Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

حصہ V01/P505–V01/P506

(ومنها) تقريظ العلامة الشيخ حسن ابن الشيخ محمد مراد التونسي المكي وهو مقدار كراسة سماء بالعرف الندي من نصر الشيخ أحمد السهرندي قد ادرج فيه عوارف المعارف وضمنه لطائف المنن ومن اللطائف وهو حرى بأن يقال أنه من الفتوحات المكية أو من الألهامات الملكية قال رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون الحمد لله الذي اوضح لأحبابه سبل الهدليات وفتح لهم باب الفهم عنه بسابق العنايات وعصمهم من طريق الهوى وطرق الغفلات والغوايات خصهم بتشريف المكالمات ولطيف الإشارات والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول من فطر الأرض والسماوات إلى كافة الخلق بالدلالات الواضحة والآيات البينات (وبعد) فأني قد كنت وقفت على سؤال ورد من جماعة من الهند مضمونه ما قول العلماء في حق أحمد السهرندي الكابلي القائل كذا وكذا بألفاظ كثيرة مسطورة في السؤال مدعين أنها نقلت من كتابه المشهور وقد كتب عليه إذ ذاك جماعة قائلون بكفره اغترارا بظاهر بعض الألفاظ ولغير ذلك فلما تأملته ظهر لي بحسب ما وصل إلى وما قدر لي إذ ذاك من الفهم أن بعض عباراته لا يصد إلا من عارف إن بعضها غريب في تلك المنازل لا يصدر إلا من مجازف بل بعضها يؤدي إلى الكفر لا محالة فلذلك أمتنعت من الكتابة بعد الالحاح على في طلبها وحمدت الله سبحانه على ذلك إلى أن اراد الله سبحانه وتعالى إظهار الحق وامحاق الباطل فحرك لذلك علما يقال الشيخ محمد بك فكتب رسالة ميز فيها ألفاظ الشيخ المذكور رحمة الله عليه عن غيرها وبين أن كتابه إنما هو بألفاظ فارسية وإن فيما عرب منها في السؤال تغييرا بالزيادة والنقصان وتبديل بعض الألفاظ بالمكر والطغيان ونقل عبارات الش? بأعيانها من الكتاب المذكور إعانة لمن طلب الوقوف عليها واظهارا لما هو الصواب وتبرعا بالجواب عما اشكل ظاهرة منها اذ لم يكن ذلك واجبا عليه ولا مندوبا كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى ثم ارسل بها إلى لأكتب عليها وحيد دهره وفريد عصره شيخنا وبركتنا الشيخ أحمد البشبيشي ادام الله تعالى النفع به وفسح لنا في مدته آمين فأعتذرت إليه مرارا ورمت بذلك فرارا فزاد الالحاح وتقوى الاقتراح فالزمت نفسي العمل بمقتضى قوله (شعر) ما لا يكون فلا يكون بحيلة . ابدا وما هو كائن سيكون سبق القضاء بما يكون بعمله . سيان منك تحرك وسكون فلاح الجواب وتيسرت الأسباب فشرعت مستعينا بالملك الوهاب راجيًا منه الحماية وإصابة الصواب فقلت وبالله سبحانه التوفيق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاركم الله من ثلاث خلال إن لا يدعو عليكم نبيكم فتهلكوا جميعًا وإن لا يظهر أهل الباطل على أهل الحق وإن لا تجتمعوا على ضلالة رواه أبو داود ثم قلت النفوس مفطورة على حب الحق فهو مقصدها في جميع انحائها لا تسكن إلا لديه ولا تركن إلا إليه وله تفيض الأعين وتتحرك القلوب والألسن ولو لا يحول بينه وبينها من آثار الرعونات وشدة ميلها إلى الشهوات لما انفكت عنه قتا من الأوقات فلذلك قوى الأرجاء في الرجوع إليه ووقوع الأتفاق عليه وحينئذ فلا يخفى على كل لبيب يقظ أن الشيخ أحمد السهرندي الكابلي ولي من أولياء الله تعالى وله قدم راسخ بمحافظته على الشريعة ومناظرته أهل الحقيقة والدليل على ذلك أما محافظته فلما شاع وذاع من شهرة علمه بإنتشار تلامذته وتلامذة تلامذته واولاده وحفدته كلهم علماء ومنهم من بلغ درجة الأكابر حتى عزله النظير في غالب البلاد كاسلامبول وما وراء النهر وفد منهم جماعة إلى الحرمين الشريفين ممن بلغ مكة منهم العلم المشهور الشيخ فرخ قد كثر متابع له بها إلى الآن فأنه كان المرجح بها ومنهم قطب اوانه والنموذج زمانه شيخنا وبركتنا الشيخ محمد قاسم اللاهوري قدس سره وروح ضريحه آمين قرأت أنا ورفيق لي عليه في المطول واخبرنا انه ختمه تدريسا نيفا وستين مرة ومنهم الشيخ المتفنن النقشبند نزيل عين الزمان مددنا وبركتنا شيخا الشيخ محمد بن سليمان كان يعظمه ويكرمه غاية الأكرام وما ذاك إلا رعاية لمقام الشيخ أحمد رحمه الله بإكرام كل من ينتسب إليه لما عنده من زيادة العلم بكمال فضله وتحقيق مقامه بمقتضى لا يعرف الفضل إلا ذووه ومنهم العلامة الشيخ محمد مراد ذكرانه الآن بإسلامبول يدرس بها وأنه ذو اتباع ومنهم الشيخ المحقق العارف بالله تعالى الشيخ بدر الدين ومنهم العلامة الشيخ يوسف الدين ومنهم الولى العارف بالله تعالى الشيخ محمد معصوم ذكر لى بعض الإخوان من مدرسي مكة المشرفة من أبناء الروم أنه اجتمع بهؤلاء الثلاثة وكان كثيرا ما يذكر الشيخ بدر الدين ويقول ما رأيت في زماننا هذا مثله في كثرة علمه وعمله ومداومته على الذكر وأما الدليل على مناظرته لأهل الحقيقة فإن من له أدنى فهم يدرك ان عبارات كتابه أهلنا الله سبحانه وتعالى بفهمها وجعلنا من طلابه ليست جارية على اصطلاح الفقاء لأنها لا تصدر إلا عن أرباب الأحوال فهي دالة على أنه من أهل الحقيقة عند من بصره الله تعالى لأن الكلام صفة المتكلم وقد قالوا اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال وقال الشيخ زروق في شرحه لحسب الشاذلي رحمه الله تعالى واعلم أن الكلام صفة المتكلم وما فيك اظهر على فيك لي أن قال وبالجملة أن احزاب المشائخ صفة أحوالهم ونكتة مقالهم وميراث علومهم وأعمالهم وبذلك جروا في كل امورهم لا بالهوى يعني أن جميع أقوالهم وأفعالهم ليست مقصودة لهم بنوع تكلف أو نوع تصرف كما يدل عليه كلام الشيخ القشيري الآتي بل جميع ما يقع منهم من الحركات والسكنات تصدر عنهم بحسب أحوالهم فهي آثارها الدالة عليها لا محالة فظهر بهذا لمن ثبته الله تعالى ونور بصيرته أن سيدي الشيخ أحمد رحمه الله تعالى ثابت القدم فيما تقدم على أن جماعة منهم لم يصنفوا كتابا حرصا على أمتثال ما كلفوا به من كتمان هذه العلوم كما سيأتي انشاء الله تعالى قال ابن عطاء رحمه الله تعالى في لطائف المنن كان أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى لم يصنع كتابا وكذلك شيخنا أبو العباس رحمه الله لم يصنع في هذا الشأن شيأ والسبب في ذلك أن علوم هذه الطريقة علوم التحقيق وهي لا تتحملها عقول عموم الخلق ولقد سمعت شيخنا ابا العباس يقول جميع ما في كتب القوم عبارات في سواحل من بحر التحقيق انتهى المراد قوله في سواحل إلخ .

حصہ V01/P506–V01/P508

كناية عن بعدها عن افهام أهل الظاهر لما يقصدونه من استعمال ألفاظ خاصة بهم مجملة والمعاني لمشكلة الظواهر تحاميا عن الظهور الموجب لوقوع الخلاف منهم فلهذا يجد من صنف منهم كتابا بالغ في كتمان معانيه بحيث لا يستعمل شيأ مما استعمله غيره من المعاني إلا على طريق الاتفاق وحينئذ التمييز بين اصطلاح الفقهاء واصطلاحهم لا يكاد يخفى على احد فنعلم حينئذ أن كتاب العارف بالله تعالى الشيخ أحمد رحمه الله تعالى وامدنا بمدده أنما هو في علوم الحقيقة وانه جار على اصطلاح القوم ودال على كمال أحواله وعلو مقامه بلا ريب هذا وانى الدين الله سبحانه وتعالى بذلك وبما عن شيخنا الشيخ محمد بن سليمان نفعنا الله تعالى به من أن الشيخ أحمد رحمه الله تعالى مجدد طريق القوم وكفى بهذا الاستشهاد لمن وفقه الله تعالى للتسليم وحسن الاعتقاد وحيث ثبت ما له من المقام فلا يلتفت لمن اراد نفيه عنه قال اليشخ رزق رحمه الله تعالى في الشرح فأن قلت قد تكلم بعض الناس في الشيخ ابن سبعين كلاما فاحشا يوجب عدم اعتباره فكيف يلتفت إلى علومه واذكاره قلت لا يقبل قول إلا ببرهان ولا يؤخذ شيء إلا بتبيان وقد ثبت كونه من أهل العلم والعرفان ونقل كونه من أصحاب الحقائق والأحوال بل حقق ذلك جماعة ممن اتى بعده من الرجال فلا يلتفت إلى انكار المنكر في اسقاط مرتبته وكذا من كان طريقة فلئن كان العلم حرمة فللعلماء أيضا حرمة والموقف يلتمس المعاذير والمنافق يتبع العيوب بل يحدث بها بغير حق ولا اجهل ممن يتعصب بالباطل ومكنر لما هو به جاهل فانظر وفقك الله تعالى وتأمل في عبارة الشيخ زروق رح وما فيها من الفوائد النورانية حيث رد قول المجرح بعدم البيان ثم عارضه بمجرد ثبوت صفة العلم له ثم اثبت له كونه من اصحاب الحقائق والأحوال بمجرد النقل ثم حقق له ذلك بمن بعده من الرجال حيث ذكروه بذلك من غير تعرض لطول المدة وقصرها ثم اكد الرد بقوله فلا يلتفت إلخ . ثم اشار إلى حكمة على مقتضى الشرع وإنه لا خصوصية له بقوله وكذا من كان على طريقته ثم التفت إلى تعظيم جانب العلماء بمجرد كونهم علماء للتحريص على ذلك كما قابل ذلك بذم المنكر والتشديد عليه جعله كالمنافق ومقابلة فعله بفعله الموافق ثم ذم التعصب ووصف صاحبه وذا الجهل المركب بكونهما لا أجهل منها فإذا علمت هذا فتأمل أيضا في اكتفاء الشيخ رح في الرد بمجرد ثبوت صفة العلم فكيف بمن منحه الله تعالى فضيلة انتشارة في البلاد زيادة على ذلك ثم في التفاته رح لثبوت كونه من اصحاب الحقائق والأحوال بمجرد النقل فكيف بمن كتبت في مناقبه المجلدات واثبتت له فيها انواع الكرامات وشهد له بذلك انتشار الأثار الدالة على اتصافة بذلك أي الانتشار فأنى قد رأيت مناقبه في مجلد ضخم واخبرت بثانية منها للشيخ محمد هاشم الكشمي وقد كتب سيد علماء الهند جامع المعقول والمنقول الملا عبد الحكيم السيالكوتي ما لفظه أن التكلم على كلام الوارث للطريقة المحمدية الشيخ أحمد السرهندي جهل وسفه ودلالة على عدم الوقوف على اصطلاحات الصوفية إلى آخر ما اطاله رحمة الله تعالى وقد وضع على هذا الخط ختمه وهو الآن بيد أولاد الشيخ رحمه الله تعالى والذي نعلم الآن من نسخ كتابه المشهور في الحرمين الشريفين ثلاث نسخة تامة ثلاث مجلدات بالمدينة المنورة ونسختان محزومتان بمكة المشرفة ثم في اكتفائه رح بمجرد ذكر جماعة بعده فكيف بمن مضى عليه زمان طويل بعد ذلك فإن عمر الشيخ أحمد نور الله ضريحه نيف وستون سنة ومنذ توفى إلى الآن نحو ستين فهذه نحو مائة وخمسة عشر سنة باعتبار اسقاط مدة بدايته على ان كثيرا من أولياء الله محفوظات من وقت الرضاع في بطون امهاتهم فعليه فهي نحو مائة وعشرين سنة فكيف فيه التجريح بعد هذه المدة وبعد ما ثبت له من الاشتهار المتصل بمن ذكر من كتابه وأولاده وتلامذته إلى يومنا هذا فهل يخفى على أحد أن هذا إلا باب اظهار الفساد نسئل الله العظيم في درئه ورد كيد قاصده في نحره ثم هل هذا السؤال إلا مزلة ومغلطة لأهل الحرمين الشريفين حيث لم يذكروا فيه الشيخ رحمه الله معرفا بأوصافه بل ذكروه مجهولا خصوصا مع أحدثوا ما فيه من التغيير والزيادة والنقصان وهل هذا إلا هوى للنفس واتباع للشيطان اما يخشى فاعلوه من تعجيل عقوبة الله تعالى غيرة منه عليه أما يعتقدون الموقف والفضيحة بين يدية وما أحسن ما قيل (شعر) تذكر يوم تأتي الله فراد .

