Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قال وقال مالك ولا يعجبني أن يحمل الرجل الحصباء أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس يسجد عليه قال وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والأدم وكان يقول لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها وكان لا يرى بأسا بالحصر وما أشبهها مما تنبت الأرض أن يسجد عليها وأن يضع كفيه عليها في الثوب إذا سجد عليه قال وقال مالك لا يسجد على الثوب إلا من حر أو برد كتانا كان أو قطنا قال مالك وبلغني أن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر كانا يسجدان على الثوب من الحر والبرد ويضعان أيديهما عليه قلت لابن القاسم فهل يسجد على اللبد والبسط من الحر والبرد قال ما سألنا مالكا عن هذا ولكن مالكا كره الثياب فإن كانت من قطن أو كتان فهي عندي بمنزلة البسط واللبود فقد وسع مالك أن يسجد على الثوب من حر أو برد قلت أفترى أن يكون اللبد بتلك المنزلة قال نعم قال وقال مالك في الحصيرة يكون في ناحية منها قذر ويصلي الرجل على الناحية الأخرى لا بأس بذلك قال وقال مالك لا بأس بالرجل يقوم في الصلاة على أحلاس الدواب التي قد حلست بها مثل اللبود التي في السروج ويركع عليها ويسجد على الأرض ويقوم على الثياب والبسط وما أشبه ذلك من المصليات وغير ذلك ويسجد على الخمرة والحصيرة وما أشبه ذلك ويضع يديه على الذي يضع عليه جبهته قال وسألنا مالكا عن الفراش يكون فيه النجس هل يصلي عليه المريض قال إذا جعل فوقه ثوبا طاهرا فلا بأس بالصلاة عليه إذا بسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا سحنون قال قال بن وهب أخبرني رجل عن بن عباس أن النبي عليه السلام كان يتقي بفضول ثيابه برد الأرض وحرها وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسجد إلى جنبه وقد اعتم على جبهته فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبهته من حديث بن وهب عن بن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة عن صالح بن حيوان الشيباني في صلاة المريض قال بن القاسم قال مالك في المريض الذي لا يستطيع أن يسجد وهو يقدر على الركوع قائما ويقدر على الجلوس ولا يقدر على السجود والركوع جميعا ويقدر على القيام والجلوس أنه إذا قدر على القيام والركوع والجلوس قام فقرأ ثم ركع وجلس فأومأ للسجود جالسا على قدر ما يطيق وإن كان لا يقدر على الركوع قام فقرأ وركع قائما فأومأ للركوع ثم يجلس ويسجد إيماء قال بن القاسم والذي بجبهته وأنفه من الجراح ما لا يستطيع معه السجود يفعل كما يفعل الذي يقدر على القيام والركوع والجلوس كما فسرت لك قال بن القاسم وسأل شيخ مالكا وأنا عنده عن الذي يكون بركبتيه ما يمنعه من السجود والجلوس عليهما في الصلاة فقال له افعل من ذلك ما استطعت وما يسر عليك فإن دين الله يسر قال بن القاسم في الذي يفتتح الصلاة جالسا ولا يقوى إلا على ذلك فيصح بعد في بعض صلاته أنه يقوم فيما بقي من صلاته وصلاته مجزئة عندي وكذلك لو افتتحها قائما ثم عرض له ما يمنعه من القيام صلى ما بقي من صلاته جالسا وقال في المريض الذي لا يستطاع تحويله إلى القبلة لمرض به أو جراح أنه لا يصلي إلا إلى القبلة ويحتال له في ذلك فإن هو صلى إلى غير القبلة أعاد ما دام في الوقت وهو في هذا بمنزلة الصحيح قال وقال مالك فإن لم يستطع المريض أن يصلي متربعا صلى على قدر ما يطيق من قعود أو على جنبه أو على ظهره ويستقبل به القبلة وقال مالك في المريض لا يستطيع الصلاة قاعدا قال يصلي على قدر ما يطيق من قعوده فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا فعلى جنبه أو على ظهره يجعل رجليه مما يلي القبلة ووجهه مستقبل القبلة
قلت لابن القاسم أرأيت إن كان يقدر على الجلوس هذا المريض إذا رفدوه أيصلي جالسا مرفودا أحب إليك أم يصلي مضطجعا قال بل يصلي جالسا ممسوكا أحب إلي ولا يصلي مضطجعا ولا يستند لحائض ولا جنب قال وسألت مالكا عن الرجل يقدر على القيام ولا يقدر على الركوع والسجود كيف يصلي قال يومئ برأسه قائما للركوع على قدر طاقته ويمد يديه إلى ركبتيه فإن كان يقدر على السجود سجد وإن لم يكن يقدر على السجود ويقدر على الجلوس أومأ للسجود جالسا ويتشهد ويسلم جالسا في وسط صلاته وفي آخر صلاته إن كان يقدر على الجلوس فإن كان لا يقدر إلا على القيام صلى صلاته كلها قائما يومئ للركوع والسجود قائما ويجعل إيماءه للسجود أخفض من إيمائه لركوعه قال وسألنا مالكا عن الرجل لا يستطيع أن يسجد لرمد بعينه أو قرحة بوجهه أو صداع يجده وهو يقدر على أن يومئ جالسا ويركع قائما ويقوم قائما أيصلي جالسا إذا كان لا يقدر على السجود قال لا ولكن ليقم فيقرأ أو يركع ويقعد ويثني رجليه ويومئ إيماء لسجوده ويفعل في صلاته كذلك حتى يفرغ قلت لابن القاسم كيف الإيماء بالرأس دون الظهر قال بل يومئ بظهره وبرأسه قلت هو قول مالك قال نعم قال بن القاسم وقال مالك إذا صلى المضطجع الذي لا يقدر على القيام فليومىء برأسه ايماء ولا يدع الإيماء وإن كان مضطجعا قال وقال مالك في المريض الذي يستطيع السجود أنه لا يرفع إلى جبهته شيئا ولا ينصب بين يديه وسادة ولا شيئا من الأشياء يسجد عليه قلت لابن القاسم فإن كان لا يستطيع السجود على الأرض وهو إذا جعلت له وسادة استطاع أن يسجد عليها إذا رفع له عن الأرض شيء قال لا يسجد عليه في قول مالك ولا يرفع له شيء يسجد عليه إن استطاع أن يسجد على الأرض وإلا أومأ إيماء قال بن القاسم فإن رفع إليه شيء وجهل ذلك لم يكن عليه إعادة وكذلك بلغني عن مالك قال وقال مالك في إمام صلى يقوم يركع ويسجد ويقوم وخلفه مرضى لا يقدرون على السجود ولا الركوع إلا إيماء وقوم لا يقدرون على القيام وهم يصلون بصلاته يومئون قعودا قال تجزئهم صلاتهم قال وكان مالك يكره للرجل أن يقدح الماء من عينيه فلا يصلي إيماء إلا مستلقيا قال كان يكرهه ويقول لا ينبغي له أن يفعل ذلك وقال بن القاسم في الذي يقدح الماء من عينيه فيؤمر بالاضطجاع على ظهره فيصلي بتلك الحال على ظهره فلا يزال كذلك اليومين ونحو ذلك قال سئل عنه مالك فكرهه وقال لا أحب لأحد أن يفعله قال بن القاسم ولو فعله رجل فصلى على حاله تلك رأيت أن يعيد الصلاة متى ما ذكر في الوقت وغيره علي عن سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن يزيد بن معاوية العبسي قال دخل عبد الله بن مسعود على أخيه عتبة بن مسعود وهو يصلي على سواك فأخذه من يده ورمى به وقال أوم برأسك إيماء واجعل ركوعك أرفع من سجودك مالك عن نافع أن بن عمر كان يقول إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا بن وهب عن عمر بن قيس عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي على عود بن وهب وقال غيره عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن لم يستطع أن يسجد أومأ برأسه إيماء صلاة الجالس قال وسألت مالكا عن صلاة الجالس إذا تشهد في الركعتين فأراد أن يقوم في الركعة الثالثة أيكبر ينوي تكبيرة القيام أم يقرأ ولا يكبر قال بل يكبر ينوي بذلك القيام قبل أن يقرأ قال وقال مالك لا بأس بالاحتباء في النوافل للذي يصلي جالسا بعقب تربعه
