Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V02/P335–V02/P336

فإذا كان في آخره نصابا زكاه وقال أبو حنيفة يعتبر في طرفي الحول دون وسطه لأن التقويم يسبق في جميع الحول فعفي عنه إلا في آخره فصار الاعتبار به ولأنه يحتاج إلى أن تعرف قيمته في كل وقت ليعلم أن قيمته فيه تبلغ نصابا وذلك يشق ولنا أنه مال يعتبر له الحول والنصاب فوجب اعتبار كمال النصاب في جميع الحول كسائر الأموال التي يعتبر لها ذلك وقولهم يشق التقويم لا يصح فإن غير المقارب للنصاب لا يحتاج إلى تقويم لظهور معرفته والمقارب للنصاب إن سهل عليه التقويم وإلا فله الأداء والأخذ بالاحتياط كالمستفاد في أثناء الحول إن سهل عليه ضبط مواقيت التملك وإلا فله تعجيل زكاته مع الأصل فصل وإذا ملك نصابا للتجارة في أوقات متفرقة لم يضم بعضها إلى بعض لما بينا من أن المستفاد لا يضم إلى ما عنده في الحول وإن كان العرض الأول ليس بنصاب وكمل بالثاني نصابا من حين ملك الثاني ونماؤهما تابع لهما ولا يضم الثالث إليهما بل ابتداء الحول من حين ملكه تجب فيه الزكاة وإن كان دون النصاب لأنه قبله نصابا ولهذا يخرج عنه بالحصة ونماؤه تابع له مسألة قال ( وتقوم السلع إذا حال الحول بالأحظ للمساكين من عين أو ورق ولا يعتبر ما اشتريت به ) يعني إذا حال الحول على العروض وقيمتها بالفضة نصاب ولا تبلغ نصابا بالذهب قومناها بالفضة ليحصل للفقراء منها حظ ولو كانت قيمتها بالفضة دون النصاب وبالذهب تبلغ نصابا قومناها بالذهب لتجب الزكاة فيها ولا فرق بين أن يكون اشتراؤها بذهب أو فضة أو عروض وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي تقوم بما اشتراه من ذهب أو فضة لأن نصاب العروض مبني على ما اشتراه به فيجب أن تجب الزكاة فيه وتعتبر به كما لو لم يشتر به شيئا ولنا أن قيمته بلغت نصابا فتجب الزكاة فيه كما لو اشتراه بعرض وفي البلد نقدان مستعملان تبلغ قيمة العروض بأحدهما نصابا ولأن تقويمه لحظ المساكين فيعتبر ما لهم فيه الحظ كالأصل وأما إذا لم يشتر بالنقد شيئا فإن الزكاة في عينه لا في قيمته بخلاف العرض إلا أن يكون النقد معدا للتجارة فينبغي أن تجب الزكاة فيه إذا بلغت قيمته بالنقد الآخر نصابا وإن لم تبلغ بعينه نصابا لأنه مال تجارة بلغت قيمته نصابا فوجبت زكاته كالعروض فأما إذا بلغت قيمة العروض نصابا بكل واحد من الثمنين قومه بما شاء منهما وأخرج ربع عشر قيمته من أي النقدين شاء لكن الأولى أن يخرج من النقد المستعمل في البلد لأنها أحظ للمساكين وإن كانا مستعملين أخرج من الغالب في الاستعمال لذلك فإن تساويا أخرج من أيهما شاء وإذا باع العروض بنقد وحال الحول عليه قوم النقد دون العروض لأنه إنما يقوم ما حال عليه الحول دون غيره فصل وإذا اشترى عرضا للتجارة بنصاب من الأثمان أو بما قيمته نصاب من عروض التجارة بنى حول الثاني على الحول الأول لأن مال التجارة إنما تتعلق الزكاة بقيمته وقيمته هي الأثمان نفسها وكما إذا كانت ظاهرة فخفيت فأشبه ما لو كان له نصاب فأقرضه لم ينقطع حوله بذلك هكذا الحكم إذا باع العرض بنصاب أو بعرض قيمته نصاب لأن القيمة كانت خفية فظهرت أو بقيت على خفائها فأشبه ما لو كان له قرض فاستوفاه أو أقرضه إنسانا آخر ولأن النماء في الغالب في التجارة إنما يحصل بالتقليب ولو كان ذلك يقطع الحول لكان السبب الذي وجبت فيه الزكاة لأجله يمنعها لأن الزكاة لا تجب إلا في مال نام وإن قصد بالأثمان غير التجارة لم ينقطع الحول أيضا وقال الشافعي ينقطع قولا واحدا لأنه مال تجب الزكاة في عينه دون قيمته فانقطع الحول بالبيع به كالسائمة ولنا أنه من جنس القيمة التي تتعلق الزكاة بها فلم ينقطع الحول ببيعها به كما لو قصد به التجارة وفارق السائمة فإنها من غير جنس القيمة

قسم V02/P336–V02/P338

فأما إن أبدل عرض التجارة بما تجب الزكاة في عينه كالسائمة ولم ينو به التجارة لم يبن حول أحدهما على الآخر لأنهما مختلفان وإن أبدله بعرض للقنية بطل الحول وإن اشترى عرض التجارة بعرض القنية انعقد عليه الحول من حين ملكه إن كان نصابا لأنه اشتراه بما لا زكاة فيه فلم يمكن بناء الحول عليه وإن اشتراه بنصاب من السائمة لم يبن على حوله لأنهما مختلفان وإن اشتراه بما دون النصاب من الأثمان أو من عروض التجارة انعقد عليه الحول من حين تصير قيمته نصابا لأن مضي الحول على نصاب كامل شرط لوجوب الزكاة فصل وإذا اشترى للتجارة نصابا من السائمة فحال الحول والسوم ونية التجارة موجودان زكاه زكاة التجارة وبهذا قال أبو حنيفة و الثوري وقال مالك و الشافعي في الجديد يزكيها زكاة السوم لأنها أقوى لانعقاد الإجماع عليها واختصاصها بالعين فكانت أولى ولنا أن زكاة التجارة أحظ للمساكين لأنها تجب فيما زاد بالحساب ولأن الزائد عن النصاب قد وجد سبب وجوب زكاته فيجب كما لو لم يبلغ بالسوم نصابا وإن سبق وقت وجوب زكاة السوم وقت وجوب زكاة التجارة مثل أن يملك أربعين من الغنم قيمتها دون مائتي درهم ثم صارت قيمتها في نصف الحول مائتي درهم فقال القاضي يتأخر وجوب الزكاة حتى يتم حول التجارة لأنه أنفع للفقراء وإلا يفضي التأخير إلى سقوطها لأن الزكاة تجب فيها إذا تم حول التجارة ويحتمل أن زكاة العين عند تمام حولها لوجود مقتضيها من غير معارض فإذا تم حول التجارة وجبت زكاة الزائد عن النصاب لوجود مقتضيها لأن هذا مال التجارة وحال الحول عليه وهو نصاب ولا يمكن إيجاب الزكاتين بكمالهما لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين بكاملهما لأنه يفضي إلى إيجاب زكاتين في حول واحد بسبب واحد فلم يجز ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تثنى في الصدقة وفارق هذا زكاة التجارة وزكاة الفطر فإنهما يجتمعان لأنهما بسببين فإن زكاة الفطر تجب عن بدن الإنسان المسلم طهرة له وزكاة التجارة تجب عن قيمته شكرا لنعمة الغني ومواساة للفقراء فأما إن وجد نصاب السوم دون نصاب التجارة مثل أن يملك ثلاثين من البقر قيمتها مائة وخمسون درهما وحال الحول عليها كذلك فإن زكاة العين تجب بغير خلاف لأنه لم يوجد لها معارض فوجبت كما لو لم تكن للتجارة فصل وإن اشترى نخلا أو أرضا للتجارة فزرعت الأرض وأثمرت النخل فاتفق حولاهما بأن يكون بدو الصلاح في الثمرة واشتداد الحب عند تمام الحول وكانت قيمة الأرض والنخل بمفردها نصابا للتجارة فإنه يزكي الثمرة والحب زكاة العشر ويزكي الأصل زكاة القيمة وهذا قول أبي حنيفة و أبي ثور وقال القاضي وأصحابه يزكي الجميع زكاة القيمة وذكر أن أحمد أومأ إليه لأنه مال تجارة فتجب فيه زكاة كالسائمة ولنا أن زكاة العشر أحظ للفقراء فإن العشر أحظ من ربع العشر فيجب تقديم ما فيه الحظ ولأن الزيادة على ربع العشر قد وجد سبب وجوبها فتجب وفارق السائمة المعدة للتجارة فإن زكاة السوم أقل من زكاة التجارة مسألة قال ( وإذا اشتراها للتجارة ثم نواها للاقتناء ثم نواها للتجارة فلا زكاة فيها حتى يبيعها ويستقبل بثمنها حولا ) لا يختلف المذهب في أنه إذا نوى بعرض التجارة القنية أنه يصير للقنية وتسقط الزكاة منه وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي وقال مالك في إحدى الروايتين عنه لا يسقط حكم التجارة بمجرد النية كما لو نوى بالسائمة العلف ولنا أن القنية الأصل ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية كما لو نوى بالحلي التجارة أو نوى المسافر الإقامة ولأن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب وفارق السائمة إذا نوى علفها لأن الشرط فيها الإسامة دون نيتها فلا ينتفي الوجوب إلى بانتفاء السوم وإذا صار العرض للقنية بنيتها فنوى به التجارة لم يصر للتجارة بمجرد النية على ما أسلفناه

