Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V01/P422–V01/P423

والثاني لا يجوز لاحتمال أن يكون ذلك خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لعدم مساواة غيره له في الفضل فصل إذا وجد المبطل في المأموم دون الإمام مثل أن يكون المأموم محدثا أو نجسا ولم يعلم بذلك إلا بعد فراغه من الصلاة أو سبقه الحدث في أثناء الصلاة أو ضحك أو تكلم أو ترك ركنا أو غير ذلك من المبطلات ولم يكن مع الإمام من تنعقد به الصلاة سواه فقياس المذهب أن حكمه كحكم الإمام معه على ما فصلناه لأن ارتباط صلاة الإمام بالمأموم كارتباط صلاة المأموم بالإمام فما فسد ثم فسد ها هنا وما صح ثم صح ها هنا فصل قال أحمد رحمه الله في رجلين أم أحدهما صاحبه فشم كل واحد منهما ريحا أو سمع صوتا يعتقد أنه من صاحبه وكل يقول ليس مني يتوضآن ويصليان إنما فسدت صلاتهما لأن كل واحد منهما يعتقد فساد صلاة صاحبه وأنه صار فذا وهذا على الرواية التي تقول بفساد صلاة كل واحد من الإمام والمأموم بفساد صلاة صاحبه لكونه صار فذا وعلى الرواية المنصوصة ينوي كل واحد منهما الانفراد ويتم صلاته ويتحمل أنه إنما قضى بفساد صلاتهما إذا أتما الصلاة على ما كان عليه من غير فسخ النية فإن المأموم يعتقد أنه مؤتم بمحدث والإمام يعتقد أنه يؤم محدثا وأما الوضوء فلعل أحمد رحمه الله إنما أراد بقوله يتوضآن لتصح صلاتهما جماعة إذ ليس لأحدهما أن يأتم بصاحبه أو يؤمه مع اعتقاد حدثه ولعله أمر بذلك احتياطا أما إذا صليا منفردين فإنه لا يجب الوضوء على واحد منهما لأن يقين الطهارة موجود في كل واحد منهما والحدث مشكوك فيه يزول اليقين بالشك فصل ونقل عن أحمد في إمام صلى بقوم فشهد اثنان عن يمينه أنه أحدث وأنكر الإمام وبقية المأمومين يعيد ويعيدون وهذا لأن شهادتهما إثبات يقدم على النفي لاحتمال علمهما به مع خفائه عنه وعن بقية المأمومين وقوله يعيدون لأن المأمومين متى علم بعضهم بحدث إمام لزمت الجميع الإعادة على المنصوص ويحتمل أن تختص بالإعادة من علم دون غيره على ما تقدم والله أعلم باب الساعات التي نهي عن الصلاة فيها روى ابن عباس قال شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس وعن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس متفق عليهما وفي لفظ بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر رواه مسلم وعن أبي هريرة مثل حديث عمر إلا أنه قال وعن الصلاة الفجر الصبح حتى تطلع الشمس وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بدأ حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب رواهما مسلم وعن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب وعن عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة محضورة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسسجد لها الكفار رواهن مسلم مسألة قال أبو قاسم ( ويقضي الفوائت من الصلوات الفرض )

قسم V01/P423–V01/P425

وجملته أنه يجوز قضاء الفرائض الفائتة في جميع أوقات النهي وغيرها روي نحو ذلك عن علي رضي الله عنه وغير واحد من الصحابة وبه قال أبو العالية والنخعي والشعبي والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال أصحاب الرأي لا تقضى الفوائت في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي وهو متناول للفرائض وغيرها ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت الشمس متفق عليه ولأنها صلاة فلم تجز في هذه الأوقات كالنوافل وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه نام في دالية فاستيقظ عند غروب الشمس فانتظر حتى غابت الشمس ثم صلى وعن كعب أحسبه ابن عجرة أنه نام حتى طلع قرن الشمس فأجلسه فلما أن تعالت الشمس قال له صل الآن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه وفي حديث أبي قتادة إنما التفريط في اليقظة على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها متفق عليه وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين وبعصر يومه فنقيس محل النزاع على المخصوص وقياسهم منقوض بذلك أيضا وحديث أبي قتادة يدل على جواز التأخير لا على تحريم الفعل فصل ولو طلعت الشمس وهو في صلاة الصبح أتمها وقال أصحاب الرأي تفسد لأنها صارت في وقت النهي ولنا ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم صلاته وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته متفق عليه وهذا نص في المسألة يقدم على عموم غيره فصل ويجوز فعل الصلاة المنذورة في وقت النهي سواء كان النذر مطلقا أو مؤقتا وقال أبو حنيفة لا يجوز ويتخرج لنا مثله بناء على صوم الواجب في أيام التشريق ولنا إنها صلاة واجبة فأشبهت الفوائت من الفرائض وصلاة الجنازة وقد وافقنا فيه فيما مضى بعد صلاة العصر وصلاة الصبح مسألة قال ( ويركع للطواف ) يعني في أوقات النهي وممن طاف بعد الصبح والعصر وصلى ركعتين ابن عمر وابن الزبير وعطاء وطاوس وفعله ابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد وفعله عروة بعد الصبح وهذا مذهب عطاء والشافعي وأبي ثور وأنكرت طائفة ذلك منهم أبو حنيفة ومالك واحتجوا بعموم أحاديث النهي ولنا ما روى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الأثرم والترمذي وقال حديث صحيح ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولأن ركعتي الطواف تابعة له فإذا أبيح المتبوع ينبغي أن يباح التبع وحديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه فيكون أولى مسألة قال ( ويصلي على الجنازة ) أما الصلاة على الجنازة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تميل للغروب فلا خلاف فيه قال ابن المنذر أجماع المسلمين في الصلاة على الجنازة بعد العصر والصبح وأما الصلاة عليها في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر فلا يجوز ذكرها القاضي وغيره قال الأثرم سألت أبا عبدالله عن الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس قال أما حين تطلع فيما يعجبني ثم ذكر حديث عقبة بن عامر وقد روي عن جابر وابن عمر نحو هذا القول وذكره مالك في الموطأ عن ابن عمر وقال الخطابي هذا قول أكثر أهل العلم وقال أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى إن الصلاة على الجنازة تجوز في جميع أوقات النهي وهذا مذهب الشافعي لأنها صلاة تباح بعد الصبح والعصر فأبيحت في سائر الأوقات كالفرائض

