Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — er-Risâle (usûlü'l-fıkh)

حصہ V01/P289–V01/P296

8 فقلت إن رسول الله لما حض الناس على تقديم الصلاة وأخبر بالفضل فيها احتمل ان يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر فقال أسفروا بالفجر يعني حتى يتبين الفجر الآخر معترضا 8 قال افيحتمل معنى غير ذلك 8 قلت نعم يحتمل ما قلت وما بين ما قلنا وقلت وكل معنى يقع عليه اسم الأسفار 8 قال فما جعل معناكم أولى من معنانا 8 فقلت بما وصفت من التأويل وبأن النبي قال هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئا ولا يحرمه وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة ويحرم الطعام يعني على من أراد الصيام 1 ( وجه آخر مما يعد مختلفا ) 8 أخبرنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري ان النبي قال لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لغايط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله 8 أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال عبد الله لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته 8 قال الشافعي أدب رسول الله من كان بين ظهرانيه وهم عرب لا مغتسلات لهم أو لأكثرهم في منازلهم فاحتمل أدبه لهم معنيين 8 أحدهما أنهم إنما كانوا يذهبون لحوائجهم في الصحراء فامرهم الا يستقبلوا القبلة ولا يستدبروها لسعة الصحراء ولخفة المؤنة عليهم لسعة مذاهبهم عن أن تستقبل القبلة أو تستدبر لحاجة الإنسان من غايط أو بول ولم يكرهم مرفق في استقبال القبلة ولا استدبارها أوسع عليهم من توقى ذلك 8 وكثيرا ما يكون الذاهبون في تلك الحال في غير ستر عن مصلي يرى عوراتهم مقبلين ومدبرين غذا استقبل القبلة فأمروا أن يكرموا قبلة الله ويستروا العورات من مصلي غن صلى حيث يراهم وهذا المعنى اشبه معانيه والله أعلم ز 8 وقد يحتمل أن يكون نهاهم أن يستقبلوا ما جعل قبلة في الصحراء لغائط أو بول لئلا يتغوط أو يبال في القبلة فتكون قذرة بذلك أو من ورائها فيكون من ورائها أذى للمصلين إليها 8 قال فسمع أبو أيوب ما حكي عن النبي جملة فقال به على المذهب في الصحراء والمنازل ولم يفرق في المذهب بين المنازل التي للناس مرافق ان يضعوها في بعض الحالات مستقبلة القبلة أو مستدبرتها والتي يكون فيها الذاهب لحاجته مستترا فقال بالحديث جملة كما سمعه جملة 8 وكذلك ينبغي لمن سمع الحديث أن يقول به على عمومه وجملته حتى يجد دلالة يفرق بها فيه بينه ز 8 قال اشافعي لما حكى بن عمر انه رأى النبي مستقبلا بيت المقدس لحاجته وهو إحدى القبلتين وإذا استقبله استدبر الكعبة انكر على من يقول لا يستقبل القبلة ولا تستدبرها وراى أن لا ينبغي لأحد أن ينتهي عن أمر فعله رسول الله 8 ولم يسمع فيما يرى ما أمر به رسول الله في الصحراء فيفرق بين الصحراء والمنازل فيقول بالنهي في الصحراء وبالرخصة في المنازل فيكون قد قال بما سمع ورأى وفرق بالدلالة عن رسول الله على ما فرق بينه لافتراق حال الصحراء والمنازل 8 وفي هذا بيان ان كل من سمع من رسول الله شيئا قبله عنه وقال به وإن لم يعرف حيث يتفرق لم يتفرق بين ما لم يعرف غلا بدلالة عن رسول الله على الفرق بينه 8 ولهذا أشباه في الحديث اكتفينا بما ذكرنا منها مما لم نذكر 1 ( وجه آخر من الاختلاف )

حصہ V01/P296–V01/P302

8 أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن بن عباس قال أخبرني الصعب بن جثامة أنه سمع النبي يسئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال رسول الله هم منهم وزاد عمر بن دينار عن الزهري هم من آبائهم 8 أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن عمه أن النبي لما بعث إلى بن أبي الحقيق نهى عن قتل النساء والولدان 8 قال فكان سفيان يذهب إلى ان قول النبي هم منهم @ إباحة لقتلهم وأن حديث بن أبي الحقيق ناسخ له وقال كان الزهري غذا حدث حديث الصعب بن جثامة اتبعه حديث بن كعب 8 قال الشافعي وحديث الصعب بن جثامة في عمرة النبي فإن كان في عمرته الأولى فقد قيل أمر بن أبي الحقيق قبلها وقيل في سنتها وإن كان في عمرته الآخرة فهو بعد أمر بن أبي الحقيق غير شك والله اعلم ز 8 ولم نعلمه صلى الله عليه رخص في قتل النساء والولدان ثم نهى عنه 8 ومعنى نهيه عندنا والله أعلم عن قتل النساء والولدان أن يقصد قصدهم بقتل وهم يعرفون متميزين ممن أمر بقتله منهم 8 ومعنى قوله هم منهم انهم يجمعون خصلتين أن ليس لهم حكم الإيمان الذي يمنع به الدم ولا حكم دار الإيمان الذي يمنع به الإغارة على الدار 8 وغذا أباح رسول الله البيات والإغارة على الدار فاغار على بني المصطلق غارين فالعلم يحيط ان البيات والإغارة إذا حل بإحلال رسول الله لم يمتنع أحد بيت أو أغار من أن يصيب النساء والولدان فيسقط المأثم فيهم والكفارة والعقل والقود عن من أصابهم إذ أبيح له أن يبيت ويغير وليست لهم حرمة الإسلام 8 ولا يكون له قتلهم عامدا لهم متميزين عارفا بهم 8 فإنما نهى عن قتل الولدان لأنهم لم يبلغوا كفرا فيعلموا به وعن قتل النساء لأنه لا معنى فيهن لقتال وأنهن والولدان يتخولون فيكونون قوة لأهل دين الله 8 فإن قال قائل أبن هذا بغيره 8 قيل فيه ما اكتفى العالم به من غيره 8 فإن قال أفتجد ما تشده به غيره وتشبه من كتاب الله 8 قلت نعم قال الله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما 8 قال فأوجب الله بقتل المؤمن خطأ الدية وتحرير رقبة وفي قتل ذي الميثاق الدية وتحرير رقبة إذا كانا معا ممنوعي الدم بالإيمان والعهد والدار معا فكان المؤمن في الدار غير الممنوعة وهو ممنوع بالإيمان فجعلت فيه الكفارة بإتلافه ولم يجعل فيه الدية وهو ممنوع الدم بالإيمان فلما كان الولدان والنساء من المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا دار ولم يكن فيهم عقل ولا قود ولا دية ولا مأثم إن شاء الله ولا كفارة 1 ( في غسل الجمعة ) 8 فقال فاذكر وجوها من الأحاديث المختلفة عند بعض الناس أيضا 8 فقلت أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم 8 أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي قال من جاء منكم الجمعة فليغتسل 8 قال الشافعي فكان قول رسول الله في غسل يوم الجمعة واجب @ وأمره بالغسل يحتمل معنيين الظاهر منهما أنه واجب فلا تجزىء الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل كما لا يجزئ في طهارة الجنب غير الغسل ويحتمل واجب في الاختيار والأخلاق والنظافة

حصہ V01/P302–V01/P309

8 أخبرنا مالك عن الزهري عن سالم قال دخل رجل من أصحاب النبي يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب فقال عمر أيت ساعة هذه فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت فقال عمر الوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله كان يأمر بالغسل 8 أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه كمثل معنى حديث مالك وسمى الداخل يوم الجمعة بغير غسل عثمان بن عفان @ 8 قال فلما حفظ عمر عن رسول الله أنه كان يأمر بالغسل وعلم أن عثمان قد علم من أمر رسول الله بالغسل ثم ذكر عمر لعثمان أمر النبي بالغسل وعلم عثمان ذلك فلو وجب على متوهم أن عثمان نسي فقد ذكره عمر قبل الصلاة بنسيانه فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولما لم يأمره عمر بالخروج للغسل دل ذلك على أنهما قد علما أن أمر رسول الله بالغسل على الاختيار لا على أن لا يجزئ غيره لأن عمر بلم يكن ليدع أمره بالغسل ولا عثمان إذ علمنا انه ذاكر لترك الغسل وأمر النبي بالغسل إلا والغسل كما وصفنا على الاختيار 8 قال وروى البصريون أن النبي قال من توضأ يوم الجمعة فبها نعمة ومن اغتسل فالغسل أفضل 8 أخبرنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت كان الناس عمال أنفسهم وكانوا يروحون بهيآتهم فقيل لهم لو اغتسلتم 1 ( النهي عن معنى دل عليه في حديث غيره ) 8 أخبرنا مالك عن أبي الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه @ 8 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي أنه قال لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه 8 قال الشافعي فلو لم تات عن رسول الله دلالة على ان نهيه عن أن يخطب على خطبة أخيه على معنى دون معنى كان الظاهر أن حراما ان يخطب المرء على خطبة غيره من حين يبتدىء إلى أن يدعها 8 قال وكان قول النبي لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه @ يحتمل ان يكون جوابا أراد به فسي معنى الحديث ولم يسمع من حدثه السبب الذي له قال رسول الله هذا فأديا بعضه دون بعض أو شكا في بعضه وسكتا عما شكا فيه 8 فيكون النبي سئل عن رجل خطب امرأة فرضيته وأذنت في نكاحه فخطبها أرجح عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في نكاحه فنهى عن خطبة المرأة إذا كانت بهذه الحال وقد يكون ان ترجع عن من أذنت في نكاحه فلا ينكحها من رجعت له فيكون فسادا عليها وعلى خاطبها الذي اذنت في نكاحه 8 فإن قال قائل لم صرت إلى أن تقول إن نهي النبي أن يخطب الرجل على خطبة أخيه على معنى دون معنى 8 فبالدلالة عنه 8 فإن قال فأين هي 8 قيل له إن شاء الله أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فأمرها رسول الله أن تعتد في بيت أم مكتوم وقال إذا حللت فآدنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني فقال رسول الله فأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته فقال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا واغتبطت به 8 قال الشافعي فبهذا قلنا 8 ودلت سنة رسول الله في خطبته فاطمة على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمرين

حصہ V01/P309–V01/P315

8 أحدهما أن النبي يعلم أنهما لا يخطبانها إلا وخطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلما لم ينهها ولم يقل لها ما كان لواحد أن يخطبك حتى يترك الآخر خطبتك وخطبها على أسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا على أنها لم ترضى ولو رضيت واحدا منهما أمرها أن تتزوج من رضيت وأن إخبارها إياه بمن خطبها إنما كان إخبارا عما لم تأذن فيه ولعلها استشارة له ولا يكون أن تستشيره وقد أذنت بأحدهما 8 فلما خطبها على أسامة استدللنا على أن الحال التي خطبها فيه غير الحال التي نهى عن خطبتها فيها ولم تكن حال تفرق بين خطبتها حتى يحل بعضها ويحرم بعضها إلا إذا أذنت للولي ان يزوجها فكان لزوجها إن زوجها الولي أن يلزمها التزويج وكان عليه أن يلزمه وحلت له فأما قبل ذلك فحالها واحدة ليس لوليها أن يزوجها حتى تأذن فركونها وغير ركونها سواء 8 فإن قال قائل فإنها راكنة مخالفة لحالها غير راكنة 8 فكذلك هي لو خطبت فشتمت الخاطب وترغبت عنه ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر ترغبا ولم تركن كانت حالها التي تركت فيها شتمة مخالفة لحالها التي شتمته فيها وكانت في هذه الحال أقرب إلى الرضا ثم تنتقل حالاتها لأنها قبل الركون إلى متأول بعضها أقرب إلى الركون من بعض 8 ولا يصح فيه معنى بحال والله أعلم إلا ما وضفت من أنه نهى على الخطبة بعد إذنها للولي بالتزويج حتى يصير أمر الولي جائزا فأما ما لم يجز أمر الولي فأول حالها وآخرها سواء والله أعلم 1 ( النهي عن معنى أوضح من معنى قبله ) 8 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله قال كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار 8 أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله قال لا يبيع الرجل على بيع أخيه @ 8 قال الشافعي وهذا معنى يبين أن رسول الله قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا وأن نهيه على ان يبيع الرجل على بيع أخيه إنما هو قبل أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه 8 وذلك أنهما لا يكونان متبايعين حتى يعقدا البيع معا فلو كان البيع إذا عقداه لزم كل واحد منهما ما ضر البائع أن يبيعه رجل سلعة كسلعته أو غيرها وقد تم بيعه لسلعته ولكنه لما كان لهما الخيار كان الرجل لو اشترى من رجل ثوبا بعشرة دنانير فجاءه آخر فأعطاه مثله بتسعة دنانير اشبه ان يفسخ البيع إذا كان له الخيار قبل أن يفارقه ولعله يفسخه ثم لا يتم البيع بينه وبين الآخر فيكون الآخر قد أفسد على البائع المشتري أو على أحدهما 8 فهذا وجه النهي عن أن يبيع الرجل على بيع أخيه لا وجه له غير ذلك 8 الا ترى انه لو باعه ثوبا بعشرة دنانير فلزمه البيع قبل أن يتفرقا من مقامهما ذلك ثم باعها آخر خيرا منه بدينار لم يضر البائع الأول لأنه قد لزمه عشرة دنانير لا يستطيع فسخها 8 قال وقد روي عن النبي أنه قال لا يسوم أحدكم على سوم أخيه @ فإن كان ثابتا ولست احفظه ثابتا فهو مثل لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه @ لا يسوم على سومه إذا رضي البيع وأذن بأن يباع قبل البيع حتى لو بيع لزمه 8 فإن قال قائل ما دل على ذلك 8 فإن رسول الله باع فيمن يزيد وبيع من يزيد سوم رجل على سوم أخيه ولكن البائع لم يرضى السوم الأول حتى طلب الزيادة 1 ( النهي عن معنى يشبه الذي قبله في شيء ويفارقه في شيء غيره ) 8 أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس

حصہ V01/P315–V01/P325

8 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر ان رسول الله قال لا يتحرى أحدكم بصلاته عند طلوع الشمس ولا عند غروبها 8 أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي ان رسول الله قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها ثم إذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله عن الصلاة في تلك الساعات 8 فاحتمل النهي من رسول الله عن الصلاة في هذه الساعات معنيين 8 أحدهما وهو أعمهما أن تكون الصلوات كلها واجبها الذي نسي ونيم عنه وما لزم بوجه من الوجوه منها محرما في هذه الساعات لا يكون لأحد أن يصلي فيها ولو صلى لم يؤدي ذلك عنه ما لزمه من الصلاة كما يكون من قدم صلاة قبل دخول وقتها لم تجزىء عنه 8 واحتمل أن يكون أراد به بعض الصلاة دون بعض 8 فوجدنا الصلاة تتفرق بوجهين أحدهما ما وجب منها فلم يكن لمسلم تركه في وقته ولو تركه كان عليه قضاه والآخر ما تقرب إلى الله بالتنقل فيه وقد كان للمتنقل تركه بلا قضا له عليه 8 ووجدنا الواجب عليه منها يفارق التطوع في السفر إذا كان المرء راكبا فيصلي المكتوبة بالأرض لا يجزئه غيرها والنافلة راكبا متوجها حيث شاء 8 ومفرقان في الحضر والسفر ولا يكون لمن أطاق القيام أن يصلي واجبا الصلاة قاعدا ويكون ذلك له في النافلة 8 فلما احتمل المعنيين وجب على أهل العلم أن لا يحملوها على خاص دون عام إلا بدلالة من سنة رسول الله أو إجماع علماء المسلمين الذين لا يكن أن يجمعوا على خلاف سنة رسول الله 8 قال وهكذا غير هذا من حديث رسول الله هو على الظاهر من العام حتى تأتي الدلالة عنه كما وصفت أو بإجماع المسلمين أنه على باطن دون ظاهر وخاص دون عام فيجعلونه بما جاءت عليه الدلالة عليه ويطيعونه في الأمرين جميعا 8 أخبرنا مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله قال من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر 8 قال الشافعي فالعلم يحيط ان المصلي ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس والمصلي ركعة من العصر قبل غروب الشمس قد صليا معا في وقتين يجمعان تحريم وقتين وذلك أنهما صليا بعد الصبح والعصر ومع بزوغ الشمس ومغيبها وهذه أربعة أوقات منهي عن الصلاة فيها 8 لما جعل رسول الله المصلين في هذه الأوقات مدركين لصلاة الصبح والعصر استدللنا على أن نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات على النوافل التي لا تلزم وذلك انه لا يكون أن يجعل المرء مدركا لصلاة في وقت نهي فيه عن الصلاة 8 أخبرنا مالك عن بن شهاب عن بن المسيب أن رسول الله قال من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله يقول وأقم الصلاة لذكري 8 وحدث أنس بن مالك وعمران بن حصين عن النبي مثل معنى حديث بن المسيب وزاد أحدهما أو نام عنها @ 8 قال الشافعي فقال رسول الله فليصلها إذا ذكرها @ فجعل ذلك وقتا لها وأخبر به عن الله تبارك وتعالى ولم يستثني وقتا من الأوقات يدعها فيه بعد ذكرها 8 أخبرنا بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن النبي قلال يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار 8 أخبرنا عبد المجيد عن بن جريج عن عطاء عن النبي مثل معناه وزاد فيه يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف ثم ساق الحديث 8 قال فأخبر جبير عن النبي أنه أمر بإباحة الطواف بالبيت والصلاة له في أي ساعة شاء الطائف والمصلي