حصہ V01/P508–V01/P509

وقد نصبت مرازين القصاء وهتكت التور عن المعاصي . وجاء الذنب مكشوف الغطاء واحسن منه وابلغ منه واسرع رشقا في النحور قول من يجمع الناس ليوم لا ريب فيه وإليه النشور يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور لعمر الله انهم لفي امر لا ينادي وليده ولا يفارق عنيده وكأني بهم وقد انعكس عليهم الأمر افا أمنوا مكر الله وصروف الدهر كيف وهو كما قيل شعر سرور الدهر مقرون بحزن . فكن منه على وجل شديد ففي يمناه كأس من لحين . وفي يسراه قيد من حديد نعوذ بالله من مكر الله نعوذ بالله من مقت الله نعوذ بالله من سخط الله ولا يخفى أن كلام الشيخ أحمد اسكنه الله تعالى في حظيرة قدسه ومتعه بموار انسه ليس جاريا على ظاهره كما تقدم ولا يجوز له استعمال الألفاظ الظاهرة المعاني حيث كان في هذا العلم لوجوب كتمانه قال في روضة المريدين قال جعفر بن محمد الصادق رضي الله تعالى عنهما نهينا عن اظهار هذا العلم لغير أهله كما نهينا عن الزنا ولا اقامة الدين الله تعالى إلا بهذا العلم وقال أن الله عز وجل فضح من باح بسره وعلمه إلى غير أهله وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائين فاما أحدهما فبثثته فيكم واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال اني لا علم في قوله تعالى يتنزل الامر بينهن لو قلت لكفرتموني وعن على رضي الله عنه قال أن بين جنبي علما لو قلته لخضبتم هذه من هذه ارادوا رضي الله عنهم بذلك العلوم علوم الحقيقة كما صرح بذلك فأهل التمكين لا يظهرون معاني الفاظهم لأن جميعها متعلق بالله تعالى فهي أسرار بينهم وبينه ولهذا كان خطأ الحلاج واباحة دمه من حيث إظهاره ما يكتم واعلانه بما يسر كما في حل الرموز وفيه ما كل قلب يصلح للسر ولا كل صدف ينطبق على الدر وقيل لأبي يزيد رح مالنا لا نفهم كثيرا ما تقول قال لأن كلام الأخرس لا يفهمه غير امه (قال) الشيخ القشيري رحمه الله في الرسالة وهذه الطائفة يستعملون الفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم بعضهم من بعض والأجمال والستر على من باينهم في طريقتهم لتكون معاني ألفاظهم مشتبهة على الأجانب غيرة منهم على أسرارهم أن تشيع في غير أهلها اذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف أو مجلوبة بضرب تصرف بل هي معاني اودعها الله تعالى في قلوب قوم واستخلص لحقائقها أسرار قوم يقولون الأسرار معتقة عن رق الاغيار ويطلق السر على ما يكون مصونا بين العبد والحق سبحانه وتعالى من الأحوال وعليه يحمل قول من قال أسرارنا بك لم يفتضهن وهم وأهم انتهى ملخصا فمن علم ان قصدهم كتمان السر والاجمال والستر وان ظاهر اللفظ غير مراد لهم لا يعترضهم قطعا فالمعترض على ولى الله سبحانه وتعالى الشيخ أحمد رح باعتياده مرتكب مالا يحل غير عالم بمقاصدهم هذا وقد تلقت العلماء رضي الله عنهم ونفعنا بهم خلفا عن سلف أقوال هذه الطائفة من غير التفات منهم إلى أشكال ظواهرها ع عملهم بحقائقها وما تقتضيه من الاتحاد والحلول والتجسيم وغيرها لعلمهم باستحالة كون شيء من ذلك مقصودا لهم وهو معنى قول الشيخ زروق رح فلذلك قبل كلامهم أي على ما هو عليه وان كان مشكلا فإذا النظر إلى كمال أحوالهم لا إلى ظواهر اقوالهم وكمال أهل الطريقة الحقيقة هذا كتاب كمال أهل الطريقة ومعدن الحقيقة الشيخ ابراهيم بن عبد الكريم الجيلي قدس سره ونور ضريحه المسمى بالإنسان الكامل وسائر مؤلفاته ومؤلفات العارف بالله تعالى الشيخ محي الدين بن عربي قدس سره وسائر كتب القوم إلى يومنا هذا تشترى بأغلى الثمن وتستكتب ويتعب في تحصيلها ومقابلتها مع العلم بما فيها من الاشكالات المتكاثرة منها في الانسان الكامل قوله بانقضاء عذاب جهنم وذهاب اثرها وعود ابليس لعنه الله إلى ما كان عليه من مكان القرب إلى الله تعالى ومنها ما في عينيته قوله أن السبع الطباق تحت قوائمى ورجلى على الكرسي وسقف بيتي العرش ومنها ما في مواقع النجوم لأبن عربي رح أن لله سبحانه لسانا يتكلم به واذنا يسمع بها واما مشكلات الفتوحات فأشهر من أن تذكر فلو نظر العلماء رحمهم الله إلى ظواهر هذه الكتب لما توقف احد منهم في الحكم بتكفير مؤلفيها لكنهم لما علموا أحوالهم لم يلتفوا.

حصہ V01/P509–V01/P510

إلى المشكل من اقوالهم وقد شاع هذا والحمد لله بحيث لا يكاد عالم بجهله الآن حتى انسيت اشكالاتهم وكأنها لم تكن واقبل الناس عليها لذلك بالإقبال التام حتى صار العلماء يتبركون ويعتنون بمطالعتها بل وتدريسها حتى لا يكاد يخلو عالم من بعضها ومن الاطلاع عليها فإن قلت إذا كان عدم التعرض لا يكاد يجهل فكيف قلت في أول الرسالة وقد كتب عليه جماعة قائلين بكفره اغترارا بظاهر بعض الالفاظ وهل هذا إلا تعرض منهم قلت قد مر قريبا بأن أهل السؤال دلسوا ولبسوا وانهم متبعون اغراضا فاسدة وانهم لم يعرفوا الشيخ رحمه الله بل ولم يذكروا من نسبه شيأ لعلهم لما فيه من صريح مناقضتهم فان والد الشيخ وجده رحمهم الله قد ثبتت لهما الولاية ونسبه يتصل بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخذ الطريقة عن والده وجده بالسند المتصل إلى سيد العارفين بالله تعالى الشيخ عبد القادر الكيلاني كما في مناقبه قدس سره لتميذه العارف بالله الشيخ بدر الدين غير المتقدم فلما لم يذكروا شيأ من هذا بل حذفوه وقولنا حذفوه لغوي تجهيلا لتميم غرضهم بزعمهم اقتضى ذلك تكفيره لا محالة لأنه على هذا التقدير ليس ممن لا تعرض لهم بل هو فرد من أفراد الناس فلو ذكر موصوفا بأوصافه التي اشتهر بها أو بعض النسب ولو الفاروقي فقط ونقلت ألفاظه بعينها من غير تغير لما تعرض له احد وما كفره أحد منهم قطعا إلا ترى أنا لو سئلنا عما في مواقع النجوم بصورة ما يقول علماء الدين رضي الله عنهم في حق محمد بن عربي القائل بأن لله سبحانه لسانا يتكلم به وله اذن يسمع بها أو عن مقالة الشيخ عبد القادر رح رأيت ربي بعين رأسي بصورة ما يقول العلماء رضي الله عنهم في حق عبد القادر ولد أم الخير القائل رأيت ربي بعين رأسي فهل يتوقف أحد في تكفير المسئول عنه على ما فض جهالته بخلاف ما لو قيل في الأول في حق الولى العارف بالله تعالى الشيخ الأكبر محي الدين ابن محمد بن على بن محمد بن على ابن العربي الحاتمي الطائي قدس سره ونور ضريحه وفي الثاني في حق سيد العارفين وقبلة الوافدين الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني جعلنا الله سبحانه في بركاته وامداده حيث لم يتعرض له أحد من العلماء كما نقدم وفيما نحن بصدده كذلك لما كان السؤال بصورة ما يقول العلماء رضي الله عنهم في حق أحمد السرهندي الكابلي لم يتوقف أحد في تكفيره وما توقف إلا من كان له علم بشهرته أو بطرف منها أو كان له معرفة باصطلاح القوم فاستدل ببعض عبارات السؤال على مقامه بخلاف ما لو كان بصورة الشيخ العالم الفاروق بالله تعالى مسلك المريدين وموصل السالكين الجامع بين الطريقة والحقيقة من ملأ علمه الآفاق شيخ وقته على الاطلاق الشيخ أحمد السرهندي الكابلي الفاروقي النقشبندي ابن العارف بالله تعالى الشيخ عبد الأحد ابن ولى الله العارف بالله تعالى الشيخ زين العابدين نفعنا الله سبحانه وتعالى به القائل كذا وكذا بألفاظه بعينها أو تعريبها حيث لم يتعرض لها بلا ريب (فأن قلت) قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمه الله تعالى قد اندرس العمل بأخلاف القوم في هذا الزمان حتى لا يكاد العبد يجد أحدا من المتشيخين فيه يتخلق بشيء من أخلاق القوم فإن قام الاراده قد عز في هذا الزمان فكيف بمقامات العارفين انتهي فعلى هذا لا يكون الشيخ أحمد من المشايخ ولا كتابه مثل كتبهم (قلت) ليس في عبارته ما يقتضى انقطاعهم ليلزم ذلك بل مفهومها عزتهم كما صرح به في آخر مقدمته بقوله لم اقصد بقولى في كثير من الاخلاق لم ار له فاعلا الفخر وإنما اقصد به بيان عزته ليلقى الاخوان بالهم إلى الاهتمام بتحصيله والتخلق به لا غير على أنه ذكر في الاربعين ومائة أن أصحاب النوبة سبعون وأنهم بمصر الآن سنة ستين وتسعمائة (فإن قلت) ليس أهل هذا الزمان كالمتقدمين فلا يستحق الشيخ أحمد أن يعامل معاملتهم فتسلم له اقواله (قلت) أن اردت سلب المشابهة عن المجموع فمسلم وليس الكلام فيه وإن اردته عن كل فرد فرد فغير مسلم فقط روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال في كل قرن من امتي سابقون وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال إنما مثل امتي كمثل حديقة قام عليها صاحبها فاجتث رواكبها وهيأ مساكنها وحلق سعفها فأطعمت عاما فوجا ثم عاما فوجا فلعل آخرها طعما يكون اجودها قنوانا وأطولها شمراخا والذي بعثني بالحق نبيا ليجدن ابن مريم من امتي خلقا من حوارية وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال خير امتي أولها وآخرها وفي وسطها الكدر وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال مثل أمتي مثل المطر لا يدري اوله خير ام اخره والاحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا على أن هؤلاء القوم لا يغيرهم الزمان فلا فرق بين المتقدم والمتأخر والظاهر والخفي والصديق والولي في أن الزمان لا يكدر انوارهم ولا يحط مقدارهم فأنهم مع الموقت لا مع الأوقات وعن بعض العارفين انه قال أن لله تعالى عبادا كلما اشتدت ظلمة الوقت قويت أنوار قلوبهم فهم مثل الكواكب كلما قويت ظلمة الليل قوى اشراقها كما في لطائف المنن وأما كتابه نفع الله تعالى به يسر لنا سلوك طريقته فغالب الظن فيه حيث لم اطلع على جمعيه انه لو كان معربا لفاق أو ساوى لما يظهر من منّ دقه ألفاظه التي وقفت عليها ولعمرى انه لحرى بقوله (شعر) (جميع الاحاديث في هذا المكتوب بل أكثر احاديث المكتوبات مأخوذة من مشكاة المصابيح فليستخرج منها اهـ) ما ضرني ان لم أكن متقدما .

حصہ V01/P510–V01/P511

فالبق يعرف آخر المضمار وها أنا أذكر لك ما تستكن به نفسك وتراض وتقبض به إنشاء الله عنان التعرض والاعتراض قال الشيخ زروق رح في وصيته عند عد الشبه ومن ذلك قول بعض الصوفية أنا هو وهو أنا مما يوهم الاتحاد والحلول وقد وقع كثير من هذا النوع لابن الفارض وابن العربي والتسترى وابن سبعين مع امانتهم في العلم وظهورهم في الديانة فعلى المؤمن في ذلك ان يكون قائما مع الحق بالكلام في القول لا في القائل في مثل أؤلئك القوم وما كان من كلامهم موافقا للكتاب والسنة فأنا اعتقده وما كان مخالفا فأنا أكل علمه لأربابه منزها قلبي عن اعتقاد ظاهره وإياهم كذ 1 لك انتهى مختصرا وقوله واياهم كذلك اي وانزههم أيضا عن اعتقاد ظاهرة فأنهم لا يعتقدونه لأنهم منهيون عنه كما تقدم وقال الشيخ الشعراني رح في لطائف المنن وقد يكون سبب الانكار جهل المنكر بمصطلح القوم وعدم ذوقه لمقاماتهم فالعاقل من ترك الانكار وجعل ما لم يفهمه من جملة مجهولاته لا سيما ولن يبلغنا عن أحد منهم ما يخالف الشريعة ابدا وربما تكلم العارف في شعره أو غيره على لسان الحق تعالى وربما تكلم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما تكلم على لسان القطب فيظن بعضهم أن ذلك على لسانه هو فيبادر على الانكار وقد سمعت سيدي على الخواص يقول أقل درجات الادب مع القوم أن يجعلهم المنكر كأهل الكتاب لا يصدقهم ولا يكذبهم وكان سيدي على بن وفا يقول التسليم للقوم أسلم والاعتقاد فيهم أغنم والانكار عليهم سم ساعة في ذهاب الدين وربما تنصر بعض المنكرين ومات على ذلك نسأل الله تعالى العافية اهـ فإن اردت يا أخي عدم الانكار فأجل مرآة قلبلك فإنك تشهدهم من خيار الناس ويقل انكارك وإلا فمن لازمك كثرة الانكار لأنك لا تنظر في مرآتك إلا صورة نفسك فأفهم اهـ مختصر وقال في حل الرموز بعد كلام ولقد انصف ابو حامد الغزالي حيث اجرى هذه الطائفة من الرجال في كتابه المنعوت باحياء علوم الدين فقال عند ذكرهم هؤلاء قوم غلبت عليهم الأحوال فقال احدهم سبحاني وقال الآخر ما أعظم شأني وقال الآخر أنا الله وقال الآخر ما في جبتي إلا الله فهؤلاء قوم سكارى ومجلس السكارى يطوى ولا يحكى معناه ونسلم إليهم أحوالهم ولا نرد عليهم اقوالهم لأن كلامهم نطق عن ذوق وذوق عن شوق ومن ذاق فقد عرف ومن لم يذق فلا حرج عليه اذا سلم واعترف اهـ كلامه المقدس رح وقال في مقدمة شرح تائبة الامام العارف بالله تعالى ابن حبيب الصفدي ويجب. تحسين الظن بأولياء الله تعالى فإن اسأة الظن بعموم المؤمنين حرام فكيف بأولياء الله تعالى ولله تعالى في خلقه أسرار لا اطلاع للعوام عليها بل يطلع عليها من شاء من خاصته انظر إلى ما وقع من الخضر عليه السلام من خرق السفينة وقتل الغلام وقوله بعد ذلك وما فعلته عن امرى فسلم لهم حالهم ولا تتابعهم فيما لا يوافق ظاهرة الشرع ولقد صنف فيهم أهل العناية بهم مصنفات ونصروهم فيها والوا أحوالهم واقوالهم المخالفة لظاهرة الشرع ليس هذا محل ذكره وشرط جواز الاعتراض ان يكون ممن احاط بعلم الظاهرة والباطن وإلا فهو قاصر فيسعى في اصلاح نفسه اولا اهـ.