قال بن القاسم قال مالك وقد بلغني أن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير كانا يفعلان ذلك قال وقال مالك في الرجل يصلي قاعدا قال جلوسه في موضع الجلوس بمنزلة جلوس القائم يفضي بأليتيه إلى الأرض وينصب رجله اليمنى ويثني رجله اليسرى قلت أرأيت من صلى قاعدا وهو يقدر على القيام أيعيد في قول مالك قال نعم عليه الإعادة وإن ذهب الوقت قال وقال مالك من افتتح الصلاة نافلة جالسا وأراد أن يركع قائما لم أر بذلك بأسا قلت فإن افتتح الصلاة قائما وأراد أن يجلس قال بلغني عن مالك أنه قال لا بأس به قال ولا أرى أنا به أيضا بأسا قال مالك ولا بأس أن يصلي النافلة محتبيا وأن يصلي النافلة على دابته في السفر حيثما توجهت به وحدثني عن علي بن زياد عن سفيان عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبيه قال كان سعيد بن جبير يصلي قاعدا محتبيا فإذا بقي عليه عشر آيات قام قائما فقرأ وركع قال بن وهب وقد كان جابر بن عبد الله وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رباح يصلون في النافلة محتبين بن وهب وقال لي مالك بن أنس لا بأس بذلك الصلاة على المحمل قال وسمعت مالكا وعبد العزيز بن أبي سلمة قال ولم أسمع من عبد العزيز غير هذه المسألة وحدها يقولان في صلاة الجالس في المحمل قيامه تربع فإذا ركع ركع متربعا فوضع يديه على ركبتيه فإذا رفع رأسه من ركوعه قال لي مالك يرفع يديه عن ركبتيه قال ولا أحفظ هذا الحرف رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز بن أبي سلمة ثم رجع إلى قولهما جميعا قالا فإذا أهوى إلى الإيماء للسجود ثنى رجليه وسجد إلا أن يكون لا يقدر أن يثني رجليه عند الإيماء للسجود فيومئ متربعا قال مالك والمحمل أشده عندي يشتد عليه أن يثني رجليه من تربعه عند سجوده فلا أرى بأسا إذا شق ذلك عليه أن يومئ لسجوده متربعا قال وسألت مالكا عن المريض الشديد المرض الذي لا يستطيع الجلوس أيصلي في محمله المكتوبة قال لا يعجبني ويصلي على الأرض قال مالك ومن خاف على نفسه السباع واللصوص وغيرها فإنه يصلي على دابته إيماء حيثما توجهت به دابته وكان أحب إليه إن أمن في الوقت أن يعيد ولم يكن يراه مثل العدو قال وقال لي مالك لا يصلي على دابته التطوع إلا من هو مسافر ممن يجوز له قصر الصلاة فأما من خرج فرسخا أو فرسخين أو ثلاثة فإنه لا يصلي على دابته تطوعا قال وقال مالك ولا يصلي على دابته في الحضر وإن كان وجهه إلى القبلة قال ولا يصلي مضطجعا إلا مريض قال ولا يتنفل على دابته إلا في السفر الذي تقصر في مثله الصلاة قال وقال مالك يتنفل الرجل في السفر ليلا أو نهارا على دابته حيثما توجهت به قال وكذلك على الأرض يتنفل ليلا أو نهارا في السفر قال وقال مالك يصلي المسافر ركعتي الفجر على الراحلة ويوتر أيضا عليها في السفر قال وقال مالك لا يصلي أحد في غير سفر تقصر في مثله الصلاة على دابته للقبلة ولا يسجد عليها سجدة تلاوة للقبلة ولا لغير القبلة قال وقال مالك فيمن قرأ سجدة وهو على دابته مسافر قال يومئ إيماء وكيع عن سفيان عن عمر شيخ من الأنصار قال رأيت أنس بن مالك يصلي على طنفسة متربعا متطوعا وبين يديه خمرة يسجد عليها وحدث عن علي عن سفيان عن رجل عن إبراهيم النخعي قال صلاة الجالس متربعا فإذا أراد أن يسجد ثنى رجليه وأخبرني عن بن وهب عن مالك بن أنس ويحيى بن عبد الله عن عمرو بن يحيى والمازني عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار متوجها إلى خيبر وهو يسير
قال بن وهب وأخبرني غير واحد عن جابر بن عبد الله وعامر بن ربيعة وأنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته حيث توجهت به إلى غير القبلة الإمام يصلي بالناس قاعدا قال وقال مالك لا ينبغي لأحد أن يؤم في النافلة قاعدا قال ومن نزل به شيء وهو إمام قوم حتى صار لا يستطيع أن يصلي بهم إلا قاعدا فليستخلف غيره يصلي بالقوم ويرجع هو إلى الصف فيصلي بصلاة الإمام مع القوم قال وسألنا مالكا عن المريض الذي لا يستطيع القيام يصلي جالسا ويصلي بصلاته ناس قال لا ينبغي لأحد أن يفعل ذلك وحدثني عن علي عن سفيان عن جابر بن يزيد عن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يؤم الرجل القوم جالسا في الإمام يصلي بالناس على أرفع مما عليه أصحابه قال وقال مالك لو أن إماما صلى بقوم على ظهر المسجد والناس خلفه أسفل من ذلك قال مالك لا يعجبني ذلك وقال وكره مالك أن يصلي الإمام على شيء هو أرفع مما يصلي عليه من خلفه مثل الدكان الذي يكون في المحراب ونحوه من الأشياء قلت فإن فعل قال عليهم الإعادة وإن خرج الوقت لأن هؤلاء يعبثون إلا أن يكون على دكان يسير الارتفاع مثل ما كان عندنا بمصر فأرى صلاتهم تامة وأخبرني عن علي عن سفيان عن إبراهيم النخعي قال يكره أن يكون مكان الإمام أرفع من مكان أصحابه الصلاة أمام القبلة بصلاة الإمام قال وقال مالك ومن صلى في دور أمام القبلة بصلاة الإمام وهم يسمعون تكبير الإمام فيصلون بصلاته ويركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فصلاتهم تامة وإن كانوا بين يدي الإمام قال ولا أحب لهم أن يفعلوا ذلك قال بن القاسم قال مالك وقد بلغني أن دارا لآل عمر بن الخطاب وهي أمام القبلة كانوا يصلون بصلاة الإمام فيها فيما مضى من الزمان قال مالك وما أحب أن يفعله أحد ومن فعله أجزأه في الصلاة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام قال وقال مالك لا بأس في غير الجمعة أن يصلي الرجل بصلاة الإمام على ظهر المسجد والإمام في داخل المسجد قال وكان آخر ما فارقنا مالكا أنه كره أن يصلي الرجل خلف الإمام بصلاة الإمام على ظهر المسجد قال ولا يعجبني هذا من قوله وقوله الأول به آخذ قلت ما قول مالك في صلاة الرجل على قعيقعان وعلى أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد الحرام قال لم أسمع فيه شيئا ولا يعجبني قال وقال في الإمام يصلي في السفينة يصلي على السقف والقوم تحته قال لا يعجبني قال وإن صلى الإمام أسفل والناس فوق السقف فلا بأس بذلك إذا كان إمامهم قدامهم قال فقلنا لمالك كيف يجمع هؤلاء الذين إمامهم فوق السقف قال يصلي الذين فوق السقف بإمام والذين أسفل بإمام آخر قال وقال مالك في القوم يكونون في السفن يصلي بعضهم بصلاة بعض وإمامهم في إحدى السفائن وهم يصلون بصلاته وهم في غير سفينته قال فإن كانت السفن بعضها قريبة من بعض فلا بأس بذلك قال وقال مالك لو أن دورا محجورا عليها صلى قوم فيها بصلاة الإمام في غير الجمعة فصلاتهم تامة إذا كان لتلك الدور كوى أو مقاصير يرون منها ما يصنع الناس والإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز وإن لم يكن لها كوى ولا مقاصير يرون منها ما تصنع الناس والإمام إلا أنهم يسمعون الإمام فيركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فذلك جائز قال وسألنا مالكا عن النهر الصغير يكون بين الإمام وبين قوم وهم يصلون بصلاة الإمام قال لا بأس بذلك إذا كان النهر صغيرا قال وإذا صلى رجل بقوم فصلى بصلاة ذلك الرجل قوم آخرون بينهم وبين ذلك الإمام طريق فلا بأس بذلك قال وذلك أني سألته عن ذلك فقلت له إن أصحاب الأسواق يفعلون ذلك عندنا في حوانيتهم فقال لا بأس بذلك
قال سحنون وأخبرني بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عبد الرحمن أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يصلين في بيوتهن بصلاة أهل المسجد قال سحنون وأخبرني بن وهب عن رجال من أهل العلم عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز وزيد بن أسلم وربيعة مثله إلا أن عمر بن الخطاب قال ما لم تكن جمعة قال سحنون وأخبرني بن وهب عن بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة قال صليت مع أبي هريرة فوق ظهر المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل وقاله إبراهيم النخعي في الصلاة خلف هؤلاء الولاة قلت أفكان مالك يقول تجزئنا الصلاة خلف هؤلاء الولاة والجمعة خلفهم قال نعم قلت فإن كانوا قوما خوارج غلبوا أكان مالك يأمر بالصلاة خلفهم والجمعة خلفهم قال كان مالك يقول إذا علمت أن الإمام من أهل الأهواء فلا تصل خلفه ولا يصلي خلف أحد من أهل الأهواء قلت أفسألته عن الحرورية قال ما اختلف يومئذ عندي أن الحرورية وغيرهم سواء قال بن وهب عن رجال من أهل العلم عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال دخلت على عثمان بن عفان وهو محصور فقلت له إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى وإنه يصلي لنا إمام فتنة وإنا نتحرج من الصلاة خلفه فقال عثمان فلا تفعل فإن الصلاة أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم الصلاة خلف أهل الصلاح وأهل البدع وإمامة الرجل في داره وإمامة من لا يحسن القرآن قال وقال مالك يتقدم القوم أعلمهم إذا كانت حالته حسنة قال وإن للسن حقا قال قلت له فاقرؤهم قال قد يقرأ من لا قال يريد بقوله من لا أي من لا يرضى حاله قال وقال مالك يقال أولى بمقدم الدابة صاحب الدابة وأولى بالإمامة صاحب الدار إذا صلوا في منزله إلا أن يأذنوا في ذلك ورأيته يرى ذلك الشأن ويستحسنه قلت لابن القاسم فما قول مالك فيمن صلى وهو يحسن القرآن خلف من لا يحسن القرآن قال قال مالك إذا صلى الإمام بقوم فترك القراءة انتقضت صلاته وصلاة من خلفه وأعادوا وإن ذهب الوقت قال فذلك الذي لا يحسن القرآن أشد عندي من هذا لأنه لا ينبغي لأحد أن يأتم بمن لا يحسن القرآن قال وسألت مالكا عن الصلاة خلف الإمام القدري قال إن استيقنت أنه قدري فلا تصل خلفه قال قلت ولا الجمعة قال ولا الجمعة إن استيقنت قال وأرى إن كنت تتقيه وتخافه على نفسك أن تصلي معه وتعيدها ظهرا قال مالك فأهل الأهواء مثل أهل القدر قال ورأيت مالكا إذا قيل له في إعادة الصلاة خلف أهل البدع يقف ولا يجيب في ذلك قال بن القاسم وأرى في ذلك الإعادة في الوقت قال وسئل مالك عمن صلى خلف رجل يقرأ بقراءة بن مسعود قال يخرج ويدعه ولا يأتم به قال وقال مالك لا ينكح أهل البدع ولا ينكح إليهم ولا يسلم عليهم ولا يصلي خلفهم ولا تشهد جنائزهم قال وقال مالك من صلى خلف رجل يقرأ بقراءة بن مسعود فليخرج وليتركه قلت فهل عليه أن يعيد إذا صلى خلفه في قول مالك قال بن القاسم إن قال لنا يخرج فأرى أنه يعيد في الوقت وبعده في الصلاة خلف السكران والصبي والعبد والأعمى والإمام يصلي بغير رداء قال وقال مالك لا يؤم السكران ومن صلى خلفه أعاد قال وقال مالك لا يؤم الصبي في النافلة لا الرجال ولا النساء قال وقال مالك لا تؤم المرأة قال وقال مالك في الأعرابي لا يؤم المسافرين ولا الحضريين وإن كان أقرأهم
