Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

قسم V07/P204–V07/P205

واحتج الشافعي بأن الزوج ملك البضع بالمسمى في العقد فلم يحصل بالزيادة شيء من المعقود عليه فلا تكون عوضا في النكاح كما لو وهبها شيئا ولأنها زيادة في عوض العقد بعد لزومه فلم يلحق به كما في البيع ولنا قول الله تعالى ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة النساء 24 ولأن ما بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد وبهذا فارق البيع والإجارة وقولهم إنه لم يملك به شيئا من المعقود عليه قلنا هذا يبطل بجميع الصداق فإن الملك ما حصل به ولهذا صح خلوه عنه وهذا ألزم عندهم فإنهم قالوا مهر المفوضة إنما وجب بفرضه لا بالعقد وقد ملك البضع بدونه ثم إنه يجوز أن يستند ثبوت هذه الزيادة إلى حالة العقد فيكون كأنه ثبت بهما جميعا كما قالوا في مهر المفوضة إذا فرضه وكما قلنا جميعا فيما إذا فرض لها أكثر من مهر مثلها إذا ثبت هذا فإن معنى لحوق الزيادة بالعقد أنه يثبت لها حكم المسمى في العقد في أنها تتنصف بالطلاق ولا تفتقر إلى شروط الهبة وليس معناه أن الملك يثبت فيها من حين العقد ولأنها تثبت لمن كان الصداق له لأن الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك بعد سببه من حينئذ وقال القاضي في الزيادة وجه آخر أنها تسقط بالطلاق ولا أعرف وجه ذلك فإن من جعلها صداقا جعلها تستقر بالدخول وتتنصف بالطلاق قبله وتسقط كلها إذا جاء الفسخ من قبل المرأة ومن جعلها هبة جعلها جميعها للمرأة لا تتنصف بطلاقها إلا أن تكون غير مقبوضة فإنها تسقط لكونها عدة غير لازمة فإن كان القاضي أراد ذلك فهذا وجه وإلا فلا مسألة قال ( فإذا أصدقها غنما فتوالدت ثم طلقها قبل الدخول كانت الأولاد لها ورجع بنصف الأمهات إلا أن تكون الولادة نقصتها فيكون مخيرا بين أن يأخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها أو يأخذ نصفها ناقصة ) قد ذكرنا أن المهر يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد فإذا زاد فالزيادة لها وإن نقص فعليها وإذا كانت غنما فولدت فالأولاد زيادة منفصلة تنفرد بها دونه لأنها نماء ملكها ويرجع في نصف الأمهات إن لم تكن نقصت ولا زادت زيادة متصلة لأنها نصف ما فرض لها وقد قول الله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم تكن ( البقرة 237 ) وإن كانت نقصت بالولادة أو بغيرها فله الخيار بين أخذ نصفها ناقصا لأنه راض بدون حقه وبين أخذ نصف قيمتها وقت ما أصدقها لأن ضمان النقص عليها وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا يرجع في نصف الأصل وإنما يرجع في نصف القيمة لأنه لا يجوز فسخ العقد في الأصل دون النماء لأنه موجب العقد فلم يجز رجوعه في الأصل بدونه ولنا إن هذا نماء منفصل عن الصداق فلم يمنع رجوع الزوج كما لو انفصل قبل القبض وما ذكروه فغير صحيح لأن الطلاق ليس برفع للعقد ولا النماء من موجبات العقد إنما هو من موجبات الملك إذا ثبت هذا فلا فرق بين كون الولادة قبل تسليمه إليها أو بعده إلا أن يكون قد منعها قبضه فيكون النقص من ضمانه والزيادة لها فتنفرد بالأولاد وإن نقصت الأمهات خيرت بين أخذ نصفها ناقصة وبين أخذ نصف قيمتها أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها وإن أراد الزوج أخذ نصف قيمة الأمهات من المرأة لم يكن له ذلك وقال أبو حنيفة إذا ولدت في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع في نصف الأولاد أيضا لأن الولد دخل في التسليم المستحق بالعقد لأن حق التسليم تعلق بالأم فسرى إلى الولد كحق الاستيلاد وما دخل في التسليم المستحق يتنصف بالطلاق كالذي دخل في العقد

قسم V07/P205–V07/P206

ولنا قول الله تعالى فنصف ما فرضتم البقرة 237 وما فرض ها هنا إلا الأمهات فلا يتنصف سواها ولأن الولد حدث في ملكها فأشبه ما حدث في يدها ولا يشبه حق التسليم حق الاستيلاد فإن الاستيلاد يسري وحق التسليم لا سراية له فإن تلف في يد الزوج وكانت المرأة قد طالبت به فمنعها ضمنه كالغاصب وإلا لم يضمنه لأنه تبع لأمه فصل والحكم في الصداق إذا كان جارية كالحكم في الغنم فإذا ولدت كان الولد لها كولد الغنم إلا أنه ليس له الرجوع في نصف الأصل لأنه يفضي إل التفريق بين الأم وولدها في بعض الزمان وكما لا يجوز التفريق بينها وبين ولدها في جميع الزمان لا يجوز في بعضه فيرجع أيضا في نصف قيمتها وقت ما أصدقها لا غير فصل وإن كان الصداق بهيمة حائلا فحملت فالحمل فيها زيادة متصلة إن بذلتها له بزيادتها لزمه قبولها وليس ذلك معدودا نقصا ولذلك لا يرد به المبيع وإن كان أمة فحملت فقد زادت من وجه لأجل ولدها ونقصت من وجه لأن الحمل في النساء نقص لخوف التلف عليها حين الولادة ولهذا يرد بها المبيع فحينئذ لا يلزمها بذلها لأجل الزيادة ولا يلزمه قبولها لأجل النقص وله نصف قيمتها وإن اتفقا على تنصيفها جاز وإن أصدقها حاملا فولدت فقد أصدقها عينين الجارية وولدها وزاد الولد في ملكها فإن طلقها فرضيت ببذل النصف من الأم والولد جميعا أجبر على قبولهما لأنها زيادة غير متميزة وإن لم تبذله لم يجز له الرجوع في نصف الولد لزيادته ولا في نصف الأم لما فيه من التفرقة بينها وبين ولدها ويرجع بنصف قيمة الأم وفي نصف الولد وجهان أحدهما لا يستحق نصف قيمته لأنه حالة العقد لا قيمة له وحالة الانفصال قد زاد في ملكها فلا يقوم الزوج بزيادته ويفارق ولد المغرور فإن وقت الانفصال وقت الحيلولة فلهذا قوم فيها بخلاف مسألتنا والثاني له نصف قيمته لأنه أصدقها عينين فلا يرجع في إحداهما دون الأخرى ويقوم حالة الانفصال لأنها أول حالة إمكان تقويمه وفي المسألة وجه آخر وهو أن الحمل لا حكم له فيكون كأنه حادث فصل إذا كان الصداق مكيلا أو موزونا فنقص في يد الزوج قبل تسليمه إليها أو كان غير المكيل والموزون فمنعها أن تتسلمه فالنقص عليها لأنه من ضمانه وتتخير المرأة بين أخذ نصفه ناقصا مع أرش النقص وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم أصدقها إلى يوم طلقها لأنه إن زاد فلها وإن نقص فعليه فهو بمنزلة الغاصب ولا يضمن زيادة القيمة لتغير الأسعار لأنها ليست من ضمان الغاصب فها هنا أولى مسألة قال ( وإذا أصدقها أرضا فبنتها دارا أو ثوبا فصبغته ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصف قيمته وقت ما أصدقها إلا أن يشاء أن يعطيها نصف قيمة البناء أو الصبغ فيكون له النصف أو تشاء هي أن تعطيه زائدا فلا يكون له غيره ) إنما كان له نصف القيمة لأنه قد صار في الأرض والثوب زيادة للمرأة وهي البناء والصبغ فإن دفعت إليه نصف الجميع زائدا فعليه قبوله لأنه حقه وزيادة وإن بذل لها نصف قيمة البناء والصبغ ويكون له النصف فقال الخرقي له ذلك قال القاضي هذا محمول على أنهما تراضيا بذلك لأنها تجبر على قبوله لأن بيع البناء معاوضة فلا تجبر المرأة عليها والصحيح أنها تجبر لأن الأرض حصلت له وفيها بناء لغيره فإذا بذل القيمة لزم الآخر قبوله كالشفيع إذا أخذ الأرض بعد بناء المشتري فيها فبذل الشفيع قيمته لزم المشتري قبولها وكذلك إذا رجع المعير في أرضه وفيها بناء أو غرس للمستعير فبذل المعير قيمة ذلك لزم المستعير قولها