قسم V02/P338–V02/P339

وبهذا قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي و الثوري و ذهب ابن عقيل و أبو بكر إلى أنه يصير للتجارة بمجرد النية وحكوه رواية عن أحمد لقوله فيمن أخرجت أرضه خمسة أوسق فمكثت عنده سنين لا يريد بها التجارة فليس عليه زكاة وإن كان يريد التجارة فأعجب إلي أن يزكيه قال بعض أصحابنا هذا على أصح الروايتين لأن نية القنية بمجردها كافية فكذلك نية التجارة بل أولى لأن الإيجاب يغلب على الإسقاط احتياطا ولأنه أحظ للمساكين فاعتبر كالتقويم ولأن سمرة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع وهذا داخل في عمومه ولأنه نوى به التجارة فوجبت فيه الزكاة كما لو نوى حال البيع ولنا إن كل ما لا يثبت له الحكم بدخوله في ملكه لا يثبت بمجرد النية كما لو نوى بالمعلوفة السوم ولأن القنية الأصل والتجارة فرع عليها فلا ينصرف إلى الفرع بمجرد النية كالمقيم ينوي السفر وبالعكس من ذلك ما لو نوى القنية فإنه يردها إلى الأصل فانصرف إليه بمجرد النية كما لو نوى المسافر الإقامة فكذلك إذا نوى بمال التجارة القنية انقطع حوله ثم إذا نوى به التجارة فلا شيء فيه حتى يبيعه ويستقبل بثمنه حولا فصل فإن كانت عنده ماشية للتجارة نصف حول فنوى بها الإسامة وقطع نية التجارة انقطع حول التجارة واستأنف حولا كذلك قال الثوري و أبو ثور وأصحاب الرأي لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء وحول السوم لا ينبني على حول التجارة والأشبه بالدليل أنها متى كانت سائمة من أول الحول وجبت الزكاة فيها عند تمامه وهذا يروى نحوه عن إسحاق لأن السوم سبب لوجوب الزكاة وجد في جميع الحول خاليا عن معارض فوجبت به الزكاة كما لو ينو التجارة أو كما لو كانت السائمة لا تبلغ نصابا بالقيمة مسألة قال ( وإذا كان في ملكه نصاب للزكاة فاتجر فيه فنمى أدى زكاة الأصل مع النماء إذا حال الحول ) وجملته أن النماء مبني على حول الأصل لأنه تابع له في الملك فتبعه في الحول كالسخال والنتاج وبهذا قال مالك و إسحاق و أبو يوسف وأما أبو حنيفة فإنه بنى حول كل مستفاد على حول جنسه نماء كان أو غيره وقال الشافعي إن نضت الفائدة قبل الحول لم يبن حولها على النصاب واستأنف بها حولا لقوله عليه السلام لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولأنها فائدة تامة لم تتولد مما عنده فلم يبن على حوله كما لو استفاد من غير الربح وإن اشترى سلعة بنصاب فزادت قيمتها عند رأس الحول فإنه يضم الفائدة ويزكي عن الجميع بخلاف ما إذا باع السلعة قبل الحول بأكثر من نصاب فإنه يزكي عند رأس الحول عن النصاب ويستأنف للزيادة حولا ولنا إنه نماء جار في الحول تابع لأصله في الملك فكان مضموما إليه في الحول كالنتاج وكما لو لم ينض ولأنه ثمن عرض تجب زكاة بعضه ويضم إلى ذلك البعض قبل البيع فيضم إليه بعده كبعض النصاب ولأنه لو بقي عرضا زكى جميع القيمة فإذا نض كان أولى لأنه يصير متحققا ولأن هذا الربح كان تابعا للأصل في الحول كما لو ينض فبنضه لا يتغير حوله والحديث فيه مقال وهو مخصوص بالنتاج وبما لم ينض فنقيس عليه فصل وإن اشترى للتجارة ما ليس بنصاب فنمى حتى صار نصابا انعقد عليه الحول من حين صار نصابا في قول أكثر أهل العلم وقال مالك إذا كانت له خمسة دنانير فاتجر فيها فحال عليها الحول وقد بلغت ما تجب فيه الزكاة يزكيها ولنا أنه لم يحل الحول على نصاب فلم تجب فيه الزكاة كما لو نقص في آخره

قسم V02/P339–V02/P340

فصل وإذا اشترى للتجارة شقصا بألف فحال عليه الحول وهو يساوي ألفين فعليه زكاة ألفين فإن جاء الشفيع أخذه بألف لأن الشفيع إنما يأخذ بالثمن لا بالقيمة والزكاة على المشتري لأنها وجبت وهو في ملكه ولو لم يأخذه الشفيع لكن وجد به عيبا فرده فإنه يأخذ من البائع ألفا ولو انعكست المسألة فاشتراه بألفين وحال الحول وقيمته ألف فعليه زكاة ألف فيأخذه الشفيع إن أخذه ويرده بالعيب بألفين لأنهما الثمن الذي وقع البيع به فصل وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفان فحال الحول وقد صار ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة ألفين لأن ربح التجارة حوله حول أصله وقال الشافعي في أحد قوليه عليه زكاة الجميع لأن الأصل له والربح نماء ماله ولا يصح لأن حصة المضارب له وليست ملكا لرب المال بدليل أن للمضارب المطالبة بها ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال لم يلزمه قبوله ولا تجب على الإنسان زكاة ملك غيره ولأن رب المال يقول حصتك أيها العامل مترددة بين أن تسلم فتكون لك أو تتلف فلا تكون لي ولا لك فكيف يكون علي زكاة ما ليس لي بوجه ما وقوله إنه نماء ماله قلنا لكنه لغيره فلم تجب زكاة كما لو وهب نتاج سائمته لغيره إذا ثبت هذا فإنه يخرج الزكاة من المال لأنه من مؤنته فكان منه كمؤنة حمله ويحسب من الربح لأنه وقاية لرأس المال وأما العامل فليس عليه زكاة في حصته حتى يقتسما ويستأنف حولا من حينئذ نص عليه أحمد في رواية صالح و ابن منصور فقال فإذا احتسبا يزكي المضارب إذا حال الحول من حين احتسب لأنه علم ما له في المال ولأنه إذا اتضع بعد ذلك كانت الوضيعة على رب المال يعني إذا اقتسما لأن القسمة في الغالب تكون عند المحاسبة ألا تراه يقول إن اتضع بعد ذلك كانت الوضيعة على رب المال وإنما يكون هذا بعد القسمة وقال أبو الخطاب يحتسب حوله من حين ظهور الربح يعني إذا كمل نصابا إلا على قول من قال إن الشركة تؤثر على غير الماشية قال ولا يجب إخراج زكاته حتى يقبض المال لأن العامل يملك الربح بظهوره فإذا ملكه جرى في حول الزكاة ولأن من أصلنا أن في المال الضال والمغصوب والدين على مماطل الزكاة وإن كان رجوعه إلى ملك يده مظنونا كذا هاهنا ولنا أن ملك المضارب غير تام لأنه بعرض أن ينقص قيمة الأصل أو يخسر فيه وهذا وقاية له ولهذا منع من الاختصاص به والتصرف فيه بحق نفسه فلم يكن فيه زكاة كمال المكاتب ويؤكد هذا أنه لو كان ملكا تاما لاختص بربحه فلو كان رأس المال عشرة فاتجر فيه فربح عشرين ثم اتجر فربح ثلاثين لكانت الخمسون التي ربحها بينهما نصفين ولو تم ملكه بمجرد ظهور الربح لملك من العشرين الأولى عشرة واختص بربحها وهي عشرة من الثلاثين وكانت العشرون الباقية بينهما نصفين فيملك المضارب ثلاثين ولرب المال ثلاثون كما لو اقتسما العشرين ثم خلطاها وفارق المغصوب والضال فإن الملك فيه ثابت تام إنما حيل بينه وبينه بخلاف مسألتنا ومن أوجب الزكاة على المضارب فإنما يوجبها عليه إذا حال الحول من حين تبلغ حصته نصابا بمفردها أو بضمها إلى ما عنده من جنس المال أو من الأثمان إلا على الرواية التي تقول إن للشركة تأثيرا في غير السائمة وليس عليه إخراجها قبل القسمة كالدين لا يجب الإخراج منه قبل قبضه وإن أراد إخراجها منه قبل القسمة لم يجز لأن الربح وقاية لرأس المال ويحتمل أن يجوز لأنهما دخلا على حكم الإسلام ومن حكمه وجوب الزكاة وإخراجها من المال

قسم V02/P340–V02/P341

فصل وإذا أذن كل واحد من الشريكين لصاحبه في إخراج زكاته أو أذن رجلان غير شريكين كل واحد منهما للآخر في إخراج زكاته فأخرج كل واحد منهما زكاته وزكاة صاحبه معا في حال واحدة ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه لأن كل واحد منهما انعزل من طريق الحكم عن الوكالة لإخراج من عليه الزكاة زكاته بنفسه ويحتمل أن لا يضمن إذا لم يعلم بإخراج صاحبه إذا قلنا إن الوكيل لا ينعزل قبل الحكم بعزل الموكل أو بموته ويحتمل أن لا يضمن وإن قلنا إنه ينعزل لأنه غره بتسليطه على الإخراج وأمره به ولم يعلمه بإخراجه فكان خطر التغرير عليه كما لو غره بحرية أمة وهذا أحسن إن شاء الله تعالى وعلى هذا إن علم أحدهما دون الآخر فعلى العالم الضمان دون الآخر فأما إن أخرجهما أحدهما قبل الآخر فعلى هذا الوجه لا ضمان على واحد منهما إذا لم يعلم وعلى الثاني الضمان دون الأول باب زكاة الدين والصدقة الصدقة هي الصداق وجمعها صدقات قال الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 وهي من جملة الديون وحكمها حكمها وإنما أفردها بالذكر لاشتهارها باسم خاص مسألة قال ( وإذا كان معه مائتا درهم وعليه دين فلا زكاة عليه ) وجملة ذلك أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة وهي الأثمان وعروض التجارة وبه قال عطاء و سليمان بن يسار و ميمون بن مهران و الحسن و النخعي و الليث و مالك و الثوري و الأوزاعي و إسحاق و أبو ثور وأصحاب الرأي وقال ربيعة و حماد بن سليمان و الشافعي في جديد قوليه لا يمنع الزكاة لأنه حر مسلم ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه ولنا ما روى أبو عبيد في الأموال حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم وفي رواية فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه وروى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه وهذا نص ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم فدل على أنها إنما تجب على الأغنياء ولا تدفع إلا إلى الفقراء وهذا ممن يحل له أخذ الزكاة فيكون فقيرا فلا تجب عليه الزكاة لأنها لا تجب إلا على الأغنياء للخبر ولقوله عليه السلام لا صدقة إلا عن ظهر غنى ويخالف من لا دين له عليه فإنه غني يملك نصابا يحقق هذا أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغنى والمدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير أو أشد وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لحاجة غيره ولا حصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أبدأ بنفسك ثم بمن تعول فصل فأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب والثمار فروي عن أحمد أن الدين يمنع الزكاة أيضا فيها لما ذكرناه في الأموال الباطنة

