Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

قسم V02/P340–V02/P343

صبحت بني عمرو بن زرعة غدوة ... والشق أظلم أهله بنهار جرت بأبطحها الذيول فلم تدع ... إلا الدجاج تصيح في الأسحار ولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد أشهل أو بني النجار ومهاجرين قد اعلموا سيماهم ... فوق المغافر لم ينو الفرار ولقد علمت ليغلبن محمد ... وليثوين بها إلى أصفار فرت يهود يوم ذلك في الوغى ... تحت العجاج غمائم الأبصار (تفسير ابن هشام لبعض الغريب) : قال ابن هشام: فرت: كشفت، كما تفر الدابة بالكشف عن أسنانها، يريد كشفت عن جفون العيون غمائم الأبصار، يريد الأنصار . (شهود النساء خيبر وحديث المرأة الغفارية) : قال ابن إسحاق: وشهد خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء من نساء المسلمين، فرضخ لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفيء، ولم يضرب لهن بسهم. قال ابن إسحاق: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بن أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار، قد سماها لي، قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة من بني غفار، فقلنا: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا، وهو يسير إلى خيبر، فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا، فقال: على بركة الله. قالت: فخرجنا معه، وكنت جارية حدثة، فأردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقيبة رحله. قالت: فو الله لنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح وأناخ، ونزلت عن حقيبة رحله، وإذا بها دم مني، وكانت أول حيضة حضتها، قالت: فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ورأى الدم، قال: مالك؟ لعلك نفست ، قالت: قلت: نعم، قال: فأصلحي من نفسك، ثم خذي إناء من ماء، فاطرحي فيه ملحا، ثم اغسلي به ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك. قالت: فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، رضخ لنا من الفيء، وأخذ هذه القلادة التي ترين في عنقي فأعطانيها، وعلقها بيده في عنقي، فو الله لا تفارقني أبدا. قالت: فكانت في عنقها حتى ماتت، ثم أوصت أن تدفن معها. قالت: وكانت لا تطهر من حيضة إلا جعلت في طهورها ملحا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت. (شهداء خيبر من بني أمية) : قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد بخيبر من المسلمين، من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس، ثم من حلفائهم: ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن بكير بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد، وثقيف بن عمرو، ورفاعة ابن مسروح. (من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن الهبيب، ويقال: ابن الهبيب، فيما قال ابن هشام، ابن أهيب بن سحيم بن غيرة، من بني سعد بن ليث، حليف لبني أسد، وابن أختهم. (من الأنصار) : ومن الأنصار ثم من بني سلمة: بشر بن البراء بن معرور، مات من الشاة التي سم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: وفضيل بن النعمان. رجلان. (من زريق) : ومن بني زريق: مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق. (من الأوس) : ومن الأوس ثم من بني عبد الأشهل: محمود بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث، حليف لهم من بني حارثة. (من بني عمرو) : ومن بني عمرو بن عوف: أبو ضياح بن ثابت بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف، والحارث بن حاطب، وعروة بن مرة ابن سراقة، وأوس بن القائد، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة . (من غفار) : ومن بني غفار: عمارة بن عقبة، رمي بسهم. (من أسلم) : ومن أسلم: عامر بن الأكوع، والأسود الراعي، وكان اسمه أسلم. قال ابن هشام: الأسود الراعي من أهل خيبر. (من بني زهرة) : وممن استشهد بخيبر فيما ذكر ابن شهاب الزهري، من بني زهرة: مسعود بن ربيعة، حليف لهم من القارة.

قسم V02/P343–V02/P345

(من الأنصار) : ومن الأنصار بني عمرو بن عوف: أوس بن قتادة. أمر الأسود الراعي في حديث خيبر (إسلامه واستشهاده) : قال ابن إسحاق: وكان من حديث الأسود الراعي، فيما بلغني: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر، ومعه غنم له، كان فيها أجيرا لرجل من يهود، فقال: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرضه عليه، فأسلم- وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدا أن يدعوه إلى الإسلام، ويعرضه عليه- فلما أسلم قال: يا رسول الله، إني كنت أجيرا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ قال: اضرب في وجوهها، فإنها سترجع إلى ربها- أو كما قال- فقال الأسود، فأخذ حفنة من الحصى ، فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فو الله لا أصحبك أبدا، فخرجت مجتمعة، كأن سائقا يسوقها، حتى دخلت الحصن، ثم تقدم إلى ذلك الحصن ليقاتل مع المسلمين، فأصابه حجر فقتله، وما صلى لله صلاة قط، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع خلفه، وسجي بشملة كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله، لم أعرضت عنه؟ قال: إن معه الآن زوجتيه من الحور العين. قال ابن إسحاق: وأخبرني عبد الله بن أبي نجيح أنه ذكر له: أن الشهيد إذا ما أصيب تدلت (له) زوجتاه من الحور العين، عليه تنفضان التراب عن وجهه، وتقولان: ترب الله وجه من تربك، وقتل من قتلك. أمر الحجاج بن علاط السلمي (حيلته في جمع ماله من مكة) : قال ابن إسحاق: ولما فتحت خيبر، كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحجاج بن علاط السلمي ثم البهزي، فقال: يا رسول الله، إن لي بمكة مالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة- وكانت عنده، له منها معرض بن الحجاج ومال متفرق في تجار أهل مكة، فأذن لي يا رسول الله، فأذن له، قال: إنه لا بد لي يا رسول الله من أن أقول، قال: قل. قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يتسمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز، ريفا ومنعة ورجالا، فهم يتحسسون الأخبار، ويسألون الركبان، فلما رأوني قالوا: الحجاج بن علاط- قال: ولم يكونوا علموا بإسلامي عنده والله الخبر- أخبرنا يا أبا محمد، فإنه قد بلغنا أن القاطع قد سار إلى خيبر، وهي بلد يهود وريف الحجاز، قال: قلت: قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم، قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج، قال: قلت: هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط، وأسر محمد أسرا، وقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة، فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا وصاحوا بمكة، وقالوا: قد جاءكم الخبر، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يقدم به عليكم، فيقتل بين أظهركم. قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي، فإني أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما لك. قال ابن هشام: ويقال: من فيء محمد. (العباس يستوثق من خبر الحجاج ويفاجئ قريشا) : قال ابن إسحاق: قال: فقاموا فجمعوا لي مالي كأحث جمع سمعت به. قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي، وقد كان لي عندها مال موضوع، لعلي ألحق بخيبر، فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار، قال: فلما سمع العباس ابن عبد المطلب الخبر، وجاءه عني، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيام التجار، فقال: يا حجاج، ما هذا الخبر الذي جئت به؟ قال: فقلت: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم، قال: قلت: فاستأخر عني حتى ألقاك على خلاء، فإني في جمع مالي كما ترى، فانصرف عني حتى أفرغ. قال:

