İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)
والثاني العلك القوي الذي كلما مضغه صلب وقوي فهذا يكره مضغه ولا يحرم وممن كرهه الشعبي و النخعي و محمد بن علي و قتادة و الشافعي وأصحاب الرأي وذلك لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش ورخصت عائشة في مضغه وبه قال عطاء لأنه لا يصل إلى الجوف فهو كالحصاة يضعها في فيه ومتى مضغه ولم يجد طعمه في حلقه لم يفطر وإن وجد طعمه في حلقه ففيه وجهان أحدهما يفطره كالكحل إذا وجد طعمه في حلقه والثاني لا يفطره لأنه لم ينزل منه شيء ومجرد الطعم لا يفطر بدليل أنه قد قيل من لطخ باطن قدمه بالحنظل وجد طعمه ولا يفطر بخلاف الكحل فإن أجزاءه تصل إلى الحلق ويشاهد إذا تنخع قال أحمد من وضع في فيه درهما أو دينارا وهو صائم ما لم يجد طعمه في حلقه فلا بأس به وما يجد طعمه فلا يعجبني وقال عبد الله سألت أبي عن الصائم يفتل الخيوط قال يعجبني أن يبزق فصل قال أحمد أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره ولا بأس به قال ابن عباس لا بأس أن يذوق الطعام الخل والشيء يريد شراءه والحسن كان يمضع الجوز لابن ابنه وهو صائم ورخص فيه إبراهيم قال ابن عقيل ي يكره من غ غ حاجة ولولا بأس به مع الحاجة فإن فعل ف فوجد طعمهمه في حلقه أ أفطر وإلا لم يفطر ففصل قالال أحمد لالا بأس بالسوسواك للصائائائائم قال عامر بن ربيعة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم قال الترمذي هذا حديث حسن وقال زياد بن حدير ما رأيت أحدا كان أدوم لسواك رطب وهو صائم من عمر بن الخطاب ولكنه يكون عودا ذاويا ولم ير أهل العلم بالسواك أول النهار بأسا إذا كان العود يابسا واستحب أحمد و إسحاق ترك السواك بالعشي قال أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر لتلك الرائحة لا يعجبني للصائم أن يستاك بالعشي واختلفت الرواية عنه في التسوك بالعود الرطب فرويت عنه الكراهة وهو قول قتادة و الشعبي و الحكم و إسحاق و مالك في رواية لأنه مغرر بصومه لاحتمال أن يتحلل منه أجزاء إلى حلقه فيفطره وروي عنه لا يكره وبه قال الثوري و الأوزاعي و أبو حنيفة وروي ذلك عن علي و ابن عمر و عروة و مجاهد لما رويناه من حديث عمر وغيره من الصحابة فصل ومن أصبح بين أسنانه طعام لم يخل من حالين أحدهما أن يكون يسيرا لا يمكنه لفظه فازدرده فإنه لا يفطر به لأنه لا يمكن التحرز منه فأشبه الريق قال ابن المنذر أجمع على ذلك أهل العلم والثاني أن يكون كثيرا يمكن لفظه فإن لفظه فلا شيء عليه وإن ازدرده عامدا فسد صومه في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة لا يفطر لأنه لا بد أن يبقى بين أسنانه شيء مما يأكله فلا يمكن التحرز منه فأشبه ما يجري به الريق ولنا إنه بلع طعاما يمكنه لفظه باختياره ذاكرا لصومه فأفطر به كما لو اببه الريق فإنه لا يمكنه لفظه فإن قيل يمكنه أن يبصق قلنا لا يخرج جميع الريق ببصاقه وإن منع من ابتلاع ريقه كله لم يمكنه فصل فإن قطر في إحليله دهنا لم يفطر به سواء وصل إلى المثانة أو لم يصل وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يفطر لأنه أوصل الدهن إلى جوف في جسده فأفطر كما لو داوى الجائفة ولأن المني يخرج من الذكر فيفطره وما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل منه كالفم ولنا إنه ليس بين باطن الذكر والجوف منفذ وإنما يخرج البول رشحا فالذي يتركه فيه لا يصل إلى الجوف فلا يفطره كالذي يتركه في فيه ولم يبتلعه الفصل الرابع إذا قبل فأمنى أو أمذى ولا يخلو المقبل من ثلاثة أحوال أحدها أن لا ينزل فلا يفسد صومه بذلك
لا نعلم فيه خلافا لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإربه رواه البخاري و مسلم ويروى بتحريك الراء وسكونها قال الخطابي معناهما واحد وهو حاجة النفس ووطرها وقيل بالتسكين العضو وبالفتح الحاجة وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت وأنا صائم فقال أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم قلت لا بأس به قال فمه رواه أبو داود شبه القبلة بالمضمضة من حيث إنها من مقومات الشهوة وأن المضمضة إذا لم يكن معها نزول الماء لم يفطر وإن كان معها نزوله أفطر إلا أن أحمد ضعف هذا الحديث وقال هذا ريح ليس من هذا شيء الحال الثاني أن يمني فيفطر بغير خلاف نعلمه لما ذكرناه من إيماء الخبرين ولأنه إنزال بمباشرة فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج الحال الثالث أن يمذي فيفطر عند إمامنا و مالك وقال أبو حنيفة و الشافعي لا يفطر وروي ذلك عن الحسن و الشعبي و الأوزاعي لأنه خرج لا يوجب الغسل أشبه البول ولنا إنه خارج تخلله الشهوة خرج بالمباشرة فأفسد الصوم كالمني وفارق البول بهذا واللمس لشهوة كالقبلة في هذا إذا ثبت هذا فإن المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل لم تحل له القبلة لأنها مفسدة لصومه فحرمت كالأكل وإن كان ذا شهوة لكنه لا يغلب على ظنه ذلك كره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد وقد روي عن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأعرض عني فقلت له ما لي فقال إنك تقبل وأنت صائم ولأن العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة كالإحرام ولا تحرم القبلة في هذه الحال لما روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبل وهو صائم فقال الرجل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مثلنا قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني لأخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه مسلم بمعناه ولأن إفضاءه إلى إفساد الصوم مشكوك فيه ولا يثبت التحريم بالشك فأما إن كان ممن لا تحرك القبلة شهوته كالشيخ الهرم ففيه روايتان إحداهما لا يكره له ذلك وهو مذهب أبي حنيفة و الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكا لإربه وغير ذي الشهوة في معناه وقد روى أبو هريرة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المباشرة للصائم فرخص له فأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب أخرجه أبو داود ولأنها مباشرة لغير شهوة فأشبهت لمس اليد لحاجة والثانية يكره لأنه لا يأمن حدوث الشهوة ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء فاستوى في القبلة فيها من تحرك شهوته وغيره كالإحرام فأما اللمس لغير شهوة كلمس يدها ليعرف مرضها فليس بمكروه بحال لأن ذلك لا يكره في الإحرام فلا يكره في الصيام كلمس ثوبها فصل ولو استمنى بيده فقد فعل محرما ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل فإن أنزل فسد صومه لأنه في معنى القبلة في إثارة الشهوة فأما إن نزل لغير شهوة كالذي يخرج منه المني أو المذي لمرض فلا شيء عليه لأنه خارج لغير شهوة أشبه البول ولأنه يخرج من غير اختيار منه ولا تسبب إليه فأشبه الاحتلام ولو احتلم لم يفسد صومه لأنه عن غير اختيار منه فأشبه ما لو دخل حلقه شيء وهو نائم ولو جامع في الليل فأنزل بعد ما أصبح لم يفطر لأنه لم يتسبب إليه في النهار فأشبه ما لو أكل شيئا في الليل فذرعه القيء في النهار
