Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

حصہ V02/P171–V02/P173

وكذلك قال عليه الصّلاة والسّلام: «ما لم يقعد بين السّجدتين ولم يقم صلبه ويثبت لا يتمّ صلاته " " ومرّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بواحد من المصلّين فرآه لا يتمّ أحكام الصّلاة وأركانها والقومة والجلسة فقال لو متّ على ذلك لا يقال لك من أمّتي يوم القيامة " وقال في محلّ آخر: «لو متّ على ذلك متّ على غير دين محمّد " قال أبو هريرة رضي الله عنه: «يكون شخص يصلّي ستّين سنة ولا تقبل واحدة من صلواتها وهو شخص لا يتمّ ركوعها ولا سجوده " " قيل رأى زيد بن وهب رجلا يصلّي ولا يتمّ الرّكوع والسّجود فدعاه وقال: منذ كم سنة تصلّي هكذا قال منذ أربعين سنة قال: ما صلّيت في هذه الاربعين سنة لو متّ لمتّ على غير سنّة محمّد " " نقل أنّه إذا صلّى المؤمن وأحسن صلاته وأتمّ ركوعه وسجوده يكون لصلاته بشاشة ونور فتعرج بها الملائكة إلى السّماء وتدعو الصّلاة للمصلّي وتقول: حفظك الله كما حفظتني فإن لم يحسن أداء الصّلاة تكون تلك الصّلاة ظلمانيّة فتكرهها الملائكة ولا يعرجون بها إلى السّماء فتدعو الصّلاة على المصلّي دعاء الشّرّ وتقول ضيّعك الله تعالى كما ضيّعتني " فينبغي إتمام أداء الصّلاة وتعديل الاركان ورعاية القومة والجلسة وينبغي دلالة الآخرين أيضا على إتمام الصّلاة بالطّمأنينة وتعديل الاركان وأكثر النّاس محرومون من هذه الدولة وهذا العمل صار متروكا بالكلّيّة وإحياؤه من أهمّ مهمّات الإسلام قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " من أحيا سنّتي بعد أن أميتت فله ثواب مائة شهيد» (واعلم) أيضا أنّه ينبغي تسوية الصّفوف في صلاة الجماعة من غير أن يتقدّم أحد من المصلّين ولا يتأخّر بل ينبغي السّعي في تسوية الكلّ " كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أوّلا يسوّي الصّفوف ثمّ يشرع في الصّلاة " وقال صلّى الله عليه وسلّم: «تسوية الصّفوف من إقامة الصّلاة» . ربّنا آتنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (أيّها السّعيد) العمل إنّما يصحّ بالنّيّة وحيث ذهبتم إلى الجهاد من كفّار دار الحرب ينبغي أوّلا تصحيح النيّة حتّى يترتّب عليه النّتيجة ينبغي أن يكون المقصود من هذا الحرب والجدال إعلاء كلمة الله وتوهين أعداء الدين وتخريبهم فإنّا مأمورون بذلك المقصود من جميع الجهاد هو هذا فلا تبطلوا نيّاتكم بأمور أخر وعلوفة الغزاة مقرّرة ومتعيّنة من بيت المال ليست بمنافية للجهاد في سبيل الله ولا توجب النّقصان في أجرة الغزاة وإنّما يبطل العمل النّيّات الفاسدة فينبغي تصحيح النّيّة وأخذ العلوفة من بيت المال والجهاد مع الكفّار وتوقّع أجر الغزاة والشّهداء ونحن نغبط حالكم حيث أنّكم مشغولون في الباطن بالحقّ سبحانه وفي الظّاهر تؤدّون الصّلاة مع جماعة كثيرة ومع ذلك تشرّفتم بالجهاد مع الكفّار فمن سلم فهو غاز ومن هلك فهو شهيد ولكن كلّ ذلك إنّما يتصوّر بعد تصحيح النّيّة فإن لم تتحقّق حقيقة النّيّة ينبغي تحصيلها بالتّكلّف وأن يكون ملتجئا ومتضرّعا إلى الله تعالى لتتيسّر حقيقة النّيّة رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والنّصيحة الاخرى الّتي أنصح بها التزام صلاة التّهجّد فإنّها من ضروريّات الطّريق. وقد قيل لكم في الحضور أيضا: إذا تعسّر عليكم هذا المعنى ولم يتيسّر الإنتباه على خلاف المعتاد ينبغي أن يوكّل لهذا الامر جمعا من المتعلّقين ليوقظوكم وقت التّهجّد طوعا أو كرها ولا يتركوكم على نور الغفلة فإذا فعلتم ذلك أيّاما يرجى أن تتيسّر المداومة على ذلك من غير تكلّف.

حصہ V02/P173–V02/P175

والنّصيحة الاخرى الإحتياط في اللّقمة لا ينبغي للإنسان أن يأكل كلّ ما التقاه من أيّ محلّ كان من غير ملاحظة الحلّيّة والحرمة الشّرعيّتين فإنّ الإنسان لم يترك سدى حتّى يفعل كلّ ما يريد بل له مولى جلّ شأنه كلّفه بالأمر والنّهي وبيّن مرضاه وغير مرضاه بتوسّط الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات الذين هم رحمات للعالمين والمحروم من السّعادة من يقتضي خلاف مرضى مولاه ويتصرّف في ملكه وملكه بلا إذنه ينبغي الإستحياء حيث يراعون رضا الصّاحب المجازيّ ولا يريدون فوت دقيقة في هذا الباب ومولاهم الحقيقيّ قد نهاهم عن الامور الغير المرضيّة بالتّأكيد والمبالغة وزجرهم زجرا بليغا وهم لا يلتفتون إليه أصلا فهذا هل هو إسلام أو كفر فليتفكّروا تفكّرا جيّدا وما فاتت الفرصة يمكن أن يتدارك ما سبق " التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له» بشارة للمقصّرين فلو أصرّ شخص على الذّنب مع وجود ذلك وفرح به فهو منافق لا ترفع صورة إسلامه عقوبته ولا تمنع عنه العذاب. وماذا أبالغ زيادة على ذلك العاقل تكفيه الإشارة وقراءة سورة قريش في المخاويف ومحالّ استيلاء الاعداء مجرّبة للأمن والرّفاهية فينبغي قراءتها في اليوم واللّيلة إحدى عشرة مرّة لا أقلّ من ذلك. وورد في الحديث المصطفويّ " أنّ من نزل منزلا ثمّ قال اعوذ بكلمات الله التّامّات من شرّ ما خلق لا يضرّه شيء حتّى ارتحل من منزله ذلك» والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب السّبعون إلى مولانا عبد الواحد اللّاهوريّ في بيان الأسرار والحقائق المتعلّقة بالكعبة المعظّمة وكما أنّ في الإنسان أنموذج العرش فيه أنموذج الكعبة أيضا وما يناسب ذلك. (اعلم) أنّ قلب الإنسان أنموذج عرش الرّحمن جلّ سلطانه والظّهور القلبيّ فيه مثل الظّهور العرشيّ كذلك من بيت الله أيضا في الإنسان علامة حيث أنّه معتدل وعن اليمين والشّمال ممتاز ومعتزل وبحسن الصّفة متفرّد ومتجمّل وأرباب هذه الدولة العظيمة بالأصالة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام ويشرّف بها من أممهم بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك وكانت هذه الدولة في أصحاب الانبياء عليهم الصّلاة والتّحيّات - ببركة صحبة الانبياء عليهم السّلام أكثر وأزيد وقلّت بعد زمان الاصحاب بحيث لو تشرّف بها أحد بعد قرون متطاولة بالتّبعيّة والوراثة كانت مغتنمة وكبريتا أحمر وهذا الشّخص داخل في زمرة الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان ومن جملة السّابقين وصاحب هذه النّسبة العليّة ممتاز بدولة مركز المطلوب وإن كان في نفس المركز أيضا مراتب ولكنّه مشرّف بدولة السّبقة وما أكشف من هذا المعمّي زيادة على ذلك وما أشرح بغير هذه الرّموز فإذا ظهرت هذه النّسبة العليّة بفضل الله سبحانه تزول النّسب السّابقة كلّها لا يبقى منها اسم ولا رسم سواء كانت نسبة القلب أو غيرها " إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى " علامة ذلك الموطن وأصحاب هذه الدولة على الصّراط المستقيم الذي وقع محاذيا بوصول المطلوب والذي هو من هذا الصّراط على يمين وشمال فوصوله إلى ظلّ من الظّلال وإن كانت المراتب في الظّلال أيضا متفاوتة ولكن كلّها متّسمة بسمة الظّلّيّة. (شعر) وما قلّ هجران الحبيب وإن غدا . قليلا ونصف الشّعر في العين ضائر ومن فارق الصّراط المستقيم مقدار خردلة فكلّما يمشي ويسير ينأى عنه ويتباعد عن الوصول إلى المطلوب. (شعر) لن تبلغ الكعبة العلياء يا بدويّ . إنّ الطّريق الذي تمشي إلى الختن ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على الصّراط المستقيم والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب الحادي والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده جامع العلوم العقليّة والنّقليّة الخواجه محمّد سعيد سلّمه الله تعالى لا إله الّا الله محمّد رسول الله الكلمة الاولى متضمّنة لاثبات مرتبة الذّات تعالت وتقدّست.

حصہ V02/P175–V02/P177

ظهور مرتبة الوجوب في الصّورة المثاليّة بصورة النّقطة يشاهد أقرب من ظهور تلك المرتبة بصورة الطّول والعرض وإن لم يكن في تلك المرتبة مجال للنّقطة ولا للدّائرة ولا للطّول ولا للعرض ولا للعمق فلا جرم ترى الكلمة المثبتة في الصّورة الكشفيّة كالنّقطة وكلمة محمّد رسول الله لمّا كانت منبئة عن دعوة الخلق الّتي تتعلّق بالأجسام والجواهر وللطّول والبسط فيها قدم راسخ فلا جرم تظهر صورة هذا المقام المثاليّة في النّظر الكشفيّ طويلة عريضة وفي هذا المقام يجد السّالك الكلمة الثانية بواسطة بقيّة السّكر فيه كالبحر ويتخيّل الكلمة الأولى كالنّقطة في جنب ذلك البحر ومن ههنا حكم هذا الفقير بواسطة بقيّة السّكر فيه وكتب أنّ الكلمة الثانية بحر والكلمة الاولى كالنّقطة في جنبه. وقال صاحب الفتوحات المكّيّة أيضا في هذا المقام: إنّ الجمع المحمّديّ أجمع من الجمع الإلهيّ اللّامتناهيّ فإذا بدت وسعة مرتبة الوجوب اللّاكيفيّة تعالت وتقدّست بعناية الله سبحانه وظهرت إحاطة تلك المرتبة المقدّسة اللّاكيفيّة أيضا وصار حكم العالم بالتّمام بهذا الطّول والعرض حكم الجزء الذي لا يتجزّى بالنّسبة إلى بحر لا نهاية له يجد السّالك في ذلك الوقت الشّيء الذي وجده أوّلا نقطة بحرا لا نهاية له ويرى البحر المحيط أصغر من الجزء الذي لا يتجزّى (ولا يظنّنّ) أحد هنا أنّ الولاية أفضل من النّبوّة لكون الولاية مناسبة للكلمة الاولى والنّبوّة ملائمة للكلمة الثانية لانّا نقول إنّ النّبوّة عبارة عن محصول كلتا الكلمتين المقدّستين عروج النّبوّة يتعلّق بالكلمة الأولى ونزولها بالكلمة الثانية فيكون مجموع الكلمتين حاصل مقام النّبوّة لا إنّ الكلمة الثانية فقط حاصل النّبوّة كما ظنّ البعض وزعم أنّ الكلمة الاولى مخصوصة بالولاية وليس كذلك بل كلتا الكلمتين حاصل مقام الولاية باعتبار العروج والنّزول وحاصل مقام النّبوّة أيضا كذلك باعتبار العروج والنّزول. غاية ما في الباب انّ مقام الولاية ظلّ مقام النّبوّة وكمالات الولاية ظلال لكمالات النّبوّة وكلّ ما يقال في مقام السّكر معذور ومعفوّ عنه وهذا الفقير أيضا شريك لهم في السّكريّات ولهذا كتب في بعض مكاتيبه أنّ الكلمة الاولى مناسبة لمقام الولاية والكلمة الثانية مناسبة لمقام النّبوّة والسّكر أيضا نعمة عظمى إن تيسّر الخروج منه إلى الصّحو ومن كفر الطّريقة إلى إسلام الحقيقة رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا بحرمة حبيبك عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ويرحم الله عبدا قال آمينا. المكتوب الثاني والسّبعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في بيان أنّ معاملة بيت الله المقدّس المطهّر فوق التّجلّيات والظّهورات وفوق الظّهور العرشيّ وفي بيان اللّحاق والوصول إلى حقيقة الكعبة وشوق الصّورة إلى زيارة صورة الكعبة المعظّمة. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. الظّهور العرشيّ وإن كان فوق جميع الظّهورات ولكنّ المعاملة المربوطة بيت الله المقدّس المطهّر فوق الظّهورات والتّجلّيات حتّى إنّ ذكر اسم الظّهور والتّجلّي عار في ذاك المحلّ. والتّجلّيات والظّهورات حكمها حكم محيط الدائرة. وهذه المعاملة في حكم مركز تلك الدائرة ولا شكّ أنّ محيط الدائرة مع وجود وسعته ظلّ مركز الدائرة. فانّ نقطة المركز هى الّتي وسعت ظلّها وظهرت في صفة مائة نقطة وصارت محيط الدائرة. والتّعبير بالنّقطة فيما نحن فيه من قبيل التّعبير عن الشّيء بأقرب الاشياء إليه وإلّا فالنّقطة أيضا هناك كالدّائرة مفقودة لا مجال هناك للظّاهر ولا للمظهر ولا مساغ للأصل ولا للظّلّ فإنّ الاصل أيضا باق في الطّريق من الوصول إلى قصر تلك الدولة كالظّلّ. (كالشّعر) وما أبديك من طيري علامه . وأضحى مثل عنقاء وهامه وللعنقاء بين النّاس اسم .