قسم V02/P345–V02/P348

حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة، وأجمعت الخروج، لقيت العباس، فقلت: احفظ علي حديثي يا أبا الفضل، فإني أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل ما شئت، قال: أفعل، قلت: فإني والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم، يعني صفية بنت حيي، ولقد افتتح خيبر، وانتثل ما فيها، وصارت له ولأصحابه، فقال: ما تقول يا حجاج؟ قال: قلت: إي والله، فاكتم عني، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي، فرقا من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك، فهو والله على ما تحب، قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له، وتخلق ، وأخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة، فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا والله التجلد لحر المصيبة، قال: كلا، والله الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على بنت ملكهم، وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه، قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد دخل عليكم مسلما، فأخذ ماله، فانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه، فيكون معه، قالوا: يا لعباد الله! انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن، قال: ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك. (شعر حسان في يوم خيبر) : قال ابن إسحاق: وكان مما قيل من الشعر في يوم خيبر قول حسان بن ثابت: بئسما قاتلت خيابر عما ... جمعوا من مزارع ونخيل كرهوا الموت فاستبيح حماهم ... وأقروا فعل اللئيم الذليل أمن الموت يهربون فإن ... الموت موت الهزال غير جميل (شعر حسان في عذر أيمن لتخلفه عن خيبر) : وقال حسان بن ثابت أيضا، وهو يعذر أيمن بن أم أيمن بن عبيد، وكان قد تخلف عن خيبر، وهو من بني عوف بن الخزرج، وكانت أمه أم أيمن مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم أسامة بن زيد، فكان أخا أسامة لأمه: على حين أن قالت لأيمن أمه ... جبنت ولم تشهد فوارس خيبر وأيمن لم يجبن ولكن مهره ... أضر به شرب المديد المخمر ولولا الذي قد كان من شأن مهره ... لقاتل فيهم فارسا غير أعسر ولكنه قد صده فعل مهره ... وما كان منه عنده غير أيسر قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد هذه الأبيات لكعب بن مالك، وأنشدني: ولكنه قد صده شأن مهره ... وما كان لولا ذاكم بمقصر (شعر ناجية في يوم خيبر) : قال ابن إسحاق: وقال ناجية بن جندب الأسلمي: يا لعباد لله فيم يرغب ... ما هو إلا مأكل ومشرب وجنة فيها نعيم معجب وقال ناجية بن جندب الأسلمي أيضا: أنا لمن أنكرني ابن جندب ... يا رب قرن في مكري أنكب طاح بمغدى أنسر وثعلب قال ابن هشام: وأنشدني بعض الرواة للشعر قوله: «في مكرى» ، و «طاح بمغدى» . (شعر كعب في يوم خيبر) : وقال كعب بن مالك في يوم خيبر، فيما ذكر ابن هشام، عن أبي زيد الأنصاري: ونحن وردنا خيبرا وفروضه ... بكل فتى عاري الأشاجع مذود جواد لدى الغايات لاواهن القوى ... جريء على الأعداء في كل مشهد عظيم رماد القدر في كل شتوة ... ضروب بنصل المشرفي المهند يرى القتل مدحا إن أصاب شهادة ... من الله يرجوها وفوزا بأحمد يذود ويحمي عن ذمار محمد ... ويدفع عنه باللسان وباليد وينصره من كل أمر يريبه ... يجود بنفس دون نفس محمد يصدق بالأنباء بالغيب مخلصا ... يريد بذاك الفوز والعز في غد ذكر مقاسم خيبر وأموالها (الشق ونطاة والكتيبة) :

قسم V02/P348–V02/P350

قال ابن إسحاق: وكانت المقاسم على أموال خيبر، على الشق ونطاة والكتيبة فكانت الشق ونطاة في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خمس الله، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين، وطعم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وطعم رجال مشوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل فدك بالصلح، منهم محيصة بن مسعود، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقا من شعير، وثلاثين وسقا من تمر، وقسمت خيبر على أهل الحديبية، من شهد خيبر، ومن غاب عنها، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضرها، وكان وادياها، وادي السريرة، ووادي خاص ، وهما اللذان قسمت عليهما خيبر، وكانت نطاة والشق ثمانية عشر سهما، نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ثلاثة عشر سهما، وقسمت الشق ونطاة على ألف سهم، وثمان مائة سهم. (عدة من قسمت عليهم خيبر) : وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف سهم وثمان مائة سهم، برجالهم وخيلهم، الرجال أربع عشرة مائة، والخيل مائتا فارس، فكان لكل فرس سهمان، ولفارسه سهم، وكان لكل راجل سهم، فكان لكل سهم رأس جمع إليه مائة رجل، فكانت ثمانية عشر سهما جمع. قال ابن هشام: وفي يوم خيبر عرب رسول الله صلى الله عليه وسلم العربي من الخيل، وهجن الهجين. (قسمة الأسهم على أربابها) : قال ابن إسحاق: فكان علي بن أبي طالب رأسا، والزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعاصم بن عدي، أخو بني العجلان، وأسيد بن حضير، وسهم الحارث بن الخزرج، وسهم ناعم، وسهم بني بياضة، وسهم بني عبيد ، وسهم بني حرام من بني سلمة، وعبيد السهام. قال ابن هشام: وإنما قيل له عبيد السهام لما اشترى من السهام يوم خيبر، وهو عبيد بن أوس، أحد بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك ابن الأوس. قال ابن إسحاق: وسهم ساعدة، وسهم غفار وأسلم، وسهم النجار وسهم حارثة، وسهم أوس. فكان أول سهم خرج من خيبر بنطاة سهم الزبير بن العوام، وهو الخوع [2] ، وتابعه السرير، ثم كان الثاني سهم بياضة، ثم كان الثالث سهم أسيد ثم كان الرابع سهم بني الحارث بن الخزرج، ثم كان الخامس سهم ناعم لبني عوف ابن الخزرج ومزينة وشركائهم، وفيه قتل محمود بن مسلمة، فهذه نطاة. ثم هبطوا إلى الشق، فكان أول سهم خرج منه سهم عاصم بن عدي، أخي بني العجلان، ومعه كان سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سهم عبد الرحمن ابن عوف، ثم سهم ساعدة، ثم سهم النجار، ثم سهم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، ثم سهم طلحة بن عبيد الله، ثم سهم غفار وأسلم، ثم سهم عمر بن الخطاب، ثم سهما سلمة بن عبيد وبني حرام، ثم سهم حارثة، ثم سهم عبيد السهام، ثم سهم أوس، وهو سهم اللفيف، جمعت إليه جهينة ومن حضر خيبر من سائر العرب، وكان حذوه سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان أصابه في سهم عاصم بن عدي.

قسم V02/P350–V02/P353

ثم قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتيبة، وهي وادي خاص ، بين قرابته وبين نسائه، وبين رجال المسلمين ونساء أعطاهم منها، فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ابنته مائتي وسق، ولعلي بن أبى طالب مائة وسق، ولأسامة ابن زيد مائتي وسق، وخمسين وسقا من نوى، ولعائشة أم المؤمنين مائتي وسق، ولأبي بكر بن أبى قحافة مائة وسق، ولعقيل بن أبى طالب مائة وسق وأربعين وسقا، ولبني جعفر خمسين وسقا، ولربيعة بن الحارث مائة وسق، وللصلت بن مخرمة وابنيه مائة وسق، للصلت منها أربعون وسقا، ولأبي نبقة خمسين وسقا، ولركانة بن عبد يزيد خمسين وسقا، ولقيس بن مخرمة ثلاثين وسقا، ولأبي القاسم ابن مخرمة أربعين وسقا، ولبنات عبيدة بن الحارث وابنة الحصين بن الحارث مائة وسق، ولبني عبيد بن عبد يزيد ستين وسقا، ولابن أوس بن مخرمة ثلاثين وسقا. ولمسطح بن أثاثة وابن إلياس خمسين وسقا، ولأم رميثة أربعين وسقا، ولنعيم بن هند ثلاثين وسقا، ولبحينة بنت الحارث ثلاثين وسقا، ولعجير بن عبد يزيد ثلاثين وسقا، ولأم حكيم (بنت الزبين بن عبد المطلب ) ثلاثين وسقا، ولجمانة بنت أبي طالب ثلاثين وسقا، ولابن الأرقم خمسين وسقا، ولعبد الرحمن بن أبي بكر أربعين وسقا، ولحمنة بنت جحش ثلاثين وسقا، ولأم الزبير أربعين وسقا، ولضباعة بنت الزبير أربعين وسقا، ولابن أبي خنيس ثلاثين وسقا، ولأم طالب أربعين وسقا، ولأبي بصرة عشرين وسقا، ولنميلة الكلبي خمسين وسقا، ولعبد الله بن وهب وابنتيه تسعين وسقا، لابنيه منها أربعين وسقا، ولأم حبيب بنت جحش ثلاثين وسقا، ولملكو بن عبدة ثلاثين وسقا، ولنسائه صلى الله عليه وسلم سبع مائة وسق. قال ابن هشام : قمح وشعير وتمر ونوى وغير ذلك، قسمه على قدر حاجتهم وكانت الحاجة في بني عبد المطلب أكثر، ولهذا أعطاهم أكثر. بسم الله الرحمن الرحيم (عهد الرسول إلى نسائه بنصيبهن في المغانم) : ذكر ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه من قمح خيبر : قسم لهن مائة وسق وثمانين وسقا، ولفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة وثمانين وسقا، ولأسامة بن زيد أربعين وسقا، وللمقداد بن الأسود خمسة عشر وسقا، ولأم رميثة خمسة أوسق. شهد عثمان بن عفان وعباس وكتب. (ما أوصى به الرسول عند موته) : قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته إلا بثلاث ، أوصى للرهاويين بجاد مائة وسق من خيبر، وللداريين بجاد مائة وسق من خيبر، وللسبائيين، وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر. وأوصى بتنفيذ بعث أسامة بن زيد بن حارثة، وألا يترك بجزيرة العرب دينان. أمر فدك في خبر خيبر (مصالحة الرسول أهل فدك) : قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر قذف الله الرعب في قلوب أهل فدك، حين بلغهم ما أوقع الله تعالى بأهل خيبر، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصالحونه على النصف من فدك، فقدمت عليه رسلهم بخيبر، أو بالطائف ، أو بعد ما قدم المدينة، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة، لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب تسمية النفر الداريين الذين أوصى لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر (نسبهم) : وهم بنو الدار بن هانئ بن حبيب بن نمارة بن لحم، الذين ساروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشام: تميم بن أوس ونعيم بن أوس أخوه، ويزيد ابن قيس، وعرفة بن مالك، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن. - قال ابن هشام: ويقال: عزة بن مالك: وأخوه مران بن مالك. قال ابن هشام: مروان بن مالك. قال ابن إسحاق: وفاكه بن نعمان، وجبلة بن مالك، وأبو هند بن بر، وأخوه الطيب بن بر، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله.