قسم V02/P341–V02/P342

قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم يبتدىء بالدين فيقضيه ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة فيزكي ما بقي ولا يكون على أحد دينه أكثر من ماله صدقة في إبل أو بقر أو غنم أو زرع ولا زكاة وهذا قول عطاء و الحسن و سليمان و ميمون بن مهران و النخعي و الثوري و الليث و إسحاق لعموم ما ذكرنا وروي أنه لا يمنع الزكاة فيها وهو قول مالك و الأوزاعي و الشافعي وروي عن أحمد أنه قال قد اختلف ابن عمر و ابن عباس فقال ابن عمر يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله ويزكي ما بقي وقال الآخر يخرج ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي وإليه أذهب أن لا يزكي ما أنفق على ثمرته خاصة ويزكي ما بقي لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين وليس المال هكذا فعلى هذه الرواية لا يمنع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة إلا في الزرع والثمار فيما استدانه للإنفاق عليها خاصة وهذا ظاهر قول الخرقي لأنه قال في الخراج يخرجه ثم يزكي ما بقي جعله كالدين على الزرع وقال في الماشية المرهونة يؤدي منها إذا لم يكن له مال يؤدي عنها فأوجب الزكاة فيها مع الدين وقال أبو حنيفة الدين الذي تتوجه فيه المطالبة يمنع في سائر الأموال إلا الزرع والثمار بناء منه على أن الواجب فيها ليس بصدقة والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن تعلق الزكاة بالظاهرة آكد لظهورها وتعلق قلوب الفقراء بها ولهذا يشرع إرسال من يأخذ صدقتها من أربابها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السعاة فيأخذون الصدقة من أربابها وكذلك الخلفاء بعده وعلى منعها قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يأت عنه أنهم استكرهوا أحدا على صدقة الصامت ولا طالبوه بها إلا أن يأتي بها طوعا ولأن السعاة يأخذون زكاة ما يجدون ولا يسألون عما على صاحبها من الدين فدل على أنه لا يمنع زكاتها ولأن تعلق أطماع الفقراء بها أكثر والحاجة إلى حفظها أوفر فتكون الزكاة فيها أوكد فصل وإنما يمنع الدين الزكاة إذا كان يستغرق النصاب أو ينقصه ولا يجد ما يقضيه به سوى النصاب أو ما لا يستغنى عنه مثل أن يكون له عشرون مثقالا وعليه مثقال أو أكثر أو أقل مما ينقص به النصاب إذا قضاه به ولا يجد قضاء له من غير النصاب فإن كان له ثلاثون مثقالا وعليه عشرة فعليه زكاة العشرين وإن كان أكثر من عشرة فلا زكاة عليه وإن كان عليه خمسة فعليه زكاة خمسة وعشرين ولو أن له مائة من الغنم وعليه ما يقابل ستين فعليه زكاة الأربعين فإن كان عليه ما يقابل إحدى وستين فلا زكاة عليه لأنه ينقص النصاب وإن كان له مالان من جنسين وعليه دين جعله في مقابلة ما يقضى منه فلو كان له خمس من الإبل ومائتا درهم فإن كانت عليه سلما أو دية ونحو ذلك مما يقضى بالإبل جعلت الدين في مقابلتها ووجبت عليه زكاة الدراهم وإن كان أتلفها أو غصبها جعلت قيمتها في مقابلة الدراهم لأنها تقضى منها وإن كانت قرضا خرج على الوجهين فيما يقضى منه فإن كانت إذا جعلناها في مقابلة أحد المالين فضلت منها فضلة تنقص النصاب الآخر وإذا جعلناها في مقابلة الآخر لم يفضل منها شيء كرجل له خمس من الإبل ومائتا درهم وعليه ست من الإبل قيمتها مائتا درهم وإذا جعلناها في مقابلة المائتين لم يفضل من الدين شيء نقص نصاب السائمة وإذا جعلناها في مقابلة الإبل فضل منها بعير ينقص نصاب الدراهم أو كانت بالعكس مثل أن يكون عليه مائتان وخمسون درهما وله من الإبل خمس أو أكثر تساوي الدين أو تفضل عليه جعلنا الدين في مقابلة الإبل هاهنا وفي مقابلة الدراهم في الصورة الأولى لأن له من المال ما يقضي به الدين سوى النصاب وكذلك لو كان عليه مائة درهم وله مائتا درهم وتسع من الإبل

قسم V02/P342–V02/P344

فإذا جعلناها في مقابلة الإبل لم ينقص نصابها لكون الأربع الزائدة عنه تساوي المائة وأكثر منها وإن جعلناه في مقابلة الدراهم سقطت الزكاة منها فجعلناها في مقابلة الإبل كما ذكرنا في التي قبلها ولأن ذلك أحظ للفقراء وذكر القاضي نحو هذا فإنه قال إذا كان النصابان زكويين جعلت الدين في مقابلة ما لحظ للمساكين في جعله في مقابلته وإن كان من غير جنس الدين فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة كرجل عليه مائتا درهم وله مائتا درهم وعروض للقنية تساوي مائتين فقال القاضي يجعل الدين في مقابلة العروض وهذا مذهب مالك و أبي عبيد قال أصحاب الشافعي وهو مقتضى قوله لأنه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه فوجبت عليه زكاتها كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضى منه فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف إن كانت العروض للتجارة زكاها وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شيء وهذا مذهب أبي حنيفة ويحكى عن الليث بن سعد لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاح فجعل الدين في مقابلته أولى كما لو كان النصابان زكويين ويحتمل أن يحمل كلام أحمد هاهنا على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية ولم يكن فاضلا عن حاجته فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين لأن الحاجة أهم ولذلك لم تجب الزكاة في الحلي المعد للاستعمال ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته وهذا أحسن لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه فلزمته زكاته كما لو لم يكن عليه دين فأما إن كان عنده نصابان زكويان وعليه دين من غير جنسهما ولا يقضى من أحدهما فإنك تجعله في مقابلة ما لحظ للمساكين في جعله في مقابلته فصل فأما دين الله كالكفارة والنذر ففيه وجهان أحدهما يمنع الزكاة كدين الآدمي لأنه دين يجب قضاؤه فهو كدين الآدمي يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم دين الله أحق أن يقضى والآخر لا يمنع لأن الزكاة آكد منه لتعلقها بالعين فهو كأرش الجناية ويفارق دين الآدمي لتأكده وتوجه المطالبة به فإن نذر الصدقة بمعين فقال لله علي أن أتصدق بهذه المائتي درهم إذا حال الحول فقال ابن عقيل يخرجها في النذر ولا زكاة عليه لأن النذر آكد لتعلقه بالعين والزكاة مختلف فيها ويحتمل أن تلزمة زكاتها وتجزئه الصدقة بها إلا أن ينوي الزكاة بقدرها ويكون ذلك صدقة تجزئه عن الزكاة لكون الزكاة صدقة وسائرها يكون صدقة لنذره وليس بزكاة وإن نذر الصدقة ببعضها وكان ذلك البعض قدر الزكاة أو أكثر فعلى هذا الاحتمال يخرج المنذور وينوي الزكاة بقدرها منه وعلى قول ابن عقيل يحتمل أن تجب الزكاة عليه لأن النذر إنما تعلق بالبعض بعد وجود سبب الزكاة وتمام شرطه فلا يمنع الوجوب لكون المحل متسعا لهما جميعا وإن كان المنذور أقل من قدر الزكاة وجب قدر الزكاة ودخل النذر فيه في أحد الوجهين وفي الآخر يجب إخراجهما جميعا فصل وإذا قلنا لا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة فحجر الحاكم عليه بعد وجوب الزكاة لم يملك إخراجها لأنه قد انقطع تصرفه في ماله وإن أقر بها بعد الحجر لم يقبل إقراره وكانت عليه في ذمته كدين الآدمي ويحتمل أن تسقط إذا حجر عليه قبل إمكان أدائها كما لو تلف ماله فإن أقر الغرماء بوجوب الزكاة عليه أو ثبت ببينة أو كان قد أقر بها قبل الحجر عليه وجب إخراجها من المال فإن لم يخرجوها فعليهم إثمها فصل وإذا جنى العبد المعد للتجارة جناية تعلق أرشها برقبته منع وجوب الزكاة فيه إن كان ينقص النصاب لأنه دين وإن لم ينقص النصاب منع الزكاة في قدر ما يقابل الأرش مسألة قال ( وإذا كان له دين على مليء فليس عليه زكاة حتى يقبضه ويؤدي لما مضى )