قسم V07/P206–V07/P208

فصل إذا أصدقها نخلا حائلا فأثمرت في يده فالثمرة لها لأنها نماء ملكها فإن جذها بعد تناهيها وجعلها في ظروف وألقى عليها صفرا من صفرها وهو سيلان الرطب بغير طبخ وهذا يفعله أهل الحجاز حفظا لرطوبتها لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن لا تنقص قيمة الثمرة والصفر بل كانا بحالهما أو زادا فإنه يردهما عليها ولا شيء عليه والثاني أن تنقص قيمتهما وذلك على ضربين أحدهما أن يكون نقصهما متناهيا فإنه يدقعها إليها وأرش نقصهما لأنه تعدى بما فعله من ذلك الضرب الثاني أنه لا يتناهى بل يتزايد ففيه وجهان أحدهما أنها تأخذ قيمتها لأنها كالمستهلكة والثاني هي مخيرة بين ذلك وبين تركها حتى يستقر نقصها وتأخذها وأرشها كالمغصوب منه الحال الثالث أن لا تنقص قيمتها لكن إن أخرجها من ظروفها نقصت قيمتها فللزوج إخراجها وأخذ ظروفها إن كانت الظروف ملكه وإذا نقصت فالحكم على ما ذكرناه وإن قال الزوج أنا أعطيكها مع ظروفها فقال القاضي يلزمها قبولها لأن ظروفها كالمتصلة بها التابعة لها ويحتمل أن لا يلزمها قبولها لأن الظروف عين ماله فلا يلزمها قبولها كالمنفصلة عنها فصل فإن كانت بحالها إلا أن الصفر المتروك على الثمرة ملك الزوج فإنه ينزع الصفر ويرد الثمرة والحكم فيها إن نقصت أو لم تنقص كالتي قبلها فإن قال أنا أسلمها مع الصفر والظروف فعلى الوجهين اللذين ذكرناهما وفي الموضع الذي حكمنا أن له رده إذا قالت أنا أرد الثمرة وآخذ الأصل فيها ذلك في أحد الوجهين والآخر ليس لها ذلك مبنيان على تفريق الصفقة في البيع وقد ذكرناهما في موضعها فصل إذا كان الصداق جارية فوطئها الزوج عالما بزوال ملكه وتحريم الوطء عليه فعليه الحد لأنه وطء في غير ملكه وعليه المهر لسيدتها أكرهها أو طاوعته لأن المهر لمولاتها فلا يسقط ببذلها ومطاوعتها كما لو بذلت يدها للقطع والولد رقيق للمرأة وإن اعتقد أن ملكه لم يزل عن جميعها أو غير عالم بتحريمها عليه فلا حد عليه للشبهة وعليه المهر والولد حر لاحق نسبه به وعليه قيمته يوم ولادته ولا تصير أم ولد له وإن ملكها بعد ذلك لأنه لا ملك فيها وتخير المرأة بين أخذها في حال حملها وبين أخذ قيمتها لأنه نقصها بإحبالها وهل لها الأرش مع ذلك يحتمل أن لها الأرش لأنها نقصت بعدوانه أشبه ما لو نقصها الغاصب بذلك وقال بعض أصحاب الشافعي في الأرض ها هنا قولان وقال بعضهم ينبغي أن يكون لها المطالبة بالأرش قولا واحدا لأن النقص حصل بفعله الذي تعدى به فهو كالغاصب وكما لو طالبته فمنع تسليمها وهذا أصح فصل إذا أصدق ذمي ذمية خمرا فتخللت في يدها ثم طلقها قبل الدخول احتمل أن لا يرجع عنها عليها بشيء لأنها قد زادت في يدها بالتخلل والزيادة لها وإن أراد الرجوع بنصف قيمتها قبل التخلل فلا قيمة لها وإنما يرجع إذا زادت في نصف قيمتها أقل ما كانت من حين العقد إلى حين القبض وحينئذ لا قيمة لها وإن تخللت في يد الزوج ثم طلقها فلها نصفها لأن الزيادة لها ويحتمل أن يكون الخل له وعليه نصف مهر مثلها إذا ترافعا إلينا قبل القبض أو أسلما أو أحدهما فصل إذا تزوج امرأة فضمن أبو نفقتها عشر سنين صح ذكره أبو بكر لأن أكثر ما فيه أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب وكلاهما صحيح ولا فرق بين كون الزوج موسرا أو معسرا واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقولنا ومنهم من قال لا يصح إلا ضمان نفقة المعسر لأن غير المعسر يتغير حاله فيكون عليه نفقة الموسر أو المتوسط فيكون ضمان مجهول والمعسر معلوم ما عليه ومنهم من قال لا يصح أصلا لأنه ضمان ما لم يجب ولنا إن الحبل لا يمنع صحة الضمان بدليل صحة ضمان نفقة المعسر مع احتمال أن يموت أحدهما فتسقط النفقة ومع ذلك صح الضمان فكذلك هذا

قسم V07/P208–V07/P209

فصل ويجب المهر للمنكوحة نكاحا صحيحا والموطوءة في نكاح فاسد والموطوءة بشبهة بغير خلاف نعلمه ويجب للمكرهة على الزنا وعن أحمد رواية أخرى أنه لا مهر لها إن كانت ثيبا واختاره أبو بكر ولا يجب مع ذلك أرش البكارة وذكر القاضي أن أحمد قد قال في رواية أبي طالب في حق الأجنبية إذا أكرهها على الزنا وهي بكر فعليه المهر وأرش البكارة وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا مهر للمكرهة على الزنا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم فلها المهر بما استحل من فرجها وهذا حجة على أبي حنيفة فإن المكره مستحل لفرجها فإن الاستحلال الفعل في غير موضع الحل كقوله عليه السلام ما آمن بالقرآن من استحل محارمه وهو حجة على من أوجب الأرش لكونه أوجب المهر وحده من غير أرش ولأنه استوفى ما يجب بدله بالشبهة وفي العقد الفساد كرها فوجب بدله كإتلاف المال وأكل طعام الغير ولنا على أنه لا يجب الأرش أنه وطء ضمن بالمهر فلم يجب معه أرش كسائر الوطء يحققه أن المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطء وبدل المتلف لا يختلف بكونه في عقد فاسد وكونه تمحض عدوانا ولأن الأرش يدخل في المهر لكون الواجب لها مهر المثل ومهر البكر يزيد على مهر الثيب ببكارتها فكانت الزيادة في المهر مقابلة لما أتلف من البكارة فلا يجب عوضها مرة ثانية يحققه أنه إذا أخذ أرش البكارة مرة لم يجز أخذه مرة أخرى فتصير كأنها معدومة فلا يجب لها إلا مهر ثيب ومهر الثيب مع أرش الكبارة هو مهر مثل البكر فلا تجوز الزيادة عليه والله أعلم فصل ولا فرق بين كون الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه وهو اختيار أبي بكر ومذهب النخعي ومكحول وأبي حنيفة والشافعي وعن أحمد رواية أخرى أن ذوات محارمه من النساء لا مهر لهن وقول قول الشعبي لأن تحريمهن تحريم أصل فلا يستحق به مهر كاللواط وفارق من حرمت تحريم المصاهرة فإن تحريمها طارىء وذلك ينبغي أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرضاع لأنه طارىء أيضا وعن أحمد رواية أخرى أن من تحرم ابنتها لا مهر لها كالأم والبنت والأخت ومن تحل ابنتها كالعمة والخالة فلها المهر لأن تحريها أخف ولنا إن ما ضمن للأجنبي ضمن للمناسب كالمال ومهر الأمة ولأنه أتلف منفعة بضعها بالوطء فلزمه مهرها كالأجنبية ولأنه محل مضمون على غيره فوجب عليه ضمانه كالمال وبهذا فارق اللواط فإنه ليس بمضمون على أحد فصل ولا يجب المهر بالوطء في الدير ولا اللواط لأن الشرع لم يرد ببدله ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة والوطء دون الفرج ولا يجب للمطاوعة على الزنا لأنها باذلة لما يجب بذله لها فلم يجب لها شيء كما لو أذنت له في قطع يدها فقطعها إلا أن تكون أمة فيكون المهر لسيدها ولا يسقط ببذلها لأن الحق لغيرها فأشبه ما لو بذلت قطع يدها فصل ولو طلق امرأته قبل الدخول طلقة وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل ونصف المسمى وقال مالك لا يلزمه إلا مهر واحد ولنا إن المفروض يتنصف بطلاقه بقوله سبحانه فنصف ما فرضتم النساء 24 ووطؤه بعد ذلك عري عن العقد فوجب به مهر المثل كما لو علم أو كغيرها أو كما لو وطئها غيره فصل ومن نكاحها باطل بالإجماع كالمزوجة والمعتدة إذا نكحها رجل فوطئها عالما بالحال وتحريم الوطء وهي مطاوعة عالمة فلا مهر لها لأنه زنا يوجب الحد وهي مطاوعة عليه وإن جهلت تحريم ذلك أو كونها في العدة فالمهر لها لأنه وطء شبهة