قسم V02/P353–V02/P355

(خرص ابن رواحة ثم جبار على أهل خيبر) : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حدثني عبد الله بن أبي بكر، يبعث إلى أهل خيبر عبد الله بن رواحة خارصا بين المسلمين ويهود، فيخرص عليهم، فإذا قالوا: تعديت علينا، قال: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلنا، فتقول يهود: بهذا قامت السموات والأرض. وإنما خرص عليهم عبد الله بن رواحة عاما واحدا، ثم أصيب بمؤتة يرحمه الله، فكان جبار بن صخر بن أمية بن خنساء، أخو بني سلمة، هو الذي يخرص عليهم بعد عبد الله بن رواحة. (مقتل ابن سهل ودية الرسول إلى أهله) : فأقامت يهود على ذلك، لا يرى بهم المسلمون بأسا في معاملتهم، حتى عدوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن سهل، أخي بني حارثة، فقتلوه، فاتهمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون عليه. قال ابن إسحاق: فحدثني الزهري عن سهل بن أبي حثمة، وحدثني أيضا بشير بن يسار، مولى بني حارثة، عن سهل بن أبي حثمة، قال: أصيب عبد الله بن سهل بخيبر، وكان خرج إليها في أصحاب له يمتار منها تمرا، فوجد في عين قد كسرت عنقه، ثم طرح فيها، قال: فأخذوه فغيبوه، ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا له شأنه، فتقدم إليه أخوه عبد الرحمن ابن سهل، ومعه ابنا عمه حويصة ومحيصة ابنا مسعود، وكان عبد الرحمن من أحدثهم سنا، وكان صاحب الدم، وكان ذا قدم في القوم، فلما تكلم قبل ابنى عمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الكبر الكبر . قال ابن هشام: ويقال: كبر كبر- فيما ذكر مالك بن أنس- فسكت، فتكلم حويصة ومحيصة، ثم تكلم هو بعد، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قتل صاحبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتسمون قاتلكم، ثم تحلفون عليه خمسين يمينا فنسلمه إليكم؟ قالوا: يا رسول الله، ما كنا لنحلف على ما لا نعلم، قال: أفيحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا ثم يبرءون من دمه؟ قالوا: يا رسول الله، ما كنا لنقبل أيمان يهود، ما فيهم من الكفر أعظم من أن يحلفوا على إثم. قال: فواده [3] رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده مائة ناقة. قال سهل : فو الله ما أنسى بكرة منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن عبد الرحمن ابن بجيد بن قيظي، أخي بني حارثة، قال محمد بن إبراهيم: وايم الله، ما كان سهل بأكثر علما منه، ولكنه كان أسن منه، إنه قال له: والله ما هكذا كان الشأن! ولكن سهلا أوهم، ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، احلفوا على مالا علم لكم به، ولكنه كتب إلى يهود خيبر حين كلمته الأنصار: إنه قد وجد قتيل بين أبياتكم فدوه، فكتبوا إليه يحلفون بالله ما قتلوه، ولا يعلمون له قاتلا. فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. قال ابن إسحاق: وحدثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بجيد، إلا أنه قال في حديثه: دوه أو ائذنوا بحرب. فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده. (إجلاء اليهود عن خيبر أيام عمر) : قال ابن إسحاق: وسألت ابن شهاب الزهري: كيف كان إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود خيبر نخلهم، حين أعطاهم النخل على خرجها، أبت ذلك لهم حتى قبض، أم أعطاهم إياها للضرورة من غير ذلك؟

قسم V02/P355–V02/P357

فأخبرني ابن شهاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، وكانت خيبر مما أفاء الله عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمها بين المسلمين، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعملوها، وتكون ثمارها بيننا وبينكم، وأقركم ما أقركم الله، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة، فيقسم ثمرها، ويعدل عليهم في الخرص، فلما توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم، أقرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه، بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيديهم، على المعاملة التي عاملهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى توفي، ثم أقرها عمر رضي الله عنه صدرا من إمارته. ثم بلغ عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في وجعه الذي قبضه الله فيه: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان، ففحص عمر ذلك، حتى بلغه الثبت، فأرسل إلى يهود، فقال: إن الله عز وجل قد أذن في جلائكم، قد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمعن بجزيرة العرب دينان، فمن كان عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فليأتني به، أنفذه له، ومن لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود، فليتجهز الجلاء، فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. قال ابن إسحاق: وحدثني نافع، مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزبير والمقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمنا تفرقنا في أموالنا، قال: فعدي علي تحت الليل، وأنا نائم على فراشي، ففدعت يداي من مرفقي، فلما أصبحت استصرخ علي صاحباي، فأتياني فسألاني: من صنع هذا بك؟ فقلت: لا أدري، قال: فأصلحا من يدى، ثم قد ما بي على عمر رضي الله عنه، فقال: هذا عمل يهود، ثم قام في الناس خطيبا فقال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر، ففدعوا يديه، كما قد بلغكم، مع عدوهم على الأنصاري قبله، لا نشك أنهم أصحابه، ليس لنا هناك عدو غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به، فإني مخرج يهود، فأخرجهم. (قسمة عمر لوادي القرى بين المسلمين) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكنف، أخي بني حارثة، قال: لما أخرج عمر يهود من خيبر ركب في المهاجرين والأنصار، وخرج معه جبار بن صخر بن أمية بن خنساء، أخو بني سلمة، وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم- ويزيد بن ثابت، وهما قسما خيبر بين أهلها، على أصل جماعة السهمان، التي كانت عليها. وكان ما قسم عمر بن الخطاب من وادي القرى، لعثمان بن عفان خطر، ولعبد الرحمن بن عوف خطر، ولعمر بن أبي سلمة خطر، ولعامر بن أبي ربيعة خطر، ولعمرو بن سراقة خطر، ولأشيم خطر. قال ابن هشام: ويقال: ولأسلم ولبني جعفر خطر، ولمعيقيب خطر، ولعبد الله بن الأرقم خطر، ولعبد الله وعبيد الله خطران، ولابن عبد الله ابن جحش خطر، ولابن البكير خطر، ولمعتمر خطر ، ولزيد بن ثابت خطر، ولأبي بن كعب خطر، ولمعاذ بن عفراء خطر، ولأبي طلحة وحسن خطر، ولجبار بن صخر خطر، ولجابر بن عبد الله بن رئاب خطر، ولمالك بن صعصعة وجابر بن عبد الله بن عمرو خطر، ولابن حضير خطر، ولابن سعد بن معاذ خطر، ولسلامة بن سلامة خطر، ولعبد الرحمن بن ثابت وأبي شريك خطر، ولأبي عبس بن جبر خطر، ولمحمد بن مسلمة خطر، ولعبادة بن طارق خطر. قال ابن هشام: ويقال: لقتادة.