قسم V02/P344–V02/P345

وجملة ذلك أن الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى روي ذلك عن علي رضي الله عنه وبهذا قال الثوري و أبو ثور وأصحاب الرأي وقال عثمان و ابن عمر وجابر رضي الله عنهم و طاوس و النخعي و جابر بن زيد و الحسن و ميمون بن مهران و الزهري و قتادة و حماد بن أبي سليمان و الشافعي و إسحاق و أبو عبيد عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه فلزمه إخراج زكاته كالوديعة وقال عكرمة ليس في الدين زكاة وروي ذلك عن عائشة و ابن عمر رضي الله عنهم لأنه غير نام فلم تجب زكاته كعروض القنية وروي عن سعيد بن المسيب و عطاء بن أبي رباح و عطاء الخراساني و أبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة ولنا أنه دين ثابت في الذمة يلزمه الإخراج قبل قبضه كما لو كان على معسر ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما الوديعة فهي بمنزلة ما في يده لأن المستودع نائب عنه في حفظه ويده كيده وإنما يزكيه لما مضى لأنه مملوك له يقدر على الانتفاع به فلزمته زكاته كسائر أمواله الضرب الثاني أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل به فهذا هل تجب فيه الزكاة على روايتين إحدهما لا تجب وهو قول قتادة و إسحاق و أبي ثور وأهل العراق لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب والرواية الثانية يزكيه إذا قبضه لما مضى وهو قول الثوري و أبي عبيد لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون قال إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى وروي نحوه عن ابن عباس رواهما أبو عبيد ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدين على المليء وللشافعي قولان كالروايتين وعن عمر بن عبد العزيز و الحسن و الليث و الأوزاعي و مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد ولنا أن هذا المال في جميع الأحوال على حال واحد فوجب أن يتساوى في وجوب الزكاة أو سقوطها كسائر الأموال ولا فرق بين كون الغريم يجحده في الظاهر دون الباطن أو فيهما فصل وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين الحال والمؤجل لأن البراءة تصح من المؤجل ولولا أنه مملوك لم تصح البراءة منه لكن يكون في حكم الدين على المعسر لأنه يمكن قبضه في الحال فصل ولو أجر داره سنتين بأربعين دينارا ملك الأجرة من حين العقد وعليه زكاة جميعها إذا حال عليه الحول لأن ملك المكرى عليه تام بدليل جواز التصرف فيها بأنواع التصرفات ولو كانت جارية كان له وطؤها وكونها بعرض الرجوع لانفساخ العقد لا يمنع وجوب الزكاة كالصداق قبل الدخول ثم إن كان قد قبض الأجرة أخرج الزكاة منها وإن كانت دينا فهي كالدين معجلا كان أو مؤجلا وقال مالك و أبو حنيفة لا يزكيها حتى يقبضها ويحول عليه الحول بناء على أن الأجرة لا تستحق بالعقد وإنما تستحق بانقضاء مدة الإجارة وهذا يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى فيمن قبض من أجر عقار نصابا يزكيه في الحال وقد ذكرناه في غير هذا الموضع وحملناه على أنه حال عليه الحول قبل قبضه فصل ولو اشترى شيئا بعشرين دينارا أو أسلم نصابا في شيء فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع أو يقبض المسلم فيه والعقد باق فعلى البائع والمسلم إليه زكاة الثمن لأن ملكه ثابت فيه فإن انفسخ العقد لتلف المبيع أو تعذر المسلم فيه وجب رد الثمن وزكاته على البائع

قسم V02/P345–V02/P346

فصل والغنيمة يملك الغانمون أربعة أخماسها بانقضاء الحرب فإن كانت جنسا واحدا تجب فيه الزكاة كالأثمان والسائمة ونصيب كل واحد منهم منها نصاب فعليه زكاته إذا انقضى الحول ولا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه لما ذكرناه في الدين على المليء وإذا كان دون النصاب فلا زكاة فيه إلا أن تكون سائمة أربعة أخماسها تبلغ النصاب فتكون خلطة ولا تضم إلى الخمس لأنه لا زكاة فيه فإن كانت الغنيمة أجناسا كإبل وبقر وغنم فلا زكاة على واحد منهم لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة بحكم فيعطي كل واحد منهم من أي أصناف المال شاء فما تم ملكه على شيء معين بخلاف الميراث مسألة قال ( وذا غصب مالا زكا إذا قبضه لما مضى في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله والرواية الأخرى قال ليس هو كالدين الذي متى قبضه زكاه وأحب إلي أن يزكيه ) قوله إذا غصب مالا أي إذا غصب الرجل مالا فالمفعول الأول المرفوع مستتر في الفعل والمال هو المفعول الثاني فكذلك نصيبه وفي بعض النسخ وإذا غصب ماله وكلاهما صحيح والحكم في المغصوب والمسروق والمجحود والضال واحد وفي جميعه روايتان إحداهما لا زكاة فيه نقلها الأثرم و الميموني ومتى عاد صار كالمستفاد يستقبل به حولا وبهذا قال أبو حنيفة و الشافعي في قديم قوليه لأنه مال خرج عن يده وتصرفه وصار ممنوعا منه فلم يلزمه زكاته كمال المكاتب والثانية عليه زكاته لأن ملكه عليه تام فلزمته زكاته كما لو نسي عند من أودعه أو كما لو أسر أو حبس وحيل بينه وبين ماله وعلى كلتا الروايتين لا يلزمه إخراج زكاته قبل قبضه وقال مالك إذا قبضه زكاه لحول واحد لأنه كان في ابتداء الحول في يده ثم حصل بعد ذلك في يده فوجب أن لا تسقط الزكاة عن حول واحد وليس هذا بصحيح لأن المانع من وجوب الزكاة إذا وجد بعض الحول يمنع كنقص النصاب فصل وإن كان المغصوب سائمة معلوفة عند صاحبها وغاصبها فلا زكاة فيها لفقدان الشرط وإن كانت سائمة عندهما ففيها الزكاة على الرواية التي تقول بوجوبها في المغصوب وإن كانت معلوفة عند صاحبها سائمة عند غاصبها ففيها وجهان أحدهما لا زكاة عليه لأن صاحبها لم يرض بإسامتها فلم تجب عليه الزكاة بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها والثاني عليه الزكاة لأن السوم يوجب الزكاة من المالك فأوجبها من الغاصب كما لو كانت سائمة عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه وإن كانت سائمة عند مالكها معلوفة عند غاصبها فلا زكاة فيها لفقدان الشرط وقال القاضي فيه وجه آخر أن الزكاة تجب فيها لأن العلف محرم فلم يؤثر في الزكاة كما لو غصب أثمانا فصاغها حليا لم تسقط الزكاة عنها بصياغته قال أبو الحسن الآمدي هذا هو الصحيح لأن العلف إنما أسقط الزكاة لما فيه من المؤونة وهاهنا لا مؤونة عليه ولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد فلم تجب الزكاة كنقص النصاب والملك وقوله إن العلف محرم غير صحيح وإنما المحرم الغصب وإنما العلف تصرف منه في ماله بإطعامها إياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه وما ذكره الآمدي من خفة المؤونة غير صحيح فإن الخفة لا تعتبر بنفسها وإنما تعتبر بمظنتها وهي السوم ثم يبطل ما ذكراه بما إذا كانت معلوفة عندهما جميعا ويبطل ما ذكره القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فإنه محرم وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا فلا يشبه ما اختلفنا فيه فإن العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شيء وإنما اختلف في كونها مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم يوجد شرط الإسقاط ولأن المالك لو علفها علفا محرما لسقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة لم تسقط فافترقا ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه دراهم أو دنانير وجبت فيه الزكاة لأن المسقط للزكاة زال