قال وكيع عن الربيع بن صبيح عن بن سيرين قال خرجنا مع عبيد الله بن معمر ومعنا حميد بن عبد الرحمن وأناس من وجوه الفقهاء فمررنا بأهل ماء فحضرت الصلاة فأذن أعرابي وأقام الصلاة قال فتقدم حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال فلما صلى ركعتين قال من كان ها هنا من أهل البلد فليتمم الصلاة وكره أن يؤم الأعرابي قال وقال مالك لا يكون العبد إماما في مسجد الجماعة ولا مساجد العشائر ولا الأعياد قال ولا يصلي العبد بالقوم الجمعة قال بن القاسم فإن فعل أعاد وأعادوا لأن العبيد لا جمعة عليهم ولا بأس أن يؤم العبد في السفر إذا كان أقرأهم أن يؤم قوما من غير أن يتخذ إماما راتبا قال وقال مالك أكره أن يتخذ ولد الزنى إماما راتبا وقال مالك لا بأس أن يؤم العبد في رمضان النافلة قال وقال مالك أكره أن يؤم الخصي بالناس فيكون إماما راتبا قال وكان على طرسوس خصي فاستخلف على الناس من يصلي بهم فبلغ ذلك مالكا فأعجبه قال وقال مالك لا بأس أن يتخذ الأعمى إماما راتبا وقد أم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى وهو بن أم مكتوم قال وقال مالك أولاهم بالإمامة أفضلهم في أنفسهم إذا كان هو أفقههم قال وللسن حق فقيل له فأكثرهم قرآنا قال قد يقرأ من لا أي من لا يكون فيه خير قال وقال مالك أكره للإمام أن يصلي بغير رداء إلا أن يكون إمام قوم في سفر أو رجلا أم قوما في صلاة في موضع اجتمعوا فيه أو في داره فأما إمام مسجد جماعة أو مساجد القبائل فأكره ذلك وأحب إلي أن لو جعل عمامة على عاتقه إذا كان مسافرا أو صلى في داره قال بن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يذكر عن بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فليؤمهم أفقههم قال فذلك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن وهب وقد كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار في مسجد قباء فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة قال بن وهب وقال مالك يؤم القوم أهل الصلاح والفضل منهم قال بن وهب عن علي بن زياد عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم قال كانوا يكرهون أن يؤم الغلام حتى يحتلم قال بن وهب عن بن أبي ذئب عن مولى لبني هاشم أخبره عن علي بن أبي طالب أنه قال لا تؤم المرأة وقال إبراهيم النخعي لا تؤم في الفريضة وقاله يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وبن شهاب قال بن وهب عن عثمان بن الحكم عن بن جريج عن عمر بن عبد العزيز قال لا يؤم من لم يحتلم وقاله عطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد قال بن وهب عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان لا يعرف والده كان يؤم قوما بالعقيق فنهاه عمر بن عبد العزيز قال وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها مدبر لها يقال له ذكوان أبو عمرو الصلاة بالإمامة بالرجل الواحد أو الاثنين قلت ما قول مالك في الرجل يصلي الظهر لنفسه فيأتي رجل فيصلي بصلاته والرجل الأول لا ينوي أن يكون له إماما هل تجزئه صلاته قال بلغني عن مالك أنه رأى صلاته تامة إذا قام عن يمينه يأتم به وإن كان الآخر لا يعلم به قلت أرأيت لو أن رجلا صلى الظهر وحده فأتى رجل فقام عن يمينه يأتم به قال صلاته مجزئة تامة قلت له وإن لم ينو هذا أن يكون إماما لصاحبه قال ذلك مجزىء عنه نوى أو لم ينو قال وقال مالك في رجلين وغلام صلوا قال يقوم الإمام أمامهما ويقوم الرجل والصبي وراءه إذا كان الصبي يعقل الصلاة لا يذهب ويتركه
قال وقال مالك إذا كانوا ثلاثة نفر فصلوا تقدمهم إمامهم وإن كانا رجلين قام أحدهما عن يمين الإمام وإن كانا رجلين وامرأة صلى أحد الرجلين عن يمين الإمام وقامت المرأة من ورائهما قال وقال مالك في رجلين صليا فقام الذي ليس بإمام عن يسار الإمام قال إن علم بذلك قبل أن يفرغ من صلاته أداره إلى يمينه وإن لم يعلم بذلك حتى فرغ فصلاته تامة قلت لابن القاسم من أين يديره في قول مالك أمن بين يديه أم من خلفه قال من خلفه قال وقال مالك فيمن أدرك الإمام ساجدا وقد سجد الإمام سجدة وهو في السجدة الأخرى قال يكبر ويسجد وإن لم يدرك إلا سجدة واحدة فلا يقف ينتظر حتى يرفع الإمام رأسه من سجوده ولا يسجد ما فاته به الإمام ولا يقضيه قال وسألت مالكا عن الرجل يصلي بامرأته المكتوبة في بيته قال لا بأس بذلك قلت فأين تكون قال خلفه في إعادة الصلاة مع الإمام ومن صلى في بيته لنفسه فسمع إقامة الصلاة في المسجد قال بن القاسم أخبرني مالك عن القاسم بن محمد حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة أنه كان يصلي في بيته ثم يأتي المسجد فيصلي معهم فكلم في ذلك فقال أصلي مرتين أحب إلي من أن لا أصلي شيئا قال وقال مالك إذا جاء الرجل المسجد وقد صلى وحده في بيته فليصل مع الناس إلا المغرب فإنه إن كان قد صلاها ثم دخل المسجد فأقام المؤذن صلاة المغرب فليخرج قلت لابن القاسم فإن جهل ذلك فصلى مع الإمام المغرب ثانية قال أحب إلي أن يشفع صلاته الآخرة بركعة وتكون الأولى التي صلى في بيته صلاته وقد بلغني ذلك عن مالك قلت أي شيء يقول مالك في الصبح إذا صلاها في بيته ثم أدركها مع الإمام أيعيدها قال نعم وهو قوله يعيد الصلوات كلها إلا المغرب قال وقال مالك كل من صلى في بيته ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد أعاد إلا المغرب قلت لابن القاسم فإن هو مر بالمسجد فسمع الإقامة وقد صلى في بيته أيدخل مع الإمام أم لا قال ليس ذلك عليه بواجب إلا أن يشاء قلت أليس هو قول مالك قال لم أسمعه منه قلت أرأيت لو أن رجلا دخل المسجد فافتتح الظهر فلما صلى من الظهر ركعة أقيمت عليه الظهر قال يضيف إليها ركعة ثم يسلم ويدخل مع الإمام قلت فإن كان قد صلى ثلاث ركعات قال يضيف إليها رابعة ثم يسلم ويدخل مع الإمام قلت أفتجعل الأولى نافلة قال لا ولكن قد صلى الظهر أربعا ثم دخل في الجماعة قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن أقيمت الصلاة حين افتتح الظهر ولم يركع منها ركعة قال يقطع ويدخل مع الإمام قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت فإن دخل المسجد فافتتح صلاة المغرب فأقيمت الصلاة قال يقطع ويدخل مع الإمام قلت فإن كان قد صلى ركعة قال يقطع ويدخل مع الإمام قلت فإن كان قد صلى ركعتين قال يتم الثالثة ويخرج من المسجد ولا يصلي مع القوم قلت فإن كان قد صلى ثلاث ركعات قال يسلم ويخرج من المسجد ولا يصلي مع القوم قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت لابن القاسم أرأيت من قطع صلاته قبل أن يركع ممن قد أمرته أن يقطع صلاته مثل الرجل يفتتح الصلاة فتقام عليه الصلاة قبل أن يركع أيقطع بتسليم أم بغير تسليم قال يقطع بتسليم عند مالك قال وسألنا مالكا عن رجل افتتح الصلاة وحده في بيته ثم أقيمت الصلاة فسمعها وهو يعلم أنه يدركها قال يمضي على صلاته ولا يقطع صلاته بعد ما دخل فيها
