Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V10/P390–V10/P392

ولنا إنه اشترى مملوكا لا ضرر في شرائه فصح كالأجنبي وبيانه أنه يأخذ كسبهم وإن عجز صاروا رقيقا لسيده ولأنه يصح أن يشتريه غيره فصح شراؤه له كالأجنبي ويفارق الهبة لأنها تفوت المال بغير عوض ولا نفع يرجع إلى المكاتب ولا السيد ولأنه تحقق السبب وهو صدور التصرف من أهله في محله ولم يتحقق المانع لأن ما ذكروه لا نص فيه ولا أصل له يقاس عليه الفصل الثاني أنهم لا يعتقون بمجرد ملكه لهم لأنه لو باشرهم بالعتق أو أعتق غيرهم لم يقع العتق فلا يقع بالشراء الذي أقيم مقامه ولا يجوز له بيعهم ولا هبتهم ولا إخراجهم عن ملكه وقال أصحاب الرأي له بيع من عدا المولودين والوالدين لأنهم ليست قرابتهم قرابة حرية ولا تعصيبية فأشبهوا الأجانب ولنا إنه ذو رحم يعتق عليه إذا عتق ولا يجوز بيعه كالوالدين والمولودين ولأنه لا يملك بيعهم إذا كان حرا فلا يملكه مكاتبا كوالديه ولأنهم نزلوا منزلة أجزائه فلم يملك بيعهم كيده فإذا أدى وهم في ملكه عتقوا لأنه كمل ملكه فيهم وزال تعلق سيده عنهم فعتقوا حينئذ وولاؤهم له دون سيدهم لأنهم عتقوا عليه بعد زوال ملك سيده عنه فيكونون بمنزلة ما لو اشتراهم بعد عتقه وإن عجز ورد في الرق صاروا عبيدا للسيد لأنهم من ماله فيصيرون للسيد بعجزه كعبيده الأجانب فصل وكسبهم للمكاتب لأنهم مماليكه ونفقتهم عليه بحكم الملك لا بحكم القرابة وإن أعتقهم السيد لم يعتقوا لأنه لا يملكهم فلا يملك التصرف فيهم وإن أعتقهم المكاتب بغير إذن سيده لم يعتقوا لتعلق حق سيده بهم وإن أعتقهم بإذنه عتقوا كما لو أعتق غيرهم من عبيده وإن أعتقه سيده عتق وصاروا رقيقا للسيد كما لو عجز لأن كتابته تبطل بعتقه كما تبطل بموته وعلى ما اخترناه يعتقون لأنه عتق قبل فسخ الكتابة فوجب أن يعتقوا كما لو عتق بالإبراء من مال الكتابة أو بأدائه يحقق هذا أن الكتابة عقد لازم يستفيد بها المكاتب ملك رقيقه واكتسابه ويبقى حق السيد في ملك رقبته على وجه لا يزول إلا بأداء أو ما يقوم مقامه فلا يتسلط السيد على إبطالها فيما يرجع إلى إبطال حق المكاتب وإنما يتسلط على إبطال حقه من رقبة المكاتب فينفذ في ماله دون ما للمكاتب وقد ذكرنا مثل هذا فيما مضى وإن مات المكاتب ولم يخلف وفاء عاد رقيقا وقال أبو يوسف ومحمد يسعون في الكتابة على نجومها وكذلك أم ولده وقال أبو حنيفة في الولد خاصة إن جاء بالكتابة حالة قبلت منه وعتق ولنا إنه عبد للمكاتب فصار بموته لسيده إذا لم يخلف وفاء كالأجنبي وإن خلف وفاء انبنى على الروايتين في فسخ الكتابة على ما تقدم فصل وإن وهب له بعض ذوي رحمه فله قبوله وإن وصى له به فله قبول الوصية لأنه إذا ملك شراءه مع ما فيه من بذل ماله فلأن يجوز بغير عوض أولى ملكه فحكمه حكم ما لو اشتراه فصل ويجوز أن يشتري المكاتب امرأته والمكاتبة زوجها لأن ذلك يجوز لغير المكاتب فجاز للمكاتب كشراء الأجانب وينفسخ النكاح بذلك وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ينفسخ لأن المكاتب لا يملك بدليل أنه لا يجوز له التسري ولا يعتق والده وولده إذا اشتراه فأشبه العبد القن ولنا إن المكاتب يملك ما اشتراه بدليل أنه تثبت له الشفعة على سيده ولسيده عليه ويجري الربا بينه وبينه وإنما منع من التسري لتعلق حق سيده بما في يده كما يمنع الراهن من الوطء مع ثبوت ملكه ولم يعتق عليه ذوو رحمه لذلك فإذا اشترى أحدهما الآخر فله التصرف فيه لأنه أجنبي منه فصل وإذا زوج السيد ابنه من مكاتبة برضاها ثم مات السيد وكانت من ورثته انفسخ النكاح وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح لأنها لا ترثه وإنما تملك نصيبها من الدين الذي عليه بدليل أن الوارث لو أبرأ المكاتب من الدين عتق وكان الولاء للميت لا للوارث فإن عجز وعاد رقيقا انفسخ النكاح حينئذ لأنها ملكت نفسها منه

قسم V10/P392–V10/P393

ولنا إن المكاتب مملوك لسيده لا يعتق بموته فوجب أن ينتقل إلى ورثته كسائر أملاكه ولأنها لا يجوز لها ابتداء نكاحه لأجل الملك فانفسخ نكاحها بتجدد ذلك فيه كالعبد القن وأما كون الولاء للميت فلأن السبب وجد منه فنسب العتق إليه وثبت الولاء له إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن ترثه كله أو ترث نصيبها منه لأنها إذا ملكت منه جزءا انفسخ النكاح فيه فبطل في باقية لأنه لا يتجزأ وكذلك لو اشترت زوجها أو جزءا منه أو ورثت شيئا من العبد القن بطل نكاحها وإن كانت لا ترث أباها لمانع من موانع الميراث فنكاحها باق بحاله والحكم في سائر الورثة من النساء كالحكم في البنت وكذلك لو تزوج رجل مكاتبة فورثها أو ورث شيئا منها انفسخ نكاحه لذلك والله أعلم مسألة قال ( وإذا كان العبد لثلاثة فجاءهم بثلاثمائة درهم فقال بيعوني نفسي بها فأجابوه فلما عاد إليهم ليكتبوا له كتابا أنكر أحدهم أن يكون أخذ شيئا وشهد الرجلان عليه بالأخذ فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين إذا كانا عدلين ويشاركهما فيما أخذا من المال وليس على العبد شيء ) اعترض على الخرقي في هذه المسألة حيث أجاز شراء نفسه بعين ما في يده مع أنه قد ذكر في باب العتق إذا قال العبد لرجل اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعين المال كان الشراء والعتق باطلين ويكون السيد قد أخذ ماله وقد أجاب القاضي عن هذا الإشكال بوجوه منها أن يكون مكاتبا وقوله بيعوني من نفسي بهذه أي أعجل لكم الثلاثمائة وتضعون عني ما بقي من كتابتي ولهذا ذكرهما في باب المكاتب الثاني أن يكون المال في يد العبد لأجنبي قال له اشتر نفسك بها من غير أن يملكه إياها الثالث أن يكون عتقا بصفة تقديره إذا قبضنا منك هذه الدراهم فأنت حر الرابع أن يكون رضى سادته ببيعه نفسه بما في يده وفعلهم ذلك معه إعتاق منهم له مشروطا بتأدية ذلك إليهم فتكون صورته صورة البيع ومعناه العتق بشرط الأداء كما لو قال بعتك نفسك بخدمتي سنة فإن منافعه مملوكة لسيده وقد صح هذا فيها فكان فيها ها هنا وهذا الوجه أظهرها إن شاء الله تعالى لأنه لا يحتاج إلى تأويل ومتى أمكن حمل الكلام على ظاهره لم يجز تأويله بغير دليل وإذا تعذر فمتى اشترى العبد نفسه من سادته عتق لأن البيع يخرجه من ملكهم ولا يثبت عليه ملك آخر إلا أنه ها هنا لا يعتق إلا بالقبض لأنا جعلناه عتقا مشروطا بالقبض وبهذا قال الخرقي فقد صار العبد حرا بشهادة الشريكين اللذين شهدا بالقبض ولو عتق بالبيع لعتق باعترافهم به لا بالشهادة بالقبض ومتى أنكر أحدهم أخذ نصيبه من الثمن فشهد عليه شريكاه فكانا عدلين قبلت شهادتهما لأنهما عدلان شهدا للعبد ما يعتق به فقبلت شهادتهما كالأجنبيين ورجع المشهود عليهما فيشاركهما فيما أخذاه لأنهما عترفا بأخذ مائتين من ثمن العبد والعبد مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما في يد العبد لهم والذي أخذاه كان في يده فيجب أن يشترك الجميع فيه ويكون بينهم بالسوية وشهادتهما فيما لهما فيه نفع غير مقبولة ودفع مشاركته لهما فيه نفع لهما فلم تقبل شهادتهما فيه وقبلت شهادتهما فيما ينتفع به العبد دون ما ينفتعان به كما لو أقر بشيء لغيرهما لهما فيه نفع فإن إقرارهما يقبل فيما عليهما دون ما لهما

