İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
وإن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى أتت بولد لستة أشهر من حين الوطء لحق الواطىء وانتفى عن الزوج من غير لعان وعلى قول أبي بكر وأبي حنيفة يلحق الزوج لأن الولد للفراش وإن أنكر الواطىء الوطء فالقول قوله بغير يمين ويلحق نسب الولد بالزوج لأنه لا يمكن إلحاقه بالمنكر ولا تقبل دعوى الزوج في قطع نسب الولد وإن أتت بالولد لدون ستة أشهر من حين الوطء لحق الزوج بكل حال لأننا نعلم أنه ليس من الواطىء وإن اشتركا في وطئها في طهر فأتت بولد يمكن أن يكون منهما لحق الزوج لأن الولد للفراش وقد أمكن كونه منه وإن ادعى الزوج أنه من الواطىء فقال بعض أصحابنا يعرض على القافة معهما فليحق بمن ألحقته به منهما فإن ألحقته بالواطىء لحقه ولم يملك نفيه عن نفسه وانتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج لحق ولم يملك نفيه باللعان في أصح الروايتين والأخرى له ذلك وإن ألحقته بهما لحق بهما ولم يملك الواطىء نفيه عن نفسه وهل يملك الزوج نفيه باللعان على روايتين وإن لم توجد قافة أو أنكر الواطىء الوطء أو اشتبه على القافة لحق الزوج لأن المقتضي للحاق النسب به متحقق ولم يوجد ما يعارضه فوجب إثبات حكمه ويحتمل أن يلحق الزوج بكل حال لأن دلالة قول القافة ضعيفة ودلالة الفراش قوية فلا يجوز ترك دلالته لمعارضة دلالة ضعيفة فصل وإن أتت بولد فادعى أنه من زوج قبله نظرنا فإن كانت تزوجت بعد انقضاء العدة لم يلحق بالأول بحال وإن كان بعد أربع سنين منذ بانت من الأول لم يلحق به أيضا وإن وضعته لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني لم يلحق به وينتفي عنهما وإن كان لأكثر من ستة أشهر فهو ولده وإن كان لأكثر من ستة أشهر منذ تزوجها الثاني ولأقل من أربع سنين من طلاق الأول ولم يعلم انقضاء العدة عرض على القافة وألحق بمن ألحقته به منهما فإن ألحقته بالأول انتفى عن الزوج بغير لعان وإن ألحقته بالزوج انتفى عن الأول ولحق الزوج وهل له نفيه باللعان على روايتين مسألة قال ( واللعان الذي يبرأ به من الحد أن يقول الزوج بمحضر من الحاكم أشهد بالله لقد زنت ويشير إليها وإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها حتى يكمل ذلك أربع مرات ثم يوقف عند الخامسة ويقال له اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإن أبى إلا أن يتم فليقل ولعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا وتقول هي أشهد بالله لقد كذب أربع مرات ثم توقف عند الخامسة تخوف كما خوف الرجل فإن أبت إلا أن تتم فلتقل وغضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا ) في هذه المسألة مسألتان إحداهما أن اللعان لا يصح إلا بمحضر من الحاكم أو من يقوم مقامه وهذا مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هلال بن أمية أن يستدعي زوجته إليه ولاعن بينهما ولأنه إما يمين وإما شهادة فأيهما كان فمن شرطه الحاكم وإن تراضى الزوجان بغير الحاكم يلاعن بينهما لم يصح ذلك لأن اللعان مبني على التغليظ والتأكيد فلم يجز بغير الحاكم كالحد وسواء كان الزوجان حرين أو مملوكين في ظاهر كلام الخرقي وقال أصحاب الشافعي للسيد أن يلاعن بين عبده وأمته لأن له ءقامة الحد عليهما ولنا إنه لعان بين زوجين فلم يجز لغير الحاكم أو نائبه كاللعان بين الحرين ولا نسلم أن السيد يملك إقامة الحد على أمته المزوجة ثم لا يشبه اللعان الحد لأن الحد زجر وتأديب واللعان إما شهادة وإما يمين فافترقا ولأن اللعان دارىء للحد وموجب له فجرى مجرى إقامة البينة على الزنا والحكم به أو بنفيه وإن كانت المرأة خفرة لا تبرز لحوائجها بعث الحاكم نائبه وبعث معه عدولا ليلاعنوا بينهما وإن بعث نائبه وحده جاز لأن الجمع غير واجب
فصل ويستحب أن يكون اللعان بمحضر جماعة من المسلمين لأن ابن عباس وابن عمر وسهل بن سعد حضروه مع حداثة أسنانهم فدل ذلك على أنه حضره جمع كثير لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال ولأن اللعان بني على التغليظ مبالغة في الردع به والرجز وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك ويستحب أن لا ينقصوا عن أربعة لأن بينة الزنا الذي شرع اللعان من أجل الرمي به أربعة وليس شيء من هذا واجبا ويستحب أن يتلاعنا قياما فيبدأ الزوج فيلتعن وهو قائم فإذا فرغ قامت المرأة فالتعنت وهي قائمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لهلال بن أمية قم فاشهد أربع شهادات ولأنه إذا قام شاهده الناس فكان أبلغ في شهرته فاستحب كثرة الجمع وليس ذلك واجبا وبهذا كله قال أبو حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا فصل قال القاضي ولا يستحب التغليظ في اللعان بمكان ولا زمان وبهذا قالأبو حنيفة لأن الله تعالى أطلق الأمر بذلك ولم يقيده بزمن ولا مكان فلا يجوز تقييده إلا بدليل ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بإحضار امرأته ولم يخصه بزمن ولو خصه بذلك لنقل ولم يهمل وقال أبو الخطاب يستحب أن يتلاعنا في الأزمان والأماكن التي تعظم وهذا مذهب الشافعي إلا أن عنده في التغليظ بالمكان قولين أحدهما أن التغليظ به مستحب كالزمان والثاني أنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن عند المنبر فكان فعله بيانا للعان ومعنى التغليظ بالمكان أنهما إذا كانا بمكة لاعن بينهما بين الركن والمقام فإنه أشرف البقاع وإن كانا في المدينة فعند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بيت المقدس عند الصخرة وفي سائر البلدان في جوامعها وأما الزمان فبعد العصر لقول الله تعالى تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله المائدة 106 وأجمع المفسرون على أن المراد بالصلاة صلاة العصر قالأبو الخطاب في موضع أو بين الأذانين لأن الدعاء بينهما لا يرد والصحيح الأول ولو استحب ذلك لفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو فعله لنقل ولم يسغ له وإهماله وأما قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بينهما عند المنبر فليس هذا في شيء من الأحاديث المشهورة وإن ثبت هذا فيحتمل أنه كان بحكم الاتفاق لأن مجلسه كان عنده فلاعن بينهما في مجلسه فإن كان اللعان بين كافرين فالحكم فيه كالحكم في اللعان بين المسلمين ويحتمل أن يغلظ في المكان لقوله في الأيمان وإن كان لهم مواضع يعظمونها ويتوقون أن يحلفوا فيها كاذبين حلفوا فيها فعلى هذا يلاعن بينهما في مواضعهم اللاتي يعظمونها النصراني في البيعة واليهودي في الكنيسة والمجوسي في بيت النار وإن لم يكن لهم مواضع يعظمونها حلفهم الحاكم في مجلسه لتعذر التغليظ بالمكان وإن كانت المسلمة حائضا وقلنا إن اللعان بينهما يكون في المسجد وقفت على بابه ولم تدخله لأن ذلك أقرب المواضع إليه المسألة الثانية في ألفاظ اللعان وصفته أما ألفاظه فهي خمسة في حق كل واحد منهما وصفته أن الإمام يبدأ بالزوج فيقيمه ويقول له قل أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا ويشير إليها إن كانت حاضرة ولا يحتاج مع الحضور والإشارة إلى نسبها وتسميتها كما لا يحتاج إلى ذلك في سائر العقود وإن كانت غائبة أسماها ونسبها فقال امرأتي فلانة بنت فلان ويرفع في نسبها حتى ينفي المشاركة بينهما وبين غيرها فإذا شهد أربع مرات وقفه الحاكم وقال له اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وكل شيء أهون من لعنة الله ويأمر رجلا فيضع يده على فيه حتى لا يبادر بالخامسة قبل الموعظة ثم يأمر الرجل فيرسل يده عن فيه فإن رآه يمضي في ذلك قال له قل وإن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميت به زوجتي هذه من الزنا