قسم V02/P346–V02/P347

فوجبت الزكاة ويحتمل أن لا تجب كما لو غصب معلوفة فأسامها ولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة لأن نية التجارة شرط ولم توجد من المالك وسواء كانت للتجارة عند مالكها أو لم تكن لأن بقاء النية شرط ولم ينو التجارة بها عند الغاصب ويحتمل أن تجب الزكاة إذا كانت للتجارة عند مالكها واستدام النية لأنها لم تخرج عن ملكه بغصبها وإن نوى بها الغاصب القنية وكل موضع أوجبنا الزكاة فعلى الغاصب ضمانها لأنه نقص حصل في يده فوجب عليه ضمانه كتلفه فصل وإذا ضلت واحدة من النصاب أو أكثر أو غصبت فنقص النصاب فالحكم فيه كما لو ضل جميعه أو غصب لكن إن قلنا بوجوب الزكاة فعليه الإخراج عن الموجود عنده وإذا رجع الضال أو المغصوب أخرج عنه كما لو رجع جميعه فصل وإن أسر المالك لم تسقط عنه الزكاة سواء حيل بينه وبين ماله أو لم يحل لأن تصرفه في ماله نافذ يصح بيعه وهبته وتوكيله فيه فصل وإن ارتد قبل مضي الحول وحال الحول وهو مرتد فلا زكاة عليه ونص عليه لأن الإسلام شرط لوجوب الزكاة فعدمه في بعض الحول يسقط الزكاة كالملك والنصاب وإن رجع إلى الإسلام قبل مضي الحول استأنف حولا لما ذكرنا قال أحمد إذا أسلم المرتد وقد حال على ماله الحول فإن المال له ولا يزكيه حتى يستأنف به الحول لأنه كان ممنوعا منه فأما إن ارتد بعد الحول لم تسقط الزكاة عنه وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة تسقط لأن من شرطها النية فسقطت بالردة كالصلاة ولنا أنه حق مال يسقط بالردة كالدين وأما الصلاة فلا تسقط أيضا لكن لا يطالب بفعلها لأنها لا تصح منه ولا تدخلها النيابة فإذا عاد وجبت عليه والزكاة تدخلها النيابة ولا تسقط بالردة كالدين ويأخذها الإمام من الممتنع وكذا هاهنا يأخذها الإمام من ماله كما يأخذها من المسلم الممتنع فإن أسلم بعد أخذها لم يلزمه أداؤه لأنها سقطت عنه بأخذها كما تسقط بأخذها من المسلم الممتنع ويحتمل أن لا تسقط لأن الزكاة عبادة فلا تحصل من غير نية وأصل هذا ما لو أخذها الإمام من المسلم الممتنع وقد ذكر في غير هذا وإن أخذها غير الإمام أو نائبه لم تسقط عنه لأنه لا ولاية له عليه فلا تقوم مقامه بخلاف نائب الإمام وإن أداها في حال ردته لم تجزه لأنه كافر فلا تصح منه كالصلاة مسألة قال ( واللقطة إذا صارت بعد الحول كسائر مال الملتقط استقبل بها حولا ثم زكاها فإن جاء ربها زكاها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها ) ظاهر المذهب أن اللقطة تملك بمضي حول التعريف واختار أبو الخطاب إنه لا يملكها حتى يختار وهو مذهب الشافعي ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ومتى ملكها استأنف حولا فإذا مضى وجبت عليه زكاتها وحكى القاضي في موضع أنه إذا ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن لم تكن مثلية وهذا مذهب الشافعي ويذكر في موضعه إن شاء الله تعالى ومقتضى هذا أن لا تجب عليه زكاتها لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب الزكاة فيها لمعنى آخر وهو أن ملكه غير مستقر عليها ولصاحبها أخذها منه متى وجدها والمذهب ما ذكره الخرقي وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث والوصية كسائر الديون والأمر بخلافه وما ذكره ابن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة فأما ربها إذا جاء فأخذها فذكر الخرقي أنه يزكيها للحول الذي كان الملتقط ممنوعا منها وهو حول التعريف وقد ذكرنا في الضال روايتين وهذا من جملته وعلى مقتضى قول الخرقي أن الملتقط لو لم يملكها مثل من لم يعرفها

قسم V02/P347–V02/P348

فإنه لا زكاة على ملتقطها وإذا جاء ربها للزمان كله وإنما تجب عليه زكاتها إذا كانت ماشية بشرط كونها سائمة عند الملتقط فإن علفها فلا زكاة عليه على ما ذكرنا في المغصوب مسألة قال ( والمرأة إذا قبضت صداقها زكته لما مضى ) وجملة ذلك أن الصداق في الذمة دين للمرأة حكمه حكم الديون على ما مضى إن كان على مليء به فالزكاة واجبة فيه إذا قبضته أدت لما مضى وإن كان على معسر أو جاحد فعلى الروايتين واختار الخرقي وجوب الزكاة فيه ولا فرق بين ما قبل الدخول أو بعده لأنه دين في الذمة فهو كثمن مبيعها فإن سقط نصفه بطلاقها قبل الدخول وأخذت النصف فعليها زكاة ما قبضته دون ما لم تقبضه لأنه دين لم تتعوض عنه ولم تقبضه فأشبه ما تعذر قبضه لفلس أو جحد وكذلك لو سقط كل الصداق قبل قبضه لانفساخ النكاح بأمر من جهتها فليس عليه زكاته لما ذكرنا وكذلك القول في كل دين يسقط قبل قبضه من غير إسقاط صاحبه أو يأس صاحبه من استيفائه والمال الضال إذا يئس منه فلا زكاة على صاحبه فإن الزكاة مواساة فلا تلزم المواساة إلا مما حصل له وإن كان الصداق نصابا فحال عليهالحول ثم سقط نصفه وقبضت النصف فعليها زكاة النصف المقبوض لأن الزكاة وجبت فيه ثم سقطت من نصفه لمعنى اختص به فاختص السقوط به وإن مضى عليه حول قبل قبضه ثم قبضته كله زكته لذلك الحول وإن مضت عليه أحوال قبل قبضه ثم قبضته زكته لما مضى كله ما لم ينقص عنه النصاب وقال أبو حنيفة لا تجب عليها الزكاة ما لم تقبضه لأنه بدل عما ليس بما فلا تجب الزكاة فيه قبل قبضه كدين الكتابة ولنا أنه دين يستحق قبضه ويجبر على أدائه فوجبت فيه الزكاة كثمن المبيع يفارق دين الكتابة فإنه لا يستحق قبضه وللمكاتب الامتناع من أدائه ولا يصح قياسهم عليه فإنه عوض عن مال فصل فإن قبضت صداقها قبل الدخول ومضى عليه حول فزكته ثم طلقها الزوج قبل الدخول رجع فيها بنصفه وكانت الزكاة من النصف الباقي لها وقال الشافعي في أحد أقواله يرجع الزوج بنصف الموجود ونصف قيمة المخرج لأنه لو تلف الكل رجع عليها بنصف قيمته فكذلك إذا تلف البعض ولنا قوله الله تعالى فنصف ما فرضتم البقرة 2 ولأنه يمكنه الرجوع في العين فلم يكن له الرجوع إلى القيمة كما لو لم يتلف منه شيء ويخرج على هذا ما لو تلف كله فإنه ما أمكنه الرجوع في العين وإن طلقها بعد الحول وقبل الإخراج لم يكن له الإخراج من النصاب لأن حق الزوج تعلق به على وجه الشركة والزكاة لم تتعلق به على وجه الشركة لكن تخرج الزكاة من غيره أو يقسمانه ثم تخرج الزكاة من حصتها فإن طلقها قبل الحول ملك النصف مشاعا وكان حكم ذلك كما لو باع نصفه قبل الحول مشاعا وقد بينا حكمه فصل فإن كان الصداق دينا فأبرأت الزوج منه بعد مضي الحول ففيه روايتان إحداهما عليها الزكاة لأنها تصرفت فيه فأشبه ما لو قبضته والرواية الثانية زكاته على الزوج لأنه ملك ما ملك عليه فكأنه لم يزل ملكه عنه والأول أصح وما ذكرنا لهذه الرواية لا يصح لأن الزوج لم يملك شيئا وإنما سقط الدين عنه ثم لو ملك في الحال لم يقتض هذا وجوب زكاة ما مضى ويحتمل أن لا تجب الزكاة على واحد منهما لما ذكرنا في الزوج والمرأة لم تقبض الدين فلم تلزمها زكاته كما لو سقط بغير إسقاطها وهذا إذا كان الدين مما تجب فيه الزكاة إذا قبضه فأما إن كان مما لا زكاة فيه فلا زكاة عليها بحال وكل دين على إنسان أبرأه صاحبه منه بعد مضي الحول عليه فحكمه حكم الصداق فيما ذكرنا

قسم V02/P348–V02/P350

قال أحمد إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها وقد مضى له عشر سنين فإن زكاته على المرأة لأن المال كان لها وإذا وهب رجل لرجل مالا فحال الحول ثم ارتجعه الواهب فليس له أن يرتجعه فإن ارتجعه فالزكاة على الذي كان عنده وقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره فلم يعطه شيئا فلما كان بعد سنة قال ليس عندي دراهم فأقلني فأقاله قال عليه أن يزكي لأنه قد ملكه حولا مسألة قال ( والماشية إذا بيعت بالخيار فلم ينقض الخيار حتى ردت استقبل بها البائع حولا سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري لأنه تجديد ملك ) ظاهر المذهب أن البيع بشرط الخيار ينقل الملك إلى المشتري عقيبه ولا يقف على انقضاء الخيار سواء كان الخيار لهما أو لأحدهما وعن أحمد أنه لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وهو قول مالك وقال أبو حنيفة لا ينتقل إن كان للبائع وإن كان للمشتري خرج عن البائع ولم يدخل في ملك المشتري وعن الشافعي ثلاثة أقوال قولان كالروايتين وقول ثالث أنه مراعى فإن فسخاه تبينا أنه لم ينتقل وإن أمضياه تبينا أنه انتقل ولنا أنه بيع صحيح فنقل الملك عقيبة كما لو لم يشترط الخيار فإن كان المال زكائيا انقطع الحول ببيعه لزوال ملكه عنه فإن استرده أو رد عليه استأنف حولا لأنه ملك متجدد حدث بعد زواله فوجب أن يستأنف له حولا كما لو كان البيع مطلقا من غير خيار وهكذا الحكم لو فسخا البيع في مدة المجلس بخياره لا يمنع نقل الملك أيضا فهو كخيار الشرط ولو مضى الحول في مدة الخيار ثم فسخا البيع كانت زكاته على المشتري لأنه ملكه وإن قلنا بالرواية الأخرى لم ينقطع الحول ببيعه لأنه ملك البائع ولم يزل عنه ولو حال الحول عليه في مدة الخيار كانت زكاته على البائع فإن أخرجها من غيره فالبيع بحاله وإن أخرجها منه بطل البيع في المخرج وهل يبطل في الباقي على وجهين بناء على تفريق الصفقة وإن لم يخرجها حتى سلمه إلى المشتري وانقضت مدة الخيار لزم البيع فيه وكان عليه الإخراج من غيره كما لو باع ما وجبت الزكاة فيه ولو اشترى عبدا فهل هلال شوال ففطرته على المشتري وإن كان في مدة الخيار لأنه ملكه وعلى الرواية الأخرى هي على البائع إن كان في مدة الخيار لأنه ملكه ولأنه في مدة الخيار باب صدقة الفطر قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك و داود يقولون هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين متفق عليه وللبخاري والصغير والكبير من المسلمين وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وعن أبي سعيد الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب متفق عليهما قال سعيد بن المسيب و عمر بن عبد العزيز في قوله تعالى قد أفلح من تزكى الأعلى 14 هو زكاة الفطر وأضيفت هذه الزكاة إلى الفطر لأنها تجب بالفطر من رمضان وقال ابن قتيبة وقيل لها فطرة لأن الفطرة الخلقة قال الله تعالى فطرة الله التي فطر الناس عليها الروم 30 أي جبلته التي جبل الناس عليها وهذه يراد بها الصدقة عن البدن والنفس