قسم V07/P209–V07/P211

وقد روى أبو داود بإسناده أن رجلا يقال له نصر بن أكتم نكح امرأة فولدت لأربعة أشهر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لها الصداق وفي لفظ قال الصداق بما استحللت من فرجها فإذا ولدت فاجلدوها وروى سعيد في سننه عن عمران بن كثير أن عبدالله بن الحر تزوج جارية من قومه يقال لها الدرداء فانطلق عبيد الله فلحق بمعاوية ومات أبو الجارية فزوجها أهلها رجلا يقال له عكرمة فبلغ ذلك عبيد الله فقدم فخاصمهم إلى علي رضي الله عنه فقصوا عليه قصتهم فرد عليه المرأة وكانت حاملا من عكرمة فوضعت على يد عدل فقالت المرأة لعلي أنا أحق بمالي أو عبيد الله قال بل أنت أحق بمالك قالت فاشهدوا أن ما كان لي على عكرمة من صداق فهو له فلما وضعت ما في بطنها ردها على عبيد الله بن الحر وألحق الولد بأبيه فصل والصداق إذا كان في الذمة فهو دين إذا مات من هو عليه وعليه دين سواه قسم ماله بينهم بالحصص قال أحمد في مريض تزوج في مرضه وعليه دين ومات ما ترك بين العرماء والمرأة بالحصص وذلك لأن نكاح المريض صحيح والصداق دين فتساوى سائر الديون فصل وكل فرقة كانت قبل الدخول من قبل المرأة مثل إسلامها أو ردتها أو إرضاعها من ينفسخ النكاح بإرضاعه أو ارتضاعها وهي صغيرة أو فسخت لإعساره أو عيبه أو لعتقها تحت عبد أو فسخه بعيبها فإنه يسقط به مهرها ولا يجب لها متعة لأنها أتلفت المعوض قبل تسليمه فسقط البدل كله كالبائع يتلف المبيع قبل تسليمه وإن كانت بسبب الزوج كطلاقه وخلعه وإسلامه وردته أو جاءت من أجنبي كالرضاع أو وطء ينفسخ به النكاح سقط نصف المهر ووجب نصفه أو المتعة لعير من سمى لها ثم يرجع الزوج على من فسخ النكاح إذا جاء الفسخ من قبل أحنبي وإن قتلت المرأة استقر المهر جميعه لأنها فرقة حصلت بالموت وانتهاء النكاح فلا يسقط بها المهر كما لو ماتت حتف أنفها سواء قتلها زوجها أو أجنبي أو قتلت نفسها أو قتل الأمة سيدها وإن طلق الحاكم على الزوج في الإيلاء فهو كطلاقه لأنه قام مقامه في إيفاء الحق عليه عند امتناعه منه وفي فرقة اللعان روايتان إحداهما هي كطلاقه لأن سبب اللعان قذفه الصادر منه والثانية يسقط به مهرها لأن الفسخ عقيب لعانها فهو كفسخها لعنته وفي فرقة شرائها لزوجها أيضا روايتان إحداهما يتنصف بها مهرها لأن البيع الموجب للفسه ثم بالسيد القائم مقام الزوج وبالمرأة فأشبه الخلع والثانية يسقط المهر لأن الفسخ وجد عقيب قبولها فأشبه فسخها لعنته وفيما إذا اشترى الحر امرأته وجهان مبنيان على الروايتين في شرائها لزوجها وإذا جعل لها الخيار فاختارت نفسها أو وكلها في الطلاق فطلقت نفسها فهو كطلاقه لا يسقط مهرها لأن المرأة وإن باشرت الطلاق فهي نائبة عنه ووكيلة له وفعل الوكيل كفعل الموكل فكأنه صدر عن مباشرته وإن علق طلاقها على فعل من قبلها لم يسقط مهرها لأن السبب منه وجد وإنما هي حققت شرطه والحكم ينسب إلى صاحب السبب والله أعلم كتاب الوليمة الوليمة اسم للطعام في العرس خاصة لا يقع هذا الاسم على غيره كذلك حكاه ابن عبد البر عن ثعلب وغيره من أهل اللغة وقال بعض الفقهاء من أصحابنا وغيرهم إن الوليمة تقع على كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر وقول أهل اللغة أقوى لأنهم أهل اللسان وهم أعرف بموضوعات اللغة وأعلم بلسان العرب والعذيرة اسم لدعوة الختان وتسمى الأعذار والخرس والخرسة عند الولادة والوكيرة دعوة البناء يقال وكر وخرس مشدد والنقيعة عند قدوم الغائب يقال نقع مخفف والعقيقة الذبح لأجل الولد قال الشاعر كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والأعذار والنقيعة والحذاق الطعام عند حذاق الصبي والمأدبة اسم لكل دعوة لسبب كانت أو لغير سبب والأدب صاحب المأدبة قال الشاعر نحن في المشتاة ندعوا الجفلى لا يرى الآداب منا ينتقر والجفلى في الدعوة أن يعم الناس بدعوته والنقرى هو أن يخص قوما ما دون قوم

قسم V07/P211–V07/P212

مسألة قال ( ويستحب لمن تزوج أن يولم ولو بشاة ) لا خلاف بين أهل العلم في أن الوليمة سنة في العرس مشروعة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها وفعلها فقال لعبد الرحمن بن عوف حين قال تزوجت أولم ولو بشاة وقال أنس ما أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب جعل يبعثني فأدعو له الناس فأطعمهم خبزا ولحما حتى شبعوا وقالأنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطفى صفية لنفسه فخرج بها حتى بلغ ثنية الصهباء فبنى بها ثم صنع حيسا في نطع صغير ثم قال ائذن لمن حولك فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية متفق عليهن ويستحب أن يولم بشاة إن أمكنه ذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن أولم ولو بشاة وقال أنس ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب أولم بشاة لفظ البخاري فإن أولم بغير هذا جاز فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحيس وأولم على بعض نسائه بمدين من شعير رواه البخاري فصل وليست واجبة في قول أكثر أهل العلم وقال بعض أصحاب الشافعي هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولأن الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة ولنا إنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والخبر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه وكونه أمر بشاة ولا خلاف في أنها لا تجب وما ذكروه من المعنى لا أصل له ثم هو باطل بالسلام ليس بواجب وإجابة المسلم واجبة مسألة قال ( وعلى من دعي أن يجيب ) قال ابن عبد البر لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها لهو وبه يقول مالك والشافعي والعنبري وأبو حنيفة وأصحابه ومن أصحاب الشافعي من قال هي من فروض الكفايات لأن الإجابة إكرام وموالاة فهي كرد السلام ولنا ما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وفي لفظ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها وقال أبو هريرة شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله رواه البخاري وهذا عام ومعنى قوله شر الطعام طعام الوليمة والله أعلم أي طعام الوليمة التي يدعى إليها الأغنياء ويترك الفقراء ولم يرد أن كل وليمة طعامها شر الطعام فإنه لو أراد ذلك لما أمر بها ولا ندب إليها ولا أمر بالإجابة إليها ولا فعلها ولأن الإجابة تجب بالدعوة فكل من دعي فقد وجبت عليه الإجابة فصل وإنما تجب الإجابة على من عين بالدعوة بأن يدعو رجلا بعينه أو جماعة معينين فإن دعا الجفلى بأن يقول يا أيها الناس أجيبوا إلى الوليمة أو يقول الرسول أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت لم تجب الإجابة ولم تستحب لأنه لم يعين بالدعوة فلم تتعين عليه الإجابة ولأنه غير منصوص عليه ولا يحصل كسر قلب الداعي بترك إجابته وتجوز الإجابة بهذا لدخوله في عموم الدعاء فصل وإذا صنعت الوليمة أكثر من يوم جاز فقد روى الخلال بإسناده عن أبي أنه أعرس ودعا الأنصار ثمانية أيام وإذا دعي في اليوم الأول وجبت الإجابة وفي اليوم الثاني تستحب الإجابة وفي اليوم الثالث لا تستحب قال أحمد الأول يجب والثاني إن أحب والثالث فلا وهكذا مذهب الشافعي وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما وقاله سعيد بن المسيب أيضا ودعي سعيد إلى الوليمة مرتين فأجاب فدعي الثالثة فحصب الرسول رواه أبو داود والخلال