قسم V01/P425–V01/P426

ولنا قول عقبة بن عامر ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا وذكره مقرونا بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها صلاة من غير الصلوات الخمس فلم يجز فعلها في هذه الأوقات الثلاثة كالنوافل المطلقة وإنما أبيحت بعد صلاة الصبح والعصر لأن مدتها تطول فالانتظار يخاف منه عليها وهذه مدتها تقصر وأما الفرائض فلا يقاس عليها لأنها آكد ولا يصح قياس هذه الأوقات الثلاث على الوقتين الآخرين لأن النهي فيها آكد وزمنها أقصر فلا يخاف على الميت فيها ولأنه نهى عن الدفن فيها والصلاة المقرونة بالدفن تتناول صلاة الجنازة وتمنعها القرينة من الخروج بالتخصيص بخلاف الوقتين الآخرين والله أعلم مسألة قال ( ويصلي إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة وقد كان صلاها ) وجملته أن من صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة في جماعة استحب له إعادتها أي صلاة كانت بشرط أن تقام وهو بالمسجد أو يدخل المسجد وهم يصلون وهذا قول الحسن والشافعي وأبي ثور فإن أقيمت صلاة الفجر أو العصر وهو خارج المسجد لم يستحب له الدخول واشترط القاضي لجواز الإعادة في وقت النهي أن يكون مع إمام الحي ولم يفرق الخرقي بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة وفرادى وكلامأحمد يدل على ذلك أيضا قال الأثرم سألت أنا عبدالله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي معهم قال نعم وذكر حديث أبي هريرة أما هذا فقد عصى أبا القاسم إنما هي نافلة فلا يدخل فإن دخل صلى وإن كان قد صلى في جماعة قيل لأبي عبدالله والمغرب قال نعم إلا أنه في المغرب يشفع وقال مالك إن كان صلى وحده أعاد المغرب وإن كان صلى في جماعة لم يعدها لأن الحديث الدال على الإعادة قال فيه صلينا في رحالنا وقال أبو حنيفة لا تعاد الفجر ولا العصر ولا المغرب لأن التطوع لا يكون بوتر وعن ابن عمر والنخعي تعاد الصلوات كلها إلا الصبح والمغرب وقال أبو موسى وأبو مجلز ومالك والثوري والأوزاعي تعاد كلها إلا المغرب لئلا يتطوع بوتر وقال الحاكم إلا الصبح وحدها ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال علي بهما فأتي بهما ترعد فرائصهما فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلينا في رحالنا قال لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه أنه كان جالسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن للصلاة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم فقال بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني قد صليت في أهلي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت وعن أبي ذر قال إن خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها فإذا أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة رواه مسلم وفي رواية فإن أدركتها معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي رواه النسائي وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع وحديث يزيد بن الأسود صريح في إعادة الفجر والعصر مثلها والأحاديث بإطلاقها تدل على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره وسواء صلى وحده أو جماعة

قسم V01/P426–V01/P427

وقد روى أنس قال صلى بنا أبو موسى الغداة في المربد فانتهينا إلى المسجد الجامع فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة وعن صلة عن حذيفة أنه أعاد الظهر والعصر والمغرب وكان قد صلاهن في جماعة رواهما الأثرم فصل إذا أعاد المغرب شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي وإسحاق ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب وروى صلة عن حذيفة أنه لما أعاد المغرب قال ذهبت أقوم في الثالثة فأجلسني وهذا يحتمل أنه أمره بالاقتصار على ركعتين لتكون شفعا ويحتمل أنه أمره بالصلاة مثل صلاة الإمام ولنا أن هذه الصلاة نافلة ولا يشرع التنقل بوتر غير الوتر فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها لئلا يفارق إمامه قبل إتمام صلاته فصل إن أقيمت الصلاة وهو خارج المسجد فإن كان في وقت نهي لم يستحب له الدخول وإن كان في غير وقت نهي استحب له الدخول في الصلاة معهم وإن دخل وصلى معهم فلا بأس لما ذكرنا من خبر أبي موسى ولا يستحب لما روى مجاهد قال خرجت معابن عمر من دار عبد الله بن خالد بن أسيد حتى إذا نظر إلى باب المسجد إذا الناس في الصلاة فلم يزل واقفا حتى صلى الناس وقال إني صليت في البيت رواه الإمام أحمد في المسند فصل إذا أعاد الصلاة فالأولى فرضه روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق والشافعي في الجديد وعن سعيد بن المسيب وعطاء والشعبي التي صلى معهم المكتوبة لما روي في حديث يزيد بن الأسود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جئت إلى الصلاة فوجدت الناس فصل معهم وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة ولنا قوله في الحديث الصحيح تكن لكما نافلة وقوله في حديث أبي ذر فإنها لك نافلة ولأن الأولى قد وقعت فريضة وأسقطت الفرض بدليل أنها لا تجب ثانيا وإذا برئت الذمة الأولى استحال كون الثانية فريضة وجعل الأولى نافلة قال حماد قال إبراهيم إذا نوى الرجل صلاة وكتبتها الملائكة فمن يستطيع أن يحولها فلما صلي بعدها فهو تطوع وحديثهم لا تصريح فيه فيجب أن يحمل معناه على ما في الأحاديث الباقية سواء فعلى هذا لا ينوي الثانية فرضا لكن ينويها ظهرا معادة وإن نواها نافلة صح فصل ولا تجب الإعادة قال القاضي لا تجب رواية واحدة وقال بعض أصحابنا فيها رواية أخرى إنها تجب مع إمام الحي لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها ولنا إنها نافلة والنافلة لا تجب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تصل صلاة في يوم مرتين رواه أبو داود ومعناه واجبتان والله أعلم والأمر للاستحباب فعلى هذا إن قصد الإعادة فلم يدرك إلا ركعتين فقال الآمدي يجوز أن يسلم معهم لأنها نافلة ويستحب أن يتمها لأنه قصدها أربعا ونص أحمد رحمه الله على أنه يتمها أربعا لقوله صلى الله عليه وسلم وما فاتكم فأتموا مسألة قال ( في كل وقت نهي عن الصلاة فيه وهو بعد الفجر حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس ) اختلف أهل العلم في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها فذهب أحمد رحمة الله إلى أنها من بعد الفجر حتى ترتفع الشمس قدر رمح وبعد العصر حتى تغرب الشمس وحال قيام الشمس حتى تزول وعدها أصحابه خمسة أوقات من الفجر إلى طلوع الشمس وقت ومن طلوعها إلى ارتفاعها وقت وحال قيامها وقت ومن العصر إلى شروع الشمس في الغروب وقت وإلى تكامل الغروب وقت والصحيح أن الوقت الخامس من حين تتضيف الشمس للغروب إلى أن تغرب لأن عقبة بن عامر قال ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب فجعل هذه ثلاث أوقات وقد ثبت لنا وقتان آخران بحديث عمر وأبي سعيد فيكون الجميع خمسة