قسم V02/P350–V02/P351

كما كانت الأولى صدقة عن المال وقال بعض أصحابنا وهل تسمى فرضا مع القول بوجوبها على روايتين والصحيح إنه فرض لقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ولإجماع العلماء على أنها فرض لأن الفرض إن كان الواجب فهي واجبة وإن كان الواجب المتأكد فهي متأكدة مجمع عليها مسألة قال ( وزكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين وجملته أن زكاة الفطر تجب على كل مسلم مع الصغير والكبير والذكورية والأنوثية في قول أهل العلم عامة وتجب على اليتيم ويخرج عنه وليه من ماله لا نعلم أحدا خالف في هذا إلا محمد بن الحسن قال ليس في مال الصغير في المسلمين صدقة وقال الحسن و الشعبي صدقة الفطر على من صام من الأحرار وعلى الرقيق وعموم قوله فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل حر وعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين يقتضي وجوبها على اليتيم ولأنه مسلم فوجبت فطرته كما لو كان له أب فصل ولا تجب على كافر حرا كان أو عبدا ولا نعلم بينهم خلافا في الحر البائع وقال إمامنا و مالك و الشافعي و أبو ثور لا تجب على العبد أيضا ولا على الصغير ويروى عن عمر بن عبد العزيز و عطاء و مجاهد و سعيد بن جبير و النخعي و الثوري و إسحاق وأصحاب الرأي أن على السيد المسلم أن يخرج الفطرة عن عبده الذمي وقال أبو حنيفة يخرج عن ابنه الصغير إذا ارتد وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير يهودي أو نصراني أو مجوسي نصف صاع من بر ولأن كل زكاة وجبت بسبب عبده المسلم وجبت بسبب عبده الكافر كزكاة التجارة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر من المسلمين وروي أبو داود عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطرة طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات إسناده حسن وحديثهم لا نعرفه ولم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السنن وهذا قول ابن عباس يخالفه وهو راوي حديثهم وزكاة التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الأموال وهذه طهرة للبدن وهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة فصل فإن كان لكافر عبد مسلم وهل هلال شوال وهو في ملكه فحكي عن أحمد أن على الكافر إخراج صدقة الفطر عنه واختاره القاضي وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب وهذا قول أكثرهم قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم لقوله عليه السلام من المسلمين ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر الكفار لأن الفطرة زكاة لا تجب على الكافر كزكاة المال ولنا أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدى عند الفطرة كما لو كان سيده مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أن يراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته ولأنه ذكر في الحديث كل عبد وصغير وهذا يدل على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كالمذهبين مسألة قال ( صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خمسة أرطال وثلث )

قسم V02/P351–V02/P352

وجملته أن الواجب في صدقة الفطر صاع عن كل إنسان لا يجزىء أقل من ذلك من جميع أجناس المخرج وبه قال مالك والشافعي و إسحاق وروي ذلك عن أبي سعيد الخدري و الحسن و أبي العالية وروي عن عثمان بن عفان و ابن الزبير و معاوية أنه يجزىء نصف صاع من البر خاصة وهو مذهب سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي واختلفت الرواية عن علي و ابن عباس و الشعبي فروي صاع وروي نصف صاع وعن أبي حنيفة في الزبيب روايتان إحداهما صاع والأخرى نصف صاع واحتجوا بما روى ثعلبة بن صعير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صاع من قمح بين كل اثنين رواه أبو داود وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أم كبير مدان من قمح أو سواها صاعا من طعام قال الترمذي هذا حديث صحيح حسن غريب وقال سعيد حدثنا هشيم عن عبد الخالق الشيباني قال سمعت سعيد بن المسيب يقول كانت الصدقة تدفع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و أبي بكر نصف صاع بر وقال هشيم أخبرني سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر صدقة الفطر وحض عليها وقال نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير عن كل حر وعبد ذكر وأنثى ولنا ما روى أبو سعيد الخدري قال كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم فكان مما كلم الناس إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال أبو سعيد فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من سعير فعدل الناس إلى نصف صاع من بر متفق عليهما ولأنه جنس يخرج في صدقة الفطر فكان قدره صاعا كسائر الأجناس وأحاديثهم لا تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وحديث ثعلبة تفرد به النعمان بن راشد قال البخاري هو يهم كثيرا وهو صدوق في الأصل وقال مهنا ذكرت لأحمد حديث ثعلبة بن أبي صعير في صدقة الفطر نصف صاع من بر فقال ليس بصحيح إنما هو مرسل يرويه معمر بن جريج عن الزهري مرسلا قلت من قبل من هذا قال من قبل النعمان بن راشد ليس هو يقوي في الحديث وضعف حديث ابن أبي صعير وسألته عن ابن أبي صعير أمعروف هو قال من يعرف ابن أبي صعير ليس هو معروف وذكر أحمد و علي بن المديني ابن أبي صعير فضعفاه جميعا وقال ابن عبد البر ليس دون الزهري من يقوم به حجة ورواه أبو إسحاق الجوزجاني حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن النعمان عن الزهري عن ثعلبة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح أو قال بر عن كل إنسان صغير أو كبير وهذا حجة لنا وإسناده حسن قال الجوزجاني والنصف صاع ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم وروايته ليس تثبت ولأن فيما ذكرنا احتياطا للفرض ومعاضدة للقياس فصل وقد دللنا على أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقى فيما مضى والأصل فيه الكيل وإنما قدره العلماء بالوزن ليحفظ وينقل وقد روي جماعة عن أحمد أنه قال الصاع وزنته فوجدته خمسة أرطال وثلثا حنطة وقال حنبل قال أحمد أخذت الصاع من أبي النضر

قسم V02/P352–V02/P353

وقال أبو النضر أخذته عن أبي ذؤيب وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة قال أبو عبد الله فأخذنا العدس فعيرنا به وهو أصلح ما وقفنا عليه يكال به لأنه لا يتجافى عن موضعه فكلنا به ثم وزناه فإذا هو خمسة أرطال وثلث وقال هذا أصلح ما وقفنا عليه وما تبين لنا من صاع النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا من البر والعدس وهما من أثقل الحبوب فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما فإذا أخرج منهما خمسة أرطال وثلثا فهي أكثر من صاع وقال محمد بن الحسن إن أخرج خمسة أرطال وثلثا برا لم يجزه لأن البر يختلف فيكون فيه الثقيل والخفيف وقال الطحاوي يخرج خمسة أرطال مما سواه كيله ووزنه وهو الزبيب والماش ومقتضى كلامه أنه إذا أخرج ثمانية أرطال مما هو أثقل منها لم يجزئه حتى يزيد شيئا يعلم أنه بلغ صاعا والأولى لمن أخرج من الثقيل بالوزن أن يحتاط فيزيد شيئا يعلم به أنه لمن أخرج صاعا بالرطل الدمشقي الذي هو مستمائة درهم مد وسبع والسبع أوقية وخمسة أسباع أوقية وقدر ذلك بالدراهم ستمائة درهم ويجزىء إخراج رطل بالدمشقي من جميع الأجناس لأنه أكبر من الصاع وقد رأيت مدا ذكر لنا أنه مد النبي صلى الله عليه وسلم فقدر المد الدمشقي به فكان المد الدمشقي قريبا من خمسة أمداد مسألة قال ( من كل حبة وثمرة تقتات ) يعني عند عدم الأجناس المنصوص عليها يجزئه كل مقتات من الحبوب والثمار وظاهر هذا أنه لا يجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن وقال أبو بكر يعطي ما قام مقام الأجناس المنصوص عليها عند عدمها وقال ابن حامد يجزئه عند عدمها الإخراج مما يقتاته كالذرة والدخن ولحوم الحيتان والأنعام ولا يردون إلى أقرب قوت الأمصار مسألة قال ( وإن أعطى أهل البادية الأقط صاعا أجزأ إذا كان قوتهم ) أكثر أهل العلم يوجبون صدقة الفطر على أهل البادية روى ذلك عن ابن الزبير وبه قال سعيد بن المسيب و الحسن و مالك و الشافعي و ابن المنذر وأصحاب الرأي وقال عطاء و الزهري و ربيعة لا صدقة عليهم ولنا عموم الحديث ولأنها زكاة فوجبت عليهم كزكاة المال ولأنهم مسلمون فيجب عليهم صدقة الفطر كغيرهم إذا ثبت هذا فإنه يجزىء أهل البادية إخراج الأقط إذا كان قوتهم وكذلك من لم يجد من الأصناف المنصوص عليها سواه فأما من وجد سواه فهل يجزىء على روايتين إحداهما يجزئه أيضا لحديث أبي سعيد الذي ذكرناه وفي بعض ألفاظه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أخرجه النسائي والثانية لا يجزئه لأنه جنس لا تجب الزكاة فيه فلا يجزىء إخراجه لمن يقدر على غيره من الأجناس المنصوص عليها كاللحم ويحمل الحديث على من هو قوت له أو لم يقدر على غيره فإن قدر على غيره مع كونه قوتا له فظاهر كلام الخرقي جواز إخراجه وإن قدر على غيره سواء كان من أهل البادية أو لم يكن لأن الحديث لم يفرق وقول أبي سعيد كنا نخرج صاعا من أقط وهم من أهل الأمصار وإنما خص أهل البادية بالذكر لأن الغالب أنه لا يقتاته غيرهم وقال أبو الخطاب لا يجزىء إخراج الأقط مع القدرة على ما سواه في إحدى الروايتين وظاهر الحديث يدل على خلافه وذكر القاضي أنه إذا عدم الأقط وقلنا له إخراجه جاز إخراج اللبن لأنه أكمل من الأقط لأنه يجيء منه الأقط وغيره وحكاه أبو ثور عن الشافعي وقال الحسن إن لم يكن بر ولا شعير أخرج صاعا من لبن وظاهر قول الخرقي يقتضي أنه لا يجزىء اللبن بحال لقوله من كل حبة أو ثمرة تقتات وقد حملنا ذلك على حالة العدم ولا يصح ما ذكروه لأنه لو كان أكمل من الأقط لجاز إخراجه مع وجوده ولأن الأقط أكمل من اللبن من وجه