قال مالك وإن صلى رجل وحده في بيته ثم أتى المسجد فأقيمت الصلاة فلا يتقدمهم لأنه قد صلاها في بيته وليصل معهم ولا يتقدمهم قال فإن فعل أعاد من خلفه صلاتهم لأنه لا يدري أيتهما صلاته وإنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء صلاته فكيف تجزئهم صلاة رجل لا يدري أهي صلاته أم لا ولأنه قد جاء حديث آخر أن الأولى هي صلاته وأن الآخرة هي نافلة فكيف يعتدون بصلاة رجل هي له نافلة قال سحنون عن بن وهب عن عياض بن عبد الله القرشي قال لا أعلم إلا أن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة حدثه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون بعدي أئمة يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات فإن صلوا الصلاة لوقتها فصلوا معهم وإن لم يصلوا الصلاة لوقتها فصلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة قال سحنون عن بن وهب عن رجال من أهل العلم عن بن مسعود وأبي ذر وأبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال سحنون عن بن القاسم عن مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول من صلى المغرب ثم أدركها مع الإمام فلا يعدلها غير ما صلاها ترك إعادة الصلاة مع الإمام قال وقال مالك كل من صلى في جماعة وإن لم يكن معه إلا واحد فلا يعيد تلك الصلاة في جماعة أخرى قال وقال مالك في رجل يصلي يجمع الصلاة هو وآخر معه في فريضة قال لا يعيد صلاته تلك في جماعة ولا غيرها لا هو ولا صاحبه قال وإن أقيمت صلاة وهو في المسجد وقد صلاها هو وآخر جماعة أو مع أكثر من ذلك فلا يعيد وليخرج من المسجد قال سحنون لأن الحديث إنما جاء فيمن صلى في بيته وحده ثم أدركها في جماعة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في محجن الثقفي إنما صلى في أهله فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد في جماعة في المسجد تجمع الصلاة فيه مرتين قال وقال مالك في مسجد على طريق من طرق المسلمين ليس له إمام راتب أتى قوم فجمعوا فيه الصلاة مسافرين أو غيرهم ثم أتى قوم من بعدهم فلا بأس أن يجمعوا فيه أيضا وإن أتى كذلك عدد ممن يجمع فلا بأس بذلك قلت لابن القاسم أرأيت مسجدا له إمام راتب إن مر به قوم فجمعوا فيه صلاة من الصلوات أللإمام أن يعيد تلك الصلاة فيه بجماعة قال نعم وقد بلغني ذلك عن مالك قلت فلو كان رجل هو إمام مسجد قوم ومؤذنهم أذن وأقام فلم يأته أحد فصلى وحده ثم أتى أهل ذلك المسجد الذين كانوا يصلون فيه قال فليصلوا أفذاذا ولا يجمعون لأن إمامهم قد أذن وصلى قال وهو قول مالك قلت أرأيت إن أتى هذا الرجل الذي أذن في هذا المسجد وصلى وحده إلى مسجد آخر فأقيمت عليه فيه الصلاة أيعيد مع الجماعة أم لا في قول مالك قال لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ولكن لا يعيد لأن مالكا قد جعله وحده جماعة قال وقال مالك إذا أتى الرجل المسجد وقد صلى أهله فطمع أن يدرك جماعة من الناس في مسجد آخر وغيره فلا بأس أن يخرج إلى تلك الجماعة قال وإذا أتى قوم وقد صلى أهل المسجد فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا وهم جماعة إلا أن يكون المسجد الحرام أو مسجد الرسول فلا يخرجون وليصلوا وحدانا لأن المسجد الحرام أو مسجد الرسول أعظم أجرا لهم من صلاتهم في الجماعة قال بن القاسم وأرى مسجد بيت المقدس مثله قال سحنون عن بن القاسم عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر قال دخلت مع سالم بن عبد الله مسجد الجحفة وقد فرغوا من الصلاة فقالوا ألا تجمع الصلاة فقال سالم لا تجمع صلاة واحدة في مسجد واحد مرتين قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن بن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة والليث مثله الصلاة في المواضع التي تجوز فيها الصلاة
قال وسألت مالكا عن الرجل يصلي وأمامه جدار مرحاض قال إذا كان مكانه طاهرا فلا بأس به قال وقال مالك لا بأس بالصلاة على الثلج قلت لابن القاسم هل كان مالك يوسع أن يصلي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له قال كان مالك لا يرى بأسا بالصلاة في المقابر وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور أمامه وخلفه وعن يمينه وعن يساره قال وقال مالك لا بأس بالصلاة في المقابر قال وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون في المقبرة قال وقال مالك في الصلاة في الحمامات قال إذا كان موضعه طاهرا فلا بأس بذلك قال وسألت مالكا عن مرابض الغنم أيصلي فيها قال لا بأس بذلك قلت لابن القاسم أتحفظ عن مالك في مرابض البقر شيئا قال لا ولا أرى به بأسا قال سحنون عن بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عمن حدثه عن عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي في معاطن الإبل وأمر أن يصلي في مراح الغنم والبقر الصلاة في المواضع التي تكره فيها الصلاة قال وسألت مالكا عن أعطان الإبل في المناهل أيصلى فيها قال لا خير فيها قال وأخبرني بن القاسم عن مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب كره دخول الكنائس والصلاة فيها قال مالك وأنا أكره الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم وما يدخلون فيها والصور التي فيها فقيل له يا أبا عبد الله إنا ربما سافرنا في أرض باردة فيجننا الليل ونغشى قرى لا يكون لنا فيها منزل غير الكنائس تكننا من المطر والثلج والبرد قال أرجو إذا كانت الضرورة أن يكون في ذلك سعة إن شاء الله ولا يستحب النزول فيها إذا وجد غيرها قال وكان مالك يكره أن يصلي أحد على قارعة الطريق لما يمر فيها من الدواب فيقع في ذلك أبوالها وأرواثها قال وأحب إلي أن يتنحى عن ذلك قلت أكان مالك يكره أن يصلي الرجل إلى قبلة فيها تماثيل قال كره الكنائس لموضع التماثيل فهذا عنده لا شك أشد من ذلك قال بن القاسم وسألت مالكا عن التماثيل تكون في الأسرة والقباب والمنار وما أشبهه قال هذا مكروه قال لأن هذه خلقت خلقا قال وما كان من الثياب والبسط والوسائد فإن هذا يمتهن قال وقد كان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقول ما كان يمتهن فلا بأس به وأرجو أن يكون خفيفا ومن تركه غير محرم له فهو أحب إلي قال وسألنا مالكا عن الخاتم يكون فيه التماثيل أيلبس ويصلى به قال لا يلبس ولا يصلى به قال وقال مالك لا يصلى في الكعبة ولا في الحجر فريضة ولا ركعتا الطواف الواجبتان ولا الوتر ولا ركعتا الفجر فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به قال وبلغني عن مالك أنه سئل عن رجل صلى المكتوبة في الكعبة قال يعيد ما كان في الوقت وقال مالك وهو مثل من صلى إلى غير القبلة يعيد ما كان في الوقت وذكر بن وهب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في سبع مواطن في المقبرة والمزبلة والمجزرة ومحجة الطريق والحمام وظهر بيت الله الحرام ومعاطن الإبل قال من حديث بن وهب عن يحيى بن أيوب عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ما تعاد منه الصلاة في الوقت
( قال ) وقال مالك من صلى ومعه جلد ميتة لم يدبغ أو شيء من لحوم الميتة أو عظامها ( قال ) يعيد الصلاة في الوقت قال فان مضى الوقت لم يعد ( قال ) وقال مالك لا يعجبني أن يصلي على جلود الميتة وان دبغت ومن صلى عليها أعاد في الوقت ( قال ) وأما جلود السباع فلا بأس أن يصلى عليها وتلبس إذا ذكيت ( قال ) ولا أرى أن يصلى على جلد حمار وان ذكي ( قال بن القاسم ) وتوقف مالك عن الكيمخت فكان يأبى فيه الجواب ورأيت تركه أحب إليه غير مرة ولا مرتين ( بن وهب ) وقال ربيعة وبن شهاب فيمن صلى بثوب غير طاهر انه يعيد ما كان في الوقت ( قال بن القاسم ) وقال مالك في أصواف الميتة وأوبارها وأشعارها إنه لا بأس بذلك قال وكل شيء إذا أخذ من الميتة وهي حية فلا يكون نجسا فهي إذا ماتت أيضا فلا بأس أن يؤخذ ذلك منها ولا يكون ميتة ( قلت ) لابن القاسم فهل تغسل الأصواف والأوبار والأشعار في قول مالك فيما أخذ من الميتة قال استحسن ذلك مالك ( قال مالك ) واكره القرن والعظم والسن والظلف من الميتة وأراه ميتة فان أخذ منها القرن وهي حية كرهته أيضا ( قال ) وأكره أنياب الفيل أن يدهن بها أو يمتشط بها وأكره أن يتجر بها أحد أو يشتريها أو يبيعها لأني أراها ميتة ( قلت ) لابن القاسم ما قول مالك في اللبن في ضروع الميتة ( قال بن القاسم ) لا يصلح ذلك ولا يحل ( قال ) وقال مالك لا ينتفع بعظام الميتة ولا يتجر بها ولا يوقد بها لطعام ولا لشراب ولا يمتشط بها