İmam Mâlik — el-Muvatta' (Mâlikî)
وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام، ثلاث عقد. يضرب مكان كل عقدة، عليك ليل طويل، فارقد. فإن استيقظ، فذكر الله، انحلت عقدة. فإن توضأ، انحلت عقدة. فإن صلى انحلت عقده. فأصبح نشيطا، طيب النفس. وإلا، أصبح خبيث النفس كسلان» 10 - كتاب العيدين باب العمل في غسل العيدين، والنداء فيهما والإقامة 1 - حدثني يحيى، عن مالك، أنه " سمع غير واحد من علمائهم يقول: لم يكن في عيد الفطر ولا في الأضحى، نداء، ولا إقامة، منذ زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، قال مالك وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا " 2 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى» باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين 3 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان «يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة» 4 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك 5 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب فصلى، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: " إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم " [ص: 179] قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان. فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب. وقال: إنه قد «اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان. فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع، فقد أذنت له» قال أبو عبيد ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور فجاء «فصلى ثم انصرف فخطب» باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد 6 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان «يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو» 7 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أنه أخبره، أن الناس كانوا «يؤمرون بالأكل يوم الفطر قبل الغدو» قال مالك: «ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى» باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين 8 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي، ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر؟ فقال: كان «يقرأ بق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر» 9 - وحدثني عن مالك عن نافع، مولى عبد الله بن عمر، أنه قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة «فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة» قال مالك: «وهو الأمر عندنا» قال مالك: في رجل وجد الناس قد انصرفوا من الصلاة يوم العيد: «إنه لا يرى عليه صلاة في المصلى، ولا في بيته، وإنه إن صلى في المصلى، أو في بيته لم أر بذلك بأسا، ويكبر سبعا في الأولى قبل القراءة، وخمسا في الثانية قبل القراءة» باب ترك الصلاة قبل العيدين وبعدهما 10 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر «لم يكن يصلي يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها» وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن سعيد بن المسيب كان «يغدو إلى المصلى، بعد أن يصلي الصبح، قبل طلوع الشمس» باب الرخصة في الصلاة قبل العيدين وبعدهما 11 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه القاسم كان: «يصلي قبل أن يغدو إلى المصلى أربع ركعات» 12 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان «يصلي يوم الفطر قبل الصلاة في المسجد»
باب غدو الإمام يوم العيد، وانتظار الخطبة 13 - حدثني يحيى، قال مالك: «مضت السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، في وقت الفطر والأضحى، أن الإمام يخرج من منزله قدر ما يبلغ مصلاه، وقد حلت الصلاة» قال يحيى: وسئل مالك عن رجل صلى مع الإمام، هل له أن ينصرف قبل أن يسمع الخطبة؟ فقال: «لا ينصرف حتى ينصرف الإمام» 11 - كتاب صلاة الخوف باب صلاة الخوف 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن يزيد بن رومان، عن صالح بن خوات، عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع «صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه، وصفت طائفة وجاه العدو. فصلى بالتي معه ركعة. ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم. ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته. ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» 2 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، أن سهل بن أبي حثمة، حدثه أن: «صلاة الخوف أن يقوم الإمام، ومعه طائفة من أصحابه، وطائفة مواجهة العدو. فيركع الإمام ركعة، ويسجد بالذين معه، ثم يقوم. فإذا استوى قائما، ثبت وأتموا لأنفسهم الركعة الباقية. ثم يسلمون، وينصرفون. والإمام قائم. فيكونون [ص: 184] وجاه العدو. ثم يقبل الآخرون الذين لم يصلوا، فيكبرون وراء الإمام، فيركع بهم الركعة ويسجد. ثم يسلم، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية. ثم يسلمون» 3 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: «يتقدم الإمام وطائفة من الناس. فيصلي بهم الإمام ركعة. وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا. فإذا صلى الذين معه ركعة، استأخروا مكان الذين لم يصلوا، ولا يسلمون. ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة. ثم ينصرف الإمام، وقد صلى ركعتين، فتقوم كل واحدة من الطائفتين فيصلون لأنفسهم ركعة ركعة. بعد أن ينصرف الإمام. فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صلوا ركعتين، فإن كان خوفا هو أشد من ذلك، صلوا رجالا قياما على أقدامهم. أو ركبانا مستقبلي القبلة. أو غير مستقبليها» قال مالك: قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم 4 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه قال: «ما صلى [ص: 185] رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر، يوم الخندق حتى غابت الشمس» قال مالك: «وحديث القاسم بن محمد عن صالح بن خوات أحب ما سمعت إلي في صلاة الخوف» 12 - كتاب صلاة الكسوف باب العمل في صلاة الكسوف 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد. ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك. ثم انصرف وقد تجلت الشمس. فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله. لا يخسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله. وكبروا، وتصدقوا، ثم قال: يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد والله. لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " 2 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: خسفت الشمس، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والناس معه: فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. [ص: 187]
ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم سجد. ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم سجد. ثم انصرف وقد تجلت الشمس. فقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا الله»، قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا، ثم رأيناك تكعكعت. فقال: «إني رأيت الجنة. فتناولت منها عنقودا. ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع. ورأيت أكثر أهلها النساء»، قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: «لكفرهن»، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: " ويكفرن العشير، ويكفرن الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرا قط " 3 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن يهودية جاءت تسألها. فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر. فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، «عائذا بالله من [ص: 188] ذلك». ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات غداة مركبا. فخسفت الشمس. فرجع ضحى. فمر بين ظهراني الحجر. ثم قام يصلي وقام الناس وراءه. فقام قياما طويلا. ثم ركع ركوعا طويلا. ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم رفع فسجد. ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول. ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول. ثم رفع ثم سجد. ثم انصرف، فقال ما شاء الله أن يقول. ثم «أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر» باب ما جاء في صلاة الكسوف 4 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون. وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء، وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارت برأسها أن نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي. وجعلت أصب فوق رأسي الماء، فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه. ثم قال: " ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا. حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي [ص: 189] أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال لا أدري أيتهما قالت أسماء يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء، فيقول هو محمد رسول الله. جاءنا بالبينات والهدى. فأجبنا، وآمنا، واتبعنا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أيتهما قالت أسماء، فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته " 13 - كتاب الاستسقاء باب العمل في الاستسقاء 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى. فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة» وسئل مالك عن صلاة الاستسقاء كم هي؟ فقال: «ركعتان. ولكن يبدأ الإمام بالصلاة قبل الخطبة. فيصلي ركعتين. ثم يخطب قائما ويدعو. ويستقبل القبلة. ويحول رداءه حين يستقبل القبلة. ويجهر في الركعتين بالقراءة. وإذا حول رداءه جعل الذي على يمينه على شماله، والذي على شماله على يمينه. ويحول الناس أرديتهم، إذا حول الإمام رداءه. ويستقبلون القبلة، وهم قعود» باب ما جاء في الاستسقاء 2 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، [ص: 191] كان إذا استسقى قال: «اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت» 3 - وحدثني عن مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله. «فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة». قال: فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ظهور الجبال والآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر». قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب قال مالك: في رجل فاتته صلاة الاستسقاء وأدرك الخطبة، فأراد أن يصليها، في المسجد أو في بيته إذا رجع؟ قال مالك: «هو من ذلك في سعة. إن شاء فعل أو ترك» باب الاستمطار بالنجوم 4 - حدثني يحيى، عن مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية، على إثر سماء كانت من الليل. فلما انصرف، أقبل على الناس، فقال: «أتدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال، قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي، وكافر بي. فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب. وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب " 5 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت، فتلك عين غديقة» 6 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن أبا هريرة كان يقول: إذا أصبح وقد مطر الناس، " مطرنا بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده} [فاطر: 2] " 14 - كتاب القبلة باب النهي عن استقبال القبلة، والإنسان على حاجته 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحق، مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة أنه سمع أبا أيوب الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بمصر يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بفرجه» 2 - وحدثني عن مالك عن نافع عن رجل من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول» باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط 3 - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه [ص: 194] واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: «إن أناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك، فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس»، قال عبد الله «لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته» ثم قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم قال: قلت: لا أدري والله. قال مالك: «يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض» باب النهي عن البصاق في القبلة 4 - حدثني يحيى، عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة، فحكه. ثم أقبل على الناس، فقال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى» 5 -
وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «رأى في جدار القبلة بصاقا أو مخاطا أو نخامة فحكه» باب ما جاء في القبلة 6 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها»، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة 7 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه، قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم المدينة، ستة عشر شهرا، نحو بيت المقدس. ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين» 8 - حدثني عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت» باب ما جاء في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم 9 - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن رباح وعبيد الله بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله سلمان الأغر، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة فيما سواه. إلا المسجد الحرام» 10 - وحدثني عن مالك، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» 11 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد المازني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» باب ما جاء في خروج النساء إلى المساجد 12 - حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» 13 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن بسر بن سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شهدت إحداكن صلاة العشاء، فلا تمسن طيبا» 14 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل امرأة عمر بن الخطاب، أنها كانت تستأذن عمر بن الخطاب إلى المسجد فيسكت، فتقول: «والله لأخرجن إلا أن تمنعني فلا يمنعها» 15 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما منعه نساء بني إسرائيل» قال يحيى بن سعيد فقلت: لعمرة أو منع نساء بني إسرائيل المساجد قالت: نعم 15 - كتاب القرآن باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: «أن لا يمس القرآن إلا طاهر» قال مالك: «ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر، ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك، لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف. ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر، إكراما للقرآن وتعظيما له» قال مالك: " أحسن ما سمعت في هذه الآية {لا يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] إنما هي بمنزلة هذه الآية، التي في {عبس وتولى} [عبس: 1]، قول الله تبارك وتعالى: {كلا إنها تذكرة. فمن شاء ذكره. في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة. كرام بررة} [عبس: 12] باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء 2 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرءون القرآن فذهب لحاجته، ثم رجع وهو يقرأ القرآن. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟ فقال له عمر: «من أفتاك بهذا أمسيلمة» باب ما جاء في تحزيب القرآن 3 - حدثني يحيى، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أن عمر بن الخطاب قال: «من فاته حزبه من الليل، فقرأه حين تزول الشمس، إلى صلاة الظهر، فإنه لم يفته. أو كأنه أدركه» 4 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان، [ص: 201] جالسين. فدعا محمد رجلا. فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك. فقال الرجل: أخبرني أبي أنه أتى زيد بن ثابت، فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟ فقال زيد: «حسن. ولأن أقرأه في نصف، أو عشر، أحب إلي». وسلني لم ذاك؟ قال: فإني أسألك. قال زيد «لكي أتدبره وأقف عليه» باب ما جاء في القرآن 5 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه قال سمعت عمر بن الخطاب، يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسله»، ثم قال: اقرأ يا هشام فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: اقرأ فقرأتها. فقال: «هكذا أنزلت»، «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» 6 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما مثل صاحب القرآن، كمثل صاحب الإبل المعقلة إن عاهد عليها، أمسكها. وإن أطلقها ذهبت» 7 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن الحارث بن هشام، سأل رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي. فيفصم عني، وقد وعيت ما قال. وأحيانا [ص: 203] يتمثل لي الملك رجلا، فيكلمني فأعي ما يقول». قالت عائشة: «ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا» 8 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: " أنزلت {عبس وتولى} [عبس: 1] في عبد الله بن أم مكتوم ". جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يقول: يا محمد استدنيني. وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه، ويقبل على الآخر، ويقول: «يا أبا فلان هل ترى بما أقول بأسا؟» فيقول: لا والدماء. ما أرى بما تقول بأسا. فأنزلت {عبس وتولى، أن جاءه الأعمى} [عبس: 2] 9 - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره. وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه. ثم سأله، فلم يجبه. ثم سأله، فلم يجبه. فقال عمر: ثكلتك أمك، عمر نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ص: 204]
ثلاث مرات. كل ذلك لا يجيبك. قال عمر فحركت بعيري. حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن. فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي قال، فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه. فقال: «لقد أنزلت علي، هذه الليلة، سورة. لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس»، ثم قرأ: " {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] " 10 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرءون القرآن، ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، تنظر في النصل، فلا ترى [ص: 205] شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتنظر في الريش، فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق 11 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عبد الله بن عمر «مكث على سورة البقرة، ثماني سنين يتعلمها» باب ما جاء في سجود القرآن 12 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة " قرأ لهم: إذا السماء انشقت فسجد فيها «، فلما انصرف،» أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها " 13 - وحدثني عن مالك عن نافع، مولى ابن عمر أن رجلا من أهل مصر، أخبره [ص: 206] أن عمر بن الخطاب «قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين»، ثم قال: «إن هذه السورة فضلت بسجدتين» 14 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر «يسجد في سورة الحج سجدتين» 15 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج، أن عمر بن الخطاب، «قرأ بالنجم إذا هوى فسجد فيها»، ثم قام، فقرأ بسورة أخرى 16 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة، وهو على المنبر يوم الجمعة. فنزل فسجد، وسجد الناس معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى. فتهيأ الناس للسجود، فقال: «على رسلكم. إن الله لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء». فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا قال مالك: «ليس العمل على أن ينزل الإمام، إذا قرأ السجدة على المنبر، فيسجد» [ص: 207] قال مالك: «الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة. ليس في المفصل منها شيء» قال مالك: «لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا، بعد صلاة الصبح. ولا بعد صلاة العصر. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن الصلاة بعد الصبح، حتى تطلع الشمس. وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس. والسجدة من الصلاة. فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين» سئل مالك: عمن قرأ سجدة. وامرأة حائض تسمع، هل لها أن تسجد؟ قال مالك: «لا يسجد الرجل، ولا المرأة، إلا وهما طاهران» وسئل عن امرأة قرأت سجدة. ورجل معها يسمع. أعليه أن يسجد معها؟ قال مالك: «ليس عليه أن يسجد معها. إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل. فيأتمون به 0 فيقرأ السجدة، فيسجدون معه. وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها، ليس له بإمام، أن يسجد تلك السجدة» باب ما جاء في قراءة قل هو الله أحد وتبارك الذي بيده الملك 17 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رجلا يقرأ: قل هو الله أحد يرددها. فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» 18 -
وحدثني عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين، مولى آل زيد بن الخطاب، أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. «فسمع رجلا يقرأ قل هو الله أحد» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وجبت»، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: «الجنة» فقال أبو هريرة فأردت أن أذهب إليه، فأبشره. ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب 19 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره أن: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وأن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها» باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى 20 - حدثني يحيى، عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. في يوم مائة مرة. كانت له عدل عشر رقاب. وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان، يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك " 21 - وحدثني عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حطت عنه خطاياه، [ص: 210] وإن كانت مثل زبد البحر» 22 - وحدثني عن مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، أنه قال: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وكبر ثلاثا وثلاثين، وحمد ثلاثا وثلاثين، وختم المائة بلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر» 23 - وحدثني عن مالك، عن عمارة بن صياد، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول، «في الباقيات الصالحات»: إنها قول العبد: «الله أكبر. وسبحان الله. والحمد لله. ولا إله إلا الله. ولا حول ولا قوة إلا بالله» 24 - وحدثني عن مالك، عن زياد بن أبي زياد أنه قال: قال أبو الدرداء: " ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأرفعها في درجاتكم، وأزكاها عند مليككم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى، قال: ذكر الله تعالى " قال زياد بن أبي زياد، وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل: «ما عمل ابن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله» 25 - وحدثني مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، [ص: 212] عن رفاعة بن رافع، أنه قال: كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة، وقال: «سمع الله لمن حمده»، قال رجل وراءه: «ربنا ولك الحمد. حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه». فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من المتكلم آنفا؟» فقال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها، أيهم يكتبهن أولا» باب ما جاء في الدعاء 26 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد أن أختبئ دعوتي، شفاعة لأمتي في الآخرة» 27 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو [ص: 213]
فيقول: " اللهم فالق الإصباح، وجاعل الليل سكنا، {والشمس والقمر حسبانا} [الأنعام: 96]، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر، وأمتعني بسمعي وبصري، وقوتي في سبيلك " 28 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يقل أحدكم إذا دعا: اللهم اغفر لي إن شئت. اللهم ارحمني إن شئت. ليعزم المسألة فإنه لا مكره له " 29 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي " 30 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا، تبارك وتعالى، كل ليلة إلى السماء الدنيا. حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ " 31 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففقدته من الليل، فلمسته بيدي، فوضعت يدي على قدميه، وهو ساجد، يقول: «أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» 32 - وحدثني عن مالك، عن زياد بن أبي زياد، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، أن [ص: 215] رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له " 33 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء. كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» 34 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزبير المكي، عن طاوس اليماني، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل، يقول: «اللهم لك الحمد. أنت نور السموات والأرض. ولك الحمد. أنت قيام السموات والأرض، ولك الحمد. أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، [ص: 216] والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت. فاغفر لي ما قدمت وأخرت. وأسررت وأعلنت. أنت إلهي لا إله إلا أنت» 35 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية، وهي قرية من قرى الأنصار، فقال: هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا؟ فقلت له: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه. فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت: نعم، قال: فأخبرني بهن. فقلت: «دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم. ولا يهلكهم بالسنين. فأعطيهما. ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم. فمنعها» قال: صدقت، قال ابن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة 36 - وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه كان يقول: " ما من داع يدعو، إلا كان بين إحدى ثلاث: إما أن يستجاب له، وإما أن يدخر له، وإما أن يكفر عنه " باب العمل في الدعاء 37 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رآني عبد الله بن عمر «وأنا أدعو وأشير بأصبعين، أصبع من كل يد فنهاني» 38 -
وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن سعيد بن المسيب كان يقول: " إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده:، وقال بيديه نحو السماء فرفعهما 39 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: " إنما أنزلت هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110]، في الدعاء " قال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة؟ فقال: «لا بأس بالدعاء فيها» 40 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» 41 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من داع يدعو إلى هدى، إلا كان له مثل أجر من اتبعه. لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا. وما من داع يدعو إلى ضلالة، إلا كان عليه مثل أوزارهم. لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا» 42 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عبد الله بن عمر قال: «اللهم اجعلني من أئمة المتقين» 43 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل، فيقول: «نامت العيون، وغارت النجوم، وأنت الحي القيوم» باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر 44 - حدثني يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات» 45 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز. وإذا غاب حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تغيب» 46 - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، قال دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر. فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة، أو ذكرها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافقين. تلك صلاة المنافقين. تلك صلاة المنافقين. يجلس أحدهم، حتى إذا اصفرت الشمس، وكانت بين قرني الشيطان، أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا. لا يذكر الله فيها إلا قليلا» 47 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها» 48 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» 49 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب كان يقول: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس، ويغربان مع غروبها، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة» 50 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه «رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر» 16 - كتاب الجنائز باب غسل الميت 1 - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «غسل في قميص» 2 -
وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا أو أكثر من ذلك. إن رأيتن ذلك، بماء وسدر. واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني»، قالت: فلما فرغنا آذناه، " فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه " تعني بحقوه إزاره 3 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق حين توفي، ثم خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين. فقالت: " إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا " 4 - وحدثني عن مالك أنه سمع أهل العلم يقولون: " إذا ماتت المرأة، وليس معها نساء يغسلنها، ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها، ولا زوج يلي ذلك منها، يممت فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد قال مالك: «وإذا هلك الرجل، وليس معه أحد، إلا نساء، يممنه أيضا» قال مالك: «وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف. وليس لذلك صفة معلومة. ولكن يغسل فيطهر» باب ما جاء في كفن الميت 5 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص ولا عمامة» 6 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: بلغني أن أبا بكر الصديق قال لعائشة، وهو مريض: في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: «في ثلاثة أثواب بيض سحولية»، فقال أبو بكر: «خذوا هذا الثوب لثوب عليه، قد أصابه مشق أو زعفران فاغسلوه. ثم كفنوني فيه. مع ثوبين آخرين»، فقالت عائشة: «وما هذا؟» فقال أبو بكر: «الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة» 7 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: «الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه» باب المشي أمام الجنازة 8 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا «يمشون أمام الجنازة»، والخلفاء هلم جرا، وعبد الله بن عمر 9 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب «يقدم الناس أمام الجنازة، في جنازة زينب بنت جحش» 10 - وحدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة قال: «ما رأيت أبي قط في جنازة إلا أمامها»، قال: «ثم يأتي البقيع فيجلس حتى يمروا عليه» 11 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: «المشي خلف الجنازة من خطأ السنة» باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار 12 - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: «أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حناطا ولا تتبعوني بنار» 13 - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه «نهى أن يتبع بعد موته بنار» قال يحيى: سمعت مالكا «يكره ذلك» باب التكبير على الجنائز 14 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، [ص: 227] فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» 15 -
وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين، ويسأل عنهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ماتت فآذنوني بها»، فخرج بجنازتها ليلا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذي كان من شأنها. فقال: «ألم آمركم أن تؤذنوني بها؟» فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجك ليلا، ونوقظك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى «صف بالناس على قبرها. وكبر أربع تكبيرات» 16 - وحدثني عن مالك، أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة، ويفوته بعضه، فقال: يقضي ما فاته من ذلك باب ما يقول المصلي على الجنازة 17 - حدثني يحيى، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أنه سأل أبا هريرة كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة: «أنا، لعمر الله أخبرك. أتبعها من أهلها. فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله. وصليت على نبيه». ثم أقول: «اللهم إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت. وأن محمدا عبدك ورسولك. وأنت أعلم به. اللهم إن كان محسنا، فزد في إحسانه. وإن كان مسيئا، فتجاوز عن سيئاته. اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده» 18 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط فسمعته يقول: «اللهم أعذه من عذاب القبر» 19 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «لا يقرأ في الصلاة على الجنازة» باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار، وبعد العصر إلى الاصفرار 20 - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي حرملة مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب أن زينب بنت أبي سلمة توفيت، وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح. فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها: «إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس» 21 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: «يصلى على الجنازة بعد العصر، وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما» باب الصلاة على الجنائز في المسجد 22 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد، حين مات، لتدعو له. فأنكر ذلك الناس عليها. فقالت عائشة: «ما أسرع الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل [ص: 230] بن بيضاء إلا في المسجد» 23 - وحدثني عن مالك عن نافع، عن عبد الله بن عمر أنه قال: «صلي على عمر بن الخطاب في المسجد» باب جامع الصلاة على الجنائز 24 - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه أن عثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر، وأبا هريرة كانوا «يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة» 25 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان «إذا صلى على الجنائز يسلم، حتى يسمع من يليه» 26 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر» قال يحيى: سمعت مالكا يقول: «لم أر أحدا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه» باب ما جاء في دفن الميت 27 -
حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذا لا يؤمهم أحد». فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه»، فحفر له فيه، فلما كان عند غسله، أرادوا نزع قميصه. فسمعوا صوتا يقول: «لا تنزعوا القميص»، فلم ينزع القميص، «وغسل وهو عليه صلى الله عليه وسلم» 28 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان بالمدينة رجلان أحدهما يلحد، والآخر لا يلحد فقالوا: «أيهما جاء أول، عمل عمله». فجاء الذي يلحد فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم 29 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: «ما صدقت بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعت وقع الكرازين» 30 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي» فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق، قالت: «فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودفن في بيتها»، قال لها أبو بكر هذا أحد أقمارك وهو خيرها " 31 - وحدثني عن مالك، عن غير واحد ممن يثق به، أن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل «توفيا بالعقيق وحملا إلى المدينة ودفنا بها» 32 - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: " ما أحب أن أدفن بالبقيع، لأن أدفن بغيره أحب إلي من أن أدفن به، إنما هو أحد رجلين: إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه، وإما صالح فلا أحب أن تنبش لي عظامه " باب الوقوف للجنائز، والجلوس على المقابر 33 - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان «يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد» 34 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن علي بن أبي طالب كان «يتوسد القبور، ويضطجع عليها» قال مالك: «وإنما نهي عن القعود على القبور - فيما نرى - للمذاهب» 35 - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف يقول: كنا «نشهد الجنائز فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا» باب النهي عن البكاء على الميت 36 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث، وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه، أنه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب عليه فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «غلبنا عليك يا أبا الربيع»، فصاح النسوة وبكين، فجعل جابر يسكتهن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية»، قالوا: يا رسول الله وما الوجوب؟ قال: «إذا مات»، فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟» قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ص: 234] " الشهداء سبعة، سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد " 37 -
وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن، أنها أخبرته: أنها سمعت عائشة أم المؤمنين تقول: وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول: «إن الميت ليعذب ببكاء الحي»، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: «إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها» باب الحسبة في المصيبة 38 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فتمسه النار، إلا تحلة القسم» 39 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد، فيحتسبهم، إلا كانوا له جنة من النار»، فقالت امرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: «أو اثنان» 40 - وحدثني عن مالك أنه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى يلقى الله وليست له خطيئة» باب جامع الحسبة في المصيبة 41 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليعز المسلمين في مصائبهم، المصيبة بي» 42 - وحدثني عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، اللهم أجرني في مصيبتي، وأعقبني خيرا منها، إلا فعل الله ذلك به " قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة، قلت ذلك. ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة فأعقبها الله رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجها 43 - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، أنه قال: هلكت امرأة لي، فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها فقال: إنه " كان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد، وكانت له امرأة. وكان بها معجبا ولها محبا، فماتت فوجد عليها وجدا شديدا، ولقي عليها أسفا، حتى خلا في بيت، وغلق على نفسه، واحتجب من الناس. فلم يكن يدخل عليه أحد. وإن امرأة سمعت به فجاءته، فقالت: إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها. ليس يجزيني فيها إلا مشافهته، فذهب الناس، ولزمت بابه. وقالت: ما لي منه بد، فقال له قائل: إن هاهنا امرأة أرادت أن تستفتيك، وقالت: إن أردت إلا مشافهته وقد ذهب الناس. وهي لا تفارق الباب. فقال: ائذنوا لها. فدخلت عليه. فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر. قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليا، فكنت ألبسه وأعيره زمانا، ثم إنهم أرسلوا إلي فيه، أفأؤديه إليهم؟ فقال: نعم. والله. فقالت: إنه قد مكث عندي زمانا، فقال: ذلك أحق لردك إياه إليهم، حين أعاروكيه زمانا، فقالت: إي يرحمك الله، أفتأسف على ما أعارك الله، ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟ " فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها باب ما جاء في الاختفاء 44 - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن، أنه سمعها تقول: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المختفي والمختفية»، يعني نباش القبور 45 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: «كسر عظم المسلم ميتا ككسره وهو حي». تعني في الإثم باب جامع الجنائز 46 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، وألحقني بالرفيق الأعلى» وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من نبي يموت حتى يخير، قالت فسمعته يقول: «اللهم الرفيق الأعلى»، فعرفت أنه ذاهب 47 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي. إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة. وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار. يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة " 48 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل ابن آدم تأكله الأرض، إلا عجب الذنب منه خلق، وفيه يركب» 49 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما نسمة المؤمن طير يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» 50 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تبارك وتعالى: «إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» 51 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رجل لم يعمل حسنة قط، لأهله إذا مات فحرقوه. ثم أذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين. فلما مات الرجل، فعلوا ما أمرهم به. فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: «لم فعلت هذا؟» قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، قال: «فغفر له» 52 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء، هل تحس فيها من جدعاء؟» قالوا: يا رسول الله أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» 53 - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه " 54 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن ربعي أنه كان يحدث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة، فقال: «مستريح ومستراح منه»، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: [ص: 242] «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها، إلى رحمة الله. والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد، والشجر والدواب» وحدثني عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما مات عثمان بن مظعون ومر بجنازته: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» 55 -
وحدثني مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرج. قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه. فتبعته، حتى جاء البقيع فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة فأخبرتني فلم أذكر له شيئا حتى أصبح. ثم ذكرت ذلك له، فقال: «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» 56 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن أبا هريرة قال: «أسرعوا بجنائزكم، فإنما هو خير تقدمونه إليه، أو شر تضعونه عن رقابكم» 17 - كتاب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة 1 - حدثني عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» 2 - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس فيما دون خمسة [ص: 245] أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» 3 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة: «إنما الصدقة في الحرث، والعين والماشية» قال مالك: «ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء في الحرث والعين والماشية» باب الزكاة في العين من الذهب والورق 4 - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عقبة مولى الزبير، أنه سأل القاسم بن محمد عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم، هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم إن أبا بكر الصديق «لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول» قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر إذا أعطى الناس