قسم V10/P393–V10/P394

وقياس المذهب أن لا تقبل شهادتهما على شريكهما بالقبض لأنهما يدفعان بها عن أنفسهما مغرما ومن شهد شهادة جر إلى نفسه نفعا بطلت شهادته في الكل وإنما يقبل ذلك في الإقرار لأن العدالة غير معتبرة فيه والتهمة لا تمنع من صحته بخلاف الشهادة فعلى هذا القياس يعتق نصيب الشاهدين بإقرارهما ويبقى نصيب المشهود عليه موقوفا على القبض وله مطالبته بنصيبه أو مشاركة صاحبه فيما أخذا فإن شاركهما أخذ منهما ثلثي مائة ورجع على العبد بتمام المائة ولا يرجع المأخوذ منه على الآخر بشيء لأنه إن أخذ من العبد فهو يقول ظلمني وأخذ مني مرتين وإن أخذ من الشاهدين فهما يقولان ظلمنا وأخذ منا ما لا يستحقه علينا ولا يرجع المظلوم على غير ظالمه وإن كانا غير عدلين فكذلك سواء قلنا إن شهادة العدلين مقبولة أو لا لأن غير العدل لا تقبل شهادته وإنما يؤاخذ بإقراره فإن أنكر الثالث البيع فنصيبه باق على الرق إذا حلف إلا أن يشهدا عليه بالبيع ويكونان عدلين فتقبل شهادتهما لأنهما لا يجران إلى أنفسهما بهذه الشهادة نفعا فصل وإذا كان العبد بين شريكين فكاتباه بمائة فادعى دفعها إليهما وصدقاه عتق فإن أنكر أو لم تكن بينة فالقول قولهما مع أيمانهما وإن أقر أحدهما وأنكر الآخر عتق نصيب المقر وأما المنكر فعلى قول الخرقي تقبل شهادة شريكه عليه إذا كان عدلا فيحلف العبد مع شهادته ويصير حرا ويرجع المنكر على الشاهد فيشاركه فيما أخذه وأما القياس فيقتضي أن لا تسمع شهادة شريكه عليه لأنه يدفع بشهادته عن نفسه مغرما والقول قول سيده مع يمينه فإذا حلف فله مطالبة شريكه بنصف ما اعترف به وهو خمسة وعشرون لأن ما قبضه كسب العبد وهو مشترك بينهما فإن قيل فالمنكر ينكر قبض شريكه فكيف يرجع عليه قلنا إنما ينكر قبض نفسه وشريكه مقر بالقبض ويجوز أن يكون قد قبض فلم يعلم به وإذا أقر بمنصور لزمه حكم إقراره ومن حكمه جواز رجوع شريكه عليه فإن قيل لو كان عليه دين لاثنين فوفى أحدهما لم يرجع الآخر على شريكه فلم يرجع ها هنا قلنا إن كان الدين ثابتا بسبب واحد فما قبض أحدهما منه يرجع الآخر عليه كمسألتنا وعلى أن هذا يفارق الدين لكون الدين لا يتعلق بما في يد الغريم إنما يتعلق بذمته فحسب والسيد يتعلق حقه بما في يد المكاتب ولا يدفع شيئا منه إلى أحدهما إلا كان حق الآخر ثابتا فيه إذا ثبت هذا فإنه إن رجع على العبد بخمسين استقر ملك الشريك فيه على ما أخذه ولم يرجع العبد عليه بشيء لأنه إنما قبض حقه وإن رجع على الشريك رجع عليه بخمسة وعشرين وعلى العبد بخمسة وعشرين ولم يرجع أحدهما على الآخر بما أخذ منه لما ذكرنا من قبل وإن عجز العبد عن أداء ما يرجع به عليه فله تعجيزه واسترقاقه ويكون نصفه حرا ونصفه رقيقا ورجع على الشريك بنصف ما أخذه ولا تسري الحرية فيه لأن الشريك والعبد يعتقدان أن الحرية ثابتة في جميعه وأن هذا المنكر غاصب لهذا النصف الذي استرقه ظالم باسترقاقه والمنكر يدعي رق العبد جميعه ولا يعترف بحرية شيء منه لأنه يزعم أني ما قبضت نصيبي من كتابته وشريكي إن قبض شيئا فقد استحق نصفه بغير إذني فلا يعتق شيء منه بهذا القبض وسراية العتق ممتنعة على كلا القولين لأن السراية إنما تكون فيما إذا عتق بعضه وبقي بعضه رقيقا وجميعهم يتفقون على خلاف ذلك وهو المنصوص عن الشافعي رضي الله عنه

قسم V10/P394–V10/P395

فصل فإن ادعى العبد أنه دفع المائة إلى أحدهما ليدفع إلى شريكه حقه ويأخذ الباقي وأنكر المدعى عليه حلف وبرىء وإذا قال إنما دفعت إلي حقي وإلى شريكي حقه ولا بينة للعبد فالقول قول المدعى عليه في أنه لم يقبض إلا قدر حقه مع يمينه ولا نزاع بين العبد وبين الآخر لأنه لم يدع عليه شيئا وله مطالبة العبد بجميع حقه وله مطالبته بنصفه ومطالبة القابض بنصف ما قبضه فإن اختار مطالبة العبد فله القبض منه بغير ثمن وإن اختار الرجوع على شريكه بنصفه فللشريك عليه اليمين أنه لم يقبض من المكاتب شيئا لأنه لو أقر بذلك لسقط حقه من الرجوع فإذا أنكره لزمته اليمين فإن شهد القابض على شريكه بالقبض لم تقبل شهادته لمعنيين أحدهما أن المكاتب لم يدع عليه شيئا وإنما تقبل البينة إذا شهدت بصدق المدعي والثاني أنه يدفع عن نفسه مغرما فإن عجز العبد فلغير القابض أن يسترق نصفه ويقوم عليه نصيب شريكه لأن العبد معترف برقه غير مدع لحرية هذا النصيب بخلاف التي قبلها ويحتمل أن لا تقوم أيضا لأن القابض يدعي حرية جميعه والمنكر يدعي ما يوجب رق جميعه فإنهما يقولان ما قبضه قبضه بغير حق ولا يعتق حتى يسلم إلى مثل ما سلم إليه فإذا كان أحدهما يدعي رق جميعه والآخر يدعي حرية جميعه فما اتفقا على حرية البعض دون البعض فصل وإن اعترف المدعي بقبض المائة على الوجه الذي ادعاه المكاتب وقال قد دفعت إلى شريكي نصفها فأنكر الشريك فالقول قوله مع يمينه وله مطالبة من شاء منهما بجميع حقه وللمرجوع عليه أن يحلفه فإن رجع على الشريك فأخذ منه خمسين كان له ذلك لأنه اعترف بقبض المائة كلها ويعتق المكاتب لأنه وصل إلى كل واحد منهما قدر حقه من الكتابة ولا يرجع الشريك عليه بشيء لأنه يعترف له بأداء ما عليه وبراءته منه وإنما يزعم أن شريكه ظلمه ولا يرجع على غير ظالمه فإن رجع على العبد فله أن يأخذ منه الخمسين لأنه يزعم أنه ما قبض شيئا من كتابته وللعبد الرجوع على القابض بها سواء صدقه في دفعها إلى المنكر أو كذبه لأنه وإن دفعها فقد دفعها دفعا غير مبر فكان مفرطا ويعتق العبد بأدائها فإن عجز عن أدائها فله أن يأخذها من القابض ثم يسلمها فإن تعذر ذلك فله تعجيزه واسترقاق نصفه ومشاركة القابض في الخمسين التي قبضها عوضا عن نصيبه ويقوم لأنه يعترف أنه حر وأن هذا ظلمه باسترقاق نصفه الحر وإن أمكن الرجوع على القابض بالخمسين ودفعها إلى المنكر فامتنع من ذلك فهل يملك المنكر تعجيزه واسترقاق نصفه على وجهين بناء على القول في تعجيز العبد نفسه مع القدرة على الأداء إن قلنا له ذلك فللمنكر استرقاقه وإن قلنا ليس له ذلك فليس للمنكر استرقاقه لأنه قادر على الأداء فإن قيل فلم لا يرجع المنكر على القباض بنصف ما قبضه إذا استرق نصف العبد قلنا لأنه لو رجع عليه بها كان قابضا جميع حقه من مال الكتابة فيعتق المكاتب بذلك إلا أن يتعذر قبضها في نجومها فتنفسخ الكتابة ثم يطالب بها بعد ذلك فيكون له الرجوع بنصفها كما لو كانت غائبة في بلد آخر وتعذر تسليمها حتى فسخت الكتابة والله أعلم مسألة قال ( وإذا قال السيد كاتبتك على ألفين وقال العبد على ألف فالقول قول السيد مع يمينه ) قال القاضي هذا المذهب نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية الكوسج وهو قول الثوري والأوزاعي وإسحاق وقال أبو بكر اتفق أحمد والشافعي على أنهما يتحالفان ويترادان وهو قول أبي يوسف ومحمد لأنهما اختلفا في عوض العقد القائم بينهما فيتحالفان إذا لم تكن بينة كالمتبايعين وحكي عن أحمد رضي الله عنه رواية ثالثة أن القول قول المكاتب وهو قول أبي حنيفة لأنه منكر للألف الزائد والقول على المنكر ولأنه مدعى عليه فيدخل في عموم قوله عليه السلام ولكن اليمين على المدعى عليه

قسم V10/P395–V10/P396

ولنا إنه اختلاف في الكتابة فالقول قول السيد فيه كما لو اختلفا في أصلها ويفارق البيع من وجهين أحدهما أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والأصل في المكاتب وكسبه أنه لسيده فالقول قوله فيه والثاني أن التحالف في البيع مفيد ولا فائدة في التحالف في الكتابة فإن الحاصل منه يحصل بيمين السيد وحده وبيان ذلك أن الحاصل بالتحالف فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما حلف عليه سيده وهذا يحصل من جعل القول قول السيد مع يمينه فلا يشرع التحالف مع عدم فائدته وإنما قدمنا قول المنكر في سائر المواضع لأن الأصل معه والأصل ها هنا مع السيد لأن الأصل ملكه العبد وكسبه فإذا ثبت هذا فمتى حلف السيد ثبتت الكتابة بألفين كما لو اتفقا عليها وسواء كان اختلافهما قبل العتق أو بعده مثل أن يدفع إليه ألفين فيعتق ثم يدعي المكاتب أن أحدهما عن الكتابة والآخر وديعة ويقول السيد هما جميعا مال الكتابة ومن قال بالتحالف قال إذا تحالفا فلكل واحد منهما فسخ الكتابة إلا أن يرضى بقول صاحبه وإن كان التحالف بعد العتق في مثل الصور التي ذكرناها لم ترتفع الحرية لأنها لا يمكن رفعها بعد حصولها ولا إعادة الرق بعد رفعه ولكن يرجع السيد بقيمته ويرد عليه ما أدى إليه فإن كان من جنس واحد تقاصا بقدر أقلهما وأخذ ذو الفضل فضله فصل وإن اختلفا في أداء النجوم فقال المكاتب أديت وعتقت وأنكر السيد فالقول قول السيد مع يمينه لأنه منكر والقول قول المنكر وإن اختلفا في إبرائه من مال الكتابة أو شيء منه فالقول قول السيد مع يمينه لذلك فصل وإن كاتب عبدين واستوفى من أحدهما ولم يدر من أيهما استوفى فقياس المذهب أن يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر كما لو أعتق عبدا من عبيده وأنسيه فإن ادعى الآخر عليه أنه أدى فعليه اليمين أنه ما أدى إليه فإن نكل عتق الآخر فإن مات السيد قبل القرعة أقرع الورثة فإن ادعى الآخر عليهم أنه المؤدي فعليهم اليمين أنهم لا يعلمون أنه أدى لأنها يمين على نفي فعل الغير فإن أقام أحد العبدين ببينة أنه أدى عتق سواء كان قبل القرعة أو بعدها في حياة السيد أو بعد موته فإن كان ذلك قبل القرعة تعينت الحرية فيه ورق الآخر وإن كان بعدها فكذلك لأن القرعة ليست عتقا وإنما هي معينة للعتق والبينة أقوى منها فثبت بها خطأ القرعة فتبين بقاء الرق في الذي ظننا حريته كما تبينا حرية من ظننا رقه ولأن من لم يؤد لا يصير مؤديا بوقوع القرعة له فلا يوجد حكمه الذي هو العتق ويتخرج على قول أبي بكر وابن حامد أن يعتقا على ما ذكرناه في الطلاق وكذلك الحكم فيما إذا ذكر السيد المؤدى منهما ومتى ادعى الآخر أنه أدى فله اليمين على المدعى عليه سواء كان السيد أو ورثته إلا أنه كان المدعى عليه السيد فاليمين على البت وإن كانت على ورثته فاليمين على نفي العلم إلا أن يدعي الأداء إليهم فتكون أيمانهم على البت أيضا وعلى كل واحد من الورثة يمين لأن كل واحد منهم يدعي عليه فلزمته اليمين كما لو انفرد بالدعوى فصل إذا كان للمكاتب أولاد من معتقه آخر غير سيده فقال سيده قد أدى إلي عتق فانجر ولاء ولده إلي فأنكر ذلك مولى أمهم وكان المكاتب حيا فقد صار حرا بهذا القول فإنه إقرار من سيده بعتقه وينجز ولاء ولده إليه وإن كان ميتا فالقول قول مولى أمهم لأن الأصل الرق وبقاء ولائهم له فيحلف ويبقى ولاؤهم له مسألة قال ( وإذا أعتق الأمة أو كاتبها وشرط ما في بطنها أو أعتق ما في بطنها دونها فله الشرط ) روي نحو هذا القول عن ابن عمر وأبي هريرة والنخعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن سيرين له ما استثنى وقال عطاء والشعبي إذا استثنى ما في بطنها فله استثناؤه