حصہ V01/P511–V01/P512

وذكر شيخنا السيد أحمد الحموي نفعنا الله ببركته وبركة علومه آمين في ذيله على كتابه درر العبارات في آخر جواب أجاب به عن سؤال ورد إليه من زبيد عن ألفاظ وردت مشكلة في أشعار مشائخ الطريقة العارفين بالله تعالى فقال بعد أن أجاب بتخريج ذلك على الاستعارات التمثيلية ما نصه فإن عجزت عن التخريج على هذا المنوال وعسر عليك انتزاع حالة تطابق بها الحالة المنتزعة من الشعر فاعتقد ان ذلك الواقع في نفس الأمر وان قصر ادراكك عنه فسلم لأهل الله واعتقد برآءتهم ونزاهتهم من كل عيب ونقص واياك ان يخطر ببالك ما يقع فيه كثير من الناس ممن حرم التوفيق من حمل كلامهم بفهمه القاصر ونظره الفاتر على غير مرادهم مما لا يليق بالجناب الإلهي ثم يجعل ذلك سببا للوقيعة فيهم من غير مستند له في ذلك إلا محض جهله وقصور عقله وظنه أن فهمه وعقله متناه في الكمال بحيث لا يقصر عن شيء اصلا بل كلما خرج منه فهو باطل ومحال فإن ذلك والعياذ بالله منشأ الحرمان والخسران ومن أين يجب أن لا يهب الله لأولياءه إلا ما يدركه عقل هذا الجاهل القاصر بل ما مقدار عقله بالنسبة للعلوم الكسبية فضلا عن الوهبية واياك أيضا حيث عجزت عن التنزيل على هذا القانون ان تبالغ في التكلف والتأويل والحمل على ما تعتقد من المعاني كما يفعله كثير من المحبين المعتقدين وإن كان مقصدهم في ذلك جميلا وغرضهم صحيحا لكنه يؤدي إلى ارتكاب تكلفات باردة مهملة تخرج الكلام عن رونقه وبهجته وتؤدي إلى حمله على معان في غاية الركاكة والسفالة فترك ذلك والاعراض عنه وتلقي الكلام بالقبول والتسليم والاعتقاد التام على سبيل الاجمال وعدم العرض لمعانيه والاعتراف بالعجز عنه كما هو طريق السلف رح من التفويض في متشابه القرآن حتى يفتح الله تعالى بالمعاني الصحيحة ذوقا احسن واسلم (قلت) وما يدل على أن كلامهم رضي الله عنهم ليس مجريا على ظاهرة ما حكى أن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي قدس سره لما انشد قوله (شعر) يا من يراني ولا اراه . كم ذا اراه ولا يراني قال بعض اخوته كيف تقول انه لا يراك وانت تعلم انه يراك فقال له مرتجلا شعر يا من يراني مجرما . ولا أراه آخذا كم ذا أراه منعما . ولا يراني لائذا قال بعض المشائخ من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ وامثاله مؤول وانه لا يقصد ظاهره وإنما له محامل تليق به وكفاك شاهدا هذه الجزئية الواحدة واحسن الظن ولا تنتقد بل اعتقد وللناس في هذا المعنى كلام كثير والتسليم اسلم والله سبحانه بكلام أوليائه اعلم انتهى كلام شيخنا نفع الله به (قلت) إنما شبه شيخنا رح التفويض في متشابه القوم بالتفويض في متشابه كلامه تعالى في قوله كما هو طريق السلف إلخ . لأن هؤلاء القوم تخلفوا وتحققوا بجميع الأسماء والصفات إلا لفظة الجلالة كما هو مقرر ومعنى التخلق تحلى العبد بتلك الاسماء والصفات بقدر الامكان واما التحقق فهو ذهاب تعين صفة العبد وظهور صفة الله تعالى فيه قال بهاء الدين في شرح اسماء الله تعالى واما التحقق بحقائقها فذلك بتجلى الاسم على سر العبد وسريانه في روحانيته سريان النار في اعماق الجمرة بحيث يفنى تعين العبد وتكون حقيقة الاسم المتجلي بعينها هى حقيقة العبد حتى يرتفع التمييز في مشاهدته بل تترتب احكام الحقيقة الاسمية على الحقيقة العبدية أن بلغ التحقيق بها كما لها كما قيل (شعر) انا من أهوى، ومن أهوى أنا . نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته . و [ص: 513] إذا أبصرته أبصرتنا والإشارات إلى هذه المرتبه كثيرة في مقالات القوم باللغات المختلفة وهذا امر ذوقي لا يسمع طور العبارة اكمال شرحها. ولا يفي إلا بشيء يسير من الإشارات بها اه? وبهذا تبين وجه التشبيه وبقوله حفظه الله تعالى واياك ايضا ان تبالغ في التكلف والتأويل إلخ .

حصہ V01/P512–V01/P513

وبما تقدم من وجود كتمان هذا العلم تعلم ان تعرض الفقهاء لكلامهم بالشروح والتحشية والجواب عن اشكالاتها مما لا ينبغي لما في جميع ذلك من المخالفات لمقصودهم نعم ان أرادوا بذلك تسهيله على اهله كما فعله القشيري رحمه الله تعالى حيث قال في باب شرح الفاظهم ونحن نريد بشرح هذه الألفاظ? تسهيلا لفهم من يريد الوقوف على معانيها من سالكي طريقهم ومتبعي سننهم أو كان ذلك شفقة منهم على العوام من اعتقادهم ظواهرها فلا بأس لكن قد سلك هذين المسلكين جماعة فلا احتياج إليهما الآن الا أن يكون اصطلاح حادث فلا بأس فإن القوم لم يصطلحوا على وضع وإنما اصطلحوا على استعمال الألفاظ? المخصوصة بمعنى أن كلا منهم يستعملها في معان يصنعها لها لما علمت من حرصهم على الكتمان والاصطلاح على معنى واحد يفوته وتوضيح ذلك أنك تجد شراح الفاظهم يذكرون للفظ? معاني كثيرة وقد يجمع ما بين كتابين أو ثلاثة من المعاني للفظة واحدة فلم تجدها تتفق اصلا فيكون المجموع لذلك اللفظ? فمن ذلك العبودية قال الشيخ القشيري رحمه الله تعالى في كتابه منشور الخطاب العبودية موافقة الأمر ومفارقة الزجر العبودية ترك التدبير ورؤية التقصير العبودية رفض الاختيار بصدق الافتقار العبودية اداء ما هو عليك وشكر ما هو اليك العبودية حسن القضاء وترك الاقتضاء اه? وقال الشيخ جمال الدين أبو القاسم القاز ابادي في كتابه خلاصة الحقائق قال الكتاني رح العبودية ترك الاختيار وملازمة الذل والافتقار وقال ذو النون المصري العبودية ان تكون عبده على كل حال كما انه ربك في كل حال وقال أهل الاشارة العبودية التفويض إلى الخبير البصير ورؤية التقصير في طاعة الملك القدير وقال عالم العبودية أن يرضى العبد بما يفعل الرب وقال ابو عثمان رحمه الله العبودية اتباع الأمر على مشاهدة الآمر وقال عيسى عه م العبودية ترك الدعوى واحتمال البلوى وحب المولى اه? وهكذا في غالب ألفاظهم وإنما اقتصر بعضهم على معنى واحد تسهيلا لطالب ذلك كما تقدم عن القشيري رح قال ابن عطاء رح في لطائف المنن قال الجنيد دخلت على السري السقطي فوجدته متغيرا فقلت ما بالك يا استاذ متغيرا فقال دخل شاب آنفا فقال ما التوبة فقلت ان لا تنسى ذنبك فقال بل التوبة أن تنسى ذنبك فما تقول انت يا ابا القاسم فقلت القول عندي كما قال الشاب لأني إذا كنت في حال الجفاء ثم نقلني إلى حال الصفاء أذكر الجفاء وقت الصفاء جفاء فقال الشيخ رح كلام السري اتم من كلامهما كلامهما يخص حالهما وكلام السرى مهيع مورد السالكين اه? مختصرا فظهرانه لا حصر في الاصطلاح وان الكلام صفة دالة على حال المتكلم كما تقدم وعليه فلا حصر لاصطلاحاتهم كما لا حصر لأحوالهم ولا اعتراض على من تعرض للبيان بقصد ما تقدم للبيان بقصد ما تقدم إذا كان أهلا لذلك هذا وأما توقف الفقهاء والمشايخ عن المسارعة إلى التكفير وايجابهم العمل بما يقتضي نفيه وإن تكرر المثبت بحيث يكون النافي عشر عشيره وتصحيح القول بعده تكفير أهل البدع وترجيحه فلا يخفي كثرة النقول في ذلك على من طالع كتب الفروع والعقايد وشفاء القاضي عياض رح غير انها ليست مما نحن بصدده وإنما فيها استلزام كون عدم التعرض للشيخ رح اولويا والكلام فيما نحن بصدده كثير لكن فيما ذكر كفاية لما اوردناه من تنبيه الغافلين وتحذير المتعصبين عن الوفوع في المهالك بالتعرض للشيخ أحمد رح بالسوء المخالف لقوله صلى الله عليه وسلم اذكروا امواتكم بخير والاعتراض عليه بما لا علم لهم به أو التعرض لذريته بالأذية فإن اكرامهم اكرام له واذيتهم اذية له مستلزمة للدخول فيمن آذنه الله سبحانه بحرب كما روى عن ابي هريرة رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب لحديث بطوله قال المسعودي رح في شرح فالذي يتخلص من كلام علماء الشريعة والحقيقة أن الولى هو المتقرب إلى ربه تعالى بالعلم والعمل اهـ.

حصہ V01/P513–V01/P515

فمن من الله سبحانه وتعالى عليه بالاتقان ومخالفة النفس والشيطان تنبه لمراقبته تعالى وتدارك ما احدثه من الخلل والنقصان ومن خذل عطلت حواسه وباء بالخسران ولا يخفى ان سعى أهل السؤال إنما هو تكثير اجوره ورفع درجاته نفعنا الله تعالى ببركاته كما قال الشيخ الشعراني رح حين وقع له مثل هذا حيث قال ان حسادي يحرفون عني مسائل لم اقل بها قط ثم يكتبون بها سؤلات يستفتون عنها العلماء فيفتون بحسب السؤال ثم يدورون بخطوط العلماء على الناس فيحصل لي من ذلك اجور لا تحصى من كثرة الوقوع في عرضي بغير حق فلو اني كنت موآخذا احدا من هذه الامة لما رضيت يوم القيامة بأعمال واحد منهم طول عمره في غيبة واحدة (قلت) واوفى دليل على علو مقام الشيخ أحمد رح رفع الدرجات بعد الممات باستدامة العمل بحيث رزقه العلم خصوصا وهو في الانتشار إلى يومنا هذا والولد الصالح خصوصا وهو متعدد واذية الخلق خصوصا وهي عامة له ولذريته فتوفر هذه الأسباب مع ما يلحقه من هموم دعاء الخلق وخصوصه دليل ظاهر على ما ذكر ثم لما مضي شهر بعد كتب هذه الرسالة ووفد رجل يقال له البرزنجي مكة المشرفة وكان القائل بكفر الشيخ رحمه الله وجعلنا في بركاته ثم ارسل إلى بالسلام قائلا بلغني انكم كتبتم رسالة فمرادي الوقوف عليها وكان ظني انه اذا اطلع عليها يطلب بيان ما ذكر فيها من الاحاديث وما ادعى في السؤال من التغيير والتحريف وما ذكر من النقول الدالة على عدم التعرض للشيخ رح وما نقل عن كتب القوم من المشكلات وما ذكر من الوقوف على مناقب الشيخ رح ونعدد نسخ كتابه وصحة الاخبار بالوافدين إلى مكة المشرفة من اولاد الشيخ رح وتلامذته وما ذكر من النقول للاستشهاد والتنظير وغيرها للوقوف على جميع ذلك والايقان لما ان هذه جادة أهل الانصاف وترجيح للمحاسبة الباطنة على الظاهرة ولذلك سمحت نفسي بارسالها إليه حالا رجاء ظهور الحق ووقوع الاتفاق عليه فلما بلغته بادر إلى مطالعتها وامر بكتبها فكتبها هو شخص ثم اتانى بها فسألته هل كتب مناهيها قال لا فقلت لا بد من كتبها فإنها بتتماتها ارجع إليها واذكر له ذلك فراح ثم رجع فقال كلمته فأبى وقال ما يحاج فقلت له وهل قابلها قال ثم رجع فقال كلمته فابى وقال ما يحتاج فقلت له وهل قابلها قال لا قلت اذا هي غير الرسالة لما هو مقرر من تحريف كتبة الزمان ولما وقع بين الحاستين من انعكاس الرجحان ولما حصل لي ما هو قريب من اليقين من انه مفت لأهل السؤال ومعين لهم في التغيير لينقل عني ما ليس لي من المقال وليجد لبحث فيه المجال اذ هي بدون ذلك محصنة بالوالي المتعال واشد على شأنهم من وقع النبال كتبت هذه الكتابة سائلا من فضل المطلع عليها ان لا يعتمد على المجردة من المناهي ومن الزيادة وانه اذا وجد عليها كتابة قادحة فيها تعرضات على من يتقى الله تعالى ويخشاه من العلماء فإن كانت صوابا فأنا أول من يزعن لها ويعتقدها وإلا فليعلم المطلع عليها براءتي منها ويعتقد الصواب هذا وقد كتب الشيخ محمد بك نسخة من هذا قبل هذه الزيادة فهي أيضا صحيحة وإن كان تاريخها مثل المغيرة فان الفرق ظاهر لوجود المناهي في هذه دون تلك وأيضا تقابل مع هذه فإنها لا تخالف إلا بزيادة المناهي هذه وفي اولها وآخرها بعض ألفاظ قليلة لا يختلف بها المعنى والحاصل أن نسبة ما يخالف هذه إلى غير صحيحة اصلا ومما يفرق به أيضا بين المغيرة وهذه التاريخ فإن تاريخ المجردة عن المناهي هكذا تحريرا قبيل فجر يوم الجمعة مستهل شهر جمادى الأخرى سنة اربع وتسعين وألف وتاريخ المعتمدة ما ستراه قريبا والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا وباطنا وظاهرا وهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قاله الفقير إلى الله تعالى حسن ابن مراد حسن التونسي الحنفي عفى الله عن الجميع بمنه وكرمه آمين وصلى الله على سيدنا محمد النور الذاتي الساري في جميع آثار الأسماء والصفات وعلى آله وصحبه وسلم نجزت قبيل عصر السبت ثامن شهر الله تعالى رجب الأصم سنة اربع وتسعين وألف.