ثم يأمر المرأة بالقيام ويقول لها قولي أشهد بالله إن زوجي هذا لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا وتشير إليه وإن كان غائبا أسمته ونسبته فإذا كررت ذلك أربع مرات وقفها ووعظها كما ذكرنا في حق الزوج ويأمر امرأة فتضع يدها على فيها فإن رآها تمضي على ذلك قال لها قولي وإن غضب الله علي إن كان زوجي هذا من الصادقين فيما رماني به من الزنا قال إسحاق بن منصور قلت لأحمد كيف يلاعن قال على ما في كتاب الله يقول أربع مرات أشهد بالله إني فيما رميتها به لمن الصادقين ثم يوقف عند الخامسة فيقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين والمرأة مثل ذلك توقف عند الخامسة فيقال لها اتق الله فإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب فإن حلفت قالت غضب الله عليها إن كان من الصادقين وعدد هذه الألفاظ الخمسة شرط في اللعان فإن أخل بواحدة منها لم يصح على ما ذكرناه فيما مضى وإن أبدل لفظا منها فظاهر كلام الخرقي أنه يجوز أن يبدل قوله إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت لأن معناهما واحد ويجوز لها إبدال إنه لمن الكاذبين بقولها لقد كذب لأنه ذكر صفة اللعان كذلك واتباع لفظ النص أولى وأحسن وإن أبدل لفظة أشهد بلفظ من ألفاظ اليمين فقال أحلف أو أقسم أو أولي لم يعتد به وقالأبو الخطاب فيه وجه آخر أنه يعتد به لأنه أتى بالمعنى فأشبه ما لو أبدل إني لمن الصادقين بقوله لقد زنت وللشافعي وجهان في هذا والصحيح أنه لا يصح لأن ما اعتبر فيه لفظ الشهادة لم يقم غيره مقامه كالشهادات في الحقوق ولأن اللعان يقصد فيه التغليظ واعتبار لفظ الشهادات أبلغ في التغليظ فلم يجز تركه ولهذا لم يجز أن يقسم بالله من غير كلمة تقوم مقام أشهد والثاني يعتد به لأنه أتى بالمعنى أشبه ما قبله وللشافعي وجهان كهذين وإن أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد لم يجز لأن لفظ اللعنة أبلغ في الزجر وأشد في أنفس الناس ولأنه عدل عن المنصوص وقيل يجوز لأن معناهما واحد وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة لم يجز لأن الغضب أغلظ ولهذا خصت المرأة به لأن المرأة بزناها أقبح وإثمها بفعل الزنا أعظم من إثمه بالقذف وإن أبدلتها بالسخط خرج على وجهين فيما إذا أبدل الرجل لفظة اللعنة بالإبعاد وإن أبدل الرجل لفظة اللعنة بالغضب احتمل أن يجوز لأنه أبلغ واحتمل أن لا يجوز لمخالفته المنصوص قالالوزير يحيى بن محمد بن هبيرة رحمه الله تعالى من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله من الصادقين فيما رميتها به من الزنا واشترط في نفيها عن نفسها فيما رماني به من الزنا ولا أراه يحتاج إليه لأن الله سبحانه أنزل ذلك وبينه ولم يذكر هذا الاشتراط وأما موعظة الإمام لهما بعد الرابعة وقبل الخامسة فهي مستحبة في قول أكثر أهل العلم لما روى ابن عباس قال لما كانت الخامسة قيل يا هلال اتق الله فإنها الموجبة التي توجب عليك العذاب فقال والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها فشهد الخامسة فلما كانت الخامسة قيل لها اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب فتلكأت ساعة ثم قالت والله لا أفضح قومي فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين وروى أبو إسحاق الجوزجاني بإسناده حديث المتلاعنين قال فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ثم أمر به فأمسك على فيه فوعظه وقال ويحك كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسل فقال لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم دعاها فقرأ عليها فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ثم أمر بها فأمسك على فيها وقال ويحك كل شيء أهون عليك من عذاب الله وذكر الحديث فصل ويشترط في صحة اللعان شروط ستة أحدها أن يكون بمحضر الإمام أو نائبه
الثاني أن يأتي كل واحد منهما باللعان بعد إلقائه عليه فإن بادر به قبل أن يلقيه الإمام عليه لم يصح كما لو حلف قبل أن يحلفه الحاكم الثالث استكمال لفظات اللعان الخمسة فإن نقص منها لفظة لم يصح الرابع أن يأتي بصورته إلا ما ذكرنا من الاختلاف في إبدال لفظة بمثلها في المعنى الخامس الترتيب فإن قدم لفظة اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة أو قدمت المرأة لعانها على لعان الرجل لم يعتد به السادس الإشارة من كل واحد منهما إلى صاحبه إن كان حاضرا وتسميته ونسبته إن كان غائبا ولا يشترط حضورهما معا بل لو كان أحدهما غائبا عن صاحبه مثل إن لاعن الرجل في المسجد والمرأة على بابه لعدم إمكان دخولها جاز فصل وإذا كان الزوجان يعرفان العربية لم يجز أن يلتعنا بغيرها لأن اللعان ورد في القرآن بلفظ العربية وإن كانا لا يحسنان ذلك جاز لهما الالتعان بلسانهما لموضع الحاجة فإن كان الحاكم يحسن لسانهما أجزأ ذلك ويستحب أن يحضر معه أربعة يحسنون لسانهما وإن كان الحاكم لا يحسن لسانهما فلا بد من ترجمان قال القاضي ولا يجزىء في الترجمة أقل من اثنين عدلين وهو قول الشافعي وظاهر قول الخرقي لأنه قال ولا يقبل في الترجمة عن أعجمي حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه أقل من عدلين يعرفان لسانه وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه يجزىء قول عدل واحد وهو قولأبي حنيفة وسنذكر ذلك في موضع آخر إن شاء الله تعالى مسألة قال ( وإن كان بينهما في اللعان ولد ذكر الولد فإذا قال أشهد بالله لقد زنت يقول وما هذا الولد ولدي وتقول هي أشهد بالله لقد كذب وهذا الولد ولده ) وجملة ذلك أنه متى كان اللعان لنفي ولد فلا بد من ذكره في لعانهما وقالالشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره لأنها لا تنفيه وإنما احتاج الزوج إلى ذكره لنفيه وقال أبو بكر لا يحتاج واحد منهما إلى ذكره وينتفي بزوال الفراش ولنا إن من سقط حقه باللعان اشترط ذكره فيه كالمرأة والمرأة أحد الزوجين فكان ذكر الولد شرطا في لعانها كالزوج ولأنهما متحالفان على شيء فاشترط ذكره في تحالفهما كالمختلفين في اليمين وظاهر كلام الخرقي أنه يكتفي بقول الزوج وما هذا الولد ولدي ومن المرأة بقولها وهذا الولد ولده وقال القاضي يشترط أن يقول هذا الولد من زنا وليس هو مني وهو مذهب الشافعي لأنه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم نقتصر على قوله من زنا لأنه قد يعتقد أن الوطء في نكاح فاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعا ولنا إنه نفى الولد في اللعان فاكتفى به كما لو ذكر اللفظين وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل ولا ينتفي الاحتمال بضم إحدى اللفظتين إلى الأخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطء فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا وقد يريد أنه لا يشبهني خلقا وخلقا أو أنه من وطء فاسد فإن لم يذكر الولد في اللعان لم ينتف عنه وإن أراد نفيه أعاد اللعان ويذكر نفي الولد فيه فصل وإذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما وإذا لاعنها سقط الحد عنه لهما سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره وإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة وأيهما طالب حد له ومن لم يطالب فلا يحد له كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك إلا في أنه لا يسقط حده بلعانها وقال بعض أصحابنا القذف للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحد لأن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره له وقال بعض أصحاب الشافعي يجب الحد وهل يجب حد واحد أو حدان على وجهين وقال بعضهم لا يجب إلا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم أنه إذا لاعن وذكر الأجنبي في لعانه أنه يسقط عنه حكمه وإن لم يذكره فعلى وجهين
ولنا إن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة ولأن به حاجة إلى قذف الزاني لما أفسد عليه من فراشه وربما يحتاج إلى ذكره ليستدل بشبه الولد للمقذوف على صدق قاذفه كما استدل النبي صلى الله عليه وسلم على صدق هلال بشبه الولد لشريك بن سحماء فوجب أن يسقط حكم قذفه ما أسقط حكم قذفها قياسا له عليها فصل ولو قذف امرأته وأجنبية أو أجنبيا بكلمتين فعليه حدان لهما فيخرج من حد الأجنبية بالبينة خاصة ومن حد الزوجة بالبينة أو اللعان وإن قذفهما بكلمة فكذلك إلا أنه إذا لم يلاعن ولم تقم بينة فهل يحد لهما حدا واحدا أو حدين على روايتين إحداهما يحد حدا واحدا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في القديم وزاد أبو حنيفة سواء كان بكلمة أو بكلمات لأنهما حدود من جنس فوجب أن تتداخل كحدود الزنا والثانية إن طالبوا مجتمعين فحد واحد وإن طالبوا متفرقين لكل واحد حد لأنهم إذا اجتمعوا في الطلب أمكن إيفاؤهم بالحد الواحد وإذا تفرقوا لم يمكن جعل الحد الواحد إيفاء لمن لم يطالب لأنه لا يجوز إقامة الحد له قبل المطالبة منه وقال الشافعي في الحد يقام لكل واحد حد بكل حال لأنها حقوق الآدميين فلم تتداخل كالديون ولنا إنه إذا قذفهما بكلمة واحد يجزىء حد واحد لأنه يظهر كذبه في قذفه وبراءة عرضهما من رميه بحد واحد فأجزأ كما لو كان القذف لواحد وإذا قذفهما بكلمتين وجب حدان لأنهما قذفان لشخصين فوجب لكل واحد حد كما لو قذف الثاني بعد حد الأول وهكذا الحكم فيما إذا قذف أجنبيتين أو أجنبيات فالتفصيل فيه على ما ذكرناه وإن قذف أربع نسائه فالحكم في الحد كذلك وإن أراد اللعان فعليه أن يلاعن لكل واحدة لعانا مفردا ويبدأ بلعان التي تبدأ بالمطالبة فإن طالبن جميعا وتشاححن بدأ بإحداهن بالقرعة وإن لم يتشاححن بدأ باللعان من شاء منهن ولو بدأ بواحدة منهن من غير قرعة مع المشاحة صح ويحتمل أن يجزئه لعان واحد فيقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به كل واحدة من زوجاتي هؤلاء الأربع من الزنا وتقول كل واحدة أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا لأنه يحصل المقصود بذلك والأول أصح لأن اللعان أيمان فلا تتداخل لجماعة كالأيمان في الديون فصل ولو قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقذ قذفها وقذف أمها بكلمتين والحكم في الحد لهما على ما مضى من التفصيل فيه فإن اجتمعا في المطالبة ففي أيتهما يقدم فيها وجهان أحدهما الأم لأن حقها آكد لكونه لا يسقط إلا بالبينة ولأن لها فضيلة الأمومة والثاني تقديم البنت لأنه بدأ بقذفها ومتى حد لإحداهما ثم وجب عليه الحد للأخرى لم يحد حتى يبرأ جلده من حد الأولى فإن قيل إن الحد هاهنا حق لآدمي فلم لا يتولى بينهما كالقصاص فإنه لو قطع يدي رجلين قطعنا يديه لهما ولم نؤخره قلنا لأن حد القذف لا يتكرر بتكرر سببه قبل إقامة حده فالموالاة بين حدين فيه تخريجه عن موضوعه والقصاص يجوز أن تقطع الأطراف كلها في قصاص واحد فإذا جاز لواحد فلاثنين أولى فصل وإن قذف محصنا مرات فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا آخر أو كرر القذف بالأول لأنهما حدان ترادف سببهما فتداخلا كالزنا مرارا وإن قذفه فحد له ثم قذفه مرة أخرى بذلك الزنا فلا حد عليه لأنه قد تحقق كذبه فيه بالحد فلا حاجة إلى إظهار كذبه فيه ثانيا ولما جلد عمر أبا بكرة حين شهد على المغيرة بن شعبة أعاد قذفه فهم عمر بإعادة الحد عليه فقال له علي إن جلدته فارجم صاحبه فتركه ولكنه يعزر تعزير السب والشتم وذكر القاضي أن فيه رواية أخرى أن عليه الحد ثانيا لأنه قذف ثان بعد إقامة الحد عليه فأشبه ما لو قذفه بزنا ثان