ولا يدهن بها ( قال ) وقال مالك فيمن صلى بماء غير طاهر وهو يظن أنه طاهر ثم علم ( قال ) يعيد في الوقت فان مضى الوقت لم يعد ويغسل ما أصاب ذلك الماء من جسده ومن ثيابه ( قال ) سحنون وقد فسرت ذلك في كتاب الوضوء فيمن صلى إلى غير القبلة ( قال ) وقال مالك في رجل صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ثم علم وهو في الصلاة ( قال ) يبتدئ الصلاة من أولها ولا يدور في الصلاة إلى القبلة ولكن يقطع ويبتدئ الإقامة ( قال ) وقال مالك فيمن استدبر القبلة أو شرق أو غرب فصلى وهو يظن أن تلك القبلة ثم تبين له أنه على غير القبلة قال يقطع ما هو فيه ويبتدئ الصلاة فان فرغ من صلاته ثم علم في الوقت قال فعليه الإعادة ( قال ) وإن مضى الوقت فلا إعادة عليه ( قال ) وقال مالك ولو أن رجلا صلى فانحرف عن القبلة ولم يشرق ولم يغرب فعلم بذلك قبل أن يقضي صلاته قال ينحرف إلى القبلة ويبني على صلاته ( بن وهب ) عن الحارث بن نبهان عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة وعلمنا علما فلما أصبحنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فذكرنا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد ( قال بن وهب ) وأخبرني رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب وبن شهاب وربيعة وعطاء وبن أبي سلمة أنهم قالوا يعيد في الوقت فإذا ذهب الوقت فلا يعيد ( بن وهب ) وقاله مكحول الدمشقي وقال لي مالك مثله المغمى عليه والمعتوه
( قال ) وقال لي مالك في المجنون والمغمى عليه وان أغمي عليه أياما يفيق والحائض تطهر والذمي يسلم إن كان ذلك في النهار قضوا صلاة ذلك اليوم وان كان في الليل قضوا صلاة تلك الليلة وان كان في ذلك ما يقضى صلاة واحدة قضوا الآخرة منها ( قال ) وسئل مالك عن الذين ينهدم عليهم البيت فلا يقدرون على الصلاة حتى يذهب النهار كله ثم يخرجون ( قال ) أرى أن يقضوا ما فاتهم من الصلاة لأن مع هؤلاء عفوا لهم وان ذهب الوقت ( قال ) وقال مالك فيمن أغمي عليه في الصبح حتى طلعت الشمس قال لا إعادة عليه وان لم يكن أغمي عليه إلا وقت صلاة الصبح وحدها من حين انفجر الصبح إلى أن طلعت الشمس ( قال ) وقال مالك من أغمى عليه في وقت صلاة فلم يفق حتى ذهب وقتها ظهرا كانت أو عصرا والظهر والعصر وقتهما مغيب الشمس فلا إعادة عليه وكذلك المغرب والعشاء وقتهما الليل كله ( قلت ) لابن القاسم أرأيت ان أغمي عليه بعد ما انفجر الصبح وصلى الناس صلاة الصبح الا أنه في وقت الصبح فلم يفق حتى طلعت الشمس أيقضي الصبح أم لا قال لا يقضي الصبح ( قلت ) أتحفظه عن مالك قال نعم ( قال ) وسئل مالك عن المعتوه يصيبه الجنون فيقيم في ذلك السنين أو الأشهر ثم يبرأ بعلاج أو بغيره قال يقضي الصيام ولا يقضي الصلاة ( قلت ) لابن القاسم فان كان من حين بلغ مطبقا جنونا ثم أفاق بعد دهر أيقضي الصيام في قول مالك قال لم أسأله عن هذا بعينه وهو رأيي أن يقضيه ( قلت ) لابن القاسم أرأيت ان خنق في وقت صلاة الصبح بعد ما انفجر الصبح فلم يفق من خنقه ذلك حتى طلعت الشمس هل يكون عليه قضاء هذه الصلاة قال لا ( قلت ) وهو قول مالك قال هو رأيي لان مالكا قال في المجنون إذا أفاق قضى الصيام ولا يقضي الصلاة ( بن وهب ) عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وبشر بن سعيد وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالمن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها ( بن وهب ) عن يونس عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله ( بن وهب ) وبلغني عن ناس من أهل العلم أنهم كانوا يقولون إنما ذلك للحائض تطهر عند غروب الشمس أو بعد الصبح أو للنائم أو للمريض يفيق عند ذلك ( بن وهب ) عن مالك عن نافع أن بن عمر أغمي عليه وذهب عقله فلم يقض صلاته ( بن وهب ) عن رجال من أهل العلم عن بن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد أنهم قالوا يقضي ما كان في الوقت فإذا ذهب الوقت فلا يقضي صلاة الحرائر والاماء
( قال ) وقال مالك إذا صلت المرأة وشعرها باد أو صدرها أو ظهور قدميها أو معصميها فلتعد الصلاة ما دامت في الوقت ( قال ) وبلغني عن مالك في المرأة تصلي متنقبة بشيء قال لا إعادة عليها وذلك رأيي والتلثم مثله ولا أرى أن تعيد ( قال ) وقال مالك إذا كانت الجارية بالغة أو قد راهقت لم تصل الا وهي مستترة بمنزلة المرأة والحرة الكبيرة ( قال ) وقال مالك في الأمة تصلي بغير قناع قال ذلك سنتها وكذلك المكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها وأما أمهات الأولاد فلا أرى أن يصلين إلا بقناع كما تصلي الحرة بدرع أو قرقر يستر ظهور قدميها ( قلت ) والجارية التي لم تبلغ المحيض الحرة ومثلها قد أمرت بالصلاة قد بلغت اثنتي عشرة سنة أو إحدى عشرة سنة أتؤمر أن تستر من نفسها ما تستر الحرة البالغ من نفسها في الصلاة قال نعم ( وقال ) مالك في أم الولد تصلي بغير قناع قال أحب إلي أن تعيد ما دامت في الوقت ولست أراه بواجب عليها كوجوب ذلك على الحرة ( قال ) وقال مالك لا تصلي الأمة إلا وعلى جسدها ثوب يستر جسدها ( قلت ) أرأيت السراري كيف يصلين في قول مالك اللائي لم يلدن ( قال ) هن إماء يصلين كما تصلي التي لم يتسررها سيدها ( قال ) وقال مالك في امرأة صلت وقد انكشف قدماها أو شعرها أو صدور قدميها انها تعيد ما دامت في الوقت ( بن وهب ) عن يزيد بن عياض عن رجل من الأنصار عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقبل صلاة امرأة بلغت المحيض إلا بخمار ( وكيع ) عن عمر بن ذر عن عطاء في المرأة لا يكون لها إلا الثوب الواحد قال تتزر به قال يعني إذا كان الثوب صغيرا ( وكيع ) عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال إذا حاضت الحرة لم تقبل لها صلاة إلا بخمار ( وكيع ) عن سفيان عن خصيف عن مجاهد قال إذا حاضت الجارية لم تقبل لها صلاة إلا بخمار ( وكيع ) عن شريك عن جابر عن عامر في أم الولد تصلي قال إن اختمرت فحسن ( بن وهب ) عن يزيد بن عياض عن حسين بن عبد الله أن بن عباس قال ليس على الأمة خمار في الصلاة ( بن وهب ) وقال ذلك ربيعة وقاله إبراهيم النخعي صلاة العريان والمكفت ثيابه
( قال ) وقال مالك في العراة لا يقدرون على الثياب قال يصلون أفذاذا يتباعد بعضهم عن بعض ويصلون قياما ( قال ) وإن كان ليل مظلم لا يتبين بعضهم بعضا صلوا جماعة وتقدمهم امامهم ( قال ) وقال مالك في العريان يصلي قائما يركع ويسجد ولا يومئ إيماء ولا يصلي قاعدا وإن كانوا جماعة في نهار صلوا أفذاذا وان كانوا في ليل مظلم لا ينظر بعضهم إلى عورة بعض صلوا جماعة وتقدمهم إمامهم وان كان ينظر بعضهم إلى عورة بعض صلوا أفذاذا ( قال ) وسئل مالك عن الرجل يصلي محلول الأزار وليس عليه سراويل ولا ازار ( قال مالك ) لا بأس بذلك وهو عندي أستر من الذي يصلي متوشحا بثوب واحد ( قلت ) فما قول مالك فيمن صلى متزرا أو بسراويل وهو يقدر على الثياب ( قال ) لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ولا أرى أن يعيد في الوقت ولا في غيره ( قال ) وسألنا مالكا فيمن صلى محتزما أو جمع شعره بوقاية أو شمر كمية قال إن كان ذلك لباسه قبل ذلك وهيئته وكان يعمل عملا فتشمر لذلك العمل فدخل في صلاته كما هو فلا بأس أن يصلي بتلك الحال وان كان انما فعل ذلك ليكفت شعرا أو ثوبا فلا خير فيه ( وكيع ) عن سفيان الثوري عن مخول بن راشد عن رجل عن أبي رافع قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى الرجل وشعره معقوص وكره ذلك علي بن أبي طالب وعمر قد حل شعر رجل كان معقوصا في الصلاة حلا عنيفا وكره ذلك بن مسعود وقال إن الشعر يسجد معك ولك بكل شعرة أجر قال أبان بن عثمان مثل الذي يصلي عاقصا شعره مثل المكتوف الرجل يقضي بعد سلام الإمام ( قال ) وقال مالك فيمن أدرك مع الإمام ركعة وقد فاتته ثلاث ركعات فسلم الإمام قال ينهض بغير تكبيرة لأن الإمام هو الذي حبسه وقد كبر هو حين رفع رأسه من السجود ولولا الإمام لقام بتكبيرته التي كبر حين رفع رأسه من السجدة ولكن لم يستطع أن يخالف الإمام فيجلس معه وليس ذلك له بجلوس إلا أنه لم يستطع أن يخالف الإمام فإذا نهض نهض بغير تكبيرة ) فإذا كان ذلك له فإذا نهض نهض بتكبيرة وذلك إذا أدرك مع الإمام ركعتين وجلوسه مع الإمام في آخر صلاة الإمام ذلك وسط صلاته فإذا سلم الإمام نهض بتكبيرة ( قال ) وقال مالك في الرجل يأتي والإمام جالس في آخر صلاته فيكبر للإحرام قال يقوم إذا فرغ الإمام بتكبيرة وان قام بغير تكبيرة أجزأه ( قال ) وقال مالك فيمن أدرك ركعة من صلاة الإمام في الظهر أو في العصر أو العشاء الآخرة فإنه يقرأ خلف الإمام بأم القرآن وحدها فإذا سلم الإمام وقام يقضي فإنه يقرأ بأم القرآن وسورة فإذا ركع وسجد جلس وتشهد لأن ذلك وسط صلاته والذي جلس مع الإمام لم يكن له ذلك جلوسا إنما جلسه الإمام في ذلك الجلوس فإذا قام من جلسته التي هي وسط صلاته قرأ بأم القرآن وسورة ثم يركع ويسجد ثم يقوم فيقرأ بأم القرآن وحدها ثم يركع ويسجد ثم يتشهد ويسلم ( قال ) وقال فيمن أدرك ركعة من المغرب خلف الإمام ان صلاته تصير جلوسا كلها ( بن وهب ) عن مالك عن نافع إن بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة التي مع الإمام التي يعلن فيها الإمام بالقراءة فإذا سلم الإمام قام بن عمر فقرأ يجهر لنفسه جهرا فيما يقضي قال مالك وعلى ذلك الأمر عندنا يقضي ما فاته على نحو ما فاته ( مالك ) عن بن شهاب عن بن المسيب ما صلاة يجلس فيها كلها