حصہ V01/P515

(رسالة الشيخ العلامة والعمدة الفهامة منبع العلوم والمعارف منشأ الأسرار واللطائف معدن الدقائق الفرعية والاصيلة مخزن الحقائق الشرعية والعقلية قدوة فحول العلماء اسوة أعاظم الفضلاء مظهر الألطاف الالهية ومصدر الأسرار اللامتناهية الشيخ أحمد البشبيشي المصري الأزهري الشافعي رحمه الله تعالى ونور ضريحه المتوفي سنة 1096 ست وتسعين وألف وتاريخ وفاته مات البشبيشي هكذا قال في خلاصة الأثر بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد سبحانه على نعمه المتكاثرة واشكره على آلاله المتولية المتظافرة وأصلي وأسلم على أفضل العالمين سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين (أما بعد) فقد وقفت على هذه الرسالة التي وضعها الفاضل الشيخ محمد بك لبيان كلام الشيخ العارف بالله تعالى أحمد الفاروقي النقشبندي فوجدته قد أجاد فيما افاد وبين اصطلاح الشيخ ومقاصده بكلام الشيخ نفسه في مواضع متعددة من مكاتيبه ولا شيهة في أن الألفاظ المصطلح عليها حقيقة عند أهلها فيما اصطلحوا عليه ولا تدل على غيره الا مجازا فألفاظه بحسب اصطلاحه لا تدل إلا على معان صحيحة لا مخالفة في شيء منها لما وردت به الشريعة المطهرة وحيث كان كذلك فلا تحتاج إلى تأويل اصلا فالحكم بتكفيره مبني على الجهل باصطلاحه ومقاصده وقد صرح غير واحد بأن الجاهل باصطلاح الصوفية لا يجوز له ان يخوض في كلامهم لأن ذلك يوقعه في رمى أولياء الله تعالى بالكفر والزندقة كما وقع ذلك لغير واحد ومنهم الشيخ أحمد المذكور كما أخبرني بذلك من خبره عندي يفيد اليقين بل تكاثرت الاخبار بذلك حتى كادت تبلغ حد التواتر ولما ذكر ابن المقري في روضه ما حاصله أن من شك في تكفير طائفة ابن العربي فهو كافر قال شيخ الاسلام ذكريا في شرحه هذا بحسب ما فهمه كبعضهم من ظاهرة كلامهم فإن ظاهره عند غيرهم الاتحاد وغيره مما هو مكفر والحق انهم مسلمون اخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وان افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره كفر إلى التأويل اذ اللفظ المصطاح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحى مجاز في غيره فالمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح ولا يقدح فيه ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه لأنه قد يصدر عن العارف بالله تعالى إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان الذي ترقى إليه وليست في شيء منها كما قاله العلامة التفتازاني وغيره اهـ.

حصہ V01/P515–V01/P516

وقد صرح شيخ شيوخنا البرهان اللقائى رحمه الله بأن الحسين الحلاج قتل بمالم يتامله من امر بقتله يعني ولو تأمل كلامه وفهم مقصوده ما وجد له مساغا لقتله إذا تقرر ذلك علمت أن العارف بالله تعالى الشيخ أحمد المذكور من المسلمين الاخيار المرشدين إلى الله تعالى لأن ألفاظه منصرفة بحسب اصطلاحه إلى المعاني التي قصدها موافقة للشريعة لا تحتاج إلى تأويل اصلا كما بين هو تلك المعاني الصحيحة التي أرادها من ألفاظه في مواضع كثيرة من مكتوباته بالفارسية وقد قرئ ذلك عندي بحضرة جماعة يعرفون الفارسية امنت تواطئهم على الكذب ولا مخالفة في شيء من المعاني التي بينها لما تقر في شرعنا ولا يقد فيه ظاهر لفظه المذكور الذي يفهمه من لم يعرف اصطلاحه على أن الظاهر القابل للتأويل لا يكفر صاحبه بمجرد ذلك الظاهر بل بعد الوقوف على أنه يعتقد ذلك الظاهر اما إذا لم يعلم انه يعتقد ذلك الظاهر ولفظه قابل للتأويل فانا نؤوله ولا نحكم بكفره كما يفيده قول شيخ الإسلام وأن افتقر عند غيرهم إلى تأويل وكلام هذا الرجل بفرض أن لا اصطلاح له قابل للتأويل كيف وقد وجد له اصطلاح فعلى تقديره لا يحتاج إلى اصطلاح اصلا ولا يضره أن ألفاظه هذه لم توجد لمن تقدمه من القوم لما عملت من أن الإصطلاح لا مشاحة فيه وأن خالف اصطلاح من سبقه وبالجملة فالمكفرون له فهموا منظاهر لفظه ولفظ آخر مفترى عليه أمورا معلوما نفيها من الدين بالضرورة بحيث لا يتوقف في التكفير بما فهموه فيضه ولا متفقه بل ولا جاهل بالكلية إذ فهمهم ذلك شاركهم فيه كل جاهل والمعاند يرغب في اخراج المسلمين من الإسلام بأدنى شبهة لا سيما قوما مشهورين بالصلاح يرشدون العباد إلى الله سبحانه وتعالى وقد ذم السبكي هؤلاء الطائفة الذين يتساهلون في تكفير المسلمين وذلك لأنه لما سئل عن تكفير أهل إلا هواء والبدع قال أعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين احدهما تحرير المعتقد وهو صعب من جهة الإطلاع على ما في القلب وتخليصه عما يشتبه وتحريره ويكاد الشخص يصعب عليه اعتقاد نفسه فضلا عن اعتقاد غيره الثاني الحكم بأن ذلك كفر وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه وتمييز الحق من غيره وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الذهن ورياضة النفس واعتدال المزاج والتهذيب والامتلاء من العلوم الشرعية وعدم الميل والهوى وبعد تحصيل الأمرين يمكن القول بالتكفير أو عدمه ثم بعد ذلك أما أن يكون التكفير بشخص خاص فشرط مع ذلك اعتراف الشخص به وهيهات أن يحصل وأما البينة في ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه إلى أن قال ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم ويشتغلون بشيء من رواية الحديث وربما كان لهم نسك وعبادة وشهرة بالعلم تكملوا بأشياء ورووا أشياء تنبئ عن جهلهم العظيم وتساهلهم في نقل الكذب الصريح واقدموا على تكفير من لا يستحق التكفير وما سبب ذلك وما إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا بل هم في غاية الغباوة اهـ وقد غفل المكفرون عن اصطلاحه لعدم تتبعهم لكلامه أو اعتقادهم أن اصطلاح المتأخر لا بد أن يكون موافقا لإصطلاح المتقدم ولم يميلوا إلى التأويل مع ما يرده أما لغباوة أو عقد على أن في كلام المتصدي لتكفيره اعترافا بعدم فهم مراده حيث قال في آخر كلامه أو اراد شيأ فقصرت عنه عباراته بل اعترافا بعدم تكفيره إذ هو من لازم.

حصہ V01/P516–V01/P517

اعترافه بعدم فهم مراده فقد اعترف بأنه إذا اراد معنى صحيحا قصرت عنه عبارته لا يكون كافرا فكيف وعبارته لا تقصر عن إفادة المعنى الصحيح يظهر ذلك للمتأمل المنصف وفي كلام السعدو غيره ما يفيد أن العبرة بالمراد لا بالعبارة القاصرة عنه حيث قال هو وغيره فيما نقله شيخ الإسلام ولأنه قد يصدر عن العارف بالله تعالى إذا استغرق في بحر التوحيد عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه فهذا صريح أو كالصريح بأن العبارة القاصرة التي تشعر بالكفر كالحلول والاتحاد لا يكفر صاحبها بل هناك امور لا شبهة للمكفر فيها اصلا منها تكفيره بقوله أن الكعبة لا يراد بها خصوص الابنية ومنها ما ذكره بعض الطلبه فيما يتعلق بالوجود وجعله قياسا ونتيجة فإنه لو ادرك لا ستحيى أن يكتب ما كتبه ولكره أن يطلع عليه أحد ممن له نسبة إلى العلم والعجب أن هذا المكفر ممن ينكر على من يقول بكفر طائفة ابن العربي ويعترف باصطلاحهم ويحمل ألفاظهم على معانيها المرادة لهم أو يؤل حتى كاد يتعبد بألفاظ ابن العربي حتى اغتر بظاهر عبارته في الفصوص وقال بإيمان فرعون مع أنه قيل أنه مكذوب عليه لتصريحه في غير ذلك الكتاب ببقائه على كفر هذا الشيخ عبد الوهاب من أهل الكشف حتى أنه ذكر اطلاعه على الجنة والنار والميزان والصراط وتلقاه الناس منه بالقبول وهو ادرى بكلام القوم من غيره قال في كتاب اليواقيت والجواهر في اعتقاد الأكابر قال الشيخ في الباب الرابع والستين وثلثمائة أعلم أنه لا يموت أحد من أهل التكليف إلا مؤمنا عن عيان وتحقيق لا مرية فيه ولا شك لكن من العلم بالله والإيمان به خاصة وما بقى الاهل ينفعه ذلك أم لا وفي القرآن العظيم فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأو بأسنا قال وقد حكى الله عن فرعون أنه قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا اسرائيل وأنا من المسلمين فلم ينفعه هذا الأيمان وأطال في الإيمان وأطال في ادلة أنه لم ينفعه ايمانه قلت قال الشعراني فكذب والله وافترى من نسب إلى الشيخ محي الدين أنه يقول بقول ايمان فرعون وهذا نصه يكذب الناقل وجمهور العلماء قاطبة على عدم قبول ايمانه وإيمان جميع من آمن في اليأس لأن شرط الإيمان الاختبار وصاحب ايمان الناس كالملجأ إلى الأيمان والإيمان لا ينفع صاحبه إلا عند القدره على خلافه حتى يكون المرأ مختارا ولأن متعلق الايمان هو الغيب وأما من يشاهد نزول الملائكة بعذابه فهو خارج عن موضوع الايمان والله أعلم اهـ.

حصہ V01/P517–V01/P519

المقصود منه فهلا أول لهذا أيضا بل هذا أولى بالتأويل لأن ذاك طعن فيه كثير من أئمة عصره وغيرهم وحكموا بتكفيره ولم نسمع طعنا في هذا الرجل عن أحد يعتد به فإن قال أن تقدم بن العربي مقتض لترجحه يقال له التقدم لا يقتضي الترجيح بل لو نظر لذلك ثبت في ابن العربي ما قيل فيه إذ هو متأخر بالنسبة لمن قبله من القوم حتى جعل بعضهم هذا من حملة الرد عليه حيث قال أن ما صدر عنه وعن طائفته ليس من اصطلاح القوم وإن قال أن باب السلوك والاستغراق قد سد بعد ابن العربي فقد اراد سد ببلا وصول له إليه ولا قرة له عليه وبعد التسليم أقل القليل أن يكون هذا الرجل أولى بالتأويل من فرعون فإن بقاء فرعون على كفره يدل عليه ظواهر الكتاب والسنة وصرفهما عن ظاهري بغير دليل لا يجوز وجزم بكفره أيضا جماهير العلماء حتى كادوا يجمعون عليه إلا من شذ بل حكى بعضهم فيه الاجماع ففي الزواجر لأبن حجر الهيتمي أخذ علماء الأمة ومجتهدوها الذين عليهم المعول من الآية الأولى اعني قوله تعالى فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأو بأسنا اجماعهم على كفر فرعون ورواه الترمذي في تفسيره في سورة يونس من طريقين وقال في أحدهما حديث حسن وفي الآخر حديث حسن غريب صحيح وروي ابن عدى والطبراني انه صلى الله عليه وسلم قال خلق الله يحيى بن ذكريا في بطن امه مؤمنا وخلق فرعون في بطن امه كافرا واما ما حكاه عنه في سورة يونس بقوله عز من قائل حتى اذا ادركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا اسرائيل وأنا من المسلمين فهو ما ينفعه إلى آخر عبارته الكافية الشافية القائل هو في اثنائها بعد نقله عبارة ابن العربي التي أخذ منها نسبه القول بصحة إيمان فرعون لأبن العربي فهل هذا الكلام مقرر أو مردود فما وجه رده قلت قال ابن حجر ليس هذا الكلام مقررا وأن كنا نعتقد جلاله قائله فإن العصمة ليست إلا للأنبياء إلى أن قال على أنه نقل عن بعض كتب ذلك الإمام أنه صرح فيها بأن فرعون مع هامان وقارون في النار وإذا اختلف كلام إمام فيؤخذ منه ما يوافق الادلة الظاهرة ويعرض عما يخالفها إلى ما طاب له اشتباه مما فيه رد لكثير من الجهلاء فجعله اجماعا ولم يعول على من خالف وأما تأويل كلام هذا الرجل فلم يمنع منه مانع بل صرح العلماء بأن كثيرا من اللفظ الموهم لا يلتفت إلى ايهامه حيث أمكن حمله إلى محمل صحيح وكأنه ظن أن ادخال الكافر في الايمان أسهل من إدخال الكافر في الإيمان أسهل من إدخال المسلم في الكفر وهو ظن فاسد لأنا نستصحب الأصل في كل منهما حتى تحقق ما يخرجه عن ذلك الاصل فالأصل في المسلم بقاؤه على اسلامه حتى تتحقق ما يخرجه عنه والاصل في الكافر بقاؤه على كفره حتى نتحقق ما يخرجه عنه فظهر أن التأويل للمسلم ليبقى على اسلامه أولى من التأويل للكافر بل لا يجوز الحكم بإسلام الكافر بغير دليل اذ الأصل بقاؤه على كفره ولا يجوز الإقدام على تكفير المسلم حتى يتحقق ما يعتقده من المكفرات كما يدل عليه كلام السبكي رحمه الله وقد بلغني إن شأن هؤلاء القوم يعني المكفرين أنهم ينظرون إلى المسائل التي يكون بعض العلماء مخالفا فيها لما أطبق عليه الجمهور ويقيم ادلة لنفسه يستدل بها على ما خالف فيه فيأخذون قول ذلك المخالف ويضعونه في رسالة ويردون عليها ما أقامه هو من الأدلة وينسبونها إلى أنفسهم ويرسلونها إلى البلدان حتى اشاعوا تلك الأقوال المخالفة لما عليه جمهور العلماء فمن ذلك القول بإيمان فرعون ومن ذلك اختيارهم أن وأنهن الغرانيق العلى من قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك مما اشتملت عليه الرسائل التي يبعثون بها إلى البلدان فيأخذها ضعيف العقل قليل العلم فيغتر بها وتصير هي معتقده فإن قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ما عليه الجمهور إلى اعتقاد ما شذ به واحد أو إثنان مثلا فهذا من الإفساد لا من الاصلاح والإرشاد إذ الذي عليه جمهور العلماء هو الحقيق بالاعتماد في الاعتقاد وإن قصدوا بذلك إظهار دعوى الإجتهاد وإنه صارت فيهم قوة الترجيح والرد على الأئمة فهذا لا يثبت دعواهم إذ لا تميز لهم بذلك إذ كل من له أدنى اشتغال بالعلم إذا أطلع على هذا القول وادلته أمكنه أن يقول مثل ما يقولون بأن يقول والذي اختاره في هذه المسئلة كذا ويسرد أدلة صاحب القول كما يسردونها وإن لم يفهم المسئلة ولا شيأ من أدلتها على انه لا يتوهم فيهم أحد تلك الأهلية بل أهل وطنهم حتى الآخذين عنهم لا يثبتون لهم أهلية التعليم فضلا عن مرتبة الاجتهاد فالله اعلم بمقاصدهم ثم انتقلوا من ذلك إلى تكفير المسلمين وأما من افتى بأن من أول كلام ذلك الرجل فهو كافر فهو جاهل أي جاهل معتوه وقد اخبرني بذلك من له به خلطة تامة من أهل العلم فأني لا أعرفه وأخبرت أنه ليس فيه أهلية لا قرأ مقدمة أبي الليث فضلا عن غيرها وإنما يجلس للكذب على العوام يقربهم مقدمة ابي الليث أو غيرها من الكتب الوعظيات ووافقه آخر أخبرني من يعرف أنه قرأ أمثلة التصريف على بعض موالى الروم ولا علاقة له بفقه ولا حديث ولا غيرهما من العلوم الدينية ولو لا عنه وجهل الأول وجهل الثاني لحكمنا بكفرهما ولكن لما كان لهما نوع عذر باعتبار أن العلوم لا يكلفون إلا بمعرفة المسائل الظاهرة دون المسائل الخفية وهذه المسئلة من المسائل التي تخفى على مثلها من العوام اعرضنا عن الحكم بذلك ولكن مثل هذين الجاهيلن ينبغي تأديبهما وزجرهما عن الخوض فيما لا وصول لأذهانهما إليه والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمأب وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