حصہ V01/P325–V01/P334

8 وهذا يبين أنه أنما نهى عن المواقيت التي نهى عنها عن الصلاة التي لا تلزم بوجه من الوجوه فأما ما لزم فلم ينه عنه بل إباحه صلى الله عليه 8 وصلى المسلمون على جنائزهم عامة بعد العصر والصبح لأنها لا زمة ز 8 وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم يرى الشمس طلعت فركب حتى اتى ذا طوى وطلعت الشمس فأناخ فصلى فنهى عن الصلاة للطواف بعد العصر وبعد الصبح كما نهى عما لا يلزم من الصلاة 8 قال فإذا كان لعمر أن يؤخر الصلاة للطواف فإنما تركها لأن ذلك له ولأنه لو أراد منزلا بذي طوى لحاجة كان واسعا له إن شاء الله ولكن سمع النهي جملة عن الصلاة وضرب المنكدر عليها بالمدينة بعد العصر ولم يسمع ما يدل على أنه إنما نهى عنها للمعنى الذي وصفنا فكان يجب عليه ما فعل 8 ويجب على من علم المعنى الذي أباحها فيه خلاف المعنى الذي نهى فيه عنها كما وصفت مما روى علي عن النبي من النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا سمع النهي ولم يسمع سبب النهي 8 قال فإن قال قائل فقد صنع أبو سعيد الخدري كما صنع عمر 8 قلنا والجواب فيه كالجواب في غيره 8 قال فإن قال قائل فهل من أحد صنع خلاف ما صنعا 9 قيل نعم بن عمر وابن عباس وعائشة والحسن والحسين وغيرهم وقد سمع بن عمر النهي من النبي 9 أخبرنا بن عيينة عن عمرو بن دينار قال رأيت أنا وعطاء بن أبي رباح بن عمر طاف بعد الصبح وصلى قبل أن تطلع الشمس 9 سفيان عن عمار الدهني عن أبي شعبة أن الحسن والحسين طافا بعد العصر وصليا 9 أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن بن جريج عن بن أبي مليكة قال رأيت بن عباس طاف بعد العصر وصلى 9 قال وإنما ذكرنا تفرق أصحاب رسول الله في هذا ليستدل من علمه على أن تفرقهم فيما لرسول الله فيه سنة لا يكون إلا على هذا المعنى أو على أن لا تبلغ السنة من قال خلافها منهم أو تأويل تحتمله السنة أو ما أشبه ذلك مما قد يرى قائله له فيه عذر إن شاء الله 9 وغذا ثبت عن رسول الله الشيء فهو لازم لجميع من عرفه لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره بل الفرض الذي على الناس اتباعه ولم يجعل لأحد معه أمرا يخالف أمره 1 ( باب آخر ) 9 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله نهى عن المزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا 9 أخبرنا مالك عن عبد الله بن زيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخيره عن سعد بن أبي وقاص أنه سمع النبي سئل عن شراء التمر بالرطب فقال النبي أينقص الرطب إذا يبس قالوا نعم فنهى عن ذلك 9 أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها 9 أخبرنا بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه نعن زيد بن ثابت أن النبي رخص في العرايا 9 قال الشافعي فكان بيع الرطب بالتمر منهيا عنه لنهي النبي وبين رسول الله أنه إنما نهى عنه لأنه ينقص إذا يبس وقد نهى عن التمر بالتمر غلا مثلا بمثل فلما نظر في المتعقب من نقصان الرطب إذا يبس كان لا يكون أبدا مثلا بمثل غذ كان النقصان مغيبا لا يعرف فكان يجمع معنيين أحدهم التفاضل في المكيلة والآخر المزابنة وهي بيع ما يعرف كيله بما يجهل كيله من جنسه فكان منهيا لمعنين 9 فلما رخص رسول الله في بيع العرايا بالتمر كيلا لم تعدوا العرايا أن تكون رخصة من شيء نهى عنه أو لم يكن النهي عنه عن المزابنة والرطب بالتمر إلا مقصودا بهما إلى غير العرايا فيكون هذا من الكلام العام الذي يراد به الخاص

حصہ V01/P334–V01/P343

1 ( وجه يشبه المعنى الذي قبله ) 9 وأخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج عن عطاء عن صفوان بن موهب أنه أخبره عن عبد الله بن محمد بن صيفي عن حكيم بن حزام أنه قال قال لي رسول الله ألم أنبأ أو ألم يبلغني أو كما شاء الله من ذلك أنك تبيع الطعام قال حكيم بلى يا رسول الله فقال رسول الله لا تبيعن طعاما حتى تشتريه وتستوفيه 9 أخبرنا سعيد عن بن جريج قال أخبرني عطاء ذلك أيضا عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام انه سمعه منه عن النبي 9 أخبرنا الثقة عن أيوب بن أبي تميمة عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال نهاني رسول الله عن بيع ما ليس عندي @ 9 يعني بيع ما ليس عندك وليس بمضمون عليك 9 أخبرنا بن عيينة عن بن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن بن عباس قال قدم رسول الله المدينة وهو يسلفون في التمر السنة والسنتين فقال رسول الله من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم 9 قال الشافعي حفظي وأجل معلوم @ 9 وقال غيري قد قال ما قلت وقال أو إلى أجل معلوم @ 9 قال فكان نهي النبي أن يبيع المرء ما ليس عنده @ يحتمل أن يبيع ما ليس بحضرته يراه المشتري كما يراه البائع عند تبايعهما ويحتمل أن يبيعه ما ليس عنده ما ليس يملك بعينه فلا يكون موصوفا مضمونا على البائع يؤخذ به ولا في ملكه فيلزم أن يسلمه إليه بعينه وغير هذين المعنيين 9 فلما أمر رسول الله من سلف أن يسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم دخل هذا بيع ما ليس عند المرء حاضرا ولا مملوكا حين باعه 9 ولما كان هذا مضمونا على البائع بصفة يؤخذ بها عند محل الأجل دل على أنه إنما نهى عن بيع عين الشيء في ملك البائع والله أعلم 9 وقد يحتمل أو يكون النهي عن بيع العين الغائبة كانت في ملك الرجل أو في غير ملكه لأنها قد تهلك وتنقص قبل أن يراها المشتري 9 قال فكل كلام كان عاما ظاهرا في سنة رسول الله فهو على ظهوره وعمومه حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله بأبي هو وأمي يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض كما وضفت من هذا وما كان في مثل معناه 9 ولزم أهل العلم ان يمضوا الخبرين على وجوههما ما وجدوا لإمضائهما وجها ولا يعدونهما مختلفين وهما يحتملان أن يمضيا وذلك إذا أمكن فيهما أن يمضيا معا أو وجد السبيل إلى إمضائهما ولم يكن منهما واحد بأوجب من الآخر 9 ولا ينسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجها يمضيان معا إنما المختلف ما لم يمضي إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشيء الواحد هذا يحله وهذا يحرمه 1 ( صفة نهي الله ونهي رسوله ) 9 فقال فصف لي جماع نهي الله جل ثناؤه ثم نهى لنبي عاما لا تبق منه شيئا 9 فقلت له يجمع نهيه معنيين 9 أحدهما ان يكون الشيء الذي نهى عنه محرما لا يحل إلا بوجه دل الله عليه في كتابه أو على لسان نبيه 9 فإذا نهى رسول الله عن الشيء من هذا فالنهي محرم لا وجه له غير التحريم إلا ان يكون على معنى كما وصفت 9 قال فصف لي هذا الوجه الذي بدات بذكره من النهي بمثال يدل على ما كان في مثل معناه 9 قال فقلت له كل النساء محرمات الفروج إلا بواحد من المعنيين النكاح والوطىء بملك اليمين وهما المعنيان اللذان أذن الله فيهما وسن رسول الله كيف النكاح الذي يحل به الفرج المحرم قبله فسن فيه وليا وشهودا ورضا من المنكوحة الثيب وسنته في رضاها دليل على أن ذلك يكون برضا المتزوج لا فرق بينهما

حصہ V01/P343–V01/P351

9 فإذا جمع النكاح أربعا رضا المزوجة الثيب والزوج وأن يزوج المرأة وليها بشهود حل النكاح إلا في حالات سأذكرها إن شاء الله 9 وإذا نقص النكاح واحد من هذا كان النكاح فاسد لأنه لم يؤت به كما سن رسول الله فيه الوجه الذي يحل به النكاح 9 ولو سمي صداقا كان أحب إلي ولا يفسد النكاح بترك تسمية الصداق لأن الله أثبت النكاح في كتابه بغير مهر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع 9 قال وسواء في هذه المرأة الشريفة والدنية لأن كل واحد منهما فيما يحل به ويحرم ويجب لها وعليها من الحلال والحرام والحدود سواء 9 والحالات التي لو أتي بالنكاح فيها على ما وصفت يجوز النكاح فيما لم ينه فيها عنها من النكاح فأما إذا عقد بهذه الأشياء كان النكاح مفسوخا بنهي الله في كتابه وعلى لسان نبيه عن النكاح بحالات نهى عنها فذلك مفسوخ 9 وذلك أن ينكح الرجل أخت امرأته وقد نهى الله عن الجمع بينهما وأن ينكح الخامسة وقد انتهى الله به إلى أربع فبين النبي أن انتهاء الله به إلى أربع حظر عليه أن يجمع بين أكثر منهن أو ينكح المرأة على عمتها أو خالتها وقد نهى النبي عن ذلك وان ينكح المرأة في عدتها 9 فكل نكاح كان من هذا لم يصح وذلك أنه قد نهى عن عقده وهذا ما خلاف فيه بين أحد من أهل العلم 9 ومثله والله أعلم ان النبي نهى عن الشغار وأن النبي نهى عن نكاح المتعة وأن النبي نهى المحرم أن ينكح أو ينكح 9 فنحن نفسخ هذا كله من النكاح في هذه الحالات التي نهى عنها بمثل ما فسخنا به ما نهى مما ذكر قبله 9 وقد يخالفنا في هذا غيرنا وهو مكتوب فسي غير هذا المرضع 9 ومثله أن ينكح المرأة بغير إذنها فتجيز بعد فلا يجوز لأن العقد وقع منهيا عنه 9 ومثل هذا ما نهى عنه رسول الله من بيع الغرر وبيع الرطب بالتمر إلا في العرايا أو غير ذلك مما نهى عنه 9 وذلك أن أصل مال كل امرئ محرم على غيره لا بما أحل به وما أحل به من البيوع ما لم ينه عنه رسول الله ولا يكون ما نهى عنه رسول الله من البيوع محلا ما كان أصله محرما من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تحل محرما ولا تحل إلا بما لا يكون معصية وهذا يدخل في عامة العلم 9 فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نهي المرء فيه عن شيء وهو يخالف النهي الذي ذكرت قبله 9 فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل الرجل على الصماء وأن يحتبي في ثوب واحد مفضيا بفرجه إلى السماء وأنه أمر غلاما أن يأكل مما بين يديه ونهاه أن يأكل من أعلى الصحفة ويروى عنه وليس كثبوت ما قبله مما ذكرنا انه نهى عن أن يقرن الرجل غذا أكل بين التمرتين وأن يكشف التمرة عما في جوفها وأن يعر على ظهر الطريق 9 فلما كان الثوب مباحا للابس والطعام مباحا لآكله حتى يأتي عليه كله إن شاء والأرض مباحة له إن كانت لله لا لآدمي وكان الناس فيها شرعا فهو نهي فيها عن شيء ان يفعله وامر فيها بأن يفعل شيئا غير الذي نهي عنه 9 والنهي يدل على أنه إنما نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء مفضيا بفرجه غير مستتر ان في ذلك كشف عورته قيل له يسترها بثوبه فلم يكن نهيه عن كشف عورته نهيه عن لبس ثوبه فيحرم عليه لبه بل أمره أن يلبسه كما يستر عورته

