Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

حصہ V02/P229–V02/P231

ورىّ في بيان معنى الكلمة الطّيّبة «لا إله إلّا الله» الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لا إله إلّا الله لا أحد يستحقّ الالوهيّة والمعبوديّة الّا الله الذي لا نظير له الواجب الوجود المنزّه عن سمات النّقص المبرّأ عن صفات الحدوث فإنّ المستحقّ للعبادة الّتي هي عبارة عن كمال التّذلّل والخضوع والانكسار ثبت من له جميع الكمالات وسلب عنه جميع النّقائص واحتاج إليه جميع الاشياء في الوجود وتوابع الوجود وهو ليس بمحتاج في أمر إلى شيء وهو الضّارّ النّافع لا شيء يقدر إيصال ضرر أو نفع إلى أحد بلا إذنه والمتّصف بهذه الصّفات الكاملة ليس الّا الله تعالى ولا ينبغي أن يكون فإنّه لو تحقّق غيره تعالى بهذه الصّفات الكاملة من غير زيادة ولا نقصان لا يكون غيره تعالى لانّ الغيرين متمايزان ولا تمايز ثمّة فلو أثبتنا الغيريّة بإثبات التّمايز يلزم نقصه وهو مناف للألوهيّة والمعبوديّة وذلك لانّا لو لم نثبت له جميع الكمالات ليحصل التّمايز يلزم نقصه وكذلك لو لم نسلب عنه جميع النّقائص يلزم نقصه أيضا فإن لم تكن الاشياء محتاجة إليه فلا شيء يكون مستحقّا للعبادة فإن كان محتاجا إلى شيء من الاشياء في أمر من الامور يكون ناقصا وكذلك لو لم يكن نافعا وضارّا فيماذا يكون احتياج الاشياء إليه ولم يكون مستحقّا لعبادتهم إيّاه فإن قدر أحد على إيصال ضرّ أو نفع إلى الاشياء بلا إذنه يكون معطّلا لا يبقى مستحقّا للعبادة فلا يكون الجامع لهذه الصّفات الكاملة الّا واحد لا شريك له ولا يستحقّ للعبادة الّا هو الواحد القهّار (فإن قيل) إنّ التّمايز بهذه الصّفات وإن كان مستلزما للنّقص على ما بيّن وهو مناف للألوهيّة والمعبوديّة ولكن يمكن أن تكون لذاك الغير صفات أخر تكون باعثة على الامتياز لا يلزم نقص أصلا وإن لم تعرف تلك الصّفات أنّها ما هي (أجيب) انّ هذه المحذور المذكور وإن لم نعرف تلك الصّفات الكاملة أو من الصّفات النّاقصة وعلى كلا التّقديرين يلزم المحذور المذكور وإن لم نعرف تلك الصّفات بخصوصها أنّها ما هي ولكن نعرف أنّها ليست بخارجة من دائرة الكمال أو النّقصان وعلى كلا التّقديرين النّقص لازم كما مرّ (ودليل آخر على عدم استحقاق غير الحقّ سبحانه وتعالى للمعبوديّة) هو أنّ الله تعالى إذا كان كافيا في جميع ضروريّات وجود الاشياء وتوابع وجودها وكان نفع الاشياء وضررها مربوطا به سبحانه يكون غيره تعالى معطّلا محضا لا يقع احتياج الاشياء إليه أصلا فمن أيّ جهة يحصل له استحقاق العبادة ولايّ شيء تتوجّه إليه الاشياء بالذّلّة والخضوع والانكسار والكفّار الاشرار يعبدون غير الحقّ سبحانه وتعالى ويجعلون الاصنام المنحوتة معبودهم بزعم أنّها تكون شفعاءهم عند الله تعالى ويتقرّبون إلى الله تعالى بتوسّلها ما أعظم حماقتهم من أين علموا أنّ لها مرتبة الشّفاعة وأنّه تعالى يأذن لها في الشّفاعة وإشراك أحد في عبادته جلّ وعلا بمجرّد التّوهّم نهاية الخذلان والخسارة العبادة ليست بأمر سهل حتّى يعبد كلّ حجر وجماد ويتصوّر كلّ عاجز بل أعجز من العابد مستحقّا للعبادة فإنّ استحقاق العبادة لا يتصوّر بدون تحقّق معنى الألوهيّة فمن فيه صلاحية الألوهيّة فمستحقّ للعبادة ومن لا فلا وصلاحيّة الألوهيّة مربوطة بوجوب الوجود فمن ليس فيه وجوب الوجود لا يليق بالألوهيّة فلا يستحقّ للعبادة ما أشدّ سفاهة من لا يشركون بالله سبحانه شيئا في وجوب الوجود ومع ذلك يشركون به تعالى شركاء في العبادة الم يعلموا أنّ وجوب الوجود شرط استحقاق العبادة فإن لم يكن له شريك في وجوب الوجود لا يكون له تعالى أيضا شريك في استحقاق العبادة والإشراك في استحقاق العبادة مستلزم للإشراك في وجوب الوجود أيضا فينبغي أنّ ينفى بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة شريك وجوب الوجود وشريك استحقاق العبادة بل الأهمّ والاحوج إليه والانفع في هذه الطّريق نفي شريك استحقاق العبادة المخصوص بدعوة الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات فانّ المخالفين الذين ليسوا بمستلزمين ملّة نبيّ من الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات أيضا ينفون شريك وجوب الوجود بدلائل عقليّة ولا يثبتون غير واحد من واجب الوجود ولكنّهم غافلون عن معاملة استحقاق العبادة وفارغون عن نفي شريك استحقاق العبادة لا يتحاشون من عبادة الغير ولا يتكاسلون من عمارة الدير الانبياء هم الذين يهدمون الدير وينهون عن عبادة الغير والمشرك في لسان هؤلاء الاكابر من يكون أسيرا لعبادة غير الحقّ سبحانه وإن كان قائلا بنفي شريك وجوب الوجود فإنّ اهتمامهم في نفي عبادة ما سوى الحقّ سبحانه المتعلّقة بالعمل والمعاملة المستلزم لنفي شريك الوجوب الوجود فمن لم يتحقّق بشرائع هؤلاء الاكابر عليهم الصّلوات والتّسليمات المنبئة عن نفي استحقاق ما سوى الله سبحانه للعبادة لا يتخلّص من الشّرك ولا ينجو من شعب شرك عبادة الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة فإنّ المتكفّل بهذا المعنى هو شرائع الانبياء عليهم الصّلوات والتّحيّات بل المقصود من بعثتهم هو تحصيل هذه الدولة والنّجاة من هذا الشّرك غير متيسّرة في غير شرائع هؤلاء الاكابر والتّوحيد غير ممكن بدون التزام ملّتهم عليهم الصّلوات والتّحيّات قال الله تبارك وتعالى إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ الآية المراد من الآية الكريمة ما أراد الله سبحانه ويحتمل أن يراد لا يغفر أن لا يلتزم بالشّرائع لانّ عدم التزام الشّرائع لازم للشّرك فذكر الملزوم وأراد اللّازم فيندفع ما يتوهّم من أنّ الشّرك كما لا يغفر لا يغفر إنكار سائر الشّرعيّات أيضا فما وجه التّخصيص ويحتمل أن يكون معنى أن يشرك به أن يكفر به لانّ إنكار الشّرائع كفر بالله سبحانه فلا يغفر والعلاقة بين الشّرك والكفر بالعموم والخصوص فإنّ الشّرك كفر خاصّ من مطلق الكفر فذكر الخاصّ وأراد العامّ (ينبغي أن يعلم) أنّ عدم استحقاق غير الحقّ سبحانه للعبادة بديهيّ فإن لم يكن بديهيّا فلا أقلّ من أن يكون حدسيّا فإنّ من فهم معنى العبادة كما ينبغي وتأمّل غير الحقّ سبحانه كما هو حقّه يحكم بعدم استحقاقه للعبادة بلا توقّف والمقدّمات الّتي أوردت في بيان هذا المعنى فهي من قبيل التّنبيهات على البديهيّات لا مجال لايراد النّقض والمناقضة والمعارضة على هذه المقدّمات ولا بدّ من نور الإيمان حتّى تدرك هذه المقدّمات بالفراسة وكثير من البديهيّات بقي مخفيّا على القاصرين والاغبياء وكذلك الذين مبتلون بمرض الظّاهر وعلّة الباطن صارت البديهيّات الجليّة والخفيّة مخفية عليهم (فإن قيل) قد وقع في عبارة مشائخ الطّريقة - قدّس الله أسرارهم - أنّ كلّ ما هو مقصودك فهو معبودك فما معنى هذه العبارة وما المحمل لها من الصّدق؟

حصہ V02/P231–V02/P232

(أجيب) أنّ مقصود الشّخص هو المتوجّه إليه لذلك الشّخص فما دام ذلك الشّخص حيّا لا يفتر ولا يتقاعد عن تحصيل ذلك المقصود وكلّ ذلّ وانكسار يصيبه في تحصيله يتحمّله ويهون ذلك عليه ولا يتركه به وهذا المعنى هو مؤدّى العبادة لكونه كمال الذّلّ والانكسار فمقصوديّة الشّيء مستلزمة لمعبوديّته فنفي معبوديّة غير الحقّ سبحانه إنّما يتحقّق إذا لم يبق مقصود غير الحقّ تعالى ولم يكن مراد سواه والمناسب لحال السّالك في تحصيل هذه الدولة أن يلاحظ معنى الكلمة الطّيّبة لا إله إلّا الله بعنوان لا مقصود الّا الله وينبغي أن يكرّر هذه الكلمة إلى أن لا يبقى من مقصوديّة الغير اسم ولا رسم ولا يكون مراد غيره تعالى ليكون صادقا في نفي معبوديّة الغير ومحقّا في رفع الآلهة المتكثّرة ونفي الآلهة المتكثّرة بهذا المنوال والتّوصّل من نفي المقصوديّة إلى نفي المعبوديّة على ما سبق بيانه بالمقال من شرط كمال الايمان عند أهل الحال المربوط بالولاية المنوطة بنفي آلهة الاهواء النّفسانيّة وما لم تكن النّفس مطمئنّة لا يتوقّع هذا المعنى واطمئنان النّفس إنّما يتصوّر بعد كمال الفناء والبقاء. (وتوجيهها في ظاهر الشّريعة الغرّاء) الذي هو منبئ عن اليسر والسّهولة ومشعر برفع الخرج عن العباد الذين خلقوا على الضّعف هو أنّ من أخرج رأسه عياذا بالله سبحانه من ربقة الشّريعة في تحصيل مقصوده وتجاوز الحدود الشّرعيّة في حصوله يكون ذلك المقصود معبوده وإلهه فإن لم يكن ذلك المقصود كذلك ولم يرتكب في تحصيله وحصوله المنكرات الشّرعيّة لا يكون ذلك المقصود ممنوعا شرعيّا وكأنّ ذلك المقصود ليس من مقاصده والشّيء المطلوب ليس من مطالبه بل مقصوده في الحقيقة هو الحقّ سبحانه ومطلوبه أمره تعالى ونهيه الشّرعيّين ولم يحدث لذلك الشّيء مقصوديّة سوى ميله الطّبيعيّ إليه وهو أيضا مغلوب الاحكام الشّرعيّة وحسم مادّة مقصوديّة الغير مطلوب في حقيقة الشّريعة بإمداد استيلاء الهوى وإعانة غلبة الهوس ومعارضة لمقصوديّة الحقّ سبحانه وتعالى بل تلك المقصوديّة بإمداد استيلاء الهوى وإعانة غلبة الهوس ومعارضة لمقصوديّة الحقّ سبحانه وتعالى بل كثيرا ما يختار في حصولها على حصول مراضي الحقّ جلّ وعلا فيؤدّي إلى الخسارة الابديّة فنفي مقصوديّة الغير كان ضروريّا في كمال الإيمان مطلقا حتّى يكون مأمونا ومحفوظا من الزّوال والرّجوع عنه نعم قد يجعل بعض الأولياء صاحب إرادة واختيار بعد نفي الإرادة ورفع الاختيار ويعطى له الاختيار والإرادة الكلّيّان بعد سلب الاختيار والإرادة الجزئيّين عنه وسيجيء تحقيق هذا المعنى في مكتوب آخر إن شاء الله تعالى. ربّنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنّك على كلّ شيء قدير والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى جميع الانبياء أتمّ الصّلوات وأكمل التّسليمات.