قسم V10/P396–V10/P398

وقال مالك والشافعي لا يصح استثناء الجنين لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنياء إلا أن تعلم ولأنه لا يصح استثناؤه في البيع فلا يصح في العتق كبعض أعضائها ولنا قول ابن عمر وأبي هريرة ولم نعلم لهما مخالفا في الصحابة قال أحمد أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق ولا أذهب إليه في البيع وقد روى الأثرم بإسناده عن ابن عمر أنه أعتق جارية واستثنى ما في بطنها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون على شروطهم وهذا قد شرط ما في بطن معتقته فكان له بمقتضى الخبر ولأنه يصح إقراره بالعتق فصح استثناؤه وأما خبرهم فنقول به والحمل معلوم فيصح استثناؤه بمقتضى الحديث ويفارق البيع فإنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات العوض ليعلم هل هو قائم مقام العوض أم لا والعتق تبرع لا تتوقف صحته على معرفة صفات المعتق ولا تنافيه الجهالة بها ويكفي العلم بوجوده وقد علم ذلك ولذلك صح إفراد الحمل بالعتق ولم يصح إفراده بالبيع ولأن استثناءه في البيع إذا بطل بطل البيع كله وها هنا إذا بطل استثناؤه لم يبطل العتق في الأمة ويسري الإعتاق إليه فكيف يصح إعتاقه مع تضاد الحكم فيهما ولا يصح قياسه على بعض أعضائها لأن العضو لا يتصور انفراده بالرق والحرية دون الحمل وكذلك لو أعتق عضوا من أمته صارت كلها حرة فإذا أعتق بعضها سرى إلى المستثنى والولد حيوان منفرد لو أعتقه لم تسر الحرية إلى أمه ويصح انفراده بالحرية عن أمه فيما إذا أعتقه دونها وفي ولد المغرور بحرية أمه وفيما إذا وطىء بشبهة وفي ولد أم الولد وغير ذلك لا يمكن ذلك في بعض الأعضاء ولأن الولد يرث ويورث ويوصى به وله وإذا قتل كان بدله موروثا ولا تختص به أمه وتجب الكفارة بقتله والديه في مقابلته فكيف يصح قياسه على أعضائها فأما إن عتق ما في بطنها دونها فلا أعلم خلافا فيه قال إسحاق بن منصور سئل سفيان عن رجل قال ما في بطنك حر قال هو حر والأم مملوكة لأن ولدها منها وليست هي من ولدها قال أحمد وإسحاق جيد وقال مهنا سألت أحمد رضي الله عنه عن رجل زوج أمته فقالت فقد حبلت فقال لها مولاها ما في بطنك حر ولم تكن حاملا قال لا تعتق فأعادت عليه القول مرة أخرى فقال لا يكون شيء إنما أراد ما في بطنها فلم يكن شيء قال المروذي وسئل أبو عبد الله عن رجل أعتق عبدا له واستثنى منه خدمته شهرا فقال جائز مسألة قال ( ولا بأس أن يعجل المكاتب لسيده بعض كتابته ويضع عنه بعض كتابته ) وجملته أنه إذا كاتبه على ألف في نجمين إلى سنة ثم قال عجل لي خمسمائة منه حتى أضع عنك الباقي أو حتى أبرئك من الباقي أو قال صالحني منه على خمسمائة معجلة جاز ذلك وبه يقول طاوس والزهري والنخعي وأبو حنيفة وكرهه الحسن وابن سيرين والشعبي وقال الشافعي لا يجوز لأن هذا بيع ألف بخمسمائة وهو ربا الجاهلية وهو أن يزيد في الدين لأجل الأجل وهذا أيضا هبة ولأن هذا لا يجوز بين الأجانب والربا يجري بين المكاتب وسيده فلم يجز هذا بينهما كالأجانب ولنا إن مال الكتابة غير مستقر ولا هو دين صحيح بدليل أنه لا يجبر على أدائه وله أن يمتنع من أدائه ولا تصح الكفالة به وما يؤديه إلى سيده كسب عبده وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق وتخفيفا عن المكاتب فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه كان أبلغ في حصول العتق وأخف على العبد ويحصل من السيد إسقاط بعض ما له على عبده ومن الله تعالى إسقاط ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته ويفارق سائر الديون بما ذكرنا ويفارق الأجانب من حيث إن هذا عبده فهو أشبه بعبده القن

قسم V10/P398–V10/P399

وقولهم إن الربا يجري بينهما فنمنعه على ما ذكر ابن أبي موسى وإن سلمناه فإن هذا مفارق لسائر الربا بما ذكرناه وهذا يخالف ربا الجاهلية فإنه إسقاط لبعض الدين وربا الجاهلية زيادة في الدين وربا الجاهلية يفضي إلى نفاذ مال المدين وتحمله من الدين ما يعجز عن وفائه فيحبس من أجله ويؤسر به وهذا يفضي إلى تعجيل عتق المكاتب وخلاصه من الرق والتخفيف عنه فافترقا فصل فإن اتفقا على الزيادة في الأجل والدين مثل أن يكاتبه على ألف في نجمين إلى سنة يؤدي في نصفها خمسمائة وفي آخرها الباقي فيجعلانها إلى سنتين بألف ومائتين في كل سنة ستمائة أو مثل أن يحل عليه نجم فيقول أخرني به إلى كذا وأزيدك كذا فيحتمل أنه لا يجوز لأن الدين المؤجل إلى وقت لا يتأخر أجله عن وقته باتفاقهما عليه ولا يتغير أجله بتغييره وإذا لم يتأخر عن وقته لم تصح الزيادة التي في مقابلته ولأن هذا يشبه ربا الجاهلية المحرم وهو الزيادة في الدين للزيادة في الأجل ويفارق المسألة الأولى من هذين الوجهين فإن قيل فكما أن الأجل لا يتأخر كذلك لا يتعجل ولا يصير الدين المؤجل حالا فلم جاز في المسألة الأولى قلنا إنما جاز في المسألة الأولى بالتعجيل فعلا فإنه إذا دفع إليه الدين المؤجل قبل محله جاز وجاز للسيد إسقاط باقي حقه عليه وفي هذه المسألة يأخذ أكثر مما وقع عليه العقد فهو ضد المسألة الأولى وهو ممتنع من وجه آخر لأن في ضمن الكتابة أنك متى أديت إلي كذا فأنت حر فإذا أدى إليه ذلك فينبغي أن يعتق فإن قيل فإذا غير الأجل والعوض فكأنهما فسخا الكتابة الأولى وجعلاها كتابة ثانية قلنا لم يجر بينهما فسخ وإنما قصدا تغيير العوض والأجل على وجه لا يصح فيبطل التغيير ويبقى العقد بحاله ويحتمل أن يصح ذلك كما في المسألة الأولى فعلى هذا لو اتفقا على ذلك ثم رجع أحدهما فإن له الرجوع وكذلك في المسألة الأولى لو قال أعجل لك مال الكتابة وتسقط عني منه كذا فقال نعم ثم رجع أحدهما قبل التعجيل فله الرجوع لما ذكرنا من أن الدين المؤجل لا يتأخر عن أجله ولا يتقدم وإنما له أن يؤديه قبل محله ولمن له الدين ترك قبضه في محله وذلك إلى اختياره فإذا وعد به ثم رجع قبل الفعل فله ذلك فصل فإن صالح المكاتب سيده عما في ذمته بغير جنسه مثل أن يصالحه عن النقود بحنطة أو شعير جاز إلا أنه لا يجوز أن يصالحه على شيء مؤجل لأنه يكون بيع دين بدين وإن صالحه عن الدراهم بدنانير أو عن الحنطة بشعير لم يجز التصرف قبل القبض لأن هذا بيع في الحقيقة فيشترط له القبض في المجلس وقال القاضي يحتمل أن لا تصح هذه المصالحة مطلقا لأن هذا دين من شرطه التأجيل فلم تجز المصالحة عليه بغيره ولأنه دين غير مستقر فهو كدين السلم وقال ابن أبي موسى لا يجري الربا بين المكاتب وسيده فعلى قوله تجوز المصالحة كيفما كانت كما يجوز ذلك بين العبد القن وسيده والأولى ما ذكرناه ويفارق دين الكتابة دين السلم فإنه يفارق سائر الديون بما ذكرنا في هذه المسألة فمفارقته لدين السلم أعظم والله أعلم مسألة قال ( وإذا كان العبد بين اثنين فكاتب أحدهما فلم يؤد كل كتابته حتى أعتق الآخر وهو موسر فقد صار العبد كله حرا ويرجع الشريك على المعتق بنصف قيمته )