قسم V02/P357–V02/P360

قال ابن إسحاق: ولجبر بن عتيك نصف خطر، ولابني الحارث بن قيس نصف خطر، ولابن حزمة والضحاك خطر، فهذا ما بلغنا من أمر خيبر ووادي القرى ومقاسمها. قال ابن هشام: الخطر: النصيب. يقال: أخطر لي فلان خطرا. ذكر قدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة وحديث المهاجرين إلى الحبشة (فرح الرسول بقدوم جعفر) : قال ابن هشام: وذكر سفيان بن عيينة عن الأجلح، عن الشعبي: أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح خيبر، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عينيه، والتزمه وقال: ما أدري بأيهما أنا أسر: بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر؟ (مهاجرة الحبشة الذين قدم بهم عمرو بن أمية) : قال ابن إسحاق: وكان من أقام بأرض الحبشة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي عمرو بن أمية الضمري، فحملهم في سفينتين، فقدم بهم عليه وهو بخيبر بعد الحديبية. (من بني هاشم) : من بني هاشم بن عبد مناف: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب، معه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، وابنه عبد الله بن جعفر، وكانت ولدته بأرض الحبشة. قتل جعفر بمؤتة من أرض الشام أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، رجل. (من بني عبد شمس) : ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد- قال ابن هشام: ويقال: همينة بنت خلف- وابناه سعيد بن خالد، وأمه بنت خالد، ولدتهما بأرض الحبشة. قتل خالد بمرج الصفر في خلافة أبي بكر الصديق بأرض الشام، وأخوه عمرو بن سعيد بن العاص، معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني، هلكت بأرض الحبشة. قتل عمرو بأجنادين من أرض الشام في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. (شعر سعيد بن العاص لابنه عمرو) : ولعمرو بن سعيد يقول أبوه سعيد بن العاص بن أمية أبو أحيحة: ألا ليت شعري عنك يا عمرو سائلا ... إذا شب واشتدت يداه وسلحا أتترك أمر القوم فيه بلابل ... تكشف غيظا كان في الصدر موجحا (شعر أبان بن العاص لأخويه خالد وسعيد، ورد خالد) : ولعمرو وخالد يقول أخوهما أبان بن سعيد بن العاص، حين أسلما، وكان أبو هم سعيد بن العاص هلك بالظريبة، من ناحية الطائف، هلك في مال له بها: ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا من نكايد فأجابه خالد بن سعيد، فقال: أخي ما أخي لا شاتم أنا عرضه ... ولا هو من سوء المقالة مقصر يقول إذا اشتدت عليه أموره ... ألا ليت ميتا بالظريبة ينشر فدع عنك ميتا قد مشى لسبيله ... وأقبل على الأدنى الذي هو أفقر ومعيقيب بن أبي فاطمة، خازن عمر بن الخطاب على بيت مال المسلمين وكان إلى آل سعيد بن العاص، وأبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، حليف آل عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس، أربعة نفر. (من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الأسود بن نوفل بن خويلد. رجل. (من بني عبد الدار) : ومن بني عبد الدار بن قصي: جهم بن قيس بن عبد شرحبيل، معه ابناه عمرو بن جهم وخزيمة بن جهم، وكانت معه امرأته أم حرملة بنت عبد الأسود هلكت بأرض الحبشة، وابناه لها. رجل. (من بني زهرة) : ومن بني زهرة بن كلاب: عامر بن أبي وقاص، وعتبة بن مسعود، حليف لهم من هذيل. رجلان. (من بني تيم) : ومن بني تيم بن مرة بن كعب: الحارث بن خالد بن صخر، وقد كانت معه امرأته ريطة بنت الحارث بن جبيلة، هلكت بأرض الحبشة. رجل. (من بني جمح) : ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: عثمان بن ربيعة بن أهبان. رجل.

قسم V02/P360–V02/P363

(من بني سهم) : ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، محمية بن الجزء ، حليف لهم من بني زبيد، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعله على خمس المسلمين. رجل. (من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب بن لؤي: معمر بن عبد الله بن نضلة. رجل. (من بني عامر) : ومن بني عامر بن لؤي بن غالب: أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس، ومالك بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس، معه امرأته عمرة بنت السعدي بن وقدان بن عبد شمس. رجلان. (من بني الحارث) : ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: الحارث بن عبد قيس بن لقيط. رجل. وقد كان حمل معهم في السفينتين نساء من نساء من هلك لك من المسلمين. (عدة من حملهم مع عمرو بن أمية) : فهؤلاء الذين حمل النجاشي مع عمرو بن أمية الضمري في السفينتين، فجميع من قدم في السفينتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة عشر رجلا. (سائر مهاجرة الحبشة) : وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ولم يقدم إلا بعد بدر، ولم يحمل النجاشي في السفينتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن قدم بعد ذلك، ومن هلك بأرض الحبشة، من مهاجرة الحبشة.: (من بني أمية) : من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، أسد خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس، معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وابنته حبيبة بنت عبيد الله، وبها كانت تكنى أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكان اسمها رملة. (تنصر ابن جحش بالحبشة وخلف الرسول على امرأته) : خرج مع المسلمين مهاجرا، فلما قدم أرض الحبشة تنصر بها وفارق الإسلام، ومات لك نصرانيا، فخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأته من بعده أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، قال: خرج عبيد الله بن جحش مع المسلمين مسلما، فلما قدم أرض الحبشة تنصر، قال: فكان إذا مر بالمسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فتحنا وصأصأتم، أي قد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ولم تبصروا بعد. وذلك أن ولد الكلب إذا أراد أن يفتح عينيه للنظر صأصأ قبل ذلك، فضرب ذلك له ولهم مثلا: أي أنا قد فتحنا أعيننا فأبصرنا، ولم تفتحوا أعينكم فتبصروا، وأنتم تلتمسون ذلك. قال ابن إسحاق: وقيس بن عبد الله، رجل من بني أسد بن خزيمة، وهو أبو أمية [2] بنت قيس التي كانت مع أم حبيبة، وامرأته بركة بنت يسار، مولاة أبي سفيان بن حرب، كانتا ظئرى عبيد الله بن جحش، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، فخرجا بهما معهما حين هاجرا إلى أرض الحبشة. رجلان . (من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد، قتل يوم حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا، وعمرو بن أمية بن الحارث بن أسد، هلك بأرض الحبشة. رجلان. (من بني عبد الدار) : ومن بني عبد الدار بن قصي: أبو الروم بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار، وفراس بن النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف ابن عبد الدار. رجلان. (من بني زهرة) : ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة: المطلب بن أزهر بن عبد عوف بن عبد (بن) الحارث بن زهرة، معه امرأته رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة بن سعيد ابن سعد بن سهم، هلك بأرض الحبشة، ولدت له هنالك عبد الله بن المطلب، فكان يقال: إن كان لأول رجل ورث أباه في الإسلام. رجل. (من بني تيم) : ومن بني تيم بن مرة بن كعب بن لؤي: عمرو بن عثمان بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم، قتل بالقادسية مع سعد بن أبي وقاص. رجل. (من بني مخزوم) :