قسم V01/P427–V01/P428

ومن جعل الخامس وقت الغروب فلأن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بالنهي في حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب وفي حديث ولا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها وعلى كل حال فهذه الأوقات المذكورة منهي عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر إنما المنهي عنه الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بدليل تخصيصها بالنهي في حديثه وحديث ابن عمر وقوله لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة رواه أبو داود وقالت عائشة وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها ولنا ما ذكرنا من الأحاديث في أول الباب وهي صحيحة صريحة والتخصيص في بعض الأحاديث لا يعارض العموم الموافق له بل يدل على تأكد الحكم فيما خصه وقول عائشة في رد خبر عمر غير مقبول فإنه مثبت لروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي تقول برأيها وقول النبي صلى الله عليه وسلم أصح من قولها ثم هي قد روت ذلك أيضا فروى ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنه رواه أبو داود فكيف يقبل ردها لما قد أقرت بصحته وقد رواه أبو سعيد وعمرو بن عبسة وأبو هريرة وابن عمر والصنابحي وأم سلمة كنحو رواية عمر فلا يترك هذا بمجرد رأي مختلف متناقض فصل والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق بفعل الصلاة فمن لم يصل أبيح له التنفل وإن صلى غيره ومن صلى العصر فليس له التنفل وإن لم يصل أحد سواه لا نعلم في هذا خلافا عند من يمنع الصلاة بعد العصر فإما النهي بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر وبهذا قال سعيد بن المسيب والعلاء بن زياد وحميد بن عبد الرحمن وأصحاب الرأي وقالالنخعي كانوا يكرهون ذلك يعني التطوع بعد طلوع الفجر ورويت كراهيته عن عبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو وعن أحمد رواية أخرى أن النهي متعلق بفعل الصلاة أيضا كالعصر وروي نحو ذلك عن الحسن والشافعي لما أبو روى سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس رواه مسلم وروى أبو داود حديث عمر بهذا اللفظ وفي حديث عمرو بن عبسة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة كذا رواه مسلم وفي رواية أبي داود قال قلت يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مكتوبة مشهودة حتى تصلي الصبح ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قدر رمح أو رمحين ولأن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في العصر علق على الصلاة دون وقتها فكذلك الفجر ولأنه وقت نهي بعد صلاة فيتعلق بفعلها كبعد العصر والمشهور في المذهب الأول لما روى يسار مولى ابن عمر قال رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر فقال يا يسار إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال ليبلغ شاهدكم غائبكم لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين رواه أبو داود وفي لفظ لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتان رواه الدارقطني وفي لفظ إلا ركعتي الفجر وقال هو غريب رواه قدامة بن موسى وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وقال هذا ما أجمع عليه أهل العلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتا الفجر وهذا يبين مراد النبي صلى الله عليه وسلم من اللفظ المجمل ولا يعارضه تخصيص ما بعد الصلاة بالنهي فإن ذلك دليل خطاب وهذا منطوق فيكون أولى وحديث عمرو بن عبسة قد اختلفت ألفاظ الرواة فيه وهو في سنن ابن ماجة حتى يطلع الفجر

قسم V01/P428–V01/P429

مسألة قال ( ولا يبتدىء في هذه الأوقات صلاة يتطوع بها ) لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتدىء صلاة تطوع غير ذات سبب وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر رخصت طائفة في الصلاة بعد العصر روينا ذلك عن علي والزبير وابنه وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة وفعله الأسود بن يزيد وعمر وابن ميمون ومسروق وشريح وعبدالله بن أبي الهذيل وأبو بردة وعبد الرحمن بن الأسود وابن البيلماني والأحنف بن قيس وحكي عن أحمد أنه قال لا نفعله ولا نعيب فاعله وذلك لقول عائشة رضي الله عنا ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر عندي قط وقولها وهم عمر إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس أو غروبها رواهما مسلم وقول علي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة ولنا الأحاديث المذكورة في أول الباب وهي صحيحة صريحة وروى أو بصرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمحمص فقال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد رواه مسلم وهذا خاص في محل النزاع وأما حديث عائشة فقد روى عنها ذكوان مولاها أنها حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها رواه أبو داود وروى أبو سلمة أنه سأل عائشة عن السجدتين اللتين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما بعد صلاة العصر فقالت كان يصليهما قبل العصر ثم إنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما وكان إذا صلى صلاة أثبتها وعن أم سلمة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ثم رأيته يصليها وقال يا بنت أبي أمية إنه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان رواهما مسلم وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعله لسبب وهو قضاء ما فاته من السنة وأنه نهى عن الصلاة بعد العصر كما رواه غيرهما وحديث عائشة يدل على اختصاص النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ونهيه غيره وهذا حجة على من خالف ذلك فإن النزاع إنما هو في غير النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت ذلك من غير معار ض له فصل فأما التطوع لسبب غير ما ذكره الخرقي فالمنصوص عن أحمد رحمة الله في الوتر أنه يفعله قبل صلاة الفجر قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل أيوتر الرجل بعدما يطلع الفجر قال نعم وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وفضالة بن عبيد وعائشة وعبدالله بن عامر وربيعة وعمرو بن شرجبيل وقال أيوب السختياني وحميد الطويل إن أكثر وترنا لبعد طلوع الفجر وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وروي عن علي رضي الله عنه أنه خرج بعد طلوع الفجر فقال لنعم ساعة الوتر هذه وروي عن عاصم قال جاء ناس إلى أبي موسى فسألوه عن رجل لم يوتر أذن المؤذن قال لا وتر له فأتوا عليا فسألوه فقال أغرق في النزاع الوتر ما بينه وبين الصلاة وأنكر ذلك عطاء والنخعي وسعيد بن جبير وهو قول أبي موسى على ما حكينا واحتجوا بعموم النهي ولنا ما روى أبو بصرة الغفاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر رواه الأثرم واحتج به أحمد ولأنه قول من سمينا من الصحابة وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي قبل صلاة الفجر على ما قدمناه إنما فيه حديث ابن عمر وهو غريب وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكر رواه ابن ماجة وهذا صريح في محل النزاع

قسم V01/P429–V01/P431

إذا ثبت هذا فإنه لا ينبغي لأحد أن يتعمد ترك الوتر حتى يصبح لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى متفق عليه وهكذا قال مالك وقال من فاتته صلاة الليل فله أن يصلي بعد الصبح قبل أن يصلي الصبح وحكاه ابن أبي موسى في الإرشاد مذهبا لأحمد قياسا على الوتر ولأن هذا الوقت لم يثبت النهي فيه صريحا فكان حكمه خفيفا فصل فأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز إلا أن أحمد اختار أن يقضيهما من الضحى وقال إن صلاهما بعد الفجر أجزأ وأما أنا فأختار ذلك وقال عطاء وابن جريج والشافعي يقضيهما بعدها لما روى عن قيس بن فهد قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر فقال ما هاتان الركعتان يا قيس قلت يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فهما هاتان رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهذه في معناها ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ركعتي الطواف وقال أصحاب الرأي لا يجوز لعموم النهي ولما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن عاصم قال ابن الجوزي رحمه الله وهو ثقة أخرج عنه البخاري وكان ابن عمر يقضيهما من الضحى وحديث قيس مرسل قاله أحمد والترمذي لأنه يرويه محمد بن إبراهيم عن قيس ولم يسمع منه وروي من طريق يحيى بن سعيد عن جده وهو مرسل أيضا ورواه الترمذي قال قلت يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر قال فلا إذا وهذا يحتمل النهي وإذا كان الأمر هكذا كان تأخيرها إلى وقت الضحى أحسن لنخرج من الخلاف ولا نخالف عموم الحديث وإن فعلها فهو جائز لأن هذا الخبر لا يقصر عن الدلالة على الجواز والله أعلم فصل وأما قضاء السنن الراتبة بعد العصر فالصحيح جوازه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله فإنه قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر في حديث أم سلمة وقضى الركعتين اللتين قبل العصر بعدها في حديث عائشة والاقتداء بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم متعين ولأن النهي بعد العصر خفيف لما روي في خلافه من الرخصة وما وقع من الخلاف فيه وقولعائشة إنه كان ينهى عنها معناه والله أعلم نهى عنها لغير هذا السبب أو أنه كان يفعلها على الدوام وينهى عن ذلك وهذا مذهب الشافعي ومنعه أصحاب الرأي لعموم النهي وما ذكرناه خاص فالأخذ به أولى إلا أن الصحيح في الركعتين قبل العصر أنها لا تقضى لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما فقلت له أتقضيهما إذا فاتتا فقال لا رواه ابن النجار في الجزء الخامس من حديثه فصل فأما قضاء السنن في سائر أوقات النهي وفعل غيرها من الصلوات التي لها سبب كتحية المسجد وصلاة الكسوف وسجود التلاوة فالمشهور في المذهب أنه لا يجوز ذكره الخرقي في سجود التلاوة وصلاة الكسوف وقال القاضي في ذلك روايتان أصحهما أنه لا يجوز وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي والثانية يجوز وهو قول الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه وقال في الكسوف فإذا رأيتموهما فصلوا وهذا خاص في هذه الصلاة فيقدم على النهي العام في الصلاة كلها ولأنها صلاة ذات سبب فأشبهت ما ثبت جوازه ولنا إن النهي للتحريم والأمر للندب وترك المحرم أولى من فعل المندوب وقولهم إن الأمر خاص في الصلاة قلنا ولكنه عام في الوقت والنهي خاص فيه فيقدم ولا يصح القياس على القضاء بعد العصر لأن حكم النهي فيه أخف لما ذكرنا ولا على قضاء الوتر بعد طلوع الفجر لذلك