حصہ V02/P177–V02/P178

وليست لاسم طيري استدامه وكعبة أنبياء بنى إسرائيل عليهم الصّلاة والسّلام الّتي هي صخرة بيت المقدس يكون رجوع كمالاتها وظهوراتها في الآخر إلى كمالات هذه الكعبة المعظّمة وتكون تلك الكمالات ملحقة بهذه الكمالات فإنّه لا بدّ للأطراف من اللّحوق بالمركز وما لم يتّصل الطّرف بالمركز الذي هو الطّريق المستقيم لا يجد سبيلا إلى المطلب واشوقاه إلى لقاء الكعبة المعظّمة قال الله تبارك وتعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكًا وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا ولله عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وإن تيسّر اللّحاق بحقيقة الكعبة بفضل الله سبحانه وحصل بعد اللّحاق بها ترقّيات بلا نهاية ولكنّ شوق ملاقاة الصّورة إلى الصّورة موجود وقد صار الحجّ فرضا وتحقّق من الطّريق أيضا بغلبة السّلامة والشّوق ازيد واكمل أيضا من فرضيّة الحجّ ومع ذلك تسويف في تسويف لا تساعد الإستخارة على السّفر كلّ ما كنت متوجّها بحسن التّوجّه لا ينكشف المسير في الطّريق ولا يظهر الوصول إلى الكعبة في النّظر وماذا نصنع وكلّ هذه الاعذار لا تجدي في تأخير أداء الفرض ينبغي أن نخرج من البيت بقصد أداء فرض الحجّ بتوفيق الله تعالى على أيّ حال كان وأن نسير لقطع المراحل فإن تيسّر الوصول فنعمة عظمى وإن بقينا في الطّريق فالرّجاء نقد الوقت رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم. المكتوب الثالث والسّبعون إلى حضرة المخدوم زاده مجد الدين الخواجه محمّد معصوم سلّمه الله في بيان ظاهر الإنسان الكامل وباطنه وما يناسب ذلك. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الإنسان عبارة عن مجموع عالم الامر وعالم الخلق عالم الخلق هو صورة الإنسان وظاهره وعالم الامر هو حقيقة الإنسان وباطنه وإنّما قالوا للأعيان الثابتة حقائق الممكنات باعتبار انّ الممكنات ظلال تلك الاعيان وتلك الاعيان اصولها فانّ حقيقة الممكنات وماهيّتها هي نفس ظلال تلك الاعيان لانّ الممكنات صارت ممكنات بتلك الظّلال وحصل لها بها وجود ظلّيّ بخلاف الاعيان الّتي يثبتون فيها تعيّنات وجوبيّة ويرونها فوق مراتب الإمكان فإنّ تعيّن الوحدة وتعيّن الواحديّة اللّذين هما في مرتبة الاعيان الثابتة قالوا إنّ كلّا منهما تعيّن وجوبيّ واعتقدوا التّعيّنات الثلاثة الباقية أعني التّعيّن الرّوحيّ والتّعيّن المثاليّ والتّعيّن الجسميّ تعيّنات إمكانيّة فالقول بكون التّعيّن الوجوبيّ حقيقة للتّعيّن الإمكانيّ على سبيل التّجوّز لانّ الحقيقة الإمكانيّة إنّما تكون من عالم الإمكان لا من مرتبة الوجوب وكأنّ أصل الشّيء هو حقيقة الشّيء فما قالوا من انّ الصّوفيّ كائن بائن يعني: بظاهره مع الخلق وبباطنه مفارق عنهم وكائن مع الحقّ سبحانه وأرادوا بظاهره عالمه الخلقيّ وبباطنه عالمه الامرىّ. وقالوا في حقّ هذا المقام الذي هو مقام الجمع بين التّوجّهين: إنّه عال جدّا واعتقدوه مقام التّكميل والإرشاد وظنّوه مرتبة الدعوة ولهذا الفقير في ذلك الموطن معرفة خاصّة وهي أنّه يكون شخص من أخصّ الخواصّ ويكون مجموع عالم الخلق والأمر بالنّسبة إليه صورة وظاهرا وتكون حقيقته وباطنه الإسم الذي هو مبدأ تعّيّنه مع أسماء وشئونات أخر هي كالأصل لذلك الإسم حتّى تنتهي إلى حضرة الذّات المجرّدة عن الشّئون والإعتبارات وهذا العارف التّامّ المعرفة إذا تيسّر له الوصول إلى الإسم الذي هو قيّومه بعد طيّه جميع المراتب الإمكانيّة وصار قوله " أنا " منقلعا عن المراتب الإمكانيّة ومنطبقا على ذلك الإسم وانطبق على مراتب فوق ذلك الإسم الّتي هي كالأصول لذلك الإسم آنا فآنا بالتّرتيب على سبيل العروج وبلغ بهذا النّمط مرتبة الاحديّة المجرّدة تصير تلك المراتب الّتي انطبق عليها قوله أنا كلّها حقيقته ويكون عالمه الأمريّ كعالمه الخلقيّ.

حصہ V02/P178–V02/P180

وصورة تلك الحقيقة وتلك الصّورة مثل الكسوة لتلك الحقيقة وهي كالشّخص اللّابس لتلك الكسوة وحيث كان إطلاق أنا في الآخرين مقصورا على عالم الخلق والأمر لا جرم تكون صورتهم وحقيقتهم عين عالم الخلق والأمر والأسماء الّتي هي مبادى تعيّناتهم ليست غير أن تكون قيّومات لهم (فإن قيل) إنّ العارف وإن حصل كمال المعرفة من جملة الممكنات لا يخرج من الإمكان ولا يتّصف بالوجوب فالإسم الذي هو قيّومه ومن مرتبة الوجوب كيف يكون حقيقته وجزءه؟ (أجيب) انّ هذه الحقيقة باعتبار الشّهود لا باعتبار الوجود حتّى يلزم المحذور كما قالوا: البقاء بالله وهذا الشّهود ليس مجرّد تخيّل بل تتفرّع عليه ثمرات ونتائج. (شعر) خليلي ما هذا بهزل وإنّه . حديث عجيب من بديع الغرائب فتحقّق أنّ ما هو مجموع الصّورة والحقيقة للآخرين صورة هذا العارف الّتي هي بالنّسبة إلى الحقيقة كالثّوب العديم نظيره بالنّسبة إلى شخص لابس إيّاه فماذا يدرك الآخرون من حقيقته وماذا يفهمون وماذا يتصوّرون غير كونه مماثلا لهم في صورهم وحقائقهم ومعرفة مثل هذا العارف مستلزمة لمعرفة الحقّ سبحانه إذا رأوا ذكر الله سبحانه علامتهم. إلهي ما هذا الذي جعلت أولياءك بحيث من عرفهم وجدك ومن لم يجدك لم يعرفهم. وما كتبه الفقير في بعض كتبه ورسائله من أنّ العارف التّامّ المعرفة يكون بعد رجوعه للدّعوة متوجّها بكلّيّته إلى العالم لانّ ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحقّ سبحانه فالمراد من تلك الكلّيّة عالماه الخلقيّ والامرىّ كما هو متعارف القوم يعني: أنّه يكون متوجّها للدّعوة بعالم الخلق وعالم الامر كليهما. وأمّا تلك الحقيقة والباطن اللّذان كتبهما هذا الفقير فيما سبق مرادا بهما الإسم القيّوم وما فوقه فلا معنى لتوجّهه إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّهما من عالم الوجوب كما مرّ فعلى كلّ تقدير توجّه العارف الكامل إلى جانب الخلق بالتّمام والذي له وجه إلى الخلق ووجه آخر إلى الحقّ جلّ وعلا فهو في توسّط السّير ولكنّه أعلى من الشّخص الذي توجّهه إلى الحقّ جلّ وعلا بالتّمام فإنّ هذا الشّخص ناقص في أداء حقوق العباد وذلك يكمل أداء كلّ من حقّ الخالق وحقّ المخلوق مهما أمكن ويدعو الخلق إلى جانب الحقّ سبحانه فيكون أكمل بالنّسبة إليه (ينبغي) أن يعلم أنّ التّوجّه إلى الحقّ جلّ سلطانه يستدعي بعدا والبعد في حقّ هذا العارف صار نصيب الآخرين الذين يحتاجون إلى التّوجّه هل رأيت أحدا يكون متوجّها إلى نفسه فكيف إلى شيء هو أقرب من نفسه فإنّه لا يتصوّر توجّهه إليه وعدم التّوجّه هذا من خصائص كمالات هذا العارف يكاد القاصرون يظنّونه نقصا ويزعمون التّوجّه كمالا بالنّسبة إلى عدم التّوجّه رزقهم الله سبحانه الإنصاف حتّى لا يحكموا بجهلهم المركّب ولا يزعموا الحسن عيبا. المكتوب الرّابع والسّبعون إلى الخواجه هاشم في تأويل قوله تعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الآية وبيان قوله تعالى إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ الآية وبيان خلافة الإنسان الكامل وانّ معاملته تبلغ مبلغا يجعل قيّوما لجميع الاشياء وهو ظالم لنفسه وعبّر عن المقتصد بالنّديم والخليل وعن السّابق بالمحبّ والمحبوب ورأس حلقتهم محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال الله تعالى وتعاظم ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ الآية وقال تعالى إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ الآية. المراد من الآيتين ما أراده الله سبحانه وتعالى ونحن نأوّلهما بما ظهر لنا رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ينبغي أن يعلم " أنّ الله تعالى خلق آدم على صورته " وهو تعالى منزّه عن الصّورة ومتعال فيمكن أن يكون معنى " خلق آدم على صورته سبحانه " أنّه لو فرض لمرتبة التّنزيه صورة في عالم المثال لكانت تلك الصّورة جامعة والإنسان الجامع صار موجودا على تلك الصّورة وليست لصور أخر قابليّة لان تكون تمثالا لتلك المرتبة المقدّسة ومرآة لها. ومن ههنا صار الإنسان مستحقّا لخلافته تعالى فإنّ الشّيء ما لم يخلق على صورة شيء لا يكون مستحقّا لخلافة ذلك الشّيء فإنّ خلافة الشّيء خلف ذلك الشّيء ونائب منابه.