وأما إن قذفه بزنا آخر فعليه حد لآخر لأنه قذف لمحصن لم يحد فيه فوجب أن يتعقبه الحد كالأول ولأن سبب الحد وجد بعد إقامته فأعيد عليه كالزنا والسرقة وعن أحمد رواية أخرى لا حد عليه في الثاني لأنه حد لصاحبه مرة فلا يعاد عليه كما لو قذفه بالزنا الأول وعلى هذه الرواية يعزر تعزير السب والشتم وهذه الرواية الثانية فيما إذا تقارب القذف الثاني من الحد فأما إذا تباعد زمانهما وجب الحد بكل حال لأنه لا يجوز أن يكون حده مرة من أجله فوجب إطلاق عرضه له ومذهب الشافعي في هذا كمذهبنا إلا أنهم حكوا عن الشافعي فيما إذا أعاد القذف بزنا ثان قبل إقامة الحد قولين أحدهما يجب حد واحد والثاني يجب حدان فأما إن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها فعليه الحد للقذف الأول ولا شيء عليه للثاني في وقول أبي بكر وحكي نحو ذلك عن الزهري والثوري وأصحاب الرأي لأنه لو قذف أجنبية قذفين لم يجب عليه أكثر من حد واحد واختار القاضي أنه إن قذفها بالزنا الأول لم يكن عليه أكثر من حد واحد وليس له إسقاطه إلا بالبينة وإن قذفها بزنا آخر فهو على الروايتين فيما إذا قذف الأجنبية ثم حد لها ثم قذفها بزنا آخر فإن قلنا يجب حدان فطالبت المرأة بموجب القذف الأول فأقام به بينة سقط عنه حده ولم يجب في الثاني حد لأنها غير محصنة وإن لم يقم بينة حد لها ومتى طالبته بموجب الثاني فأقام به بينة أو لاعنها سقط وإلا وجب عليه الحد أيضا لأن هذا القذف موجبه غير موجب الأول فإن الأول موجبه الحد على الخصوص والثاني موجبه اللعان والحد وإن بدأت بالمطالبة بموجب الثاني فأقام بينة به أو لاعن سقط حده ولها المطالبة بموجب الأول فإن أقام به بينة وإلا حد قال القاضي إن أقام بالثاني بينة سقط موجب الأول وهو مذهب الشافعي لأنها صارت غير محصنة ولا يثبت لها حد المحصنات ولنا إن سقوط إحصانها في الثاني لا يوجب سقوطه فيما قبل ذلك كما لو استوفى حده قبل إقامة البينة ولعل هذا ينبني على ما إذا قذف رجلا فلم يقم الحد على القاذف حتى زنى المقذوف وإن لم يقم بينة عليهما ولم يلتعن للثاني لم يجب إلا حد واحد نص عليه أحمد ولأنهما حدان من جنسين ترادفا فلم يقم أحدهما فتداخلا كما لو قذفها وهي أجنبية قذفين ولو قذف زوجته فحد لها ثم أعاد قذفها بذلك الزنا لم يحد لها لما ذكرنا في إعادة قذف الأجنبي لكن يعزر للأذى والسب وليس له إسقاط التعزير باللعان لأنه تعزير سب لا تعزير قذف إلا على الرواية التي تلزم الأجنبي حدان بإعادة القذف فإنه يلزمه هاهنا حد وله إسقاطه باللعان وإن ولد له ولد بعد حده فذكر أنه من ذلك الزنا فله اللعان لإسقاطه على كلتا الروايتين لأنه محتاج إلى نفيه وإن قذفها في الزوجية قذفين بزناءين فليس عليه إلا حد واحد ويكفيه لعان واحد لأنه يمين فإذا كان الحقان لواحد كفته يمين واحدة لكنه يحتاج أن يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزناءين وفارق ما إذا قذف زوجتين حيث لا يكفيه لعان واحد لأن اليمين وجبت لكل واحد منهما فلا تتداخل كسائر الأيمان
وإن أقام البينة بالأول سقط عنه موجب الثاني لأنه زال إحصانها ولا لعان إلا أن يكون فيه نسب يريد نفيه وإن أقامها بالثاني لم يسقط الحد الأول وله إسقاطه باللعان إلا على قول القاضي فإنه يسقط بإقامة البينة على الثاني وإن قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الأول فلا حد عليه لأنه قد حققه بلعانه ويحتمل أن يحد كما لو قذفها به أجنبي وهو قول القاضي ولو قذفها به أجنبي أو بزنا غيره فعليه الحد في قول عامة أهل العلم منهم ابن عباس والزهري والشعبي والنخعي وقتادة ومالك والشافعي وأبو عبيد وذكر أبو عبيد عن أصحاب الرأي أنهم قالوا إن لم ينف بلعانها ولدا حد قاذفها وإن نفاه فلا حد على قاذفها لأنه منتف عن زوجها بالشرع ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من رماها أو ولدها فعليه الحد رواه أبو داود وهذا نص فإنه نص على من رماها مع أن ولدها منفي عن الملاعن شرعا ولأنه لم يثبت زناها ولا زال إحصانها فيلزم قاذفها الحد بقوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة النور 4 وكما لو لم ينف ولدها فأما إن أقام بينة فقذفها قاذف بذلك الزنا أو بغيره فلا حد عليه لأنه قد زال إحصانها ولأن هذا القذف لم يدخل المعرة عليها وإنما دخلت المعرة بقيام البينة ولكنه يعزر تعزير السب والأذى وهكذا كل من قامت البينة بزناه لا حد على قاذفه وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ولكنه يعزر تعزير السب والأذى ولا يملك الزوج إسقاطه عن نفسه باللعان لما قدمناه وإن قذف زوجته ولاعنها ثم قذفها بزنا آخر فعليه الحد لأنها بانت منه باللعان وصارت أجنبية إلا أن يضيف الزنا إلى حال الزوجية فعند ذلك إن كان ثم نسب يريد نفيه فله الملاعنة لنفيه وإلا لزمه الحد ولا لعان بينهما مسألة قال ( فإن التعن هو ولم تلتعن هي فلا حد عليها والزوجية بحالها ) وجملة ذلك أنه إذا لاعنها وامتنعت من الملاعنة فلا حد عليها وبه قال الحسن والأوزاعي وأصحاب الرأي وروي ذلك عن الحارث العكلي وعطاء الخراساني وذهب مكحول والشعبي ومالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو إسحاق الجوزجاني وابن المنذر إلى أن عليها الحد لقول الله تعالى ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات النور 8 والعذاب الذي يدرؤه لعانها هو الحد المذكور في قوله سبحانه وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين النور 2 ولأنه بلعانه حقق زناها فوجب عليها الحد كما لو شهد عليها أربعة ولنا إنه لم يتحقق زناها فلا يجب عليها الحد كما لو لم يلاعن ودليل ذلك أن تحقيق زناها لا يخلو إما أن يكون لعان الزوج أو بنكولها أو بهما معا لا يجوز أن يكون بلعان الزوج وحده لأنه لو ثبت زناها به لما سمع لعانها ولا وجب الحد على قاذفها ولأنه إما يمين وإما شهادة وكلاهما لا يثبت له الحق على غيره ولا يجوز أن يثبت بنكولها لأن الحد لا يثبت بالنكول فإنه يدرأ بالشبهات فلا يثبت بها وذلك لأن النكول يحتمل أن يكون لشدة خفرها أو لعقلة على لسانها أو غير ذلك فلا يجوز إثبات الحد الذي اعتبر في بينته من العدد ضعف ما اعتبر في سائر الحدود واعتبر في حقهم أن يصفوا صورة الفعل وأن يصرحوا بلفظه وغير ذلك مبالغة في نفي الشبهات عنه وتوسلا إلى إسقاطه ولا يجوز أن يقضى فيه بالنكول الذي هو في نفسه شبهة لا يقضى به في شيء من الحدود ولا العقوبات ولا ما عدا الأموال مع أن الشافعي لا يرى القضاء بالنكول في شيء فكيف يقضى به في أعظم الأمور وأبعدها ثبوتا وأسرعها سقوطا ولأنها لو أقرت بلسانها ثم رجعت لم يجب عليها الحد فلأن لا يجب بمجرد امتناعها من اليمين على براءتها أولى ولا يجوز أن يقضى فيه بهما لأن ما لا يقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين مع النكول كسائر الحقوق
