Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V06/P334–V06/P335

ولنا أن ابن السبيل هو الملازم للطريق الكائن فيها كما يقال ولد الليل للذي يكثر الخروج فيه والقاطن في بلده ليس في طريق ولا يثبت له حكم الكائن فيها ولهذا لا يثبت له حكم السفر بهمه به دون فعله ولأنه لا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب دون من هو في وطنه ومنزله وإن انتهت به الحاجة منتهاها فوجب أن يحمل المذكور في الآية على الغريب دون غيره وإنما يعطى وله اليسار في بلده لأنه عاجز عن الوصول إليه والانتفاع به فهو كالمعدوم في حقه فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره وكونه ابن السبيل لوجود الأمرين فيه ويعطى لكونه ابن سبيل قدر ما يوصله إلى بلده لأن الدفع إليه للحاجة إلى ذلك فتقدر بقدره وتدفع إليه وإن كان موسرا في بلده إذا كان محتاجا في الحال لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله فصار كالمعدوم وإن فضل معه شيء بعد رجوعه إلى بلده رده لأنه أخذه للحاجة وقد حصل الغنى بدونه فأشبه ما لو أخذه لغزو فلم يغز وإن كان فقيرا أو اتصل بسفره الفقر أخذ الفضل لفقره لأنه إن فات الاستحقاق بكونه ابن سبيل حصل الاستحقاق بجهة أخرى وإن كان غارما أخذ الفضل لغرمه فصل وإن كان ابن السبيل مجتازا يريد بلدا غير بلده فقال أصحابنا يجوز أن يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى مقصده ورجوعه إلى بلده لأن فيه إعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح لكن يشترط كون السفر مباحا إما قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحا كطلب المعاش والتجارات فأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها لأنه إعانة عليها وتسبب إليها فهو كفعلها فإن وسيلة الشيء جارية مجراه وإن كان السفر للنزهة ففيه وجهان أحدهما يدفع إليه لأنه غير معصية والثاني لا يدفع إليه لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده لأنه لو جاز ذلك لجاز للمنشىء للسفر من بلده ولأن هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم سبيل الله وإن كان حجا فغيره أهم منه وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى وإنما ورد الشرع بالدفع إليه للرجوع إلى بلده لأنه أمر تدعو حاجته إليه ولا غنى به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به لأنه ليس في معناه فلا يجوز قياسه عليه ولا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس فصل وإذا ادعى الرجل أنه ابن سبيل ولم يعرف ذلك لم يقبل إلا ببينة وإن ادعى الحاجة ولم يكن عرف له مال في مكانه الذي هو به قبل قوله من غير بينة لأن الأصل عدمه معه وإن عرف له مال في مكانه لم تقبل دعواه للفقر إلا ببينة كما لو ادعى إنسان المسكنة فصل وجملة من يأخذ مع الغنى خمسة العامل والمؤلف قلبه والغازي والغارم لإصلاح ذات البين وابن السبيل الذي له اليسار في بلده وخمسة لا يعطون إلا مع الحاجة الفقير والمسكين والمكاتب والغارم لمصلحة نفسه في مباح وابن السبيل وأربعة يأخذون أخذا مستقرا لا يلزمهم رد شيء بحال الفقير والمسكين والعامل والمؤلف وأربعة يأخذون أخذا غير مستقر المكاتب والغارم والغازي وابن السبيل فصل ومن سافر لمعصية فأراد الرجوع إلى بلده لم يدفع إليه ما لم يتب فإن تاب احتمل جواز الدفع إليه لأن رجوعه ليس بمعصية فأشبه رجوع غيره بل ربما كان رجوعه إلى بلده تركا للمعصية وإقلاعا عنها كالعاق يريد الرجوع إلى أبويه والفار من غريمه أو امرأته يريد الرجوع إليهما ويحتمل أن لا يدفع إليه لأن سبب ذلك المعصية فأشبه الغارم في المعصية مسألة قال ( وليس عليه أن يعطي لكل هؤلاء الأصناف وإن كانوا موجودين إنما عليه أن لا يجاوزهم ) وذلك لأن الآية إنما سبقت لبيان من يجوز الصرف إليه لإيجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها

قسم V06/P335–V06/P336

وقد ذكر الله تعالى في آية أخرى صرفها إلى صنف واحد فقال سبحانه إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم البقرة 271 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم متفق عليه فلم يذكر في الآية ولا في الخبر إلا صنفا واحدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة حين تحمل حمالة أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها فذكر دفعها إلى صنف وهو من الغارمين وأمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر وهو شخص واحد رواه أبو داود وبعث إليه علي رضي الله عنه بذهيبة في تربتها فقسمها بين المؤلفة قلوبهم وهم صنف واحد والآثار في هذا كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعتقد في كل صدقة ثابتة دفعها إلى جميع الأصناف ولا تعميمهم بها بل كان يدفعها إلى من تيسر من أهلها وهذا هو اللائق بحكمة الشرع وحسنه إذ غير جائز أن يكلف الله سبحانه من وجبت عليه شاة أو صاع من البر أو نصف مثقال أو خمسة دراهم دفعها إلى ثمانية عشر نفسا أو أحد وعشرين أو أربعة وعشرين نفسا من ثمانية أصناف لكل ثلاثة منهم ثمنها والغالب تعذر وجودهم في الإقليم العظيم وعجز السلطان عن إيصال مال بيت المال مع كثرته إليهم على هذا الوجه فكيف يكلف الله تعالى كل من وجبت عليه زكاة جمعهم وإعطاءهم وهو سبحانه القائل وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج 78 وقال يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة 185 وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها البقرة 286 وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه إنما يقوله بلسانه ولا يقدر على فعله وما بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا في صدقة من الصدقات ولا أحدا من خلفائه ولا من صحابته ولا غيرهم ولو كان هذا هو الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه ولو فعلوه مع مشقته لنقل وما أهمل إذ لا يجوز على أهل التواتر إهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله سيما مع كثرة من تجب عليه الزكاة ووجود ذلك في كل زمان وفي كل مصر وبلد وهذا أمر ظاهر وقد سبقت هذه المسألة والكلام فيها فيما تقدم فصل ويستحب تقديمها على ما أمكن من الأصناف ليخرج من الخلاف وتعميم من أمكن من كل صنف فإن كان المتولي لتفريقها الساعي استحب إحصاء أهل السهمان من عمله حتى يكون فراعه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحاجاتهم وقدر كفاياتهم لتكون تفرقته عقيب جمع الصدقة ويبدأ بإعطاء العامل لأنه يأخذه على طريق المعاوضة فكان استحقاقه أقوى ولذلك إذا عجزت الصدقة عن أجره تمم له من بيت المال ولأن ما يأخذه أجرا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ثم بالأهم فالأهم وأهمهم أشد حاجة فإن كانت الصدقة تفي بحاجة جميعهم أعطي كل إنسان منهم قدر ما يدفع به حاجته فيعطى الفقير ما يغنيه وهو ما تحصل له به الكفاية في عامه ذلك له ولعياله ويعطى المسكين ما تتم به الكفاية إلا أن يعطيه من الذهب أو الورق ففيه روايتان إحداهما يعطيه ما تتم به الكفاية والثانية لا يزيد على خمسين درهما أو قيمتها من الذهب

قسم V06/P336–V06/P337

إلا أن يكون له عيال فيدفع إليه لكل واحد منهم خمسين درهما ويدفع إلى العالم قدر أجره وإلى الغارم ما يقضي به غرمه وإلى المكاتب ما يوفي به كتابته والغازي يعطى ما يحتاج إليه لمؤنة غزوه وابن السبيل ما يبلغه إلى بلده وإن نقصت الصدقة عن كفايتهم فرق فيهم على حسب ما يرى ويستحب أن لا ينقص من كل صنف عن أقل من ثلاثة لأنهم أقل الجمع إلا العامل فإنه يكون واحدا وإن فضلت الصدقة عن كفايتهم نقل الفاضل إلى أقرب البلاد إليه وإن كان المتولي لتفريقها ربها فيستحب أن يبدأ بأهلها من أهله ويفرقها في الأهم فالأهم وهو من اشتدت حاجته وقرب منه نسبه ويعطى من أمكنه فصل وإن اجتمع في واحد سببان يجوز الأخذ بكل واحد منهما منفردا كالفقير الغارم أعطي بهما جميعا فيعطى ما يقضي غرمه ثم يعطى ما يغنيه لأن الشخص الذي فيه المعنيان كشخصين وجد في كل واحد منهما أحد المعنيين فيستحق بهما كالميراث لابن عم هو زوج أو أخ من أم ولو أوصى لقرابته وللفقراء استحق القريب الفقير سهمين مسألة قال ( ولا يعطى من الصدقة لبني هاشم ) ولا لمواليهم ولا للوالدين وإن علوا ولا للولد وإن سفل ولا للزوج ولا للزوجة ولا لمن تلزمه مؤنته ولا لكافر ولا لمملوك إلا أن يكونوا من العاملين عليها فيعطون بحق ما عملوا ولا لغني وهو الذي يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب هذه المسائل قد تكررت وذكرنا شرحها في باب الزكاة بما أغنى عن إعادته ههنا مسألة قال ( وإذا تولى الرجل إخراج زكاته سقط العاملون ) وذلك لأن العامل إنما يؤخذ أجر عمالته فإذا أخرج الرجل زكاة نفسه لم يكن ثم عامل عليها ولا من يستحق أجرا فيسقط سهمه والله أعلم فصل في جوائز السلطان كان الإمام أبو عبد الله رحمه الله يتورع عنها ويمنع بنيه وعمه من أخذها وهجرهم حين قبلوها وسد الأبواب بينه وبينهم حين أخذوها ولم يكن يأكل من بيوتهم شيئا ولا ينتفع بشيء يصنع عندهم وأمرهم بالصدقة بما أخذوه وإنما فعل ذلك لأن أموالهم تختلط بما يأخذونه من الحرام من الظلم وغيره فيصير شبهة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن واقع الشبهات أوشك أن يقع في الحرام كالراتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وقال النبي صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك واحتج أحمد بأن جماعة من الصحابة تنزهوا عن مال السلطان منهم حذيفة وأبو عبيدة ومعاذ وأبو هريرة وابن عمر ولم ير أبو عبد الله ذلك حراما فإنه سئل فقيل له مال السلطان حرام فقال لا وأحب إلي أن يتنزه عنه وفي رواية قال ليس أحد من المسلمين إلا وله في هذه الدراهم حق فكيف أقول إنها سحت وقد كان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وكثير من الصحابة يقبلون جوائز معاوية وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال لا بأس بجوائز السلطان ما يعطيكم من الحلال أكثر ما يعطيكم من الحرام وقال لا تسأل السلطان شيئا فإن أعطاك فخذ فإن ما في بيت المال من الحلال أكثر مما فيه من الحرام وروى عمر بن شيبة البحتري في كتاب القضاء أن الحسن وابن سيرين والشعبي دخلوا على عمر بن هبيرة فأمر لكل واحد منهم بألف درهم وأمر للحسن بألفي درهم فقبض الحسن جائزته وأبى ابن سيرين أن يقبض فقال لابن سيرين ما لك لا تقبض قال حتى يعم الناس فقال الحسن والله لو عرض لك ولي لص فأخذ ردائي ورداءك ثم بدا له أن يرد علي ردائي كنت أقول لا أقبل ردائي حتى ترد على ابن سيرين رداءه كنت أحب أن تكون أفقه مما أنت يا ابن سيرين ولأن جوائز السلطان لها وجه في الإباحة والتحليل فإن له جهات كثيرة من الفيء والصدقة وغيرهما