حصہ V02/P180–V02/P181

ولمّا صار الإنسان خليفة الرّحمن تعيّن بالضّرورة لتحمّل ثقل الامانة لا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه من أين ينال السّموات والأرضون والجبال الجامعيّة حتّى تخلقوا على صورته تعالى وتكونوا مستحقّين لخلافته ولتتحمّلوا ثقل أمانته سبحانه وقد يحسّ أنّه لو أحيلت ثقلة هذه الامانة على السّموات والأرضين لصرن قطعا قطعا ولم يبق منهنّ أثر أصلا. وتلك الامانة بزعم هذا الحقير قيّوميّة جميع الاشياء على سبيل النّيابة الّتي هي مخصوصة بكمال أفراد الإنسان يعني: أنّ معاملة الإنسان الكامل تبلغ مبلغا يجعل قيّوما لجميع الاشياء بحكم الخلافة. وتحصل إفاضة الوجود وبقاء سائر الكمالات الظّاهريّة والباطنيّة للكلّ بتوسّطه فان كان ملك فبه متوسّل وإن كان إنس أو جنّ فبه متشبّث وفي الحقيقة توجّه جميع الاشياء إلى جانبه. والكلّ مائل إليه عرفوا هذا المعنى أوّلا إنّه كان ظلوما جهولا كثير الظّلم على نفسه بحيث لا يبقى من وجوده ولا من توابع وجوده أثر ولا حكم وما لم يظلم نفسه بمثل هذا لا يكون مستحقّا لتحمّل ثقل الامانة جهولا كثير الجهل بحيث لا يكون له علم ولا إدراك بالمطلوب بل عجز عن الإدراك وجهل عن العلم بالمقصود وهذا العجز والجهل في ذلك الموطن كمال المعرفة لانّ أجهلهم أعرفهم ثمّة ولا شكّ أنّ أعرفهم أليق بحمل الامانة وهذان الوصفان كأنّهما علّتان لحمل ثقل الامانة وهذا العارف الذي تشرّف بمنصب قيّوميّة الاشياء حكمه حكم الوزير حيث فوّضت كفاية مهمّات المخلوقات إليه والإنعامات وإن كانت في الحقيقة من السّلطان ولكنّ وصولها إلى أربابها مربوط بتوسّط الوزير ورئيس أهل هذه الدولة أبو البشر آدم على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وهذا المنصب مخصوص بالأنبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والتّحيّات أصالة ويشرّف به بتبعيّة هؤلاء الاكابر ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك (ع) لا عسر في أمر مع الكرام والطّائفة الاولى من وارثي الكتاب الذين هم المصطفون من عباده تعالى هم هؤلاء الظّالمون لانفسهم الذين تشرّفوا بمنصب الوزارة والقيّوميّة. والطّائفة الثانية من هؤلاء المصطفين الذين عبّر الله تعالى عنهم بالمقتصد من تشرّفوا بدولة الخلّة وصاروا أصحاب سرّ ومشورة ومعاملة الملك والسّلطنة وإن كانت مربوطة بالوزير ولكنّ الخليل نديم وصاحب أنس وألفة هذا لاجل فرح نفسه وذاك لاجل مهمّات الآخرين. شتّان ما بينهما ورأس أرباب هذا المقام العالي إبراهيم خليل الرّحمن على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ويشرّف به كلّ من أريد له ذلك وفوق مقام الخلّة مقام المحبّة الذي تشرّف به الطّائفة الثالثة الذين هم السّابقون بالخيرات باذن الله وفرّق بين الاصحاب والنّديم والمحبّ والمحبوب والأسرار والمعاملات الّتي تمرّ وتمضي على المحبّ والمحبوب لا مدخل فيها للأحباب والنّديم وإن كان يمكن إيراد أسرار حقيقة المحبّة في البين في وقت كمال الانس والألفة مع الخليل الجليل القدر ويمكن أن يجعله محرما لأسرار المحبّ والمحبوب. ورئيس حلقة المحبّين كليم اللهعلى نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ورئيس زمرة المحبوبين خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّحيّات والتسليمات ويشرّف بهذين المقامين بتبعيّة أصحاب هاتين الدولتين ووراثتهم كلّ من أريد له ذلك. والمقامات الّتي فوق مقام المحبّة قد ذكرت في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني للفقير. والصّدارة فيها أيضا لمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكلّها داخلة في مقام السّابقين الذي هو نصيب الفرقة الثالثة من وارثي الكتاب. رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى المكتوب الخامس والسّبعون إلى المرزا مظفّر في بيان أنّ المحن والبليّات كفّارات لزلّات الاحباب وأنّه ينبغي طلب العفو والعافية بالتّضرّع والإبتهال إلى الله المتعالى سلّمكم الله سبحانه عمّا لا يليق بجنابكم إنّ الالم والمحن والبليّات في الاحباب كفارّات لزلّاتهم ينبغي طلب العفو والعافية من جناب قدسه تعالى بالتّضرّع والإبتهال والإلتجاء والإنكسار إلى أن يفهم أثر الإجابة ويعلم تسكين الفتن وإن كان الاحباب والنّاصحون في هذا الامر ولكن صاحب المعاملة أحقّ به فإنّ شرب الدواء والإحتماء شغل صاحب المرض. والآخرون من الإخوان ليسوا غير أن يكونوا من الاعوان في إزالة المرض.

حصہ V02/P181–V02/P183

وحقيقة المعاملة هي أنّ كلّ ما يصيب من المحبوب الحقيقيّ ينبغي أن يقبله ببشاشة الوجه وانشراح الصّدر بل ينبغي أن يتلذّذ به وحصول العار الذي هو مراد المحبوب أفضل عند المحبّ من زواله الذي هو مراد نفسه فإن لم يكن هذا المعنى حاصلا في المحبّ فهو ناقص في المحبّة بل كاذب فيها. (شعر) وأترك ما أهوى لما قد هويته . وأرضى بما يرضى وإن هلكت نفسي ولمّا رجع جناب مرجع الشّريعة من الخدمة بين أحوال السّفر وضيق أحوال المسافرين فقرأنا الفاتحة لسلامتهم وعافيتهم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ واُعْفُ عَنّا واِغْفِرْ لَنا واِرْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ المكتوب السّادس والسّبعون إلى مولانا فرخ حسين في بيان حقيقة العرش الذي هو برزخ بين عالم الخلق وعالم الامر وله وصف من كليهما وليس من جنس الارض والسّماء وبيان الكرسيّ ووسعته الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ العرش المجيد من عجائب مصنوعات الحقّ سبحانه وبرزخ بين عالم الخلق وعالم الامر في العالم الكبير وفيه وصف من هذا ووصف من ذاك. وعالم الخلق الذي خلق في ستّة أيّام والأرض والسّموات والجبال الّتي وقع ذكرها في قوله تعالى خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ الآية. إيجاد العرش مقدّم على خلق هذه كما قال الله تبارك وتعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ بل يفهم تقدّم خلقه من هذه الآية أيضا. فالعرش المجيد كما أنّه ليس من جنس الارض ليس من جنس السّموات أيضا فإنّ له حظّا وافرا من عالم الامر أيضا ليس شيء منها لهؤلاء. غاية ما في الباب أنّ مناسبته للسّموات ازيد منها للارض فلا جرم عدّ من السّموات وإلّا فكما انّه ليس من الارض ليس من السّموات في الحقيقة فلا جرم تكون آثار الارض والسّموات وأحكامهما مغايرة لآثار العرش وأحكامها بقيت معاملة الكرسيّ والذي يفهم من قوله تعالى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والْأَرْضَ أنّ الكرسيّ أيضا مغاير للسّموات والأرض وأوسع منهما ولا شكّ أنّ الكرسيّ ليس من عالم الامر فإنّه قيل إنّه تحت العرش. ومعاملة عالم الامر فوق العرش فإذا كان من عالم الخلق يكون خلقه مغايرا لخلق السّموات وينبغي أن يكون خلقه في ما وراء الايّام السّتّة ولا يلزم من هذا المعنى محذور أصلا فإنّه تعالى لم يخلق تمام عالم الخلق في هذه الايّام السّتّة فإنّ خلق الماء كان فيما وراء هذه الايّام السّتّة ومقدّما عليها كما مرّ. ولمّا لم تكن معاملة الكرسيّ مكشوفة لنا كما ينبغي أخّرنا تحقيقه إلى وقت آخر راجيا من كرم الحقّ جلّ وعلا رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ومن هذا التّحقيق ارتفع اعتراضان قويّان أحدهما إنّه إذا لم تكن السّموات والأرض من أين كان تعيين الايّام السّتّة وتشخيصها وكيف افترق يوم الاحد من يوم الإثنين وكيف امتاز يوم الثلثاء من يوم الاربعاء وبأيّ وجه صار يوم الخميس متميّزا من يوم الجمعة. ولمّا علم سبقة خلق العرش على خلق الارض والسّموات صار حصول الزّمان متصوّرا واتّضح ثبوت الايّام واندفع الإعتراض ومن أين يلزم كون امتياز الايّام مخصوصا بطلوع الشّمس وغروبها الا ترى انّ الجنّة ليس فيها طلوع ولا غروب وامتياز الايّام ثابت كما ورد في الاخبار والإعتراض الثاني الذي اندفع مخصوص بعلوم الفقير وهو أنّه قد ورد في الحديث القدسيّ " لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " فإنّه يفهم من هذا الحديث أنّ الظّهور الاتمّ مخصوص بقلب المؤمن وإنّ هذه الدولة غير ميسّرة لغيره. وأنت قد كتبت في مكتوباتك خلافه حيث قلت: إنّ الظّهور الاتمّ للعرش المجيد والظّهور القلبيّ لمعة من الظّهور العرشيّ وعلم من التّحقيق السّابق من أنّ آثار العرش المجيد وأحكامه مغايرة لاحكام الارض والسّموات لا وسعة في الارض والسّموات وفي العرش وسعة.

حصہ V02/P183–V02/P184

نعم إنّ الارض والسّموات مع ما فيهنّ ليست لهنّ قابليّة الوسعة غير قلب المؤمن فإنّه مستعدّ لهذه الدولة فكان حصر الوسعة على القلب باعتبار الارض والسّموات لا بالنّسبة إلى جميع المصنوعات الّتي تكون شاملة للعرش المجيد أيضا حتّى يتصوّر خلاف مفهوم الحديث القدسيّ فاندفع الإعتراض الثاني أيضا (ينبغي) أن يعلم أنّ العرش المجيد الذي هو محلّ الظّهور التّامّ إذا رمينا الارض والسّموات مع ما فيهما في مقابلته تكون متلاشية ومضمحلّة بلا توقّف ولا تبقى أثر منها أصلا إلّا القلب الإنسانيّ الذي هو منصبغ بلونه فإنّه يبقى ولا يكون متلاشيا محضا وكذلك الظّهور في جانب الفوق الذي يتعلّق بما وراء العرش الذي هو من عالم الامر الصّرف حكم العرش بالنّسبة إلى تلك المرتبة حكم الارض والسّموات بالنّسبة إلى العرش وهكذا حكم كلّ فوق بالنّسبة إلى ما تحته هو هذا الحكم بعينه إلى أن ينتهي عالم الامر وبعد تمام هذه الدائرة تنجرّ المعاملة إلى الجهل والحيرة فإن كانت معرفة فهي أيضا مجهولة الكيفيّة ليست ممّا يحصل في حوصلة العقل الحادث ولنبيّن شمّة من الكمالات الإنسانيّة والقلب الإنسانيّ أيضا. (شعر) وقد أطنبت في عيبه . فبيّن حسنه أيضا العرش المجيد وإن كان أوسع ومظهرا أتمّ ولكن ليس فيه علم بحصول هذه الدولة ولا شعور له بهذا الكمال بخلاف القلب الإنسانيّ فإنّه صاحب شعور وبالعلم والمعرفة معمور والمزيّة الاخرى للقلب هي ما نبيّنه ينبغي أن يستمع كمال الإستماع أنّ مجموع الإنسان الذي يسمّونه عالما صغيرا وإن كان مركّبا من عالم الخلق والامر ولكنّ له هيئة وحدانيّة حقيقيّة والآثار والأحكام مترتّبة لتلك الهيئة والعالم الكبير ليست له تلك الهيئة فإن كانت فهي اعتباريّة فالفيوض الّتي ترد من جهة هذه الهيئة الوحدانيّة على الإنسان وبتوسّطه على قلب الإنسان لا يحصل منها للعالم الكبير والعرش المجيد الذي هو بمثابة القلب للعالم الكبير سوى النّزر اليسير فإنّهما قليلا النّصيب من تلك الفيوض والبركات وأيضا انّ الجزء الارضيّ الذي هو في الحقيقة خلاصة الموجودات ومع وجود بعده أقرب الظّهورات قد سرت كمالاته في مجموعة عالم الصّغير ولمّا لم تكن تلك المجموعة في العالم الكبير في الحقيقة فقدت فيه هذه السّراية فلقلب الإنسان هذه الكمالات أيضا بخلاف العرش المجيد. ينبغي أن يعلم أنّ هذه الفضائل والكمالات الّتي أثبتناها في القلب إذا لاحظنا ملاحظة جيّدة نجدها داخلة في فضل جزئيّ والفضل الكلّيّ إنّما هو للظّهور العرشيّ وتجد مثل العرش والقلب كمثل نار وسيعة نوّرت جميع البراري والصّحارى واوقدت من تلك النّار مشعلة حصلت له بواسطة لحوق بعض الامور نورانيّة أخرى ليست هي في تلك النّار ولا شكّ أنّ تلك الزّيادة لا يثبت لها غير الفضل الجزئيّ والله سبحانه أعلم بحقائق الامور وكلّها رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وصحبه أجمعين وبارك على جميع الانبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين أجمعين. المكتوب السّابع والسّبعون إلى مولانا الحسن البركيّ في جواب عريضته الّتي اعترض فيها على كلمات الصّوفيّة باعتراضات كثيرة وسائر استفساراته الاخر الّتي كتبها. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد وصلت الصّحيفة الشّريفة من أخينا الشّيخ حسن أحسن الله حاله ولمّا كانت فيها رائحة من التّشرّع والإستقامة أورثت الفرح والمسرّة وكتبتم أنّ السّلوك الذي هو مشهور ومعتقد للسّالكين بحسب فهمنا هو أنّه ينبغي للمبتدئ أن يشتغل بالذّكر إلى أن جرى القلب بالذّكر ثمّ إلى أن يتوقّف عن الذّكر ويكون محلّا للإلهامات والتّجلّيات وأن يصل السّالك إلى مقام الفناء الذي هو أوّل قدم في الولاية وقالوا: إنّ الفناء هو أن يزول عن نظر السّالك وعلمه ما هو مسمّى بالغير ولا يبقى في نظره وعلمه غير الواجب تعالى وتقدّس وقيل لهذه الحالة شهودا ومشاهدة وغيرهما.