ولأن ما في كل واحد منهما من الشبهة لا ينتفي بضم أحدهما إلى الآخر فإن احتمال نكولها لفرط حيائها وعجزها عن النطق باللعان في مجمع الناس لا يزول بلعان الزوج والعذاب يجوز أن يكون الحبس أو غيره فلا يتعين في الحد وإن احتمل أن يكون هو المراد فلا يثبت الحد بالاحتمال وقد يرجح ما ذكرناه بقول عمر رضي الله عنه إن الحد على من زنا وقد أحصن إذا كانت بينة أو كان الحمل أو الاعتراف فذكر موجبات الحد ولم يذكر اللعان واختلفت الرواية فيما يصنع بها فروي أنها تحبس حتى تلتعن أو تقر أربعا قال أحمد فإن أبت المرأة أن تلتعن بعد التعان الرجل أجبرتها عليه وهبت أن أحكم عليها بالرجم لأنها لو أقرت بلسانها لم أرجمها إذا رجعت فكيف إذا أبت اللعان ولا يسقط النسب إلا بالتعانهما جميعا لأن الفراش قائم حتى تلتعن والولد للفراش قال القاضي هذه الرواية أصح وهذا قول من وافقنا في أنه لا حد عليها وذلك لقول الله تعالى ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله النور 8 فيدل على أنها إذا لم تشهد لا يندرىء عنها العذاب والرواية الثانية يخلى سبيلها وهو قولأبي بكر لأنه لم يجب عليها الحد فيجب تخلية سبيلها كما لو لم تكمل البينة فإما الزوجية فلا تزول والولد لا ينتفي ما لم يتم اللعان بينهما في قول عامة أهل العلم إلا الشافعي فإنه قضى بالفرقة ونفي الولد بمجرد لعان الرجل وقد ذكرنا ذلك مسألة قال ( وكذلك إن أقرت دون الأربع مرات ) وجملته أن الرجل إذا قذف امرأته فصدقته وأقرت بالزنا مرة أو مرتين أو ثلاثا لم يجب عليها الحد لأنه لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات على ما يذكر في الحدود ثم إن كان تصديقها أنه قبل لعانه فلا لعان بينهما لأن اللعان كالبينة إنما يقام مع الإنكار وإن كان بعد لعانه لم تلاعن هي لأنها لا تحلف مع الإقرار وحكمها حكم ما لو امتنعت من غير إقرار وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي إن صدقته قبل لعانه فعليها الحد وليس له أن يلاعن إلا أن يكون ثم نسب ينفيه فيلاعن وحده وينتفي النسب بمجرد لعانه فإن كان بعد لعانه فقد انتفى النسب ولزمها الحد بناء على أن النسب ينتفي بمجرد لعانه وتقع الفرقة ويجب الحد فإن الحد بإقرار مرة وهذه الأصول قد مضى أكثرها ولو أقرت أربعا وجب الحد ولا لعان بينهما إذا لم يكن ثم نسب ينفي وإن رجعت سقط الحد عنها بغير خلاف علمناه وبه يقول الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي فإن الرجوع عن الإقرار بالحد مقبول وليس له أن يلاعن للحد فإنه لم يجب عليه لتصديقها إياه وإن أراد لعانها لنفي نسب فظاهر قول الخرقي أنه ليس له ذلك في جميع هذه الصور وهو قول أصحاب الرأي وقال الشافعي له لعانها لنفي النسب فيها كلها لأنها لو كانت عفيفة صالحة فكذبته ملك نفي ولدها فإذا كانت فاجرة فصدقته فلأن يملك نفي ولدها أولى ووجه الأول أن نفي الولد إنما يكون بلعانهما معا وقد تعذر اللعان منهما ولأنها لا تستحلف على نفي ما تقر به فتعذر نفي الولد لتعذر سببه كما لو مات بعد القذف وقبل اللعان فصل ولو قال لامرأته يا زانية فقالت بك زنيت فلا حد عليها ولا عليه وقال أصحاب الشافعي عليه حد القذف لأنه يحتمل أنها أرادت بذلك نفي الزنا عن نفسها كما يستعمل أهل العرف فيما إذا قال قائل سرقت قال معك سرقت أي أنا لم أسرق لكونك أنت لم تسرق
ولنا إنها صدقته في قذفه إياها فأشبه ما لو قال صدقت ولا حد عليها لأن حد الزنا لا يثبت إلا بالإقرار أربع مرات وليس عليها حد القذف لأنها لم تقذفه وإنما أقرت على نفسه بزناها به ويمكن ذلك من غير كونه زانيا بأن يظنها زوجته وهي عالمة أنه أجنبي ولأنه يحتمل أن تريد نفي ذلك عنهما كما ذكروه أو أنه لم يطأني سواك فإن لم يكن زنا فأنت شريكي فيه ولا يجب الحد مع الاحتمال ولا يلزم من سقوطه عن الرجل بظاهر تصديقها وجوبه عليها مع الاحتمال فإن الحد يدرأ بالشبهات ولا يجب بها ولو قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فقال أبو بكر فيها كالتي قبلها لا حد على الزوج بتصديقها له ولا على المرأة لما ذكرنا في التي قبلها وقال ا لشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ليس قولها قذفا قال الشافعي إلا أن تريد القذف لأنه يحتمل أن تريد أنه أصابني وهو زوجي فإن كان ذلك فهو أبلغ مني فيه وقال القاضي عليها حد لقذفها ولا حد عليه لتصديقها إياه وقد أتت بصريح قذفه بالزنا فوجب عليها الحد كما لو قالت أنت زان والاحتمال مع التصريح بالقذف لا يمنع الحد كما لو قالت أنت زان فأما إن قال يا زانية فقالت بل أنت زان فكل واحد منهما قاذف لصاحبه عليه حد القذف إلا أن المرأة لا تملك إسقاط حدها إلا بالبينة والزوج يملك إسقاطه ببينة أو لعان كتاب العدد الأصل في وجوب العدة الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 وقوله سبحانه واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق 4 وقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وقال لفاظمة بنت قيس اعتدي في بيت ابن أم مكتوم في آي وأحاديث كثيرة وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة وإنما اختلفوا في أنواع منها وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا الأحزاب 49 ولأن العدة تجب لبراءة الرحم وقد تيقناها هاهنا وهكذا كل فرقة في الحياة كالفسخ لرضاع أو عيب أو عتق أو لعان أو اختلاف الدين فصل وتجب العدة على الذمية من الذمي والمسلم وقال أبو حنيفة إن لم تكن من دينهم لم تلزمها لأنهم لا يخاطبون بفروع الدين ولنا عموم الآيات ولأنها بائن بعد الدخول أشبه المسلمة وعدتها كعدة المسلمة في قول علماء الأمصار منهم مالك والثوري والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي ومن تبعهم إلا ما روي عن مالك أنه قال تعتد من الوفاة بحيضة ولنا عموم قول الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 ولأنها معتدة من الوفاة أشبهت المسلمة فصل والمعتدات ثلاثة أقسام الأول معتدة بالحمل وهي كل امرأة حامل من زوج إذا فارقت زوجها بطلاق أو فسخ أو موته عنها حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة فعدتها بوضع الحمل ولو بعد ساعة لقول الله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق 4 والثاني معتدة بالقروء وهي كل معتدة من فرقة في الحياة أو وطء في غير نكاح إذا كانت ذات قرء فعدتها البقرة 228 ) القرء الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء
والثالث معتدة بالشهور وهي كل من تعتد بالقرء إذا لم تكن ذات قرء لصغر أو يأس لقول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 وذات القرء إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت بتسعة أشهر للحمل وعدة الآيسة وكل من توفي عنها زوجها ولا حمل بها قبل الدخول أو بعده حرة أو أمة فعدتها بالشهور لقول الله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا البقرة 234 فصل وكل فرقة بين زوجين فعدتها عدة الطلاق سواء كانت بخلع أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو إعسار أو إعتاق أو اختلاف دين أو غيره في قول أكثر أهل العلم وروي عن ابن عباس أن عدة الملاعنة تسعة أشهر وأبى ذلك سائر أهل العلم وقالوا عدتها عدة الطلاق لأنها مفارقة في الحياة فأشبهت المطلقة وأكثر أهل العلم يقولون عدة المختلعة عدة المطلقة منهم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وعروة وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وخلاس بن عمرو وأبو عياض ومالك والليث والأوزاعي والشافعي وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر أن عدة المختلعة حيضة ورواه ابن القاسم عن أحمد لما روى ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة رواه النسائي وعن ربيع بنت معوذ مثل ذلك وأن عثمان قضى به رواه النسائي وابن ماجة ولنا قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع وقول النبي صلى الله عليه وسلم قرء الأمة حيضتان عام وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا قال أبو بكر هو ضعيف مرسل وقول عثمان وابن عباس قد خالفه قول عمر وعلي فإنهما قالا عدتها ثلاث حيض وقولهما أولى وأما ابن عمر فقد روى مالك عن نافع عنه أنه قال عدة المختلعة عدة مطلقة وهو أصح عنه فصل والموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد وبهذا قال الشافعي لأن وطء الشبهة وفي النكاح الفاسد في شغل الرحم ولحقوق النسب كالوطء في النكاح الصحيح فكان مثله فيما تحصل به البراءة وإن وطئت المزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وله الاستمتاع منها بما دون الفرج في أحد الوجهين لأنها زوجة حرم وطؤها لعارض مختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحائض فصل والمزني بها كالموطوءة بشبهة في العدة وبهذا قال الحسن والنخعي وعن أحمد رواية أخرى أنها تستبرأ بحيضة ذكرها ابن أبي موسى وهذا قول مالك وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لا عدة عليها وهو قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن العدة لحفظ النسب ولا يلحقه نسب وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على ذلك ولنا إنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كوطء الشبهة وأما وجوبها كعدة المطلقة فلأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة كالموطوءة بشبهة وقولهم إنما تجب لحفظ النسب لا يصح فإنها لو اختصت بذلك لما وجبت على الملاعنة المنفي ولدها والآيسة والصغيرة ولما وجب استبراء الأمة التي لا يلحق ولدها بالبائع ولو وجبت لذلك لكان استبراء الأمة على البائع ثم لو ثبت أنها وجبت لذلك فالحاجة إليها داعية فإن المزني بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوج بالولد من الزنا فلا يحصل حفظ النسب مسألة قال رحمه الله تعالى ( وإذا طلق الرجل زوجته وقد خلا بها فعدتها ثلاث حيض غير الحيضة التي طلقها فيها ) في هذه المسألة ثلاث فصول