حصہ V01/P519–V01/P520

قاله الفقير أحمد البشبيشي المصري الأزهري الشافعي رحم الله من تابع الحق وأظهر الخفى من الجلي هذا من قبيل إثبات فضيلة شيء بإثبات نقص ضده كما قيل إن الا شيأ تتبين بضدها فإن هنا بين نقص الطائفة الثالثة الذين لا يقدرون تمييز بعض مراتب وجودات المخلوقات من الواجب بأنهم لما لم يميزوا بينهما اثبتوا للممكن ما للواجب ووجدوا انفسهم عين الحق بخلاف الطائفة الأولى إنهم ميزوا بينهما ولم يثبتوا ما لا حدهما للآخر فتأمل تعرفه والا فتتحير ولا تستعجل حتى تستوفى الكلام وتحيطه من أوله إلى آخره منه عفى عنه (صورة ما كتبه العلامة العالم بالله تعالى الشيخ عبد الله العباسي الشافعي الملكي رحمه الله تعالى) بسم الله الرحمن الرحيم حامدا ومصليا وبعد فقد وقفت على ما كتبه العلامة الأوحد الهمام الامجد مولانا وسيدنا الشيخ أحمد بلغه الله تعالى كل مقام أحمد فما وجدت لكتابة غيره معنى اذ المعول عليه كلامه فالله اسأل وبنبيه وآله وصحبه أتوسل أن يديم النفع به بجاه سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قاله الفقير إلى الله تعالى عبد الله العباسي الشافعي. (صورة ما كتبه سنجقدار العلامة القاسم المكي الحنفي عامله الله تعالى بلطفه الجلي والخفي) بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون الحمد لله حمدا يليق بجلاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه صلاة تليق بكماله (أما بعد) فقد احطت بهذا السؤال والرسالة والأجوبة نظرا وتأملتها وامعنتها فكرا فرأيت أن النقص في السؤال بالتبديل الذي يدل على أن فاعله صاحب نقص وحظ نفس وافتراء وتسويل أما الرسالة فقد اظهرت لقائلها الفضل والجلالة كثر الله تعالى امثاله وجعل للمتقين ظلاله اما الاجوبة فكل جواب مبني على فهم المجيب من الخطأ والأخذ بالظاهر بلا ريب وأما الجواب الملحق بالسؤال لصاحب الرسالة فهو المبين لا محالة وهو جواب مولانا وشيخنا وبركتنا الشيخ أحمد فهو من كل جواب أحمد وما لنا إلا اتباع أحمد فعليه الاعتماد في المبدأ والمعاد كيف لا وهو الجامع بين المعقول والمنقول والحاوي لجميع الفنون من الفروع والاصول فسح الله في مدته وجعلنا ممن يقوم بحجته وفي الرسالة والجواب ما فيه كفاية لأولي الألباب من أدلة السنة والكتاب ومقامنا التسليم لأهل الباطن ففيه السلامة للدين في الظاهر والباطن التخلق باخلاق من سلف ممن مضى وزلف قال النبي صلى الله عليه وسلم ذرو العارفين المحدثين من امتي لا تنزلوهم الجنة ولا النار حتى يكون الله تعالى الذي يقضي فيهم يوم القيامة قال المناوى رحمه الله تعالى جمع محدث اسم مفعول بالفتح أي ملهم وهو من القى في نفسه شيء على وجه الالهام والمكاشفة من الملأ الأعلى فظهر أن المراد بهم المجاذيب الذين يبدو منهم ما يخالف ظاهره الشرع فلا يتعرض له بشيء انتهى نقله العلامة السيوطي في الجامع الصغير عن الخطيب وصححه فإذا كان هذا في المحدثين الذين هم الملهمون المجاذيب فما بالك بشيخ اكبر قد ظهر إرشاده في الأصغر والأكبر وسرى سره في القلوب ونور كيف لا يلتمس لكلامه ما يليق بمقامه فلكل ما مقام مقال ولكل ولي حال ومجال جعلنا الله تعالى من المعتقدين لا من المنتقدين ومن المصلحين لا من المفسدين المتعنتين ومن المتبعين لا من المتبدعين وافاض علينا من بركات أوليائه أهل حق اليقين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤف رحيم ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين قاله الفقير إلى الله تعالى قاسم بن سنجقدار المكي الحنفي حامدا ومصليا اهـ.

حصہ V01/P520

(صورة ما كتبه شيخ الحرم المكي السيد محمد افندي الحسين رحمه الله تعالى وطيب ثراه وجعل الجنة منقلبه ومثواه) (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي أنعم وتفضل على من يشاء من عباده بالكمال ووفقه لبسط السلوك في طريقة الحقيقة بالإجلال أحمد الله سبحانه وتعالى على ما وهبنا من الانعام والافضال وصلى الله على نبيه الكريم السيد الحكيم سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله واصحابه أهل المجد والكمال صلاة دائمة بالغدو والآصال وسلم تسليما (اما بعد) فقد وقفت على السؤال الذي صوره صالح الأورنك آبادي ومحمد عارف وعبد الله الكوكني من توابع صالح المذكور فوجدته قد ذكروا فيه اقولا وزعموا انهم استخرجوها من مكتوبات الشيخ الأجل الهمام الأكمل في الطريقة النقشبندية بل الإمام منبع العلوم والمعارف منشأ الأسرار واللطائف العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الفاروقي الحنفي النقشبندي رحمه الله تعالى واعلى درجاته وحيث كان مكتوبات الشيخ رحمه الله تعالى بالفارسية عربوها إلى الألفاظ العربية بمقدار معرفتهم ومقتضى مرادهم نعوذ بالله من اتباع النفس والهوى وارسلوها إلى فلان احد مجاوري المدينة المنورة ثم بعد وصول ذلك السؤال إليه علق رسالة بتكفير الشيخ أحمد المذكور بسبب الأقوال المكتوبة في السؤال الملايمة لخاطر المرسل إليه وتصدى لإثبات كفره بها وهيهات أن يثبت وطلب من قاضي المدينة المنورة ومفتيها وعلمائها أن يكتبوا على ذلك السؤال على وفق مراده فامتنعوا عن ذلك وردوا عليه كلاما واجوبة تليق بالعلماء العالمين بعلومهم ثم بعد ذلك اتى إلى مكة المشرفة فسئل الكتابة على السؤال المذكور من قاضيها ومفتيها وعلمائها أيضا فما أحد وافقه على ذلك واجابوه بقولهم هذا الأمر الذي ارتكبه عظيم فما يوافقك في تكفير مسلم الاكل هالك ولا وافقه بالكتابة من العلماء على ذلك إلا آحاد من الناس ممن لا معرفة لهم بالطريقة وبعضهم وافقه لملايمة هواه وبعضهم لا علم له رأسا ولا حقيقة فحصل ما حصل من القيل والقال بسبب فعل هذا الضال فعل ذلك لتبع هوى من ارسل إليه السؤال أو ما عملوا قوله صلى الله عليه وسلم لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فما بالك في حقوق العباد لا سيما فيمن اراه تكفير ولى وهو اعلم العباد فيا ويل من تجرأ أن ربك لبالمرصاد فبموجب ما افتروا على الشيخ أحمد النقشبندي ومكتوباته احتاج الأمر إلى تتبع مكتوبات المرحوم الشيخ أحمد المذكور وتعريب ألفاظه الفارسية إلى العربية على وجه يتضح الحق به على يد عالم له علم بالعربية والفارسية وحيث كان الأمر كذلك صرف الشيخ الأجل العالم الفاضل الشيخ محمد بيك همته العلية أي انبياء الله تعالى الذين ارسلهم الله بالحق ولزم علينا الإيمان بهم وتصديقهم فالاضافة لأدنى ملابسة.

حصہ V01/P520–V01/P522

وطلب جميع مكتوبات الشيخ أحمد وقابل الأقوال التي في ورقة السؤال مع مكتوبات المرحوم فوجد بعضها غير موافق لها بسبب التحريف وترك بعض الألفاظ وزيادة اخرى التى ارتكبها هذا الظريف فكتب الرسالة وبين فيها اصطلاحات السادات النقشبندية ومقاصد الشيخ أحمد رحمه الله تعالى واراد بذلك اظهار وارد بذلك اظهار الحق فإن اتباع الحق أحق ولينحل الاشكال وليرتفع القيل والقال فعرب الألفاظ الفارسية إلى العربية واحسن واهتم واتقن وارتفع من أله الحق سوء الظن بل رجع الكفر على من تجرأ بتكفير المسلم وندم كثير ممن كتب على السؤال المذكور ولازم الندم رجاء أن يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم التوبة الندم لما ظهر لهم أن مبنى الأمر على الهوى والغرض والبهتان الذي فهم من الزيادة والنقصان والتجرأ الذي لا يليق بالمسلم فعله بل لا يقبله انسان قال صلى الله عليه وسلم من آذى مسلما فقد آذاني فكيف يكون حال من تجرأ على التحريف وقوله عليه الصلاة والسلام اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وقوله عليه الصلاة والسلام من حسن إسلام المرأ تركه ما لا يعنيه فظهر الحق وزهق الباطل أن الباطل كان زهوقا فينبغي لحكام تلك الديار أن يخرجوا منها من هو مثل هؤلاء المتجرئين بل يجب أن يؤد بهم بحسب ما يقتضي اقوالهم وافعالهم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين قال ذلك وكتبه افقر عباد الله الغني محمد ابن حسن الحسيني شيخ الحرم المكي عفى الله عنهما وعن المسلمين اجعين (صورة ما كتبه السيد على بن السيد محمد المعروف بكلاه زاده الديار بكري المكي رحمه الله تعالى) بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين رب ليس الهدى غير هداك ولا آلاء إلا آلاك نحمدك اللهم يا مفيض الأنوار ويا مزين قلوب العارفين بالأسرار افض علينا انوار رحمتك ويسرلنا الوصول إلى كمال معرفتك وهب لنا منك محبتك وصل على محمد لسان حجتك وعلى آله واصحابه خير بريتك وعلى أوليائك المرتاضين المتمسكين بشريعة خير خليقتك بجلال عزتك وكمال رأفتك (أما بعد) فانى لما وقفت على المكتوبات الفارسية التي كتبها شمس فلك الإرشاد وبدر اوج الطريقة والسداد ومحور دائرة الفضائل والكمالات والرشاد القطب الرباني والغوث الصمداني المرحوم المقدس المبرور الأوحدي العارف بالله تعالى الشيخ أحمد السرهندي الفاروقي النقشبندي قدس سره العزيز ومعربها الذي عربه العمدة العلامة والزبدة الفهامة الفاضل الأكمل والمحقق الاجل العارف باصطلاحات السادات الصوفية والعالم بقواعدها المرضية محمد بيك وعين الله ترعى لسانا عربه فأحسن واجاد وبنانا نقله إلى البياض من السواد واتقن وامعن وافاد وشرح وفصل وبين ما هو المراد جعل الله تعالى عمله مبرورا وسعيه مشكورا وجزاءه في الدارين جزاء مرفوعا فبعد ما أوضح المعرب الفاضل وبين ما هو المراد من مكتوبات الشيخ الكامل وصرح بأنه لا مخالفة في مكتوبات الشيخ للشرع الشريف قطعا لا اصلا ولا فرعا لقيتها منطوية على الحقائق من الفوائد المرموزة مشتملة على الدقائق من الفرائد المكنوزة متزنة بميزان الشريعة الغراء ممتلئة بلوائح تعجز عن ادراكها القوى لأنها معبر عنها بلسان السادات الصوفية ومحرر على اصطلاحات مشارب تلك الطائفة العلية لا لغو فيها ولا تأثيم إلا قيلا صوابا ومقالا كخالص التبر مذابا فياله من كتاب فاخر تعقد عليها الخناصر وقد تصدى بعض مبغضي الطريقة النقشبندية والشيخ المذكور لجميع الترهات وعرب بعض مواضع من المكتوبات وغيرها وبدل وحرف بالنقص والزيادات فيا ويل من غير وبدل وحرف وغوى في بيداء التعدي وتعسف وتكلف ويا خسران من تجرأ عليه باطالة لسان الاعتراض الناشئ عن التعصب والعناد ويا طغيان من تصدى عليه بالتكفير المنبعث عن دنآءة النفس وادعاء التعين والانفراد ولئن سلم عدم التغيير والتحريف فبمجرد عدم وصول احد إلى غور مكتوب من المكتوبات التي كتبت على اصطلاحات خفية لقوم موقوفة على السماع لا يلزم أن يكون في نفس تلك المكتوبات شيء من الخطأ والزلل والاعوجاج فهلا يمكن أن يكون الخطأ في الناظر إليها من قصور الفهم وقلة التأمل وسائر الموانع في المزاج لأن العقول متفاوتة بمراتب إلى العاشر وكذا القوى والحواس والمشاعر فكثيرا ما يقع للانسان إنه مرة يعلم ويصل إلى غور شيء من الجلى والخفى ومرة يصل إلى الخفى ويتوقف في الأمر الجلى وفهمه لا يفى فهكذا علم المخلوق العاجز فمرة يفتح عليه باب الوصول ومرة يظهر له حاجز واما العلم بكل شيء والاحاطة بحقيقته في كل زمان وفي كل حال فذا في حيز الامتناع لأنه من شأن عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال فالمنصف المتأمل العالم إذا لم يصل إلى حقيقة معنى وغوره من المعاني المقصودة في العبارات الخفية وتعسر عليه العثور فهو لا يخطئ قائلها بل يحمل على نفسه الخطأ والقصور فيستمد ممن عنده مفاتيح الغيب وبيده مقاليد الأمور ولا يتكلف في حمل الكلام على أمر بعيد من مخالفة الشرع وايجاب التكفير الشديد والتكفير أمر عظيم لا يتجزأ عليه إلا من هو غافل أو جاهل لئيم قال في البحر والذي تحرر أنه لا يفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة انتهى وإذا تقرر هذا فكيف من تجرأ وأطال لسان الاعتراض على الأولياء المتجردين عن جلابيب ابدانهم المنخرطين في سلك المجردات الواصلين إلى بحر الحقيقة الخائضين في لجة بحر الوصول إلى توحيد الذات العالمين الثابتين على الصراط المستقيم العالي حالهم وشأنهم ولسانهم عن مخالفة الشرع القويم وقد وقف على تلك المكتوبات ومعربها علماه مكة المرشفة زادها الله تعظيما وتشريفا وتلقوها بحسن القبول في الملفوظ والمدلول بيض الله وجوه اعمالهم وساعدهم بالطافه الخفية في حالهم ومألهم فاقتفيت صدورنا الفضلاء اعزهم الله بحرمة الانبياء بالاقبال والامضاء علما مني بأني لست من عداد هؤلاء الكرماء ولكن لا بأس بأن يقتضى بهم ميلا ومحبة وطفيليا لاعزتنا الاجلاء فعلى الحكام وولاه الامور أن يسعوا في تأديب أمثال هؤلاء المنجرئين بالسعي الموفور وإن لا يخلوهم في ضلالهم القديم بل ينبغي أن يهتموا في التأديب والزجر بالاهتمام والعظيم حتى ينقطع القيل والقال بين الآحاد وينسد باب التعصب والتجرأ وينعدم الفساد والله سبحانه يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل قاله تراب اقدام الفقهاء وخادم محافل العلماء العبد الفقير إلى الله تعالى الصمد السيد على ابن محمد المعو كلاه زاده جعلهما الله من الفائزين بالحسنى وزياده حامدا ومصليا ومحسبلا ومحوقلا ومهللا والحمد لله رب العالمين، ومنها ما كتبه العلامة الشيخ مرشد الدين بن أحمد المرشدي تغمده الله بغفرانه ورحمه الله سبحانه مع اسلافه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (وبعد) فيقول الفقير إلى ربه الغني مرشد الدين بن أحمد المرشدي الحنفي العمري اني وقفت على الرسالة المعربة من الفارسية لشيخ الطريقة والحقيقة العلامة المرحوم المقدس المبرور الشيخ أحمد الفاروقي النقشبندي والمعرب لها العلامة والعمدة الفهامة الشيخ محمد بيك بين كلام صاحب الرسالة ورد على من حرفه فظهر على احسن الوجوه فجزاه الله سبحانه خير الجزاء يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وقد وقف على الرسالة المعربة علماء مكة المشرفة فكتبوا عليها بعد أن تأملوا كلامه وفهموه وتبين لهم بطلان قول من تكلم على صاحب المكتوبات وتجربه فنقول اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ورنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه فوجب على كل من كان بيده القلم والسيف ان ينصر الاسلام والمسلمين يؤيد أولياء الله تعالى فهم في الحقيقة هم العلماء العاملون وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ومنها ما كتبه شيخ الاسلام مفتي الأنام بمدينة الرسول عليه السلام مولانا السيد اسعد أسعد الله تعالى حاله في الدارين صاحب الفتاوى الأسعدية كتبه أول مرة في أوائل رجب سنة ثلاث وتسعين والف.