حصہ V02/P232–V02/P234

المكتوب الرّابع إلى معدن السّيادة والرّشادة المير محمّد نعمان في تأويل قوله تعالى {لا يَمَسُّهُ إِلّاَ الْمُطَهَّرُونَ} قال الله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلّاَ الْمُطَهَّرُونَ المراد من الآية الكريمة ما أراد الله سبحانه وتعالى والرّمز الذي يخطر في الخاطر الفاتر ويقع في الفهم القاصر في هذا المقام أنّه لا يمسّ الأسرار المكنونة القرآنيّة الّا الذين صفت سرائرهم من لوث التعلّقات البشريّة فإذا كان نصيب الاطهار مساس الأسرار القرآنيّة ماذا يصيب لغيرهم ورمز آخر لا يقرأ القرآن يعني: لا ينبغي أن يقرأ القرآن الّا الذين زكت نفوسهم عن الهوى والهوس وطهرت عن الشّرك الجليّ والخفيّ ومن الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة بيانه أنّ المناسب لحال مبتدي السّلوك هو الذّكر ونفي ما سوى مذكور على حدّ لا يبقى شيء ممّا سواه تعالى معلوما ولا يكون مراده شيئا غير الحقّ سبحانه فإن ذكّروه بالاشياء بالتّكليف لا يكاد يتذكّر ولا يكون مقصوده فإذا صار طاهرا من الشّرك ومحرّرا من الآلهة الآفاقيّة والانفسيّة فحينئذ يستحقّ أنّ يقرأ القرآن بدل الذّكر ويترقّى بدولة التّلاوة وتلاوة القرآن قبل حصول هذه الحالة المذكورة داخلة في أعمال الابرار وبعد حصول هذه الحالة داخلة في أعمال المقرّبين كما أنّ الذّكر قبل حصول هذه النّسبة كان من عداد أعمال المقرّبين وأعمال الابرار من جملة العبادات وأعمال المقرّبين من جملة التّفكّرات ولعلّكم سمعتم " تفكّر ساعة خير من عبادة سنة أو سبعين سنة " والتّفكّر عبارة عن الانتقال من الباطل إلى الحقّ والفرق بين الابرار والمقرّبين هو فرق ما بين عبادة ذاك وتفكّر هذا (ينبغي أن يعلم) أنّ الذّكر الذي يكون في عداد أعمال المقرّبين من المبتدئ هو ما أخذه من الشّيخ الكامل المكمّل وكان مقصود سلوك الطّريقة والّا فالذّكر أيضا من جملة أعمال الابرار والله سبحانه الملهم للصّواب والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله أتمّ الصّلوات والتّسليمات. المكتوب الخامس إلى السّيّد المير محمّد نعمان في بيان بعض الأحوال والاذواق الخاصّة بحضرة شيخنا مدّ ظلّه العالي الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى لا يخفى أنّه ما لم تتجلّ عناية الله سبحانه بعنايته تعالى بصورة جلاله وغضبه تعالى ولم أكن محبوسا في قفص السّجن لم أتخلّص من مضيق الإيمان الشّهوديّ بالكلّيّة ولم أخرج من سكك ظلال الخيال والمثال بالتّمام ولم أتبختر في طريق الإيمان الغيبيّ مطلق العنان ولم أتحوّل من الحضور إلى الغيب ومن العين إلى العلم ومن الشّهود إلى الاستدلال على وجه الكمال ولم أجد محاسن الآخرين عيوبا وعيوبهم محاسن بالذّوق الكامل والوجدان الصّادق ولم أذق زلال الذّلّ والانكسار ولذائذ مربّى الحقارة والفضيحة والافتقار ولم أحتظّ من جمال طعن الخلق وملامتهم ولم التذّ بحسن بلاء النّاس وجفائهم ولم أترك الإرادة والاختيار بالكلّيّة كائنا كالميّت بين يدي الغسّال ولم أقطع حبال التعلّقات الآفاقيّة والانفسيّة على وجه التّمام والكمال ولم أحز حقيقة التّضرّع والالتجاء والإنابة والاستغفار والذّلّ والانكسار ولم أشاهد قسطاس استغناء الحقّ سبحانه الرّفيع المنزلة المحفوف بسرادقات العظمة والكبرياء ولم أعتقد نفسي عبدا حقيرا ذليلا عديم الاعتبار العاري عن الخاصّيّة مفقود الاقتدار كامل الاحتياج والافتقار وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّا ما رَحِمَ رَبِّي فلو لم يكن تواتر الفيوض والواردات الإلهيّة جلّ سلطانه وتوالى عطيّاته وإنعاماته اللّا متناهية في دار المحنة هذه شاملا لحال هذا العبد المكسور البال كادت المعاملة تنجرّ إلى اليأس وأوشك حبل الرّجاء أن ينقطع الحمد لله الذي عافاني في عين البلاء وكرّمني في نفس الجفاء وأحسن لي في حالة العناء ووفّقني على الشّكر في السّرّاء والضّرّاء وجعلني من متابعي الانبياء ومن مقتفي آثار الأولياء ومن محبّي العلماء والصّلحاء صلوات الله سبحانه وتسليماته على الانبياء أوّلا وعلى مصدّقهم ثانيا.

حصہ V02/P234–V02/P235

المكتوب السّادس إلى صاحب المعارف الشّيخ بديع الدين في بيان أنّ إيلام المحبوب وجلاله أحبّ من إنعامه وجماله الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مصحوبة بالشّيخ فتح الله وقد كتبتم الشّكاية من جفاء الخلق وملامتهم والحال أنّها عين جمال هذه الطّائفة وصيقل صدائهم فكيف تكون باعثة على القبض والكدورة ولمّا وصل هذا الفقير في أوائل الحال إلى هذه القلعة صار محسوسا أنّ أنوار ملامة الخلق ترد من القرى والبلاد متوالية ومتتابعة كالسّحاب النّورانيّ وترقى المعاملة من الحضيض إلى الاوج وقد قطعتم المراحل سنين بالتّربية الجماليّة فينبغي الآن أن تقطعوا المسافة بالتّربية الجلاليّة وأن تكونوا في مقام الصّبر بل في مقام الرّضاء وأن تروا الجمال والجلال متساويين وكتبتم أيضا: انّ من وقت ظهور الفتنة لم يبق ذوق ولا حال كان ينبغي أن يتضاعف الذّوق والحال فإنّ جفاء المحبوب يورث اللّذّة أكثر من وفائه أيّ بلاء وقع حتّى يتكلّم مثل العوامّ ويتباعد من المحبّة الذّاتيّة ينبغي أن يعتقد الجلال فوق الجمال وأن يتصوّر الإيلام أفضل من الإنعام على خلاف ما مضى فإنّ في الجمال والإنعام مراد المحبوب مشوب بمراد النّفس وفي الجلال والإيلام خالص مراد المحبوب وخلاف مراد النّفس والوقت والحال هنا غير الوقت والحال السّابقين شتّان ما بينهما وكتبتم في حقّ زيارة الحرمين الشّريفين لا مانع منه حسبنا الله ونعم الوكيل. المكتوب السّابع إلى السّيّد المير محبّ الله المانك? ورىّ في التّحريض على التّحمّل لإيذاء الخلق بعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات أنهي أنّه قد وصلت الصّحيفة الشّريفة من أخي السّيّد المير محبّ الله فأورثت فرحا وافرا لا بدّ من تحمّل إيذاء الخلق ولا مهرب من جفاء الاقارب قال الله تعالى أمرا لحبيبه عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ والملح في سكونة ذاك المقام هو هذا الإيذاء والجفاء وأنتم تريدون الفرار من ذلك الملح نعم إنّ مألوف السّكّر لا يطيق الملح ماذا نصنع. (شعر) لا يستقيم تدلّل من عاشق . لو أنّه محبوب كلّ خلائق واندرج فيها أنّه لو صدرت الإجازة لاخترت منزلا في اله آباد عيّنوا منزلا حتّى تذهبوا هناك وتتخلّصوا من إفراط الجفاء هذا هو طريق الرّخصة وطريق العزيمة الصّبر والتّحمّل على الإيذاء وقد غلب الضّعف على الفقير في هذه الايّام كما هو معلومكم ولهذا اقتصرنا على كلمات والسّلام. المكتوب الثامن إلى صاحب الحقائق مولانا محمّد صدّيق في بيان أصالة الغيب وظلّيّة الشّهود (أيّها المحبّ) إنّ الغيب مقابل الشّهود الذي فيه شائبة الظّلّيّة والغيب مبرّأ من ذاك الشّوب فيكون أكمل من الشّهود ولكن إذا كان سيّد البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مشرّفا في ليلة المعراج بدولة الرّؤية الّتي هي ما وراء وراء سرادقات الظّلال وأقدس من الشّوب بشائبة الظّلّيّة لما يكون الغيب في حقّه صلّى الله عليه وسلّم أكمل من الرّؤية وقد كان الاكتفاء بالغيب لرفع الظّلّيّة وحيث تيسّر رفع الظّلّيّة بالكلّيّة في عين الحضور لماذا يحتاج إلى الغيب هذه دولة مخصوصة بسيّد الكونين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولكمّل تابعيه أيضا نصيب من هذا المقام بالتّبعيّة والوراثة كما أنّه ليس برؤية ليس بشهود ومشاهدة أيضا فالتّعبير عنه بالغيب أحسن العبارات وتفصيل ذاك المقام لا يمكن بالقول بل كلّ من يجده يجده على مقدار وجدانه وهو وراء ذلك ولا نصيب منه الّا لأقلّ القليل والسّلام.

حصہ V02/P235–V02/P236

المكتوب التّاسع إلى السّيّد محمّد نعمان في بيان قوله تعالى {وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الآية بسم الله الرّحمن الرّحيم قال الله تعالى وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا واِتَّقُوا الله الآية؛ ذكر التّقوى بعد ذكر الامتثال للأوامر والانتهاء عن المناهي إشارة إلى الاهتمام بالانتهاء الذي هو حقيقة التّقوى وأنّه هو ملاك الدين قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبارك " ملاك دينكم الورع " وقال عليه الصّلاة والسّلام في مواضع أخر: «لا تعدل بالرّعة شيئا " والرّعة هو الورع والوجه لهذا الاهتمام والله سبحانه أعلم بالصّواب - أنّ الانتهاء أعمّ وجودا وأكثر نفعا لما أنّه يوجد في ضمن الامتثال أيضا لانّ الإتيان بالامر انتهاء عن ضدّه وهو ظاهر وأمّا كثرة نفع الانتهاء بغير جهة عمومه فلأنّه مخالفة محضة مع النّفس لا حظّ للنّفس فيه بخلاف صور الامتثال فإنّ النّفس قد تتلذّذ فيه وكلّ ما فيه زيادة مخالفة مع النّفس لا شكّ أنّه أكثر نفعا وأقرب طرق إلى النّجاة فإنّ المقصود الاصليّ من التّكليفات الشّرعيّة قهر النّفس لأنّها انتصبت لمعاداة الله سبحانه وورد في الحديث القدسيّ " عاد نفسك فإنّها انتصبت لمعاداتي " فكلّ طريق من طرق المشائخ تكون رعاية الاحكام الشّرعيّة فيها أكثر يكون أقرب طرق إلى الله سبحانه لوجود كثرة المخالفة مع النّفس الّا وهو طريق النّقشبنديّة ولهذا قال سيّدنا وقبلتنا الشّيخ الاجلّ بهاء الدين المشتهر بنقشبند قدّس سرّه وجدت طريقا أقرب طرق إلى الله سبحانه لوجود كثرة المخالفة مع النّفس وأمّا بيان زيادة رعاية أحكام الشّريعة في هذه الطّريقة فممّا لا يخفى على المنصف الفطن الخائض في طرق المشائخ ومع ذلك بيّنته بزيادة الإيضاح في بعض الرّسائل والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال وهو سبحانه حسبي ونعم الوكيل وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم وبارك وكرّم والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى المكتوب العاشر إلى السّيّد محمّد نعمان في تفسير قوله تعالى {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي} الآية الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قال الله تعالى وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ قرب الحقّ سبحانه وتعالى وإن كان لا كيفيّا ولا مثليّا ولكن للوهم هناك مجال والخارج من حيطة الوهم ودائرة الخيال هو أقربيّته تعالى ولهذا كان العالم بالقرب كثيرا والعالم بالاقربيّة أقلّ قليل ونهاية القرب إلى حصول الاتّحاد وإن كان الاتّحاد أيضا مجرّد توهّم والاقربيّة إنّما هي بعد مجاوزة الاتّحاد وان تصوّر العقل في جانب القرب من هو أقرب من نفسه بعيدا وذلك من قصور نظر العقل حيث اعتاد رؤية البعد ولم يجد أقرب من نفسه والسّلام.