قسم V06/P337–V07/P003

فصل قال أحمد جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة يعني أن الصدقة أوساخ الناس صين عنها النبي صلى الله عليه وسلم وآله لدناءها ولم يصانوا عن جوائز السلطان وسئل أحمد عمن عامل السلطان فربح ألفا وآخر أجازه السلطان بألف أيهما أحب إليك قال الجائزة وذلك لأن الذي بربح عليه ألفا لا يربحها إلا بنوع من التدليس والغبن الفاحش والجائزة عطاء من الإمام برضاه لا تدليس فيها ولا غبن وقال أحمد إذا كان بينك وبين السلطان رجل يعني فهو أحب إلي من أخذه منه وذلك لأن الوسائط كلما كثرت قربت إلى الحل لأنها مع البعد تتبدل وتحصل فيها أسباب مبيحة والله أعلم كتاب النكاح النكاح في الشرع هو عقد التزويج فعند إطلاق لفظة ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل وقال القاضي الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعا لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج لدخوله في قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء البقرة 22 وقيل بل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد تقول العرب أنكحنا الفرى فسترى أي اضربنا فحل حمر الوحش أمه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلا للأمر يجتمعون عليه ثم يتفرقون عنه وقال الشاعر ومن أيم قد أنكحتنا رماحنا وأخرى على خال وعم تلهف والصحيح ما قلنا لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف وقد قيل ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء إلا قوله حتى تنكح زوجا غيره البقرة 230 ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال هذا سفاح وليس بنكاح ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ولدت من نكاح لا من سفاح ويقال عن السرية ليست بزوجة ولا منكوحة ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركا وهوعلى خلاف الأصل وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة ولاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر ثم لو قدر كونه مجازا في العقد لكان اسما عرفيا يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه لشهرته كسائر الأسماء العرفية فصل والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع النساء 3 وقوله وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم النور 23 وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع واختلف أصحابنا في وجوبه فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه وهذا قول عامة الفقهاء وقال أبو بكر عبد العزيز هو واجب وحكاه عن أحمد وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة للآية والخبر ولنا إن الله تعالى حين أمر به علقه على الاستطابة بقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 والواجب لا يقف على الاستطابة وقال مثنى وثلاث ورباع النساء 3 ولا يجب ذلك بالاتفاق فيدل على أن المراد بالأمر الندب وكذلك الخبر يحمل على الندب أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح قال القاضي وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر في إيجاب النكاح فصل والناس في النكاح على ثلاثة أضرب منهم من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام وطريقه النكاح الثاني من يستحب له وهو من له شهوة يأمن معها الوقوع في المحظور فهذا الاشتغال به أولى من التخلي لنوافل العبادة وهو قول أصحاب الرأي وهو ظاهر قول الصحابة رضي اللهعنهم وفعلهم قال ابن مسعود لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوما ولي طول النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة

قسم V07/P003–V07/P004

وقال ابن عباس لسعيد بن جبير تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء وقال إبراهيم بن ميسرة قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور قال أحمد في رواية المروذي ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام ولو تزوج بشر كان قد أتم أمره وقال الشافعي التخلي لعبادة الله تعالى أفضل لأن الله تعالى مدح يحيي عليه السلام بقوله وسيدا وحصورا آل عمران 39 والحصور الذي لا يأتي النساء فلو كان النكاح أفضل لما مدح بتركه وقال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين آل عمران 14 وهذا في معرض الذم ولأنه عقد معاوضة فكان الاشتغال بالعبادة أفضل منه كالبيع ولنا ما تقدم من أمر الله تعالى به ورسوله وحثهما عليه وقال صلى الله عليه وسلم ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال سعد لقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله له لاختصينا متفق عليهما وعن أنس قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة رواه سعيد وهذا حث على النكاح شديد ووعيد على تركه يقربه إلى الوجوب والتخلي منه إلى التحريم ولو كان التخلي أفضل لانعكس الأمر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وبالغ في العدد وفعل ذلك أصحابه ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل ولا تجتمع الصحابة على ترك الأفضل والاشتغال بالأدنى ومن العجب أن من يفضل التخلي لم يفعله فكيف اجتمعوا على النكاح في فعله وخالفوه في فضله فما كان فيهم من يتبع الأفضل عنده ويعمل بالأدنى ولأن مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة بمجموعها أولى وقد روينا في أخبار المتقدمين أن قوما ذكروا لنبي لهم فضل عابد لهم فقال أما أنه لتارك لشيء من السنة فبلغ العابد فأتى النبي فسأله عن فقال إنك تركت التزويج فقال يا نبي الله وما هو إلا هذا فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم احتقاره لذلك قال أرأية لو ترك الناس كلهم التزويج من كان يقوم بالجهاد وينفي العدو ويقوم بفرائض الله وحدوده وأما ما ذكر عن يحيى فهو شرعه وشرعنا وارد بخلافه فهو أولى والبيع لا يشتمل على مصالح النكاح ولا يقاربها القسم الثالث من لا شهوة له إما لأنه لم يخلق له شهوة كالعنين أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه ففيه وجهان أحدهما يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا والثاني يستحب له النكاح لعموم ما ذكرنا والثاني التخلي له أفضل لأنه لا يحصل مصالح النكاح ويمنع زوجته من التحصين بغيره ويضر بها بحبسها على نفسه ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه والأخبار تحمل على من له شهوة لما فيها من القرائن الدالة عليها وظاهر كلام أحمد أنه لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه وقال ينبغي للرجل أن يتزوج فإن كان عنده ما ينفق أنفق وإن لم يكن عنده صبر ولو تزوج بشر كان قد تم أمره واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عنده شيء ويمسي وما عنده شيء وأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا لم يقدر إلا على خاتم حديد ولا وجد إلا إزاره ولم يكن له رداء أخرجه البخاري

قسم V07/P004–V07/P006

قال أحمد في رجل قليل الكسب يضعف قلبه عن العيال الله يرزقهم التزويج أحصن له ربما أتى عليه وقت لا يملك قلبه فيه وهذا في حق من يمكنه التزويج فأما من لا يمكنه فقد قال الله تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله مسألة قال ( ولا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين ) في هذه المسألة أربعة فصول الفصل الأول أن النكاح لا يصح إلا بولي ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا عيرها ولا توكيل غير وليها في تزويجها فإن فعلت لم يصح النكاج روي هذا عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وعائشة رضي الله عنهم وإليه ذهب سعيد بن المسيب والحسن وعرم بن عبد العزيز وجابر بن زيد والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وابن المبارك وعبيد الله العنبري والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وروي عن ابن سيرين والقاسم بن محمد والحسن بن صالح وأبي يوسف لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي فإن فعلت كان موقوفا على إجازته وقال أبو حنيفة لها أن تزوج نفسها وغيرها وتوكل في النكاح لأن الله تعالى قال فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن البقرة 232 أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه ولأنه خالص حقها وهي من أهل المباشرة فصح منها كبيع أمتها ولأنها إذا ملكت بيع أمتها وهو تصرف في رقبتها وسائر منافعها ففي النكاح الذي هو عقد على بعض منافعها أولى ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي روته عائشة وأبو موسى وابن عباس قال المروذي سألت أحمد ويحيى عن حديث لا نكاح إلا بولي فقالا صحيح وروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما فإن قيل فإن الزهري رواه وقد أنكره قال ابن خديج سألت الزهري عنه فلم يعرفه قلنا له لم يقل هذا عن ابن خديج غير ابن علية كذلك قال الإمام أحمد ويحيى ولو ثبت هذا لم يكن حجة لأنه قد نقله ثقات عنه فلو نسيه الزهري لم يضره لأن النسيان لم يعصم منه إنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم نسي آدم فنسيت ذريته ولأنها مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة وأما الآية فإن عضلها الامتناع عن تزويجها وهذا يدل على أن نكاحها إلى الولي ويدل عليه أنها نزلت في شأن معقل بن يسار حين امتنع من تزويج أخته فدعاه النبي فزوجها وأضافه إليها لأنها محل له إذا ثبت هذا فإنه لا يجوز لها تزويج أحد وعن أحمد لها تزويج أمتها وهذا يدل على صحة عبارتها في النكاح فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها وتزويج غيرها بالوكالة وهو مذهب محمد بن الحسن وينبغي أن يكون قولا لابن سيرين ومن معه لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل فمفهومه صحته بإذنه ولأن المرأة إنما منعت الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن انخداعها ووقوعه منها على وجه المفسدة وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها والصحيح الأول لعموم قوله لا نكاح إلا بولي وهذا يقدم على دليل الخطاب والتخصيص ها هنا خرج مخرج الغالب فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها إلا بغير إذن وليها والعلة في منعها صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة والمروءة والله أعلم فصل فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقده حاكما لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة وخرج القاضي في هذا وجها خاصة أن ينقض وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي لأنه خالف نصا والأول أولى لأنها مسألة مختلف فيها ويسوغ فيها الاجتهاد فلم يجز نقض الحكم كما لو حكم بالشفعة للجار وهذا النص متأول وفي صحته كلام وقد عارضه ظواهر