ثم قالسعيد هي المغرب إذا فاتتك فيها ركعة مع الإمام وذلك سنة الصلاة ( قال وكيع ) قال بن عون قلت لمجاهد فاتتني ركعتان مع الإمام ما أقرأ فيهما قال اجعل آخر صلاتك أول صلاتك ( وكيع ) عن حماد بن سلمة عن قتادة عن بن سيرين عن بن مسعود قال اجعل آخرها أولها ( وكيع ) عن حماد عن قتادة عن الحسن عن علي قال اجعل أول صلاتك آخر صلاتك ( قال بن القاسم ) وقال مالك ما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته قال سحنون مثل ما صنع بن عمر ومجاهد وبن مسعود صلاة النافلة ( قال ) وقال مالك لا بأس أن يصلى القوم جماعة النافلة في نهار أو ليل قال وكذلك الرجل يجمع الصلاة النافلة بأهل بيته وغيرهم لا بأس بذلك ( قال ) وقال مالك من أتى المسجد وقد صلى القوم فيه المكتوبة فأراد أن يتطوع قبل المكتوبة قال ما أرى بذلك بأسا ( قلت ) لابن القاسم فما قوله فيمن نسى صلاة فذكرها فأراد أن يتطوع قبلها قال لا يتطوع قبلها وليبدأ بها ( قلت ) أليس هذا مثل الأول ( قال ) لا لأن الأول عليه بقية من الوقت ( قلت ) هل كان مالك بوقت قبل الظهر للنافلة ركعات معلومة أو بعد الظهر وقبل العصر أو بعد المغرب فيما بين المغرب والعشاء أو بعد العشاء ( قال ) لا وقال إنما يوقت في هذا أهل العراق ( قلت ) فمن دخل في نافلة فقطعها عامدا أكان مالك يرى عليه قضاءها قال نعم ( قلت ) فإن لم يقطعها عامدا قال فلا قضاء عليه عند مالك ( قال ) وقال مالك فيمن افتتح صلاة تطوعا فقطعها متعمدا قال عليه قضاؤها إلا أن يكون إنما قطعها عليه الحدث مما يغلبه فليس عليه قضاؤها ( قلت ) أرأيت ان أحدث متعمدا في التطوع ( قال ) هذا هو قطعها متعمدا فعليه القضاء ( قلت ) فان أحدث مغلوبا قال فلا قضاء عليه ( قال ) وقال مالك في الرجل يفتتح الصلاة النافلة فتقام الصلاة المكتوبة قبل أن يركع هو شيئا ( قال ) إن كان ممن تخف عليه الركعتان بأن يكون الرجل الخفيف يقرأ فيهما بأم القرآن وحدها ويدرك الإمام قبل أن يركع رأيت أن يفعل وان كان رجلا ثقيلا ولا يستطيع أن يخفف رأيت أن يقطع بسلام ويدخل في الصلاة ( قال ) قلت لمالك هذا الذي وسعت له أن يصلي الركعتين ثم يدخل مع الإمام أهو على أن يدرك الإمام قبل أن يفتتح الصلاة أم يدركه قبل أن يركع قال بل يدركه قبل أن يركع ( قلت ) فهل عليه في قول مالك قضاء ما قطع قال لم يقل لنا مالك قط ان عليه القضاء قال ولا يكون عليه القضاء لأنه لم يقطعها متعمدا بل جاء ما قطعها عليه
ويكون قطعه بسلام وإن لم يقطعها بسلام أعاد الصلاة ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يوتر في المسجد ثم يريد أن يتنفل في المسجد قال يترك قليلا ثم يقوم فيتنفل ما بدا له ( قلت ) فإن أوتر في المسجد ثم انقلب إلى بيته أيركع إن شاء قال نعم ( قال ) وكان مالك يكره إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يتنفل أحد ويذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المسجد في صلاة الصبح وقد أقيمت الصلاة وقوم يركعون ركعتي الفجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاتان معا يريد بذلك فيما رأيت من مالك نهيا ( قال ) وقال مالك من سلم إذا كان وحده أو وراء إمام فلا بأس أن يتنفل في موضعه أو حيث أحب من المسجد إلا يوم الجمعة ( وسألت ) بن القاسم هل فسر لكم مالك لم كره للإمام أن يتنفل في موضعه قال لا إلا أنه قال عليه أدركت الناس ( قال ) وكان مالك يكره إذا دخل الرجل المسجد فأراد القعود أن يقعد ولا يركع ركعتين فأما إن دخل مجتازا لحاجته فكان لا يرى بأسا أن يمر في المسجد ولا يركع ( قال بن القاسم ) وذكر مالك ذلك عن زيد بن ثابت صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وسالم بن عبد الله أنهما كانا يخرقان المسجد لحاجتهما ولا يركعان ( قال ) وقال مالك بلغني عن زيد بن ثابت أنه كره أن يمر مجتازا ولا يركع ورأيته ولا يعجبه ما ذكر عن زيد بن ثابت أنه كره ذلك ( قال بن القاسم ) ورأيت أنا مالكا يفعل ذلك يخرقه مجتازا ولا يركع فيه ( قلت ) لابن القاسم فهل مساجد القبائل في هذا عنده بمنزلة مسجد الجماعة قال لم أسأله عن ذلك وذلك كله سواء ( قال ) وقال مالك في صلاة الليل والنهار النافلة مثنى مثنى بن القاسم وبن وهب عن مالك عن نافع وربيعة أن بن عمر كان إذا دخل المسجد فوجد الإمام قد فرغ من الصلاة لم يصل قبل المكتوبة شيئا ( بن وهب ) وقاله سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والليث ( بن الوهب ) عن عمرو بن الحارث عن بكير بن عبد الله عن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أنه سمع عبد الله بن عمر يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يريد التطوع ( بن وهب ) وقاله علي بن أبي طالب وبن شهاب ويحيى بن سعيد والليث وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة بالمرأة واليتيم الإشارة في الصلاة ( قلت ) هل كان مالك يكره الإشارة في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه ( قال ) ما علمت أنه كرهه ولست أرى به بأسا إذا كان خفيفا وقد كان مالك لا يرى بأسا أن يرد الرجل إلى الرجل جوابا بالإشارة قال فذلك وهذا سواء ( قال ) وقال مالك فيمن سلم عليه وهو في صلاة فريضة أو نافلة فليرد عليه إشارة بيده أو برأسه ( قلت ) أرأيت من عطس فشمته رجل وهو في صلاة فريضة أو نافلة أيرد إشارة ( قال ) لا أرى أن يرد عليه ( قلت ) ما قول مالك فيمن سلم على المصلي أكان يكره للرجل أن يسلم على المصلين ( قال ) لا لم يكره لأنه قال من سلم عليه وهو يصلي فليرد إشارة فلو كان يكره ذلك لقال أكره أن يسلم على المصلي ( بن وهب ) عن هشام بن سعد عن نافع قال سمعت عبد الله بن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء فسمعت به الأنصار فجاؤا يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت لبلال أو لصهيب كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يسلمون عليه وهو يصلي قال يشير بيديه التصفيق والتسبيح في الصلاة