قسم V10/P399–V10/P400

قد ذكرنا فيما تقدم أن العبد المشترك يجوز لأحد الشريكين كتابة نصيبه منه بغير إذن شريكه ويبقى سائره غير مكاتب فإذا فعل هذا عتق الذي لم يكاتبه حصته منه وهو موسر عتق وسرى العتق إلى باقيه فصار كله حرا ويضمن لشريكه قيمة حصته منه ويكون المرجوع بقيمته مكاتبا يبقى على ما بقي من كتابته لأن الرجوع عليه بقيمة ما أتلف وإنما أتلف مكاتبا وإن كان المعتق معسر لم يسر العتق على ما مضى في باب العتق وقال أبو بكر والقاضي لا يسري العتق في الحال لكن ينظر فإن أدى كتابته عتق باقية بالكتابة وكان ولاؤه بينهما وإن فسخت كتابته لعجزه سرى العتق وقوم عليه حينئذ لأن سراية العتق في الحال مفضية إلى إبطال الولاء الذي انعقد سببه ونقله عن المكاتب إلى غيره وقال ابن أبي ليلى عتق الشريك موقوف حتى ينظر ما يضنع في الكتابة فإن أداها عتق وكان المكاتب ضامنا لقيمة نصيب شريكه وولاؤه كله للمكاتب وإن عجز سرى عتق الشريك وضمن نصف القيمة للمكاتب وكان ولاؤه كله له وأما مذهب الشافعي فلا تجوز كتابة أحد الشريكين إلا أن يأذن فيه شريكه فيكون فيه قولان فإذا كاتبه بإذن شريكه ثم اعتق الذي لم يكاتب فهل يسري في الحال أو يقف على العجز فيه قولان ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شركا له في عبد وكان له ما يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل وهذا داخل في عمومه ولأنه عتق لجزء من العبد من موسر غير محجور عليه فسرى إلى باقية كما لو كان قنا ولأن مقتضى السراية متحقق والمانع منه لم يثبت كونه مانعا فإنه لا نص فيه ولا أصل له يقاس عليه فوجب أن يثبت وقولهم إنه يفضي إلى أبطال الولاء قلنا إذ كان العتق يؤثر في إبطال الملك الثابت المستقر الذي الولاء من بعض آثاره فلان يؤثر في نقل الولاء بمفرده أولى ولأنه لو أعتق عبدا له أولاد من معتقه قوم نقل ولادهم إليه فإذ نقل ولاءهم الثابت بإعتاق غيرهم فلأن ينقل ولاء لم يثبت بعد بإعتاق من عليه الولاء أولى ولأنه نقل الولاء ثم عمن لم يغرم له عوضا فلأن ينقله بالعوض أولى فانتقال الولاء في موضع جر الولاء ينبه على سراية العتق وانتقال الولاء إلى المعتق لكونه أولى منه من ثلاثة أوجه أحدها أن الولاء ثم ثابت وههنا بعرض الثبوت والثاني أن النقل حصل ثم بإعتاق غيره وههنا بإعتاقه والثالث أنه أنتقل ثم بغير وههنا بعوض فصل وإن كان المعتق معسرا لم يسر عتقه وكان نصيبه حرا وباقيه على الكتابة فإن أدى عتق عليهما وكان ولاؤه بينهما وإن عجز عاد الجزء المكاتب رقيقا قنا إلا على الرواية التي تقول يستسعى العبد فإنه يستسعى عند عجزه في قيمة باقيه ولا يستسعى في حال الكتابة لأن الكتابة سعاية فيما اتفقا عليه فاستغني بها عن السعاية فيما يحتاج إلى التقويم فإذا عجز وفسخت الكتابة بطلت ورجع إلى السعاية في القيمة والله أعلم فصل ونقل عن أحمد رضي الله عنه أنه سئل عن عبد بين شريكين فكاتباه على ألف درهم فأدى إليهما تسعمائة لهذا أربعمائة درهم وخمسين درهما ولهذا أربعمائة درهم وخمسين درهما ثم إن أحدهما أعتق نصيبه قال إن كان للمعتق مال أدى إلى شريكه نصف قيمة العبد لا يحاسبه بها أحد لأنه عبد ما بقي عليه درهم ولأنه قد يجوز أن يعجزه فيعود إلى الرق أو يموت فيكون عنده مال فهو بينهما ونقل عنه حنبل أنه يعتق إلا نصف المائة على هذا ويكون الولاء على قدر ما أعتق فالرواية الأولى توافق قول الخرقي فإنه أوجب على المعتق غرامة نصف قيمة العبد وينبغي أن تجب نصف قيمته على الصفة التي عتق عليها وهو كونه مكاتبا قد أدى كتابته إلا مائة منها وهي عشرها وأما رواية حنبل فيحتمل أن تكون على ما قال أبو بكر والقاضي في أنه لا يسري العتق إلى الجزء المكاتب لغيره وقد نصرنا الرواية الأولى بما ذكرناه والله أعلم

قسم V10/P400–V10/P401

مسألة قال ( وإذا عجز المكاتب ورد في الرق وكان قد تصدق عليه بشيء فهو لسيده ) وجملته أن المكاتب إذا عجز وفي يده مال ورد في الرق فهو لسيده سواء كان من كسبه أو من صدقة تطوع أو وصية وما كان من صدقة مفروضة عليه ففيه روايتان إحداهما هو لسيده وهو قول أبي حنيفة وقال عطاء يجعله في السبيل أحب إلي وإن أمسكه فلا بأس الرواية الثانية يؤخذ ما بقي في يده فيجعل في المكاتبين نقلها حنبل وهو قول شريح والنخعي والثوري واختار أبو بكر والقاضي أنه يرد إلى أربابه وهو قول إسحاق لأنه إنما دفع إليه ليصرف في العتق فإذا لم يصرف فيه وجب رده كالغازي والغارم وابن السبيل ولنا إن ابن عمر رد مكاتبا في الرق فأمسك ما أخذه منه ولا يأخذ لحاجته فلم يرد ما أخذه كالفقير والمسكين وأما الغازي فإنه يأخذ لحاجتنا إليه بقدر ما يكفيه لغزوه وأما الغارم فإن غرم لإصلاح ذات البين فهو كالغازي يأخذ لحاجتنا وإن غرم لمصلحة نفسه فهو كمسألتنا لا يرده فصل وأما ما أداه إلى سيده قبل عجزه فلا يجب رده بحال لأن المكاتب صرفه في الجهة التي أخذه لها وثبت ملك سيده عليه ملكا مستقرا لم يزل ملكه عنه كما لو عتق المكاتب ويفارق ما في يد المكاتب لأن ملك سيده لم يثبت عليه قبل هذا والخلاف في ابتداء ثبوته وما تلف في يد المكاتب لم يرجع عليه به سواء عجز أو أدى لأن ماله تلف في يده فأشبه ما لو تلف ما في يد سائر أصناف الصدقة وإن اشترى به عرضا وعجز والعوض في يده ففيه من الخلاف مثل ما لو وجد بعينه لأن العوض عوضه وقائم مقامه فأشبه ما لو أعطى الغازي من الصدقة ما اشترى به فرسا وسلاحا ثم فضل ذلك عن حاجته فصل وموت المكاتب قبل الأداء كعجزه فيما ذكرنا لأن سيده يأخذ ما في يده قبل حصول مقصود الكتابة وإن أدى وبقي في يده شيء فحكمه في رده أو أخذه لنفسه حكم سيده في ذلك عند عجزه لأن ما لم يؤده في كتابته بقي بعد زوالها وإن كان قد استدان ما أداه في الكتابة وبقي عنده من الصدقة بقدر ما يقضي به دينه لم يلزمه رده لأنه محتاج إليه بسبب الكتابة فأشبه ما يحتاج إليه في أدائها مسألة قال ( وإذا اشترى المكاتبان كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الآخر ) لا خلاف في أن المكاتب يصح شراؤه للعبيد والمكاتب يجوز بيعه على ما ذكرنا فإذا اشترى أحد المكاتبين لسيد واحد أو لسيدين فإذا عاد الثاني فاشترى الذي اشتراه لم يصح لأنه سيده ومالكه وليس للملوك أن يملك مالكه لأنه يفضي إلى تناقض الأحكام إذ كل واحد منهما يقول لصاحبه أنا سيدك ولي عليك مال الكتابة تؤديه إلي فإن عجزت فلي فسخ كتابتك وردك إلى أن تكون رقيقا لي وهذا تناقض وإذا تنافى أن تملك المرأة زوجها ملك اليمين لثبوت ملكه عليها في النكاح فها هنا أولى ولأنه لو صح هذا لتقاص الدينان إذا تساويا وعتقا جميعا فإذا ثبت هذا فشراء الأول صحيح والمبيع ها هنا باق على كتابته فإن أدى عتق وولاؤه موقوف فإن أدى سيده كتابته كان له لأنه عتق بأدائه إليه فإن عجز فولاؤه لسيده لأن العبد لا يثبت له ولاء ولأن السيد يأخذ ماله فكذلك حقوقه هذا ومقتضى قول القاضي ومقتضى قول أبي بكر أن الولاء لسيده لأن المكاتب عبد لا يثبت له الولاء فيثبت لسيده وكذلك فيما إذا أعتق بإذن سيده أو كاتب عبده فأدى كتابته وهذا نظيره ويحتمل أن يفرق بينهما لكون العتق تم بإذن السيد فيحصل الإنعام منه بإذنه فيه وها هنا لا يفتقر إلى إذنه فلا نعمة عليه فلا يكون له عليه ولاء ما لم يعجزه سيده والله أعلم