قسم V07/P212–V07/P213

فصل والدعاء إلى الوليمة إذن في الدخول والأكل بدليل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له رواه أبو داود وقال عبد الله بن مسعود إذا دعيت فقد أذن لك رواه الإمام أحمد بإسناده فصل فإن دعاه ذمي فقال أصحابنا لا تجب إجابته لأن الإجابة للمسلم للإكرام والموالاة وتأكيد المودة والإخاء فلا تجب على المسلم للذمي ولأنه لا يأمن اختلاط طعامهم بالحرام والنجاسة ولكن تجوز إجابتهم لما روى أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة فأجابه ذكره الإمام أحمد في الزهد الزهد فإن دعاه رجلان ولم يمكن الجمع بينهما وسبق أحدهما أجاب السابق لأن إجابته وجبت حين دعاه فلم يزل الوجوب بدعاء الثاني ولم تجب إجابة الثاني لأنها غير ممكنة مع إجابة الأول فإن استويا أجاب أقربهما منه بابا لما روى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق وروى البخاري بإسناده عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أهدي قال أقربهما منك بابا ولأن هذا من أبواب البر فقدم بهذه المعاني فإن استويا أجاب أقربهما رحما لما فيه من صلة الرحم فإن استويا أجاب أدينهما فإن استويا أقرع بينهما لأن القرعة تعين المستحق عند استواء الحقوق مسألة قال ( فإن لم يجب أن يطعم دعا وانصرف ) وجملة ذلك أن الواجب الإجابة إلى الدعوة لأنها الذي أمر به وتوعد على تركه أما الأكل فغير واجب صائما كان أو مفطرا نص عليه أحمد لكن إن كان المدعو صائما صوما واجبا أجاب ولم يفطر لأن الفطر غير جائز فإن الصوم واجب والأكل غير واجب وقد روى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان صائما فليدع وإن كان مفطرا فليطعم رواه أبو داود وفي رواية فليصل يعني يدعو ودعي ابن عمر إلى وليمة فحضر ومد يديه وقال بسم الله ثم قبض يده وقال كلوا فإني صائم وإن كان صوما تطوعا استحب له الأكل لأن له الخروج من الصوم فإذا كان في الأكل إجابة أخيه المسلم وإدخال السرور على قلبه كان أولى وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعوة ومعه جماعة فاعتزل رجل من القوم ناحية فقال إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم كل ثم صم يوما مكانه إن شئت وإن أحب إتمام الصيام جاز لما روينا من الخبر المتقدم ولكن يدعو لهم ويبارك ويخبرهم بصيامه ليعلموا عذره فتزول عنه التهمة في ترك الأكل وقد روى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال إني صائم ولكنني أحببت أن أجيب الداعي فأدعو بالبركة وعن عبد الله قال إذا عرض على أحدكم الطعام وهو صائم فليقل إني صائم وإن كان مفطرا فالأولى له الأكل لأنه أبلغ في إكرام الداعي وجبر قلبه ولا يجب عليه ذلك وقال أصحاب الشافعي فيه وجه آخر أنه يلزمه الأكل لقول النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مفطرا فليطعم ولأن المقصود منه الأكل فكان واجبا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم فليجب فإن شاء أكل وإن شاء ترك حديث صحيح ولأنه لو وجب الأكل لوجب على المتطوع بالصوم فلما لم يلزمه الأكل لم يلزمه إذا كان مفطرا وقولهم المقصود الأكل قلنا بل المقصود الإجابة ولذلك وجبت على الصائم الذي لا يأكل فصل إذا دعي إلى وليمة فيها معصية كالخمر والزمر العود ونحوه وأمكنه الإنكار وإزالة المنكر لزمه الحضور والإنكار لأنه يؤدي فرضين إجابة أخيه المسلم وإزالة المنكر وإن لم يقدر على الإنكار لم يحضر

قسم V07/P213–V07/P215

إن لم يعلم بالمنكر حتى حضر أزاله فإن لم يقدر انصرف ونحو هذا قال الشافعي وقال مالك أما اللهو الخفيف كالدف والكير فلا يرجع وقاله ابن القاسم وقال أصبغ أرى أن يرجع وقال أبو حنيفة إذا وجد اللعب فلا بأس أن يقعد فيأكل وقال محمد بن الحسن إن كان ممن يقتدى به فأحب إلي أن يخرج وقال الليث إذا كان فيها الضرب بالعود فلا ينبغي له أن يشهدها والأصل في هذا ما روى سفينة أن رجلا أضافه علي فصنع له طعاما فقالت فاطمة لو دعونا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معنا فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب فرأى قراما في ناحية البيت فرجع فقالت فاطمة لعلي الحقه فقل له ما أرجعك يا رسول الله فقال إنه ليس لي أن أدخل بيتا مزوقا حديث حسن وروى أبو حفص بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وعن نافع قال كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع حتى قلت لا فأخرج أصبعيه من أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع رواه أبو داود والخلال ولأنه يشاهد المنكر ويسمعه من غير حاجة إلى ذلك فمنع منه كما لو قدر على إزالته ويفارق من له جار مقيم على المنكر والزمر حيث يباح له المقام فإن تلك حال حاجة لما في الخروج من المنزل من الضرر فصل فإن رأى نقوشا وصور شجر ونحوها فلا بأس بذلك لأن تلك نقوش فهي كالعلم في الثوب وإن كانت فيه صور حيوان في موضع يوطأ أو يتكأ عليها كالتي في البسط والوسائد جاز أيضا وإن كانت على الستور والحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها أو قطع رؤوسها فعل وجلس وإن لم يمكن ذلك انصرف ولم يجلس وعلى هذا أكثر أهل العلم قال ابن عبد البر هذا أعدل المذاهب وحكاه عن سعد بن أبي وقاص وسالم وعروة وابن سيرين وعطاء وعكرمة بن خالد وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد بن جبير وهو مذهب الشافعي وكان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط وكذلك مالك إلا أنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة ولعلهم يذهبون إلى عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة متفق عليه وروي عن ابن مسعود أنه دعي إلى طعام فلما قيل له إن في البيت صورة أبى أن يذهب حتى كسرت ولنا ما روتعائشة قالت قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت لي سهوة بنمط فيه تصاوير فلما رآه قال أتسترين الخدر بستر فيه تصاوير فهتكه قالت فجعلت منه منتبذتين كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على أحدهما رواه ابن عبد البر ولأنها إذا كانت تداس وتبتذل لم تكن معززة ولا معظمة فلا تشبه الأصنام التي تعبد وتتخذ آلهة فلا تكرم وما رويناه أخص مما رووه وقد روي عن أبي طلحة أنه قيل له ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب قال ألم تسمعه قال إلا رقما في ثوب متفق عليه وهو محمول على ما ذكرناه من أن المباح ما كان مبسوطا والمكروه منه ما كان معلقا بدليل حديث عائشة فصل فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قال ابن عباس الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة وحكي ذلك عن عكرمة وقد روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي على الباب فيقطع فيصير كهيئة الشجر ومر بالستر فلتقطع منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج

قسم V07/P215–V07/P216

ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قطع منه ما لا يبقى الحيوان بعد ذهابه كصدره أو بطنه أو جعل له رأسا منفصلا عن بدنه لم يدخل تحت النهي لأن الصورة لا تبقى بعد ذهابه فهو كقطع الرأس وإن كان الذاهب يبقي الحيوان بعده كالعين واليد والرجل فهو صورة داخلة تحت النهي وكذلك إذا كان في ابتداء التصوير صورة بدن بلا رأس أو رأس بلا بدن أو جعل له رأس وسائر بدنه صورة غير حيوان لم يدخل في النهي لأن ذلك ليس بصورة حيوان فصل وصنعة التصاوير محرمة على فاعلها لما روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الذين يصنعون هذه الصورة يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم وعن مسروق قال دخلنا مع عبد الله بيتا فيه تماثيل فقال لتمثال منها تمثال من هذا قالوا تمثال مريم قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليهما والأمر بعمله محرم كعمله فصل فأما دخول منزل فيه صورة فليس بمحرم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة للداعي بإسقاط حرمته لإيجاده المنكر في داره ولا يجب على من رآه في منزل الداعي الخروج في ظاهر كلام أحمد فإنه قال في رواية الفضل إذا رأى صورا على الستر لم يكن رآها حين دخل قال هو أسهل من أن يكون على الجدار قيل فإن لم يره إلا عند وضع الخوان بين أيديهم أيخرج فقال لا تضيق علينا ولكن إذا رأى هذا وبخهم ونهاهم يعني لا يخرج وهذا مذهب مالك فإنه كان يكرهها تنزها ولا يراها محرمة وقال أكثر أصحاب الشافعي إذا كانت الصور على الستور أو ما ليس بموطوء لم يجز له الدخول لأن الملائكة لا تدخله ولأنه لو لم يكن محرما لما جاز ترك الدعوة الواجبة من أجله ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال قاتلهم الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها قط رواه أبو داود وما ذكرنا من خبر عبد الله أنه دخل بيتا فيه تماثيل وفي شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون للمبيت بها والمارة بدوابهم وروى ابن عائذ في فتوح الشام أن النصارى صنعوا لعمر رضي الله عنه حين قدم الشام طعاما فدعوه فقال أين هو قالوا في الكنيسة فأبى أن يذهب وقال لعلي امض بالناس فليتغدوا فذهب علي رضي الله عنه بالناس فدخل الكنيسة وتغدى هو والمسلمون وجعل علي ينظر إلى الصور وقال ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل وهذا اتفاق منهم على إباحة دخولها وفيها الصورة ولأن دخول الكنائس والبيع غير محرم فكذلك المنازل التي فيها الصور وكون الملائكة لا تدخله لا يوجب تحريم دخوله علينا كما لو كان فيه كلب ولا يحرم علينا صحبة رفقة فيها جرس مع أن الملائكة لا تصحبهم وإنما أبيح ترك الدعوة من أجله عقوبة لفاعله وزجرا له عن فعله والله أعلم فصل فأما ستر الحيطان بستور غير مصورة فإن كان لحاجة من وقاية حر أو برد فلا بأس به لأنه يستعمله في حاجته فأشبه الستر على الباب وما يلبسه على بدنه وإن كان لغير حاجة فهو مكروه وعذر في الرجوع عن الدعوة وترك الإجابة بدليل ما روى سالم بن عبد الله بن عمر قال أعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن آذن وقد ستروا بيتي بخباء أخضر فأقبل أبو أيوب مسرعا فاطلع فرأى البيت مستترا بخباء أخضر فقال يا عبد الله أتسترون الجدر فقال أبي واستحيى غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن يغلبنه فلم أخش أن يغلبنك ثم قال لا أطعم لكن طعاما ولا أدخل لكم بيتا ثم خرج رواه الأثرم

قسم V07/P216–V07/P217

وروي عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه دعي إلى طعام فرأى البيت منجدا فقعد خارجا وبكى قيل له ما يبكيك قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد رقع بردة له بقطعة أدم فقال تطالعت عليكم الدنيا ثلاثا ثم قال أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى ويعدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة قال عبد الله أفلا أبكي وقد بقيت حتى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة وقد روى الخلال بإسناده عن ابن عباس وعلي بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تستر الجدر وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرنا فيما رزقنا أن نستر الجدر إذا ثبت هذا فإن ستر الحيطان مكروه غير محرم وهذا مذهب الشافعي إذ لم يثبت في تحريمه دليل وقد فعله ابن عمر وفعل في زمن الصحابة رضي الله عنهم وإنما كره لما فيه من السرف كالزيادة في الملبوس والمأكول وقد قيل هو محرم للنهي عنه والأول أولى فإن النهي لم يثبت ولو ثبت لحمل على الكراهة لما ذكرناه فصل وسئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال لا ينبغي أن يكون شيئا معلقا فيه القرآن يستهان به ويمسح به قيل له فيقلع فكره أن يقلع القرآن وقال إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس به وكره أن يشتري الثوب فيه ذكر الله مما يجلس عليه أو يداس فصل قيل لأبي عبد الله الرجل يكتري البيت فيه تصاوير ترى أن يحكها قال نعم قال المروذي قلت لأبي عبد الله دخلت حماما فرأيت صورة أترى أن أحك الرأس قال نعم إنما جاز ذلك لأن اتخاذ الصورة منكر فجاز تغييرها كآلة اللهو والصليب والصنم ويتلف منها ما يخرجها عن حد الصورة كالرأس ونحوه لأن ذلك يكفي قال أحمد ولا بأس باللعب ما لم تكن صورة لما روي عن عائشة قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب باللعب فقال ما هذا يا عائشة فقلت هذه خيل سليمان فجعل يضحك رواه مسلم بنحوه فصل والدف ليس بمنكر لما ذكرنا من الأحاديث فيه وأمر النبي صلى الله عليه وسلم به في النكاح وروت عائشة أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفعان وتضربان والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه فانتهرهما أبو بكر فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد متفق عليه فصل واتخاذ آنية الذهب والفضة محرم فإذا رآه المدعو في منزل الداعي فهو منكر يخرج من أجله وكذلك ما كان من الفضة مستعملا كالمكحلة ونحوها قال الأثرم سئل أحمد إذا رأى حلقة مرآة فضة ورأس مكحلة يخرج من ذلك فقال هذا تأويل تأولته وأما الآنية نفسها فليس فيها شك وقال ما لا يستعمل فهو أسهل مثل الضبة في السكين والقدح وذلك لأن رؤية المنكر كسماعه فكما لا يجلس في موضع يسمع فيه صوت الزمر لا يجلس في موضع يرى فيه من يشرب الخمر وغيره من المنكر فصل وإن علم أن عند أهل الوليمة منكرا لا يراه ولا يسمعه لكونه بمعزل عن موضع الطعام أو يخفونه وقت حضوره فله أن يحضر ويأكل نص عليه أحمد وله الامتناع من الحضور في ظاهر كلامه فإنه سئل عن الرجل يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ساعة وليس عنده أولئك قال أرجو أن لا يأثم إن لم يجب وإن أجاب فأرجو أن لا يكون آثما فأسقط الوجوب لإسقاط الداعي حرمة نفسه باتخاذ المنكر ولم يمنع الإجابة لكون المجيب لا يرى منكرا ولا يسمعه وقال أحمد إنما تجب الإجابة إذا كان المكسب طيبا ولم ير منكرا فعلى قوله هذا لا تجب إجابة من طعامه من مكسب خبيث لأن اتخاذه منكر والأكل منه منكر فهو أولى بالامتناع وإن حضر لم يسغ له الأكل منه

قسم V07/P217–V07/P219

مسألة قال ( ودعوة الختان لا يعرفها المتقدمون ولا على من دعي إليها أن يجيب وإنما وردت السنة في إجابة من دعي إلى وليمة تزويج ) يعني بالمتقدمين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يقتدى بهم وذلك لما روي أن عثمان بن أبي العاص دعي إلى ختان فأبى أن يجيب فقيل له فقال إنا كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه رواه الإمام أحمد بإسناده إذا ثبت هذا فحكم الدعوة للختان وسائر الدعوات غير الوليمة أنها مستحبة لما فيها من إطعام الطعام والإجابة إليها مستحبة غير واجبة وهذا قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وقال العنبري تجب إجابة كل دعوة لعموم الأمر به فإن ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعا أحدكم أخاه فليجبه عرسا كان أو غير عرس أخرجه أبو داود ولنا إن الصحيح من السنة إنما ورد في إجابة الداعي إلى الوليمة وهي الطعام في العرس خاصة كذلك قال الخليل وثعلب وغيرهما من أهل اللغة وقد صرح بذلك في بعض روايات ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب رواه ابن ماجة وقال عثمان بن أبي العاص كنا لا نأتي الختان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ندعى إليه ولأن التزويج يستحب إعلانه وكثرة الجمع فيه والتصويت والضرب بالدف بخلاف غيره فأما الأمر بالإجابة إلى غيره فمحمول الاستحباب بدليل أنه لم يخص به دعوة ذات سبب دون غيرها وإجابة كل داع مستحبة لهذا الخبر ولأن فيه جبر قلب الداعي وتطييب قلبه وقد دعي أحمد إلى ختان فأجاب وأكل فأما الدعوة في حق فاعلها فليست لها فضيلة تختص بها لعدم ورود الشرع بها ولكن هي بمنزلة الدعوة لغير سبب حادث فإذا قصد فاعلها شكر نعمة الله عليه وإطعام إخوانه وبذل طعامه فله أجر ذلك إن شاء الله تعالى مسألة قال ( والنثار مكروه لأنه شبه النهبة وقد يأخذه من غيره أحب إلى صاحب النثار منه ) اختلفت الرواية عن أحمد في النثار والتقاطه فروي أن ذلك مكروه في العرس وغيره وروي ذلك عن أبي مسعود البدري وعكرمة وابن سيرين وعطاء وعبد الله بن زيد الخطمي وطلحة وزبيد اليامي وبه قال مالك والشافعي وروي عن أحمد رواية ثانية ليس بمكروه اختارها أبو بكر وهو قول الحسن وقتادة والنخعي وأبي حنيفة وأبي عبيد وابن المنذر لما روى عبد الله بن قرط قال قرب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كلمة لم أسمعها فسألت من قرب منه فقال قال من شاء اقتطع رواه أبو داود وهذا جار مجرى النثار وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى وليمة رجل من الأنصار ثم أتوا بنهب فأنهب عليه قال الراوي ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاحم الناس أو نحو ذلك قلت يا رسول الله أو ما نهيتنا عن النهبة قال نهيتكم عن نهبة العساكر ولأنه نوع إباحة فأشبه إباحة الطعام للضيفان ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تحل النهبى والمثلة رواه البخاري وفي لفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى والمثلة ولأن فيه نهبا وتزاحما وقتالا وربما أخذه من يكره صاحب النثار لحرصه وشرهه ودناءة نفسه ويحرمه من يحب صاحبه لمروءته وصيانة نفسه وعرضه والغالب هذا فإن أهل المروءات يصونون أنفسهم عن مزاحمة سفلة الناس على شيء من الطعام أو غيره ولأن في هذا دناءة والله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها فأما خبر البدنات فيحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه لا نهبة في ذلك لكثرة اللحم وقلة الآخذين أو فعل ذلك لاشتغاله بالمناسك عن تفريقها وفي الجملة فالخلاف إنما هو في كراهية ذلك