حصہ V01/P351–V01/P358

9 ولم يكن أمره ان يأكل من بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام إذا كان مباحا له أن يأكل ما بين يديه وجميع الطعام إلا أدبا في الأكل من بين يديه لأنه أجمل به عند مواكله وأبعد له من قبح الطعمة والنهم وأمره ألا يأكل من رأس الطعام لأن البركة تنزل منه له على النظر له في أن يبارك له بركة دائمة يدوم نزولها له وهو يبيح له إذا أكل ما حول رأس الطعام أن يأكل رأسه 9 وإذا أباح له الممر على ظهر الطريق فالممر عليه غذا كان مباحا لأنه لا مالك له يمنع الممر عليه فيحرم بمنعه فإنما نهاه لمعنى يثبت نظرا له فإنه قال فإنها مأوى الهوام وطرق الحيات @ على النظر له لا على أن التعريس محرم وقد ينهى عنه إذا كانت الطريق متضايقا مسلوكا لأنه إذا عرس عليه في ذلك الوقت منع 9 فإن قال قائل فما الفرق بين هذا والأول 9 قيل له من قامت عليه الحجة يعلم أن النببي نهى عما وصفنا ومن فعل ما نهي عنه وهو عالم بنهيه فهو عاص بفعله ما نهي عنه وليستغفر الله ولا يعود 9 فإن قال فهذا عاص والذي ذكرت في الكتاب قبله في النكاح والبيوع عاص فكيف فرقت بين حالهما 9 فقلت اما في المعصية فلم أفرق بينهما لني قد جعلتهما عاصيين وبعض المعاصي أعظم من بعض 9 فإن قال فكيف لم تحرم على هذا لبسه وأكله وممره على الأرض بمعصيته وحرمت على الآخر نكاحه وبيعه بمعصيته 9 قيل هذا أمر بأمر في مباح حلال له فأحللت له ما حل له وحرمت عليه ما حرم عليه وما حرم عليه غير ما أحل له ومعصيته في الشيء المباح له لا تحرمه عليه بكل حال ولكن تحرم عليه أن يفعل فيه المعصية 9 فإن قيل فما مثل هذا 9 قيل له الرجل له الزوجة والجارية وقد نهي أن يطأهما حائضتين وصائمتين ولو فعل لم يحل ذلك الوطء له في حاله تلك ولم تحرم واحدة منهما عليه فيس حال غير تلك أحال غذا كان أصلهما مباحا وحلالا 9 وأصل مال الرجل محرم على غيره إلا بما أبيح به مما يحل وفروج النساء محرمات إلا بما أبيحت به من النكاح والملك فإذا عقد عقدة النكاح أو البيع منهيا عنها على محرم لا يحل إلا بما أحل به لم يحل المحرم بمحرم وكان على أصل تحريمه حتى يؤتى بالوجه الذي احله الله به في كتابه أو على لسان رسوله أو إجماع المسلمين أو ما هو في مثل معناه 9 قال وقد مثلت قبل هذا النهي الذي أريد به غير التحريم بالدلائل فاكتفيت من ترديده وأسأل الله العصمة والتوفيق 1 ( باب العلم ) 9 قال الشافعي فقال لي قائل ما العلم وما يجب الناس في العلم فقلت له العلم علمان علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله 9 قال ومثل ماذا 9 قلت مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت غذا استطاعوه وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يعقلوه ويعملوه ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه ما حرم عليه منه 9 وهذا الصنف كله من العلم موجودا نصا في كتاب الله وموجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عن من مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله ولا يتنازعون في حكايته ولا وجود به عليهم 9 وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط من الخبر ولا التأويل ولا يجوز فيه التنازع 9 قال فما الوجه الثاني 9 قلت له ما ينوب العباد من فروع الفرائض وما يخص به من الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثر نص سنة وإن كانت في شيء سنة فإنما هي من أخبار الخاصة ولا أخبار العامة وما كان منه يحتمل التأويل ويستدرك قياسا

حصہ V01/P358–V01/P364

9 قال فيعدو هذا أن يكون واجبا وجوب العلم قبله أو موضوعا عن الناس علمه حتى يكون علمه منتفلا ومن ترك علمه غير آثم بتركه أو من وجه ثالث فتوجدناه خبرا أو قياسا 9 فقلت له بل هو من وجه ثالث 9 قال فصفه واذكر الحجة فيه ما يلزم منه ومن يلزم وعن من يسقط 9 فقلت له هذه درجة من العلم ليس تبلغها العامة ولم يكلفها كل الخاصة ومن احتمل بلوغها من الخاصة فلا يسعهم كلهم كافة ان يعطلوها وغذا قام بها من خاصتهم من فيه الكفاية لم يحرج غيره ممن تركها إن شاء الله والفضل فيها لمن قام بها على من عطلها 9 فقال فأوجدني هذا خبرا أو شيئا في معناه ليكون هذا قياسا عليه 9 فقلت يه فرض الله الجهاد في كتابه وعلى لسان نبيه ثم أكد النفير من الجهاد فقال إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم 9 وقال وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين 9 وقال فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم 9 وقال قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون 9 أخبرنا عبد العزيز عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله 9 وقال الله جل ثناؤه ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير 9 انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون 9 قال فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كله والنفير خاصة منه على كل مطيق له لا يسع أحدا منهم التخلف عنه كما كانت الصلوات والحج والزكاة فلم يخرج أحد وجب عليه فرض منها أن يؤدي غيره الفرض عن نفسه لأن عمل أحد في هذا لا يكتب لغيره 9 واحتملت أن يكون معنى فرضها غير معنى فرض الصلوات وذلك أن يكون قصد بالفرض فيها قصد الكفاية فيكون من قام بالكفاية في جهاد من جوهد من المشركين مدركا تأدية الفرض ونافلة الفضل ومخرجا من تخلف من المأثم 9 ولم يسوي الله بينهما فقال الله لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما فأما الظاهر في الآيات فالفرض على العامة 9 قال فأين الدلالة في أنه إذا قام بعض العامة بالكفاية أخرج المتخلفين ن المأثم 9 فقلت له في هذه الآية 9 قال وأين هو منها 9 قلت قال الله وكلا وعد الله الحسنى فوعد المتخلفين عن الجهاد الحسنى على الإيمان وبأن فضيلة المجاهدين على القاعدين ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غزا غيرهم كانت العقوبة بالإثم إن لم يعفو الله أولى بهم من الحسنى 9 قال فهل تجد في هذا غير هذا