قسم V01/P431–V01/P432

ولأنه وقت له بدليل حديث أبي بصرة ولا على صلاة الجنازة لأنها فرض كفاية ويخاف على الميت ولا على ركعتي الطواف ونها تابعتان لما لا يمنع منه النهي مع أننا قد ذكرنا أن الصحيح أنه لا يصلى على الجنازة في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر وكذلك لا ينبغي أن يركع للطواف فيها ولا يعيد فيها جماعة وإذا منعت هذه الصلوات المتأكدة فيها فغيرها أولى بالمنع والله أعلم فصل ولا فرق بين مكة وغيرها في المنع من التطوع في أوقات النهي وقال الشافعي لا يمنع فيها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وعن أبي ذر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلين أحد بعد الصبح إلى طلوع الشمس ولا بعد العصر إلى أن تغرب الشمس إلا بمكة يقول قال ذلك ثلاثا رواه الدارقطني ولنا عموم النهي وأنه معنى يمنع الصلاة فاستوت فيه مكة وغيرها كالحيض وحديثهم أراد به ركعتي الطواف فيختص بهما وحديث أبي ذر ضعيف يرويه عبدالله بن المؤمل وهو ضعيف قاله يحيى بن معين فصل ولا فرق في وقت الزوال بين الجمعة وغيرها ولا بين الشتاء والصيف كان عمر بن الخطاب ينهى عنه وقال ابن مسعود كنا ننهى عن ذلك يعني يوم الجمعة وقال سعيد المقبري أدركت الناس وهم يتقون ذلك وعن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه قال كنت أبقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا زالت الشمس قاموا فصلوا أربعا ورخص فيه الحسن وطاوس والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي وإسحاق في يوم الجمعة لما روى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وعن أبي قتادة مثله رواه أبو داود ولأن الناس ينتظرون الجمعة في هذا الوقت وليس عليهم قطع النوافل وقال مالك أكرهه إذا علمت انتصاف النهار وإذا كنت في موضع لا أعلمه ولا استطيع أن أنتظر فإني أراه واسعا وأباحه فيها عطاء في الشتاء دون الصيف لأن شدة الحر من فيح جهنم وذلك الوقت حين تسجر جهنم ولنا عموم الأحاديث في النهي وذكر لأحمد الرخصة في الصلاة نصف النهار يوم الجمعة قال فيه حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة وجوه حديث عمرو بن عبسة وحديث عقبة بن عامر وحديث الصنابحي رواه الأثرم عن عبدالله الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات ولأنه وقت نهي فاستوى فيه يوم الجمعة وغيره كسائر الأوقات وحديثهم ضعيف في إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وهو مرسل لأن أبا الخليل يرويه عن أبي قتادة ولم يسمع منه وقولهم إنهم ينتظرون الجمعة قلنا إذا علم وقت النهي فليس له أن يصلي فإن شك فله أن يصلي حتى يعلم لأن الأصل الإباحة فلا تزول بالشك والله أعلم مسألة قال ( وصلاة التطوع مثنى مثنى ) يعني يسلم من كل ركعتين والتطوع قسمان تطوع ليل وتطوع نهار فأما تطوع الليل فلا يجوز إلا مثنى مثنى هذا قول أكثر أهل العلم وبه قال أبو يوسف ومحمد وقالأبو حنيفة إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا وإن شئت ستا وإن شئت ثمانيا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى متفق عليه وعن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وبين كل ركعتين تسليمة رواه الأثرم مسألة قال ( وإن تطوع بأربع في النهار فلا بأس ) الأفضل في تطوع النهار أن يكون مثنى مثنى

قسم V01/P432–V01/P433

لما روى علي بن عبدالله البارقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة الليل مثنى مثنى رواه أبو داود والأثرم ولأنه أبعد عن السهو وأشبه بصلاة الليل وتطوعات النبي صلى الله عليه وسلم فإن الصحيح في تطوعاته ركعتان وذهب الحسن وسعيد بن جبير ومالك والشافعي وحماد بن أبي سليمان إلى أن تطوع الليل والنهار مثنى لذلك والصحيح إنه إن تطوع في النهار بأربع فلا بأس فعل ذلك ابن عمر وكان إسحاق يقول صلاة النهار أختار أربعا وإن صلى ركعتين جاز ويشبهه قول الأوزاعي وأصحاب الرأي لما روي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع قبل الظهر لا يسلم فيهن تفتح لهن أبواب السماء رواه أبو داود ولأن مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى أن صلاة النهار رباعية ولنا على أن الأفضل مثنى ما تقدم وحديث أبي أيوب يرويه عبيد الله بن معتب وهو ضعيف ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا على تفضليها وأما حديث البارقي فإنه تفرد بزيارة لفظة النهار من بين سائر الرواة وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر نفسا لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعا فيدل ذلك على ضعيف روايته أو على أن المراد بذلك الفضيلة مع جواز غيره والله أعلم فصل قال بعض أصحابنا ولا يزاد في الليل على اثنتين ولا في النهار على أربع ولا يصح التطوع بركعة ولا بثلاث وهذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي لو صلى ستا في ليل أو نهار كره وصح وقال أبو الخطاب في صحة التطوع بركعة روايتان إحداهما يجوز لما روى سعيد قال حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه قال دخل عمر المسجد فصلى ركعة ثم خرج فتبعه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة قال هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص ولنا إن هذا خلاف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى ولأنه لم يرد الشرع بمثله والأحكام إنما تتلقى من الشارع إما من نصه أو معنى نصه وليس ها هنا شيء من ذلك فصل والتطوعات قسمان أحدهما ما تسن له الجماعة وهو صلاة الكسوف والاستسقاء والتراويح ونذكرها إن شاء الله في مواضعها والثاني ما يفعل على الانفراد وهي قسمان سنة معينة ونافلة مطلقة فأما المعينة فتتنوع أنواعا منها السنن الرواتب مع الفرائض وهي عشر ركعات ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر وقال أبو الخطاب وأربع قبل العصر لما روى ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم امرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود وقال الشافعي قبل الظهر أربع لما روى عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ثم يصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتينرواه مسلم ولنا ما روي ابن عمر قال حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه ولمسلم بعد الجمعة سجدتين ولم يذكر ركعتين قبل الصبح وروى الترمذي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وقال هو حديث صحيح وقوله رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا ترغيب فيها ولم يجعلها من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر رواية ولم يحفظها عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عائشة قد اختلف فيه فروي عنها مثل رواية ابن عمر