حصہ V02/P184–V02/P186

والمقصود أنّه يرى الحقّ تعالى بزعمه ولا يرى المسمّى بالغير ويسمّون رأي الإثنين مشرك الطّريقة وكتبتم أنّ هذه المعارف وأمثالها تزعزع الفقير عن محلّه فإنّه لو كان مقصودهم أنّه يرى الحقّ جلّ وعلا في الدنيا بالبصر أو بالبصيرة فإن كان لهم شعور بهذا الشّهود والرّؤية فهم أيضا مشركو الطّريقة وإن لم يكن لهم شعور بهذا المعنى فمن أيّ شيء يخبرون ومن يخبر (وكتبتم) أنّ كلّ ما يرونه بكلّ وجه من الوجوه سواء كان تجلّيا صوريّا أو معنويّا أو نوريّا أو غير ذلك ويعتقدون ذلك المرئىّ ذات الحقّ جلّ وعلا من حيث هي ويعتقدون ما هو المسمّى بالغير ظهوره تعالى عند هذا الفقير الذي لا حاصل له بعيد عن المعاملة وخلاف نصّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وآية لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ شاهدة لهذا المعنى فهذا القوم ماذا يرون وماذا يدركون حيث يقولون: لا نرى غير الحقّ جلّ وعلا ولا ندري وعبّروا عنها بالشّهود والمشاهدة وهذه الافكار في تدبير أنفسهم وتدبير الاهل والعيال هل هي موسومة بالغير أو لا؟ (اعلم) وتنبّه أنّ كلّ ذلك النّفي والإعتراضات الطّويلة الغير الملائمة على مشائخ الطّريقة قدّس الله تعالى أسرارهم العليّة منشؤها عدم الإطّلاع على مراد هؤلاء الاكابر. والتّوحيد الشّهوديّ الذي هو رؤية الواحد ومربوط بنسيان السّوى من ضروريّات طريقة هؤلاء الكبراء وما لم يحصل ذلك لا يتيسّر الخلاص عن التّعلّق بالأغيار وأنتم تسخرون بهذه الدولة وبأرباب هذه الدولة والشّهود والرّؤية اللّذان وقعا في عبارة أكابر المشائخ قدّس الله أسرارهم كنايتان عن حضوره تعالى وتقدّس اللّاكيفيّ المناسب لمرتبة التّنزيه الخارج عن حيطة الإدراك الذي هو من عالم الكيف وخصّصوا دولة هذا الحضور في الدنيا بالباطن ولا بدّ للظّاهر من رؤية الإثنين في جميع الاوقات ولهذا قالوا كما أنّ في العالم الكبير مشركا وموحّدا في العالم الصّغير أيضا المشرك مجتمع بالموحّد باطن الكامل موحّد في جميع الوقت وظاهره مشرك فيكون باطنه بالله جلّ وعلا وظاهره في تدبير الاهل والعيال ولا يلزم محذور أصلا والإعتراض من عدم الفهم وإيّاكم وأمثال هذه الكلمات واحذروا من غيره الحقّ جلّ سلطانه والظّاهر أنّ مدّعي هذا الوقت هم الذين يوردونكم على ذلك لا بدّ من ملاحظة جانب الاكابر فإنّها ضروريّة فإن تتكلّموا في محدثات المدّعين ومخترعاتهم فله مساغ وأمّا ما هو مقرّر عند القوم ولا بدّ منه فالتّكلّم فيه غير مناسب ولقد رأيتم في رسائل الفقير ومكتوباته كم كتب من التّوحيد الشّهوديّ وقرّره من ضروريّات الطّريق وكان اللّازم عليكم أن تستفسروا عن هذا المعنى وأن تسألوا بحسن الادب وهذا زهر تفتّق من مفارقة المرحوم مولانا أحمد عليه الرّحمة ولم يظهر منكم مثل هذا الكلام في حياة مولانا أصلا. وقد وقعت كتابتكم هذه موقع الحسن حيث وجدتم التّنبيه وكلّ ما يقع بعد ذلك ينبغي أن تكتبوه من غير ملاحظة صحّته وسقمه فإنّه لو كان صحيحا يكون باعثا للمسرّة وإن كان سقيما يكون سببا للانتباه وعلى كلّ حال ينبغي أن لا نتقاعد عن الكتابة وكتابكم إنّما يجيء بعد سنة من القافلة والنّصائح الضّروريّة في كلّ سنة مرّة واحدة وما لم تكتبوا من ذاك الطرف ولم تسألوا عن أشياء لا ينفتح طريق القيل والقال وسألتم أنّ القلب هل هو من جملة الظّاهر أو هو من جملة الباطن. وقد بيّنت ظاهر العارف وباطنه في مكتوب بالتّفصيل. وآمر الملّا عبد الحيّ بإرسال نقله إليكم فتراجعوا فيه وسألتم أيضا أنّ الطّريق الآخر الذي يكون من غير تجلّيات وكشفيّات ما طريق معرفة المتوسّط والمنتهي فيه.

حصہ V02/P186–V02/P187

(اعلم) أنّ هذا السّالك الذي لا علم له بأحواله إذا كان في خدمة شيخ كامل ومكمّل عالم بالطّريق وبصير به فعلم ذلك الشّيخ بحاله كاف له يعرف التّوسّط والإنتهاء بإعلامه وأيضا إذا أجازه الشّيخ بإرشاد الخلق نوع إجازة تكون أحوال مريديه مرايا كمالاته ويطالع منها نقصه وكماله وعلامة أخرى لمعرفة الإنتهاء هي أن لا يبقى في السّالك مقتضى غير الحقّ سبحانه وتعالى أصلا وأن يكون صدره خاليا وصافيا من جميع المقتضيات المتعلّقة بالسّوى وللنّهاية مراتب كثيرة بعضها فوق بعض والقدم الاوّل في النّهاية هو الذي ذكر والله سبحانه الموفّق وكتبتم أنّ المعارف الّتي تسلّى هذا الفقير القليل البضاعة هي المعارف الشّرعيّة وكأنّ كلّ حكم من الاحكام الشّرعيّة طريق موصّل إلى منزل المقصود وعلامة من الملك الذي ليست له علامة وهذا البيت نصب العين (شعر) ما بسفر ميرويم عزم تماشاكر است . ما بر او ميرويم كز همه عالم وراست ومعرفتكم هذه أصليّة جدّا وعالية ومورّثة للرّجاء وقد جعلني مطالعة هذه المعرفة محظوظا جدّا وأزالت عدم ملايمة صدر المكتوب أوصل الله سبحانه وتعالى إلى المقصود من هذا الطّريق وسألتم أنّه قد يجيء بعض الرّجال والنّساء ويلتمسون الطّريقة ولكن لا يحترزون من الاكل واللّبس الحاصلين من الرّبا هل نعلّمهم الطّريقة أو لا ويقولون نحن نصلح بالحيل الشّرعيّة (ينبغي) أن يعلّمهم الطّريقة وأن يرغّبهم في الإجتناب من المحرّم ولعلّهم يتخلّصون من ذلك الإشتباه ببركة الطّريقة واستفسرت أيضا عن العلمين اللّذين ظهر كلّ منهما عقيب الآخر من جانب المشرق وقد كتب الفقير مكتوبا في هذا الباب باستفسار الاصحاب نأمر الملّا عبد الحيّ بإرسال نقله أيضا إليكم إن شاء الله تعالى وسألتم أيضا أنّه هل الافضل إهداء ثواب ختم القرآن وأداء صلاة النّفل والإشتغال بالتّسبيح والتّهليل إلى الوالدين أو إلى الاستاذ أو الإخوان أو عدم الإعطاء لاحد؟ فاعلم أنّ الافضل الإهداء فإنّه نفع للغير ونفع للعامل وفي عدم الإهداء النّفع مخصوص بالعامل وأيضا يرجى في الإهداء قبول العمل المهديّ ثوابه ببركة الآخرين والسّلام. المكتوب الثامن والسّبعون إلى داراب خان في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة العليّة وإخلاصهم وسيلة الفناء في الله والبقاء بالله وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد يحسّ في طائفتكم دولة هنيئة وهي التّواضع للفقراء والخدمة لهذه الطّبقة العليا مع وجود أسباب الغناء وحصول موادّ الإستغناء وهذا منبئ عن محبّة هذه الطّائفة العليّة والإخلاص لهم ومشعر بمودّة هذه الفرقة النّاجية والإختصاص بهم وحديث «المرء مع من أحبّ " كاف لان تكون بشارة لمحبّي هذه الطّائفة وحديث «وهم قوم لا يشقى جليسهم» واف لمسرّة جلساء هذه الطّبقة. فإذا استولت هذه المحبّة بعناية الله سبحانه وغلبت على نهج لا تترك غيرها في القلب وزالت التّعلّقات الاخر عن القلب بالتّمام وظهرت لوازم المحبّة الّتي هي إطاعة المحبوب والقيام بمراده والتّخلّق بأخلاقه وأوصافه فحينئذ يحصل الفناء في المحبوب شبيه الفناء في الشّيخ الذي هو الدرجة الاولى في هذا الطّريق وهذا الفناء يعني الفناء في الشّيخ يصير ثانيا وسيلة إلى الفناء في الله الذي البقاء بالله مترتّب عليه وهو المحصّل للولاية وبالجملة إذا تيسّرت محبّة المحبوب الحقيقيّ في الإبتداء من غير توسّط أحد فهي دولة عظيمة محصّلة للفناء والبقاء وإلا لا بدّ من توسّط كامل مكمّل فينبغي أوّلا أن يجعل جميع مراداته تابعة لمرادات شيخه وأن يصير فانيا فيه ليكون ذلك الفناء وسيلة إلى الفناء في الله وليخلّصه من تعلّقات السّوى بالتّمام وليوصّله إلى درجات الولاية. (شعر) وعليكم بالسّكّر يا أهل صفراء . على رغم ذوي السّوداء وأمثال هذه الكلمات إنّما تورد لترغيب الطّالبين والمهوّسين وتشويقهم والله سبحانه الموفّق للصّواب. بقيّة المرام أنّ رافع رقيمة دعاء الفقراء محمّد قاسم من أولاد الكبار وكان في خدمة الفقراء ولكنّه كبر في حجر تربية أخيه الاكبر بأنواع التّربية والنّعم ورأى محن الايّام قليلا وفيه شوق ملازمتكم فإن جعلتموه داخلا في ملازمي الامراء وراعيتم الإلتفات في حاله لا يكون بعيدا عن الكرم والزّيادة تصديع والسّلام.

