Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

قسم V02/P045–V02/P046

واختلفوا هل هذا معتبر برق الزوج أو برق الزوجة أم برق من رق منهما ففي هذا الباب إذن ثلاث مسائل المسألة الأولى جمهور فقهاء الأمصار على أن الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة وقال أهل الظاهر وجماعة حكمه حكم الواحدة ولا تأثير للفظ في ذلك وحجة هؤلاء ظاهر قوله تعالى الطلاق مرتان إلى قوله في الثالثة فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره والمطلق بلفظ الثلاث مطلق واحدة لا مطلق ثلاث واحتجوا أيضا بما خرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فأمضاه عليهم عمر واحتجوا أيضا بما رواه ابن إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ركانة زوجه ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال إنما تلك طلقة واحدة فارتجعها وقد احتج من انتصر لقول الجمهور بأن حديث ابن عباس الواقع في الصحيحين إنما رواه عنه من أصحابه طاوس وأن جلة أصحابه رووا عنه لزوم الثلاث منهم سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وعمرو بن دينار وجماعة غيرهم وأن حديث ابن إسحاق وهم وإنما روى الثقات أنه طلق ركانة زوجه البتة لا ثلاثا وسبب الخلاف هل الحكم الذي جعله الشرع من البينونة للطلقة الثالثة يقع بإلزام المكلف نفسه هذا الحكم في طلقة واحدة أم ليس يقع ولا يلزم من ذلك إلا ما ألزم الشرع فمن شبه الطلاق بالأفعال التي يشترط في صحة وقوعها كون الشروط الشرعية فيها كالنكاح والبيوع قال لا يلزم ومن شبهه بالنذور والأيمان التي ما التزم العبد منها لزمه على أي صفة كان ألزم الطلاق كيفما ألزمه المطلق نفسه وكأن الجمهور غلبوا حكم التغليظ في الطلاق سدا للذريعة ولكن تبطل بذاك الرخصة الشرعية والرفق المقصود في ذلك أعني في قوله تعالى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا المسألة الثانية وأما اختلافهم في اعتبار نقص عدد الطلاق البائن بالرق فمنهم من قال المعتبر فيه الرجال فإذا كان الزوج عبدا كان طلاقه البائن الطلقة الثانية سواء كانت الزوجة حرة أو أمة وبهذا قال مالك والشافعي ومن الصحابة عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وإن كان اختلف عنده في ذلك لكن الأشهر عنه هو هذا القول ومنهم من قال إن الاعتبار في ذلك هو بالنساء فإذا كانت الزوجة أمة كان طلاقها البائن الطلقة الثانية سواء كان الزوج عبدا أو حرا وممن قال بهذا القول من الصحابة علي وابن مسعود ومن فقهاء الأمصار أبو حنيفة وغيره وفي المسألة قول أشذ من هذين وهو أن الطلاق يعتبر برق من رق منهما قال ذلك عثمان البتي وغيره وروي عن ابن عمر وسبب هذا الاختلاف هل المؤثر في هذا هو رق المرأة أو رق الرجل فمن قال التأثير في هذا هو لمن بيده الطلاق قال يعتبر بالرجال ومن قال التأثير في هذا الذي يقع عليه الطلاق قال هو حكم من أحكام المطلقة فشبهوها بالعدة وقد أجمعوا على أن العدة بالنساء أي نقصانها تابع لرق النساء واحتج الفريق الأول بما روي عن ابن عباس مرفوعا إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الطلاق بالرجال والعدة بالنساء إلا أنه حديث لم يثبت في الصحاح وأما من اعتبر من رق منهما فإنه جعل سبب ذلك هو الرق مطلقا ولم يجعل سبب ذلك لا الذكورية ولا الأنوثية مع الرق المسألة الثالثة وأما كون الرق مؤثرا في نقصان عدد الطلاق فإنه حكى قوم أنه إجماع وأبو محمد بن حزم وجماعة من أهل الظاهر مخالفون فيه ويرون أن الحر والعبد في هذا سواء وسبب الخلاف معارضة الظاهر في هذا للقياس وذلك أن الجمهور صاروا إلى هذا المكان قياس طلاق العبد والأمة على حدودهما وقد أجمعوا على كون الرق مؤثرا في نقصان الحد

قسم V02/P046–V02/P047

أما أهل الظاهر فلما كان الأصل عندهم أن حكم العبد في التكاليف حكم الحر إلا ما أخرجه الدليل والدليل عندهم هو نص أو ظاهر من الكتاب أو السنة ولم يكن هناك دليل مسموع صحيح وجب أن يبقى العبد على أصله ويشبه أن يكون قياس الطلاق على الحد غير سديد لأن المقصود بنقصان الحد رخصة للعبد لمكان نقصه وأن الفاحشة ليست تقبح منه قبحها من الحر وأما نقصان الطلاق فهو من باب التغليظ لأن وقوع التحريم على الإنسان بتطليقتين أغلظ من وقوعه بثلاث لما عسى أن يقع في ذلك من الندم والشرع إنما سلك في ذلك سبيل الوسط وذلك أنه لو كانت الرجعة دائمة بيد الزوجة لعنتت المرأة وشقيت ولو كانت البينونة واقعة في الطلقة الواحدة لعنت الزوج من قبل الندم وكان ذلك عسرا عليه فجمع الله بهذه الشريعة بين المصلحتين ولذلك ما نرى والله أعلم أن من ألزم الطلاق الثلاث في واحدة فقد رفع الحكمة الموجودة في هذه السنة المشروعة الباب الثاني في معرفة الطلاق السني من البدعي أجمع العلماء على أن المطلق للسنة في المدخول بها هو الذي يطلق امرأته في طهر لم يمسها فيه طلقة واحدة وأن المطلق في الحيض أو الطهر الذي مسها فيه غير مطلق للسنة وإنما أجمعوا على هذا لما ثبت من حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء واختلفوا من هذا الباب في ثلاثة مواضع الموضع الأول هل من شرطه أن لا يتبعها طلاقا في العدة والثاني هل المطلق ثلاثا أعني بلفظ الثلاث مطلق للسنة أم لا والثالث في حكم من طلق في وقت الحيض أما الموضع الأول فإنه اختلف فيه مالك وأبو حنيفة ومن تبعهما فقال مالك من شرطها أن لا يتبعها في العدة طلاقا آخر وقال أبو حنيفة إن طلقها عند كل طهر طلقة واحدة كان مطلقا للسنة وسبب هذا الاختلاف هل من شرط هذا الطلاق أن يكون في حال الزوجية بعد رجعة أم ليس من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتبعها فيه طلاقا ومن قال ليس من شرطه أتبعها الطلاق ولا خلاف بينهم في وقوع الطلاق المتبع وأما الموضع الثاني فإن مالكا ذهب إلى أن المطلق ثلاثا بلفظ واحد مطلق لغير سنة وذهب الشافعي إلى أنه مطلق للسنة وسبب الخلاف معارضة إقراره عليه الصلاة والسلام للمطلق بين يديه ثلاثا في لفظة واحدة لمفهوم الكتاب في حكم الطلقة الثالثة والحديث الذي احتج به الشافعي هو ما ثبت من أن العجلاني طلق زوجته ثلاثا بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الملاعنة قال فلو كان بدعة لما أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما مالك فلما رأى أن المطلق بلفظ الثلاث رافع للرخصة التي جعلها الله في العدد قال فيه إنه ليس للسنة واعتذر أصحابه عن الحديث بأن المتلاعنين عنده قد وقعت الفرقة بينهما من قبل التلاعن نفسه فوقع الطلاق على غير محله فلم يتصف لا بسنة ولا ببدعة وقول مالك والله أعلم أظهر ههنا من قول الشافعي وأما الموضع الثالث في حكم من طلق في وقت الحيض فإن الناس اختلفوا من ذلك في مواضع منها أن الجمهور قالوا يمضي طلاقه وقالت فرقة لا ينفذ ولا يقع والذين قالوا ينفذ قالوا يؤمر بالرجعة وهؤلاء افترقوا فرقتين فقوم رأوا أن ذلك واجب وأنه يجبر على ذلك وبه قال مالك وأصحابه وقالت فرقة بل يندب إلى ذلك ولا يجبر وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأحمد والذين أوجبوا الإجبار اختلفوا في الزمان الذي يقع فيه الإجبار فقال مالك وأكثر أصحابه ابن القاسم وغيره يجبر ما لم تنقض عدتها وقال أشهب لا يجبر إلا في الحيضة الأولى

قسم V02/P047–V02/P049

والذين قالوا بالأمر بالرجعة اختلفوا متى يوقع الطلاق بعد الرجعة إن شاء فقوم اشترطوا في الرجعة أن يمسكها حتى تطهر من تلك الحيضة ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها وبه قال مالك والشافعي وجماعة وقوم قالوا بل يراجعها فإن طهرت من تلك الحيضة التي طلقها فيها فإن شاء أمسك وإن شاء طلق وبه قال أبو حنيفة والكوفيون وكل من اشترط في طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه لم ير الأمر بالرجعة إذا طلقها في طهر مسها فيه فهنا إذن أربع مسائل أحدها هل يقع هذا الطلاق أم لا والثانية إن وقع فهل يجبر على الرجعة أم يؤمر فقط والثالثة متى يوقع الطلاق بعد الإجبار أو الندب والرابعة متى يقع الإجبار أما المسألة الأولى فإن الجمهور إنما صاروا إلى أن الطلاق إن وقع في الحيض اعتد به وكان طلاقا لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر مره فليراجعها قالوا والرجعة لا تكون إلا بعد طلاق وروى الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم وروى أنه الذي كان يفتي به ابن عمر وأما من لم ير هذا الطلاق واقعا فإنه اعتمد عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل فعل أو عمل ليس عليه أمرنا فهو رد وقالوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برده يشعر بعدم نفوذه ووقوعه وبالجملة فسبب الاختلاف هل الشروط التي اشترطها الشرع في الطلاق السني هي شروط صحة وإجزاء أم شروط كمال وتمام فمن قال شروط إجزاء قال لا يقع الطلاق الذي عدم هذه الصفة ومن قال شروط كمال وتمام قال يقع ويندب إلى أن يقع كاملا ولذلك من قال بوقوع الطلاق وجبره على الرجعة فقد تناقض فتدبر ذلك وأما المسألة الثانية وهي هل يجبر على الرجعة أو لا يجبر فمن اعتمد ظاهر الأمر وهو الوجوب على ما هو عليه عند الجمهور قال يجبر ومن لحظ هذا المعنى الذي قلناه من كون الطلاق واقعا قال هذا الأمر هو على الندب وأما المسألة الثالثة وهي متى يوقع الطلاق بعد الإجبار فإن من اشترط في ذلك أن يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإنما صار لذلك لأنه المنصوص عليه في حديث ابن عمر المتقدم قالوا والمعنى في ذلك لتصح الرجعة بالوطء في الطهر الذي بعد الحيض لأنه لو طلقها في الطهر الذي بعد الحيضة لم يكن عليها من الطلاق الآخر عدة لأنه كان يكون كالمطلق قبل الدخول وبالجملة فقالوا إن من شرط الرجعة وجود زمان يصح فيه الوطء وعلى هذا التعليل يكون من شروط طلاق السنة أن يطلقها في طهر لم يطلق في الحيضة التي قبله وهو أحد الشروط المشترطة عند مالك في طلاق السنة فيما ذكره عبد الوهاب وأما الذين لم يشترطوا ذلك فإنهم صاروا إلى ما روى يونس بن جبير وسعيد بن جبير وابن سيرين ومن تابعهم عن ابن عمر في هذا الحديث أنه قال يراجعها فإذا طهرت طلقها إن شاء وقالوا المعنى في ذلك أنه إنما أمر بالرجوع عقوبة له لأنه طلق في زمان كره له فيه الطلاق فإذا ذهب ذلك الزمان وقع منه الطلاق على وجه غير مكروه فسبب اختلافهم تعارض الآثار في هذه المسألة وتعارض مفهوم العلة وأما المسألة الرابعة وهي متى يجبر فإنما ذهب مالك إلى أنه يجبر على رجعتها لطول زمان العدة لأنه الزمان الذي له فيه ارتجاعها وأما أشهب فإنه إنما صار في هذا إلى ظاهر الحديث لأن فيه مره فليراجعها حتى تطهر فدل ذلك على أن المراجعة كانت في الحيضة وأيضا فإنه قال إنه أمر بمراجعتها لئلا تطول عليها العدة فإنه إذا وقع عليها الطلاق في الحيضة لم تعتد بها بإجماع فإن قلنا إنه يراجعها في غير الحيضة كان ذلك عليها أطول وعلى هذا التعليل فينبغي أن يجوز إيقاع الطلاق في الطهر الذي بعد الحيضة

