته وأصر عليها ولم يتب ولم يندم فقد جاء يريد الكفر إن لم يتدارك الأمرء يا دنيا بلا آخرة يا خلقاً بلا خالق» ما تخاف سوى الفقر ما ترجو سوى الغنى . (ويحك) الرزق مقسوم لا يزيد ولا ينقص ولا يتقدم ولا يتأخرء أنت شاك في ضمان الحق عز وجل» حريص على طلب ما لم يقسم لك.

حرصك قد منعك عن الحضور عند العلماء ومشاهد الخير تخاف أن تنقص أرباحك وأن يقل زبونك. (ويحك) من أطعمك وأنت طفل في بطن أمك» أنت معتمد عليك وعلى الخلق ودنانيرك ودراهمك وعلى بيعك وشرائك وعلى سلطان بلدك. كل من اعتمدت عليه فهو إلهك وكل من خفته ورجوته فهو إلهك؛ كل من رأيته في الضر والنفع ولم تر أن الحق عز وجل مجرى ذلك على يديه فهو إلهك عن قليل ترى خبرك؛ يأخذ الحق عز وجل 15١ منك سمعك وبصرك وبطشك ومالك وجميع ما اعتمدت عليه دونه ويقطع بيئك وبين الخلق ويقسي قلوبهم عليك ويقبض أيديهم عنك ويعذلك عن شغلك ويغلق الأبواب في وجهك يرددك من باب إلى باب ولا يعطيك لقمة ولا ذرة وإذا دعوته فلا يجيبيك» كل ذلك لشركك به واعتمادك على غيره وطلبك نعمه من غيره واستعانتك بها على معاصيه» هذا قد رأيته جرى على كثير من هذا الجنس وهو الأغلب فى العاصين» ومنهم من يتدارك الأمر بالتوبة فيقيل الحق عز وجل توبته وينظر إليه زهاد يا عباد ما منكم إلا من يحتاج إلى توبة أخباركم عندي في حياتكم ومماتكم إذا أشكلت على أوائل أموركم انكشفت لي في تهلك؛. كل بلائك لبعدك عن مولاك عز وجل واختيارك لغيره» لو خبرت الخلق لغيضتهم وأحببت خالقهم قال النبي كلل : يعني تبغض أنت تحب وتبغض من غير اختبار العقل يختبر ولا الله تعالى: « إن فى دَّلِكَ أَإِحرئ لِمَن كن لَمْ كب أو أل َلسَمَعٌ وَهْوَ سَّهيدٌ انقلب العقل قلباً وانقلب القلب سراً وانقلب السر فناء وانقلب الفناء وجوداء آدم عليه السلام والأنبياء كانت لهم شهوات ورغبات غير أنهم كانوا يخالفون نفوسهم ويطلبون رضا ربهم عز وجلء آدم عليه السلام اشتهى شهوة واحدة في الجنة وزل زلة واحدة وهو في الجنة ثم تاب ولم يكن له عودة» وكانت شهوته محمودة فإنه طلب أن لا يفارق جوار الحق عز وجل» والأنبياء عليهم السلام ما زالوا يخالفون نفوسهم وطباعهم وشهواتهم حتى التحقوا بالملائكة من حيث الحقيقة لكثرة 43 مجاهداتهم ومكابداتهم لأنفسهم. الأنبياء والمرسلون والأولياء يصبرون وأنتم أيضاً وافقوهم في الصبر. (يا غلام) اصبر لضربة عدوك فعن قريب تضربه وتقتله وتأخذ سلبه ثم تأخذ الخلعة من الملك والإقطاع . (يا غلام) اجهد انك لا تؤذي أحداً وأن تكون نيتك صالحة لكل أحد إلا من أمرك الشرع بأذيته فأذيتك له عبادة» العقلاء النجباء الصديقون قد نفخ في صورهم وقد أقاموا القيامة على نفوسهم وأعرضوا عن الدنيا بهممهم وعبروا الصراط بتصديقهمء ساروا بقلوبهم حتى وقفوا على باب الجنة. وقفوا عند الطريق وقالوا لا نأكل ولا نشرب وحدنا لأن الكريم لا يأكل وحده فرجعوا إلى الدنيا قهقرىء أي يدعون الناس إلى طاعة الله عز وجل ويخبرونهم بما هناك فيسهلون الأمور عليهم»ء من قوى إيمانه وتمكن في إيقانه رأي بقلبه جميع ما أخبره الله عز وجل به من أمور القيامة» يرى الجنة والنار وما فيها يرى الصور والملك الموكل به يرى الأشياء كما هي يرى الدنيا وزوالها وانقلاب دول أهلها يرى الخلق كأنها قبور يمشون وإذا اجتاز على القبور أحس بما فيه من النعيم والعذاب» يرى القيامة وما فيها من القيام والموافقة.

سوالات