قسم V01/P433–V01/P434

فصل وآكد هذه الركعات ركعتا الفجر قالت عائشة رضي الله عنها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على ركعتي الفجر متفق عليه وفي لفظ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من النوافل أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر أخرجه مسلم وقال ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها وفي لفظ أحب إلى من الدنيا وما فيها رواه مسلم وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوهما ولو طردتكم الخيل رواه أبو داود ويستحب تخفيفهما فإن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر فيخفف حتى إني لأقول هل قرأ فيهما بأم الكتاب متفق عليه ويستحب أن يقرأ فيهما قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد رواه مسلم وقال ابن عمر رمقت النبي صلى الله عليه وسلم شهرا فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد قال الترمذي هذا حديث حسن وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وفي الآخرة منهما آمنا واشهد بأننا مسلمون رواه مسلم فصل ويستحب أن يضطجع بعد ركعتي على جنبه الأيمن وكان أبو موسى ورافع بن خديج وأنس بن مالك يفعلون وأنكره ابن مسعود وكان القاسم وسالم ونافع لا يفعلونه واختلف فيه عن ابن عمر وروي عن أحمد أنه ليس بسنة لأن ابن مسعود أنكره ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع قال الترمذي هذا حديث حسن رواه البزار في مسنده وقال على شقه الأيمن وعن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن متفق عليه وهذا لفظ رواية البخاري واتباع النبي صلى الله عليه وسلم في قوله وفعله أولى من اتباع من خالفه كائنا من كان فصل ويقرأ في الركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد لما روى ابن مسعود قال ما أخصي ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر ب قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد أخرجه الترمذي وابن ماجه ويستحب فعل السنن في البيت لما ذكرنا في حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتي الفجر والمغرب والعشاء في بيته وقال أبو داود ما رأيت أحمد ركعهما يعني ركعتي الفجر في المسجد قط إنما كان يخرج فيقعد في المسجد حتى تقام الصلاة وقال الأثرم سمعت أبا عبدالله سئل عن الركعتين بعد الظهر أين يصليان قال في المسجد ثم قال أما الركعتان قبل الفجر ففي بيته وبعد المغرب في بيته ثم قال ليس ها هنا شيء آكد من الركعتين بعد المغرب وذكر حديث ابن إسحاق صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم قيل لأحمد فإن كان منزل الرجل بعيدا قال لا أدري وذلك لما روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال هذه صلاة البيوت رواه أبو داود وعن رافع بن خديج قال أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم رواه ابن ماجه الأثرم ولفظه قال صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم فصل كل سنة قبل الصلاة فوقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة وكل سنة بعدها فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها فإن فات شيء من وقت هذه السنن

قسم V01/P434–V01/P435

فقال أحمد لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى شيئا من التطوع إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد العصر وقال ابن حامد تقضى جميع السنن الرواتب في جميع الأوقات إلا أوقات النهي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بعضها وقسنا الباقي عليه وقال القاضي وبعض أصحابنا لا يقضي إلا ركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى وركعتا الظهر فإن أحمد قال ما أعرف وترا بعد الفجر وركعتا الفجر تقضى إلى وقت الضحى قال مالك تقضى ركعتا الفجر إلى وقت الزوال ولا تقضى بعد ذلك وقال النخعي وسعيد بن جبير والحسن إذا طلعت الشمس فلا وتر وقال بعضهم من صلى الغداة فلا وتر عليه والأول أصح لما ذكرنا وقال أحمد رحمه الله أحب أن يكون له شيء من النوافل يحافظ عليه إذا فات قضى النوع الثاني تطوعات مع السنن الرواتب يستحب أن يصلى قبل الظهر أربعا وأربعا بعدها لما روت أم حبيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع ركعات بعدها حرمه الله على النار رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء وقد ذكرناه وعلى أربع قبل العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله أمرأ صلى قبل العصر أربعا رواه أبو داود وعن علي رضي الله عنه في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين رواه ابن ماجه وعلى أربع بعد سنة المغرب لما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم بينهن بسوء عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث عمر بن أبي خثعم وضعفه البخاري جدا وعلى أربع بعد العشاء لما روي عن شريح بن هانىء عن عائشة قال سألتها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات رواه أبو داود فصل واختلف في أربع ركعات منها ركعتان قبل المغرب بعد الأذان فظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الركعتان قبل المغرب قال ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت الحديث وقال فيهما أحاديث جياد أو قال صحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين إلا أنه قال لمن شاء فمن شاء صلى وقال هذا شيء ينكره الناس وضحك كالمتعجب وقال هذا عندهم عظيم والدليل على جوازهما ما روى أنس قال كنا نصلي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب قال المختار بن فلفل فقلت له أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما قال كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا متفق عليه وقال أنس كنا بالمدينة إذا أذن الؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فركعوا ركعتين حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة صليت من كثرة من يصليهما رواه مسلم وعن عبدالله بن المغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة قالها ثلاثا ثم قال في الثالثة لمن شاء أخرجهما مسلم وقال عقبة كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عبد الله بن المزني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب ركعتين قال ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين قال ثم قال صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء خشية أن يتخذها الناس سنة متفق عليه