قسم V02/P049–V02/P050

فسبب الاختلاف هو سبب اختلافهم في علة الأمر بالرد الباب الثالث في الخلع واسم الخلع والفدية والصلح والمبارأة كلها تؤول إلى معنى واحد وهو بذل المرأة العوض على طلاقها إلا أن اسم الخلع يختص ببذلها له جميع ما أعطاها والصلح ببعضه والفدية بأكثره والمبارأة بإسقاطها عنه حقا لها عليه على ما زعم الفقهاء والكلام ينحصر في أصول هذا النوع من الفراق في أربعة فصول في جواز وقوعه أولا ثم ثانيا في شروط وقوعه أعني جواز وقوعه ثم ثالثا في نوعه أعني هل هو طلاق أو فسخ ثم رابعا فيما يلحقه من الأحكام الفصل الأول في جواز وقوعه فأما جواز وقوعه فعليه أكثر العلماء والأصل في ذلك الكتاب والسنة أما الكتاب فقوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به وأما السنة فحديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر بعد الدخول في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة وطلقها طلقة واحدة خرجه بهذا اللفظ البخاري وأبو داود والنسائي وهو حديث متفق على صحته وشذ أبو بكر ابن عبد الله المزيني عن الجمهور فقال لا يحل للزوج أن يأخذ من زوجته شيئا واستدل على ذلك بأنه زعم أن قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به منسوخ بقوله تعالى وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا الآية والجمهور على أن معنى ذلك بغير رضاها وأما برضاها فجائز فسبب الخلاف حمل هذا اللفظ على عمومه أو على خصوصه الفصل الثاني في شروط وقوعه فأما شروط جوازه فمنها ما يرجع إلى القدر الذي يجوز فيه ومنها ما يرجع إلى صفة الشيء الذي يجوز به ومنها ما يرجع إلى الحال التي يجوز فيها ومنها ما يرجع إلى صفة من يجوز له الخلع من النساء أو من أوليائهن ممن لا تملك أمرها ففي هذا الفصل أربع مسائل المسألة الأولى أما مقدار ما يجوز لها أن تختلع به فإن مالكا والشافعي وجماعة قالوا جائز أن تختلع المرأة بأكثر مما يصير لها من الزوج في صداقها إذا كان النشوز من قبلها وبمثله وبأقل منه وقال قائلون ليس له أن يأخذ أكثر مما أعطاها على ظاهر حديث ثابت فمن شبهه بسائر الأعواض في المعاملات رأى أن القدر فيه راجع إلى الرضا ومن أخذ بظاهر الحديث لم يجز أكثر من ذلك وكأنه رآه من باب أخذ المال بغير حق المسألة الثانية وأما صفة العوض فإن الشافعي وأبا حنيفة يشترطان فيه أن يكون معلوم الصفة ومعلوم الوجوب ومالك يجيز فيه المجهول الوجود والقدر والمعدوم مثل الآبق والشارد والثمرة التي لم يبد صلاحها والعبد غير الموصوف وحكي عن أبي حنيفة جواز الغرر ومنع المعدوم وسبب الخلاف تردد العوض ههنا بين العوض في البيوع أو الأشياء الموهوبة والموصى بها فمن شبهها بالبيوع اشترط فيه ما يشترط في البيوع وفي أعواض البيوع ومن شبهه بالهبات لم يشترط ذلك واختلفوا إذا وقع الخلع بما لا يحل كالخمر والخنزير هل يجب لها عوض أم لا بعد اتفاقهم على أن الطلاق يقع فقال مالك لا يستحق عوضا وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يجب لها مهر المثل المسألة الثالثة وأما ما يرجع إلى الحال التي يجوز فيها الخلع من التي لا يجوز فإن الجمهور على أن الخلع جائز مع التراضي إذا لم يكن سبب رضاها بما تعطيه إضراره بها

قسم V02/P050–V02/P051

والأصل في ذلك قوله تعالى ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقوله تعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وشذ أبو قلابة والحسن البصري فقالا لا يحل للرجل الخلع عليها حتى يشاهدها تزني وحملوا الفاحشة في الآية على الزنا وقال داود لا يجوز إلا بشرط الخوف أن لا يقيما حدود الله على ظاهر الآية وشذ النعمان فقال يجوز الخلع مع الإضرار والفقه أن الفداء إنما جعل للمرأة في مقابلة ما بيد الرجل من الطلاق فإنه لما جعل الطلاق بيد الرجل إذا فرك المرأة جعل الخلع بيد المرأة إذا فركت الرجل فيتحصل في الخلع خمسة أقوال قول إنه لا يجوز أصلا وقول إنه يجوز على كل حال أي مع الضرر وقول إنه لا يجوز إلا مع مشاهدة الزنا وقول مع خوف أن لا يقيما حدود الله وقول إنه يجوز في كل حال إلا مع الضرر وهو المشهور المسألة الرابعة وأما من يجوز له الخلع ممن لا يجوز فإنه لا خلاف عند الجمهور أن الرشيدة تخالع عن نفسها وأن الأمة لا تخالع عن نفسها إلا برضا سيدها وكذلك السفيهة مع وليها عند من يرى الحجر وقال مالك يخالع الأب على ابنته الصغيرة كما ينكحها وكذلك على ابنه الصغير لأنه عنده يطلق عليه والخلاف في الابن الصغير قال الشافعي وأبو حنيفة لا يجوز لأنه لا يطلق عليه عندهم والله أعلم وخلع المريضة يجوز عند مالك إذا كان بقدر ميراثه منها وروى ابن نافع عن مالك أنه يجوز خلعها بالثلث كله وقال الشافعي لو اختلعت بقدر مهر مثلها جاز وكان من رأس المال وإن زاد على ذلك كانت الزيادة من الثلث وأما المهملة التي لا وصي لها ولا أب فقال ابن القاسم يجوز خلعها إذا كان خلع مثلها والجمهور على أنه يجوز خلع المالكة لنفسها وشذ الحسن وابن سيرين فقالا لا يجوز الخلع إلا بإذن السلطان الفصل الثالث في نوعه وأما نوع الخلع فجمهور العلماء على أنه طلاق وبه قال مالك وأبو حنيفة سوى بين الطلاق والفسخ وقال الشافعي هو فسخ وبه قال أحمد وداود ومن الصحابة ابن عباس وقد روي عن الشافعي أنه كناية فإن أراد به الطلاق كان طلاقا وإلا كان فسخا وقد قيل عنه في قوله الجديد إنه طلاق وفائدة الفرق هل يعتد به في التطليقات أم لا وجمهور من رأى أنه طلاق يجعله بائنا لأنه لو كان للزوج في العدة منه الرجعة عليها لم يكن لافتدائها معنى وقال أبو ثور إن لم يكن بلفظ الطلاق لم يكن له عليها رجعة وإن كان بلفظ الطلاق كان له عليها الرجعة فاحتج من جعله طلاقا بأن الفسوخ إنما هي التي تقتضي الفرقة الغالبة للزوج في الفراق مما ليس يرجع إلى اختياره وهذا راجع إلى الاختيار فليس بفسخ واحتج من لم يره طلاقا بأن الله تبارك وتعالى ذكر في كتابه الطلاق فقال الطلاق مرتان ثم ذكر الافتداء ثم قال فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فلو كان الافتداء طلاقا لكان الطلاق الذي لا تحل له فيه إلا بعد زوج هو الطلاق الرابع وعند هؤلاء أن الفسوخ تقع بالتراضي قياسا على فسوخ البيع أعني الإقالة وعند المخالف أن الآية إنما تضمنت حكم الافتداء على أنه شيء يلحق جميع أنواع الطلاق لا أنه شيء غير الطلاق فسبب الخلاف هل اقتران العوض بهذه الفرقة يخرجها من نوع فرقة الطلاق إلى نوع فرقة الفسخ أم ليس يخرجها الفصل الرابع فيما يلحقه من الأحكام وأما لواحقه ففروع كثيرة لكن نذكر منها ما شهر فمنها هل يرتدف على المختلعة طلاق أم لا فقال مالك لا يرتدف إلا إن كان الكلام متصلا وقال الشافعي لا يرتدف وإن كان الكلام متصلا وقال أبو حنيفة يرتدف ولم يفرق بين الفور والتراخي وسبب الخلاف أن العدة عند الفريق الأول من أحكام الطلاق وعند أبي حنيفة من أحكام النكاح ولذلك لا يجوز عنده أن ينكح مع المبتوتة أختها