قسم V02/P363–V02/P365

ومن بني مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب: هبار بن سفيان بن عبد الأسد، قتل بأجنادين من أرض الشام، في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وأخوه عبد الله ابن سفيان، قتل عام اليرموك بالشام، في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، يشك فيه أقتل ثم أم لا، وهشام بن أبي حذيفة بن المغيرة، ثلاثة تفر. (من بني جمح) : ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب: حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح، وابناه محمد والحارث، معه امرأته فاطمة بنت المجلل [3] . هلك حاطب لك مسلما، فقدمت امرأته وابناه، وهي أمهما، في إحدى السفينتين، وأخوه حطاب بن الحارث، معه امرأته فكيهة بنت يسار، هلك هنالك مسلما، فقدمت امرأته فكيهة في إحدى السفينتين، وسفيان بن معمر بن حبيب، وابناه جنادة وجابر، وأمهما معه حسنة ، وأخوهما لأمهما شرحبيل بن حسنة، وهلك سفيان وهلك ابناه جنادة وجابر في خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه. ستة نفر. (من بني سهم) : ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: عبد الله بن الحارث بن قيس ابن عدي بن سعد بن سهم الشاعر، هلك بأرض الحبشة، وقيس بن حذافة ابن قيس بن عدي بن سعد بن سهم. وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي ابن سعد بن سهم، قتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وعبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وهو رسول (رسول ) الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى، والحارث بن الحارث بن قيس بن عدي، ومعمر ابن الحارث بن قيس بن عدي، وبشر بن الحارث بن قيس بن عدي، وأخ له من أمه من بني تميم، يقال له سعيد بن عمرو، قتل بأجنادين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وسعيد بن الحارث بن قيس، قتل عام اليرموك في خلافة عمر بن ابن الخطاب رضي الله عنه، والسائب بن الحارث بن قيس، جرح بالطائف مع رسول الله صلى عليه وسلم. وقتل يوم فحل في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويقال: قتل يوم خيبر، يشك فيه، وعمير بن رئاب بن حذيفة ابن مهشم بن سعد بن سهم، قتل بعين التمر مع خالد بن الوليد، منصرفه من اليمامة، في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. أحد عشر رجلا. (من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب بن لؤي: عروة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف ابن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، هلك بأرض الحبشة، وعدي بن نضلة ابن عبد العزى بن حرثان، هلك بأرض الحبشة. رجلان. (تولية عمر النعمان على ميسان ثم عزله) : وقد كان مع عدي ابنه النعمان بن عدي، فقدم النعمان مع من قدم من المسلمين من أرض الحبشة، فبقي حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب، فاستعمله على ميسان، من أرض البصرة، فقال أبياتا من شعر، وهي: ألا هل أتى الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... ورقاصة تجذو على كل منسم فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ... ولا تسقني بالأصغر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدم فلما بلغت أبياته عمر، قال: نعم والله، إن ذلك ليسوؤني، فمن لقيه فليخبره أني قد عزلته، وعزله. فلما قدم عليه اعتذر إليه وقال: والله يا أمير المؤمنين، ما صنعت شيئا مما بلغك أني قلته قط، ولكني كنت امرأ شاعرا، وجدت فضلا من قول، فقلت فيما تقول الشعراء، فقال له عمر: وايم الله، لا تعمل لي على عمل ما بقيت، وقد قلت ما قلت . (من بني عامر) :

قسم V02/P365–V02/P368

ومن بني عامر بن لؤي بن غالب بن فهر: سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر، وهو كان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي الحنفي باليمامة. رجل. (من بني الحارث) : ومن بني الحارث بن فهر بن مالك: عثمان بن عبد غم بن زهير بن أبي شداد، وسعد بن عبد قيس بن لقيط بن عامر بن أمية بن ظرب بن الحارث بن فهر، وعياض بن زهير بن أبي شداد. ثلاثة نفر. فجميع من تخلف عن بدر، ولم يقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، ومن قدم بعد ذلك، ومن لم يحمل النجاشي في السفينتين، أربعة وثلاثون رجلا. (الهالكون منهم) : وهذه تسمية (جملة ) من هلك منهم ومن أبنائهم بأرض الحبشة: (من بني عبد شمس) : من بني عبد شمس بن عبد مناف: عبيد الله بن جحش بن رئاب، حليف بني أمية، مات بها نصرانيا. (من بني أسد) : ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد. (من بني جمح) : ومن بني جمح: حاطب بن الحارث، وأخوه حطاب بن الحارث. (من بني سهم) : ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب: عبد الله بن الحارث بن قيس. (من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب بن لؤي: عروة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف، وعدي بن نضلة. سبعة نفر. (من الأبناء) : ومن أبنائهم، من بني تيم بن مرة: موسى بن الحارث بن خالد بن صخر ابن عامر. رجل. (مهاجرات الحبشة) : وجميع من هاجر إلى أرض الحبشة من النساء، من قدم منهن ومن هلك هنالك ست عشرة امرأة، سوى بناتهن اللاتي ولدن هنالك، من قدم منهن ومن هلك لك، ومن خرج به معهن حين خرجن: (من قريش) : من قريش، من بني هاشم: رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. (من بني أمية) : ومن بني أمية: أم حبيبة بنت أبي سفيان، معها ابنتها حبيبة، خرجت بها من مكة، ورجعت بها معها. (من بني مخزوم) : ومن بني مخزوم: أم سلمة بنت أبي أمية، قدمت معها بزينب ابنتها من أبي سلمة ولدتها لك. (من بني تيم) : ومن بني تيم بن مرة: ريطة بنت الحارث بن جبيلة، هلكت بالطريق، وبنتان لها كانت ولدتهما هنالك: عائشة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث، هلكن جميعا، وأخوهن موسى بن الحارث، من ماء شربوه في الطريق، وقدمت بنت لها ولدتها هنالك، فلم يبق من ولدها غيرها، يقال لها فاطمة. (من بني سهم) : ومن بني سهم بن عمرو: رملة بنت أبي عوف بن ضبيرة. (من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب: ليلى بنت أبي حثمة بن غانم. (من بني عامر) : ومن بني عامر بن لؤي: سودة بنت زمعة بن قيس، وسهلة بنت سهيل ابن عمرو، وابنة المجلل ، وعمرة بنت السعدي بن وقدان، وأم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. (من غرائب العرب) : ومن غرائب العرب: أسماء بنت عميس بن النعمان الخثعمية، وفاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكنانية، وفكيهة بنت يسار، وبركة بنت يسار، وحسنة، أم شرحبيل بن حسنة. (أبناؤهم بالحبشة) : وهذه تسمية من ولد من أبنائهم بأرض الحبشة. (من بني هاشم) : ومن بني هاشم: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. (من بني عبد شمس) : ومن بني عبد شمس: محمد بن أبي حذيفة، وسعيد بن خالد بن سعيد، وأخته أمة بنت خالد. (من بني مخزوم) : ومن بني مخزوم: زينب بنت أبي سلمة بن الأسد. (من بني زهرة) : ومن بني زهرة: عبد الله بن المطلب بن أزهر. (من بني تيم) : ومن بني تيم: موسى بن الحارث بن خالد، وأخواته عائشة بنت الحارث، وفاطمة بنت الحارث، وزينب بنت الحارث. (الذكور منهم) :