أحدها أن العدة تجب على كل من خلا بها زوجها وإن لم يمسها ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس فأما إن خلا بها ولم يصبها ثم طلقها فإن مذهب أحمد وجوب العدة عليها وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال عروة وعلي بن الحسين وعطاء والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق وأصحاب الرأي والشافعي في قديم قوليه وقال الشافعي في الجديد لا عدة عليها لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها الأحزاب 49 وهذا نص ولأنها مطلقة لم تمس فأشبهت من لم يخل بها ولنا إجماع الصحابة روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا أو أغلق بابا فقد وجب المهر ووجبت العدة ورواه الأثرم أيضا عن الأحنف عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وهذه قضايا اشتهرت فلم تنكر فصارت إجماعا وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك وقد ذكرناه في كتاب الصداق ولأنه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة كعقد الإجارة والآية مخصوصة بما ذكرناه ولا يصح القياس على من لم يخل بها لأنه لم يوجد منها التمكين فصل وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين أن يخلو بها مع المانع من الوطء أو مع عدمه سواء كان المانع حقيقيا كالجب والعنة والفتق والرتق أو شرعيا كالصوم والإحرام أو الحيض والنفاس والظهار لأن الحكم علق هاهنا على الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها ولهذا لو خلا بها فأتت بولد لمدة الحمل لحقه نسبه وإن لم يطأ وقد روي عن أحمد أن الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك يخرج في العدة وروي عنه أن صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالإحرام وشبهه منع كمال الصداق ولم تجب العدة لأن الخلوة إنما أقيمت مقام المسيس لأنها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة وأما إن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كان أعمى فلم يعلم بها فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها لأن المظنة لا تتحقق مع ظهور استحالة المسيس فصل الفصل الثاني أن عدة المطلقة إذا كانت حرة وهي من ذوات القروء ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم وذلك لقول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 والقرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعا فهو من الأسماء المشتركة قال أحمد بن يحيى ثعلب القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون طهرا لأن كل واحد منهما يأتي لوقت قال الشاعر كرهت العقر عقر بني تميم إذا هبت لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك فهذا الحيض وقال الشاعر مورثة عزا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر واختلف أهل العلم في المراد بقوله سبحانه يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 واختلفت الرواية في ذلك عن أحمد فروي أنها الحيض روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح عن أحمد أن الإقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في رواية النيسابوري كنت أقول إنه الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الإقراء الحيض وقال في رواية الأثرم كنت أقول الأطهار
ثم وقفت لقول الأكابر والرواية الثانية عن أحمد أن القروء الاطهار وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وأبي ثور وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع أحمد إلى أن القروء الاطهار قال في رواية الأثرم رأيت الأحاديث عمن قال القروء الحيض تختلف والأحاديث عمن قال إنه أحق بها حتى تدخل الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 أي في عدتهن كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة الأنبياء 47 أي في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء طلق وإن شاء أمسك فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء متفق عليه وفي رواية ابن عمر فطلقوهن في قبل عدتهن ولأنها عدة عن طلاق مجرد مباح فوجب أن يعتبر عقيب الطلاق وكعدة الآيسة والصغيرة ولنا قول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فدل ذلك على أن الأصل الحيض كما قال تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا النساء 43 الآية ولأن المعهود في لسان الشرع استعمال القرء بمعنى الحيض قال النبي تدع الصلاة أيام أقرائها رواه أبو داود وقال لفاطمة بنت أبي حبيش انظري فإذا أتى قرؤك فلا تصلي وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء رواه النسائي ولم يعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان رواه أبو داود وغيره فإن قالوا هذا يرويه مظاهر بن مسلم وهو منكر الحديث قلنا قد رواه عبد الله بن عيسى عن عطية العوفي عن ابن عمر كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه وأبو بكر الخلال في جامعه وهو نص في عدة الأمة فكذلك عدة الحرة ولأن ظاهر قوله تعالى يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 وجوب التربص ثلاثة كاملة ومن جعل القروء الأطهار لم يوجب ثلاثة لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث فيخالف ظاهر النص ومن جعله الحيض أوجب ثلاثة كاملة فيوافق ظاهر النص فيكون أولى من مخالفته ولأن العدة استبراء فكانت بالحيض كاستبراء الأمة وذلك لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل والذي يدل عليه الحيض فوجب أن يكون الاستبراء به فإن قيل لا نسلم أن استبراء الأمة بالحيضة وإنما هو بالطهر الذي قبل الحيضة كذلك قال ابن عبد البر وقال قولهم إن استبراء الأمة حيضة بإجماع ليس كما ظنوا بل جائز لها عندنا أن تنكح إذا دخلت في الحيضة واستيقنت أن دمها دم حيض كذلك قال إسماعيل بن إسحاق ليحيى بن أكثم حين دخل عليه في مناظرته إياه قلنا هذا يرده قول النبي صلى الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة ولأن الاستبراء تعرف براءة الرحم وإنما يحصل بالحيضة لا بالطهر الذي قبلها ولأن العدة تتعلق بخروج خارج من الرحم فوجب أن تتعلق بالطهر كوضع الحمل يحققه أن العدة مقصودها معرفة براءة المرأة من الحمل فتارة تحصل بوضعه وتارة تحصل بما ينافيه وهو الحيض الذي لا يتصور وجوده معه فأما قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 فيحتمل أنه أراد قبل عدتهن إذ لا يمكن حمله على الطلاق في العدة ضرورة أن الطلاق سبق العدة لكونه سببها والسبب يتقدم على الحكم فلا يوجد قبله والطلاق في الطهر تطليق قبل العدة إذا كانت الإقراء الحيض
الفصل الثالث أن الحيضة التي طلق فيها لا تحسب من عدتها بغير خلاف بين أهل العلم لأن الله تعالى أمر بثلاثة قروء فتناول ثلاثة كاملة والتي طلق فيها لم يبق منها ما تتم به مع اثنتين ثلاثة كاملة فلا يعتد بها ولأن الطلاق إنما حرم في الحيض لما فيه من تطويل العدة عليها فلو احتسبت بتلك الحيضة قرءا كان أقصر لعدتها وأنفع لها فلم يكن محروما ومن قال القروء الأطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه قرءا فلو طلقها وقد بقي من قرئها لحظة حسبها قرءا وهذا قول كل من قال القروء الأطهار إلا الزهري وحده قال تعتد بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه وحكي عن أبي عبيد أنه إن كان جامعها في الطهر لم يحتسب ببقيته لأنه زمن حرم فيه الطلاق فلم يحتسب به من العدة كزمن الحيض ولنا إن الطلاق حرم في زمن الحيض دفعا لضرر تطويل العدة عليها فلو لم يحتسب ببقية الطهر قرءا كان الطلاق في الطهر أضر بها وأطول عليها وما ذكر عن أبي عبيد لا يصح لأن تحريم الطلاق في الحيض لكونها لا تحتسب ببقيته فلا يجوز أن تجعل العلة في عدم الاحتساب تحريم الطلاق فتصير العلة معلولا وإنما تحريم الطلاق في الطهر الذي أصابها فيه لكونها مرتابة ولكونه لا يأمن الندم بظهور حملها فأما إن انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر فإن الطلاق يقع في أول الحيضة ويكون محرما ولا تحتسب بتلك الحيضة من عدتها وتحتاج أن تعتد بثلاث حيض بعدها أو ثلاثة أطهار على الرواية الأخرى ولو قال لها أنت طالق في آخر طهرك أو في آخر جزء من طهرك أو انقضت حروف الإيقاع ولم يبق من الطهر إلا زمن الوقوع فإنها لا تحتسب بالطهر الذي وقع فيه الطلاق لأن العدة لا تكون إلا بعد وقوع الطلاق وليس بعده طهر تعتد به ولا يجوز الاعتداد بما قبله ولا بما قاربه ومن جعل القرء الحيض اعتد لها بالحيضة التي تلي الطلاق لأنها حيضة كاملة لم يقع فيها طلاق فوجب أن تعتد بها قرءا وإن اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق في أول الحيض وقالت بل في آخر الطهر أو قال انقضت حروف الطلاق مع انقضاء الطهر وقالت بل وقد بقي منه بقية فالقول قولها لأن قولها مقبول