حصہ V01/P364–V01/P372

9 نعم قال الله وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون وغزا رسول الله وغزى معه من اصحابه جماعة وخلف أخرى حتى تخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك وأخبرنا الله أن المسلمين لم يكونوا لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض وأن التفقه إنما هو على بعضهم دون بعض 9 وكذلك ما عدا الفرض في عظم الفرائض التي لا يسع جهلها والله أعلم 9 وهكذا كل ما كان الفرض فيه مقصودا به قصد الكفايه فيما ينوب فإذا قام به المسلمين من فيه الكفاية خرج من تخلف عنه من المأثم 9 ولو ضيعوه معا خفت أن لا يخرج واحد منهم مطيق فيه من المأثم بل لاأشك إن شاء الله لقوله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما 9 قال فما معناها 9 قلت الدلالة عليها أن تخلفهم عن النفير كافة لا يسعهم ونفير بعضهم إذا كانت في نفير كفاية يخرج من تخلف من المأثم إن شاء الله لأنه إذا نفر بعضهم وقع عليهم اسم النفير 9 قلت ومثل ماذا سوى الجهاد 9 قلت الصلاة على الجنازة ودفنها لا يحل تركها ولا يجب على كل من بحضرتها كلهم حضورها ويخرج من تخلف من المأثم من قام بكفايتها 9 وهكذا رد السلام قال الله وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا وقال رسول الله ? < يسلم القائم على القاعد > ? وإذا سلم من القوم واحدا أجزأ عنهم وإنما أريد بهذا الرد فرد قليل جامع لاسم الرد والكفاية فيه مانع لأن يكون الرد معطلا 9 ولم يزل المسلمون على ما وصفت منذ بعث الله نبيه فيما بلغنا إلى اليوم يتفقة أقلهم ويشهد الجنائز بعضهم ويجاهد ويرد السلام بعضهم ويتخلف عن ذلك غيرهم فيعرفون الفضل لمن قام بالفقه والجهاد وحضور الجنائز ورد السلام ولا يأثمون من قصر عن ذلك إذا كان بهذا قائمون بكفايته 1 ( باب خبر الواحد ) 9 فقال لي قائل احدد لي القوم ما تقوم به الحجة على أهل العلم حتى يثبت عليهم خبر الخاصة 9 فقلت خبر الواحد عن الوحد حتى ينتهي به إلى النبي أو من انتهى به اليه دونه 1 ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا 1 منها ان يكون من حدث به ثقة في دينه معروفا بالصدق في حديثه عاقلا لما يحدث به علما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمع لا يحدث به على المعنى لأنه إذا حدث على المعنى وهو غير عالما بما يحيل به معناه لم يدر لعله يحيل الحلال إلى حرام وإذا اداه بحروفه فلم يبقى وجه يخاف فيه احالته الحديث حافظا إذا حدث به من حفظه حافظا لكتابه إذا حدث من كتابه إذا شرك أهل الحفظ في حديث وافق حديثهم بريا من أن يكون مدلسا يحدث عن من لقي ما لم يسمع منه ويحدث عن النبي ما يحدث الثقات خلافه عن النبي 1 ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي أو إلى من انتهى به اليه دونه لأن كل واحد منهم مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه فلا يستغني فكل واحد منهم عما وصفت 1 فقال فأوضح لي من هذا بشء لعلي أكون به أعرف مني بهذا لخبرتي به وقلة خبرتي بما وصفت في الحديث 1 فقلت له أتريد أن أخبرك بشيء يكون هذا قياسا عليه 1 قلت نعم 1 قلت هذا أصل في نفسه فلا يكون قياسا على غيره لأن القياس أضعف من الأصل 1 قال فلست أريد أن تجعله قياسا ولكن مثله لي على شيء من الشهادات التي العلم بها عام 1 قلت قد يخالف الشهادات في أشياء ويجامعها في غيرها 1 قلت وأين يخالفها

حصہ V01/P372–V01/P378

1 قلت أقبل في الحديث الواحد والمرأة ولا أقبل واحدا منهما وحده في الشهادة 1 وأقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان إذا لم يكن مدلسا ولا أقبل في الشهادة إلا سمعت أو رأيت أو أشهدني 1 وتختلف الأحاديث فآخذ ببعضها استدلالا بكتاب أو سنة أو إجماع أو قياس وهذا لا يؤخذ به في الشهادات هكذا ولا يوجد فيها بحال 1 ثم يكون بشر كلهم تجوز شهادته ولا أقبل حديثه من قبل ما يدخل في الحديث من كثرة الاحالة وإزالة بعض ألفاظ المعاني 1 ثم هو يجامع الشهادات في أشياء غير ما وصفت 1 فقال اما ما قلت من الا تقبل الحديث الا عن ثقة حافظ عالم بما يحيل معنى الحديث فكما قلت فلم لم تقل هكذا في الشهادات 1 فقلت ان احالة معنى الحديث أخفى من احالة معنى الشهادة وبهذا احتطت في الحديث بأكثر مما احتطت به في الشهادة 1 قال وهكذا كما وصفت ولكني أنكرت إذا كان من يحدث عنه ثقة فحدث عن رجل لم تعرف أنت ثقته امتناعك من أن تقلد فتحسن الظن به فلا تركه يروي الا عن ثقة وان لم تعرفه أنت 1 فقلت له ارايت أربعة نفر عدول فقهاء شهدوا على شهادة شاهدين بحق رجل على رجل اكنت قاضيا به ولم يقل لك الأربعة ان الشاهدين عدلان 1 قال لا ولا أقطع بشهادتهما شيئا حتى أعرف عدلهما اما تبديل الأربعة لهما واما بتعديل غيرهم أو معرفة مني بعدلهما 1 له ولم لم تقبلهما على المعنى الذي امرتني أن اقبل عليه الحديث فتقول لم يكونوا ليشهدوا غلا على من هو اعدل منهم 1 فقال قد يشهدون على من هو عدل عندهم ومن عرفوه ومن لم يعرفوا عدله فلما كان هذا موجودا في شهادتهم لم يكن لي قبول شهادة من شهدوا عليه حتى يعده لو أو اعرف عدله أو عدل من شهد عندي على عدل غيره ة لا اقبل تعديل شاهد على شاهد عدل الشاهد غيره ولم اعرف عدله 1 فقلت فالحجة في هذا لك الحجة عليك في الا تقبل خبر الصادق عن من جهلنا صدقه 1 والناس من ان يشهدوا على شهادة من عرفوا عدله أشد تحفظا منهم من ان يقبلوا الا حديث من عرفوا صحة الحديثه 1 وذلك ان الرجل يلقى الرجل يرى عليه سيما الخير فيحسن الظن به فيقبل حديثه ويقبله وهو لا يعرف حاله فيذكر ان رجلا يقال له فلان حدثني كذا اما على وجه يرجو ان يجد علم ذلك الحديث عند ثقة فيقبله عن الثقة واما ان يحدث به على إنكاره والتعجب منه واما بغفلة في الحديث عنه 1 ولا اعلمني لقيت أحدا قط بريا من ان يحدث عم ثقة حافظ وآخر يخالفه 1 ففعلت بهذا ما يجب على 1 ولم يكن طلبي الدلائل على معرفة صدق من حدثني بأوجب على من طلبي ذلك على معرفة صدق من فوقه لأني أحتاج في كلهم إلى ما أحتاج إليه فيمن لقيت منهم لأن كلهم مثبت خبرا عن من فوقه ولمن دونه 1 فقال فما بالك قبلت ممن لم تعرفه بالتدليس أن يقول عن @ وقد يمكن فيه أن يكون لم يسمعه 1 فقلت له المسلمون العدول عدول أصحاء الأمر في أنفسهم وحالهم في أنفسهم غير حالهم في غيرهم ألا ترى أني إذا عرفتم بالعدل في أنفسهم قبلت شهادتهم وإذا شهدوا على شهادة غيرهم لم أقبل شهادة غيرهم حتى أعرف حاله ولم تكن معرفتي عدلهم معرفتي عدل من شهدوا على شهادته 1 وقولهم عن خبر أنفسهم وتسميتهم على الصحة حتى نستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم 1 ولم نعرف بالتدليس ببلدنا فيمن مضى ولا من أدركنا من أصحابنا إلا حديثا فإن منهم من قبله عن من لو تركه عليه كان خيرا له

حصہ V01/P378–V01/P384

1 وكان قول الرجل سمعت فلانا يقول سمعت فلانا يقول @ وقوله @ حدثني فلان عن فلان سواء عندهم لا يحدث واحد منهم عن من لقي إلا ما سمع منه ممن عناه بهذه الطريق قبلنا منه حدثني فلان عن فلان @ 1 ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته 1 وليس تلك العورة بالكذب فنرد بها حديثه ولا النصيحة في الصدق فنقبل منه ما قبلنا من أهل النصيحة في الصدق 1 فقلنا لا نقبل من مدلس حديثا حتى يقول فيه حدثني @ أو @ سمعت @ 1 فقال قد أراك تقبل شهادة من لا يقبل حديثه 1 قال فقلت لكبر أمر الحديث وموقعه من المسلمين ولمعنى بين 1 قال وما هو 1 قلت تكون اللفظة تترك من الحديث فتحيل معناه أو ينطق بها بغير لفظة المحدث والناطق بها غير عامد لإحالة الحديث فيحيل معناه 1 فإذا كان الذي يحمل الحديث وجهل هذا المعنى كان غير عاقل للحديث فلم نقبل حديثه إذا كان ما لا يعقل إن كان ممن لا يؤدي الحديث بحروفه وكان يلتمس تأديته على معانيه وهو لا يعقل المعنى 1 قال أفيكون عدلا غير مقبول الحديث 1 قلت نعم إذا كان كما وصفت كان هذا موضع ظنه بينة يرد بها حديثه وقد يكون الرجل عدلا على غيره ظنيا في نفسه وبعض أقربيه ولعله ان يخر من بعد أهون عليه من أن يشهد بباطل ولكن الظنة لما دخلت عليه تركت بها شهادته فالظنة ممن لا يؤدي الحديث بحروفه ولا يعقل معانيه أبين منها في الشاهد لمن ترد شهادته فيما هو ظنين فيه بحال 1 وقد يعتبر على الشهود فيما فيه فإن استدللنا على ميل نستبينه أو حياطة بمجاوزة قصد للمشهود له لم نقبل شهادتهم وإن شهدوا في شيء مما يدق ويذهب فهمه عليهم في مثل ما شهدوا عليه لم نقبل شهادتهم لأنهم لا يعقلون معنى ما شهدوا عليه 1 ومن كثر غلطه من المحدثين ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم نقبل شهادته 1 وأهل الحديث متباينون 1 فمنهم المعروف بعلم الحديث بطلبه وسماعه من الأب والعم وذوي الرحم والصديق وطول مجالسة أهل التنازع فيه ومن كان هكذا كان مقدما بالحفظ إن خالفه من يقصر عنه كان أولى أن يقبل حديثه ممن خالفه من أهل التقصير عنه 1 ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له 1 وإذا اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا ووجوه سواه تدل على الصدق والحفظ والغلط قد بيناها في غير هذا الموضع وأسأل الله التوفيق 1 فقال فما الحجة لك في قبول خبر الواحد وأنت لا تجيز شهادة واحد وحده وما حجتك في أن قسته بالشهادة في أكثر أمره وفرقت بينه وبين الشهادة في بعض أمره 1 قال فقلت له أنت تعيد ما قد ظننتك فرغت منه ولم أقسه بالشهادة غنما سألت أن امثله لك بشيء لا أني احتجت لأن يكون قياسا عليه 1 وتثبيت خبر الواحد أقوى من أن أحتاج إلى أن أمثله بغيره بل هو أصل في نفسه 1 قال فكيف يكون الحديث كالشهادة في شيء ثم يفارق بعض معانيها في غيره 1 فقلت له هو مخالف للشهادة كما وصفت لك في بعض أمره ولو جعلته كالشهادة في بعض أمره دون بعض كانت الحجة لي فيه بينة إن شاء الله 1 قال وكيف ذلك وسبيل الشهادات سبيل واحدة 1 قال فقلت أتعني في بعض أمرها دون بعض أم في كل أمرها 1 قال بل في كل أمرها 1 قلت فكم أقل ما تقبل على الزنا 1 قال أربعة 1 قلت فإن نقصوا واحد جلدتهم 1 قال نعم 1 قلت فكم تقبل على القتل والكفر وقطع الطريق الذي تقتل به كله 1 قال شاهدين