قسم V07/P219–V07/P220

وأما إباحته فلا خلاف فيها ولا في الالتقاط لأنه نوع إباحة لما له فأشبه سائر الإباحات مسألة قال ( فإن قسم على الحاضرين فلا بأس بأخذه ) كذا روي عن أبي عبد الله رحمه الله أن بعض أولاده حذق فقسم على الصبيان الجوز وأما إذا قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز والسكر وغيره فلا خلاف أن ذلك حسن غير مكروه وقد روي عن أبي هريرة قال قسم النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين أصحابه تمرا فأعطى كل إنسان سبع تمرات فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة لم تكن تمرة أعجب إلي منها شدت إلى مضاغي رواه البخاري وكذلك إن وضعه بين أيديهم وأذن لهم في أخذه على وجه لا يقع تناهب فلا يكره أيضا قال المروذيى سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر فكرهه وقال يعطون يقسم عليهم وقال محمد بن علي بن بحر سمعت حسن أم ولد أحمد بن حنبل تقول لما حذق ابني حسن قال لي مولاي حسن لا تنثروا عليه فاشترى تمرا وجوزا فأرسله إلى المعلم قالت وعملت أنا عصيدة وأطعمت الفقراء فقال أحسنت أحسنت وفرق أبو عبد الله على الصبيان الجوز لكل واحد خمسة خمسة فصل ومن حصل في حجره شيء من النثار فهو له غير مكروه لأنه مباح حصل في حجره فملكه كما لو وثبت سمكة من البحر فوقعت في حجره وليس لأحد أن يأخذه من حجره لما ذكرناه فصل ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا وإن أكل بعضهم أكثر من بعض فلا بأس وقد كان السلف يتعاهدون في الغزو والحج ويفارق النثار فإنه يؤخذ بنهب وتسالب وتجاذب بخلاف هذا آداب الطعام فصل يستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء قال المروذي رأيت أبا عبد الله يغسل يديه قبل الطعام وبعده وإن كان على وضوء وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر غذاؤه وإذا رفع رواه ابن ماجة وروى أبو بكر بإسناده عن الحسن بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم يعني به غسل اليدين وقال النبي صلى الله عليه وسلم من نام وفي يده ريح غمر وأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه رواه أبو داود ولا بأس بترك الوضوء لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الغائط فأتي بطعام فقال رجل يا رسول الله ألا آتيك بوضوء قال لا أريد الصلاة رواه ابن ماجة وعن جابر قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعب الجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس أو جحفة فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء رواه أبو دواد وروي عنه أنه كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها من يده ثم قام فصلى ولم يتوضأ رواه البخاري ولا بأس بتقطيع اللحم بالسكين لهذا الحديث وقال مهنا سألت أحمد عن حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنع الأعاجم وانهشوه نهشا فإنه أهنأ وأمرأ قال ليس بصحيح واحتج بهذا الحديث الذي ذكرناه فصل وتستحب التسمية عند الأكل وأن يأكل بيمينه مما يليه لما روى عمر بن أبي سلمة قال كنت يتيما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصفحة فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق عليه وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله رواه مسلم وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله

قسم V07/P220–V07/P221

فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جليسا ورجل يأكل فلم يسم حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة فلما رفعها إلى فيه قال بسم الله أوله وآخره فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال ما زال الشيطان يأكل معه فلما ذكر الله قاء ما في بطنه رواهن أبو داود وعن عكراش بن ذؤيب قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجفنة كثيرة الثريد والودك فأقبلنا نأكل فخبطت يدي في نواحيها فقال يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب فجالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطبق وقال يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد رواه ابن ماجة ولا يأكل من ذروة الثريد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصفحة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل من أعلاها وفي الحديث كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها رواهما ابن ماجة فصل ويستحب الأكل بالأصابع ثلاثة ولا يمسح يده حتى يلعقها قال مثنى سألت أبا عبد الله عن الأكل بالأصابع كلها فذهب إلى ثلاثة أصابع فذكرت له الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير إلا ثلاثة أصابع وقد روى كعب بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاثة أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه الخلال بإسناده ويكره الأكل متكئا لما روي أبو جحيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا آكل متكئا رواه البخاري ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها لما روينا ولما روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها رواه أبو داود وعن نبيشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أكل في قصعة فلحسها استغفرت له القصعة رواه الترمذي وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت اللقمة من يد أحدكم فليمسح ما عليها من الأرض وليأكلها رواه ابن ماجة فصل ويحمد الله إذا فرغ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها رواه مسلم وعن أبي سعيد قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين رواه أبو داود عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول إذا رفع طعامه الحمد الله كثيرا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا وعن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه رواهن ابن ماجة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل طعاما هو وأبو بكر وعمر ثم قال من قال في أوله بسم الله وبركة الله وفي آخره الحمد لله الذي أطعم وأروى وأنعم وأفضل فقد أدى شكره ويستحب الدعاء لصاحب الطعام لما روى جابر بن عبد الله قال صنع أبو الهيثم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلما فرغ قال أثبتوا صاحبكم قالوا يا رسول الله وما إثابته قال إن الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة قال فجاء بخبز وزيت فأكل ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندك الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة رواهما أبو داود

قسم V07/P221–V07/P222

فصل ولا بأس بالجمع بين طعامين فإن عبد الله بن جعفر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب ويكره عيب الطعام لقول أبي هريرة ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط إذا اشتهى شيئا أكله وإن لم يشته تركه متفق عليهما وإذا حضر فصادف قوما يأكلون فدعوه لم يكره له الأكل لما قدمناه من حديث جابر حين دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل معهم ولا يجوز أن يتحين وقت أكلهم فيهجم عليهم ليطعم معهم لقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه الأحزاب 53 أي غير منتظرين بلوغ نضحه وعن أنس قال ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا في سكرحة قال فعلام كنتم تأكلون قال على السفر وقالابن عباس لم يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وفي المتفق عليه من حديث أبي قتادة ولا يتنفس أحدكم في الإناء وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضعت المائدة فلا يقوم رجل حتى ترفع المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده المائدة ولا يرفع يده وإن شبع حتى يفرغ القوم وليعذر فإن الرجل يخجل جليسه فيقبض يده وعسى أن يكون له في الطعام حاجة رواهن كلهن ابن ماجة فصل قال محمد بن يحيى قلت لأبي عبد الله الإناء يؤكل فيه ثم تغسل فيه اليد قال لا بأس وقيل لأبي عبد الله ما تقول في غسل اليد بالنخالة فقال لا بأس به نحن نفعله واستدل الخطابي على جواز ذلك بما روى أبو داود بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أن تجعل مع الماء ملحا ثم تغسل به الدم من حيضة والملح طعام ففي معناه ما أشبهه والله أعلم كتاب عشرة النساء والخلع قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 وقال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقرة 228 وقال الضحاك في تفسيرها إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن فعليه أن يحسن صحبتها ويكف عنها أذاه وينفق عليها من سعته وقال بعض أهل العلم التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة بل ببشر وطلاقة ولا يتبعه أذى ولا منة لقول الله تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 وهذا من المعروف ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق مع صاحبه والرفق به واحتمال أذاه لقول الله تعالى وبالوالدين إحسانا وبذي القربى النساء 36 إلى قوله والصاحب بالجنب النساء 36 قيل هو كل واحد من الزوجين وقال النبي صلى الله عليه وسلم استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع أعوج لن تستقيم على طريقة فإن ذهبت تقيمها كسرتها وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج متفق عليه وقال خياركم خياركم لنسائهم رواه ابن ماجة وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه لقوله الله تعالى وللرجال عليهن درجة البقرة 228 وقال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو دواد وقال إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع متفق عليه وقال لامرأة أذات زوج أنت قالت نعم قال فإنه جنتك ونارك وقال لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه وما أنفقت من نفقة من غير إذنه فإنه يرد إليه شطره رواه البخاري فصل إذا تزوج امرأة مثلها يوطأ فطلب تسليمها إليه وجب ذلك وإن عرضت نفسها عليه لزمه تسليمها ووجبت نفقتها وإن طلبها فسألت الإنظار أنظرت مدة جرت العادة أن تصلح أمرها فيها كاليومين والثلاثة