حصہ V02/P236–V02/P238

المكتوب الحادي عشر إلى السّيّد شمس الدين عليّ الخلخاليّ في بيان جامعيّة الإنسان الذي هو مركّب من أجزاء عالم الخلق والامر وترجيح قلب الإنسان على العرش المجيد الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ الإنسان نسخة جامعة مركّب من الاجزاء العشرة العناصر الاربعة والنّفس النّاطقة والقلب والرّوح والسّرّ والخفيّ والاخفى وسائر القوى والجوارح في الإنسان راجعة إلى هذه الاجزاء وبين هذه الاجزاء تضادّ وتضادّ بعض العناصر ببعض آخر ظاهر وكذلك تضادّ عالم الخلق بعالم الامر أيضا باهر وكلّ واحد من أجزاء عالم الامر الخمسة مخصوص بأمر ومنسوب إلى كمال والنّفس الناطقة هي مقتضية لهواها لا تريد إطاعة أحد سواها وقد جمع الله سبحانه هذه الاشياء المتضادّة كاسرا سورة كلّ منها بعنايته الشّاملة وقدرته الكاملة وأعطاها مزاجها خاصّا وهيئة وحدانيّة وبعد حصول المزاج الخاصّ والهيئة الوحدانيّة وهب لها صورة بحكمته البالغة حتّى تحفظ أجزاءه المتفرّقة المتضادّة وسمّي هذا المجموع بالإنسان وشرّفه بشرف استعداد الخلافة باعتبار جامعيّته وحصول الهيئة الوحدانيّة وهذه الدولة لم تتيسّر لشيء غير الإنسان والعالم الكبير وإن كان عظيما ولكنّه خال من الجامعيّة ولا نصيب له من الهيئة الوحدانيّة وهذه المعاملة جارية في جميع أفراد الإنسان وعوامّ الإنسان مشاركة فيها لخواصّه (ينبغي أن يعلم) أنّ أشرف أجزاء العالم الكبير هو العرش المجيد والتّجلّي المخصوص به فوق تجلّيات الاجزاء الأخر فإنّ ذاك التّجلّي جامع وذلك الظّهور مستجمع للأسماء والصّفات الوجوبيّة تعالت وتقدّست وأيضا إنّ ذاك التّجلّي دائميّ لا مجال فيه للاستتار وقلب الإنسان الكامل الذي له مناسبة للعرش ويقال له عرش الله له نصيب وافر من تجلّي العرش وحظّ كامل غاية ما في الباب أنّ ذاك التّجلّي كلّيّ وهذا التّجلّي بالنّسبة إليه جزئيّ ولكن في القلب مزيّة ليست هي في العرش وهي الشّعور بالمتجلّي وأيضا إنّ القلب مظهر له تعلّق بما ظهر فيه بخلاف العرش فإنّه حال عن هذا التّعلّق فلا جرم أمكن التّرقّي للقلب بواسطة هذا الشّعور والتّعلّق بل هو واقع فإنّ القلب بحكم " المرء مع من أحبّ " له تعلّق به ومفتون بمحبّته فإن كان محبّا للأسماء والصّفات فمع الاسماء والصّفات وإن كان محبّا للذّات تعالت وتقدّست فقد صحّح المعيّة هناك وترقّى من التّعلّق بالاسماء والصّفات بخلاف العرش المجيد فإنّ التّجلّي المجرّد عن الاسماء والصّفات غير واقع في حقّه والسّلام. المكتوب الثاني عشر إلى السّيّد المير محمّد نعمان في بيان فوائد التّضرّع والانكسار والذّكر وتلاوة القرآن وطول القنوت في الصّلاة الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصلت الصّحيفة الشّريفة من أخي معدن السّيادة فأورثت سرورا وقد كتبتم فيها أنّه هل الافضل الدعاء والتّضرّع والإنكسار ودوام الالتجاء إلى حضرة الحقّ سبحانه والذّكر أو هذه المذكورات ممزوجة بالذّكر (لا بدّ) من الذّكر وكلّ شيء يجتمع معه فهو دولة وقد وضعوا مدار الوصول على الذّكر وأشياء أخرى غيره كثمراته ونتائجه (وسالتم أيضا) أنّ هذه الثلاثة أفضل النّفي والإثبات او تلاوة القرآن أو الصّلاة بطول القنوت (اعلم) أنّ ذكر النّفي والإثبات كالوضوء الذي هو شرط الصّلاة وما لم يوجد الوضوء لا يصحّ الشّروع في الصّلاة كذلك ما لم تتمّ معاملة النّفي والإثبات فكلّ عمل يعمل غير الفرائض والواجبات والسّنن داخل فيما لا يعنى ينبغي أوّلا إزالة المرض وهي مربوطة بالنّفي والإثبات ثمّ الاشتغال بعد ذلك بعبادات وحسنات أخرى ممّا هو كالغذاء الصّالح للبدن وكلّ غذاء يتناول قبل زوال المرض فهو فاسد ومفسد (ع) وكلّ ما أخذ المعلول معلول وتماميّة هذه المعاملة لا يلزم أن تتعيّن فإنّ تلك الحالة ناطقة بتماميّتها بنفسها (وكتبتم) أيضا أنّ الجلد الثالث يسجّل باسم من والظّاهر أنّ الفقير كنت كتبت قبل ذلك أنّه يجعل مسجّلا باسمكم وفي جواب كتابكم الآن أيضا الكلام هو هذا ومن يكون أفضل واحقّ به منكم يمكن أن يقال: إنّ ميلان القلب دائما إلى جانبكم ولا يعلم وجه قعودكم في أكره فإنّه وإن كان في الجوار ولكن لمّا كان خاليا عن الملاقات فهو عار عن الاعتبار لا ينبغي إقامتكم هناك لاجل الفقير توجّهوا إلى الوطن مفوّضين الفقير إلى أرحم الرّاحمين واجعلوا المشتاقين هناك مسرورين فإن كان في قلبكم وجه آخر لقعودكم هناك فهو أمر آخر ولتكن والدة محمّد أمين موفّقة مصحوبة بالعصمة والعفّة قد طالعت ما كتبت من واقعاتها الطّويلة العريضة وإن كان فيه أشياء موحشة ومكدّرة ولكنّه خير سينقلب مآل كلّ منها إلى الخير في الآخر ولتكن متنبّهة من أمثال هذه الواقعات ومتلافية للتّقصيرات بالتّوبة والاستغفارات ولتعلم أنّ التّمتّعات الدنيويّة والمزخرفات الفانية لا شيء محض لا يصير العاقل مفتونا ومبتلى بها ينبغي أن تكون أحوال الآخرة نصب العين وأن يكون مشغولا بالذّكر ولايّ شيء يلزم حصول لذّة تامّة في الذّكر وظهور أشياء في النّظر فإنّ ذلك داخل في اللهو واللّعب بل كلّما توجد المشقّة في الذّكر يكون أفضل وأنفع ينبغي تعمير الاوقات بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه بعد أداء الصّلوات الخمس دون أن يتعطّل بالالتذاذ بالذّكر وينبغي لها أن تلتمس رضاكم مغتنمة لخدمتكم وينبغي لكم أيضا أن ترفقوا بها وأن تجذبوها إلى جانبكم وأن تدلّوها على الحسنات والسّلام.

حصہ V02/P238–V02/P240

المكتوب الثالث عشر إلى السّيّد المير محبّ الله المانك? ورىّ في التّحريض على كمال متابعة صاحب الشّريعة الغرّاء عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ومتابعة شيخ الطّريقة بسم الله الرّحمن الرّحيم وصل المكتوب الشّريف مع مرجع السّيادة أخي المير محبّ الله واتّضحت مقدّمات اليأس المندرجة على وجه الاضطرار والاضطراب اليأس كفر يلزم أن تكونوا راجين لو كان رسوخ في أمرين فلا غمّ ح متابعة صاحب الشّريعة الغرّاء عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والاعتقاد في شيخ الطّريقة ومحبّته ينبغي أن تكونوا واقفين وملتجئين ومتفرّغين لئلّا يقع الفتور في هذه الدولة وكلّ شيء سواها سهل كائنا ما كان وتلافيه ممكن وقد كنت كتبت فيما قبل أنّه إذا كنتم كارهين للإقامة في مانك? ورى ينبغي اختيار الوطن في اله آباد يحتمل أن يكون مباركا وأنتم فهمتم منه العكس ولم يدلّ لفظ المبارك أيضا على المقصود والكلام الآن أيضا هو ذاك وقد ظهر اللّيلة في النّظر أنّه قد حوّل رحلكم من مانكبور إلى إله آباد فاختاروا هناك خرابة وعمّروا أوقاتكم بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه ولا يكون لكم شغل بأحد والتزموا ذكر النّفي والإثبات وأخرجوا بتكرار هذه الكلمة الطّيّبة من ساحة الصّدر جميع المرادات حتّى لا يكون المقصود والمطلوب والمحبوب غير واحد فإن عجز القلب عن الذّكر فقولوا باللّسان بشرط الإخفاء فإنّ الجهر ممنوع في هذا الطّريق وقد علمتم بقيّة طرز الطّريقة وأوضاعها وإيّاكم والعدول عن طريق التّقليد ما استطعتم فإنّ لتقليد شيخ الطّريقة ثمرات وفي الخلاف لطريقه خطرات وماذا أكتب زيادة على ذلك والسّلام على من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه أتمّ الصّلوات وأكمل التّحيّات. المكتوب الرّابع عشر إلى المير شمس الدين عليّ في جواب سؤاله عن وجود واجب الوجود تعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد صرت محظوظا وملتذّا بمطالعة الصّحيفة الشّريفة المرسلة على وجه الكرم والشّفقة جزاكم الله سبحانه خيرا واندرج فيها أنّ ذات الحقّ سبحانه وتعالى إذا كانت موجودة بماهيّتها لا بالوجود عينا كان أو زائدا فكيف يتحقّق التّقابل بين واجب الوجود الذي هو ذات الله سبحانه بلا اعتبار الوجوب والوجود وبين ممتنع الوجود وبأيّ وجه يمكن إطلاق واجب الوجود على الذّات المعرّاة عن الوجوب والوجود وكيف يثبت استحقاق العبادة الذي هو منوط بوجوب الوجود وبأيّ اعتبار يكون إطلاق واجب الوجود على الذّات العديمة الوجوب والوجود (أيّها المخدوم) إنّ جواب هذه الاسئلة مندرج بالتّفصيل في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني والظّاهر أنّه محرّر باسم واحد من أولاد الفقير فإن طالعتموه لعلّكم تحتظّون به (وبالجملة) يمكن أن تكون ماهيّة الواجب - جلّ سلطانه - موجودة بنفسها لا بالوجود وإطلاق الوجوب على تلك الحضرة يكون من قبيل منتزعات العقل بل لله المثل الاعلى وكما أنّ وجوب الوجود من قبيل المنتزعات امتناع العدم أيضا في تلك الحضرة جلّ سلطانها من المنتزعات وكما أنّ الذّات البحت ليست فيها نسبة وجوب الوجود ليست فيها أيضا نسبة امتناع العدم وحيث ظهرت نسبة وجوب الوجود حصلت نسبة امتناع العدم الذي هو مقابله وظهرت نسبة استحقاق العبادة الذي هو متفرّع على وجوب الوجود " كان الله ولم يكن معه شيء " وإن كان من النّسب والاعتبارات فإذا ظهرت النّسب ظهر التّقابل والسّلام أوّلا وآخرا.

حصہ V02/P240–V02/P241

المكتوب الخامس عشر إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ لذّة إيلام المحبوب الذّ وأجلى في نظر المحبّ من لذّة إنعامه الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى ليكن معلوم الأخ السّيّد محمّد نعمان أنّه صار مفهوما أنّ الاحباب النّاصحين كلّما اجتهدوا في التّشبّث بأسباب الخلاص لم يكن نافعا الخير فيما صنعه الله سبحانه فحدث من هذا الامر نوع حزن بمقتضى البشريّة وظهر ضيق الصّدر ثمّ بعد زمان تبدّل الحزن وضيق الصّدر بفضل الله جلّ سلطانه بالفرح وشرح الصّدر وعلمت بيقين خاصّ أنّ مراد هذه الجماعة الذين في صدد الإيذاء لو كان موافقا لمراد الحقّ جلّ شأنه لا معنى للاستكراه وضيق الصّدر بل هو مناف لدعوى المحبّة فإنّ إيلام المحبوب مثل إنعامه محبوب للمحبّ ومرغوب فيه له كما أنّ المحبّ يلتذّ بإنعامه يلتذّ أيضا بإيلامه بل يجد اللّذّة في إيلامه أكثر لكونه مبرّأ من شائبة حظّ النّفس ومرادها وحيث انّ الحقّ سبحانه جميل مطلق فإذا أراد إيذاء شخص تكون إرادته تعالى بعنايته سبحانه في نظر ذلك الشّخص جميلة البتّة بل تكون سببا للالتذاذ وحيث انّ مراد هذه الجماعة موافق لمراد الحقّ سبحانه وروزنة لمراده تعالى فمرادهم أيضا مستحسن في النّظر وموجب للالتذاذ وفعل الشّخص الذي هو مظهر لفعل المحبوب محبوب أيضا كنفس فعل المحبوب وذلك الشّخص الفاعل أيضا يظهر في نظر المحبّ بهذه العلاقة محبوبا والعجب أنّ الجفاء كلّما يتصوّر من ذلك الشّخص أزيد يظهر في نظر المحبّ أحسن وأمجد لكون إرادته لصورة غضب المحبوب أكثر وأزيد وامر والهي هذا الطّريق مقلوب ومعكوس وإرادة السّوء لذاك الشّخص وإساءته منافية لمحبّة المحبوب فإنّ ذلك الشّخص ليس بأزيد في ذلك من أين يكون مرآة لفعل المحبوب والذين هم في صدد الإيذاء يظهرون في النّظر محبوبين بالنّسبة إلى سائر الخلائق فليزل الإخوان ضيق الصّدر عن أنفسهم ولا يحقدوا على الذين في صدد الإيذاء بل ينبغي أن يكونوا متلذّذين بفعلهم نعم حيث كنّا مأمورين بالدّعاء والحقّ سبحانه يحبّ الدعاء والالتجاء والتّضرّع والابتهال ينبغي الدعاء لدفع البليّة وسؤال العفو والعافية وإنّما قلت مرآة صورة الغضب فإنّ حقيقة الغضب نصيب الاعداء وصورة الغضب مع الاحبّاء عين الرّحمة في الحقيقة وكم من منافع لمحبّ أودعت في صورة الغضب هذه لا يمكن شرحه وأيضا في صورة الغضب الّتي أعطيها الاحبّاء هلاك المنكرين وهي باعثة على ابتلائهم ولعلّكم علمتم معنى عبارة الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ قدّس سرّه حيث قال: لا همّة للعارف يعني أنّ الهمّة الّتي يقصد بها دفع البليّة مسلوبة عن العارف فإنّ العارف إذا رأى البليّة من المحبوب وتيقّن أنّها مراده كيف يصرف همّته لدفعها وكيف يريد رفعها وأنّه وإن أجرى دعاء الدفع على لسانه بحسب الصّورة لامتثال الامر بالدّعاء ولكنّه لا يريد شيئا في الحقيقة بل هو ملتذّ بكلّ ما يصيبه والسّلام على من اتّبع الهدى .