حصہ V02/P187–V02/P189

المكتوب التّاسع والسّبعون إلى الشّيخ يوسف البركيّ في جواب رسالته الّتي كتبها مشتملة على الإعراض عن الكفر الحقيقيّ ومشعرة بالإقبال على الإسلام الحقيقيّ وما يناسب ذلك. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى إنّ الرّسالة المسطورة الّتي أحلتموها على مولانا عبد الحيّ ليريها لم يرها في هذه المدّة ويوم سافر مولانا بابوا حضّرها ولمّا طالعناها صارت باعثة على الفرح لكونها مشتملة على الإعراض عن الكفر ومشعرة بالإقبال على الإسلام كما أنّ الإسلام المجازيّ أفضل من الكفر المجازيّ. إسلام الطّريقة أيضا أفضل من كفر الطّريقة وكفر الطّريقة كلّه سكر وإسلام الطّريقة كلّه صحو وكما أنّ الصّحو المجازيّ أفضل من السّكر المجازيّ صحو الطّريقة أيضا أفضل من سكر الطّريقة ثمرة كفر الطّريقة تشبيه ونتيجة إسلام الطّريقة تنزيه والفرق الذي بين التّشبيه والتّنزيه هو فوق ما بين كفر الطّريقة وإسلام الطّريقة والذين اختاروا الجمع بين التّشبيه والتّنزيه واعتقدوه كمالا ذاك التّنزيه أيضا من جملة تشبيه رأوه تنزيها وإلّا فأين المجال للتّشبيه حتّى يجتمع مع التّنزيه الحقيقيّ ولا يصير مضمحلا ومتلاشيا في تشعشع أنواره. (شعر) ومتى بدت أنوار بدر في الدجا . ما للسّهى من حيلة سوى الإختفا شرّف الله سبحانه وتعالى بحقيقة الإسلام الحقيقيّ بالنّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات وحيث كان مولانا بابو مهيّأ للسّفر وقع الإختصار على كلمات والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الثمانون إلى الشّيخ حامد النّهاريّ في جواب سؤاله عن قول عين القضاة في تمهيداته انّ الذي تعتقدونه إلها هو عندنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم والذي تعتقدونه محمّدا هو عندنا إله جلّ سلطانه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة من كمال المحبّة والإخلاص ووفور المودّة والإختصاص وأورثت فرحا وافرا رزق الله سبحانه الإستقامة على هذه الدولة فإنّ محبّ كلّ طائفة مع هذه الطّائفة " المرء مع من أحبّ " حديث نبويّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام واستفسرت عن معنى عبارة تمهيدات عين القضاة أنّه قال: إنّ الذي تعتقدونه إلها هو عندنا محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والذي تعتقدونه محمّدا صلّى الله عليه وسلّم هو عندنا إله جلّ سلطانه. (أيّها المخدوم) إنّ أمثال هذه العبارة المنبئة عن التّوحيد والاتّحاد تصدر عن المشائخ قدّس الله أسرارهم في غلبات السّكر الّتي هي مرتبة الجمع والمعبّرة عنه بكفر الطّريقة فإنّهم لارتفاع الإمتياز والإثنينيّة عن نظرهم يجدون الممكن عين الواجب تعالى بل لا يجدون الممكن أصلا ولا يبقى في شهودهم غير الواجب تعالى فمعنى هذه العبارة على هذا التّقدير أنّ الإمتياز الحاصل بين الله جلّ وعلا وبين محمّد عليه الصّلاة والسّلام عندكم ليس هذا الإمتياز بثابت عندنا ولا مغايرة بينهما بل ذاك الواحد الذي هو منزّه عن الواحديّة عين ذاك الآخر فإنّه إذا ارتفعت نسبة المغايرة إلى سائر الممكنات كيف تكون نسبة الإمتياز ثابتة لمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي هو المظهر الاتمّ لكمالاته تعالى وهذه الرّؤية مخصوصة بمرتبة الجمع فإذا ترقّى السّالك من هذا المقام وفتح عينه من إفراط السّكر يجد محمّدا صلّى الله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام عبده ورسوله تعالى كما وجده في الإبتداء كذلك ولعلّك سمعت قولهم " النّهاية هي الرّجوع إلى البداية» (اعلم) أنّ الإشتراك بين المبتدى والمنتهي في الصّورة فقط الّتي هي قباب المنتهي وإلّا (ع) ما نسبة العرشيّ للفرشيّ فإذا لم تكن للمتوسّط نسبة مع المنتهي كيف تكون للمبتدي البعيد عن المعاملة نسبة معه رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والسّلام عليكم وعلى من لديكم. المكتوب الحادي والثمانون إلى محمّد مراد القوربيكيّ في النّصائح والتّحذير عن الإغترار بمزخرفات الدنيا الدنيّة وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أخشى من أن ينخدع الاصحاب أولو الألباب مثل الاطفال بمزخرفات الدنيا الدنيّة الّتي لها طراوة وحلاوة في الظّاهر وأخاف ميلانهم من المباح إلى المشتبه ومن المشتبه إلى المحرّم فيبقون خجلين منفعلين من مولاهم. ينبغي أن يكون في التوبة والإنابة قدم راسخ وأن يعتقد المنهيّات الشّرعيّة سمّا قاتلا.

حصہ V02/P189–V02/P191

(شعر) وهذا لكم نصحي صحابيّ فإنّكم . كطفل ودنيانا كبيت مزخرف وقد جعل الله سبحانه وتعالى بكرمه دائرة المباح وسيعة فما أشقى من يظنّ كلّ هذه الوسعة ضيّقة من ضيق صدره ويضع قدمه فيما وراء هذه الدائرة الوسيعة ويتجاوز الحدود الشّرعيّة ويقع في المشتبه والمحرّم. ينبغي للعاقل أن يلتزم الحدود الشّرعيّة وأن لا يتجاوزها مقدار شعرة. المصلّون والصّائمون بحسب الرّسم والعادة كثير ولكن المتّقون المتورّعون المحافظون على الحدود الشّرعيّة أقلّ قليل. والفارق المميّز بين الحقّ والمبطل هو هذا الإتّقاء والتّورّع فإنّ الصّوم والصّلاة بحسب الصّورة يصدران من كليهما. قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " ملاك دينكم الورع» . وقال أيضا عليه الصّلاة والسّلام «لا تعدل بالرّعة شيئا» . والأصحاب وإن كانوا يأكلون أطعمة لذيذة ويلبسون البسة جميلة ولكنّ الإلتذاذ والانتفاع في طعام الفقراء ولباسهم ذلك للملوك وهذا للصّعلوك. والفرق بينهما كثير فإنّ ذاك بعيد عن رضا المولى جلّ سلطانه وهذا قريب من رضاه تعالى وأيضا محاسبة ذاك ثقيلة ومحاسبة هذا خفيفة. ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا وقد وفّق المحظوظ سلطان مراد للتّوبة والإنابة وأخذ الطّريقة والمسئول من الله سبحانه الثبات والاستقامة والسّلام عليكم وعلى سائر الإخوان. المكتوب الثاني والثمانون إلى الخواجه شرف الدين الحسين في التّحذير عن الدنيا الدنيّة والتّحريض على الشّريعة الغرّاء وما يناسب ذلك اللهمّ صغّر الدنيا بأعيننا وكبّر الآخرة في قلوبنا بحرمة حبيبك محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام أيّها الولد العزيز صاحب التّميّز إيّاك والرّغبة في زخارف الدنيا الدنيّة والإنخداع بالشّوكة الفانية وعليك بالسّعي في العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء في جميع الحركات والسّكنات والمعيشة على وفق الملّة الزهراء فلا بدّ أوّلا من تصحيح الإعتقاد بمقتضى آراء علماء أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم فإنّه ضروريّ وبعد ذلك يصرف عنان الهمّة إلى إتيان الاحكام الفقهيّة العمليّة فينبغي الإهتمام التّامّ في أداء الفرائض والإحتياط في الحلّ والحرمة والعبادات النّافلة في جنب الفرائض كالمطروح في الطّريق وساقطة عن الاعتبار واكثر النّاس في هذا الوقت في ترويج النّوافل وتخريب الفرائض يهتمّون في إتيان نوافل العبادات ويعدّون الفرائض حقيرة وعديمة الإعتبار يعطون مبلغا كلّيّا للمستحقّ وغير المستحقّ بتقريب وبغير تقريب ولكنّ إعطاء فلس في اداء الزّكاة للمصرف متعسّر عليهم ولا يدرون أنّ إعطاء فلس من الزّكاة للمصرف خير لهم من إعطاء ألوف صدقة نافلة فإنّ في إعطاء الزّكاة مجرّد امتثال أمر المولى جلّ سلطانه وفي الصّدقة النّافلة كثير ما يكون المنشأ الهواء النّفسانيّ ولهذا لا مساغ للرّياء في الفرض. وأمّا النّفل ففيه مجال للرّياء ومن ههنا كان الاولى في أداء الزّكاة الإظهار لنفي التّهمة وفي الصّدقة النّافلة الإخفاء لكونه اليق بالقبول وبالجملة لا بدّ من التزام الاحكام الشّرعيّة حتّى يتصوّر الخلاص من مضرّة الدنيا فإن لم تتيسّر حقيقة ترك الدنيا ينبغي أن لا يقصّر في التّرك الحكميّ وهو التزام الشّريعة في الاقوال والأفعال والله سبحانه الموفّق والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الثالث والثمانون إلى المير ماه محمود في بيان أنّ محبّة هذه الطّائفة العليّة رأس بضاعة جميع السّعادات وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد والمسئول من الله سبحانه سلامتكم وعافيتكم وثباتكم واستقامتكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والبركة والتّحيّة. الطّريقة الّتي أخذها الاخ الاعزّ الارشد من هذا الفقير وإن لم تترتّب على ذلك الاخذ بواسطة قلّة نيل الصّحبة الّتي هي أصل عظيم عند هؤلاء الاكابر بركات وثمرات لائقة ولكن إذا بقيت شمّة من الإرتباط الحبّيّ الذي هو من لوازم تعليم الطّريقة فهي دولة عظيمة لأنّ المرء مع من أحبّ.