قسم V07/P222–V07/P224

لأن ذلك يسير جرت العادة بمثله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تطرقوا النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة فمنع من الطروق وأمر بإمهالها لتصلح أمرها مع تقدم صحبته لها فهاهنا أولى ثم إن كانت حرة وجب تسليمها ليلا ونهارا وله السفر بها لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر بنسائه إلا أن يكون سفرا مخوفا فلا يلزمها ذلك وإن كانت أمة لم يلزم تسليمها إلا بالليل لأنها مملوكة عقد على إحدى منفعتها فلم يلزم تسليمها في غير وقتها كما لو أجرها لخدمة النهار لم يلزم تسليمها بالليل ويجوز للمولى بيعها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة في شراء بريرة وهي ذات زوج ولا ينفسخ النكاح بذلك بدليل أن بيع بريرة لم يبطل نكاحها فصل وللزوج إجبار زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة كانت أو ذمية حرة كانت أو مملوكة لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك إجبارها على إزالة ما يمنع حقه وإن احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لأنه لحقه وله إجباء المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لأن الصلاة واجبة عليها ولا تتمكن منها إلا بالغسل فأما الذمية ففيها روايتان إحداهما له إجبارها عليه لأن كمال الاستمتاع يقف عليه فإن النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة والثانية له إجبارها عليه وهو مالك والثوري لأن الوطء لا يقف عليه فإنه مباح بدونه وللشافعي قولان كالروايتين وفي إزالة الوسخ والدرن وتقليم الأظفار وجهان بناء على الروايتين في غسل الجنابة وتستوي في هذه المسلمة والذمية لاستوائهما في حصول النفرة ممن ذلك حالها وله إجبارها على إزالة شعر العانة إذا خرج عن العادة رواية واحدة ذكره القاضي وكذلك الأظفار وإن طالا قليلا بحيث تعافه النفس ففيه وجهان وهل له منعها من أكل ما له رائحة كريهة كالبصل والثوم والكراث على وجهين أحدهما له منعها من ذلك لأنه يمنع القبلة وكمال الاستمتاع والثاني ليس له منعها منه لأنه لا يمنع الوطء وله منعها من السكر وإن كانت ذمية لأنه يمنع الاستمتاع بها فإنه يزيل عقلها ويجعلها كالزق المنفوخ ولا يأمن أن تجني عليه وإن أرادت شرب ما يسكرها فله منع المسلمة لأنهما يعتقدان تحريمه وإن كانت ذمية لم يكن له منعها منه نص عليه أحمد لأنها تعتقد إباحته في دينها وله إجبارها على غسل فمها منه ومن سائر النجاسات ليتمكن من الاستمتاع بفيها ويتخرج أن يملك منعها منه لما فيه من الرائحة الكريهة وهو كالثوم وهكذا الحكم لو تزوج مسلمة تعتقد إباحة يسير النبيذ هل له منعها منه على وجهين ومذهب الشافعي على نحو من هذا الفصل كله فصل وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها وقد روى ابن بطة في أحكام النساء عن أنس أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم اتقي الله ولا تخالفي زوجك فمات أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت لها بطاعة زوجها ولأن طاعة الزوجة واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة بالمعروف وإن كانت زوجته ذمية فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة

قسم V07/P224–V07/P225

ولا نفع وإن كانت مسلمة فقال القاضي له منعها من الخروج إلى المساجد وهو مذهب الشافعي وظاهر الحديث يمنعه من منعها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وروي أن الزبير تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وكانت تخرج إلى المساجد وكان غيورا فيقول لها لو صليت في بيتك فتقول لا أزال أخرج أو تمنعني فكره منعها لهذا الخبر وقال أحمد في الرجل تكون له المرأة أو الأمة النصرانية يشتري لها زنارا قال لا بل تخرج هي تشتري لنفسها فقيل له جاريته تعمل الزنانير قال لا فصل وليس على المرأة خدمة زوجها من العجن والخبز والطبخ وأشباهه نص عليه أحمد وقال أبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني عليها ذلك واحتج بقصة علي وفاطمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت وعلى علي ما كان خارجا من البيت عمل رواه الجوزجاني من طرق قال الجوزجاني وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر أو من جبل أحمر إلى جبل أسود كان عليها أن تفعل ورواه بإسناده قال فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤونة معاشه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته فقال يا عائشة اسقينا يا عائشة أطعمينا يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها بحجر وقد روي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادما يكفيها ذلك ولنا إن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وحصاد زرعه فأما قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي وفاطمة فعلى ما تليق به الأخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الإيجاب كما قد روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بفرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ولم يكن ذلك واجبا عليها ولهذا لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به لأنه العادة ولا تصلح الحال إلا به ولا تنتظم المعيشة بدونه فصل ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر ورويت إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك وروي عن مالك أنه قال ما أدركت أحد أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أجله بقول الله تعالى نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم البقرة 223 وقوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم المؤمنون 5 6 ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء من أعجازهن وعن أبي هريرة وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها رواهما ابن ماجة

قسم V07/P225–V07/P226

وعن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال محاش النساء حرام عليكم وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد رواهن كلهن الأثرم فأما الآية فروى جابر قال كان اليهود يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم البقرة 223 من بينيديها ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتي متفق عليه وفي رواية ائتها مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج والآية الأخرى المراد بها ذلك فصل فإن وطىء زوجته في دبرها فلا حد عليه لأن له في ذلك شبهة ويعذر لفعله المحرم وعليها الغسل لأنه إيلاج فرج في فرج وحكمه حكم الوطء في القبل في إفساد العبادات وتقرير المهر ووجوب العدة وإن كان الوطء لأجنبية وجب حد اللوطي ولا مهر عليه لأنه لم يفوت منفعة لها عوض في الشرع ولا يحصل بوطء زوجته في الدبر إحصان إنما يحصل بالوطء الكامل وليس هذا بوطء كامل والإحلال للزوج الأول لأن المرأة لا تذوق به عسيلة الرجل ولا تحصل به الفيئة ولا الخروج من العنة لأن الوطء فيهما لحق المرأة وحقها الوطء في القبل ولا يزول به الاكتفاء بصماتها في الإذن بالنكاح لأن بكارة الأصل باقية فصل ولا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر فهو مخصوص بذلك ولأنه حرم لأجل الأذى وذلك مخصوص بالدبر فاختص التحريم به فصل والعزل مكروه ومعناه أن ينزع إذا قرب الإنزال فينزل خارجا من الفرج رويت كراهته عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وروي ذلك عن أبي بكر الصديق أيضا لأن فيه تقليل النسل وقطع اللذة عن الموطوءة وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تعاطي أسباب الولد فقال تناكحوا تناسلوا تكثروا وقال سوداء ولود خير من حسناء عقيم إلا أن يكون لحاجة مثل أن يكون في دار الحرب فتدعو حاجته إلى الوطء فيطأ ويعزل ذكر الخرقي هذه الصورة أو تكون زوجته أمة فيخشى الرق على ولده أو تكون له أمة فيحتاج إلى وطئها وإلى بيعها وقد روي عنعلي رضي الله عنه أنه كان يعزل عن إمائه فإن عزل من غير حاجة كره ولم يحرم ورويت الرخصة فيه عن علي وسعد بن أبي وقاص وأبي أيوب وزيد بن ثابت وجابر وابن عباس والحسن بن علي وخباب بن الأرث وسعيد بن المسيب والطاووس وعطاء والنخعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وروى أبو سعيد قال ذكر يعني العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فلم يفعل أحدكم ولم يقل فلا يفعل فإنه ليس من نفس مخلوفة إلا الله خالقها متفق عليه وعنه أن رجلا قال يا رسول الله إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أت تحمل وأنا أريد ما يريد الرجال وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى قال كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه رواه أبو داود فصل ويجوز العزل عن أمته بغير إذنها نص عليه أحمد وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وذلك لأنه لا حق لها في الوطء ولا في الولد ولذلك لم تملك المطالبة بالقسم ولا الفيئة فلأن لا تملك المنع من العزل أولى ولا يعزل عن زوجته الحرة إلا بإذنها قال القاضي ظاهر كلام أحمد وجوب استئذان الزوجة في العزل ويحتمل أن يكون مستحبا لأن حقها في الوطء دون الإنزال بدليل أنه يخرج به من الفيئة والعنة وللشافعية في ذلك وجهان والأول أولى لما روي عن عمر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها رواه الإمام أحمد في المسند وابن ماجة