قسم V10/P401–V10/P402

فصل وإن لم يعلم السابق منهما فقال أبو بكر يبطل البيعان ويرد كل واحد منهما إلى كتابته لأن كل واحد منهما مشكوك في صحة بيعه فيرد إلى اليقين وذكر القاضي أن يجري مجرى ما إذا زوج الوليان فأشكل الأول منهما فيقتضي هذا أن يفسخ البيعان كما يفسخ النكاحان وعلى قول أبي بكر لا حاجة إلى الفسخ لأن النكاح إنما احتيج إلى فسخه من أجل المرأة فإنها منكوحة نكاحا صحيحا لواحد منهما يقينا فلا يزول إلا بفسخ وفي مسألتنا لم يثبت تعين البيع في واحد بعينه فلم يفتقر إلى فسخ فصل وإذا كاتب عبيدا له صفقة واحدة بعوض واحد مثل أن يكاتب ثلاثة أعبد له بألف صح في قول أكثر أهل العلم منهم عطاء وسليمان بن موسى وأبو حنيفة ومالك والحسن بن صالح وإسحاق وهو المنصوص عن الشافعي رضي الله عنه وقال بعض أصحابه فيه قول آخر لا يصح لأن العقد مع ثلاثة كعقود ثلاثة وعوض كل منهم مجهول فلم يصح كما لو باع كل واحد منهم لواحد صفقة واحدة بعوض واحد ولنا إن جملة العوض معلومة وإنما جهل تفصيلها فلم تمنع صحة العقد كما لو باعهم لواحد وعلى قول من قال إن العوض يكون بينهم على السواء فقد علم أيضا تفصيل العوض وعلى كل واحد منهم ثلث وكذا يقول فيما لو باعهم لثلاثة إذا ثبت هذا فإن كل واحد منهم مكاتب بحصته من الألف ويقسم بينهم على قدر قيمتهم حين العقد لأنه حين المعاوضة وزوال سلطان السيد عنهم فإذا أداه عتق هذا قول عطاء وسليمان بن موسى والحسن بن صالح والشافعي وإسحاق وقال أبو بكر عبد العزيز يتوجه لأبي عبد الله قول آخر أن العوض بينهم على عدد رؤوسهم فيتساوون فيه لأنه أضيف إليهم إضافة واحدة فكان بينهم بالسوية كما لو أقر لهم بشيء ولنا إن هذا عوض فتسقط على المعوض كما لو اشترى شقصا وسيفا وكما لو اشترى عبيدا فرد واحدا منهم بعيب أو أتلف أحدهم ورد الآخر ويخالف الإقرار فإنه ليس بعوض إذا ثبت هذا فأيهم أدى حصته عتق وهذا قول الشافعي وقال ابن أبي موسى لا يعتق واحد منهم حتى يؤدي جميع الكتابة وحكي ذلك عن أبي بكر وهو قول مالك وحكي عنه أنه إذا امتنع أحدهم عن الكسب مع القدرة عليه أجبر عليه الباقون واحتجوا بأن الكتابة واحدة بدليل أنه لا يصح من كل واحد منهم الكتابة بقدر حصته دون الباقين ولا يحصل العتق إلا بأداء جميع الكتابة كما لو كان المكاتب واحدا وقال أبو حنيفة إن لم يقل لهم السيد إن أديتم عتقتم فأيهم أدى حصته عتق وإن أدى جميعها عتقوا كلهم ولم يرجع على صاحبيه بشيء وإن قال لهم إن أديتم عتقتم لم يعتق واحد منهم حتى تؤدي الكتابة كلها ويكون بعضهم حميلا عن بعض ويأخذ أيهم شاء بالمال وأيهم أداها عتقوا كلهم ورجع على صاحبيه بحصتهما ولنا أنه عقد معاوضة مع ثلاثة فاعتبر كل واحد منهم بأداء حصته كما لو اشتروا عبدا وكما لو لم يقل إن أديتم عتقتم على قول أبي حنيفة فإن قوله ذلك لا يؤثر لأن استحقاق العتق بأداء العوض لا بهذا القول بدليل أنه يعتق بالأداء بدون هذا القول ولم يثبت كون هذا القول مانعا من العتق ولا نسلم أن هذا العقد كتابة واحدة فإن العقد مع جماعة عقود بدليل البيع ولا يصح القياس على كتابة الواحد لأن ما قدره في مقابلة عتقه وها هنا في مقابلة عتقه ما يخصه فافترقا

قسم V10/P402–V10/P404

إذا ثبت هذا فإنه إن شرط عليهم في العقد أن كل واحد منهم ضامن عن الباقين فالشرط فاسد والعقد صحيح وقال أبو الخطاب في الشرط رواية أخرى أنه صحيح وخرجه ابن حامد وجها بناء على الروايتين في ضمان الحر لمال الكتابة وقال الشافعي رضي الله عنه العقد والشرط فاسدان لأن الشرط فاسد ولا يمكن تصحيح العقد بدونه لأن السيد إنما رضي بالعقد بهذا الشرط فإذا لم يثبت لم يكن راضيا بالعقد وقال مالك وأبو حنيفة العقد والشرط صحيحان لأنه مقتضى العقد عندهما ولنا إن مال الكتابة ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم فلم يصح ضمانه كما لو جعل المال صفة مجردة في العتق فقال إن أديت إلي ألفا فأنت حر ولأن الضامن لا يلزمه أكثر مما يلزمه المضمون عنه ومال الكتابة لا يلزم المكاتب فلا يلزم الضامن ولأن الضمان تبرع وليس للمكاتب التبرع ولأنه لا يملك الضمان عن حر ولا عمن ليس معه في الكتابة فكذلك من معه وأما العقد فصحيح لأن الكتابة لا تفسد بفساد الشرط بدليل خبر بريرة وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى فصل إذا مات بعض المكاتبين سقط قدر حصته نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية حنبل وكذلك إن أعتق بعضهم وعن مالك إن أعتق السيد أحدهم وكان مكتسبا لم ينفذ عتقه لأنه يضر بالباقين وإن لم يكن مكتسبا نفذ عتقه لعدم الضرر فيه وهذا مبني على أنه لا يعتق واحدا منهم حتى يؤدي جميع مال الكتابة وقد مضى الكلام فيه فصل فإن أدى أحد المكاتبين عن صاحبه أو عن مكاتب آخر قبل أداء ما عليه بغير علم سيده لم يصح لأن هذا تبرع وليس له التبرع بغير إذن سيده وإن كان قد حل عليه نجم صرف ذلك فيه وإن لم يكن حل عليه نجم فله الرجوع فيه وإن علم السيد بذلك ورضي بقبضه عن الآخر صح لأن قبضه له راضيا به مع العلم دليل على الإذن فيه فجاز كما لو أذن فيه تصريحا وإن كان الأداء بعد أن عتق صح سواء علم السيد أو لم يعلم فإذا أراد الرجوع على صاحبه بما أدى عنه نظرنا فإن كان قصد التبرع عليه لم يرجع به وإن أداه محتسبا بالرجوع عليه وكان الأداء بإذن المؤدى عنه فهو فرض يلزمه أداؤه كما لو اقترضه منه وإن كان بغير إذنه لم يرجع عليه لأنه تبرع بأداء ما لا يلزمه كما لو تصدق عنه صدقة تطوع وبهذا فارق سائر الديون وإن كان بإذنه وطلب استيفاءه قدم على أداء مال الكتابة كسائر الديون وإذا عجز عن أدائه فحكمه حكم سائر الديون وهذا كله مذهب الشافعي فصل ولا يصح ضمان الحر لمال الكتابة وذكر القاضي فيه روايتين إحداهما يصح ضمانه لأنه عوض في معاوضة فصح ضمانه كثمن المبيع ولنا ما ذكرناه من قبل ولا يصح قياسه على الثمن لأنه لازم وهذا غير لازم فصل وإذا أدوا ما عليهم أو بعضه ثم اختلفوا فقال من كثرت قيمته أدى كل واحد منا بقدر ما عليه فلا فضل لأحدنا على صاحبه وقال من قلت قيمته أدينا على السواء فلي الفضل عليك أو يكون وديعة لي عند سيدنا فالقول قول الأول لأن الظاهر أن من عليه دين لا يؤدي أكثر منه فرجحت دعواه بذلك فإن كان المؤدى أكثر مما عليهم واختلفوا في الزيادة فالقول قول من يدعي التساوي لأنهم اشتركوا في أدائه فكانت أيديهم عليه فاستووا فيه كما لو كان في أيديهم مال فاختلوا فيه فصل وإن جنى بعضهم فجنايته عليه دون صاحبه وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه وقال مالك رضي الله عنه يؤدون كلهم أرشه فإن عجزوا رقوا ولنا قول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الأنعام 164

قسم V10/P404–V10/P405

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جان إلا على نفسه ولأنه لو اشترك رجلان وتعاقدا لم يحمل أحدهما جناية صاحبه فكذا ها هنا لأن ما لا يصح لا يتضمنه عقد الكتابة ولا يجب على أحدهما بفعل الآخر كالقصاص وقد بينا أن كل واحد منهما مكاتب بحصته فهو كالمنفرد بعقده مسألة قال ( وإذا شرط في كتابته أن يوالي من شاء فالولاء لمن أعتق والشرط باطل ) أما الشرط فباطل لا نعلم في بطلانه خلافا وذلك لما روت عائشة رضي الله عنها قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق متفق عليه ولأن الولاء لا يصح نقله بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته وقال إنما الولاء لمن أعتق ولأنه لحمة كلحمة النسب فلم يصح اشتراطه لغير صاحبه كالقرابة ولأنه حكم العتق فلم يصح اشتراطه لغير المعتق كما لا يصح اشتراط حكم النكاح لغير الناكح ولا حكم البيع لغير العاقل وسواء شرط أن يوالي من شاء أو شرطه لبائعه أو لرجل آخر بعينه ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط نص عليه أحمد رضي الله عنه وقال الشافعي رضي الله عنه يفسد به كما لو شرط عوضا مجهولا ويتخرج لنا مثل ذلك بناء على الشروط الفاسدة في البيع ولنا حديث بريرة فإن أهلها شرطوا لهم الولاء فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بشرائها مع هذا الشرط وقال إنما الولاء لمن أعتق ويفارق جهالة العوض فإنه ركن العقد لا يمكن تصحيح العقد بدونه وربما أفضت جهالته إلى التنازع والاختلاف وهذا الشرط زائد فإذا حذفناه بقي العقد صحيحا بحاله فإن قيل المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم اشترطي لهم الولاء أي عليهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بالشرط الفاسد واللام تستعمل بمعنى على كقول الله تعالى وإن أسأتم فلها الإسراء 7 أي هذا لا يصح لوجوه ثلاثة أحدها أنه يخالف وضع اللفظ والاستعمال والثاني أن أهل بريرة أبوا هذا الشرط فكيف يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بشرط لا يقبلونه والثالث أن ثبوت الولاء لها لا يحتاج إلى شرط لأنه مقتضى العتق وحكمه والرابع أن في بعض الألفاظ لا يمنعنك هذا الشرط منها ابتاعي واعتقي وإنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشرط تعريفا لنا أن وجود هذا الشرط كعدمه وأنه لا ينقل الولاء عن المعتق فصل وإن اشترط السيد على المكاتب أن يرثه دون ورثته أو يزاحمهم في مواريثهم فهو شرط فاسد في قول عامة العلماء منهمالحسن وعطاء وشريح وعمر بن عبد العزيز والنخعي وإسحاق وأجاز إياس بن معاوية أن يشترط شيئا من ميراثه ولا يصح لأنه يخالف كتاب الله عز وجل وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل بقول النبي صلى الله عليه وسلم قال سعيد حدثنا هشيم حدثنا منصور عن ابن سيرين أن رجلا كاتب مملوكه واشترط ميراثه فلما مات المكاتب تخاصم ورثته إلى شريح فقضى شريح بميراث المكاتب لورثته فقال الرجل ما يغني عني شرطي منذ عشرين سنة فقال شريح كتاب الله أنزله على نبيه قبل شرطك بخمسين سنة ولا تفسد الكتابة بهذا الشرط كالذي قبله فصل وإن شرط عليه خدمة معلومة بعد العتق جاز وبه قال عطاء وابن شبرمة وقال مالك والزهري لا يصح لأنه ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط ميراثه