حصہ V02/P191–V02/P192

والبركة الاولى الّتي تحصل في أوّل صحبة لمبتدى رشيد من هذه الطّريقة العليّة دوام توجّه القلب إلى المطلوب الحقيقيّ جلّ سلطانه ودوام التّوجّه هذا يوصّل في فرصة يسيرة إلى نسيان السّوى بحيث لو وفي عمر السّالك فرضا ألف سنة لا يخطر على قلبه غير الحقّ سبحانه بواسطة حصول نسيان السّوى له بل لو ذكّروه بالسّوى بالتّكلّف والتّعمّل لا يكاد يتذكّر فإذا حصلت هذه النّسبة فقد وضع قدما أوّل في الطّريقة فماذا أكتب من القدم الثاني والثالث والرّابع إلى ما شاء الله تعالى. القليل يدلّ على الكثير والقطرة تنبئ عن الغدير. المقصود ترغيب الاحبّة نفع الله عزّ وجلّ وأوردنا في هذا القيل والقال الميان عبد العظيم ببيان محبّتكم والإخبار عن إخلاصكم السّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الرّابع والثمانون إلى الشّيخ حميد البنكاليّ بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد اختار أخي الشّيخ ميان حميد انزواء عجيبا بحيث أنّ المجال فيه للكلام والسّلام أيضا قليل حتّى لم يصل في مدّة سبع سنين أو ثماني سنين من جانبكم إلّا كتاب واحد وهو أيضا غير تامّ ولا يعلم أنّه هل تصل المكاتيب المرسلة من هذا الجانب إليكم أو لا؟ ولمّا كان أخي الاعزّ الشّيخ عبد الحيّ في صدد التّوجّه إلى وطنه أمرته أن يوصل نفسه إليكم وأن يطّلع على أحوالكم. والشّيخ عبد الحيّ كان في الخدمة قريبا من خمس سنين وكان أكثر خدمات الحضور متعلّقا به وهو ريّان من علوم الفقير ومعارفه وخبير بأحوال السّلوك والجذبة وأمرت المشار إليه بأن يقيم في منزلكم أيّاما وأن يورد في البين ما يناسب الوقت والحال من العلوم والمعارف وينبغي لكم أن تطلعوا المشار إليه على أحوالكم الماضية وما هو نقد الوقت من الأحوال والمواجيد كلّها. وأن تقبلوا كلّ ما ينصح به وباقي الأحوال يبيّنه المشار إليه لكم إن شاء الله تعالى والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى. المكتوب الخامس والثمانون إلى الشّيخ نور محمّد الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد والمسئول من الله سبحانه استقامتكم وأخي الشّيخ ميان عبد الحيّ من بلادكم ونازل في جواركم وهو نسخة العلوم والمعارف الغريبة وضروريّات هذا الطّريق مودعة عنده وملاقاته مغتنمة للأصحاب النّائين فإنّه قريب عهد بالصّحبة واستصحب معه أشياء جديدة وعنده علامة من الفناء والبقاء وبيان من السّلوك والجذبة بل هو خبير من ما وراء الفناء والبقاء المتعارفين والجذبة والسّلوك المقرّرين بل يمكن أن يقال إنّ له ممرّا فيها وأكثر معارف المكتوبات الغريبة قد قرعت سمعه وأدركها بالاستفسار مهما أمكن والله سبحانه الموفّق. ويعلم الأحوال من المشار إليه بالتّفصيل فلا نشتغل بالزّوائد والسّلام. المكتوب السّادس والثمانون إلى الشّيخ طاهر البدخشيّ في جواب كتابه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة من الاخ الاعزّ واتّضح ما اندرج فيها من بيان الأحوال والمعارف وأورث السّرور والفرح ما أعظم دولة توجّه المحبّين والمخلصين إلى جناب قدسه تعالى نافضين أيديهم من الكلّ وإقبالهم عليه سبحانه بكلّيّتهم ضاربين السّوى بأرجلهم وباقي كيفيّات هذه الحدود لعلّ الاخ الشّيخ عبد الحيّ يبيّنها. والعلوم اللّسانيّة والمعارف الكتابيّة كثيرة عند هذا المشار إليه ولهذا لم نكتب شيئا من تلك المقولة جعل الله عواقب جميع الامور بالخير بالنّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والتّحيّة. المكتوب السّابع والثمانون إلى الفتح خان الأفغانيّ في النّصائح الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف المنبئ عن كمال محبّة الفقراء وإخلاصهم رزق الله سبحانه الإستقامة على محبّة هؤلاء الفقراء.

حصہ V02/P192–V02/P194

والنّصيحة الّتي أنصح بها الاحبّة ذوي السّعادة اتّباع السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والاجتناب عن البدعة الغير المرضيّة فإنّ من أحيى سنّة من السّنن الّتي صارت متروكة العمل بها فله ثواب مائة شهيد فكيف من احيى فرضا من الفرائض او واجبا من الواجبات فتعديل الاركان في الصّلاة الذى هو واجب عند أكثر العلماء الحنفيّة وفرض عند الإمام أبي يوسف والإمام الشّافعيّ وسنّة عند بعض العلماء الحنفيّة صار متروكا عند أكثر النّاس فأجر إحياء هذا العمل الواحد يكون أزيد من ثواب مائة شهيد في سبيل الله وعلى هذا القياس سائر الاحكام الشّرعيّة من الحلّ والحرمة والكراهة وغيرها وقالوا: إنّ ردّ نصف دانق إلى شخص أخذه عنه ظلما بلا وجه شرعيّ أفضل من أن يتصدّق ماتي درهم. وقالوا: لو كان لشخص من العمل الصّالح مثل عمل نبيّ وبقي في ذمّته حقّ شخص مقدار نصف دانق لا يدخل الجنّة حتّى يؤدّي ذلك. وبالجملة ينبغي أن يكون متوجّها إلى الباطن بعد جعل الظّاهر محلّى بإتيان الاحكام الشّرعيّة لئلّا يكون العمل مختلطا بالغفلة. والتّحلّي بالأحكام الشّرعيّة بدون إمداد الباطن متعذّر وظيفة العلماء الإفتاء وشغل أهل الله العمل والاهتمام في الباطن مستلزم للاهتمام في الظّاهر والذي يهتمّ بالباطن ويعجز عن الظّاهر فهو ملحد وأحواله الباطنيّة استدراجاته. وعلامة صحّة حال الباطن تحلّي الظّاهر بالأحكام الشّرعيّة. وطريق الإستقامة هو هذا والله سبحانه الموفّق. المكتوب الثامن والثمانون إلى الملّا بديع الدين في بيان الرّضاء بالقضاء. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى العبد المقبول من يكون راضيا بفعل مولاه والذي هو تابع رضاء نفسه فهو عبد نفسه فلو أمرّ المولى سكّينا على حلقوم العبد ينبغي أن يكون العبد مسرورا ومتبسّما في ذلك الوقت وأن يجد فعل مولاه ذلك مرضيّا لنفسه بل ينبغي أن يكون متلذّذا به فلو حصلت له الكراهة من ذاك الفعل عياذا بالله سبحانه وضاق منه صدره فهو بعيد عن دائرة العبوديّة ومطرود عن قرب المولى ومهجور وحيث كان الطّاعون مراده سبحانه وتعالى ينبغي أن يعدّه مراد نفسه وأن يكون مسرورا به ومتبسّما وأن لا يكون عبوسا وضيّق الصّدر من استيلاء الطّاعون بل ينبغي أن يكون متلذّذا به لكونه فعل المحبوب ولكلّ أحد أجل مسمّى لا احتمال فيه للزّيادة والنّقصان فما معنى الإضطراب. وغاية ما في الباب ينبغي أن يطلب العافية من البليّة والالتجاء إليه سبحانه من السّخط فإنّ رضاه تعالى في دعاء العبد وسؤاله قال ربّكم ادعوني أستجب لكم. جاء مولانا عبد الرّشيد وبيّن أحوال تلك البقعة عافاكم الله سبحانه عن البليّات الظّاهرة والباطنة. المكتوب التّاسع والثمانون إلى السّيّد مير محبّ الله في النّصيحة ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّه آبائكم الكرام بحرمة حبيبه سيّد الأنام عليه وعليهم الصّلاة والسّلام. أحوال فقراء هذه الحدود وأوضاعهم مستوجبة للحمد لله سبحانه الحمد والمنّة دائما وعلى نبيّه الصّلاة والسّلام سرمدا والمسئول من الله سبحانه سلامتكم وعافيتكم وثباتكم واستقامتكم (أيّها) المخدوم المكرّم المشفق قد تمضي أوقات الإشتغال بالعمل كلّ ما يمرّ آن ينقص شيء من العمر ويقرب الاجل المسمّى فلو لم يحصل التّنبّه اليوم لا يكون نقد الوقت غدا غير الحسرة والنّدامة. ينبغي الإهتمام في المعاملة على وفق الشّريعة الغرّاء في هذه الايّام المعدودة حتّى تتصوّر النّجاة وهذا الوقت وقت العمل لا وقت الرّاحة فإنّ الرّاحة الّتي هي ثمرة العمل أمامنا والاستراحة في وقت العمل تضييع للزّراعة. ومنع لها عن الثمرات والزّيادة على ذلك تصديع نسأل الله سبحانه حصول الدولة الصّوريّة والمعنويّة.

حصہ V02/P194–V02/P196

المكتوب التّسعون إلى المرزا عرب خان في تفويض شخص أيّدكم الله سبحانه ونصركم على أعداء الآفاقيّة والأنفسيّة ونجّاكم عن البليّات الصّوريّة والمعنويّة قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " الخلق عيال الله وأحبّ الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله» وقد تكفّل الحقّ سبحانه بأرزاق الخلائق فتكون الخلائق بمنزلة عياله تعالى ومن واسى عيال شخص وتحمّل ثقله يكون محبوب صاحب العيال البتّة حيث خفّف عنه برفع مؤنته بناء على ذلك نجترئ على التّصديع أنّ الحافظ حامدا رجل صالح وتالي القرآن المجيد وقد يشوّشه كثرة العيال وأنّه لا يقدر الخروج عن عهدة تربيتهم والمسئول من كرمكم إمداد المشار إليه وإعانته ويكفي الكرماء للكرم علّة جزئيّة والسّلام. المكتوب الحادي والتّسعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد في بيان أسرار قاب قوسين أو أدنى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اسمع) سرّا عظيما في مقام قاب قوسين أو أدنى أنّ الإنسان الكامل إذا تحقّق بالسّير في الله بعد السّير إلى الله وتخلّق بأخلاق الله وأتمّ هذا السّير أيضا بطريق الإجمال وأتمّ دوائر ظهور عكوس الاسماء والصّفات الّتي إتمامها مربوط بالسّير في الله يصير لائقا ومستحقّا لان يظهر فيه المعشوق بالأصالة بلا شائبة الظّلّيّة وبلا توهّم الحاليّة والمحلّيّة وحيث لا انفكاك لصفات المعشوق الذّاتيّة عن ذاته يكون ظهور الذّات مع الصّفات في عين العاشق بالضّرورة ويحصل القوسان يعني: قوس الصّفات وقوس الذّات وهذا المقام الاعلى مقام قاب قوسين الذي هو متعلّق بظهور الاصل بلا شائبة الظّلّ وإذا ظهر في العاشق الصّادق بعناية الله سبحانه كمال الإرتباط والتّعلّق بذات المعشوق على حدّ لا يريد شيئا من الإسم والصّفة ففي هذا الوقت يستتر الإسم والصّفة بفضل الله جلّ سلطانه عن نظره بالتّمام ولا يبقي ملحوظه ومشهوده شيئا غير الذّات وإن كانت الصّفات موجودة ولكنّها لا تكون مشهودة له فيظهر في هذا الحال سرّ (أو ادنى) ولا يبقى أثر من القوسين. فإذا وقع الهبوط من هذا المقام الاعلى يقع وضع القدم الاوّل في عالم الخلق بل يجلس في عنصر التّراب وهذا العنصر الطّاهر مع وجود بعده عن عالم القدس وكونه مهجورا عنه أقرب إلى عالم القدس من الكلّ وإذا نظرنا إلى النّزول والهبوط نجد دولة القرب نصيب عالم الخلق بل نصيب عنصر التّراب. نعم إذا لاحظنا النّقطة الاولى من الدائرة في جانب العروج نجد أقرب النّقط إلى ذلك الجانب النّقطة الثانية من تلك الدائرة. وإذا لاحظنا في جانب الهبوط نجد أقرب النّقط إلى النّقطة الاولى النّقطة الاخيرة مقبلة ومتوجّهة إلى النّقطة الاولى وشتّان ما بين المقبل والمعرض والنّقطة الثانية لها ميل إلى ظهورات النّقطة الاولى والنّقطة الاخيرة مخلّفة للظّهورات وراء ظهرها ومريدة للّذّات الظّاهرة فأين هو من ذاك. رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى . المكتوب الثاني والتّسعون إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ الولاية عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه وليست الخوارق والكرامات من شرطها وبيان حكم سجدة التّحيّة للسّلاطين وما يناسب ذلك الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ليطب وقت الاخ الاعزّ السّيّد مير محمّد نعمان وليعلم أنّ ظهور الخوارق والكرامات ليس من شرط الولاية. وكما أنّ العلماء ليسوا مكلّفين بحصول الخوارق الأولياء أيضا ليسوا مكلّفين بظهور الخوارق فإنّ الولاية عبارة عن قرب إلهيّ جلّ سلطانه يكرم به أولياءه بعد نسيان السّوى شخص يعطى هذا القرب ولا يعطى الإطّلاع على أحوال المغيّبات والمحدثات. وشخص ثان يعطى هذا القرب ويعطى الإطّلاع أيضا على المغيّبات والمحدثات. وشخص ثالث لا يعطى من القرب شيئا ويعطى الإطّلاع على المغيّبات. وهذا الشّخص الثالث من أهل الإستدراج. وجعله صفاء النّفس مبتلى بكشف المغيّبات وألقاه في الضّلالة وآية ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ الْكاذِبُونَ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ الله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ) علامة حالهم. والشّخص الاوّل والشّخص الثاني اللّذان مشرّفان بدولة القرب من أولياء الله تعالى لا يزيد كشف المغيّبات شيئا في ولايتهم ولا ينقّص عدم الكشف شيئا من ولايتهم.