قسم V02/P368–V02/P371

الرجال منهم خمسة: عبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي حذيفة، وسعيد بن خالد، وعبد الله بن المطلب، وموسى بن الحارث. (الإناث منهم) : ومن النساء خمس: أمة بنت خالد، وزينب بنت أبي سلمة، وعائشة وزينب وفاطمة، بنات الحارث بن خالد بن صخر. عمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع (خروج الرسول معتمرا في ذي القعدة) : قال ابن إسحاق: فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خيبر، أقام بها شهري ربيع وجماديين ورجبا وشعبان ورمضان وشوالا، يبعث فيما بين ذلك من غزوه وسراياه صلى الله عليه وسلم. ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء، مكان عمرته التي صدوه عنها. (ابن الأضبط على المدينة) : قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عويف بن الأضبط الديلي (سبب تسميتها بعمرة القصاص) : ويقال لها عمرة القصاص، لأنهم صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ست، فاقتص رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فدخل مكة في ذي القعدة، في الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع [2] . وبلغنا عن ابن عباس أنه قال: فأنزل الله في ذلك: والحرمات قصاص 2: 194. (خروج المسلمين الذين صدوا أولا معه) : قال ابن إسحاق: وخرج معه المسلمون ممن كان صد معه في عمرته تلك، وهي سنة سبع، فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه، وتحدثت قريش بينها أن محمدا وأصحابه في عسرة وجهد وشدة. (سبب الهرولة بين الصفا والمروة) : قال ابن إسحاق: فحدثني من لا أتهم، عن ابن عباس، قال: صفوا له عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه، وأخرج عضده اليمنى، ثم قال: رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة، ثم استلم الركن، وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه، حتى إذا واراه البيت منهم، واستلم الركن اليماني، مشى حتى يستلم الركن الأسود، ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف، ومشى سائرها. فكان ابن عباس يقول: كان الناس يظنون أنها ليست عليهم. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صنعها لهذا الحي من قريش للذي بلغه عنهم، حتى إذا حج حجة الوداع فلزمها، فمضت السنة بها. (ارتجاز ابن رواحة وهو يقود ناقة الرسول) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة في تلك العمرة دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام، ناقته يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله ... أعرف حق الله في قبوله نحن قتلناكم على تأويله ... كما قتلناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله قال ابن هشام: « نحن قتلناكم على تأويله » إلى آخر الأبيات، لعمار بن ياسر في غير هذا اليوم ، والدليل على ذلك أن ابن رواحة إنما أراد المشركين، والمشركون لم يقروا بالتنزيل، وإنما يقتل على التأويل من أقر بالتنزيل (زواج الرسول بميمونة) : قال ابن إسحاق: وحدثني أبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء ابن أبي رباح ومجاهد أبي الحجاج، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام، وكان الذي زوجه إياها العباس بن عبد المطلب. قال ابن هشام: وكانت جعلت أمرها إلى أختها أم الفضل، وكانت أم الفضل تحت العباس، فجعلت أم الفضل أمرها إلى العباس، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مائة درهم. (إرسال قريش حويطبا إلى الرسول يطلب منه الخروج من مكة) :

قسم V02/P371–V02/P374

قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثا، فأتاه حويطب ابن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل، في نفر من قريش، في اليوم الثالث، وكانت قريش قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك، فاخرج عنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بسرف [3] ، فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة. (ما نزل من القرآن في عمرة القضاء) : قال ابن هشام: فأنزل الله عز وجل عليه، فيما حدثني أبو عبيدة: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق، لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا 48: 27 يعني خيبر. ذكر غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، ومقتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة قال ابن إسحاق: فأقام بها بقية ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون، والمحرم وصفرا وشهري ربيع، وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة. (بعث الرسول إلى مؤتة واختياره الأمراء) : قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثة إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة على الناس (بكاء ابن رواحة مخافة النار وشعره للرسول) : فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم. فلما ودع عبد الله بن رواحة من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى، فقالوا: ما يبكيك يا بن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله عز وجل، يذكر فيها النار وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا 19: 71، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود، فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة: لكنني أسأل الرحمن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي ... أرشده الله من غاز وقد رشدا قال ابن إسحاق: ثم إن القوم تهيئوا للخروج، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه، ثم قال: فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة ... الله يعلم أني ثابت البصر أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر هذه الأبيات: أنت الرسول فمن يحرم نوافله ... والوجه منه فقد أزرى به القدر فثبت الله ما آتاك من حسن ... في المرسلين ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير نافلة ... فراسة خالفت فيك الذي نظروا يعني المشركين، وهذه الأبيات في قصيدة له. قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم، قال عبد الله بن رواحة: خلف السلام على امرئ ودعته ... في النخل خير مشيع وخليل (تخوف الناس من لقاء هرقل وشعر ابن رواحة يشجعهم) :

قسم V02/P374–V02/P377

ثم مضوا حتى نزلوا معان، من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب، من أرض البلقاء، في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم مل لخم وجذام والقين وبهراء وبلى مائة ألف منهم، عليهم رجل من بلي ثم أحد إراشة، يقال له: مالك بن زافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره، فنمضي له. (تشجيع ابن رواحة الناس على القتال) : قال: فشجع الناس عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون، للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة. قال: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة. فمضى الناس فقال عبد الله بن رواحة في محبسهم ذلك: جلبنا الخيل من أجإ وفرع ... تغر من الحشيش لها العكوم حذوناها من الصوان سبتا ... أزل كأن صفحته أديم أقامت ليلتين على معان ... فأعقب بعد فترتها جموم فرحنا والجياد مسومات ... تنفس في مناخرها السموم فلا وأبي مآب لنأتينها ... وإن كانت بها عرب وروم فعبأنا أعنتها فجاءت ... عوابس والغبار لها بريم بذي لجب كأن البيض فيه ... إذا برزت قوانسها النجوم فراضية المعيشة طلقتها ... أسنتها فتنكح أو تئيم قال ابن هشام: «ويروى: جلبنا الخيل من آجام قرح » ، وقوله: «فعبأنا أعنتها» عن غير ابن إسحاق. قال ابن إسحاق: ثم مضى الناس، فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم، قال: كنت يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره، فخرج بي في سفره ذلك مرد في على حقيبة رحله، فو الله إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه إذا أديتني وحملت رحلي ... مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك أنعم وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المسلمون وغادروني ... بأرض الشام مشتهي الثواء وردك كل ذي نسب قريب ... إلى الرحمن منقطع الإخاء هنالك لا أبالي طلع بعل ... ولا نخل أسافلها رواء فلما سمعتهن منه بكيت. قال: فخفقني بالدرة، وقال: ما عليك يا لكع أن يرزقني الله شهادة وترجع بين شعبتي الرحل! قال: ثم قال عبد الله بن رواحة في بعض سفره ذلك وهو يرتجز: يا زيد زيد اليعملات الذبل ... تطاول الليل هديت فانزل (لقاء الروم) : قال ابن إسحاق: فمضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل، من الروم والعرب، بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها، فتعبأ لهم المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من بني عذرة، يقال له: قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عباية بن مالك. قال ابن هشام: ويقال عبادة بن مالك. (مقتل ابن حارثة) : قال ابن إسحاق: ثم التقى الناس واقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم. (إمارة جعفر ومقتله) : ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام . وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد، قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء، ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول: يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وباردا شرابها والروم روم قددنا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها

قسم V02/P377–V02/P380

قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت، فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ويقال: إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة، فقطعه بنصفين. (إمارة ابن رواحة ومقتله) : قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد قال: حدثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرة بن عوف، قال: فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، ثم قال: أقسمت يا نفس لتنزلنه ... لتنزلن أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنه ... ما لي أراك تكرهين الجنه قد طال ما قد كنت مطمئنه ... هل أنت إلا نطفة في شنه وقال أيضا: يا نفس إلا تقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت ... إن تفعلي فعلهما هديت يريد صاحبيه: زيدا وجعفرا، ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة، ثم سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا! ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قتل. (ابن الوليد وانصرافه بالناس) : ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية دافع القوم، وحاشى بهم، ثم انحاز وانحيز عنه، حتى انصرف بالناس. (تنبؤ الرسول بما حدث للمسلمين مع الروم) : قال ابن إسحاق: ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني: أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا، قال: ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار، وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون، ثم قال: ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا، ثم قال: لقد رفعوا إلي في الجنة، فيما يرى النائم، على سرر من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد، ثم مضى. (حزن الرسول على جعفر ووصايته بآله) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أم عيسى الخزاعية، عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب، عن جدتها أسماء بنت عميس، قالت: لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا- قال ابن هشام: ويروى أربعين منيئة- وعجنت عجيني، وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم. قالت: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتيني ببني جعفر، قالت: فأتيته بهم، فتشممهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله،