قسم V10/P405–V10/P406

ولنا إنه روي عن عمر رضي الله عنه أنه أعتق كل من يصلي من سبي العرب وشرط عليهم إنكم تخدمون الخليفة من بعدي ثلاث سنوات ولأنه اشترط خدمة في عقد الكتابة أشبه ما لو شرطها قبل العتق ولأنه شرط نفعا معلوما أشبه ما لو شرط عوضا معلوما ولا نسلم أنه ينافي مقتضى العقد فإن مقتضاه العتق عند الأداء وهذا لا ينافيه فصل وإذا كاتبه على ألفين في رأس كل شهر ألف وشرط أن يعتق عند أداء الأول صح في قياس المذهب ويعتق عند أدائه لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح فكذلك إذا أعتقه عند أداء البعض ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه كما لو باعه نفسه به مسألة قال ( وإذا أسر العدو المكاتب فاشتراه رجل فأخرجه إلى سيده فأحب أخذه أخذه بما اشتراه فهو على كتابته وإن لم يحب أخذه فهو على ملك مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته يعتق بالأداء وولاؤه لمن يؤدي إليه ) وجملته أن الكفار إذا أسروا مكاتبا ثم استنفذه المسلمون فالكتابة بحالها فإن أخذ في الغنائم فعلم بحاله أو أدركه سيده قبل قسمه أخذه بغير شيء وكان على كتابته كمن لم يؤسر وإن لم يدركه حتى قسم وصار في سهم بعض الغانمين أو اشتراه رجل من الغنيمة قبل قسمه أو من المشركين وأخرجه إلى سيده فإن سيده أحق به بالثمن الذي ابتاعه به وفيما إذا كان غنيمة رواية أخرى أنه إذا قسم فلا حق لسيده فيه بحال فيخرج في المشتري مثل ذلك وعلى كل تقدير فإن سيده إن أخذه فهو مبقي على ما بقي من كتابته وإن تركه فهو في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فيعتق بالأداء في الموضعين وولاؤه لمن يؤدي إليه كما لو اشتراه من سيده وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنه لا يثبت عليه ملك الكفار ويرد إلى سيده بكل حال ووافق أبو حنيفة الشافعي في المكاتب والمدبر خاصة لأنهما عنده لا يجوز بيعهما ولا نقل الملك فيهما فأشبها أم الولد وقد تقدم الكلام في الدلالة على أن ما أدركه صاحبه مقسوما لا يستحق صاحبه أخذه بغير شيء وكذلك ما اشتراه مسلم من دار الحرب وفي أن المكاتب والمدبر يجوز بيعهما بما يغني عن إعادته ها هنا فصل وهل يحتسب عليه بالمدة التي كان فيها مع الكفار على وجهين أحدهما لا يحتسب عليه بها لأن الكتابة اقتضت تمكينه من التصرف والكسب في هذه المدة فإذا لم يحصل له ذلك لم يحتسب عليه كما لو حبسه سيده فعلى هذا ينبني على ما مضى من المدة قبل الأسر وتبقى مدة الأسر كأنها لم توجد والثاني يحتسب عليه بها لأنها من مدة الكتابة مضت بغير تفريط من سيده فاحتسب عليه بها كما لو مرض ولأنه مدين مضت مدة من اجل دينه في حبسه فاحتسب عليه بها كسائر الغرماء وفارق ما إذا حبسه سيده بما سنذكره إن شاء الله تعالى فعلى هذا إذا حل عليه نجم عند استنقاذه جازت مطالبته وإن حل ما يجوز تعجيزه بترك أدائه فلسيده تعجيزه ورده إلى الرق وهل له ذلك بنفسه أو حكم الحاكم فيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه تعذر عليه الوصول إلى المال في وقته فأشبه لو كان حاضرا يحققه أنه لو كان حاضر والمال غائبا يتعذر إحضاره وأداؤه في مدة قريبة لكان لسيدة الفسخ فالمال ههنا إما معدوم وإما غائب يتعذراداؤه وفي كالتا الحالتين يجوز الفسخ الثاني ليس له ذلك إلا بحكم الحاكم لأنه مع الغيبة يحتاج إلى أن يبحث أله مال أم لا وليس كذلك إذا كان حاضرا فإنه يطالبه فإن أدى وإلا فقد عجز نفسه فإن فسخ الكتابة بنفسه أو بحكم الحاكم ثم خلص المكاتب فادعى أن له مالا في وقت الفسخ يفي بما عليه وأقام بذلك بينه بطل الفسخ ويحتمل أن لا يبطل حتى يثبت أنه كانت يمكنه أداؤه لأنه إذا كان معتذر الأداء كان وجود كعدمه 8845 فصل

قسم V10/P406–V10/P408

وان حبسه سيده مدة فقد أساء ولا يحتسب عليه بمدته في أحد الوجوه والثاني يحتسب عليه بمدته لأن مال الكتابة دين مؤجل فيحتسب بمدة الحبس من الأجل كسائر الديون المؤجلة فعلى هذا الوجه يلزمه أجر مثله في المدة التي حبسه فيها والأول أصح لأن على سيده تمكينه من التصرف مدة كتابته فإذا حبسه مدة وجب عليه تأخيره مثل تلك المدة ليستوفي الواجب له ولأن حبسه يفضي إلى إبطال الكتابة وتفويت مقصودها ورده إلى الرق ولأن عجزه عن أداء نجومه في محلها بسبب من سيده فلم يستحق به فسخ العقد كما لو منع البائع المشتري من أداء الثمن لم يستحق فسخ البيع ولو منعت المرأة زوجها من الإنفاق عليها لم يستحق فسخ العقد كذا ها هنا الوجه الثالث أنه يلزم سيده أرفق الأمرين به من تخليته مثل تلك المدة أو أجر مثلها لأنه قد وجد سببهما فكان المكاتب أنفعهما فصل وإذا أوصى بأن يكاتب عبده صحت الوصية لأن الكتابة يتعلق بها حق الله تعالى وحق الآدمي فإذا أوصى به صح وتعتبر قيمته من ثلثه لأنه تبرع من جهته فإنه بيع ماله بماله فإن خرج من الثلث لزمهم كتابته ولا يعتبر مال الكتابة من ماله ذكره القاضي لأنه نماء ماله وفائدته ولأن الاعتبار بحالة الموت وهو لا يملك مال الكتابة ثم ينظر فإن عين مال الكتابة كاتبوه عليه سواء كان أقل من قيمته أو مثلها أو أكثر فإن لم يعينه كاتبوه على ما جرى العرف بكتابة مثله به والعرف أن يكاتب العبد بأكثر من قيمته لكون دينها مؤجلا ويجب رد ربعه إليه ويعتبر في ذلك رضى العبد لأن الكتابة لا تلزمه ولا يجوز إجباره عليها بخلاف ما لو وصى بعتقه فإنه يعتق ولا يقف على اختياره ولا رضاه فإن رد الوصية بطلت فإن عاد فطلبها لم تلزمه إجابته إليها لأن وصيته بطلت بالرد فأشبه الوصية بالمال وإن لم يكن ردها وجبت إجابته إليها وإذا أدى عتق وكان ولاؤه للموصى بكتابته كما لو وصى بعتقه فإن عجز فللوارث رده في الرق وإن لم يخرج من الثلث فإنه يكاتب منه ما خرج من الثلث وإن كان قد وصى بوصايا غير الكتابة لا تخرج من الثلث تحاصوا في الثلث وأدخل النقص على كل واحد منهم بقدر ماله في الوصية ويتخرج أن تقدم الكتابة بناء على الرواية التي تقدم العتق لأن الكتابة مقصودها العتق وتفضي إليه ويحتمل أن لا تقدم بحال لأن العتق تغليب وسراية ليس هو للكتابة وإفضاؤها إلى العتق لا يوجب تقديمها كما لو وصى لرجل بابنه فإنه لا يقدم مع أن القصد بوصيته العتق ويفضي إليه فصل فإن قال كاتبوا أحد رقيقي فللورثة مكاتبة من شاؤوا منهم في أحد الوجهين وفي الآخر يكاتبون واحدا منهم بالقرعة وإن قال أحد عبيدي فكذلك إلا أنه ليس لهم مكاتبة أمة ولا خنثى مشكل لأنه لا يعلم كون الخنثى عبدا أو أمة وإن قال أحد إمائي فليس لهم مكاتبة عبد ولا خنثى مشكل كذلك وإن كان الخنثى غير مشكل وكان رجلا فلهم مكاتبته إذا قال كاتبوا أحد عبيدي وإن كان أنثى فلهم مكاتبته إذا قال كاتبوا أحد إمائي لأن هذا عيب فيه والعيب لا يمنع الكتابة والله أعلم فصل والكتابة الفاسدة أن يكاتبه على عوض مجهول أو عوض حال أو محرم كالخمر والخنزير فأما إن شرط في الكتابة شرطا فاسدا فالمنصوص أنه لا يفسدها لكن يلغو الشرط وتبقى الكتابة صحيحة ويتخرج أن يفسدها بناء على الشروط الفاسدة في البيع وهذا مذهب الشافعي وقد روي عن أبي عبد الله رحمه الله ما يدل على أن الكتابة على العوض المحرم باطلة لا يعتق بالأداء فيها وهو اختيار أبي بكر فإنه قد روي عن أحمد رضي الله عنه أنه قال إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة فحكم بالعتق بالأداء إلا في المحرمة