( قال بن القاسم ) كان مالك يضعف التصفيق للنساء ويقول قد جاء حديث التصفيق ولكن قد جاء ما يدل على ضعفه قوله من نابه في صلاته شيء فليسبح وكان يرى السبيح للرجال والنساء جميعا ( قلت ) لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا صلى في بيته فاستأذن عليه رجل فسبح به يريد أن يعلمه أنه في صلاته ما قول مالك فيه ( قال ) قول من نابه في صلاته شيء فليسبح وهذا قد سبح ( قال ) وقال مالك وان أراد الحاجة وهو في الصلاة فلا بأس أن يسبح أيضا الضحك والعطاس في الصلاة ( قال ) وقال مالك فيمن قهقه في الصلاة وهو وحده ( قال ) يقطع ويستأنف وإن تبسم فلا شيء عليه وإن كان خلف إمام فتبسم فلا شيء عليه وإن قهقه مضى مع الإمام فإذا فرغ الإمام أعاد صلاته فإن تبسم فلا شيء عليه ( وقال ) مالك فيمن عطس وهو في الصلاة قال لا يحمد الله قال فإن فعل ذلك ففي نفسه قال ورأيته يرى أن ترك ذلك خير له ( قال بن القاسم ) ورأيت مالكا إذا أصابه التثاؤب يضع يده على فيه وينفث في غير صلاة قال ولا أدري ما فعله في الصلاة ( بن وهب ) عن يونس عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس وبين أيديهم حفرة فأقبل رجل في عينيه شيء قبيح البصر فطفق القوم يرمقونه بأبصارهم وهو مقبل نحوهم حتى إذا بلغ الحفرة سقط فيها فضحك بعض القوم منه حين سقط فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ضحك منكم فليعد الصلاة وقاله الليث ( وكيع ) عن العمري عن نافع عن بن عمر قال إذا سلم على أحدكم وهو في صلاة فليشر بيديه ( وكيع ) عن عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة أنها أومت إلى نسوة وهي في الصلاة أن كلن البصاق في المسجد ( قال ) وقال مالك لا أرى لأحد أن يبصق في حصير في المسجد ويدلكه برجله ولا بأس أن يبصق الرجل تحت الحصير وإن كان المسجد محصبا فلا بأس أن يحفر الحصباء فيبصق فيه ويدفنه ولا بأس أن يبصق تحت قدميه أو أمامه أو عن يساره أو عن يمينه ويكره أن يبصق أمامه في حائط القبلة ولكن يبصق أمامه في الحصباء ويدفنه ( قال ) وقال مالك إذا كان عن يمينه رجل وعن يساره رجل في الصلاة فليبصق أمامه ويدفنه ( قلت ) فهل كان يكره أن أبصق تحت قدمي ثم أحكه برجلي إذا كان المسجد غير محصب ( قال ) سألته عن الحصير أبصق عليه تحت قدمي ثم أحكه فكره ذلك ( قال بن القاسم ) فالمسجد إذا لم يكن محصبا يقدر على دفن البصاق بمنزلة الحصير ( قال ) وكان مالك يكره أن يبصق الرجل عن يمينه وأمامه إذا كان لا يدفنه كان مع الناس في الصلاة أو وحده وكان لا يرى بأسا أن يبصق الرجل عن يساره وتحت قدمه إذا كان وحده أو مع إمام إذا لم يكن عن يساره أحد ويدفنه ( وكيع ) عن شعبة عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عن أبي هريرة قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شعبة نخاعة أو نخامة في قبلة المسجد فحتها قال شعبة مرة أو مرتين ثم قال أيحب أحدكم أن يتنخم أو يبصق في وجهه إذا صلى أحدكم فلا يبصق في القبلة بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله فإن لم يجد فليتفل هكذا وعركه شعبة بيده في ثوبه ( وكيع ) عن هشام الدستواني عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن تداريه ( قال بن وهب ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتنخم أحدكم في القبلة ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت رجله اليسرى
في صلاة الصبيان ( قال ) وقال مالك يؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا ( بن وهب ) عن غير واحد عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسبرة الجهني صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين وأضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في قتل البرغوث والقملة في الصلاة ( قال ) وقال مالك أكره قتل البرغوث والقملة في المسجد ( قال ) وقال مالك من أصاب قملة وهو في الصلاة فلا يقتلها في المسجد ولا يلقها فيه ولا هو في الصلاة فإن كان في غير المسجد فلا بأس أن يطرحها ( وكيع ) عن إسرائيل عن جابر عن عامر في الرجل تدب عليه القملة في الصلاة قال ليدعها القنوت في الصبح والدعاء في الصلاة ( قال ) وقال مالك في الرجل يقنت في الصبح قبل الركوع لا يكبر للقنوت ( قال ) وقال مالك في القنوت في الصبح كل ذلك واسع قبل الركوع وبعد الركوع ( قال مالك ) فيمن نسى القنوت في صلاة الصبح قال لا سهو عليه ( قال ) مالك وليس في القنوت دعاء معروف ولا وقوف مؤقت ( قال ) ولا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه في صلاة المكتوبة حوائج دنياه وآخرته في القيام والجلوس والسجود قال وكان يكرهه في الركوع ( قال بن القاسم ) وأخبرني مالك عن عروة بن الزبير قال بلغني عنه أنه قال إني لأدعو الله في حوائجي كلها في الصلاة حتى في الملح ( قلت ) لابن القاسم هل يجهر بالدعاء في القنوت إماما كان أو غير إمام قال لا يجهر ( قلت ) وهذا قول مالك قال هذا رأي ( بن وهب ) عن سعيد بن أبي أيوب عن خالد بن يزيد عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سلوا الله حوائجكم البتة في صلاة الصبح ( قال بن وهب ) قال لي مالك لا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم ويدعو لآخرين وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة لناس ودعا على آخرين ( بن وهب ) عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن أسكت فسكت فقال يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابا ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون قال ثم علمه القنوت اللهم أنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد ان عذابك الجد بالكافرين ملحق ( وكيع ) عن فطر عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر ( وكيع ) عن المبارك عن الحسن قال أخبرني أنس بن مالك وأبو رافع أنهما صليا خلف عمر الفجر فقنت بعد الركوع ( وكيع ) عن سفيان عن عبد الله التغلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا كبر حين قنت في الفجر وكبر حين ركع ( وكيع ) عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي أن عليا قنت في الفجر اللهم أنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونخنع ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك ان عذابك بالكافرين ملحق وأن أبا موسى الأشعري وأبا بكرة وبن عباس والحسن قنتوا في الفجر وأن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال القنوت في الفجر سنة ماضية وأن بن سيرين والربيع بن خثيم قنتا قبل الركعة وعبيدة السلماني قبل الركوع والبراء بن عازب قبل الركوع وأبا عبد الرحمن السلمي
إعادة الصلاة من أولها من النفخ وغيره ( قال بن القاسم ) قلت لمالك في الرجل يكون في الصلاة فيظن أنه قد أحدث أو رعف فينصرف ليغسل الدم عنه أو ليتوضأ ثم تبين له بعد ذلك أنه لم يصبه من ذلك شيء ( قال ) يرجع يستأنف الصلاة ولا يبني ( قال ) ومن قول مالك عندنا أن الإمام إذا قطع صلاته متعمدا أفسد على من خلفه الصلاة أو كان على طهر فصلى بهم فأحدث فتمادى فصلى بهم فإنه يفسد عليهم ( قال ) وقال مالك من أحدث بعد ما تشهد قبل أن يسلم أعاد الصلاة ( قال ) وقال مالك في رجل أتى المسجد والقوم في الظهر فظن أنهم في العصر فصلى ينوي العصر إن صلاته فاسدة وعليه الإعادة للعصر ( قال مالك ) ولو أن إماما أتى المسجد فظن أن الناس لم يصلوا الظهر فأقيمت الصلاة فصلى بهم الظهر وهم ينوون العصر كانت الصلاة للإمام الظهر ويقيم بهم الصلاة فيصلي بهم العصر ( قال ) وبلغني عن مالك أنه قال في رجل أتى المسجد يوم الخميس وهو يظن أنه يوم الجمعة فدخل المسجد والإمام في الصلاة فافتتح معه الصلاة ينوي الجمعة فصلى الإمام الظهر أربعا قال أراها مجزئة عنه لأن الجمعة ظهر ( قال ) ومن أتى المسجد يوم الجمعة وهو يظن أن ذلك يوم الخميس فأصاب الإمام في الصلاة فدخل معه في الصلاة وهو ينوي الظهر فصلى الإمام الجمعة قال يعيد الصلاة وذلك رأي ( قال ) بن القاسم لا تكون الأبنية وذلك رأي ( قال ) وقال مالك فيمن صلى فانفلتت منه دابته قال إن كانت على يمينه قريبا منه يمشي إليها قليلا أو عن يساره أو أمامه فأرى أن يبني فإن تباعد ذلك رأيت أن يطلب دابته ويستأنف الصلاة ( قال ) وقال مالك في النفخ في الصلاة قال لا يعجبني وأراه بمنزلة الكلام ( قال بن القاسم ) وأرى من نفخ متعمدا أو جاهلا أن يعيد صلاته بمنزلة من تكلم متعمدا فإن كان ناسيا سجد سجدتي السهو ( قلت ) لابن القاسم أرأيت إن قام في فريضة أو نافلة فنظر إلى كتاب بين يديه ملقى فجعل يقرؤه هل يفسد ذلك عليه صلاته ( قال ) إن كان عامدا ابتدأ الصلاة وإن كان ناسيا سجد سجود السهو ( قال ) وقال مالك في الرجل يسلم في الركعتين ساهيا ثم يلتفت فيتكلم قال إن كان شيئا خفيفا رجع فبنى وسجد سجدتين قال وإن كان قد تباعد ذلك أعاد الصلاة ( فقلت ) لمالك ما حد ذلك أهو أن يخرج من المسجد ( قال ) ما أحد فيه حدا فإن خرج ابتدأ ولكن إذا تباعد ذلك وإن لم يخرج وأطال في القعود والكلام وما أشبه ذلك أعاد ولم يبن وقد تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهيا وبنى على صلاته ودخل فيما يبنى بتكبير وسجد للسهو بعد السلام ( قلت ) لابن القاسم فإن انصرف حين سلم فأكل وشرب ولم يطل ذلك أيبني أم يستأنف ( قال ) هذا عندي يبتدئ ( قلت ) أتحفظه عن مالك قال لا ( علي ) عن سفيان عن منصور عن إبراهيم في إمام نسي الظهر وصلى بقوم الظهر وهم يرون بأنها العصر ( قال ) أجزت عنه ويعيدون هم العصر ( وكيع ) عن سفيان عن أبي حصين عن سعيد بن جبير قال ما أبالي نفخت في الصلاة أو تكلمت ( سفيان ) عن الحسن بن عبيد عن أبي الضحى عن بن عباس قال النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام في صلاة الرجل خلف الصفوف