قسم V02/P353–V02/P355

لأنه بلغ حالة الادخار وهو جامد بخلاف اللبن لكن يكون حكم اللبن حكم اللحم يجزىء إخراجه عند عدم الأصناف المنصوص عليها على قول ابن حامد ومن وافقه وكذلك الجبن وما أشبهه مسألة قال ( واختيار أبي عبد الله إخراج التمر ) وبهذا قال مالك قال ابن المنذر واستحب مالك إخراج العجوة منه واختار الشافعي و أبو عبيد إخراج البر وقال بعض أصحاب الشافعي يحتمل أن يكون الشافعي قال ذلك لأن البر كان أغلى في وقته ومكانه لأن المستحب أن يخرج أغلاها ثمنا وأنفسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن أفضل الرقاب فقال أغلاهما ثمنا وأنفسها عند أهلها وإنما اختار أحمد إخراج التمر اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا له وروي بإسناده عن أبي مجلز قال قلت لابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد أوسع والبر أفضل من التمر قال إن أصحابي سلكوا طريقا وأنا أحب أن أسلكه وظاهر هذا أن جماعة من الصحابة كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقتهم وأحب أحمد أيضا الاقتداء بهم واتباعهم وروي البخاري عن ابن عمر أنه قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير فعدل الناس به صاعا من بر وكان ابن عمر يخرج التمر فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ولأن التمر قوة وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى فصل والأفضل بعد التمر البر وقال بعض أصحابنا الأفضل بعده الزبيب لأنه أقرب تناولا وأقل كلفة فأشبه التمر ولنا أن البر أنفع في الاقتيات وأبلغ في دفع حاجة الفقير وكذلك قال أبو مجلز لابن عمر البر أفضل من التمر يعني أنفع وأكثر قيمة ولم ينكره ابن عمر وإنما عدل عنه اتباعا لأصحابه وسلوكا لطريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره وقال معاوية إني لأرى مدين من سمراء الشام يعدل صاعا من التمر فأخذ الناس به وتفضيل التمر إنما كان لاتباع الصحابة ففيما عداه يبقى على مقتضى الدليل في تفضيل البر ويحتمل أن يكون الأفضل بعد التمر ما كان أعلى قيمة وأكثر نفعا مسألة قال ( ومن قدر على التمر أو الزبيب أو البر أو الشعير أو الأقط فأخرج غيره لم يجزه ) ظاهر المذهب أنه لا يجوز له العدول عن هذه الأصناف مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن وقال أبو بكر يتوجه قول آخر أنه يعطي ما قام مقام من الخمسة على ظاهر الحديث صاعا من طعام والطعام قد يكون البر والشعير وما دخل في الكيل قال وكلا القولين محتمل وأقيسهما أنه لا يجوز غير الخمسة إلا أن يعدمها فيعطي ما قام مقامها وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وقال الشافعي أي قوت كان الأغلب على الرجل أدى الرجل زكاة الفطر منه واختلف أصحابه فمنهم من قال بقول مالك ومنهم من قال الاعتبار بغالب قوت المخرج ثم إن عدل عن الواجب إلى أعلى منه جاز وإن عدل إلى دونه ففيه قولان أحدهما يجوز لقوله عليه السلام أغنوهم عن الطلب والغنى يحصل بالقوت والثاني لا يجوز لأنه عدل عن الواجب إلى أدنى منه فلم يجزئه كما لو عدل عن الواجب في زكاة المال إلى أدنى منه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناسا معدودة فلم يجز العدول عنها كما لو أخرج القيمة وذلك لأن ذكر الأجناس بعد ذكره الفرض تفسير للمفروض فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها ولأنه إذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه فلم يجز كإخراج القيمة وكما لو أخرج عن زكاة المال من غير جنسه والإغناء يحصل بالإخراج من المنصوص عليه فلا منافاة بين الخبرين لكونهما جميعا يدلان على وجوب الإغناء بأداء أحد الأجناس المفروضة

قسم V02/P355–V02/P356

فصل والسلت نوع من الشعير فيجوز إخراجه لدخوله في المنصوص عليه وقد صرح بذكره في بعض ألفاظ حديث ابن عمر قال كان الناس يخرجون صدقة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من شعير أو صاعا من أقط أو صاعا من سلت وعن أبي سعيد قال لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من دقيق أو صاعا من أقط أو صاعا من سلت قال ثم شك فيه سفيان بعد فقال دقيق أو سلت رواهما النسائي فصل ويجوز إخراج الدقيق نص عليه أحمد وكذلك السويق قال أحمد وقد روي عن ابن سيرين سويق أو دقيق وقال مالك والشافعي لا يجزىء إخراجهما لحديث ابن عمر ولأن منافعه نقصت فهو كالخبز ولنا حديث أبي سعيد وقوله فيه أو صاعا من دقيق ولأن الدقيق والسويق أجزاء الحب بحتا يمكن كيله وادخاره فجاز إخراجه كما قبل الطحن وذلك لأن الطحن إنما فرق أجزاءه وكفى الفقير مؤونته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه ويفارق الخبز والهريسة والكبولا لأن مع أجزاء الحب فيها من غيره وقد خرج عن حال الادخار والكيل والمأمور به صاع وهو مكيل وحديث ابن عمر لم يقتض ما ذكروه ولم يعملوا به فصل ولا يجوز إخراج الخبز لإنه خرج من الكيل والادخار ولا الهريسة والكبولا وأشباههما لذلك ولا الخل ولا الدبس لأنهما ليسا قوتا ولا يجوز أن يخرج حبا معيبا كالمسوس والمبلول ولا قديما تغير طعمه لقوله الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون البقرة 267 فإن كان القديم لم يتغير طعمه إلا أن الحديث أكثر قيمة منه جاز إخراجه لعدم العيب فيه والأفضل إخراج الأجود قال أحمد كان ابن سيرين يحب أن ينقى الطعام وهو أحب إلي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه من غيره فإن كان المخالط له يأخذ حظا من المكيال وكان كثيرا بحيث يعد عيبا فيه ولم يجزئه وإن لم يكثر جاز إخراجه إذا زاد على الصاع قدرا يزيد على ما فيه من غيره حتى يكون المخرج صاعا كاملا فصل ومن أي الأصناف المنصوص عليها أخرج جاز وإن لم يكن قوتا له وقال مالك يخرج من غالب قوت البلد وذكرنا قول الشافعي ولنا أن خبر الصدقة ورد بحرف التخيير بين هذه الأصناف فوجب التخيير فيه ولأنه عدل إلى منصوص عليه فجاز كما لو عدل إلى الأعلى والعنى يحصل بدفع قوت من الأجناس ويدل على ما ذكرنا أنه خير بين التمر والزبيب والأقط ولم يكن الزبيب والأقط قوتا لأهل المدينة فدل على أنه لا يعتبر أن يكون قوتا للمخرج مسألة قال ( ومن أعطى القيمة لم تجزئه ) قال أبو داود قيل لأحمد وأنا أسمع أعطي دراهم يعني في صدقة الفطر قال أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو طالب قال لي أحمد لا يعطي قيمته قيل له قوم يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة قال يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان قال ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول النساء 59 وقال قوم يردون السنن قال فلان قال فلان وظاهر مذهبه أنه لا يجزئه إخراج القيمة في شيء من الزكوات وبه قال مالك و الشافعي وقال الثوري و أبو حنيفة يجوز وقد روى ذلك عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقد روي عن أحمد مثل قولهم فيما عدا الفطرة وقال أبو داود سئل أحمد عن رجل باع ثمرة نخله قال عشره على الذي باعه قيل له فيخرج ثمرا أو ثمنه قال إن شاء أخرج ثمرا وإن شاء أخرج من الثمن وهذا دليل على جواز إخراج القيم