حصہ V02/P196–V02/P197

والتّفاوت بينهم إنّما هو باعتبار درجات القرب وكثيرا ما يكون صاحب عدم كشف الصّور الغيبيّة أفضل من صاحب كشف تلك الصّور وأسبق منه قدما بواسطة مزيّة القرب الحاصل له. صرّح بهذا المعنى صاحب العوارف الذي هو شيخ الشّيوخ ومقبول جميع الطّوائف في كتابه العوارف فمن لم يصدّق هذا الكلام منّي فليراجع ذلك الكتاب فإنّه ذكر فيه بعد ذكر الكرامات والخوارق: وكلّ هذه مواهب الله تعالى وقد يكاشف بها قوم ويعطى وقد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من هذا لانّ هذه كلّها تقوية اليقين ومن منح صرف اليقين لا حاجة له إلى شيء من هذا فكلّ هذه الكرامات دون ما ذكرناه من تجوهر الذّكر في القلب ووجود ذكر الذّات انتهى. قال إمام هذه الطّائفة الخواجه عبد الله الأنصاريّ الملقّب بشيخ الإسلام في كتابه منازل السّائرين: إنّ الفراسة على نوعين فراسة أهل المعرفة وفراسة أهل الجوع والرّياضة ففراسة أهل المعرفة في تمييزهم من يصلح لحضرة الله جلّ وعلا ممّن لا يصلح. ومعرفتهم أهل الإستعداد الذين اشتغلوا بذكر الله سبحانه ووصلوا إلى حضرة الجمع وفراسة أهل الرّياضة وأرباب الجوع مخصوصة بكشف الصّور والإخبار عن المغيّبات المختصّة بالمخلوقات ولمّا كان العالم أكثرهم أهل انقطاع عن الله سبحانه واشتغالا بالدّنيا مالت قلوبهم إلى أهل كشف الصّور والإخبار عمّا غاب من أحوال المخلوقات فعظّموهم واعتقدوا أنّهم من أهل الله وخاصّته وأعرضوا عن كشف أهل الحقيقة واتّهموهم فيما يخبرون عن الله سبحانه وقالوا: لو كان هؤلاء أهل الله كما يزعمون لاخبرونا عن أحوالنا الغيبيّة وأحوال سائر المخلوقات وإذا كانوا لا يقدرون على كشف أحوال المخلوقات فكيف يقدرون على كشف أمور اعلى من هذه وكذّبوهم في فراستهم المتعلّقة بذات الواجب وصفاته جلّ وعلا بهذا القياس الفاسد وعميت عليهم الانباء الصّحيحة ولم يعلموا أنّ الله قد حمى هؤلاء عن ملاحظة الخلق وخصّهم بجناب قدسه وشغلهم عمّا سواه حماية لهم وغيرة عليهم ولو كانوا ممّن يتعرّضون لأحوال الخلق ما صلحوا للحقّ سبحانه انتهى كلامه. وقال كلمات أخر أيضا أمثال ذلك وأنا سمعت حضرة شيخي - قدّس سرّه - يقول كتب الشّيخ محيي الدين بن العربيّ أنّ بعض الأولياء الكرام الذي ظهرت منه كرامات وخوارق كثيرة ندم في آخر النّفس من ظهور تلك الكرامات وقال تمنّيا: يا ليت هذه الكرامات لم تظهر منّي فلو كان التّفاضل باعتبار كثرة ظهور الخوارق لا يكون للنّدامة على ذلك الطّور معنى. (فإن قيل) إذا لم يكن ظهور الخوارق شرطا في الولاية كيف يتميّز الوليّ من غير الوليّ وكيف يتبيّن المحقّ من المبطل؟ (أجيب) لا يلزم التّمييز بل يكون المحقّ ممتزجا بالمبطل فإنّ اختلاط الحقّ بالباطل لازم لهذه النّشأة الدنيويّة والعلم بولاية وليّ ليس بلازم أصلا. وكثير من أولياء الله تعالى لا اطّلاع لهم على ولايتهم فكيف يكون الإطّلاع على ولايتهم لازما لغيرهم وفي النّبيّ لا بدّ من الخوارق ليتميّز النّبيّ من غير النّبيّ فإنّ العلم بنبوّة نبيّ واجب والوليّ لمّا كان داعيا إلى شريعة نبيّه كفاه معجزة نبيّه فلو كان الوليّ يدعو إلى ما وراء الشّريعة لما كان له بدّ من خارق. وحيث كانت دعوته مخصوصة بشريعة نبيّ لا يلزم الخارق أصلا. العلماء يدعون إلى ظاهر الشّريعة والأولياء يدعون إلى ظاهر الشّريعة وباطن الشّريعة يدلّون المريدين والطّالبين أوّلا على التّوبة والإنابة ويرغّبونهم في إتيان الاحكام الشّرعيّة ويهدونهم ثانيا إلى طريق ذكر الحقّ جلّ وعلا ويؤكّدون في استغراق جميع أوقاتهم بالذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه إلى أن يستولى الذّكر ولا يبقى في القلب غير المذكور أصلا ليحصل النّسيان عن جميع ما سوى المذكور حتّى لو كلّف بتذكّر الاشياء لا يكاد يتذكّر ومن اليقين أنّه لا حاجة للوليّ لاجل هذه الدعوة الّتي تتعلّق بظاهر الشّريعة وباطنها إلى الخوارق أصلا. والشّيخوخة والمريديّة عبارتان عن هذه الدعوة الّتي لا تعلّق لها بالخوارق ولا مساس لها بالكرامة مع أنّا نقول: إنّ المريد الرّشيد والطّالب المستعدّ يحسّ في كلّ ساعة في أثناء سلوك الطّريق خوارق شيخه وكراماته ويستمدّ منه في المعاملة الغيبيّة في كلّ زمان ويجد منه فيها مددا.

حصہ V02/P197–V02/P199

وظهور الخوارق بالنّسبة إلى الاغيار ليس بلازم. وأمّا بالنّسبة إلى المريدين فكرامات في كرامات وخوارق في خوارق وكيف لا يحسّ المريد خوارق الشّيخ فإنّ أحيا القلب الميّت وأوصل إلى المكاشفة والمشاهدة فإذا كان عند العوامّ الإحياء الجسديّ عظيم الشّأن فعند الخواصّ الإحياء القلبيّ والرّوحيّ برهان رفيع البنيان. كتب الخواجه محمّد ? ارسا - قدّس سرّه - في الرّسالة القدسيّة: ولمّا كان الإحياء الجسديّ معتبرا عند أكثر النّاس أعرض عنه أهل الله واشتغلوا بالإحياء الرّوحيّ وتوجّهوا إلى إحياء القلب الميّت. والحقّ أنّ الإحياء الجسديّ بالنّسبة إلى الإحياء القلبيّ والرّوحيّ كالمطروح في الطّريق وداخل في العبث بالنّظر إليه فإنّ هذا الإحياء سبب حياة أيّام معدودة وذاك الإحياء وسيلة للحياة الدائميّة. بل نقول إنّ وجود أهل الله في الحقيقة كرامة من الكرامات ودعوتهم الخلق إلى الحقّ جلّ سلطانه رحمة من رحمات الله تعالى وإحياؤهم القلوب الميّتة آية من الآيات العظمى. وهم أمان أهل الارض وغنائم الايّام بهم يمطرون وبهم يرزقون وارد في شأنهم: كلامهم دواء ونظرهم شفاء هم جلساء الله وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يخيب أنيسهم والعلامة الّتي يتميّز بها محقّ هذه الطّائفة من مبطلهم هي أنّه إذا كان شخص له استقامة على الشّريعة ويحصل للقلب في مجلسه ميل وتوجّه إلى الحقّ سبحانه وتعالى ويفهم حصول برودة عمّا سواه تعالى فذلك الشّخص شخص محقّ ولا يعدّ من الأولياء على تفاوت الدرجات مستحقّ. و هذا أيضا بالنّظر إلى أرباب المناسبة والذي لا مناسبة له فهو محض محروم مطلق. (شعر) من لم يكن في نفسه ميل الهدى . فشهوده وجه النّبيّ لا ينفعه وقد اندرجت في المكتوب الشّريف شمّة من طلب سلطان الوقت لله تعالى من حسن النّشأة ووقع رمز إلى العدالة والتزام الأحكام الشّريعة فأورثت مطالعة ذلك فرحا وافرا وذوقا كما أنّ الحقّ سبحانه نوّر العالم بنور عدل سلطان الوقت وعدالته نصر الشّريعة المحمّديّة وأعزّ الملّة المصطفويّة أيضا بحسن اهتمامه (أيّها المحبّ) بحكم " الشّريعة تحت السّيف " رواج الشّريعة الغرّاء مربوط بحسن اهتمام السّلاطين العظام. وهذا المعنى قد طرأ عليه الضّعف من منذ أوقات فصار الإسلام ضعيفا بالضّرورة وطفق كفّار الهند يهدمون المساجد بلا تحاش ويعمّرون في مواضعها معابدهم كان في تانيسر في داخل حوض كركيهت مسجد وقبر واحد من الاعزّة فهدموه وبنوا موضعه ديرا كبيرا وأيضا الكفّار يجرون مراسم الكفر على الملأ كما شاءوا والمسلمون عاجزون عن إجراء أحكام الإسلام ويوم الكادس للهنود الذين يتركون فيه الاكل والشّرب يهتمّون في أن لا يطبخ ولا يبيع أحد من المسلمين خبزا في أسواق بلاد المسلمين وفي شهر رمضان المبارك يطبخون الخبز والطّعام في الملأ ويبيعون ولا يقدر أحد من ضعف الإسلام على منعه. يا أسفا على ذلك مائة ألف أسف. سلطان الوقت منّا ونحن الفقراء بهذا الضّعف والوهن وقد قوي الإسلام بإكرام أصحاب الدولة وإعزازهم إيّاه وكان العلماء والصّوفيّة معزّزين ومحترمين وكانوا يجتهدون في ترويج الشّريعة بتقوية هؤلاء وسمعت أنّ الامير تيمور عليه الرّحمة كان يوما يمرّ من بعض أزقّة بخارا وكان دراويش خانقاه الخواجه النّقشبند ينفضون فرش خانقاه الخواجه اتّفاقا فتوقّف الامير في ذلك المحلّ من حسن نشأته الإسلاميّة حتّى جعل غبار الخانقاه عنبرا لنفسه وصندلا يتشرّف ببركات فيوض الدراويش ولعلّه بهذا التّواضع والانكسار تشرّف بحسن الخاتمة. نقل أنّ حضرة الخواجه النّقشبند - قدّس سرّه - قال بعد وفاة الأمير تيمور: «أمير مردو إيمان يرد " يعني: مات الامير واستصحب إيمانه هل تعلم ما وجه نزول الخطباء إلى درجة سفليّة عند ذكر أسامي السّلاطين في خطبة الجمع هو تواضع السّلاطين العظام بالنّسبة إلى نبيّنا وخلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يجوّزوا أن تذكر أساميهم مع أسامي أكابر الدين في درجة واحدة شكر الله تعالى سعيهم. (تذييل) أيّها الاخ إنّ السّجدة الّتي هي عبارة عن وضع الجبين على الارض متضمّنة لنهاية التّذلّل والانكسار ومشتملة على كمال التّواضع والافتقار ولهذا جعلوا هذا القسم من التّواضع مخصوصا بعبادة واجب الوجود جلّ سلطانه ولم يجيزوه لغيره تعالى.