أعطياتهم، يسأل الرجل: «هل عندك [ص: 246] من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟» فإذا قال: نعم، «أخذ من عطائه زكاة ذلك المال»، وإن قال: لا. «أسلم إليه عطاءه، ولم يأخذ منه شيئا» 5 - وحدثني عن مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها أنه قال: كنت إذا جئت عثمان بن عفان أقبض عطائي، سألني: «هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟» قال: فإن قلت: نعم. «أخذ من عطائي زكاة ذلك المال». وإن قلت: لا. «دفع إلي عطائي» 6 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول» 7 - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب أنه قال: «أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان» قال مالك: «السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، أن الزكاة تجب في عشرين دينارا عينا. كما تجب في مائتي درهم» قال مالك: «ليس في عشرين دينارا، ناقصة بينة النقصان، زكاة. فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها عشرين دينارا، وازنة، ففيها الزكاة. وليس فيما دون عشرين دينارا عينا، الزكاة. [ص: 247]
وليس في مائتي درهم ناقصة بينة النقصان، زكاة. فإن زادت حتى تبلغ بزيادتها مائتي درهم وافية ففيها الزكاة. فإن كانت تجوز بجواز الوازنة. رأيت فيها الزكاة. دنانير كانت أو دراهم» قال مالك: في رجل كانت عنده ستون ومائة درهم وازنة، وصرف الدراهم ببلده ثمانية دراهم بدينار: «أنها لا تجب فيها الزكاة. وإنما تجب الزكاة في عشرين دينارا عينا. أو مائتي درهم» قال مالك: في رجل كانت له خمسة دنانير من فائدة، أو غيرها فتجر فيها، فلم يأت الحول حتى بلغت ما تجب فيه الزكاة: «أنه يزكيها. وإن لم تتم إلا قبل أن يحول عليها الحول بيوم واحد، أو بعد ما يحول عليها الحول بيوم واحد. ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت» وقال مالك: في رجل كانت له عشرة دنانير فتجر فيها، فحال عليها الحول وقد بلغت عشرين دينارا، «أنه يزكيها مكانها، ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم بلغت ما تجب فيه الزكاة، لأن الحول قد حال عليها وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت» قال مالك: " الأمر المجتمع عليه عندنا في إجارة العبيد، وخراجهم وكراء المساكين، وكتابة المكاتب: أنه لا تجب في شيء من ذلك، الزكاة. قل ذلك أو كثر. حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه صاحبه " [ص: 248] وقال مالك: في الذهب والورق يكون بين الشركاء: " إن من بلغت حصته منهم عشرين دينارا عينا. أو مائتي درهم، فعليه فيها الزكاة. ومن نقصت حصته عما تجب فيه الزكاة، فلا زكاة عليه، وإن بلغت حصصهم جميعا، ما تجب فيه الزكاة، وكان بعضهم في ذلك أفضل نصيبا من بعض، أخذ من كل إنسان منهم بقدر حصته، إذا كان في حصة كل إنسان منهم ما تجب فيه الزكاة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " قال مالك: «وهذا أحب ما سمعت إلي في ذلك» قال مالك: «وإذا كانت لرجل ذهب أو ورق متفرقة بأيدي أناس شتى، فإنه ينبغي له أن يحصيها جميعا، ثم يخرج ما وجب عليه من زكاتها كلها» قال مالك: «ومن أفاد ذهبا أو ورقا إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها» باب الزكاة في المعادن 8 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن غير واحد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية». وهي من ناحية الفرع. فتلك المعادن [ص: 249] لا يؤخذ منها، إلى اليوم إلا الزكاة قال مالك: «أرى، والله أعلم، أنه لا يؤخذ من المعادن مما يخرج منها شيء، حتى يبلغ ما يخرج منها قدر عشرين دينارا عينا، أو مائتي درهم. فإذا بلغ ذلك ففيه الزكاة مكانه. وما زاد على ذلك أخذ بحساب ذلك، ما دام في المعدن نيل، فإذا انقطع عرقه، ثم جاء بعد ذلك نيل، فهو مثل الأول يبتدأ فيه الزكاة. كما ابتدئت في الأول» قال مالك: «والمعدن بمنزلة الزرع. يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع يؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك، ولا ينتظر به الحول. كما يؤخذ من الزرع، إذا حصد، العشر ولا ينتظر أن يحول عليه الحول» باب زكاة الركاز 9 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في الركاز الخمس» [ص: 250] قال مالك: " الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا، والذي سمعت أهل العلم يقولونه: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية، ما لم يطلب بمال، ولم يتكلف فيه نفقة، ولا كبير عمل ولا مئونة فأما ما طلب بمال، وتكلف فيه كبير عمل، فأصيب مرة، وأخطئ مرة، فليس بركاز " باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر 10 -
حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي، «فلا تخرج من حليهن الزكاة» 11 - وحدثني عن مالك عن نافع، أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب. ثم «لا يخرج من حليهن الزكاة» قال مالك: «من كان عنده تبر، أو حلي من ذهب أو فضة لا ينتفع به للبس، فإن عليه فيه الزكاة في كل عام. يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص من وزن عشرين دينارا عينا، أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك، فليس فيه زكاة. وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس. فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه. [ص: 251] فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله. فليس على أهله فيه زكاة» قال مالك: " ليس في اللؤلؤ ولا في المسك ولا العنبر زكاة باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها " 12 - حدثني يحيى، عن مالك أنه بلغه، أن عمر بن الخطاب قال: «اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة» 13 - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أنه قال: كانت عائشة تليني وأخا لي يتيمين في حجرها، فكانت «تخرج من أموالنا الزكاة» 14 - وحدثني عن مالك أنه بلغه، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت «تعطي أموال اليتامى الذين في حجرها، من يتجر لهم فيها» 15 - وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد، أنه «اشترى لبني أخيه يتامى في حجره مالا فبيع ذلك المال بعد بمال كثير» قال مالك: «لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم، إذا كان الولي مأمونا. فلا أرى عليه ضمانا» باب زكاة الميراث 16 - حدثني يحيى، عن مالك، أنه قال: " إن الرجل إذا هلك، ولم يؤد زكاة ماله، إني أرى أن يؤخذ ذلك من ثلث ماله، ولا يجاوز بها الثلث. وتبدى على الوصايا. وأراها بمنزلة الدين عليه. فلذلك رأيت أن تبدى على الوصايا، قال: وذلك إذا أوصى بها الميت. قال: فإن لم يوص بذلك الميت ففعل ذلك أهله. فذلك حسن. وإن لم يفعل ذلك أهله. لم يلزمهم ذلك " قال: «والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها، أنه لا يجب على وارث زكاة، في مال ورثه في دين، ولا عرض، ولا دار، ولا عبد، ولا وليدة. حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك، أو اقتضى، الحول من يوم باعه وقبضه» وقال مالك: «السنة عندنا أنه لا تجب على وارث، في مال ورثه، الزكاة. حتى يحول عليه الحول» باب الزكاة في الدين 17 - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان كان يقول: «هذا شهر زكاتكم. فمن كان عليه دين فليؤد دينه. حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة» 18 - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، أن عمر بن عبد العزيز «كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلما، يأمر برده إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب، أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضمارا» 19 - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن خصيفة، أنه سأل سليمان بن يسار عن " رجل له مال، وعليه دين مثله، أعليه زكاة؟ فقال: لا " قال مالك: «الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين، أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه. وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه، لم تجب عليه إلا زكاة واحدة. فإن قبض منه شيئا، لا تجب فيه الزكاة، فإنه إن كان له مال، سوى الذي قبض، تجب فيه الزكاة، فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك» [ص: 254]