قسم V02/P051–V02/P053

فمن رآها من أحكام النكاح ارتدف الطلاق عنده ومن لم ير ذلك لم يرتدف ومنها أن جمهور العلماء أجمعوا على أنه لا رجعة للزوج على المختلعة في العدة إلا ما روي عن سعيد بن المسيب وابن شهاب أنهما قالا إن رد لها ما أخذ منها في العدة أشهد على رجعتها والفرق الذي ذكرناه عن أبي ثور بين أن يكون بلفظ الطلاق أو لا يكون ومنها أن الجمهور أجمعوا على أن له أن يتزوجها برضاها في عدتها وقالت فرقة من المتأخرين لا يتزوجها هو ولا غيره في العدة وسبب اختلافهم هل المنع من النكاح في العدة عبادة أو ليس بعبادة بل معلل واختلفوا في عدة المختلعة وسيأتي بعد واختلفوا إذا اختلف الزوج والزوجة في مقدار العدد الذي وقع به الخلع فقال مالك القول قوله إن لم يكن هنالك بينة وقال الشافعي يتحالفان ويكون عليها مهر المثل شبه الشافعي اختلافها باختلاف المتبايعين وقال مالك هي مدعى عليها وهو مدع ومسائل هذا الباب كثيرة وليس مما يليق بقصدنا الباب الرابع في تمييز الطلاق من الفسخ واختلف قول مالك رحمه الله في الفرق بين الفسخ الذي لا يعتد به في التطليقات الثلاث وبين الطلاق الذي يعتد به في الثلاث إلى قولين أحدهما أن النكاح إن كان فيه خلاف خارج عن مذهبه أعني في جوازه وكان الخلاف مشهورا فالفرقة عنده فيه لكلامه مثل الحكم بتزويج المرأة نفسها والمحرم فهذه على هذه الرواية هي طلاق لا فسخ والقول الثاني أن الاعتبار في ذلك هو بالسبب الموجب لا للتفرق فإن كان غير راجع إلى الزوجين مما لو أراد الإقامة على الزوجية معه لم يصح كان فسخا مثل نكاح المحرمة بالرضاع أو النكاح أو العدة وإن كان مما لهما أن يقيما عليه مثل الرد بالعيب كان طلاقا الباب الخامس في التخيير والتمليك ومما يعد من أنواع الطلاق مما يرى أن له أحكاما خاصة التمليك والتخيير والتمليك عن مالك في المشهور غير التخيير وذلك أن التمليك هو عنده تمليك المرأة إيقاع الطلاق فهو يحتمل الواحدة فما فوقها ولذلك له أن يناكرها عنده فيما فوق الواحدة والخيار بخلاف ذلك لأنه يقتضي إيقاع طلاق تنقطع معه العصمة إلا أن يكون تخييرا مقيدا مثل أن يقول لها اختاري نفسك أو اختاري تطليقة أو تطليقتين ففي الخيار المطلق عند مالك ليس لها إلا أن تختار زوجها أو تبين منه بالثلاث وإن اختارت واحدة لم يكن لها ذلك والمملكة لا يبطل تمليكها عنده إن لم توقع الطلاق حتى يطول الأمر بها على إحدى الروايتين أو يتفرقا من المجلس والرواية الثانية أنه يبقى لها التمليك إلى أن ترد أو تطلق والفرق عند مالك بين التمليك وتوكيله إياها على تطليق نفسها أن في التوكيل له أن يعزلها قبل أن تطلق وليس له ذلك في التمليك وقال الشافعي اختاري وأمرك بيدك سواء ولا يكون ذلك طلاقا إلا أن ينويه وإن نواه فهو ما أراد إن واحدة فواحدة وإن ثلاثا فثلاث فله عنده أن يناكرها في الطلاق نفسه وفي العدد في الخيار أو التمليك وهي عنده إن طلقت نفسها رجعية وكذلك هي عند مالك في التمليك وقال أبو حنيفة وأصحابه الخيار ليس بطلاق فإن طلقت نفسها في التمليك

قسم V02/P053–V02/P054

واحدة فهي بائنة وقال الثوري الخيار والتمليك واحد لا فرق بينهما وقد قيل القول قولها في أعداد الطلاق في التمليك وليس للزوج مناكرتها وهذا القول مروي عن علي وابن المسيب وبه قال الزهري وعطاء وقد قيل إنه ليس للمرأة في التمليك إلا أن تطلق نفسها تطليقة واحدة وذلك مروي عن ابن عباس وعمر رضي الله عنهما روي أنه جاء ابن مسعود رجل فقال كان بيني وبين امرأتي بغض ما يكون بين الناس فقالت لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع قال فإن الذي بيدي من أمرك بيدك قالت فأنت طالق ثلاثا قال أراها واحدة وأنت أحق بها ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر ثم لقيه فقص عليه القصة فقال صنع الله بالرجال وفعل يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلونه بأيدي النساء بفيها التراب ماذا قلت فيها قال قلت أراها واحدة وهو أحق بها قال وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب وقد قيل ليس التمليك بشيء لأن ما جعل الشرع بيد الرجل ليس يجوز أن يرجع إلى يد المرأة بجعل جاعل وكذلك التخيير وهو قول أبي محمد بن حزم وقول مالك في المملكة أن لها الخيار في الطلاق أو البقاء على العصمة ما دامت في المجلس وهو قول الشافعي وأبي حنيفة والأوزاعي وجماعة فقهاء الأمصار وعند الشافعي أن التمليك إذا أراد به الطلاق كالوكالة ولو أن يرجع في ذلك متى أحب ذلك ما لم يوقع الطلاق وإنما صار الجمهور للقضاء بالتمليك أو التخيير وجعل ذلك للنساء لما ثبت من تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه قالت عائشة خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يكن طلاقا لكن أهل الظاهر يرون أن معنى ذلك أنهن لو اخترن أنفسهن طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أنهن كن يطلقن بنفس اختيار الطلاق وإنما صار جمهور الفقهاء إلى أن التخيير والتمليك واحد في الحكم لأن من عرف دلالة اللغة أن من ملك إنسانا أمرا من الأمور إن شاء أن يفعله أو لا يفعله فإنه قد خيره وأما مالك فيرى أن قوله لها اختاريني أو اختاري نفسك أنه ظاهر بعرف الشرع في معنى البينونة بتخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه لأن المفهوم منه إنما كان البينونة وإنما رأى مالك أنه لا يقبل قول الزوج في التمليك أنه لم يرد به طلاقا إذا زعم ذلك لأنه لفظ ظاهر في معنى جعل الطلاق بيدها وأما الشافعي فلما لم يكن اللفظ عنده نصا اعتبر فيه النية فسبب الخلاف هل يغلب ظاهر اللفظ أو دعوى النية وكذلك فعل في التخيير وإنما اتفقوا على أن له مناكرتها في العدد أعني في لفظ التمليك لأنه لا يدل عليه دلالة محتملة فضلا عن ظاهره وإنما رأى مالك والشافعي أنه إذا طلقت نفسها بتمليكه إياها طلقة واحدة أنها تكون رجعية لأن الطلاق إنما يحمل على العرف الشرعي وهو طلاق السنة وإنما رأى أبو حنيفة أنها بائنة لأنه إذا كان له عليها رجعة لم يكن لما طلبت من التمليك فائدة ولما قصد هو من ذلك وأما من رأى أن لها أن تطلق نفسها في التمليك ثلاثا وأنه ليس للزوج مناكرتها في ذلك فلأن معنى التمليك عنده إنما هو تصيير جميع ما كان بيد الرجل من الطلاق بيد المرأة فهي مخيرة فيما توقعه من أعداد الطلاق وأما من جعل التمليك طلقة واحدة فقط أو التخيير فإنما ذهب إلى أنه أقل ما ينطلق عليه الاسم واحتياطا للرجال لأن العلة في جعل الطلاق بأيدي الرجال دون النساء هو لنقصان عقلهن وغلبة الشهوة عليهن مع سوء المعاشرة وجمهور العلماء على أن المرأة إذا اختارت زوجها أنه ليس بطلاق لقول عائشة المتقدم وروي عن الحسن البصري أنها إذا اختارت زوجها فواحدة وإذا اختارت نفسها فثلاث فيتحصل في هذه المسألة الخلاف في ثلاثة مواضع أحدها أنه لا يقع بواحد منهما طلاق والثاني أنه تقع بينهما فرقة

قسم V02/P054–V02/P055

والثالث الفرق بين التخيير والتمليك فيما تملك به المرأة أعني أن تملك بالتخيير البينونة وبالتمليك ما دون البينونة وإذا قلنا بالبينونة فقيل تملك واحدة وقيل تملك الثلاث وإذا قلنا إنها تملك واحدة فقيل رجعية وقيل بائنة وأما حكم الألفاظ التي تجيب بها المرأة في التخيير والتمليك فهي ترجع إلى حكم الألفاظ التي يقع بها الطلاق في كونها صريحة أو كناية أو محتملة وسيأتي تفصيل ذلك عند التكلم في ألفاظ الطلاق الجملة الثانية وفي هذه الجملة ثلاثة أبواب الباب الأول في ألفاظ الطلاق وشروطه الباب الثاني في تفصيل من يجوز طلاقه ممن لا يجوز الباب الثالث في تفصيل من يقع عليها الطلاق من النساء ممن لا يقع الباب الأول في ألفاظ الطلاق وشروطه وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة الفصل الثاني في أنواع ألفاظ الطلاق المقيدة الفصل الأول في أنواع ألفاظ الطلاق المطلقة أجمع المسلمون على أن الطلاق يقع إذا كان بنية وبلفظ صريح واختلفوا هل يقع بالنية مع اللفظ الذي ليس بصريح أو بالنية دون اللفظ أو باللفظ دون النية فمن اشترط فيه النية واللفظ الصريح فاتباعا لظاهر الشرع وكذلك من أقام الظاهر مقام الصريح ومن شبهه بالعقد في النذر وفي اليمين أوقعه بالنية فقط ومن أعمل التهمة أوقعه باللفظ فقط واتفق الجمهور على أن ألفاظ الطلاق المطلقة صنفان صريح وكناية واختلفوا في تفصيل الصريح من الكناية وفي أحكامها وما يلزم فيها ونحن إنما قصدنا من ذلك ذكر المشهور وما يجري مجرى الأصول فقال مالك وأصحابه الصريح هو لفظ الطلاق فقط وما عدا ذلك كناية وهي عنده على ضربين ظاهرة ومحمولة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي ألفاظ الطلاق الصريحة ثلاث الطلاق والفراق والسراح وهي المذكورة في القرآن وقال بعض أهل الظاهر لا يقع طلاق إلا بهذه الثلاث فهذا هو اختلافهم في صريح الطلاق من غير صريحه وإنما اتفقوا على أن لفظ الطلاق صريح لأن دلالته على هذا المعنى الشرعي دلالة وضعية بالشرع فصار أصلا في هذا الباب وأما ألفاظ الفراق والسراح فهي مترددة بين أن يكون للشرع فيها تصرف أعني أن تدل بعرف الشرع على المعنى الذي يدل عليه الطلاق أو هي باقية على دلالتها اللغوية فإذا استعملت في هذا المعنى أعني في معنى الطلاق كانت مجازا إذ هذا هو معنى الكناية أعني اللفظ الذي يكون مجازا في دلالته وإنما ذهب من ذهب إلى أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الألفاظ الثلاث لأن الشرع إنما ورد بهذه الألفاظ الثلاثة وهي عبادة ومن شرطها اللفظ فوجب أن يقتصر بها على اللفظ الشرعي الوارد فيها فأما اختلافهم في أحكام صريح ألفاظ الطلاق ففيه مسألتان مشهورتان إحداهما اتفق مالك والشافعي وأبو حنيفة عليها والثانية اختلفوا فيها فأما التي اتفقوا عليها فإن مالكا والشافعي وأبا حنيفة قالوا لا يقبل قول المطلق إذا نطق بألفاظ الطلاق إنه لم يرد به طلاقا إذا قال لزوجته أنت طالق وكذلك السراح والفراق عند الشافعي واستثنت المالكية بأن قالت إلا أن تقترن بالحالة أو المرأة قرينة تدل على صدق دعواه مثل أن تسأله أن يطلقها من وثاق هي فيه وشبهه فيقول لها أنت طالق وفقه المسألة عند الشافعي وأبي حنيفة أن الطلاق لا يحتاج عندهم إلى نية وأما مالك فالمشهور عنه أن الطلاق عنده يحتاج إلى نية لكن لم ينوه ههنا لموضع التهم ومن رأيه الحكم بالتهم سدا للذرائع وذلك مما خالفه فيه الشافعي وأبو حنفية فيجب على رأي من يشترط النية في ألفاظ الطلاق ولا يحكم بالتهم أن يصدقه فيما ادعى وأما المسألة الثانية فهي اختلفوا فيمن قال لزوجته أنت طالق وادعى أنه أراد بذلك أكثر من واحدة إما اثنتين وإما ثلاثا فقال مالك هو ما نوى وقد لزمه وبه قال الشافعي إلا أن يقيد فيقول طلقة واحدة وهذا القول هو المختار عند أصحابه وأما أبو حنيفة فقال لا يقع ثلاثا بلفظ الطلاق لأن العدد لا يتضمنه لفظ الإفراد لا كناية ولا تصريحا