حصہ V02/P199–V02/P200

نقل أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يوما يمشي على طريق فجاء أعرابيّ فطلب منه معجزة حتّى يؤمن فقال له صلّى الله عليه وسلّم: قل لهذه الشّجرة إنّ رسول الله يطلبك فتحرّكت وانقلعت عن محلّها وجاءت حتّى وقفت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا شاهد الأعرابيّ هذا الحال أسلم وقال: ائذن لي أسجد لك يا رسول الله قال: لا تجوز السّجدة لغير الله تعالى لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها» . وبعض الفقهاء وإن جوّزوا سجدة التّحيّة للسّلاطين ولكنّ اللّائق بحال السّلاطين العظام أن يتواضعوا في هذا الامر لحضرة الحقّ سبحانه وتعالى وأن لا يجوّزوا نهاية التّذلّل والإنكسار هذه لغيره تعالى. وقد سخّر لهم الله سبحانه العالم وأحوجهم إليهم فينبغي أداء شكر هذه النّعمة العظمى وأن يخصّصوا مثل هذا التّواضع المنبئ عن كمال العجز والانكسار بجناب قدسه تعالى وأن لا يجوّزوا الشّركة معه تعالى في هذا الامر وإن جوّز جمع هذا المعنى ولكن ينبغي لحسن تواضعهم أن لا يجوّزوه هل جزاء الإحسان الّا الإحسان وحيث انّ سلطان الوقت نزل إلى دار الخلافة راجعا من أقصى ممالكه يتحمّل أن يوصل هذا الفقير نفسه عن قريب إلى دار الخلافة بمشيئة الله تعالى. والباقي عند التّلاقي والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والتّسليمات العلى. المكتوب الثالث والتّسعون إلى الخواجه هاشم البدخشيّ الكشميّ في بيان أنّ لكلّ من لطائف عالم الخلق وعالم الامر ظاهرا وباطنا ولحوق هذا الباطن باسم هو قيّوم العارف وبيان أنّ العارف في وقت النّزول إلى القلب متوجّه إلى دعوة العباد ظاهرا وباطنا (اعلم) أنّ عالم الخلق وعالم الامر للعارف التّامّ المعرفة وإن كان كلاهما داخلين في الظّاهر والصّورة بالنّسبة إلى الإسم القيّوم الذي هو وجهه الخاصّ وفي الحقيقة هو باطنه وحقيقته كما حرّر تحقيقه في مكتوب ولكن إذا لاحظنا هذا الظّاهر والصّورة بحدّة النّظر الّتي هي صارت موهبة بمحض فضل الله جلّ سلطانه يظهر هنا أيضا ظاهر وباطن وتبدو صورة وحقيقة لا إنّه نجد عالم الخلق بالتّمام ظاهرا وعالم الامر باطنا كما ظنّ جماعة بل في كلّ لطيفة من لطائف عالم الخلق والأمر صورة وحقيقة عنصر التّراب له ظاهر وباطن وكذلك الاخفى له ظاهر وباطن وهذا الباطن الذي يتعلّق بعالم الخلق وعالم الامر يكون يوما فيوما بتوسّط الاعمال الصّالحة بل بمحض موهبة الله جلّ سلطانه ملحقا بذاك الباطن الذي هو مربوط بالاسم القيّوم شيئا فشيئا إلى حدّ لا يبقى من هذا الباطن أثر أصلا وكلّ ما هو غير الظّاهر الصّرف يصير مختفيا. ولحاق هذا الباطن بالاسم القيّوم ليس هو بمعنى أنّ هذا الباطن يكون في ذلك الإسم وأنّه يتّحد معه فإنّ ذلك الحاد سبحان من لا يتغيّر بذاته ولا بصفاته ولا بأسمائه بحدوث الاكوان بل بمعنى أنّه تحصل لهذا الباطن نسبة إلى ذلك الإسم مجهولة الكيفيّة تكون موهمة للحلول والاتّحاد.

حصہ V02/P200–V02/P201

وفي الحقيقة لا حلول ولا اتّحاد فإنّ ذلك مستلزم لقلب حقيقة الإمكان إلى حقيقة الوجوب تعالت وتقدّست وهو محال عقليّ وزندقة في الشّريعة وذاك الظّاهر الصّرف الذي يبقى وإن كان من عالم الشّهادة فإنّه مشهود ومرئيّ ولكنّه منصبغ بلون الباطن وإن كان الباطن خارجا من حيطة الشّهود والإدراك وصار ملحقا بالغيب وأخذ لونه فإنّ الكيفيّ ما لم يأخذ لون اللّاكيفيّ ولم يخرج من حيطة الإدراك الكيفيّ ولم يحمل حموله من الشّهادة إلى الغيب لا ينال نصيبا من اللّاكيفيّ الحقيقيّ ولا يكون مطّلعا على غيب الغيب (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا الظّاهر الذي بقي على حاله متميّزا من الباطن وجهه إلى الخلق بالتّمام والطّاعات والعبادات الشّرعيّة مربوطة به ومعاملة الدعوة والتّكميل أيضا منوطة به وباطن هذا العارف صاحب التّكميل سواء كان متعلّقا بالمراتب الإمكانيّة أو بالمقامات الوجوبيّة أيضا متوجّه إلى الظّاهر وإلى أيّ شيء يتوجّه الظّاهر يتوجّه الباطن أيضا إلى تلك الجهة لاجل التّكميل والتّربية وتتميم العبادة فإنّ هذا الدار دار العمل وهذا الموطن موطن الدعوة وحقيقة الشّهود والمشاهدة إنّما هي في الآخرة ومعاملة الكشف والمعاينة أمامنا وعبادة المعبود جلّ سلطانه في هذا الموطن أفضل من الإستغراق في المعبود تعالى. وانتظار المطلوب الذي هو ناش من المحبّة خير من الإستهلاك في المطلوب. يصدّق أرباب السّكر ذلك أوّلا. وتوجّه الظّاهر والباطن هذا الذي حصل لعارف صاحب تكميل إلى جانب الخلق هو إلى بلوغ الاجل المسمّى الذي هو منتهي مقام الدعوة فإذا بلغ الاجل يطّلع على جسر الموت ويضع قدمه في منزل وصال المحبوب ويشرّف بدولة الوصل والاتّصال بلا مزاحمة الاغيار. (شعر) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها . وللعاشق المسكين ما يتجرّع رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ والصّلاة والسّلام والتّحيّة والبركة على خير خلق الله وعلى إخوانه الكرام وعلى آله وصحبه العظام إلى يوم القيام. المكتوب الرّابع والتّسعون إلى مولانا عبد القادر الأنباليّ في بيان حقيقة الفناء والبقاء وانفكاك العدم من حقيقة العارف وصورته وتكميل نسبة المجاورة بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين (اعلم) أنّ حقائق الممكنات بعلم هذا الفقير كما كتب في بعض المكاتيب عبارة عن العدمات الّتي هي منشأ جميع الشّرّ والنّقص مع عكوس الصّور العلميّة للأسماء والصّفات الإلهيّة جلّ شأنه الّتي ظهرت في تلك العدمات غاية ما في الباب أنّ تلك العدمات مثل الهيولى وتلك العكوس كالصّورة الحالّة في الهيولى تشخّص تلك العدمات وتميّزها بتلك العكوس الظّاهرة فيها وقيام تلك العكوس بتلك العدمات المتميّزة وهذا القيام ليس هو كقيام العرض بالجوهر بل كقيام الصّورة بالهيولى على ما قالوا إنّ قيام الصّورة بالهيولى وتشخيص الهيولى بالصّورة فإذا كان السّالك متوجّها بتوفيق الله سبحانه إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه بالذّكر والمراقبة وأعرض عمّا سواه سبحانه ساعة فساعة تحصل لتلك الصّور العلميّة للصّفات الواجبة جلّ شأنه في كلّ آن قوّة وغلبة وتستولي على قرينها الذي هو العدمات وتتسلّط ألا إنّ حزب الله هم الغالبون وتبلغ المعاملة مبلغا تشرع العدمات الّتي هي كالأصل والهيولى لتلك العكوس في الإستتار بل تكون مختفية عن نظر السّالك بالتّمام ولا يبقى في نظره غير العكوس والأصول وأصول الاصول بل تكون العكوس الّتي هي مرايا أصولها مختفية عن النّظر فإنّه لا بدّ للمرايا من الإختفاء وهذا المقام مقام الفناء وعال جدّا فإن شرّف هذا السّالك الفاني بالبقاء بالله وارجع إلى العالم يجد عدمه كالجلد الضّيّق الذي هو لوقاية البدن ويكاد يعبّر عنه من غاية عدم مناسبته له بقميص من شعر ويجده مباينا لنفسه. ولكن ما كان العدم مباينا له في هذا الموطن في الحقيقة بل هو داخل في مظان أنانيّته وبالجملة انّ العدم في هذا المقام جزؤه المغلوب والمستور ومتنزّل عن الحالة الّتي كانت له فيما قبل وصار تابعا بل قائما بتلك العكوس الّتي كان قيامها به.

حصہ V02/P201–V02/P203

وهذا الفقير كان في هذا المقام سنين ووجد عدمه مباينا لنفسه كقميص من شعر ولمّا كانت عناية الله سبحانه الّتي لا غاية لها شاملة لحاله بعد اللّتيا واللّتي رأى أنّ ذلك الجزء المغلوب انحلّ من هذا التّركيب وفارقه وفقد التّشخّص الذي كان عارضا له بحصول تلك العكوس وكأنّه صار ملحقا بالعدم المطلق كصورة تجعل في قالب ويجعل قيامها به فإذا كملت وحصل لها ثبات ورسوخ يكسر ذلك القالب وتخرج الصّورة منه ويجعل قائمة بنفسها وفيما نحن فيه أيضا العكوس الّتي كان قيامها به حصل لها قيامها بنفسها بل بأصولها ففي هذا الوقت لم يبق إطلاق أنا على غير العكوس وأصول تلك العكوس وكان الجزء العدميّ لم يكن له مساس بها. ووجدان حقيقة الفناء إنّما حصلت في هذا الموطن وكأنّ الفناء السّابق كان صورة هذا الفناء. ولمّا أخرج إلى البقاء من هذا المقام وأرجع إلى العالم أعيد ذلك العدم الذي كانت له نسبة الجزئيّة وكانت له الاصالة والغلبة وجعل مجاورا وقرينا له ومباينا عن حقيقته وصورته وأبعد عن إطلاق لفظ أنا عليه وألبس هواياه كقميص الشّعر ثانيا لاجل حكم ومصالح وفي هذه الحالة وإن أعيد العدم ولكن لم يجعل قيام تلك العكوس مربوطا به بل جعل قيام العدم بتلك العكوس كما مرّ في البقاء السّابق فإذا كان في ذلك البقاء هذه النّسبة تكون هذه النّسبة في تلك الحالة الّتي هي حقيقة البقاء على الوجه الاتمّ (غاية) ما في الباب أنّ للثّوب تأثيرا في صاحب الثوب بعد لبسه فإنّه إذا كان الثوب حارّا يتأثّر اللّابس بالحرارة وإن كان باردا يتأثّر بالبرودة وكذلك هذا العدم المشابه بالثّوب وجد له تأثيرا في نفسه ورأى أثره ساريا في جميع بدنه ولكن يعرف أنّ هذا التّأثير والسّراية ظاهريّ لا باطنيّ عرضيّ لا ذاتيّ حاصل من المجاور الخارج لا من المجانس الداخل. وإن وجد الشّرّ والنّقص اللّذان ناشيان من ذلك العدم فهما أيضا عرضيّان خارجيّان لا ذاتيّان أصليّان. وصاحب هذا المقام وإن كان مشاركا لسائر النّاس في البشريّة ومساهما مع غيره في صدور الصّفات البشريّة ولكنّ ظهور الصّفات البشريّة منه ومن أبناء جنسه عرضيّ ناش من المجاور ومن الآخرين ذاتيّ وأصليّ. شتّان ما بينهما والعوامّ يتصوّرون الخواصّ بل أخصّ الخواصّ كأنفسهم ملاحظين المشاركة الصّوريّة ويكونون في مقام الإنكار عليهم ويحرمون بركاتهم قوله تعالى فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وقوله تعالى وقالوا ما لهذا الرّسول يأكل الطّعام ويمشي في الاسواق علامة حالهم. وكلّ ما أرى في نفسي من الصّفات البشريّة اجد بعناية الله سبحانه انّ حامل تلك الصّفات هو ذلك العدم المجاور الذى جري في كلّيتي وسرّي وأجد نفسي بالتّمام والكمال طاهرا ومبرّأ من تلك الصّفات ولا أحسّ في نفسي نبذة من تلك الصّفات لله سبحانه الحمد والمنّة على ذلك وهذه الصّفات الّتي تظهر بسبب المجاورة كحمرة تظهر من شخص لابس لباسا أحمر بسبب حمرة اللّباس المجاور والحمقاء لعدم تمييزهم يظنّون حمرة مجاور شخص حمرة ذلك الشّخص وينسبون إليه أحكاما مخالفة للواقع. (شعر) خاب الذي قد يرى ذا القبح كالحسن . وفاز من كان فيه حدّة البصر النّيل كان دما للقبط ولبنى . يعقوب ماء وذا من أعظم العبر رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ والسّلام على من اتّبع الهدى . المكتوب الخامس والتّسعون إلى مقصود عليّ التّبريزيّ في جواب سؤاله عن الكفر الحقيقيّ بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

سوالات