في الحيض وفي انقضاء العدة مسألة قال ( فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة أبيحت للأزواج ) حكى أبو عبد الله بن حامد في هذه المسألة روايتين إحداهما أنها في العدة ما لم تغتسل فيباح لزوجها ارتجاعها ولا يحل لغيره نكاحها قال أحمد عمر وعلي وابن مسعود يقولون قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة وروي ذلك عن سعيد بن المسيب والثوري وإسحاق وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وأبي موسى وعبادة وأبي الدرداء رضي الله عنهم قال شريك له الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة قال أبو بكر وروي عن أبي عبد الله أنها في عدتها ولزوجها رجعتها حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها وهذا قول الثوري وبه قال أبو حنيفة إذا انقطع الدم لدون أكثر الحيض فإن انقطع لأكثره انقضت العدة بانقطاعه ووجه اعتبار الغسل قول الأكثرين من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعا ولأنها ممنوعة من الصلاة بحكم حدث الحيض فأشبهت الحائض والرواية الثانية أن العدة تنقضي بطهرها من الحيضة الثالثة وانقطاع دمها اختاره أبو الخطاب وهو قول سعيد بن جبير والأوزاعي والشافعي في القديم لأن الله تعالى قال يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 وقد كملت القروء بدليل وجوب الغسل عليها ووجوب الصلاة وفعل الصيام وصحته منها ولأنه لم يبق حكم العدة في الميراث ووقع الطلاق بها واللعان والنفقة فكذلك فيما نحن فيه قال القاضي إذا شرطنا الغسل أفاد عدمه إباحة الرجعة وتحريمها على الأزواج فأما سائر الأحكام فإنها تنقطع بانقطاع دمها
فصل وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها وهي طاهر انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الثالثة وإن طلقها حائضا انقضت عدتها برؤية الدم من الحيضة الرابعة وهذا قول زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان ومالك وأبي ثور وهو ظاهر مذهب الشافعي وحكي عنه قول آخر لا تنقضي العدة حتى يمضي زمن الدم يوم وليلة لجواز أن يكون الدم دم فساد فلا نحكم بانقضاء العدة حتى يزول الاحتمال وحكى القاضي هذا احتمالا في مذهبنا أيضا ولنا إن الله تعالى جعل العدة ثلاثة قروء فالزيادة عليها مخالفة للنص فلا يعول عليه ولأنه قول من سمينا من الصحابة رواه الأثرم عنهم بإسناده ولفظ حديثزيد بن ثابت إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرىء منها ولا ترثه ولا يرثها وقولهم إن الدم يكون دم فساد قلنا قد حكم بكونه حيضا في ترك الصلاة وتحريمها على الزوج وسائر أحكام الحيض فكذلك في انقضاء العدة ثم إن كان التوقف عن الحكم بانقضاء العدة للاحتمال فإذا تبين أنه حيض علمنا أن العدة قد انقضت حين رأت الدم كما لو قال لها إن حضت فأنت طالق اختلف القائلون بهذا القول فمنهم من قال اليوم والليلة من العدة لأنه دم تكمل به العدة فكان منها كالذي في أثناء الأطهار ومنهم من قال ليس منها إنما يتبين به انقضاؤها ولأننا لو جعلناه منها أوجبنا الزيادة على ثلاثة قروء ولكننا نمنعها من النكاح حتى يمضي يوم وليلة ولو راجعها زوجها فيها لم تصح الرجعة وهذا أصح الوجهين مسألة قال ( وإن كانت أمة فإذا اغتسلت من الحيضة الثانية ) أكثر أهل العلم يقولون عدة الأمة بالقرء قرءان منهم عمر وعلي وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وعبد الله بن عتبة والقاسم وسالم وزيد بن أسلم والزهري وقتادة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وعن ابن سيرين عدتها عدة الحرة إلا أن تكون قد مضت بذلك سنة وهو قول داود لقول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم قرء الأمة حيضتان وقد ذكرناه وقول عمر وعلي وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا في الصحابة فكان إجماعا وهذا يخص عموم الآية ولأنه معنى ذو عدد بني على التفاضل فلا تساوي فيه الأمة الحرة كالحد وكان القياس يقتضي أن تكون حيضة ونصفا كما كان حدها على النصف من حد الحرة إلا أن الحيض لا يتبعض فكمل حيضتين ولهذا قال عمر رضي الله عنه لو أستطيع أن أجعل العدة حيضة ونصفا لفعلت فإذا تقرر هذا فانقضاء عدتها بالغسل من الحيضة الثانية في إحدى الروايتين وفي الأخرى بانقطاع الدم من الحيضة الثانية وعلى الرواية التي تقول إن القروء الأطهار فانقضاء عدتها برؤية الدم من الحيضة الثانية مسألة قال ( وإن كانت من الآيسات أو ممن لم يحضن فعدتها ثلاثة أشهر )
أجمع أهل العلم على هذا لأن الله تعالى ذكره في كتابه بقوله سبحانه واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 فإن كان الطلاق في أول الهلال اعتبر ثلاثة أشهر بالأهلة لقول الله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج البقرة 189 وقال سبحانه إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم التوبة 36 ولم يختلف الناس في أن الأشهر الحرم معتبرة بالأهلة وإن وقع الطلاق في أثناء الشهر اعتدت بقيته ثم اعتدت شهرين بالأهلة ثم اعتدت من الشهر الثالث تمام ثلاثين يوما وهذا مذهب مالك والشافعي وقال أبو حنيفة تحتسب بقية الأول وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول تاما كان أو ناقصا لأنه لو كان من أول الهلال كانت العدة بالأهلة فإذا كان من بعض الشهر وجب قضاء ما فات منه وخرج أصحابنا وجها ثانيا أن جميع الشهور محسوبة بالعدد وهو قول ابن بنت الشافعي لأنه إذا حسب الأول بالعدد كان ابتداء الثاني من بعض الشهر فيجب أن يحسب بالعدد وكذلك الثالث ولنا إن الشهر يقع على ما بين الهلالين وعلى الثلاثين ولذلك إذا غم الشهر كمل ثلاثين والأصل الهلال فإذا أمكن اعتبار الهلال اعتبروا وإذا تعذر رجعوا إلى العدد وفي هذا انقصال عما ذكر لأبي حنيفة وأما التخريج الذي ذكرناه فإنه لا يلزم إتمام الشهر الأول من الثاني ويجوز أن يكون تمامه من الرابع فصل وتجب العدة من الساعة التي فارقها زوجها فيها فلو فارقها نصف الليل أو نصف النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم وقال أبو عبد الله بن حامد لا تحتسب بالساعات وإنما تحتسب بأول الليل والنهار فإذا طلقها نهارا احتسبت من أول الليل الذي يليه وإن طلقها ليلا احتسبت بأول النهار الذي يليه وهذا قول مالك لأن حساب الساعات يشق فسقط اعتباره ولنا قول الله تعالى فعدتهن ثلاثة أشهر الطلاق 4 ولا تجوز الزيادة عليها بغير دليل وحساب الساعات ممكن إما يقينا وإما استظهارا فلا وجه للزيادة على ما أوجبه الله تعالى مسألة قال ( والأمة شهران ) اختلفت الروايات عن أبي عبد الله في عدة الأمة فأكثر الروايات عنه أنها شهران رواه عنه جماعة من أصحابه واحتج فيه بقول عمر رضي الله عنه عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين رواه الأثرم عنه بإسناده وهذا قول عطاء والزهري وإسحاق وأحد قوليالشافعي لأن الأشهر بدل من القروء وعدة ذات القروء قرءان فبدلهما شهران ولأنها معتدة بالشهور من غير الوفاة فكان عددها كعدد القروء ولو كانت ذات قرء كالحرة والرواية الثانية أن عدتها شهر ونصف نقلها الميموني والأثرم واختارها أبو بكر وهذا قول علي رضي الله عنه وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وسالم والشعبي والثوري وأصحاب الرأي وهو قول ثاني للشافعي لأن عدة الأمة نصف عدة الحرة وعدة الحرة ثلاثة أشهر فنصفها شهر ونصف وإنما كملنا لذات الحيض حيضتين لتعذر تبعيض الحيضة فإذا صرنا إلى الشهور أمكن التنصيف فوجب المصير إليه كما في عدة الوفاة ويصير هذا كالمحرم إذا وجب عليه في جزاء الصيد نصف مد أجزأه إخراجه فإن أراد الصيام مكانه صام يوما كاملا ولأنها عدة أمكن تنصيفها فكانت على النصف من عدة الحرة كعدة الوفاة ولأنها معتدة بالشهور فكانت على النصف من عدة الحرة كالمتوفى عنها زوجها