( قال ) وقال مالك من صلى خلف الصفوف وحده فإن صلاته تامة مجزئة عنه ولا يجبذ إليه أحدا ( قال ) مالك ومن جبذ أحدا إلى خلفه ليقيمه معه لأن الذي جبذه وحده فلا يتبعه وهذا خطأ ممن فعله ومن الذي جبذه ( قال ) وقال مالك ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قام حيث شاء إن شاء خلف الإمام عن يمين الإمام وإن شاء عن يسار الإمام ( قال ) وكان يعجب ممن يقول يمشي حتى يقف حذو الإمام وإن كانت طائفة في الصف عن يمين الإمام أو حذو الإمام في الصف الثاني أو الأول فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإمام في الصف ولا تلصق بالطائفة التي عن يمين الإمام ( قلت ) فهل كان مالك يرى بأسا أن يقف الرجل وحده خلف الصف فيصلي بصلاة الإمام قال لا بأس بذلك وهو الشأن عنده ( قال ) بن القاسم فقلت لمالك أفيجبذ رجلا من الصف إليه قال لا وكره ذلك ( قال ) وقال مالك لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد ( علي بن زياد ) عن سفيان الثوري عن يحيى بن هانئ عن عبد الحميد بن محمود قال صليت مع أنس بن مالك فأنحينا إلى ما بين السواري فتقدم أنس وقال قد كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وكيع ) عن سفيان عن أبي إسحاق الهمداني عن معد يكرب عنابن مسعود أنه كان يكره الصلاة بين السواري في صلاة المرأة بين الصفوف ( قلت ) لابن القاسم إذا صلت المرأة وسط الصفوف بين الرجال أتفسد على أحد من الرجال صلاته في قول مالك قال لا أرى أن تفسد على أحد من الرجال ولا على نفسها ( قال ) وسألت مالكا عن قوم أتوا المسجد فوجدوا الرحبة رحبة المسجد قد امتلأت من النساء وقد امتلأ المسجد من الرجال فصلى الرجل خلف النساء لصلاة الإمام ( قال ) صلاتهم تامة ولا يعيدون ( قال بن القاسم ) فهذا أشد من الذي يصلي في وسط النساء جامع الصلاة ( قال ) وقال مالك إذا كان الرجل في صلاة فأتاه رجل فأخبره بخبر وهو في صلاة فريضة أو نافلة وجعل ينصت له ويستمع قال إن كان شيئا خفيفا فلا بأس به ( قلت ) هل كان مالك يكره للنساء الخروج إلى المسجد أو إلى العيدين أو إلى الاستسقاء قال أما الخروج إلى المساجد فكان يقول لا يمنعن الخروج إلى المساجد وأما الاستسقاء والعيدان فانا لا نرى بأسا أن تخرج كل امرأة متجالة ( قال ) وسئل مالك عن الصبيان يؤتى بهم المسجد قال إن كان لا يعبث لصغره ويكف إذ نهي فلا أرى بهذا بأسا قال وإن كان يعبث لصغره فلا أرى أن يؤتى به إلى المساجد ( قال ) بن القاسم قلت لمالك فالصبي يؤتى به إلى أبيه وهو صغير وهو في صلاة مكتوبة قال فلينحه عنه إذا كان في المكتوبة ولا بأس به في النافلة ( قال ) وقال لي مالك يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد وما يخلق به أحب إلي من تجمير المسجد وتخليقه ( قال ) وقال مالك لا أكره الصلاة نصف النهار إذا استوت الشمس في وسط السماء لا في يوم جمعة ولا في غير ذلك قال ولا يعرف هذا النهي قال وما أدركت أهل الفضل والعباد إلا وهم يهجرون ويصلون نصف النهار في تلك الساعة ما يتقون شيئا في تلك الساعة ( قال ) وقال مالك فيمن كان خلف الإمام فوقف الإمام في قراءته فليفتح من هو خلفه عليه ( قال ) وإن كانا رجلين في صلاتين هذا في صلاة وهذا في صلاة ليسامع إمام واحد فلا يفتح عليه ولا ينبغي لأحد أن يفتح على رجل ليس معه في صلاة ( بن وهب ) عن غير واحد عن عقيل بن خالد عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى للناس يوما الصبح فقرأ تبارك الذي نزل الفرقان على عبده فأسقط آية فلما فرغ قال أفي المسجد أبي بن كعب قال نعم ها أنا ذا يا رسول الله قال فما منعك أن تفتح علي حين أسقطت قال خشيت أنها نسخت قال فإنها لم تنسخ ( قال ) وقال مالك فيمن كان بين أسنانه طعام فابتلعه في صلاته إن ذلك لا يكون قطعا لصلاته ( قال ) وسئل مالك عمن التفت في صلاته أيكون ذلك قطعا قال لا ( وكيع ) عن الربيع عن الحسن قال ان التفت عن يمينه وعن شماله فقد مضت صلاته وان استدبر القبلة استقبل صلاته ( بن وهب ) عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال ما التفت عبد في صلاته قط إلا قال الله له أنا خير مما تلتفت إليه ( قلت ) لابن القاسم فإن التفت بجميع جسده فقال لم أسأل مالكا عن ذلك وذلك كله سواء ( قال ) وسألنا مالكا عن الذي يروح رجليه في الصلاة قال لا بأس بذلك ( قال ) وسألناه عن الذي يقرن قدميه في الصلاة فعاب ذلك ولم يره شيئا
والذي يقرن قدميه إنما هو إعتماد عليهما لا يعتمد على أحدهما فهذا معنى يقرن قدميه وأخبرنا مالك أنه قد كان بالمدينة من يفعل ذلك فعيب عليه ذلك ( قال وقال مالك أكره أن يصلي الرجل وفي فيه دراهم أو دنانير أو شيء من الأشياء قال بن القاسم فإن فعل فلا أرى عليه إعادة ( قال ) وقال مالك أكره للرجل أن يصلي وفي كمه الخبز أو الشيء يكون في كمه من الطعام أو غيره شبيها بما يحشو به الكم ( قال ) وسمعت مالكا يكره أن يفقع الرجل أصابعه في الصلاة ( وكيع ) عن أبي ذئب عن شعبة مولى بن عباس قال صليت إلى جانب بن عباس ففقعت أصابعي قال فلما صلى قال لا أم لك تفقع أصابعك وأنت في الصلاة ( وكيع ) عن الحسن بن صالح عن المغيرة عن إبراهيم وعن ليث عن مجاهد أنهما كرها أن يفقع الرجل أصابعه في الصلاة ( قال ) وسألت مالكا عن المسجد يبنيه الرجل ويبني فوقه بيتا يرتفق به ( قال ) ما يعجبني ذلك قال وقد كان عمر بن عبد العزيز إمام هدى وقد كان يبيت فوق ظهر المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقربه فيه امرأة وهذا إذا بنى فوقه صار مسكنا يجامع فيه ويأكل فيه ( قال مالك ) ولا يورث المسجد ( قال بن القاسم ) وإنما هو مثل الأحباس والمسجد حبس ( قلت ) لابن القاسم أرأيت ما كان من المساجد بناها رجل للناس على ظهر بيته أو بناها وبنى تحتها بنيانا هل يورث ذلك البنيان قال أما البنيان على ظهر المسجد فقد أخبرتك أن مالكا يكره ذلك وأما ما كان تحت المسجد من البنيان فإنه لا يكرهه والمسجد عند مالك لا يورث إذا كان قد أباحه صاحبه للناس ويورث البنيان الذي بنى تحت المسجد ( قال ) وقال مالك إذا كثر التراب في جبهته فلا بأس أن يمسحه وكذلك كفاه ( قال ) وقال مالك إذا كثر التراب في جبهته فلا بأس أن يمسح ذلك ( وقال مالك ) لا بأس بالسدل في الصلاة وان لم يكن عليه قميص الا ازار ورداء فلا بأس أن يسدل ( قال مالك ) ورأيت بعض أهل العلم يفعل ذلك ( قال مالك ) ورأيت عبد الله بن الحسن يفعل ذلك ( بن القاسم ) وسألت مالكا عن سجود الشكر يبشر الرجل ببشارة فيخر ساجدا فكره ذلك ( قال مالك ) انصراف الرجل عن يمينه وعن يساره في الصلاة سواء ذلك كله حسن ( قلت ) لابن القاسم أكان مالك يعرف التسبيح في الركعتين الآخرتين قال لا ( قال ) وقال مالك في الإمام إذا مر وهو يقرأ بذكر النار في الصلاة فيتعوذ رجل خلف الإمام قال ليترك ذلك أحب إلي وان تعوذ فسرا التزويق والكتاب والمصحف والحجر يكون في القبلة ( قلت ) أكان مالك يكره أن يكون في القبلة مثل هذا الكتاب الذي كتب في مسجدكم بالفسطاط ( قال ) سمعت مالكا وذكر مسجد المدينة وما عمل في قبلته من التزويق وغيره قال كره ذلك الناس حين فعلوه وذلك يشغل الناس في صلاتهم فينظرون إليه فيليهم ( قال مالك ) ولقد بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة أراد نزعه فقيل له إن ذلك لا يخرج كبير شيء من الذهب فتركه ( قال ) ولقد سئل مالك عن المصحف يكون في القبلة أيصلي إليه وهو في القبلة ( قال مالك ) إن كان انما جعل ليصلي إليه فلا خير فيه وان كان انما هو موضعه ومعلقه فلا أرى بذلك بأسا ( قال بن القاسم ) وحدثني مالك أن عبد الله بن عمر كان يكره أن يصلي الرجل إلى هذه الحجارة التي توضع في الطريق ويشبهها بالانصاب ( قال ) فقلنا لمالك أفيكره ذلك قال أما الحجر الواحد فاني أكرهه وأما الحجارة التي لها عدد فلا أرى بذلك بأسا كتاب الصلاة الثاني