قسم V10/P408–V10/P409

واختار القاضي أنه يعتق بالأداء كسائر الكتابات الفاسدة ويمكن حمل كلام القاضي على ما إذا جعل السيد الأداء شرطا للعتق فقال إذا أديت إلي فأنت حر فأدى إليه فإنه يعتق بالصفة المجردة لا بالكتابة ويثبت في هذه الكتابة حكم الصفة في العتق بوجودها لا بحكم الكتابة وأما غيرها من الكتابة الفاسدة فإنها تساوي الصحيحة في أربعة أحكام أحدها أنه يعتق بأداء منا كوتب عليه سواء صرح بالصفة فقال إن أديت إلي فأنت حر أو لم يقل لأن معنى الكتابة يقتضي هذا فيصير كالمصرح به فيعتق بوجوده كالكتابة الصحيحة الثاني أنه إذا عتق بالأداء لم تلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه ذكره أبو بكر وهو ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه وقال الشافعي رضي الله عنه يتراجعان فيجب على العبد قيمته وعلى السيد ما أخذه فيتقاصان بقدر أقلهما إن كانا من جنس واحد ويأخذ ذو الفضل فضله لأنه عقد معاوضة فاسدة فوجب التراجع فيه كالبيع الفاسد ولنا إنه عقد كتابة لمعاوضة حصل العتق فيها بالأداء فلم يجب التراجع فيها كما لو كان العقد صحيحا ولأن ما أخذه السيد فهو من كسب عبده الذي لم يملك كسبه فلم يجب عليه رده والعبد عتق بالصفة فلم تجب عليه قيمته كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر وأما البيع الفاسد فإنه إن كان بين هذا وبين سيده فلا رجوع على السيد بما أخذه وإن كان بينه وبين غيره فإنه أخذ ما لا يستحقه ودفع إلى الآخر ما لا يستحقه بعقد المقصود منه المعاوضة وفي مسألتنا بخلافه الثالث أن المكاتب يملك التصرف في كسبه لأن عقد الكتابة تضمن الإذن في ذلك وله أخذ الصدقات والزكوات لأنه مكاتب يعتق بالأداء فملك ذلك كما في الكتابة الصحيحة الرابع أنه إذا كاتب جماعة كتابة فاسدة فأدى أحدهم حصته عتق على قول من قال إنه يعتق في الكتابة الصحيحة بأداء حصته لأن معنى العقد أن كل واحد منهم مكاتب بقدر حصته متى أدى إلى كل واحد منهم قدر حصته فهو حر ومن قال لا يعتق في الصحيحة إلا أن يؤدي الجميع فها هنا أولى وتفارق الصحيحة في ثلاثة أحكام أحدها أن لكل واحد من السيد والمكاتب فسخها ورفعها سواء كان ثم صفة أو لم تكن وهذا قول أصحاب الشافعي رضي الله عنه لأن الفاسد لا يلزم حكمه والصفة ها هنا مبنية على المعاوضة وتابعة لها لأن المعاوضة هي المقصودة فلما أبطل المعاوضة التي هي الأصل بطلت الصفة المبنية عليها بخلاف الصفة المجردة ولأن السيد لم يرض بهذه الصفة إلا بأن يسلم له العوض المسمى فإذا لم يسلم كان له إبطالها بخلاف الكتابة الصحيحة فإن العوض سلم له فكان العقد لازما له الثاني أن السيد إذا أبرأه من المال لم تصح البراءة ولا يعتق بذلك لأن المال غير ثابت في العقد بخلاف الكتابة الصحيحة وجرى هذا مجرى الصفة المجردة في قوله إذا أديت إلي ألفا فأنت حر الثالث أنه لا يلزم السيد أن يؤدي إليه شيئا من الكتابة لأن العتق ها هنا بالصفة المجردة فأشبه ما لو قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر واختلف في أربعة أحكام أحدها في بطلان الكتابة بموت السيد فذهب القاضي وأصحابه إلى بطلانها وهو قول الشافعي رضي الله عنه لأنه عقد جائز من الطرفين لا يؤول إلى اللزوم فيبطل بالموت كالوكالة ولأن المغلب فيها حكم الصفة المجردة والصفة تبطل بالموت فكذلك هذه الكتابة وقال أبو بكر لا تبطل بالموت ويعتق بالأداء إلى الوارث وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه مك 2 اتب يعتق بالأداء إلى السيد فيعتق بالأداء إلى الوارث كما في الكتابة الصحيحة ولأن الفاسدة كالصحيحة في باب العتق بالأداء وفي أن الولد يتبعه فكذلك في هذا

قسم V10/P409–V10/P410

والثاني في بطلانها بجنون السيد والحجر عليه لسفه والخلاف فيه كالخلاف في بطلانها بموته والأولى أنها لا تبطل ها هنا لأن الصفة المجردة لا تبطل بذلك والمغلب في هذه الكتابة حكم الصفة المجردة فلا تبطل به فعلى هذا لو أدى إلى سيده بعد ذلك عتق وعلى قول من أبطلها لا يعتق الثالث أن ما في يد المكاتب وما يكسبه وما يفضل في يده بعد الأداء له دون سيده في قول القاضي ومذهب الشافعي رضي الله عنه لأنها كتابة يعتق بالأداء فيها فكان هذا الحكم ثابتا فيها كالصحيحة وقال أبو الخطاب ذلك لسيده في الموضعين لأن كسب العبد لسيده بحكم الأصل والعقد ها هنا فاسد لم يثبت الحكم في وجوب العوض في ذمته فلم ينقل الملك في المعوض كسائر العقود الفاسدة ولأن المغلب فيها حكم الصفة المجردة وهي لا تثبت الملك له في كسبه فكذا ها هنا وفارقت الكتابة الصحيحة فإنها تثبت الملك في العوض فأثبتته في المعوض الرابع هل يتبع المكاتبة ولدها قال أبو الخطاب فيه وجهان أحدهما يتبعها لأنها كتابة يعتق فيها بالأداء فيعتق به ولدها كالكتابة الصحيحة والثاني لا يتبعها وهو أقيس وأصح لما ذكرنا في الذي قبله ولأن الأصل بقاء الرق فيه فلا يزول إلا بنص أو معنى نص وما وجد واحد منهما ولا يصح القياس على الكتابة الصحيحة لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما تقدم فيبقى على الأصل والله أعلم كتاب عتق أمهات الأولاد أم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء لقول الله تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين المؤمنون 5 6 وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها أعتقها ولدها وكانت هاجر أم إسماعيل عليه السلام سرية إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام وكان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ولكثير من الصحابة وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد وروي أن الناس لم يكونوا يرغبون في أمهات الأولاد حتى ولد هؤلاء الثلاثة من أمهات الأولاد فرغب الناس فيهن وروي عن سالم بن عبد الله قال كان لابن رواحة جارية وكان يريد الخلوة بها وكانت امرأته ترصده فخلا البيت فوقع عليها فندرت به امرأته وقالت أفعلتها قال ما فعلت قالت فقر إذا قال شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا وتحمله ملائكة شداد ملائكة الإله مسومينا قالت أما إذا أقررت فاذهب إذا فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال فلقد رأيته يضحك حتى تبدو نواجذه ويقول هيه كيف قلت فأكرره عليه فيضحك فصل فإذا وطىء الرجل أمته فأتت بولد بعد وطئه بستة أشهر فصاعدا لحقه نسبه وصارت له بذلك أم ولد وإن أتت بولد تام لأقل من ستة أشهر لم يلحقه نسبه لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر بدليل ما روى الحسن أن امرأة ولدت لستة أشهر فأتي بها إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهم برجمها فقال له علي رضي الله عنه ليس لك ذلك إن الله يقول وحمله وفصاله ثلاثون شهرا الأحقاف 15

قسم V10/P410–V10/P411

فقد يكون في البطن ستة أشهر والرضاعة أربعة وعشرون شهرا فذلك تمام ما قال الله تعالى ثلاثون شهرا فخلا عنها عمر وروي عن ابن عباس أنه قال ذلك لعثمان ومن اعترف بوطء أمته فأتت بولد يمكن أن يكون منه لحقه نسبه ولم يكن له نفيه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال حصنوا هذه الولائد فلا يطأ رجل وليدته ثم ينكر ولدها إلا ألزمته إياه رواه سعيد وعن ابن عمر قال قال عمر أيما رجل غشي أمته ثم ضيعها فالضيعة عليه والولد ولده رواه سعيد أيضا ولأن أمته صارت فراشا بالوطء فلحقه ولدها كالمرأة ولقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فإن نفاه سيدها لم ينتف عنه إلا أن يدعي أنه استبرأها وأتت بالولد بعد استبرائها بستة أشهر فينتفي عنه بذلك وهل يحلف على ذلك على وجهين وقد روي عن الحسن قال إذا أنكر الرجل ولده من أمته فله ذلك وعن الشعبي أنه كان يقول ينتفي من ولده إذا كان من أمته متى شاء ولنا قول عمر إنه ولد على فراشه فلم يكن له نفيه كولده من زوجته فإن أقر به لم يكن له نفيه بعد ذلك لا نعلم فيه خلافا قال إبراهيم إذا أقر بولده فليس له أن ينتفي منه فإن انتفى منه ضرب الحد وألحق به الولد وقال شريح لرجل أقر بولده لا سبيل لك أن تنتفي منه وكذلك إن هنىء به فسكت أو أمن على الدعاء لأنه دليل على الرضا به فقام مقام الإقرار به وإن كان يطأ جاريته وادعى أنه كان يعزل عنها لم ينتف الولد بذلك لما روى أبو سعيد أنه قال يا رسول الله إنا نصيب النساء ونحب الأثمان أفنعزل عنهن فقال إن الله إذا قضى خلق نسمة خلقها وعن جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل مني فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها قال فلبث الرجل ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها رواه أبو داود وعن أبي سعيد أنه قال كنت أعزل عن جاريتي فولدت أحب الخلق إلي يعني ابنه وعن ابن عمر أن عمر قال ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه أتاها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا ولأنها بالوطء صارت فراشا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش ولما تنازع عبد بن زمعة وسعد في ابن وليدة زمعة فقال عبد هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر متفق عليه ولأنه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فيخلق منه الولد وقد روي عن ابن عمر وزيد بن ثابت ما يدل على أن الولد لا يلحق به مع العزل فروى سعيد حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن فتى من أهل المدينة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعزل عن جارية له فجاءت بحمل فشق عليه وقال اللهم لا تلحق بآل عمر من ليس منهم فإن آل عمر ليس بهم خفاء فولدت ولدا أسود فقال ممن هو فقالت من راعي الإبل فحمد الله وأثنى عليه وقال حدثنا سفيان عن حماد عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت كانت له جارية فارسية وكان يعزل عنها فجاءت بولد فأعتق الولد وجلدها الحد وقال إنما كنت استطبت نفسك ولا أريدك وفي رواية قال ممن حملت قالت منك فقال كذبت وما وصل إليك مني ما يكون منه الحمل وما أطؤك إلا أني استطبت نفسك وقال الثوري وأبو حنيفة لا تصير فراشا ولا يلحقه ولدها إلا أن يقر بولدها فيلحقه أولادها بعد ذلك ولنا ما ذكرناه وقول عمر الموافق للسنة أولى من قوله فيما خالفها