حصہ V01/P522–V01/P526

بسم الله الرحمن الرحيم رب زدني علما وفهما وكد من امتلأ قلبه حسدا وظلما الحمد لله الذي فتح على قلوب أوليائه أنوار اليقين ومنح من اختص من اصفيائه بفيوضات يعجز عن فهم معانيها كثير من المتكلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله واصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين (وبعد) فقد شاع في الاقطار الحجازية ذكر سؤال ورد من الهند فيه كامات غامضة خفية ثم بعد مدة عرض على لا كتب عليه بالرد على قائله وهو رجل اسمه أحمد السرهندي فإذا فيه كلمات بعيدة المعنى ركيكة العبارة والمبنى واخبرت انه معرب من الفارسية ولا يؤمن أن تكون الترجمة غير مطابقة للواقع خصوصا مع تظاهر حامله بعداوة تامة بلا مدافع فلم ينشرح صدري للكتابة على مالم يقع عندي فيه تحقيق ولعلمى بأن للمشايخ اصطلاحات اتفقوا عليها لا تظهر أسرارها إلا باعلامهم أو بنور التوفيق قال العلامة ابن عباد في شرح الحكم العطائية أن كلام الأولياء منوط على أسرار مصونة وجواهر حكم مكنونة لا يكشفها الأهم ولا يتبين حقائقها إلا بالتلقي عنهم فلذلك رددته بغير كتابة عليه ثم جعل يعرضه على كل غبث وسمين فيكتبون عليه ما لا يفهمون ويتكلمون بما لا يعملون فيما لا يعملون ولكن سيجزون به يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم جاءني بعض الإخوان واخبرني بحقيقة المكتوبات وأحسبه صادقا لصلاح ظاهره وافادني أن فيه زيادة ونقصان اخرجت المكتوبات عن موضعها وإن لم يكن في جميعها بل في مجموعها ورأيت تأويلات حضرة الشيخ محمد فرخ شاه عند ذكر الملاحمة من المكتوبات الرابع والتسعين من الجلد الثالث من المكتوبات قال وقد استشكل تلك بعض المعاندين بإنه إذا كان حصول الخلة والولاية المحمدية له صلى الله عليه وسلم موقوفا على توسط واحد فرد بعد ألف سنة يلزم منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن حبيبا ولا خليلا وهو خلاف الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم سمى نفسه حبيبا وخليلا وجوابه ما قال الشعراني في العهود والمواثيق إذا بلغك عن صوفي ما يخالف الشرع فأحمله على سبعين محملا فإذا لم تقنع بذلك نفسك فأرجع إليها باللوم وقل لها يحتمل كلام اخيك سبعين محملا ولا تحملنه على محمل واحد وقد اجاب رحمه الله بنفسه عن هذه الاشكال وغيره في التنبيه في آخر المكتوب وافتتاحه مسوق لبيان وجه اتباع الحبيب لملة ابراهيم الخليل عليه السلام لقوله تعالى ثم اوحينا إليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا ومقصوده أن الولاية الابراهيمية بمنزلة السلم للعروج إلى الحقيقة المحمدية فأمر صلى الله عليه وسلم باتباعه ليحصل له بواسطة الاتباع مناسبة بالولاية الابراهيمية وتكون معراجا للعروج إلى الحقيقة المحمدية التي هي المقام الأعلى فوصل صلى الله عليه وسلم من ذلك الطريق إلى مقامه الاعلى واحتظ من تلك الولاية في ممره بقدر الاجمال كما يدل عليه قوله فبالضرورة كان الخروج من هنالك والدخول في محيط الدائرة دلالة صريحة على انه صلى الله عليه وسلم في عين المركز الاقرب إلى ذات الحق تعالى وغاية الأمر أن ظهور تفصيل كمالات المحيط مشروط بالشروط المذكورة وقوله قدس سره ما لم يتيسر الوصول لجميع المقامات الابراهيمية لا يتيسر الوصول للحقيقة المحمدية مأول بأنه ليس المراد بلفظ الحقيقة عين المركز المعبر عنه بالملاحة بل المراد المركز بجميع كيفياته وخصوصياته ويحتمل أن يكون ظهور بعض دقائق دقائق ذلك المقام منوطا بحصول جميع مراتب المحيط ولا محذور في ذلك لأن أصل ذلك المقام الذي لا أقرب منه في مراتب القرب الإلهي ثابت له صلى الله عليه وسلم حيث اتضح أن مقام المحبوبية والملاحة حاصل له صلى الله عليه وسلم وكذا هو محيط بطريق الاجمال بالمحيط الذي هو الصحابة والخلة فتحقق أنه صلى الله عليه وسلم متحقق بكل من مقامى الخلة والصحابة والمحبوبية والملاحة لا كما فهمه المعاندون فقالوا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن له مقام المحبوبية والخلة إلا بعد ألف سنة إلا يرى ما في آخر المكتوب المنبئ لسر الصلاة المنطوقة حيث كتب فيه أن ولاية الخلة تمت له صلى الله عليه وسلم ولم يكتب انه حصل له انتهى من كشف الغطاء عن اذهان الاغبياء لحفيده فرخشاه وكذلك رأيت تأويل مقام الصديقية وكونها عرض رؤيا لا غير وباب التأويل لكلام الأولياء مفتوح ولا خير في الحكم بكفر مسلم فكيف بولي من أولياء الله تعالى أسأل الله العصمة والهداية إلى سواء الطريق وقد صدر عن الأولياء من الكلام المشكل ما هو أعظم من ذلك فتلقاه العلماء رضي الله عنهم بالقبول خلفا عن سلف من غير التفات إلى اشكال ظاهرة مع علمهم بحقيقته وما يقتضيه نظرا إلى كمال أحوالهم لا إلى ظاهر أقوالهم والله تعالى اعلم كتبه الفقير إلى الله تعالى السيد اسعد الحنفي المدني المفتي السلطان غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين (ومنها ما كتبه مولانا المفتي المذكور ثانيا في صفر سنة 1094 اربع وتسعين وألف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي حمى حوزة أوليائه بصيانه علماء الدين وصمى واصمى من سعى في اطفاء نور الولاية بقهره المتين واعز من أعز دينه الشامخ العماد الراسخ الاصول السامي الأوتاد والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد الذي رفع مقامه وشفعه في الخلائق يوم القيامة وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين خصوصا أوليائه العاملين (أما بعد) فإنه لما رفع إلى السؤال الذي ورد من الهند لكتابتي عليه في اوائل رجب المرجب سنة 1093 ثلاث وتسعين وألف فامنتعت عن ذلك كما ذكرته قبل ذلك ثم عرض على ثانيا في أواخر شهر صفر الخير سنة 1094 اربع وتسعين وألف مرات متعددة وجعل حامله يلتمس مني الكتابة عليه بكل حيلة ويتوسل لذلك بكل سبب وسيلة فامتنعت غابة الامتناع لأمر الهمني اياه ربي بلا تكلف ولا اصطناع ثم ورد المدينة المنورة رجل هندي من اتباع الشيخ أحمد السرهندي اسمه الشيخ جلال الدين البطحي وعرب بعض كلمات ما في السؤال للشيخ أحمد السرهندي فأفادني هو وغيره ممن اثق بعلمهم وديانتهم أن السؤال المذكور على خلاف ما في نفس الأمر ووافق ظني الواقع والحمد لله وعرضها على فتأملتها ورأيتها حرية بالقبول بل جديرة بأن تكون تاجا على رأس المكاتبات والنقول فكتبت عليها بالتحسين وجدير بأن تحسن بل واني لمثلي أن يقول للحسن انت الحسن ولكن لما كانت نصرة الأولياء من أعظم القربات وأقوى المثوبات أحببت أن اتشبه بأهل الصالحات لعل الفيض الإلهي يشملني ببركتهم أنه ولى المكرمات فكتبت ما هو اعلاه ثم في سلخ جمادى الثانية سنة اربع وتسعين وألف ارسل إلينا من مكة المكرمة تعريب الشيخ محمد بيك وتأييد شيخ الإسلام مرجع الخاص والعام والاستاذ الكامل العالم الفاضل الناصر لدين الله تعالى والناصر لعباد الله الشيخ شهاب الدين أحمد البشبيشي المصري فقام شكر الله تعالى سعيه للانتصار على ساق وداعا بذلك أهل العناد والشقاق والشيخ الكامل النحرير الفاضل بقية أهلى الخير والصلاح الراقي على مراقي العلم والفلاح الشيخ عبد الله العباسي الشافعي ومولانا شيخ الاسلام ببلد الله الحرام العالم المحقق والفاضل المدقق اكليل رؤس الافاضل وواسطة عقد المحررين ذوي الفضائل عبد الله افندي عتاقي زاده غفر الله ذنبه ومن الحسنى زاده والشيخ الصالح الجهبذ الفالح المفيد الناصح أخي في الله ومحبي لله الشيخ حسن بن محمد مراد التونسي والشيخ العالم ذو الفضائل والمكارم المتلقى للعلوم عن الاساتذة الأكارم الشيخ قاسم سنجقدار وغيرهم من فحول علماء بلد الله الحرام فلا يحتاج إلى ذكرهم بعد ذكر شيخ أم القرى وقد قيل كل الصيد في جوف الفرا فلما رأيت ذلك لاح لي سر قوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه في معالم التنزيل بقول الله عز وجل من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة واني لا غضب لأوليائي كما يغضب الليث للجرو الحديث ودعاني مقلب القلوب ان اقتفى آثارهم وانى أقول وفي قولهم الدليل الأعظم وفيهم البحر المتلطم وعند مقالتهم تلقى عصى التسيار وما وراء عبادان دار والله يقول الحق وهو يهدي السبيل كتبه الفقير إلى ربه القدير اسعد الحنفي ثم المدني حامدا مصليا محو قائلا مهلا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين ثم انتهى ما تعلق به المرام من كلمات هؤلاء الاعلام رؤساء الأنام مصابيح الظلام وقد تركت بعضا منها خوف الإطالة والاملال واكتفاء بهذا القدر عن ذكر الكل بالكمال فإن في ذلك كفاية لمن ادركته العناية ولنذكر هنا كلمات من سواهم من العلماء العظام والفضلاء الفخام حرصا على إرشاد من استرشد وتحاميا عن تخييب ظن من استرفد (قال) سحبان الهند مولانا المرحوم السيد غلام على المعروف بازاد البلكرامي في ترجمته قدس سره هو من أعيان سرهند ومن مفاخر أهل الهند المجدد للألف الثاني والبرهان الساطع على اشرفية النوع الانساني سحاب هاطل روى العرب والعجم امطاره نير اعظم بلغ المشارق والمغارب انواره جامع العلوم الظاهرة والباطنة خازن الكنوز البارزة الكامنة وهو في صغر سنة حفظ القرآن وأفحم بتحبير صوته سواجع البستان وفي الابتداء تلمذ على ابيه الأوحد مولانا الشيخ عبد الاحد واستفاد منه جما من العلوم ثم ارتحل إلى سيالكوت وقرأ على مولانا كمال الدين الكشميري بعض كتب المعقولات في نهاية التحقيق والتدقيق واخذ الحديث عن مولانا يعقوب الكشميري وتناول الحديث المسلسل بالاولوية بواسطة واحدة عن الشيخ عبد الرحمن الذي كان من كبراء المحدثين بالهند وتعاطي عنه أجازة كتب التفسير والصحاح الست وسائر مقروآته وفي عمر سبعة عشر سنة فرغ من تحصيل العلوم الدرسية واشتغل بالتدريس والتصنيف فصنف في تلك الأيام رسالة لطيفة فارسية وعربية ثم ارتحل من سهرند إلى دهلى واخذ الطريقة النقشبندية عن عبد الباقي وللخواجه المذكور في حق المجدد عنايات عظيمة وكلمات كريمة ثم جلس المجدد على مسند الإرشاد وتلاقين وملأ من فيضه السموات والاضين ونشأ في حجر تربيته الخلفاء الاجلاء كل واحد منهم آية ومركز لدائرة الولاية وصلت سلسلة من الهند إلى ما وراء النهر والروم والشام والغرب وله مكتوبات في ثلاث مجلدات بالفارسية هي حجج قواطع على تبحره وبراهين سواطع على تبصره وسمعت أن عربها بعض العلماء ولكن ما رأيت المكتوبات المعربة انتهى بأدني اختصار يقول راقم هذه الاحرف قد اشتهر في الالسنة تأليف محمد بك الأوزبكي المسمى بعطية الوهاب الذي مر ذكره بتعريب المكتوبات لأنه عرب فيه بعض الجمل من المكتوبات أعني التي حرفها المعاند والا لم يتصد أحد فيما علمنا لتعريب المكتوبات بالتمام كما ذكرنا في ديباجة تعريبنا المكتوبات والا لما اشتغلنا به نعم قد عرب بعض الجمل منها بتعريب كنز الهدايا الذي جمع فيه شيء من مكتوبات الإمام المجدد وشيء من مكتوبات الامام محمد معصوم قدس سرهما وانتخب أيضا من مكتوبات المجددية بعض المشايخ الفضلاء انتخابا جيدا بالتعريب ولا زال العلماء والمشايخ يعربون منها ما تعلق به غرضهم قديما وحديثا وإلا فلم اعثر على تعريبها بالتمام والله سبحانه أعلم (ثم قال) مولانا غلام على البلكرامي في ترجمة ملا محمود الجونفوري الفاروقي صاحب الشمس البازغة في الحكمة ولا ريب أنه لم يظهر بالهند مثل الفاروقيين أحدهما في علم الحقائق وهو مولانا الشيخ أحمد السهرندي المقدم ذكره والثاني في العلوم الحكيمة والأدبية وهو الملا محمود صاحب الترجمة انتهى ما تعلق به الغرض من النقل عن سبحة المرجان (نقل) في الهدية المجدية نقلا عن مولانا الشيخ عبد العزيز الدهلوي رحمه الله ما معربه كانت الولايات رائجة ومتداولة في قرب زمانه المسعود صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين وهلم جرا إلى زمان الجنيد واقرانه ثم هلم جرا إلى زمان رؤساء القادرية وال?