قسم V07/P006–V07/P007

الفصل الثاني أن النكاح لا ينعقد إلا بشاهدين هذا المشهور عن أحمد وروي ذلك عن عمر وعلي وعو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد والحسن والنخعي وقتادة والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أنه يصح بغير شهود وفعله ابن عمر والحسن بن علي وابن الزبير وسالم وحمزة ابنا ابن عمر وبه قال عبدالله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والعنبري وأبو ثور وابن المنذر وهو قول الزهري ومالك إذا أعلنوه قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر وقال ابن عبد البر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين من حديث ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر إلا أن في نقله ذلك ضعيفا فلم أذكره قال ابن المنذر وقد أعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيى فتزوجها بغير شهود قال أنس بن مالك رضي الله عنه اشترى رسول الله جارية بسبعة قروش فقال الناس ما ندري أتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جعلها أم ولد فلما أن أراد أن يركب حجبها فعلموا أنه تزوجها متفق عليه قال فاستدلوا على تزويجها بالحجاب وقال يزيد بن هارون أمر الله تعالى بالإشهاد في البيع دون النكاح فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح ولم يشترطوها للبيع ووجه الأولى أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل رواه الخلال بإسناده وروى الدارقطني عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا بد في النكاح من أربعة الولي والزوج والشاهدان ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف البيع فأما نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بغير ولي وغير شهود فمن خصائصه في النكاح فلا يلحق به غيره الفصل الثالث أنه لا ينعقد إلا بشهادة مسلمين سواء كان الزوجان مسلمين أو الزوج وحده نص عليه أحمد وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة إذا كانت المرأة ذمية صح بشهادة ذميين قال أبو الخطاب ويتخرج لنا مثل ذلك مبنيا على الرواية التي تقول بقبول شهادة بعض أهل الذمة على بعض ولنا قوله عليه السلام لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ولأنه نكاح مسلم فلم ينعقد بشهادة ذميين كنكاح المسلمين فصل فأما الفاسقان ففي انعقاد النكاح بشهادتهما روايتان إحداهما لا ينعقد وهو مذهب الشافعي للخبر ولأن النكاح لا يثبت بشهادتهما فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين والثانية ينعقد بشهادتهما وهو قول أبي حنيفة لأنها تحمل فصحت من الفاسق كسائر التحملات وعلى كلتا الروايتين لا يعتبر حقيقة العدالة بل ينعقد بشهادة مستوري الحال لأن النكاح يكون في القرى والبادية وبين عامة الناس ممن لا يعرف حقية العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفى بظاهر الحال وكون الشاهد مستورا لم يظهر فسقه فإن تبين بعد العقد أنه كان فاسقا لم يؤثر ذلك في العقد لأن الشرط العدالة ظاهرا وهو أن لا يكون ظاهر الفسق وقد تحقق ذلك وقيل نتبين أن النكاح كان فاسدا لعدم الشرط وليس بصحيح لأنه لو كانت العدالة في الباطن شرطا لوجب الكشف عنها لأنه مع الشك فيها يكون مشكوكا في شرط النكاح فلا ينعقد ولا تحل المرأة مع الشك في صحة نكاحها وإن حدث الفسق فيهما لم يؤثر في صحة النكاح لأن الشرط إنما يعتبر حالة العقد ولو أقر رجل وامرأة أنهما نكحا بولي وشاهدي عدل قبل قولهما وثبت النكاح بإقرارهما فصل ولا ينعقد بشهادة رجل وامرأتين وهذا قول النخعي والأوزاعي والشافعي وعن أحمد أنه قال إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز وإن كان معهن رجل فهو أهون فيحتمل أن هذا رواية أخرى في انعقاده بذلك وهو قول أصحاب الرأي ويروى لأنه عقد معاوضة فانعقد بشهادتهن مع الرجال كالبيع

قسم V07/P007–V07/P008

ولنا إن الزهري قال مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق رواه أبو عبيد في الأموال وهذا ينصرف إلى سنة النبي ولأنه عقد ليس بمال ولا المقصود منه المال ويحضره الرجال في غالب الأحوال فلا يثبت بشهادتهن كالحدود وبهذا فارق البيع ويحتمل أن أحمد إنما قال هو أهون لوقوع الخلاف فيه فلا يكون رواية فصل ولا ينعقد بشهادة صبيين لأنهما ليسا من أهل الشهادة ويحتمل أن ينعقد بشهادة مراهقين عاقلين ولا ينعقد بشهادة مجنونين ولا سائر من لا شهادة له لأن وجوده كالعدم ولا ينعقد بشهادة أصمين لأنهما لا يسمعان ولا أخرسين لعدم إمكان الأداء منهما وفي انعقاده بحضور أهل الصنائع الرزية كالحجام ونحوه وجهان بناء على قبول شهادتهم وفي انعقاده بشهادة عدوين أو ابني الزوجين أو أحدهما وجهان أحدهما ينعقد اختاره أبو عبدالله بن بطة لعموم قوله إلا بولي وشاهدي عدل ولأنه ينعقد بهما نكاح غير هذا الزوج فانعقد بهما نكاحه كسائر العدول والثاني لا ينعقد بشهادتهما لأن العدو لا تقبل شهادته على عدوه والابن لا تقبل شهادته لوالده فصل وينعقد بشهادة عبدين وقال أبو حنيفة والشافعي لا ينعقد ومبنى الخلاف على قبول شهادتهما في سائر الحقوق ونذكره في موضعه إن شاء الله تعالى وينعقد بشهادة ضريرين وللشافعية وجهان في ذلك ولنا إنها شهادة على قول فصحت من الأعمى كالشهادة بالاستفاضة وإنما ينعقد بشهادتهما إذا تيقن الصوت وعلم صوت المتعاقدين على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من يراهما وإلا فلا فصل وإذا تزوجت المرأة تزويجا فاسدا لم يجز تزويجها لغير من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها وإذا امتنع من طلاقها فسخ الحاكم نكاحه نص عليه أحمد وقال الشافعي لا حاجة إلى فسخ ولا طلاق لأنه نكاح غير منعقد أشبه النكاح في العدة ولنا إنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتيج في التفريق فيه إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه ولأن تزويجها من غير تفريق يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد منهما يعتقد أن نكاحه الصحيح ونكاح الآخر الفاسد ويفارق النكاح الباطل من هذين الوجهين وإذا زوجت بآخر قبل التفريق لم يصح الثاني أيضا ولم يجز تزويجها الثالث حتى يطلق الأولان أو يفسخ نكاحهما ومتى فرق بينهما قبل الدخول فلا مهر لها لأنه عقد فاسد لم يتصل به قبض فلم يجب به عوض كالبيع الفاسد وإن كان التفريق بعد الدخول فلها المهر بدليل قوله عليه السلام فلها المهر بما استحل من فرجها وإن تكرر الوطء فالمهر واحد للحديث ولأنه إصابة في عقد فاسد أشبه الإصابة في عقد صحيح فصل والواجب لها مهر مثلها أومأ إليه أحمد فإنه قال في العبد يتزوج بغير إذن سيده يعطي شيئا قال القاضي يعني مهر المثل وهو ظاهر قول الخرقي لقوله إذا تزوج الوليان فالنكاح للأول منهما فإن دخل بها لثاني فلها مهر مثلها وهذا مذهب الشافعي والمنصوص عن أحمد أن لها المسمى لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة ولها الذي أعطاها بما أصاب منها قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني وأبو محمد الخلال بإسناديهما وقال أبو حنيفة الواجب الأقل من المسمى أو مهر المثل لأنها إن رضيت بدون مهر مثلها فليس لها أكثر منه كالعقد الصحيح وإن كان المسمى أكثر لم يجب الزائدة لأنه بغير عقد صحيح ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلها المهر بما استحل من فرجها فجعل لها المهر المميز بالإصابة والإصابة إنما توجب مهر المثل ولأن العقد ليس بموجب بدليل الخبر وأنه لو طلقها قبل مسها لم يكن لها شيء وإذا لم يكن موجبا كان وجوده كعدمه وبقي الوطء موجبا بمفرده فأوجب مهر المثل كوطء الشبهة ولأن التسمية لو فسدت لوجب مهر المثل فإذا فسد العقد من أصله كان أولى وقول أبي حنيفة إنها رضيت بدون صداقها إنما يصح إذا كان العقد هو الموجب وقد بينا أنه إنما يجب بالإصابة فيجب مهر المثل كاملا كوطء الشبهة

قسم V07/P008–V07/P010

فصل ولا يجب لها بالخلوة شيء في قول أكثر أهل العلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها المهر بما استحل من فرجها يعني أصابها أو لم يصبها والمنصوص عن أحمد أن المهر يستقر بالخلوة قياسا على العقد الصحيح وبناء على أن الواجب المسمى بالعقد وقد ذكرنا ذلك فصل ولا حد في الوطء في النكاح الفاسد سواء اعتقد حله أو حرمته وعن أحمد ما يدل على أنه يجب بالوطء في النكاح بلا ولي إذا اعتقد حرمته وهو اختيار السمرقندي من أصحاب الشافعي لما روى الدراقطني بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها أن الزانية هي التي تزوج نفسها وبإسناده عن الشعبي قال ما كان أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشد في النكاح بغير ولي من علي رضي الله عنه كان يضرب فيه وروى الشاليحي بإسناده عن عكرمة بن خالد أن الطريق جمعت ركبا فيه امرأة ثيب فخطبها رجل فأنكحها رجل وهو غير ولي بصداق وشهود فلما قدموا على عمر رضي الله عنه رفع إليه أمرهما ففرق بينهما وجلد النكاح والمنكح ولنا إن هذا مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالنكاح بغير شهود ولأن الحد يدرأ بالشبهات والاختلاف فيه أوقى الشبهات وتسميتها زانية يجوز بدليل أنه سماها بذلك بمجرد العقد وعمر جلدهما أدبا وتعزيرا ولذلك جلد المنكح ولم يجلد المرأة وجلدهما بمجرد العقد مع اعتقادهما حله وكذلك حديث علي على أن حديث علي حجة على من أوجب الحد فيه فإن عليا أشد الناس فيه وقد انتهى الأمر إلى الجلد فدل على أن سائر الناس والصحابة لم يروا فيه جلدا فإن قيل فقد أوجبتم الحد على شارب النبيذ مع الاختلاف فيه قلنا هو مفارق لمسألتنا بدليل أنا نحد من اعتقد حله ولأن يسير النبيذ يدعو إلى كثرة المتفق على تحريمه وهذا المختلف فيه يغني عن الزنا المجمع على تحريمه فافترقا فإذا ثبت هذا فإن من اعتقد حله ليس عليه إثم ولا أدب لأنه من مسائل الفروع المختلف فيها ومن اعتقد حرمته أثم وأدب وإن أتت بولد منه لحقه نسبه في الحالين فصل فأما الأنكحة الباطلة كنكاح المرأة المزوجة أو المعتدة أو شبهه فإذا علما الحل والتحريم فهما زانيان وعليهما الحد ولا يلحق النسب فيه فصل ويساوي الفاسد الصحيح في اللعان إذا كان بينهما ولد يريد نفيه عنه لكون النسب لاحقا به فإن لم يكن ولد فلا لعان بينهما لعدم الحاجة إليه وتجب العدة بالخلوة فيه وعدة الوفاة بالموت فيه والإحداد وكل ذلك احتياطا لها ويفارق الصحيح في أنه لا يثبت التوارث ولا تحصل به الإباحة للمتزوج ولا تحل للزوج المطلق ثلاثا بالوطء فيه ولا يحصل الإحصان بالوطء فيه ولا يثبت حكم الإيلاء باليمين فيه ولا يحرم الطلاق فيه في زمن الحيض مسألة قال ( وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ) إنما قيد المرأة بالحرة ها هنا لأن الأمة لا ولاية لأبيها عليها وإنما وليها سيدها بغير خلاف علمناه وأما المرأة الحرة فأولى الناس بتزويجها أبوها ولا ولاية لأحد معه وبهذا قال الشافعي وهو المشهور عن أبي حنيفة وقال مالك والعنبري وأبو يوسف وإسحاق وابن المنذر الابن أولى وهو رواية عن أبي حنيفة لأنه أولى منه بالميراث وأقوى تعصيبا ولهذا يرث بولاء أبيه دون جده ولنا إن الولد موهوب لأبيه قال الله تعالى ووهبنا له يحيى الأنبياء 90 وقال زكريا رب هب لي من لدنك ذرية طيبة آل عمران 38 وقال فهب لي من لدنك وليا مريم وقال إبراهيم الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إبراهيم 39

قسم V07/P010–V07/P011

وقال صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك وإثبات ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس ولأن الأب أكمل نظرا وأشد نفقة فوجب تقديمه في الولاية كتقديمه على الجد ولأن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه فيليه في سائر ما ثبتت الولاية عليه فيه بخلاف ولاية الابن ولذلك اختص بولاية المال وجاز له أن يشتري لها من ماله وله من مالها إذا كانت صغيرلا بخلاف غيره ولأن الولاية احتكام واحتكام الأصل على فرعه أولى من العكس وفارق الميراث فإنه لا يعتبر له النظر ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث بخلاف ما نحن فيه مسألة قال ( ثم أبوه وإن علا ) يعني أن الجد أب الأب وإن علت درجته فهو أحق بالولاية من الابن وسائر الأولياء وهو قول الشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن الابن مقدم على الجد وهو قول مالك ومن وافقه لما تقدم وعن أحمد رواية ثالثة أن الأخ يقدم على الجد وهو قول مالك لأن الجد يدلي بأبوة الأب والأخ يدلي ببنوة والبنوة مقدمة وعن أحمد أن الجد والأخ سواء لاستوائهما في الميراث بالتعصب فاستويا في القرابة فوجب أن يستويا في الولاية كالأخوين ولأنهما عصبتان لا يسقط أحدهما بالآخر فاستويا في الولاية كالأخوين ولنا إن الجد له إيلاد وتعصيب فيقدم عليهما كالأب ولأن الابن والأخ يقادان بها ويقطعان بسرقة مالها والجد بخلافه لا يسقط في الميراث إلا بالأب والأخ يسقط به وبالابن وابنه وإذا ضاق المال وفي المسألة جد وأخ سقط الأخ وحده فوجب تقديمه عليهما كالأب ولتقدمه على العم وسائر العصبات إذا ثبت هذا فالجد وإن علا أولى من جميع العصبات غير الأب وأولى الأجداد أقربهم وأحقهم في الميراث مسألة قال ( ثم ابنها وابنه وإن سفل ) وجملته أنه متى عدم الأب وآباؤه فأولى الناس بتزويج المرأة ابنها ثم ابنه بعده وإن نزلت درجته الأقرب فالأقرب منهم وبه قال أصحاب الرأي وقال الشافعي لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما فيلي بذلك لا بالبنوة لأنه ليس بمناسب لها فلا يلي نكاحها كخالها ولأن طبعه ينفر من تزويجها فلا ينظر لها ولنا ما روت أم سلمة رضي الله عنها أنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله ليس أحد من أوليائي شاهدا قال ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت قم يا عمرو فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجه رواه النسائي قال الأثرم قلت لأبي عبدالله فحديث عمرو بن أبي سلمة حين تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة أليس كان صغيرا قال ومن يقول كان صغيرا ليس فيه بيان ولأنه عدل من عصبتها فثبت به ولاية تزويجها كأخيها وقولهم ليس بمناسب لها يبطل بالحاكم والمولى وقولهم إن طبعه ينفر من تزويجها قلنا هذا معارض في الفرع ليس له أصل ثم يبطل بما إذا كان ابن عم أو مولى أو حاكما إذا ثبت هذا فإنه يقدم على الأخ ومن بعده بغير خلاف نعلمه عند من يقول بولايته لأنه أقوى منه تعصيبا وقد استويا في عدم الإيلاد مسألة قال ( ثم أخوها لأبيها وأمها ) لا خلاف بين أهل العلم في تقدم الأخ بعد عمودي النسب لكونه أقرب العصبات بعدهم فإنه ابن الأب وأقواهم تعصيبا وأحقهم بالميراث مسألة قال ( والأخ للأب مثله )

قسم V07/P011–V07/P012

اختلفت الرواية عن أحمد في الأخ للأبوين والأخ للأب إذا اجتمعا فالمشهور عنه أنهما سواء في الولاية وبه قال أبو ثور والشافعي في القديم لأنهما استويا في الإيلاد بالجهة التي تستفاد منها العصوبة وهي جهة الأب فاستويا في الولاية كما لو كانا من أب وإنما يرجح الأخ في الميراث بجهة الأم ولا مدخل لها في الولاية فلم يرجح بها كالعمين أحدهما خال وابني عم أحدهما أخ من أم والرواية الثانية الأخ من الأبوين أولى واختارها أبو بكر وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي في الجديد وهو الصحيح إن شاء الله ولأنه أحق يستفاد بالتعصيب فقدم فيه الأخ من الأبوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء فإنه لا مدخل للنساء فيه وقد قدم الأخ من الأبوين فيه وبهذا يبطل ما ذكرناه للرواية الأولى وهكذا الخلاف في بني الإخوة والأعمام وبنيهم فأما إذا كان ابنا عم لأن أحدهما أخ لأم فهما سواء لأنهما استويا في التعصيب والإرث به وقال القاضي فيهما من الخلاف مثل ما في ابن عم من أبوين وابن عم من أب لأنه يرجح بجهة أمه وليس كذلك لأن جهة أمه يرث بها منفردة وما ورث به منفردا لم يرجح به ولذلك لم يرجح به في الميراث بالولاء ولا في غيره فعلى هذا إذا اجتمع ابن عم من أبوين وابن عم من أب هو أخ من أم فالولاية لابن العم من الأبوين عند من يرى تقديم ولد الأبوين مسألة قال ( ثم أولادهم وإن سفلوا ثم العمومة ثم أولادهم وإن سفلوا ثم عمومة الأب ) وجملته أن الولاية بعد من ذكرنا تترتب على ترتيب الإرث بالتعصيب فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية فأولاهم بعد الآباء بنو المرأة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو أبيها وهم الإخوة ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جدها وهم الأعمام ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الأب وهم أعمام الأب ثم بنوهم وإن سفلوا ثم بنو جد الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يلي بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم إليه لأن مبنى الولاية على النظر والشفقة وذلك معتبر بمظنته وهي القرابة فأقربهم أشفقهم ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم فصل ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب كالأخ من الأم والخال وعم الأم والجد أب الأم ونحوهم نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة والثانية إن كل من يرث بفرض أو تعصيب يلي لأنه من أهل ميراثها فوليها كعصباتها ولنا ما روي عن علي أنه قال إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى إذا أدركن رواه أبو عبيد في الغريب ولأنه ليس من عصباتها فأشبه الأجنبي مسألة قال ( ثم المولى المنعم ثم أقرب عصبته به ) لا خلاف نعلمه في أن المرأة إذا لم يكن لها عصبة من نسبها أن مولاها يزوجها ولا في أن عصبة المناسب أولى منه وذلك لأنه عصبة مولاته يرثها ويعقل عنها عند عدم عصباتها فلذلك يزوجها وقدم عليه المناسبون كما قدموا عليه في الإرث والعقل فإن عدم المولى أو لم يكن من أهل الولاية كالمرأة والطفل والكافر فعصباته الأقرب منهم فالأقرب على ترتيب الميراث ثم مولى المولى ثم عصباته من بعده كالميراث سواء فإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالابن أولى لأنه أحق بالميراث وأقوى في التعصيب وإنما قدم الأب المناسب على الابن المناسب لزيادة شفقته وفضيلة ولادته وهذا معدوم في أبي المعتق فرجع به إلى الأصل مسألة قال ( ثم السلطان )

قسم V07/P012–V07/P013

لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أن للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وأصحاب الرأي والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم فالسلطان ولي من ولا ولي له وروى أبو داود بإسناده عن أم حبيبة أن النجاشي زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت عنده ولأن للسلطان ولاية عامة بدليل أنه يلي المالي ويحفظ الضوال فكانت له ولاية في النكاح كالأب فصل والسلطان ها هنا هو الإمام أو الحاكم أو من فوضا إليه ذلك واختلفت الرواية عن أحمد في والي البلد فقال في موضع يزوج والي البلد وقال في الرستاق يكون فيه الوالي وليس فيه قاض يزوج إذا احتاط لها في المهر والكفء أرجو أن لا يكون به بأس لأنه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث وقال في موضع آخر في المرأة إذا لم يكن لها ولي فالسلطان المسلط على الشيء القاضي يقضي في الفروج والحدود والرجم وصاحب الشرطة إنما هو مسلط في الأدب والجناية وقال ما للوالي ولاية إنما هو القاضي وتأول القاضي الرواية الأولى على أن الوالي أذن له في التزويج ويحتمل أنه جعل له ذلك إذا لم يكن في موضع ولايته قاض فكأنه قد فوض إليه النظر فيما يحتاج إليه في ولايته وهذا منها فصل وإذا استولى أهل البغي في بلد جرى حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام وقاضيه لأنه أجرى مجراه في قبض الصدقات والجزية والخراج والأحكام فكذلك في هذا فصل واختلفت الرواية في المرأة تسلم على يد رجل فقال في موضع لا يكون وليا لها لا يزوج يأتي السلطان لأنه ليس من عصباتها ولا يعقل عنها ولا يرثها فأشبه الأجنبي وقال في رواية أخرى في امرأة أسلمت على يد رجل يزوجها وهو قول إسحاق وروي عن ابن مسعود أنه لا يفعل ذلك حتى يأتي السلطان وعن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يزوجها نفسه ولما روى داود بإسناده عن تميم الداري أنه قال يا رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين قال هو أولى الناس بمحياه ومماته إلا أن هذا الحديث ضعفه أحمد وقال رواية عبد العزيز يعني ابن عمر بن عبد العزيز وليس هو من أهل الحفظ والإتقان فصل فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها فإنه قال في دهقان قرية يزوج من ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض قال ابن عقيل أخذ قوم من أصحابنا من هذه الرواية أن النكاح لا يقف على ولي قال وقال القاضي منصوص أحمد يمنع من ذلك والصحيح أن هذا القول مختص بحال عدم الولي والسلطان لأنه شرط أن لا يكون في الرستاق قاض ووجه ذلك أن اشتراط الولي ها هنا يمنع النكاح بالكلية فلم يجز كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها وروي أنه لا يجوز النكاح إلا بولي لعموم الأخبار فيه مسألة قال ( ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا ) وجملة ذلك أنه يجوز التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا أو غير مجبر لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية في تزويجه أم حبيبة ولأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع ولأصحاب الشافعي في توكيل غير الأب والجد وجهان أحدهما لا يجوز لأنه يلي بالإذن فلم يجز التوكيل له كالوكيل ولنا إنه يلي شرعا فكان له التوكيل كالأب ولا يصح قولهم أنه يلي بالإذن فإن ولايته ثابتة قبل إذنها وإنما إذنها شرط لصحة تصرفه فأشبه ولاية الحاكم عليها ولا خلاف في أن للحاكم أن يستنيب في التزويج من غير إذن المرأة ولأن المرأة ولا ولاية لها على نفسها فكيف لنائبها من قبلها

قسم V07/P013–V07/P015

فصل ويجوز التوكيل مطلقا ومقيدا فالمقيد التوكيل في تزويج رجل بعينه والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه أو من من يشاء قال أحمد رحمه الله في رواية عبدالله في الرجل يولي على أخته وابنته يقول إذا وجدت من ترضاه فزوجها فتزويجه جائز ومنع بعض الشافعية التوكيل المطلق ولا يصح فإنه روي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت لها كفؤا فزوجه إياها ولو بشراك نعله فزوجها عمر من عثمان بن عفان رضي الله عنه فهي أم عمرو بن عثمان واشتهر ذلك ولن ينكر ولأنه إذن في النكاح فجاز مطلقا كإذن المرأة أو عقد فجاز التوكيل فيه مطلقا والله أعلم فصل ولا يعتبر في صحة الوكالة إذن المرأة في التوكيل سواء كان الموكل أبا أو غيره ولا يفتقر إلى حضور شاهدين وقال بعض الشافعية لا يجوز لغير المجبر التوكيل إلا بإذن المرأة وخرجه القاضي على الروايتين في توكيل الوكيل من غير إذن الموكل وحكي عن الحسن بن صالح أنه لا يصح إلا بحضرة شاهدين لأنه يراد لحل الوطء فافتقر إلى الشهادة كالنكاح ولنا إنه إذن من الولي في التزويج فلم يفتقر إلى إذن المرأة وإلا إلى إشهاد كإذن الحاكم وقد بينا أن الولي ليس بوكيل للمرأة وهذا التوكيل لا يملك به البضع فلم يفتقر إلى إشهاد بخلاف النكاح ويبطل ما ذكره الحسن بن صالح بالتسري فصل ويثبت للوكيل ما يثبت للموكل وإن كان للولي الإجبار ثبت ذلك لوكيله وإن كانت ولايته ولاية مراجعة احتاج إلى إذنها ومراجعتها لأنه نائب فيثبت له مثل ما ثبت لمن ينوب عنه وكذلك الحكم في السلطان والحاكم يأذن لغيره في التزويج فيكون المأذون له قائما مقامه فصل واختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله هل تستفاد الولاية في النكاح بالوصية فروي أنها تستفاد بها وهو اختيار الخرقي لقوله أو وصى ناظرا له في التزويج وهو قول الحسن وحماد بن أبي سليمان ومالك وعنه لا يستفاد بالوصية وبه قال الثوري والشعبي والنخعي والحارث العكلي وأبو حنيفة والشافعي وابن المنذر لأنها ولاية تنتقل إلى غيره شرعا فلم يجز أن يوصي بها كالحضانة ولأنه لا ضرر على الوصي في تضييها ووضعها عند من لا يكافئها فلم تثبت له الولاية كالأجنبي ولأنها ولاية نكاح فلم تجز الوصية بها كولاية الحاكم وقال أبو عبدالله بن حامد إن كان لها عصبة لم تجز الوصية بنكاحها لأنه يسقط حقهم بوصيته وإن لم يكن عصبة جاز لعدم ذلك ولنا إنها ولاية ثابتة للأب فجازت وصيته بها كولاية المال ولأنه يجوز أن يستنيب فيها في حياته فيكون نائبه قائما مقامه بعد موته فجاز أن يستنيب فيها كولاية المال وما ذكروه يبطل بولاية المال فعلى هذا لا يصير وصيا في النكاح بالوصية إليه في المال لأنها إحدى الولايتين فلم يملكها بالوصية كالوصية الأخرى قياسا على وصية المال لا تملك بالوصية في النكاح فصل فعلى هذا تجوز الوصية بالنكاح من كل ذي ولاية سواء كان مجبرا كالأب أو غير مجبر كغيره ووصي كل ولي يقوم مقامه فإن كان الولي له الإجبار فكذلك وصيه وإن كان يحتاج إلى إذنها فوصيه كذلك لأنه يقوم مقامه فهو كالوكيل وقال مالك إن عين الأب الزوج مالك الوصي إجبارها صغيرة كانت أو كبيرة وإن لم يعين الزوج وكانت ابنته كبيرة صحت الوصية واعتبر إذنها وإن كانت صغيرة انتظرنا بلوغها فإذا أذنت جاز أن يزوجها بإذنها ولنا إن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملك مع الإطلاق كالوكيل ومتى زوج وكيل الأب الصغيرة فبلغت فلا خيار لها لأن الوصي قائم مقام الموصي فلم يثبت في تزويجه خيار كالوكيل مسألة قال ( وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو كافرا أو عبدا زوجها الأبعد من عصبتها )

قسم V07/P015–V07/P016

وجملة ذلك أن الولاية لا تثبت لطفل ولا عبد ولا كافر على مسلمة بحال فعند ذلك يكون وجودهم كالعدم فتثبت الولاية لمن هو أبعد منهم كما لو ماتوا وتعتبر لثبوت الولاية لمن سمينا ستة شروط العقل والحرية والإسلام والذكورية والبلوغ والعدالة على اختلاف نذكره فأما العقل فلا خلاف في اعتباره لأن الولاية إنما تثبت نظرا للمولى عليه عنده عجزه عن النظر لنفسه ومن لا عقل له لا يمكنه النظر ولا يلي نفسه فغيره أولى وسواء في هذا من لا عقل له لصغره كطفل ومن ذهب عقله بجنون أو كبر كالشيخ إذا أفند قال القاضي والشيخ الذي قد ضعف لكبره فلا يعرف موضع الحظ لها لا ولاية له فأما الإغماء فلا يزيل الولاية لأنه يزول عن قرب فهو كالنوم ولذلك لا تثبت الولاية عليه ويجوز على الأنبياء عليهم السلام ومن كان يجن في الأحيان لم تزل ولايته لأنه لا يستديم زوال عقله فهو كالإغماء الشرط الثاني الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم فإن العبد لا ولاية له على نفسه فعلى غيره أولى وقال أصحاب الرأي يجوز أن يزوجها العبد بإذنها بناء على أن المرأة تزوج نفسها وقد مضى الكلام في هذه المسألة الشرط الثالث الإسلام ولا يثبت لكافر ولاية على مسلمة وهو قول عامة أهل العلم أيضا قال ابن المنذر أجمع عامة من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا قال أحمد بلغنا أن عليا أجاز نكاح الأخ ورد نكاح الأب وكان نصرانيا الشرط الرابع الذكورية شرط للولاية في قول الجميع لأنه يعتبر فيها الكمال والمرأة ناقصة قاصرة تثبت الولاية عليها لقصورها عن النظر لنفسها فلا تثبت لها ولاية على غيرها أولى الشرط الخامس البلوغ شرط في ظاهر المذهب قال أحمد لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر وهذا قول أكثر أهل العلم منهم الثوري والشافعي وإسحاق وابن المنذر وأبو ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه إذا بلغ عشرا زوج وتزوج وطلق وأجيزت وكالته في الطلاق وهذا يحتمله كلام الخرقي لتخصيصه المسلوب الولاية بكونه طفلا ووجه ذلك أنه يصح بيعه ووصيته في طلاقه فثبت له الولاية كالبالغ والأول اختيار أبي بكر وهو الصحيح لأن الولاية يصير لها كمال الحال لأنها تتقيد بالتصرف في حق غيره اعتبرت نظرا له والصبي مولى عليه لقصوره فلا تثبت له الولاية كالمرأة الشرط السادس العدالة في كونها شرطا روايتان إحداهما هي شرط قال أحمد إذا كان القاضي مثل ابن الحلبي وابن الجعدي استقبل النكاح فظاهر هذا أنه أفسد النكاح لانتفاء عدالة المولى له وهذا قول الشافعي وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل قال أحمد أصح شيء في هذا قول ابن عباس وقد روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل وروي عن أبي بكر البرقاني بإسناده عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاج إلا بولي مرشد وشاهدي عدل ولأنها ولاية نظرية فلا يستبدئها الفاسق كولاية المال والرواية الأخرى ليست بشرط نقل مثنى بن جامع أنه سأل أحمد إذا تزوج بولي فاسق وشهود عدول فلم ير أنه يفسد من النكاح شيء وهذا ظاهر كلام الخرقي لأنه ذكر الطفل والعبد والكافر ولم يذكر الفاسق وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لأنه يلي نكاح نفسه فتثبت له الولاية على غيره كالعدول ولأن سبب الولاية القرابة وشرطها النظر وهذا قريب ناظر فيلي كالعدل فصل ولا يشترط أن يكون بصيرا لأن شعيبا عليه السلام زوج ابنته وهو أعمى ولأن المقصود في النكاح يعرف بالسماع والاستفاضة فلا يفتقر إلى النظر ولا يشترط كونه ناطقا بل يجوز أن يلي الأخرس إذا كان مفهوم الإشارة لأن إشارته تقوم مقام نطقه في سائر العقود والأحكام فكذلك في النكاح

قسم V07/P016–V07/P018

فصل ومن لم تثبت له لولاية لم يصح توكيله لأن وكيله نائب عنه وقائم مقامه وإن وكله الولي في تزويج موليته لم يجز لأنها ولاية وليس هو من أهلها ولأنه لما لم يملك تزويج مناسبته بولاية النسب فلأن لا يملك تزويج مناسبة غيره بالتوكيل أولى ويحتمل أن يصح توكيل العبد والفاسق والصبي المميز في العقد لأنهم من أهل اللفظ بالعقد وعبارتهم فيه صحيحة ولذلك صح قبولهم النكاح لأنفسهم وإنما سلبوا الولاية نفسها لأنه يعتبر لها الكمال ولا حاجة إليه في اللفظ به فأما إن وكله الزوج في قبول النكاح له أو وكله الأب في قبول النكاح لابنه الصغير فقال أصحابنا لا يصح لأنه أحد طرفي العقد فلم يجز توكيله فيه كالإيجاب ويحتمل جواز توكيل من ذكرنا فيه لأنهم من أهله ويصح قبولهم النكاح لأنفسهم فجاز أن ينوبوا فيه عن غيرهم كالبيع وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي في العدة مسألة قال ( ويزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها ) اختلفت الرواية عن أحمد فيمن يزوج أمة المرأة فروي عنه أنه يلي نكاحها والي سيادتها قال القاضي هذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعي لأن مقتضى الدليل كون الولاية لها فامتنعت في حقها لقصورها فتثبت لأوليائها كولاية نفسها ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال رقها أولى ثم إن كانت سيدتها رشيدة لم يجز تزويج أمتها إلا بإذنها لأنها مالها ولا يجوز التصرف في مال رشيد بغير إذنه ويعتبر نطقها بذلك وإن كانت بكرا لأن صماتها إذا اكتفي به في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحيي من تزويج أمتها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو سفيهة ولوليها ولاية على ماله فله تزويج أمتها إن كانت الحظ في تزويجها وإلا فلا يملك تزويجها وكذلك الحكم في أمة ابنه الصغير وقال بعض الشافعية ليس له تزويجها بحال لأن فيه تغريرا بمال الصغير لأنها ربما حملت فتلفت ولنا إن له التصرف بما فيه الحظ والتزويج ها هنا فيه الحظ لأن الكلام فيه فجاز كسائر التصرفات الجائزة واحتمال الحظ مرجوح لما فيه من تحصيل مهرها وولدها وكفاية مؤنتها وصيانتها عن الزنا الموجب للحد في حقها وبعض قيمتها والمرجوح كالمعدوم وإن كان وليها في مالها غير ولي في تزويجها فولاية تزويجها للولي في المال دون ولي التزويج لأنه هو المتصرف في المال وهي مال الرواية الثانية أن للمرأة أن تولي أمر أمتها رجلا يزوجها نقلها عن أحمد جماعة لأن سبب الولاية الملك وقد تحقق في المرأة وامتنعت المناشزة لنقص الأنوثة فملكت التوكيل كالرجل المريض والغائب ونقل عن أحمد كلام يحتمل رواية ثالثة وهو أو سيدتها تزوجها فإنه قيل له تزوج أمتها قال قد قيل ذلك هي مالها وهذا يحتمل أنه ذهب إليه وهو قول أبي حنيفة لأنها مالكة لها وولايتها تامة عليها فملكت تزويجها كالسيد ولأنها تملك بيعها وإجارتها فملكت تزويجها كسيدها ولأن الولاية إنما تثبت على المرأة لتحصيل الكفاية وصياتة لحظ الأولياء في تحصيلها فلا تثبت عليها الولاية في أمتها لعدم اعبتار الكفاية وعدم الحق للأولياء فيها ويحتمل أن أحمد قال هذا حكاية لمذهب غيره فإنه قال في سياقها أحب إلي أن تأمر زوجها لأن النساء لا يعقدن وقد ذكرنا في خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح المرأة المرأة وقالت عائشة رضي الله عنها زوجوا فإن النساء لا يزوجن واعقدوا فإن النساء لا يعقدن ولأن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها فغيرها أولى مسألة قال ( ويزوج مولاتها من يزوج أمتها ) يعني عتيقتها وهذه فيها روايتان إحداهما أن لمولاتها التوكيل في تزويجها رجلا لأنها عصبتها وترثها بالتعصيب فأشبهت العتق والثانية ولي سيدتها وليها وهي الأصح لأن هذه ولاية لنكاح حرة والمرأة ليست من أهل ذلك فيكون إلى عصبتها لأنهم الذين يعقلون عنها ويرثونها بالتعصيب عند عدم سيدتها فكانوا أولياءها كما لو تعذر على المعتق تزويج معتقته لموت أو جنون

قسم V07/P018–V07/P019

وقد ذكرنا أنه إذا انقرض العصبة من النسب ولي المولى المعتق ثم عصابته من بعده الأقرب فالأقرب كذا ها هنا إلا أن ظاهر كلام الخرقي ها هنا تقديم أبي حنيفة المعتقة على ابنها لأنه الذي يزوجها وذكرنا ثم خلاف هذا ويعتبر في ولائه شرطان أحدهما عدم العصبة من النسب لأن المناسب أقرب من المعتق وأولى منه والثاني إذن الزوجة لأنها حرة وليست له ولاية إجبار فإنه أبعد العصبات ولا يفتقر إلى إذن مولاتها لأنها لا ولاية لها ولا ملك فأشبهت قريب الطفل إذا زوج البعيد فصل وإنما كان للأمة مولى فهو وليها وإن كان موليان فالولاية لهما وليس لواحد منهما الاستقلال بالولاية بغير إذن صاحبه لأنه لا يملك إلا نصفها وإن اشتجرا لم يكن للسلطان أن ينوب عنهما لأن تزويجها تصرف في المال بخلاف الحرة فإن نكاحها حق لها ونفعه عائد إليها ونكاح الأمة حق لسيدها ونفعه عائد إليه فلم يثبت للسلطان ولاية عنه فيه فإن أعتقها ولها عصبة مناسب منها أولى منهما وإن لم يكن لها عصبة فهما ولياها ولا يستقل أحدهما بالتزويج لأن ولايته على نصفها فإن اشتجرا أمام الحاكم أقام الحاكم مقام الممتنع منهما لأنهما صارت حرة وصار نكاحها حقا لها وإن كان المعتق أو المعتقة واحدا وله عصبات في درجة واحدة كالابنين أو الأخوين فلأحدهما الاستقلال بتزويجها كما يملك تزويج سيدتها مسألة قال ( من أراد أن يتزوج امرأة هو وليها جعل أمرها إلى رجل يزوجها منه بإذنها ) وجملته أن ولي المرأة التي يحل له نكاحها وهو ابن العم أو المولى أو الحاكم أو السلطان إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك وهل له أن يتولى طرفي العقد بنفسه فيه روايتان إحداهما له ذلك وهو قول الحسن وابن سيرين وربيعة ومالك والثوري وأبي حنيفة وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر لما روى البخاري قال قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنه فارط أتجعلين أمرك إلي قالت نعم قال قد تزوجتك ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير ولأنه عقد وجد فيه الإيجاب من ولي ثابت الولاية والقبول من زوج هو أهل للقبول فصح كما لو وجدا من رجلين وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فإن قيل قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح زوج وولي وشاهدان قلنا هذا لا نعلم صحته وإن صح فهو مخصوص بمن زوج أمته عبده الصغير فيخص منه محل النزاع أيضا وهل يفتقر إلى ذكر الإيجاب والقبول أم يكتفي بمجرد الإيجاب فيه وجهان أحدهما يحتاج أن يقول زوجت نفسي فلانة وقبلت هذا النكاح لأن ما يفتقر إلى الإيجاب يفتقر إلى القبول كسائر العقود والثاني يكفيه أن يقول زوجت نفسي فلانة أو تزوجت فلانة وهو قول مالك وأبي حنيفة لحديث عبد الرحمن بن عوف ولأن إيجابه يتضمن القبول فأشبه إذا تقدم الاستدعاء ولهذا قلنا إذا قال لأمته قد أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ينعقد النكاح بمجرد هذا القول والرواية الثانية لا يجوز أن يتولى طرفي العقد ولكن يوكل رجلا يزوجه إياها بإذنها قال أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور لا يزوج نفسه حتى يولي رجلا على حديث المغيرة بن شعبة وهو ما روي أبو داود بإسناده عن عبد الملك بن عمير أن المغيرة بن شعبة أمر رجلا زوجه امرأة المغيرة أولى بها منه ولأنه عقد ملكه بالإذن فلم يجز أن يتولى طرفيه كالبيع وبهذا فارق ما إذا تزوج أمته عبده الصغير وعلى هذه الرواية إن وكل من يقبل له العقد وتولى هو الإيجاب جاز وقال الشافعي في ابن العم والمولى لا يزوجها إلا الحاكم ولا يجوز أن يتولى طرفيه كالبيع ولا أن يوكل من يزوجه لأن وكيله بمنزلته وهذا عقد ملكه بالإذن فلا يتولى طرفيه كالبيع ولا يجوز أن يزوجه من هو أبعد منه من الأولياء لأنه لا ولاية لهم مع وجوده

قسم V07/P019–V07/P020

ولنا ما ذكرناه من فعل الصحابة ولم يظهر خلافه ولأن وكيله يجوز أن يلي العقد عليها لغيره فصح أن يليه عليها له إذا كانت تحل له كالإمام إذا أراد أن يزوج موليته ولأن هذه امرأة ولها ولي حاضر غير عاضل فلم يلها الحاكم كما لو أراد أن يزوجها غيره ومفهوم قوله عليه السلام السلطان ولي من لا ولي له أنه لا ولاية له على هذه فصل وإذا أذنت له في تزويجها ولم تعين الزوج لم يجز أن يزوجها نفسه لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره ويجوز تزويجها لولده لأنه غيره فإن زوجها لابنه الكبير قبل لنفسه وإن زوجها لابنه الصغير ففيه الروايتان في تولي طرفي العقد فإن قلنا لا يتولاه فوكل رجلا يزوجها لولده وقبل هو النكاح له افتقر إلى إذنها للوكيل على ما قدمنا من أن الوكيل لا يزوجها إلا بإذنها وإن وكل رجلا يقبل لولده النكاح وأوجب هو لم يحتج إلى إذنها لأنها قد أذنت له فصل وإذا زوج أمته عبده الصغير جاز له أن يتولى طرفي العقد لأنه مالك ذلك بحكم الملك لا بحكم الإذن في قولهم جميعا وإن كان مالكا لأحد طرفي العقد فوكله مالك الطرف الآخر فيه أو وكله الولي في الإيجاب والزوج في القبول خرج فيه وجهان بناء على الروايتين لأنه ملك ذلك بالإذن وإن زوج بنته الكبيرة عبده الكبير لم يجز ذلك إلا برضاها لأنه لا يكاد يكافها فيخرج فيه أيضا وجهان وإن زوجه ابنته الصغيرة لم يجز لأنه لا يجوز له تزويجها ممن لا يكافئها وعنه يجوز وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى مسألة قال ( ولا يزوج كافر مسلمة بحال ولا مسلم كافرة إلا أن يكون المسلم سلطانا أو سيد أمة ) أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال بإجماع أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وقال أبو الخطاب في الذمي إذا أسلمت أم ولده هل يلي نكاحها على وجهين أحدهما يليه لأنها مملوكته فيلي نكاحها كالمسلم ولأنه عقد عليها فيليه كإجارتها والثاني لا يليه لقوله الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض التوبة 71 ولأنها مسلمة فلا يلي نكاحها كابنته فعلى هذا يزوجها الحاكم وهذا أولى لما ذكرنا من الإجماع وأما المسلم فلا ولاية له على الكافرة في غير السيد والسلطان وولي سيد الأمة الكافرة وذلك لقول الله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الأنفال 73 ولأن مختلفي الدين لا يرث أحدهما الآخر ولا يعقل عنه فلم بل عليه كما لو كان أحدهما رقيقا وأما سيد الأمة الكافرة فله تزويجها لكافر لكونها لا تحل للمسلمين وكذلك ولي سيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر لأنها ولاية بالمال فلم يمنعها كون سيد الأمة الكافرة مسلما كسائر الولايات ولأن هذه تحتاج إلى التزويج ولا ولي لها غير سيدها فأما السلطان فله الولاية على من لا ولي لها من أهل الذمة ولأن ولايته عامة على أهل دار الإسلام وهذه من أهل الدار فتثبت له الولاية عليها كالمسلمة وأما الكافر فتثبت له الولاية على أهل دينه على حسب ما ذكرناه في المسلمين ويعتبر فيهم الشروط المعتبرة في المسلمين ويخرج في اعتبار عدالته في دينه وجهان بناء على الروايتين في اعتبارها في المسلمين فصل إذا تزوج المسلم ذمية فوليها الكافر يزوجها إياه ذكره أبو الخطاب وهو قول أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنه لأنه وليها فصح تزويجه لها كما لو زوجها كافرا ولأن هذه امرأة ولها ولي مناسب فلم يجز أن يليها غيره كما لو تزوجها ذمي وقال القاضي لا يزوجها إلا الحاكم لأن أحمد قال لا يعقد يهودي ولا نصراني عقد نكاح لمسلم ولا مسلمة ووجهه أن عقد يفتقر إلى شهادة مسلمين فلم يصح بولاية كافر كنكاح المسلمين والأول أصح والشهود يرادون لإثبات النكاح عند الحاكم بخلاف الولاية مسألة قال ( وإذا زوجها من غيره أولى منه وهو حاضر ولم يعضلها فالنكاح فاسد )

قسم V07/P020–V07/P022

هذه المسألة تشتمل على أحكام ثلاثة أحدها أنه إذا زوجها الولي الأبعد مع حضور الولي الأقرب فأجابته إلى تزويجها من غير إذنه لم يصح وبهذا قال الشافعي وقال مالك يصح لأن هذا ولي له أن يزوجها بإذنها كالأقرب ولنا إن هذا مستحق بالتعصيب فلم يثبت للأبعد مع وجود الأقرب كالميراث وبهذا فارق القريب البعيد الحكم الثاني أن هذا العقد بيع فاسد لا يقف على الإجازة ولا يصير بالإجازة صحيحا وكذلك الحكم إذا زوج الأجنبي أو زوجت المراة المعتبر إذنها بغير إذنها أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين نص عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وعن أحمد رواية أخرى أنه يقف على الإجازة فإن أجازه جاز وإن لم يجزه فسد قال أحمد في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز وإن لم يرض فسخ وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار إذا بلغت وقال إذا زوج العبد بغير إذن سيده ثم علم سيده فإن شاء أن يطلق عليه فالطلاق بيد السيد فإن أذن في التزويج فالطلاق بيد العبد وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن وروي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي بن أبي طالب وعن ابن سيرين والقاسم بن صالح وإسحاق وأبي يوسف ومحمد لما روي أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود وابن ماجة وروي أن فتاة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن أللنساء من الأمر شيئا رواه ابن ماجة والنسائي وفي رواية ابن ماجة أردت أن يعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء ولأنه عقد يقف على الفسخ فوقف على الإجازة كالوصية ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل وقال إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل رواه أبو داود وابن ماجة إلا أن أبا داود قال إنه موقوف على ابن عمر ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث وغيرها فلم ينعقد كنكاح المعتدة فأما حديث المرأة التي خيرها النبي صلى الله عليه وسلم فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود ثم يحتمل أن هذه المرأة التي قالت زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فتخييرها لتزويجها من غير كفئها وهذا يثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهو معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع على هذه الرواية لوضوحها فأما على الرواية الأخرى فإن الشهادة تعتبر في العقد لأنها شرط له فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة لأنها ليست بعقد ولأنها إذا وجدت استند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في العقد نماء ملك من حين العقد لا من حين الإجازة وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر لأنه مات قبل تمام العقد وصحته وفيه وجه آخر إن كان مما لو رفع إلى الحاكم أجازه ورثه الآخر لأنه عقد يلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما يفسخه لم يرثه فصل ومتى تزوجت المرأة بغير إذن وليها أو الأمة بغير إذن سيدها فقد ذكره أصحابنا من جملة الصور التي فيها الروايتان والصحيح عندي أنه لا يدخل فيها لتصريح النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالبطلان ولأن الإجازة إنما تكون لعقد صدر من أهله في محله فإن المرأة ليست أهلا له بدليل أنه لو أذن لها فيه لم يصح منها وإذا لم يصح مع الإذن المقارن فلأن لا يصح بالإجازة المتأخرة أولى ولا تفريع على هذا

قسم V07/P022–V07/P023

فأما على القول الآخر فمتى تزوجت المرأة بغير إذن الولي فرفع إلى الحاكم لم يملك إجازته والأمر فيه إلى الولي فمتى رده بطل لأن من وقف الحكم على إجازته بطل برده كالمرأة إذا تزوجت بغير إذنها وفيه وجه آخر أنه إذا كان الزوج كفوءا أمر الحاكم الولي بإجازته فإن لم يفعل أجازه الحاكم لأنه لما امتنع من الإجازة صار عاضلا فانتقلت الولاية عنه إلى الحاكم كما في ابتداء العقد ومتى حصلت الإصابة قبل الإجازة ثم أجيز فالمهر واحد إما المسمى وإما مهر المثل إن لم يكن مسمى لأن الإجازة مستندة إلى حالة العقد فيثبت الحل والملك في حين العقد كما ذكرنا في البيع ولذلك لم يجب الحد ومتى تزوجت الأمة بغير إذن سيدها ثم خرجت من ملكه قبل الإجازة إلى من تحل له انفسخ النكاح لأنه قد طرأت استباحة صحيحة على موقوفة فأبطلتها ولأنها أقوى فأزالت الأضعف كما لو طرأ ملك يمينه على ملك نكاحه وإن خرجت إلى من لا تحل له كالمرأة أو اثنين فكذلك أيضا لأن العقد إذا وقف على إجازة شخص لم يجز بإجازة غيره ما لو باع أمة غيره ثم باعها المالك فأجاز المشتري الثاني بيع الأجنبي وفيه وجه آخر أنه يجوز بإجازة المالك الثاني لأنه يملك ابتداء العقد فملك إجازته كالأول ولا فرق بين أن يخرج ببيع أو إرث أو هبة أو غيره فأما إن عتقها السيد احتمل أن يجوز النكاح ولأنه إنما وقف لحق المولى فإذا أعتق سقط حقه فصح العقد واحتمل أن لا يجوز لأن إبطال حق المولى ليس بإجازة ولأن حق المولى إن بطل من الملك فلم يبطل من ولاية التزويج فإنه يليها بالولاء فصل وإذا زوجت التي يعتبر إذنها بغير إذنها وقلنا يقف على إجازتها فإجازتها بالنطق أو ما يدل على الرضى من التمكين من الوطء أو المطالبة بالمهر والنفقة ولا فرق في ذلك بين البكر والثيب لأن أدلة الرضى تقوم مقام النطق به ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لبريرة إن وطئك زوجك فلا خيار لك جعل تمكينها دليلا على إسقاط حقها والمطالبة بالمهر والنفقة والتمكين من الوطء دليل على الرضى لأن ذلك من خصائص العقد الصحيح فوجوده من المرأة دليل رضاها به الحكم الثالث إذا عضلها الولي الأقرب انتقلت الولاية إلى الأبعد نص عليه أحمد وعنه رواية أخرى تنتقل إلى السلطان وهو اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وشريح وبه قال الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه الحاكم مقامه كما لو كان عليه دين وامتنع من قضائه ولنا إنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم والحديث حجة لنا لقوله السلطان ولي من لا ولي له وهذه لها ولي ويمكن حمله على ما إذا عضل الكل لأن قوله فإن اشتجروا ضمير يتناول الكل والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة أحدها أنها حق للولي والدين حق عليه والثاني أن الدين لا ينتقل عنه والولاية تنتقل لعارض من جنون الولي وفسقه وموته الثالث أنالدين لا يعتبر في بقائه العدالة والولاية يعتبر لها ذلك وقد زالت العدالة بما ذكرنا فإن قيل فلو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه قلنا فسقه بامتناعه فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق فزال فسقه فلذلك صح تزويجه والله أعلم فصل ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه قال معقل بن يسار زوجت أختا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وأفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود إليك أبدا وكان رجلا لا بأس به وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى هذه الآية ولا تعضلوهن النساء 19

قسم V07/P023–V07/P024

فقلت الآن أفعل يا رسول الله قال فزوجها إياه رواه البخاري وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة لهم منعها من التزويج بدون مهر مثلها لأن عليهم في ذلك عارا وفيه ضررا على نسائها لنقص مهر مثلهن ولنا إن المهر خالص حقها وعوض يختص بها فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه كثمن عبدها وأجرة دارها ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد أن يزوجه التمس ولو خاتما من حديد وقال لامرأة زوجت بنعلين أرضيت بنعلين من نفسك قالت نعم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم فيه عار عليهم ليس كذلك فإن عمر قال لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني غلو الصداق فإن رغبت في كفء بعينه وأراد تزويجها لغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ولا يكون عاضلا لها بهذا لأنها لو زوجت من غير كفئها له فسخ النكاح فلأن تمتنع منه ابتداء أولى مسألة قال ( وإذا كان وليها غائبا في موضع لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه زوجها من هو أبعد منه من عصبتها فإن لم يكن فالسلطان ) الكلام في هذه المسألة في فصلين أولهما أن الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة فللأبعد من عصبتها تزويجها دون الحاكم وبهذا قال أبو حنيفة وقال الشافعي يزوجها الحاكم لأنه تعذر الوصول إلى النكاح من الأقرب مع بقاء ولايته فيقوم الحاكم مقامه كما لو عضلها ولأن الأبعد محجوب بولاية الأقرب فلا يجوز له التزويج كما لو كان حاضرا ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حيث هو أو وكل صح ولنا قوله عليه السلام السلطان ولي من لا ولي له وهذه لها ولي فلا يكون السلطان وليها ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه فتثبت الولاية لمن يليه من العصبات كما لو جن أو مات ولأنها حالة يجوز فيها التزويج لغير الأقرب فكان ذلك للأبعد كالأصل وإذا عضلها الأقرب فهو كمسألتنا والفصل الثاني في الغيبة المتقطعة التي يجوز للأبعد التزويج في مثلها فهو قول الخرقي هي من لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه لأن مثل هذا تتعذر مراجعته بالكلية فتكون منقطعة أي ينقطع من إمكان تزويجه وقال القاضي يجب أن يكون حد المسافة أن لا تردد القوافل فيه في السنة إلا مرة لأن الكفء ينتظر سنة ولا ينتظر أكثر منها فيلحق الضر بترك تزويجها وقد قال أحمد في موضع إذا كان الأب بعيد السفر يزوج الأخ قال أبو الخطاب فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة لأن ذلك هو السفر الذي علقت عليه الأحكام وذهب أبو بكر إلى أن حدها ما لا يقع إلا بكلفة ومشقة لأن أحمد قال إذا لم يكن ولي حاضر من عصبتها كتب إليهم حتى يأذنوا إلا أن تكون غيبة متقطعة لا تدرك إلا بكلفة ومشقة فالسلطان ولي من لا ولي له وهذا لقول إن شاء الله تعالى أقربها إلى الصواب فإن التحديدات بابها التوقيف ولا توقيف في هذه المسألة فترد إلى ما يتعارفه الناس بينهم مما لم تجر العادة بالانتظار فيه ويلحق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب فيكون كالمعدوم والتحديد بالعام كبير فإن الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك ويذهب الخاطب ومن لا يصل الكتاب منه أبعد ومن هو على مسافة القصر لا تلحق المشقة في مكاتبته والتوسط أولى والله أعلم واختلف أصحاب أبي حنيفة في الغيبة المتقطعة فقال بعضهم كقول القاضي وبعضهم قال من الري إلى بغداد وبعضهم قال من البصرة إلى الرقة

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 89 · Qur'an & Sunnah