الفصل الخامس إذا كرر النظر فأنزل ولتكرار النظر أيضا ثلاثة أحوال أحدها أن لا يقترن به إنزال فلا يفسد الصوم بغير اختلاف الثاني أن يقترن به إنزال المني فيفسد الصوم في قول إمامنا و عطاء و الحسن البصري و مالك و الحسن بن صالح وقال جابر بن زيد و الثوري و أبو حنيفة و الشافعي و ابن المنذر لا يفسد لأنه إنزال عن غير مباشرة أشبه الإنزال بالفكر ولنا إنه إنزال بفعل يتلذذ به ويمكن التحرز منه فأفسد الصوم كالإنزال باللمس والكفر لا يمكن التحرز منه بخلاف تكرار النظر الثالث مذي بتكرار النظر فظاهر كلام أحمد أنه لا يفطر به لأنه لا نص في الفطر ولا يمكن فياسه على إنزال المني لمخالفته إياه في الأحكام فيبقى على الأصل فأما إن نظر فصرف بصره لم يفسد صومه سواء أنزل أو لم ينزل وقال مالك إن أنزل فسد صومه لأنه أنزل بالنظر أشبه ما لو كرره ولنا إن النظرة الأولى لا يمكن التحرز منها فلا يفسد الصوم ما أفضت إليه كالفكرة وعليه يخرج التكرار فإذا ثبت هذا فإن تكرار النظر مكروه لمن يحرك شهوته غير مكروه لمن لا يحرك شهوته كالقبلة ويحتمل أن لا يكره بحال لأن إفضاءه إلى الإنزال المفطر بعيد جدا بخلاف القبلة فإن حصول المذي بها ليس ببعيد فصل فإن فكر فأنزل لم يفسد صومه وحكي عن أبي حفص البرمكي أنه يفسد واختاره ابن عقيل لأن الفكرة تستحضر فتدخل تحت الاختيار بدليل تأثم صاحبها في مساكنها في بدعة وكفر ومدح الله سبحانه الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التفكر في ذات الله وأمر بالتفكر في آلائه ولو كانت غير مقدور عليها لم يتعلق ذلك بها كالاحتلام فأما إن خطر بقلبه صورة الفعل فأنزل لم يفسد صومه لأن الخاطر لا يمكن دفعه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ولأنه لا نص في الفطر به ولا إجماع ولا يمكن قياسه على المباشرة ولا تكرار النظر لأنه دونهما في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال ويخالفهما في التحريم إذا تعلق ذلك بأجنبية أو الكراهة إن كان في زوجة فيبقى على الأصل الفصل السادس أن المفسد للصوم من هذا كله ما كان عن عمد وقصد فأما ما حصل منه عن غير قصد كالغبار الذي يدخل حلقه من الطريق ونخل الدقيق والذبابة التي تدخل حلقه أو يرش عليه الماء فيدخل مسامعه أو أنفه أو حلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه أو يسبق إلى حلقه من ماء المضمضة أو يصب في حلقه أو أنفه كرها أو تداوى مأمومته أو جائفته بغير اختياره أو يحجم كرها أو تقبله امرأة بغير اختياره فينزل أو ما أشبه هذا فلا يفسد صومه لا نعلم فيه خلافا لأنه لا فعل له فلا يفطر كالاحتلام وأما إن أكره على شيء من ذلك بالوعيد ففعله فقال ابن عقيل قال أصحابنا لا يفطر به أيضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قال ويحتمل عندي أن يفطر لأنه فعل المفطر لدفع الضرر عن نفسه فأشبه المريض يفطر لدفع المرض ومن يشرب لدفع العطش ويفارق الملجأ لأنه خرج بذلك عن حيز الفعل ولذلك لا يضاف إليه ولذلك افترقا فيما لو أكره على قتل آدمي وألقي عليه الفصل السابع أنه متى أفطر بشيء فعليه القضاء لا نعلم في ذلك خلافا
لأن الصوم كان ثابتا في الذمة فلا تبرأ منه إلا بأدائه ولم يؤده فيبقى على ما كان عليه ولا كفارة في شيء مما ذكرناه في ظاهر المذهب وهو قول سعيد بن جبير و النخعي و ابن سيرين و حماد و الشافعي وعن أحمد أن الكفارة تجب على من أنزل بلمس أو قبلة أو تكرار نظر لأنه إنزال عن مباشرة أشبه الإنزال بالجماع وعنه في المحتجم إن كان عالما بالنهي فعليه الكفارة وقال عطاء في المحتجم عليه الكفارة وقال مالك تجب الكفارة بكل ما كان هتكا للصوم إلا الردة لأنه إفطار في رمضان أشبه الجماع وحكي عن عطاء والحسن والزهري والثوري والأوزاعي وإسحاق أن الفطر بالأكل والشرب يوجب ما يوجبه الجماع وبه قال أبو حنيفة إلا أنه اعتبر ما يتغذى به أو يتداوى به فلو ابتلع حصاة أو نواة أو فستقة بقشرها فلا كفارة عليه واحتجوا بأنه أفطر بأعلى ما في الباب من جنسه فوجبت عليه الكفارة كالمجامع ولنا إنه أفطر بغير جماع فلم توجب الكفارة كبلع الحصاة أو التراب أو كالردة عند مالك ولأنه لا نص في إيجاب الكفارة بهذا ولا إجماع ولا يصح قياسه على الجماع لأن الحاجة إلى الزجر عنه أمس والحكم في التعدي به آكد ولهذا يجب به الحد إذا كان محرما ويختص بإفساد الحج دون سائر محظوراته ووجوب البدنة ولأنه في الغالب يفسد صوم اثنين بخلاف غيره فصل والواجب في القضاء عن كل يوم يوم في قول عامة الفقهاء وقال أحمد قال إبراهيم و وكيع يصوم ثلاثة آلاف يوم وعجب أحمد من قولهما وقال سعيد بن المسيب من أفطر يوما متعمدا يصوم شهرا وحكي عن ربيعة أنه قال يجب مكان كل يوم اثنا عشر يوما لأن رمضان يجزىء عن جميع السنة وهي اثنا عشر شهرا ولنا قول الله تعالى فعدة من أيام أخر البقرة 184 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة المجامع صم يوما مكانه رواه أبو داود ولأن القضاء يكون على حسب الأداء بدليل سائر العبادات ولأن القضاء لا يختلف بالعذر وعدمه بدليل الصلاة والحج وما ذكروه تحكم لا دليل عليه والتقدير لا يصار إليه إلا بنص أو إجماع وليس معهم واحد منهما وقول ربيعة يبطل بالمعذور وذكر لأحمد حديث أبي هريرة من أفطر يوما من رمضان متعمدا لم يقضه ولو صام الدهر فقال ليس يصح هذا الحديث مسألة قال ( وإن فعل ذلك ناسيا فهو على صومه ولا قضاء عليه ) وجملته أن جميع ما ذكره الخرقي في هذه المسألة لا يفطر الصائم بفعله ناسيا وروي عن علي رضي الله عنه لا شيء على من أكل ناسيا وهو قول أبي هريرة و ابن عمر و عطاء و طاوس و ابن أبي ذئب و الأوزاعي و الثوري و الشافعي و أبي حنيفة و إسحاق وقال ربيعة و مالك يفطر لأن ما لا يصح الصوم مع شيء من جنسه عمدا لا يجوز مع سهوه كالجماع وترك النية ولنا ما روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم أو شرب ناسيا فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه متفق عليه وفي لفظ من أكل أو شرب ناسيا فلا يفطر فإنما هو رزق رزقه الله ولأنها عبادة ذات تحليل وتحريم فكان في محظوراتها ما يختلف عمده وسهوه كالصلاة والحج وأما النية فليس تركها فعلا ولأنها شرط والشروط لا تسقط بالسهو بخلاف المبطلات والجماع حكمه أغلظ ويمكن التحرز عنه فصل فإن فعل شيئا من ذلك وهو نائم لم يفسد صومه لأنه لا قصد له ولا علم بالصوم فهو أعذر من الناسي وذكر أبو الخطاب أن من فعل من هذا شيئا جاهلا بتحريمه لم يفطر ولم أره عن غيره
وقول النبي صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم في حق الرجلين اللذين رآهما يحجم أحدهما صاحبه مع جهلهما بتحريمه يدل على أن الجهل لا يعذر به ولأنه نوع جهل فلم يمنع الفطر كالجهل بالوقت في حق من يأكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع مسألة قال ( ومن استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا شيء عليه ) معنى استقاء تقيأ مستدعيا للقيء وذرعه خروج من اختيار منه فمن استقاء فعليه القضاء لأن صومه يفسد به ومن ذرعه فلا شيء عليه وهذا قول عامة أهل العلم قال الخطابي لا أعلم بين أهل العلم فيه خلافا وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على إبطال صوم من استقاء عامدا وحكي عن ابن مسعود وابن عباس أن القيء لا يفطر وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام ولأن الفطر بما يدخل لا بما يخرج ولنا ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا فليقض قال الترمذي هذا حديث حسن غريب ورواه أبو داود وحديثهم غير محفوظ يرويه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف في الحديث قاله الترمذي والمعنى الذي ذكر لهم يبطل بالحيض والمني فصل وقليل القيء وكثيره سواء في ظاهر قول الخرقي وهو إحدى الروايات عن أحمد والرواية الثانية لا يفطر إلا بملء الفم لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولكن دسعة تملأ الفم ولأن اليسير لا ينقض الوضوء فلا يفطر كالبلغم والثالثة نصف الفم لأنه ينقض الوضوء فأفطر به كالكثير والأولى أولى لظاهر الحديث الذي رويناه ولأن سائر المفطرات لا فرق بين قليلها