حصہ V01/P384–V01/P393

1 قلت له كم تقبل على المال 1 قال شاهدا وامرأتين 1 قلت فكم تقبل في عيوب النساء 1 قال امرأة 1 قلت ولو لم يتموا شاهدين وشاهدا وامرأتين لم تجلدهم كما جلدت شهود الزنا 1 قال نعم 1 قلت أفتراها مجتمعة 1 قال نعم في أن أقبلها متفرقة في عددها وفي أن لا يجلد إلا شاهد الزنا 1 قلت له فلو قلت لك هذا في خبر الواحد وهو مجامع للشهادة في أن أقبله ومفارق لها في عدده هل كانت لك حجة إلا كهي عليك 1 قال فإنما قلت بالخلاف بين عدد الشهادات خبرا واستدلالا 1 قلت وكذلك قلت في قبول خبر الواحد خبرا واستدلالا 1 وقلت أرأيت شهادة النساء في الولادة لم أجزتها ولا تجيزها في درهم 1 قال اتباعا 1 قلت فإن قيل لك لم يذكر في القرآن أقل من الجزء الثالث من الرسالة قال أبو القاسم عبد الرحمن بن نصر قال نا أبو علي الحسن بن حبيب قال نا الربيع بن سليمان قال أنا الشافعي بسم الله الرحمن الرحيم 1 قال ولم يحظر أن يجوز أقل من ذلك فأجزنا ما أجاز المسلمون ولم يكن هذا خلافا للقرآن 1 قلنا فهكذا قلنا في تثبيت خبر الواحد استدلالا بأشياء كلها أقوى من إجازة شهادة النساء 1 فقال فهل من حجة تفرق بين الخبر والشهادة سوى الاتباع 1 قلت نعم ما لا أعلم من أهل العلم فيه مخالفا 1 قال وما هو 1 قلت العدل يكون جائز الشهادة في أمور مردودها في أمرو 1 قال فأين هو مردودها 1 قلت إذا شهد في موضع يجر به إلى نفسه زيادة من أي وجه ما كان الجر أو يدفع بها عن نفسه غرما أو إلى ولده أو والده أو يدفع بها عنهما ومواضع الظنن سواها 1 وفيه في الشهادة أن الشاهد إنما يشهد بها على واحد ليلزمه غرما أو عقوبة وللرجل ليؤخذ له غرم أو عقوبة وهو خلي مما لزم غيره من غرم غير داخل في غرمه ولا عقوبته ولا العار الذي لزمه ولعله يجر ذلك إلى من لعله أن يكون أشد تحاملا له منه لولده أو والده فيقبل شهادته لأنه لا ظنة ظاهرة كظنته في نفسه وولده ووالده وغير ذلك مما يبين فيه من مواضع الظنن 1 والمحدث بما يحل ويحرم لا يجر إلى نفسه ولا إلى غيره ولا يدفع عنها ولا عن غيره شيئا مما يتمول الناس ولا مما فيه عقوبة عليهم ولا لهم وهو ومن حدثه ذلك الحديث من المسلمين سواء إن كان بأمر يحل أو يحرم فهو شريك العامة فيه لا تختلف حالاته فيه فيكون ظنينا مرة مردود الخبر وغير ظنين أخرى مقبول الخبر كما تختلف حال الشاهد لعوام المسلمين وخواصهم 1 وللناس حالات تكون أخبارهم فيها أصح واحرى أن يحضرها التقوى منها في أخرى ونيات ذوي النيات فيها أصح وفكرهم فيها أدوم وغفلتهم أقل وتلك عند خوف الموت بالمرض والسفر وعند ذكره وغير تلك الحالات من الحالات المنبهة عن الغفلة 1 فقلت له قد يكون غير ذي الصدق من المسلمين صادقا في هذه الحالات وفي أن يؤتمن على خبر فيرى أنه يعتمد على خبره فيه فيصدق غاية الصدق وإن لم يكن تقوى فحياء من أن ينصب لأمانة في خبر لا يدفع به عن نفسه ولا يجر إليها ثم يكذب بعده أو يدع التحفظ في بعض الصدق فيه 1 فإذا كان موجودا في العامة وفي أهل الكتاب الحالات يصدقون فيها الصدق الذي تطيب به نفس المحدثين كان أهل التقوى والصدق في كل حالاتهم أولى أن يتحفظوا عند أولى الأمرو بهم أن يتحفظوا عندها في أنهم وضعوا موضع الأمانة ونصبوا أعلاما للدين وكانوا عالمين بما الزمهم الله من الصدق في كل أمر وأن الحديث في الحلال والحرام أعلى الأمرو وابعدها من أن يكون فيه موضع ظنة وقد قدم إليهم في الحديث عن رسول الله النار

حصہ V01/P393–V01/P402

1 عبد العزيز عن محمد بن عجلان عن عبد الوهاب بن بخت عن عبد الواحد النصري عن واثلة بن الأسقع عن النبي قال إن أفرى الفرى من قولني ما لم أقل ومن أرى عينيه ما لم ترى ومن ادعى إلى غير أبيه 1 عبد العزيز عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال من قال على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار @ 1 يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن أبي بكر بن سالم عن سالم عن بن عمر أن النبي قال إن الذي يكذب علي يبني له بيت في النار @ 1 حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن عبد العزيز بن محمد عن أسيد بن أبي أسيد عن أمه قالت قلت لأبي قتادة ما لك لا تحدث عن رسول الله كما يحدث الناس عنه قالت فقال أبو قتادة سمعت رسول الله يقول من كذب علي فليتلمس لجنبه مضجعا من النار فجعل رسول الله يقول ذلك ويمسح الأرض بيده 1 سفيان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله قال حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وحدثوا عني ولا تكذبوا علي 1 وهذا أشد حديث روي عن رسول الله في هذا وعليه اعتمدنا مع غيره في أن لا نقبل حديثا إلا من ثقة ونعرف صدق من حمل الحديث من حين ابتدىء إلى أن يبلغ به منتهاه 1 فإن قال قائل وما في هذا الحديث من الدلالة على ما وصفت 1 قيل قد أحاط العلم أن النبي لا يأمر أحدا بحال أبدا أن يكذب على بني إسرائيل ولا على غيرهم فإذا أباح الحديث عن بني إسرائيل أن يقبلوا الكذب على بني إسرائيل أباح وإنما أباح قبول ذلك عن من حدث به ممن يجهل صدقه وكذبه 1 ولم يبحه أيضا عن من يعرف كذبه لأنه يروي عنه أنه من حدث بحديث وهو يراه كذبا فهو أحد الكاذبين ومن حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب لأنه يرى الكذاب في حديثه كاذبا 1 ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه غلا بصدق المخبر وكذبه إلا في الخاص القليل من الحديث وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه 1 وإذا فرق رسول الله بين الحديث عنه والحديث عن بني إسرائيل فقال حدثوا عني ولا تكذبوا علي فالعلم إن شاء الله يحيط ان الكذب الذي نهاهم عنه هو الكذب الخفي وذلك الحديث عمن لا يعرف صدقه لأن الكذب إذا كان منهيا عنه على كل حال فلا كذب أعظم من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 ( الحجة في تثبيت خبر الواحد ) 1 قال الشافعي فإن قال قائل اذكر الحجة في تثبيت خبر الواحد بنص خبر أو دلالة فيه أو إجماع 1 فقلت له أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي قال نصر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم إخلاص العمل لله والنصيحة للمسلمين ولزوم جماعتهم فإن دعوتهم تحيط من روائهم 1 فلما ندب رسول الله إلى استمع مقالته وحفظها وأدائها امرأ يؤديها والامرء واحد دل على انه لا يأمر أن يؤدي عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه لأنه إنما يؤدي عنه حلال وحرام يجتنب وحد يقام ومال يؤخذ ويعطى ونصيحة في دين ودنيا 1 ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه يكون له حافظا ولا يكون فيه فقيها 1 وأمر رسول الله بلزوم جماعة المسلمين مما يحتج به في أن إجماع المسلمين إن شاء الله لازم