حصہ V02/P241–V02/P242

المكتوب السّادس عشر إلى مولانا أحمد الديبنيّ في بيان سرّ عدم اطّلاع السّالك على أحواله ومشاهدتها في مرايا المسترشدين الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وصل المكتوب الشّريف وذكرتم فيه بأنّي لا أجد نفسي شيئا من أحوال هذه الطّائفة العليّة ومواجيدهم وعلومهم ومعارفهم ومع ذلك كنت علمت الطّالبين الطّريقة فتأثّرا تأثّرا كثيرا وظهرت منهما أحوال غريبة فما يكون وجه ذلك (اعلم) أنّ الأحوال الّتي ظهرت من ذينك الشّخصين كانت من عكس أحوالكم ظهر في مرايا استعدهما ولمّا كانا صاحبي علم عرفا أحوالهما ودلّاكم أيضا على العلم بحصول الحال المستور كمرآة تدلّ على كمالات خفيّة في الإنسان وتظهر محاسنه المكنونة المقصود حصول الأحوال والعلم بالأحوال والعلم بالأحوال دولة أخرى يعطى جمع هذا العلم وجمع آخر لا يعطاه ومع ذلك يكون كلاهما من أرباب الولاية ومتساويين في القرب فمنّا من علم ومنّا من جهل من كلام هذه الطّائفة ينبغي أن لا يكون محزونا ومتألّما من عدم العلم بالأحوال وينبغي السّعي حتّى يحصل الأحوال بل حتّى يحصل الوصول إلى محوّل الأحوال تجاوزا من الأحوال فإن لم يحصل العلم بالأحوال بلا توسّط المسترشدين ينبغي أن يقنع بمطالعتها في مراياهم وأن يكون محتظّا من طريق المظاهر وليحصل الأحوال فإن لم يتيسّر العلم بالأحوال بلا توسّط فعساه أن يحصل بتوسّط (وكتبتم) أيضا أنّ دوام الحضور عبارة عن أيّ شيء وكثيرا ما يحسّ ذهول القلب عن هذا الحضور في بعض المشاغل فينبغي تشخيص الحضور ودوام الحضور (اعلم) أنّ الحضور عبارة عن حضور الباطن مع جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه شبيه بالعلم الحضوريّ الذي الدوام لازمه هل سمعت أحدا أنّه غفل عن نفسه في وقت من الاوقات وذهل والغفلة والذّهول إنّما يتصوّران في العلم الحصوليّ لوجود المغايرة في البين وفي العلم الحضوريّ حضور في حضور دائما وإن كان الابله في جهل من هذا الحضور ونفور وبحصول في غرور فكان الدوام لازما للحضور والذي لا دوام له فهو ميلان إلى المطلوب وله شباهة بالحضور المذكور ودوامه متعذّر لكونه شبيها بالعلم الحصوليّ الذي هو قليل النّصيب من الدوام ولله المثل الاعلى وإطلاق العلم الحصوليّ والعلم الحضوريّ بالنّسبة إلى جناب قدسه تعالى إنّما هو على سبيل التّشبيه والتّنظير فإنّه تعالى إذا كان أقرب إلى الإنسان من نفسه يكون خارجا عن حيطة العلم الحضوريّ والعلم الحصوليّ وإن عجز أرباب المعقول عن تصوّره ولم يجدوا أقرب من أنفسهم ولكنّ هذا المعنى واضح عند أرباب العلم اللّدنيّ وحاصل بالسّهولة بعناية الله تعالى رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا ثمّ لا يخفي انّ لأخي السّيّد حقوقا كثيرة عليكم وهو متأذّ لمجيئكم بغير إذنه فينبغي حضوركم في ملازمته بلا توقّف لتلافي الإيذاء فإن جئتم بإذنه فلا مضايقة ينبغي أن تعاملوا موافقا لمرضاه وأن تجيئوا بإذنه وما أكتب زيادة على ذلك.

حصہ V02/P242–V02/P245

المكتوب السّابع عشر إلى امرأة صالحة من أهل الإدارة في بيان العقائد الدينيّة والتّرغيب على العبادات الشّرعيّة الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (ينبغي أن يعلم) أنّ الحقّ سبحانه وتعالى منعم على الإطلاق فإن كان وجود فموهوب من جناب قدسه تعالى وإن بقاء فعطاء من حضرته جلّ سلطانه وإن صفات كاملة فمن رحمته الشّاملة والحياة والعلم والقدرة والبصر والسّمع والنّطق كلّها مستفادة من حضرته جلّ شأنه وأنواع النّعم وصنوف الكرم الّتي خارجة عن الحدّ والعدّ كلّها مفاضة من جناب قدسه تعالى وهو تعالى يزيل العسر والشّدّة ويجيب الدعوة ويدفع البليّة رزّاق لا يمنع الارزاق عن عباده من كمال رأفته بعلّة ذنوبهم ستّار لا يهتك ستر حرمتهم من وفور عفوه وتجاوزه بارتكاب السّيّئات ولا يفضحهم بعيوبهم حليم لا يستعجل في مؤاخذتهم وعقوباتهم كريم لا يمنع عموم كرمه عن الاحبّاء والاعداء وأجلّ هذه النّعم وأعظمها وأعزّها وأكرمها الدعوة إلى الإسلام والهداية إلى دار السّلام والدلالة على متابعة سيّد الأنام عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ الحياة الابديّة والتّنعّمات السّرمديّة مربوطة بهذه ورضا المولى سبحانه وتعالى منوط بها (وبالجملة) انّ إنعامه وإكرامه وإحسانه تعالى أظهر من الشّمس وأجلى من القمر وأبين من الامس وإنعام غيره تعالى بإقداره وتمكينه سبحانه وطلب الإحسان منهم من قبل الاستعارة من المستعير والسّؤال من الفقير الجاهل كالعالم مقرّ بهذا المعنى والغبىّ مثل زكىّ معترف بهذا الأمر. (شعر) فلو أنّ لى في كلّ منبت شعرة . لسانا يبثّ الشّكر كنت مقصّرا ولا شكّ أنّ بداهة العقل حاكمة بوجوب شكر المنعم ولزوم توقيره وتعظيمه فصار شكر الحقّ سبحانه وتعالى الذي هو المنعم الحقيقيّ واجبا ببديهة العقل وكان تكريمه وتعظيمه تعالى لازما وحيث كان الحقّ سبحانه وتعالى في كمال التّنزّه والتّقدّس والعباد في غاية التّلوّث والتّدنّس تعذّر من كمال عدم المناسبة وجدان انّ تعظيمه وتكريمه تعالى في أيّ شيء وعلى أيّ كيفيّة فإنّ العباد كثيرا ما يستحسنون إطلاق بعض الامور على جناب قدسه تعالى ويكون هو في الحقيقة مستهجنا عنده تعالى ويخالون شيئا تعظيما ويكون توهينا ويزعمون شيئا تكريما ويكون تحقيرا فما لم يكن تعظيمه وتكريمه تعالى مستفادا من جناب قدسه لا يكون لائقا بأداء الشّكر به وقابلا لعبادته تعالى فإنّ الحمد الذي يصدر عن العباد من قبلهم ربّما يكون هجوا ومدحهم قدحا والتّعظيم والتّوقير والتّكريم الّتي كانت مستفادة من حضرته سبحانه هي عين شريعتنا الحقّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن كان تعظيم قلبيّ فمبيّن في الشّريعة الحقّة وإن ثناء لسانيّ فمبرهنّ هناك والأعمال والأفعال الجوارحيّة أيضا بيّنها صاحب الشّريعة بالتّفصيل فأداء شكره تعالى صار منحصرا في إتيان أحكام الشّريعة قلبا وقالبا اعتقادا وعملا وكلّ تعظيم وعبادة له تعالى يؤدّى بما وراء الشّريعة لا يكون قابلا للاعتماد بل كثيرا ما يكون محصّلا للأضداد والحسنة المتوهّمة تكون سيّئة في الحقيقة فبملاحظة البيان المذكور كان العمل بالشّريعة أيضا واجبا بالعقل وكان أداء شكر المنعم تعالى متعذّرا بدون الإتيان بها والشّريعة لها جزءان اعتقاديّ وعمليّ فالاعتقاديّ من أصول الدين والعمليّ من فروع الدين وفاقد الاعتقاد ليس من أهل النّجاة والخلاص من عذاب الآخرة غير متصوّر في حقّه وفاقد العمل أمره مفوّض إلى مشيته سبحانه وتعالى فإن شاء عفى عنه وإن شاء عذّبه بقدر ذنبه والخلود في النّار مخصوص بفاقد الاعتقاد ومقصور على منكر ضروريّات الدين وفاقد العمل وإن كان معذّبا ولكنّ الخلود في النّار مفقود في حقّه ولمّا كانت الاعتقاديّات من أصول الدين وضروريّات الإسلام لزم أن نبيّنه بالضّرورة وحيث كان تفصيل في العمليّات مع وجود فرعيّاتها أحلنا بيانها على كتب الفقه مع بيان شمّة للتّرغيب في بعض العمليّات الضّروريّة (الاعتقاديّات) إنّ الله تعالى موجود بذاته الاقدس ووجوده تعالى بنفسه سبحانه وكما أنّه تعالى موجود كان دائميّا ويكون دائميّا لا سبيل للعدم السّابق والعدم اللّاحق إلى جناب قدسه تعالى فإنّ وجوب الوجود أحقر خدّام ذلك الجناب المقدّس وسلب العدم أذلّ كنّاس ذاك الموطن المحترم وهو تعالى واحد لا شريك له لا في وجوب الوجود ولا في الالوهيّة واستحقاق العبادة فإنّ الشّريك إنّما يحتاج إليه إذا لم يكن الله تعالى كافيا ومستقلّا وذلك نقص مناف للألوهيّة فإذا كان كافيا ومستقلّا يكون الشّريك معطّلا وعبثا وهما أيضا من علامة النّقص المنافي للألوهيّة فصار إثبات الشّريك مستلزما لنقص أحد الشّريكين المنافي للشّركة فصار إثبات الشّركة مستلزما لنفي الشّركة وهو محال فشريك الباري تعالى أيضا محال (وله تعالى) صفات كاملة من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسّمع والبصر والكلام والتّكوين ويقال لهذه الصّفات الثمانية صفات حقيقيّة وهي قديمة موجودة في الخارج بوجود زائد على وجود الذّات تعالت وتقدّست كما هو مقرّر عند علماء أهل الحقّ شكر الله تعالى سعيهم ولم يقل بوجود الصّفات الزّائدة أحد من الفرق المخالفة غير أهل السّنّة والجماعة شكر الله تعالى سعيهم حتّى إنّ الصّوفيّة المتأخّرين من الفرقة النّاجية قالوا بعينيّة الصّفات للذّات ووافقوا في ذلك المخالفين فإنّهم وإن تحاشوا عن نفي الصّفات ولكنّه لازم على أصولهم وتبادر عباراتهم وقد زعم المخالفون الكمال في نفي الصّفات الكاملة وفارقوا النّصوص القرآنيّة بعقولهم هداهم الله سبحانه سواء الصّراط (وسائر الصّفات) إمّا اعتباريّة أو سلبيّة كالقدم والازليّة والالوهيّة كما قالوا وهو تعالى ليس بجسم ولا جسمانيّ ولا عرض ولا جوهر ولا مكانيّ ولا زمانيّ ولا حالّ ولا محلّ ولا محدود ولا متناه لا جهة له ولا نسبة والكفاءة والمثليّة مسلوبة عن جناب قدسه والضّدّيّة والنّدّيّة مفقودة في حضرة أنسه وهو تعالى منزّه مبرّأ من والد ووالدة وصاحبة وولد فإنّ هذه كلّها من أمارات الحدوث ومستلزمة للنّقص وجميع الكمالات ثابتة لجناب قدسه وجميع النّقائص مسلوبة عن حضرة أنسه (وبالجملة) ينبغي أن يسلب عن جناب قدسه تعالى جميع صفات الإمكان والحدوث الّتي هي نقص وشرّ من القدم إلى الرّأس وهو تعالى عالم بالكلّيّات والجزئيّات ومطّلع على الأسرار الخفيّات ولا يخرج عن حيطة علمه سبحانه في السّموات والارضين مثقال ذرّة حقيرة نعم حيث كان خالق جميع الاشياء هو سبحانه ينبغي أن يكون أيضا عالما بجميعها فإنّ الخلق لا بدّ له من علم الخالق به والذين حرموا السّعادة يزعمون أنّ الله تعالى ليس بعالم بالجزئيّات ويظنّون ذلك بعقولهم النّاقصة كمالا كما أنّهم يقولون من كمال سخافة عقولهم إنّه لم يصدر من واجب الوجود جلّ سلطانه غير شيء واحد وهو أيضا صدر عنه من غير اختيار منه تعالى ويظنّون ذلك أيضا كمالا ما أجهلهم حيث يزعمون الجهل كما لا يرجّحون الاضطرار على الاختيار ومن الجهل الذي فيهم يزعمون سائر الاشياء مستندة إلى غيره تعالى وينحتون من عند أنفسهم عقلا فعّالا وينسبون الاشياء إليه ويزعمون خالق السّموات والارضين معطّلا وعند الفقير لم يوجد في العالم أحد أشدّ سفاهة من هذه الطّائفة سبحان الله وقد زعم جماعة هؤلاء السّفهاء أرباب المعقول وينسبون أقوالهم إلى الحكمة ولعلّهم يظنّون أحكامهم الكاذبة مطابقة لنفس الامر رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (وهو تعالى) متكلّم من الازل إلى الابد بكلام واحد فهو آمر ناه مخبر به والتّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان وكذلك سائر الصّحف المنزّلة إلى الانبياء عليهم الصّلاة والتّسليمات كلّها دالّة على هذا الكلام الواحد وعلامة له وتفصيل له فإذا كان الازل والابد بهذه الوسعة والامتداد آنا واحدا بل لا مجال للآن أيضا هناك وإطلاق الآن إنّما وقع لضيق العبارة فالكلام الذي يصدر في ذلك الآن يكون كلمة واحدة بل حرفا واحدا بل نقطة واحدة وإطلاق النّقطة أيضا هناك كإطلاق الآن واقع من ضيق العبارة والّا فلا مجال للنّقطة أيضا هناك والوسعة في ذاته وصفاته جلّ سلطانه لا كيفيّة ولا كمّيّة وهو تعالى مبرّأ منزّه بذاته وصفاته من هذه الوسعة والضّيق اللّذين من صفات الإمكان (ويراه) سبحانه المؤمنون في الجنّة بعنوان اللّاكيفيّ واللّامثليّ فإنّ الرّؤية الّتي تتعلّق باللّاكيفيّ تكون لا كيفيّة بل ينال الرّائي أيضا حظّا وافرا من اللّاكيفيّ حتّى يستطيع رؤية اللّاكيفيّ لا يحمل عطايا الملك الّا مطاياه وقد حلّ سبحانه اليوم هذا المعمّى لأخصّ الخواصّ من أوليائه وجعله منكشفا لهم فهذه المسالة الغامضة تحقيقيّة عند هؤلاء الاكابر وتقليديّة عند غيرهم ولم يقل بهذه المسالة أحد من الفرق المخالفين مؤمنيهم وكافريهم غير أهل السّنّة ويعدّ رؤية الحقّ سبحانه عدا هؤلاء الاكابر كلّهم محالا ومستشهد المخالفين قياس الغائب على الشّاهد البيّن الفساد وحصول الإيمان بمثل هذه المسالة الغامضة بلا نور متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة متعذّر.