حصہ V01/P526–V01/P527

شتية وصار طريق تحصيلها مدونا ومبوبا ومفصلا بخلاف طريق الخلد فإنها لم يذكرها احد في تلك العهود المتطاولة ولم يبين طريق تحصيلها فاختفى طريق تحصيل ذلك المقام وراء حجب الاختفاء والاستتار إلى أن مرت عليه ألف سنة فأظهر الحق سبحانه حضرة المجدد قدس سره وجعله منشأ ظهور هذا المقام الذي كان مودعا ومكنونا في جوهرة الشريف صلى الله عليه وسلم فتيسر سلوك هذا الطريق لآلاف من الطالبين ببركة وجوده قدس سره وطفيليته والحمد لله على ذلك والآن نبين الطريقة على وجه ينكشف به اختصاص ذاك المقام باتباع المجدد قدس سره كالشمس في رابهة النهار (اعلم) أن الطرق كانت قبل المجدد كلها من طريق المحبية والمحبوبية كانوا يسلكون أو لا طريق المحبية ثم كانوا يفوزون اخيرا بمرتبة المحبوبية وكانوا يسعون سعيا بليغا في لوازم المحبية كذكر الجهر والوجد والشوق والانكسار والتضرع والصبر والتوكل وطلب مرضاة المحبوب الحقيقي ومراقبة صفاته خصوصا الاحاطة والمعية والاستغراق في التوحيد الفعلي وجعل نفسه كالميت بين يدي الغسال ورؤية صفاته وصفات غيره مستهلكة في صفاته تعالى بل جعل ذاته مندمجة في ذاته تعالى ومشاهدة حسنة وجماله تعالى في كل مظهر إلى أن كانوا يفوزون بالأنوار والتجليات في ابتداء السلوك وبالفناء والبقاء في انتهائه وكانوا يشعرون بالاتحاد بل يدعونه كقولهم (ع) أنا من أهوى ومن اهوى أنا إلى أن علم الخضر عليه السلام الذكر الخفي لحضرة الخواجة عبد الخالق قدس سره الذي كان ارهاصا للطريقة المجددية ثم حصلت الطراوة والنظارة لهذا المعنى في عهد الخواجه النقشبندي قدس سره ولكن امتزجت العلوم التوحيدية بهذه النسبة في عهد حضرة الخواجة عبيد الله احرار قدس سره وغلبتها حتى أوصل حضرة المجدد قدس سره كل ذلك إلى البطون يعني بلغها إلى نهايتها وحصلها وحازها بالكمال وأظهر من حاق صدره طريقا إلى المحبوب فألغيت تلك التكلفات وزالت الشوق والوجد والحالات والتضرعات فكل ما هو موجود فهو في القلب والروح والسر والخفى والاخفى وعناصر البدن حتى تقع الانوار والتجليات من باطن السالك أي يصدر ويظهر منه وينجر الأمر بالتدريج إلى مقام الخلة ومعنى المحبية هو العاشقية ومعنى المحبوبية هو المعشوقية ومعنى الخلة المصاحبة والصديقية وكان الأمر سابقا العاشقية والمعشوقية وهنا الاشتياق والتضرع من الجانبين والمعاملة من الطرفين وفي العاشقية الصيحة والقلق والاضطراب ودق الرأس بالأبواب والجدران وفي المعشوقية الفنج والدلال والفخر والمباهات هذا هو بيان طريق الخلة على الاجمال ومن اراد تفصيلها فليصحب واحد من أصحاب المجدد عدة من السنين يعني برعاية شروط وآدابه ثم لينظر إلى وجدانه وليراجع فيه ماذا يظهر له وراء الطريقين السابقين انتهى (وقال) صاحب جواهر الحقائق في كتابه المذكور على ما نقله عنه في الهدية المجدية ما معربه أن الإمام الرباني الشيخ أحمد السرهندي من أكابر الصوفية وجامع بين العلوم الظاهرية والباطنية وصاحب المقامات العلية والكرامات الجلية وكان أكثر العلماء والعرفاء يعظمونه ويوقرونه وذهب الفاضل المحق مولانا عبد الحكيم السيالكوتي إلى مجدديته وقال أنه مجدد المائة الحادية عشر واشتهر في زماننا هذا مشاهير العرفاء في الهند والسند والعرب والعجم خصوصا في الروم والشام والعراق وبلاد الاكراد وسائر البلدان في سلسلته اشتهارا تاما وهو الذي نشر أنواع العلوم والأسرار وحاز في شرح مقامات الطريقة قصب السبق على السابقين وهو صار معززا يفهم المقطعات القرآنية وامتاز بحصول أسرار المتشابهات الفرقانية وهو الذي انكشف له اسماء الانبياء الذين مضوا بأرض الهند واتباعهم وبين مقاماتهم ودرجاتهم وهو الذي بين باعلام الهبة مراتب الولاية والنبوة والرسالة وكمالات أولي العزم ومقامات الخلة والمحبة واظهر خصوصيات سيد الانبياء عليه الصلاة والسلام وقدس الله روحه وروح سائر الأولياء وافاض علينا من فتوحهم آمين انتهى وهذا قطرة من بحار مناقب هذا الإمام الهمام قدس سره ونبذة من أحواله الظاهرة جمعناها هنا رجاء أن ينتفع بها بعض من لم يقف على كنه اخباره أو سمع من المعاندين خلاف الواقع وهو من أصحاب الأذهان القاصرة وليس القصد منه استيفاء جميع كمالاته الظاهرة أو التعرض لبيان بعض خصائصه الباطنة كلا فإن هذا مما لا يرام ولا يمدح من رامه بل يلام وأني لنملة عرجاء مساحة مسافة السماء الفسيحة الارجاء وإن كان الاسلم حوالة معرفة أحواله على ملاحظة آثاره ومطالعة أقواله فإنه لا شيء ادل على معرفة الشيء من الاستدلال بآثاره عليه ولذا قيل (شعر) ان آثارنا تدل علينا .

حصہ V01/P527–V01/P529

فانظرو بعدنا إلى الآثار خصوصا آثاره قدس سره حيث عمت انوارها كافة الأقطار حتى قال بعض المشائخ أن الإمام ترك بعده كرامتين المكتوبات والاولاد قلت فإنه الثالث وهو الخفاء العظام الكرام فإن طريقته كما انتشرت بواسطة أولاده انتشرت أيضا بواسطة خلفائه وكذلك أولاد أولاده وخلفائه وهلم جرا إلى عصرنا هذا حيث لا تزال تنتشر وتزداد يوما فيوما إلى كافة الأقطار على مرور الدهور والاعصار فهل يكون شيء ادل على علو شأنه قدس سره من هذه وهل يحتاج من أمعن النظر فيها إلى الاستدلال بشيء آخر على معرفة أحواله كلا (شعر) وليس يصح في الاذهان شيء . اذا احتاج النهار إلى الدليل إلا أن المشارب لما كانت مختلفة والانكار والمعاندة والمخالفة ونشر الاباطيل والاراجيف جارية غير مفقودة والتقليد في اكثر ابناء الزمان غالبا والتحقيق مفقودا رأينا الاصلح لهم التداوي من داء الانكار بمرهم نقل أقوال هؤلاء العلماء العظام رحمهم الله تعالى الذين كتبوا ما كتبوا لمحض ابطال الباطل واحقاق الحق من غير النفسانية والوساوس الشيطانية فمن اختار التقليد فليقلد هؤلاء الاعلام وليترك قول اللئام ومن رفع رأسه عن حضيض التقليد إلى قلل الاستدلال وذرى التحقيق فليجل نظره في مجالي آثاره قدس سره وليرجع بصره هل يرى فيها من فطور ثم ليرجع البصر كرتين ينقلب إليه البصر خاسا وهو حسير ويترنم لسان حاله بهذه الابيات بعد اعتراه بالتقصير (اشعار) أعجب به من سائر ما عاقه . حجب المراتب لا وصفوا مرائي حتى انتهى لما بدأ بنهاية . للسائرين وراء وراء وراء في شأنه رتب المديح تقاصرت . فلذاته اللاوصف وصف وفاء وليكن هذا أخر ما قصدنا ايراده في هذه المجلة الحقيرة على مقتضى الأحوال ونسأل الله سبحانه بها النجاة من سائر الأهوال ولله در من قال (شعر) شنف بذكر ذوي المحبة مسمع . فبذكرهم تتنزل الرحمات فبحبهم وبمدحهم وبجاههم . وفي السرور وطابت الأوقات [الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات والرابطة] والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين تم الجمع في سنة 1309 واصلاحه بالزيادة والنقصان سنة 1314 مستهل رجب الفرد اعني ليلة الأحد بعدد العشاء الاخيرة. (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله الذي رفه لواء السنة السنية وجدد أمر الملة المحمدية وايد الشريعة الحنفية بظهور أهل المزية وبروز أهل الخصوصية ووجود الطائفة المهدية والزمرة التقية النقية والتي بها تغاث البرية ويدفع عنها كل رزية وتنجو بها من كل بلية افاض الله على المسلمين برها وغمر بها وجبر بها صدع القلوب وكسرها أحمده على أولى من هذه النعمة وكشف الغمة عن الأمة وأشهد أن لا إله إلا الله الذي بنعمته تتم الصالحات وبمنيته تكون الباقيات وبرحمته تكشف البليات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله منبع العلوم الالهيات صلى الله عليه وسلم وعلى آله سفينة النجاة وأصحابه أولى الدرجات وسلم تسليما في جميع الأوقات «اما بعد» فهذه رسالة كنت قد ألفتها سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ورويت نسبتها إلى غيري لغرض قصدته والأعمال بالنيات وقد حصل ذلك الغرض ولله الحمد وقد بدأ لي أن أضيف إليها مالم اودعه فيها من كلام العلماء من غير تغير وضعها السابق مع تبيين من اردت بقولى فيها أما بعد فمما منّ الله على في هذا السفر وكان من موفقة القضاء والقدر النافذين مرورنا على بندر البحرين واجتماعنا بجناب الفاضل الماجد الخاشع العابد الناصح الزاهد خليفة الشيخ خالد قدس الله سره ومرادى به شيخنا الشيخ اسماعيل وذلك لأني حين خرجت من البصرة مررت به وهو في قرية خارج البصرة وقد تقدم امره اياي بالسفر فلما آتيته للوداع أوصاني ببعض الواصايا فلهذا قلت وانتفاعنا بلفظه واستماعنا لوعظه واطلاعنا على حقيقته واشرافنا على طريقته فرأيناها الطريقة المثلى والقول الذي لم يزل في كل العصور يملى جامعة لحقائق الطرائق وخلاصات الحقائق ولا ينكر منها حرفا إلا احمق أو منافق «قال» إمامنا الشافعي رضي الله عنه الانكار فرع من النفاق وذلك لأن المنافقين لو لم ينكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لآمنوا به ظاهرا وباطنا ولقد طرق سمعي بعض مقالات منقولة عن المزورين وجهالات منسوبة إلى بعض المشهورين وانكار أمور عليها مدار العلماء العاملين المتقدمين منهم والمتأخرين فوضع رسالة مثبتة لما انكروه ومبتتة لما زوروه احتسابا لوجه الله الاكرم وانتصارا لأسم الله الاعظم ونصحا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم كيلا يقعوا في ورطة الانكار وكيلا يبقى الاخ المنكر على الاصرار فيؤل به إلى دخول النار لما اشتهر أنه يخشى عليه من سوء الخاتمة نعوذ بالله من ذلك «وسميتها الرحمة الهابطة في ذكر اسم الذات والرابطة» ورتبتها على سبعة أبواب الباب الأول في وصية الأخر البار بمصاحبة الاخيار ومجانية الاشرار الباب الثاني في النقل الموجب للذات في ذكر اسم الذات الباب الثالث في تعريف رابطة أولى الاجتباء وثبوت الرابطة لكل انسان شاء اوابى الباب الرابع في القول الاسني واستحباب الرابطة الحسنى الباب الخامس في قول أهل الاصطفاء في رابطة المصطفى صلى الله عليه وسلم الباب السادس في القول المجمل في رابطة الأولياء الكمل الباب السابع فينصح المنكرين الخاص والعام لحصول حسن الختام وجعلت الخطاب لواحد في جميع الأبواب رجاء أن يتوجه إلى هذا الكلام بقلبه وأن يقبل على ربه ويستغفر من ذنبه والله اسئل أن يمن على من تأملها بعين الانصاف باتباع الصواب وإن يحعلنا واياه ممن أناب وإن يهب لنا رضاه أنه الكريم الوهاب (الباب الأول) في وصية الأخ البار بمصاحبة الأخيار ومجانبة الاشرار اعلم ايها الأخ بصرني الله واياك طريق الحق والهدى وازال من قلوبنا داء الحسد وجنبنا الاعتداء انك في زمان دين أهله اتباع الهوى ورفض التقوي وطى المليح ونشر القبيح ووصل الطلاح وهجر الصلاح واشاعة البهتان وكتمان الاحسان ومجانبة من قال الله ومصاحبة من اتخذ هواه اذا ذكروا لا يذكرون واذا رأوا آية يستسخرون ويطنبون بالنميمة وعلى الغيبة لا يقتصرون واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون يبارز أمثلهم الملك القدير كي يذكر عند الأمير والوزير ويعمل ما يوجب الخلود في النار لكي يمدح بين الفجار فكره وذكره تكريرهات وتقرير الترهات واضاعة الأوقات والحرص على المربقات وبغض المتقين ومحبة الفاسقين واخفاء النصائح.