حصہ V01/P402–V01/P409

1 أخبرنا سفيان قال أخبرني سالم أبو النضر انه سمع عبيد الله بن أبي رافع يخبر عن أبيه قال قال النبي لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه 1 قال بن عيينة وأخبرني محمد بن المنكدر عن النبي بمثله مرسلا 1 وفي هذا تثبيت الخبر عن رسول الله وإعلامهم أنه لازم لهم وإن لم يجدوا له نص حكم في كتاب الله وهو موضوع في غير هذا الموضع 1 أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة أم المؤمنين فأخبرتها فقالت أم سلمة إن رسول الله يقبل وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله عندها فقال رسول الله ما بال هذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة قد اخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاد ذلك شرا وقلا لسنا مثل رسول الله يحل الله لرسوله ما شاء فغضب رسول الله ثم قال والله إني لأتقاكم لله ولأعلمكم بحدوده 1 وقد سمعت من يصل هذا الحديث ولا يحضرني ذكر من وصله 1 قال الشافعي في ذكر قول النبي صلى الله عليه الا أخبرتيها أني أفعل ذلك دلالة على أن خبر أم سلمة عنه مما يجوز قبوله لأنه لا يأمرها بأن تخبر عن النبي إلا وفي خبرها ما تكون الحجة لمن أخبرته 1 وهكذا خبر امرأته إن كانت من أهل الصدق عنده 1 أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ أتاهم آت فقال إن رسول الله قد أنزل عليه قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة 1 وأهل قباء أهل سابقة من الأنصار وفقه وقد كانوا على قبلة فرض الله عليهم استقبالا 1 ولم يكن لهم أن يدعوا فرض الله في القبلة إلا بما تقوم عليهم الحجة ولم يلقوا رسول الله ولم يسمعوا ما أنزل الله عليه في تحويل القبلة فيكونون مستقبلين بكتاب الله وسنة نبيه سماعا من رسول الله ولا بخبر عامة وانتقلوا بخبر واحد إذا كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي انه حدث عليهم من تحويل القبلة 1 ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله بخبر إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق 1 ولا ليحدثوا أيضا مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه 1 ولا يدعون أن يخبروا رسول الله بما صنعوا منه 1 ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله في تحويل القبلة وهو فرض مما يجوز لهم لقال لهم إن شاء الله رسول قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم عليكم به حجة من سماعكم مني أو خبر عامة أو أكثر من خبر واحد عني 1 أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب شرابا من فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت 1 وهؤلاء في العلم والمكان من النبي وتقدم صحبته بالموضع الذي لا ينكره عالم 1 وقد كان الشراب عندهم حلالا يشربونه فجاءهم آت وأخبرهم بتحريم الخمر فأمر أبو طلحة وهو مالك الجرار بكسر الجرار ولم يقل هو ولاهم ولا واحد منهم نحن على تحليلها حتى نلقى رسول الله مع قربه منا أو يأتينا خبر عامة

حصہ V01/P409–V01/P417

1 وذلك انهم لا يهريقون حلالا إهراقه سرف وليسوا من أهله 1 والحال في أنهم لا يدعون إخبار رسول الله ما فعلوا ولا يدع لو كان قبلوا من خبر الواحد ليس لهم أن ينهاهم عن قبوله 1 وأمر رسول الله أنيسا أن يغدو على امرأة رجل ذكر أنها زنت فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها 1 وأخبرنا بذلك مالك وسفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وساقا عن النبي وزاد سفيان مع أبي هريرة وزيد بن خالد شبلا 1 أخبرنا عبد العزيز عن بن الهاد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن سليم الزرقي عن أمه قالت بينما نحن بمنى إذ علي بن أبي طالب على جمل قول إن رسول الله يقول إن هذه أيام طعام وشراب فلا يصومن أحد فاتبع الناس وهو على جمله يصرخ فيهم بذلك 1 ورسول الله لا يبعث بنهيه واحدا صادقا إلا لزم خبره عن النبي بصدقه عن المنهيين عن ما أخبرهم أن النبي نهى عنه 1 ومع رسول الله الحاج وقد كان قادرا على أن يبعث إليهم فيشافههم أو يبعث إليهم عددا فبعث واحدا يعرفونه بالصدق 1 وهو لا يبعث بأمره إلا والحجة للمبعوث إليهم وعليهم قائمة بقبول خبره عن رسول الله 1 فإذا كان هكذا مع ما وصفت من مقدرة النبي على بعثه جماعة إليهم كان ذلك إن شاء الله فيمن بعده ممن لا يمكنه ما أمكنهم وأمكن فيهم أولى ان يثبت به خبر الصادق 1 أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن عبد الله بن صفوان عن خال له إن شاء الله يقال له يزيد بن شيبان قال كنا في موقف لنا بعرفة يباعده عمرو من موقف الإمام جدا فأتانا بن مربع الأنصاري فقال لنا أنا رسول رسول الله إليكم يأمركم أن تقفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم 1 وبعث رسول الله أبا بكر واليا على الحج في سنة تسع وحضره الحج من أهل بلدان مختلفة وشعوب متفرقة فأقام لهم مناسكهم وأخبرهم عن رسول الله بما لهم وما عليهم 1 وبعث علي بن أبي طالب في تلك السنة فقرأ عليهم في مجمعهم يوم النحر آيات من سورة براءة ونبذ إلى قوم على سواء وجعل لهم مددا ونهاهم عن أمرو 1 فكان أبو بكر وعلي معروفين عند أهل مكة بالفضل والدين والصدق وكان من جهلهما أو أحدهما من الحاج وجد من يخبره عن صدقهما وفضلهما 1 ولم يكن رسول الله ليبعث إلا واحدا الحجة قائمة بخبره على من بعثه إليه غن شاء الله 1 وقد فرق النبي عمالا على نواحي عرفنا أسماءهم والمواضع التي فرقهم عليها 1 فبعث قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وابن نويرة إلى عشائرهم بعلمهم بصدقهم عندهم 1 وقدم عليهم وفد البحرين فعرفوا من معه فبعث معهم بن سعيد بن العص 1 وبعث معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يقاتل من أطاعه من عصاه ويعلمهم ما فرض الله عليهم ويأخذ منهم ما وجب عليهم لمعرفتهم بمعاذ ومكانه منهم وصدقه 1 وكل من ولى فقد امره بأخذ ما أوجب الله علة من ولاه عليه 1 ولم يكن لأحد عندنا في أحد مما قدم عليه من أهل الصدق ان يقول أنت واحد وليس لك أن تأخذ منا ما لم نسمع رسول الله يذكر انه علينا 1 ولا أحسبه بعثهم مشهورين في النواحي التي بعثهم إليها بالصدق إلا لما وصفت من أن تقوم بمثلهم الحجة على من بعثه إليه 1 وفي شبيه بهذا المعنى أمراء سرايا رسول الله فقد بعث بعث مؤتة فولاه زيد بن حارثة وقال فإن أصيب فجعفر فإن أصيب فابن رواحة @ وبعث بن أنيس سرية وحده 1 وبعث أمراء سراياه وكلهم حاكم فيما بعثه فيه لأن عليهم أن يدهبوا من لم تبلغه الدعوة ويقاتلوا من حل قتاله 1 وكذلك كل والي بعثه أو صاحب سرية