قسم V07/P226–V07/P227

ولأن لها في الولد حقا وعليها في العزل ضرر فلم يجز إلا بإذنها فأما زوجته الأمة فيحتمل جواز العزل عنها بغير إذنها وهو قول الشافعي استدلالا بمفهوم هذا الحديث وقال ابن عباس تستأذن الحرة ولا تستأذن الأمة ولأن عليه ضررا في استرقاق ولده بخلاف الحرة ويحتمل أن لا يجوز إلا بإذنها لأنها زوجة تملك المطالبة بالوطء في الفيئة والفسخ عند تعذره بالعنة وترك العزل من تمامه فلم يجز بغير إذنها كالحرة فصل فإن عزل عن زوجته أو أمته ثم أتت بولد لحقه نسبه لما روى أبو داود عن جابر قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن لي جارية وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل فقال اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها قال أبو سعيد كنت أعزل عن جارية لي فولدت أحب الناس إلي ولأن لحوق النسب حكم يتعلق بالوطء فلم يعتبر فيه الإنزال كسائر الأحكام وقد قيل إن الوطء في الفرج يحصل به الإنزال ولا يحس به آداب الجماع فصل تستحب التسمية قبله لقول الله تعالى وقدموا لأنفسكم البقرة 223 قالعطاء هي التسمية عند الجماع وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا متفق عليه ويكره التجرد عند المجامعة لما روى عتبة بن عبيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين رواه ابن ماجة وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطى رأسه وإذا أتى أهله غطى رأسه ولا يجامع بحيث يراهما أحد أو يسمع حسهما ولا يقبلها ويباشرها عند الناس قال أحمد ما يعجبني إلا أن يكتم هذا كله وقال الحسن في الذي يجامع المرأة والأخرى تسمع قال كانوا يكرهون الوجس وهو الصوت الخفي ولا يتحدث بما كان بينه وبين أهله لما روى الحسن قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء فأقبل على الرجال فقال لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا ثم أقبل على النساء فقال لعل إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها قال فقالت امرأة إنهم ليفعلون وإنا لنفعل لا تفعلوا فإنه مثل ذلكم كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها والناس ينظرون وروى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله بمعناه ولا يستقبل القبلة حال الجماع لأن عمرو بن حزم وعطاء كرها ذلك ويكره الإكثار من الكلام حال الجماع لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تكثروا الكلام عن مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس والفأفاء ولأنه يكره الكلام حالة البول وحال الجماع في معناه وأول بذلك منه يستحب أن يلاعب امرأته قبل الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله

قسم V07/P227–V07/P228

وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكي لا تسبقها بالفراغ قلت وذلك إلي قال نعم إنك تقبلها وتغمزها وتلمزها فإذا رأيت أنه قد جاءها مثل ما جاءك واقعتها فإن فرغ قبلها كره له النزع حتى تفرغ لما روى أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضى حاجتها ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعها لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه فيتمسح بها فإن عائشة قالت ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذا خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبها ذلك ما لم تصبه جنابة ولا بأس أن يجمع نسائه وإمائه بغسل واحد لما روي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أهله فليقصدها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها ولأن في ذلك ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ويستحب للمرأة أن تتخذ خرقة تناولها الزوج بعد فراغه فيتمسح بها فإن عائشة قالت ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة فإذا جامعها زوجها ناولته فمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك ما لم تصبه جنابة ولا بأس أن يجمع بين نسائه وإمائه بغسل واحد لما روي عن أنس قال سكبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة فإن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع قال أحمد إذا أراد أن يعود فأعجب إلى الوضوء فإن لم يفعل فأرجو أن لا يكون به بأس ولأن الوضوء يزيده نشاطا ونظافة فاستحب وإن اغتسل بين كل وطأين فهو أفضل فإن أبا رافع روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه جميعا فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلا فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد في المسند وروى أحاديث هذا الفصل كلها أبو حفص العكبري وروى ابن بطة بإسناده عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جامع الرجل أول الليل ثم أراد أن يعود توضأ وضوءه للصلاة فصل وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيرا كان أو كبيرا لأن عليهما ضررا لما بينهما من العداوة والغيرة واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة وتسمع كل واحد منهما حسه إذا أتى إلى الأخرى أو ترى ذلك فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد وإن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز لأن فيه دناءه وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما وإن أسكنهما في دار واحدة كل واحدة في بيت جاز إذا كان ذلك مسكن مثلها فصل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني وعن علي رضي الله عنه قال بلغني أن نساءكم ليزاحمن العلوج في الأسواق أما تغارون إنه لا خير فيمن لا يغار وقال محمد بن علي بن الحسين كان إبراهيم عليه السلام غيورا وما من امرىء لا يغار إلا منكوس القلب مسألة قالأبو القاسم ( وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القسم )

قسم V07/P228–V07/P229

لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 وليس مع الميل معروف وقال الله تعالى فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة النساء 129 وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بيننا فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك رواهما أبو داود إذا ثبت هذا فإنه إذا كان عنده نسوة لم يجز له أن يبتدىء بواحدة منهن إلا بقرعة لأن البداءة بها تفضيل لها والتسوية واجبة ولأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن فوجب المصير إلى القرعة كما لو أراد السفر بإحداهن فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة لأن حقها متعين وإن كن ثلاثا أقرع في الليلة الثانية للبداية بإحدى الباقيتين وإن كن أربعا أقرع في الليلة الثالثة ويصير في الليلة الرابعة بغير قرعة ولو أقرع في الليلة الأولى فجعل سهما للأولى وسهما للثانية وسهما للثالثة وسهما للرابعة ثم أخرجها عليهن مرة واحدة جاز لكل واحدة ما خرج لها فصل ويقسم المريض والمجبوب والعنين والخنثى والخصي وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن القسم للأنس وذلك حاصل ممن لا يطأ وقد روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول أين أنا غدا أين أنا غدا رواه البخاري فإن شق عليه ذلك استأذنهن في الكون عند إحداهن كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء فاجتمعن قال إني لا أستطيع أن أدور بينكن فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن فأذن له رواه أبو داود فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بالقرعة أو اعتزلهن جميعا إن أحب فإن كان الزوج مجنونا لا يخاف منه طاف به الولي عليهن وإن كان يخاف منه فلا قسم عليه لأنه لا يحصل منه أنس ولا فائدة وإن لم يعدل الولي في القسم بينهن ثم أفاق المجنون فعليه أن يقضي للمظلومة لأنه حق ثبت في ذمته فلزمه إيفاؤه حال الإفاقة كالمال فصل ويقسم للمريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة الصغيرة الممكن وطؤها وكلهن سواء في القسم وبذلك قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وكذلك التي ظاهر منها لأن القصد الإيواء والسكن والأنس وهو حاصل لهن وأما المجنونة فإن كانت لا يخاف منها فهي كالصحيحة وإن خاف منها فلا قسم لها لأنه لا يأمنها على نفسه ولا يحصل لها أنس ولا بها فصل ويجب قسم الابتداء ومعناه أنه إذا كانت له امرأة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن عذر وإن كان له نساء فلكل واحدة منهن ليلة من كل أربع وبه قال الثوري وأبو ثور وقال القاضي في المجرد لا يجب قسم الابتداء إلا أن يترك الوطء مصرا فإن تركه غير مصر لم يلزمه قسم ولا بوطء لأن أحمد قال إذا وصل الرجل إلى امرأته مرة بطل أن يكون عنينا أي لا يؤجل وقال الشافعي لا يجب قسم الابتداء بحال لأن القسم لحقه فلم يجب عليه

الأسئلة

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) · 97 · Qur'an & Sunnah