وكثيرها وحديث الرواية الثانية لا نعرف له أصلا ولا فرق بين كون القيء طعاما أو مرارا أو بلغما أو دما أو غيره لأن الجميع داخل تحت عموم الحديث والمعنى والله تعالى أعلم بالصواب مسألة قال ( ومن ارتد عن الإسلام فقد أفطر ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من ارتد عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه وعليه قضاء ذلك اليوم إذا عاد إلى الإسلام سواء أسلم في أثناء اليوم أو بعد انقضائه وسواء كانت ردته باعتقاده ما يكفر به أو شكه فيما يكفر بالشك فيه أو بالنطق بكلمة الكفر مستهزئا أو غير مستهزىء قال الله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم التوبة 65 وذلك لأن الصوم عبادة من شرطها النية فأبطلتها الردة كالصلاة والحج ولأنه عبادة محضة فنافاها الكفر كالصلاة مسألة قال ( ومن نوى الإفطاء فقد أفطر ) هذا الظاهر من المذهب وهو قول الشافعي و أبي ثور وأصحاب الرأي إلا أن أصحاب الرأي قالوا إن عاد فنوى قبل أن ينتصف النهار أجزأه بناء على أصلهم أن الصوم يجزىء بنية من النهار وحكي عن ابن حامد أن الصوم لا يفسد بذلك لأنها عبادة يلزم المضي في فاسدها فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج ولنا إنها عبادة من شرطها النية ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة ولأن الأصل اعتبار النية في جميع أجزاء العبادة ولكن لما شق اعتبار حقيقتها اعتبر بقاء حكمها وهو أن لا ينوي قطعها فإذا نواه زالت حقيقة وحكما ففسد الصوم لزوال شرطه وما ذكره ابن حامد لا يطرد في غير رمضان ولا يصح القياس على الحج فإنه يصح النية المطلقة والمبهمة وبالنية عن غيره إذا لم يكن حج عن نفسه فافترقا فصل فأما صوم النافلة فإن نوى الفطر ثم لم ينو الصوم بعد ذلك لم يصح صومه لأن النية انقطعت ولم توجد نية غيرها فأشبه من لم ينو أصلا وإن عاد فنوى الصوم صح صومه كما لو أصبح غير ناو للصوم
لأن نية الفطر إنما أبطلت الفرض لما فيه من قطع النية المشترطة في جميع النهار حكما وخلو بعض أجزاء النهار عنها والنفل مخالف للفرض في ذلك فلم تمنع صحته نية الفطر في زمن لا يشترط وجود نية الصوم فيه ولأن نية الفطر لا تزيد على عدم النية في ذلك الوقت وعدمها لا يمنع صحة الصوم إذا نوى بعد ذلك فكذلك إذا نوى الفطر ثم نوى الصوم بعده بخلاف الواجب فإنه لا يصح بنية من النهار وقد روي عن أحمد أنه قال إذا أصبح صائما ثم عزم على الفطر فلم يفطر حتى بدا له ثم قال لا بل أتم صومي من الواجب لم يجزئه حتى يكون عازما على صوم يومه كله ولو كان تطوعا كان أسهل وظاهر هذا موافق لما ذكرناه وقد دل على صحته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسأل أهله هل من غداء فإن قالوا لا قال إني صائم فصل وإن نوى أنه سيفطر ساعة أخرى فقال ابن عقيل هو كنية الفطر في وقته وإن تردد في الفطر فعلى وجهين كما ذكرنا في الصلاة وإن نوى أنني إن وجدت طعاما أفطرت وإن لم أجد أتممت صومي خرج فيه وجهان أحدهما يفطر لأنه لم يبق جازما بنية الصوم وكذلك لا يصح ابتداء النية بمثل هذا والثاني لا يفطر لأنه لم ينو الفطر بنية صحيحة فإن النية لا يصح تعليقها على شرط ولذلك لا ينعقد الصوم بمثل هذه النية مسألة قال ( ومن جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل عامدا أو ساهيا فعليه القضاء والكفارة إذا كان في شهر رمضان ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدا وقد دلت الأخبار الصحيحة على ذلك وهذه المسألة فيها مسائل أربع المسألة الأولى أن من أفسد صوما واجبا بجماع فعليه القضاء سواء كان في رمضان أو غيره وهذا قول أكثر الفقهاء وقال الشافعي في أحد قوليه من لزمته الكفارة لا قضاء عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر الأعرابي بالقضاء وحكي عن الأوزاعي أنه قال إن كفر بالصيام فلا قضاء عليه لأنه صيام شهرين متتابعين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع وصم يوما مكانه رواه أبو داود بإسناده و ابن ماجة و الأثرم ولأنه أفسد يوما من رمضان فلزمه قضاؤه كما لو أفسده بالأكل أو أفسد صومه الواجب بالإجماع فلزمه قضاؤه كغير رمضان المسألة الثانية أن الكفارة تلزم من جامع في الفرج في رمضان عامدا أنزل أو لم ينزل في قول عامة أهل العلم وحكي عن الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير لا كفارة عليه لأن الصوم عبادة لا تجب الكفارة بإفساد قضائها فلا تجب في أدائها كالصلاة ولنا ما روى الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت قال ما لك قال وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل فقال أين السائل فقال أنا قال خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال أطعمه أهلك متفق عليه ولا يجوز اعتبار الأداء في ذلك بالقضاء لأن الأداء يتعلق بزمن مخصوص يتعين به والقضاء محله الذمة والصلاة لا يدخل في جبرانها المال بخلاف مسألتنا المسألة الثالثة أن الجماع دون الفرج إذا اقترن به الإنزال فيه عن أحمد روايتان
إحداهما عليه الكفارة وهذا قول مالك و عطاء و الحسن و ابن المبارك و إسحاق لأنه فطر بجماع فأوجب الكفارة كالجماع في الفرج والثانية لا كفارة فيه وهو مذهب الشافعي و أبي حنيفة لأنه فطر بغير جماع تام فأشبه القبلة ولأن الأصل عدم وجوب الكفارة ولا نص في وجوبها ولا إجماع ولا قياس ولا يصح القياس على الجماع في الفرج لأنه أبلغ بدليل أنه يوجبها من غير إنزال ويجب به الحد إذا كان محرما ويتعلق به اثنا عشر حكما ولأن العلة في الأصل الجماع بدون الإنزال والجماع هاهنا غير موجب فلم يصح اعتباره به المسألة الرابعة أنه إذا جامع ناسيا فظاهر المذهب أنه كالعامد نص عليه أحمد وهو قول عطاء و ابن الماجشون وروى أبو داود عن أحمد أنه توقف عن الجواب وقال أجبن أن أقول فيه شيئا وأن أقول ليس عليه شيء قال سمعته غير مرة لا ينفذ له فيه قول ونقل أحمد بن القاسم عنه كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره قال أبو الخطاب هذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان وهو قول الحسن و مجاهد و الثوري و الشافعي وأصحاب الرأي لأنه معنى حرمه الصوم فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا لم يفسده كالأكل وكان مالك و الأوزاعي و الليث يوجبون القضاء دون الكفارة لأن الكفارة لرفع الإثم وهو محطوط عن الناسي ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال وقعت على امرأتي بالكفارة ولم يسأله عن العمد ولو افترق الحال لسأل واستفصل ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم ولأن السؤال كالمعاد في الجواب فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من وقع على أهله في رمضان فليعتق رقبة فإن قيل ففي الحديث ما يدل على العمد وهو قوله هلكت وروي احترقت قلنا يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان من إفساد الصوم وخوفه من غير ذلك ولأن الصوم عبادة تحرم الوطء فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج ولأن إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع لا تسقطهما الشبهة فاستوى فيها العمد والسهو كسائر أحكامه فصل ولا فرق بين كون الفرج قبلا أو دبرا من ذكر أو أنثى وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة في أشهر الروايتين عنه لا كفارة في الوطء في الدبر لأنه لا يحصل به الإحلال ولا الإحصان فلا يوجب الكفارة كالوطء دون الفرج ولنا إنه أفسد صوم رمضان بجماع فأوجب الكفارة كالوطء وأما الوطء دون الفرج فلنا فيه منع وإن سلمنا فلأن الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده بخلاف الوطء في الدبر فصل فأما الوطء في فرج البهيمة فذكر القاضي أنه موجب للكفارة لأنه وطء في فرج موجب للغسل مفسد للصوم فأشبه وطء الآدمية وفيه وجه آخر لا تجب به الكفارة وذكر أبو الخطاب لأنه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه فإنه مخالف لوطء الآدمية في إيجاب الحد على إحدى الروايتين وفي كثير من أحكامه ولا فرق بين كون الموطوءة زوجة أو أجنبية أو كبير أو صغيرة لأنه إذا وجب بوطء الزوجة فبوطء الأجنبية أولى فصل ويفسد صوم المرأة بالجماع بغير خلاف نعلمه في المذهب لأنه نوع من المفطرات فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل وهل يلزمها الكفارة على روايتين إحداهما يلزمها وهو اختيار أبي بكر وقول مالك و أبي حنيفة و أبي ثور و ابن المنذر ولأنها هتكت صوم رمضان بالجماع فوجبت عليها الكفارة كالرجل والثانية لا كفارة عليها قال أبو داود سئل أحمد عمن أتى أهله في رمضان أعليها كفارة قال ما سمعنا أن على امرأة كفارة وهذا قول الحسن و الشافعي قولان كالروايتين ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطىء في رمضان أن يعتق رقبة ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجد ذلك منها ولأنه حق مال يتعلق بالوطء من بين جنسه فكان على الرجل كالمهر فصل وإن أكرهت المرأة على الجماع
فلا كفاة عليها رواية واحدة وعليها القضاء قال مهنا سألت أحمد عن امرأة غصبها رجل نفسها فجامعها أعليها القضاء قال نعم قلت وعليها كفارة قال لا وهذا قول الحسن ونحو ذلك قول الثوري و الأوزاعي وأصحاب الرأي وعلى قياس ذلك إذا وطئها نائمة وقال مالك في النائمة عليها القضاء بلا كفارة والمكرهة عليها القضاء والكفارة وقال الشافعي و أبو ثور و ابن المنذر إن كان الإكراه بوعيد حتى فعلت فكقولنا وإن كان إلجاء لم تفطر وكذلك إن وطئها وهي نائمة ويخج من قول أحمد في رواية ابن القاسم كل أمر غلب عليه الصائم ليس عليه قضاء ولا غيره أنه لا قضاء عليها إذا كانت ملجأة أو نائمة لأنها لم يوجد منها يوجد منها فعل فلم تفطر كما لو صب في حلقها ماء بغير اختيارها ووجه الأول أنه جماع في الفرج فأفسد الصوم كما لو أكرهت بالوعيد ولأن الصوم عبادة يفسدها الوطء ففسدت به على كل حال كالصلاة والحج ويفارق الأكل فإنه يعذر فيه بالنسيان بخلاف الجماع فصل فإن تساحقت امرأتان فلم ينزلا فلا شيء عليهما وإن أنزلتا فسد صومهما وهل يكون حكمهما حكم المجامع دون الفرج إذا أنزل أو لا يلزمهما كفارة بحال فيه وجهان مبنيان على أن الجماع من المرأة هل يوجب الكفارة على روايتين وأصح الوجهين أنهما لا كفارة عليهما لأن ذلك ليس بمنصوص عليه ولا في معنى المنصوص عليه فيبقى على الأصل وإن ساحق المجبوب فأنزل فحكمه حكم من جامع دون الفرج فأنزل فصل وإن جامعت المرأة ناسية للصوم فقال أبو الخطاب حكم النسيان حكم الإكراه ولا كفارة عليها فيهما وعليها القضاء لأن الجماع يحصل به الفطر في حق الرجل مع النسيان فكذلك في حق المرأة ويحتمل أن لا يلزمها القضاء لأنه مفسد لا يوجب الكفارة فأشبه الأكل فصل وإن أكره الرجل على الجماع فسد صومه لأنه إذا أفسد صوم المرأة فصوم الرجل أولى وأما الكفارة فقال القاضي عليه الكفارة لأن الإكراه على الوطء لا يمكن لأنه لا يطأ حتى ينتشر ولا ينتشر إلا عن شهوة فكان كغير المكره وقال أبو الخطاب فيه روايتان إحداهما لا كفارة عليه وهو مذهب الشافعي لأن الكفارة إما أن تكون عقوبة أو ماحية للذنب ولا حاجة إليها مع الإكراه لعدم الإثم فيه ولقول النبي صلى الله عليه وسلم عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولأن الشرع لم يرد بوجوب الكفارة فيه ولا يصح قياسه على ما ورد الشرع فيه لاختلافهما في وجود العذر وعدمه فأما إن كان نائما مثل أن كان عضوه منتشرا في حال نومه فاستدخلته امرأته فقال ابن عقيل لا قضاء عليه ولا كفارة وكذلك إن كان إلجاء مثل غلبته في حال يقظته على نفسه وهذا مذهب الشافعي لأنه معنى حرمه الصوم حصل بغير اختياره فلم يفطر به كما لو أطارت الريح إلى حلقه ذبابة وظاهر كلام أحمد أن عليه القضاء لأنه قال في المرأة إذا غصبها رجل نفسها فجامعها عليها القضاء فالرجل أولى ولأن الصوم عبادة يفسدها الجماع فاستوى في ذلك حالة الاختيار والإكراه كالحج ولا يصح قياس الجماع على غيره في عدم الإفساد لتأكده بإيجاب الكفارة وإفساده للحج من بين سائر محظوراته وإيجاب الحد به إذا كان زنا فصل ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء وقال قتادة تجب على من وطىء في قضاء رمضان لأنه عبادة تجب الكفارة في أدائها فوجبت في قضائها كالحج ولنا إنه جامع في غير رمضان فلم تلزمه كفارة كما لو جامع في صيام الكفارة ويفارق القضاء الأداء لأنه متعين بزمان محترم فالجماع فيه هتك له بخلاف القضاء فصل وإذا جامع في أول النهار ثم مرض أو جن أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار لم تسقط الكفارة وبه قال مالك والليث وابن الماجشون وإسحاق وقال أصحاب الرأي لا كفارة عليهم وللشافعي قولان كالمذهبين
واحتجوا بأن صوم هذا اليوم خرج عن كونه مستحقا فلم يجب بالوطء فيه كفارة كصوم المسافر أو كما لو قامت البينة أنه من شوال ولنا إنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة فلم يسقطها كالسفر ولأنه أفسد صوما واجبا في رمضان بجماع تام فاستقرت الكفارة عليه كما لو لم يطرأ عذر والوطء في صوم المسافر ممنوع وإن سلم فالوطء ثم لم يوجب أصلا لأنه وطء مباح في سفر أبيح الفطر فيه بخلاف مسألتنا وكذا إذا تبين أنه من شوال فإن الوطء غير موجب لأنا تبينا أن الوطء لم يصادف رمضان والموجب إنما هو الوطء المفسد لصوم رضمان فصل إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع فعليه القضاء والكفارة وبه قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يجب القضاء دون الكفارة لأن وطأه لم يصادف صوما صحيحا فلم يوجب الكفارة كما لو ترك النية وجامع ولنا أنه ترك صوم رمضان بجماع أثم به لحرمة الصوم فوجبت به الكفارة كما لو وطىء بعد طلوع الفجر وعكسه إذا لم ينو فإنه يتركه لترك النية لا الجماع ولنا فيه منع أيضا وأما إن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر فقال ابن حامد والقاضي عليه الكفارة أيضا لأن النزع جماع يلتذ به فتعلق به ما يتعلق بالاستدامة كالإيلاج وقال أبو حفص لا قضاء عليه ولا كفارة وهو قول أبي حنيفة والشافعي لأنه ترك للجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع كما لو حلف لا يدخل دارا وهو فيها فخرج منها كذلك ها هنا وقال مالك يبطل صومه ولا كفارة عليه لأنه لا يقدر على أكثر مما فعله في ترك الجماع فأشبه المكره وهذه المسألة تقرب من الاستحالة إذ لا يكاد يعلم أول طلوع الفجر على وجه يتعقب النزع من غير أن يكون قبله شيء من الجماع فلا حاجة إلى فرضها والكلام فيها فصل ومن جامع يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه كان قد طلع فعليه القضاء والكفارة وقال أصحاب الشافعي لا كفارة عليه ولو علم في أثناء الوطء فاستدام فلا كفارة عليه أيضا لأنه إذا لم يعلم لم يأثم فلا يجب به كفارة كوطء الناسي وإن علم فاستدام فقد حصل الوطء الذي يأثم به في غير صوم ولنا حديث المجامع إذ أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتكفير من غير تفريق ولا تفصيل ولأنه أفسد صوم رمضان بجماع تام فوجبت عليه الكفارة كما لو علم ووطء الناسي ممنوع ثم لا يحصل به الفطر على الرواية الأخرى بخلاف مسألتنا مسألة قال ( والكفارة عتق رقبة فإن لم يمكنه فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ) المشهور من مذهب أبي عبد الله أن كفارة الوطء في رمضان ككفارة الظهار في الترتيب يلزمه العتق إن أمكنه فإن عجز عنه انتقل إلى الصيام فإن عجز انتقل إلى إطعام ستين مسكينا وهذا قول جمهور العلماء وبه يقول الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد رواية أخرى أنها على التخيير بين العتق والصيام والإطعام وبأيها كفر أجزأه وهو رواية عن مالك لما روى مالك وابن جريج عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا رواه مسلم و أو حرف تخيير ولأنها تجب بالمخالفة فكانت على التخيير ككفارة اليمين وروي عن مالك أنه قال الذي نأخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان إطعام ستين مسكينا أو صيام ذلك اليوم وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء وهذا القول ليس بشيء لمخالفته الحديث الصحيح مع أنه ليس له أصل يعتمد عليه ولا شيء يستند إليه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع
وأما الدليل على وجوب الترتيب فالحديث الصحيح رواه معمر ويونس والأوزاعي والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمر وعراك بن مالك وإسماعيل بن أمية ومحمد بن أبي عتيق وغيرهم عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للواقع على أهله هل تجد رقبة تعتقها قال لا قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تجد إطعام ستين مسكينا قال لا وذكر سائر الحديث وهذا لفظ الترتيب والأخذ بهذا أولى من رواية مالك لأن أصحاب الزهري اتفقوا على روايته هكذا سوى مالك وابن جريج فيما علمنا واحتمال الغلط فيهما أكثر من احتماله في سائر أصحابه ولأن الترتيب زيادة والأخذ بالزيادة متعين ولأن حديثنا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم لفظ الراوي ويحتمل أنه رواه لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل فصل فإذا عدم الرقبة انتقل إلى صيام شهرين متتابعين ولا نعلم خلافا في دخول الصيام في كفارة الوطء إلا شذوذ لا يعرج عليه لمخالفة السنة الثابتة ولا خلاف بين من أوجبه أنه شهران متتابعان للخبر أيضا فإن لم يشرع في الصيام حتى وجد الرقبة لزمه العتق لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين أخبره بالعتق ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة وهي حال الوجوب ولأنه وجد المبدل قبل التلبس بالبدل فلزمه كما لو كان واجدا له حال الوجوب وإن شرع في الصوم قبل القدرة على الإعتاق ثم قدر عليه لم يلزمه الخروج إليه إلا أن يشاء العتق فيجزئه ويكون قد فعل الأولى وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة يلزمه الخروج لأنه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل فبطل حكم المبدل كالمتيمم يرى الماء ولنا إنه شرع في الكفارة الواجبة عليه فأجزأته كما لو استمر العجز إلى فراغها وفارق العتق التيمم لوجهين أحدهما أن التيمم لا يرفع الحدث وإنما يستره فإذا وجد الماء ظهر حكمه بخلاف الصوم فإنه يرفع حكم الجماع بالكلية الثاني أن الصيام تطول مدته فيشق إلزامه الجمع بينه وبين العتق بخلاف الوضوء والتيمم مسألة قال ( فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو شعير ) لا نعلم بين أهل العلم خلافا في دخول الإطعام في كفارة الوطء في رمضان في الجملة وهو مذكور في الخبر والواجب فيه إطعام ستين مسكينا في قول عامتهم وهو في الخبر أيضا ولأنه إطعام في كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فكان إطعام ستين مسكينا ككفارة الظهار واختلفوا في قدر ما يطعم كل مسكين فذهب أحمد إلى أن لكل مسكين مدبر وذلك خمسة عشر صاعا أو نصف صاع من تمر أو شعير فيكون الجميع ثلاثين صاعا وقال أبو حنيفة من البر لكل مسكين نصف صاع ومن غيره صاع لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سلمة بن صخر فأطعم وسقا من تمر رواه أبو داود وقال أبو هريرة يطعم مد من أي الأنواع شاء وبهذا قال عطاء والأوزاعي والشافعي لما روى أبو هريرة في حديث المجامع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بمكتل من تمر قدره خمسة عشر صاعا فقال خذ هذا فأطعمه عنك رواه أبو داود ولنا ما روى أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن أبي زيد المدني قال جاءت امرأة من بني بياضة بنصف بنصف وسق شعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمظاهر أطعم هذا فإن مدي شعير مكان مد بر ولأن فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذا هذا والمد من البر يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل حديثنا ولأن الإجزاء بمد منه قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وزيد ولا مخالف لهم في الصحابة وأما حديث سلمة بن صخر فقد اختلف فيه
وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزىء به لعجز المكفر عما سواه فصل فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزاء لما ذكرناه فيما تقدم وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قدر ما يجزىء في الدفع بمد أو نصف صاع وإذا أطعهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور والمطلق يحمل على المقيد ولا يعلم أن مسكين استوفى ما يجب له ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت فإن قال له هذا لك تتصرف كيف شئت أجزأه لأنه قد ملكه إياه وإن لم يقل له شيئا احتمل أن يجزئه لأنه قد أطعمه ما يجب له فأشبه ما لو ملكه واحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضانا ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع أطعم ستين مسكينا وهذا قد أطعمهم وقال الله تعالى فإطعام ستين مسكينا المجادلة 4 وقال في كفارة اليمين فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما المائدة 89 وهذا قد أطعمهم وروي عن أنس أنه أفطر في رمضان فجمع المساكين ووضع جفانا فأطعمهم ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه كما لو ملكه إياه فعلى هذه الرواية إن أطعمهم قدر الواجب لهم أجزأه وإن أطعمهم دون ذلك فأشبعهم فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه لأنه قد أطعمهم ويحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يطعمهم ما وجب لهم فصل ويجزىء في الكفارة ما يجزىء في الفطرة من البر والشعير ودقيقهما والتمر والزبيب وفي الأقط وجهان وفي الخبز روايتان وكذلك يخرج في السويق فإن كان قوته غير ذلك من الحبوب كالدخن والذرة والأرز ففيه وجهان أحدهما لا يجزىء ذكره القاضي لأنه لا يجزىء في الفطرة والثاني يجزىء اختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإطعام مطلقا ولم يرد تقييده بشيء من الأجناس فوجب إبقاؤه على إطلاقه ولأنه أطعم المسكين من طعامه فأجزأه كما لو كان طعامه برا فأطعمه منه وهذا أظهر فصل وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام سقطت الكفارة عنه في إحدى الروايتين بدليل أن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر وأخبره بحاجته إليه قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى وهذا قول الأوزاعي وقال الزهري لا بد من التكفير وهذا خاص لذلك الأعرابي لا يتعداه بدليل أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات وهذا رواية ثانية عن أحمد وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن الشافعي كالمذهبين ولنا الحديث المذكور ودعوى التخصيص لا نسمع بغير دليل وقولهم إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح القياس على سائر الكفارات لأنه إطراح للنص بالقياس والنص أولى والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهي حالة الوطء مسألة قال ( وإن جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة ) وجملة ذلك أنه إذا جامع ثانيا قبل التكفير عن الأول لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يوم واحد فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم وإن كان في يومين من رمضان ففيه وجهان أحدهما تجزئه كفارة واحدة