حصہ V02/P245–V02/P247

(شعر) لائق دولت نبود هر سرى . بار مسيحا نكشد هرى خرى والعجب أنّه كيف يستسعد بحصول سعادة الرّؤية من لا إيمان لهم بها فإنّ نصيب المنكر حرمان وكيف لا يراه من يدخل الجنّة فإنّ المتبادر من الشّرع حصول دولة الرّؤية لجميع أهل الجنّة فإنّه لم يرد في الشّرع أنّ بعض أهل الجنّة يراه وبعضهم لا يراه تعالى والجواب في حقّ هؤلاء هو جواب موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام لسؤال فرعون قال الله تعالى حاكيا عنهما قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى . (ينبغي أن يعلم) أنّ الجنّة وما وراء الجنّة كلّها بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه متساوية فإنّ كلّها مخلوق الله تعالى وليس له سبحانه حلول وتمكّن في شيء منها ولكن ليس لبعض المخلوقات لياقة ظهور أنوار الواجب جلّ سلطانه بخلاف بعض آخر فإنّ فيه هذه اللّياقة كما أنّ المرآة فيها لياقة ظهور الصّور وليست هذه اللّياقة في الحجر والمدر فالتّفاوت في هذا الطّرف مع وجود نسبة المساواة لا في حضرته سبحانه وتعالى. (شعر) اين قاعده ياد دار آنجا كه خداست . نه جزو نه كل نه ظرف نه مظروف است والرّؤية ليست بواقعة في الدنيا فإنّ هذا المحلّ ليس فيه لياقة ظهور هذه الدولة وكلّ من قال بوقوع الرّؤية في الدنيا فهو كذّاب ومفتر زعم غير الحقّ حقّا سبحانه فلو تيسّرت هذه الدولة في هذه النّشأة كان كليم الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام أحقّ بها وإن تشرّف نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بهذه الدولة لم يكن وقوعها في الدنيا بل دخل الجنّة ورأى فيها وهي من عالم الآخرة لا أنّه رأى في الدنيا بل خرج من الدنيا وصار ملحقا بالآخرة فرأى (وهو تعالى) خالق السّموات والارضين وخالق الجبال والبحار وخالق الاشجار والاثمار وخالق المعادن والنّباتات وكما أنّه سبحانه زيّن السّماء بخلق النّجوم وزيّن الارض بخلق الإنسان فإن كان بسيط فكائن بإيجاده تعالى وإن مركّب فمخلوق بخلقه تعالى وبالجملة أخرج سبحانه جميع الاشياء من كتم العدم إلى عرصة الوجود وأحدثها بعد أن لم تكن لا يليق القدم بغيره تعالى ولا شيء بقديم سواه سبحانه وإجماع جميع أهل الملل منعقد على حدوث ما سواه سبحانه وكلّهم متّفقون على أن لا قديم غيره تعالى ويحكمون بتضليل من يقول بقدم غيره تعالى بل يحكمون بتكفيره صرّح الإمام الغزاليّ بهذا في رسالته " المنقذ عن الضّلال " وحكم بكفر جماعة قائلين بقدم غيره تعالى والذين يقولون بقدم السّموات والكواكب وأمثالها يكذّبهم القرآن المجيد كما قال الله تعالى الله الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وأمثال هذه من الآيات القرآنيّة كثيرة وسفيه من يخالف النّصوص القرآنيّة بعقله النّاقص ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ وكما أنّ العباد مخلوق الحقّ سبحانه أفعال العباد أيضا مخلوقه تعالى فإنّ الخلق لا يليق بغيره وإيجاد ممكن لا يجيئ من ممكن فإنّه متّسم بقصور القدرة ومتّصف بنقص العلم لا يليق بالإيجاد والخلق ودخل العبد في أفعاله الاختياريّة إنّما هو بكسبه الواقع بقدرته وإرادته وخلق الفعل من الله سبحانه وكسبه من العبد ففعل العبد الاختياريّ واقع بمجموع كسب العبد وخلق الحقّ جلّ وعلا فلو لم يكن لكسب العبد واختياره مدخل في فعله يكون حكمه حكم فعل المرتعش والفرق محسوس ومشاهد فإنّا نعلم بالبداهة أنّ فعل المرتعش غير فعل المختار وهذا القدر من الفرق يكفي لمدخليّة كسب العبد في فعله وجعل الحقّ سبحانه خلقه تابعا لقصد العبد في فعله من كمال رأفته حيث يوجد الفعل في العبد بعد تعلّق قصد العبد به فيكون العبد بالضّرورة ممدوحا وملوما ومعاقبا ومثابا وقصد العبد واختياره اللّذان أعطيهما من قبل الحقّ سبحانه يتعلّقان بجهتي الفعل والتّرك وأيضا قد بيّن الحقّ سبحانه حسن الفعل والتّرك وقبحهما بلسان الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات بالتّفصيل فمع وجود ذلك لو اختار العبد إحدى الجهتين لا بدّ من أن يكون ملاما أو ممدوحا ولا شكّ أنّ الحقّ سبحانه أعطى العبد من القدرة والاختيار مقدار ما يمكن له الخروج من عهدة الأوامر والنّواهي الشّرعيّتين ولماذا يلزم إعطاء قدرة كاملة واختيار تامّ وقد أعطي مقدار ما يحتاج إليه وإنكار المنكرين مصادم للبداهة وبهم مرض قلبيّ عجزوا به عن إتيان الاحكام الشّرعيّة كبر على المشركين ما تدعوهم إليه وهذه المسالة من غوامض المسائل الكلاميّة ونهاية شرحها وغاية بيانها هي ما سوّد في هذه الاوراق والله سبحانه الموفّق (ينبغي) الإيمان بما قاله علماء أهل الحقّ دون أن يقع في المبحث والجدل.

حصہ V02/P247–V02/P249

(شعر) نه هو جائى مركب توان تاختن . كه جاها س? ر بايد أنداختن (والانبياء) عليهم الصّلوات والتّسليمات رحمات للعالمين بعثهم الله سبحانه لهداية الخلق ودعى عباده بتوسّط هؤلاء الاكابر إلى جناب قدسه وهداهم إلى دار السّلام الّتي هي محلّ رضاه وأنسه والمخذول من لا يجيب دعوة الكريم ولا ينتفع من مائدة دولته وما بلغ هؤلاء الاكابر من طرف الحقّ سبحانه كلّه حقّ وصدق والإيمان به لازم والعقل وإن كان حجّة ولكنّه ناقص في الحجّيّة والحجّة البالغة إنّما حصلت ببعثة الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّها لم تترك محلّا للعذر وأوّل الانبياء عليهم السّلام آدم وآخرهم وخاتم نبوّتهم محمّد رسول الله عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ينبغي الإيمان بجميع الانبياء وأن يعتقد كلّهم معصومين صادقين وعدم الإيمان بواحد منهم مستلزم لعدم الإيمان بجميعهم فإنّ كلمتهم متّفقة وأصول دينهم واحدة وينزل عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ويتّبع شريعة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات وأورد الخواجه محمّد ? ارسا الذي هو من كمّل خلفاء الخواجه النّقشبند قدّس سرّهما وعالم ومحدّث نقلا معتمدا في كتابه الفصول السّتّة انّ عيسى عليه السّلام يعمل بعد النّزول بمذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه ويحلّ حلاله ويحرّم حرامه. (والملائكة) عباد الله تعالى المكرّمون وبدولة الرّسالة وتبليغ وحيه تعالى مشرّفون وما هم مأمورون به متمثّلون. والعصيان والخروج عن طاعة الله تعالى مفقود في حقّهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يلبسون ولا يوصفون بذكورة ولا أنوثة وليس لهم توالد ولا تناسل والكتب والصّحف الإلهيّة كلّها نزلت بتوسّطهم وبقيت محفوظة ومصونة بصداقتهم في أداء أمانتهم والإيمان بهم أيضا من ضروريّات الدين وتصديقهم من واجبات الإسلام وخواصّ البشر أفضل من خواصّ الملك عند جمهور أهل الحقّ فإنّ وصول البشر مع وجود العوائق وقرب القدسيّين حاصل لهم بلا مزاحمة الاشتغال وممانعة الخلائق وإن كان التّسبيح والتّقديس شغل القدسيّين ولكنّ جمع الجهاد بهذه الدولة شغل كمّل الإنسيّين قال الله تعالى فَضَّلَ الله الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وما أخبر عنه المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام من أحوال القبر وأهوال القيامة والحشر والنّشر ومن الجنّة والنّار كلّه حقّ والإيمان بالآخرة كالإيمان بالله من ضروريّات الدين ومنكر الآخرة كمنكر الصّانع كافر قطعا وعذاب القبر من الضّغطة وغيرها حقّ والمنكر له وإن لم يكن كافرا ولكنّه مبتدع لكونه منكرا للأحاديث المشهورة وحيث انّ القبر برزخ بين الدنيا والآخرة يشبه عذابه من وجه بعذاب الدنيا وهو قبوله الانقطاع ومن وجه بعذاب الآخرة وهو كونه من جنسه وأكثر من يبتلى به من لا يستنزهون من البول ومن يمشون بالنّميمة (وسؤال منكر ونكير) في القبر أيضا حقّ وهو فتنة عظيمة وابتلاء جسيم في القبر ثبّتنا الله سبحانه بالقول الثابت ويوم القيامة حقّ واقع البتّة يومئذ تنشقّ السّموات وتنتثر الكواكب وتتقطّع الارض والجبال وتكون ملحقة بالعدم كما أنّ النّصوص القرآنيّة ناطقة بها وإجماع جميع الفرق الإسلاميّة منعقد عليها والمنكر عليها كافر وإن سوّل كفره بمقدّمات موهومة وأضلّ بها السّفهاء عن الطّريق (والبعث) يومئذ عن القبر وإحياء العظام البالية المتفرّقة كلّه حقّ وحساب الاعمال ووضع الميزان وطيران صحف الاعمال ومجيء صحف أرباب اليمين من اليمين وصحف أصحاب الشّمال من الشّمال أيضا حقّ والصّراط الذي يوضع على متن جهنّم فيمرّ عليه الجنّتيّ إلى الجنّة ويسقط الجهنّميّ في جهنّم أيضا حقّ فإنّ هذه كلّها أمور ممكنة أخبر المخبر الصّادق بوقوعها فينبغي قبولها بلا توقّف من غير أن يتشكّك ويتردّد بمقدّمات وهميّة وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ نصّ قطعيّ وشفاعة الصّلحاء والاخيار يومئذ في حقّ العصاة والاشرار بإذن الغفّار حقّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي " وخلود الكفّار بعد الحساب في النّار وعذابها أيضا حقّ وكذلك خلود المؤمنين في الجنّة وتنعمّاتها حقّ والمؤمن الفاسق وإن جاز في حقّه دخول النّار وكونه معذّبا فيها أيّاما ولكنّ الخلود في النّار مفقود في حقّه ومن كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان لا يكون مخلّدا في النّار بل مآل حاله إلى الرّحمة ومرجع أمره إلى الجنّة ومدار الإيمان والكفر على الخاتمة وكثيرا ما يكون الإنسان متّصفا بواحدة من هاتين الصّفتين طول عمره ويتحقّق بضدّها في الآخر وإنّما العبرة بالخواتم رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ والإيمان عبارة عن تصديق قلبيّ بما علم من الدين بطريق الضّرورة والتّواتر والإقرار به أيضا ضروريّ كالإيمان بوجود الصّانع وتوحيده تعالى وكذلك الإيمان بحقّيّة الكتب والصّحف المنزّلة والإيمان بالانبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام إلى يوم القيام والإيمان بالآخرة من حشر الاجساد وخلود العذاب والثواب في النّار والجنّة وانشقاق السّموات وانتثار الكواكب واندكاك الارض والجبال وكذلك الإيمان بفرضيّة الصّلوات الخمس وتعيين اعداد ركعتها وبفرضيّة زكاة الاموال وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام على تقدير الاستطاعة وكذلك الإيمان بحرمة شرب الخمر وقتل النّفس بغير الحقّ وعقوق الوالدين والسّرقة والزّنا وأكل مال اليتيم وأكل الرّبا وأمثالها ممّا ثبت بالتّواتر وصار من ضروريّات الدين ولا يخرج المؤمن بارتكاب الكبيرة من الإيمان واستحلال الكبيرة كفر وارتكابها فسق وينبغي للمؤمن أن يعتقد نفسه مؤمنا حقّا يعني أن يعترف بثبوت إيمانه وتحقّقه ولا ينبغي أن يجعل كلمة الاستثناء يعني كلمة إن شاء الله مقرونة بالإيمان لكونها منبئة عن الشّكّ ومنافية لثبوت الإيمان بحسب بالصّورة وإن جعل الاستثناء راجعا إلى الخاتمة لكونها مبهمة ولكنّه لا يخلو من اشتباه الثبوت الحاليّ فالاحتياط في ترك صورة الشّكّ والاشتباه وأفضليّة الخلفاء الاربعة على ترتيب خلافتهم فإنّ إجماع أهل الحقّ منعقد على أنّ أفضل البشر بعد الانبياء صلوات الله تعالى وتسليماته سبحانه عليهم أجمعين أبو بكر الصّدّيق ثمّ عمر الفاروق رضي الله عنهما ووجه الافضليّة على ما فهمه هذا الفقير ليس كثرة الفضائل والمناقب بل الأسبقيّة في الإيمان والاقدميّة في إنفاق الاموال والاوّليّة في بذل الانفس في كلّ حال لتأييد الدين وترويج ملّة سيّد المرسلين فإنّ السّابق كأنّه أستاذ اللّاحق في أمر الدين وكلّ ما ينال اللّاحق يناله من مائدة دولة السّابق ومجموع هذه الصّفات الكاملة الثلاثة منحصرة في حضرة الصّدّيق رضي الله عنه فإنّ الذي جمع بين الاسبقيّة في الإيمان وبين إنفاق المال وبذل النّفس هو هو رضي الله عنه وهذه الدولة لم تتيسّر في هذه الامّة لغيره قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه " إنّه ليس من النّاس أحد أمن عليّ في نفسه وماله من أبي بكر ابن أبي قحافة ولو كنت متّخذا من النّاس خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ولكنّ أخوّة الإسلام أفضل سدّوا عنّي كلّ خوخة غير خوخة أبي بكر " وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " إنّ الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي " وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام " لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب " وقال أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه " إنّ أبا بكر وعمر كليهما أفضل هذه الامّة ومن فضّلني عليهما فهو مفتر أضربه كما يضرب المفتري " وما وقع بين أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات من المنازعات والمحاربات ينبغي أن يحملها على محامل حسنة وأن يبعدهم عن مظنّة الهوى والهوس ومن حبّ الجاه والرّياسة ومن طلب الرّفعة والمنزلة فإنّ هذه الرّذائل من النّفس الامّارة ونفوس هؤلاء الاكابر صافية ومزكّاة في صحبة خير البشر عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولكنّ الحقّ كان في جانب أمير المؤمنين عليّ كرّم الله وجهه في تلك المشاجرات والمحاربات الواقعة في حقّ خلافته ومخالفوه كانوا مخطئين بالخطأ الاجتهاديّ الذي لا مجال فيه للملامة والطعن فضلا عن التّفسيق فإنّ الصّحابة كلّهم عدول ومرويّاتهم مقبولة ومرويّات موافقي عليّ ومخالفيه كلّها متساوية في الصّدق والوثوق ولم تصر المشاجرة والمحاربة علّة لجرح أحد فينبغي أن يحبّ جميعهم فإنّ حبّهم بحبّ النّبيّ عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّه قال " من أحبّهم فبحبّي أحبّهم " وينبغي الاجتناب عن بغضهم وعداوتهم فإنّ بغضهم ببغضه صلّى الله عليه وسلّم كما قال ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم وفي تعظيم هؤلاء الاكابر وتوقيرهم تعظيم خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام وتوقيره وفي عدم تعظيمهم عدم تعظيمه فينبغي تعظيم جميعهم من جهة تعظيم خير البشر عليه الصّلاة والسّلام قال الشّيخ الشّبليّ ما آمن برسول الله من لم يوقّر أصحابه.

حصہ V02/P249–V02/P251

(وبعد تصحيح الاعتقاد) لا بدّ من إتيان الاعمال أيضا قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم " بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله الّا الله وأنّ محمّدا رسول الله " وهي عبارة عن الإيمان والاعتقاد بما ثبت بتبليغ محمّد رسول الله صلّى الله تعالى عليه وسلّم كما مرّ والثاني أداء الصّلوات الخمس الّتي هي عماد الدين والثالث أداء زكاة المال والرّابع صوم شهر رمضان والخامس حجّ بيت الله الحرام فالصّلاة أفضل العبادات بعد الإيمان بالله ورسوله وحسن لذاته مثل الإيمان بخلاف سائر العبادات فإنّ حسنها ليس بذاتيّ فينبغي أداء الصّلاة بحسن التّأمّل والتّقيّد بعد طهارة كاملة كما بيّن في كتب الشّرع من غير فتور وينبغي الاحتياط في القراءة والرّكوع والسّجود والقومة والجلسة وسائر الاركان حتّى تؤدّى على وجه الكمال وينبغي التزام السّكونة والطّمأنينة في الرّكوع والسّجود والقومة والجلسة وينبغي الاحتراز عن المساهلة وينبغي أداؤها في أوائل أوقاتها من غير أن يجوز التّأخير على وجه التّكاسل والتّجاهل والعبد المقبول من يمتثل أمر مولاه بمجرّد أمره فإنّ التّأخير في امتثال الامر من التّمرّد وسوء الادب وينبغي أن يستصحب من الكتب الفقهيّة ما كتب بعبارة فارسيّة مثل ترغيب الصّلاة وتيسير الاحكام وأمثالهما في جميع الاوقات وأن يأخذ المسائل الشّرعيّة منها والعمل بمقتضاها وكتاب كلستان ومثله داخل في فضول في جنب كتب الفقه الفارسيّة بل ممّا لا يعنى بالنّسبة إلى الامور الضّروريّة وما يحتاج إليه في الدين ينبغي أن يعدّه لازما دون أن يلتفت إلى ما ورائه وصلاة التّهجّد أيضا كأنّها من ضروريّات هذا الطّريق فينبغي السّعي حتّى لا تترك من غير ضرورة فإن كان هذا المعنى متعسّرا في الابتداء ولم يتيسّر التّيقّظ ينبغي تعيين جماعة من الخدّام ليوقظوا في ذلك الوقت بلا اختيار ولا يتركوا على النّوم وبعد اعتياد القيام أيّاما لا تحتاج إلى التّكلّف والتّعمّل ومن أراد أن يقوم في آخر اللّيل ينبغي أن ينام في أوّله بعد العشاء من غير أن يشتغل بما لا طائل فيه وينبغي أن يغتنم الاستغفار والتّوبة والالتجاء والتّضرّع وتذكّر المعاصي والذّنوب وتفكّر النّقائص والعيوب وخوف العذاب الاخرويّ والإشفاق من الالم الدائميّ في ذلك الوقت وأن يطلب العفو والمغفرة من الحقّ سبحانه وتعالى وأن يقول هذه الكلمة باللّسان متوجّها إلى القلب مائة مرّة أستغفر الله العظيم الذي لا إله الّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه سبحانه وينبغي أن يقول هذه الكلمة بعد أداء العصر أيضا مائة مرّة من غير أن يتركها بطهارة أو بلا طهارة وقد ورد في الخبر " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير " وأداء صلاة الضّحى ان تيسّر دولة عظيمة فينبغي السّعي حتّى تؤدّى ركعتان منها على الدوام وأكثر ركعاتها كصلاة التّهجّد اثنتا عشرة ركعة ومقدار ما يؤدّى بمقتضى الوقت والحال مغتنم وينبغي أن يجتهد لقراءة آية الكرسيّ بعد أداء كلّ فرض فإنّه قد ورد في الخبر من قرأ آية الكرسيّ بعد كلّ صلاة فرض لا يمنعه من دخول الجنّة الّا الموت وأيضا ينبغي أن يقول بعد كلّ صلاة من صلوات الخمس كلمة التّنزيه سبحان الله ثلاثا وثلاثين مرّة وكلمة التّحميد الحمد لله ثلاثا وثلاثين مرّة وكلمة التّكبير الله أكبر ثلاثا وثلاثين مرّة ومرّة لا إله الّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير حتّى يستكمل العدد مائة ويقول أيضا في كلّ يوم وليلة " سبحان الله وبحمده مائة مرّة " فإنّ فيها ثوابا كثيرا ويقول وقت الصّبح مرّة " اللهمّ ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشّكر " ويقول في المغرب بدل ما أصبح " ما أمسى " ويتمّ وورد في الحديث النّبويّ " أنّ من قرأ هذا الدعاء في النّهار فقد أدّى شكر ذلك النّهار ومن قرأه في اللّيل فقد أدّى شكر ذلك اللّيل " ولا يلزم أن يكون قراءة هذا الورد على طهارة بل ينبغي قراءته في جميع الاوقات (وأداء) زكاة الأموال أيضا من ضروريّات الدين فينبغي أداؤها وإيصالها إلى مصارفها بالرّغبة وقبول المنّة فإذا قال الله سبحانه " اعطوا الفقراء والمساكين حصّة واحدة من أربعين حصّة من عطيّتي وإنعامي فأعطيكم في مقابلته أجرا جزيلا وجزءا جميلا فالتّوقّف في أداء هذا الجزء المحقّر والبخل في إعطائه من غاية عدم الإنصاف بل من التّمرّد والاعتساف وأمثال هذا التّوقّف في امتثال الاوامر الشّرعيّة منشؤها مرض قلبيّ وعدم يقين بالاحكام السّماويّة ولا يكفي مجرّد النّطق بكلمة الشّهادة بدون تصديق قلبيّ بمضمونها فإنّ المنافقين أيضا ناطقون بهذه الكلمة وعلامة يقين القلب إتيان الاوامر الشّرعيّة بطوع ورغبة واعطاء فلس لفقير بنيّة أداء الزّكاة أفضل من إنفاق ألوف بغير هذه النّيّة فإنّ ذاك أداء فرض وهذا إتيان نفل ولا اعتداد لإتيان النّفل بالنّسبة إلى أداء الفرض أصلا ولا اعتبار وليت له حكم القطرة بالنّسبة إلى البحر المحيط ومن تسويلات الشّيطان اللّعين منعهم من أداء الفرائض وحملهم على أداء النّوافل وصدّهم عن أداء الزّكاة.

حصہ V02/P251–V02/P252

(وصوم شهر رمضان المبارك) أيضا من واجبات الإسلام وضروريّات الدين فينبغي الاهتمام في أدائه أيضا ولا ينبغي الإفطار بأعذار غير مسموعة قال النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة " الصّوم جنّة من نار جهنّم " فإن كان بعض الاعذار مانعا من الصّوم وملجأ إلى الإفطار كمرض وركوب متن الأسفار ينبغي قضاؤه بلا مهلة بعد زوال الاعذار دون أن يؤخّره بالتّكاسل إلى مرور الآصال والإبكار فإنّ العبد ليس له اختيار كلّيّ بل له مولى لا بدّ له من المعاشرة بمقتضى أوامره ونواهيه حتّى يتصوّر رجاء النّجاة فلو لم يكن كذلك يكون عبدا متمرّدا جزاؤه أنواع العقوبات (والرّكن الخامس) من أركان الإسلام حجّ البيت الحرام وله شرائط مذكورة في كتب الفقه فإذا تحقّقت شرائطه يجب أداؤه قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم " الحجّ يهدم ما كان قبله من المعاصي " وينبغي حسن الاحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين والامتناع عمّا منع عنه صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة والمحافظة على الحدود الشّرعيّة لو كان المطلوب السّلامة والنّجاة إلى متى يمتدّ نوم الارنب وحتّى متى قطن الغفلة في الصّماخ فإنّ الارنب سيوقظ والقطن سينزع فلا يكون نقد الوقت حينئذ غير النّدامة والحسرة والخجالة والخسارة الموت قريب وأنواع عذاب الآخرة مهيّأة من مات فقد قامت قيامته ينبغي الانتباه قبل أن ينبّه فإنّه ح لا ينفع والعمل بمقتضى الاوامر والنّواهي الشّرعيّتين والاجتناب عن موجبات العذاب الاخرويّ قال الله تعالى قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النّاسُ والْحِجارَةُ الآية (وبعد تصحيح الاعتقاد) وإتيان الاعمال الصّالحة بمقتضى الشّريعة الحقّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ينبغي تعمير الأوقات بالذّكر الإلهيّ جلّ شأنه وأن يكون فارغا عن ذكره تعالى أصلا فإن كان الظّاهر مشغولا بالخلق ينبغي أن يجعل الباطن بالحقّ سبحانه وأن لا يكون ملتذّا بذكره تعالى وهذه الدولة متيسّرة للمبتدئين في طريقة خواجكان قدّس الله أسرارهم في أوّل قدم في صحبة الشّيخ الكامل المكمّل بعناية الله سبحانه وتعالى ولعلّه حصل لكم الإيمان بهذا المعنى بل تيسّر نصيب منه ولو كان قليلا وكلّ ما حصل ينبغي المحافظة عليه والقيام بشكره والرّجاء في الزّيادة وحيث انّ في طريقة الحضرات النّقشبنديّة اندراج النّهاية في البداية فإن حصل قليل منها فهو كثير فإنّ السّالك له خبر في البداية من النّهاية ولكن ينبغي للمبتدئ أن يستقلّ ما حصّله وإن كان كثيرا من غير أن يكون فارغا عن شكره بل ينبغي أداء شكره وطلب الزّيادة والمقصود الاصليّ من الذّكر زوال التّعلّق بما دون الحقّ سبحانه الذي المرض القلبيّ عبارة عنه وما لم يحصل هذا الزّوال لا يكون نصيب من حقيقة الإيمان ولا يتيسّر اليسر والسّهولة في أداء الأحكام الشّرعيّة. الا فاذكروا ربّ البرايا فإنّه .