قسم V01/P435–V01/P436

ومنها الركعتان بعد الوتر فظاهر كلام أحمد أنه لا يستحب فعلهما وأن فعلهما إنسان جاز قال الأثرم سمعت أبا عبدالله يسأل عن الركعتين بعد الوتر قيل له قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه فما ترى فيها فقال أرجو إن فعله إنسان لا يضيق عليه ولكن يكون وهو جالس كما جاء الحديث قلت تفعله أنت قال لا ما أفعله وعدهما أبو الحسن الآمدي من السنن الراتبة والصحيح أنهما ليستا بسنة لأن أكثر من وصف تهجد النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما من ذلك حديث ابن عباس وزيد بن خالد وعائشة فيما رواه عنها عروة وعبدالله بن شقيق والقاسم واختلف فيه عن أبي سلمة وأكثر الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم على تركها ووجه الجواز ما روى سعد بن هشام عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل تسع ركعات ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة ركعة وقال أبو سلمة سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي ثلاث عشرة ركعة يصلي ثماني ركعات ثم يوتر ثم يصلي ركعتين وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح رواهما مسلم وروى ذلك أبو أمامة أيضا وأوصى بهما خالد بن معدان وكثير بن مرة الحضرمي وفعلهما الحسن وهذا وجه جوازهما النوع الثالث صلوات معينة سوى ذلك منها صلاة الضحى وهي مستحبة لما روى أبو هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أرقد متفق عليه وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى وأن لا أنام حتى أوتر وروى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواهما مسلم فأقلها ركعتان لهذا الخبر وأكثرهما ثمان في قول أصحابنا لما روت أم هانىء أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات فلم أر صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود متفق عليه ووقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأوابين حين ترمض الفصال رواه مسلم قال بعض أصحابنا لا تستحب المداومة علينا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها قالت عائشة ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط متفق عليه وعن عبد الله بن شقيق قال قلت لعائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قالت لا إلا أن يجيء من مغيبه رواه مسلم وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانىء فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثماني ركعات ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود متفق عليه ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض وقال أبو الخطاب تستحب المداومة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها أصحابه وقال من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث النهاس بن قهم ولأن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه فصل فأما صلاة التسبيح فإن أحمد قال ما تعجبني قيل له لم قال ليس فيها شيء يصح ونفض يده كالمنكر

قسم V01/P436–V01/P438

وقد روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب يا عماه ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله ذنبك أوله وآخره وقديمه وحديثه وخطؤه وعمده وصغيره وكبيره وسره وعلانيته عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القرآن قلت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرا ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في الأربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة رواه أبو داود والترمذي ولم يثبت أحمد الحديث المروي فيها ولم يرها مستحبة وإن فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة الحديث فيها فصل في صلاة الاستخارة عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعيشتي وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به ويسمي حاجته أخرجه البخاري فصل في صلاة الحاجة عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصلي ركعتين وليثن على الله تعالى وليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين رواه الترمذي وقال حديث غريب فصل في صلاة التوبة عن علي رضي الله عنه قال حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله تعالى إلا غفر له ثم قرأ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله إلى آخرها رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب فصل ويسن لمن دخل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين قبل جلوسه لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين متفق عليه فإذا جلس قبل الصلاة سن له أن يقوم فيصلي لما روى جابر قال جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما رواه مسلم

قسم V01/P438–V01/P439

ويستحب أن يتطوع بمثل تطوع النبي صلى الله عليه وسلم فإن عليا رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر تمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من العصر من ها هنا يعني من قبل المغرب قام فصلى ركعتين ثم تمهل حتى إذا كانت الشمس من ها هنا يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من ها هنا قام فصلى أربعا وأربعا قبل الظهر إذا زالت الشمس وركعتين بعدها وأربعا قبل العصر يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المسلمين فتلك ست عشرة ركعة تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهار وقل من يداوم عليها فصل فأما النوافل المطلقة فتشرع في الليل كله وفي النهار فيما سوى أوقات النهي وتطوع الليل أفضل من تطوع النهار قال أحمد ليس المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بذلك قال الله تعالى ومن الليل فتهجد به نافلة لك وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل قال الترمذي هذا حديث حسن وكان قيام الليل مفروضا بدليل قوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ثم نسخ بقوله إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل فصل وأفضل التجهد جوف الليل الآخر لما روى عمرو بن عبسة قال قلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الليل أسمع قال جوف الليل الآحر فصل ما شئت رواه أبو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وفي حديث ابن عباس في صفة تهجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ثم استيقظ فوصف تهجده حتى قال ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام أول الليل ويحيى آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم نام فإذا كان عند النداء الأول وثب فأفاض عليه الماء وإن لم يكن له حاجة توضأ وقالت ما ألفى عندي رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر الأعلى في بيتي إلا نائما متفق عليهن وفي رواية أبي داود فما يجيء السحر حتى يفرغ من وتره ولأن آخر الليل ينزل فيه الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له متفق عليه قال أبو عبدالله إذا أغفى يعني من التهجد فإنه لا يبين عليه أثر السهر وإذا لم يغف يبين عليه وقال مسروق سألت عائشة أي حين كان يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان إذا سمع الصارخ قام فصلى متفق عليه فصل ويقول عند انتباهه ما روى عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من تعار من الليل فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته رواه البخاري

قسم V01/P439–V01/P440

وعن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيون حق ومحمد صلى الله عليه وسلم حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المؤخر لا إله إلا أنت ولا حول وقوة إلا بك متفق عليه وفي مسلم أنت رب السموات والأرض وفيه أنت إلهي لا إله إلا أنت وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم أخرجه مسلم وعنها قالت كان تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام كبر عشرا وحمد عشرا أو سبح عشرا وهلل عشرا واستغفر عشرا وقال اللهم اغفر لي واهدني وارزقني وعافني ويتعوز من ضيق المقام يوم القيامة رواه أبو داود فصل ويستحب أن يتسوك لما روى حذيفة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه وعن ابن عباس أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستيقظ فسوك وتوضأ وعن عائشة رضي الله عنها قالت كنا نعد له تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات أخرجهما مسلم فصل ويستحب أن يفتح تهجده بركعتين خفيفتين لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين وعن زيد بن خالد أنه قال لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فصلى ركعتين خفيفتين ثم ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر وذلك ثلاث عشرة ركعة وقال ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة أخرجهما مسلم وقد اختلف في عدد الركعات تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ففي هذين الحديثين أنه ثلاث عشرة ركعة وقالت عائشة ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا وفي لفظ قالت كانت صلاته في شهر رمضان وغيره بالليل ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر وفي لفظ منها الوتر وركعتا الفجر وفي لفظ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر وفي لفظ كان يصلي فيما بين صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة متفق عليهن ولعلها لم تعد الركعتين الخفيفتين اللتين ذكرهما غيرها ويحتمل أنه صلى في ليلة ثلاث عشرة وفي ليلة إحدى عشرة فصل ويستحب أن يقرأ المتهجد جزءا من القرآن في تهجده فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو مخير بين الجهر بالقراءة أو الإسرار بها إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة أو كان بحضرته من يستمع قراءته أو ينتفع بها فالجهر أفضل وإن كان قريبا منه من يتهجد أو من يستحضر برفع صوته فالإسرار أولى وإن يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما شاء قال عبدالله بن أبي قيس سألت عائشة كيف كانت قراءة رسول الله فقالت كل ذلك كان يفعل ربما أسر وربما جهر قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح

قسم V01/P440–V01/P441

وقال أبو هريرة كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع طورا ويخفض طورا وقال ابن عباس كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من الحجرة وهو في البيت رواهما أبو داود عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فإذا هو بأبي بكر يصلي يخفض من صوته ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته قال فلما اجتمعنا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال إني أسمعت من ناجيت يا رسول الله قال فارفع قليلا وقال لعمر مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك قال فقال يا رسول الله أوقظ الوسنان واطرد الشيطان قال اخفض من صوتك شيئا رواه أبو داود وقال أبو سعيد اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة أخرجه أبو داود فصل ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر الظهر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته وكان إذا نام من الليل أو مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة قالت وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان أخرجهما مسلم فصل ويستحب التنقل بين المغرب والعشاء لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع قال كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء يصلون رواه أبو داود وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة قال أبو عيسى هذا حديث غريب فصل وما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه فيه فإنه عليه السلام لا يفعل إلا الأفضل وقد ذكرنا بعض ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخففه ويطوله وما عدا ذلك فاختلفت الرواية فيه فروى أن الأفضل كثرة الركوع والسجود لقول ابن مسعود إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن سورتين في كل ركعة عشرون سورة من المفصل رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ما من عبد سجد سجدة إلا كتب الله له بها حسنة ومحا عنه بها سيئة ورفع له بها درجة والثانية التطويل أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة طول القنوت رواه مسلم ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله على ما قد مر ذكره ولا يداوم إلا على الأفضل والثالثة هما سواء لتعارض الأخبار في ذلك والله أعلم فصل والتطوع في البيت أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة رواه مسلم وعن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة رواه أبو داود وقال إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا رواه مسلم ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص وأبعد من الرياء وهو من عمل السر وفعله في المسجد علانية والسر أفضل فصل ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها فإذا فاتت يقضيها قال أبو داود سمعت أحمد رحمة الله يقول يعجبني أن يكون للرجل ركعات من الليل والنهار معلومة فإذا نشط طولها وإذا لم ينشط خففها

قسم V01/P441–V01/P442

وقالت عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال أدومه وإن قل وفي لفظ قال أحب الأعمال إلى الله الذي يداوم عليه صاحبه وإن قل متفق عليه وقالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها وقالت كان عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته رواه مسلم وقال عبدالله بن عمرو قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل متفق عليه فصل يجوز التطوع جماعة وفرادى لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين كليهما وكان أكثر تطوعه منفردا وصلى بحذيفة مرة وبابن عباس مرة وبأنس وأمه واليتيم مرة وأم أصحابه في بيت عتبان مرة وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا وسنذكر أكثر هذه الأخبار في مواضعها إن شاء الله تعالى وهي كلها صحاح جياد مسألة قال ( ويباح أن يتطوع جالسا ) لا نعلم خلافا في إباحة التطوع جالسا وأنه في القيام أفضل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم متفق عليه وفي لفظ مسلم صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة وقالت عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان كثير من صلاته وهو جالس وروي نحو ذلك عن حفصة وعبد الله بن عمر وجابر بن سمرة أخرجهن مسلم ولأن كثيرا من الناس يشق عليه طول القيام فلو وجب في التطوع لترك أكثره فسامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره كما سامح في فعله على الراحلة في السفر وسامح في نية صوم التطوع من النهار مسألة ( قال ويكون في حال القيام متربعا ويثني رجليه في الركوع والسجود ) وجملته أنه يستحب للمتطوع جالسا أن يكون في حال القيام متربعا روي ذلك عن ابن عمر وأنس وابن سيرين ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والشافعي وإسحاق وعن أبي حنيفة كقولنا وعنه يجلس كيف شاء وروي عن ابن المسيب وعروة وابن عمر يجلس كيف شاء لأن القيام سقط فسقطت هيئته وروي عن ابن المسيب وعروة وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز وعطاء الخراساني أنهم كانوا يحتبون في التطوع واختلف فيه عن عطاء والنخعي ولنا أن القيام يخالف القعود فينبغي أن تخالف هيئته في بدله هيئة غيره كمخالفة القيام غيره وهو مع هذا أبعد من السهو والاشتباه وليس إذا سقط القيام لمشقته يلزم سقوط ما لا مشقة فيه كمن سقط عنه الركوع والسجود لا يلزم سقوط الإيماء بهما وهذا الذي ذكرنا من صفة الجلوس مستحب وغير واجب إذ لم يرد بإيجابه دليل فأما قوله ويثني رجليه في الركوع والسجود فقد روي عن أنس قال أحمد يروى عن أنس أنه صلى متربعا فلما ركع ثنى رجليه وهذا قول الثوري وحكى ابن المنذر عن أحمد وإسحاق أنه لا يثني رجليه إلا في السجود خاصة ويكون في الركوع على هيئة القيام وذكره أبو الخطاب وهو قول أبو يوسف ومحمد وهو أقيس لأن هيئة الركوع في رجليه هيئة القائم فينبغي أن يكون على هيئته وهذا أصح في النظر إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به فصل وهو مخير في الركوع والسجود إن شاء من قيام وإن شاء من قعود لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين قالت عائشة لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوا من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع متفق عليه وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ليلا طويلا قائما وليلا طويلا قاعدا وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد رواه مسلم قال الترمذي كلا الحديثين صحيح قال وقال أحمد وإسحاق والعمل على كلا الحديثين مسألة قال ( والمريض إذا كان القيام يزيد في مرضه صلى قاعدا )

قسم V01/P442–V01/P444

أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وروى أنس قال سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فخدش أو جحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا خلفه قعودا متفق وتكليف القيام في هذه الحال حرج ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه الأيمن والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام بالكلية لكن لما شق عليه القيام سقط عنه فكذلك تسقط عن غيره وإذا صلى قاعدا فإنه يكون جلوسه على صفة جلوس المتطوع جالسا على ما ذكرنا فصل وإن قدر على القيام بأن يتكىء على عصى أو يستند إلى حائط أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه لأنه قادر على القيام من غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الأشياء فصل وإن قدر على القيام إلا أنه يكون على هيئة الراكع كالأحدب أو من هو في بيت قصير السقف لا يمكنه الخروج منه أو في سفينة أو خائف لا يأمن أن يعلم إذا رفع رأسه فإنه إن كان ذلك لحدب أو كبر لزمه قيام مثله وإن كان لغير ذلك احتمل أن يلزمه القيام قياسا على الأحدب واحتمل أن لا يلزمه فإن أحمد رحمه الله قال في الذي في السفينة لا يقدر على أن يستنم قائما لقصر سماء السفينة يصلي قاعدا إلا أن يكون شيئا يسيرا فيقاس عليه سائر ما في معناه لقول النبي صلى الله عليه وسلم صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا وهذا لم يستطع القيام فصل ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ويصلي قائما فيومىء بالركوع ثم يجلس فيومىء بالسجود وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يسقط القيام ولأنها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود فسقط فيها القيام كصلاة النافلة على الراحلة ولنا قول الله تعالى وقوموا لله قانتين وقول النبي صلى الله عليه وسلم صل قائما ولأن القيام ركن قدر عليه فلزمه الإتيان به كالقراءة والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة وقياسهم فاسد لوجوه أحدها أن الصلاة على الراحلة لا يسقط فيها الركوع والثاني أن النافلة لا يجب فيها القيام فما سقط على الراحلة لسقوط الركوع والسجود والثالث أنه منقوض بصلاة الجنازة فصل وإن قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر على ذلك مع الإمام لتطويله يحتمل أن يلزمه القيام ويصلي وحده لأن القيام آكد لكونه ركنا في الصلاة لا تتم إلا به والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل أنه مخير بين الأمرين لأننا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي العاجز عن القيام مراعاة للجماعة فها هنا أولى ولأن العجز يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام بدليل أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده سبعا وعشرين درجة أحسن وهو مذهب الشافعي مسألة قال ( فإن لم يطق جالسا فنائما ) يعني مضطجعا سماه نائما لأنه في هيئة النائم وقد جاء مثل هذه التسمية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد رواه البخاري هكذا فمن عجز عن صلاة قاعدا فإنه يصلي على جنبه مستقبل القبلة بوجهه وهذا قولمالك والشافعي وابن المنذر وقال سعيد بن المسيب والحارث العكلي وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ووجهه ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها فإنه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الإيماء إلى غير القبلة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يستطع فعلى جنب ولم يقل فإن لم يستطع فمستلقيا ولأنه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه ولا يستقبلها إذا كان على ظهره وإنما يستقبل السماء