قسم V02/P380–V02/P382

بأبي أنت وأمي، ما يبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم. قالت: فقمت أصيح، واجتمعت إلي النساء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فقال: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم. وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن. قالت: فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله، إن النساء عنيننا وفتننا، قال: فارجع إليهن فأسكتهن. قالت: فذهب ثم رجع، فقال له مثل ذلك- قال: تقول وربما ضر التكلف أهله- قالت: قال: فاذهب فأسكتهن، فإن أبين فاحث في أفواههن التراب ، قالت: وقلت في نفسي: أبعدك الله! فو الله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثي في أفواههن التراب. قال ابن إسحاق: وقد كان قطبة بن قتادة العذري، الذي كان على ميمنة المسلمين، قد حمل على مالك بن زافلة فقتله، فقال قطبة بن قتادة: طعنت ابن زافلة بن الإراش ... برمح مضى فيه ثم انحطم ضربت على جيده ضربة ... فمال كما مال غصن السلم وسقنا نساء بني عمه ... غداة رقوقين سوق النعم قال ابن هشام: قوله: «ابن الإراش» عن غير ابن إسحاق. والبيت الثالث عن خلاد بن قرة، ويقال: مالك بن رافلة : (كاهنة حدس وإنذارها قومها) : قال ابن إسحاق: وقد كانت كاهنة من حدس حين سمعت بجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، قد قالت لقومها من حدس، وقومها بطن يقال لهم بنو غنم- أنذركم قوما خزرا ، ينظرون شزرا ، ويقودون الخيل تترى ، ويهريقون دما عكرا . فأخذوا بقولها، واعتزلوا من بين لخم، فلم تزل بعد أثرى حدس. وكان الذين صلوا الحرب يومئذ بنو ثعلبة، بطن من حدس، فلم يزالوا قليلا بعد. فلما انصرف خالد بالناس أقبل بهم قافلا. (رجوع الجيش وتلقي الرسول له وغضب المسلمين) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، قال: لما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون. قال: ولقيهم الصبيان يشتدون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة، فقال: خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر. فأتى بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه. قال: وجعل الناس يحثون على الجيش التراب، ويقولون يا فرار، فررتم في سبيل الله! قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار، ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام: وهم أخواله، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين؟ قالت: والله ما يستطيع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس يا فرار، فررتم في سبيل الله، حتى قعد في بيته فما يخرج. (شعر قيس في الاعتذار عن تقهقر خالد) : قال ابن إسحاق: وقد قال فيما كان من أمر الناس وأمر خالد ومخاشاته بالناس وانصرافه بهم، قيس بن المسحر اليعمري، يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس فو الله لا تنفك نفسي تلومني ... على موقفي والخيل قابعة قبل وقفت بها لا مستجيرا فنافذا ... ولا مانعا من كان حم له القتل على أنني آسيت نفسي بخالد ... ألا خالد في القوم ليس له مثل وجاشت إلي النفس من نحو جعفر ... بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل وضم إلينا حجزتيهم كليهما ... مهاجرة لا مشركون ولا عزل فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره، أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت، وحقق انحياز خالد بمن معه.

قسم V02/P382–V02/P386

قال ابن هشام: فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه: أمر المسلمون عليهم خالد بن الوليد، ففتح الله عليهم، وكان عليهم حتى قفل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (شعر حسان في بكاء قتل مؤتة) : قال ابن إسحاق: وكان مما بكي به أصحاب مؤتة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول حسان بن ثابت: تأوبني ليل بيثرب أعسر ... وهم إذا ما نوم الناس مسهر لذكرى حبيب هيجت لي عبرة ... سفوحا وأسباب البكاء التذكر بلى، إن فقدان الحبيب بلية ... وكم من كريم يبتلى ثم يصبر رأيت خيار المؤمنين تواردوا ... شعوب وخلفا بعدهم يتأخر فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد الله حين تتابعوا ... جميعا وأسباب المنية تخطر غداة مضوا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغر كضوء البدر من آل هاشم ... أبي إذا سيم الظلامة مجسر فطاعن حتى مال غير موسد ... لمعترك فيه قنا متكسر فصار مع المستشهدين ثوابه ... جنان وملتف الحدائق أخضر وكنا نرى في جعفر من محمد ... وفاء وأمرا حازما حين يأمر فما زال في الإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا يزلن ومفخر هم جبل الإسلام والناس حولهم ... رضام إلى طود يروق ويقهر بها ليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير وحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر بهم تفرج اللأواء في كل مأزق ... عماس إذا ما ضاق بالناس مصدر هم أولياء الله أنزل حكمه ... عليهم، وفيهم ذا الكتاب المطهر (شعر كعب في بكاء قتلى مؤتة) : وقال كعب بن مالك: نام العيون ودمع عينك يهمل ... سحا كما وكف الطباب المخضل في ليلة وردت علي همومها ... طورا أحن وتارة أتململ واعتادني حزن فبت كأنني ... ببنات نعش والسماك موكل وكأنما بين الجوانح والحشى ... مما تأوبني شهاب مدخل وجدا على النفر الذين تتابعوا ... يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا صلى الإله عليهم من فتية ... وسقى عظامهم الغمام المسبل صبروا بمؤتة للإله نفوسهم ... حذر الردى ومخافة أن ينكلوا فمضوا أمام المسلمين كأنهم ... فنق عليهن الحديد المرفل إذ يهتدون بجعفر ولوائه ... قدام أولهم فنعم الأول حتى تفرجت الصفوف وجعفر ... حيث التقى وعث الصفوف مجدل فتغير القمر المنير لفقده ... والشمس قد كسفت وكادت تأفل قرم علا بنيانه من هاشم ... فرعا أشم وسؤددا ما ينقل قوم بهم عصم الإله عباده ... وعليهم نزل الكتاب المنزل فضلوا المعاشر عزة وتكرما ... وتغمدت أحلامهم من يجهل لا يطلقون إلى السفاه حباهم ... ويرى خطيبهم بحق يفصل بيض الوجوه ترى بطون أكفهم ... تندى إذا اعتذر الزمان الممحل وبهداهم رضى الإله الخلقة ... وبجدهم نصر النبي المرسل (شعر حسان في بكاء جعفر بن أبي طالب) : وقال حسان بن ثابت يبكي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه: ولقد بكيت وعز مهلك جعفر ... حب النبي على البرية كلها ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي ... من للجلاد لدى العقاب وظلها بالبيض حين تسل من أغمادها ... ضربا وإنهال الرماح وعلها بعد ابن فاطمة المبارك جعفر ... خير البرية كلها وأجلها رزءا وأكرمها جميعا محتدا ... وأعزها متظلما وأزلها للحق حين ينوب غير تنحل ... كذبا، وأنداها يدا ، وأقلها فحشا، وأكثرها إذا ما يجتدى ... فضلا، وأبذلها ندى، وأبلها بالعرف غير محمد لا مثله ... حي من احياء البرية كلها (شعر حسان في بكاء ابن حارثة وابن رواحة) : وقال حسان بن ثابت في يوم مؤتة يبكي زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة: عين جودي بدمعك المنزور ... واذكري في الرخاء أهل القبور واذكري مؤتة وما كان فيها ... يوم راحوا في وقعة التغوير حين راحوا وغادروا ثم زيدا ... نعم مأوى الضريك والمأسور حب خير الأنام طرا جميعا ... سيد الناس حبه في الصدور