قسم V02/P055–V02/P056

وسبب اختلافهم هل يقع الطلاق بالنية دون اللفظ أو بالنية مع اللفظ المحتمل فمن قال بالنية أوجب الثلاث وكذلك من قال بالنية واللفظ المحتمل ورأى أن لفظ الطلاق يحتمل العدد ومن رأى أنه لا يحتمل العدد وأنه لا بد من اشتراط اللفظ في الطلاق مع النية قال لا يجب العدد وإن نواه وهذه المسألة اختلفوا فيها وهي من مسائل شروط ألفاظ الطلاق أعني اشتراط النية مع اللفظ أو بانفراد أحدهما فالمشهور عن مالك أن الطلاق لا يقع إلا باللفظ والنية وبه قال أبو حنيفة وقد روي عنه أنه يقع باللفظ دون النية وعند الشافعي أن لفظ الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية فمن اكتفى بالنية احتج بقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات ومن لم يعتبر النية دون اللفظ احتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها والنية دون قول حديث نفس قال وليس يلزم من اشتراط النية في العمل في الحديث المتقدم أن تكون النية كافية بنفسها واختلف المذهب هل يقع بلفظ الطلاق في المدخول بها طلاق بائن إذا قصد ذلك المطلق ولم يكن هنالك عوض فقيل يقع وقيل لا يقع وهذه المسألة من مسائل أحكام صريح ألفاظ الطلاق وأما ألفاظ الطلاق التي ليست بصريح فمنها ما هي كناية ظاهرة عند مالك ومنها ما هي كناية محتملة ومذهب مالك أنه إذا ادعى في الكناية الظاهرة أنه لم يرد طلاقا لم يقبل قوله إلا أن تكون هنالك قرينة تدل على ذلك كرأيه في الصريح وكذلك لا يقبل عنده ما يدعيه من دون الثلاث في الكنايات الظاهرة وذلك في المدخول بها إلا أن يكون قال ذلك في الخلع وأما غير المدخول بها فيصدقه في الكناية الظاهرة فيما دون الثلاث لأن طلاق غير المدخول بها بائن وهذه هي مثل قولهم حبلك على غاربك ومثل البتة ومثل قولهم أنت خلية وبرية وأما مذهب الشافعي في الكنايات الظاهرة فإنه يرجع في ذلك إلى ما نواه فإن كان نوى طلاقا كان طلاقا وإن كان نوى ثلاثا كان ثلاثا أو واحدة كان واحدة ويصدق في ذلك وقول أبي حنيفة في ذلك مثل قول الشافعي إلا أنه على أصله واحدة أو اثنتين وقع عنده طلقة واحدة بائنة وإن اقترنت به قرينة تدل على الطلاق وزعم أنه لم ينوه لم يصدق وذلك إذا كان عنده في مذاكراته الطلاق وأبو حنيفة يطلق بالكنايات كلها إذا اقترنت بها هذه القرينة إلا أربع حبلك على غاربك واعتدي واستبرئي وتقنعي لأنها عنده من المحتملة غير الظاهرة وأما ألفاظ الطلاق المحتملة غير الظاهرة فعند مالك أنه يعتبر فيها نيته كالحال عند الشافعي في الكناية الظاهرة وخالفه في ذلك جمهور العلماء فقالوا ليس فيها شيء وإن نوى طلاقا فيحصل في الكنايات الظاهرة ثلاثة أقوال قول أن يصدق بإطلاق وهو قول الشافعي وقول إنه لا يصدق بإطلاق إلا أن يكون هنالك قرينة وهو قول مالك وقول إنه يصدق إلا أن يكون في مذاكرة الطلاق وهو قول أبي حنيفة وفي المذهب خلاف في مسائل يتردد حملها بين الظاهر والمحتمل وبين قوتها وضعفها في الدلالة على صفة البينونة فوقع فيها الاختلاف وهي راجعة إلى هذه الأصول وإنما صار مالك إلى أنه لا يقبل قوله في الكنايات الظاهرة إنه لم يرد به طلاقا لأن العرف اللغوي والشرعي شاهد عليه وذلك أن هذه الألفاظ إنما تلفظ بها الناس غالبا والمراد بها الطلاق إلا أن يكون هنالك قرينة تدل على خلاف ذلك وإنما صار إلى أنه لا يقبل قوله فيما يدعيه دون الثلاث لأن الظاهر من هذه الألفاظ هو البينونة والبينونة لا تقع إلا خلعا عنده في المشهور أو ثلاثا وإذا لم تقع خلعا لأنه ليس هناك عوض فبقي أن يكون ثلاثا وذلك في المدخول بها

قسم V02/P056–V02/P058

ويتخرج على القول في المذهب بأن البائن تقع من دون عوض ودون عدد أن يصدق في ذلك وتكون واحدة بائنة وحجة الشافعي أنه إذا وقع الإجماع على أنه يقبل قوله فيما دون الثلاث في صريح ألفاظ الطلاق كان أحرى أن يقبل قوله في كنايته لأن دلالة الصريح أقوى من دلالة الكناية ويشبه أن تقول المالكية إن لفظ الطلاق وإن كان صريحا في الطلاق فليس بصريح في العدد ومن الحجة للشافعي حديث ركانة المتقدم وهو مذهب عمر في حبلك على غاربك وإنما صار الشافعي إلى أن الطلاق في الكنايات الظاهرة إذا نوى ما دون الثلاث يكون رجعيا لحديث ركانة المتقدم وصار أبو حنيفة إلى أنه يكون بائنا لأنه المقصود به قطع العصمة ولم يجعله ثلاثا لأن الثلاث معنى زائد على البينونة عنده فسبب اختلافهم هل يقدم عرف اللفظ على النية أو النية على عرف اللفظ وإذا غلبنا عرف اللفظ فهل يقتضي البينونة فقط أو العدد فمن قدم النية لم يقض عليه بعرف اللفظ ومن قدم العرف الظاهر لم يلتفت إلى النية ومما اختلف فيه الصدر الأول وفقهاء الأمصار من هذا الباب أعني من جنس المسائل الداخلة في هذا الباب لفظ التحريم أعني من قال لزوجته أنت علي حرام وذلك أن مالكا قال يحمل في المدخول بها على البت أي الثلاث وينوي في غير المدخول بها وذلك على قياس قوله المتقدم في الكنايات الظاهرة وهو قول ابن أبي ليلى وزيد بن ثابت وعلي من الصحابة وبه قال أصحابه إلا ابن الماجشون فإنه قال لا ينوي في غير المدخول بها وتكون ثلاثا فهذا هو أحد الأقوال في هذه المسألة والقول الثاني أنه إن نوى بذلك ثلاثا فهي ثلاث وإن نوى واحدة فهي واحدة بائنة وإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها وإن لم ينو به طلاقا ولا يمينا فليس بشيء هي كذبة وقال بهذا القول الثوري والقول الثالث أن يكون أيضا ما نوى بها وإن نوى واحدة فواحدة أو ثلاثا فثلاث وإن لم ينو شيئا فهو يمين يكفرها وهذا القول قاله الأوزاعي والقول الرابع أن ينوي فيها في الموضعين في إرادة الطلاق وفي عدده فما نوى كان ما نوى فإن نوى واحدة كان رجعيا وإن أراد تحريمها بغير طلاق فعليه كفارة يمين وهو قول الشافعي والقول الخامس أنه ينوي أيضا في الطلاق وفي العدد فإن نوى واحدة كانت بائنة فإن لم ينو طلاقا كان يمينا وهو مول فإن نوى الكذب فليس بشيء وهذا القول قاله أبو حنيفة وأصحابه والقول السادس أنها يمين يكفرها ما يكفر اليمين إلا أن بعض هؤلاء قال يمين مغلظة وهو قول عمر وابن مسعود وابن عباس وجماعة من التابعين وقال ابن عباس وقد سئل عنها لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة خرجه البخاري ومسلم ذهب إلى الاحتجاج بقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية والقول السابع أن تحريم المرأة كتحريم الماء وليس فيه كفارة ولا طلاق لقوله تعالى لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وهو قول مسروق والأجدع وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي وغيرهم ومن قال فيها إنها غير مغلظة بعضهم أوجب فيها الواجب في الظهار وبعضهم أوجب فيها عتق رقبة وسبب الاختلاف هل هو يمين أو كناية أو ليس بيمين ولا كناية فهذه أصول ما يقع من الاختلاف في ألفاظ الطلاق الفصل الثاني في ألفاظ الطلاق المقيدة والطلاق المقيد لا يخلو من قسمين إما تقييد اشتراط أو تقييد استثناء والتقيد المشترط لا يخلو أن يعلق بمشيئة من له اختيار أو بوقوع فعل من الأفعال المستقبلة أو بخروج شيء مجهول العلم إلى الوجود على ما يدعيه المعلق للطلاق به مما لا يتوصل إلى علمه إلا بعد خروجه إلى الحس أو إلى الوجود أو بما لا سبيل إلى الوقوف عليه مما هو ممكن أن يكون أو لا يكون