قسم V01/P444–V01/P445

ولذلك يوضع الميت في قبره على جنبه قصد التوجيه إلى القبلة وقولهم إن وجهه في الإيماء يكون إلى غير القبلة قلنا استقبال القبلة من الصحيح لا يكون في حال الركوع بوجهه ولا في حال السجود إنما يكون إلى الأرض فلا يعتبر في المريض أن يسقبل القبلة فيهما أيضا إذا ثبت هذا فالمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن فإن صلى على الأيسر جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين جنبا بعينه ولأنه يستقبل القبلة على أي الجنبين كان فإن صلى على ظهره مع إمكان الصلاة على جنبه فظاهر كلام أحمد أنه يصح لأنه نوع استقبال ولهذا يوجه الميت عند الموت كذلك والدليل يقتضي أن لا يصح لأنه خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله فعلى جنب ولأنه نقله إلى الاستلقاء عند عجزه عن الصلاة على جنبه فيدل على أنه لا يجوز ذلك مع إمكان الصلاة على جنبه ولأنه ترك الاستقبال مع إمكانه وإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا للخبر ولأنه عجز عن الصلاة على جنبه فسقط كالقيام والقعود فصل إذا كان بعينه مرض فقال ثقات من العلماء بالطب إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فقال القاضي قياس المذهب جواز ذلك وهو قول جابر بن زيد والثوري وأبي حنيفة وكرهه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبو وائل وقال مالك والأوزاعي لا يجوز لما روي عن ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال لو صبرت علي سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن تبرأ فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل قال له إن مت في هذه الأيام ما الذي تصنع بالصلاة فترك معالجة عينه ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه والظاهر أنه لم يكن يعجز عن القيام لكن كانت عليه مشقة فيه أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو حجة على الجواز ها هنا ولأنا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل حفظا لجزء من ماله وترك الصوم لأجل المرض والرمد ودلت الأخبار على جواز ترك القيام لأجل الصلاة على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه من البلل والتلوث بالطين وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي إذا صلى جالسا والصلاة على جنبه ومستلقيا في حال الخوف من العدو ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن الضرر في هذه الأحوال فأما خبر ابن عباس إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر عن يقين وإنما قال أرجو أو أنه لم يقبل خبره لكونه واحدا أو مجهول الحال بخلاف مسألتنا فصل وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما كما يومىء بهما في حالة الخوف ويجعل السجود أخفض من الركوع وإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود وإن لم يمكنه أن يحني ظهره حتى رقبته وإن تقوس ظهره فصار كأنه واقع فمتى أراد الركوع زاد في انحنائه قليلا ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما يمكنه وإن قدر على السجود على صدغه لم يفعل لأنه ليس من أعضاء السجود وإن وضع بين يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد على ربوة أو حجر جاز إذا لم تنكيس وجهه أكثر من ذلك وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه قال اختار السجود على المرفقة وقال هو أحب إلى من الإيماء وكذلك قال إسحاق وجوزه الشافعي وأصحاب الرأي ورخص فيه ابن عباس وسجدت أم سلمة على المرافقة وكره ابن مسعود السجود على عود وقال يومىء إيماء ووجه الجواز أنه أتى بما يمكنه من الانحطاط فأجزأه كما أومأ فأما إن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزئه وروي عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأنس أنهم قالوا يومىء ولا يرفع إلى وجهه شيئا وهو قول عطاء ومالك والثوري وروى الأثرم عنأحمد أنه قال أي ذلك فعل فلا بأس يومىء أو يرفع المرفقة فيسجد عليها

قسم V01/P445–V01/P446

قيل له المروحة قال لا أما المروحة فلا وعن أحمد أنه قال الإيماء أحب إلي وإن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه أجزأه وهو قول أبي ثور ولا بد من أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك أنه أتى بما أمكنه من وضع رأسه فأجزأه كما لو أومأ ووجه الأول أنه سجد على ما هو حامل له فلم يجزه كما لو سجد على يديه فصل وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط الصلاة عنه ما دام عقله ثابتا وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط عنه وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن يزيد لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل له في مرضه الصلاة قال قد كفاني إنما العمل في الصحة ولأن الصلاة أفعال عجز عنها بالكلية فسقطت عنه لقول الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ولنا ما ذكرناه من حديث عمران وأنه مسلم بالغ عاقل فلزمته الصلاة كالقادر على الإيماء برأسه ولأنه قادر على الإيماء أشبه الأصل فصل إذا صلى جالسا فسجد سجدة وأومأ بالثانية مع إمكان السجود جاهلا بتحريم ذلك وفعل مثل ذلك في الثانية ثم علم قبل سلامه سجد سجدة تتم له الركعة الثانية وأتى بركعة كما لو ترك السجود نسيانا وذكر القاضي أنه تتم له الركعة الأولى بسجدة الثانية وهذا مذهب الشافعي وليس هذا مقتضى مذهبنا فإنه متى شرع في قراءة الثانية قبل إتمام الأولى بطلت الأولى وصارت الثانية أولاه وقد مضى هذا في سجود السهو فصل ومتى قدر المريض في أثناء الصلاة على ما كان عاجزا عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته وهكذا لو كان قادرا فعجز أثناء الصلاة أتم صلاته على حسب حاله لأن ما مضى من الصلاة كان صحيحا فيبني عليه كما لو لم يتغير حاله مسألة قال ( والوتر ركعة ) نص على هذا أحمد رحمه الله وقال إنا نذهب في الوتر إلى ركعة وممن روي عنه ذلك عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبو موسى ومعاوية وعائشة رضي الله عنهم وفعل ذلك معاذ القارىء ومعه رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك منهم أحد وقال ابن عمر الوتر ركعة كان ذلك وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو ثور وقال هؤلاء يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بركعة وقد روي عن ابن عمر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر ركعة من آخر الليل وقالت عائشة كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة وفي لفظ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة أخرجهن مسلم

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 17 · Qur'an & Sunnah