حصہ V01/P529–V01/P531

وابداع الفضائح واظهار الود واضمار الحقد ونزع الحياء والتقمص بالريا ونفي التواضع والبر واثبات العجب والكبر إلى قول الزور وإن كثر يجنحون وبه يفرحون وعليه ما برحون وعن ذكر الله وإن قل يجمحون واذا سمعوه يكلحون وعلى فاعله يقدحون فلا جرم أنهم بالخطأ قائلون وعن الصواب عادلون وإلى المراء مائلون وعلى الافتراء حاصلون اذا هم رحلوا عن نوادي العدل وفي بوادي الجهل هم نازلون فأولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون قلوبهم بحب الفساد مشغوفة وعلى كسب مال العباد ملهوفة وعن ذكر ربهم مصروفة يبذل احدهم في الجهالات والضلالات والتخليطات والتخبيطات جميع قواه ويعرض عن ذكر ربه بايعا دينه بأقل من نواه ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه إن طلت بالغيبة لسانك واصغيت لها آذانك عظموا حين رؤيتهم للك شأنك ورفعوا مكانك وإذا غبت عنهم اظهروا عدواتك وقرروا بهتانك فلا مليحك شيعوه ولا قبيحك يدعوه قلوبهم مملوة حسدا كأنهم لم يروا الحشر غدا أكثرهم طوى بساط الهدي كأنهم خلقوا سدا ولا يزالون في قال وقيل ومن لم يوافقوهم يرمونه بالاباطيل فمن التعطيل أن نحن بذكرهم نطيل فلا حاجة إلى التطويل وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي والاعتراف بالاقتراف والتوبة إن شاء الله تعالى دأبي والرجاء وحسن الظن بالله حسبي رحم الله الشيخ القوي حيث يقول (اشعار) فؤاد لا يقر له قرار . وأجفان مدامعها غزار وليل طال بالافكار حتى . ظننت الليل ليس له نهار ولم لا والتقى حلت عراه . وبأن على بنيه الانكسار ليبك معي على الدين البواكي . فقد اضحت مواطنه فقار واضحي لا تقام له حدود . وامسى لا يبين له شعار وعاد كما بدا فينا غريبا . هنالك ماله في الخلق جار فقد نقضوا عهودهم جهارا . اسروا بالعداوة ثم ساروا فعليك يا أخي بحسن الاعتقاد وسلوك سبيل الرشاد ولا يغرك تخبيط أهل العناد قال الفضيل اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين واياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين وذلك أنه لا تزر وازرة وزر أخرى وعن قريب تجتمع الخلائق في الاخرى ويمتاز الذين ظلموا والذين لهم البشرى فعليك بصحبة من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله واهتد بمقال افضل مرسل صدق مقاله صلى الله عليه وسلم ما نور الافق كوكب الفلك وهلاله إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك اما أن يحذيك وأما تبتاع منه وأما أن تجد منه رائحة طيبة ونافخ الكير أما ان يحرق ثيابك وأما أن تجد منه ريحا خبيثة وقوله صلى الله عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا اذكر الله وهذان الحدينان يصلحان أن يكونا دليلا للتوجه والرابطة لأن من ألفاظهما ومعانيهما ما هو مطابق للواقع كما انهما يرغبان في صحبة الصالحين فإنه صلى الله عليه وسلم شبه الصالح بحال المسك ثم ذكر انه يحصل من مجالسته احدى ثلاث فوائد واحدة مقطوع بها وهي وجدان الريح اذ لا مانع فقال اما أن يحذيك أي يعطيك بلا عوض والعطا هنا أما إفادة علم بلا سؤال وإما افادة حال بتوجه من ذي كمال قيل ونظرته منه إن صحت إليه على سبيل ود بإذن الله تغنيه وأما قوله فإما ان تبتاع منه أي تسأله فيجيبك بما ينفعك هذا من حيث اللسان أو تستمد منه فيمدك بروحانيته وهذا من حيث الجنان وقد يجمع بينهما وهذا الاخذ والإعطاء الروحاني عند أهله مدرك بالوجدان كالمحسوس فإنكار من لم يسلك سبيلهم لا يلتفت إليه أذ لا يستوى الأعمى والبصير كما لا يستوي المسك والكير وإني للابكم الفصاحة وحسن التقرير وإما قوله وإما أن تجد منه ريحا طيبة أي يسيري إليك من حاله ما تنتفع به وهذه الجملة مطابقة ظاهرة لفعل التوجه من وجه إذ هو انعكاس حاصل بالفعل تارة من غير استدعاء وإليه الاشار وبإما أن يحذيك وتارة بالاستدعاء والفعل وإليه الاشارة بتبتاع منه وتراة انعكاس من غير استدعاء ولا فعل وإليه الاشارة بتجد منه ريحا طيبة عبر بالواجدان دون غيره من الالفاظ لأن الجليس يدرك بذوقه ما يسرى إليه من قلب جليسه الصالح وإذا كانت الطباع تسرق فمن باب أولى أن القلوب المنيرة تسرق وتحصل الفائدة من الجليس الصامت ولا معنى لها سوى سيران حاله في جليسه ومن المعلوم أن من جالس شخصا سيما إذا كان الجلوس على طريق المحبة والاعتقاد لا بد أن ترسم صورته في ذهنه فمهما تذكره تخيل صورته فإن كان الشخص من أحباب الله فتخيل صورته يدعو إلى محبته والشوق إليه ومحبته مطلوبة والشوق إليه محبوب فتخيل صورته محبوب إذ من تصور موصوفا تصور صفاته فإذا كانت صفاته محبوبة عند الله فتصوره الموجب لتصور صفاته المحبوبة محبوب ولا معنى للرابطة سوى هذا ولا يرتاب عاقل في أن الانسان مختار في حركاته الظاهرة وتصوراته الباطنة أذ لا حجر عليه من جهة الشارع إلاى أن تحرك في معصية أو إلى معصية وكذا إن تصور فعل معصية كمن يتصور أنه يزني فهذا مخطور بخلاف من تصور أنه يأتي حرثه فلا منع من ذلك وأن قوله صلى الله عليه وسلم خياركم الذين إذا رأوا ذكر الله فهذا كالشرح لقوله أو تجد منه ريحا طيبة جعل مجرد رؤيتهم محصلة لذكر الله وذلك لأنهم منسبون إلى ذكر الله وإذا رأى المنسوب ذكر المنسوب إليه وهو عين الذكر لا سيما اذا كانت رؤيتهم على طريق المحبة والاعتقاد الصحيح فإنه يحصل بها رفع الحجاب عن القلب فينتقش فيه ذكر الله فإن كانت رؤية مع مجالسة فهذه أبلغ من حصول الذكر بسبب انعكاس انوار القلوب ولتتيقن يا أخي وتجزم بأني لم اذكر لك جميع ذلك عن ظن وتخمين لا والذي وسعت رحمته كل شيء بل عن تجربة وتحقيق والشفيق يجتهد في النصيحة فقل لمن لم يسلك هذا السبيل ولم يذق من شرابه السلسبيل (شعر) على نفسه فلبيك من ضاع عمره .

حصہ V01/P531–V01/P532

وليس له فيها نصيب ولا سهم والحاصل أن صحبة الصالحين محتاج إليها وقد قالوا الرفيق قبل الطريق وتطهير القلب عن الصفات المذمومة كالكبر والعجب والرباء ومحبة الدنيا ونحوها فرض على كل مسلم بإجماع العلماء لأن جميع الطاعات يترتب وجودها والاحسان فيها على تطهير القلب ويكفيك قوله صلى الله عليه وسلم أن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله الحديث وتطهير القلب لا يحصل على الوجه المراد إلا بصحبة مرشد كامل وتأمل عهود الشعراني الكبري يتحقق عندك صحة هذا القول قال الحبيب سيدي عبد الله باعلوى الحداد عليكم بصحبة الاخيار والتأدب بأدابهم مع التعظيم البالغ لهم وحسن الظن الصادق فيهم فإنما قل انتفاع أهل الزمان بالصالحين من حيث قلة التعظيم لهم وضعف الظن بهم فحرموا بسبب ذلك بركاتهم ولم يشاهدوا كراماتهم حتى توهموا أن الزمان خال من الأولياء وهم بحمد الله كثيرون ظاهرون ومخفيون وذلك لأن ظهورهم في كل زمان لأبد منه ومن اعتقد غير ذلك يخشى عليه تكذيب النبي عليه السلام فإنه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة وصفهم بالظهور وهو شامل للشهرة كالغابة والنصرة فاعتقاد خلافه مهجور أوو محضور فإن قيل المراد بالطائفة أهل السنة وهم ظاهرون ولله الحمد فيقال لا شك أن مذهب السنة هو الحق وأن أهل السنة بالنسبة إلى فرق هذه الامة هم الطائفة لكن للحق شروط لا يتم إلا بها وليس كل فرد من أهل السنة جامع الشروط فخواص أهل السنة بالنسبة إلى عوامهم هم الطائفة ومنهم المجتهدون في الاحكام والعقائد الدينية والمجاهدون لإعلاء كلمة الله فإن قيل بل المراد بالطائفة أهل العلم من الفقهاء والمدرسين من أهل السنة فيقال وهذا حق أيضا وهل الطائفة المحققة المهدية إلا أهل العلم لكن إذا كان هذا الفقيه المدرس عدلا جامعا لشروط الاسلام فضلا عن الايمان فضلا عن الاحسان والمسلم من سلم المسلمون من لسان ومع ان هذه المقامات التي وردت بها الشريعة لا يكون العبد محقا ظاهرا وباطنا حتى يتصف بها وأما الفقهاء والمدرسون الذين يقرأون درس الغيبة ويقررون مسائل الريبة ويقعون في الاخيار ويزدرون بالفقراء ويتذللون للجهلة والحمقي من الاغنياء والتجار وكادوا يعبدون الأمراء مع ما يشاهد من أكلهم الحرام والكبر والعجب والترفع على الآنام فهؤلاء فسقة الآنام وقد تعرف الفسقة جملة من العلوم والاحكام وهم أقبح حالا من العوام وأين هم وأين الطائفة الظاهرة على الحق على الدوام وإنما المراد بالطائفة العدول من العلماء العاملين الكاملين الذين يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين فهذا الحديث مصرح بأن العدول يحملونه لأن غيرهم لا يعرف منه شيئا والعدول بالظاهر والباطن الظاهرون اليوم كالمرشد الكامل العالم العامل العارف الماجد الشيخ خال والاكابر من اتباعه واناس من الحرمين وبغداد واليمن نعرفهم والله اعلم بعباده وبلاده ومن لا نعرفهم أكثر فهؤلاء على هدى من ربهم والسعيد من كان من حزبهم أما الشيخ خالد فلما هو مشاهد من علو همته وعدم مبالاته بما لا سوى الله من ملك وغيره وجميل مروءته وحسن خلقته وغزارة علمه واتقانه العلوم العقلية وتبحره خصوصا في العلوم الشرعية كما أنه وعاء العلوم الدينية وما يجرى لأتباعه واتباع اتباعه من الأحوال السنية والكشوف الالهية والاذواق والمواجيد وغير ذلك مما رأيناه ووجدناه وشهدناه وقد اشرت منه إلى جمل في الاساور العسجدية لا يدرك معانيها إلا من له قلب ومن ذلك عظيم شفقته ورأفته بالمسلمين واعتنائه بأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي حمله على أن وجه إلى كل قطر قطرا يحيى به اموات القلوب وإلى كل افق بدار يهدي به إلى المطلوب فيالها من نعمة يجب شكرها على المسلمين وكفرها لا يكون إلا من ضعيف الدين عديم اليقين ليس هو من المتيقين فإن المتقي ما تحمله النفس على الحسد ولا يؤل به اتباع الهوى إلى جحود فضل أهل التقوى وأما أكابر اتباعه فلما شهدنا من بعضهم الذين رأيناهم من العمل بالعلم والنصيحة والتعليم وحسن السيرة وإخلاص السريرة التي تدل عليها عدم إلتفاتهم إلى الخلق إلا لنفعهم واعتمادهم على الحق في خفضهم ورفعهم واستغراقهم في العبادة وانهماكهم فيما يوجب لهم السعادة فلا شك انهم من خلاصة الطائفة المذكورة وممن ذكرهم الله في آية سورة فعليك يا أخي بمحبة هذه الطائفة وصحبتهم وخدمتهم والانتساب إليهم فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف محسوبهم وفقني الله واياك وهو اكرم الاكرمين (الباب الثاني) في النقل الموجب للذات في ذكر اسم الذات اعلم ايها الأخ شغلني الله واياك بذكر اسمه الاعظم أن اكثر العلماء بالله واجلهم نصيبا من الله واجلهم شهود الله وأفضلهم صحوا مع الله وامثلهم محوا في محبة الله الذين تكون بدايتهم الله ونهايتهم الله وعلى ذلك أكثر العارفين من المتقدمين والمتأخرين قال الله واذكر اسم ربك واسمه الجامع الله وهو علم الذات الواجب الوجود لذاته قال ثعلب اسم مفرد فيه توحيد مجرد قال تعالى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فإن قيل هذا لا دلالة فيه لأنه نزل ردا على من قال ما انزل الله على بشر من شيء فلما ألزم بكتاب موسى فلم يجب قيل له قل هذا الجواب إن لم يقله فيقال ما يلزم من كونه ردا أنه غير متعبد به فإن قولنا أيضا لا إله إلا الله رد على من جعل مع الله إلها آخر فهما سيان وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله وفي رواية لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله فهذا الحديث مصرح بأن الله الله من الأقوال التي تقال وانه إذا انصرم الزمان لم يبق أحد يذكر الله بهذا القول وحينئذ تقوم الساعة فكلام الله سبحانه وتعلى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما الهداية الموفق العالم بهذا الذكر والكفائة للمشكك المنصف والنكاية للمتعصب المتصلف وإما كلام العلماء المحققين الجامعين بين الفقة وغيره من العلوم الشرعية فقد قال الإمام حجة الإسلام الغزالي في الأحياء في كتاب رياضة النفس عند ذكر فوائد الخلوة وعند ذلك يلقنه أي يلقن الشيخ المريد ذكرا من الاذكار حتى يشتغل به لسانه وقلبه فيجلس مثلا ويقول الله الله أو سبحان الله أو ما يراه الشيخ من الكلمات انتهى قال الإمام الحبر الجليل النواوي الذي قال فيه التقى السبكي شعرا وفي دار الحديث لطيف معنى .

سوالات