حصہ V01/P417–V01/P423

1 ولم يزل يمكنه ان يبعث واليين وثلاثة وأربعة وأكثر 1 وبعث في دهر واحد اثنى عشر رسولا إلى اثنى عشر ملكا يدعوهم إلى الإسلام ولم يبعثهم إلا إلى من قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة فيها والا يكتب فيها دلالات لمن بعثهم إليه على أنها كتبه 1 وقد تحرى فيهم ما تحرى في أمرائه من أن يكونوا معروفين فبعث دحية إلى الناحية التي هو فيها معروف 1 ولو أن المبعوث إليه جهل الرسول كان عليه طلب علم أن النبي بعثه ليستبرىء شكه في خبر رسول الله وكان على الرسول الوقوف حتى يستبرئه المبعوث إليه 1 ولم تزل كتب رسول الله تنفذ إلى ولاته بالأمر والنهي ولم يكن لأحد من ولاته ترك إنفاذ أمره ولم يكن ليبعث رسولا إلا صادقا عند من بعثه إليه 1 وإذا طلب المبعوث إليه علم صدقه وجده حيث هو 1 ولو شك في كتابه بتغيير في الكتاب أو حال تدل على تهمة من غفلة رسول الله حمل الكتاب كان عليه أن يطلب علم ما شك فيه حتى ينفذ ما يثبت عنده من أمر رسول الله 1 وهكذا كانت كتب خلفائه بعده وعمالهم وما أجمع المسلمون عليه من أن يكون الخليفة واحدا والقاضي واحد والأمير واحد والإمام 1 فاستخلفوا أبا بكر ثم استخلف أبو بكر عمر ثم عمر أهل الشورى ليختاروا واحدا فاختار عبد الرحمن عثمان بن عفان 1 قال والولاة من القضاة وغيرهم يقضون فتنفذ أحكامهم ويقيمون الحدود وينفذ من بعدهم أحكامهم وأحكامهم أخبار عنهم 1 ففيما وصفت من سنة رسول الله ثم ما أجمع المسلمون عليه منه دلالة على فرق بين الشهادة والخبر والحكم 1 ألا ترى أن قضاء القاضي على الرجل للرجل إنما هو خبر يخبر به عن بينة تثبت عنده أو إقرار من خصم به أقر عنده وأنفذ الحكم فيه فلما كان يلزمه بخبره أن ينفذه بعلمه كان في معنى المخبر بحلال وحرام قد لزمه ان يحله ويحرمه بما شهد منه 1 ولو كان القاضي المخبر عن شهود شهدوا عنده على رجل لم يحاكم إليه أو إقرار من خصم لا يلزمه ان يحكم به لمعنى أن لم يخاصم إليه أو أنه ممن يخاصم إلى غيره فحكم بينه وبين خصمه ما يلزم شاهدا يشهد على رجل أن يأخذ منه ما شهد به عليه لمن شهد له به كان في معنى شاهد عند غيره فلم يقبل قاضيا كان أو غيره إلا بشاهد معه كما لو شهد عند غيره لم يقبله إلا بشاهد وطلب معه غيره ولم يكن لغيره إذا كان شاهدا أن ينفذ شهادته وحده 1 أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمس عشرة وفي التي تليها بعشر وفي الوسطى بعشر وفي التي تلي الخنصر بتسع وفي الخنصر بست 1 قال الشافعي لما كان معروفا والله أعلم عند عمر أن النبي قضى في اليد بخمسين وكانت اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف فهذا قياس على الخبر 1 فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله قال وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل صاروا إليه 1 ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم والله أعلم حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله 1 وفي الحديث دلالتان أحدهما قبول الخبر والآخر ان يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمضي عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا 1 ودلالة على انه مضى أيضا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد خبرا عن النبي يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله 1 ودلالة على ان حديث رسول الله يثبت نفسه لا بعمل غيره بعده

حصہ V01/P423–V01/P430

1 ولم يقل المسلمون قد عمل فينا عمر بخلاف هذا بين المهاجرين والأنصار ولم تذكروا أنتم أن عندكم خلافه ولا غيركم بل صاروا إلى ما وجب عليهم من قبول الخبر عن رسول الله وترك كل عمل خالفه 1 ولو بلغ عمر هذا صار إليه إن شاء الله كما صار إلى غيره فيما بلغه عن رسول الله بتقواه الله وتأديته الواجب عليه في اتباع أمر رسول الله وعلمه وبان ليس لأحد مع رسول الله أمر وأن طاعة الله في اتباع أمر رسول الله 1 فإن قال قائل فادللني على أن عمر عمل شيئا ثم صار إلى غيره بخبر عن رسول الله 1 قلت فإن أوجدتكه 1 قال ففي إيجادك إياي ذلك دليل على أمرين أحدهما أنه قد يقول من جهة الرأي إذا لم توجد سنة والآخر أن السنة إذا وجدت وجب عليه ترك عمل نفسه ووجب على الناس ترك كل عمل وجدت السنة بخلافه وإبطال ان السنة لا تثبت إلا بخبر بعدها وعلم انه لا يوهنها شيء غن خالفها 1 قلت أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان عمر بن الخطاب كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المراة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه عمر 1 وقد فسرت هذا الحديث قبل هذا الموضع 1 سفيان عن عمرو بن دينار وابن طاوس عن طاوس أن عمر قال أذكر الله امرأ سمع من النبي في الجنين شيئا فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين جارتين لي يعني ضرتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله بغرة فقال عمر لو لم أسمع فيه لقضينا بغيره 1 وقال غيره إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا 1 فقد رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضحاك إلى أن خالف حكم نفسه وأخبر في الجنين أنه لو لم يسمع هذا لقضى فيه بغيره وقال إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا 1 قال الشافعي يخبر والله أعلم أن السمنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائة من الإبل فلا يعدو الجنين أن يكون حيا فيكون فيه مائة من الإبل أو ميتا فلا شيء فيه 1 فلما أخبر بقضاء رسول الله فيه سلم له ولم يجعل لنفسه إلا اتباعه فيما مضى بخلافه وفيما كان رأيا منه لم يبلغه عن رسول الله فيه شيء فلما بلغه خلاف فعله صار إلى حكم رسول الله وترك حكم نفسه وكذلك كان في كل أمره 1 وكذلك يلزم الناس ان يكونوا 1 أخبرنا مالك عن بن شهاب عن سالم أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن خبر عبد الرحمن بن عوف 1 قال الشافعي يعني حين خرج إلى الشام فبلغه وقوع الطاعون بها 1 مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدري كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب 1 سفيان عن عمرو انه سمع بجالة يقول ولم يكن عمر أخذ الجزية حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن النبي أخذها من مجوس هجر 1 قال الشافعي وكل حديث كتبته منقطعا فقد سمعته متصلا أو مشهورا عن من روى عنه بنقل عامة من أهل العلم يعرفونه عن عامة وكلن كرهت وضع حديث لا أتقنه حفظا وغاب عني بعض كتبي وتحققت بما يعرفه أهل العلم مما حفظت فاختصرت خوف طول كتابي فأتيت ببعض ما فيه الكفاية دون تقصي العلم في كل أمره

حصہ V01/P430–V01/P437

1 فقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس فأخذ منهم وهو يتلو القرآن من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويقرأ القرآن بقتال الكافرين حتى يسلموا وهو لا يعرف فيهم عن النبي شيئا وهم عنده من الكافرين غير أهل الكتاب فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس عن النبي فاتبعه وحديث بجالة موصول قد أدرك عمر بن الخطاب رجلا وكان كاتبا لبعض ولاته 1 فإن قال قائل قد طلب عمر مع رجل أخبره خبرا آخر 1 قيل له لا يطلب عمر مع رجل أخبره آخر إلا على أحد ثلاث معاني 1 إما أن يحتاط فيكون وإن كانت الحجة تثبت يخبر الواحد فخبر اثنين أكثر وهو لا يزيدها إلا ثبوتا 1 وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرا ثانيا ويكون في يده السنة من رسول الله من خمس وجوه فيحدث بسادس فيكتبه لأن الأخبار كما تواترت وتظاهرت كان أثبت للحجة وأطيب لنفس السامع 1 وقد رأيت من الحكام من يثبت عنده الشاهدان العدلان والثلاثة فيقول للمشهود له على شاهدين لحكم له بهما 1 ويحتمل أن يكون لم يعرف المخبر فيقف عن خبره حتى يأتي مخبر يعرفه 1 وهكذا ممن أخبر ممن لا يعرف لم يقبل خبره ولا يقبل الخبر إلا عن معروف بالاستئهال له لأن يقبل خبره 1 ويحتمل أن يكون المخبر له غير مقبول القول عنده فيرد خبره حتى يجد غيره ممن يقبل قوله 1 فإن قال قائل فإلى أي المعاني ذهل عندكم عمر 1 قلنا أما في خبر أبي موسى فإلى الاحتياط لأن أبا موسى ثقة أمين عنده إن شاء الله 1 فإن قال قائل ما دل على ذلك 1 قلنا قد رواه مالك بن أنس عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم حديث أبي موسى وأن عمر قال لأبي موسى وأما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله 1 فإن قال هذا منقطع 1 فالحجة فيه ثابتة لأنه لا يجوز على إمام في الدين عمر ولا غيره أن يقبل خبر الواحد مرة وقبوله له لا يكون إلا بما تقوم به الحجة عنده ثم يرد مثله أخرى ولا يجوز هذا على عالم عاقل أبدا ولا يجوز على حاكم أن يقضي بشاهدين مرة ويمنع بهما أخرى إلا من جهة جرحهما أو الجهالة بعدلهما وعمر غاية في العلم واعقل والأمانة والفضل وفي كتاب الله تبارك وتعالى دليل على ما وصفت 1 قال الله إنا أرسلنا نوحا إلى قومه 1 وقال ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه 1 وقال وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل 1 وقال وإلى عاد أخاهم هودا 1 وقال وإلى ثمود أخاهم صالحا 1 وقال وإلى مدين أخاهم شعيبا 1 وقال كذبت قوم لوط المرسلين إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون 1 وقال لنبيه محمد صلى الله عليه إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح 1 وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل 1 فأقام جل ثناؤه حجته على خلقه في أنبيائه في الأعلام التي باينوا بها خلقه سواهم وكانت الحجة بها ومن بعدهم وكان الواحد في ذلك وأكثر منه سواء تقوم الحجة بالواحد منهم قياما بالأكثر 1 قال واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون 1 قال الشافعي فظاهر الحجج عليهم باثنين ثم ثالث وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد وليس الزيادة في التأكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد إذ أعطاه ما يباين به الخلق غير النبيين

سوالات