قسم V02/P058–V02/P059

فأما تعليق الطلاق بالمشيئة فإنه لا يخلو أن يعلقه بمشيئة الله أو بمشيئة مخلوق فإذا علقه بمشيئة الله وسواء علقه على جهة الشرط مثل أن يقول أنت طالق إن شاء الله أو على جهة الاستثناء مثل أن يقول أنت طالق إلا أن يشاء الله فإن مالكا قال لا يؤثر الاستثناء في الطلاق شيئا وهو واقع ولا بد وقال أبو حنيفة والشافعي إذا استثنى المطلق مشيئة الله لم يقع الطلاق وسبب الخلاف هل يتعلق الاستثناء بالأفعال الحاضرة الواقعة كتعلقه بالأفعال المستقبلة أو لا يتعلق وذلك أن الطلاق هو فعل حاضر فمن قال لا يتعلق به قال لا يؤثر الاستثناء ولا اشتراط المشيئة في الطلاق ومن قال يتعلق به قال يؤثر فيه وأما إن علق الطلاق بمشيئة من تصح مشيئته ويتوصل إلى علمها فلا خلاف في مذهب مالك أن الطلاق يقف على اختيار الذي علق الطلاق بمشيئته وأما تعليق الطلاق بمشيئة من لا مشيئة له ففيه خلاف في المذهب قيل يلزمه الطلاق وقيل لا يلزمه والصبي والمجنون داخلان في هذا المعنى فمن شبهه بطلاق الهزل وكان الطلاق بالهزل عنده يقع قال يقع هذا الطلاق ومن اعتبر وجود الشرط قال لا يقع لأن الشرط قد عدم ههنا وأما تعليق الطلاق بالأفعال المستقبلة فإن الأفعال التي يعلق بها توجد على ثلاثة أضرب أحدها ما يمكن أن يقع أو لا يقع على السواء كدخول الدار وقدوم زيد فهذا يقف وقوع الطلاق فيه على وجود الشرط بلا خلاف وأما ما لا بد من وقوعه كطلوع الشمس غدا فهذا يقع ناجزا عند مالك ويقف وقوعه عند الشافعي وأبي حنيفة على وجود الشرط فمن شبهه بالشرط الممكن الوقوع قال لا يقع إلا بوقوع الشرط ومن شبهه بالوطء الواقع في الأجل بنكاح المتعة لكونه وطئا مستباحا إلى أجل قال يقع الطلاق الثالث هو الأغلب منه بحسب العادة وقوع الشرط وقد لا يقع كتعليق الطلاق بوضع الحمل ومجيء الحيض والطهر ففي ذلك روايتان عن مالك إحداهما وقوع الطلاق ناجزا والثانية وقوعه على وجود شرطه وهو الذي يأتي على مذهب أبي حنيفة والشافعي والقول بإنجاز الطلاق في هذا يضعف لأنه مشبه عنده بما يقع ولا بد والخلاف فيه قوي وأما تعليق الطلاق بالشرط المجهول الوجود فإن كان لا سبيل إلى علمه مثل أن يقول إن كان خلق الله اليوم في بحر القلزم حوتا بصفة كذا فأنت طالق فلا خلاف أعلمه في المذهب أن الطلاق يقع في هذا وأما إن علقه بشيء يمكن أن يعلم بخروجه إلى الوجود مثل أن يقول إن ولدت أنثى فأنت طالق فإن الطلاق يتوقف على خروج ذلك الشيء إلى الوجود وأما إن حلف بالطلاق أنها تلد أنثى فإن الطلاق في الحين يقع عنده وإن ولدت أنثى وكان هذا من باب التغليظ والقياس يوجب أن يوقف الطلاق على خروج ذلك الشيء أو ضده ومن قول مالك إنه إذا أوجب الطلاق على نفسه بشرط أن يفعل فعلا من الأفعال أنه لا يحنث حتى يفعل ذلك الفعل وإذا أوجب الطلاق على نفسه بشرط ترك فعل من الأفعال فإنه على الحنث حتى يفعل ويوقف عنده عن وطء زوجته فإن امتنع عن ذلك الفعل أكثر من مدة أجل الإيلاء ضرب له أجل الإيلاء ولكن لا يقع عنده حتى يفوت الفعل إن كان مما يقع فوته ومن العلماء من يرى أنه على بر حتى يفوت الفعل وإن كان مما لا يفوت كان على البر حتى يموت ومن هذا الباب اختلافهم في تبعيض المطلقة أو تبعيض الطلاق وإرداف الطلاق على الطلاق

قسم V02/P059–V02/P060

فأما مسألة تبعيض المطلقة فإن مالكا قال إذا قال يدك أو رجلك أو شعرك طالق طلقت عليه وقال أبو حنيفة لا تطلق إلا بذكر عضو يعبر به عن جملة البدن كالرأس والقلب والفرج وكذلك تطلق عنده إذا طلق الجزء منها مثل الثلث أو الربع وقال داود لا تطلق وكذلك إذا قال عند مالك طلقتك نصف تطليقة طلقت لأن هذا كله عنده لا يتبعض وعند المخالف إذا تبعض لم يقع وأما إذا قال لغير المدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا فإنه يكون ثلاثا عند مالك وقال أبو حنيفة والشافعي يقع واحدة فمن شبه تكرار اللفظ بلفظه بالعدد أعني بقوله طلقتك ثلاثا قال يقع الطلاق ثلاثا ومن رأى أنه باللفظة الواحدة قد بانت منه قال لا يقع عليها الثاني والثالث ولا خلاف بين المسلمين في ارتدافه في الطلاق الرجعي وأما الطلاق المقيد بالاستثناء فإنما يتصور في العدد فقط فإذا طلق أعدادا من الطلاق فلا يخلو من ثلاثة أحوال إما أن يستثني ذلك العدد بعينه مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أو اثنتين إلا اثنتين وإما أن يستثني ما هو أقل فإما أن يستثني ما هو أقل مما هو أكثر وإما أن يستثني ما هو أكثر مما هو أقل فإذا استثنى الأقل من الأكثر فلا خلاف أعلمه أن الاستثناء يصح ويسقط المستثنى مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وأما إن استثنى الأكثر من الأقل فيتوجه فيه قولان أحدهما أن الاستثناء لا يصح وهو مبني على من منع أن يستثني الأكثر من الأقل والآخر أن الاستثناء يصح وهو قول مالك وأما إذا استثنى ذلك العدد بعينه مثل أن يقول أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا فإن مالكا قال يقع الطلاق لأنه اتهمه على أنه رجوع منه وأما إذا لم يقل بالتهمة وكان قصده بذلك استحالة وقوع الطلاق فلا طلاق عليه كما لو قال أنت طالق لا طالق معا فإن وقوع الشيء مع ضده مستحيل وشذ أبو محمد بن حزم فقال لا يقع طلاق بصفة لم تقع بعد ولا بفعل لم يقع لأن الطلاق لا يقع في وقت وقوعه إلا بإيقاع من يطلق في ذلك الوقت ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على وقوع طلاق في وقت لم يوقعه فيه المطلق وإنما ألزم نفسه إيقاعه فيه فإن قلنا باللزوم لزم أن يوقف عند ذلك الوقت حتى يوقع هذا قياس قوله عندي وحجته وإن كنت لست أذكر في هذا الوقت احتجاجه في ذلك الباب الثاني في المطلق الجائز الطلاق واتفقوا على أنه الزوج العاقل البالغ الحر غير المكره واختلفوا في طلاق المكره والسكران وطلاق المريض وطلاق المقارب للبلوغ واتفقوا على أنه يقع طلاق المريض إن صح واختلفوا هل ترثه إن مات أم لا فأما طلاق المكره فإنه غير واقع عند مالك والشافعي وأحمد وداود وجماعة وبه قال عبد الله بن عمر وابن الزبير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وفرق أصحاب الشافعي بين أن ينوي الطلاق أو لا ينوي شيئا فإن نوى الطلاق فعنهم قولان أصحهما لزومه وإن لم ينو فقولان أصحهما أنه لا يلزم وقال أبو حنيفة وأصحابه هو واقع وكذلك عتقه دون بيعه ففرقوا بين البيع والطلاق والعتق وسبب الخلاف هل المطلق من قبل الإكراه مختار أم ليس بمختار لأنه ليس يكره على اللفظ إذ كان اللفظ إنما يقع باختياره والمكره على الحقيقة هو الذي لم يكن له اختيار في إيقاع الشيء أصلا وكل واحد من الفريقين يحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولكن الأظهر أن المكره على الطلاق وإن كان موقعا للفظ باختياره أنه ينطلق عليه في الشرع اسم المكره لقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وإنما فرق أبو حنيفة بين البيع والطلاق لأن الطلاق مغلظ فيه ولذلك استوى جده وهزله