قال: " وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة، فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة، مع ما قبض قبل ذلك، فعليه فيه الزكاة، قال: فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولا، أو لم يستهلكه، فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه. فإذا بلغ ما اقتضى عشرين دينارا عينا، أو مائتي درهم، فعليه فيه الزكاة. ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير، فعليه الزكاة بحسب ذلك " قال مالك: «والدليل على الدين يغيب أعواما، ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة، أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواما. ثم يبيعها. فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة. وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض، أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض، من مال سواه. وإنما يخرج زكاة كل شيء منه. ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره» قال مالك: «الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة. فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة. وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه، ما تجب فيه الزكاة، فعليه أن يزكيه» باب زكاة العروض 20 - حدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد، عن زريق بن حيان، وكان زريق على جواز مصر، في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز، فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: «أن انظر من مر بك من المسلمين، فخذ مما ظهر من أموالهم، مما يديرون من التجارات، من كل أربعين دينارا، دينارا. فما نقص، فبحساب ذلك. حتى يبلغ عشرين دينارا. فإن نقصت ثلث دينار، فدعها ولا تأخذ منها شيئا. ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من كل عشرين دينارا، دينارا. فما نقص فبحساب ذلك، حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا. واكتب لهم بما تأخذ منهم، كتابا إلى مثله من الحول» قال مالك: «الأمر عندنا فيما يدار من العروض للتجارات، أن الرجل إذا صدق ماله، ثم اشترى به عرضا، بزا أو رقيقا أو ما أشبه ذلك، ثم باعه قبل أن يحول عليه الحول، فإنه لا يؤدي من ذلك المال زكاة، حتى يحول عليه الحول من يوم صدقه. وأنه إن لم يبع ذلك العرض سنين، لم يجب عليه في شيء من ذلك العرض زكاة، وإن طال زمانه. فإذا باعه، فليس فيه إلا زكاة واحدة» قال مالك: " الأمر عندنا في الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو تمرا أو غيرهما للتجارة. ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول ثم يبيعها: أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها، [ص: 256] إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة. وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه، ولا مثل الجداد " قال مالك: «وما كان من مال عند رجل يديره للتجارة، ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب عليه فيه الزكاة، فإنه يجعل له شهرا من السنة يقوم فيه ما كان عنده من عرض للتجارة، ويحصي فيه ما كان عنده من نقد أو عين. فإذا بلغ كله ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكيه» وقال مالك: «ومن تجر من المسلمين، ومن لم يتجر سواء. ليس عليهم إلا صدقة واحدة في كل عام. تجروا فيه أو لم يتجروا» باب ما جاء في الكنز 21 - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: «هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة» 22 - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة [ص: 257]
أنه كان يقول: " من كان عنده مال لم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان. يطلبه حتى يمكنه يقول: أنا كنزك " باب صدقة الماشية 23 - حدثني يحيى، عن مالك، أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة، قال: فوجدت فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل، فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض [ص: 258] فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر. وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون. وفيما فوق ذلك إلى ستين، حقة طروقة الفحل. وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين، جذعة. وفيما فوق ذلك إلى تسعين، ابنتا لبون، وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة، حقتان طروقتا الفحل، فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين، بنت لبون، وفي كل خمسين، حقة. وفي سائمة الغنم، إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة، شاة. وفيما فوق ذلك إلى مائتين، شاتان. وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة، ثلاث شياه. [ص: 259] فما زاد على ذلك ففي كل مائة، شاة. ولا يخرج في الصدقة تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق. ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. خشية الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر» باب ما جاء في صدقة البقر 24 - حدثني يحيى، عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن طاوس اليماني، أن معاذ بن جبل الأنصاري " أخذ من ثلاثين بقرة، تبيعا، ومن أربعين بقرة، مسنة. وأتي بما دون ذلك، فأبى أن يأخذ منه شيئا. وقال: لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا، حتى ألقاه فأسأله "، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ بن جبل [ص: 260] قال يحيى: قال مالك: «أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين، أو على رعاء مفترقين، في بلدان شتى، أن ذلك يجمع كله على صاحبه، فيؤدي منه صدقته. ومثل ذلك، الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة، في أيدي ناس شتى، إنه ينبغي له أن يجمعها، فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاتها» وقال يحيى: قال مالك: " في الرجل يكون له الضأن والمعز: أنها تجمع عليه في الصدقة. فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة، صدقت. وقال: إنما هي غنم كلها. وفي كتاب عمر بن الخطاب: وفي سائمة الغنم، إذا بلغت أربعين شاة، شاة " قال مالك: «فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز، ولم يجب على ربها إلا شاة واحدة، أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر من الضأن، أخذ منها. فإن استوى الضأن والمعز، أخذ الشاة من أيتهما شاء» قال يحيى: قال مالك: " وكذلك الإبل العراب والبخت، يجمعان على ربهما في الصدقة. وقال: إنما هي إبل كلها. فإن كانت العراب هي أكثر من البخت، ولم يجب على ربها إلا بعير واحد، فليأخذ من العراب صدقتها. فإن كانت البخت أكثر فليأخذ منها، فإن استوت، فليأخذ من أيتهما شاء " قال مالك: " وكذلك البقر والجواميس، تجمع في الصدقة على ربها. [ص: 261]