قسم V02/P386–V02/P389

ذاكم أحمد الذي لا سواه ... ذاك حزني له معا وسروري إن زيدا قد كان منا بأمر ... ليس أمر المكذب المغرور ثم جودي للخزرجي بدمع ... سيدا كان ثم غير نزور قد أتانا من قتلهم ما كفانا ... فبحزن نبيت غير سرور وقال شاعر من المسلمين ممن رجع من غزوة مؤتة: كفى حزنا أني رجعت وجعفر ... وزيد وعبد الله في رمس أقبر قضوا نحبهم لما مضوا لسبيلهم ... وخلفت للبلوى مع المتغبر ثلاثة رهط قدموا فتقدموا ... إلى ورد مكروه من الموت أحمر (شهداء مؤتة) : وهذه تسمية من استشهد يوم مؤتة. (من بني هاشم) : من قريش، ثم من بني هاشم: جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وزيد بن حارثة رضي الله عنه. (من بني عدي) : ومن بني عدي بن كعب: مسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة. (من بني مالك) : ومن بني مالك بن حسل: وهب بن سعد بن أبي سرح. (من الأنصار) : ومن الأنصار ثم من بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة، وعباد ابن قيس. ومن بني غنم بن مالك بن النجار: الحارث بن النعمان بن أساف بن نضلة ابن عبد بن عوف بن غنم. ومن بني مازن بن النجار: سراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء. (من ذكرهم ابن هشام) : قال ابن هشام: وممن استشهد يوم مؤتة، فيما ذكر ابن شهاب: من بني مازن بن النجار: أبو كليب وجابر، ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول وهما لأب وأم. ومن بني مالك بن أفصى: عمرو وعامر، ابنا سعد بن الحارث بن عباد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصى. قال ابن هشام: ويقال أبو كلاب وجابر، ابنا عمرو . ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان (القتال بين بكر وخزاعة) : قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا. ثم إن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له: الوتير، وكان الذي هاج ما بين بني بكر وخزاعة أن رجلا من بني الحضرمي، واسمه مالك بن عباد- وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن [2]- خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة، عدوا عليه فقتلوه، وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي- وهم منخر بني كنانة وأشرافهم- سلمى وكلثوم وذؤيب- فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . قال ابن إسحاق: وحدثني رجل من بني الديل، قال: كان بنو الأسود بن رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين، ونودى دية دية، لفضلهم فينا. قال ابن إسحاق: فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام، وتشاغل الناس به. فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم، كما حدثني الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وغيرهم من علمائنا: أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل فيه. فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده .

قسم V02/P389–V02/P393

قال ابن إسحاق: فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الديل من بني بكر من خزاعة، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك النفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل، وهو يومئذ قائدهم، وليس كل بني بكر تابعه حتى بيت خزاعة وهم على الوتير، ماء لهم، فأصابوا منهم رجلا، وتحاوزوا واقتتلوا، ورفدت بني بكر قريش بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا، حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه، قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم، إلهك إلهك، فقال: كلمة عظيمة، لا إله له اليوم، يا بني بكر أصيبوا ثأركم، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه، وقد أصابوا منهم ليلة بيتوهم بالوتير رجلا يقال له منبه وكان منبه رجلا مفئودا خرج هو ورجل من قومه يقال له تميم بن أسد، وقال له منبه: يا تميم، انج بنفسك، فأما أنا فو الله إني لميت، قتلوني أو تركوني، لقد انبت فؤادي، وانطلق تميم فأفلت، وأدركوا منبها فقتلوه، فلما دخلت خزاعة مكة، لجئوا إلى دار بديل بن ورقاء، ودار مولى لهم يقال له رافع، فقال تميم بن أسد يعتذر من فراره عن منبه: (شعر تميم في الاعتذار من فراره عن منبه) : لما رأيت بني نفاثة أقبلوا ... يغشون كل وتيرة وحجاب صخرا ورزنا لا عريب سواهم ... يزجون كل مقلص خناب وذكرت ذحلا عندنا متقادما ... فيما مضى من سالف الأحقاب ونشيت ريح الموت من تلقائهم ... ورهبت وقع مهند قضاب وعرفت أن من يثقفوه يتركوا ... لحما لمجرية وشلو غراب قومت رجلا لا أخاف عثارها ... وطرحت بالمتن العراء ثيابي ونجوت لا ينجو نجائي أحقب ... علج أقب مشمر الأقراب تلحى ولو شهدت لكان نكيرها ... بولا يبل مشافر القبقاب القوم أعلم ما تركت منبها ... عن طيب نفس فاسألي أصحابي قال ابن هشام: وتروى لحبيب بن عبد الله (الأعلم ) الهذلي. وبيته: «وذكرت ذحلا عندنا متقادما » عن أبي عبيدة، وقوله «خناب» و « علج أقب مشمر الأقراب » عنه أيضا. (شعر الأخزر في الحرب بين كنانة وخزاعة) : قال ابن إسحاق: وقال الأخزر بن لعط الديلي، فيما كان بين كنانة وخزاعة في تلك الحرب: ألا هل أتى قصوى الأحابيش أننا ... رددنا بني كعب بأفوق ناصل حبسناهم في دارة العبد رافع ... وعند بديل محبسا غير طائل بدار الذليل الآخذ الضيم بعد ما ... شفينا النفوس منهم بالمناصل حبسناهم حتى إذا طال يومهم ... نفحنا لهم من كل شعب بوابل نذبحهم ذبح التيوس كأننا ... أسود تبارى فيهم بالقواصل هم ظلمونا واعتدوا في مسيرهم ... وكانوا لدى الأنصاب أول قاتل كأنهم بالجزع إذ يطردونهم ... بفاثور حفان النعام الجوافل (شعر بديل في الرد على الأخزر) : فأجابه بديل بن عبد مناة بن سلمة بن عمرو بن الأجب ، وكان يقال له: بديل بن أم أصرم، فقال: تفاقد قوم يفخرون ولم ندع ... لهم سيدا يندوهم غير نافل أمن خيفة القوم الألى تزدريهم ... تجيز الوتير خائفا غير آئل وفي كل يوم نحن نحبو حباءنا ... لعقل ولا يحبى لنا في المعاقل ونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا يسبقن لوم العواذل ونحن منعنا بين بيض وعتود ... إلى خيف رضوى من مجر القنابل ويوم الغميم قد تكفت ساعيا ... عبيس فجعناه بجلد حلاحل أأن أجمرت في بيتها أم بعضكم ... بجعموسها تنزون أن لم نقاتل كذبتم وبيت الله ما إن قتلتم ... ولكن تركنا أمركم في بلابل قال ابن هشام: قوله «غير نافل» ، وقوله «إلى خيف رضوى» عن غير ابن إسحاق. (شعر حسان في الحرب بين كنانة وخزاعة) : قال ابن هشام: وقال حسان بن ثابت في ذلك: لحا الله قوما لم ندع من سراتهم ... لهم أحدا يندوهم غير ناقب أخصيي حمار مات بالأمس نوفلا ... متى كنت مفلاحا عدو الحقائب (شعر عمرو الخزاعي للرسول يستنصره ورده عليه) :

قسم V02/P393–V02/P395

قال ابن إسحاق: فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة، وأصابوا منهم ما أصابوا، ونقضوا ما كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق بما استحلوا من خزاعة، وكان في عقده وعهده، خرج عمرو بن سالم الخزاعي، ثم أحد بني كعب، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس، فقال: يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ... ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك الموكدا ... وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا ... وقتلونا ركعا وسجدا (يقول: قتلنا وقد أسلمنا ) . قال ابن هشام: ويروى أيضا: فانصر هداك الله نصرا أيدا قال ابن هشام: ويروى أيضا: (نحن ولدناك فكنت ولدا ) قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم [5] . ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء، فقال: إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب. (ذهاب ابن ورقاء إلى الرسول بالمدينة شاكيا وتعرف أبي سفيان أمره) : ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأخبروه بما أصيب منهم، وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد، ويزيد في المدة. ومضى بديل بن ورقاء وأصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان ، قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليشد العقد، ويزيد في المدة، وقد رهبوا الذي صنعوا. فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء، قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: تسيرت في خزاعة في هذا الساحل، وفي بطن هذا الوادي، قال: أو ما جئت محمدا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة، قال أبو سفيان: لئن جاء بديل المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك راحلته، فأخذ من بعرها ففته، فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا. (خروج أبي سفيان إلى المدينة الصلح وإخفاقه) :

الأسئلة