قسم V02/P356–V02/P357

ووجهه قول معاذ لأهل اليمن ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم فإنه أيسر عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة وقال سعيد حدثنا سفيان عن عمر وعن طاوس قال لما قدم معاذ اليمن قال ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة قال وحدثنا جرير عن ليث عن عطاء قال كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم ولأن المقصود دفع الحاجة ولا يختلف ذلك بعد اتحاد قدر المالية باختلاف صور الأموال ولنا قول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من تمر وصاعا من شعير فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أربعين شاة شاة وفي مائتي درهم خمسة دراهم وهو وارد بيانا لمجمل قوله تعالى وآتوا الزكاة فتكون الشاة المذكورة هي الزكاة المأمور بها والأمر يقتضي الوجوب ولأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الصدقة على هذا الوجه وأمر بها أن تؤدى ففي كتاب أبي بكر الذي كتبه في الصدقات أنه قال هذه الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها أن تؤدى وكان فيه في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاص فإن لم تكن بنت مخاص فابن لبون ذكر وهذا يدل على أنه أراد عينها لتسميته إياها وقوله فإن لم تكن بنت مخاص فابن لبون ذكر ولو أراد المالية أو القيمة لم يجز لأن خمسا وعشرين لا تخلو من مالية بنت مخاض وكذلك قوله فابن لبون ذكر فإنه لو أراد المالية للزمه مالية بنت مخاض دون مالية ابن لبون وقد روى أبو داود و ابن ماجة بإسنادهما عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه إلى اليمن فقال خذ الحب من الحب والشاة من الغنم والبعير من الإبل والبقر من البقر ولأن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير وشكرا لنعمة المال والحاجات متنوعة فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص فلم يجزئه كما لو أخرج الرديء مكان الجيد وحديث معاذ الذي رووه في الجزية بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بتفريق الصدقة في فقرائهم ولم يأمره بحملها إلى المدينة وفي حديثه هذا فإنه أنفع للمهاجرين بالمدينة مسألة قال ( ويخرجها إذا خرج إلى المصلى ) المستحب إخراج صدقة الفطر يوم الفطر قبل الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر وفي حديث ابن عباس من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات فإن أخرها عن الصلاة ترك الأفضل لما ذكرنا من السنة ولأن المقصود منها الإغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى أخرها لم يحصل إغناؤها في جميعه لا سيما في وقت الصلاة ومال إلى هذا القول عطاء و مالك و موسى بن وردان و إسحاق وأصحاب الرأي وقال القاضي إذا أخرجها في بقية اليوم لم يكن فعل مكروها لحصول الغناء بها في اليوم قال سعيد حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج وذكر الحديث وقال فكان يؤمر أن يخرج قبل أن يصلي فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه بينهم وقال اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم وقد ذكرنا من الخبر والمعنى ما يقتضي الكراهة فإن أخرها عن يوم العيد أثم ولزمه القضاء وحكي عن ابن سرين و النخعي الرخصة في تأخيرها عن يوم العيد وروى محمد بن يحيى الكحال قال قلت لأبي عبد الله فإن أخرج الزكاة ولم يعطها قال نعم إذا أعدها لقوم وحكاه ابن المنذر عن أحمد واتباع السنة أولى فصل فأما وقت الوجوب فهو وقت غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فإنها تجب بغروب الشمس من آخر شهر رمضان

قسم V02/P357–V02/P358

فمن تزوج أو ملك عبدا أو ولد له ولد أو أسلم قبل غروب الشمس فعليه الفطرة وإن كان بعد الغروب لم تلزمه ولو كان حين الوجوب معسرا ثم أيسر في ليلته تلك أو في يومه لم يجب عليه شيء ولو كان في وقت الوجوب موسرا ثم أعسر لم تسقط عنه اعتبارا بحالة الوجوب ومن مات بعد غروب الشمس ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر نص عليه أحمد وبما ذكرنا في وقت الوجوب قال الثوري و إسحاق و مالك في إحدى الروايتين عنه و الشافعي في أحد قوليه وقال الليث و أبو ثور وأصحاب الرأي تجب بطلوع الفجر يوم العيد وهو رواية عن مالك لأنها قربة تتعلق بالعيد فلم يتقدم وجوبها يوم العيد وهو رواية عن مالك كالأضحية ولنا قول ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ولأنها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة به كزكاة المال وذلك لأن الإضافة دليل الاختصاص والسبب أخص بحكمه من غيره والأضحية لا تعلق لها بطلوع الفجر ولا هي واجبة ولا تشبه ما نحن فيه فعلى هذا إذا غربت الشمس والعبد المبيع في مدة الخيار أو وهب له عبد فقبله ولم يقبضه أو اشتراه ولم يقبضه فالفطرة على المشتري والمتهب لأن الملك له والفطرة على المالك ولو أوصى له بعبد ومات الموصي قبل غروب الشمس فلم يقبل الموصى له حتى غابت فالفطرة عليه في أحد الوجهين والآخر على ورثة الموصي بناء على الوجهين في الموصى به هل ينتقل بالموت أو من حين القبول ولو مات فإن كان موته بعد هلال شوال ففطرة العبد في تركته لأن الورثة إنما قبلوه له وإن كان موته قبل هلال شوال ففطرته على الورثة ولو أوصى لرجل برقبة عبد والآخر بمنفعته فقبلا كانت الفطرة على مالك الرقبة لأن الفطرة تجب بالرقبة لا بالمنفعة ولهذا تجب على من لا نفع فيه ويحتمل أن يكون حكمها حكم نفقته وفيها ثلاثة أوجه أحدها أنها على مالك نفعه والثاني على مالك رقبته والثالث في كسبه مسألة قال ( وإن قدمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه ) وجملته أنه يجوز تقديم الفطرة قبل العيد بيومين لا يجوز أكثر من ذلك وقال ابن عمر كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين وقال بعض أصحابنا يجوز تعجيلها من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل وقال أبو حنيفة ويجوز تعجيلها من أول الحول لأنها زكاة فأشبهت زكاة المال وقال الشافعي يجوز من أول شهر رمضان لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب ولنا ما روى الجوزجاني حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم قال يزيد أظن هذا يوم الفطر ويقول أغنوهم من الطواف في هذا اليوم والأمر للوجوب ومتى قدمها بالزمان الكثير لم يحصل إغناؤهم بها يوم العيد وسبب وجوبها الفطر بدليل إضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك النصاب والمقصود إغناء الفقير بها في الحول كله فجاز إخراجها في جميعه هذه المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت فأما تقديمها بيوم أو يومين فجائز لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان وقال في آخره وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني بها عن الطواف والطلب فيه ولأنها زكاة فجاز تعجيلها قبل وجوبها كزكاة المال والله أعلم مسألة قال ( ويلزمه أن يخرج عن نفسه وعن عياله إذا كان عنده فضل عن قوت يومه وليلته )

قسم V02/P358–V02/P360

عيال الإنسان من يعوله أي يمونه فتلزكه فطرتهم كما تلزمه مؤونتهم إذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون والذين يلزم الإنسان نفقتهم وفطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد والأقارب فأما الزوجات فعليه فطرتهن وبهذا قال مالك والشافعي و إسحاق وقال أبو حنيفة و الثوري و ابن المنذر لا تجب عليه فطرة امرأته وعلى المرأة فطرة نفسها لقول النبي صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى ولأنها زكاة فوجبت عليها كزكاة مالها ولنا الخبر ولأن النكاح سبب تجب به النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فإنها لا تتحمل الملك والقرابة فإن كان لامرأته من يخدمها بأجرة فليس على الزوج فطرته لأن الواجب الأجر دون النفقة وإن كان لها نظرت فإن كانت ممن لا يجب لها خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها فعلى الزوج أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يستأجر أو ينفق على خادمها فإن اشترى لها خادما أو اختار الإنفاق على خادمها فعليه فطرته وإن استأجر لها خادما فليس عليه نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤونته أو لم يشرط لأن المؤونة إذا كانت أجرة فهي من مال المستأجر وإن تبرع بالإنفاق على من لا تلزمه نفقته فحكمه حكم من تبرع بالإنفاق على أجنبي وسنذكره إن شاء الله تعالى وإن نشزت المرأة في وقت الوجوب ففطرتها على نفسها دون زوجها لأن نفقتها لا تلزمه واختار أبو الخطاب أن عليه فطرتها لأن الزوجية ثابتة عليها فلزمته فطرتها كالمريضة التي لا تحتاج إلى نفقة والأول أصح لأن هذه ممن لا تلزمه مؤونته فلا تلزمه فطرته كالأجنبية وفارق المريضة لأن عدم الإنفاق عليها لعدم الحاجة لا لخلل في المقتضي لها فلا يمنع ذلك من ثبوت تبعها بخلاف الناشز وكذلك كل امرأة لا يلزمه نفقتها كغير المدخول بها إذا لم تسلم إليه والصغيرة التي لا يمكن الاستمتاع بها فإنه لا تلزمه نفقتها ولا فطرتها لأنها ليست ممن يمون فصل وأما العبيد فإن كانوا لغير التجارة فعلى سيدهم فطرتهم لا نعلم فيه خلافا وإن كانوا للتجارة فعليه أيضا فطرتهم وبهذا قال مالك و الليث و الأوزاعي و الشافعي و إسحاق و ابن المنذر وقال عطاء و النخعي و الثوري وأصحاب الرأي لا تلزمه فطرتهم لأنها زكاة ولا تجب في مال واحد زكاتان وقد وجبت فيهم زكاة التجارة فيمتنع وجوب الزكاة الأخرى كالسائمة إذا كانت للتجارة ولنا عموم الأحاديث وقول ابن عمر فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد وفي حديث عمرو بن شعيب ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير ولأن نفقتهم واجبة فوجبت فطرتهم كعبيد القنية أو نقول مسلم تجب مؤونته فوجبت فطرته كالأصل وزكاة الفطرة تجب على البدن ولهذا تجب على الأحرار وزكاة التجارة تجب عن القيمة وهي المال بخلاف السوم والتجارة فإنهما يجبان بسبب مال واحد متى كان عبيد التجارة في يد المضارب وجبت فطرتهم من مال المضاربة لأن مؤونتهم منها وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنها على رب المال ولنا أن الفطرة تابعة للنفقة وهي من مال المضاربة فكذلك الفطرة فصل وتجب فطرة العبد الحاضر والغائب الذي تعلم حياته والآبق والصغير والكبير والمرهون والمغصوب قال ابن المنذر أجمع عوام أهل العلم على أن على المرء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر غير المكاتب والمغصوب والآبق وعبيد التجارة فأما الغائب فعليه فطرته إذا علم أنه حي سواء رجي رجعته أو أيس منها وسواء كان مطلقا أو محبوسا كالأسير وغيره قال ابن المنذر أكثر أهل العلم يرون أن تؤدى زكاة الفطر عن الرقيق غائبهم وحاضرهم

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 32 · Qur'an & Sunnah