وهو ظاهر إطلاق الخرقي واختيار أبي بكر ومذهب الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنها جزاء عن جنايا تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحد والثاني لا تجزىء واحدة ويلزمه كفارتان اختاره القاضي وبعض أصحابنا وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر وروي ذلك عن عطاء ومكحول لأن كل يوم عبادة منفردة فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين وكالحجتين مسألة قال ( وإن كفر ثم جامع ثانية كفارة ثانية ) وجملته أنه إذا كفر ثم جامع ثانية لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه وإن كان في يوم واحد كفارة ثانية ينص عليه أحمد وكذلك يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان وإن لم يكن صائما مثل من لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع فإنه يلزمه كفارة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شيء عليه بذلك الجماع لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا إن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأولى وفارق الوطء في الليل فإنه غير محرم فإن قيل الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب فلا يصح إلحاق غيره به قلنا هو ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه تلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك الصوم فصل إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء إلا ما روي عن عطاء أنه قال يأكل بقية يومه قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا قاله غيره عطاء وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد ولا أعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فإن أحمد قد نص على إيجاب الكفارة على من وطىء ثم كفر ثم عاد فوطىء في يومه لأن حرمة اليوم لم تذهب فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الأكل ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لأن المسافر كان له الفطر ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا فأشبه من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع فإذا تقرر هذا فإن جامع فيه فعليه القضاء والكفارة كالذي أصبح لا ينوي الصيام أو أكل ثم جامع وإن كان جماعه قبل قيام البينة فحكمه حكم من جامع يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع على ما مضى فيه فصل وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر بغير عذر والمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي لنية الصوم ونحوهم يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافا إلا أنه يخرج على قول عطاء في المنذور في الفطر إباحة فطر بقية يومه قياسا على قوله فيما إذا قامت البينة بالرؤية وهو قول شاذ لم يعرج عليه أهل العلم فصل فأما من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا كالحائط والنفساء والمسافر والصبي والمجنون والكافر والمريض إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار فطهرت الحائض والنفساء وأقام المسافر وبلغ الصبي وأفاق المجنون وأسلم الكافر وصح المريض المفطر ففيهم روايتان إحداهما يلزمهم الإمساك في بقية اليوم وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك كقيام البينة بالرؤية والثانية لا يلزمهم الإمساك وهو قول مالك والشافعي وروي ذلك عن جابر بن زيد وروي عن ابن مسعود أنه قال من أكل أول النهار فليأكل آخره ولأنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر
فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك فإن قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه فإن كان أحد الزوجين من أحد هؤلاء والآخر لا عذر له فلكل واحد حكم نفسه على ما مضى وإن كانا جميعا معذورين فحكمهما ما ذكرناه سواء اتفق عذرهما مثل أن يقدما من سفر أو يصحا من مرض أو اختلف مثل أن يقدم الزوج من سفر وتطهر المرأة من الحيض فيصيبها وقد روي عن جابر بن يزيد أنه قدم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيض فأصابها فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة وعليه الكفارة إن وطىء وقال بعض أصحاب الشافعي في المسافر خاصة وجهان أحدهما له الفطر لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا فكانت له استدامته كما لو قدم مفطرا وليس بصحيح فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالمريض يبرأ والصبي يبلغ وهذا ينقض ما ذكروه ولم علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن أو علم المسافر أنه يقدم لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما لأن سبب الرخصة موجود فيثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك فصل ويلزم المسافر والحائط والمريض القضاء إذا أفطروا بغير خلاف لقول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والتقدير فأفطر وقالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم وإن أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في أثناء النهار والصبي مفطر ففي وجوب القضاء روايتان إحداهما لا يلزمهم ذلك لأنهم لم يدركوا وقتا يمكنهم التلبس بالعبادة فيه فأشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت والثانية يلزمهم القضاء لأنهم أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة مسألة قال ( وإن أكل يظن أن الفكر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء ) هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم ولأنه لم يقصد الأكل في الصوم فلم يلزمه القضاء كالناسي ولنا إنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولأنه جهل بوقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولأنه يمكن التحرز فأشبه أكل العامد وفارق الناسي فإنه لا يمكن التحرز منه وأما الخبر فرواه الأثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه ورواه مالك في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن فاطمة امرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء أخرجه البخاري فصل وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم وقال مالك يجب القضاء لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك لأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس
ولنا قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 مد الأكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل وقال النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه فصل وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار وإن كان حين الأكل ظنا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته مسألة قال ( ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على صومه ) وجملته أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث وداود في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له يروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قال يتم صومه ويقضي وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم وحجتهم حديث أبي هريرة الذي رجع عنه ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك إنما حدثنيه الفضل بن عباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه مسألة قال ( وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها من الليل فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طبوع الفجر وتغتسل إذا أصبحت ) وجملة ذلك أن الحكم في المرأة إذا انقضع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصيام أيضا من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل قال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون والعنبري تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح فإن من طهرت من الحيض ليست حائضا وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب
فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض قد استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر علم أن الغسل إنما يكون بعده مسألة قال ( والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم وهذا يروى عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن الحمل متصل بالحامل فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها وقال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن ولم يأمره بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة 184 وهما داخلتان في عموم الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه يفطر بسبب نفسه إذا ثبت هذا فإن الواحب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع إذا ثبت هذا فإن القضاء لازم لهما وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم ولنا إنهما يطيقان القضاء فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء فأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في حديث عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم ولا يشبهان الشيخ الهم لأنه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عباس وابن عمر في منع القضاء مسألة قال ( وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم لكل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وقال مالك لا يجب عليه شيء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا الآية وقول ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ولأن الأداء صوم واجب
فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء وأما المريض إذا مات فلا يجب الإطعام لأن ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداء بخلاف ما إذا أمكنه الصوم فلم يفعل حتى مات لأن وجوب الإطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة صحيحة فإن كان عاجزا عن الإطعام فلا شيء عليه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فصل والمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا لأنه في معنى الشيخ قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق أنثياه أطعم أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه وأوجب الإطعام بدلا عن الصيام وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 185 وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء فإن أطعم مع يأسه ثم قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجبة عليه فلم يعدل إلى الشغل بما برئت مه ولهذا قال الخرقي فمن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الإطعام بدل يأس وقد تبينا ذهاب اليأس فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت فإن صامت لم يجزئها ) أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وأنهما يفطران رمضان ويقضيان وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم وقد قالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه والأمر إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك من نقصان دينها رواه البخاري والحائض والنفساء سواء لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه ومتى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد في أوله أو في آخره ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أتمت ولم يجزئها مسألة قال ( فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها لكل يوم مسكين ) وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين أحدهما أن يموت قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا ترك الصيام لعجزه عنه ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه وروي عن ابن عباس نحوه
ولنا ما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا قال الترمذي الصحيح عن ابن عمر موقوف وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه رواه الأثرم في السنن ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة فأما حديثهم فهو في النذر لأنه قد جاء مصرحا به في بعض ألفاظه كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال قالت امرأة يا رسول الله إني أمي ماتت وعليها صوم نذر فأقضيه عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين قضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرناه فصل فأما صوم النذر فيفعله الولي عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال سائر من ذكرنا من الفقهاء يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنية عن كل قول والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه إذا ثبت هذا فإن الصوم ليس بواجب على الولي لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه لكن يستحب أن يقضي عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه كذلك ها هنا ولا يختص ذلك بالولي بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ لأنه تبرع فأشبه قضاء الدين عنه مسألة قال ( فإن لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها ثم أطعمت لكل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء ) وجملة ذلك أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان متفق عليه ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخر إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته ولأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية عليه لأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كما لو أخر الآداء والنذر ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا أطعم عن كل يوم مسكينا ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم فصل فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله فصل فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين واحد نص عليه أحمد فيما روى عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم أطعم قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال إجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم
قال ما أطعمهم قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة والتأخير بدون الموت يوجب كفارة فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين فصل واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه قال لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض وروى حنبل عن أحمد بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ولأنه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج وروي عن أحمد أنه يجوز له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها كالصلاة يتطوع في أول وقتها وعليه يخرج الحج ولأن التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المعين فأشبه صوم التطوع في رمضان بخلاف مسألتنا والحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي ساقيه ما هو متروك فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه ويخرج في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرناه في الصوم فصل واختلفت الرواية في كراهة القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم والثانية يكره القضاء فيه روي ذلك عن الحسن والزهري لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فاستحب إخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن أباحه كره القضاء فيها ليوفرها على التطوع لينال فضيلته فيها مع فعل القضاء ومن حرمه لم يكرهه فيها بل استحب فعله فيها لئلا يخلو من العبادة بالكلية ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل الفرض أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم مسألة قال ( وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه فإن تحمل وصام كره له ذلك وأجزأه ) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة والأصل فيه قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع قيل مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى م وجع الإصبع والضرس لعموم الآية فيه ولأن المسافر يباح له الفطر وإن لم يحتج إليه فكذلك المريض ولنا إنه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح والآية مخصوصة في المسافر والمريض جميعا بدليل أن المسافر لا يباح له الفطر في السفر القصير والفرق بين المسافر والمريض أن السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبارا لحكمة بنفسها فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما والمرض لا ضابط له
فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الأصبع والدمل والقرحة اليسيرة والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره فإذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله تعالى وقبول رخصته ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها والذي يباح له ترك القيام في الصلاة إذا قام فيها فصل والصحيح أن الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله فالخوف من تجدد المرض في معناه قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر وقال في الجارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي صغيرة لم تبلغ خمس عشرة سنة قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام أبيح لها الفطر وإلا فلا فصل ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير جماع كالاستمناء بيده أو بيد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لأنه فطر للضرورة فلم تبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند الضرورة وإن جامع فعليه الكفارة وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطء زوجته أو أمته الصغيرة أو الكتابية أو مباشرة الكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له إفساد صوم غيره لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح له ما وراءها كالشبع من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق وإن لم تندفع الضرورة إلا بإفساد صوم غيره أبيح ذلك لأنه مما تدعو الضرورة إليه فأبيح كفطرة وكالحمل والمرضع يفطران خوفا على ولديهما فإن كان له امرأتان حائض وطاهر صائمة ودعته الضرورة إلى وطء إحداهما احتمل وجهين أحدهما وطء الصائمة أولى لأن الله تعالى نص على النهي عن وطء الحائض في كتابه ولأن وطأها فيه أذى لا يزول بالحاجة إلى الوطء والثاني يتخير لأن وطء الصائمة يفسد صيامها فتتعارض المفسدتان فيتساويان مسألة قال ( وكذلك المسافر ) يعني أن المسافر يباح له الفطر فإن صام كره له ذلك وأجزأه وجواز الفطر للمسافر ثابت بالنص والإجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه ويروى عن أبي هريرة أنه لا يصح صوم المسافر قال أحمد كان عمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال بهذا قوم من أهل الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه ولأنه عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال أولئك هم العصاة وروى ابن ماجه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم والسنة ترده وحجتهم ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر وكان كثير الصيام قال إن شئت فصم وإن شئت فافطر وفي لفظ رواه النسائي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح قال هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وقال أنس كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم متفق عليه وكذلك روى أبو سعيد وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام
فصل والأفضل عند إمامنا رحمه الله الفطر في السفر وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه ويروى ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص واحتجوا بما روي عن مسلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه رواه أبو داود ولأن من خير بين الصوم والفطر كان الصوم له أفضل كالتطوع وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الأمرين أيسرهما لقول الله تعالى يريد الله بكم اليسر البقرة 185 ولما روى أبو داود عن حمزة بن عمرو قال قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخر فيكون دينا علي أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أفطر قال أي ذلك شئت يا حمزة ولنا ما تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر ولأن في الفطر خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتقض بالمريض ويصوم الأيام المكروه صومها مسألة قال ( وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزىء والمتتابع أحسن ) هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه ولنا إطلاق قول الله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 185 ) غير مقيد بالتتابع فإن قيل قد روي عن عائشة أنها قالت فنزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم يثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر إن سافر فإن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء رمضان إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنذر أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه قالوا نعم يا رسول الله قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم ولأنه صوم لا يتعلق بزمام بعينه فلم يجب فيه التتابع كالنذر االمطلق وخبرهم لم يثبت صحته فإن أهل السنن لم يذكروه ولو صح حملناه على الاستحباب فإن المتتابع أحسن لما فيه من موافقة الخبر والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء والله أعلم مسألة قال ( ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه فإن قضاه فحسن ) وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب فإن خرج منه فلا قضاء عليه روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت فهذا مذهب أحمد والثوري والشافعي وإسحاق وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم