Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V07/P126–V07/P127

فصل ولو أسلم وهو واجد للطول فلم يسلمن حتى أعسر ثم أسلمن فله أن يختار منهن لأن شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار وهو وقت اجتماعهم على الإسلام وهو حينئذ عادم للطول خائف للعنت فكان له الاختيار وإن أسلم وهو معسر فلم يسلمن حتى أيسر لم يكن له الاختيار لذلك وإن أسلمت واحدة منهن وهو موسر ثم أسلم البواقي بعد إعساره لم يكن له أن يختار منهن شيئا لأن وقت الاختيار دخل بإسلام الأولى ألا ترى أنه لو كان معسرا كان له اختيارها فإذا كان موسرا بطل اختياره وإن أسلمت الأولى وهومعسر فلم تسلم البواقي حتى أيسر لزم نكاح الأولى ولم يكن له الاختيار من البواقي لأن الأولى اجتمعت معه في حالة يجوز له ابتداء نكاحها بخلاف البواقي ولو أسلم وأسلمن معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر كان له أن يختار لأن حال ثبوت الاختيار كان له ذلك فبغير حال لا يسقط ما ثبت له كما لو تزوج أو اختار ثم أيسر لم يحرم عليه استدامة النكاح فصل فإن أسلم وأسلمت معه واحدة منهن وهو ممن يجوز له نكاح الإماء فله أن يختار من أسلمت معه لأن له أن يختارها لو أسلمن كلهن فكذلك إذا أسلمت وحدها وإن أحب انتظار البواقي جاز لأن له غرضا صحيحا وهو أن يكون منهن من هي أبر عنده من هذه فإن انتظرهن فلم يسلمن حتى انقضت عدتهن تبين أن نكاح هذه كان لازما وبأن البواقي منذ اختلف الدينان وإن أسلمن في العدة اختار منهن واحدة وانفسخ نكاح الباقيات من حين الاختيار وعددهن من حين الاختيار وإن أسلم بعضهن دون بعض بأن اللائي لم يسلمن منذ اختلف الدينان والبواقي من حين اختيار وإن اختار التي أسلمت معه حين أسلمت انقضت عصمة البواقي وثبت نكاحها فإن أسلم البواقي في العدة تبين أنهن بن منه باختياره وعدتهن من حيئنذ وإن لم يسلمن بن باختلاف الدين وعدتهن منه وإن طلق التي أسلمت معه طلقت وكان اختيارا لها وحكم ذلك حكم ما لو اختارها صريحا لأن إيقاع طلاقه عليها يتضمن اختيارها فأما إن اختار فسخ نكاحها لم يكن له لأن الباقيات لم يسلمن معه فما زاد العدد على ما له إمساكه في هذه الحال ولا ينفسخ النكاح ثم ننظر فإن لم يسلم البواقي لزمه نكاحها وإن أسلمن فاختار منهن واحدة انفسخ نكاح البواقي والأولى معهن وإن اختار الأولى التي فسخ نكاحها صح اختياره لها لأن فسخه لنكاحها لم يصح وفيه وجه آخر ذكره القاضي أنه لا يصح اختياره لها لأن فسخه لنكاحها إنما لم يصح مع إقامة البواقي على الكفر حتى تنقضي العدة لأننا نتبين أن نكاحها كان لازما فإذا أسلمن لحق إسلامهن بتلك الحال وصار كأنهن أسلمن في ذلك الوقت فإذا فسخ نكاح إحداهن صح الفسخ ولم يكن له أن يختارها وهذا يبطل بما لو فسخ نكاح إحداهن قبل إسلامها فإنه لا يصح ولا يجعل إسلامهن الموجود في الثاني كالموجود سابقا كذلك ها هنا فصل فإن أسلم وتحته إماء وحرة ففيه ثلاث مسائل إحداهن أسلم وأسلمن معه كلهن فإنه يلزم نكاح الحرة وينفسخ نكاح الإماء لأنه قادر على الحرة فلا يختار أمة وقال أبو ثور له أن يختار وقد مضى الكلام معه والثانية أسلمت الحرة معه دون الإمار فقد ثبت نكاحها وانقطعت عصمة الإماء فإن لم يسلمن حتى انقضت عدتهن بن باختلاف الدين وابتداء عدتهن من حين أسلم وإن أسلمن في عددهن بن من حين إسلام الحرة وعددهن من حين إسلامها فإن ماتت الحرة بعد إسلامها لم يتغير الحكم بموتها لأنه موتها بعد ثبوت نكاحها وانفساخ نكاح الإماء لا يؤثر في إباحتهن

قسم V07/P127–V07/P129

الثالثة أسلم الإماء دون الحرة وهو معسر فلا يخلو إما أن تنقضي عدتها قبل إسلامها فتبين باختلاف الدين وله أن يختار من الإماء لأنه لم يقدر على الحرة أن يسلم في عدتها فيثبت نكاحها ويبطل نكاح الإماء كما لو أسلمن دفعة واحدة وليس له أن يختار من الإماء قبل إسلامها وانقضاء عدتها لأننا لا نعلم أنها لا تسلم فإن طلق الحرة ثلاثا قبل إسلامها ثم لم تسلم لم يقطع الطلاق لأنا تبينا أن النكاح انفسخ باختلاف الدين وله الاختيار من الإماء وإن أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا وأن الطلاق وقع فيه والإماء بن بثبوت نكاحها قبل الطلاق فصل وإن أسلم وتحته إماء وحرة فأسلمن ثم عتق قبل إسلامها لم يكن له أن يختار منهن لأن نكاح الأمة لا يجوز لقادر على حرة وإنما يعتبر حالهن حال ثبوت الاختيار وهو حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن ثم ننظر فإن لم تسلم الحرة فله الاختيار منهن فلا يختار إلا واحدة اعتبارا لحالة اجتماع إسلامه وإسلامهن وإن أسلمت في عدتها ثبت نكاحها وانقطعت عصمتهن فإن كان قد اختار واحدة من المعتقات في عدة الحرة لم تسلم فلا عبرة باختياره وله أن يختار غيرها لأن الاختيار لا يكون موقوفا فأما إن عتقن قبل أن يسلمن ثم أسلمن واجتمعن معه على الإسلام وهن حرائر فإن كان جميع الزوجات أربعا فما دون ثبت نكاحهن وإن كن زائدات على أربع فله أن يختار منهن أربعا وتبطل عصمة الخامسة لأنهن صرن حرائر في حالة الاختيار وهي حالة اجتماع إسلامه وإسلامهن فصار حكمهن حكم الحرائر الأصليات وكما لو أعتقن قبل إسلامه وإسلامهن ولو أسلمن قبله ثم أعتقن ثم أسلم فكذلك ويكون الحكم في هذا كما لو أسلم وتحته خمس حرائر أو أكثر على ما مر تفصيله فصل ولو أسلم وتحته خمس حرائر فأسلم معه منهن اثنتان احتمل أن يجبر على اخيتار إحداهما لأنه لا بد أن يلزمه نكاح واحدة منهما فلا معنى لانتظار البواقي فإذا اختار واحدة ولم يسلم البواقي لزمه نكاح الثانية وكذلك إن لم يسلم من البواقي إلا اثنتان لزمه نكاح الأربع وإن أسلم الجميع في العدة كلف أن يختار ثلاثا مع التي اختارها أولا وينفسخ نكاح الباقية وعلى هذا لو أسلم معه ثلاث كلف اختيار اثنتين وإن أسلم معه أربع كلف اختيار ثلاث منهن إذ لا معنى لانتظاره الخامسة ونكاح ثلاث منهن لازم له على كل حال ويحتمل أن لا يجبر على الاختيار لأنه إنما يكون عند زيادة العدد على أربع وما وجد ذلك وكذلك لو أسلمت معه واحدة من الإماء لم يجبر على اختيارها كذا ها هنا والصحيح ها هنا أن يجبر على اختيارها لما ذكرنا من المعنى وأما الأمة فقد يكون له غرض في اختيار غيرها بخلاف مسألتنا مسألة قال ( وإذا تزوجها وهما كتابيان فأسلم قبل الدخول أو بعده فهي زوجته وإن كانت هي المسلمة قبله وقبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها ) وجملة ذلك أنه إذا أسلم زوج الكتابية قبل الدخول أو بعده أو أسلما معا فالنكاح باق بحاله سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي لأن للمسلم أن يبتدىء نكاح كتابية فاستدامته أولى ولا خلاف في هذا بين القائلين بإجازة نكاح الكتابية فأما إن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي إذ لا يجوز لكافر نكاح مسلمة قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم وإن كان إسلامها بعد الدخول فالحكم فيه كالحكم فيما لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين على ما تقدم فإذا كانت هي المسلمة قبل الدخول فلا مهر لها لأن الفسخ منها وقد مضى الكلام في هذا أيضا بما فيه كفاية فصل وإذا تزوج المجوسي كتابية ثم ترافعا إلينا قبل الإسلام فرق بينهما قال أحمد في مجوسي تزوج كتابيه بحال بينها وبينها قيل من يحول بينه وبين ذلك قال الإمام ويحتمل هذا الكلام أن يحال بينهما وإن لم يترافعا إلينا

قسم V07/P129–V07/P130

لأنها أعلى دينا منه فيمنع نكاحها كما يمنع الذمي نكاح المسلمة وإن تزوج الذمي وثنية أو مجوسية ثم ترافعوا إلينا ففيه وجهان أحدهما يقر على نكاحها لأنها ليست أعلى دينا منه فيقر على نكاحها كما يقر المسلم على نكاح الكتابية والثاني لا يقر على نكاحها لأنها ممن لا يقر المسلم على نكاحها فلا يقر الذمي على نكاحها كالمرتدة مسألة قال ( وما سمي لها وهما كافران فقبضته ثم أسلما فليس لها غيره وإن كان حراما ولو لم تقبضه وهو حرام فلها عليه مهر مثلها أو نصفه حيث أوجب ذلك ) وجملته أن الكفار إذا أسلموا وتحاكموا إلينا بعد العقد والقبض لم نتعرض إلى ما فعلوه وما قبضت من المهر فقد نفقد وليس لها غيره حلالا كان أو حراما بدليل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا البقرة 278 فأمر بترك ما بقي دون ما قبض وقال تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله البقرة 275 ولأن التعرض للمقبوض بإبطاله يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام ففيه تنفيرهم عن الإسلام فعفى عنه كما عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات ولأنهما تقابضا بحكم الشرك فبرئت ذمة من هو عليه منه كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضا وإن لم يتقابضا فإن كان المسمى حلالا وجب ما سمياه لأنه مسمى صحيح في نكاح صحيح فوجب كتسمية المسلم وإن كان حراما كالخمر والخنزير بطل ولم يحكم به لأن ما سمياه لا يجوز إيجابه في الحكم ولا يجوز أن يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم ويجب مهر المثل إن كان بعد الدخول ونصفه إن وقعت الفرقة قبل الدخول وهذا معنى قوله حيث أوجب ذلك وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة إن كان صداقها خمرا أو خنزيرا معينين فليس لها إلا ذلك وإن كانا غير معينين فلها في الخمر القيمة وفي الخنزير مهر المثل استحسانا ولنا إن الخمر لا قيمة لها في الإسلام فكان الواجب مهر المثل كما لو أصدقها خنزيرا ولأنه محرم فأشبه ما ذكرنا فصل وإن قبضت بضع الحرام دون بعض سقط من المهر بقدر ما قبض ووجب بحصة ما بقي من مهر المثل فإن كان الصداق عشرة زقاق خمر متساوية فقبلت خمسا منها سقط نصف المهر ووجب لها نصف مهر المثل وإن كانت مختلفة اعتبر ذلك بالكيل في أحد الوجهين لأنه إذا وجب اعتباره اعتبر بالكيل فيما له مثل يتأتى الكيل فيه والثاني يقسم على عددها لأنه لا قيمة لها فاستوى صغيرها وكبيرها وإن أصدقها عشرة خنازير ففيه الوجهان أحدهما يقسم على عددها لما ذكرنا والثاني يعتبر قيمتها كأنها مما يجوز بيعه كما تقوم شجاج الحر كأنه عبد وإن أصدقها كلبا وخنزيرا وثلاثة زقاق ففيه ثلاثة أوجه أحدها يقسم على قدر قيمتها عندهم والثاني يقسم على عدد الأجناس فيجعل لكل جنس ثلث المهر والثالث يقسم على العدد كله فلكل واحد سدس المهر فللكلب سدسه ولكل واحد من الخنزيرين والزقاق سدسه ومذهب الشافعي فيه على نحو من هذا فصل فإن نكحها نكاحا فاسدا وهو ما لا يقرون عليه إذا أسلموا كنكاح ذوات الرحم المحرم فأسلما قبل الدخول أو ترافعوا إلينا فرق بينهما ولا مهر لها قال أحمد في المجوسية تكون تحت أخيها أو أبيها فيطلقها أو يموت عنها فترفع إلى المسلمين بطلب مهرها لا مهر لها وذلك لأنه نكاح باطل من أصله لا يقر عليه في الإسلام وحصل فيه الفرقة قبل الدخول فأما إن دخل بها فهل يجب لها مهر المثل يخرج على الروايتين في المسلم إذا وطىء امرأة من محارمه بشبهة فصل إذا تزوج ذمي ذمية على أن لا صداق لها أو سكت عن ذكره فلها المطالبة بفرضه إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهر المثل كما في نكاح المسلمين وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن تزوجها على أن لا مهر لها فلا شيء لها وإن سكت عن ذكره ففيه روايتان

قسم V07/P130–V07/P131

إحداهما لا مهر لها والأخرى لها المثل واحتج بأن المهر يجب لحق الله وحقها وقد أسقطت حقها والذمي لا يطالب بحق الله تعالى ولنا إن هذا نكاح خلا عن تسمية فيجب للمرأة فيه مهر المثل كالمسلمة وإنما وجب المهر في حق المفوضة لئلا تصير كالموهوبة والمباحة وهذا يوجد في حق الذمي فصل إذا ارتفعوا إلى الحاكم في ابتداء العقد لم يزوجهم إلا بشروط نكاح المسلمين لقول الله عز وجل وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط المائدة 42 وقوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله المائدة 49 ولأنه لا حاجة إلى عقده بخلاف ذلك وإن أسلموا وترافعوا إلينا بعد العقد لم نتعرض لكيفية عقدهم ونظرنا في الحال فإن كانت المرأة ممن يجوز عقد النكاح عليها ابتداء أقرهما وإن كانت ممن لا يجوز ابتداء نكاحها كذوات محرمة فرق بينهما فإن تزوج معتدة وأسلما أو ترافعا في عدتها فرق بينهما لأنه لا يجوز ابتداء نكاحها وإن كان بعد انقضائها أقر الجواز ابتداء نكاحها وإن كان بينهما نكاح متعة لم يقرا عليه لأنه إن كان بعد المدة فلم يبق بينهما نكاح فإن كان في المدة فهما لا يعتقدان تأبيده والنكاح عقد مؤبد إلا أن يكونا ممن يعتقد إفساد الشرط و صحة النكاح مؤبدا فيقران عليه وإن كان بينهما نكاح شرطه فيه الخيار متى شاء أو شاء أحدهما لم يقرا عليه لأنهما لا يعتقدان لزومه إلا أن يعتقد إفساد الشرط وحده وإن كان خيار مدة فأسلما فيها لم يقرا لذلك وإن كان بعدها أقرا لأنهما يعتقدان لزومه وكل ما اعتقدوه فهو نكاح يقرون عليه وما لا فلا فلو مهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته ثم أسلما فإن كان ذلك في اعتقادهم نكاحا أقرا عليه لأنه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه كالنكاح بلا ولي وإن لم يعتقده نكاحا لم يقرا عليه فصل وأنكحة الكفار تتعلق بها أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء ووجوب المهر والقسم والإباحة للزوج الأول والإحصان وغير ذلك وممن أجاز طلاق الكفار عطاء والشعبي والنخعي والزهري وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي ولم يجوزه الحسن وقتادة وربيعة ومالك ولنا إنه طلاق من بالغ عاقل في نكاح صحيح فوقع كطلاق المسلم فإن قيل لا نسلم صحة أنكحتهم قلنا دليل ذلك أن الله تعالى أضاف النساء إليهم فقال وامرأته حمالة الحطب اللهب 4 وقال وامرأة فرعون القصص وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة وقال النبي صلى الله عليه وسلم ولدت من نكاح لا من سفاح وإذا ثبت صحتها ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين فعلى هذا إذا طلق الكافر ثلاثا ثم تزوجها قبل زوج وأصابها ثم أسلما لم يقرا عليه وإن طلق امرأته أقل من ثلاث ثم أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها وإن نكحها كتابي وأصابها حلت لمطلقها ثلاثا سواء كان المطلق مسلما أو كافرا وإن ظاهر الذمي من امرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار لقوله تعالى والذين يظاهرون من نسائهم المجادلة 3 وإن آلى ثبت حكم الإيلاء لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم فصل ويحرم عليهم في النكاح ما يحرم على المسلمين على ما ذكرنا في الباب قبله إلا أنهم يقرون على الإنكحة المحرمة بشرطين إحدهما أن لا يترافعوا إلينا والثاني أن يعتقدوا إباحة ذلك في دينهم لأن الله تعالى قال فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا المائدة 42 فدل هذا على أنهم يخلون وأحكامهم إذا لم يجيئوا إلينا ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يعترض عليهم في أحكامهم ولا في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم وقد روي عن أحمد في المجوسي تزوج نصرانيا قال يحال بينه وبينها قيل من يجول بينهما قال الإمام قال أبو بكر لأن علينا ضررا في ذلك يعني بتحريم أولاد النصرانية علينا وهكذا يجيء على قوله في تزويج النصراني المجوسية ويجيء على هذا القول أن يحال بينهم وبين نكاح محارمهم

قسم V07/P131–V07/P133

فإن عمر رضي الله عنه كتب أن فرقوا بين كل محرم من المجوس وقال أحمد في مجوسي ملك أمة نصرانية يحال بينه وبينها ويجبر على بيعها لأن النصارى لهم دين فإن ملك نصراني مجوسية فلا بأس أن يطأها وقال أبو بكر عبد العزيز لا يجوز له وطؤها أيضا لما ذكرناه من الضرر مسألة قال ( ولو تزوجها وهما مسلمان فارتدت قبل الدخول انفسخ النكاح ولا مهر لها وإن كان هو المرتد قبلها وقبل الدخول فكذلك إلا أن عليه نصف المهر ) وجملة ذلك أنه إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في قول عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن داود أنه لا ينفسخ بالردة لأن الأصل بقاء النكاح ولنا قول الله تعالى ولا تمسكوا بعصم الكوافر الممتحنة 10 وقال تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن الممتحنة 10 ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة فأوجب فسخ النكاح كما لو أسلمت تحت كافر ثم ينظر فإن كانت المرأة هي المرتدة فلا مهر لها لأن الفسخ من قبلها وإن كان الرجل هو المرتد فعليه نصف المهر لأن الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلق وإن كانت التسمية فاسدة فعليه نصف مهر المثل مسألة قال ( وإن كانت ردتها بعد الدخول فلا نفقة لها وإن تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها ولو كان هو المرتد فلم يعد إلى الإسلام حتى انقضت عدتها انفسخ النكاح منذ اختلف الدينان ) اختلفت الرواية عن أحمد فيما إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول حسب اختلافها فيما إذا أسلم أحد الزوجين الكافرين ففي إحداهما تتعجل الفرقة وهو قول أبي حنيفة ومالك وروي ذلك عن الحسن وعمر بن عبد العزيز والثور وزفر وأبي ثور وابن المنذر لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيه ما قبل الدخول وبعده كالرضاع والثانية يقف على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد قبل انقضائها فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى انقضت بانت منذ اختلف الدينان وهذا مذهب الشافعي لأنه لفظ تقع به الفرقة فإذا وجد الدخول جاز أن يقف على انقضاء العدة كالطلاق الرجعي أو اختلاف دين بعد الإصابة فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام الحربية تحت الحربي وقياسه على إسلام أحد الزوجين أقرب من قياسه على الرضاع فأما النفقة فإن قلنا بتعجيل الفرقة فلا نفقة لها لأنها بائن منه وإن قلنا يقف على انقضاء العدة وكانت المرأة المرتدة فلا نفقة لها لأنه لا سبيل للزوج إلى رجعتها وتلافي نكاحها فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة وإن كان هو المرتد فعليه النفقة للعدة لأنه بسبيل من الاستمتاع بها بأن تسلم ويمكنه تلافي نكاحها فكانت النفقة واجبة عليه كزوج الرجعية فصل فإن ارتد الزوجان معا فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة وإن كان بعده فهل تتعجل أو يقف على انقضاء العدة عل روايتين وهذا مذهب الشافعي قال أحمد في رواية ابن منصور إذا ارتدا معا أو أحدهما ثم تابا أو تاب فهو أحق بها ما لم تنقض العدة وقال أبو حنيفة لا ينفسخ النكاح استحسابا لأنه لم يختلف بهما الدين فأشبه ما لو أسلما ولنا إنها ردة طارئة على النكاح فوجب أن يتعلق بها فسخه كما لو ارتد أحدهما ولأن كل ما زال عنه ملك المرتد إذا ارتد وحده زال إذا ارتد غيره معه كماله وما ذكروه يبطل بما إذا انتقل المسلم واليهودية إلى دين النصرانية فإن نكاحهما ينفسخ وقد انتقلا إلى دين واحد وأما إذا أسلما فقد انتقلا إلى دين الحق ويقران عليه بخلاف الردة

قسم V07/P133–V07/P134

فصل وإذا ارتد أحد الزوجين أو ارتدا معا منع وطأها فإن وطئها في عدتها وقلنا إن الفرقة تعجلت فلها عليه مهر مثلها لهذا الوطء مع الذي يثبت عليه بالنكاح لأنه وطىء أجنبية فيكون عليه مهر مثلها وإن قلنا إن الفرقة موقوفة على انقضاء العدة فإن أسلم المرتد منهما أو أسلما جميعا في عدتها وكانت الردة منهما فلا مهر لها عليه بهذا الوطء لأنا تبينا أن النكاح لم يزل وأنه وطئها وهي زوجته وإن ثبتا أو ثبت المرتد منهما على الردة حتى انقضت عدتها فلها عليه مهر المثل لهذا الوطء لأنه وطء في غير نكاح يشبه النكاح لأننا تبينا أن الفرقة وقعت منذ اختلف الدينان وهذا الحكم فيما إذا أسلم أحد الزوجين بعد الدخول فوطئها في العدة قبل إسلام الآخر فالحكم فيه مثل الحكم ها هنا لما ذكرنا من التعليل فيه فصل وإذا أسلم أحد الزوجين ثم ارتد نظرت فإن لم يسلم الآخر في العدة تبينا أن وقوع الفرقة كان منذ اختلف الدينان وعدتها من حين أسلم المسلم منهما وإن أسلم الآخر منهما في العدة قبل ارتداد الأول اعتبر ابتداء العدة من حين ارتد لأن حكم اختلاف الدين بإسلام الأول زال بإسلام الثاني في العدة ولو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأسلمن معه ثم ارتد لم يكن له أن يختار منهن لأنه لا يجوز أن يبتدىء العقد عليهن في هذه الحال وكذلك لو ارتددن دون أو معه لم يكن له أن يختار منهن ذلك فصل فإذا تزوج الكافر بمن لا يقر على نكاحه في الإسلام مثل أن جمع بين الأختين أو بين عشر نسوة أو نكح معتدة أو مرتدة ثم طلقها ثلاثا ثم أسلما لم يكن له أن ينكحها لأننا أجرينا أحكامهم على الصحة فيما يعتقدونه في النكاح فكذلك في الطلاق ولهذا جاز له إمساك الثانية من الأختين والخامسة المعقود عليها آخرا مسألة قال ( وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته فلا نكاح بينهما وإن سموا مع ذلك صداقا أيضا ) هذا النكاح يسمى الشغار فقيل إنما سمي شغارا لقبحه تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح يقال شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول وحكي عن الأصمعي أنه قال الشغار الرفع فكأن كل واحد منهما رفع رجله للآخر عما يريد ولا تختلف الرواية عن أحمد في أن نكاح الشغار فاسد رواه عنه جماعة قال أحمد وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه وهو قول مالك والشافعي وحكي عن عطاء وعمرو بن دينار ومكحول والزهري والثوري أنه يصح وتفسد التسمية ويجب مهر المثل لأن الفساد من قبل المهر لا يوجب فساد العقد كما لو تزوج على خمر أو خنزير وهذا كذلك ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار متفق عليه وروى أبو هريرة مثله أخرجه مسلم وروى الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كما لو قال بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي وقولهم إن فساده من قبل التسمية قلنا بل إفساده من جهة أنه وقفه على شرط فاسد أو لأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى فكان ملكه إياه بشرط انتزاعه منه إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو لم يقل ذلك وقال الشافعي هو أن يقول ذلك ولا يسمي لكل واحدة صداقا لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ويكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق هذا لفظ الحديث الصحيح المتفق عليه

قسم V07/P134–V07/P135

وفي حديث أبي هريرة والشغار أن يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي أو زوجني أختك وأزوجك أختي رواه مسلم وهذا يجب تقديمه لصحته وعلى أنه قد أمكن الجمع بينهما بأن يعمل بالجميع ويفسد النكاح بأي ذلك كان ولأنه إذا شرط في نكاح إحداهما تزويج الأخرى فقد جعل بضع كل واحدة صداق الأخرى ففسد كما لو لفظ به فإما إن سموا مع ذلك صداقا فقال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة أو مهر ابنتي مائة ومهر ابنتك خمسون أو أقل أو أكثر فالمنصوص عن أحمد فيما وقفنا صحته وهو قول الشافعي لما تقدم من حديث ابن عمر ولأنه قد سمى صداقا فصح كما لو لم يشترط ذلك وقال الخرقي لا يصح لحديث أبي هريرة ولما روى أبو داود عن الأعرج أن العباس بن عبيدالله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقا فكتب معاوية إلى مروان فأمره أن يفرق بينهما وقال في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح كما لو لم يسميا صداقا يحققه أن عدم التسمية ليس بمفسد للعقد بدليل نكاح المفوضة فدل على أن المفسد هو الشرط وقد وجد ولأنه سلف في عقد فلم يصح كما لو قال بعتك ثوبي بعشرة على أن تبيعني ثوبك بعشرين وهذا الاختلاف فيما إذا لم يصرح بالتشريك فأما إذا قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة وبضع الأخرى فالنكاح فاسد لأنه صرح بالتشريك فلم يصح العقد كما لو لم يذكر مسمى فصل ومتى قلنا بصحة العقد إذا سميا صداقا ففيه وجهان أحدهما تفسد التسمية ويجب مهر المثل وهذا قول الشافعي لأن كل واحد منهما لم يرض بالمسمى إلا بشرط أن يزوج وليه صاحبه فينقص المهر لهذا الشرط وهو باطل فإذا احتجنا إلى ضمان النقص صار المسمى مجهولا فبطل والوجه الذي ذكره القاضي في الجامع أنه يجب المسمى لأنه ذكر قدرا معلوما يصح أن يكون مهرا فصح كما لو قال زوجتك ابنتي على ألف على أن لي منها مائة والله أعلم فصل وإن سمى لإحداهما مهرا دون الأخرى فقال أبو بكر يفسد النكاح فيهما لأنه فسد في إحداهما فسد في الأخرى والأولى أنه يفسد في التي لم يسم لها صداقا لأن نكاحها خلا من صداق سوى نكاح الأخرى ويكون في التي سمى لها صداقا روايتان لأن فيه تسمية وشرطا فأشبه ما لو سمى لكل واحدة مهرا ذكره القاضي هكذا فصل فإن قال زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون رقبتها صداقا لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب لأنه لم يجعل لها صداقا سوى تزويج ابنته وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية صداقا لها لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق لأن ملك المرأة زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل مسألة قال رحمه الله تعالى ( ولا يجوز نكاح المتعة ) معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة مثل أن يقول زوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم أو قدوم الحاج وشبهه سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة فهذا نكاح باطل نص عليه أحمد فقال نكاح المتعة حرام وقال أبو بكر فيها رواية أخرى أنها مكروهة غير حرام لأن ابن منصور سأل أحمد عنها فقال يجتنبها أحب إلي قال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا ويقول في المسألة رواية واحدة في تحريمها وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء وممن روي عنه تحريمها عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن الزبير قال ابن عبد البر وعلى تحريم المتعة مالك وأهل المدينة أبو حنيفة في أهل الكوفة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والشافعي وسائر أصحاب الآثار وقال زفر يصح النكاح ويبطل الشرط

قسم V07/P135–V07/P136

وحكي عن ابن عباس أنها جائزة وعليه أكثر أصحابه عطاء وطاوس وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري وجابر وإليه ذهب الشيعة لأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيها وروي أن عمر قال متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفأنهى عنهما وأعاقب عليهما متعة النساء ومتعة الحج ولأنه عقد على منفعة فيكون مؤقتا كالإجارة ولنا ما روى الربيع بن سبرة أنه قال أشهد على أبي أنه حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه في خحة الوداع وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء رواه أبو داود وفي لفظ رواه ابن ماجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة فقال يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية رواه مالك في الموطأ وأخرجه الأئمة النسائي وغيره واختلف أهل العلم في الحمع بين هذين الخبرين فقال قوم في حديث علي تقديم وتأخير وتقديره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ونهى عن متعة النساء ولم يذكر ميقات النهي عنها وقد بينه الربيع بن سبرة في حديثه أنه كان في حجة الوداع حكاه الإمام أحمد عن قوم وذكره ابن عبد البر وقال الشافعي لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم رحمه إلا المتعة فحمل الأمر على ظاهره وأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمها يوم خيبر ثم أباحها في حجة الوداع ثلاثة أيام ثم حرمها ولأنه لا تتعلق به أحكام النكاح من الطلاق والظهار واللعان والتوارث فكان باطلا كسائر الأنكحة الباطلة وأما قول ابن عباس فقد حكي عنه الرجوع عنه وروي أبو بكر بإسناده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس لقد كثرت القالة في المتعة حتى قال فيها الشاعر أقول وقد طال الثواء بنا معا يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس فقام خطيبا وقال إن المتعة كالميتة والدم ولحم الخنزير فأما إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه وأما حديث عمر إن صح عنه فالظاهر أنه إنما قصد الإخبار عن تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها ونهيه عنها إذ لا يجوز أن ينهى عما كان النبي صلى الله عليه وسلم أباحه وبقي على إباحته فصل وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي قال هو نكاح متعة والصحيح أنه لا بأس به ولا تضر نيته وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته وحسبه إن وافقته وإلا طلقها مسألة قال ( ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه لم ينعقد النكاح ) يعني إذا تزوجها بشرط أن يطلقها في وقت معين لم يصح النكاح سواء كان معلوما أو مجهولا مثل أن يشترط عليه طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها وقال أبو حنيفة يصح النكاح ويبطل الشرط وهو أظهر قولي الشافعي قاله في عامة كتبه لأن النكاح وقع مطلقا وإنما شرط على نفسه شرطا وذلك لا يؤثر فيه كما لو شرط أن لا يتزوج عليها ولا يسافر بها ولنا إن هذا شرط مانع من بقاء النكاح فأشبه نكاح المتعة ويفارق ما قاسوا عليه فإنه لم يشترط قطع النكاح مسألة قال ( وكذلك إن شرط عليه أن يحلها لزوج كان قبله )

قسم V07/P136–V07/P138

وجملته أن نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة أهل العلم منهم الحسن والنخعي وقتادة ومالك والليث والثوري وابن المبارك والشافعي وسواء قال زوجتكها إلى أن تطأها أو شرط أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما أو أنه إذا أحلها للأول طلقها وحكي عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ويبطل الشرط وقال الشافعي في الصورتين الأولتين لا يصح وفي الثانية على قولين ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله المحلل والمحلل له رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب وعثمان وعبدالله بن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين وروي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وقال ابن مسعود المحل والمحلل له ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له وروى الأثرم بإسناده عن قبيصة بن جابر قال سمعت عمر وهو يخطب الناس وهو يقول والله لا أوتي بمحل ولا محل له إلا رجمتهما ولأنه نكاح إلى مدة أو فيه شرط يمنع بقاءه فأشبه نكاح المتعة فصل فإن شرط عليه التحليل قبل العقد ولم يذكره في العقد ونواه في العقد أو نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل أيضا قال إسماعيل بن سعيد سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك قال هو محلل إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة رضي الله عنهم وروى نافع عن ابن عمر أن رجلا قال له امرأة تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكها وإن كرهتها فارقها قال وإن كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا وقال لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن يحلها وهذا قول عثمان رضي الله عنه وجاء رجل إلى ابن عباس فقال له إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل قال من يخادع الله يخدعه وهذا قول الحسن والنخعي والشعبي وقتادة وبكر المزني والليث ومالك والثوري وإسحاق وقال أبو حنيفة والشافعي العقد صحيح وذكر القاضي في صحته وجها مثل قولهما لأنه خلا عن شرط يفسده فأشبه ما لو نوى طلاقها لغير الإحلال أو ما لو نوت المرأة ذلك ولأن العقد إنما يبطل بما شرط لا بما قصد بدليل ما لو اشترى عبدا فشرط أن يبيعه لم يصح ولو نوى ذلك لم يبطل ولأنه روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على إجازته وروى أبو حفص بإسناده عن محمد بن سيرين قال قدم مكة رجل ومعه إخوة له صغار وعليه إزار من بين يديه رقعة ومن خلفه رقعة فسأل عمر فلم يعطه شيئا فبينما هو كذلك إذ نزغ الشيطان بين رجل من قريش وبين امرأته فطلقها فقال لها هل لك أن تعطي ذا الرقعتين شيئا ويحلك لي قالت نعم إن شئت فأخبروه بذلك قال نعم وتزوجها ودخل بها فلما أصبحت أدخلت إخوته الدار فجاء القرشي يحوم حول الدار ويقول يا ويله غلب على امرأته فأتى عمر فقال يا أمير المؤممنين غلبت على امرأتي قال من غلبك قال ذو الرقعتين قال أرسلوا إليه فلما جاء الرسول قالت له المرأة كيف موضعك من قومك قال ليس بموضعي بأس قالت إن أمير المؤمنين يقول ذلك طلق امرأتك فقال لا والله لا أطلقها فإنه لا يكرهك وألبسته حلة فلما رآه عمر من بعيد قال الحمد لله الذي رزق ذا الرقعتين فدخل عليه فقال أتطلق امرأتك قال لا والله لا أطلقها

قسم V07/P138–V07/P139

قال عمر لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط رواه سعيد عن هيثم عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين نحوا من هذا وقال من أهل المدينة وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد ولم ير به عمر بأسا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له وقول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم فيكون إجماعا ولأنه قصد به التحليل فلم يصح كما لو شرطه وأما حديث ذي الرقعتين فقال أحمد ليس له إسناد يعني أن ابن سيرين لم يذكر إسناده إلى عمر وقال أبو عبيد هو مرسل فأين هو من الذي سمعناه يخطب به على المنبر لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما ولأنه ليس فيه أن ذا الرقعتين قصد التحليل ولا نواه وإذا كان كذلك لم يتناول محل النزاع فصل فإن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة صح العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وإن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد وقال الحسن وإبراهيم إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح قال أحمد كان الحسن وإبراهيم التابعون يشددون في ذلك قال أحمد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ونية المرأة ليس بشيء إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك أما المرأة فلا تملك رفع العقد فوجود نيتها وعدمها سواء وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئا من العقد ولا من رفعه فهو أجنبي كسائر الأجانب فإن قيل كيف لعنه النبي صلى الله عليه وسلم قلنا إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل لأنها لم تحل له فكان زانيا فاستحق اللعنة لذلك فصل فإن اشترى عبدا فزوجها إياه ثم وهبها إياه لينفسخ النكاح بملكها له لم يصح قال أحمد في رواية حنبل إذا طلقها ثلاثا وأراد أن يراجعها فاشترى عبدا فأعتقه وزوجها إياه فهذا الذي نهى عنه عمر يؤدبان جميعا وهذا فاسد ليس بكفء وهو شبه المحلل وعلل أحمد فساده بشيئين أحدهما شبهه بالمحلل لأنه إنما زوجه إياها ليحلها له الثاني كونه ليس بكفء لها وتزويجه لها في حال كونه عبدا أبلغ في هذا المعنى لأن العبد في عدم الكفاءة أشد من المولى والسيد له سبيل إلى إزالة نكاحه من غير إرادته بأن يهبه للمرأة فينفسخ نكاحه بملكها إياه والمولى بخلاف ذلك ويحتمل أن يصح النكاح إذا لم يقصد العبد التحليل لأن المعتبر في الفساد نية الزوج لا نية غيره ولم ينو وإذا كان مولى ولم ينو التحليل فهو أولى بالصحة لأنه لا سبيل لمعتقه إلى فسخ نكاحه ولا غيره بنيته فصل ونكاح المحلل فاسد يثبت فيه سائر أحكام العقود الفاسدة ولا يحصل به الإحصان واحد ولا الإباحة للزوج الأول كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة فإن قيل فقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم محللا وسمى الزوج محللا له ولولم يحصل الحل لم يكن محللا ولا محللا له محللا له قلنا إنما سماه محللا لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وقال الله تعالى يحلونه عاما ويحرمونه عاما التوبة 37 ولو كان محللا في الحقيقة والآخر محللا له لم يكونا ملعونين مسألة قال رحمه الله ( وإذا عقد المحرم نكاحا لنفسه أو لغيره أو عقد نكاحا لمحرم على محرمة فالنكاح فاسد ) وجملته أن المحرم إذا تزوج لنفسه أو عقد النكاح لغيره ككونه وليا أو وكيلا فإنه لا يصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب رواه مسلم

قسم V07/P139–V07/P140

وإن عقد الحلال نكاحا لمحرم بأن يكون وكيلا له أو وليا عليه أو عقده على محرمة لم يصح لدخوله في عموم الحديث لأنه إذا تزوج له وكيله فقد نكح وحكى القاضي في كون المحرم وليا لغيره روايتين إحداهما لا تصح وهي اختيار الخرقي والثانية تصح وهي اختيار أبي بكر لأن النكاح حرم على المحرم لأنه في دواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك فيه بكونه وليا لغيره والأول أولى لدخوله في عموم الخبر ولأن عقد لا يصح للمحرم فلا يصح منه كشراء الصيد وقد مضت هذه المسألة في الحج بأبسط من هذا الشرح مسألة قال رحمه الله ( وأي الزوجين وجد بصاحبه جنونا أو جذاما أو برصا أو كانت المرأة رتقاء أو قرناء أو عفلاء أو فتقاء أو الرجل مجنونا فلمن وجد ذلك منهما بصاحبه الخيار في فسخ النكاح ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة الأول أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين لعيب يجده في صاحبه في الجملة روي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه وابن عباس وبه قال جابر والشافعي وإسحاق وروي عن علي لا ترد الحرة بعيب وبه قال النخعي والثوري وأصحاب الرأي وعن ابن مسعود لا ينفسخ النكاح بعيب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه إلا أن يكون الرجل مجبوبا أو عنينا فإن للمرأة الخيار فإن اختارت الفراق فرق الحاكم بينهما بطلقة ولا يكون فسخا لأن وجود العيب لا يقتضي فسخ النكاح كالعمى والزمانة وسائر العيوب ولنا إن المختلف فيه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب والعنة ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز رده بالعيب كالصداق أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة وأما غير هذه العيوب فلا يمنع المقصود بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف العيوب المختلف فيها فإن قيل فالجنون والجذام والبرص لايمنع الوطء قلنا بل يمنعه فإن ذلك يوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ومسه ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحسي الفصل الثاني في عدد العيوب المجوزة للفسخ وهي فيما ذكر الخرقي ثمانية ثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجنون والجذام والبرص واثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة وثلاثة تختص بالمرأة وهي الفتق والقرن والعفل وقال القاضي هي سبعة جعل القرن والعفل شيئا واحدا وهو الرتق أيضا وذلك لحم ينبت في الفرج وحكي ذلك عن أهل الأدب وحكي نحوه عن أبي بكر وذكره أصحاب الشافعي وقال الشافعي القرن عظم في الفرج يمنع الوطء وقال غيره لا يكون في الفرج عظم أنما هو لحم ينبت فيه وحكي عن أبي حفص أن العفل كالرغوة في الفرج يمنع لذة الوطء فعلى هذا يكون عيبا ناميا وقال أبو الخطاب الرتق أن يكون الفرج مسدودا يعني أن يكون ملتصقا لا يدخل الذكر فيه والقرن والعفل لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق إلا أنهما نوع آخر وأما الفتق فهو انخراق ما بين مجرى البول ومجرى المني وقيل ما بين القبل والدبر وذكرها أصحاب الشافعي سبعة سقطوا منها الفتق ومنهم من جعلها ستة جعل القرن والعفل شيئا واحدا

قسم V07/P140–V07/P141

وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فإن الجذام ولابرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق يتعذر معه الوطء والفتق يمنع لذة الوطء وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة فإن اختلفا في وجود العيب مثل أن يكون بجسده بياض يمكن أن يكون بهقا أو مرارا واختلفا في كونه برصا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذاما فإن كانت للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة يشهدان له بما قال ثبت قوله وإلا حلف المنكر والقول قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه وإن اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات ويقبل فيه قول امرأة واحدة فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة وأما الجنون فإنه يثبت الخيار سواء كان مطبقا أو كان يجن في الأحيان لأن النفس لا تسكن إلى من هذا حاله إلا أن يكون مريضا يغمى عليه ثم يزول فلك فذلك مرض لا يثبت به خيار فإن زال المرض ودام به الإغماء فهو كالجنون يثبت به الخيار وأما الجب فهو أن يكون جميع ذكره مقطوعا أو لم يبق منه إلا ما لا يمكن الجماع به فإن بقي منه ما يمكن الجماع به ويغيب منه في الفرج قدر الحشفة فلا خيار لها لأن الوطء يمكن وإن اختلفا في ذلك فالقول قول المرأة لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء ويحتمل أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة ولأن له ما يمكن الجماع بمثله فأشبه من له ذكر قصير والفصل الثالث أنه لا يثبت الخيار لغير ما ذكرناه لأنه لا يمنع من الاستمتاع بالمعقود عليه ولا يخشى تعديه فلم ينفسخ به النكاح كالعمى والعرج ولأن الفسخ إنما يثبت بنص أو إجماع أو قياس ولا نص في غير هذا ولا إجماع ولا يصح قياسها على هذه العيوب لما بينهما من الفرق وقال أبو بكر وأبو حفص إذا كان أحدهما لا يستمسك بوله ولا خلاؤه فللآخر الخيار قال أبو الخطاب ويتخرج على ذلك من به الباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج لأنها تثير نفرة وتتعدى مجاستها وتسمى من لا يحبس نجوها الشريم ومن لا يحبس بولها المأشولة ومثلها من الرجال الأفين وقال أبو حفص والخصاء عيب يرد به وهو أحد قولي الشافعي لأن فيه نقصا وعارا ويمنع الوطء أو يضعفه وقد روى أبو عبيد بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سندر تزوج امرأة وهو خصي فقال له عمر أعلمتها قال لا قال أعلمها ثم خيرها وفي البخر وكون أحد الزوجين خنثى وجهان أحدهما يثبت الخيار لأن فيه نفرة ونقصا وعارا والبخر نتن الفم وقال ابن حامد وهو نتن من الفرح يثور عند الوطء وهذا إن أراد به أن يسمى أيضا بحرا ويثبت الخيار وإلا فلا معنى له فإن نتن الفم تسمى بخرا ويمنع مقاربة صاحبه إلا على كره وما عدا هذا فلا يثبت الخيار وجها واحدا كالقرع والعمى والعرج وقطع اليدين والرجلين لأنه لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا إلا أن الحسن قال إذا وجد الآخر عقيما يخبر وأحب أحمد تبيين أمره وقال عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح فأما الفسخ فلا يثبت له ولو ثبت بذلك لثبت في الآيسة ولأن ذلك لا يعلم فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب ثم يولد له وهو شيخ فلا يتحقق ذلك منهما وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم والله أعلم الفصل الرابع أنه إذا أصاب أحدهما بالآخر عيبا وبه عيب من غير جنسه كالأبرص يجد المرأة مجنونة أو مجذومة فلكل واحد منهما الخيار لوجود سببه إلا أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لهما الخيار لأن عيبه ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه وإن وجد أحدهما بصاحبه عيبا به مثله ففيه وجهان

قسم V07/P141–V07/P142

أحدهما لا خيار لهما لأنهما متساويان ولا مزية لأحدهما على صاحبه فأشبها الصحيحين والثاني له الخيار لوجود سببه فأشبه ما لو غر عبد بأمة فصل وإن حدث العيب بأحدهما بعد العقد ففيه وجهان أحدهما يثبت الخيار وهو ظاهر قول الخرقي لأنه قال فإن جب قبل الدخول فلها الخيار في وقتها لأنه غيب في النكاح يثبت الخيار مقارنا فأثبته طارئا كالإعسار وكالرق فإنه يثبت الخيار إذا قارن مثل أن تغر الأمة من عبد ويثبته إذا طرأت الحرية مثل أن أعتقت الأمة تحت العبد ولأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار كالإجارة والثاني لا يثبت الخيار وهو قول أبي بكر وابن حامد ومذهب مالك لأنه عيب حدث بالمعقود عليه بعد لزوم العقد أشبه الحادث بالبيع وهذا ينتقض بالعيب الحادث في الإجارة وقال أصحاب الشافعي إن حدث بالزوج ثبت الخيار وإن حدث بالمرأة فكذلك في أحد الوجهين والآخر لا يثبته لأن الرجل يمكنه طلاقها بخلاف المرأة ولنا إنهما تساويا فيما إذا كان العيب سابقا فتساويا فيه لاحقا كالمتبايعين فصل ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب أن لا يكون عالما بها وقت العقد ولا يرضى بها بعده فإن علم بها في العقد أو بعده فرضي فلا خيار له لا نعلم فيه خلافا لأنه رضي به فأشبه مشتري المعيب وإن ظن العيب يسيرا فبان كثيرا كمن ظن أن البرص في قليل من جسده فإن في كثير منه فلا خيار له أيضا لأنه من جنس ما رضي به وإن رضي بعيب فبان به غيره فله الخيار لأنه وجد به عيبا لم يرض به ولا بجنسه فثبت لها لخيار كالمبيع إذا رضي بعيب فيه فوجد به غيره وإن رضي بعيب فزاد بعد العقد كأن كان به قليل من البرص فانبسط في جلده فلا خيار له لأن رضاه بن رضى بما يحدث منه فصل وخيار العيب ثابت على التراخي لا يسقط ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى به من القول والاستمتاع من الزوج أو التمكين من المرأة هذا ظاهر كلام الخرقي لقوله فإن علمت أنه عنين فسكتت عن المطالبة ثم طالبت بعد فلها ذلك وذكر القاضي أنه على الفور وهو مذهب الشافعي فمتى أخر الفسخ مع العلم والإمكان بطل خياره لأنه خيار الرد بالعيب فكان على الفور كالذي في البيع ولنا إنه خيار له لدفع ضرر متحقق فكان على التراخي كخيار القصاص وخيار العيب في المبيع يمنعه ثم الفرق بينهما أن ضرره في المبيع غير متحقق لأنه قد يكون المقصود ماليته أو خدمته ويحصل ذلك مع عيبه وها هنا المقصود الاستمتاع ويفوت ذلك بعيبه وأما خيار المجبرة والشفعة والمجلس فهو لدفع ضرر غير متحقق فصل ويحتاج الفسخ إلى حكم حاكم لأنه مجتهد فيه فهو كالفسخ العنة والفسخ للإعسار بالنفقة ويخالف خيار المعتقة فإنه متفق عليه مسألة قال ( وإذا فسخ قبل المسيس فلا مهر وإن كان بعده وادعى أنه ما علم حلف وكان له أن يفسخ وعليه المهر يرجع به على من غره ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة أحدها أن الفسخ إذا وجد قبل الدخول فلا مهر لها عليه سواء كان من الزوج أو المرأة وهذا قول الشافعي لأن الفسخ إن كان منهما فالفرقة من جهتها فسقط مهرها كما لو فسخه برضاع زوجة له أخرى وإن كان منه فإنما فسخ لعيب بها دلسته بالإخفاء فصار الفسخ كأنه منها فإن قيل فهلا جعلتم فسخها لعيب كأنه منه لحصوله بتدليسه قلنا العوض من الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت فسخ العقد مع سلامة ما عقدت عليه رجع العوض إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما ثبت لها الخيار لأجل ضرر يلحقها لا لتعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضا فافترقا الفصل الثاني أن الفسخ إذا كان بعد الدخول فلها المهر لأن المهر يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ولا يفسخ من جهتها ويجب المهر المسمى وذكر القاضي في المجرد فيه روايتين

قسم V07/P142–V07/P144

إحداهما يجب المسمى والآخر مهر المثل بناء على الروايتين في العقد الفاسد وقال الشافعي الواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى العقد فصار كالعقد الفاسد ولنا إنها فرقة بعد الدخول في نكاح صحيح فيه مسمى صحيح فوجب المسمى لغير المعيبة وكالمعتقة تحت عبد والدليل على أن النكاح صحيح أنه وجد بشروطه وأركانه فكان صحيحا كما لو لم يفسخه ولأنه لو لم يفسخه لكان صحيحا فكذلك إذا فسخه كنكاح الأمة إذا عتقت تحت عبد ولأنه تترتب عليه أحكام الصحة من ثبوت الإحصان والإباحة للزوج الأول وسائر أحكام الصحة ولأنه لو كان فاسدا لما جاز إبقاؤه وتعين فسخه وما ذكروه غير صحيح فإن الفسخ يثبت حكمه في حينه غير سابق عليه وما وقع على صفة يستحيل أن يكون واقعا على غيرها وكذلك لو فسخ البيع بعيب لم يصر العقد فاسدا ولا يكون النماء لغير المشتري ولو كان البيع أمة فوطئها لم يجب به مهرها فكذلك النكاح الفصل الثالث إذا علم بالعيب وقت العقد أو بعده ثم وجد منه رضى أو دلالة عليه كالدخول بالمرأة أو تمكينها إياه من الوطء لم يثبت له الفسخ لأنه رضي بإسقاط حقه فسقط كما لو علم المشتري بالعيب فرضيه وإذا اختلفا في العلم فالقول قول من ينكره لأن الأصل عدمه الفصل الرابع أنه يرجع بالمهر على من غره وقال أبو بكر فبه روايتان إحداهما يرجع به والأخرى لا يرجع والصحيح أن المذهب رواية واحدة وأنه يرجع به فإن أحمد قال كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول عمر إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فإن لها المهر بمسيسه إياها ووليها ضامن للصداق وهذا يدل على أنه رجع إلى هذا القول وبه قال الزهري وقتادة ومالك والشافعي في القديم وروي عن علي أنه قال لا يرجع وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الجديد لأنه ضمن ما استوفى بدله وهو الوطء فلا يرجع به على غيره كما لو كان المبيع معيبا فأكله ولنا ما روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج بامرأة بها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها ولأنه غره في النكاح بما يثبت به الخيار فكان المهر عليه كما لو غره بحرية أمة فإذا ثبت هذا فإن كان الولي علم غرم وإن لم يكن علم فالتغرير من المرأة فيرجع عليه بجميع الصداق فإن اختلفوا في علم الولي فشهدت بينة عليه بالإقرار بالعلم وإلا فالقول قوله مع يمينه قال الزهري وقتادة إن علم الولي غرم وإلا استحلف بالله العظيم أنه ما علم ثم هو على الزوج وقال القاضي إن كان أبا أو جدا أو ممن يجوز له أن يراها فالتغرير من جهته علم أو لم يعلم وإن كان ممن لا يجوز له أن يراها كابن العم والمولى وعلم غرم وإن أنكر ولم تقم بينة بإقراره فالقول قوله ويرجع على بجميع الصداق وهذا قول مالك إلا أنه قال إذا ردت المرأة ما أخذت ترك لها قدر ما تستحل به لئلا تصير كالموهوبة وللشافعي قولان كقول مالك والقاضي ولنا على أن الولي إذا لم يعلم لا يغرم أن التغرير من غيره فلم يغرم كما لو كان ابن عم وعلى أنه يرجع بكل الصداق أنه مغرور منها فرجع بكل الصداق كما لو غره الولي وقولهم لا يخفى على من يراها لا يصح فإن عيوب الفرج لا اطلاع له عليها ولا يحل له رؤيتها وكذلك العيوب تحت الثياب فصار في هذا كمن لا يراها إلا في الجنون فإنه لا يكاد يخفى على من يراها إلا أن يكون غائبا وأما الرجوع بالمهر فإنه لسبب آخر فيكون بمنزلة ما لو وهبته إياه بخلاف الموهوبة فصل إذا طلقها قبل الدخول ثم علم أنه كان بها عيب فعليه نصف الصداق ولا يرجع به لأنه رضي بالتزام نصف الصداق فلم يرحع على أحد

قسم V07/P144–V07/P145

وإن ماتت أو مات قبل العلم بالعيب فلها الصداق كاملا ولا يرجع على أحد لأن سبب الرجوع الفسخ ولم يوجد وها هنا استقر الصداق بالموت فلا يرجع به مسألة قال ( ولا سكنى لها ولا نفقة لأن السكنى والنفقة إنما تجب المرأة زوجها له عليها الرجعة ) إنما كان كذلك لأنها تبين بالفسخ كما تبين بطلاق ثلاث ولا يستحق زوجها عليها رجعة فلم تجب لها سكنى ولا نفقة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة رواه النسائي وهذا إذا كانت حائلا فإن كانت حاملا فلها النفقة لأنها بائن من نكاح صحيح في حال حملها فكانت لها النفقة كالمطلقة ثلاثا والمختلعة وفي السكنى روايتان وقال القاضي لا نفقة لها إن كانت حاملا في أحد الوجهين لأنها بائن من نكاح فاسد وكذلك قال أصحاب الشافعي في أحد الوجهين وفي الآخر لها النفقة لأن النفقة للحمل والحمل لا حق به وبنوه على أن النكاح فاسد وقد بينا صحته فيما مضى فصل وليس لولي الصغيرة والصغير وسيد الأمة تزويجهم لمن به أحد هذه العيوب لأنه ناظر لهم بما فيه الحظ ولا حظ لهم في هذا العقد فإن زوجهم مع العلم بالعيب لم يصح النكاح لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده فلم يصح كما لو باع عقاره لغير غبطة ولا حاجة وإن لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهم معيبا لا يعلم عيبه ويجب عليه الفسخ إذا علم لأن عليه النظر لهم بما فيه الحظ والحظ في الفسخ ويحتمل أن لا يصح النكاح لأنه زوجهم ممن لا يملك تزويجهم إياه فلم يصح كما لو زوجهم بمن يحرم عليهم فصل وليس له تزويج كبيرة بمعيب بغير رضاها بغير خلاف نعلمه لأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد فالامتناع أولى وإن أردت أن تتزوج معيبا فله منعها في أحد الوجهين قال أحمد ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه لأن من شأنهن النكاح ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا وذلك لأن الضرر في هذا دائم والرضى غير موثوق بدوامه ولا يتمكن م التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولي منعها كما لو أرادت نكاح من ليس بكفء والثاني ليس له منعها لأن الحق لها وقال القاضي له منعها من نكاح المجنون وليس له منعها من نكاح المجبوب والعنين لأن ضررهما عليها خاص وفي الأبرص والمجذوم وجهان أحدهما لا يملك منعها لأن الحق لها والضرر عليها فأشبه المجبوب والعنين والثاني له منعها لأن عليه ضررا فإنه يتغير به ويخشى تعديه إلى الولد فأشبه التزويج لمن لا يكافئها وهذا مذهب الشافعي والأولى أن له منعها في جميع الصور لأن عليها فيه ضررا دائما وعارا عليها وعلى أهلها فملك منعها منه كالتزويج بغير كفء فأما إذا اتفقا على ذلك ورضيا به جاز وصح النكاح لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما ويكره لهما ذلك لما ذكره الإمام أبو عبدالله من أنها وإن رضيت الآن تكره فيما بعد ويحتمل أن يملك سائر الأولياء الاعتراض عليهما ومنعهما من هذا التزويج لأن العار يلحق بهم وينالهم الضرر فأشبه ما لو زوجها بغير كفء فأما إن حدث العيب بالزوج ورضيته المرأة لم يملك وليها إجبارها على الفسخ لأن حقه في ابتداء العقد لا في دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ مسألة قال ( وإذا عتقت الأمة وزوجها عبد فلها الخيار في فسخ النكاح )

قسم V07/P145–V07/P146

أجمع أهل العلم على هذا ذكره ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما والأصل فيه خبر بريرة قالت عائشة كاتبت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها قال عروة ولو كان حراما ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مالك وأبو داود والنسائي ولأن عليها ضررا في كونها حرة تحت العبد فكان لها الخيار كما تزوج حرة على أنه حر فبان عبدا فإن اختارت الفسخ فلها فراقه وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد ذلك لأنها أسقطت حقها وهذا مما لا خلاف فيه بحمد الله فصل وإن عتقت تحت حر فلا خيار لها وهذا قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن وعطاء وسليمان بن يسار وأبي قلابة وابن قلابة وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال طاوس وابن سيرين ومجاهد والنخعي وحماد بن أبي سليمان والثوري وأصحاب الرأي لها الخيار لما روى الأسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة وكان زوجها حرا رواه النسائي ولأنها كملت بالحرية فكان لها الخيار كما لو كان زوجها عبدا ولنا إنها كافأت زوجها في الكمال فلم يثبت لها الخيار كما لو أسلمت الكتابية تحت مسلم فأما خبر الأسود عن عائشة فقد روى عنها القاسم بن محمد وعروة أن زوج بريرة كان عبدا وهما أخص بها من الأسود لأنهما ابن أخيها وابن أختها وقد روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن زوج بريرة كان عبدا فتعارضت روايتاه وقال ابن عباس كان زوج بريرة عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث رواه البخاري وغيره وقالت صفية بنت أبي عبيد كان زوج بريرة عبدا قال أحمد هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة إنه عبد رواية علماء المدينة وعلمهم وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده وأما غيره فليس بذلك قال والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه والحر فيه اختلاف والعبد لا اختلاف فيه ويخالف الحر العبد لأن العبد ناقص قإذا كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر فصل وفرقة الخيار فسخ لا ينقص بها عدد الطلاق نص عليه أحمد ولا أعلم فيه خلافا قيل لأحمد لم لا يكون طلاقا قال لأن الطلاق ما تكلم به الرجل ولأنها فرقة لاختيار المرأة فكانت فسخا كالفسخ لعنة أو عته مسألة قال رحمه الله تعالى ( فإن أعتق قبل أن تختار أو وطئها بطل خيارها علمت أن الخيار لها أو لم تعلم ) وجملة ذلك أن خيار المعتقة على التراخي ما لم يوجد أحد هذين الأمرين عتق زوجها أو وطؤه لها ولا يمنع الزوج من وطئها وممن قال إنه على التراخي مالك والأوزاعي وروي ذلك عن عبدالله بن عمر وأخته حفصة وبه قال سليمان بن يسار ونافع والزهري وقتادة وحكاه بعض أهل العلم عن الفقهاء السبعة وقال أبو حنيفة وسائر العراقيين لها الخيار في مجلس العلم وللشافعي ثلاثة أقوال أظهرها كقولنا والثاني أنه على الفور كخيار الشفعة والثالث أنه إلى ثلاثة أيام ولنا ما روى الإمام أحمد في المسند بإسناده عن الحسن بن عمرو بن أمية قال سمعت رجالا يتحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقته وإن وطئها فلا خيار لها رواه الأثرم أيضا وروى أبو داود أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل أبي أحمد فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها إن قربك فلا خيار لك ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم قال ابن عبد البر لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك فثبت كخيار القصاص أو خيار لدفع ضرر متحقق فأشبه ما قلناه إذا ثبت هذا فمتى عتق قبل أن تختار سقط خيارها لأن الخيار لدفع الضرر بالرق وقال زال بعتقه فسقط كالمبيع إذا زال عيبه

قسم V07/P146–V07/P147

وهذا أحد قولي الشافعي وإن وطئها بطل خيارها علمت بالخيار أو لم تعلم نص عليه أحمد وهو قول من سمينا في صدر المسألة وذكر القاضي وأصحابه أن لها الخيار وإن أصيبت ما لم تعلم فإن أصابها بعد علمها فلا خيار لها وهذا قول عطاء والحكم وحماد والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق لأنها إذا أمكنت من وطئها قبل علمها فلم يوجد منها ما يدل على الرضا فهو كما لو لم تصب ولنا ما تقدم من الحديث وروى مالك عن ابن شهاب عن عروة أن مولاة لبني عدي يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة فدعتني فقالت إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك فإن مسك فليس لك من الأمر شيء فقلت هو الطلاق ثم الطلاق ففارقته ثلاثا وقال مالك عن نافع عن ابن عمر إن لها الخيار ما لم يمسها ولأنه خيار عيب فيسقط بالتصرف فيه مع الجهالة كالخيار الرد بالعيب ولا تفريع على هذا القول فأما على القول الآخر فإذا وطئها وادعت الجهالة بالعتق وهي ممن يجوز خفاء ذلك عليها مثل أن يعتقها سيدها في بلد آخر فالقول قولها مع يمينها لأن الأصل عدم ذلك وإن كانت ممن لا يخفى ذلك عليها لكونها في بلد واحد وقد اشتهر ذلك لم يقبل قولها لأنه خلاف الظاهر وإن علمت العتق وادعت الجهالة بثبوت الخيار فالقول قولها لأن ذلك لا يعلمه إلا خواص الناس والظاهر صدقها فيه وللشافعي في قبول قولها في ذلك قولان فصل فإن أعتق العبد والأمة دفعة واحدة فلا خيار لها والنكاح بحاله سواء أعتقها رجل واحد أو رجلان نص عليه أحمد وعنه لها الخيار والأول أولى لأن الحرية الطارئة بعد عتقها تمنع الفسخ فالمقارنة أولى كإسلام الزوجين وعن أحمد إذا عتقا معا انفسخ النكاح ومعناه والله أعلم أنه إذا وهب العبد سرية وأذن له في التسري بها ثم أعتقهما جميعا صارا حرين وخرجت عن ملك العبد فلم يكن له إصابتها إلا بنكاح جديد هكذا روى جماعة من أصحابه فيمن وهب لعبده سرية أو اشترى له سرية ثم أعتقها لا يقربها إلا بنكاح جديد واحتج أحمد على ذلك بما روى نافع عن ابن عمر أن عبدا له كان له سريتان فأعتقهما فنهاه أن يقربهما إلا بنكاح جديد ولأنها بإعتاقها خرجت عن أن تكون مملوكة فلم يبح له التسري بها كالحرة الأصلية وأما إذا كانت امرأته فعتقا لم ينفسخ نكاحه بذلك لأنه إذا لم ينفسخ بإعتاقها وحدها فلأن لا ينفسه بإعتاقهما معا أولى ويحتمل أن أحمد إنما أراد بقوله انفسخ نكاحها أن لها فسخ النكاح وهذا تخريج على الرواية التي تقول بأن لها الفسخ إذا كان زوجها حرا فصل ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان فأراد عتقهما البداية بالرجل لئلا يثبت للمرأة خيار عليه فيفسخ نكاحه وقد روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن عائشة أنه كان لها غلام وجارية فتزوجا فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني أريد أن أعتقهما فقال لها فابدئي بالرجل قبل المرأة وعن صفية بنت أبي عبيد أنها فعلت ذلك وقالت للرجل إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار فصل إذا عتقت المجنونة والصغيرة فلا خيار لهما في الحال لأنه لا عقل لهما ولا قول معتبر ولا يملك وليها الاختيار عنها لأن هذه طريقة الشهوة فلا يدخل تحت الولاية كالاقتصاص فإذا بلغت الصغيرة وعقلت المجنونة فلهما الخيار حينئذ لكونهما صارتا على صفة لكل منهما حكم وهذا الحكم فيما لو كان بزوجيهما عيب يوجب الفسخ فإن كان زوجاهما قد وطئاهما فظاهر كلام الخرقي أنه لا خيار لهما لأن مدة الخيار انقضت وعلى قول القاضي وأصحابه لهما الخيار لأنه لا رأي لهما فلا يكون تمكينهما من الوطء دليلا على الرضى بخلاف الكبيرة العاقلة ولا يمنع زوجاهما من وطئهما مسألة قال رحمه الله ( فإن كانت لنفسين فأعتق أحدهما فلا خيار لها إذا كان المعتق معسرا )

قسم V07/P147–V07/P149

إنما شرط الإعسار في المعتق لأن الموسر يسري عتقه إلى جميعها فتصير حرة ويثبت لها الخيار والمعسر لا يسري عتقه بل يعتق منها ما أعتق وباقيها رقيق فلا تكمل حريتها فلا يثبت لها الخيار حينئذ وهذا قول الشافعي وعن أحمد أن لها الخيار حكاها أبو بكر واختارها لأنها أكمل منه فإنها ترث وتورث وتحجب بقدر ما فيها من الحرية ووجه قول الخرقي أنه لا نص في المعتق بعضها ولا هي في معنى الحرة الكاملة لأنها كاملة الأحكام وأيضا ما علل به أحمد وهو أن العقد صحيح لا يفسخ بالمختلف فيه وهذه مختلف فيها فصل ولو زوج أمة قيمتها عشرة بصداق عشرين ثم أعتقها في مرضه بعد الدخول بها ثم مخات ولا يملك غيرها وغير مهرها بعد استيفائه عتقت لأنها تخرج من الثلث ولها الخيار وإن لم تكن قضبته عتق ثلثها في الحال وفي الخيار لها وجهان فكلما اقتضى من مهرها شيء عتق منها بقدر ثلثه فإذا استوفى كله عتقت كلها ولها الخيار حينئذ عند من لم يثبت لها الخيرا قبل ذلك فإن كان زوجها قد وطئها قبل استيفاء مهرها فقد بطل خيارها عند من جعل لها الخيار حينئذ لأنها أسقطته بتمكينه من وطئها وعلى قول الخرقي لا يبطل لأنها مكنت منه قبل ثبوت الخيار لها فأشبه ما لو مكنت منه قبل عتقها فأما إن عتقت قبل الدخول بها فلا خيار لها على قول الخرقي لأن فسخها النكاح يسقط به صداقها فيعجز الثلث عن كمال قيمتها فيرق ثلثاها ويسقط خيارها فيفضي إثبات الخيار لها إلى إسقاطه فيسقط وهذا مذهب الشافعي وعند أبي بكر لها الخيار فعلى قول من أوجب لسيدها نصف المهر فإذا استوفى عتق ثلثاها وعلى قول من أسقطه يعتق ثلثها مسألة قال ( فإن اختارت المقام معه قبل الدخول أو بعده فالمهر للسيد وإن اختارت فراقه قبل فلا مهر لها وإن اختارته بعد الدخول فالمهر للسيد ) وجملته أن المعتقة إن اختارت المقام مع الزوج قبل أو بعده أو اختارت الفسخ بعد الدخول فالمهر واجب لأنه بالعقد فإذا اختارت المقام فلم يوجد له مسقط وإن فسخت بعد الدخول فقد استقر بالدخول فلم يسقط بشيء وهو للسيد في الحالين لأنه وجب بالعقد في ملكه والواجب المسمى في الحالين سواء كان الدخول قبل العتق أو بعده وقال أصحاب الشافعي إن كان الدخول قبل العتق أو بعده فالواجب المسمى وإن كان بعده فالواجب مهر المثل لأن الفسخ استند إلى حالة العتق فصار الوطء في نكاح فاسد ولنا إنه عقد صحيح فيه مسمى صحيح اتصل به الدخول قبل الفسخ فأوجب المسمى كما لو لم يفسخ ولأنه لو وجب بالوطء بعد الفسخ لكان المهر لها لأنها حرة حينئذ وقولهم إن الوطء في نكاح فاسد غير صحيح فإنه كان صحيحا ولم يوجد ما يفسده ويثبت فيه أحكام الوطء في النكاح الصحيح من الإحلال للزوج الأول والإحصان وكونه حلالا وأما إن اختارت الفسخ قبل الدخول فلا مهل لها نص عليه أحمد وهو مذهب الشافعي وعن أحمد رواية أخرى للسيد نصف المهر لأنه وجب للسيد فلا يسقط بفعل غيره ولنا إن الفرقة جاءت من قبلها فسقط مهرها كما لو أسلمت أو ارتدت أو أرضعت من يفسخ نكاحها رضاعه وقوله وجب للسيد قلنا لكن بواسطتها ولهذا سقط نصفه بفسخها وجميعه بإسلامها وردتها فصل ولو كانت مفوضة ففرض لها مهر المثل فهو للسيد أيضا لأنه وجب بالعقد في ملكه لا بالفرض وكذلك لو مات أحدهما وجب والموت لا يوجب فدل على أنه وجب بالعقد وإن كان الفسخ قبل الدخول والفرض فلا شيء إلا على الرواية الأخرى ينبغي أن تجب المتعة لأنها تجب بالفرقة قبل الدخول في موضع لو كان مسمى وجب نصفه فصل فإن طلقها طلاقا بائنا ثم أعتقت فلا خيار لها لأن الفسخ إنما يكون في نكاح ولا نكاح ها هنا وإن كان رجعيا فلها الخيار في العدة لأن نكاحها باق فيمكن فسخه ولها في الفسخ فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم يفسخ

قسم V07/P149–V07/P150

فإن قيل فيفسخ حينئذ قلنا إذا تحتاج إلى عدة أخرى وإذا فسخت في عدتها ثبتت على ما مضى من عدتها ولم تحتج إلى عدة أخرى لأنها معتدة من الطلاق والفسخ لا ينافيها ولا يقطعها فهو كما لو طلقها طلقة أخرى وينبني على عدة حرة لأنها عتقت في أثناء العدة وهي رجعية فإن اختارت المقام بطل خيارها وقال الشافعي لا يبطل لأنها اختارت المقام مع جريانها إلى البينونة وذلك ينافي اختيار المقام ولنا إنها حالة يصح فيها اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح وإن لم تختر شيئا لم يسقط خيارها لأنه على التراخي ولأن سكوتها لا يدل على رضاها لاحتمال أنه كان لجريانها إلى بينونة اكتفاء منها بذلك فإن ارتجعها فلها الفسخ حينئذ فإن فسخت ثم عاد فتزوجها بقيت معه بطلقة واحدة لأن طلاق العبد اثنتان وإن تزوجها بعد أن أعتق رجعت معه على طلقتين لأنه صار حرا فملك ثلاث طلقات كسائر الأحرار فصل فإن طلقها بعد عتقها وقبل اختيارها أو طلق الصغيرة والمجنونة بعد العتق وقع طلاقه وبطل خيارها لأنه طلاق من زوج جائز التصرف في نكاح صحيح فنفذ كما لو لم يعتق وقال القاضي طلاقه موقوف فإن اختارت الفسخ لم يقع الطلاق لأن طلاقه يتضمن إبطال حقها من الخيار وإن لم تختر وقع وللشافعي قولان كهذين الوجهين وبنوا عدم الوقوع على أن الفسخ استند إلى حالة العتق فيكون الطلاق واقعا في نكاح مفسوخ ولنا إنه طلاق من زوج مكلف مختار في نكاح صحيح فوقع كما لو طلقها قبل عتقها أو كما لو لم تختر وقد ذكرنا أن الفسخ يوجب الفرقة حينئذ ولا يجوز تقديم الفرقة عليه والحكم لا يتقدم سببه ولأن العدة تبتدىء من حين الفسخ لا من حين العتق وما سبقه من الوطء وطء في نكاح صحيح يثبت الإحصان والإحلال للزوج الأول ولو كان الفسخ سابقا عليه لانعكست الحال وقول القاضي إنه يبطل حقها من الفسخ غير صحيح فإن الطلاق يحصل به مقصود الفسخ من زيادة وجوب نصف المهر وتقصير العدة عليها فإن ابتداءها من حين طلاقه لا من حين فسخه ثم لو كان مبطلا لحقها لم يقع وإن لم تختر الفسه كما لم يصح تصرف المشتري في المبيع في مدة الخيار سواء فسخ البائع أو لم يفسخ وهذا فيما إذا كان الطلاق بائنا فإن كان رجعيا لم يسقط خيارها على ما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا فعلى قولهم إذا طلقها قبل الدخول ثم اختارت الفسخ سقط مهرها لأنها بانت بالفسخ وإن لم يفسخ فلها نصف الصداق لأنها بانت بالطلاق فصل وللمعتقة الفسخ من غير حكم حاكم لأنه مجمع عليه غير مجتهد فيه فلم يفتقر إلى حاكم كالرد بالعيب في المبيع بخلاف الفسخ في النكاح فإنه مجتهد فيه فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للإعسار فصل فإن اختارت المعتقة الفراق كان فسخا ليس بطلاق وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والحسن بن حي والشافعي وذهب مالك والأوزاعي والليث إلى أنه طلاق بائن قال مالك إلا أن تطلق نفسها ثلاثا فتطلق ثلاثا واحتج له بقصة زبراء حين طلقت نفسها ثلاثا فلم يبلغنا أن أحدا من الصحابة أنكر ذلك ولأنها تملك الفراق فملكت الطلاق كالرجل ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الطلاق لمن أخذ بالساق ولأنها فرقة من قبل الزوجة فكانت فسخا كما لو اختلف دينهما أو أرضعت من يفسخ نكاحها برضاعه وفعل زبراء ليس بحجة ولم يثبت انتشاره في الصحابة فعلى هذا لو قالت اخترت نفسي أو فسخت النكاح انفسخ ولو قالت طلقت نفسي ونوت المفارقة كان كناية عن الفسخ لأنه يؤدي إلى معناه فصح كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق

قسم V07/P150–V07/P151

فصل وإن عتق زوج الأمة لم يثبت له خيار لأن عدم الكمال في الزوجة لا يؤثر في النكاح وكذلك لا تعتبر الكفاءة إلا في الرجل دون المرأة ولو تزوج امرأة مطلقا فبانت أمة لم يثبت له خيار ولو تزوجت المرأة رجلا مطلقا فبان عبدا كان لها الخيار وكذلك في الاستدامة لكن إن أعتق ووجد الطول لحرة فهل يبطل نكاحه على وجهين تقدم ذكرهما فصل وإذا عتقت الأمة فقالت لزوجها زدني في مهري ففعل فالزيادة لها دون سيدها سواء كان زوجها حرا أو عبدا وسواء عتق معها أو لم يعتق نص عليه أحمد فيم إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقا جميعا فقالت الأمة زدني في مهري فالزيادة للأمة لا للسيد فقيل أرأيت إن كان الزوج لغير السيد لمن تكون الزيادة قال للأمة وعلى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزادها زوجها في مهرها فالزيادة للثاني وقال القاضي الزيادة للسيد المعتق في الموضعين على قياس المذهب لأن من أصلنا أن الزيادة في الصداق تلحق بالعقد الأول فتكون كالمذكورة فيه والذي قلنا أصح لأن الملك في الزيادة إنما ثبت حال وجودها بعد زوال ملك سيدها عنها فيكون لها ككسبها والموهوب لها وقولنا إن الزيادة تلحق بالعقد معناه أنها تلزم ويثبت الملك فيها ويصير الجميع صداقا وليس معناه أنا تبينا أن الملك كان ثابتا فيها وكان لسيدها فإن هذا محال ولأن سبب ملك هذه الزيادة وجد بعد العتق فلا يجوز أن يتقدم الملك عليه لأنه يؤدي إلى تقدم الحكم قبل سببه ولو كان الملك ثابتا للمعتق فيه حين التزويج للزمته زكاته وكان له نماؤه وهذا أظهر من أن نطيل فيه باب أجل العنين والخصي غير المجبوب العنين هو العاجز عن الإيلاج وهو مأخوذ من عن أي اعترض لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه أي يعترض والعنن الاعتراض وقيل لأنه يعن لقبل المرأة عن يمينه وشماله ولا يقصده فإذا كان الرجل كذلك فهو عيب به ويستحق به فسخ النكاح بعد أن تضرب له مدة يختبر فيها ويعلم حاله بها وهذا قول عمر وعثمان وابن مسعود والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء وعمرو بن دينار والنخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان وعليه فتوى فقهاء الأمصار منهم مالك وأبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو عبيد وشذ الحكم بن عيينة وداود فقالا لا يؤجب وهي امرأته وروي ذلك عن علي رضي الله عنه لأن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رفاعة طلقني فبت طلاقي فتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير وإنما له مثل هدبة الثوب فقال تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسليتك ولم يضرب له مدة ولنا ما روي أن عمر رضي الله عنه أجل العنين سنة وروى ذلك الدارقطني بإسناده عن عمر وابن مسعود والمغيرة بن شعبة ولا مخالف لهم ورواه أبو حفص عن علي ولأنه عيب يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب في الرجل والرتق في المرأة فأما الخبر فلا حجة لهم فيه فإن المدة إنما تضرب له مع اعترافه وطلب المرأة ذلك ولم يوجد واحد منهما وقد روي أن الرجل أنكر ذلك وقال إني لأعركها عرك الأديم وقال ابن عبد البر وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة وصحح ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ولو كان قبل طلاقه لما كان ذلك إليها وقيل إنها ذكرت ضعفه وشبهته بهدبة الثوب مبالغة ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي عسيلته والعاجز عن الوطء لا يحصل منه ذلك مسألة قال ( وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أجل سنة منذ ترافعه فإن لم يصبها فيها خيرت في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه كان ذلك فسخا بلا طلاق )

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 94 · Qur'an & Sunnah