حصہ V02/P252–V02/P253

صفاء القلوب والغذاء لأرواح وينبغي أن يكون المطلوب من أكل الطّعام حظّ النّفس بل يكون حصول القوّة والاستطاعة على العبادة فإن لم تتيسّر هذه النّيّة في الابتداء ينبغي أن يكون عليها بالتّكلّف وأن يلتجئ ويتضرّع لتتيسّر هذه النّيّة وكذلك ينبغي أن تكون النّيّة في لبس اللّباس التّزيّن للعبادة وأداء الصّلاة فإنّه قد ورد في القرآن المجيد خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ولا يكون المقصود من لبس الالبسة المزيّنة مراآة الخلق فإنّها ممنوع عنها وكذلك ينبغي أن يسعى في أن يكون المنظور في جميع الافعال والحركات والسّكنات رضى المولى جلّ سلطانه وأن يعمل بمقتضى شريعته الحقّة ففي هذا الوقت يكون كلّ من الظّاهر والباطن متوجّها إلى الحقّ تعالى وذاكرا له سبحانه مثلا إذا اختار العبد النّوم الذي هو غفلة من أوّله إلى آخره بنيّة دفع التّكاسل في أداء الطّاعة يكون ذلك النّوم بهذه النّيّة عين العبادة فما دام في ذاك النّوم فكأنّه في الطّاعة لكونه بنيّة أداء الطّاعة وقد ورد في الخبر " نوم العلماء عبادة " وإن كنت أعلم أنّ حصول هذا المعنى فيكم اليوم متعذّر لهجوم الموانع ووجود التزام العادات والرّسوم وكون المنظور الحميّة والانفة الّتي هي مضادّة للشّريعة الغرّاء فإنّ الشّريعة واردة لدفع الرّسوم والعادات ورفع الحميّة الجاهليّة النّاشئة عن النّفس الامّارة ولكن إذا حصلت المداومة على الذّكر القلبيّ وأداء الصّلوات الخمس بشرائطها من غير فتور بتوفيق الله سبحانه وتيسّر الاحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين مهما أمكن يحتمل أن يظهر جمال هذا المعنى ويحصل الرّغبة فيه (ووجه) آخر لكتابة أمثال هذه النّصائح هو أنّه وإن لم يحصل العمل بمقتضى هذه النّصائح فلا أقلّ من أن يحصل الاعتراف بالقصور والنّقص وهو أيضا دولة عظيمة. (شعر) ومن نال يلقى دولة فوق قدره . ومن لا فيكفيه الاسى من فواتها ونعوذ بالله سبحانه من حال من لا ينال ولا يغتمّ من عدم نيله ولا يعمل ولا يتندّم من عدم عمله ولا يكون ذلك الّا جاهلا متمرّدا أخرج رأسه من ربقة العبوديّة ورجله من قيد الرّقّيّة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا وان لم يقتض الوقت والحال والزّمان والمكان تحرير شيء ولكن لمّا رأيت شوقكم ورغبتكم على وجه الكمال كتبنا سطورا بالتّكلّف وسلّمناها إلى كمال الدين حسين رزق الله سبحانه العمل بمقتضاها والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى .

حصہ V02/P253–V02/P254

المكتوب الثامن عشر إلى المير محمّد نعمان في بيان عدم التّعلّق بما سوى الحقّ والتّرغيب في صحبة طالبي الحقّ جلّ وعلا الحمد لله ربّ العالمين دائما على كلّ حال في السّرّاء والضّرّاء قد وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع سليمان مع الهديّة جزاكم الله خيرا وكتبتم فيها أنّ المقصود من هذا السّفر كان حصول بعض المقاصد المتعسّر الحصول عليكم بالرّجاء فإنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: لن يغلب عسر يسرين وماذا أكتب من أحوالي الملآنة بالاهوال وأشوّش بها خواطر الاحباب ومع ذلك الشّكر لله الف الف مرّة على ما رزقنا العافية في عين البلاء فسبحان من جمع بين الضّدّين وقرن بين المتنافيين كنت يوما أتلو القرآن المجيد فوصلت إلى هذه الآية قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وأَبْناؤُكُمْ وإِخْوانُكُمْ الآية فاستولى عليّ من تلاوتها بكاء عظيم وغلب الخوف فطالعت حالي في تلك الاثناء فوجدتني أن لا تعلّق لى بواحد منها بحيث لو تلف كلّها وتلاشت لا يقع تجويز أمر منكر ومستقبح في الشّريعة ولا تختار تلك الامور على ذلك الامر بقيّة المرام أنّ الاصحاب حيث كانوا يصحبوننا لله ينبغي لنا أيضا أن نكرمهم ونستخرجهم عن أحوالهم الظّاهريّة والباطنيّة وهذا الحديث القدسيّ " يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما " مشهور فينبغي التّوجّه إلى الطّالبين بعد ذلك أزيد ممّا كان سابقا وأن لا يجعل شيمة التّغافل وعدم الالتفات منظورة وثانيا ينبغي أن تكتب أنّه هل كان مكتوب الاقربيّة معقولا أو لا فإن كان فبها والّا فاكتبوا بتشخيص محلّ التّردّد وما أكتب زيادة على ذلك المسئول من الله سبحانه سلامتكم وعافيتكم وثباتكم واستقامتكم ومزيد توفيقكم وحسن عاقبتكم والسّلام. المكتوب التّاسع عشر إلى السّيّد المير محمّد نعمان في الصّبر والرّضاء بقضائه تعالى الحمد لله ربّ العالمين في السّرّاء والضّرّاء وفي العافية والبلاء فعل الحكيم جلّ سلطانه لا يخلو عن حكمة لعلّ الله يريد به الصّلاح وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فاصبروا على بلائه وارضوا بقضائه سبحانه وتعالى واثبتوا على طاعته واجتنبوا عن معاصيه سبحانه إنّا لله وإنّا إليه راجعون قال الله تبارك وتعالى وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فتوبوا إلى الله سبحانه واستغفروا عمّا كسبت أيدينا واسالوا العفو والعافية من الله سبحانه فإنّه تعالى يحبّ العفو واجتنبوا عن البلاء ما استطعتم فإنّ الفرار ممّا لا يطاق من سنن المرسلين عليهم الصّلوات والتّسليمات ونحن في عين البلاء مع العافية فلله سبحانه الحمد والمنّة والسّلام عليكم وعلى سائر من اتّبع الهدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات العلى.

حصہ V02/P254–V02/P255

المكتوب العشرون إلى مولانا أمان الله في التّحريض على علوّ الهمّة وإرجاع وصول جميع النّعم إلى شيخه وصل مكتوب الاخ أمان الله واتّضح ما حرّر من بيان أحواله ومواجيده والمتوقّع منكم أزيد من هذه الامور وكلّ ما يعطى ينبغي قبوله بالادب وقبول المنّة وأن يطلب الزّيادة والمقام الفوقانيّ بالتّضرّع والابتهال والالتجاء والانكسار قائلا هل من مزيد وأن يراعى إتيان الاحكام الشّرعيّة مراعاة كاملة مصدّق الأحوال ومصحّحها الاستقامة على الشّريعة وتعبير الواقعة من عالم المثال الّتي حرّرت قريب من المعاملة والأمر إلى الله سبحانه ولمّا كنتم في الصّحبة كثيرا وقع نظركم عاليا لا تغترّون بالجوز والموز مثل الاطفال إنّ الله سبحانه يحبّ معالي الهمم وكتبتم واقعة تربية عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام لأخينا الحافظ مهدي علي نعم إنّ للحافظ مناسبة كثيرة بطريقنا ولكن ينبغي أن يعلم: أنّ الدولة من أيّ محلّ يحصل في الصّورة ينبغي إرجاعها في الحقيقة إلى شيخه لئلّا تتفرّق قبله توجّهه ولا يتطرّق الخلل إلى المعاملة ومن اىّ محلّ يحصل الفيض ينبغي ان يراه من شيخه فانّه جامع فباىّ صورة تظهر تربيته فهي في الحقيقة منه وهذا المقام من مزالّ أقدام الطّلّاب ينبغي أن يكون واقفا متيقّظا حتّى لا يجد العدوّ اللّعين سبيلا ولعلّكم سمعتم أنّ من كان في محلّ واحد فهو في كلّ محلّ ومن كان في كلّ محلّ فليس هو في محلّ أصلا وبلّغوا الحافظ منّي الدعاء والسّلام. المكتوب الحادي والعشرون إلى المير محمّد نعمان في جواب أسئلته عن كونه تعالى مشارا إليه بالضّمائر وعن فضل الزّهّاد وعن كيفيّة علم الحقّ تعالى بذاته جلّ سلطانه وعمّ إحسانه الحمد لله وسلامه على عباده الذين اصطفى قد سالتم أنّه إذا لم تكن الاشياء بماهيّتها الظّلّيّة بل بماهيّة أصلها ينبغي أن يكون المشار إليه بلفظ هو وأنت وأنا هو ذاك الاصل فحينئذ كيف يصدق حمل بعض الصّفات الغير الملائمة لذاك الاصل على الضّمائر كقولنا أنا آكل وأنا نائم. (اعلم) أنّ الظّلّ وإن كان قائما بأصله ولكنّ ثبوته الظّلّيّ وإن كان في مرتبة الحسّ والخيال متحقّق دائما وأحكامه الظّلّيّة دائمة وباقية وخلقتم للأبد شاهد لذلك وحمل الصّفات على تلك الضّمائر إنّما هو بملاحظة اعتبار ظلّيّتها ولكلّ مرتبة من مراتب الوجود حكم على حدة وكلّ ما هو متلاش ومضمحلّ في الإله ليس بإله جلّ وعلا (وسالتم أيضا) عن معنى الحديث القدسيّ الوارد في فضائل الزّهّاد الكرام معاني الفاظه ظاهرة وليس ببعيد عن فضله وكرمه تعالى أن يخصّص جماعة بفضائل وخصائص وأن ينعم عليهم بدرجات ومراتب يغبطهم فيها غيرهم وعدم حساب هؤلاء ليس بمحلّ تردّد فإنّ كثيرا من أمّة خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات يدخلون الجنّة بغير حساب ومن جملة ذلك ما ورد في الحديث الصّحيح " يدخل الجنّة من أمّتي سبعون الفا بغير حساب فقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربّهم يتوكّلون " وفي هذا المقام سرّ عظيم لا مصلحة في إظهاره لكونه بعيدا عن أفهام الاكثرين فإن اتّفقت الملاقاة ينبغي ان تذكروا بها فنذكر شمّة منه مشافهة ورمز من هذا السّرّ مندرج في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني فإذا وجدتموه لعلّكم تجدونه (وسالتم أيضا) أنّ علم الحقّ سبحانه هل يكون محيطا بكنه ذاته أو لا؟ فإن كان محيطا يلزم تناهي الذّات (اعلم) أنّ العلم على قسمين حصوليّ وحضوريّ ومحال أن يتعلّق العلم الحصوليّ بكنه ذات الواجب جلّ سلطانه لكونه مستلزما للإحاطة والتّناهي وأمّا العلم الحضوريّ فيجوز أن يتعلّق بكنه ذاته تعالى ولا يلزم منه تناه أصلا والسّلام.

حصہ V02/P255–V02/P257

المكتوب الثاني والعشرون إلى الملّا مقصود علي التّبريزيّ في بيان «المراد من نجاسة المشركين خبثهم الباطنيّ واعتقادهم السّوء لا كونهم نجس العين» الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أيّها المخدوم المشفق لم يعلم المقصود من إرسال التّفسير الحسينيّ وصاحب التّفسير بيّن معنى الآية الكريمة موافقا لأئمّة الحنفيّة ويريد من النّجاسة الشّرك وخبث الباطن وسوء الاعتقاد وما قاله بعد ذلك من أنّ هؤلاء لا يجتنبون عن النّجاسات فهذا المعنى موجود في أكثر أهل الإسلام أيضا في هذه الايّام والفرق بين عوامّ أهل الإيمان وبين الكفّار مفقود من هذه الحيثيّة فلو كان عدم الاجتناب عن النّجاسة سببا لنجاسة الشّخص تصير المعاملة ضيّقة ولا حرج في الإسلام وما نقل عن ابن عبّاس رضي الله عنهما من انّ المشركين نجس العين مثل الكلاب امثال هذا النّقل الشّاذّ وردت كثيرا من أكابر الدين وكلّها محمولة على التّوجيه والتّأويل كيف يكون نجس العين فإنّ النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام قد أكل الطّعام من بيت يهوديّ وتوضّأ من ظرف مشرك " وتوضّأ الفاروق رضي الله عنه أيضا من ظرف امرأة نصرانيّة. (فإن قيل) يجوز أن يكون قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ متأخّرا وناسخا للمذكورات (أجيب) أنّه يجوز أن يكون كذلك لا يكفي في هذا المقام بل لا بدّ من إثبات التّأخّر حتّى تصحّ دعوى النّسخ فإنّ الخصم من وراء المنع. (ولو سلّم أنّه متأخّر) ينبغي أن لا يكون مثبتا للحرمة ويكون المراد من النّجاسة خبث الباطن لانّه قد نقل أنّه لم يرتكب نبيّ من الانبياء أمرا يكون مآله في شريعته أو في شريعة غيره من الانبياء منجرّا إلى الحرمة ويكون محرّما في الآخر وإن كان مباحا حين الارتكاب الا ترى أنّ الخمر كان مباحا اوّلا ثمّ حرّم ولم يشربه نبيّ قطّ فلو كان مآل أمر المشركين إلى النّجاسة الظّاهرة وكانوا مثل الكلاب نجس العين لما كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الذي هو محبوب ربّ العالمين يمسّ ظروفهم فضلا عن أكل طعامهم وأيضا إنّ النّجس العين نجس عين في جميع الاوقات لا مجال فيه للإباحة سابقة ولاحقة فلو كان المشركون نجس عين ينبغي أن يكونوا كذلك في الابتداء وأن يعامل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بهم بمقياسه ومقتضاه في الاوّل وليس فليس (وأيضا) إنّ الحرج مدفوع عن الدين ومعلوم أنّ الحكم بنجاستهم واعتقاد أنّهم نجس عين تضييق على المسلمين جدّا والقاؤهم في الحرج والمشقّة ينبغي أن يقبل المنّة من أئمّة الحنفيّة رضي الله عنهم حيث هيّئوا مخلصا للمسلمين وأخرجوهم من ارتكاب الحرام دون أن يطعن فيهم وزعم حسنهم قبحا وعيبا وأين مجال الاعتراض على المجتهد فإنّ لخطئه أيضا درجة من الثواب وتقليده وإن كان مخطئا موجب للنّجاة واجتناب جماعة يقولون بحرمة أطعمة الكفّار وأشربتهم عن ارتكاب أكلها وشربها محال عاديّ خصوصا في بلاد الهند فإنّ هذا الابتلاء أكثر فيها وإذا كان في مسالة دينيّة عموم البلوى فالاولى أن يفتى بأسهل الامور وأيسرها بقول أيّ مجتهد كان وإن لم يكن موافقا لمذهبه قال الله تعالى يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال تعالى يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا والتّضييق على خلق الله وإيذاؤهم حرام ومناف لرضا الحقّ سبحانه والشّافعيّة يفتون في بعض المسائل الذي ضيّق فيه الإمام الشّافعيّ بمذهب الحنفيّة ليسهل للخلق مثلا في مصارف الزّكاة ينبغي ان تصرف الزّكاة عند الشّافعيّ على جميع اصنافها وواحد منها المؤلّفة القلوب وهم مفقودون في هذه الايّام فأفتى علماء الشّافعيّة بمذهب الحنفيّة بأنّها إذا أدّيت على أيّ صنف منها يكفي وأيضا إذا كان المشركون نجس العين ينبغي أن لا يطهّروا بالإيمان أيضا فعلم أنّ كونهم نجسا إنّما هو بواسطة خبث اعتقادهم القابل للزّوال ومقصور على الباطن الذي هو محلّ الاعتقاد ونجاسة الباطن لا تنافي طهارة الظّاهر كما هو معلوم للوضيع والشّريف وأيضا إنّ قوله تعالى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ إخبار عن حال المشركين والإخبار لا يكون ناسخا ولا منسوخا فإنّ النّسخ في إنشاء حكم شرعيّ لا في الإخبار عن شيء فينبغي أن يكون المشركون نجسا في جميع الاوقات ويكون المراد من النّجس خبث الاعتقاد حتّى لا تتعارض الادلّة ولا يكون مساسهم محظورا في وقت من الاوقات ويوم قرأت قوله تعالى وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ الآية قلتم في مقابلته إنّ المراد من الطّعام هنا البرّ والحمّص والعدس فلو قبل هذا التّوجيه أهل العرف فما المضايقة ولكن لا بدّ من الإنصاف والمقصود الاصليّ من هذا التّصديق وإطالة الكلام هو أنّه ينبغي أن يرحم الخلق وأن لا يحكم بعموم نجاستهم وأن لا يعتقد نجاسة أهل الإسلام أيضا بواسطة اختلاطهم بالكفر الذي لا بدّ منه ولا مهرب عنه وأن لا يجتنب عن أطعمة المسلمين وأشربتهم بعلّة النّجاسة المتوهّمة فيحصل التّبرّي من الكلّ من هذه الحجّة ويظنّ ذلك احتياطا والحال أنّ الاحتياط في ترك هذا الاحتياط وماذا أكتب زيادة على ذلك.