قسم V02/P060–V02/P062

وأما طلاق الصبي فإن المشهور عن مالك أنه لا يلزمه حتى يبلغ وقال في مختصر ما ليس في المختصر إنه يلزمه إذا ناهز الاحتلام وبه قال أحمد بن حنبل إذا هو أطاق صيام رمضان وقال عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة جاز طلاقه وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأما طلاق السكران فالجمهور من الفقهاء على وقوعه وقال قوم لا يقع منهم المزني وبعض أصحاب أبي حنيفة والسبب في اختلافهم هل حكمه حكم المجنون أم بينهما فرق فمن قال هو والمجنون سواء إذ كان كلاهما فاقدا للعقل ومن شرط التكليف العقل قال لا يقع ومن قال الفرق بينهما أن السكران أدخل الفساد على عقله بإرادته والمجنون بخلاف ذلك ألزم السكران الطلاق وذلك من باب التغليظ عليه واختلف الفقهاء فيما يلزم السكران بالجملة من الأحكام وما لا يلزمه فقال مالك يلزمه الطلاق والعتق والقود من الجراح والقتل ولم يلزمه النكاح ولا البيع وألزمه أبو حنيفة كل شيء وقال الليث كل ما جاء من منطق السكران فموضوع عنه ولا يلزمه طلاق ولا عتق ولا نكاح ولا بيع ولا حد في قذف وكل ما جنته جوارحه فلازم له فيحد في الشرب والقتل والزنا والسرقة وثبت عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان لا يرى طلاق السكران وزعم بعض أهل العلم أنه لا مخالف لعثمان في ذلك من الصحابة وقول من قال إن كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ليس نصا في إلزام السكران الطلاق لأن السكران معتوه ما وبه قال داود وأبو ثور وإسحاق وجماعة من التابعين أعني أن طلاقه ليس يلزم وعن الشافعي القولان في ذلك واختار أكثر أصحابه قوله الموافق للجمهور واختار المزني من أصحابه أن طلاقه غير واقع وأما المريض الذي يطلق طلاقا بائنا ويموت من مرضه فإن مالكا وجماعة يقول ترثه زوجته والشافعي وجماعة لا يورثها والذين قالوا بتوريثها انقسموا ثلاث فرق ففرقة قالت لها الميراث ما دامت في العدة وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه والثوري وقال قوم لها الميراث ما لم تتزوج وممن قال بهذا أحمد وابن أبي ليلى وقال قوم بل ترث كانت في العدة أو لم تكن تزوجت أم لم تتزوج وهو مذهب مالك والليث وسبب الخلاف اختلافهم في وجوب العمل بسد الذرائع وذلك أنه لما كان المريض يتهم في أن يكون إنما طلق في مرضه زوجته ليقطع حظها من الميراث فمن قال بسد الذرائع أوجب ميراثها ومن لم يقل بسد الذرائع ولحظ وجوب الطلاق لم يوجب لها ميراثا وذلك أن هذه الطائفة تقول إن كان الطلاق قد وقع فيجب أن يقع بجميع أحكامه لأنهم قالوا إنه لا يرثها إن ماتت وإن كان لم يقع فالزوجية باقية بجميع أحكامها ولا بد لخصومهم من أحد الجوابين لأنه يعسر أن يقال إن في الشرع نوعا من الطلاق توجد له بعض أحكام الطلاق وبعض أحكام الزوجية وأعسر من ذلك القول بالفرق بين أن يصح أو لا يصح لأن هذا يكون طلاقا موقوف الحكم إلى أن يصح أو لا يصح وهذا كله مما يعسر القول به في الشرع ولكن إنما أنس القائلون به أنه فتوى عثمان وعمر حتى زعمت المالكية أنه إجماع الصحابة ولا معنى لقولهم فإن الخلاف فيه عن ابن الزبير مشهور وأما من رأى أنها ترث في العدة فلأن العدة عنده من بعض أحكام الزوجية وكأنه شبهها بالمطلقة الرجعية وروي هذا القول عن عمر وعن عائشة وأما من اشترط في توريثها ما لم تتزوج فإنه لحظ في ذلك إجماع المسلمين على أن المرأة الواحدة لا ترث زوجين ولكون التهمة هي العلة عند الذين أوجبوا الميراث واختلفوا إذا طلبت هي الطلاق أو ملكها أمرها الزوج فطلقت نفسها فقال أبو حنيفة لا ترث أصلا وفرق الأوزاعي بين التمليك والطلاق فقال ليس لها الميراث في التمليك ولها في الطلاق وسوى مالك في ذلك كله حتى لقد قال إن ماتت لا يرثها وترثه هي إن مات وهذا مخالف للأصول جدا

قسم V02/P062–V02/P063

الباب الثالث فيمن يتعلق به الطلاق من النساء ومن لا يتعلق وأما من يقع طلاقه من النساء فإنهم اتفقوا على أن الطلاق يقع على النساء اللاتي في عصمة أزواجهن أو قبل أن تنقضي عددهن في الطلاق الرجعي وأنه لا يقع على الأجنبيات أعني الطلاق المعلق وأما تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج مثل أن يقول إن نكحت فلانة فهي طالق فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب قول إن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلا عم المطلق أو خص وهو قول الشافعي وأحمد وداود وجماعة وقول إنه يتعلق بشرط التزويج عم المطلق جميع النساء أو خصص وهو قول أبي حنيفة وجماعة وقول إنه إن عم جميع النساء لم يلزمه وإن خصص لزمه وهو قول مالك وأصحابه أعني مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا فهي طالق وكذلك في وقت كذا فإن هؤلاء يطلقن عند مالك إذا زوجن وسبب الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما بالزمان على الطلاق أم ليس ذلك من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن قال ليس من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع بالأجنبية وأما الفرق بين التعميم والتخصيص فاستحسان مبني على المصلحة وذلك أنه إذا عمم فأوجبنا عليه التعميم لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان ذلك عنتا به وحرجا وكأنه من باب نذر المعصية وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه الطلاق واحتج الشافعي بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح وفي رواية أخرى لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة وروي مثل قول أبي حنيفة عن عمر وابن مسعود وضعف قوم الرواية بذلك عن عمر رضي الله عنهم الجملة الثالثة في الرجعة بعد الطلاق ولما كان الطلاق على ضربين بائن ورجعي وكانت أحكام الرجعة بعد الطلاق البائن غير أحكام الرجعة بعد الطلاق الرجعي وجب أن يكون في هذا الجنس بابان الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي الباب الثاني في أحكام الارتجاع في الطلاق البائن الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وأن من شرط هذا الطلاق تقدم المسيس له واتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد واختلفوا هل الإشهاد شرط في صحتها أم ليس بشرط وكذلك اختلفوا هل تصح الرجعة بالوطء فأما الإشهاد فذهب مالك إلى أنه مستحب وذهب الشافعي إلى أنه واجب وسبب الخلاف معارضة القياس للظاهر وذلك أن ظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم يقتضي الوجوب وتشبيه هذا الحق بسائر الحقوق التي يقبضها الإنسان يقتضي أن لا يجب الإشهاد فكان الجمع بين القياس والآية حمل الآية على الندب وأما اختلافهم فيما تكون به الرجعة فإن قوما قالوا لا تكون الرجعة إلا بالقول فقط وبه قال الشافعي وقوم قالوا تكون رجعتها بالوطء وهؤلاء انقسموا قسمين فقال قوم لا تصح الرجعة بالوطء إلا إذا نوى بذلك الرجعة لأن الفعل عنده يتنزل منزلة القول مع النية وهو قول مالك وأما أبو حنيفة فأجاز الرجعة بالوطء إذا نوى بذلك الرجعة ودون النية فأما الشافعي فقاس الرجعة على النكاح وقال قد أمر الله بالإشهاد ولا يكون الإشهاد إلا على القول وأما سبب الاختلاف بين مالك وأبي حنيفة فإن أبا حنيفة يرى أن الرجعية محللة الوطء عنده قياسا على المولى منها وعلى المظاهرة ولأن الملك لم ينفصل عنده ولذلك كان التوارث بينهما وعند مالك أن وطء الرجعية حرام حتى يرتجعها فلا بد عنده من النية فهذا هو اختلافهم في شروط صحة الرجعة

قسم V02/P063–V02/P064

واختلفوا في مقدار ما يجوز للزوج أن يطلع عليه من المطلقة الرجعية ما دامت في العدة فقال مالك لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلا بإذنها ولا ينظر إلى شعرها ولا بأس أن يأكل معها إذا كان معهما غيرهما وحكى ابن القاسم أنه رجع عن إباحة الأكل معها وقال أبو حنيفة لا بأس أن تتزين الرجعية لزوجها وتتطيب له وتتشوف وتبدي البنان والكحل وبه قال الثوري وأبو يوسف والأوزاعي وكلهم قالوا لا يدخل عليها إلا أن تعلم بدخوله بقول أو حركة من تنحنح أو خفق نعل واختلفوا في هذا الباب في الرجل يطلق زوجته طلقة رجعية وهو غائب ثم يراجعها فيبلغها الطلاق ولا يبلغها الرجعة فتتزوج إذا انقضت عدتها فذهب مالك إلى أنها للذي عقد عليها النكاح دخل بها أو لم يدخل هذا قوله في الموطأ وبه قال الأوزاعي والليث وروى عنه ابن القاسم أنه رجع عن القول الأول وأنه قال الأول أولى بها إلا أن يدخل الثاني وبالقول الأول قال المدنيون من أصحابه قالوا ولم يرجع عنه لأنه أثبته في موطئه إلى يوم مات وهو يقرأ عليه وهو قول عمر بن الخطاب ورواه عنه مالك في الموطأ وأما الشافعي والكوفيون و أبو حنيفة وغيرهم فقالوا زوجها الأول الذي ارتجعها أحق بها دخل بها الثاني أو لم يدخل وبه قال داود وأبو ثور وهو مروي عن علي وهو الأبين وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال في هذه المسألة إن الزوج الذي ارتجعها مخير بين أن تكون امرأته أو أن يرجع عليها بما كان أصدقها وحجة مالك في الرواية الأولى ما رواه ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال مضت السنة في الذي يطلق امرأته ثم يراجعها فيكتمها رجعتها حتى تحل فتنكح زوجا غيره أنه ليس له من أمرها شيء ولكنها لمن تزوجها وقد قيل إن هذا الحديث إنما يروى عن ابن شهاب فقط وحجة الفريق الأول أن العلماء قد أجمعوا على أن الرجعة صحيحة وإن لم تعلم بها المرأة بدليل أنهم قد أجمعوا على أن الأول أحق بها قبل أن تتزوج وإذا كانت الرجعة صحيحة كان زواج الثاني فاسدا فإن نكاح الغير لا تأثير له في إبطال الرجعة لا قبل الدخول ولا بعد الدخول وهو الأظهر إن شاء الله ويشهد لهذا ما خرجه الترمذي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة تزوجها اثنان فهي للأول منهما ومن باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما الباب الثاني في أحكام الارتجاع في الطلاق البائن والطلاق البائن إما بما دون الثلاث فذلك يقع في غير المدخول بها بلا خلاف وفي المختلعة باختلاف وهل يقع أيضا دون عوض فيه خلاف وحكم الرجعة بعد هذا الطلاق حكم ابتداء النكاح أعني في اشتراط الصداق والولي والرضا إلا أنه لا يعتبر فيه انقضاء العدة عند الجمهور وشذ قوم فقالوا المختلعة لا يتزوجها زوجها في العدة ولا غيره وهؤلاء كأنهم رأوا منع النكاح في العدة عبادة وأما البائنة بالثلاث فإن العلماء كلهم على أن المطلقة ثلاثا لا تحل لزوجها الأول إلا بعد الوطء لحديث رفاعة بن سموءل أنه طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة زوجها الأول أن ينكحها فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنهاه عن تزويجها وقال لا تحل لك حتى تذوق العسيلة وشذ سعيد بن المسيب فقال إنه جائز أن ترجع إلى زوجها الأول بنفس العقد لعموم قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره والنكاح ينطلق على العقد وكلهم قال التقاء الختانين يحلها إلا الحسن البصري فقال لا تحل إلا بوطء إنزال وجمهور العلماء على أن الوطء الذي يوجب الحد ويفسد الصوم والحج ويحل المطلقة ويحصن الزوجين ويوجب الصداق هو التقاء الختانين