والرواية الثالثة أن عدتها ثلاثة أشهر وروي ذلك عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والنخعي ويحيى الأنصاري وربيعة ومالك وهو القول الثالث للشافعي لعموم قوله تعالى فعدتهن ثلاثة أشهر الطلاق 4 ولأنه استبراء للأمة الآيسة بالشهور فكان ثلاثة أشهر كاستبراء الأمة إذا ملكها أو مات سيدها ولأن اعتبار الشهور هاهنا للعلم ببراءة الرحم ولا يحصل هذا بدون ثلاثة أشهر في الحرة والأمة جميعا لأن الحمل يكون نطفة أربعين يوما وعلقة أربعين يوما ثم يصير مضغة ثم يتحرك ويعلو بطن المرأة فيظهر الحمل وهذا معنى لا يختلف بالرق والحرية ولذلك كان استبراء الأمة في حق سيدها ثلاثة أشهر ومن رد هذه الرواية قال هي مخالفة لإجماع الصحابة لأنهم اختلفوا على القولين الأولين ومتى اختلف الصحابة على قولين لم يجز إحداث قول ثالث لأنه يفضي إلى تخطئتهم وخروج الحق عن قول جميعهم ولا يجوز ذلك ولأنها معتدة لغير الحمل فكانت دون عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها وزوجها فصل واختلف عن أحمد في السن الذي تصير به المرأة من الآيسات فعنه أوله خمسون سنة لأن عائشة قالت لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد خمسين سنة وعنه إن كانت من نساء العجم فخمسون وإن كانت من نساء العرب فستون لأنهن أقوى طبيعة وقد ذكر الزبير بن بكار في كتاب النسب أن هندا بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة ولدت موسى بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولها ستون سنة وقال يقال إنه لم تلد بعد خمسين سنة إلا عربية ولا تلد لستين إلا قرشية وللشافعي قولان أحدهما يعتبر السن الذي يتيقن أنه إذا بلغته لم تحض قال بعضهم هو اثنان وستون سنة والثاني يعتبر السن الذي ييأس فيه نساء عشيرتها لأن الظاهر أن نشأها كنشئهن وطبعها كطبعهن والصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين سنة فانقطع حيضها عن عادتها مرات لغير سبب فقد صارت آيسة لأن وجود الحيض في حق هذه نادر بدليل قول عائشة وقلة وجوده فإذا انضم إلى هذا انقطاعه عن العادات مرات حصل اليأس من وجوده فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر وإن انقطع قبل ذلك حكمها حكم من ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه على ما سنذكره إن شاء الله وإن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها فهو حيض في الصحيح لأن دليل الحيض الوجود في زمن الإمكان وهذا يمكن وجود الحيض فيه وإن كان نادرا وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض لأنه لم يوجد ذلك قال الخرقي فإذا رأته بعد الستين فقد تيقن أنه ليس بحيض فعند ذلك لا تعتد به وتعتد بالأشهر كالتي لا ترى دما فصل وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين لأن المرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من تحيض لتسع وقد روي عن الشافعي أنه قال رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة فهذه إذا أسقطت من عمرها مدة الحملين في الغالب عاما ونصفا وقسمت الباقي بينها وبين ابنتها كانت كل واحدة منهما قد حملت لدون عشر سنين فإن رأت دما قبل ذلك فليس بحيض لأنه لم يوجد مثلها متكررا والمعتبر من ذلك ما تكرر ثلاث مرات في حال الصحة ولم يوجد ذلك فلا يعتد به فصل فإن بلغت سنا تحيض فيه النساء في الغالب فلم تحض كخمس عشرة سنة فعدتها ثلاثة أشهر في ظاهر قول الخرقي وهو قول أبي بكر وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وضعف أبو بكر الرواية المخالفة لهذا وقال رواها أبو طالب فخالف فيها أصحابه وذلك ما روى أبو طالب عن أحمد أنها تعتد سنة قال القاضي هذه الرواية أصح لأنه متى أتى عليها زمان الحيض فلم تحض صارت مرتابة يجوز أن يكون بها حمل منع حيضها فيجب أن تعتد بسنة كالتي ارتفع حيضها بعد وجوده
ولنا قول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 وهذه من اللائي لم يحضن ولأن الاعتبار بحال المعتدة لا بحال غيرها ولهذا لو حاضت قبل بلوغ سن يحيض لمثله النساء في الغالب مثل أن تحيض ولها عشر سنين اعتدت بالحيض وفارق من ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه فإنها من ذوات القروء وهذه لم تكن منهن مسألة قال ( وإذا طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة وهي أمة فلم تنقض عدتها حتى أعتقت بنت على عدة حرة وإن طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فأعتقت اعتدت عدة أمة ) هذا قول الحسن والشعبي والضحاك وإسحاق وأصحاب الرأي وهذا أحد أقوال الشافعي والقول الثاني تكمل عدة أمة سواء كانت بائنا أو رجعية وهو قول مالك وأبي ثور لأن الحرية طرأت بعد وجوب العدة عليها فلا يعتبر حكمها كما لو كانت بائنا أو كما لو طرأت بعد وجوب الاستبراء ولأنه معنى يختلف بالرق والحرية فكان الاعتبار بحالة الوجود كالحد وقال عطاء والزهري وقتادة تبني على عدة حرة بكل حال وهو القول الثالث للشافعي لأن سبب العدة الكاملة إذا وجد في أثناء العدة انتقلت إليها وإن كانت بائنا كما لو اعتدت بالشهور ثم رأت الدم ولنا إنها إذا عتقت وهي رجعية فقد وجدت الحرية وهي زوجة تعتد عدة الوفاة لو مات فوجب أن تعتد عدة الحرائر كما لو أعتقت قبل الطلاق وإن أعتقت وهي بائن فلم توجد الحرية في الزوجية فلم تجب عليها عدة الحرائر كما لو أعتقت بعد مضي القرأين ولأن عدة الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة لو مات فتنتقل إلى عدة الحرائر والبائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة فلا تنتقل إلى عدة الحرائر كما لو انقضت عدتها وما ذكرناه لمالك يبطل بما إذا مات زوج الرجعية فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة والفرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا حاضت الصغيرة أن الشهور بدل عن الحيض فإذا وجد المبدل زال حكم البدل كالمتيمم يجد الماء وليس كذلك هاهنا فإن عدة الأمة ليست ببدل ولذلك تبني الأمة على ما مضى من عدتها اتفاقا وإذا حاضت الصغيرة استأنفت العدة فافترق وتخالف الاستبراء فإن الحرية لو قارنت سبب وجوبه لم تكمل ألا ترى أن أم الولد إذا مات سيدها عتقت لموته ووجب الاستبراء كما يجب على التي لم تعتق ولأن الاستبراء لا يختلف بالرق والحرية بخلاف مسألتنا فصل إذا عتقت الأمة تحت العبد فاختارت نفسها اعتدت عدة الحرة لأنها بانت من زوجها وهي حرة وقد روى الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بريرة أن تعتد عدة الحرة وإن طلقها العبد طلاقا رجعيا فأعتقها سيدها بنت على عدة الحرة سواء فسخت أو أقامت على النكاح لأنها عتقت في عدة رجعية وإن لم تفسخ فراجعها في عدتها لها الخيار بعد رجعتها فإن اختارت الفسخ قبل المسيس فهل تستأنف العدة أم تبني على ما مضى من عدتها على وجهين فإن قلنا تستأنف فإنها تستأنف عدة حرة وإن قلنا تبني بنت على عدة حرة مسألة قال ( وإذا طلقها وهي ممن قد حاضت فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه اعتدت سنة ) وجملة ذلك أن الرجل إذا طلق امرأته وهي من ذوات الأقراء فلم تر الحيض في عادتها ولم تدر ما رفعه فإن تعتد سنة تسعة أشهر منها تتربص فيها لتعلم براءة رحمها لأن هذه المدة هي غالب مدة الحمل فإذا لم يبن الحمل فيها علم براءة الرحم ظاهرا فتعتد بعد ذلك عدة الآيسات ثلاثة أشهر هذا قول عمر رضي الله عنه قال الشافعي هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه وروي ذلك عن الحسن وقال الشافعي في قول آخر تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ثم تعتد بثلاثة أشهر لأن هذه المدة هي التي يتيقن بها براءة رحمها فوجب اعتبارها احتياطا
وقال في الجديد تكون في عدة أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس تعتد حينئذ بثلاثة أشهر وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي والزهري وأبي الزناد والثوري وأبي عبيد وأهل العراق لأن الاعتداد بالأشهر جعل بعد الإياس فلم يجز قبله وهذه ليست آيسة ولأنها ترجو عود الدم فلم تعتد بالشهور كما لو تباعد حيضها لعارض ولنا الإجماع الذي حكاه الشافعي ولأن الغرض بالاعتداد معرفة براءة رحمها وهذا تحصل به براءة رحمها فاكتفي به ولهذا اكتفي في حق ذات القرء بثلاثة قروء وفي حق الآيسة بثلاثة أشهر ولو روعي اليقين لاعتبر أقصى مدة الحمل ولأن عليها في تطويل العدة ضررا فإنها تمنع من الأزواج وتحبس دائما ويتضرر الزوج بإيجاب السكنى والنفقة عليه وقد قال ابن عباس لا تطولوا عليها الشقة كفاها تسعة أشهر فإن قيل فإذا مضت تسعة أشهر فقد علم براءة رحمها ظاهرا فلم اعتبرتم ثلاثة أشهر بعدها قلنا الاعتداد بالقروء والأشهر إنما يكون عند عدم الحمل وقد تجب العدة مع العلم ببراءة الرحم بدليل ما لو علق طلاقها بوضع الحمل فوضعته وقع الطلاق ولزمتها العدة فصل فإن عاد الحيض إليها في السنة ولو في آخرها لزمها الانتقال إلى القروء لأنها الأصل فبطل بها حكم البدل وإن عاد بعد مضيها ونكاحها لم تعد إلى القروء لأن عدتها انقضت وحكمنا بصحة نكاحها فلم تبطل كما لو اعتدت الصغيرة بثلاثة أشهر وتزوجت ثم حاضت وإن حاضت بعد السنة وقبل نكاحها ففيه وجهان أحدهما لا تعود لأن العدة انقضت بالشهور فلم تعد كالصغيرة والثاني تعود لأنها من ذوات القروء وقد قدرت على المبدل قبل تعلق حق زوج بها فلزمها العود كما لو حاضت في السنة مسألة قال ( وإن كانت أمة اعتدت بأحد عشر شهرا تسعة أشهر للحمل وشهران للعدة ) هذه المسألة مبنية على أصلين أحدهما أن الحرة تعتد بسنة إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه الثاني أن عدة الأمة الآيسة شهران فتتربص تسعة أشهر لأن مدة الحمل تتساوى فيها الحرة والأمة لكونه أمرا حقيقيا فإذا يئست من الحمل اعتدت عدة الآيسة شهرين وعلى الرواية التي جعل عدتها شهرا ونصفا تكون عدتها عشرة أشهر ونصفا ومن جعلها ثلاثة أشهر فعدتها سنة كالحرة مسألة قال ( وإن عرفت ما رفع الحيض كانت في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به إلا أن تصير من الآيسات فتعتد بثلاثة أشهر من وقت تصير في عداد الآيسات ) أما إذا عرفت أن ارتفاع الحيض بعارض من مرض أو نفاس أو رضاع فإنها تنتظر زوال العارض وعود الدم وإن طال إلا أن تصير في سن اليأس وقد ذكرناه فعند ذلك تعتد عدة الآيسات وقد روى الشافعي في مسنده بإسناده عن حبان بن منقذ أنه طلق امرأته طلقة واحدة وكانت لها منه بنية ترضعها فتباعد حيضها ومرض حبان فقيل له إنك إن مت ورثتك فمضى إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد ما تريان فقالا نرى أنها إن ماتت ورثها وإن مات ورثته لأنه ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض فرجع حبان إلى أهله فانتزع البنت منها فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة فورثها عثمان رضي الله عنه وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كانت عند جده امرأتان هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهي مرضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت الأنصارية لم أحض فاختصموا إلى عثمان رضي الله عنه فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني علي بن أبي طالب رضي الله عنه مسألة قال ( وإن حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه لم تنقض عدتها إلا بعد سنة بعد انقطاع الحيض )