قسم V10/P411–V10/P413

فصل وإن اعترف بوطء أمته في الدبر أو دون الفرج فقد روي عن أحمد رضي الله عنه أنه يلحقه ولدها وتصير فراشا بهذا وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي رضي الله عنه ولأنه قد يجامع فيسبق الماء إلى الفرج والصحيح في هذا إن شاء الله تعالى أنها لا تصير فراشا لأنه ليس بمنصوص عليه ولا هو في معنى المنصوص ولا يثبت الحكم إلا بدليل ولا ينتقل عن الأصل إلا بناقل عنه إذا ثبت هذا فكل موضع لحقه الولد من أمته إذا حملت به في ملكه فالولد حر الأصل لا ولاء عليه وتصير به الأمة أم ولد مسألة قال ( وأحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء في جميع أمورهن إلا أنهن لا يبعن ) وجملة ذلك أن الأمة إذا حملت من سيدها وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الإماء في حل وطئها لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها وإجارتها وعتقها وتكليفها وحدها وعورتها وهذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن مالك أنه لا يملك إجارتها وتزويجها لأنه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها وإجارتها كالحرة ولنا إنها مملوكة ينتفع بها فيملك سيدها تزويجها وإجارتها كالمدبرة ولأنها مملوكة تعتق بموت سيدها فأشبهت المدبرة وإنما منع بيعها لأنها استحقت أن تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والإجارة ويبطل دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها إذا ثبت هذا فإنها تخالف الأمة القن في أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف ولا ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث لأنها تعتق بموت السيد ويزول الملك عنها روي هذا عن عمر وعثمان وعائشة وعامة الفقهاء وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير إباحة بيعهن وإليه ذهب داود قال سعيد حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس في أم الولد قال بعها كما تبيع شاتك أو بعيرك قال وحدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن الشعبي عن عبيدة قال خطب علي الناس فقال شاورني عمر في أمهات الأولاد فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن فقضى به عمر حياته وعثمان حياته فلما وليت رأيت أن أرقهن قال عبيدة فرأي عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأي علي وحده وقد روى صالح بن أحمد قال قلت لأبي إلى أي شيء تذهب في بيع أمهات الأولاد قال أكرهه وقد باع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال في رواية إسحاق بن منصور لا يعجبني بيعهن قال أبو الخطاب فظاهر هذا أنه يصح بيعهن مع الكراهة فجعل هذا لرواية ثانية عن أحمد رضي الله عنه والصحيح أن هذا ليس رواية مخالفة لقوله إنهن لا يبعن لأن السلف رحمة الله عليهم كانوا يطلقون الكراهة على التحريم كثيرا ومتى كان التحريم والمنع مصرحا به في سائر الروايات عنه وجب حمل هذا اللفظ المحتمل على المصرح به ولا يجعل ذلك اختلافا ولمن أجاز بيعهن أن يحتج بما روى جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فلما كان عمر رضي الله عنه نهانا فانتهينا رواه أبو داود وما كان جائزا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النص إنما ينسخ بنص مثله وأما قول الصحابي فلا ينسخ ولا ينسخ به فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتركون أقوالهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتركونها بأقوالهم وإنما تحمل مخالفة عمر لهذا النص على أنه لم يبلغه ولو بلغه لم يعده إلى غيره ولأنها مملوكة ولم يعتقها سيدها ولا شيئا منها ولا قرابة بينه وبينها فلم تعتق كما لو ولدت من أبيه في نكاح أو غيره ولأن الأصل الرق ولم يرد بزواله نص ولا إجماع ولا ما في معنى ذلك فوجب البقاء عليه ولأن ولادتها لو كانت موجبة لعتقها لثبت العتق بها حين وجودها كسائر أسبابه وروي عن ابن عباس رواية أخرى أنها تجعل في سهم ولدها لتعتق عليه وقال سعيد حدثنا سفيان حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب قال مات رجل منا وترك أم ولد فأراد الوليد بن عقبة أن يبيعها في دينه فأتينا عبد الله بن مسعود فذكرنا ذلك له فقال إن كان ولا بد فاجعلوها في نصيب أولادها

قسم V10/P413–V10/P414

ولنا ما روى عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه وقال ابن عباس ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اعتقها ولدها رواهما ابن ماجه وذكر الشريف أبو جعفر في مسائله عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع أمهات الأولاد ولا يبعن ولا يرهن ولا يرثن ويستمتع بها سيدها ما بدا له فإن مات فهي حرة وهذا فيما أظن عن عمر ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم بدليل قول علي كرم الله وجهه كان رأيي ورأي عمر أن لا تباع أمهات الأولاد وقوله فقضى به عمر حياته وعثمان حياته وقول عبيدة رأي علي كرم الله وجهه وعمر في الجماعة أحب إلينا من رأيه وحده وروى عكرمة عن ابن عباس قال قال عمر رضي الله عنه ما من رجل كان يقر بأنه يطأ جاريته ثم يموت إلا أعتقها ولدها إذا ولدت وإن كان سقطا فإن قيل فكيف تصح دعوى الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم قلنا قد روي عنهم الرجوع عن المخالفة فقد روى عبيدة قال بعث إلي علي كرم الله وجهه وإلى شريح أن اقضوا كما كنتم تقضون فإني أبغض الاختلاف وابن عباس قال ولد أم الولد بمنزلتها وهو الراوي لحديث عتقهن عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر فيدل على موافقته لهم ثم قد ثبت الإجماع باتفاقهم قبل المخالفة واتفاقهم معصوم عن الخطأ فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يجوز أن يخلو زمن عن قائم لله بحجته ولو جاز ذلك في بعض العصر لجاز في جميعه ورأي الموافق في زمن الاتفاق خير من رأيه في الخلاف بعده فيكون الاتفاق حجة على المخالف له منهم كما هو حجة على غيره فإن قيل فلو كان الإتفاق في بعض العصر إجماعا حرمت مخالفته فكيف خالفه هؤلاء الأئمة الذين لا تجوز نسبتهم إلى ارتكاب الحرام قلنا الإجماع ينقسم إلى مقطوع به ومظنون وهذا من المظنون فيمكن وقوع المخالفة منهم له مع كونه حجة كما وقع منهم مخالفة النصوص الظنية ولا تخرج بمخالفتهم عن كونها حجة كذا ها هنا فأما قول جابر بعنا أمهات الأولاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر فليس فيه تصريح بأنه كان بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علم أبي بكر فيكون ذلك واقعا من فعلهم على انفرادهم فلا يكون فيه حجة ويتعين حمل الأمر على هذا لأنه لو كان هذا واقعا بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وأقرا عليه لم تجز مخالفته ولم يجمع الصحابة بعدهما على مخالفتهما ولو فعلوا ذلك لم يخل من منكر ينكر عليهم ويقول كيف يخالفون فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل صاحبه وكيف يتركون سنتهما ويحرمون ما أحلا من هذا ولأنه لو كان ذلك واقعا بعلمهما لاحتج به على حين رأى بيعهن واحتج به كل من وافقه على بيعهن ولم يجز شيء من هذا فوجب أن يحمل الأمر على ما حملناه عليه فلا يكون فيه إذا حجة ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد في النكاح لا في الملك فصل ومن أجاز بيع أم الولد فعلى قوله إن لم يبعها حتى مات ولم يكن له وارث إلا ولدها عتقت عليه وإن كان لها وارث سوى ولدها حسبت من نصيب ولدها فعتقت وكان له ما بقي من ميراثه وإن لم يبق شيء فلا شيء له وإن كانت أكثر من نصيبه عتق منها قدر نصيبه وباقيها رقيق لسائر الورثة إلا على قول من قال إنه إذا ورث سهما ممن يعتق عليه سرى العتق إلى باقيه وإن لم يكن لها ولد من سيدها ورثها كسائر رقيقه مسألة قال ( وإذا أصاب الأمة وهي ملك غيره بنكاح فحملت منه ثم ملكها حاملا عتق الجنين وكان له بيعها )

قسم V10/P414–V10/P415

وجملته أنه إذا تزوج أمة غيره فأولدها أو أحبلها ثم ملكها بشراء أو غيره لم تصر أم ولد له بذلك سواء ملكها حاملا فولدت في ملكه أو ملكها بعد ولادتها وبهذا قال الشافعي رضي الله عنه لأنها علقت منه بمملوك فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها ولأن الأصل الرق وإنما خولف هذا الأصل فيما إذا حملت منه في ملكه بقول الصحابة رضي الله عنهم ففيما عداه يبقى على الأصل ونقل القاضي ابن أبي موسى عن أحمد رضي الله عنه أنها تصير أم ولد في الحالين وهو قول الحسن وأبي حنيفة لأنها أم ولده وهو مالك لها فثبت لها حكم الاستيلاد كما لو حملت في ملكه ولم أجد هذه الرواية عن أحمد فيما إذا ملكها بعد ولادتها إنما نقل عنه التوقف عنها في رواية مهنا فقال لا أقول فيها شيئا وصرح في رواية جماعة سواه بجواز بيعها فقال لا أرى بأسا أن يبيعها إنما الحسن وحده قال إنها أم ولد وقال أكثر ما سمعنا فيه من التابعين يقولون لا تكون أم ولد حتى تلد عنده وهو يملكها فإن عبيدة السلماني يقول نبيعها وشريح وإبراهيم وعامر والشعبي وأما إذا ملكها حاملا فظاهر كلام أحمد رضي الله عنه أنها تصير أم ولد وهو مذهب مالك رضي الله عنه لأنها ولدت منه في ملكه فأشبه ما لو أحبلها في ملكه وقد صرح أحمد رضي الله عنه في رواية إسحاق بن منصور أنها لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا وروى عنه ابنه صالح قال سألت أبي عن الرجل ينكح الأمة فتلد منه ثم يبتاعها قال لا تكون أم ولد له قلت فإن استبرأها وهي حامل منه قال إذا كان الوطء يزيد في الولد وكان يطؤها بعدما اشتراها وهي حامل منه كانت أم ولد له قال ابن حامد إن وطئها في ابتداء حملها أو توسطه كانت بذلك أم ولد له لأن الماء يزيد في سمع الولد وبصره وقالالقاضي إن ملكها حاملا فلم يطأها حتى وضعت لم تصر أم ولد له وإن وطئها حال حملها نظرنا فإن كان بعد أن كمل الولد وصار له خمسة أشهر لم تصر به أم ولد وإن كان وطئها قبل ذلك صارت له بذلك أم ولد لأن عمر رضي الله عنه قال أبعدما اختلطت دماؤكم ودماؤهن ولحومكم ولحومهن بعتموهن فعلل بالمخالطة والمخالصة ها هنا حاصلة لأن الماء يزيد في الولد ولأن الحرية البعض أثرا في تحرير الجميع بدليل ما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه من العبد وقال أبو الخطاب إن وطئها بعد الشراء فهي أم ولد وكلام الخرقي يقتضي أنها لا تكون أم ولد إلا أن تحبل منه في ملكه وهو الذي نص عليه أحمد رضي الله عنه في رواية إسحاق بن منصور فقال لا تكون أم ولد حتى تحدث عنده حملا لأنها لم تعلق منه بحر فلم يثبت لها حكم الاستيلاد كما لو زنى بها ثم اشتراها يحقق هذا أن حملها منه أفاد الحرية لولده فلأن لا يفيدها الحرية أولى ويفارق هذا ما إذا حملت منه في ملكه فإن الولد حر فيتحرر بتحريره وما ذكروه من زيادة الولد بالوطء غير متيقن فإن هذا الولد يحتمل أنه زاد ويحتمل أنه لم يزد فلا يثبت الحكم بالشك ولو ثبت أنه زاد لم يثبت الحكم بهذه الزيادة بدليل ما لو ملكها وهي حامل من زنا منه أو من غيره فوطئها لم تصر أم ولد وإن زاد الولد به ولأن حكم الاستيلاد إنما يثبت بالإجماع في حق من حملت منه في ملكه وما عداه ليس في معناه وليس فيه نص ولا إجماع فوجب أن لا يثبت هذا الحكم ولأن الأصل الرق فيبقى على ما كان عليه فصل قال أحمد رضي الله عنه فيمن اشترى جارية حاملا من غيره فوطئها قبل وضعها فإن الولد لا يلحق بالمشتري ولا يبيعه ولكن يعتقه لأنه قد شرك فيه لأن الماء يزيد في الولد

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 155 · Qur'an & Sunnah