قسم V02/P064–V02/P065

وقال مالك وابن القاسم لا يحل المطلقة إلا الوطء المباح الذي يكون في العقد الصحيح في غير صوم أو حج أو حيض أو اعتكاف ولا يحل الذمية عندهما وطء زوج ذمي لمسلم ولا وطء من لم يكن بالغا وخالفهما في ذلك كله الشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي فقالوا يحل الوطء وإن وقع في عقد فاسد أو وقت غير مباح وكذلك وطء المراهق عندهم يحل ويحل وطء الذمي الذمية للمسلم وكذلك المجنون عندهم والخصي الذي يبقى له ما يغيبه في فرج والخلاف في هذا كله آيل إلى هل يتناول اسم النكاح أصناف الوطء الناقص أم لا يتناوله واختلفوا من هذا الباب في نكاح المحلل أعني إذا تزوجها على شرط أن يحللها لزوجها الأول فقال مالك النكاح فاسد يفسخ قبل الدخول وبعده والشرط فاسد لا تحل به ولا يعتبر في ذلك عنده إرادة المرأة التحليل وإنما يعتبر عنده إرادة الرجل وقال الشافعي وأبو حنيفة النكاح جائز ولا تؤثر النية في ذلك وبه قال داود وجماعة وقالوا هو محلل للزوج المطلق ثلاثا وقال بعضهم النكاح جائز والشرط باطل أي ليس يحللها وهو قول ابن أبي ليلى وروي عن الثوري واستدل مالك وأصحابه بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر أنه قال صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له فلعنه إياه كلعنه آكل الربا وشارب الخمر وذلك يدل على النهي والنهي يدل على فساد المنهي عنه واسم النكاح الشرعي لا ينطلق على النكاح المنهي عنه وأما الفريق الآخر فتعلق بعموم قوله تعالى حتى تنكح زوجا غيره وهذا ناكح وقالوا وليس في تحريم قصد التحليل ما يدل على أن عدمه شرط في صحة النكاح كما أنه ليس النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة مما يدل على أن من شرط صحة الصلاة صحة مالك البقعة أو الإذن من مالكها في ذلك قالوا وإذا لم يدل النهي على فساد عقد النكاح فأحرى أن لا يدل على بطلان التحليل وإنما لم يعتبر مالك قصد المرأة لأنه إذا لم يوافقها على قصدها لم يكن لقصدها معنى مع أن الطلاق ليس بيدها واختلفوا في هل يهدم الزوج ما دون الثلاث فقال أبو حنيفة يهدم وقال مالك والشافعي لا يهدم أعني إذا تزوجت قبل الطلقة الثالثة غير الزوج الأول ثم راجعها هل يعتد بالطلاق الأول أم لا فمن رأى أن هذا شيء يخص الثالثة بالشرع قال لا يهدم ما دون الثالثة عنده ومن رأى أنه إذا هدم الثالثة فهو أحرى أن يهدم ما دونها قال يهدم ما دون الثلاث والله أعلم الجملة الرابعة وهذه الجملة فيها بابان الأول في العدة الثاني في المتعة الباب الأول في العدة والنظر في هذا الباب في فصلين الفصل الأول في عدة الزوجات الفصل الثاني في عدة ملك اليمين الفصل الأول في عدة الزوجات والنظر في عدة الزوجات ينقسم إلى نوعين أحدهما في معرفة العدة والثاني في معرفة أحكام العدة النوع الأول وكل زوجة فهي إما حرة وإما أمة وكل واحدة من هاتين إذا طلقت فلا يخلو أن تكون مدخولا بها أو غير مدخول بها فأما غير المدخول بها فلا عدة عليها بإجماع لقوله تعالى فما لكم عليهن من عدة تعتدونها وأما المدخول بها فلا يخلو أن تكون من ذوات الحيض أو من غير ذوات الحيض وغير ذوات الحيض إما صغار وإما يائسات وذوات الحيض إما حوامل وإما جاريات على عاداتهن في الحيض وإما مرتفعات الحيض وإما مستحاضات والمرتفعات الحيض في سن الحيض إما مرتابات بالحمل أي يحس في البطن وإما غير مرتابات وغير المرتابات إما معروفات سبب انقطاع الحيض من رضاع أو مرض وإما غير معروفات

قسم V02/P065–V02/P067

فأما ذوات الحيض الأحرار الجاريات في حيضهن على المعتاد فعدتهن ثلاثة قروء والحوامل منهن عدتهن وضع حملهن واليائسات منهن عدتهن ثلاثة أشهر ولا خلاف في هذا لأنه منصوص عليه في قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء الآية وفي قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم الآية واختلفوا من هذه الآية في الأقراء ما هي فقال قوم هي الأطهار أعني الأزمنة التي بين الزمنين وقال قوم هي الدم نفسه وممن قال إن الأقراء هي الأطهار أما من فقهاء الأمصار فمالك والشافعي وجمهور أهل المدينة و أبو ثور وجماعة وأما من الصحابة فابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة وممن قال إن الأقراء هي الحيض أما من فقهاء الأمصار فأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وجماعة وأما من الصحابة فعلي وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبو موسى الأشعري وحكى الأثرم عن أحمد أنه قال الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون الأقراء هي الحيض وحكى أيضا عن الشعبي أنه قول أحد عشر أو اثني عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أحمد بن حنبل فاختلفت الرواية عنه فروي عنه أنه كان يقول إنها الأطهار على قول زيد ابن ثابت وابن عمر وعائشة ثم توقفت الآن من أجل قول ابن مسعود وعلي هو أنها الحيض والفرق بين المذهبين هو أن من رأى أنها الأطهار رأى أنها إذا دخلت الرجعية عنده في الحيضة الثالثة لم يكن للزوج عليها رجعة وحلت للأزواج ومن رأى أنها الحيض لم تحل عنده حتى تنقضي الحيضة الثالثة وسبب الخلاف اشتراك اسم القرء فإنه يقال في كلام العرب على حد سواء على الدم وعلى الأطهار وقد رام كلا الفريقين أن يدل أن اسم القرء في الآية ظاهر في المعنى الذي يراه فالذين قالوا إنها الأطهار قالوا إن هذا الجمع خاص بالقرء الذي هو الطهر وذلك أن القرء الذي هو الحيض يجمع على أقراء لا على قروء وحكوا ذلك عن ابن الأنباري وأيضا فإنهم قالوا إن الحيضة مؤنثة والطهر مذكر فلو كان القرء الذي يراد به الحيض لما ثبت في جمعه الهاء لأن الهاء لا تثبت في جمع المؤنث فيما دون العشرة وقالوا أيضا إن الاشتقاق يدل على ذلك لأن القرء مشتق من قرأت الماء في الحوض أي جمعته فزمان اجتماع الدم هو زمان الطهر فهذا هو أقوى ما تمسك به الفريق الأول من ظاهر الآية وأما ما تمسك به الفريق الثاني من ظاهر الآية فإنهم قالوا إن قوله تعالى ثلاثة قروء ظاهر في تمام كل قرء منها لأنه ليس ينطلق اسم القرء على بعضه إلا تجوزا وإذا وصفت الأقراء بأنها هي الأطهار أمكن أن تكون العدة عندهم بقرأين وبعض قرء لأنها عندهم تعتد بالطهر الذي تطلق فيه وإن مضى أكثره وإذا كان ذلك كذلك فلا ينطلق عليها اسم الثلاثة إلا تجوزا واسم الثلاثة ظاهر في كمال كل قرء منها وذلك لا يتفق إلا بأن تكون الأقراء هي الحيض لأن الإجماع منعقد على أنها إن طلقت في حيضة أنها لا تعتد بها ولكل واحد من الفريقين احتجاجات متساوية من جهة لفظ القرء والذي رضيه الحذاق أن الآية مجملة في ذلك وأن الدليل ينبغي أن يطلب من جهة أخرى فمن أقوى ما تمسك به من رأى أن الأقراء هي الأطهار حديث ابن عمر المتقدم وقوله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء قالوا وإجماعهم على أن طلاق السنة لا يكون إلا في طهر لم تمس فيه وقوله عليه الصلاة والسلام فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء دليل واضح على أن العدة هي الأطهار لكي يكون الطلاق متصلا بالعدة ويمكن أن يتأول قوله فتلك العدة أي فتلك مدة استقبال العدة لئلا يتبعض القرء بالطلاق في الحيض

قسم V02/P067–V02/P068

وأقوى ما تمسك به الفريق الثاني أن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالأطهار ولذلك كان عدة من ارتفع الحيض عنها بالأيام فالحيض هو سبب العدة بالأقراء فوجب أن تكون الأقراء هي الحيض واحتج من قال الأقراء هي الأطهار بأن المعتبر في براءة الرحم هو النقلة من الطهر إلى الحيض لا انقضاء الحيض فلا معنى لاعتبار الحيضة الأخيرة وإذا كان ذلك فالثلاث المعتبر فيهن التمام أعني المشترط هي الأطهار التي بين الحيضتين ولكلا الفريقين احتجاجات طويلة ومذهب الحنفية أظهر من جهة المعنى وحجتهم من جهة المسموع متساوية أو قريب من متساوية ولم يختلف القائلون أن العدة هي الأطهار أنها تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة واختلف الذين قالوا إنها الحيض فقيل تنقضي بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة وبه قال الأوزاعي وقيل حين تغتسل من الحيضة الثالثة وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومن الفقهاء الثوري وإسحاق بن عبيد وقيل حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها وقيل إن للزوج عليها الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة حكي هذا عن شريك وقد قيل تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة وهو أيضا شاذ فهذه هي حال الحائض التي تحيض وأما التي تطلق فلا تحيض وهي في سن الحيض وليس هناك ريبة حمل ولا سبب من رضاع ولا مرض فإنها تنتظر عند مالك تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت بثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة الأشهر اعتبرت الحيض واستقبلت انتظاره فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض الثانية اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة أشهر من العام الثاني انتظرت الحيضة الثالثة فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر فإن حاضت الثالثة في الثلاثة الأشهر كانت قد استكملت عدة الحيض وتمت عدتها ولزوجها عليها الرجعة ما لم تحل واختلف عن مالك متى تعتد بالتسعة أشهر فقيل من يوم طلقت وهو قوله في الموطأ وروى ابن القاسم عنه من يوم رفعها حيضتها وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور في التي ترتفع حيضتها وهي لا تيأس منها في المستأنف إنها تبقى أبدا تنتظر حتى تدخل في السن الذي تيأس فيه من المحيض وحينئذ تعتد بالأشهر وتحيض قبل ذلك وقول مالك مروي عن عمر بن الخطاب وابن عباس وقول الجمهور قول ابن مسعود وزيد وعمدة مالك عن طريق المعنى هو أن المقصود بالعدة إنما هو ما يقع به براءة الرحم ظنا غالبا بدليل أنه قد تحيض الحامل وإذا كان ذلك كذلك فعدة الحمل كافية في العلم ببراءة الرحم بل هي قاطعة على ذلك ثم تعتد بثلاثة أشهر عدة اليائسة فإن حاضت قبل تمام السنة حكم لها بحكم ذوات الحيض واحتسبت بذلك القرء ثم تنتظر القرء الثاني أو السنة إلى أن يمضي لها ثلاثة أقراء وأما الجمهور فصاروا إلى ظاهر قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والتي هي من أهل الحيض ليست بيائسة وهذا الرأي فيه عسر وحرج ولو قيل إنها تعتد بثلاثة أشهر لكان جيدا إذا فهم من اليائسة التي لا يقطع بانقطاع حيضتها وكان قوله إن ارتبتم راجعا إلى الحكم لا إلى الحيض على ما تأوله مالك عليه فكأن مالكا لم يطابق مذهبه تأويله الآية فإنه فهم من اليائسة هنا من تقطع على أنها ليست من أهل الحيض وهذا لا يكون إلا من قبل السن ولذلك جعل قوله إن ارتبتم راجعا إلى الحكم لا إلى الحيض أي إن شككتم في حكمهن ثم قال في التي تبقى تسعة أشهر لا تحيض وهي في سن من تحيض أنها تعتد بالأشهر