وذلك لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل طلق امرأته فحاضت حيضة أو حيضتين فارتفع حيضها لا تدري ما رفعه تجلس تسعة أشهر فإذا لم يستبن بها حمل تعتد بثلاثة أشهر فذلك سنة ولا نعرف له مخالفا قال ابن المنذر قضى به عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منكر وقال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم يرتفع حيضها قال اذهب إلى حديث عمر إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما ارتفعت فإنها تنتظر سنة قيل له فحاضت دون السنة فقال ترجعه إلى الحيضة قيل له فإن ارتفعت حيضتها أيضا لا تدري مما ارتفعت قال تقعد سنة أخرى وهذا قول كل من وافقنا في المسألة الأولى وذلك لأنها لما ارتفعت حيضتها حصلت مرتابة فوجب أن تنتقل إلى الاعتداد بسنة كما لو ارتفع حيضها حين طلقها ووجب عليها سنة كاملة لأن العدة لا تنبني على عدة أخرى ولذلك لو حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست انتقلت إلى ثلاثة أشهر ولو اعتدت الصغيرة شهرا أو شهرين ثم حاضت انتقلت إلى ثلاثة قروء فصل فإن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين حيضتيها لم تنقص عدتها حتى تحيض ثلاث حيض وإن طالت لأن هذه لم يرتفع حيضها ولم تتأخر عن عادتها فهي من ذوات القروء باقية على عادتها فأشبهت من لم يتباعد حيضها ولا نعلم في هذا مخالفا فصل في عدة المستحاضة لا تخلو إما أن يكون لها حيض محكوم به بعادة أو تمييز أو لا تكون كذلك فإن كان لها حيض محكوم به بذلك فحكمها فيه حكم غير المستحاضة إذا مرت لها ثلاثة قروء فقد انقضت عدتها قال أحمد المستحاضة تعتد أيام إقرائها التي كانت تعرف وإن علمت أن لها في كل شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر وإن شكت في شيء تربصت حتى تستيقن أن القروء الثلاث قد انقضت وإن كانت مبتدأة لا تمييز لها أو ناسية لا تعرف لها وقتا ولا تمييزا فعن أحمد روايتان إحداهما أن عدتها ثلاثة أشهر وهو قول عكرمة وقتادة وأبي عبيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر حمنة بنت جحش أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة فجعل لها حيضة في كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام ويثبت فيها سائر أحكام الحيض فيجب أن تنقضي به العدة لأن ذلك من أحكام الحيض والرواية الثانية تعتد سنة بمنزلة من رفعت حيضتها لا تدري ما رفعها قال أحمد إذا كانت قد اختلطت ولم تعلم إقبال الدم وإدباره اعتدت سنة لحديث مر لأن به يتبين الحمل وهو قول مالك وإسحاق لأنها لم تتيقن لها حيضا مع أنها من ذوات القروء فكانت عدتها سنة كالتي ارتفع حيضها وعلى الرواية الأولى ينبغي أن يقال إننا متى حكمنا بأن حيضها سبعة أيام من كل شهر فمضى لها شهران بالهلال وسبعة أيام من أول الثالث فقد انقضت عدتها وإن قلنا القروء الأطهار فطلقها في أخر شهر ثم مر لها شهران وهل الثالث انقضت عدتها وهذا مذهب الشافعي مسألة قال ( ولو طلقها وهي من اللائي لم يحضن فلم تنقض عدها بالشهور حتى حاضت استقبلت العدة بثلاث حيض إن كانت حرة وبحيضتين إن كانت أمة ) وجملته أن الصغيرة التي لم تحض أو البالغ التي لم تحض إذا اعتدت بالشهور فحاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف العدة في قول عامة علماء الأمصار منهم سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وقتادة والشعبي والنخعي والزهري والثوري ومالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي وأهل المدينة وأهل البصرة وذلك لأن الشهور بدل الحيض فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء ويلزمها أن تعتد بثلاث حيض إن قلنا القروء الحيض وإن قلنا القروء الأطهار فهل تعتد بما مضى من الطهر قبل الحيض قرءا فيه وجهان أحدهما تعتد به لأنه طهر انتقلت منه إلى حيض فأشبه الطهر بين الحيضتين
والثاني لا تعتد به وهو ظاهر كلام الشافعي لأن القرء هو الطهر بين الحيضتين وهذا لم يتقدمه حيض فلم يكن قرءا فأما إن انقضت عدتها بالشهور ثم حاضت بعدها ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة لأنه معنى حدث بعد انقضاء العدة كالتي حاضت بعد انقضاء العدة بزمن طويل ولا يمكن منع هذا الأصل لأنه لو صح منعه لم يحصل لمن لم تحض الاعتداد بالشهور بحال فصل ولو حاضت حيضة أو حيضتين ثم صارت من الآيسات استأنفت العدة بثلاثة أشهر لأن العدة لا تلفق من جنسين وقد تعذر إتمامها بالحيض فوجب تكميلها بالأشهر وإن ظهر بها حمل من الزوج سقط حكم ما مضى وتبين أن ما رأته من الدم لم يكن حيضا لأن الحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل لأقل من ستة أشهر منذ انقضت الحيضة الثالثة تبينا أن الدم ليس بحيض لأنها كانت حاملا مع رؤية الدم والحامل لا تحيض ولو حاضت ثلاث حيض ثم ظهر بها حمل يمكن أن يكون حادثا بعد انقضاء العدة بأن تأتي به لستة أشهر منذ فرغت من عدتها لم تلحق بالزوج وحكمنا بصحة الاعتداد وكان هذا الولد حادثا وإن أتت به لدون ذلك تبينا أن الدم ليس بحيض لأنه لا يجوز وجوده في مدة الحمل فصل وإذا ارتابت به المعتدة ومعناه أن ترى أمارات الحم من حركة أو نفخة ونحوهما وشكت هل هو حمل أم لا فلا يخلو من ثلاثة أحوال أحدها أن تحدث به الريبة قبل انقضاء عدتها فإنما تبقى في حكم الاعتداد حتى تزول الريبة فإن بان حملا انقضت عدتها بوضعه فإن زالت وبان أنه ليس بحمل تبينا أن عدتها انقضت بالقروء أو الشهور فإن زوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل لأنها تزوجت وهي في حكم المعتدات في الظاهر ويحتمل أنه إذا تبين عدم الحمل أنه يصح النكاح لأنا تبينا أنها تزوجت بعد انقضاء عدتها الثاني أن تظهر الريبة بعد انقضاء عدتها والتزويج فالنكاح صحيح لأنه وجد بعد قضاء العدة ظاهرا والحمل مع الريبة مشكوك فيه ولا يزول به ما حكم بصحته لكن لا يحل لزوجها وطؤها لأننا شككنا في صحة النكاح ولأنه لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ثم ننظر فإن وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزويجها الثاني ووطئها فنكاحه باطل لأنه نكحها وهي حامل وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد لاحق به ونكاحه صحيح الحال الثالث ظهرت الريبة بعد قضاء العدة وقبل النكاح ففيه وجهان أحدهما لا يحل لها أن تتزوج وإن تزوجت فالنكاح باطل لأنها تتزوج مع الشك في انقضاء العدة فلم يصح كما لو وجدت الريبة في العدة ولأننا لو صححنا النكاح لوقع موقوفا ولا يجوز كون النكاح موقوفا ولهذا لو أسلم وتخلفت امرأته في الشرك لم يجز أن يتزوج أختها لأن نكاحها يكون موقوفا على إسلام الأولى والثاني يحل لها النكاح ويصح لأننا حكمنا بانقضاء العدة وحل النكاح وسقوط النفقة والسكنى فلا يجوز زوال ما حكم به بالشك الطارىء ولهذا لا ينقض الحاكم ما حكم به بتغير اجتهاده ورجوع الشهود فصل وإذا طلق واحدة من نسائه لا بعينها خرجت بالقرعة وعليها العدة دون غيرها وتحسب عدتها من حين طلق لا من حين القرعة وإن طلق واحدة بعينها وأنسبها ففي أصحابنا الحكم فيها كذلك والصحيح أنه يحرم عليه الجميع فإن مات فعلى الجميع الاعتداد بأقصى الأجلين من عدة الطلاق والوفاة لأن النكاح كان ثابتا بيقين وكل واحدة منهن يجوز أن تكون هي المطلقة وأن تكون زوجة فوجب أقصى الأجلين وإن كان الطلاق بائنا ليسقط الفرض بيقين كمن نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها لزمه أن يصلي خمس صلوات لكن ابتداء القرء من حين طلق وابتداء عدة الوفاة من حين الموت وهذا مذهب الشافعي وإن طلق الجميع ثلاثا بعد ذلك فعليهن كلهن تكميل عدة الطلاق من حين طلقهن ثلاثا وإن طلق ثلاثا وأنسبهن فهو كما لو طلق واحدة