حصہ V02/P257–V02/P259

(شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير والسّلام. المكتوب الثالث والعشرون إلى الخواجة إبراهيم القباديانيّ في بيان أنّ الله تعالى أخبر بواسطة الانبياء - عليهم السّلام - عن ذاته وصفاته وأعمال العبادة المرضيّة وغير المرضيّة الّتي لا مدخل فيها للعقل الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إنّ الانبياء رحمات للعالمين أخبر الحقّ سبحانه وتعالى بواسطة بعثة هؤلاء الاكابر عن ذاته وصفاته لأمثالنا ناقصي العقول وقاصري الإدراك وأطلعنا على كمالاته الذّاتيّة والصّفاتيّة بمقياس أفهامنا وفرّق مراضيه عن غير مراضيه وميّز منافعنا الدنيويّة والاخرويّة عن مضارّنا فلو لم يكن توسّط وجودهم الشّريف لكانت العقول البشريّة عاجزة في إثبات الصّانع تعالى وقاصرة في إدراك كمالاته تعالى وكانت قدماء الفلاسفة الذين يزعمون أنفسهم أكابر أرباب العقول منكرين للصّانع عزّ وجلّ وكانوا ينسبون الاشياء إلى الدهر من نقصان عقولهم ومجادلة النّمرود الذي كان سلطان جميع أهل الارض مع الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام في إثبات خالق السّموات والارض مشهورة وفي القرآن المجيد مذكورة وقال فرعون المخذول ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي وقال أيضا خطابا لموسى عليه السّلام لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ وقال أيضا لهامان يا هامانُ اِبْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إلى إِلهِ مُوسى وإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِبًا (وبالجملة) انّ العقل قاصر في إثبات هذه الدولة العظمى لا يكاد يهتدي إليها بدون هداية هؤلاء الأكابر ولمّا اشتهرت دعوة الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات إلى الله الذي هو خالق الارض والزّمان والسّموات وتواترت وعلت كلماتهم وارتفعت اطّلع سفهاء كلّ وقت كان لهم تردّد في ثبوت الصّانع على قبائحهم وقالوا بوجود الصّانع بلا اختيار وجعلوا الاشياء مستندة إليه تعالى وهذا نور مقتبس من أنوار الانبياء ونعمة مستفادة من موائدهم عليهم الصّلوات والتّسليمات إلى يوم التّناد بل إلى أبد الآباد وكذلك سائر السّمعيّات بلغتنا بتبليغ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام من وجود صفاته تعالى الكاملة وبعثة الانبياء وعصمة الملائكة عليهم السّلام ومن الحشر والنّشر ومن وجود الجنّة والنّار والتّنعيم والتّعذيب الدائمين وأمثالها ممّا نطقت به الشّريعة والعقل قاصر عن إدراكه وناقص في إثباته من غير سامع من هؤلاء الاكابر لا استقلال له في شيء منها وكما أنّ طور العقل وراء طور الحسّ حيث يدرك بالعقل ما لا يدرك بالحسّ طور النّبوّة أيضا وراء طور العقل يدرك بها ما لا يدرك بالعقل ومن لم يثبت للمعرفة طريقا وراء طور العقل فهو في الحقيقة منكر لطور النّبوّة ومصادم للبداهة فلا بدّ من وجود الانبياء ليدلّوا على كيفيّة أداء شكر النّعم الذي هو واجب عقلا وليظهروا تعظيم مولى النّعم جلّ وعلا المتعلّق بالعلم والعمل المتلقّى من قبله سبحانه فإنّ التّعظيم الذي لم يكن مستفادا من عنده سبحانه لا يكون لائقا بأداء شكره تعالى فإنّ القوّة البشريّة عاجزة عن إدراكه بل كثيرا ما يظنّ غير تعظيمه تعالى تعظيما فيعدل عن الشّكر إلى الهجو وطريق استفادة تعظيمه سبحانه من حضرته تعالى وتقدّس مقصور على النّبوّة ومنحصر في تبليغ الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام والالهام الذي هو للأولياء عليهم السّلام مقتبس من أنوار النّبوّة ومستفاض من بركات متابعة الانبياء وفيوضها فلو كان العقل كافيا في هذا الامر لما بقي فلاسفة اليونان الذين جعلوا مقتداهم عقولهم في تيه الضّلالة ولعرفوا الحقّ سبحانه قبل كلّ النّاس والحال أنّ أشدّ النّاس جهالة في ذات الحقّ وصفاته سبحانه هو هؤلاء حيث زعموا الحقّ سبحانه فارغا ومعطّلا ولم يجعلوا غير شيء واحد مستندا إليه تعالى وهو أيضا بالإيجاب لا بالاختيار ونحتوا من عندهم عقلا فعّالا ونسبوا الحوادث إليه مانعين إيّاها من خالق السّموات والارض وصرفوا الاثر عن المؤثّر الحقيقيّ جلّ شأنه وزعموه أثر منحوتهم فإنّ المعلول عندهم أثر العلّة القريبة لا يرون للعلّة البعيدة تأثيرا في حصول المعلول وزعموا عدم استناد الاشياء إليه سبحانه من جهلهم كمالا له سبحانه وظنّوا التّعطيل تبجيلا إيّاه والحال أنّ الحقّ سبحانه يمدح نفسه بخلق السّموات والارض ويقول في مدح نفسه رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ولا احتياج لهؤلاء السّفهاء إلى حضرة الحقّ سبحانه بزعمهم الفاسد أصلا ولا التجاء لهم إليه تعالى قطعا ينبغي لهم أن يراجعوا وقت الاضطرار والاحتياج إلى العقل الفعّال وأن يطلبوا قضاء حوائجهم منه بل لا يتصوّر طلب قضاء الحاجة من العقل الفعّال أيضا لكونه موجبا ومضطرّا غير مختار في زعمهم إنّ الكافرين لا مولى لهم وما هو العقل الفعّال حتّى يدبّر الاشياء وتكون الحوادث مستندة إليه وفي نفس وجوده وثبوته الف كلام فإنّ تحقّقه وحصوله مبتن على المقدّمات المموّهة الفلسفيّة الّتي هي غير تامّة على الاصول الإسلاميّة والابله من يصرف استناد الاشياء عن القادر المختار جلّ شأنه ويجعلها مستندة إلى مثل هذا الامر الموهوم بل يلحق الاشياء الف عار وفضيحة من كونها مستندة إلى منحوت الفلسفيّ بل الاشياء تكون راضية ومسرورة بعدمها ولا تميل إلى الوجود أصلا من فضيحة استناد وجودها إلى مجعول الفلسفيّ وخوف الحرمان من سعادة الانتساب إلى قدرة القادر المختار جلّ سلطانه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا وكفّار دار الحرب مع وجود عبادة الاصنام أحسن حالا من هذه الجماعة فإنّهم يلتجئون إلى الحقّ سبحانه في المضايق ولا يجعلون أصنامهم غير وسائل الشّفاعة عنده تعالى وأعجب من هذا أنّ جماعة يسمّون هؤلاء السّفهاء حكماء وينسبون أقوالهم إلى الحكمة وأكثر أحكامهم سيّما في الإلهيّات الّتي هي المقصد الاسنى كاذبة ومخالفة للكتاب والسّنّة فبأيّ اعتبار يطلق الحكماء على هؤلاء الذين لا نصيب لهم غير الجهل المركّب اللهمّ الّا إذا قيل على سبيل التّهكّم والاستهزاء او يعدّ من قبيل إطلاق البصر على الاعمى.

حصہ V02/P259–V02/P260

(وجمع) من هذه السّفهاء اختاروا طريق الرّياضات والمجاهدات من غير التزام طريق الانبياء عليهم السّلام بل بمجرّد تقليد صوفيّة الهيّة كانوا في كلّ عصر من متابعى الانبياء عليهم السّلام واغترّوا بصفاء اوقاتهم واعتمدوا على مناماتهم وخيالاتهم وجعلوا كشوفهم الخياليّة مقتداهم في سائر حالاتهم ضلّوا فأضلّوا ولم يعلموا أنّ ذلك الصّفاء هو صفاء النّفس الذي يؤدّي إلى طريق الضّلالة لا صفاء القلب الذي هو روزنة الهداية فإنّ صفاء القلب منوط بمتابعة الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات وتزكية النّفس مربوطة بصفاء القلب وسياسته إيّاها وحكم تصفية النّفس مع وجود ظلمة القلب الذي هو محلّ ظهور أنوار القدم كحكم إسراج سراج لنهب العدوّ الذي هو في الكمين وهو إبليس اللّعين. (وبالجملة) انّ طريق الرّياضة والمجاهدة كطريق النّظر والاستدلال إنّما يعتبر ويعتمد عليه إذا كان مقرونا بتصديق الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات الذين يبلّغون الامانة من قبل الحقّ جلّ وعلا ومؤيّدون بتأييده سبحانه ومعاملتهم محفوظة من كيد اللّعين ومكره بنزول الملائكة المعصومين إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ نقد وقتهم وهذه الدولة لم تتيسّر لغيرهم ولم يحصل لهم التّخلّص من شرك اللّعين الّا إذا التزم متابعة هؤلاء الاكابر ومشى على آثارهم عليهم الصّلوات والتّسليمات. (شعر) ومن المحال المشي في طريق الصّفا . يا سعد من غير اتّباع المصطفى عليه وعلى جميع إخوانه الصّلوات والتّسليمات العلى سبحان الله إنّ أفلاطون الذي هو رئيس الفلاسفة أدرك دولة بعثة عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولم يصدّقه زعما منه بجهالته أنّه مستغن عنه ولم ينل نصيبا من بركات النّبوّة ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ قال الله تبارك وتعالى ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ والعجب أنّ طور عقول الفلاسفة النّاقصة كأنّه واقع على طرف نقيض طور النّبوّة في المبدأ وفي المعاد وأحكامهم مخالفة لأحكام الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فإنّهم ما صحّحوا الإيمان بالله ولا الإيمان بالآخرة وقالوا بقدم العالم والحال أنّ الإجماع المتين منعقد على حدوث العالم بجميع أجزائه ولم يقولوا بانشقاق السّموات وانتثار الكواكب واندكاك الجبال وانفجار البحار الموعودة في يوم القيامة وينكرون حشر الاجساد ويخالفون النّصوص القرآنيّة ومتأخّروهم الذين عدّوا أنفسهم داخلين في زمرة أهل الإسلام راسخون في أصولهم الفلسفيّة كما هي وقائلون بقدم السّموات والكواكب وأمثالها وحاكمون بعدم فنائها وهلاكها قوتهم تكذيب النّصوص القرآنيّة ورزقهم إنكار ضروريّات الدين والمسائل اليقينيّة يؤمنون بالله وبرسوله ولا يقبلون ما أمر الله به ورسوله فهل تتجاوز السّفاهة عن ذلك. (شعر) أكثر فلسفة جاسفها فكذا .

سوالات

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb) · 27 · Qur'an & Sunnah