قسم V02/P068–V02/P069

وأما إسماعيل وابن بكير من أصحابه فذهبوا إلى أن الريبة ههنا في الحيض وأن اليائس في كلام العرب هو ما لم يحكم عليه بما يئس منه بالقطع فطابقوا تأويل الآية مذهبهم الذي هو مذهب مالك ونعم ما فعلوا لأنه إن فهم ههنا من اليائس القطع فقد يجب أن تنتظر الدم وتعتد به حتى تكون في هذا السن أعني سن اليائس وإن فهم من اليائس ما لا يقطع بذلك فقد يجب أن تعتد التي انقطع دمها عن العادة وهي في سن من تحيض بالأشهر وهو قياس قول أهل الظاهر لأن اليائسة في الطرفين ليس هي عندهم من أهل العدة لا بالأقراء ولا بالشهور أما الفرق في ذلك بين ما قبل التسعة وما بعدها فاستحسان وأما التي ارتفعت حيضتها لسبب معلوم مثل رضاع أو مرض فإن المشهور عند مالك أنها تنتظر الحيض قصر الزمان أم طال وقد قيل إن المريضة مثل التي ترتفع حيضتها لغير سبب وأما المستحاضة فعدتها عند مالك سنة إذا لم تميز بين الدمين فإن ميزت بين الدمين فعنه روايتان إحداهما أن عدتها السنة والأخرى أنها تعمل على التمييز فتعتد بالأقراء وقال أبو حنيفة عدتها الأقراء إن تميزت لها وإن لم تتميز لها فثلاثة أشهر وقال الشافعي عدتها بالتمييز إذا انفصل عنها الدم فيكون الأحمر القاني من الحيضة ويكون الأصفر من أيام الطهر فإن طبق عليها الدم اعتدت بعدد أيام حيضتها في صحتها وإنما ذهب مالك إلى بقاء السنة لأنه جعلها مثل التي لا تحيض وهي من أهل الحيض والشافعي إنما ذهب في العارفة أيامها أنها تعمل على معرفتها قياسا على الصلاة لقول صلى الله عليه وسلم للمستحاضة اتركي الصلاة أيام أقرائك فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي الدم وإنما اعتبر التمييز لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت حبيش إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضيء وصلى فإنما هو عرق خرجه أبو داود وإنما ذهب من ذهب إلى عدتها بالشهور إذا اختلط عليها الدم لأنه معلوم في الأغلب أنها في كل شهر تحيض وقد جعل الله العدة بالشهور عند ارتفاع الحيض وخفاؤه كارتفاعه وأما المسترابة أعني التي تجد حسا في بطنها تظن به أنه حمل فإنها تمكث أكثر مدة الحمل وقد اختلف فيه فقيل في المذهب أربع سنين وقيل خمس سنين وقال أهل الظاهر تسعة أشهر ولا خلاف أن انقضاء عدة الحوامل لوضع حملهن أعني المطلقات لقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن وأما الزوجات غير الحرائر فإنهن ينقسمن أيضا بتلك الأقسام بعينها أعني حيضا ويائسات ومستحاضات ومرتفعات الحيض من غير يائسات فأما الحيض اللاتي يأتيهن حيضهن فالجمهور على أن عدتهن حيضتان وذهب داود وأهل الظاهر إلى أن عدتهن ثلاث حيض كالحرة وبه قال ابن سيرين فأهل الظاهر اعتمدوا عموم قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهي ممن ينطلق عليها اسم المطلقة واعتمد الجمهور تخصيص هذا العموم بقياس الشبه وذلك أنهم شبهوا الحيض بالطلاق والحد أعني كونه متنصفا مع الرق وإنما جعلوها حيضتين لأن الحيضة الواحدة لا تتبعض وأما الأمة المطلقة اليائسة من المحيض أو الصغيرة فإن مالكا وأكثر أهل المدينة قالوا عدتها ثلاثة أشهر وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وأبو ثور وجماعة عدتها شهر ونصف شهر نصف عدة الحرة وهو القياس إذا قلنا بتخصيص العموم فكأن مالكا اضطرب قوله فمرة أخذ بالعموم وذلك في اليائسات ومرة أخذ بالقياس وذلك في ذوات الحيض والقياس في ذلك واحد وأما التي ترتفع حيضتها من غير سبب فالقول فيها هو القول في الحرة والخلاف في ذلك وكذلك المستحاضة واتفقوا على أن المطلقة قبل الدخول لا عدة عليها واختلفوا فيمن راجع امرأته في العدة من الطلاق الرجعي ثم فارقها قبل أن يمسها هل تستأنف عدة أم لا فقال جمهور فقهاء الأمصار تستأنف وقالت فرقة تبقى في عدتها من طلاقها الأول وهو أحد قولي الشافعي وقال داود ليس عليها أن تتم عدتها ولا عدة مستأنفة

قسم V02/P069–V02/P071

وبالجملة فعند مالك أن كل رجعة تهدم العدة وإن لم يكن مسيس ما خلا رجعة المولي وقال الشافعي إذا طلقها بعد الرجعة وقبل الوطء ثبتت على عدتها الأولى وقول الشافعي أظهر وكذلك عند مالك رجعة المعسر بالنفقة تقف صحتها عنده على الإنفاق فإن أنفق صحت الرجعة وهدمت العدة إن كان طلاقا وإن لم ينفق بقيت على عدتها الأولى وإذا تزوجت ثانيا في العدة فعن مالك في ذلك روايتان إحداهما تداخل العدتين والأخرى نفيه فوجه الأولى اعتبار براءة الرحم لأن ذلك حاصل مع التداخل ووجه الثانية كون العدة عبادة فوجب أن تتعدد بتعدد الوطء الذي له حرمة وإذا عتقت الأمة في عدة الطلاق مضت على عدة الأمة عند مالك ولم تنتقل إلى عدة الحرة وقال أبو حنيفة تنتقل في الطلاق الرجعي دون البائن وقال الشافعي تنتقل في الوجهين معا وسبب الخلاف هل العدة من أحكام الزوجية أم من أحكام انفصالها فمن قال من أحكام الزوجية قال لا تنتقل عدتها ومن قال من أحكام انفصال الزوجية قال تنتقل كما لو أعتقت وهي زوجة ثم طلقت وأما من فرق بين البائن والرجعي فبين وذلك أن الرجعي فيه شبه من أحكام العصمة ولذلك وقع فيه الميراث باتفاق إذا مات وهي في عدة من طلاق رجعي وأنها تنتقل إلى عدة الموت فهذا هو القسم الأول من قسمي النظر في العدة القسم الثاني وأما النظر في أحكام العدد فإنهم اتفقوا على أن للمعتدة الرجعية النفقة والسكنى وكذلك الحامل لقوله تعالى في الرجعيات أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الآية ولقوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن واختلفوا في سكنى المبتوتة ونفقتها إذا لم تكن حاملا على ثلاثة أقوال أحدها أن لها السكنى والنفقة وهو قول الكوفيين والقول الثاني أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو قول أحمد وداود وأبي ثور وإسحاق وجماعة الثالث أن لها السكنى ولا نفقة لها وهو قول مالك والشافعي وجماعة وسبب اختلافهم اختلاف الرواية في حديث فاطمة بنت قيس ومعارضة ظاهر الكتاب له فاستدل من لم يوجب لها نفقة ولا سكنى بما روي في حديث فاطمة بنت قيس أنها قالت طلقني زوجي ثلاثا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة خرجه مسلم وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعة وهذا قول مروي عن علي وابن عباس وجابر بن عبد الله وأما الذين أوجبوا لها السكنى دون النفقة فإنهم احتجوا بما رواه مالك في موطئه من حديث فاطمة المذكورة وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ولم يذكر فيها إسقاط السكنى فبقي على عمومه في قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وعللوا أمره عليه الصلاة والسلام بأن تعتد في بيت ابن أم مكتوم بأنه كان في لسانها بذاء وأما الذين أوجبوا لها السكنى والنفقة فصاروا إلى وجوب السكنى لها بعموم قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم وصاروا إلى وجوب النفقة لها لكون النفقة تابعة لوجوب الإسكان في الرجعية وفي الحامل وفي نفس الزوجية وبالجملة فحيثما وجبت السكنى في الشرع وجبت النفقة وروي عن عمر أنه قال في حديث فاطمة هذا لا ندع كتاب نبينا وسنته لقول امرأة يريد قوله تعالى أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم الآية ولأن المعروف من سنته عليه الصلاة والسلام أنه أوجب النفقة حيث تجب السكنى فلذلك الأولى في هذه المسألة إما أن يقال إن لها الأمرين جميعا مصيرا إلى ظاهر الكتاب والمعروف من السنة وإما أن يخصص هذا العموم بحديث فاطمة المذكور وأما التفريق بين إيجاب النفقة والسكنى فعسير ووجه عسره ضعف دليله وينبغي أن تعلم أن المسلمين اتفقوا على أن العدة تكون في ثلاثة أشياء في طلاق أو موت أو اختيار الأمة نفسها إذا أعتقت واختلفوا فيها في الفسوخ والجمهور على وجوبها

الأسئلة